Полный текст (1 040 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ وكذا أَبِي حَنِيفَةَ في رِوَايَة أن المتيمم إذا عدم الماء في الحضر تيمم وصلى وأعاد وعند زفر أنه لا يصلي، وهي الرِوَايَة الأخرى عن أَبِي حَنِيفَةَ وعند مالك والْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ والْمُزَنِي والطحاوي يصلي ولا يعيد واختاره صاحب المعتمد من الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء أن المتيمم في السفر الطويل لعدم الماء إذا صلى ثم وجد الماء لا يعيد الصلاة وعند طاوس عليه أن يتوضأ ويعيده وعند مالك والحسن البصري وعَطَاء ومَكْحُول والقاسم بن مُحَمَّد والزُّهْرِيّ وابن سِيرِينَ ورَبِيعَة أنه يعيد إذا كان الوقت باقيًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وداود أن المتيمم في السفر الطويل لعدم الماء إذا وجده وهو في الصلاة لا تبطل صلاته، وهي رِوَايَة عن أَحْمَد وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ والْمُزَنِي وكذا ابن سريج من الشَّافِعِيَّة أنها تبطل، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة، إلا أن أبا حَنِيفَةَ يقول: لا تبطل صلاة الجنازة والعيدين، ولا تبطل الصلاة عنده بروثة
стр. 72
سؤر البغل والحمار وعند الْأَوْزَاعِيّ تصير صلاته بديلاً.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ من سبقه الحدث في صلاة العيد توضأ واستأنف وعند أَبِي حَنِيفَةَ له أن يتيمم ويبني عليها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وجد بعض ما يكفيه من الماء هل يلزمه استعماله؟ فيه قَوْلَانِ: القديم: لا يلزمه ذلك، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ واللَّيْث والْأَوْزَاعِيّ وداود والْمُزَنِي وبعض الزَّيْدِيَّة والقول الجديد الصحيح يلزمه ذلك، وبه قال أحمد ومعمر بن راشد والحسن بن صالح وعَطَاء وسائر الزَّيْدِيَّة وعند الحسن البصري وعَطَاء أيضًا إذا وجد من الماء ما يكفيه لوجهه ويديه غسلهما به وأغناه عن التيمم وعند عَطَاء وحده إذا كان معه ما يكفي وجهه غسله، ومسح بدنه بالتراب، وأجزأه وعند أحمد أيضًا الجنب يستعمل الماء ولا يستعمله المحدث، ومن أصحابه من سوى بينهما وعند أصحاب الظاهر رِوَايَتَانِ كالقولين.
стр. 73
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن من نسي الماء في رحله ثم تيمم وصلى هل يجزئه؟ قَوْلَانِ: القديم يجزئه، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وداود والقول الجديد لا يجزئه، وبه قال أَحْمَد وأبو يوسف وَمَالِك في رِوَايَة أخرى، والمؤيد من الزَّيْدِيَّة وعند القاسم ويَحْيَى من الزَّيْدِيَّة إن كان في الوقت أعاد، وإن كان بعده لم يعده.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تيمم ثم علم أن في رحله ماء، فقَوْلَانِ: أحدهما: يعيده، وبه قال أبو يوسف وَأَحْمَد وكذا مالك إذا كان في الوقت، والثاني: لا يعيد، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ومحمد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا تيمم ولم يذكر الجنابة صح تيممه، وعند مالك لا يصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن المتيمم إذا وجد الماء في آخر الوقت فهل له الأفضل التقديم أو التأخير؟ قَوْلَانِ: أصحهما التقديم له أفضل والثاني: التأخير أفضل، وبه قال أبو حَنِيفَةَ والزُّهْرِيّ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وعلى ﵁ وعند مالك يتيمم في وسط
стр. 74
الوقت لا يعجله ولا يؤخره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اجتمع ميت وجنب وحائض وهناك ماء مباح أو للغير، وأراد أن يجود به على أحدهما والماء لا يكفي إلا لأحدهما فالميت أولى وعند أبي حَنِيفَةَ الحي أولى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء أن المرض اليسير لا يبيح التيمم وعند داود وبعض المالكية أنه يبيحه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تيمم لأجل البرد في الحضر وجبت الإعادة، وإن كان في سفر طويل فقَوْلَانِ في الإعادة وعند عَطَاء والحسن لا يتيمم ويغتسل وإن مات وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وَمَالِك لا إعادة عليه.
стр. 75
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا لم يجد الماء في الحضر تيمم وصلى وأعاد: وعند أَبِي حَنِيفَةَ يؤخر الصلاة إلى أن يجد الماء ولا يتيمم، فإن صلى بالتيمم لم يعد. وعند أَحْمَد رِوَايَتَانِ كالمذهبين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء المسح على الجبائر مشروع، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى وعند الظاهر من الزَّيْدِيَّة أنه لا يمسح عليها، واختاره منهم المؤيد بالله.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يقتصر في المسح على الجبائر على ما يقع عليه الاسم في وجه، ويجب الاستيعاب في الوجه الثاني، وبه قال مالك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الماسح على الجبيرة إذا وضعها على غير طهر أعاد، وإن وضعها على طهر ففي الإعادة قَوْلَانِ: أحدهما: يلزمه، والثاني: لا يلزمه، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وعند أَبِي حَنِيفَةَ في رِوَايَة والْمُزَنِي لا يعيد بحال وعند أكثر العلماء وكذا أَحْمَد وَمَالِك في روايتهما لا تعتبر الطهارة في وضعها، ولا يصلي ولا يعيد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ من تيمم وهو محبوس في مصر فعليه الإعادة إذا قدر على الماء وعند مالك لا إعادة عليه، وهو رِوَايَة أخرى عن أَبِي حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تيمم ثم نزع الخف لا يبطل تيممه وعند أَحْمَد يبطل تيممه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الطهارة شرط في صلاة الجنازة، ولا يجوز أن يتيمم لها في
стр. 76
الحضر مع وجود الماء، وإن خيف فواتها مع الإمام لو اشتغل بالوضوء، بل يتوضأ ويصليها منفردًا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى على الصحيح في مذهبه وعند الشعبي وابن جرير ليس من شرطها الطهارة وعند اللَّيْث والْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه يجوز التيمم لها إذا خيف فواتها مع الإمام، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وعند ابن عمر وابن عَبَّاسٍ والحسن والنَّخَعِيّ والزُّهْرِيّ ويَحْيَى بن سعيد ورَبِيعَة وسعد بن إبراهيم إذا حضرت الجنازة ولم يكن على طهارة تيمم لها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خاف الحاضر خروج الوقت إذا ذهب إلى الماء لم يجزئه التيمم، ويلزمه المضي إليه وإن خرج الوقت وعند الْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ يتيمم ويصلي، وحكى ذلك عن مالك، إلا أنه يحكى عنه أنه يعيد إذا توضأ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا بذل له الماء بأكثر من ثمن المثل لم يلزمه شراؤه، وكان له أن يتيمم قلَّت الزيادة أو كَثرت وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ إن كانت الزيادة قليلة لزمه الشراء، وإن كانت كثيرة لم يلزمه وعند الحسن إذا لم يجده إلا بماله كله وجب عليه شراؤه وعند مالك إن كان مضيَّقًا لم يلزمه شراؤه إذا أغلى عليه، وإن كان متسعًا لزمه شراؤه ما لم يجحف بماله وعند أَحْمَد يلزمه شراؤه إن كان متسعًا، إلا أن يخاف على نهبته فلا بأس وعن أَحْمَد أيضًا رِوَايَة لا يلزمه الشراء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خاف فوات صلاة العيد مع الإمام لو اشتغل بالوضوء لم يجز له التيمم، بل يتوضأ ثم يصليها منفردًا، وهذا هو الصحيح من مذهب يَحْيَى من الزَّيْدِيَّة وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه يتيمم لها، وبه قال النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة.
* * *
стр. 77
باب الحيضِ
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يحرم على الحائض قراءة القرآن وعند مالك لا يحرم عليها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز مباشرة الحائض فيما بين السرة والركبة وعند الثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق والصحابة والتابعين وأَبِي ثَورٍ ومُحَمَّد بن الحسن وأصبغ المالكي وداود وابن المنذر والنَّخَعِيّ والشعبي وعَطَاء وعكرمة والحكم أنه يجوز، وهو قول أبي إِسْحَاق المروزي من الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه ورَبِيعَة واللَّيْث بن سعد
стр. 78
وابن الْمُبَارَك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة أن زوج الحائض إذا وطئها وهو عالم بتحريمه فلا شيء عليه سوى الاستغفار لأنه كبيرة، وعند الْأَوْزَاعِيّ وإِسْحَاق والحسن وسعيد بن جبير وَأَحْمَد إن كان ذلك في أول الدم لزمه أن يتصدق بدينار، وإن كان فى آخره فبنصف دينار، وإن كان في وسطه فبثلثي دينار، وهو قول قديم للشافعي وعند الْإِمَامِيَّة يتصدق بدينار، وفي وسطه بنصف دينار، وفي آخره بربع دينار وعند محمد ابن الحسن يتصدق بدينار أو بنصف دينار وعند بعض الْإِمَامِيَّة أيضًا أنه يلزمه أن يتصدق بثلاثة أمداد من طعام.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ هذا الدينار هو مثقال الْإِسْلاَم وعن الحسن البصري وعَطَاء وسعيد بن جبير يجب في ذلك ما يجب على المجامع في رمضان، وهو وجه لبعض الشَّافِعِيَّة الخراسانيين، كذا نسبه إليهم صاحب الشاشي، ونسبه صاحب المعتمد إلى عَطَاء الخراساني، وهذه النسبة الأخيرة هي الصواب إن شاء الله تعالى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والزُّهْرِيّ ورَبِيعَة والثَّوْرِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَبِي ثَورٍ
стр. 79
وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا طهرت الحائض لا يحل وطؤها حتى تغتسل وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن انقطع دمها لأكثر الحيض جاز وطؤها قبل الاغتسال، وإن انقطع لدون ذلك لم يحل وطؤها حتى تغتسل وعند داود والْأَوْزَاعِيّ إذا غسلت فرجها حل وطؤها وعند جماعة من أهل الظاهر إذا طهرت حل وطؤها، وإن لم تمس الماء، وبه قالت الشيعة الْإِمَامِيَّة وعند طاوس ومجاهد وعَطَاء إذا توضأت حل وطؤها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا لم تجد الماء تيممت وحل وطؤها وعند مَكْحُول وَمَالِك لا يحل وطؤها بالتيمم وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحل وطؤها حتى تصلي به.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الحيض له سن مخصوص وقدر مخصوص والمرجع فيه إلى الوجود وعند بعض الناس لا يرجع في ذلك إلى الوجود.
مسألة: الصحيح في مذهب الشَّافِعِيّ أن أقل الحيض يوم وليلة، وبه قال أحمد
стр. 80
والطريقة الثانية في مذهب الشَّافِعِيّ أنه يوم، وهو قول داود وأَبِي ثَورٍ وعَطَاء بن أبي رباح وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأهل الكوفة ثلاثة أيام وهذا هو الأصح عند الزَّيْدِيَّة وعن أَبِي يُوسُفَ يومان، وعند مالك وداود أيضًا وجماعة من الزَّيْدِيَّة ليس لأقله حد ويجوز أن يكون ساعة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وَمَالِك وأَبِي يُوسُفَ وداود والْأَوْزَاعِيّ وكذا أَحْمَد في رِوَايَة أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق وكافة الزَّيْدِيَّة عشرة أيام وعند سعيد بن جبير تسعة عشر يومًا وهي رِوَايَة أيضًا عن مالك وَأَحْمَد وعن مالك رِوَايَة أيضًا أنه لا حد لأكثره وعند مَكْحُول والشعبي أكثره سبعة أيام.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد بن مسلمة المالكي أن أقل الطهر الفاصل بين الحيضتين خمسة عشر يومًا وعند عبد الملك الْمَاجِشُون خمسة أيام وعند أَحْمَد ثلاثة أيام، وعنه ثلاثة عشر يومًا وعند يَحْيَى بن أكثم سبعة عشر يومًا وعند
стр. 81
ابن حبيب المالكي والْإِمَامِيَّة والزَّيْدِيَّة عشرة أيام وعند مالك أنه لا يعلم بين الحيضتين وقتًا يعتمد عليه وروى عن ابن القاسم أنه قال: ما تعلم النساء أزمنة تكون طهرًا أو أن الخمسة والسبعة لا تكون طهرًا وحكى عن مالك أيضًا أن أقله خمسة أيام وعند بعضهم أقله ثمانية أيام.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في الدم الذي تراه الحامل قَوْلَانِ: أصحهما أنه حيض، وبه قال مالك، والثاني: دم فساد، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد ومُحَمَّد والزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا رأت يومًا وليلة دمًا ويومًا وليلة نقاءً لم تعتبر الخمسة عشر فقَوْلَانِ: أصحهما أن الجميع حيض، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ، وأهل العراق والثاني أيام النقاء طهر، وهو قول مالك وَأَحْمَد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن الصفرة والكدرة في أيام العادة أو غيرها حيض وعند أبي ثور إن تقدم الصفرة أو الكدرة دم أسود كانت حيضًا وعند أَبِي يُوسُفَ الصفرة حيض
стр. 82
والكدرة إن تقدمها دم أسود فهي حيض وعند داود لا تكون الصفرة والكدرة حيضًا بحال وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد إن كان في أيام الحيض فهو حيض بكل حال، وإن لم يكن فيها فليس بحيض، وكذا في أيام إمكان الحيض، وبه قال زيد بن علي ومن الزَّيْدِيَّة المؤيد ويَحْيَى وعند القاسم من الزَّيْدِيَّة إن كان فيما بين دفعات الدم كان حيضًا وإن لم يكن بين دفعاتها لم يكن حيضًا وعند النَّاصِر منهم إن كان في أيام الحيض التي هى أيام العادة كان حيضًا، وإن كان ذلك في أيام الإمكان كان فيه التفصيل الذي ذكره القاسم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن المبتدأة وهي التي ترى الدم أول ما طرقها بصفة واحدة، وغير الخمسة عشر يومًا فيها قَوْلَانِ: أحدهما ترد إلى أقل الحيض، وهو يوم وليلة، وبه قال زفر وأبو ثور، وكذا أَحْمَد في رِوَايَة والثاني إلى غالبه وهو ست أو سبع، وهو الصحيح، وبه قال الثَّوْرِيّ وعَطَاء والْأَوْزَاعِيّ وإِسْحَاق، وكذا أَحْمَد في رِوَايَة وعند أَبِي حَنِيفَةَ يرد إلى أكثر الحيض، وهي عشرة أيام، وهي رِوَايَة ثالثة عن أَحْمَد وعند أَبِي يُوسُفَ يؤخذ في الصلاة والصوم بأقل الحيض، وفي تحريم الوطء بأكثر الحيض وعند مالك ثلاث روايات: إحداهن ترد إلى عادة لداتها والثانية إلى عادة نسائها،
стр. 83
وتستطهر بعد ذلك بثلاثة أيام ما لم يجاوز مجموع ذلك خمسة عشر يومًا والثالثة أنها تقعد خمسة عشر يومًا، وهذه الرِوَايَة تجرى في المعتادة التي لا تمييز لها، وهي رِوَايَة عن أحمد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا طهرت الحائض واغتسلت ثم رأت بعد يوم أو أيام دمًا فهو حيض ما لم يجاوز خمسة عشر يومًا وعند عَطَاء وأَبِي ثَورٍ وَأَحْمَد لا تدع الصلاة وتفعل ما تفعل المستحاضة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأصحابه أن لانقطاع الدم غاية، وهو خمسة عشر يومًا وعند أَحْمَد ما زاد على الستين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك أن المستحاضة المميزة، وهي التي ترى الدم وتجاوز الخمسة عشر، وكان في مدة الخمسة عشر على لونين قوى وضعيف، فإنها تحيض أيام القوى بشرط أن لا تنقص القوى عن أقل الحيض، ولا يزيد على أكثره وعند أَبِي حَنِيفَةَ َوَأَحْمَد لا اعتبار بالتمييز، وإنما الاعتبار بالعادة، فإن لم يكن لها عادة ردت إلى أكثر الحيض.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تثبت العادة في قدر الحيض بمرة على الصحيح والثاني تثبت بمرتين، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ المستحاضة المعتادة التي لا تمييز لها ترد إلى عادتها وعند مالك لا اعتبار بالعادة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن المعتادة إذا كان عادتها أن تحيض الخمس الثانية من الشهر، فرأت الدم في أيام عادتها، وخمسًا قبلها، وخمسًا بعدها أن الجميع حيض وعند أبي حَنِيفَةَ الخمسة التي بعدها حيض، والتي قبلها لا تكون حيضًا، إلا أن تتكرر وعند أحمد الذي تراه قبل العادة أو بعدها لا يكون حيضًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن المعتادة المميزة ترد إلى التمييز على الصحيح، وبه قال
стр. 84
مالك والْأَوْزَاعِيّ والثاني: ترد إلى العادة، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وعَطَاء والشعبي وداود أن أكثر النفاس ستون، وغالبه أربعون يومًا وعند ابن سريج وأبي علي الطبري الشَّافِعِيّين أكثره أربعون يومًا، وبه قال الثَّوْرِيّ وأبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق واللَّيْث بن سعد وأبو عبيد وأكثر الفقهاء وابن الْمُبَارَك، واختاره الْمُزَنِي وعند الحسن البصري خمسون يومًا وعند ابن عمر وابن
стр. 85
عبَّاس وعثمان بن أبي العاص وأنس بن مالك وعائذ بن عمرو وأم سلمة وَمَالِك في رِوَايَة تجلس أقصى ما تجلس النساء، ويرجع في ذلك إلى أهل الخبرة منهن وعند قتادة وعَطَاء والْأَوْزَاعِيّ تقعد كامرأة من نسائها وعند الضحاك ينتظر إذا ولدت سبع ليال أو أربع عشرة، ثم تغتسل وتصلي وعند أهل دمشق أن النفاس من الغلام ثلاثون ليلة، ومن الجارية أربعون ليلة وعند بعض الناس سبعون يومًا وعند الْإِمَامِيَّة ثمانية عشر يومًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ليس لأقل النفاس حد، وقد تلد المرأة ولا ترى الدم وعند الثَّوْرِيّ أقله ثلاثة أيام وعند أَبِي يُوسُفَ أقله أحد عشر يومًا؛ ليزيد أقله على أكثر الحيض عنده وعند أَبِي حَنِيفَةَ أقله خمسة عشر يومًا وعند الحسن إذا رأت النفساء الطهر بعد عشرين يومًا فإنها طاهر فتصلي وعند الضحاك إذا رأت النفساء الطهر في سبعة أيام اغتسلت يوم السابع وصلت.
стр. 86
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا ولدت توأمين بينهما الدم فثلاثة أوجه: أحدها يعتبر أول النفاس وآخره بالولد الأول، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَمَالِك وأبو يوسف الثاني: يعتبر أول النفاس وآخره بالثاني، وهو الصحيح، وبه قال مُحَمَّد وزفر. والثالث يعتبر ابتداؤها من الأول ثم تستأنف المدة من الثاني.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا رأت النفساء ساعة دمًا، ثم طهرت خمسة عشر يومًا، ثم رأت يومًا وليلة دمًا فوجهان: أحدهما أن الدم الأول نفاس. والثاني حيض وما بينهما طهر، وبه قال أبو يوسف ومُحَمَّد وسائر الزَّيْدِيَّة. والثاني أن الجميع نفاس، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وزيد بن علي والنَّاصِر للحق وعند أَحْمَد الدم الأول نفاس، والثاني مشكوك فيه، فتصوم وتصلي ولا يطأها الزوج، وتقضي الصوم والصلاة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا رأت النفساء يومًا وليلة دمًا، ثم طهرت ثلاثة عشر يومًا ونصفًا، ثم رأت الدم نصف يوم، فإنه يضم إلى الأول وعند أَحْمَد أن الدم الأول نفاس، والثاني مشكوك فيه فتصوم وتصلي، ولا يأتيها زوجها، وتقضي الصوم والصلوات.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا طهرت النفساء واغتسلت ثم رأت الدم في زمان النفاس كان نفاسًا وعند مالك إن كان الدم الثاني بعد الطهر بيوم أو يومين وثلاثة ونحو ذلك كان ذلك نفاسًا، وإن تباعد ما بين الدمين كان حيضًا وعند أَبِي ثَورٍ إن رأت الدم بعد الطهر بأيام كان دم فساد، ولا تدع الصلاة إلى خمسة عشر ليلة، وإن رأت بعدها دمًا فهو دم حيض.
مسألة: ومذهب الشَّافِعِيّ إذا رأت النفساء ساعة دمًا، ثم طهرت خمسة عشر يومًا، ثم رأت ساعة دمًا فوجهان: أحدهما أنه نفاس، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ
стр. 87
والثاني أنه دم فساد؛ وهو قول زفر ومحمد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا انقطع دم النفساء لدون الستين ثم عاد، فإن كان ما بينهما من النقاء مدة طهر كامل فالأول نفاس، والثاني حيض، والنقاء بينهما طهر، وإن كان ما بينهما ليس بطهر صحيح فالأول والثاني نفاس، وما بينهما فيه قَوْلَانِ، بناءً على الطهر بين دمي الحيض وعند أَحْمَد الأول نفاس والثاني مشكوك فيه، وما بينهما من النقاء طهر وعند أَبِي حَنِيفَةَ الجميع نفاس.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا انقطع دم النفاس لدون أربعين يومًا لم يكره وطؤها وعند أَحْمَد وعلي وابن عَبَّاسٍ وعائذ بن عمرو يكره واختلفت الزَّيْدِيَّة فقال النَّاصِر: لا يتعجل وطئها، وعند الهادي والقاسم والمؤيد لا يتعجل وطئها حتى يكمل طهرها عشرًا، فإذا مضت العشر فحينئذ يطأها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك وعلي وعائشة وابن مسعود وابن عبَّاس وسائر الصحابة والتابعين أن المستحاضة غير المتحيرة لا يجب عليها إلا غسل واحد عندما يحكم لها بانقطاع دم الحيض، وأنما يجب عليها الوضوء وعند ابن عمر وابن الزبير يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة، وهو رِوَايَة أيضًا عن علي وابن عمر وابن عَبَّاسٍ وعند عائشة في رِوَايَة عنها أنها تغتسل لكل يوم غسلاً واحدًا وعند ابن المسيب والحسن تغتسل من طهر إلى طهر وتتوضأ لكل صلاة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ أن المستحاضة لا يجوز لها أن تصلي بالوضوء أكثر من فريضة واحدة وما شاءت من النوافل، سواء كان ذلك في وقت أو وقتين وعند أبي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يجوز لها أن تجمع بين فرضين في وقت واحد، وتبطل طهارتها بخروج
стр. 88
وقت الصلاة وعند أَحْمَد تبطل طهارتها بدخول الوقت وعند رَبِيعَة وَمَالِك لا وضوء على المستحاضة وعند الْأَوْزَاعِيّ واللَّيْث تجمع في طهارتها بين الظهر والعصر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة مفروضة وعند أَحْمَد تتوضأ لكل صلاة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن طهارة المستحاضة لا تصح إلا بعد دخول الوقت وعند أبي حَنِيفَةَ تصح إذا لم يكن ذلك وقت صلاة، فإن كان وقت صلاة بأن توضأت لصلاة العصر عند صلاة الظهر وأرادت أن تصلي بهذا الوضوء العصر لم يصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز لزوج المستحاضة وطؤها، وإن كان الدم جاريًا وعند الحكم وابن سِيرِينَ والنَّخَعِيّ لا يجوز له وطؤها وعند أَحْمَد لا يجوز له وطؤها إلا أن يخاف على نفسه العنت.
стр. 89
بابُ إِزَالة النَّجَاسَاتِ
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن بول بني آدم وعذرتهم نجسة. وعند داود بول الغلام الذي لم يطعم الطعام طاهر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وإِسْحَاق وعمر وابن عَبَّاسٍ يجب غسل المذي وعند أَحْمَد يجزئ فيه النضح، والغسل مستحب
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر والْأَوْزَاعِيّ أبوال البهائم، وأوراثها نجسة، سواء في ذلك ما يؤكل وما لا يؤكل. وعند النَّخَعِيّ أبوال البهائم كلها طاهرة وعند مالك
стр. 90
والزُّهْرِيّ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وزفر بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهر، وهذا وجه لبعض الشَّافِعِيَّة، وعند اللَّيْث ومُحَمَّد بوله طاهر وروثه نجس وعند أَبِي حَنِيفَةَ الكل نجس إلا ذرق الحمام والعصافير وما لا يمكن الاحترار منه فإنه طاهر وعند اللَّيْث بن سعد ومُحَمَّد بن الحسن بول ما يؤكل لحمه طاهر، وروثه نجس.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ذرق الطيور نجسة وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد طاهر، إلا أن مالكًا يقول: إذا أكلت الخرء فأصاب الثوب من ذرقها أعاد الصلاة في الوقت استحسانًا وعند الحسن لا تعاد الصلاة من خرء الدجاج وعند أبي جعفر والحكم وحماد أنه يرخص في ذرق الطير وعند أكثر الزَّيْدِيَّة خرء الدجاج والبط والأوز نجس وعند يَحْيَى منهم أنه طاهر، إلا خرء الجلَّالة التي تأكل النجاسات فإنها نجس.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن البلغم الخارج من المعدة نجس وعن أَبِي حَنِيفَةَ ومحمد طاهر، كذا نقله صاحب البيان، والشاشي وصاحب المعتمد، والشيخ أبي إِسْحَاق في كتب الخلاف ونقل الشيخ أبي علي في شرح التلخيص في ذلك وجهين، والأظهر أنه طاهر، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ والثاني أنه نجس، وهو قول أَبِي يُوسُفَ.
مسألة: عن الشَّافِعِيّ المشهور أن مني الآدمي طاهر ما لم يصبه نجاسة، وبه قال من
стр. 91
الصحابة ابن عَبَّاسٍ وسعد بن أبي وقاص وعائشة، وبه قال داود، وهو أظهر الروايتين عند أَحْمَد وعند مالك والْأَوْزَاعِيّ والْإِمَامِيَّة هو نجس يجب غسله رطبًا ويابسًا وعند أَبِي حَنِيفَةَ وإِسْحَاق هو نجس يجب غسله إن كان رطبًا، وإن كان يابسًا أجزأه الفرك، وهذا هو الرِوَايَة الأخرى عن أَحْمَد وعند الحسن بن صالح أنه لا تعاد الصلاة من المني فى الثوب، وتعاد في المني في البدن وإن قل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن الآدمي لا ينجس بالموت على أصح القولين، والقول الثاني أنه ينجس، وبه قال أبو حَنِيفَةَ غير أنه يطهر بالغسل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ جميع الدماء نجسه، وكذا دم السمك على وجه، وبه قال أبو يوسف في رِوَايَة، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيد والوجه الثاني: أنه طاهر، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ ومحمد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والشَّافِعِيّ ومن الزَّيْدِيَّة جماعة دم ما لا نفس له سائلة كالنمل والبراغيث والبق طاهر في إحدى الروايتين عن أحمد وعند أكثر الزَّيْدِيَّة هو نجس.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة الزَّيْدِيَّة الخمر نجسة وعند اللَّيْث ورَبِيعَة والحسن
стр. 92
البصري والْإِمَامِيَّة هي طاهرة، وإن حرم شربها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ النبيذ نجس، وعند أَبِي حَنِيفَةَ طاهر، وهو وجه لبعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ وأبي هريرة وعروة بن الزبير وعمر وعمرو بن العاص وأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحْمَد في إحدى الروايتين والقاسم ويَحْيَى من الزَّيْدِيَّة أن الكلب والخنزير وما تَوَلَّدَ منهما أو من أحدهما نجس الذات ونجس السؤر، وما سواهما طاهر
стр. 93
الذات والسؤر، ولا يكره سؤر الهرة عند الشَّافِعِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وعند الزُّهْرِيّ ومالك وداود أنها كلها طاهرة الذات وسؤرها طاهر، غير أنه يجب الغسل من ولوغ الكلب تعبدًا لا للنجاسة واختاره ابن المنذر وعند الثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ سؤر ما لا يؤكل لحمه نجس سوى الآدمي وعند أَبِي حَنِيفَةَ الآسار أربعة أضرب: نجس، وهو سؤر الكلب والخنزير وسائر السباع فإنها نجسة عنده، وبهذا قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر للحق وزيد بن علي وضرب مكروه، وهو حشرات الأرض وجوارح الطير والهرة وضرب مشكوك فيه، وهو سؤر البغل والحمار وضرب طاهر غير مكروه، وهو سؤر ما يؤكل وعند أَحْمَد كل حيوان يؤكل لحمه فسؤره طاهر، وكذلك الهرة وحشرات الأرض وعنه في السباع رِوَايَتَانِ، وبالطهارة قال الشَّافِعِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ، وكذا في البغل والحمار رِوَايَتَانِ أصحهما: أنه نجس والثانية أنه مشكوك فيه يتوضأ به ويتيمم، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وعند أَكْثَر الْعُلَمَاءِ أنه طاهر، وبه قال الشَّافِعِيّ وعند ابن عمر ويَحْيَى الأنصاري وابن أبي ليلى يكره التوضأ بسؤر الهرة وعند أبي هريرة وابن المسيب يغسل مرة أو مرتين وعند الحسن وابن سِيرِينَ يغسل مرة وعند طاوس يغسل سبع مرات وعند عَطَاء هو بمنزلة الكلب وعند النَّخَعِيّ والشعبي وابن سِيرِينَ وابن عمر يكره الوضوء بسؤر الحمار وعند الْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ يكره الوضوء بسؤر البغل والحمار وعند الثَّوْرِيّ إذا لم يجد إلا سؤر البغل والحمار توضأ به وتيمم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز تخليل الخمر، وإذا خللت بخل وملح وما أشبه ذلك لم تطهر وعند أَبِي حَنِيفَةَ يستحب تخليلها لتطهر، وإذا خللت، فتخللت حتى لو ألقى خمر أو خل فغلب عليها بحيث لم يوجد طعم الخمر فإنه يحل بذلك وعند مالك يكره تخليلها، إلا أنها إذا خللت فتخللت طهرت وعند الْإِمَامِيَّة إذا انقلبت بنفسها خلاً أو بفعل آدمي إذا طرح فيها ما تنقلب به إلى الخل حلَّت.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أحرقت العذرة أو السروجين أو عظام الميتة فصار رمادًا، أو طرح كلبًا ميتًا في مملحة فصار ملحًا، أو طرح السروجين في التراب فصار ترابًا لم يطهر شيء من ذلك وعند أَبِي حَنِيفَةَ يطهر جميع ذلك، وهو وجه لبعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ وأبي هريرة وَأَحْمَد وإِسْحَاق والْأَوْزَاعِيّ وأكثر العلماء أنه إذا ولغ الكلب في إناء فيه مائع أو ماء دون القلتين، أو دخل فيه عضوًا، أو
стр. 94
وقع فيه شيء من دمه أو بوله أو روثه وجب غسله للنجاسة سبع مرات إحداهن بالتراب وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجب غسله، إلا أن السبع لا تجب، بل يغسل حتى يغلب على الظن طهارته، فلو غلب على الظن طهارته بمرة أو مرتين حكم بطهارته وعند مالك وداود يغسل من الولوغ كذلك تعبدًا، ولا يغسل مما عدا الولوغ وعند الحسن وَأَحْمَد في رِوَايَة يغسل سبعًا بالماء والثامنة بالتراب وعند الزُّهْرِيّ والْإِمَامِيَّة يغسل ثلاث مرات.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ حكم الخنزير حكم الكلب في غسل الإناء وعند مالك في إحدى الروايتين لا يغسل من ولوغه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجب أن يكون التراب في غسله ثامنة، بل في أي السبع جعل التراب جاز، والأفضل أن يكون فيما قبل السابعة وعند الحسن وَأَحْمَد يجب أن يكون التراب في غسلة ثامنة وعن مالك رِوَايَة أنه يجب الغسل من ولوغه ثماني مرات.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ولغ الكلب في إناء فيه طعام وشراب كالماء واللبن وغيرهما نجس الإناء، ونجس ما فيه ووجب إراقته، ولا يحل شربه ولا أكله وعند مالك والزُّهْرِيّ وداود ينجس ما في الإناء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وعلي وأم سلمة وغير واحد من الصحابة والتابعين أنه يجزئ في بول الصبي الذي لم يطعم الطعام النضح، وهو أن يبله بالماء، وإن لم يزل عنه، ويغسل من بول الجارية، فيصب عليه الماء حتى يزل عنه وعند الْأَوْزَاعِيّ يطهر بولهما جميعًا بالرش عليه وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجب غسل بول الصبي أيضًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ سائر النجاسات يستحب غسلها ثلاثًا، ويجب مرة واحدة وعند أَحْمَد يجب في جميع النجاسات سبع مرات وعنه في رِوَايَة ثلاث مرات، إلا الأرض إذا أصابتها نجاسة واختلف أصحابه في ضم التراب إليه وعند أبي حَنِيفَةَ إن كانت النجاسة مرئية فإنها تغسل إلى أن يغلب على الظن زوالها كالكلب سواء، ومن أصحابه من قدَّره بثلاث وعند بعض الزَّيْدِيَّة في النجاسة الحكمية إلى أن يغلب على ظنه طهارتها ولا اعتبار بالعدد وعند بعض الزَّيْدِيَّة أيضًا يجب الغسل ثلاثًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأكثر العلماء إذا أصاب الأرض نجاسة ذائبة وكاثرها الماء أجزأه وعند أَبِي حَنِيفَةَ والزَّيْدِيَّة إن كانت الأرض رخوة ينزل فيها الماء وصبه عليها
стр. 95
أجزأه، وإن كانت صلبة لم تجزه إلا بحفرها ونقل التراب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أنه إذا أصاب الثوب دم الحيض أو غيره من الدماء استحب حته بعود، ثم يقرصه بين أصبعيه، ثم يغسله بالماء، فإن غسله من غير حت ولا قرص أجزأه وعند أهل الظاهر لا يجزئه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا غسل ذلك وبقي له أثر لا يزول إلا بالقطعفإنه يعفى عنه وعند ابن عمر يقطع بالمقراض.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أصابت النجاسة الأشياء الصقيلة كالمرآة والسكين والسيف لم تطهر بالمسح، وإنما تطهر بالغسل وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد تطهر بالمسح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أصابت الأرض نجاسة ذائبة فطلعت عليها الشمس وهبت عليها الريح فذهب أثرها بالشمس والريح طهرت في القديم، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وأبو يوسف ومحمد، والقول الجديد الصحيح أنها لا تطهر، وبه قال مالك وَأَحْمَد وأكثر العلماء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أصاب أسفل الخف نجاسة فلا تطهر إلا بالماء في قوله الجديد، وبه قال مالك في العذرة والبول، وفي أرواث الدواب رِوَايَتَانِ: إحداهما تغسل والثانية تمسح. والقول القديم عند الشَّافِعِيّ أنه إذا دلكه بالأرض كان عفوًا وعند أبي حَنِيفَةَ إن كان يابسًا جاز الاقتصار فيه على الدلك، وإن كان رطبًا لم يجز وعند أحمد رِوَايَتَانِ كالقولين. وعنه رِوَايَة ثالثة يعفى عنه، إلا أن يكون بولاً أو عذرة رطبة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في الماء المزال به النجاسة إذا انفصل غير متغير ثلاثة أوجه: أحدها طهارته والثاني: إن حكم بطهارة المحل فهو طاهر، وهو قول مالك، وإن لم يحكم بطهارة المحل فهو نجس والثالث: الحكم بنجاسته، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ.
* * *
стр. 96
كتاب الصلاة
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن المرتد تجب عليه الصلاة في حال الردة، ويؤمر بقضائها إذا أسلم وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ الردة تسقط عنه فرض الصلاة في حال الردة، فلا يؤمر بقضائها بعد الْإِسْلَام وعن أَحْمَد رِوَايَتَانِ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة أن المرتد إذا أسلم، وكان قد أتى بحجة الْإِسْلَام في إسلامه قبل الردة أنه لا يلزمه القضاء وعند أَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يلزمه ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا ترك المسلم الصلاة، ثم ارتد، ثم أسلم لزمه القضاء وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ لا يلزمه ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يلزم الصبي فعل الطهارة ولا فعل الصلاة وعند أحمد وإِسْحَاق يلزمه ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ الإغماء إذا كان بغير معصية أسقط فرض القضاء، وإن كان بمعصية لم يمنع الوجوب ولا القضاء وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا زاد الإغماء على يوم وليلة يسقط فرض القضاء، وإن كان في يوم وليلة فما دون لم يمنع الوجوب وعند أَحْمَد وعَطَاء وطاوس ومجاهد الإغماء لا يمنع وجوب القضاء وعند مالك وسائر الزَّيْدِيَّة يصلي صلاة وقته الذي أفاق فيه وعند زيد بن علي يلزمه قضاء ثلاثة أيام، وإن
стр. 97
زاد عليها سقطت الزيادة وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة يصلي صلاة يومه الذي أفاق فيه، فإن أفاق ليلاً أعاد صلاة ليلته التي أفاق فيها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن المجنون إذا أفاق لم يجب عليه قضاء ما فاته في أيام الجنون وعند أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ في ذلك. والمعروف عنه موافقة الشَّافِعِيّ وعند أَحْمَد يلزمه القضاء قل الجنون أو كثر.
مسألة: الصحيح في مذهب الشَّافِعِيّ أن الصبي إذا بلغ في أثناء الصلاة أو الصوم، أو بلغ بعد الفراغ من الصلاة وقبل خروج وقتها أنه يجزئه ذلك عن الفرض، ولا إعادة عليه وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وَأَحْمَد في رِوَايَة يجب عليه الإعادة بكل حال في الصوم والصلاة، واختار الْمُزَنِي أنه يعيد الصلاة، ولا يعيد الصوم وعند أَحْمَد يكون نافلة أيضًا وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح للصبي صلاة أصلاً، وأصل الاختلاف بين أَبِي حَنِيفَةَ والشَّافِعِيّ في ذلك يعود إلى أن للصبي صلاة شرعية أم لا؟ فعند الشَّافِعِيّ له صلاة شرعية وعند أَبِي حَنِيفَةَ إنما يؤمر بها ليتمرن على فعلها، وليست بصلاة شرعية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك أن من ترك الصلاة بعد اعتقاد وجوبها كسلاً وأصر على ذلك قتل، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم ويَحْيَى وَأَحْمَد بن عيسى ومُحَمَّد بن يَحْيَى وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه والْمُزَنِي لا يقتل، فأبو حَنِيفَةَ يقول: يحبس حتى يصلي، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وزيد بن علي والمؤيد، والْمُزَنِي يقول: يضرب ولا يقتل، والثَّوْرِيّ يقول: لا يتعرض له؛ لأنها أمانة في عنقه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن هذا التارك للصلاة بعد اعتقاد وجوبها كسلًا إذا قتل فإن قتله يكون حدًا لا كفرًا وعند أَحْمَد وداود وإِسْحَاق وعمر وعلي وبعض الشَّافِعِيَّة أنه يقتل لكفره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء أنه إذا ترك الصلاة في حال فسقه وجب عليه القضاء، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة وعند داود وعبد الرحمن ابن بنت الشَّافِعِيّ لا قضاء عليه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب والقاسم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أسلم الحربي في دار الحرب، ولم يعلم بوجوب الصلاة عليه ومضى عليه زمان ثم علم بذلك لم يلزمه القضاء وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى وعند المؤيد منهم يلزمه القضاء.
стр. 98
بابُ مَواقِيتُ الصَّلاةِ
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن أول الظهر إذا زالت الشمس وعند بعض الناس لا يجوز أن يصلي حتى يصير الفيء مثل الشراك بعد الزوال وعند مالك المستحب أن يؤخر الظهر بعد الزوال بقدر ما يصير الظل ذراعًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء لا يجوز افتتاح صلاة الظهر قبل الزوال، وعن ابن عَبَّاسٍ رِوَايَة أنه يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وعائشة وابن عَبَّاسٍ وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة أن الدلوك هو الزوال وعند أَبِي حَنِيفَةَ وعلي وابن مسعود أن الدلوك هو الغروب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والْأَوْزَاعِيّ واللَّيْث والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وداود أن آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء مثله، ويعتبر المثل من حد
стр. 99
الزيادة على الظل الذي كان عند الزوال، وهو رِوَايَة عن أَبِي حَنِيفَةَ وعنه رِوَايَتَانِ أخرتان سنذكرهما وعند عَطَاء وطاوس وَمَالِك يدخل وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله، ولا يذهب وقت الظهر بل يمتزج الوقتان إلى غروب الشمس وعن مالك أيضا رِوَايَة إذا صار ظل كل شيء مثله فهو آخر وقت الظهر وأول وقت العصر، فإذا زاد على المثل زيادة بينة خرج وقت الظهر واختص الوقت بالعصر وعن مالك أيضًا وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثله وقتًا مختارًا، ووقت الأداء آخره إذا بقي إلى غروب الشمس بقدر أربع ركعات وعند عَطَاء أنه لا يكون مفرطًا بتأخيرها حتى تصير فى الشمس صفرة وعند طاوس أنه لا يفوت حتى الليل وعند ابن جرير الطبري والْمُزَنِي وأَبِي ثَورٍ وإِسْحَاق يمتزج الوقتان بقدر أربع ركعات من حين يصير ظل كل شيء مثله، ثم يصير الوقت بعد ذلك للعصر وحده وعند أَبِي حَنِيفَةَ ثلاث روايات: إحداهن وعليها يعتمدون، أن وقت الظهر باق إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه والثانية أنه باق إلى أن يصير ظل كل شيء دون مثليه. والثالثة أن آخره إذا صار ظل كل شيء مثله، ويدخل وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثليه ويكون ما بينهما فصلاً بين الوقتين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد والْأَوْزَاعِيّ أن أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله غير الظل الذي يكون له وقت الزوال، وزاد أدنى زيادة وآخر وقتها المختار إذا صار ظل كل شيء مثليه وعند أَبِي حَنِيفَةَ أن أول وقت العصر إذا
стр. 100
صار ظل كل شيء مثليه، وآخره إذا اصفرت الشمس وعند ابن المنذر وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد آخر وقت العصر إذا تغيبت الشمس وعند إِسْحَاق آخر وقت العصر إذا بقي إلى غروب الشمس قدر ركعة وعند ابن عَبَّاسٍ وعكرمة آخر وقت العصر غروب الشمس.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وكافة أهل العلم من الصحابة والتابعين وقت المغرب يدخل بغروب الشمس بتواري القرص وشعاع الشمس، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر للحق وعند سائر الزَّيْدِيَّة لا يدخل وقتها إلا بظهور كوكب من كواكب الليل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في امتداد وقت المغرب قَوْلَانِ: الجديد أنه بعد غروب الشمس بمقدار ما يتوضأ ويستر العورة ويقصد المسجد ويؤذن ويقيم ويدخل فيها، فإن فاته الابتداء في هذا الوقت أثم، وكان قاضيًا، وبه قال الْأَوْزَاعِيّ وابن الْمُبَارَك والقول القديم وهو الصحيح أنه يمتد وقتها إلى غيبوبة الشفق الأحمر، واختاره من أصحابه ابن المنذر والزبيري، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وأصحابه والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وداود ويَحْيَى بن آدم وأبو ثور وعند مالك يمتد وقت المغرب إلى طلوع الفجر
стр. 101
الثاني، فيكون إلى غيبوبة الشفق يختص بالمغرب، ثم من بعد ذلك تشترك هي والعشاء وروى أيضًا عن مالك أنه قائل بما قال به القول الجديد وروى عن مالك أيضًا أن وقت اختيار المغرب وقت واحد ويتسع إلى وقت العشاء، ووقت الأداء باق إلى أن يبقى من الليل قبل طلوع الفجر قدر أربع ركعات وعند طاوس لا يفوت المغرب والعشاء إلا بطلوع الفجر وعند عَطَاء لا يفوت المغرب والعشاء إلا بالنهار.
مسألة: لا خلاف بين العلماء أن وقت العشاء يدخل بغيبوبة الشفق واختلفوا في ذلك الشفق ما هو؟ فقال الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد والثَّوْرِيّ وداود وأبو يوسف ومُحَمَّد وابن عمر وابن عَبَّاسٍ وأبو هريرة وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس: أنه الأحمر وقال أبو حَنِيفَةَ والْأَوْزَاعِيّ والْمُزَنِي وزفر: أنه الأبيض ورواه ابن المنذر عن أنس بن مالك وأبي هريرة وابن عَبَّاسٍ وعمر بن عبد العزيز وعن أَحْمَد رِوَايَة أيضًا
стр. 102
أنه إن كان في الصحراء فهو الأحمر، وإن كان في البنيان فهو الأبيض.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في آخر وقتها المختار قَوْلَانِ: القديم إلى نصف الليل، وبه قال أهل العراق وأبو حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وأبو ثور في رِوَايَة، إلا أن أبا حَنِيفَةَ يقول: إن ذلك لا يخرج وقت العشاء. والجديد إلى ثلث الليل، وبه قال مالك وعمر ابن الخطاب وأبو هريرة وعمر بن عبد العزيز، وهي رِوَايَة عن أَحْمَد وعند النَّخَعِيّ إذا ذهب ربع الليل وعند ابن عَبَّاسٍ وطاوس وعَطَاء وعكرمة يمتد وقتها إلى طلوع الفجر، وبه قال الزَّيْدِيَّة في حق أهل الضرورات.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يكره النوم قبل صلاة العشاء قال ابن الْمُبَارَك: وعليه أكثر الأحاديث وعند بعض العلماء لا يكره وعند بعض العلماء لا يكره في رمضان.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يكره السهر بعد صلاة العشاء، إلا إذا كان في معنى العلم والخير فلا يكره وعند بعض العلماء يكره مطلقًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن صلاة الصبح من صلاة النهار وعند بعض الناس أن من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ليس من الليل، ولا من النهار وعند
стр. 103
حذيفة والأعمش والشعبي أن الليل من غروب الشمس إلى طلوعها، فصلاة الصبح عندهم من صلوات الليل وعندهم لا يحرم على الصائم الطعام والشراب حتى تطلع الشمس، وعند مالك أن وقت الظهر المختص به بعد الزوال إلى مضى أربع ركعات لا مدخل للعصر فيه، وما بين هذين وقت مشترك بينهما في باب الإجزاء لأهل الضرورات، وكذا بعد المغرب ثلاث ركعات خاص بها؛ لأنها لا تشركها فيه العشاء، وقبل الفجر أربع ركعات خاص للعشاء، وما بينهما وقت مشترك بينهما وبين المغرب وخالفه في ذلك الشَّافِعِيّ وأبو حَنِيفَةَ وقد قدمناه في صدر الباب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك ومُحَمَّد بن شجاع من الحنفمِة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن الصلوات المفروضة تجب بأول الوقت وجوبًا موسعًا على معنى جواز التأخير إلى آخر الوقت حتى يستقر الوجوب بإمكان الأداء، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر للحق وأبو الطاهر ويَحْيَى وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه تجب الصلاة بآخر الوقت، وإنَّما أول الوقت وقت لجواز فعل الصلاة فيه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم واختلفوا في وقت الوجوب، فذهب أبو حَنِيفَةَ وأبو يوسف ومُحَمَّد إلى أنها تجب إذا بقي من آخر الوقت قدر تكبيرة وذهب زفر إلى أنها تجب إذا بقي مقدار ما يصلي فيه صلاة الوقت، فأمَّا إذا صلى في أوله، فذهب أكثرهم إلى أنها تقع مراعاة، فإن بقي إلى آخر الوقت وهو على صفة
стр. 104
تلزمه الصلاة تبين بذلك أنها كانت فريضة، وإن خرج عن أن يكون من أهل وجوب الصلاة في آخر الوقت تبين بذلك أنها كانت نفلاً، ومنهم من يقول؛ إنها تقع نفلاً بكل حال، غير أنها تمنع توجه الفرض عليه في آخر الوقت، فعلى هذه الطريقة يخرج من صلى في أول الوقت من الذنب، ولم يتوجه عليه فريضة في الصلاة بحال، وقال الكرخي: لا يختلف قولهم أن الوجوب يتعلق بقدر صلاة الوقت، وما ذكره من قدر التكبيرة إنما هو في حق المعذورين ثم اختلف النقل عن الكرخي فنقل عنه الشاشي وصاحب الشامل والشيخ أبي إِسْحَاق في كتب الأصول أنه إذا فعلها في أول الوقت تقع واجبة، فيكون الوجوب عنده متعلقًا بوقت معين وهو أحد أمرين: بالدخول في الصلاة، أو بآخر الوقت ونقل عنه صاحب البيان أنه إذا صلَّى في أول الوقت كان نفلًا، فإن بقي إلى آخر الوقت وهو من أهل الوجوب منع ذلك النفل وجوب الفرض عليه، وهذا الثقل عنه من صاحب البيان ليس بصحيح، بل هذا قول بعض الحنفية غير الكرخي كما قدمناه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي بكر وعمر وعثمان وابن الزبير وأنس وأبي موسى وأبي هريرة وعلي وابن مسعود وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ وداود وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن الأفضل تقديم صلاة الصبح في أول وقتها إذا تحقق طلوع الفجر وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه والثَّوْرِيّ وابن مسعود أيضًا الإسفار بها أفضل، إلا أن يحس بطلوع الشمس فيكره تأخيرها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق أن الإسفار الوارد في الحديث معناه أن يتضح الفجر ولا يشك فيه، وليس معناه تأخير الصلاة وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ معنى الإسفار: تأخير الصلاة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق من أدرك ركعة قبل طلوع الشمس كان مدركًا للصبح وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يكون مدركًا، ولو أدرك قبل غروب الشمس ركعة كان
стр. 105
مدركًا للعصر باتفاق العلماء؛ لأنه خرج إلى وقت تحل فيه الصلاة، بخلاف مسألة إدراك الصبح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ أنّ المستحب الإبراد بالظُّهِر في الحَرِّ وعند مالك التعجيل أفضل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ الظهر في غير وقت الحر تقديمها أفضل وعند مالك الأفضل تأخيرها حتى يصير الفيء قدر الذراع وعند أَبِي حَنِيفَةَ تعجيلها في الشتاء أفضل، وتأخيرها في الصيف أفضل، ولا يراعى الإبراد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ شرط الإبراد بالظهر أن يكون في موضع ينتابه الناس من البعد، فأمَّا المصلي وحده والذي يصلي في مسجد قومه فلا يستحب له تأخير الصلاة فى شدة الحر وعند أَحْمَد وإِسْحَاق وابن الْمُبَارَك لا يشترط ذلك، وبه قال جماعة
стр. 106
من أهل العلم قال الترمذي: وفي الحديث ما يدل على خلاف ما ذهب إليه الشَّافِعِيّ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي بكر وعمر وعبد الله بن مسعود وعائشة وأنس وعبد الله ابن الْمُبَارَك والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق تعجيل العصر في أول وقتها أفضل وعند مالك يؤخرها يسيرًا وعند الثَّوْرِيّ والنَّخَعِيّ وأبي هريرة وابن مسعود تأخيرها إلى آخر الوقت أفضل ما دامت الشمسُ بيضَاء واختلف النقل عن أَبِي حَنِيفَةَ، فنقل عنه الشاشي وصاحب المعتمد وغيرهما أن تقديمها في الغيم أفضل، وتأخيرها في الصحو أفضل ما دامت الشمس بيضاء نقية، ونقل صاحب البيان والدر الشفاف عنه موافقة الثَّوْرِيّ والنَّخَعِيّ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن الْمُبَارَك وكافة العلماء والصحابة والتابعين تقديم المغرب فى أول وقتها أفضل وعند الروافض تأخيرها إلى اشتباك النجوم أفضل وعند أبي حَنِيفَةَ تأخيرها في الغيم أفضل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ هل الأفضل تقديم العشاء في أول الوقت أو تأخيرها؟ قَوْلَانِ: القديم وهو الصحيح أن تقديمها أفضل. والقول الجديد تأخيرها أفضل، وبه قال
стр. 107
أبو حَنِيفَةَ وَمَالِك وابن عَبَّاسٍ وابن مسعود وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ والصحابة والتابعين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أنه إذا كان يوم غيم استحب تأخير الصلاة إلا أن يخشى إن أخر عن ذلك خرج وقت الصلاة وعند عمر يؤخر الظهر ويعجل العصر، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء وعند ابن مسعود يعجل الظهر والعصر ويؤخر المغرب وعند ابن سِيرِينَ يعجل العصر ويؤخر المغرب وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يؤخر الظهر ويعجل العصر ويؤخر المغرب ويعجل العشاء وينور بالفجر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والمؤيد بالله من الزَّيْدِيَّة إذا اجتهد المجتهد في وجوب الوقت وصلى أجزأه، سواء وقعت صلاته في الوقت أو بعد خروجه، ولا يراعى بقاء الوقت ومضيه وعند أَبِي حَنِيفَةَ وجماعة من الزَّيْدِيَّة كالنَّاصِر ويَحْيَى والقاسم والمؤيد أيضًا أنه يراعى بقاء الوقت ومضيه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فيما نقله المتقدمون من أصحابه عنه أن الصلاة الوسطى هي الصبح، وبه قال ابن عمر وابن عَبَّاسٍ وجابر وعلي وَمَالِك وعند عائشة وزيد بن ثابت وأسامة بن زيد وعبد الله بن شداد وأكثر الزَّيْدِيَّة أنها الظهر، وذكر القدُّوري أنه مذهب أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه، وهي رِوَايَة أخرى عن ابن عمر وعند أبي هريرة وَأَحْمَد وأبي أيوب وأبي سعيد الخدري وعبيدة السلماني والحسن والضحاك وابن مسعود ومُحَمَّد بن منصور وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ من الصحابة وغيرهم، ومن الزَّيْدِيَّة السيد أنها العصر، وهي الرِوَايَة الأخرى عن علي وحكاه الطحاوي عن أَبِي حَنِيفَةَ وحكى المتأخرون من الشَّافِعِيَّة أنه مذهب الشَّافِعِيّ وعند أَحْمَد في رِوَايَة وقبيصة بن ذؤيب أنها المغرب.
стр. 108
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا طلعت الشمس وهو يصلي لم تبطل صلاته وعند أَبِي حَنِيفَةَ تبطل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أدرك من الوقت قدر تكبيرة فهل يلزمه صلاة ذلك الوقت؟
قَوْلَانِ: أحدهما يلزمه، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ والثاني لا يلزمه، وهو قول مالك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ أنه إذا أدرك ركعة قبل غروب الشمس لزمه العصر والظهر، وإذا أدرك ركعة قبل طلوع الفجر لزمه العشاء والمغرب، وكذا لو أدرك في الوقت الأول قدر تكبيرة على قول لزمه الثانية، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، إلا أن عند أبي حَنِيفَةَ لا تلزمه الأولى بإدراك وقت الثانية وعند مالك إذا أدرك من العصر خمس ركعات بعد فراغه مما يصلح للصلاة كالطهارة والستارة، وغير ذلك لزمه الظهر والعصر، وإذا أدرك أربع ركعات من وقت العشاء بعد الفراغ مما يصلح للصلاة لزمه المغرب والعشاء، وإن أدرك دون ذلك لم يلزمه الظهر ولا المغرب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وجماعة من الزَّيْدِيَّة إذا طرأ عليه العذر بعد أن أدرك ما يتمكن فيه من فعل الصلاة وجب عليه القضاء عند زوال العذر، والحاصل من هذا: أن الاعتبار بدخول الوقت وعند الشعبي والنَّخَعِيّ وقتادة وإِسْحَاق يجب عليه القضاء بكل حال وعند مالك والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وحماد وابن سِيرِينَ لا يجب عليه حتى يدرك آخر الفرض من غير عذر، وهو قول بعض الشَّافِعِيَّة، والحاصل من هذا: أن الاعتبار باستغراق الوقت وعند أَحْمَد يستقر وجوب الصلاة بأول الوقت وعند سائر الزَّيْدِيَّة إذا طرأ من العذر وعاد من الوقت ما يمكن فيه الصلاة لا يكون مُقَصِّرًا فلا قضاء، وإن لم يبق ذلك فعليه القضاء، والحاصل من هذا: أن الاعتبار ببقاء الوقت.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ إذا فاتته صلوات استحب له قضاؤها مرتبًا، فإن ترك الترتيب جاز، وإن ذكر الفائتة وهو في وقت صلاة حاضرة، فإن كان قد ضاق وقت الحاضرة لزمه أن يبدأ بها ثم يصلي الفائتة، وإن كان وقت الحاضرة متسعًا استحب أن يبدأ بالفائنة ثم بالحاضرة، فإن بدأ بالحاضرة قبل الفائتة صح، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى والقاسم والمؤيد وعند عَطَاء والنَّخَعِيّ والزُّهْرِيّ ورَبِيعَة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أنه يجب الترتيب بكل حال، فيصلي الفائتة ثم الحاضرة، فإن بدأ بالحاضرة بطلت وعند مالك
стр. 109
واللَّيْث أنه لو أدرك الفائتة وقد أحرم بالحاضرة استحب له إتمامها ثم يقضي الفائتة، ثم يجب عليه أن يصلي الحاضرة إلا أن تكون الفوائت ست صلوات فيسقط الترتيب وعند زيد بن علي وزفر يجب الترتيب بين قضاء الفوائت، وفرض الوقت مع سعة الوقت وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه أنه إن ذكر الفائتة بعد فراغه من الحاضرة أجزأته، ويقضي الفائتة، سواء كان الوقت ضيقًا أو واسعًا، وإن ذكرها وقد أحرم بصلاة وقته، فإن كان الوقت واسعًا بطلت فيصلي الفائتة ثم يصلي الحاضرة، وإن كان الوقت ضيقًا مضى عليها ولم تبطل، ثم يقضي الفائتة، وإن كان الفوائت ستًّا سقط الترتيب، وفي الخمس عنه رِوَايَتَانِ إحداهما أنهن كالست والثانية أنهن كالأربع وعند أَحْمَد لا فرق بين الصلوات اليسيرة والكثيرة أن الترتيب واجب وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ يجب ذلك في خمس صلوات فما دون، هذا حقيقة مذهبهما وعند أَحْمَد وإِسْحَاق أنه إن ذكر الفائتة وهو مع الإمام في الحاضرة وجب عليه المضي فيها، ثم يقضي الفائتة، ثم يعيد الحاضرة حتى قال أحمد: إنه إذا ترك الصلاة في شبابه إلى أن شاخ فعليه أن يقضي الفائتة ثم يعيد كل صلاة صلاها قبل قضائها وهل يسقط الترتيب عند ضيق الوقت؟ فيه عند أَحْمَد رِوَايَتَانِ: إحداهما يسقط، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ والثانية لا يسقط، وهو قول مالك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ إذا نسي صلاة من خمس صلوات، ولم يعرف عينها لزمه أن يصلي الخمس الصلوات بخمس نيات وعند محمد ابن الحسن والثَّوْرِيّ أنه يتحرى، فإن لم يغلب على ظنه شيء صلى ركعتين بنية الفجر، وأربعا بنية الظهر والعصر والعشاء إن كان عليه، ثم ثلاثًا ينوي بها المغرب، إن كان عليه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن من نام عن صلاة العشاء حتى فاتت وجب عليه القضاء، ولا كفارة عليه وعند الْإِمَامِيَّة إذا نام عنها حتى مضى النصف الأول من الليل أنه يجب عليه القضاء إذا استيقظ، وأن يصبح صائمًا كفارة عن تفريطه وعند الْمُزَنِي يجوز أن ينوي الفائتة ويصلي أربع ركعات فيجلس في ركعتين، ويجلس في الثالثة، جلس في الرابعة، ويسجد للسهو ويسلم، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيد والنَّاصِر.
* * *
стр. 110
باب الأذان
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن الأذان ثبت برؤيا عبد اللَّه بن زيد وعند الزَّيْدِيَّة ثبت بوحي نزل به جبريل ﵇ من الله إلى الرسول ﷺ ، قالوا: وأما ثبوته برؤيا عبد الله بن زيد فبعيد، فإن صح فإنَّا نقول: الله أراه بعد ثبوته.
مسألة: الصحيح في مذهب الشَّافِعِيّ أن الأذان والإقامة سنتان مؤكدتان، فإن تركها ترك السنة وصلاته صحيحة، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وأصحابه والثَّوْرِيّ والنَّاصِر للحق من الزَّيْدِيَّة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وقال بعض أصحاب الشَّافِعِيّ: هما فرض كفاية، وبه قال أَحْمَد وداود وسائر الزَّيْدِيَّة وعند الْأَوْزَاعِيّ ليس بواجب، والإقامة واجبة، فإن
следующие страницы →