Полный текст (1 040 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
حَنِيفَةَ في السلام من نسيان، إن قصد به الخروج من الصلاة وكان عنده أنه أتمها بطلت صلاته، وإن كان سلم ساهيًا غير قاصد السلام لم تبطل صلاته، وبه قال زيد بن علي، ومن الزَّيْدِيَّة المؤيد عن يَحْيَى. وعند أبي طالب منهم عن يَحْيَى أنها تبطل إذا سلم تسليمتين بكل حال، وإن سلم واحدة لم تبطل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق أن المصلي إذا قصد إلى الكلام وهو يجهل أن الكلام محرم في الصلاة لا تبطل صلاته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تبطل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن المصلي إذا تنحنح أو أَنَّ أو تنفس أو نفخ فبان منه حرفان بطلت صلاته، وإن لم يبن منه حرفان لم تبطل، وبه قال النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة، وعند أبي ثور لا بأس به إلا أن يكون كلامًا مفهومًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ إذا نفخ بطلت صلاته بكل حال، وإن تأوَّه أو أنَّ لمرض بطلت، وإن كان لخوف من الله تعالى لم تبطل وإن بان منه حرفان، وبه قال يَحْيَى من الزَّيْدِيَّة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه إذا تنحنح متعمدًا بطلت، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق إذا نفخ في
стр. 177
صلاته لم تبطل صلاته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ إذا قرأ من المصحف في الصلاة لم تبطل صلاته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تبطل إلا أن تكون آية قصيرة. وعن أَحْمَد في رِوَايَة أنه يقرأ في النافلة خاصة وقال أصحابه: وهذا على طريق الاستحباب وإلا فهما سواء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شمَّت المصلي العاطس بإشارة مفهمة لم تبطل صلاته، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والصادق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد تبطل، وبه قال زيد بن علي وسائر الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق إذا ناب المصلي شيء في صلاته سبَّح الرجل وصفقت المرأة. وعند مالك يسبِّح الرجل والمرأة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن نبه بذلك الإمام جاز، وإن نبه غير الإمام بطلت صلاته.
стр. 178
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يكره للمصلي أن يلتفت في صلاته، وإذا التفت لم تبطل. وعند الحكم من تأمل مَنْ على يمينه وشماله حتى يعرفهُ فليس له صلاة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وابن مسعود وأبي ذر وأبي هريرة لا يكره مسح الحصى في الصلاة مرة. وعند الْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ يكره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ إذا أفهم غير إمامه بالتسبيح أو التكبير أو التهليل أو القرآن لم تبطل صلاته، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والسيد والمؤيد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن نبه إمامه والمارُّ بين يديه لم تبطل صلاته، وإن نبه غيرهما بطلت، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم ويَحْيَى. وعند يَحْيَى والقاسم أيضًا لا يجوز الفتح على الإمام إلا بالآية التي أشكلت عليه، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ومحمد. وعند النَّاصِر والمؤيد منهم أيضًا يجوز أن يفتح بسائر الآيات والتسبيح والتهليل ورفع الصوت.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ إذا فتح على غير الإمام لم تبطل صلاته، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند سائر الزَّيْدِيَّة تبطل صلاته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دُعى المصلي فأجاب بقرآن، أو دعا منبهًا أنه في الصلاة لم تبطل صلاته، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيد. وعند يَحْيَى منهم أنها تبطل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن المصلي إذا أكل أو شرب عامدًا عالمًا بالتحريم بطلت
стр. 179
صلاته. وعند سعيد بن جبير وطاوس أنه لا بأس بشرب الماء في النافلة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا صلى عاقصًا شعرَهُ وجامِعًا ثَوبَهُ كره له وأجزأته صلاته. وعند الحسن يلزمه إعادة الصلاة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وبعض العلماء يكره التثاؤب في الصلاة. وعند إبراهيم النَّخَعِيّ لا يكره ذلك ويرد ما استطاع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة إذا أخبر في الصلاة بأمر يسوؤه فقال: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)، وقصد به قراءة القرآن لم تبطل صلاته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ َوَأَحْمَد في رِوَايَة تبطل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وجابر يكره السلام على المصلي، وحكاه ابن المنذر عن جماعة منهم عَطَاء. وعند أَحْمَد وابن عمر لا بأس به. وعن مالك رِوَايَتَانِ: إحداهما يكره. والثانية لا يكره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وابن عَبَّاسٍ إذا سلم على المصلي ردَّ
стр. 180
بالإشارة بيده أو برأسه، ولا تبطل صلاته بذلك، وقال به من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والصادق. وعن مالك رِوَايَتَانِ. وعند أَحْمَد لا بأس بذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد لا يرد عليه، فإن رد عليه بطلت، وبه قال زيد بن علي وسائر الزَّيْدِيَّة. وعند عَطَاء والثَّوْرِيّ أنه يرد عليه بعد فراغه. قال الثَّوْرِيّ: إن كان حاضرًا رد عليه، وإن كان غائبًا تبعه بالرد. وعند النَّخَعِيّ يرد عليه في قلبه. وعند سعيد بن المسيب والحسن وقتادة يرد عليه لفظًا، ولا تبطل صلاته، وبه قالت الْإِمَامِيَّة الشيعة، إلا أنهم يقولون: يجب أن يقول المصلي في رد السلام مثل ما قاله المسلم بسلام عليكم، ولا يقول وعليكم السلام.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا عمل في صلاته من جنسها في غير محله عمدًا بطلت صلاته، بأن يسجد في محل الركوع، أو ركع في محل السجود، أو قعد في محل القيام. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تبطل ما لم يقيد الركعة بسجدة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا فعل ذلك ساهيًا عاد إلى الركن، وصحت صلاته، ويسجد للسهو، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى والقاسم. وعند النَّاصِر منهم يستأنف الصلاة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك الإشارة المفهمة لا تبطل الصلاة إذا لم يتكلم، ولا كثر الفعل باليد والرأس، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا كانت مفهمة بطلت صلاته، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى وبعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا زاد في صلاته ركوعًا أو سجودًا عمدًا بطلت صلاته، سواء
стр. 181
كان على وجه التحري أم لا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تبطل، وبه قال مالك والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وبعض العلماء يكره الاختصار في الصلاة. وعند بعض العلماء يكره أن يمشي الرجل مختصرًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وبعض الصحابة وبعض التابعين يجوز قَتلُ الحية والعقرب في الصلاة ولا يكره. وعند النَّخَعِيّ يكره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا عد الآية في الصلاة عقدًا ولم يتلفظ به لم تبطل صلاته،
стр. 182
والترك أحب إليه. وعند مالك والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق والنَّخَعِيّ وابن أبي ليلى لا بأس به. وعند أَبِي يُوسُفَ لا بأس به في التطوع. واختلف النقل عن أَبِي حَنِيفَةَ ومحمد، فنقل عنهما في البيان موافقة الشَّافِعِيّ، ونقل عنهما في الشامل وصاحب المعتمد أنه يكره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة يجوز للمصلي أن يدفع المارَّ بين يديه، ويقتل الحية، ويحمل الصبي. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة لا يجوز ذلك.
* * *
стр. 183
باب سجود السهو
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شك الإمام في عدد الركعات أو فرض من فروض الصلاة غير النية وتكبيرة الإحرام لا يرجع إلى المأمومين، قلوا أو كثروا، بل يبني على يقين نفسه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يرجع إلى قول واحد. وعند مالك وَأَحْمَد يرجع إلى قول اثنين، فإن لم يرجع إلى قولهما بطلت صلاته وصلاتهما. وعند الْإِمَامِيَّة لا سهو في الركعتين الأولتين من كل صلاة، ولا سهو في صلاة الفجر أو المغرب أو صلاة السفر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ورَبِيعَة وما لك وأبي بكر وعمر وعلي وابن عمر وابن مسعود والثَّوْرِيّ وأَبِي ثَورٍ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن المصلي إذا شك وهو فى الصلاة هل صلى ركعة أو ركعتين أو ثلاثًا أو أربعًا فإنه يأخذ بالأقل ويبني على صلاته، ويسجد للسهو، وبهذا قال أَحْمَد في المنفرد، وعنه في الإمام رِوَايَتَانِ: إحداهما
стр. 184
أنه يبنى على اليقين. والثانية على غالب ظنه. وعند الشعبي وشريح وسعيد بن جبير وعَطَاء والْأَوْزَاعِيّ وابن عمر وعبد الله بن عمرو وابن عَبَّاسٍ تبطل صلاته. وعن سعيد بن جبير رِوَايَة أنه يعيد المكتوبة، ويسجد سجدتي التطوع. وروى عن سعيد بن جبير أيضًا وعَطَاء وميمون بن مهران أنهم كانوا إذا شكوا في الصلاة أعادوها ثلاث مرات، فإذا كانت الرابعة لم يعيدوا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ، إن لحقه ذلك أول دفعة بطلت صلاته، وإن تكرر ذلك منه اجتهد وعمل على ما يؤديه اجتهاده إليه، فإن لم يؤده اجتهاده إلى شيء عمل على اليقين. وعند الحسن البصري وأبي هريرة وأنس يذهب على وهمه ويسجد للسهو. ونقل الشاشي عن الحسن البصري أنه يأخذ بالأكثر ويسجد للسهو. وعند النَّخَعِيّ في الإمام لا يدري كم صلى ينظر
стр. 185
ما يصنع مَنْ وراءه. وعند الْإِمَامِيَّة إذا اعتدل في ذلك ظنه بنى على الأكثر وهي الثلاث، فإذا سلَّم صلى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس مقام ركعة واحدة، وإن كان الذي بنى عليه هو الصحيح كان ما صلَّاه نافلة وإن كان ما أتى به لثلاث تكون الرابعة جبرًا لصلاته. وكذلك قولهم فيمن شك ولا يدرى أصلى ثلاثًا أو أربعًا، أو من شك بين الثنتين والثلاث والأربع أيضًا بنى على الأكثر، فإذا سلَّم صلى ركعتين من قيام وركعتين من جلوس حتى إن كان بناؤه على الصحيح، فالذي فعله نافلة له، وإن كان الذي صلاه اثنتين كانت الركعتان من قيام جبرًا لصلاته، وإن كان الذي صلاه ثلاثًا فالركعتان من جلوس، وهي مقام واحدة جبران صلاته. واختلفت الزَّيْدِيَّة، فعند النَّاصِر إن كان من أهل التحري تحرى وبنى على غالب ظنه، وإن لم يكن من أهل التحري بنى على الأقل، سواء كان الشك أول عارض، أو كان مبتلى بكثرة الشك، فإن استوى الطرفان بنى على الأقل. وعند سائر الزَّيْدِيَّة إن كان الشك أول عارض فإنه يعيد لكل حال، وإن كان كثير الشك لا يخلو إما أن يكون مبتلى بكثرة الشك أو لا يكون مبتلى به، فإن لم يكن مبتلاً به عمل على ظنه، فإن استوى طرفاه بنى على الأقل، فإن كان مبتلاً به تحرى وبنى على غالب ظنه، ثم إن استوى طرفاه بنى على الأقل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا سبح المأموم للإمام لنسيان لم يلزمه الرجوع إلى قولهم، ويبني على يقينه خاصة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يرجع إلى قولهم، أو قول واحد منهم. وعند أَحْمَد رِوَايَتَانِ: إحداهما، وبها قال مالك أن يرجع إلى قولهم بكل حال في الزيادة والنقصان، سواء قلنا يجب على المصلي أن يبني على اليقين أو غالب الظن. والثانية إن لم يرجع إلى قولهم لم تبطل صلاته ولم يتبعوه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا قام من الركعة الأولى إلى الثانية وإن لم يتيقن أنه ترك سجدة من الأولى، أو شك في تركها لم يحتسب له بما فعله من الثانية حتى تتم الأولى. وعند مالك إذا ذكر بعد الركوع والسجود في الثانية صحت الركعة الثانية وبطلت الأولى، وإذا ذكر قبل الركوع سجد وتمت له الأولى. وعند أَحْمَد إذا ذكرها بعد القراءة في الثانية بطلت الأولى وتمت الثانية، وإن ذكرها قبل القراءة في الثانية يسجد لتمام الأولى كقول الشَّافِعِيّ.
стр. 186
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وداود وإِسْحَاق الكوسج إذا ذكر في الركعة الرابعة أنه نسي من كل ركعة سجدة، وكان قد جلس عقيب كل سجدة جلسة الفصل حصل له ركعتان وبقي عليه ركعتان. وعند مالك تصح له الرابعة إلا سجدة، ويلغو ما تقدم. وعند أَحْمَد رِوَايَتَانِ. إحداهما كقول مالك، والثانية يبطل الجميع، وهو رِوَايَة أيضًا عن مالك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والحسن البصري والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ أنه يأتي في آخر صلاته بأربع سجدات ويجزئه. وعند الحسن بن صالح وشريك بن عبد اللَّه أنه لو نسي ثماني سجدات أتى بهن متواليات وأجزأه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قام من الثانية ناسيًا إلى الثالثة، وترك التشهد الأول ثم ذكره، فإن ذكر بعد انتصابه قائمًا لم يعد إليه، وإن ذكر قبل انتصابه قائمًا عاد إليه. وعند مالك إن قام أكثر القيام لم يرجع، وإن قام أقله رجع. وحكى ابن المنذر عنه أنه إذا فارقت إليتاه الأرض لم يرجع. وعند النَّخَعِيّ يرجع ما لم يشرع في القراءة. وعند الحسن البصري يرجع ما لم يركع. وعند حماد إذا ذكر ساعة يقوم جلس. وعند أحمد يرجع قبل أن يستوى قائمًا، وإن استوى قائمًا فهو بالخيار إن شاء رجع، وإن شاء لم يرجع.
مسألة: وعند الشَّافِعِيّ والحسن وعَطَاء والزُّهْرِيّ وَمَالِك واللَّيْث وَأَحْمَد وإِسْحَاق وداود وأَبِي ثَورٍ إذا قام المصلي من ركعة إلى ركعة خامسة ساهيًا ثم ذكر في القيام، أو فى الركوع، أو في السجود فإنه يلزمه العود إلى الجلوس. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه والثَّوْرِيّ إن ذكر قبل السجود في الخامسة رجع إلى الجلوس كقول الشَّافِعِيّ وإن ذكر بعد ما سجد في الخامسة، فإن كان قد قعد في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته، ويضيف إلى هذه الركعة ركعة أخرى تكون له نافلة، لأنه لا يجوز التنفل بأقل من ركعتين، وإن لم يكن قد قعد في الرابعة قدر التشهد بطل فرضه، وصار الجميع نفلاً.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا رجع وجلس قبل الانتصاب فقَوْلَانِ: أحدهما يسجد للسهو، وبه قال أَحْمَد وأنس بن مالك. والثاني لا يسجد، وبه قال الْأَوْزَاعِيّ والأسود.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ترك التشهد الأول ثم ذكر وقد انتصب قائمًا لم يجز له أن يعود، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيد ويَحْيَى. وعند أَحْمَد إن ذكر قبل الشروع في القراءة استحب له أن لا يعود فإن عاد لم تبطل صلاته. وعند أبي عبد اللَّه الداعي من
стр. 187
الزَّيْدِيَّة أنه يعود وإن شرع في القراءة. وعند النَّاصِر منهم لو عاد بطلت صلاته. وعند مالك إن ارتفعت أليتاه من الأرض لم يعد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا جلس في الأولى وفي الثانية وتشهد سجد لسهو. وعند علقمة والأسود لا يسجد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا صلى نافلة فقام إلى ثالثة جاز أن يتمها أربعًا، وجاز أن يرجع إلى الثانية ويساوي ذلك فعل، سجد للسهو، والأولى أن يرجع إلى الثانية، ولا فرق في ذلك بين صلاة الليل وصلاة النهار. وعند حماد إن كانت صلاة نهار فالأولى إتمامها أربعًا، وإن كانت صلاة ليل فالأولى العود إلى الثانية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تعمد ترك ما يقتضي تركه السجود سجد للسهو، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وَأَحْمَد والنَّخَعِيّ والثَّوْرِيّ لا يسجد، وهو قول لبعض الشَّافِعِيَّة، وبه قال يَحْيَى من الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ والنَّاصِر والمؤيد من الزَّيْدِيَّة إذا ترك شيئًا من هيئات الصلاة ناسيًا، كدعاء الاستفتاح وقراءة السورة بعد الفاتحة، والتكبيرات في الصلاة للركوع، والسجود، والرفع وتكبيرات العيد، والجهر والإسرار وغير ذلك من هيئات، فإنه لا يسجد للسهو، وبه قال أَحْمَد في تكبيرات العيد، وقراءة السورة، وفيما إذا جهر في موضع الإسرار، أو أسر في موضع الجهر. وعنه رِوَايَة أخرى أنه يسجد في ذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ والثَّوْرِيّ إذا ترك تكبيرات العيد سجد للسهو، ولا يسجد لترك سائر التكبيرات، وإن ترك الجهر والإسرار سجدَ إذا كان إمامًا. وعند قتادة والْأَوْزَاعِيّ يقضي تكبيرات الصلاة والتسبيح في الركوع والسجود ودعاء الافتتاح. وعند الحكم وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ يسجد لذلك. وعند ابن أبي ليلى إذا جهر في موضع الإسرار أو أسرَّ في موضع الجهر بطلت صلاته. وعند النَّخَعِيّ والثَّوْرِيّ وأبي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ وَمَالِك عليه السجود، وبه قال من الزَّيْدِيَّة زيد بن علي وأبو عبد الله الداعي وَأَحْمَد بن عيسى. وحكى ابن المنذر عن مالك أنه إذا جهر في صلاة الظهر وأطال سجد، وإن لم يطل فلا شيء عليه. وعند أَحْمَد إن سجد فحسن، وإن ترك فلا بأس. وعند أَحْمَد أيضًا إذا قرأ في الأخرتين من الظهر والعصر والعشاء الأخيرة بالحمد وسورة ساهيًا، أو صلى على النبي في التشهد الأول، أو دعا فيه بما يدعو به الأخير، أو قرأ في موضع تشهده أو ركوعه أو سجوده أو تشهد في موضع قيامه، أو قال في
стр. 188
ركوعه سمع الله لمن حمده ونحو ذلك سجد للسهو. وعنه رِوَايَة أخرى أنه لا يسجد، وبها قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ. وعند الشَّافِعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا يسجد لترك تكبيرات الخفض والرفع والتسبيح في الركوع والسجود وقول سمع اللَّه لمن حمده، ربنا لك الحمد. وعند أَحْمَد يسجد. وعند الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ إن ترك التشهد الأول ودعاء القنوت سجد للسهو، وإن ترك الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير سجد للسهو، واختلف النقل عن مالك، فنقل عنه صاحب البيان موافقة الشَّافِعِيّ، ونقل عنه الشاشي إن جهر في موضع الإسرار سجد سجدتين بعد السلام، وإن أسرَّ في موضع الجهر سجد قبل السلام، ونقل عنه صاحب المعتمد أن من جعل مكان سمع الله لمن حمده، الله أكبر رجع إليه، فإن لم يرجع سجد للسهو.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا ترك من الصلاة المفروضة ما هو مسنون متعمدًا لم تبطل صلاته، إلا إذا تركه استخفافًا، وبه قال بعض أصحاب النَّاصِر وسائر الزَّيْدِيَّة. وعند النَّاصِر منهم أنها تبطل بذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأكثر أهل العلم أنه إذا اجتمع عليه في صلاته سهوان أو أكثر كفاه للجميع سجدتان. وعند الْأَوْزَاعِيّ إن كانا من جنس واحد تداخلا، وإن كانا من جنسين لم يتداخلا. وعند ابن أبي ليلى وداود يسجد لكل سهو سجدتين. وعند أبي حرام وابن الْمَاجِشُون إن سها سهوًا مختلفًا سجد لكل سهو منه سجدتين، إحداهما قبل السلام، والثانية بعد السلام. وعند الزَّيْدِيَّة إن سها الإمام سجد المأموم مرتين، مرة لسهوه ومرة لسهو الإمام.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وكافة العلماء وزيد بن علي والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة والمؤيد منهم إذا سها خلف الإمام فلا سجود عليه، وإن سها إمامه سجد معه. وعند مَكْحُول أنه يقوم عن قعود مع الإمام ويسجد سجدتي السهو، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ واللَّيْث وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وإحدى الروايتين عن أَحْمَد إذا لم يسجد الإمام سجد المأموم، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والنَّخَعِيّ وعَطَاء والقاسم وحماد والثَّوْرِيّ لا يسجد، وهو قول الْمُزَنِي وأبي حفص بن الوكيل الشَّافِعِيّين، والرِوَايَة الأخرى عن أحمد، وبه قال زيد بن علي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأكثر أهل العلم إذا سها الإمام ثم لحقه مسبوق فأحرم بعده لزم
стр. 189
المأموم حكم سهو الإمام، فإذا سجد الإمام لسهوه لزم المأموم متابعته في السجود. وعند ابن سِيرِينَ لا يلزمه السجود معه، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا سلَّم الإمام قبل أن يسجد، ثم سجد الإمام بعد الصلاة، قام المأموم إلى ما بقي من صلاته ولم يتابع الإمام في سجود السهو. وعند أَبِي حَنِيفَةَ عليه متابعته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا صلَّى المغرب أربع ركعات ساهيًا سجد للسهو وأجزأته صلاته. وعند قتادة والْأَوْزَاعِيّ يضيف إليها أخرى كيلا تكون شفعًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا سها في سجود السهو فلا سهو عليه. وعند قتادة عليه السهو.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أدرك مأموم الإمام بعد الرفع من الركوع فإنه يحرم ويتبعه فيما بقي من الركعات بين السجدتين، ولا يحتسب له بها، فإذا فرغ الإمام أتى بما بقي عليه من الركعة، ولم يسجد لذلك السهو. وعند ابن عمر وابن الزبير وأبي سعيد الخدري وعَطَاء وطاوس يمجاهد وإِسْحَاق أنه يسجد للسهو في آخر صلاة نفسه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أنه إذا صلى الظهر خمسًا ناسيًا سجد للسهو وأجزأته صلاته. وعند طائفة يضيف إليها ركعة فتصير ستًا فيكون ظهره أربعًا، وركعتين بعدها، وكذلك الصبح إن صلاها ثلاثًا أضاف إليها رابعة فتصير ركعتين فرضًا وركعتين تطوعًا، ويسجد للسهو وهو جالس. وعند حماد إن لم يكن جلس في الرابعة أضاف إليها ركعة فتصير ستًا ويسلم، ويستأنف الصلاة. وعند الثَّوْرِيّ إذا لم يجلس في الرابعة فالمستحب أن يعيد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن جلس قدر التشهد أضاف إليها ركعة وتشهد وسجد سجدتين ثم يسلم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ سجود السهو سنة وليس واجب، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد هو واجب، وليس بشرط في صحة الصلاة، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند مالك إن كان لنقصان فهو واجب، وإن كان لزيادة فليس بواجب. وعند أَحْمَد وداود هو واجب بكل حال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري والزُّهْرِيّ ورَبِيعَة واللَّيْث والْأَوْزَاعِيّ وأكثر الفقهاء من أهل المدينة كيَحْيَى بن سعيد أن محل سجود
стр. 190
السهو قبل السلام، سواء كان لزيادة أو نقصان، وبه قال زيد بن علي وسائر الزَّيْدِيَّة والنَّاصِر أيضًا في رِوَايَة عنه. وعند مالك وابن الْمَاجِشُون والْأَوْزَاعِيّ واللَّيْث وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ والْمُزَنِي وَأَحْمَد في رِوَايَة أنه إن كان السهو لنقصان فمحله قبل السلام، وإن كان لزيادة فمحله بعد السلام، وهو قول قديم للشافعي أيضًا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وجعفر، وقال النَّاصِر أيضًا: إن سجد بعد السلام مطلقًا فجائز. وعند أبي حَنِيفَةَ وداود وَأَحْمَد في رِوَايَة وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد والحسن البصري والنَّخَعِيّ وابن أبي ليلى والثَّوْرِيّ والحسن بن صالح وعلي وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وأنس بن مالك وابن الزبير وابن عَبَّاسٍ وعمار أن محلهُ بعد السلام، سواء كان لزيادة أو نقصان. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق لا يسجد قبل السلام إلا في المواضع التي لم يرد فيها الأثر وفي سائر المواضع التي ورد فيها الأثر يسجد على ما ورد به الأثر، واختاره ابن المنذر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اجتمع عليه سهوان، سهو زيادة وسهو نقص، قال الشَّافِعِيّ: يسجد قبل السلام سجدتين لا يزيد عليهما، وصححه أصحابه، وقطع به المتولى من أصحابه. وعند بعض الشَّافِعِيَّة يسجد بعد السلام سجدتين، وبه قطع البندنيجي من أصحابه، وهو قول مالك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والْمُزَنِي لا يزيد على سجدتين بعد السلام للنقصان، وتصير الزيادة كأن لم تكن. وعند الْأَوْزَاعِيّ والْمَاجِشُون يسجد أربع سجدات اثنتين قبل السلام واثنتين بعده.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا سلم ناسيًا لسجود السهو، فإن ذكر على القرب سجد، وإن تطاول الفصل فلا يسجد على الجديد، ويسجد على القديم، وفي القرب والبعد قَوْلَانِ: الجديد المرجع فيه إلى العرف والعادة. والقديم القرب ما لم يقم من مجلسه، والبعد هو إذا قام من مجلسه. هذا تحقيق مذهب الشَّافِعِيّ. وعند الحسن البصري وابن سِيرِينَ يسجد ما لم يلتفت من محرابه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد يسجد ما لم يتكلم أو يخرج من المسجد. وعند مالك يسجد متى ذكره، ولو بعد شهر، فإن كان قبل السلام بنى فيما قرب من ذلك، وإن تباعد ابتدأ الصلاة. وعند أَحْمَد ما لم يخرج من المسجد فعليه أن يسجد، وإن خرج من المسجد لم يسجد. وعنه رِوَايَة يسجد وإن خرج وتباعد. وعند الحكم وابن شُبْرُمَةَ إن خرج من المسجد أعاد الصلاة. وعند أَبِي ثَورٍ إن تركه عامدًا فسدت صلاته إذا كانت قبل السلام. واختلفت الزَّيْدِيَّة فقال النَّاصِر ويَحْيَى: يسجد وإن تطاولت المدة به عن مصلاه، وقال المؤيد: إن كان قريبًا من مصلاه عاد
стр. 191
وسجد، وإن بعد عنه فلا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا سجد بعد السلام فإنه يسجد ويسلم على الأصح، وبه قال مالك في رِوَايَة. والوجه الثاني يسجد ثم يتشهد ثم يسلم، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ومالك فى الرِوَايَة الثانية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا يسجد بعد السلام للزيادة كبَّر وتشهد وسلَّم، وإن قلنا يسجد قبل السلام فنسي وسجد معه كبّر وسجد وسلَّم، ولا يتشهد، وقيل: يتشهد. وعند الحسن وعَطَاء وأنس لا يتشهد ولا يسلم. وعند قتادة والحكم وحماد والنَّخَعِيّ واللَّيْث والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وابن مسعود فيهما تشهد وسلام. وعند يزيد بن عبد الله بن قسط فيهما تشهد وسلام. وعند ابن سِيرِينَ يسلم منهما ولا يتشهد. وعند عَطَاء أنه إن شاء تشهد وسلم وإن شاء ترك. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق إن سجد بعد السلام تشهد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا سجد للسهو بعد السلام فإنه يسلم بعد سجود السهو تسليمتين. وعند النَّخَعِيّ لا يسلم إلا تسليمة واحدة، وكذا قال في صلاة الجنازة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أنه يسجد للسهو في صلاة النفل على الأصح. والثاني لا يسجد لذلك فيها، وهو قول ابن سِيرِينَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قام ليقضي ما فاته مع الإمام فنسي أو دخل في التطوع. فإن كان ما عمل في التطوع قليلًا رجع إلى المكتوبة فأتمها سجد للسهو، وإن تطاول بطلت المكتوبة وعليه إعادتها. وعند الحسن وحماد إذا دخل في التطوع بطلت المكتوبة واستأنف. وعند مالك الأحب أن يبتدأ به. وعند الحكم والْأَوْزَاعِيّ وأنس إن نسي ركعة من صلاة الفريضة حتى دخل في التطوع فذكر صلى بقية صلاة الفرض، ثم يسجد سجدتين وهو جالس.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نوى أن يصلي ركعتين تطوعًا فقام منهما، فإن وصلهما حتى تكون أربعًا سجد سجدتين. وعند الْأَوْزَاعِيّ يمضي فيهما، فإذا صلى أربع ركعات سجد سجدتين وهو جالس، فإن كان في صلاة الليل فقام فتذكر قبل أن يركع الثالثة رجع فتشهد وسلم ولم يسجد. وعند مالك يمضي في صلاة الليل والنهار حتى يتم الرابعة ثم يسجد سجدتين.
* * *
стр. 192
باب السَّاعَاتِ التي نهى عن الصلاة فيها
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ خمسة أوقات، ثلاثة نهى عن الصلاة فيها لأجل الوقت، وهو إذا طلعت الشمس حتى ترتفع قيد رمح. وعند الاستواء حتى تزول. وعند الاصفرار حتى تغرب. واثنان نهى عن الصلاة فيها لأجل الفعل، وهو ما بعد صلاة الصبح، وبعد صلاة العصر. وعند ابن المنذر لا يكره فعل النوافل بعد العصر ما لم تصفر الشمس. وعند داود يجوز فعل النوافل إلى غروب الشمس.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق أنه لا بأس بالصلاة والطواف بعد العصر وبعد الصبح بمكة. وعند الثَّوْرِيّ وَمَالِك إذا طاف بعد العصر لم يصل حتى تغرب الشمس، وكذا إن طاف بعد صلاة الصبح لم يصل حتى تطلع الشمس.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِك وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز قضاء الفوائت في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم والنَّاصِر ويَحْيَى. وعند أبي حَنِيفَةَ يجوز بعد الفجر والعصر خاصة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة زيد بن علي وأبو عبد الله الداعي، وأشار إليه منهم السيد المؤيد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وعلي بن أبي طالب أن من نسي الصلاة يصليها متى ذكرها في وقت وغير وقت. وعند قوم من أهل الكوفة وأبي بكرة أن من نام عن صلاة العصر واستيقظ عند غروب الشمس لا يصليها حتى تغرب الشمس.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا نذر صلاة مطلقة، أو عينها بوقت وفات جاز فعلها فى الأوقات الخمسة المنهي عن الصلاة فيها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز، وهو قول أحمد فى رِوَايَة أيضًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والزبير وابنه وعائشة وأبي أيوب والنعمان بن بشير وتميم الداري لا يحرم في هذه الأوقات فعل الصلاة الواجبة والسق وصلاة الجنازة وسجود التلاوة. وعند مالك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يقضي الفرائض في هذه الأوقات ولا يقضي فيها السنن، وبه قال أحمد، إلا أنه أجاز فيها ركعتي الطواف وصلاة الجنازة مع إمام الحي. واختلف عن مالك في صلاة الكسوف، وسجود القرآن في وقت النهي، وأبو حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ موافقون للشافعي على جواز فعل الصلاة التي لا سبب لها بعد صلاة الصبح. وبعد
стр. 193
صلاة العصر، وأما الأوقات الثلاثة فقال: لا يجوز فعل الصلوات إلا عصر يومه. وعند الزَّيْدِيَّة يكره قضاء النوافل التي لها أوقات في هذه الأوقات. وعند بعضهم لا يكره ذلك.
مسألة: الظاهر من مذهب الشَّافِعِيّ أنه يكره التنفل بعد طلوع الفجر، وبه قال ابن عمر وعبد الله بن عمر وابن المسيب والنَّخَعِيّ وأبو حَنِيفَةَ. والوجه الثاني في مذهب الشَّافِعِيّ لا يكره، وبه قال مالك.
مسألة: الصحيح في مذهب الشَّافِعِيّ أن من صلى ركعتي الفجر كره له التنفل وبه قال كافة العلماء وأبو حَنِيفَةَ. والوجه الثاني لا يكره التنفل بعدهما.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يكره التنفل بما لا سبب لها يوم الجمعة عند استواء الشمس لمن حضر الجامع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وَأَحْمَد يكره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وجماعة من الصحابة والتابعين لا يكره التنفل فى أوقات النهي بمكة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وَمَالِك والثَّوْرِيّ يكره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء لا يكره التنفل بالصلاة بعد طلوع الشمس قدر رمح إلى زوالها. وعند الْإِمَامِيَّة يحرم التنفل بها في هذا الوقت، إلا في يوم الجمعة خاصة.
* * *
стр. 194
باب صلاة الجماعة
مسألة: الصحيح في مذهب الشَّافِعِيّ أن الجماعة فرض على الكفاية، وبه قال أبو عبد اللَّه الداعي من الزَّيْدِيَّة. والوجه الثاني أنها سنة: وبه قال أكثرهم، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والسيد المؤيد وبمذهب الشَّافِعِيّ قال الثَّوْرِيّ وَمَالِك وأبو حَنِيفَةَ وأصحابه وإِسْحَاق وسائر الفقهاء. وقال الْأَوْزَاعِيّ وعَطَاء وَأَحْمَد وأبو ثور وداود وابن المنذر: الجماعة فرض على الأعيان، وليست شرطًا فيها. وقال بعض أهل الظاهر الجماعة شرط في الصلاة، ولا تصح صلاة المنفرد، وهو وجه لبعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أقيمت الصلاة وحضر العَشاء، وكانت نفسه تتوق إليه بدأ بالطعام وأكل منه قدر ما يسد به نفسه، وإن لم تتق نفسه إليه بدأ بالصلاة. وعند مالك يبدأ بالصلاة، إلا أن يكون الطعام خفيفًا. وعند الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وعمر وابن عمر يبدأ بالطعام بكل حال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعَطَاء والْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق أنه يستحب للنساء الجماعة في الصلوات التي يسن لها الجماعة، إلا أنها لا تتأكد في حقهن كتأكدها في حق الرجال. وعند قتادة والنَّخَعِيّ والشعبي تكره لهن الجماعة في الفرائض، ولا تكره فى النوافل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ أنه لا بأس بحضور العجائز الجماعة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكره إلا الفجر والعشاء والعيدين.
مسألة: الصحيح في مذهب الشَّافِعِيّ أن المصلي إذا خرج إلى الصلاة أن يمشي على سجية مشيه وعليه السكينة ولو فات الجماعة والتكبيرة الأولى، وبه قال زيد بن ثابت وأنس وأَبِي ثَورٍ. والثاني أنه يسرع إلى ذلك، وبه قال ابن عمر وابن مسعود والأسود ابن يزيد وعبد الرحمن بن يزيد وإِسْحَاق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك أنه لا بد من نية الجماعة في حق المأموم، ولا تفتقر إلى نية الإمام لها، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والسيد المؤيد. وعند الثَّوْرِيّ َوَأَحْمَد لا تصح الجماعة حتى ينوي الإمام الإمامة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم ويَحْيَى. وعند الْأَوْزَاعِيّ لا تصح صلاة المأموم حتى ينوي الإمام أنه إمام.
стр. 195
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزفر وَمَالِك أنه لا يشترط على الإمام إذا أمَّ نساءً نية إمامته لهن. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والزَّيْدِيَّة إن أمَّ الرجل رجالاً لم يشترط نية الإمام أن يكون إمامًا لهم، وإن أمَّ نساءً لم تصح صلاتهن خلفه حتى ينوي الإمام أنه إمامهن.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وابن الْمُبَارَك والثَّوْرِيّ إذا كان للمسجد إمام راتب وأقيمت الجماعة كره إقامة جماعة أخرى فيه إذا لم يكن المسجد على قارعة الطريق وكان في المحلة، ويجوز في مساجد الأسواق التي تتكرر فيها الجماعات. وعند عَطَاء والحسن والنَّخَعِيّ وقتادة وَأَحْمَد وإِسْحَاق وداود وابن المنذر وأنس وابن مسعود يندب إلى إقامة جماعة بعد جماعة وإن كان للمسجد إمام راتب، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز. وعند أَبِي يُوسُفَ يجوز بلا أذان ولا إقامة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نقل المنفرد صلاة من الانفراد إلى جماعة، بأن نوى الدخول مع الجماعة في الصلاة صحت صلاته على الجديد الصحيح، واختاره الْمُزَنِي. والقديم لا يصح، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعلي وأبي الدرداء وابن المسيب والحسن البصري والْأَوْزَاعِيّ وإِسْحَاق ومُحَمَّد بن الحسن والزُّهْرِيّ وَأَحْمَد في رِوَايَة أن ما أدركه المأموم مع الإمام فهر أول صلاة المأموم فعلاً وحكمًا، واختاره ابن المنذر. وعند مالك وأبي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَد في الرِوَايَة الصحيحة ما أدركه مع الإمام فهو آخر صلاته، وما يقضيه بعد سلام الإمام فهو أول صلاته حكمًا وآخرها فعلاً.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أنه لا يحتاج إلى أن ينوي أنها أول صلاته، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيد وصححه جماعة منهم. وعند النَّاصِر ويَحْيَى منهم أنه يحتاج إلى ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وحذيفة وأنس بن مالك أن المصلي إذا صلى صلاة ثم أدركها في جماعة استحب له أن يعيدها مع الجماعة، سواء صلى الأولى منفردًا أو في جماعة، إلا أن حذيفة وعليًا وأنسًا قالوا في المغرب: إذا أعادها وسلم الإمام أضاف إليها أخرى ويسلم، وبه قال أَحْمَد وسعيد بن جبير وابن المسيب والزُّهْرِيّ وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ. وعند الشَّافِعِيّ لا يضيف إليها أخرى. وعند الحسن البصري وأَبِي ثَورٍ أنه يعيد الصلوات كلها إلا الصبح والعصر، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. وعند ابن مسعود ومالك والْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ والنَّخَعِيّ وابن عمر وأبي مجلز وأبي مسعود وأبي موسى يعيد كل
стр. 196
صلاة صلاَّها إلا المغرب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يعيد إلا الظهر والعشاء. وعند أَحْمَد أيضًا يعيد الصبح والعصر مع إمام الحي دون غيره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أعادها هل يسقط الفرض بالأولى والثانية تطوّع؟ أو الثانية هي الفرض أو يحتسب الله له بأيهما شاء؟ القول الجديد الصحيح الأول، وبه قال علي وأَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ. وعند الشعبي والْأَوْزَاعِيّ الجميع فرض. وعند مالك الفريضة واحدة لا يعينها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أحسَّ الإمام وهو راكع بداخل يريد الصلاة فهل يكره أن ينتظره قَوْلَانِ: أحدهما يكره ذلك، وهو قول مالك وأَبِي حَنِيفَةَ. والثاني: لا يكره، وهو قول أَحْمَد وإِسْحَاق والشعبي، ونقله في البيان عن أَبِي حَنِيفَةَ أيضًا. وعند محمد ابن الحسن أنه قال: أخاف أن أنتظره قد أُشرِك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا فارق المأموم الإمام من غير عذر هل تبطل صلاته قَوْلَانِ: أحدهما تبطل، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك والزَّيْدِيَّة. والثاني لا تبطل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أخرج نفسه من الجماعة بعذر صحت صلاته، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تبطل، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب، وهو الأصح من مذهب النَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حضر المصلي وقد فرغت صلاة الجماعة استحب لأحدهم أن يصلي معه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يستحب لأحدهم ذلك، بل يكره له.
* * *
стр. 197
باب صفة الأئمة
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك وبعض العلماء أن الإمام إذا عجز عن القيام صلى قاعدًا، والمأموم القادر يصلي خلفه قائمًا. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق وجابر ابن عبد الله وأسيد بن حضير وأبي هريرة وجماعة من الصحابة يصلي المأموم خلفه قاعدًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تصح إمامة الصبي المميز العاقل للبالغين في الفرض والنفل، وكذا في الجمعة على أصح القولين. وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ لا تجوز إمامته في الفرض، وفي النفل رِوَايَتَانِ: أحدهما وهو قول مالك والثَّوْرِيّ يجوز أن يكون إمامًا في النفل دون الفرض، وبه قال أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ. وعند ابن عَبَّاسٍ أنه لا يؤم الغلام حتى يحتلم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وداود وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا صلَّى الكافر لم يحكم بإسلامه، سواء صلى فرادى أو في جماعة. وعند القاضي أبي الطيب من أصحاب الشَّافِعِيّ أنه إذا صلى في دار الحرب حكم بإسلامه. وعند المحاملي من أصحاب الشَّافِعِيّ أيضًا يحكم بإسلامه في الظاهر، ولكن لا يلزمه حكم الْإِسْلَام بذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا صلى في جماعة إمامًا كان أو مأمومًا حكم بإسلامه، وإن صلى مفردًا لم يحكم بإسلامه. وعند مُحَمَّد إن صلى في مسجد منفردًا حكم بإسلامه، وكذا إذا أذن حيث يؤذن مؤذن المسلمين، أو حج، أو طاف حكم بإسلامه عنده. وعند أَحْمَد يحكم بإسلامه بالصلاة بكل حال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ تصح إمامة الفاسق إلا أنها تكره. وعند مالك والْإِمَامِيَّة لا تصح خلف الفاسق بغير تأويل كشارب الخمر والزاني، ومن فسق بتأويل كمن سبَّ السلف وكفَّرهم صحت الصلاة خلفه. وعند أَحْمَد لا تصح الصلاة خلف الفاسق على أصح الروايتين. وعند الزَّيْدِيَّة لا تصح صلاة الفاسق خلف الفاسق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه تكره الصلاة خلف ولد الزنا، وخلف من لا يعرف أبوه وتصح خلفه. وعند الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وكذا مالك في رِوَايَة أنه لا يكره، واختاره ابن المنذر، وبه قالت عائشة. وعند الْإِمَامِيَّة تكره الصلاة
стр. 198
خلفه ولا تصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء لا تكره الصلاة خلف الأبرص والمجذوم والمفلوج، وخلف كل ذي عاهة، وعند الْإِمَامِيَّة تكره الصلاة خلفهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا تجوز إمامة المرأة للرجال ولا للخناث. وعند الْمُزَنِي وأَبِي ثَورٍ ومُحَمَّد بن جرير الطبري يجوز أن تؤم الرجال في التراويح إذا لم يكن قارئ غيرها وتقف خلف الرجال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعثمان وعلي وابن عمر وابن عباس، ومن التابعين الحسن والنَّخَعِيّ وابن جبير، ومن الفقهاء الْأَوْزَاعِيّ وأَبِي ثَورٍ أنه إذا صلى الجنب أو المحدث بقوم بطلت صلاته، علم بحدثه أو لم يعلم، ولا تبطل صلاة من خلفه إذا لم يعلموا. وعند أَحْمَد إن كان عالمًا بحدث نفسه أعادوا بكل حال، وإذا لم يعلم ثم علم بعد الفراغ أعاد الإمام خاصة، وفي أثناء الصلاة يعيد هو، وفي إعادتهم رِوَايَتَانِ. وعند مالك إن علم بحدث نفسه أو جنابته بطلت صلاته وصلاة من خلفه، وإن لم يعلم بذلك بطلت صلاته، ولا تبطل صلاة من خلفه، وقيل هذا قول للشافعي، وليس بمشهور. وعند الشعبي وابن سِيرِينَ وحماد وأَبِي حَنِيفَةَ تبطل صلاته وصلاة من خلفه. وعند عَطَاء إن كان جنبًا صحت صلاة من خلفه، وإن كان محدثًا أعادوا في الوقت، فإن خرج لم يعيدوا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وسائر الصحابة والتابعين والفقهاء يجوز أن يصلي المتوضئ خلف المتيمم، لكن تكره. وعند علي بن أبي طالب وقوم آخرين لا يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ يجوز للمحبوس والمربوط في الجذع والمصلي بالإيماء للعري والمتيمم ومن يطلب مكانًا يتأتى السجود له فعليه الصلاة في أول الوقت، وبه قال من الزَّيْدِيَّة السيد المؤيد. وعند سائر الزَّيْدِيَّة لا يصلون إلا في آخر الوقت حتى قالوا: المريض لا يصلي قاعدًا إلا في آخر الوقت.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وأَبِي ثَورٍ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا لم يستطع الإمام القيام صلى جالسًا والمؤتم به قائمًا، وهو رِوَايَة عن مالك. والرِوَايَة الثانية عنه لا تجوز صلاة القائم خلف القاعد، وهو قول مُحَمَّد بن الحسن. وعند الْأَوْزَاعِيّ وإِسْحَاق َوَأَحْمَد والْمُزَنِي يصلي من خلفه قعود، واختاره ابن المنذر. وعند أَحْمَد لا يؤم القادر
стр. 199
على القيام بالعاجز عنه إلا مع إمام الحي إذا كان يرجى بُرؤه، فإن صلى بهم إمام الحي جالسًا صلوا جلوسًا. وعند الشَّافِعِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إن صلوا جلوسًا بطلت صلاتهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز للمومئ أن يؤم القاعد والقائم. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ َوَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أم الأمي القارئ فثلاثة أقوال: أصحها لا تصح، وهو قول مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ وسائر الزَّيْدِيَّة. والثاني تصح، وهو قول الثَّوْرِيّ وأَبِي ثَورٍ، واختاره الْمُزَنِي وابن المنذر ورواه عن عَطَاء وقتادة. والثالث يجوز في الصلاة السرية، ولا يجوز في الجهرية. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة إذا صلى الأميّ بالقارئ فى أول الوقت بطلت صلاتهما جميعًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا صلى أميّ وقارئ خلف أميّ صحت صلاة الأميّ، وفي صلاة القارئ الأقوال المتقدمة. وعند أَحْمَد وَمَالِك تبطل صلاة القارئ وحده. وعند أبي حَنِيفَةَ تبطل صلاة الجميع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعَطَاء وطاوس والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد في رِوَايَة وإِسْحَاق يجوز للمفترض أن يصلي خلف المتنفل، والتنفل خلف المفترض، والمفترض خلف من يصلي غير فرضه. وعند الزُّهْرِيّ ورَبِيعَة وَمَالِك ويَحْيَى الأنصاري إذا اختلفت نية الإمام والمأموم لم يجز أن يأتم به بحال. وعند الحسن وأبي قلابة يجوز. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ، وكذا أَحْمَد في الرِوَايَة الصحيحة يجوز للمتنفل أن يصلي خلف المفترض، ولا يجوز للمفترض أن يصلي خلف المتنفل، ولا خلف من يصلي غير فرضه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والمؤيد باللَّه من الزَّيْدِيَّة يجوز للقاضي أن يأتم بالمؤدى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن الأفقه أولى بالإمامة من الأقرأ. وعند الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وابن سِيرِينَ الأقرأ أولى واختاره ابن المنذر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أذِن رب الدار وإمام المسجد لمن حضر معه أن يتقدم في الصلاة فله أن يتقدم. وعند إِسْحَاق لا يجوز.
стр. 200
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعائشة ومُحَمَّد بن أبي بكر وعروة بن الزبير لا تكره إمامة العبد للأحرار. وعند أبي مجلز وأَبِي حَنِيفَةَ تكره. وعند مالك لا يؤم في جمعة ولا عيد. وعند الْأَوْزَاعِيّ لا يؤم الناس، ويؤم مولاه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تجوز إمامة الأعمى، وهو والبصير سواء. وروي عن ابن عباس أنه كان يؤم وهو أعمى وعتبان بن مالك وقتادة. وروي عن ابن عَبَّاسٍ أنه كان يقول: كيف أكون إمامهم وهم يعدلوا بي إلى القبلة. وعن أنس بن مالك أنه قال: وما حاجتهم إليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز أن يصلي الكاسي خلف العاري. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إمامة الأعرابي جائزة. وعند أبي مجلز تكره إمامته. وعند مالك لا يؤم الأعرابي وإن كان أقرأهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا صلى خلف كافر أو امرأة ولم يعلم بحالهما ثم علم أعاد الصلاة. وعند أَبِي ثَورٍ وبعض أصحاب الظاهر لا إعادة عليه. وعند الْمُزَنِي مثل قولهم في الكافر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أحدث الإمام بطلت صلاته وينوي من خلفه مفارقته، ويبني على صلاته، وإن بان ذلك بعد الفراغ فلا إعادة على المأمومين. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة تبطل صلاة من خلفه.
* * *
стр. 201
باب موقف الإمام والمأموم
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وجماعة من العلماء لا يكره الصف بين السواري. وعند أحمد وإِسْحَاق وجماعة من العلماء يكره ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة الفقهاء إذا كان المأموم واحدًا وقف عن يمين الإمام.
وعند سعيد بن المسيب يقف عن يساره. وعند النَّخَعِيّ يقف وراءه، فإن جاء آخر وقف معه، فإن ركع الإمام ولم يجيء أحد تقدم ووقف عن يمين الإمام.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وعلي بن أبي طالب وكافة العلماء إذا كان مع الإمام اثنان اصطفا خلفه. وعند ابن مسعود والنَّخَعِيّ يصطف واحد عن يمينه، وآخر عن يساره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب للإمام إذا أراد تعليم المأمومين الصلاة أن يصلي على موضع مرتفع ليروه ويتعلموا صلاته. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ يكره ذلك. وعند الْأَوْزَاعِيّ لا يجوز ذلك، فتبطل صلاتهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وَمَالِك يكره أن يصلي وحده خلف الصف وتصح صلاته، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الفاسم ويَحْيَى. وعند النَّخَعِيّ والحكم والحسن بن صالح بن حيي وَأَحْمَد وإِسْحَاق والْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك وجماعة من العلماء تبطل صلاته. واختاره ابن المنذر، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والسيد المؤيد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تقدم على المأموم لم تصح صلاته على القول الجديد، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد، وتصح في القول القديم. وهو قول مالك وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا صلى جماعة في المسجد الحرام جاز لبعض المأمومين أن يقفوا قُدام الإمام متوجهين إلى الإمام في أصح الطريقين، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وصاحباه، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. والطريقة الثانية: قَوْلَانِ: أحدهما هذا. والثاني لا تصح صلاة من وقف قُدَّام الإمام مستقبلاً بوجهه إليه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا لم يجد في الصف فرجة فهل يصلي وحده ولا يجذب رجلاً إليه؟ أو يجذب رجلاً إليه؟ وجهان: الأول أنه لا يجذب ويصلي وحده
стр. 202
وهو المنصوص، وقول القاضي أبي الطيب وابن الصباغ من الشَّافِعِيَّة وَمَالِك وَأَحْمَد والْأَوْزَاعِيّ وإِسْحَاق. والثاني يجذب، وهو قول الشيخ أبي حامد والمحاملي وسليم الرازي من الشَّافِعِيَّة وعَطَاء والنَّخَعِيّ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا وقفت امرأة في الصف بين الرجال لم تبطل صلاتها ولا صلاة واحد منهم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تبطل من على يمينها وشمالها ومن خلفها من المأمومين ولا تبطل صلاتها، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر بالله. وعند سائر الزَّيْدِيَّة تبطل صلاتها أيضًا، وهو الأولى من مذهب النَّاصِر. وعند داود تبطل صلاتها خاصة. وعند أبي بكر الحنبلي تبطل صلاة من يليها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزيد بن ثابت وابن مسعود وزيد بن وهب إذا ركع دون الصف ومشى إلى الصف كره له ذلك وأجزأته صلاته. وعند الزُّهْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ إن كان قريبًا من الصفوف فعل، وإن كان بعيدًا لم يفعل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأنس إذا كان مع الإمام رجل وامرأة جعل الرجل عن يمينه والمرأة من خلفه. وعند الحسن البصري يصلون متواترين بعضهم خلف بعض.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا افتتح الصلاة منفردًا ثم صار إمامًا لم تبطل صلاته. وعند أَحْمَد في رِوَايَة تبطل صلاته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا صلى في الصحراء اعتبر أن يكون بين الإمام وبين المأموم في الصف الذي يليه ثلاث مائة ذراع فما دون، فإن كان أكثر من ذلك لم تصح صلاة المأموم. وعند عَطَاء والحسن البصري والنَّخَعِيّ يجوز له أن يأتم به إذا علم بصلاته، قريبًا كان أو بعيدًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك إذا كان بينه وبين الإمام حائل يمنع المشاهدة والاستطراق، كحائط المسجد لم يجز الائتمام به. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يجوز الائتمام به.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان بين المأموم وبين الإمام، أو بين الصفوف وبين آخر الصفوف طريق أو بئر لم يمنع صحة الائتمام. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يمنع، وهو قول الفوراني من الشَّافِعِيَّة. وعند مالك إذا لم تمنعهم رؤية الصفوف وسماع التكبير جاز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا صلى في سفينة الفرض صلى قائمًا، إلا أن يخاف دوران
стр. 203
الرأس والغرق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز أن يصلي قاعدًا بكل حال.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا صلى في سفينة بإمام في سفينة أخرى ولا حائل بينهما يمنع الاستطراق والمشاهدة وكانتا متصلتين صح، وكذا إذا كانتا منفصلتين وبينهما ثلاث مائة ذراع أو أقل صح ذلك على قول أكثر الشَّافِعِيَّة. وعند أبي سعيد الإصطخري منهم لا تصح، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز أن يصلي في داره بصلاة الإمام إذا لم تتصل الصفوف بداره. وعند مالك يجوز إلا في الجمعة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا صلى في بيته بصلاة الإمام وهو لا يرى الإمام، ولا يرى من خلفه لأجل الحائط لم تصح صلاته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تصح ما لم يكن بينهما طريق.
* * *
стр. 204
باب صلاة المريض
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا عجز عن الركوع لعلة في ظهره، ولم يعجز عن القيام لم يسقط عنه القيام، وبه قال النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة. وعند مُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ يسقط عنه فرض القيام. واختلف النقل عن أَبِي حَنِيفَةَ، فنقل عنه صاحب البيان والمعتمد أنه بالخيار إن شاء صلى قائمًا، وإن شاء صلى قاعدًا، ونقل عنه الشاشي أنه سقط عنه فرض القيام، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيد والداعي وأبو طالب ويَحْيَى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في كيفية الجلوس إذا أراد أن يصلي قاعدًا قَوْلَانِ: أحدهما يصلي متربعًا، وروى ذلك عن ابن عمر وابن عَبَّاسٍ وأنس، وهو قول مالك واللَّيْث والثَّوْرِيّ وأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق ومحمد، وحكاه الحسن بن زياد عن أَبِي حَنِيفَةَ، وقال: إذا أراد أن يركع ثنى رجله، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم ويَحْيَى والمؤيد. والثاني يصلي مفترشًا وهو قول زفر، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وحكى عن أَبِي حَنِيفَةَ أنه يجلس كيف شاء.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا لم يستطع أن يصلي قاعدًا في كيفية اضطجاعه وجهان: أصحهما وهو المنصوص نص عليه يكون على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، فإن لم يستطع صلى مستلقيًا ورجلاه إلى القبلة، وروى ذلك عن عمر ورِوَايَة عن ابن عمر، وهو قول أَحْمَد وَمَالِك والثَّوْرِيّ في رِوَايَة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، واختاره منهم المؤيد. والثاني يصلي مستلقيًا ورجلاه إلى القبلة، وبه قال ابن عمر والثَّوْرِيّ في إحدى الروايتين عنهما والْأَوْزَاعِيّ وأبو حَنِيفَةَ وأبو يوسف ومحمد، ومن الزَّيْدِيَّة القاسم ويَحْيَى وأبو طالب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا عجز عن الإيماء ولم يمكنه تحريك لسانه عند القراءة وعقله معه نوى الصلاة وعرض القراءة على قلبه ونوى، وكذا يعرض سائر أفعال الصلاة على قلبه، وينويها، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، واختاره منهم المؤيد. وعند أبي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد ومن الزَّيْدِيَّة يَحْيَى يسقط عنه فعل الصلاة في هذه الحالة. ونقل ابن الصباغ وصاحب المعتمد والدر الشفاف والغزالي والزَّيْدِيَّة خلاف أَبِي حَنِيفَةَ
стр. 205
وصاحبيه فيما إذا لم يستطع أن يومئ برأسه في الركوع والسجود، قالوا: فإنه عند الشَّافِعِيّ يومئ بطرفه وحاجبيه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه لا تجب عليه الصلاة في هذه الحالة، وما حكوه عن أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه في هذه الحالة لا يصح عنهم، وإنما خلافهم فى الحالة التي ذكرناها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا كانت السفينة سائرة لم يسقط القيام عن المصلي. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يسقط عنه القيام.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ وَمَالِك وأكثر أهل العلم إذا افتتح الصلاة قاعدًا ثم قدر على القيام لزمه وبنى على صلاته. وعند مُحَمَّد تبطل صلاته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا افتتح الصلاة مومئًا، ثم قدر على القيام والقعود لزمه الانتقال إليهما. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه والزَّيْدِيَّة تبطل صلاته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا افتتح العريان الصلاة ثم قدر على السترة ستر وبنى على صلاته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه تبطل صلاته.
مسألة: الذي يجيء على أصل الشَّافِعِيّ أنه إذا كان بعينه رمد، فقيل له: إن صليت مستلقيًا أمكن مداواتك فلا يجوز له ذلك، وهو قول مالك والْأَوْزَاعِيّ. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يجوز له ذلك، وهو قولٌ لبعض الشَّافِعِيَّة.
* * *
стр. 206
باب صلاة المسافر
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يترخص بشيء من رخص السفر في سفر المعصية. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ والْمُزَنِي يجوز له الترخص بجميع الرخص، حتى لو خرج مع الحاج ليسرقهم ولا ينوي حجًّا ولا عمرة جاز له أن يترخص، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند مالك له أن يأكل الميتة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء وسائر الزَّيْدِيَّة أنه لا يشترط في القصر الخوف. وعند داود وأهل الظاهر والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة يشترط ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأكثر أهل العلم أنه يترخص في السفر المباح والطاعة كما يترخص في السفر الواجب. وعند ابن مسعود لا يجوز قصر الصلاة إلا في السفر الواجب وعند عَطَاء لا يجوز القصر إلا في سفر الطاعة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك واللَّيْث وَأَحْمَد وإِسْحَاق وابن عمر وابن عَبَّاسٍ وأكثر أهل العلم لا يجوز القصر في أقل من مسيرة يومين، وهو ستة عشر فرسخًا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الباقر. وعند ابن مسعود وسويد بن علقمة وسعيد بن جبير والنَّخَعِيّ والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه والحسن بن صالح بن حُيي لا يقصر في أقل من ثلاث مراحل، وهي أربعة وعشرون فرسخًا، وبه قال زيد بن علي، ومن الزَّيْدِيَّة أبو عبد الله الداعي والسيد المؤيد. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة أقل المسافة أربعة فراسخ، منهم القاسم ويَحْيَى وَأَحْمَد بن عيسى. وعند الْأَوْزَاعِيّ وأنس يقصر في مسيرة يوم. روى الْأَوْزَاعِيّ عن أنس أنه كان يقصر في خمسة فراسخ. وعند الزُّهْرِيّ وابن عمر يقصر في مسيرة يوم تام، وهو ثلاثون ميلاً. وعند قبيصة بن ذؤيب وهانئ بن كلثوم وعبد الله بن محيريز يقصر فيما بين الرملة وبيت المقدس. وعند داود وأهل الظاهر يقصر في طويل السفر وقصيره مع الخوف، ولا يقصر مع الأمن، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وداود وعثمان وسعد بن أبي وقاص وعائشة وابن عمر وابن عَبَّاسٍ القصر رخصة، وهو بالخيار إن شاء قصر، وإن شاء أتم، إلا أن القصر أفضل إذا كانت المسافة ثلاثة أيام. وعند الْإِمَامِيَّة يقصر في بريدين، والبريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاث أميال، فالجملة أربعة وعشرون ميلاً. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ
стр. 207
وصاحبيه وبعض أصحاب مالك وطائفة من العلماء وعمر وعلي وزيد بن علي وسائر الزَّيْدِيَّة القصر عزيمة لا يجوز التمام، حتى قال أبو حَنِيفَةَ: إذا صلى أربع ركعات، فإن جلس للتشهد الأول أجزأته الركعتان الأولتان، وإن لم يجلس للتشهد أعاد الصلاة. وعند الحسن بن حيي إذا صلى أربعًا متعمدًا أعاد إذا كان منه الشيء اليسير، فإذا طال ذلك في سفره وكثر لم يعد. وعند حماد إذا صلى أربعًا أعاد. وعند الْإِمَامِيَّة تجب عليه الإعادة وإن كان متعمدًا على كل حال، وإن كان أتم ناسيًا أعاد ما دام في الوقت، وبعد خروج الوقت لا إعادة عليه. وهذا الكلام مبهم يقرب مما قاله الحسن بن حيي وحماد. وعند الحسن البصري إذا افتتح الصلاة على أنه يصلي أربعًا أعاد، وإن نوى أن يصلي أربعًا بعد أن افتتح الصلاة بنية أن يصلي ركعتين ثم بدا له وسلم في الركعتين أجزأته صلاته. وعند مالك إذا صلى المسافر أربعًا فإنه يعيد ما دام في الوقت، فإذا مضى الوقت فلا إعادة عليه، وقال: لو أن مسافرًا افتتح المكتوبة ينوي أربعًا، فلما صلى ركعتين بدا له فسلم أنه لا يجزأه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وزيد بن علي إذا نوى السفر لم يجز له القصر حتى يفارق بنيان البلد أو القرية التي يسكنها. وعند مالك رِوَايَتَانِ: إحداهما أن يفارق بنيان بلده، ولا يحاذيه عن يمينه ولا عن يساره منه شيء. والثانية أن يكون من المصر على ثلاثة أميال. وعند عَطَاء له أن يقصر وإن لم يخرج عن بيوت القرية. وحكى أن الحارث بن رَبِيعَة أراد سفرًا فصلى بهم ركعتين في منزله وفيهم الأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب عبد الله بن مسعود. وعند قتادة إذا جاوز الجسر أو الخندق قصر. وعند مجاهد إن خرج نهارًا لم يقصر إلى الليل، وإن خرج ليلاً لم يقصر إلى النهار. واختلفت الزَّيْدِيَّة في ذلك، فقال النَّاصِر: يقصر إذا خرج من وطنه ميلاً، وقال السيد المؤيد عن يَحْيَى: يقصر إذا توارى تفاصيل بيوت أهله لا جملته. وعند النَّاصِر الأقرب أن له القصر وإن تجاوز البينان بقدر الميل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان للبلد الذي يقصده طريقان يقصر في أحدهما لطوله دون الآخر، فسلك الأبعد لا لغرض سوى القصر، فإنه يجوز له القصر في أحد القولين، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد واختاره الْمُزَنِي. والقول الثاني لا يقصر، واختاره أبو إِسْحَاق المروزي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ ملاح السفينة له القصر، وإن كان ماله وأهله
стр. 208
وولده فيها. وعند أَحْمَد والحسن وإِسْحَاق وعَطَاء وأبي أيوب لا يجوز له القصر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان سفره مسيرة ثلاثة أيام كان القصر أفضل من الإتمام على أحد القولين، وبه قال مالك وَأَحْمَد. والقول الثاني الإتمام أفضل، وبه قال الْمُزَنِي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نوى الكافر والصبي السفر إلى مسيرة ثلاثة أيام، فسارا يومين فأسلم الكافر وبلغ الصبي جاز لهما أن يقصرا فيما بقي من سفرهما. وعند بعض أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ لا يقصر دون الصبي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز له القصر حتى ينويه عند الإحرام بالصلاة. وعند أبي حَنِيفَةَ لا يفتقر إلى نية القصر، لأن القصر عنده عزمة. وعند الْمُزَنِي لا يختص القصر بأول الصلاة، بل يجوز أن ينويه في أثنائها. وعند المغربي من أهل الظاهر يجوز له القصر وإن نوى الإتمام.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وابن عَبَّاسٍ وابن عمر وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا ائتم المسافر بمتم في جزء من صلاته لزمه الإتمام، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والباقر والصادق وزيد ابن علي. وعند طاوس والشعبي وإِسْحَاق يجوز له القصر. وعند مالك والحسن وقتادة والنَّخَعِيّ والزُّهْرِيّ إن أدرك ركعة لزمه التمام، وإن كان دونها لم يلزمه التمام. وعند المؤيد من الزَّيْدِيَّة له الاقتداء، إلا أنه يسلم من ركعتين. وعند القاسم ويَحْيَى منهم لا يجوز له الائتمام بالمتم إلا فيما يتفق فيه فرضاهما كالمغرب والفجر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا صلى إمام بمسافرين ومقيمين، فأحدث واستخلف مقيمًا لزم المسافرين الإتمام. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يلزمهم الإتمام.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة إذا دخل المسافر في صلاة المقيم ثم أفسدها وزاد، وقضاها في سفره أو حضره فعليه أن يتمها أربعًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصليهما قصرًا. وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي والقاسم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعثمان بن عفان واللَّيْث وسعيد بن المسيب في رِوَايَة ومالك وأَبِي ثَورٍ إذا نوى المسافر أن يقيم في بلد أربعة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج انقطعت رخص سفره، فيتم الصلاة ولا يقصر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ إذا نوى إقامة خمسة عشر يومًا مع اليوم الذي يدخل فيه واليوم الذي يخرج فيه أتم الصلاة، ولا يجوز له القصر، وإن نوى دون ذلك قصر، وهي إحدى الروايات عن ابن عمر،
стр. 209
واختاره الْمُزَنِي. وعند سعيد بن جبير واللَّيْث أنه إذا نوى إقامة أكثر من خمسة عشر يومًا أتم الصلاة، وإن نوى دون ذلك قصر. وعند علي وابن عَبَّاسٍ والحسن بن صالح بن حيي والْإِمَامِيَّة إن نوى إقامة عشرة أيام أتم، وإن نوى دون ذلك قصر. وعند رَبِيعَة إن نوى إقامة يوم وليلة أتم الصلاة، وإن نوى دون ذلك قصر. وعند الْأَوْزَاعِيّ إن نوى إقامة اثني عشر يومًا أتم، وإن نوى دون ذلك قصر، وهي الرِوَايَة الثالثة عن ابن عمر. وعند إِسْحَاق إن نوى إقامة سبعة عشر يومًا أتم، وإن نوى دون ذلك قصر، وهي رِوَايَة أخرى عن ابن عباس. وعند أَحْمَد إن نوى إقامة مدة يفعل فيها أكثر من عشرين صلاة أتم، وهذا قريب من مذهب الشَّافِعِيّ، واختاره ابن المنذر. وعند الحسن البصري إذا دخل المسافر البلد أتم الصلاة. وعند عائشة إذا وضع المسافر رحله أتم الصلاة، سواء كان في البلد أو خارجًا منه. وعند سعيد بن المسيب رِوَايَة ثانية كقول الثَّوْرِيّ، وثالثة إذا وطنت نفسك بأرض أكثر من ثلاث فأتم الصلاة. ورابعة إذا أقام المسافر ثلاثًا أتم الصلاة. وفي الترمذي: أن أهل العلم أجمعوا على أن للمسافر أن يقصر ما لم يجمع إقامة، وإن أتى عليه سنون. قلت: وفي دعوى الإجماع هنا نظر، والله أعلم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن من كان سفره أكثر من حضره كالملاَّحين والجمَّلين ومن جرى مجراهم أن لهم القصر. وعند الْإِمَامِيَّة لا قصر لهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا نوى إقامة في صلاته أتمها ولا يستأنفها، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وزيد بن علي ويَحْيَى. وعند أبي عبد الله الداعي منهم عن يَحْيَى أنه يستأنف الصلاة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأكثر الصحابة إذا نوى الإقامة في موضع لا يصلح للإقامة كمفازة من الأرض كان، كما لو نوى الإقامة في بلده. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يلزمه الإتمام، وهو قول ضعيف للشافعي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ترك المسافر قرية فأقام بها أربعة أيام من غير نية الإقامة لم يكن له أن يقصر بعدها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يقصر ما لم ينو الإقامة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا فاتته صلاة في الحضر فقضاها في السفر أتم. وعند الحسن رِوَايَة كذلك. وعنه رِوَايَة أنه يقصرها. وعند الْمُزَنِي أنه يقصرها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا فاتته صلاة في السفر فقضاها في الحضر فقَوْلَانِ: القديم:
стр. 210
له قصرها، وهو قول الحسن وَمَالِك وحماد والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ. والجديد يتمها، وهو قول الْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وداود وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ والْمُزَنِي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إن فاتته صلاة السفر المقضية في السفر يقضيها مقصورة على أصح القولين، وهو قول مالك. والقول الثاني يقضيها تامة.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الصحيح إذا سافر بعد دخول وقت الصلاة جاز له القصر، ومقابله أنه إذا سافر وقد بقي من وقت الصلاة قدر الصلاة لم يكن له القصر، وهو قول أحمد، وكذا الْمُزَنِي في رِوَايَة عنه، والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة. وعند سائر الزَّيْدِيَّة إن بقى قدر ركعة أو أكثر فسافر صلى قصر، وإن لم يبق هذا القدر أتم القضاء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دخل بلدًا لينجز حاجةً ونوى أنه متى نجزت رحل، فله القصر إلى سبعة عشر يومًا أو ثمانية عشر يومًا في أحد القولين. والقول الثاني: يقصر أيضًا، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ وأكثرهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نوى المحارب إقامة أربعة أيام أو أكثر فقَوْلَانِ: القديم يقصر، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ. والجديد يتم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نوى القصر، ثم نوى الإقامة أو الإتمام في أثناء الصلاة انقطع سفره، ولزمه الإتمام ولزم من خلفه متابعته. وعند مالك لا يجوز فيه الإتمام، ولا يلزم المأمومين الإتمام. وإن لزم الإمام بنية الإقامة بل يقصرون. والأولى عنده إذا نوى الإقامة. وقد صلى ركعة أن يضيف إليها ركعة أخرى ويجعلها نافلة ويسلم ويستأنف صلاة مقيم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نوى القصر، ثم نوى الإتمام لزمه الإتمام ولا يجوز له القصر. وعند مالك لا يجوز له الإتمام.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نوى القصر فسها فصلى أربعًا أجزأته صلاته وسجد للسهو. وعند بعض المالكية لا تجزئه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نزل المسافر في طريقه على أهله وماله لم يلزمه الإتمام إلا أن ينوي الإقامة أربعة أيام. وعند ابن عَبَّاسٍ وَأَحْمَد أنه يلزمه الإتمام. وعند الزُّهْرِيّ إذا مر بمزرعة له في سفره أتم صلاته. وعند مالك إذا مر بقرية فيها أهله وماله أتم صلاته إذا أراد أن يقيم فيها يومه وليلته.
стр. 211
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا صلى خلف من لا يدرى أمقيم هو أو مسافر لزمه الإتمام وإن قصر إمامه، وإن فسدت صلاته لزمه الإتمام أيضًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يلزمه الإتمام.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذ ائتم مسافر بمقيم ثم أفسد صلاته لزمه الإتمام وعند الثَّوْرِيّ لا يلزمه الإتمام. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن أفسد الإمام صلاته عاد المسافر إلى حاله. وعن أَبِي ثَورٍ رِوَايَتَانِ: إحداهما يتم. والأخرى يقصر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وابن عمر وابن عَبَّاسٍ وأبي موسى ومعاذ بن جبل وجابر بن سمرة يجوز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما في السفر الطويل، وبه قال المؤيد باللَّهِ من الزَّيْدِيَّة. وعند الحسن البصري وابن سِيرِينَ والنَّخَعِيّ ومَكْحُول وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وبعض الزَّيْدِيَّة لا يجوز الجمع بين الصلاتين في السفر بحال، ويجوز لأجل النسك في عرفة ومزدلفة لا غير، واختاره الْمُزَنِي. وعند القاسم ويَحْيَى من الزَّيْدِيَّة يجوز ذلك للمعذور، كالخائف والمريض والمشتغل بالطاعات. وعند أبي طالب منهم يجوز أيضًا للمشتغل بالمباحات.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز الجمع فيما ذكر في السفر القصير على أصح القولين. ويجوز في القول الثاني، وهو قول مالك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في وقت الأول منهما في الحضر وفي المطر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والْمُزَنِي لا يجوز. وعند مالك وَأَحْمَد يجوز الجمع في ذلك بين المغرب والعشاء، ولا يجوز بين الظهر والعصر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز الجمع في الوحل. وعند مالك وَأَحْمَد يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز الجمع بين الصلاتين في الحضر للمرض والخوف. وعند مالك وَأَحْمَد وإِسْحَاق يجوز ذلك في المرض والخوف. وعند ابن سِيرِينَ يجوز في غير مرض أيضًا، واختاره ابن المنذر. وعند عمر بن عبد العزيز يجوز الجمع للريح والظلمة والخائف في الحضر.
* * *
стр. 212
باب صلاةُ الخَوفِ
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء صلاة الخوف ثابتة في وقتنا لم تنسخ. وعند أبي يوسف والْمُزَنِي كانت جائزة للنبي ﷺ ثم نسخت في آخر زمانه وفي حق غيره، فلا يجوز لأحد فعلها بعد النبي ﷺ ، وقيل: لم تنسخ، وإنَّما كانت خاصة للنبي ﷺ دون من بعده، وهذا ما نقله في البيان هكذا. ونسب في المعتمد والشاشي الوجه القائل بأنها كانت خاصة للنبي ﷺ دون من بعده إلى أَبِي يُوسُفَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد صلاة الخوف جائزة في الحضر والسفر، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند سائر الزَّيْدِيَّة لا يجوز إلا في السفر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يؤثر الخوف في عدد الركعات للصلاة. وعند ابن عَبَّاسٍ والحسن البصري وطاوس يؤثر فتكون صلاة الخوف ركعة لكل طائفة، وللإمام ركعتان.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا تجوز صلاة الخوف في القتال المحرم. وعند أبي حَنِيفَةَ تجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ تجوز صلاة الخوف في أول الوقت. وعند الزَّيْدِيَّة لا تصلي إلا في آخر الوقت.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وداود إذا كانوا في السفر وكان العدو في غير جهة القبلة، ولم يأمنوهم، وكان في المسلمين كثرة فرَّقهم الإمام فرقتين، فيجعل طائفة بإزاء العدو وفرقة تصلي معه فيحرم بهم ويصلي بهم ركعة، فإذا قام إلى الثانية نووا مفارقته وصلوا ركعة أخرى لأنفسهم وتشهدوا وسلموا، ثم ذهبوا ووقفوا بإزاء العدو، وجاءت الفرقة التي بإزاء العدو والإمام منتظرٌ لهم. فيحرمون معه ويصلي بهم ركعة، فإذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة قاموا فأتموا لأنفسهم والإمام ينتظرهم جالس، فإذا تشهدوا سلم بهم، وبهذا قال سائر الزَّيْدِيَّة، ومنهم النَّاصِر والصحيح عند النَّاصِر أنه يصلي بالطائفة الأولى ركعة، ثم يقوم ويصلي الركعة الثانية ولا يسلمون لكنهم ينصرفون إلى وجه العدو، وتأتي الفرقة الثانية ويصلي بهم الإمام ركعة ثانية، ثم يصلون باقي صلاتهم والإمام ينتظرهم جالسًا، فإذا أتموا لأنفسهم سلم الإمام بالطائفتين جميعًا.
стр. 213
وعند مالك وَأَحْمَد والحكم كذلك إلا في شيء واحد، وهو أنه إذا صلى الإمام بالفرقة الثانية الركعة التي بقيت عليه فإنه يتشهد بهم ويسلم، فإذا سلم أمر الطائفة الثانية يقضون ما عليهم ويسلمون لأنفسهم كالمسبوق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصلي بالطائفة الأولى ركعة، فإذا قام الإمام إلى الثانية مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو وهم في الصلاة، وجاءت الطائفة الأخرى إلى مكان الأولى فيصلي بهم الإمام ركعة ثانية ويتشهد بهم ويسلم الإمام وحده، فإذا فرغ من السلام قامت الطائفة أو مضت إلى وجه العدو وهم فى الصلاة، ثم جاءت الطائفة إلى مكانها فأتمت صلاتها وسلمت ومضت إلى وجه العدو، وجاءت الطائفة الثانية إلى مكانها فأتمت صلاتها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كانت الصلاة مغربًا في الخوف صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالأخرى ركعة في أحد القولين، وهو قول مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه، وفي القول الثاني يصلي بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين، وبه قال النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة. وعند الحسن يصلي بكل طائفة ثلاث ركعات.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ والْإِمَامِيَّة والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة إذا كان العدو في جهة القبلة افتتح الإمام الصلاة بهم جميعًا، ولا يجعلهم فرقتين، ثم يقرأون جميعا ويركع بهم، فإذا سجد الإمام سجد الذين يلونه والصف الأخير قيام يحرسون، فإذا رفع الإمام رأسه من السجدتين سجد الصف الذي حرس بعد تأخر الصف الذي يلي الإمام إلى مقام الصف الثاني ويقدم الصف الأخير مقام الصف الأول، ثم قرأوا جميعًا وركع وقام الآخرون يحرسونهم، فإذا جلس الإمام والصف الذي يليه سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعًا فسلم بهم الإمام جميعًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة الحكم في ذلك إذا كان العدو في غير جهة القبلة من غير فرق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كانت الصلاة في الحضر واحتاج الإمام إلى صلاة الخوف، بأن ينزل العدو على باب البلد فيخرج الناس ليقاتلوهم جاز للإمام أن يصلي بهم صلاة الخوف. وعند مالك لا يجوز. وعند أصحابه لا يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أيجب حمل السلاح في صلاة الخوف؟ قَوْلَانِ: أحدهما يجب، وهو قول داود. والثاني لا يجب، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد، وهو الصحيح وبه قالت الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك إذا استبد الخوف وأحاط العدو بالمسلمين ولم يمكن
стр. 214
تفرقتهم صلوا كيف شاءوا رجالاً وركبانًا، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، ويومئون بالركوع والسجود، ولا يجوز لهم إخراج الصلاة عن وقتها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز لهم تأخير الصلاة عن وقتها، فإذا زال ذلك صلوا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا صلوا ركبانًا جاز لهم أن يصلوا جماعة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز ترك القيام في صلاة الخوف. وعند مُحَمَّد إذا لم يستطع القيام لأجل الخوف جاز له أن يصلي قاعدًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا صلى ركعة راكبًا صلاة شدة الخوف، ثم أمن لم يجز له فعلها راكبًا، فإن نزل ولم ينحرف عن القبلة بنى عليها، وإن صلى ركعة على الأرض وهو آمن، ثم لحقه شدة الخوف فركب استأنف على الصحيح. وعند أَبِي ثَورٍ يبني في حال النزول والركوب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا رأوا إبلاً أو سوادًا أو غبارًا فظنوا ذلك عدوًا، أو أخبرهم مخبر بالعدو فصلوا صلاة شدة الخوف، ثم بان أنه لم يكن عدوًا لزمهم الإعادة في أحد القولين، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ، واختاره الْمُزَنِي والثاني لا تلزمهم الإعادة.
* * *
стр. 215
باب ما يكره لبسه
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يحرم على الرجال استعمال الحرير في اللبس والجلوس عليه والاستناد إليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يحرم اللبس خاصة دون ما سواه.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الصحيح يجوز لبس الثوب المخلوط من الحرير والقطن والكتان إذا كان القطن أكثر، وبه قال كافة العلماء. وعند الْإِمَامِيَّة يحل وإن كان الغالب الحرير. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه يجوز لبس الحرير إذا كان سَدأة اللحمة من القطن أو الكتان، ولا يجوز إذا كانت اللحمة حرير. وروى الطحاوي عن الشَّافِعِيّ أنه أباح لبس القباء المحشو بالقز. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة إذا كان نصفه من حرير ونصفه من قطن لا تجوز الصلاة فيه. وعند جماعة منهم أنه يكره ويجزئ. وعندهم أيضًا لا يجوز للرجل أن يصلي وقد شد وسطه بمشد من حرير إلا إذا خاف من حله ولم يجد غيره. وعندهم أيضًا إذا تقلَّد مصحفًا وحمالته من حرير فلا يجوز.
* * *
следующие страницы →