Полный текст (1 040 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا صلى خلف من لا يدرى أمقيم هو أو مسافر لزمه الإتمام وإن قصر إمامه، وإن فسدت صلاته لزمه الإتمام أيضًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يلزمه الإتمام.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذ ائتم مسافر بمقيم ثم أفسد صلاته لزمه الإتمام وعند الثَّوْرِيّ لا يلزمه الإتمام. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن أفسد الإمام صلاته عاد المسافر إلى حاله. وعن أَبِي ثَورٍ رِوَايَتَانِ: إحداهما يتم. والأخرى يقصر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وابن عمر وابن عَبَّاسٍ وأبي موسى ومعاذ بن جبل وجابر بن سمرة يجوز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما في السفر الطويل، وبه قال المؤيد باللَّهِ من الزَّيْدِيَّة. وعند الحسن البصري وابن سِيرِينَ والنَّخَعِيّ ومَكْحُول وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وبعض الزَّيْدِيَّة لا يجوز الجمع بين الصلاتين في السفر بحال، ويجوز لأجل النسك في عرفة ومزدلفة لا غير، واختاره الْمُزَنِي. وعند القاسم ويَحْيَى من الزَّيْدِيَّة يجوز ذلك للمعذور، كالخائف والمريض والمشتغل بالطاعات. وعند أبي طالب منهم يجوز أيضًا للمشتغل بالمباحات.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز الجمع فيما ذكر في السفر القصير على أصح القولين. ويجوز في القول الثاني، وهو قول مالك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في وقت الأول منهما في الحضر وفي المطر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والْمُزَنِي لا يجوز. وعند مالك وَأَحْمَد يجوز الجمع في ذلك بين المغرب والعشاء، ولا يجوز بين الظهر والعصر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز الجمع في الوحل. وعند مالك وَأَحْمَد يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز الجمع بين الصلاتين في الحضر للمرض والخوف. وعند مالك وَأَحْمَد وإِسْحَاق يجوز ذلك في المرض والخوف. وعند ابن سِيرِينَ يجوز في غير مرض أيضًا، واختاره ابن المنذر. وعند عمر بن عبد العزيز يجوز الجمع للريح والظلمة والخائف في الحضر.
* * *
стр. 212
باب صلاةُ الخَوفِ
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء صلاة الخوف ثابتة في وقتنا لم تنسخ. وعند أبي يوسف والْمُزَنِي كانت جائزة للنبي ﷺ ثم نسخت في آخر زمانه وفي حق غيره، فلا يجوز لأحد فعلها بعد النبي ﷺ ، وقيل: لم تنسخ، وإنَّما كانت خاصة للنبي ﷺ دون من بعده، وهذا ما نقله في البيان هكذا. ونسب في المعتمد والشاشي الوجه القائل بأنها كانت خاصة للنبي ﷺ دون من بعده إلى أَبِي يُوسُفَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد صلاة الخوف جائزة في الحضر والسفر، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند سائر الزَّيْدِيَّة لا يجوز إلا في السفر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يؤثر الخوف في عدد الركعات للصلاة. وعند ابن عَبَّاسٍ والحسن البصري وطاوس يؤثر فتكون صلاة الخوف ركعة لكل طائفة، وللإمام ركعتان.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا تجوز صلاة الخوف في القتال المحرم. وعند أبي حَنِيفَةَ تجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ تجوز صلاة الخوف في أول الوقت. وعند الزَّيْدِيَّة لا تصلي إلا في آخر الوقت.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وداود إذا كانوا في السفر وكان العدو في غير جهة القبلة، ولم يأمنوهم، وكان في المسلمين كثرة فرَّقهم الإمام فرقتين، فيجعل طائفة بإزاء العدو وفرقة تصلي معه فيحرم بهم ويصلي بهم ركعة، فإذا قام إلى الثانية نووا مفارقته وصلوا ركعة أخرى لأنفسهم وتشهدوا وسلموا، ثم ذهبوا ووقفوا بإزاء العدو، وجاءت الفرقة التي بإزاء العدو والإمام منتظرٌ لهم. فيحرمون معه ويصلي بهم ركعة، فإذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة قاموا فأتموا لأنفسهم والإمام ينتظرهم جالس، فإذا تشهدوا سلم بهم، وبهذا قال سائر الزَّيْدِيَّة، ومنهم النَّاصِر والصحيح عند النَّاصِر أنه يصلي بالطائفة الأولى ركعة، ثم يقوم ويصلي الركعة الثانية ولا يسلمون لكنهم ينصرفون إلى وجه العدو، وتأتي الفرقة الثانية ويصلي بهم الإمام ركعة ثانية، ثم يصلون باقي صلاتهم والإمام ينتظرهم جالسًا، فإذا أتموا لأنفسهم سلم الإمام بالطائفتين جميعًا.
стр. 213
وعند مالك وَأَحْمَد والحكم كذلك إلا في شيء واحد، وهو أنه إذا صلى الإمام بالفرقة الثانية الركعة التي بقيت عليه فإنه يتشهد بهم ويسلم، فإذا سلم أمر الطائفة الثانية يقضون ما عليهم ويسلمون لأنفسهم كالمسبوق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصلي بالطائفة الأولى ركعة، فإذا قام الإمام إلى الثانية مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو وهم في الصلاة، وجاءت الطائفة الأخرى إلى مكان الأولى فيصلي بهم الإمام ركعة ثانية ويتشهد بهم ويسلم الإمام وحده، فإذا فرغ من السلام قامت الطائفة أو مضت إلى وجه العدو وهم فى الصلاة، ثم جاءت الطائفة إلى مكانها فأتمت صلاتها وسلمت ومضت إلى وجه العدو، وجاءت الطائفة الثانية إلى مكانها فأتمت صلاتها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كانت الصلاة مغربًا في الخوف صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالأخرى ركعة في أحد القولين، وهو قول مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه، وفي القول الثاني يصلي بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين، وبه قال النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة. وعند الحسن يصلي بكل طائفة ثلاث ركعات.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ والْإِمَامِيَّة والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة إذا كان العدو في جهة القبلة افتتح الإمام الصلاة بهم جميعًا، ولا يجعلهم فرقتين، ثم يقرأون جميعا ويركع بهم، فإذا سجد الإمام سجد الذين يلونه والصف الأخير قيام يحرسون، فإذا رفع الإمام رأسه من السجدتين سجد الصف الذي حرس بعد تأخر الصف الذي يلي الإمام إلى مقام الصف الثاني ويقدم الصف الأخير مقام الصف الأول، ثم قرأوا جميعًا وركع وقام الآخرون يحرسونهم، فإذا جلس الإمام والصف الذي يليه سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعًا فسلم بهم الإمام جميعًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة الحكم في ذلك إذا كان العدو في غير جهة القبلة من غير فرق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كانت الصلاة في الحضر واحتاج الإمام إلى صلاة الخوف، بأن ينزل العدو على باب البلد فيخرج الناس ليقاتلوهم جاز للإمام أن يصلي بهم صلاة الخوف. وعند مالك لا يجوز. وعند أصحابه لا يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أيجب حمل السلاح في صلاة الخوف؟ قَوْلَانِ: أحدهما يجب، وهو قول داود. والثاني لا يجب، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد، وهو الصحيح وبه قالت الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك إذا استبد الخوف وأحاط العدو بالمسلمين ولم يمكن
стр. 214
تفرقتهم صلوا كيف شاءوا رجالاً وركبانًا، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، ويومئون بالركوع والسجود، ولا يجوز لهم إخراج الصلاة عن وقتها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز لهم تأخير الصلاة عن وقتها، فإذا زال ذلك صلوا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا صلوا ركبانًا جاز لهم أن يصلوا جماعة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز ترك القيام في صلاة الخوف. وعند مُحَمَّد إذا لم يستطع القيام لأجل الخوف جاز له أن يصلي قاعدًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا صلى ركعة راكبًا صلاة شدة الخوف، ثم أمن لم يجز له فعلها راكبًا، فإن نزل ولم ينحرف عن القبلة بنى عليها، وإن صلى ركعة على الأرض وهو آمن، ثم لحقه شدة الخوف فركب استأنف على الصحيح. وعند أَبِي ثَورٍ يبني في حال النزول والركوب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا رأوا إبلاً أو سوادًا أو غبارًا فظنوا ذلك عدوًا، أو أخبرهم مخبر بالعدو فصلوا صلاة شدة الخوف، ثم بان أنه لم يكن عدوًا لزمهم الإعادة في أحد القولين، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ، واختاره الْمُزَنِي والثاني لا تلزمهم الإعادة.
* * *
стр. 215
باب ما يكره لبسه
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يحرم على الرجال استعمال الحرير في اللبس والجلوس عليه والاستناد إليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يحرم اللبس خاصة دون ما سواه.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الصحيح يجوز لبس الثوب المخلوط من الحرير والقطن والكتان إذا كان القطن أكثر، وبه قال كافة العلماء. وعند الْإِمَامِيَّة يحل وإن كان الغالب الحرير. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه يجوز لبس الحرير إذا كان سَدأة اللحمة من القطن أو الكتان، ولا يجوز إذا كانت اللحمة حرير. وروى الطحاوي عن الشَّافِعِيّ أنه أباح لبس القباء المحشو بالقز. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة إذا كان نصفه من حرير ونصفه من قطن لا تجوز الصلاة فيه. وعند جماعة منهم أنه يكره ويجزئ. وعندهم أيضًا لا يجوز للرجل أن يصلي وقد شد وسطه بمشد من حرير إلا إذا خاف من حله ولم يجد غيره. وعندهم أيضًا إذا تقلَّد مصحفًا وحمالته من حرير فلا يجوز.
* * *
стр. 216
باب صلاةُ الجُمُعة
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وعلي وابن عمر وأنس وعبد الله بن سمرة وعامة الفقهاء لا تجب الجمعة على المسافر، وبه قال من الزَّيْدِيَّة زيد بن علي والمؤيد. وعند الزُّهْرِيّ والنَّخَعِيّ إذا سمع النداء وجبت عليه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، وكذا أبو عبد اللَّه الداعي وأبو طالب عن القاسم ويَحْيَى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك لا تجب الجمعة على العبد والمكاتب. وعند داود تجب الجمعة عليهما، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة. وعند الحسن وقتادة تجب على المكاتب وعلى العبد الذي يؤدي الضريبة دون من لم يؤد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن المسيب وَأَحْمَد وإِسْحَاق وقتادة وأَبِي ثَورٍ أنه تجب الجمعة على أهل المصر سمعوا النداء أو لم يسمعوا، ومن كان خارج المصر إذا سمع النداء من الموضع الذي تجوز فيه إقامة الجمعة وجب عليهم، وإن لم يسمعوا النداء لم تجب عليهم. وعند ابن عمر وأنس وأبي هريرة وأَبِي يُوسُفَ وأبي ثور أيضًا تجب الجمعة على من يمكنه إتيان الجمعة ويأوي إلى منزله بالليل. وعند عَطَاء تجب الجمعة على من كان من المصر على عشرة أميال. وعند الزُّهْرِيّ تجب على من كان من المصر على ست أميال. وعند رَبِيعَة ومُحَمَّد بن المنكدر تجب على من كان من المصر على أربعة أميال. وعند رَبِيعَة أيضًا أنها تجب على من إذا نودي للصلاة خرج من بيته ماشيًا أدرك الصلاة. وعند مالك واللَّيْث على ثلاثة أميال. وعند أَحْمَد أيضًا على فرسخ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وزيد بن علي لا تجب على من كان خارج المصر، ولو كان بينه وبين المصر خطوة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وعند القاسم ويَحْيَى منهم يجب حضورها على من سمع النداء بلديًا كان أو قرويًا حضريًا كان أو بدويًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وابن عَبَّاسٍ إذا كانت قرية فيها أربعون نفسًا توجد فيهم شرائط وجوب الجمعة لزمهم إقامة الجمعة في مواضعهم. وعند عمر بن عبد العزيز والْأَوْزَاعِيّ واللَّيْث إذا كانت قرية عليها أمير جمع فيها. وعند النَّخَعِيّ والحسن وابن سِيرِينَ والثَّوْرِيّ وزيد بن علي وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وعلى لا تصح الجمعة إلا في مصر جامع، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيد. وعند عمر بن عبد العزيز أيضًا أي قرية اجتمع فيها
стр. 217
خمسون رجلاً فليصلوا الجمعة. وعند مَكْحُول إذا كانت القرية فيها الجماعة صلوا الجمعة. وعند مالك القرية التي اتصلت دورها أنه تجمع فيها الجمعة كان فيها والي أم لم يكن. وعند مالك أيضًا يجوز أداؤها في المناهل والقرى إذا كان مسجدًا يجمع فيه ويمكن أن تقوم فيه أربعة أنفس، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى. وعند الزَّيْدِيَّة أيضًا إذا كان في الصحراء أو في المفازة بيت له حصيرة مثل المسجد والبيت جاز إقامتها فيه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ البيع يوم الجمعة بعد الزوال وقبل ظهور الإمام على المنبر مكروه، ولا يحرم. وعند الضحاك ورَبِيعَة وَأَحْمَد يحرم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن هذا التحريم يختص بأهل فرض الجمعة فأمَّا من لم يكن من أهل فرض الجمعة كالمسافرين أو العبيد والنساء فلا يحرم عليهم. وعند مالك يحرم عليهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إن كان موضع حرّم فيه البيع ووقع فيه صح البيع. وعند مالك وَأَحْمَد وداود لا يصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز أن تقام الجمعة خارج المصر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز إذا كان الموضع قريبًا منه، نحو الموضع الذي يصلي فيه العيد. وعند أَبِي ثَورٍ كسائر الصلوات إلا أن فيها خطبة فحيث ما أقيمت جاز. وعند ابن عمر وعمر بن عبد العزيز أن أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأكثر الفقهاء أنه إذا اجتمع عيد وجمعة في يوم واحد لا تسقط الجمعة بفعل العيد في حق أهل الأمصار. وعند عَطَاء والشعبي والنَّخَعِيّ تسقط الجمعة بفعل العيد. وعند أَحْمَد وابن الزبير وعمر وابن عَبَّاسٍ وعلي وعبد الرحمن السلمى أنه يسقط عنهم حضور الجمعة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن المعذور إذا صلى الظهر في أول الوقت صحت صلاته وسقط عنه الفرض، فإذا سعى إلى الجمعة وصلاها كانت له نافلة في القديم يحتسب الله بأيهما شاء. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا سعى إلى الجمعة بطلت صلاته. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد تبطل صلاته بالإحرام بالجمعة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أنه يستحب للمعذورين الجماعة في الظهر يوم الجمعة. وعند
стр. 218
مالك وأَبِي حَنِيفَةَ تكره لهم الجماعة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا زالت الشمس يوم الجمعة لم يجز له السفر إذا لم يخف فوات الرفقة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز له. وعند أَحْمَد يجوز له سفر الجهاد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في جواز السفر في يوم الجمعة قبل الزوال قَوْلَانِ: القديم الجواز، وهو قول عمر والزبير وأبي عبيدة بن الجراح والحسن بن صالح وابن سِيرِينَ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه. والجديد لا يجوز إذا لم يخف فوات الرفقة، وهو قول ابن عمر وعائشة وَأَحْمَد، إلا أن أَحْمَد يقول: يجوز إذا كان سفر الجهاد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ العدد شرط في الجمعة، ولا خلاف أنها لا تنعقد بواحد. واختلف العلماء في أقل العدد والذي تنعقد به الجمعة. فعند الشَّافِعِيّ وعمر بن عبد العزيز وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وَأَحْمَد أنها تنعقد بأربعين رجلاً والإمام محسوب منهم، ولا تنعقد بدون ذلك. وعند رَبِيعَة تنعقد باثني عشر رجلاً، ولا تنعقد بما دون ذلك. وعند عكرمة تنعقد بتسعة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ ومحمد تنعقد بأربعة: إمام وثلاثة مأمومين، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيد عن يَحْيَى، واختاره المؤيد. وعند الْأَوْزَاعِيّ واللَّيْث وأَبِي ثَورٍ وأَبِي يُوسُفَ، وكذا الثَّوْرِيّ أيضًا أنها تنعقد بثلاثة إمام ومأمومين، وهو قول قديم للشافعي أيضًا، وبه قال أبو عبد الله الداعي من الزَّيْدِيَّة عن الهادي. وعند الحسن بن صالح أنها تنعقد بإمام ومأموم. وعند الْإِمَامِيَّة تنعقد بخمسة الإمام أحدهم. وعند مالك العدد غير معتبر، ولا حد في ذلك، وإنما يعتبر عدد تتقرى بهم قرية ويجلبهم المقام فيها والبيع والشراء. وإذا كانت قرية وفيهم سوق ومسجد انعقدت بهم الجمعة، ومنع ذلك في الثلاثة والأربعة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أحرم الإمام في الجمعة بأربعين، ثم أنفضى عنه بعضهم أتمها ظهرًا في أصح القولين، وهو قول أحمد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن انفضوا بعد ما صلى بهم ركعة بسجدة أتمها جمعة، وإن انفضوا قبل ذلك أتمها ظهرًا. وعند أَبِي يُوسُفَ ومحمد إذا انفضوا بعد ما أحرم أتمها جمعة وإن بقي وحده. واختلفت الزَّيْدِيَّة في ذلك، فقال النَّاصِر وأبو عبد الله الداعي عن الهادي: إن انفضوا قبل أن يقعد في آخر الصلاة بمقدار التشهد، ولم يبق معه ثلاثة أنفس بنى عليها صلاة الظهر وأتمها ظهرًا. وقال المؤيد: إذا أدركوا الخطبة وافتتحوا الصلاة ثم انفضوا صلاَّها جمعة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اجتمع أربعون عبيدًا ومسافرين وعقدوا جمعة بانفرادهم لم
стр. 219
تنعقد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تنعقد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن من عليه فرض الجمعة إذا صلى الظهر قبل فعل الإمام الجمعة لا تصح في أصح القولين، وهو الجديد، وبه قال مالك وإِسْحَاق وزفر، وكذا أَحْمَد في رِوَايَة. والقول القديم تصح، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ، وأصل القولين هل الجمعة أصل والظهر بدل عنها، أو الظهر أصل والجمعة بدل عنه؟ فيه القَوْلَانِ، وبالأول قال مُحَمَّد بن الحسن، ومن الزَّيْدِيَّة المؤيد بالله، وبالثاني قال أبو حَنِيفَةَ وأبو يوسف، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وأبو طالب عن يَحْيَى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يلزمه السعي إلى الجمعة، وإذا سعى إليها بطل ظهره. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد يبطل بالإحرام لا بنفس السعي. وعند أبي إِسْحَاق المروزي من الشَّافِعِيَّة أن الصحيح في مذهب الشَّافِعِيّ أن صلاته جائزة، وإن حضر الجمعة لم ينتقض ظهره، فإذا أتى بالجمعة قال الشَّافِعِيّ: يحتسب الله له بما شاء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِك العدد مشروط في الجمعة مشروط في الخطبة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ في رِوَايَة يجوز أن يخطب وحده، ثم يحضر العدد بعد ذلك ويصلي بهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ من أدرك الإمام قبل الركوع في الثانية صحت له الجمعة وإن لم يسمع الخطبة، وبه قال زيد بن علي ومن الزَّيْدِيَّة المؤيد. وعند عَطَاء وطاوس من لم يدرك شيئًا من الخطبة صلى الظهر أربعًا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الفاسم ويَحْيَى والنَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ، وكذا أَحْمَد في رِوَايَة أول وقت جواز فعل الخطبة إذا زالت الشمس. وعند أَحْمَد يجوز فعلها قبل الزوال. واختلف أصحابه فى وقتها، فمنهم من قال: أول وقتها وقت صلاة العيد، ومنهم من قال: يجوز فعلها فى الساعة السادسة. وعند مالك يجوز فعل الخطبة قبل الزوال، ولا يجوز فعل الصلاة قبل الزوال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خرج وقت الجمعة قبل الفراغ منها لم يجز أن يتمها جمعة ويتمها ظهرًا، ولا يحتاج إلى تجديد النية. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تبطل صلاته، ولا تجزئه النية، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. وعند عَطَاء وَمَالِك وَأَحْمَد يتمها جمعة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ القيام في الخطبة مع القدرة شرط، فإن خطب قاعدًا مع القدرة
стр. 220
لم تصح، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد القيام ليس بشرط فيها بحال. وعند مالك القيام فيها واجب بالسنة، فإن خطب جالسًا كره له ذلك وأجزأه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو عبد الله الداعي وأبو طالب عن يَحْيَى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الجلوس بين الخطبتين واجب. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد هو مستحب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في اشتراط طهارة الحدث والنجس وسترة العورة في الخطبة قَوْلَانِ: القديم لا يشترط ذلك، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَمَالِك وَأَحْمَد. والجديد يشترط ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أقل ما يجزئ في الخطبة الحمد للَّهِ ويصلي على نبيه ويوصي بتقوى الله، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ويقرأ آيةً من القرآن، وفي الثانية يحمد الله ويصلي على نبيه ويوصي بتقوى الله، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات. وعند الْأَوْزَاعِيّ والحسن وأَبِي ثَورٍ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد يجزئ ما يسمى خطبة في العادة. وعند أبي حَنِيفَةَ يجزئ في الخطبة التحميدة والتسبيحة. وعند مالك رِوَايَتَانِ: إحداهما: إن هلل وسبح أعاد ما لم يصل والثانية: لا يجزئه إلا ما تسميه العرب خطبة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن الزبير إذا صعد الإمام على المنبر استقبل الناس بوجهه وسلم عليهم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك يكره له هذا السلام.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق إذا خطب استحب له أن يقبل على الناس بوجهه، ولا يلتفت يمينًا وشمالاً. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يلتفت يمينًا وشمالاً كالمؤذن.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز شرب الماء في حال الخطبة للعطش أو التبرد. وعند مالك َوَأَحْمَد والْأَوْزَاعِيّ لا يجوز. قال الْأَوْزَاعِيّ: فإن شرب بطلت جمعته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة الجمعة، وفى الثانية بعد الفاتحة سورة المنافقين. وعند مالك يقرأ في الأولى سورة الجمعة، وفي الثانية (هل أتاك حديث الغاشية). وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تتعين القراءة المستحبة فيهما، ويقرأ بما شاء.
* * *
стр. 221
باب هيئة الجمعة والتبكير
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة أهل العلم غسل الجمعة سنة وليس بواجب. وعند الحسن البصري وداود وأهل الظاهر هو واجب، وروي عن كعب الأحبار أنه قال: لو لم أجد في يوم الجمعة صاعًا إلا بدينار اشتريته واغتسلت به.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وقت غسل الجمعة بعد الفجر فإن اغتسل قبله لم يجزئه. وعند الْأَوْزَاعِيّ إذا اغتسل قبل الفجر وراح عقيبه أجزأه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا اغتسل بعد طلوع الفجر للجمعة وراح عقيبه إليها فقد أتى بالأفضل، وإن لم يرح عقيبه أجزأه. وعند مالك لا يجزئه إلا إذا راح عقيبه. وعند أكثر الزَّيْدِيَّة من شرط الإجزاء ألا يحدث بين الاغتسال والرواح. وعند بعضهم لا يشترط ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الغسل مسنون في حق من حضر الجمعة دون من لم يحضر. وعند أَبِي ثَورٍ مسنون في حق الجميع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يسن للمرأة الغسل إذا أرادت حضور الجمعة. وعند أَحْمَد لا يسن لأنها لا تختلط بالرجال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اغتسل للجنابة وللجمعة غسلاً واحد ونوى لهما أجزأه. وعند مالك لا يجزئه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا نوى بغسله الجمعة عن الجنابة لا يجزئه. وعند مالك لا يجزئه في رِوَايَة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن كل عذر يسقط الجماعة يسقط الجمعة، من وحل ومطر وغير ذلك. وعند مالك أن المطر ليس بعذر في ترك الجمعة، ورواه عنه ابن المنذر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وجماعة وابن عمر لا يكره الاحتباء في حال الخطبة. وعند بعض أصحاب الحديث يكره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا ينقطع التنفل يوم الجمعة حتى يجلس الإمام على المنبر، ولا ينقطع الكلام إلا بابتداء الإمام في الخطبة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا خرج الإمام. حرم
стр. 222
الكلام والتنفل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر في رِوَايَة لا يكره الكلام عند فراغ الإمام من الخطبة قبل اشتغاله بالصلاة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والحكم وابن عَبَّاسٍ يكره ذلك، وهي الرِوَايَة الأخرى عن ابن عمر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يكره لمن دخل وقد ازدحم الناس أن يتخطى رقابهم، ويصلي حيث انتهى به المجلس، إلا أن لا يجد موضعًا يصلي فيه فلا يكره له التخطي، وكذلك إذا كان هناك فرجة ولا يحتاج في الوصول إليها إلا أن يتخطى الواحد والاثنين فيجوز ذلك، فإن كانوا أكثر من ذلك كره له. وعند قتادة يتخطاهم إلى مجلسه. وعند الْأَوْزَاعِيّ يتخطَّاهم إلى السبعة. وعند مالك يكره له إذا خرج الإمام وقعد على المنبر فأمَّا قبل خروجه فلا يكره له. وعند ابن بطة يجوز أن يتخطاهم بإذنهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والحسن ومَكْحُول وَأَحْمَد وإِسْحَاق إذا دخل والإمام يخطب فإنه يصلي ركعتين خفيفتين، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وأبو عبد اللَّه الداعي والقاسم ومُحَمَّد بن يَحْيَى. وعند عَطَاء وابن سِيرِينَ وشريح والنَّخَعِيّ وقتادة وَمَالِك واللَّيْث بن سعد والثَّوْرِيّ وسعيد بن عبد العزيز وأَبِي حَنِيفَةَ يكره ذلك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيد وأبو طالب عن يَحْيَى. وعند أبي مجلز إن شئت ركعت، وإن شئت جلست. وعند الْأَوْزَاعِيّ إن كان قد ركع في بيته لم يصلي، وإن لم يكن قد صلى في بيته ركع ركعتين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ هل يجب الإنصات عند الخطبة أو يستحب؟ قَوْلَانِ: أحدهما: وهو القديم يجب، وبه قال عثمان وابن عمر وابن مسعود وَمَالِك وأبو حَنِيفَةَ والْأَوْزَاعِيّ َوَأَحْمَد وزيد بن علي، واختاره ابن المنذر، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وهو الجديد يستحب ذلك ولا يجب، وبه قال عروة بن الزبير والنَّخَعِيّ والشعبي والثَّوْرِيّ. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة كالقاسم وابنه مُحَمَّد ومُحَمَّد بن يَحْيَى وأبي عبد الله الداعي لا بأس بالكلام الخفى الذي لا يشغله عن سماع الخطبة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ هل يرد السلام ويشمت العاطس؟ يبنى ذلك على القولين: فإن حرَّمنا الكلام لم يجز رد السلام، ولا تشميت العاطس، وهو قول مالك والْأَوْزَاعِيّ وإن أجزنا الكلام جاز رد السلام وتشميت العاطس، وهو قول الحسن والشعبي والحكم
стр. 223
وحماد والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق. وعند قتادة لا يشمت العاطس ويرد السلام ويسمعه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا الكلام محرم في حال الخطبة حرم في حق من كان قريبًا يسمع الخطبة، ومن كان بعيدًا لا يسمعها إلا أن البعيد بالخيار إن شاء سكت، وإن شاء قرأ القرآن، فإن سبح فلا بأس. وعند الزُّهْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ يؤمر بالسكوت. وعند الْأَوْزَاعِيّ إذا عطس حمد الله في نفسه. وعند ابن الزبير لا بأس بالكلام لمن لا يسمع الخطبة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قرأ الإمام في الخطبة (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ... ) الآية جاز للمستمع أن يصلي على النبي ﷺ ويرفع بها صوته. وعند مالك َوَأَحْمَد وإِسْحَاق يصلي عليه في نفسه ولا يرفع صوته، وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ السكوت أحب إليهما، واختاره ابن المنذر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا بأس بالإشارة إلى من يتكلم في حال الخطبة، ويكره الحصب بالحصى. وعند ابن عمر من تكلم والإمام يخطب يُحصب، وربما أشار إليه. وعند طاوس تكره الإشارة إليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والزُّهْرِيّ ومُحَمَّد وابن عمر وابن مسعود وأنس والْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وابن الْمُبَارَك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ من الصحابة وغيرهم إذا أدرك ركعة من الجمعة أتمها بجمعة. وإن أدرك دون الركعة أتمها ظهرًا. وعند النَّخَعِيّ والحكم وحماد وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ إذا أدرك جزءًا من الصلاة ولو كان في سجدتي السهو أتمها جمعة. وعند عمر وعَطَاء وطاوس ومجاهد ومَكْحُول لا يدرك الجمعة إلا بإدراك الخطبتين، ومن لم يدرك الخطبتين لم يدرك الجمعة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دخل مع الإمام ولم يدر أجمعة هي أم ظهر فصلى معه ركعتين لم يجزئه ذلك عن جمعة ولا ظهر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا علق نيته بنية الإمام أجزأه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي ثَورٍ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق إذا زحم المأموم عن السجود، فإن أمكنه أن يسجد على ظهر إنسان أو جزء منه فعل، وإن لم يمكنه ذلك صبر حتى يزول الزحام. وعند عَطَاء والزُّهْرِيّ وَمَالِك لا يجوز له أن يسجد على ظهر إنسان، بل ينتظر حتى يزول الزحام، وهو وجه لبعض الشَّافِعِيَّة. وعند الحسن البصري
стр. 224
هو بالخيار إن شاء سجد على ظهر إنسان، وإن شاء وقف حتى يزول الزحام ويسجد على الأرض، وهو قول قديم للشافعي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا زال الزحام والإمام راكع فهل يشتغل بقضاء ما فاته أو يتابعه فى الركوع؟ فيه قَوْلَانِ. أحدهما لا يتابعه، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ واختاره الشيخ أبو حامد. والثاني يتابعه وهو قول مالك، واختاره القفال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز أن يكون العبد إمامًا في الجمعة إذا كان زائدًا على الأربعين. وعند مالك لا يجوز، وهو رِوَايَة عن أحمد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ المسافر يجوز أن يكون إمامًا في الجمعة إذا كان زائدًا على الأربعين. وعند أَحْمَد وَمَالِك لا يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في جواز الاستخلاف للإمام في الصلاة قَوْلَانِ: القديم لا يجوز، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة والجديد الجواز، وهو قول مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا خرج من المسجد قبل الاستخلاف جاز لهم أن يستخلفوا، أو يتموا فرادى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وجماعة من الزَّيْدِيَّة إذا خرج ولم يستخلف بطلت صلاتهم، سواء استخلفوا أو لم يستخلفوا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا صلى بقوم، ثم تأخر وقدم رجلاً جاز وعند أبي يوسف ومُحَمَّد لا يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استخلف امرأة فلم يقتدوا بها لا تبطل صلاتهم. وعند أبي حَنِيفَةَ تبطل صلاتهم بنفس الاستخلاف.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استخلف الإمام جنبًا، ثم استخلف الجنب رجلاً طاهرًا لم يجز. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أحدث في الصلاة قبل الركوع جاز له أن يستخلف من أحرم معه، وإن لم يكن يسمع الخطبة. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ لا يجوز له أن يستخلف إلا من سمع الخطبة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تجوز الصلاة نصف النهار يوم الجمعة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد
стр. 225
يكره ذلك في الصيف والشتاء، وهو قول ابن الْمُبَارَك، إلا أن ابن الْمُبَارَك يقول: إذا علمت ذلك، فأمَّا إذا لم أعلم، ولا أستطيع أن أنظر فإني أراه واسعًا واسعًا. وعند عَطَاء يجوز ذلك في الشتاء دون الصيف. وعند مالك لا أثني عليه ولا أحبه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأكثر أهل العلم لا تفتقر إقامة الجمعة إلى إذن الإمام. وعند الْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا تقام إلا بإذن الإمام، وهو قول قديم للشافعي غير مشهور. وعند مُحَمَّد إن مات الإمام فقدم الناس رجلاً يصلي بهم الجمعة جاز ذلك، لأنه موضع ضرورة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك لا يُقَامُ في البلد الواحد إلا جمعة واحدة، وإن عظم. وعند أَبِي يُوسُفَ إن كان البلد جانبين، بأن كان في وسطه نهر جاز أن تقام فيه جمعتان، وإن كان جانبًا واحدًا لم تقم فيه إلا جمعة واحدة. وعند مُحَمَّد تقام فيه جمعتان، وإن كان جانبًا واحدًا. وروي عنه ثلاث جمع. وعند أَحْمَد يجوز أن تقام جمعتان وثلاث وأكثر إذا دعت الحاجة إلى ذلك كبغداد والبصرة وغيرهما. وعند عَطَاء وداود تجوز إقامة الجمعة في كل مسجد. وأهل الخلاف يذكرون أن مذهب أَبِي حَنِيفَةَ فيها كمذهب الشَّافِعِيّ، قال الشيخ أبو حامد: والذي يدل عليه كلام الشَّافِعِيّ أن مذهب أَبِي حَنِيفَةَ كمذهب محمد.
مسألة: الذي يجيء على أصل الشَّافِعِيّ أن الذي يُصلى بعد الجمعة هو الذي يصلي بعد الظهر. وعند النَّخَعِيّ وإِسْحَاق وأَبِي حَنِيفَةَ وابن مسعود والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك يصلي أربعًا. وعند عَطَاء ومجاهد وحميد بن عبد الرحمن وعلي وابن عمر وأبي موسى يصلي ركعتين ثم يصلي أربعًا. وعند أَحْمَد إن شاء صلى ركعتين، وإن شاء صلى أربعًا، وعند ابن عمر والنَّخَعِيّ رِوَايَة أخرى أنه يصلي ركعتين، وعند إِسْحَاق إن صلى في المسجد يوم الجمعة صلى أربعًا وإن صلى في بيته صلى ركعتين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي والنعمان بن بشير والمغيرة بن شعبة وكافة العلماء وسائر الزَّيْدِيَّة أن القنوت في الجمعة غير مشروع. وعند عمر بن عبد العزيز وبني أمية، وكذا النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة أنه مشروع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والحسن لا تكره الصلاة في المقصورة. وعند الأحنف بن قيس وابن محيريز والشعبي وَأَحْمَد وإِسْحَاق يكره ذلك، إلا أن إِسْحَاق يقول: تجزئ الصلاة. وروى عن ابن عمر أنه كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى المسجد.
стр. 226
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن المسافر إذا أدرك التشهد في صلاة الجمعة صلى أربعًا. وعند إِسْحَاق يصلي ركعتين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أدرك ركعة من الجمعة فذكر بعد سلام الإمام أنه فاتته سجدة فيها، سجد سجدة وأتى بثلاث ركعات، وعند أَحْمَد إن لم يكن انتقل بالثانية سجد سجدة وأضاف إليها ركعة أخرى وأجزأه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا يحرم الكلام في الخطبة فلا يجوز الكلام بين الخطبتين إذا سكت الإمام. وعند الحسن البصري لا بأس به.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر في رِوَايَة لا يكره الكلام عند فراغ الإمام من الخطبة قبل اشتغاله بالصلاة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والحكم وابن عَبَّاسٍ يكره ذلك، وهو رِوَايَة عن ابن عمر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا مر الإمام بآية سجدة وهو على المنبر جاز له أن ينزل ويسجد على الأرض، فإن تركه كان أولى. وعند عثمان بن عفان وأبي موسى الأشعري وعمار ابن ياسر والنعمان بن بشير وعقبة بن عامر أنه ينزل ويسجد. وعند مالك أنه لا يحمل على ذلك.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا ترك المسبوق مع الإمام ركعة عن الجمعة، ثم خرج الوقت فهل يتمها ظهرًا أو جمعة؟ فيه وجهان. وعند مالك يجوز أن يتبدئ الجمعة بعد خروج الوقت بناء على أصله.
* * *
стр. 227
باب صلاةُ العيدين
مسألة: الصحيح في مذهب الشَّافِعِيّ أن صلاة العيد سنة، وبه قال زيد بن علي والنَّاصِر والمؤيد. والوجه الثاني أنها فرض على الكفاية، وبه قال أحمد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو العبَّاس والسيد المؤيد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ واجبة وليست بفرض، وبه قال مُحَمَّد بن القاسم من الزَّيْدِيَّة، واختاره أيضًا منهم السيد المؤيد. وعند الْإِمَامِيَّة هي واجبة على كل من وجبت عليه صلاة الجمعة وملك الشروط.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الأفضل أن يصلي صلاة العيد في المسجد إلا أن يضيق بالناس فيخرجوا إلى الصحراء وعند مالك الأفضل أن يصلي في المصلَّى بكل حال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يحضرن العجائز صلاة العيد وصلاة الجماعة وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحضرن ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في وقت الغسل لصلاة العيد قَوْلَانِ: أحدهما بعد طلوع الفجر الثاني، وهو قول أحمد. والثاني يجزئه ذلك قبل طلوعه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة أهل العلم أنه لا يسن الأذان والإقامة لصلاة العيد. وعند معاوية ومروان وابن الزبير وزياد أنه يسن لها، وأحدثه الحجاج. واختلف العلماء في أول من أحدث هذا، فقال سعيد بن المسيب: هو معاوية، وقال ابن سِيرِينَ: هو مروان، وقال أبو قلابة: هو ابن الزبير.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي بكر وعمر وعلي وابن عمر وعائشة وأبي هريرة وزيد بن ثابت وابن عَبَّاسٍ والْأَوْزَاعِيّ وإِسْحَاق واللَّيْث وداود وأهل المدينة وَمَالِك أيضًا في رِوَايَة أنه إذا فرغ من دعاء الاستفتاح كبَّر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الثانية خمس تكبيرات قبل القراءة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى والداعي وأبو طالب. وعند مالك وَأَحْمَد وأَبِي ثَورٍ والْمُزَنِي يكبر في الأولى ستًا وفي الثانية خمسًا. وعند سائر العلماء من الزَّيْدِيَّة هي ركعتان بتكبيراتها الزوائد، منفردًا كان أو مع الإمام. وعند النَّاصِر منهم يصليها بتكبيراتها الزوائد مع الإمام، وبغير تكبيرات إذا كان منفردًا، وبه قال زيد بن علي. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وابن مسعود وأبي موسى وحذيفة والْمُزَنِي والثَّوْرِيّ يكبر ست تكبيرات، ثلاث في الأولى قبل القراءة، وثلاث في الأخرى بعد القراءة.
стр. 228
ونقل عن أَحْمَد موافقة الشَّافِعِيّ أيضًا. وعند سعيد بن المسيب والنَّخَعِيّ وابن عباس أيضًا والمغيرة بن شعبة وأنس بن مالك يكبر في الأولى تسعًا وفي الثانية تسعًا. وعند ابن عبَّاس أيضًا أنه يكبر في الأولى في الفطر سبع، منهن تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع، وفى الثانية ست تكبيرات منهن تكبيرة الركوع. وعند الْإِمَامِيَّة يكبر في الأولى تسع تكبيرات، وفي الثانية خمس من جملتهن تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع. وعند الحسن يكبر في الأولى خمس تكبيرات، وفي الأخرى ثلاث سوى تكبيرة الركوع، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند جابر يكبر في الأولى أربع تكبيرات سوى تكبيرة الصلاة، وفي الثانية ثلاث تكبيرات بعد القراءة سوى تكبيرة الصلاة. وعند المؤيد من الزَّيْدِيَّة يكبر في الأولى خمسًا، وفي الثانية أربعًا. وعند الحسن رِوَايَة أيضًا أن التكبير في الأضحى والفطر واحد، يكبر في الأولى ثلاثًا غير تكبيرة الافتتاح، وفي الثانية ثلاثًا بعد القراءة منها تكبيرة الركوع. وعن على أيضًا أنه يكبر في الفطر إحدى عشرة تكبيرة، يكبر واحدة، ثم يقرأ، ثم يكبر خمسًا ويركع بإحداهن، ثم يقوم فيكبر، ثم يكبر خمسًا يركع بإحداهن، وكان يكبر في الأضحى تكبيرة واحدة التي توجب لها الصلاة، ثم يقرأ، ثم يكبر بثنتين يركع بإحداهما، ثم يقوم فيقرأ، ثم يكبر بثنتين يركع بإحداهما. وروى عنه أيضًا أنه كان يكبر في الفطر اثني عشر، وفي الأضحى خمسًا. وعند يَحْيَى ابن يعمر يكبر في الأضحى تكبيرتين في الأولى ثم يقرأ في الأخرى مثل ذلك، وفي الفطر مثل قول ابن مسعود. وعند حماد بن أبي سليمان ليس في تكبيرات العيد شيء يوقّت. وعند ابن عَبَّاسٍ رِوَايَة أخرى أن التكبير يوم الفطر، ويوم النحر تسع تكبيرات وأحد عشر وثلاثة عشر كل سُنَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يعتد بتكبيرة الافتتاح والركوع في جملة التكبيرات. وعند مالك يعتد في الركعة الأولى بتكبيرة الافتتاح في جملة التكبيرات.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يستحب أن يرفع يديه في كل تكبيرة من هذه التكبيرات. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يرفعهما إلى شحمة أذنيه. وعند مالك والثَّوْرِيّ لا يرفع يديه إلا في تكبيرة الافتتاح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ والزَّيْدِيَّة يقف بين كل تكبيرة بين ساعة يدعو الله ويذكره في نفسه. وسئل الْأَوْزَاعِيّ هل بين التكبيرتين شيء؟ فقال: ما علمت. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكبر متواليًا ولا يقف. وعند الْإِمَامِيَّة يجب القنوت بين كل تكبيرتين.
стр. 229
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ومُحَمَّد بن الحسن وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا كبَّر تكبيرة الافتتاح قرأ بعدها دعاء الاستفتاح، ثم يأتي بالتكبيرات السبع، ثم يتعوذ بعدها قبل القراءة. وعند أَبِي يُوسُفَ يتعوذ عقيب دعاء الافتتاح. وعند الْأَوْزَاعِيّ يأتي بدعاء الافتتاح بعد فراغه من التكبيرات كلها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك التكبيرات في الركعتين قبل القراءة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه القراءة في الركعة الثانية قبل التكبير، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والقاسم. وعند أَحْمَد رِوَايَتَانِ. وعند الْإِمَامِيَّة القراءة في الركعتين قبل التكبيرات، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى والمؤيَّد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نسي تكبيرات العيد فذكرها قبل الركوع فقَوْلَانِ: القديم يأتي بها، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ. والجديد لا يأتي بها، وهو قول مالك وأَبِي ثَورٍ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي يُوسُفَ إذا أدرك المأموم الإمام وقد فاته بعض تكبيرات العيد قضى ما فاته على القديم، وكذا إذا أدركه وهو يقرأ، ولا يقضيها في قوله الجديد، وإن أدركه في حال الركوع لم يقضها قطعًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد يكبر فى الركوع تكبيرات العيد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نسي تكبيرة من تكبيرات العيد لم يسجد للسهو. وعند أبي ثور وَمَالِك يسجد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة ب (ق)، وفي الثانية بعد الفاتحة (اقتربت الساعة). وعند مالك وعمر وأَبِي ثَورٍ وكذا أَحْمَد في رِوَايَة يقرأ فى الأولى بـ (سبح اسم ربك الأعلى)، وفي الثانية بعد الفاتحة (هل أتاك حديث الغاشية). وفى رِوَايَة عن مالك يقرأ في الأولى بـ (سبح اسم ربك)، وبها قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ليس في صلاة العيد قراءة معينة، وهي الرِوَايَة الأخرى عن أحمد، وبها قال سائر الزَّيْدِيَّة. وعند ابن مسعود أنه يقرأ بفاتحة الكتاب وسورة من المفصَّل. وعند أبان بن عثمان يقرأ في الأولى بـ (سبح اسم ربك الأعلى) وفي الثانية (اقرأ باسم ربك).
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجهر بالقراءة فيهما. وعند علي لا يرفع صوته ويسمع من بله.
стр. 230
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي بكر وعمر وعثمان وابن عَبَّاسٍ وأبي مسعود البدري والمغيرة بن شعبة وَأَحْمَد أن صلاة العيد قبل الخطبة. وعند ابن الزبير ومروان بن الحكم أنه يخطب ثم يصلي، وهو رِوَايَة عن عثمان.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وأنس وأبي هريرة وسهل بن سعد وجابر بن عبد الله ورافع بن خديج يكره للإمام التنفل قبل صلاة العيد وبعدها، ويجوز ذلك لغير الإمام قبلها وبعدها. وعند الشعبي ومَسْرُوق والضحاك بن مزاحم والقاسم بن محمد وسالم والزُّهْرِيّ ومعمر وَمَالِك وَأَحْمَد وعلي وابن مسعود وحذيفة وابن عمر وابن أبي أوفى وجابر أيضًا لا يتنفل قبل الصلاة ولا بعدها. وفي المسجد رِوَايَتَانِ عن مالك. وعند علقمة والأسود ومجاهد وابن أبي ليلى والنَّخَعِيّ والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ والحسن وأبي مسعود البدري يكره التنفل قبلها ولا يكره بعدها. وعند إِسْحَاق يصلي قبلها ويصلي بعدها إذا رجع إلى بيته أربعًا، ولا يصلي في الجبان شيئًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في صلاة العيد قَوْلَانِ. أصحهما: وهو الجديد يصليها المنفرد والمسافر والمرأة والعبد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والقاسم ويَحْيَى. والثاني لا تقام إلا حيث تقام الجمعة، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وزيد بن علي وَأَحْمَد في رِوَايَة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا فاتته صلاة العيد مع الإمام صلاها ركعتين وحده كصلاة الإمام. وعند أَحْمَد وابن مسعود يصلي أربعًا. وعند الثَّوْرِيّ إن شاء صلى، وإن شاء ترك، وإن شاء صلى ركعتين، وإن شاء صلى أربعًا، وهي رِوَايَة أخرى عن أحمد. وعند الْأَوْزَاعِيّ يصلي ركعتين ولا يجهر فيهما، ولا يكبر كما يكبر الإمام. وعند إِسْحَاق إن صلاها في الجبان صلى ركعتين كصلاة الإمام، وإن لم يصلها في الجبان صلاها أربعًا.
* * *
стр. 231
باب التَّكبير
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وأَبِي حَنِيفَةَ في رِوَايَة التكبير في العيدين سنة. وعند داود هو واجب في عيد الفطر. وعند النَّخَعِيّ إنما يفعل ذلك الجوَّاكون. وعند ابن عباس يكبر مع الإمام، ولا يكبر المنفرد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ في رِوَايَة لا يكبر في عيد الفطر، ويكبر في عيد الأضحى. واختلفت الزَّيْدِيَّة فقال النَّاصِر: هو بعد غروب الشمس من ليلة الفطر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكبر يوم الأضحى في ذهابه إلا المصلي ويجهر به، ولا يكبر يوم الفطر. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة يكبر من المغرب ليلة الفطر بعدها وبعد العشاء وبعد الصبح والظهر والعصر. وعند سائر الزَّيْدِيَّة يكبر للفطر حين يخرج الإمام إلى أن يبتدئ الخطبة. وعند مالك والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد في رِوَايَة وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ لا يكبر ليلة الفطر، وإنَّما يكبر عند ذهابه إلى المصلي في العيدين جميعًا. وعند مالك أيضًا يكبر في المصلي إلى أن يخرج الإمام، فإذا خرج الإمام قطع التكبير، ولا يكبر إذا رجع. وعند الْإِمَامِيَّة يجب على المصلي التكبير في ليلة الفطر، وابتداؤه من دبر صلاة المغرب إلى رجوع الإمام من صلاة العيد، فيصير التكبير خلف أربع صلوات، أولاهن مغرب الفطر، وآخراهن صلاة العيد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وقت انقطاع تكبير الفطر ثلاثة أقوال: أحدها: إلى أن يظهر الإمام في المصلي. والثاني: إلى أن يحرم بالصلاة. والثالث: إلى أن يفرغ من الصلاة. وعند أَحْمَد رِوَايَتَانِ: إحداهما: إلى أن يفرغ من الخطبتين. والثانية: حتى يأتي المصلي ويخرج الإمام، وبها قال مالك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ التكبير في التشريق مستحب، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى. وعند النَّاصِر والمؤيد من الزَّيْدِيَّة أنه واجب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في ابتداء التكبير في الأضحى ثلاثة أقوال أصحها: يبتدأ التكبير بعد صلاة الظهر يوم النحر، وآخره بعد صلاة الصبح من آخر أيام التشريق، وروى ذلك عن عثمان وابن عمر وزيد بن ثابت وابن عَبَّاسٍ وأبي سعيد الخدري، وهو قول مالك وعمر بن عبد العزيز. والثاني يكبر بعد المغرب من ليلة النحر إلى الصبح من آخر أيام التشريق، وهو قول الثورى وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ ومحمد، واختاره ابن
стр. 232
المنذر،. وروى ذلك عن عمر وعلي. والثالث يكبر من بعد صلاة الفجر يوم عرفة ويقطعه بعد العصر آخر أيام التشريق. وعن أَحْمَد رِوَايَة وهي الصحيحة عنده أنه يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق، فإن كان محرمًا فمن الظهر يوم النحر. وعند علقمة والنَّخَعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ يكبر بعد الصبح يوم عرفة إلى بعد العصر يوم النحر، وبه قال ابن مسعود في رِوَايَة، وروي عنه أيضًا إلى الظهر يوم النحر. وعند الْأَوْزَاعِيّ والْمُزَنِي ويَحْيَى بن سعيد الأنصاري يكبر من الظهر يوم النحر إلى الظهر من اليوم الثالث من أيام التشريق. وعند داود والزُّهْرِيّ وسعيد بن جبير وابن عَبَّاسٍ يكبر من الظهر يوم النحر إلى العصر من آخر أيام التشريق. وعند الحسن يكبر من الظهر يوم النحر إلى الظهر من النفر الأول. وعند سفيان بن عيينة أهل منى يكبرون من الظهر يوم النحر، وأهل الأمصار يكبرون غداة يوم عرفة. واختلف القول عن أبي وائل فروى عنه مثل قول الْأَوْزَاعِيّ، وروى عنه أنه قال: يكبرون من الظهر يوم عرفة إلى الظهر من يوم النحر. وعند الْإِمَامِيَّة يجب التكبير على كل من كان بمنى في عيد الأضحى عقب خمس عشرة صلاة، أولاهن صلاة الظهر من يوم العيد، ومن كان في غير منى من سائر الأمصار يكبر عقب عشر صلوات، أولاهن صلاة الظهر من يوم العيد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يكبر خلف الفرائض في الأمصار، ويكبر المقيم والمسافر والرجل والمرأة، سواء صلى جماعة أو منفردًا، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة. وعند أبي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ التكبير مسنون للرجال ومن أهل الأمصار إذا صلوا الفرض في جماعة. وأما أهل السواد والقرى والمسافرون ومن صلى منفردًا فلا يكبرون. ومن صلى في جماعة فإنما يكبر عقيب السلام، فإن أتى بما ينافي الصلاة، مثل أن يتكلم، أو خرج من المسجد لم يكبر، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يكبر خلف النوافل وصلاة الجنازة في أصح القولين، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى. والثاني لا يكبر خلفها، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ وصاحباه وَأَحْمَد والثَّوْرِيّ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيد وزيد بن علي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نسي التكبير أتى به متى ذكره. وعند مالك إن ذكره قريبًا أتى به، وإن تباعد فلا شيء عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن تكلم أو خرج من المسجد يسقط التكبير.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ السنة في التكبير الذي يكبر به خلف الصلوات أن يقول: الله
стр. 233
أكبر اللَّه أكبر الله أكبر ثلاثًا أو سبعًا، وما زاد على ذلك من ذكر فهو حسن. وعند الثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وَأَحْمَد وإِسْحَاق وعمر وابن مسعود يكبر مرتين وفي آخره مرة عند أَبِي حَنِيفَةَ، ومرتين عند أحمد. وعند ابن عَبَّاسٍ أنه يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وعند الحكم وحماد ليس فيه شيء مؤقت.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أدرك مع الإمام بعض الصلاة، فإذا سلَّم الإمام لم يكبر معه وقضى ما عليه من بقية الصلاة، فإذا سلَّم كبَّر. وعند الحسن وابن أبي ليلى يكبر ثم يقضي ما عليه من بقية الصلاة. وعند مجاهد ومَكْحُول يكبر ثم يقضي ما عليه، فإذا سلَّم أعاد وكبر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شهد شاهدان بوفاء الثلاثين بعد الزوال أن الهلال رؤي من الليل ليلة الثلاثين وعُدِّلا بعد الزوال، فالحكم فيها واحد، فيفطر الناس في الحال، وقد فات وقت الصلاة فهل تقضى؟ فيه قَوْلَانِ: أحدهما تقضى، وهو قول مالك وأَبِي ثَورٍ وداود والْمُزَنِي. والثاني لا تقضى، وهو قول أَحْمَد وأبي العبَّاس من الزَّيْدِيَّة. وعند أبي حَنِيفَةَ تقضى في الفطر في اليوم الثاني، وفي الأضحى في اليوم الثاني والثالث، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والقاسم. وعند مالك لا تصلي في غير يومها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إن أمكن جمع الناس في زمن بأن كان البلد صغيرًا جمع الناس وصلى بهم، وإن لم يمكن جمع الناس لكبر البلد أخرها إلى الغد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يؤخرها إلى الغد بكل حال.
* * *
стр. 234
باب صلاة الكسوف
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء صلاة كسوف الشمس والقمر سنة مؤكدة ولا تقضى إذا فاتت. وعند الخفاف من الشَّافِعِيَّة هي فرض على الكفاية. وعند الْإِمَامِيَّة هي واجبة، ومن فاتته هذه الصلاة وجب قضاؤها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ السنة في صلاة الكسوف فعلها في الجماعة والإقامة، فإن فعلها منفردًا أو مسافرًا جاز، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيد. وعند الثَّوْرِيّ ومُحَمَّد لا يجوز فعلها منفردًا. وعند أَكْثَر الْعُلَمَاءِ يصلي ركعتين فرادى، وبه قال القاسم من الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يسن الصلاة لخسوف القمر كما يسن لكسوف الشمس، إلا أنه يجهر في خسوف القمر ويسرّ في كسوف الشمس. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصلي في خسوف القمر فرادى، ويكره أن يصلي جماعة. وعند مالك لا يصلي في خسوف القمر، وروي عنه مثل قول أَبِي حَنِيفَةَ أيضًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعثمان وابن عَبَّاسٍ وعلي وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ واللَّيْث وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وسجودان، وفي رِوَايَة عن أَحْمَد في كل ركعة أربع ركوعات وعند الثَّوْرِيّ والنَّخَعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ يصلي ركعتين كصلاة الصبح، وبه قال جماعة من الشَّافِعِيَّة. وعند حذيفة أنها تصلَّى ست ركعات وأربع سجدات. وعن ابن عَبَّاسٍ كذلك فى رِوَايَة. وعند علي في رِوَايَة والحسن البصري والْإِمَامِيَّة يصلي ركعتان في كل ركعة خمس ركوعات وسجدتان. عند بعض الناس في كل ركعة ركوعان وثلاثة وأربعة، وله أن يفعل ما شاء، واختاره ابن المنذر. وعند العلاء بن زياد أنه يقوم فيكبر ويركع، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده نظر فإن لم تنجل قرأ ثم ركع، فإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده نظر فإن تُجلى سجد ثم شفع إليها ركعة أخرى، وإن لم تنجل لم يسجد أبدًا حتى تنجلى. وعند إِسْحَاق يصلي أربع ركوعات في ركعتين، وست ركوعات في ركعتين، وثمان ركوعات في ركعتين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ يسر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس، ولا
стр. 235
يجهر بها في كسوف القمر، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي. وعند النَّاصِر والمؤيد منهم هو بالخيار فيهما، وعند أَحْمَد وإِسْحَاق وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وعلي وعبد الله بن يزيد والبراء بن عازب وزيد بن أرقم، واختاره ابن المنذر أنه يجهر فيها بالقراءة ونقل الترمذي عن مالك موافقة أَحْمَد وإِسْحَاق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يخطب بعد فراغه من صلاة الكسوف. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ َوَأَحْمَد لا يخطب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تكره صلاة الكسوف في الوقت المنهي عنه الصلاة فيه. وعند الحسن وعَطَاء وعكرمة وابن أبي مليكة وعمرو بن شعيب وأبي بكر بن عمرو بن حزم وقتادة وأبي إسماعيل بن أبي أمية والثَّوْرِيّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ لا يُصلي، بل يذكرون الله تعالى ويدعونه. وعند إِسْحَاق يجوز الصلاة بعد ما لم تتضيف الشمس للغروب، وكذلك بعد الفجر ما لم يطلع حاجب الشمس.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يسن هذه الصلاة لغير الكسوف من الآيات، كالزلازل والظُّلم والريح والشدة والمطر والبرد وغير ذلك، بل يكبرون ويدعون، فإن صلَّوا منفردين لئلاَّ يكونوا غافلين فلا بأس. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ يسن الصلاة لذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ الصلاة لذلك حسنة.
* * *
стр. 236
باب صلاة الاستسقاء
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وعامة العلماء الاستسقاء الأكمل يكون بالصلاة والخطبة والدعاء. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تسن الصلاة في الاستسقاء وإنما يسن الدعاء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يكره إخراج أهل الذمة إلى مستسقى المسلمين، فإن خرجوا لم يمنعوا، إلا أنهم لا يختلطون بالمسلمين ويكونوا متميزين. وعند مَكْحُول ويزيد بن عبد الملك لا بأس بإخراجهم للاستسقاء مع المسلمين. وعند إِسْحَاق لا نأمرهم ولا ننهاهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب ومَكْحُول وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في إحدى الروايتين صلاة الاستسقاء كصلاة العيد. وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيد وزيد بن علي. وعند الزُّهْرِيّ وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي ثَورٍ َوَأَحْمَد في الرِوَايَة الثانية أنها كصلاة الصبح من غير تكبير زائد. وعند يَحْيَى من الزَّيْدِيَّة أنها أربع ركعات. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تسن الصلاة في الاستسقاء، وإنَّما يسن الدعاء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يخطب بعد الصلاة. وعند ابن الزبير والبراء بن عازب وزيد بن أرقم وعمر بن عبد العزيز واللَّيْث بن سعد وعمر بن الخطاب أنه يخطب قبل الصلاة. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ لا تسن الخطبة بعد هذه الصلاة، وكذا أَحْمَد في رِوَايَة، والرِوَايَة الثانية أن فيها خطبة واحدة. وأما الشاشي فقال: لم يذكر أَحْمَد الخطبة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب خطبتين يفصل بينهما بجلسة خفيفة وعند عبد الرحمن ابن مهدي يخطب خطبة خفيفة يعظهم ويحثهم على الخير.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ إذا خطب الخطبة الثانية استقبل القبلة وحول رداءه ونكسه إن أمكنه. والتحويل أن يجعل ما على عاتقه الأيمن على عاتقه الأيسر ويجعل ما على عاتقه الأيسر على عاتقه الأيمن. والتنكيس أن يجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه، ويفعل ذلك المأمومين. وعند مالك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يحول ولا ينكَّس، وهو قول قديم للشافعي، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وصححه وخصه بالإمام دون المأمومين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحول رداءه ولا ينكسه. وعند عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب ومُحَمَّد بن الحسن وأَبِي يُوسُفَ يستحب ذلك للإمام دون المأمومين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يبدأ بالصلاة أولًا ثم يدعو. وعند أَحْمَد يتخيَّر بين أن يبدأ بالصلاة أو الدعاء.
стр. 237
كتاب الجنائز
باب غسل الميت
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن من شق ثوبه في موت ولده أو زوجته أنه لا كفارة عليه. وعند الْإِمَامِيَّة عليه كفارة يمين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء يجوز أخذ الأجرة على غسل الميت، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب. وعند المؤيد والنَّاصِر منهم لا يجوز أخذ الأجرة عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء للزوجة غسل زوجها إذا مات. وعند أَحْمَد في رِوَايَة أنها لا يجوز لها غسله.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا مات رجل وزوجته حامل فوضعت قبل غسله حل لها غسله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يحل لها ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد في رِوَايَة وإِسْحَاق وعلي وأكثر العلماء يجوز للزوج غسل زوجته إذا ماتت. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ والْمُزَنِي لا يحل له ذلك.
مسألة: عند الشَّافِعِيّ إذا مات عن طلقة رجعية فليس لها غسله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ َوَأَحْمَد لها غسله. وعند مالك رِوَايَتَانِ.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا ماتت المرأة بين رجال ليس لها فيهم محرم، أو مات رجل بين نسوة ليس له منهن محرم وجهان: أحدهما يتيمم ولا يغسل ويدفن، وهو قول سعيد بن المسيب وحماد بن أبي سليمان وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة. والثاني يجعل على الميت ثوب ويصب الماء عليه من تحت الثوب ويمر الغاسل بخرقة، وهو قول قتادة والزُّهْرِيّ والنَّخَعِيّ، وهي الرِوَايَة الأخرى عن أحمد. وعند الحسن وإِسْحَاق يصب الماء عليه من فوق الثوب. وعند الْأَوْزَاعِيّ وابن عمر ونافع لا يتيمم ولا يغسل بل يدفن، واختاره صاحب المعتمد من أصحاب الشَّافِعِيّ.
стр. 238
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد إذا ماتت أم ولده أو أمته جاز له أن يغسلها، وبه قال من الزَّيْدِيَّة في أم الولد يَحْيَى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه ليس له ذلك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة في أم الولد النَّاصِر وزيد بن علي، واتقفت الزَّيْدِيَّة على أنه يغسل أمته ومدبرته ومكاتبته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز للرجل غسل ذوات محارمه من النساء. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لا يجوز له ذلك.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا مات السيد جاز لأم ولده غسله في إحدى الوجهين، ولا يجوز له في الوجه الآخر، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز للرجال والنساء غسل الصغير الذي لا يميز من الذكور والإناث. وعند الحسن سنه ما لم يفطم أو قد فطم. وعند مالك وَأَحْمَد دون سبع سنين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ما لم يتكلم. وعند الْأَوْزَاعِيّ أربع سنين أو خمس. وعند إِسْحَاق ثلاث سنين إلى خمس.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا لم يكن للمشرك قريب من المشركين جاز لقريبه من المسلمين غسله ودفنه. وعند أَحْمَد وَمَالِك ليس له غسله.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يستحب أن يغسل الميت في قميص. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ الأفضل أن يجرد ولا يغسل في قميص، واختلف النقل عن مالك، فنقل عنه صاحب البيان موافقة الشَّافِعِيّ، ونقل عنه الشاشي وصاحب المعتمد موافقة أبي حَنِيفَةَ.
مسألة: عئد الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وبعض الزَّيْدِيَّة يكره تسخين الماء إذا لم يكن الزمان باردًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبه يستحب تسخينه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والهادي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يستحب المضمضة والاستنشاق في حق الميت، وهو أن يمسح ظاهر أسنانه وباطن شفتيه بخرقة، ويدخلها بأصابعه في فمه وأنفه فيزيل ما هنالك. وعند سعيد بن جبير والثَّوْرِيّ والنَّخَعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا يستحب المضمضة والاستنشاق في حق الميت.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب أن يبدأ بغسل رأسه ثم بلحيته. وعند النَّخَعِيّ يستحب أن يبدأ بلحيته قبل رأسه.
стр. 239
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء لا يجب ترتيب غسل الميت. وعند الْإِمَامِيَّة يجب ذلك فيبدأ برأسه ثم بميامنه ثم بمياسره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كانت متلبدة استحب له أن يسرحها بمشط مفرَّج الأسنان وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يكره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الواجب في غسل الميت مرة، والمستحب ثلاث، فإن لم ينقى غسل خمسًا أو سبعًا إلى أن ينقى، ويكون جملة الغسلات وترًا. وعند أَحْمَد لا تزاد على سبع. وعند مالك لا اعتبار بالإنقاء ولا اعتبار بالعدد. وعند سعيد بن المسيب والحسن والنَّخَعِيّ يغسل ثلاثًا. وعند عَطَاء يغسل ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يغسل المرة الأولى بالسدر، ويجعل في كل ماء قراح كافورًا، فإن لم يفعل وجعل في الآخرة أجزأه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يستحب السدر ولا الكافور، قال: ولا أعرفهما. وعند سائر الزَّيْدِيَّة يغسل في الأولى بالحرض والسدر. وفي الثانية بالماء القراح، وفي الثالثة بالكافور، وعند النَّاصِر والصادق منهم يغسل في الأولى بالحرض والخطمى، وفي الثانية بماء وشيء من الكافور، وفي الثالثة بالماء القراح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يغسل رأس الميت بالخطمى عند عدم السدر. وعند سعيد بن المسيب يغسل بالحرض، وقال مرة بورق اللعيثران. وعند الثَّوْرِيّ بالحرض أو غيره. وعند حفصة بنت سِيرِينَ يغسل بالخطمى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يمر يده على بطنه إمرارًا بليغًا في كل غسلة إلا الغسلة الأخيرة. وعند الثَّوْرِيّ يمسح بطنه مسحًا رقيقًا بعد الغسلة الأولى. وعند أَحْمَد يفعل ذلك بعد الغسلة الثانية. وروى عن الضحاك بن مزاحم أنه يوصي أن لا يعصر بطنه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز للجنب والحائض غسل الميت. وعند الحسن وابن سِيرِينَ وعَطَاء يكره ذلك، وعند مالك لا يغسَّل الجنب الميت.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا خرج من الميت شيء بعد فراغ الغسل غسل الموضع ولم يعد الغسل. وعند أَحْمَد يعاد غسله كله، وهو وجه لبعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا مات الجنب والحائض غسل غسلاً واحدًا. وعند الحسن يغسلان غسلين.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لا يستحب تقليم أظفار الميت وحلق عانته ونتف إبطه
стр. 240
وقص شاربه، وفي كراهة ذلك قَوْلَانِ: القديم يكره، وهو قول أَكْثَر الْعُلَمَاءِ ومالك والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ. والقول الجديد لا يكره ذلك، وهو قول أحمد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يضفر شعر المرأة ثلاثة قرون ويلقى خلفها. وعند أبي حَنِيفَةَ والْأَوْزَاعِيّ لا يضفَّر، بل يلقى بين ثدييها ويشد خمارها عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يستحب تغطية وجه الميت في حال الغسل. وعند مُحَمَّد بن سِيرِينَ وسليمان بن يسار وأبي داود السجستاني يستحب تغطيته بخرقة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن الْمُبَارَك وَمَالِك لا يجب الوضوء من مس الميت. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق وسعيد بن المسيب وابن سِيرِينَ يجب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في الغسل من غسل الميت قَوْلَانِ: أحدهما يستحب ولا يجب وهو الصحيح، وبه قال مالك وابن عَبَّاسٍ وابن عمر وعائشة وسائر الزَّيْدِيَّة. والثاني يجب وبه قال علي وأبو هريرة وسعيد بن المسيب وابن سِيرِينَ.
* * *
стр. 241
باب الكفن
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأكثر أهل العلم يجب الكفن ومؤنة الغسل والدفن من رأس مال الميت مقدمًا على الدَّين، سواء كان موسرًا أو معسرًا. وعند الزُّهْرِيّ وطاوس إن كان موسرًا فمن رأس المال، وإن كان معسرًا فمن ثلثه، وعند خلاس بن عمرو يجب من ثلثه بكل حال.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ في كفن المرأة المزوجة وجهان: أحدهما في مالها، وهو قول مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأبي عبد الله الداعي في نقله عن يَحْيَى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يستحب في كفن الرجل القميص ولا العمامة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يستحب القميص.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يستحب أن يكفن الصغير في ثلاثة أثواب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكفن في خرقتين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ المستحب في صفة الكفن أن يكفن في ثلاثة أثواب بيض رباط. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكون فيها برد حبرة. وعند ابن الْمُبَارَك يستحب أن يكفن في ثيابه التي كان يصلي فيها. واختلفت الزَّيْدِيَّة فعند النَّاصِر يكفن في أربعة أثواب إن كان رجلاً. قميص وملحفة وإزار وعمامة إن لم يكن عليه دَين، وإن كانت امرأة كفنت بملحفة وخمار. وعند يَحْيَى إن شاء كفن في خمسة أثواب أو سبعة أو ثلاثة. وعند المؤيد يكفن في ثلاثة أثواب إن كان رجلاً ملحفة وقميص غير مخيط وإزار يبلغ من سرته إلى ركبته، وإن كانت امرأة يزاد لها خمار وخرقة تبسط على صدرها فيكون خمسة أثواب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يكره أن تكفن المرأة في المعصفر والمزعفر. وعند أبي حَنِيفَةَ لا يكون وهو وجه لبعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء وسائر الزَّيْدِيَّة إذا حنط بالمسك والعنبر فلا بأس. وعند عَطَاء وطاوس وداود لا يحنط بالمسك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعلي وابن عباس وعَطَاء والثَّوْرِيّ وَمَالِك في رِوَايَة
стр. 242
َوَأَحْمَد وإِسْحَاق وداود لا ينقطع الإحرام بالموت ولكن حكمه حكم الحي فلا يلبس المخيط ولا يشد عليه أكفانه ولا يخمر رأسه ولا يقرب طيبًا في يديه وثيابه ولا يجعل الكافور في الماء الذي يغسل به، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي وَأَحْمَد بن عيسى والمؤيد ومالك. وعند ابن عَبَّاسٍ وعائشة والْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وزيد بن علي ينقطع الإحرام بالموت ويكون حكمه حكم سائر الموتى فيفعل فيه ما ذكرناه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء لا يستحب أن يدرج مع الميت في أكفانه شيئًا من جريد النخل. وعند الْإِمَامِيَّة يستحب أن يدرج معه في أكفانه جريدتان خضروان رطبتان من جريد النخل طول كل واحدة عِظَم الذراع.
* * *
стр. 243
باب الصلاة على الميت
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وجماعة يكره النداء على الميّت، وهو أن ينادى في الناس ألا إن فلان قد مات ليشهدوا جنازته، ولا بأس بتعريف أصدقائه بذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والنَّخَعِيّ لا بأس بالنداء عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الأب مقدَّم على الابن في الجنازة. وعند مالك الابن مقدَّم على الأب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الزوج لا ولاية له على زوجته في صلاة الجنازة. وعند عَطَاء والشعبي وعمر بن عبد العزيز وإِسْحَاق وابن عَبَّاسٍ وأبي بكر وَأَحْمَد هو أولى من القريب. وعند الحسن والْأَوْزَاعِيّ الأب مقدَّم على الزوج، والزوج مقدَّم على الابن. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا ولاية للزوج، إلا أنه إذا كان لها منه ابن قدِّم على ابنه، لأنه يكره أن يتقدم الابن علي الأب، فنقدم الزوج هاهنا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اجتمع الوالي والولي في جنازة فالولي أولى من الوالي في القول الجديد، وبه قال أبو يوسف، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيد وزيد بن علي، حتى لو كان صلَّى الأجنبي بغير إذن الولي يعيدها. وفي القديم الوالي أولى، وهو قول مالك َوَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وعلقمة والأسود وسويد بن غفلة والحسن بن مالك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى الميت أن يصلي عليه نجله لم يقدم على الأولياء. وعند أنس بن مالك وزيد بن أرقم وأبي برزة وسعيد بن زيد وأم سلمة وابن سِيرِينَ َوَأَحْمَد والنَّخَعِيّ وإِسْحَاق الوصي أحق. وعند مالك إن كان الوصي ممن يرجى دعاؤه قُدم على الولي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا غاب الولي الأقرب واستناب من يصلي، فالذي استنابه أولى من القريب البعيد الحاضر وعند أَبِي حَنِيفَةَ القريب الحاضر أولى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا مات رجل ولم يكن هناك إلا نسوة صلين عليه فرادى، فإن صلين عليه جماعة قامت إمامتهن وسطهن. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصلين جماعة.
стр. 244
مسألة: عند الشَّافِعِيّ وكافة العلماء أن من شرط صحة الجنازة الطهارة بالماء عند وجوده، أو التيمم عند عدمه أو الخوف من استعماله. وعند الشعبي وابن جرير والشيعة من الْإِمَامِيَّة أن ذلك ليس شرط في صحتها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا خشي فواتها باستعماله بالطهارة بالماء تيمم لها مع وجود الماء. وقد ذكرناه عنه في باب التيمم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تكره الصلاة على الجنازة في المسجد. وعند مالك وأبي حَنِيفَةَ تكره.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تكره الصلاة على الجنازة في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها. وعند عَطَاء والنَّخَعِيّ والْأَوْزَاعِيّ يكره ذلك. وعند مالك والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ َوَأَحْمَد وإِسْحَاق وجماعة من الصحابة لا يجوز في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها لأجل الوقت، وهي عند طلوع الشمس، وعند الاستواء، وعند اصفرار الشمس، ويجوز في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها لأجل الفعل، وهي بعد الصبح حتى يسفر، وبعد صلاة العصر حتى تصفر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد إذا اجتمع جنائز مختلفة اعتبر في التقديم إلى الأمام بالذكورة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى وزيد بن علي. وعند بعض الزَّيْدِيَّة الاعتبار بالحرية.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا اجتمعوا ذكورًا فوجهان: أصحهما أن الصبي يقدم على البالغ إن جاءت جنازته أولاً. وإن جاءت جنازة البالغ أولاً قدمت، وإن جاءوا معًا أقرع. والوجه الثاني يقدم البالغ على كل حال، وبه قال الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وإِسْحَاق وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد السنة أن يقف الإمام عند رأس الرجل وعجيزة المرأة. وعند أَحْمَد يقف عند صدر الرجل، وهو قول أبي علي الطبري من الشَّافِعِيَّة. ونقل الترمذي عن أَحْمَد موافقة الشَّافِعِيّ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يقف عند صدره رجلاً كان أو امرأة، وعند مالك يقف عند وسط الرجل ومنكب المرأة. وعند الحسن يقف حيث شاء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وعثمان وعلي وابن عمر وابن عَبَّاسٍ والحسن والحسين وزيد بن ثابت وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة وطائفة من الصحابة أنه إذا اجتمعت جنائز رجال ونساء قدم الرجال إلى الأمام والنساء تلي الرجال. وعند الحسن البصري
стр. 245
وسعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله والقاسم بن مُحَمَّد يحمل الرجال إلى القبلة والنساء ما يلى الإمام.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يصح الصلاة على الجنازة من قعود مع القدرة على القيام. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تصح. وفي الشاشي عن أَبِي حَنِيفَةَ أنها لا تصح. وعن أصحابه صحتها راكبًا كسجود التلاوة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عمر وعمر وزيد بن ثابت وجابر والحسن بن علي وابن أبي أوفى وأبي هريرة والبراء بن عازب وعقبة بن عامر والْأَوْزَاعِيّ والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وَأَحْمَد وداود تكبيرات الجنائز أربع. وعند ابن عَبَّاسٍ وأنس بن مالك وجابر بن يزيد وابن سِيرِينَ يكبر ثلاثًا. قال ابن سِيرِينَ: إنما كان التكبير ثلاثًا فزادوا واحدة. وقال ابن مسعود كبر رسول الله ﷺ تسعًا وسبعًا وخمسًا وأربعًا. فكبروا ما كبر الإمام. وروى عن علي أنه كبر على أبي قتادة سبعًا وكان بدريًّا، وكبَّر على سهل بن حنيف ستًا وكان بدريًا، وكبر على غيرهما من الصحابة خمس تكبيرات، وكبر على غير الصحابة من سائر الناس أربعًا. وعند زيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان وابن أبي ليلى والشيعة من الْإِمَامِيَّة يكبر خمسًا. ويروى عن أَحْمَد أيضًا أنه لا يزاد على سبع، ولا ينقص عن أربع. وعند بكر بن عبد الله لا يزاد عن سبع، ولا ينقص من ثلاث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وابن الْمُبَارَك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ من الصحابة والتابعين يرفع يديه حذو منكبيه مع كل تكبيرة. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وأهل الكوفة لا يرفع يديه إلا في الأولى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وبعض العلماء أنه يقبض يمينه على شماله كما يفعل في الصلاة وعند ابن الْمُبَارَك أنه لا يقبض يمينه على شماله.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كبر الإمام أكثر من أربع لم يتابعه المأموم في الزيادة ويقف حتى يسلم فيسلم معه. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق يتابعه. وعند الثَّوْرِيّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ ينصرف المأموم إذا كبر أربعًا ويسلم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ وابن مسعود وابن الزبير وابن عمر وَأَحْمَد وإِسْحَاق وداود قراءة الفاتحة واجبة في صلاة الجنازة بعد التكبيرة الأولى. وعند عَطَاء وطاوس وابن سِيرِينَ وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والشعبي ومجاهد والحاكم وحماد
стр. 246
وَمَالِك والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه والْأَوْزَاعِيّ ليست فيها قراءة، فمالك يقول: يكره فيها القراءة، وأبو حَنِيفَةَ يقول: يحمد الله ويمجده، ورواه عن ابن عمر وأبي هريرة، وبهذا قال زيد بن علي، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند الحسن بن علي وابن سِيرِينَ وشهر ابن حَوشب يقرأ فيها فاتحة الكتاب ثلاث مرات. وعند الحسن البصري يقرأ فاتحة الكتاب فيها في كل تكبيرة. وعند المسور بن مخرمة يقرأ في التكبيرة الأولى فاتحة الكتاب وسورة قصيرة. وعند يَحْيَى من الزَّيْدِيَّة يقرأ الفاتحة بعد التكبيرة الأولى، و (قل هو الله أحد) بعد الثانية، و (قل أعوذ برب الفلق) بعد الثالثة، ثم يدعو للميت بعد الرابعة، ويسلم بعد الخامسة.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الصحيح أنه لا يأتي في صلاة الجنازة قبل القراءة بدعاء الافتتاح والتعوذ، وبه قال زيد بن علي وسائر الزَّيْدِيَّة. وعند القاضي أبي الطيب من أصحاب الشَّافِعِيّ أنه يأتي بذلك بعد التكبيرة الأولى وقبل الفاتحة. وعند الثَّوْرِيّ وإِسْحَاق يستحب أن يقال بعد التكبيرة الأولى: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأصحابه والحسن بن حُيي يسلم تسليمتين تسليمة عن يمينه وتسليمة عن يساره. وعند ابن سِيرِينَ والحسن البصري وسعيد بن جبير والثَّوْرِيّ وابن عيينة وابن الْمُبَارَك وعيسى بن يونس ووكيع وابن مهدي وإِسْحَاق وجابر وابن عَبَّاسٍ وابن عمر وواثلة بن الأسقع وابن أبي أوفى وأبي هريرة وأبي أمامة وأنس بن مالك يسلم تسليمة واحدة. عند مالك يسلم الإمام واحدة ويسمع من يليه، ويسلم من ورائه واحدة فى أنفسهم، وإن أسمعوا من يليهم فلا بأس. وعند الْإِمَامِيَّة لا يسلم في صلاة الجنازة، بل إذا كبر الخامسة خرج من الصلاة بغير سلام.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أدرك المأموم الإمام وقد فاته بعض التكبيرات كبَّر ودخل معه فى الصلاة ولم ينتظر تكبيره. وعند الحارث بن زيد والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد بن إِسْحَاق لا يكبر حتى يكبر الإمام. وعن مالك رِوَايَتَانِ. وعن أَحْمَد القَوْلَانِ معًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا سلم وبقي على المأموم بعض التكبيرات، فإنه يقضيها. وعند الْأَوْزَاعِيّ والحسن وأيوب السختياني وابن عمر لا يقضيها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن لم ترفع الجنازة قضاها، وإن رفعت بطلت صلاته. وعند أَحْمَد المستحب أن يقضيها متتابعًا، فإن لم يقضيها لم تبطل صلاته في أصح الروايتين عنده.
стр. 247
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن سِيرِينَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وابن الْمُبَارَك وعمر وعلي وأبي موسى وعائشة وابن عمر وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ من الصحابة وغيرهم إذا فاتته الصلاة على الجنازة صلى على القبر. وعند النَّخَعِيّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ لا يصلي على القبر، إلا أن يدفن ولم يصلِّ عليه فيصلي على القبر إلى ثلاثة أيام، وبعد الثلاث لا يجوز. وإن صلى عليه لم يصلِّ على القبر، إلا الولي والوالي وإمام الحي. وعند الْإِمَامِيَّة لا يصلي على القبر إلا إذا دفن بغير صلاة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ تجوز الصلاة على الغائب بالنية، فيتوجه المصلي إلى القبلة ويصلي على الغائب، سواء كان الميت في جهة القبلة أو لم يكن في جهة القبلة. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ لا تجوز الصلاة على الغائب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إلى متى يصلي على القبر؟ فيه أوجه: أحدها إلى شهر، وهو قول أحمد. والثاني ما بقي في القبر منه شيء. والثالث من كان من أهل فرض الصلاة عليه عند الموت. والرابع أبدًا. وعند إِسْحَاق يصلي عليه إلى شهر للغائب يقدم من سفر، وإلى ثلاثة أيام للحاضر. وعند أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ إنما تجوز الصلاة على القبر إذا كان قد دفن ولم يصلِّ عليه إلى ثلاثة أيام. ومنهم من قال: إن شككنا في تغيره لم يصل عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصلي على القبر إلا الوالي والولي إذا لم يكن صليا، ولا يصلي عليه بعد ثلاث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا وجد بعض الميت غسل وصُلي عليه، سواء وجد أكثر البدن أو الأقل. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ إذا وجد النصف فما دون لا يصلي عليه، وإن وجد النصف صلى عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استهل السقط صارخًا، ثم مات غسل وصُلي عليه. وعند سعيد بن جبير لا يصلي على من لم يبلغ. وعند بعض الناس يصلي عليه إن كان قد صُلي. وعند الْإِمَامِيَّة أن الأطفال ومن جرى مجراهم ممن لم يكلف في نفسه الصلاة ولا يكلف غيره تمرينه عليها لا تجب الصلاة عليه إذا مات. وحدُّوا من لم يصل من الصغار بأن لم يبلغ ست سنين فصاعدًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا لم يستهل السقط صارخًا، ولكن تحرَّك أو اختلج في نفسه فحكمه حكم الذي يستهل صارخًا. وعند مالك لا يصلي عليه إلا أن يطول ذلك وتتبيَّن حياته. فحاصل هذا أن الاستهلال عند الشَّافِعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ هو الصوت والحركة. وعند
стр. 248
مالك هو الصوت والبكاء دون الحركة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ إذا استكمل السقط أربعة أشهر غسل ولا يصلي عليه في الجديد. وفي القديم يصلي عليه. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق يغسل ويصلي عليه. وعند أَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا لم يستهل لم يغسَّل ولم يصل عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكافرين ولم يتميزوا، فإنه يصلي على واحد واحد وينوي الصلاة عليه إن كان مسلمًا، سواء كان المسلمون أكثر أو أقل. وكذا إذا صلى صلاة واحدة ونوى بها الصلاة على المسلمين منهم صح. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والزَّيْدِيَّة إن كان المسلمون أكثر صلى عليهم، وإن كانوا أقل لم يصل عليهم. وهذا كله إذا لم يكن ثم أمارة يعرف بها المسلم كالختان والخضاب ولبس السواد، لأن الكفار لا يخضبون ولا يلبسون السواد، وإن كان بعضهم يختتنون وهم اليهود والنصارى دون المجوس.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأهل المدينة المقتول من المسلمين في معركة الكفار لا يغسل ولا يصلي عليه. وكذا من مات من المسلمين بسبب من أسباب القتال بأن وقع من دابته أو من جبل، أو رجع عليه سلاحه فمات فهو شهيد وحكمه حكمه. وعند سعيد بن المسيب والحسن البصري يغسل ويصلي عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يغسل ويصلي عليه، وهو الرِوَايَة الأخرى عن أحمد وعند أَحْمَد إن مات بسبب من أسباب القتال كالتردية ورفسة الفرس، أو عاد عليه سلاحه، فإنه يغسَّل ويصلَّى عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا فرق في الشهيد بين الذكر والأنثى، وقال به من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وأبو عبد اللَّه الداعي والقاسم. وعند أبي طالب منهم أن الأنثى تغسَّل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي حَنِيفَةَ ينزع عن الشهيد ما لم يكن من لباس الناس من حديد أو جلود أو محشى أو فرو. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ لا ينزع عنه بقية ثيابه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ من جرح في الحرب ومات بعد انقضاء الحرب فالمشهور أنه ليس شهيد، يغسل ويصلي عليه، سواء أكل أو لم يأكل ولم يشرب، وصَّى أو لم يوص. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن أكل وشرب لم يثبت له حكم الشهادة، وإن مات قبل ذلك ثبت له حكم الشهيد. وعند مالك إن أكل أو شرب، أو بقي يومين أو ثلاثة فليس
стр. 249
شهيد، وإن لم يأكل ولم يشرب ولم يبق فحكمه حكم الشهيد. واختلفت الزَّيْدِيَّة أيضًا فقال النَّاصِر وزيد بن علي: إذا مات في اليوم أو في الغد كان شهيدًا. وعند سائر الزَّيْدِيَّة إن مات في المعركة كان شهيدًا ولا فلا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ من مات من السبي قبل التلفظ بالشهادتين غسل وصلي عليه. وعند مالك لا يغسل ولا يصلى عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا انكشف الصفَّان على مقتول من المسلمين لم يغسل ولم يصلى عليه، سواء كان به أثر أو لم يكن. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد إن لم يكن به أثر غسل وصُلِّي عليه، وإن خرج منه دم، فإن كان من عينيه أو أذنه أو رقبته لم يغسَّل، وإن خرج من أنفه أو دبره أو ذكره غسّل وصُلِّي عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي يُوسُفَ وزفر ومُحَمَّد الشهادة ثبتت في حق الصغير والكبير، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو عبد الله الداعي عن القاسم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تثبت في حق من لم يبلغ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وعلي بن العبَّاس والسيد وأبو طالب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أن الشهيد إذا كان جنبًا فلا يغسل ولا يصلى عليه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، وكذا المؤيد عن الهادي، واختاره وصححه. وعند أَحْمَد يغسل ولا يصلى عليه، وهو وجه لبعض الشَّافِعِيَّة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يغسل ويصلى عليه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد في رِوَايَة من قتل في غير معترك المشركين لم يثبت له حكم الشهادة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا قتل ظلمًا بحديدة ثبت له حكم الشهادة، وإن قتل بمثقل فلا، وهو قول أَحْمَد في رِوَايَة. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة منهم النَّاصِر وصاحب الوافي أنه لا يغسل. وقال أبو طالب منهم: إن مذهب يَحْيَى يحتمل الأمرين. يحتمل أن لا يغسل ويحتمل أن يغسل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قتل أهل البغي رجلاً من أهل العدل، فأصح القولين أنه يغسل ويصلى عليه، وبه قال مالك، وكذا أَحْمَد في رِوَايَة. القول الثاني لا يغسل ولا يصلي عليه، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ، وكذا أَحْمَد في رِوَايَة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قتل أهل العدل رجلاً من أهل البغي
стр. 250
غسّل وصلى عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يغسل ولا يصلي عليه عقوبة له.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ولد الزنا يغسل ويصلى عليه. وعند أبي قتادة لا يغسل ولا يصلى عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ النفساء إذا ماتت تغسَّل ويصلى عليها. وعند الحسن لا تغسل ولا يصلى عليها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق من قتل نفسه، أو غل من الغنيمة ومات وجب غسلهما والصلاة عليهما. وعند أَحْمَد لا يصلي عليهما الإمام. وعند الْأَوْزَاعِيّ من قتل نفسه لا يغسَّل ولا يصلي عليه. وكره عمر بن عبد العزيز الصلاة على الغَال من الغنيمة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يصلى على من لم تبلغه الدعوة. وعند سعيد بن جبير لا يصلى عليه.
* * *
следующие страницы →