Полный текст (1 040 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
بعد الفاتحة. وعندهم أيضًا إذا ابتدأ بسورة الإخلاص، أو بـ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) كره له الرجوع إلى غيرهما، وإن كان له أن يرجع عن كل سورة إلى غيرها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك وسائر العلماء المستحب في صلاة الصبح أن يقرأ بطوال المفصل، وهو السبع الأخير من القرآن، مثل الحجرات وقاف والواقعة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يقرأ في الأولى من ثلاثين آية إلى ستين آية، وفي الثانية من عشرين إلى ثلاثين آية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي حنيفة أنه يقرأ في الظهر مثل ما يقرأ في الصبح. وعند الشَّافِعِيّ يقرأ في العصر والعشاء بأوساط المفصل كسورة "الجمعة" والمنافقون، وما أشبه ذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يقرأ في العصر في الأولتين في كل ركعة بعد الفاتحة عشرين آية وكذا في العشاء. وعند أَحْمَد يقرأ خمسة عشر آية، وذلك نحو قول الشَّافِعِيّ. وعند الْإِمَامِيَّة يستحب أن يقرأ ليلة الجمعة بسورة الجمعة وسبح اسم ربك الأعلى في المغرب وفي العشاء الآخرة، وفي صلاة الغداة بالجمعة وسورة وفي الظهر والعصر إذا صلاهما من غير قصر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء تكره القراءة المنكوسة في الصلاة، كما إذا قرأ فى المغرب في الركعة الأولى بعد الفاتحة بالإخلاص ثم يقرأ بعد الفاتحة في الثانية بـ قل يا
стр. 142
أيها الكافرون. وعند علي والزَّيْدِيَّة أن هذه القراءة على هذا الوضع لا تكره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في استحباب قراءة السورة بعد فيما زاد على الركعتين قَوْلَانِ: القديم: وهو الصحيح لا يستحب، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد. والجديد: يستحب ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب أن يسوِّي بين الركعات في القراءة ولا يفضل أولى على ثانية، ويستحب في الآخر من الحذف والإيجاز. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ يستحب أن يطيل الأولى على الثانية في الفجر خاصة. وعند الثَّوْرِيّ ومُحَمَّد يستحب فى جميع الصلوات تطويل كل ركعة على التي بعدها، وهو قول الماسرجسي من الشَّافِعِيَّة. وعند أَحْمَد يطيل في الأولتين من الظهر والعصر، ويطيل الأولى من الفجر على الثانية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز في الصلاة قراءة الآية أو السورة التي فيها سجدة من السجدات. وعند مالك يكره. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يقرأ ذلك فيما يجهر به من الصلوات دون ما لا يجهر فيه. وعند الْإِمَامِيَّة يمنع في صلاة الفريضة من القراءة بعزائم السجود، وهي سجدة لقمان، وسجدة الحواميم، وسورة النجم، وسورة العلق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب للمنفرد أن يجهر بالقراءة في الصبح، والأولتين من المغرب، والأولتين من العشاء، ويسر فيما سوى ذلك من الصلوات الخمس، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وأبو عبد الله الداعي والمؤيد. وادعى صاحب البيان الإجماع في ذلك، وليس كما ادعى، بل عند أَبِي حَنِيفَةَ أنه لا يسن له الجهر في ذلك. وعند ابن أبي ليلى، ومن الزَّيْدِيَّة يَحْيَى يجب الجهر والمخافتة في ركعة واحدة، إمامًا كان أو
стр. 143
منفردًا إذا كان ذلك أو قضاء. وقال الداعي منهم: لو ترك الجهر في موضع الجهر والمخافتة في موضعها بطلت صلاته عند يَحْيَى.
مسألة: الصحيح من الوجهين في مذهب الشَّافِعِيّ أن فائتة الليل والمقضية بالنهار أنه يسر بها. والثاني: أنه يجهر، وبه قال أبو حَنِيفَةَ في الإمام وأبو ثور.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن فائتة الليل المقضية بالليل يجهر فيها. وعند الْأَوْزَاعِيّ إن شاء جهر، وإن شاء أسر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن عَبَّاسٍ وابن مسعود وجابر بن عبد الله ومن بعدهم من التابعين وعامة الفقهاء والعلماء يستحب التكبير في كل خفض ورفع إلا عند الرفع من الركوع فإنه يقول سمع اللَّه لمن حمده. وعند سعيد ابن جبير وعمر بن عبد العزيز والقاسم وسالم لا يكبر إلا عند الافتتاح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق والْأَوْزَاعِيّ وابن الْمُبَارَك وبعض العلماء من الصحابة ومنهم ابن عمر وجابر بن عبد الله وأبو هريرة وأنس وابن عَبَّاسٍ وابن الزبير، ومن التابعين الحسن البصري وعَطَاء وطاوس ومجاهد ونافع وسالم بن عبد الله وسعيد بن جبير وغيرهم يستحب أن يرفع يديه حذو منكبيه في هذا التكبير. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد والثَّوْرِيّ لا يرفع يديه إلا في تكبيرة الافتتاح. وعند
стр. 144
مالك في ذلك رِوَايَتَانِ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وداود تجب الطمأنينة في الركوع والسجود، وهو أن يلبث بعد أن بلغ حد الإجزاء لبثًا ما. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا تجب الطمأنينة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعلي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر أكمل الركوع أن يقبض على ركبتيه بيديه، ويفرق أصابعه، ويجافي مرفقيه عن جنبيه، ويمد ظهره وعنقه، ولا يقنع رأسه، ولا يخفضه، ولا يطبق يديه بين ركبتيه. وعند ابن مسعود والأسود بن يزيد وعبد الرحمن بن الأسود وشريك وأبي عبيدة يطبق بين يديه ويجعلهما بين ركبتيه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب أن يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثًا. وعند الحسن البصري يقول خمسًا أو سبعًا. وعند الثَّوْرِيّ يقول الإمام ذلك خَمسًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجب التسبيح في الركوع والسجود، وهو قول كافة أهل العلم. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق والْإِمَامِيَّة التسبيح واجب مرة واحدة، وكذلك التكبيرات، وكذلك سمع الله لمن حمده ورب اغفر لي ما بين السجدتين، فإن تركه ناسيًا لم تبطل صلاته، إلا أن يكون عامدًا، وبه قال داود، إلا أنه قال: إذا تركه لم تبطل صلاته وإن كان عامدًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الأولى أن يقول سبحان ربي العظيم وبحمده، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى والقاسم والصادق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لا يقول وبحمده، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيد باللَّه وزيد بن علي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجب إذا رفع رأسه من الركوع أن يعتدل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب، بل لو انحط من الركوع إلى السجود أجزأه. واختلف أصحاب مالك في مذهبه فمنهم من قال: هو واجب عنده كقول الشَّافِعِيّ. ومنهم من قال: مذهبه أنه ليس بواجب عنده كقول أَبِي حَنِيفَةَ.
стр. 145
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعَطَاء ومُحَمَّد بن سِيرِينَ وإِسْحَاق بن راهويه يستحب للإمام والمأموم عند الرفع من الركوع أن يقول سمع اللَّه لمن حمده، وعند الاستواء ربنا لك الحمد ملء السموات إلى آخر الدعاء المشهور. وعند أَبِي حَنِيفَةَ الإمام يقول: سمع الله لمن حمده لا يزيد عليه، والمأموم يقول ربنا لك الحمد، ولا يقول سمع اللَّه لمن حمده، واختاره ابن المنذر. واختلف الزَّيْدِيَّة فقال النَّاصِر وزيد بن علي يجمع بين قوله سمع الله لمن حمده وقوله ربنا لك الحمد إمامًا كان أو منفردًا، إن كان مؤتمًا اقتصر على قوله ربنا لك الحمد. وعند سائر الزَّيْدِيَّة يقتصر على قوله سمع الله لمن حمده، إلا المؤتم فإنه لا يقول ذلك، ولكن يقتصر على قوله ربنا لك الحمد. واختلف النقل عن الثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ ومحمد، فنقل صاحب الشامل والدر الشفاف عنهم أن الإمام يقول سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، والمأموم يقول ربنا لك الحمد لا يزيد عليه. ونقل عنهم صاحب البيان فقال: إن الإمام يأتي بهما، والمأموم يقتصر على قوله سمع اللَّه لمن حمده. ونقل عنهم الشاشي فقال: الإمام لا يزيد على قوله سمع اللَّه لمن حمده، ولا يزيد على قوله ربنا لك الحمد. ونقل عنهم صاحب المعتمد أن الإمام يأتي بهما، والمأموم يقتصر على قوله ربنا لك الحمد. واختلف النقل عن مالك، فنقل عنه صاحب الشامل والمعتمد موافقة أَبِي حَنِيفَةَ، ونقل عنه صاحب البيان موافقة الْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وموافقوهما. ونقل الشاشي عن أَحْمَد وَمَالِك موافقة أَبِي حَنِيفَةَ فيما نقلناه عنه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب أن يمد التكبير من ابتداء انحنائه إلى السجود حتى تكون آخر تكبيره مع أول السجود على الأصح. والقول الثاني: أنه لا يمد، وبه قال أبو حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر بن الخطاب وابن عمر والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه َوَأَحْمَد وإِسْحَاق والنَّخَعِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ المستحب أن يكون أول ما وقع منه على الأرض فى السجود ركبتاه، ثم يداه، ثم جبهته وأنفه. وعند الْأَوْزَاعِيّ يستحب أن يضع يديه ثم ركبتيه. وعند مالك وأصحابه إن شاء وضع اليدين أولا، وإن شاء وضع الركبتين أولاً، ووضع اليدين أحسن.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ يستحب أن يقول في سجوده سبحان ربي الأعلى، وبه قال من الزَّيْدِيَّة زيد بن علي والمؤيد. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة وهم النَّاصِر ويَحْيَى
стр. 146
والقاسم والصادق يقول سبحان ربي الأعلى وبحمده.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك والثَّوْرِيّ والحسن وابن سِيرِينَ وعَطَاء وطاوس وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إن اقتصر في السجود على الجبهة دون الأنف أجزأه. وعند الْأَوْزَاعِيّ وإِسْحَاق وَأَحْمَد في رِوَايَة وسعيد بن جبير وعكرمة والنَّخَعِيّ والثَّوْرِيّ وابن أبي ليلى يجب السجود عليهما، ولا يجوز الاقتصار على أحدهما. قال ابن المنذر: ولا أعلم أحدًا سبقه بهذا القول ولا قال به أحد بعده، لهذا قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز الاقتصار على الأنف.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء لا يكره السجود على المنسوج واللبود، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والسيد والمؤيد. وعند يَحْيَى منهم يكره ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وابن عمر وعبادة بن الصامت وَأَحْمَد في رِوَايَة لا يجزئه السجود على حائل متصل به مثل كور عمامته، أو طرف منديله أو ذيله أو كفّه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد والْأَوْزَاعِيّ وإِسْحَاق والحسن ومَكْحُول وعبد الرحمن بن يزيد وشريح وعمر وعَطَاء وطاوس وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجزئه السجود على ذلك. واختلف النقل عن مالك َوَأَحْمَد، فنُقِلَ في البيان عنهما كقول الشَّافِعِيّ، ونقل صاحب الشامل والمعتمد والشاشي عنهما كقول أَبِي حَنِيفَةَ. وعند الزَّيْدِيَّة لا يجوز السجود على كور العمامة، فإن خشي من الحرِّ والبرد وثنى طرف العمامة، أو أرسل طرفها على الجبهة عند السجود فله ذلك، وأما إذا ثنى طرفيها واسترسل على الجبهة من غير عذر فسدت صلاته عند النَّاصِر، وعند المؤيد لا تفسد ولو كان لغير عذر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في وجوب السجود على اليدين والركبتين والقدمين قَوْلَانِ: أحدهما لا يجب، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة وأكثر الفقهاء. والثاني يجب، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة وإِسْحَاق ومَسْرُوق وسليمان بن داود.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في وجوب كشف الكفين في السجود قَوْلَانِ: أحدهما لا يجب، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ. والثاني يجب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تجب الطمأنينة في السجود، وهو أن يلبث لبثًا مَا. وعند أبي حَنِيفَةَ لا تجب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ والْإِمَامِيَّة يرفع رأسه من السجود مكبرًا حتى يعتدل
стр. 147
جالسًا، ويجب عليه الطمأنينة في هذا الاعتدال. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا تجب عليه الطمأنينة فيه، فمتى رفع رأسه رفعًا ما أجزأه، حتى حكى عن أَبِي حَنِيفَةَ أنه قال لو رفع جبهته بقدر ما يدخل بين جبهته والأرض سمك سيف أجزأه. ومالك يعتبر ما كان أقربه إلى الجلوس، وكذلك يقول في الاعتدال في الركوع ما كان أقربه إلى القيام.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ هل الأفضل كثرة الركوع والسجود أم القيام أفضل منهما؟ فيه خلاف. وعند إِسْحَاق هما بالنهار أفضل من القيام، وبالليل هو أفضل منهما.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يكره الإقعاء في الجلوس، وبه قال على وابن عمر وأبو هريرة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ. وعند العبادلة عبد الله بن عمر وعبد الله بن العبَّاس وعبد الله بن الزبير أنه من السنة، وبه قال نافع وطاوس ومجاهد وعَطَاء وسالم. وقال أحمد: أهل مكة يفعلونه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وَأَحْمَد وإِسْحَاق يسن أن يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني وأجبُرني وارفعنى واهدني وارزقني واهدني للسبيل الأقوم وعافني، هكذا ورد به الحديث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ليس فيه ذكر مسنون.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تسن جلسة الاستراحة على أصح القولين، وبه قال بعض
стр. 148
العلماء. والثاني لا تسن، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق. وعند الزَّيْدِيَّة هو بالخيار إن شاء جلس للاستراحة، وإن شاء لم يجلس.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وعمر بن عبد العزيز وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق يستحب إذا أراد القيام إلى الركعة الثانية إما من السجدة الثانية وإما من جلسة الاستراحة أن يقوم معتمدًا على الأرض بيديه. وعند الثَّوْرِيّ والنَّخَعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وعلي وابن مسعود ﵄ وَأَحْمَد أنه لا يعتمد على الأرض بيديه، وإنَّما يعتمد على صدور قدميه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وعامة أهل العلم أن التشهد الأول
стр. 149
والجلوس فيه سنتان. وعند اللَّيْث وَأَحْمَد وإِسْحَاق وداود وأَبِي ثَورٍ والْإِمَامِيَّة هما واجبان.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الجلسات في الصلاة أربع، وهن: الجلسة بين السجدتين، وجلسة الاستراحة، والجلسة للتشهد الأول، والجلسة للتشهد الأخير. والسنة عنده في الثلاث الأول أن يجلس مفترشًا، وهو أن يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها ويفضي ببطون أصابعه إلى الأرض. وفي الجلسة الأخيرة يتورك، وهو أن يخرج رجله اليسرى من تحت وركه ويفضي بمقعدته إلى الأرض وينصب قدمه اليمنى، وهو قول أحمد وإِسْحَاق ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند مالك السنة أن يتورك في جميعها. وعند الثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وسائر الزَّيْدِيَّة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ السنة أن يفترش في جميعها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي ثَورٍ الأفضل أن يتشهد بالمروي عن ابن عَبَّاسٍ عن النبي ﷺ ، وهو: التحيات الْمُبَارَكات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وإِسْحَاق وَأَحْمَد وابن الْمُبَارَك وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ من الصحابة والتابعين الأفضل أن يتشهد بالمروي عن ابن
стр. 150
مسعود عن النبي ﷺ وهو: التحيات لله والصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وعند مالك الأفضل أن يتشهد بالمروي عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ وهو: التحيات لله الزاكيات لله الطيبات للَّه الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله. وعند الزَّيْدِيَّة المختار أن يتشهد بالمروي عن على ﵁ وهو بسم الله وخير الأسماء كلها لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وإلى رسوله التحيات للَّهِ والصلوات والطيبات الطاهرات الزاكيات الغاديات الرائحات الناميات الحسيبات الْمُبَارَكات للَّه ما طاب وزكى وطهر وما خبث فلغيره اللهم صل على مُحَمَّد وعلى آل مُحَمَّد إلى آخره. واختلف النقل عن الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد، فنقل عنهما الشاشي كقول الشَّافِعِيّ، ونقل عنهما صاحب المعتمد والبيان كقول أَبِي حَنِيفَةَ. ولا خلاف بين العلماء أن له أن يتشهد بما أحب من هذه التشهدات، وإنما الخلاف في الأفضل لا غير.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأكثر أصحابه أن التسمية قبل التشهد ليست بمستحبة. وعند عمر وابن عمر وأبي داود السجستاني ويَحْيَى بن سعيد وهشام وعلى أنها تستحب، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
стр. 151
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في استحباب الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأول قَوْلَانِ: أحدهما لا يستحب، وبه قال الثَّوْرِيّ وأبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وعَطَاء والنَّخَعِيّ والشعبي وإِسْحَاق. والثاني يسن، وبه قال مالك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يدعو في التشهد الأول بل يقتصر على التشهد لا غير. وعند مالك وابن عمر يدعو بما شاء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قام إلى الثالثة ابتدأ بالتكبير من ابتداء القيام ويمده إلى حال استواءه. وعند مالك أنه لا يكبر حتى يستوى قائمًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يكره تقديم إحدى رجليه عند النهوض في الصلاة. وعند مالك لا بأس به. وعند مجاهد وإِسْحَاق أنه يرخص في ذلك للشيخ الكبير.
стр. 152
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ والحسن البصري والشعبي وعمر وابن عمر وأبي مسعود البدري أن التشهد الأخير والجلوس فيه والصلاة على النبي ﷺ واجب، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند مالك والْأَوْزَاعِيّ وسعيد بن المسيب والنَّخَعِيّ والزُّهْرِيّ والثَّوْرِيّ وعلي بن أبي طالب لا يجب شيء من ذلك، بل إذا فرغ من الركعة الأخيرة فقد تمت صلاته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة أن التشهد والصلاة على النبي ﷺ لا يجبان، وبه قال أكثرهم في الصلاة على النبي ﷺ . وأما الجلوس فيجب منه بقدر قراءة التشهد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والنَّخَعِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز أن يدعو في آخر التشهد الأخير قبيل السلام بما شاء من أمر الدِّين والدنيا، وبما يجوز أن يدعو به خارج الصلاة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لا يدعو إلا بالأدعية المأثورة أو ما شابه ألفاظ القرآن. ومن أصحابه من قال: ما لا يطلب إلا من الله يجوز أن يدعو به في الصلاة وما يجوز أن يطلب من المخلوقين إذا سأله من الله في الصلاة أفسدها وبه قال الحسن البصري، وروى عنه أنه أباح الدعاء في التطوع وكرهه في المكتوبة. وعند عَطَاء والنَّخَعِيّ يكره أن يدعو له باسمه في صلاته. وعند مالك والْإِمَامِيَّة يجوز الدعاء في الصلاة المكتوبة أين شاء المصلي فيها. وعن مالك أنه قال: لا بأس بالدعاء في الصلاة المكتوبة في أولها ووسطها وآخرها، وحكى ابن القاسم عنه أنه يكره الدعاء في الركوع، ولا يرى به بأسًا في السجود.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأكثر أهل العلم أن السلام واجب في الصلاة لا تصح الصلاة إلا به، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه
стр. 153
والنَّخَعِيّ والنَّاصِر والمؤيد باللَّه من الزَّيْدِيَّة السلام ليس واجب، وإنما على المصلي إذا وقف قدر التشهد أن يخرج من الصلاة بما ينافيها من قيام أو كلام أو حدث أو سلام.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وسائر الزَّيْدِيَّة وأكثر أهل العلم أن السلام من الصلاة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة ليس هو من الصلاة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أنه إذا قال في السلام سلام عليكم لم يجزئه على الصحيح، وهو قول مالك. والثاني يجزئه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن المصلي إذا كان في مسجد صغير ولا لغط هناك، أو كان منفردًا فقَوْلَانِ: الجديد الصحيح أنه يسن تسليمتان إحداهما عن يمينه والأخرى عن يساره، وبه قال أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود وعمار بن ياسر والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأبو حَنِيفَةَ وأصحابه. والقول القديم: يسن تسليمة واحدة تلقاء وجهه، وبه قال ابن عمر وأنس وسلمة بن الأكوع وعائشة والحسن البصري وابن سِيرِينَ وعمر بن عبد العزيز وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ. وعند الْإِمَامِيَّة يسلم تسليمة واحدة مستقبل القبلة وينحرف بوجهه قليلًا إلى يمينه، وإن كان مأمومًا يسلم تسليمتين واحدة عن يمينه والأخرى عن شماله، إلا أن تكون جهه شماله خالية من أحد فيقتصر على التسليم عن يمينه، ولا يترك السلام على جهة يمينه على كل حال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأكثر أهل العلم الواجب تسليمة واحدة. وعند الحسن بن صالح وَأَحْمَد في أصح الروايتين عنه الواجب تسليمتان. وعند مالك
стр. 154
الاختيار للإمام، وللمنفرد الاقتصار على واحدة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ التسليمة الثانية سنة، وهو رِوَايَة عن أحمد والرِوَايَة الثانية عنه أنها واجبة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ وابن أبي ليلى والحسن بن صالح والخلفاء الأربعة وأنس وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن السنة القنوت في صلاة الصبح في جميع الدهر. وعند الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وابن عَبَّاسٍ وابن عمر وابن مسعود وأبي الدرداء أنه لا يسن ذلك. وعند أَبِي يُوسُفَ إذا قنت الإمام فاقنت معه. وعند أَحْمَد أيضًا القنوت للأئمة يدعون للجيوش، فإن ذهب ذاهب إليه فلا بأس. وعند إِسْحَاق هو سنة عند
стр. 155
الحوادث لا تدعه الأئمة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ محل القنوت في صلاة الصبح بعد الركوع في الثانية، وبعدما يقول سمع الله لمن حمده إلى آخره. وعند مالك والْأَوْزَاعِيّ وابن أبي ليلى محله قبل الركوع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا صلى خلف من يقنت في الفجر تابعه في الدعاء، وهو التأمين. وأصحاب الشَّافِعِيّ يقولون: ما كان ثناء على الله فيباركه فيه، وما كان دعاء يُؤَمَّن عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يسكت ولا يتابعه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والْإِمَامِيَّة يسن القنوت في صلوات الفرض للنوازل. وعند أبي حَنِيفَةَ لا يسن ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء من الزَّيْدِيَّة وغيرهم لا يقنت في المغرب. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة، وهم النَّاصِر والباقر والصادق يقنت فيها في الركعة الثالثة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء من الزَّيْدِيَّة وغيرهم لا يقنت في شيء من الصلوات التي يجهر فيها، ولا في صلاة الجمعة. وعند النَّاصِر عن الزَّيْدِيَّة يقنت في الصلوات التي يجهر فيها، وفي الجمعة، إلا في العتمة فإنه لا يقنت فيها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الدعاء في القنوت: اللهم اهدنا فيمن هديت إلى آخره. وعند مالك: اللهم إنا نستعينك إلى آخره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد بن الحسن وأَبِي يُوسُفَ يرفع يديه في القنوت. وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند مالك وسائر الزَّيْدِيَّة وبعض الشَّافِعِيَّة لا يرفع يديه.
стр. 156
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن المرأة كالرجل في أفعال الصلاة إلا في بعض الهيئات، وهو ما يكون في فعله ترك الستر، وقعودها كقعود الرجل. وعند الشعبي تجلس كما تيسر لها، وكان ابن عمر يأمر نساءه أن يجلسن متربعات في التشهد.
* * *
стр. 157
باب صلاة التطوع
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ السنن التابعة للفرائض غير الوتر ثماني ركعات: ركعتان قبل الصبح، وركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب. وعند بعض أصحابه الزيادة على ذلك ركعتان بعد العشاء. وعند بعض أصحابه أيضًا زيادة على هذه العشر ركعتان قبل الظهر. وعند بعض أصحابه ثماني عشرة ركعة: أربع قبل الظهر، وأربع بعدها، وركعتان قبل الصبح، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وأربع قبل العصر. واختلفت الزَّيْدِيَّة في ذلك فعند النَّاصِر أربع وثلاثون ركعة: ثماني ركعات قبل الظهر، وثمان بعدها، وأربع بعد المغرب، وثماني ركعات في جوف الليل، وثلاث ركعات الوتر، وركعتي الفجر، وركعتان من قعود بعد صلاة العتمة بعد أن يوتر بواحدة. فهذه مع الفرائض إحدى وخمسون ركعة، واختار هذا الباقر والصادق. وعند زيد بن علي خمسون ركعة لا غير. وعند سائر الزَّيْدِيَّة المؤكد من ذلك ركعتان بعد
стр. 158
الظهر، وركعتان بعد المغرب، وثلاث للوتر، وركعتا الفجر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وبعض الصحابة يسن ركعتين قبل صلاة المغرب بين الأذان والإقامة. وعند بعض الصحابة لا يسن ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والثَّوْرِيّ واللَّيْث والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي يُوسُفَ ومحمد وأكثر أهل العلم أن الوتر سنة، وليس بواجب ولا فرض. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وحده أنه واجب، وليس بفرض؛ لأن الواجب عنده ما ثبت بدليل غير مقطوع به، والفرض ما ثبت بدليل مقطوع به.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ أقل الوتر ركعة، وأكثره إحدى عشرة ركعة، وأدنى الكمال ثلاث ركعات. وعند مالك أقله ركعة، وليس لما بعدها من الشفع حد، وأقله ركعتان ويكره أن يوتر بثلاث ركعات بتسليمة، إلا أن يكون مع إمام فيوتر بوتره ولا يخالفه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك وعمر وعلي وأبي بن كعب وأنس وابن مسعود وابن عَبَّاسٍ وأبي أمامة وعمر بن عبد العزيز الوتر ثلاث لا يسلم إلا في الأخيرة، ولا تجوز الزيادة عليها ولا النقصان، وعند أَحْمَد أقله ركعة، وأفضله ثلاث
стр. 159
ويفصل بينهما سلام، فإن أوتر بأكثر من ذلك من أربع أو ست أو تسع أو نحو ذلك لم يجلس إلا في الأخيرة، ثم يجلس ويسلم ويوتر بواحدة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وابن عمر الأفضل أن يفصل بين ركعة الوتر وما قبلها من الشفع. وعند الْأَوْزَاعِيّ إن فصل بينهما فحسن، وإن لم يفصل فحسن. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يفصل بين الركعة والركعتين. وعند مالك في الإمام الذي يوتر بالناس في رمضان بثلاث لا يسلم أرى أن يصلي خلفه ولا يفارقه. وقال مالك: كنت مرة أصلى معهم فإذا كان الوتر انصرفت فلم أوتر معهم. وعندي أنه إن كان لا يتهجد فالأولى أن يصلي مع الإمام، وإن كان يتهجد فالأولى أن لا يصلي معه. وعند ابن المنذر يوتر معه بكل حال، وهذا أحب إلى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ السنة القراءة في الوتر في الأولى بعد الفاتحة بـ (سبح اسم ربك الأعلى)، وفي الثانية بعد الفاتحة بـ (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثالثة بعد الفاتحة بـ (قل هو الله أحد) والمعوذتين. وعند مالك ليس في الشفع قراءة معينة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يقرأ
стр. 160
المعوذتين بل يقتصر على سورة الإخلاص. وعند الزَّيْدِيَّة يقرأ سورة الإخلاص في كل ركعة بعد الفاتحة ثلاث مرات، إلا في الركعة الثالثة فإنه يقرأها خمسًا، فإن قرأها مرة فى كل ركعة أجزأه ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وابن عمر وأبي بن كعب وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ السنة أن يقنت في الركعة الأخيرة من الوتر في النصف الأخير من رمضان لا غير. وروى أيضًا عن أحمد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق وابن الْمُبَارَك يقنت فى الوتر في جميع السنة، وهو قول الزبيري من الشَّافِعِيَّة، وبه قال الحسن والنَّخَعِيّ وإِسْحَاق وأبو ثور وابن مسعود. وروى عن الحسن أنه لا يقنت في جميع السنة كلها، وهو قول قتادة. وروى عن ابن عمر رِوَايَة أخرى أنه لا يقنت في الوتر ولا في الصبح. وعند طاوس القنوت في الوتر بدعة. وعند مالك في رِوَايَة لا يقنت في الوتر. وعند مالك في رِوَايَة لا يسن في رمضان.
стр. 161
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك المستحب أن يقنت فيه بالمروي في الصبح، وهو اللهم اهدنا فيمن هديت إلى آخره، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والباقر والصادق والمؤيد. وعند يَحْيَى من الزَّيْدِيَّة لا يقنت في شيء من الصلوات إلا بآية من القرآن. وعند أبي حَنِيفَةَ يقنت في الوتر بسورتين في القنوت.
مسألة: نص الشَّافِعِيّ على أن محل هذا القنوت بعد الركوع، وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأيوب السختياني وَأَحْمَد. والوجه الثاني محله قبل الركوع
стр. 162
وهو قول علي وابن مسعود وأبي موسى والبراء وأنس وابن عَبَّاسٍ وعبيدة السلماني وعمر بن عبد العزيز وحميد الطويل وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومالك وإِسْحَاق وأَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك إذا أوتر أول الليل ثم نام ثم قام للتهجد لا ينتقض وتره. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق وعلي وابن عمر وكذا ابن عَبَّاسٍ في رِوَايَة أنه ينتقض الوتر فيصلي ركعة ويضيفها إلى الوتر ليصير شفعًا، ثم يتهجد، ثم يوتر بركعة بعد التهجد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا اعتقد أنه صلى العشاء فأوتر، ثم ذكر أنه لم يكن صلى العشاء يعيد وتره. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ يعتد بما قد أوتره. وعنده أيضًا يجزئه إذا صلَّاه قبل العشاء عمدًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد والثَّوْرِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وابن الْمُبَارَك أن التراويح عشرون ركعة بعشر تسليمات. وعند مالك وأهل المدينة وبعض العلماء هي ستة وثلاثون ركعة. ونقل الترمذي عن أَحْمَد أنه قال: نُقِلَ في هذا ألوان، ولم يقض
стр. 163
فيه بشيء. وعند الْإِمَامِيَّة يصلي في كل ليلة من رمضان عشرين ركعة: منها ثمان بعد صلاة المغرب، واثنتي عشرة ركعة بعد العشاء الأخيرة. وإذا كان في ليلة تسع عشرة صلى مائة ركعة، ويعود في ليلة العشرين إلى الترتيب الذي تقدم. ويصلي في ليلة إحدى وعشرين مائة ركعة، وفي ليلة اثنين وعشرين ثلاثين ركعة منها ثمان بعد المغرب، والباقي بعد العشاء، ويصلي في ليلة ثلاث وعشرين مائة ركعة، وفيما بقي من الشهر ثلاثين ركعة في كل ليلة على الترتيب الذي ذكرناه. ويصلي في كل يوم جمعة من الشهر عشر ركعات، أربع منها صلاة علي ﵇ يقرأ في كل ركعة الفاتحة مرة، وسورة الإخلاص خمسين مرة، وركعتين من صلاة فاطمة ﵍ وصفتها أن تقرأ في أول كل ركعة (الحمد) مرة، و (إنا أنزلناه في ليلة القدر) مائة مرة، وفى الثانية (الحمد) مرة وسورة الإخلاص مائة مرة، ثم يصلي أربع ركعات صلاة التسبيح، وتعرف بصلاة جعفر الطيار. وصفتها معروفة، ويصلي في كل آخر جمعة من الشهر عشرين ركعة من صلاة علي ﵇ المتقدم صفتها. وفي ليلة آخر سبت من الشهر عشرين ركعة من صلاة فاطمة ﵍ وقد مضى صفتها فيكمل له بذلك ألف ركعة.
مسألة: الصحيح المنصوص في مذهب الشَّافِعِيّ إن فعلها جماعة أفضل، واختاره ابن الْمُبَارَك وَأَحْمَد وإِسْحَاق. والوجه الثاني فعلها في البيت أفضل، وهو قول مالك. والوجه الثالث إن لم يصبه كسل عن ذلك فالبيت أفضل، وإلا فالجماعة أفضل، وهو قول أَبِي يُوسُفَ. وعند الْإِمَامِيَّة يمنع من الاجتماع لهذه الصلاة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن آكد الراوتب ركعتا الفجر والوتر. وعند ابن عبد الحكم وأصبغ من أصحاب مالك أن ركعتي الفجر ليست بسنة، وإنَّما هي من الرغائب. وعند أشهب هما سنة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ هل الآكد ركعتا الفجر أو الوتر قَوْلَانِ: القديم ركعتا الفجر، وبه قال أحمد. والقول الجديد الصحيح أن الوتر آكد. واختلف النقل عن مالك، فنقل عنه الشاشي موافقة القول الجديد. ونقل عنه صاحب البيان موافقة القديم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يكره الكلام بعد ركعتي الفجر وإن لم يكن ذكرًا. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق وجماعة من العلماء يكره الكلام بعد ركعتي الفجر إذا لم يكن الكلام ذكرًا.
стр. 164
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وبعض العلماء: الأربع التي قبل الظهر يفصل بينهم بالسلام. وعند الثَّوْرِيّ وإِسْحَاق وابن الْمُبَارَك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يصليها بتسليم واحد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ الأربع التي قبل العصر يفصل بينهن بالسلام. وعند إبراهيم النَّخَعِيّ لا يفصل بينهن بالتسليم، بل بالتشهد لا غير.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا جزأ الليل ثلاثًا، فالثلث الأوسط أفضل. وعند مالك الجزء الأخير أفضل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ الأفضل أن يسلم في الركعتين، سواء في ذلك صلاة الليل أو النهار، وهو قول أَكْثَر الْعُلَمَاءِ. وسيأتي خلاف أَبِي حَنِيفَةَ في ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ تجوز صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، وثلاثًا وأربعًا، وخمسًا، وستًا، وأكثر بسلام واحد، إلى أي عدد شاء. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز أن يصلي نوافل النهار مثنى مثنى، وأربعًا أربعًا، فإن زاد على ذلك بطلت صلاته، والأربع أفضل. ونوافل الليل مثنى مثنى، وأربعًا، وستًا، وثمانيًا، ولا تجوز الزيادة على ذلك، والأربع أفضل. وعند مالك لا تجوز الزيادة على ركعتين ليلاً كان أو نهارًا. وعند أبي يوسف ومُحَمَّد صلاة الليل مثنى مثنى. وعند الثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك وإِسْحَاق صلاة الليل ركعتين ركعتين، وبالنهار أربعًا. وثبت عن ابن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد يجوز أن يتطوع بواحدة لا غير. وعند أبي حَنِيفَةَ لا يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وعمر وعلي وابن مسعود وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وابن عَبَّاسٍ وأبي ذر وجماعة من التابعين يكثر تعدادهم وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ، واختاره ابن المنذر أنه يجوز التنفل وفعل الرواتب مع الفرائض في السفر. وعند ابن عمر وعلي بن الحسين وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب أنه لا يفعل ذلك في السفر، لا قبل الفريضة ولا بعدها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا فاته شيء من السنن الراتبة هل يقضيها قَوْلَانِ: أحدهما لا يقضي، وبه قال مالك. والثاني يقضي، وبه قال أَحْمَد في إحدى الروايتين، واختاره الْمُزَنِي، وهو الصحيح. واختلف النقل عن أَبِي حَنِيفَةَ، فنقل عنه صاحب البيان أنها تقضى، ونقل عنه صاحب المعتمد إن فاتت مع الفرائض قضيت، وإن فاتت وحدها فلا.
стр. 165
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وابن الْمُبَارَك وعمر وابن عمر وأبي هريرة إذا دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة لم يصلِّ التحية ولا غيرها من السنن. وعند ابن مسعود ومَسْرُوق ومَكْحُول والحسن ومجاهد وحماد أنه يصلي ذلك. وعند مالك إن لم يخف أن يفوته الإمام بركعة فليركع خارجًا قبل أن يدخل، وإن خاف فوات الركعة فليدخل مع الإمام. وعند الْأَوْزَاعِيّ وسعيد بن عبد العزيز اركعهما في ناحية المسجد ما تيقنت أنك تدرك الركعة الأخيرة، وإن خشيت فواتها فادخل مع الناس. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا خاف فوات الركعة الثانية من صلاة الصبح اشتغل بركعتي الفجر خارج المسجد، ولا يصلي في المسجد خشية أن يحمل ذلك على الوهن عن الجماعة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نسي صلاة الصبح حتى طلعت الشمس صلى ركعتي السنة ثم صلى الصبح. وعند مالك يبدأ بالفرض. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن صلى الفرض ولم يكن صلى ركعتي السنة فذكرهما بعد ذلك فلا قضاء عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وقت ركعتي الفجر من طلوع الفجر الثاني، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة كالنَّاصِر والباقر والصادق وقتهما من طلوع الفجر الأول. وقبل طلوع الفجر الثاني.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وابن الْمُبَارَك إذا فاتته سنة الصبح يصليهما بعد الصبح، ويمتد وقتها إلى الزوال، وبه قال ابن عمر والقاسم بن محمد، ومن أصحابه من قال: يمتد وقتها إلى طلوع الشمس. وعند مالك إن شاء قضاهما إلى نصف النهار، وإن شاء تركهما ولا يقضيهما بعد الزوال. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن أحب قضاهما عند ارتفاع الشمس.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن مسعود وأَبِي حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة وقت الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني، فمن أخَّره إلى طلوع الفجر فقد فاته، فيأتي به قضاء. وعند الثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأيوب السختياني وحميد الطويل وابن عمر وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء وحذيفة وعائشة وابن عَبَّاس أنه يوتر بعد طلوع الفجر. وعند مالك وَأَحْمَد وإِسْحَاق والحسن والنَّخَعِيّ والشعبي يوتر ما لم يصل الصبح. وعند طاوس وسعيد بن جبير يوتر وإن صلى الصبح. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة كالنَّاصِر والصادق والباقر أن وقته من ثلث الليل إلى طلوع الفجر الثاني، وبه قالت الْإِمَامِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نسي الوتر فذكره وهو في صلاة الصبح مضى في صلاته
стр. 166
وأتى به بعد فراغه من الصلاة. وعند الحسن البصري وَمَالِك ينصرف فيوتر ثم يصلي الصبح، وكذا يفعل إن كان خلف الإمام.
مسألة: إذا قلنا محل القنوت قبل الركوع ففي مذهب الشَّافِعِيّ أنه يكبر إذا فرغ من القراءة، ثم يقنت ويكبر للركوع بعده، وبه قال علي وابن مسعود والبراء بن عازب. وعند الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد لا يكبر قبل القنوت. وعند سعيد بن جبير أنه يقنت بعد الركوع فى الوتر ويكبر قبل القنوت.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يستحب رفع اليدين في هذا القنوت، وهو قول عمر وابن عَبَّاسٍ وابن مسعود. وعند مالك بن أنس وأَبِي حَنِيفَةَ والْأَوْزَاعِيّ ويزيد بن أبي مريم أنه لا يرفع اليد فيه. وعند الْأَوْزَاعِيّ أيضًا إن شئت فأشر بأصبعيك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نسي هذا القنوت سجد للسهو. وعند حماد بن أبي سُليمان وَمَالِك وإسماعيل بن علية لا يسجد. وعند أَحْمَد إن كان ممن تعود القنوت سجد للسهو.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ليس بعد الوتر صلاة. وعند أَحْمَد إن صلى ركعتين بعده فلا أضيق عليه. وعند الْأَوْزَاعِيّ إن شاء صلاهما، واختاره ابن المنذر. ومن الشَّافِعِيَّة صاحب المعتمد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وبعض الصحابة يجوز الوتر على الراحلة. وعند بعض أهل الكوفة. وبعض العلماء لا يجوز ذلك على الراحلة، بل ينزل عنها ويوتر على الأرض.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز التنفل بركعة واحدة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز.
* * *
стр. 167
باب سجود التلاوة
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وابن عَبَّاسٍ وَأَحْمَد وكافة العلماء أن سجود التلاوة سنة للقارئ والمستمع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق هو واجب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ من سمع القارئ من غير استماع لا يتأكد السجود في حقه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ السامع والمستمع سواء في ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك إذا قرأت المرأة السجدة لم يسجد الرجل، ولو قرأ الرجل سجدت المرأة. وعند النَّخَعِيّ يسجد الرجل لقراءة المرأة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان القارئ في الصلاة والمستمع خارجها لم يسجد المستمع معه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يسجد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان القارئ خارج الصلاة والمستمع في الصلاة لم يسجد
стр. 168
المستمع لذلك بعد فراغه من الصلاة. وعند الحكم وحماد يسجد. وعند النَّخَعِيّ يسجد إلا أن يكون ساجدًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وابن سِيرِينَ يسجد إذا فرغ من الصلاة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استمع المتطهر لقراءة المحدث لم يسجد المستمع. وعند أبي حَنِيفَةَ يسجد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا سجد للتلاوة في مجلس، ثم أعاد تلك السجدة في ذلك المجلس سجد على الأصح. والثاني لا يسجد، وبه قال أبو حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قرأ صبي أو كافر آية سجدة لم يسجد المستمع. وعند أبي حَنِيفَةَ يسجد، قلت: وفيما ذكره الشَّافِعِيّ في الصبي إشكال من حيث أنه يسن له التطوع بالصلاة وتصح إمامته، فكيف لا يسن له ولمن سمعه السجود، والله أعلم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قرأ آية السجدة في الصلاة فلم يسجد حتى خرج منها قضى السجود. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يقضيه. قلت: وفيما ذكره الشَّافِعِيّ إشكال من حيث أنه لابد من النظر إلى طول الزمان وقصره، والله أعلم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يكره للإمام قراءة آية السجدة في الصلاة. وعند مالك يكره. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يكره في السرية دون الجهرية، حتى قال أحمد: لو أسر
стр. 169
بها لم يسجد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في الجديد الصحيح أن سجدات التلاوة أربع عشرة سجدة، وبه قال أَحْمَد وإِسْحَاق وابن الْمُبَارَك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ، وهو رِوَايَة عن مالك. وفي القديم أنها إحدى عشرة سجدة، ولم تثبت سجدات المفصل، وبه قال مالك في الرِوَايَة الأخرى وابن عمر وابن عَبَّاسٍ وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ومجاهد والحسن. وعند علي وابن مسعود أربع سجدات من العزائم، سجدتان في الحج وآخر النجم وآخر العلق. وعند ابن عَبَّاسٍ السجدات عشر فأسقط، سجدة (ص) من الأحد عشرة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وابن الْمُبَارَك وإِسْحَاق وعمر وابن عمر في الحج
стр. 170
سجدتان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وسعيد بن جبير والحسن والنَّخَعِيّ وجابر ابن زيد وَمَالِك ليس فيها إلا سجدة واحدة، وهي الأولى، وأسقطوا الثانية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن مواضع السجود من هذه السجدات معروفة لا خلاف فيها إلا سجدة (حم) فإن أبا حَنِيفَةَ وَأَحْمَد ومالكًا وابن عَبَّاسٍ وكذا الثَّوْرِيّ في إحدى الروايتين عنه وأهل المدينة وابن عمر والحسن فإنهم قالوا: إنها (ص) عند قوله (إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧).
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن مسعود سجدة (ص) ليست من عزائم السجود، وإنَّما هي سجدة شكر. وعند الثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك وكذا أَحْمَد هي من عزائم السجود في رِوَايَة. وعند إِسْحَاق سجدات التلاوة خمس عشرة، وعدَّ سجدة (ص) منها عند
стр. 171
قوله: (وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (٢٤)، واختاره ابن سريج وأبو إِسْحَاق المروزي الشَّافِعِيّين وأكثر العلماء. وعند أَبِي حَنِيفَةَ هي من عزائم السجود، وعزائم السجود عنده أربع عشرة سجدة فأسقط الثانية من الحج، وجعل هذه من عزائم السجود. وعند أَبِي ثَورٍ سجدات التلاوة أربع عشرة سجدة فعد سجدة (ص) ولم يعد سجدة النجم. وعند مالك أنها إحدى عشرة كما ذكرنا عنه، إلا أنه أسقط الثانية من الحج وجعل عوضها سجدة (ص).
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ والحسن البصري يكره اختصار السجود. وعند مالك وجماعة لا يكره. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يكبر لسجود التلاوة تكبيرتين، تكبيرة افتتاح وتكبيرة سجود. وعند طائفة من العلماء إنما يكبر للرفع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يعتد بالإيماء عن السجود. وعند أَحْمَد والحسن البصري إذا سمع السجدة أومأ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ حكم سجود التلاوة حكم صلاة النفل في الشروط. وعند عثمان بن عفان وسعيد بن المسيب أن الحائض تومئ برأسها إلى السجود وتقول: اللهم لك سجدت.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا كان المستمع على غير طهارة لم يسجد. وعند
стр. 172
الشعبي يسجد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا قرأ آية سجدة أو سمع آية سجدة وهو محدث توضأ وسجد. وعند النَّخَعِيّ يتيمم ويسجد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يقوم الركوع مقام السجود في سجود التلاوة. وعند أبي حَنِيفَةَ هو بالخيار إن شاء ركع وإن شاء سجد استحسانًا لقوله تعالى: (وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (٢٤).
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي ثَورٍ وأبي بكر وعلي وكعب بن مالك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا تجددت عنده نعمة ظاهرة، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة استحب له أن يسجد شكرًا لله تعالى. وعند مالك والنَّخَعِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ سجود الشكر مكروه، وهو إحدى الروايتين عن أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ. وروى عنه أنه قال: لا أعرف سجود الشكر. وعند مُحَمَّد لا يكره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة يستحب للمصلي إذا مرت به آية رحمة أن يسألها، وإذا مرت به آية عذاب أن يتعوذ منه، سواء كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا.
стр. 173
وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في الرِوَايَة الأخرى يستحب ذلك في النفل دون الفرض.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قرأ الماشي آية سجدة سجد على الأرض. وعند الأسود بن يزيد وعلقمة وأبي عبد الرحمن وعَطَاء ومجاهد لا يسجد.
* * *
стр. 174
باب ما يفسد الصلاة ويكره فيها
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا سبقه الحدث وهو في الصلاة فقَوْلَانِ: الجديد الصحيح تبطل صلاته، وبه قال ابن سِيرِينَ والمسور بن مخرمة وَأَحْمَد في رِوَايَة. والقديم لا تبطل فيتوضأ ويبني على صلاته، وبه قال عمر وعلي وابن عمر وأبو حَنِيفَةَ وابن أبي ليلى والْأَوْزَاعِيّ وداود وَأَحْمَد في رِوَايَة، إلا أن أبا حَنِيفَةَ قال: إذا غلبه المني أو شجه آدمي فخرج منه الدم بطلت صلاته. واختلف النقل عن مالك، فنقل عنه الشاشي وصاحب الدر الشفاف. وغيره موافقه القول الجديد، ونقل عنه صاحب البيان موافقة القول القديم. وعند الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد في رِوَايَة ثالثة إن كان حدث به رعافًا أو قيئًا توضأ وبنى، وإن كان بولاً أو ريحًا أو ضحكًا أعاد الصلاة والوضوء. وعند مالك الرعاف ليس بحدث، فيغسل الدم ويبني على صلاته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وبعض العلماء لا بأس أن يصلي وبه غائط أو بول ما لم يشغله ذلك عن الصلاة. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق والصحابة والتابعين لا يقوم إلى الصلاة وهو يجد شيئًا من الغائط أو البول، فإن دخل في الصلاة فوجد شيئًا من ذلك فلا ينصرف ما لم يشغله.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وابن عَبَّاسٍ وابن مسعود وابن الزبير وأنس وأكثر العلماء أن المصلي إذا تكلم عامدًا عالمًا بتحريمه لمصلحة الصلاة بطلت صلاته. وعند
стр. 175
مالك والْأَوْزَاعِيّ لا تبطل. وعند الخرقي من أصحاب أَحْمَد لا تبطل في حق الإمام خاصة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وابن عباس وابن مسعود وابن الزبير وأنس وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن المصلي إذا تكلم ناسيًا أو جاهلاً بالتحريم أو سبق لسانه إليه ولم يطل لم تبطل صلاته. وهو رِوَايَة عن أحمد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند سعيد بن المسيب وقتادة والنَّخَعِيّ وحماد بن أبي سليمان وأبي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك تبطل صلاته، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة تبطل بالكلام ولا تبطل بالسلام ناسيًا في غير محله. وعند عبيد الله بن الحسن العنبري أنه تبطل صلاته بكلام الناسي. وعند أبي
стр. 176
حَنِيفَةَ في السلام من نسيان، إن قصد به الخروج من الصلاة وكان عنده أنه أتمها بطلت صلاته، وإن كان سلم ساهيًا غير قاصد السلام لم تبطل صلاته، وبه قال زيد بن علي، ومن الزَّيْدِيَّة المؤيد عن يَحْيَى. وعند أبي طالب منهم عن يَحْيَى أنها تبطل إذا سلم تسليمتين بكل حال، وإن سلم واحدة لم تبطل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق أن المصلي إذا قصد إلى الكلام وهو يجهل أن الكلام محرم في الصلاة لا تبطل صلاته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تبطل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن المصلي إذا تنحنح أو أَنَّ أو تنفس أو نفخ فبان منه حرفان بطلت صلاته، وإن لم يبن منه حرفان لم تبطل، وبه قال النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة، وعند أبي ثور لا بأس به إلا أن يكون كلامًا مفهومًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ إذا نفخ بطلت صلاته بكل حال، وإن تأوَّه أو أنَّ لمرض بطلت، وإن كان لخوف من الله تعالى لم تبطل وإن بان منه حرفان، وبه قال يَحْيَى من الزَّيْدِيَّة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه إذا تنحنح متعمدًا بطلت، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق إذا نفخ في
стр. 177
صلاته لم تبطل صلاته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ إذا قرأ من المصحف في الصلاة لم تبطل صلاته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تبطل إلا أن تكون آية قصيرة. وعن أَحْمَد في رِوَايَة أنه يقرأ في النافلة خاصة وقال أصحابه: وهذا على طريق الاستحباب وإلا فهما سواء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شمَّت المصلي العاطس بإشارة مفهمة لم تبطل صلاته، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والصادق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد تبطل، وبه قال زيد بن علي وسائر الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق إذا ناب المصلي شيء في صلاته سبَّح الرجل وصفقت المرأة. وعند مالك يسبِّح الرجل والمرأة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن نبه بذلك الإمام جاز، وإن نبه غير الإمام بطلت صلاته.
стр. 178
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يكره للمصلي أن يلتفت في صلاته، وإذا التفت لم تبطل. وعند الحكم من تأمل مَنْ على يمينه وشماله حتى يعرفهُ فليس له صلاة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وابن مسعود وأبي ذر وأبي هريرة لا يكره مسح الحصى في الصلاة مرة. وعند الْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ يكره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ إذا أفهم غير إمامه بالتسبيح أو التكبير أو التهليل أو القرآن لم تبطل صلاته، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والسيد والمؤيد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن نبه إمامه والمارُّ بين يديه لم تبطل صلاته، وإن نبه غيرهما بطلت، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم ويَحْيَى. وعند يَحْيَى والقاسم أيضًا لا يجوز الفتح على الإمام إلا بالآية التي أشكلت عليه، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ومحمد. وعند النَّاصِر والمؤيد منهم أيضًا يجوز أن يفتح بسائر الآيات والتسبيح والتهليل ورفع الصوت.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ إذا فتح على غير الإمام لم تبطل صلاته، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند سائر الزَّيْدِيَّة تبطل صلاته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دُعى المصلي فأجاب بقرآن، أو دعا منبهًا أنه في الصلاة لم تبطل صلاته، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيد. وعند يَحْيَى منهم أنها تبطل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن المصلي إذا أكل أو شرب عامدًا عالمًا بالتحريم بطلت
стр. 179
صلاته. وعند سعيد بن جبير وطاوس أنه لا بأس بشرب الماء في النافلة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا صلى عاقصًا شعرَهُ وجامِعًا ثَوبَهُ كره له وأجزأته صلاته. وعند الحسن يلزمه إعادة الصلاة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وبعض العلماء يكره التثاؤب في الصلاة. وعند إبراهيم النَّخَعِيّ لا يكره ذلك ويرد ما استطاع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة إذا أخبر في الصلاة بأمر يسوؤه فقال: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)، وقصد به قراءة القرآن لم تبطل صلاته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ َوَأَحْمَد في رِوَايَة تبطل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وجابر يكره السلام على المصلي، وحكاه ابن المنذر عن جماعة منهم عَطَاء. وعند أَحْمَد وابن عمر لا بأس به. وعن مالك رِوَايَتَانِ: إحداهما يكره. والثانية لا يكره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وابن عَبَّاسٍ إذا سلم على المصلي ردَّ
стр. 180
بالإشارة بيده أو برأسه، ولا تبطل صلاته بذلك، وقال به من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والصادق. وعن مالك رِوَايَتَانِ. وعند أَحْمَد لا بأس بذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد لا يرد عليه، فإن رد عليه بطلت، وبه قال زيد بن علي وسائر الزَّيْدِيَّة. وعند عَطَاء والثَّوْرِيّ أنه يرد عليه بعد فراغه. قال الثَّوْرِيّ: إن كان حاضرًا رد عليه، وإن كان غائبًا تبعه بالرد. وعند النَّخَعِيّ يرد عليه في قلبه. وعند سعيد بن المسيب والحسن وقتادة يرد عليه لفظًا، ولا تبطل صلاته، وبه قالت الْإِمَامِيَّة الشيعة، إلا أنهم يقولون: يجب أن يقول المصلي في رد السلام مثل ما قاله المسلم بسلام عليكم، ولا يقول وعليكم السلام.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا عمل في صلاته من جنسها في غير محله عمدًا بطلت صلاته، بأن يسجد في محل الركوع، أو ركع في محل السجود، أو قعد في محل القيام. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تبطل ما لم يقيد الركعة بسجدة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا فعل ذلك ساهيًا عاد إلى الركن، وصحت صلاته، ويسجد للسهو، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى والقاسم. وعند النَّاصِر منهم يستأنف الصلاة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك الإشارة المفهمة لا تبطل الصلاة إذا لم يتكلم، ولا كثر الفعل باليد والرأس، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا كانت مفهمة بطلت صلاته، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى وبعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا زاد في صلاته ركوعًا أو سجودًا عمدًا بطلت صلاته، سواء
следующие страницы →