← Фикх общий

Фикх общий · id 95560

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

الريمي

Полный текст (1 040 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان للشقص شفعاء فحضر أحدهم وغاب الباقون كان له أخذ الجميع بالشفعة. وعند مُحَمَّد لا يأخذ إلا بحصته. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا اختلف المشتري والشفيع في الثمن وأقاما البينة، فهل تقدم بينة الشفيع أو المشتري؟ وجهان: وبالأول قال أَحْمَد وأبو حَنِيفَةَ ومُحَمَّد بن الحسن والمؤيَّد من الزَّيْدِيَّة وبالثاني قال أبو يوسف، وهو الأقرب إلى قول النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تقبل شهادة البائع للمشتري على الثمن، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند الحنفية، ومن الزَّيْدِيَّة القاسم ويَحْيَى أنه إن كان ذلك قبل قبض البائع الثمن كان ذلك حطًا عن المشتري، ويحطُّ عن الشفيع مثله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ إذا جنى على شخص جنايتين أحدهما خطأ فصالحه منهما على شقص، فالشفعة في كله. وعند أَحْمَد الشفعة في بعضه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تسقط الشفعة في الجميع. * * *

стр. 597

كتاب القراض مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وعامة أهل العلم لا يجوز القراض

стр. 598

على غير الدراهم والدنانير. وعند الْأَوْزَاعِيّ وابن أبي ليلى وطاوس وحماد يجوز بكل مال، فإن كان له مثل ردّ مثله عند المفاصلة، وإن لم يكن له مثل ردّ قيمته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لو قال: خذ من مالي ما شئت مضاربة بيننا على النصف، فأخذ الدراهم صح تصرفه ولا يكون قراضًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكون قراضًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لو قال خذ هذه الألف مضاربة على النصف، فأخذها ولم يتكلم لم تصح المضاربة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تصح المضاربة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ لا يصح القراض على التبر والنقر. وعند أَبِي ثَورٍ تصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا تجوز المقارضة على الغشوش من النقدين، سواء قلَّ الغش أو كثر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان الغش أكثر من النصف لم يجز، وإن كان

стр. 599

النصف فما دون ذلك جاز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ لا تجوز المقارضة على الفلوس. وعند مُحَمَّد بن الحسن تجوز استحسانًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا دفع إليه ثوبًا وقال له بعه، فإذا قبض ثمنه فقد قارضتك عليه، لم يصح القراض. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يصح، وإذا باعه وقبض ثمنه صار قراضًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يصح القراض على مال جزافٍ مشاهدة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح، فإن اختلفا في قدر رأس المال كان القول قول العامل، إلا أن يكون لرب المال بينة، وإن كان لكل واحد منهما بينة قدمت بينة رب المال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال قارضتك على أن لك شركة في الربح أو شركًا فيه لم يصح. وعند مُحَمَّد بن الحسن يكون له نصف الربح. وعند مالك يكون له مضاربة المثل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قارض اثنان شخصًا على أن يكون له نصف الربح يستحق ثلثه من نصيب عمرو وثلثه من نصيب زيد، ويكون لعمرو ثلثا النصف الآخر ولزيد ثلثه صح ذلك. وإن قال على أن لك نصف الربح ثلثه من عمرو، وثلثيه من نصيب زيد، ثم يكون النصف الآخر بين زيد وعمرو لم يصح. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ َوَأَحْمَد يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا دفع إليه ألفين وقال أضف من عندك ألفًا، فتكون الألفان بيننا شركة، والألف الآخر قارضتك عليها بالنصف جاز ذلك. وعند مالك لا يجوز أن يضيف إلى القراض شركة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال قارضتك على هذا الألف على أن لك ربح نصفها لم يجز. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ يصح.

стр. 600

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قال قارضتك على أن يكون الربح كله لي، أو على أن يكون الربح كله لك فسد القراض في المسألتين، ويكون الربح كله لرب المال، وللعامل أجرة المثل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ في المسألة الأولى يكون كله بضاعة، وفي الثانية يكون قرضًا وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. وعند مالك يكون قراضًا صحيحًا في المسألتين، ويكون الربح كله لمن شرطه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا قال قارضتك على أن الربح كله لك كان قرضًا. وعند بعض الشَّافِعِيَّة يكون قراضًا فاسدًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شرط للعامل نصف الربح ثم بعد أيام رده إلى الربع أو إلى الثلث لم يجز ما لم يفسخا العقد الأول ويجددا عقدًا آخر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز وإن لم يجددا عقدًا آخر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة لا يجوز القراض إلى مدة

стр. 601

لا يجوز له الفسخ قبلها، ولا إذا تمت لا يجوز له بيع المتاع واستئناف الشراء. وعند أبي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يجوز له ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أذن له أن يتصرف في الطعام لم يتجر إلا في الحنطة، ولا يتجر في الدقيق. وعند مُحَمَّد بن الحسن يجوز أن يتصرف في الدقيق. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قارضه وقال له اتجر فيما شئت لم يجز للعامل أن يشتري الخمر، سواء كان العامل مسلمًا أو ذميًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا كان العامل ذميًا جاز له شراء الخمر وبيعها، ويشاركه رب المال في الربع، وإن كان مسلمًا. وبنى ذلك على أصله أن الملك يدخل في ملك الوكيل، ثم ينتقل إلى ملك الموكل. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد يصح منه الشراء ولا يصح البيع. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دفع العامل المال إلى رب المال، وقال قارضتك على هذا المال على أن يكون لك نصف الربح الذي تشرطه لي لم يصح ويبطل به عقد القراض. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح ذلك. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا قال قارضتك على أن لا تبيع إلا بنسيئة فوجهان: أحدهما يصح، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. والثاني لا يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى العامل زوج رب المال بغير إذنه لم يصح الشراء. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يصح، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز للعامل أن يسافر بمال القراض بغير إذن المالك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك يجوز له ذلك إذا كان الطريق آمنًا. وعند أَبِي يُوسُفَ يجوز إلى موضع يمكنه الرجوع قبل الليل. وعند مُحَمَّد بن الحسن يجوز إلى موضع لا يلزمه فيه مؤنة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يستحق العامل النفقة في مال المقارضة في السفر في أحد القولين، وبه قال أَحْمَد وإِسْحَاق في الآخر، وهو قول مالك وأَبِي حَنِيفَةَ. مسألة: اختلف قول الشَّافِعِيّ في العامل متى يملك الربع على قولين: أحدهما

стр. 602

يملكه بالظهور، وبه قال أبو حَنِيفَةَ واختاره الْمُزَنِي. والثاني يملكه بالقسمة، وبه قال مالك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان المضارب حاضرًا فشرط نفقته على رب المال لم يصح. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أنفق المضارب من مال نفسه، ثم ادعى ذلك فالقول قوله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يقبل قوله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دفع إليه ألفًا فاتجر بها، فصارت ألفين فاقتسما الربح وتفاصلا، ثم تلف الألف الآخر في يد العامل من غير تفريط فلا شيء عليه. وعند أبي حَنِيفَةَ عليه أن يرد ما أخذ من الربح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قارض رجل رجلاً على مال، ثم قارض رجل آخر العامل على مال آخر صح القراض الثاني. وعند أَحْمَد لا يصح الثاني إذا كان فيه ضررٌ على الأول، فإن خالف وربح ردّ الربح إلى مال المضارب الأول. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا جنى عند المضاربة على غيره كان للعامل أن يفديه من المال. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا فسخا عقد القراض وكان المال دينًا لزم العامل أن يتقاضاه، سواء كان في القراض ربح أو لم يكن. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان في المال ربح لزمه اقتضاؤه، وإن لم يكن في المال ربح لم يلزمه اقتضاؤه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يجب للعامل أجرة المثل في القراض الفاسد، سواء كان فى المال ربح أو لم يكن. وعند مالك إن كان في المال ربح استحق الأجرة، وإن لم يكن فيه ربح لم يستحق. وعند بعض الشَّافِعِيَّة إن كان فساد القراض بقوله قارضتك على أن الربح كله لي لم يستحق العامل الأجرة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دفع إلى رجل مالاً فتلف في يده، ثم اختلفا فقال رب المال: دفعته قرضًا، وقال القابض: قراضًا. وأقام كل واحد منهما بينة، فبينة العامل أولى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ بينة رب المال أولى، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.

стр. 603

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا شرط في القراض على أن لا يشتري إلا من واحد بعينه أو لا يشتري إلا سلعة بعينها لم يصح القراض. وعند أبي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دفع إليه ألفين وقال: قارضتك على أن يكون ربح ألف منها لي وربح ألف لك لم يصح القراض. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا اشترى العامل من يعتق على رب المال بغير إذنه لم يصح الثراء. وعند أَحْمَد يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قارض اثنين على مال واحد، على أن يكون له نصف الربح ويكون النصف الآخر لهما، الثلث لأحدهما والثلثان للآخر جاز ذلك. وعند مالك لا يجوز لأحدهما أكثر من الآخر. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا دفع إليه ألفًا قراضًا فتلف في يده قبل الشراء انفسخ القراض، وإن تلف بعد الشراء لم ينفسخ القراض، ووقع الشراء لرب المال، ويلزمه أن يدفع إليه ألفًا آخر، فيدفعهما في ثمن المشتري. وهل يكون رأس المال ألف أو ألفان؟ وجهان: أحدهما ألفان، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ومحمد. والثاني ألف، وهو الألف الثانية. وعند مالك رب المال بالخيار بين أن يدفع إليه ألف أخرى تكون هي رأس المال دون الأولى، فإن لم يدفع تكون للعامل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دفع إليه ألفًا قراضًا واتجر فيها نضَّت وخسر مائة، فقال العامل لصديق له آخر: أقرضني مائة أضمها إلى المال ليرى ذلك رب المال فلا ينزع المال من يدي، وإذا أبقاه في يدي رددت إليك المائة ففعل، فلما حمل المال إلى رب المال أخذه وفسخ القراض جاز ذلك، ولم يكن للمقرض الرجوع في غير المائة. وعند ابن القاسم المالكي للمقرض أن يرجع بالمائة على رب المال.

стр. 604

مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا اختلفا في قدر رأس المال وفي المال ربح لم يتحالفا على أصح الوجهين، ويكون القول قول العامل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ: إحداهما القول قول العامل، وبها قال محمد. والثانية القول قول رب المال، وبها قال زفر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا مات المضارب ولم تعرف المضاربة بعينها فإنها لا تصير دينًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد تصير دينًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا شرط ضمان المال على العامل بطلت المضاربة. وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ لا تبطل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا ضاربه على أن يستدين على مال المضاربة ويكون الربح بينهما صح ذلك. وعند مالك لا يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا اتضع العامل في المضاربة بالمال، أو ضارب به، أو أودعه كان عليه الضمان. وعند أَبِي حَنِيفَةَ له ذلك سوى المضاربة به. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا يصح شراء رب المال بشيء من مال المضاربة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وزفر وكذا أَحْمَد في إحدى الروايتين يصح، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وأبو طالب وأبو عبد اللَّه الدّاعي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وزفر إذا ادّعى العامل على رب المال أنه أذن له في بيع النسيئة وأنكر رب المال، فالقول قول رب المال. وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ القول قول العامل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اختلفا في قدر الربح تحالفا. وعند أَحْمَد هل القول قول العامل أم قول رب المال؟ فيه رِوَايَتَانِ. ْمَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا خالف العامل رب المال فاشترى ما نهاه عنه، أو عامل من نهاه عن معاملته لم يستحق الربح المشروط واستحق أجرة المثل. وعند أحمد فى استحقاقه أجرة المثل رِوَايَتَانِ. * * *

стр. 605

كتاب العبد المأذون له مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يصح إقرار العبد قبل العمل، سواء كان مأذونًا له فى التجارة أو غير مأذون له فيها. ويؤخذ بذلك في الحال. وعند أَحْمَد لا يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا يجوز للعبد أن يتجر بغير إذن مولاه، فإن رآه المولى يتجر فسكت عنه لم يكن سكوته إذنًا له في التجارة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة يكون ذلك إذنًا له فيها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أقرَّ العبد المأذون له في التجارة بما لا يتعلق بها، كالقراض وأرش الجناية لم يصح إقراره. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك إذا حصل على المأذون له ديون في المعاملة ولم يكن فى يده شيء، فإن الدين يكون في ذمته يطلب به إذا أعتق وأيسر، ولا يتعلق برقبته ولا بذمة السيد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يباع العبد فيه إذا طالب الغرماء بيعه. وعند أَحْمَد يتعلَّق بذمة السيد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أذن السيد لعبده أن يتصرف في نوع من الأنواع لم يملك أن يتصرف فيما سواه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكون إذنًا عامًا، فيملك به التصرف فى جميع الأنواع. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ العبد المأذون له في التجارة لا يملك أن يؤجر نفسه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يملك ذلك.

стр. 606

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز أن ينجز دعوة ولا يهب بغير إذن سيّده. وعند أبي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يجوز له ذلك. وعند أَحْمَد أيضًا يجوز له ذلك، وكذا هديته، ولا يجوز عنده هبته للدراهم والدنانير، ولا كسوته للثياب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا زعم العبد أن سيّده أذن له في التجارة فليس لأحد معاملته حتى يعلم الإذن، أو يغلب ذلك على ظنه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا زعم العبد أن سيّده قد حجر عليه، وقال السيّد. لم أحجر عليه لم يصح تصرف العبد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان عليه دين يستغرق ما في يده لم يقبل إقراره، وإن لم يستغرق صح إقراره، وتعلَّق بالمال الذي في يده. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أبق العبد المأذون له في التجارة لم يبطل إذن سيّده له. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يبطل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أذن لأمته في التجارة فلحقها دين، ثم أتت بولد لم يتعلَّق به الدين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يتعلَّق به. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا باع السيّد من عبده المأذون له لم يصح البيع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح إذا كان عليه من الدين ما يستغرق قيمته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز للعبد المأذون له أن يشتري من يعتق على مولاه بغير إذنه في أحد القولين، ويجوز ذلك في القول الآخر، وبه قال أحمد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن لم يكن دفع إليه المال وإنما أذن له في التجارة صح الشراء وعتق على مولاه. وإن كان دفع إليه مالاً لم يصح الشراء، ورده على مولاه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان عبدًا مأذونًا له في التجارة وقد ارتكبته ديون فإنه لا يثبت له الخيار. وعند رَبِيعَة وَمَالِك يثبت له الخيار. وعند أَبِي حَنِيفَةَ البيع باطل. وبناه على أصله أن الدين يتعلَّق برقبته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اكتسب العبد مالاً بالاحتطاب، أو الاحتشاش، أو الهبة، أو الوَصِيَّة فإنه لا يملكه ما لم يملكه السيّد، وإنما يدخل في ملك السيّد. وعند مالك

стр. 607

وداود وأهل الظاهر وإِسْحَاق وإحدى الروايتين عن أَحْمَد يدخل في ملك العبد، وللسيّد أن ينزعه منه ولو استقر ملك العبد عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ملَّكه سيّده مالاً فهل يملكه؟ قَوْلَانِ: القديم يملكه، وبه قال عثمان البتي وداود وَمَالِك وَأَحْمَد في رِوَايَة. والجديد لا يملكه، وبه قال أبو حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ، والرِوَايَة الأخرى عن أحمد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان للعبد مال وقلنا بالجديد لا يملكه واشترطه المشتري للعبد، فإن كان ذهبًا لم يجز أن يشتريه بذهب، وإن كان دينًا لم يجز أن يشتريه بدين. واشتراه بعوض فلا بد أن يكون المال معلومًا، إما بالمشاهدة، أو بالصفة، فإن كان مجهولاً لم يصح البيع. وعند مالك وإِسْحَاق وأبي عبيد وأَبِي ثَورٍ يصح البيع، ويكون المال للمشتري نقدًا سواء كان المال عرضًا أو دينًا معلومًا أو غير معلوم، سواء كان الثمن نقدًا أو دينًا أكثر من مال العبد أو أقل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وَأَحْمَد وإِسْحَاق إذا باع عبدًا وله مال فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع. وعند الحسن والنَّخَعِيّ ماله للمشتري إلا أن يشترط البائع. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باع عبدًا وله مال وقلنا إنه يملك وتبعه المال في البيع، فأخذ المشتري المال وأتلفه ووجد به عيبًا فإنه ليس له أن يرده بالعيب، وله المطالبة بالأرش. وعند داود له ردّ العبد وحده دون المال. * * *

стр. 608

كتاب المساقاة مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي بكر وعمر وسعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله والثَّوْرِيّ

стр. 609

والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ وداود وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد بن الحسن تجوز المساقاة على النخل، وهو أن يسلمها إلى من يعمل عليها بما يكون فيه مستزاد للثمرة من تنظيف الأجاجير وصرف الجريد والسقي وغير ذلك، على أن له جزء من الثمر يتفقان عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وزفر لا تصح المساقاة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تجوز المساقاة على الكرم. وعند داود لا تجوز المساقاة عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ هل يصح المساقاة على سائر الأشجار المثمرة، كالتين والتفاح والمشمش والرمان والسفرجل والتوت الشامي الآتني قَوْلَانِ: القديم لا يصح، وبه قال أبو يوسف ومُحَمَّد وَأَحْمَد وإِسْحَاق. وقال في الجديد يصح، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ هل تصح المساقاة على الثمرة الظاهرة، تنظر إن بدا فيها الصلاح لم يصح، وبه قال الْمُزَنِي، وإن ظهرت ولم يبد فيها الصلاح، فقَوْلَانِ: أحدهما يصح، وبه قال مالك وَأَحْمَد والْمُزَنِي. والثاني لا يصح. وعند أَبِي ثَورٍ إن احتاجت إلى القيام عليها حتى تطيب جاز، وإن لم تحتج لم يجز. وعند أَبِي يُوسُفَ إن كانت تزيد جار، وإن لم تزد لم يجز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تجوز المساقاة على المقاثي والمباطخ والباذنجان. وعند مالك تجوز المساقاة عليها قبل بدو صلاحها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شرط العامل على رب النخل أن يعمل معه غلمان رب النخل صح، وإن شرط أن تكون نفقتهم على سيّدهم صح، وإن شرط أنها على العامل فليس من شرط ذلك تقديرها. وعند مُحَمَّد بن الحسن لا تجوز حتى يقدرها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تجوز المساقاة إلا على مدة معلومة توجد فيها الثمرة. وعند بعض أصحاب الحديث يصح من غير توقيت. وعند أَبِي ثَورٍ إن لم تقدَّر المدة صحت فى سنة واحدة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تبينت خيانة العامل انتزع من يده واكترى العامل من يعمل عليها مكانه إذا لم يمكن حفظها منه، بأن يضم إليه غيره، فإن أمكن حفظها بأن يضم إليه غيره يحفظ عليه ضم إليه غيره ولا ينزعها من يده، وتكون أجرة الأجير على العامل دون رب المال. وعند المالكية لا تنزع من يده ولا يقوم غيره مقامه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك أجرة الجذَّاذ في المساقاة على العامل، وبه قال أَحْمَد في

стр. 610

رِوَايَة. وعند أَحْمَد ومُحَمَّد بن الحسن عليه وعلى رب المال، فإن شرط أنه على العامل جاز. وعند مُحَمَّد شرطه على العامل يبطل العقد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اختلف العامل ورب النخل في القدر المشروط بعد ظهور الثمرة، فقال رب المال: شرطت لك الثلث، وقال العامل: شرطت لي النصف، فإنهما يتحالفان. وعند مالك القول قول العامل إذا أتى بما يشبه. وعند أَحْمَد القول قول رب النخل. * * *

стр. 611

باب المزارعة مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك لا تجوز المزارعة على ما لا شجر فيه. والمزارعة والمخابرة واحدة، وهو أن يعامله على زراعة الأرض على ثلث ما يخرج منها، أو ربعه، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ وأصحابه وكافة الزَّيْدِيَّة. وعند بعض الشَّافِعِيَّة المزارعة غير المخابرة، فالمخابرة أن يكون من رب الأرض الأرض، ومن العامل البذر والعمل، والمزارعة أن يكون الأرض والبذر من واحد، والعمل من آخر، فهذا كله باطل عند الشَّافِعِيّ، وبه قال ابن عمر وابن عَبَّاسٍ وَمَالِك وأبو هريرة وأبو حَنِيفَةَ. وعند أَحْمَد وعلي وابن مسعود وعمار بن ياسر وسعد بن أبي وقاص ومعاذ وسعيد بن المسيب وابن سِيرِينَ وطاوس وعبد الرحمن بن الأسود وموسى بن طلحة وعمر بن عبد العزيز والزُّهْرِيّ وابن أبي ليلى وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد بن الحسن أن ذلك صحيح لازم. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق إن كان البذر من رب الأرض جاز، وإن كان من العامل لم يجز، وإن

стр. 612

شرط البذر عليهما أو على العامل لم يصح عند أحمد، وبه قال عمر بن عبد العزيز وابن سِيرِينَ. وعند أَبِي يُوسُفَ يجوز. وعند أَبِي يُوسُفَ أيضًا ومُحَمَّد بن الحسن وجماعة من الزَّيْدِيَّة منهم النَّاصِر والباقر والصادق وأبو عبد الله الداعي أن المزارعة تصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز إجارة الأرض للزراعة بالذهب والورق وغيرهما مما يجوز أن يكون ثمنًا، سواء كان مما تنبته الأرض كالحبوب، أو ما لا تنبته الأرض. وعند الحسن وطاوس لا يجوز ذلك ووافقنا على جواز إجارة الدور والدكاكين. وعند مالك لا يجوز إجارة الأرض بالطعام، سواء أكان مما ينبت فيها أو لا ينبت، كالعسل، ولا بما ينبت فيها من الطعام كالقطن وغيره. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تجوز المزارعة على الأرض التي فيها النخيل والكروم إذا كان البياض أقل من الشجر أو كانا سواء، ويكون البذر من صاحب الأرض. ولا تجوز إذا كان البياض أكثر. وعند مالك تجوز وإن كان البياض أكثر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز إكراء الأرض بالثلث أو الربع مما يخرج منها. وعند أَحْمَد يجوز. * * *

стр. 613

كتاب الإجارة مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة أهل العلم يجوز عقد الإجارة على المنافع المباحة،

стр. 614

مثل أن يؤجر نفسه أو غيره عنده للخدمة، أو داره للسكنى وما أشبه ذلك. وعند عبد الرحمن الأصم والقاشاني لا يصح عقد الإجارة على المنافع المباحة لأنها غرر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز عقد الإجارة على المنافع المحرمة، مثل أن يستأجر رجلاً ليحمل له خمرًا لغير الإراقة. وعند أَحْمَد في رِوَايَة وأَبِي حَنِيفَةَ يصح. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لا يجوز شرط خيار الثلاث في الإجارة المعينة وجهًا واحدًا، ولا المعقودة في الذمة في أحد قولين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك يجوز شرط الخيار في الإجارتين كليهما، وبه قال أَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وَأَحْمَد لا يجوز أن يستأجر بيتًا ليتخذه بيت نار، أو كنيسة، أو ليبيع فيه الخمر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأكثر أهل العلم إذا استأجر دارًا أو بيتًا ليتخذه مسجدًا يصلي فيه صحت الإجارة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا تجوز إجارة الفحل للضراب. وعند مالك تجوز، وبه قال ابن أبي هريرة من الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استعار من رجل فحلاً وأعطاه هدية أو كرامة، جاز لمالك الفحل قبولها. وعند أَحْمَد لا يجوز.

стр. 615

مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يجوز إجارة الدراهم والدنانير في أحد الوجهين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن عين الانتفاع به كان عارية، وإن أطلق ولم يعين جهة الانتفاع كان قرضًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي ثَورٍ إذا استأجر دارًا سنة، فلما استكمل سكناها خرجت مستحقة لزمه أجرة مثلها، فإن كان الكراء أكثر مما استأجرها به رجع بالفضل على الذي أجَّره. وعند أَبِي حَنِيفَةَ الأجرة للمؤجر على المستأجر، ولا تكون لرب الدار. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يكره الاستئجار على كتب المصاحف. وعند علقمة وابن سِيرِينَ يكره ذلك، إلا أن ابن سِيرِينَ يقول: يجوز إن استأجره لغير كتابة المصحف، ثم استكتبه مصحفًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استأجر كتابًا فيه قرآن، أو فقه، أو طب، أو شعر مباح وما أشبه ذلك ليقرأ فيه صح. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا استأجر حائطًا ليضع عليه خشبًا معلومًا مدة معلومة صح. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد يجوز الاستئجار على استيفاء القصاص في النفس والطرف. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز في النفس. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ أجرة المقتص تجب على المقتص منه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ تجب على المقتص له. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأكثر أصحابه وأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك المعقود عليه في الإجارة هي المنافع وعند أبي إِسْحَاق المروزي من الشَّافِعِيَّة هي العين المستوفى منفعتها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز أن يستأجر شخصًا ليبيع ثوبًا بعينه ويشتري ثوبًا بعينه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد يجوز إجارة الأرض بطعام معلوم لا يخرج منها، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وعند مالك والحسن وطاوس وَأَحْمَد والْإِمَامِيَّة لا يجوز، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والباقر والصادق. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه لا يجوز للرجل إن استأجر إنسانًا ليحمل له طَعَامًا بثلثه أو بربعه، أو يطحنه بثلثه أو بربعه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وزيد بن علي. وعند ابن أبي ليلى يجوز، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة.

стр. 616

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ منافع الغير المستأجرة تحدث على مالك المستأجر. وعند أبي حَنِيفَةَ تحدث على مالك المؤجر، ولا يملكها المستأجر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تكره أجرة السمسار. وعند الثَّوْرِيّ وحماد يكره ذلك. وعند أَبِي ثَورٍ لا يجوز أن يجعل له في الألف شيئًا معلومًا، فإن فعل ذلك فله أجرة المثل. ويجوز أن يستأجره شهرًا يبيع له ويشترى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ نحو ما قال أبو ثور، إلا أنه قال: تكون له أجرة المثل ولا يجاوز بها قدر ما سماه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز إجارة المتاع من الشريك وغيره. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لا يجوز من غير الشريك، ومن الشريك رِوَايَتَانِ: أصحهما الجواز. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد لا تجوز إجارة المشاع بحال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا قال: استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب يومًا لم يصح. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قال آجرتك داري هذه شهرًا، فلا بد من أن يقول من الآن أو من هذا الوقت، فإن أطلق ولم يقل ذلك لم يصح العقد. وعند مالك وأبي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يصح العقد مع الإطلاق، ويحمل على عقيب العقد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال آجرتك داري شهر رجب وهو في جماد لم تصح الإجارة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ تصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أكرى داره شهرًا لم يجز أن يكرى الشهر الثاني من غير المكترى، وفي المكترى قَوْلَانِ: أحدهما يجوز، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الداعي وأبو طالب. والثاني لا يجوز وبه قال أبو حَنِيفَةَ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد عن يَحْيَى، وكذا لو لم تكن مكراه فأراد أن يكريها الشهر الثاني أو بعد أيام أو يومين أو يوم لم يجز ذلك كله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز ذلك كله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال آجرتك هذه الدار كل شهر بدرهم، ولم يبين عدد الشهور لم يصح على المشهور من القولين، ويصح في الشهر الأول على القول الآخر، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. إلا أن أبا حَنِيفَةَ يقول: إذا انقضى الشهر الأول كان لكل واحد منهما الفسخ، فإن لم يفسخا حتى مضى من الشهر الثاني فليس لواحد منهما أن يفسخ. وعند أَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يلزم في الشهر الأول، ويلزم فيما بعده بالدخول.

стр. 617

وعند المالكية يجوز الإطلاق. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استأجر جملاً ليحمل عليه محملاً فلا بد أن يكون المحمل معلومًا بالمشاهدة، ولا يكفي فيه الصفة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز العقد عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ المعاليق التي يحتاج إليها في السفر، مثل القدر والدلو والحبل والقربة والركوة إذا ذكرها المكترى وكانت معلومة له إما بالمشاهدة أو الوصف صح، وإن أطلق لم يصح. وعند بعض الناس يصح استحسانًا ويحمل على العرف. ولأصحاب الشَّافِعِيّ في ذلك طريقان: أحدهما لا يصح. والثاني يصح ويحمل على العرف. وهو الوسط. ومنهم من قال: لا يصح قولاً واحدًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دفع ثوبًا لإنسان ليبيعه له بقدر وما زاد فله فإنه لا تصح الإجارة، ومتى باع صح البيع وله أجرة المثل. وعند ابن سِيرِينَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وابن عبَّاس يجوز ذلك، وقال أحمد: تشبه المضاربة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا أراد أن يكرى العين المستأجرة قبل قبضها لم يجز. وعند بعض الشَّافِعِيَّة يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استأجر شخصًا ليحمل له متاعًا إلى بلد فبلغ به طرف تلك البلد فللمكرى حط المتاع هنالك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يلزمه أن يبلغ به إلى منزل المكترى فى ذلك البلد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استأجرت امرأة عبدًا لخدمة الخلوة لم تصح الإجارة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تصح الإجارة، والخدمة حرام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لو استأجر امرأة أجنبية لخدمة الخلوة لم تصح الإجارة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا أجره ظهرًا على أن يسلمه إليه بعد مدة لم تصح. وعند مالك إن قل الأجل جاز، وإن كثر لم يجز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إن قلَّ إذا استأجره لحفر قبر فليس عليه ردّ التراب إلى القبر بعد وضع الميت فيه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ عليه ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز إجارة منفعة بمنفعة، سواء أكانت المنفعة جنسًا واحدًا أو جنسين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز في الجنس الواحد، وهو إذا

стр. 618

أجَّر منفعة دار بمنفعة دار، أو منفعة عبد بمنفعة عبد، ويجوز في الجنسين، وهو أن يؤاجر منفعة دار بمنفعة عبد، أو منفعة عبد بمنفعة بهيمة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا تكره إجارة الحلي بأجرة من جنسه. وعند أحمد تكره. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز استئجار طريق في دار إنسان إلى داره. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا فقد دراهم ولم تختلف قيمتها لم يجز إبدالها في أحد الوجهين، وتجوز في الأجرة، وبه قال مالك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز استئجار الأجير بنفقته وكسوته، سواء أكان الأجير مرضعة أو غيرها. وعند مالك وَأَحْمَد يجوز. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز في المرضعة دون غيرها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز أخذ الأجرة على الحج والأذان. وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كانت بين رجلين حنطة مشتركة بينهما جاز لأحدهما أن يستأجر الآخر على طحن نصيبه منها، أو على عمله إلى موضع آخر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ الأجرة في الإجارة تجب بنفس العقد، فإن شرط تعجيلها تعجلت، وإن شرط تأجيلها تأجلت، وإن أطلق كانت معجَّلة. وعند أبي حَنِيفَةَ لا تجب بالعقد ولا بالتسليم. والقياس عنده يقتضي أن المكترى كلما قبض جزءًا من المنفعة وجب عليه تسليم ما في مقابلته من الأجر، ولكن يشق ذلك فيجب عليه كلما مضى يوم من المدة تسليم ما في مقابلته من الأجر. وعند مالك لا يستحق إلا بمضي المدة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء الأجير المشترك إذا عمل بعض العمل، بأن خاط بعض الثوب استحق بقسطه من الأجر. وعند الزَّيْدِيَّة لا يستحق ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قبض المستأجر العين المستأجرة ومضى زمان يمكن أن يستوفى فيه منفعتها، أو عرض المؤاجر العين المستأجرة على المستأجر فلم يقبضها

стр. 619

ومضى زمان قد كان يمكنه استيفاء المنفعة فيه استقرت الأجرة المسماة على المستأجر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تستقر عليه حتى يستوفى المنفعة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد إذا استأجر عينًا إجارة فاسدة وقبضها، فإن انتفع بها وجب عليه أجرة المثل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجب عليه أقل الأمرين من المسمى، أو أجرة المثل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد إذا لم ينتفع المستأجر بالعين المؤجرة إجارة فاسدة بعد قبضها وجب عليه أجرة المثل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب عليه شيء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى منه كحلاً واستأجره ليكحله فقَوْلَانِ، لأنه بيع وإجارة وعند المالكية إذا استأجره ليبني له حائطًا والأجرة من عنده جاز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اكترى دابة ليركبها يومًا، ركبها من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ أنه يركبها من طلوع الشمس إلى غروبها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تكره أجرة الحاسب والقاسم والمعلم والقاضي. وعند ابن عنبسة يكره ذلك. وعند إِسْحَاق أجرة الحاسب والقاسم والقاضي أهون من التعليم. وروي عن سعيد بن المسيب أنه رأى رجلاً يحسب حسابًا بين أهل السوق فنهاه أن يأخذ عليه أجرًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي ثَورٍ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجوز فسخ الإجارة بالأعذار بغير عيب بعد لزومها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز فسخها بالأعذار، كما إذا استأجر حمَّالاً ليحمل عليه. فمرض أو بدا له من الحجج، أو استأجر دكانًا ليبيع فيه البز فهلك، أو اكترى دارًا في بلد ليسكنها فخرج من تلك البلد، وما أشبه ذلك. * * *

стр. 620

باب ما يلزم المتكاريين وما يجوز لهما مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا استأجر عينًا على عمل فاستوفاه، أو استأجرها مدة فمضت تلك المدة وهي في يده لزم المكترى ردّها، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى والنَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يلزمه، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة، ومن الزَّيْدِيَّة المؤيَّد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استأجر دارًا للسكنى خابيات للطعام جاز. وعند أَبِي ثَورٍ لا يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استأجر دارًا لم يرها، ووصفت له فقَوْلَانِ: كبيع العين الغائبة التي لم يرها أحد المتعاقدين. وعند أَبِي ثَورٍ إن كانت كما وصفت صحت الإجارة، وإن لم تكن كما وصفت لم تصح الإجارة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح العقد، ويكون له الخيار إذا رآهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ إذا استأجر دارًا ليسكنها ثم تزوج، أو اشترى جارية فله أن يسكنها معه. وعند أَبِي ثَورٍ ليس له أن يسكنها معه، وقال الهيمري من الشَّافِعِيَّة: وهو القياس. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قبض المستأجر العين المستأجرة فله أن يكريها من المكرى ومن غيره، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة لا يجوز له أن يكريها من المؤجر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ واللَّيْث وعثمان البتي وَمَالِك في رِوَايَة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز إجارة المستأجر بمثل الأجرة المستأجر به وبأقل منها وبأكثر. وعند الْإِمَامِيَّة يجوز أن يؤجرها بأكثر من ذلك إذا اختلف نوع الأجرة، بأن استأجر بدينار فله أن يؤجر بثلاثين درهمًا، وله أن يؤجر بأكثر من قيمتها لدينار عن سائر العروض. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ والحسن بن حُيي وَأَحْمَد في رِوَايَة والْإِمَامِيَّة وَمَالِك وكذا اللَّيْث وعثمان البتي في إحدى الروايتين يجوز بأكثر من الأجرة التي استأجر بها، إلا أن يكون قد أحدث فيها عمارة فتكون الزيادة على الأجرة في مقابل العمارة، فإن فعل ذلك تصدق بالفضل. وعند الزَّيْدِيَّة لا يجوز أن يؤجرها بأكثر مما استأجرها به، إلا أن يأذن

стр. 621

صاحبها، ولو خالف واستأجرها بأكثر مما استأجرها به من غير إذن صاحبها وسلَّمها إلى المستأجر الثاني فتلفت في يده فالأقرب أن لا ضمان عند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة. وعند سائرهم يجب الضمان عليه. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا استأجر دابة مطلقًا لم يلزمه المسير للرواح في أحد الوجهين. وملزمه في الثاني. وعند مالك إن كانت العادة جارية بذلك لزمه، إلا أن يشترط، أو كان لا يطيق المشي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استدت البالوعة، أو احتاجت البئر إلى تنقية كان ذلك على المكرى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ القياس أن يكون ذلك على المكترى. والاستحسان أن يكون ذلك على المكرى. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا استأجر أرضًا ليغرسها مدة معلومة، فغرسها ثم انقضت المدة واختار المستأجر تبعية الغراس في الأرض، فصاحب الأرض بالخيار إن شاء طالبه بالقلع وضمن له ما ينقص بالقلع، وإن شاء دفع إليه ثمن الغراس، وليس له إجباره على القلع من غير ضمان ما ينقص بالقلع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ له مطالبته بالقلع من غير أن يضمن له ما نقص بالقلع، واختاره الْمُزَنِي. وعند مالك المكرى بالخيار بين أن يطالب بالقلع من غير ضمان، أو يدفع قيمته ليكون له، أو يبقيه في الأرض ويكونان شريكين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك إذا تأخر انتهاء الزرع على انتهاء المدة لشدة البرد، أو غير ذلك لم يلزمه نقله، وله تركه إلى أوان الحصاد، وعليه أجرة المثل لتلك المدة. وعند بعض الشَّافِعِيَّة يلزمه قلعه، إلا أن يختار رب المال تبقيته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استأجر أرضًا ليزرعها زرعًا، وسمى ذلك الزرع كان له أن يزرع ما سواه وكل ما كان ضرره ضر ذلك الزرع، ولا يتعيَّن عليه زرع بعينه، وبه قال أَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ. وعند داود وأهل الظاهر يتعين عليه الزرع الذي سمَّاه، وليس له أن يزرع غيره. * * *

стр. 622

باب ما يوجب فسخ الإجارة مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا استأجر عبدًا أو دابة فقبضها المستأجر، ثم ماتت قبل أن يمضي شيء من المدة انفسخت الإجارة وسقطت الأبخرة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تنفسخ وتستقر الأجرة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعثمان البتي وَمَالِك وإِسْحَاق وَأَحْمَد لا تنفسخ الإجارة بموت المتعاقدين، ولا بموت أحدهما. وعند الثَّوْرِيّ واللَّيْث وأَبِي حَنِيفَةَ تنفسخ بموتهما، أو بموت أحدهما. وعند بعض أهل العراق لوارث الميت الخيار في الفسخ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يصح بيع المستأجر من المستأجر في أصح القولين، وبه قال مالك. والثاني لا يجوز. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح، ويقف على إجارة المستأجر فإن أجاز صح، وإن ردّ بطل. وعند أكثر الزَّيْدِيَّة إن باعها لضرورة صح، وإن كان لغير ضرورة لم يصح. وعند أبي طالب منهم ينعقد البيع مع الكراهة، ولكن لا يتم لتعذُّر التسليم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أجر داره شهرًا وسلمها إلى المستأجر نصف شهر، ثم غصبه عليها وحال بينه وبينها في النصف الآخر استحق عليه أجرة ما سكن. وعند أَحْمَد لا يستحق أجر ما سكن. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز للرجل أن يستأجر زوجته لإرضاع ولده. وعند أَحْمَد يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أجرت نفسها ثم تزوجت لم يكن للزوج فسخ الإجارة. وكذا إذا أجر عبده، ثم أعتقه لم يثبت للعبد الخيار في فسخ الإجارة. وهل يرجع على سيّده بأجرة المثل في المدة؟ قَوْلَانِ: وكذا إذا أجر الصبي وليه، ثم بلغ قبل انقضاء المدة، فإنه ليس له الفسخ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يثبت له خيار الفسخ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أبرأ المؤجر المستأجر من الأجرة قبل قبضها صح. وعند أبي يوسف لا يبرأ من الأجرة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استأجره ليكحله في المدة ولم تبرأ عينه استحق الأجرة. وعند مالك لا يستحق الأجرة إذا لم تبرأ عينه.

стр. 623

باب تضمين المستأجر والأجير مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا اكترى دابة للركوب أو الحمل، فضربها الضرب المعتاد في سير مثلها، أو كبحها باللجام حسب العادة فلا ضمان عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجب عليه الضمان. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اكترى ظهرًا من الجنر إلى عدن فركبه إلى عدن، ثم ركبه من عدن إلى أبير فإن عليه الأجرة المسماة، وعليه أجرة المثل بركوبه من عدن إلى أبير. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يلزمه أجرة المثل لما زاد بناءً على أصله أن النافع لا تضمن بالغصب. وعند مالك إذا جاوز بها إلى مسافة بعيدة، مثل إن اكتراها إلى واسط فركبها إلى البصرة فصاحبها بالخيار بين أن يطالبه بأجرة المثل وبين أن يطالبه بقيمتها يوم التعدي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ يجب ضمان الظهر على المكترى من حين جاور من عدن إلى أبير، وإن ردّه من أبير إلى عدن لا يزول عنه الضمان حتى يرده إلى يد مالكه أو وكيله. وعند مُحَمَّد وزفر يزول عنه الضمان. مسألة: عند الشَّافِعِيّ إذا تلفت العين في يد الأجير الشترك بغير تفريط، فهل يضمن؟ قَوْلَانِ: أحدهما يجب عليه الضمان، وبه قال مالك وابن أبي ليلى وعمر وعلى. وأصحهما لا يجب، وبه قال عَطَاء وطاوس وزفر وَأَحْمَد وإِسْحَاق والمزني. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وعبيد الله بن الحسن إن تلفت العين بأمر ظاهر كالحريق والنهب فلا ضمان عليه، وإن تلفت بغير ذلك ضمن. وعند مالك الصناع خاصة يضمنون إذا انفردوا بالعمل دون الأجرة، فإن قامت بينة لهم سقط الضمان. وعند الْإِمَامِيَّة الصنَّاع ضامنون للمتاع، إلا أن يظهر هلاكه، أو يشتهر، أو تقوم بينة بذلك، وهم أيضًا ضامنون لما جبته أيديهم على المتاع بتعد وغير تعد، وسواء كان الصانع مشترك أو غير مشترك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إن تلفت بفعله ضمنها وإن كان الفعل مأذونًا فيه، وإن تلفت بغير فعله فلا ضمان عليه. وعند الْأَوْزَاعِيّ لا يضمن القصَّار الحريق، ويضمن الأجير المشترك إذا لم يشرط أنه لا ضمان عليه. وعند الحسن بن حُيى من أخذ الأجرة فهو ضامن تبرأ أو لم يتبرأ. ومن أعطى الأجرة فلا ضمان عليه وإن شرط، ولا يضمن الأجير المشترك من عدو أو موت. وعند اللَّيْث بن

стр. 624

سعد الصنَّاع كلهم ضامنون لما أفسدوا أو هلك عندهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استأجر ثوبًا ليلبسه، أو دابة ليركبها جاز أن يلبس الثوب ويركب الدابة غيره إذا كان في مثل حاله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يلبس غيره، ولا يركب الدابة غيره مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أسلم إلى حائك غزلاً لينسج له ثوبًا طوله عشرة أذرع وعرضه أربعة، فنسجه دون الطول والعرض المذكورين استحق من الأجرة بحصة ما عمل من المسمى، وإن نسجه أكثر مما قدر له لم يستحق زيادة على المسمى. وعند محمد ابن الحسن إن جابه أطول أو أقصر من ذلك فصاحب الثوب بالخيار بين أن يأخذ الثوب ويعطيه بحسابه من الأجرة، وبين أن لا يأخذ الثوب ويطالبه بمثل غزله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استأجره لينسج له غزلا ثوبًا صفيقًا فنسجه رقيقًا كان له أجرة المثل، وإن استأجره لينسجه رقيقًا فنسجه صفيقًا فله المسمى، ولا شيء له للزيادة فى العمل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يضمن قيمة الغزل في الحالين والثوب له. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا جحد النسَّاج الغزل، ثم نسجه ثوبًا فالثوب لمالك الغزل، ولا شيء للأجير. وعند أَبِي حَنِيفَةَ الثوب للنسَّاج، وعليه قيمة الغزل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا ضمان على من استؤجر على حمل شيء فتلفت بغير تفريط، طَعَامًا أو غيره. وعند مالك يضمن الطعام دون غيره. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دفع القصَّار ثوبًا إلى غير صاحبه فقطعه المدفوع إليه يظن أنه ثوبه، فإذا جاء صاحب الثوب فإنه يأخذ ثوبه وأرش ما نقص من أيهما شاء، من القصَّار أو من القاطع. وعند أَبِي حَنِيفَةَ هو بالخيار، إن شاء ضمَّن القاطع قيمة الثوب ويرجع القصَّار بما ضمنه على القاطع، وإن شاء ضمَّن القاطع قيمة الثوب وسلم له الثوب، ويرجع القاطع على القصَّار بثوبه، وهذا مبناه على أصله وهو إذا كان قد تلفت معظم منفعة الثوب كان صاحب الثوب بالخيار بين أن يضمنه جميع القيمة ويسلم إليه الثوب، وبين أن يأخذ الثوب ويطالبه بأرش ما نقص. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استأجر رجلاً ليحمل إلى رجل كتابًا ويرد الجواب، فأوصل الأجير الكتاب إلى المكتوب إليه، فمات المكتوب إليه قبل ردّ الجواب فللأجير من الأجر

стр. 625

بقدر ذهابه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا شيء له. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استأجره ليحمل له الكتاب إلى رجل ولم يقل وبرد الجواب فلم يجد الأجير المكتوب إليه استحق الأخير الأجرة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يستحق. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وزفر وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قال استأجرتك لتخيط هذا الثوب، فإن خطته روميًا فلك درهم، وإن خطته فارسيًا فلك نصف درهم لم تصح الإجارة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد تصح، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وزفر وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قال إن خطت هذا الثوب اليوم فلك درهم، وإن خطته غدًا فلك نصف درهم فالعقد فاسد، فإن خاطه كان له أجرة المثل، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ الشرط الأول جائز، والثاني فاسد، فإن خاطه في اليوم الأول استحق الدرهم، وإن خاطه في اليوم الثاني استحق أجرة المثل، لا يزاد على درهم ولا ينقص عن نصف درهم. وعند أَبِي يُوسُفَ ومحمد الشرطان جائزان، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة، وسائر الزَّيْدِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أفسد الأجير الإحرام في الحج بالوطء انقلب الإحرام إلى الأجير، وعليه أن يمضي في فاسده ويلزمه بدنة، ويلزمه القضاء. وعند المزني لا ينقلب إلى الأجير، بل يمضي فيه الأجير على المستأجر، ولا يجب القضاء على أحدهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أحرم بالحج عن اثنين وقع عن نفسه، وكذا إذا أحرم عن أبويه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه إن أحرم عن أبويه صح، وكان له أن يجعله عن أيهما شاء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد إذا استأجره اثنان للحج عنهما، فأحرم عن أحدهما لا بعينه انعقد إحرامه وله أن يصرفه إلى أيهما شاء قبل التلبس بشيء من أفعال الحج. وعند أَبِي يُوسُفَ تقع عن نفسه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا مات الأجير في الحج بعد قطع بعض المسافة والإحرام ولم يفعل شيئًا من أفعال الحج، ففي استحقاقه شيئًا من الأجر قَوْلَانِ: أحدهما لا يستحق، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر وهو الصحيح عند يَحْيَى، وبه أبو حَنِيفَةَ.

стр. 626

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا مات بعد أن فعل بعض الأركان استحق بقدر ما فعل، وبه قال أبو يوسف ومحمد، ومن الزَّيْدِيَّة الداعي والنَّاصِر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز البناء على فعل الأجير الأول على القول الجديد الصحيح، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، وله ذلك في القول القديم، وبه قال أبو يوسف ومحمد وسائر الزَّيْدِيَّة. * * *

стр. 627

باب اختلاف المتكاريين مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دفع إلى خياط ثوبًا فقطعه قباء، ثم اختلفا فقال ربُّ الثوب: أذنت لك أن تقطعه قميصًا ولم آذن لك أن تقطعه قباء، وقال الخياط: بل أذنت لي أن أقطعه قباء، ولم تأذن لي بقطعه قميصًا، ففيه ثلاثة أقوال: أحدها يتحالفان. والثاني القول قول الخياط، وبه قال ابن أبي ليلى وَمَالِك وَأَحْمَد، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى. والثالث القول قول رب المال، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، ومن الزَّيْدِيَّة المؤيَّد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي ثَورٍ إذا دفع إلى خياط وقال له إن كان يقطع لي قميصًا فأقطعه فقال هو لا يقطع، فلم يقطع فلا شيء عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يضمن قيمة الثوب، ثم قال أبو حَنِيفَةَ: ولو قال للخياط انظر إلى هذا الثوب، هل يكفيني قميصًا؟ فقال نعم، فقال اقطعه، فقطعه فإذا هو لم يكفيه لم يضمن، قال الشَّافِعِيّ: وهذه مناقضة لأنه لا فرق بين المسألتين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أذن المكرى للمكترى بالعمارة، ثم اختلفا في قدر الإنفاق فالقول قول المكرى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ القول قول المكترى. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز أن يدفع إلى الحائك غزلاً على أن يعمل منه ثوبًا على أن يكون له منه ثلثه أو ربعه. وعند عَطَاء وقتادة والزُّهْرِيّ وأَبِي ثَورٍ ويعلي بن حكيم َوَأَحْمَد وإِسْحَاق يجوز ذلك. وعند ابن سِيرِينَ لا بأس بالثلث ودرهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دفع ثوبًا إلى صباغ ليصبغه فصبغه، ثم اختلفا. وقال صاحب الثوب: أمرتك أن تصبغه أحمر، وقال الصباغ: أمرتني أن أصبغه أصفر، فالقول قول رب الثوب. وعند مالك القول قول الصباغ، إلا أن يدعي ما لا يستعمل مثله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اختلفا في قدر المدة والمسافة والأجرة تحالفا، وفسخ الحاكم بينهما إن كان قبل مضي المدة، وإن كان بعد مضيها فله أجر المثل وسقط المسمَّى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان ذلك قبل مضي شيء من المدة تحالفا، وإن كان بعد انقضاء المدة كان القول للمستأجر. وبنى ذلك على أصله في المبيع إذا كان قائمًا تحالفا وإن كان تالفًا فالقول قول المشتري.

стр. 628

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دفع المريد أرضه وبذره إلى رجل يزرعها على ما يخرج من الزرع يكون بينهما، فخرج الزرع وقتل المريد، فإنه يبني ذلك على زوال ملك المريد وعدمه، فإن قلنا يزول، انتقل ذلك بعينه إلى بيت المال فيئًا. وعند أَبِي ثَورٍ جميع ما يخرج من ذلك الزرع يكون فيئًا، وعلى الإمام ردّ كراء العامل. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد هو بين العامل وورثة المريد على ما شرطا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ جميع ما يخرج من الزرع للزارع، وعليه ما نقص من الأرض ومثل البذر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استأجر أرضًا بياضًا وفيها نخلات على أن يكون ثمر النخلات للمكترى لم يصح ذلك. وعند مالك يصح إذا كانت النخلات الثلث فما دون الثلثين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا زرع أرض غيره بغير إذنه قلع زرعه، وإن لم يقلع حتى استحصد فالزرع له وعليه أجرة مثله. وعند أَحْمَد إن كان الزرع قائمًا أخذه صاحب الأرض وردّ عليه نفقته، وإن حصد الزرع كان الزرع للزارع، وعليه أجرة المثل لصاحب الأرض. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز أن يستأجر مراعي أرض ليرعى فيها دوابه. وعند مالك لا بأس بذلك إذا كانت مدة معلومة، وطابت مراعيه وبلغت أن ترعى. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استأجره لحفر بئر عشرة أذرع، وبقي الباقي ومات، قُوِّم ما حفره، وما بقي فتقسَّط الأجرة المسامة على قيمة الجميع، فما قابل المحفور فهو الذي يستحقه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تضاعف الأذرع المعقود عليها بعدد مسافتها، ثم تقسَّم الأجرة على ما اجتمع منها، فيجعل الذراع الأول ذراعًا واحدًا، ويجعل الذراع الثاني ذراعين، لأن نقل التراب يكون من ذراعين، والثالث ثلاثة أذرع، والرابع أربعة أذرع، والخامس خمسة أذرع، فتجتمع مجموع ذلك خمسة عشر درهمًا، فإن كان قد حفر ذراعًا استحق درهمًا، وإن حفر ذراعين استحق درهمين. وعند بعض المحققين من الشَّافِعِيَّة المذهب هو ما بين مذهب الشَّافِعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ، فتقسَّط الأجرة على الحفر والنقل، فما قابل الحفر يقسَّم على عدد الأذرع، وما قابل النقل يقسَّم على ما تنتهي إليه مسافة الأذرع. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في قلة المدة المعقود عليها الإجارة ثلاثة أقوال: أحدها يزاد على سنة، وبه قال أَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ. والثاني لا يصح. والثالث لا يزاد على ثلاثين سنة.

стр. 629

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا يجوز العقد على أكثر من سنة فعقد بأجرة واحدة، ففي وجوب بيان قسط كل سنة قَوْلَانِ: أحدهما لا يجب، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد. والثاني لا بد من بيان ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز الاستئجار على الحجامة، وبه قال أحمد فى رِوَايَة. وعند أَحْمَد لا يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حمل الراكب معه أرطالاً من الزاد، فهل له إبدال ما يأكله فى الطريق؟ قَوْلَانِ: أحدهما يجوز، وبه قال أَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ. والثاني لا يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا استأجر دابة ليركبها جاز أن يؤجرها لمن يساويه في الطول والقصر والسمن. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز إلا لمن يساويه في معرفة الركوب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا أتلف القصَّار أو الصباغ الثوب بعد إيقاع الصبغة فيه، فصاحبه بالخيار من أن يضمنه إيَّاه بقيمته بالصبغ ويدبع إليه الأجرة، وبين أن لا يعطيه الأجرة، ويضمنه إياه بقيمته قبل الصبغة. وعند زفر يضمِّنه إيَّاه مصبوغًا من غير خيار. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا استأجر شخص جرَّة ماء من الفرات إلى منزله فانكسرت في الطريق، فله من الأجرة بقدر ما عمل، وعليه قيمتها موضع الكسر، إلا أن أَحْمَد يشترط أن يكون تعدى في كسرها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن شاء فعل هذا، وإن شاء ضمنه القيمة من الفرات ولا أجرة له. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا استأجر شيئًا سنة، فإن كان مستهلَّ شهر منها فهي محسوبة بالأهلَّة، وإن كان في أثنائه فالصحيح أن الأول بالأيام، والثاني بالأهلة. وعند أَحْمَد رِوَايَة أخرى أن الجميع بالأيام. وعند أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا استأجر بدراهم، ثم دفع عنها دنانير وتقابلا تصح بما تعاقدا عليه. وعند مالك بما قبض. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا امتنع عن تسليم العين المؤجرة في أثناء المدة، ففيه قَوْلَانِ: أحدهما ينفسخ العقد في الماضي. والثاني لا ينفسخ وينفسخ في المستقبل قولاً واحدًا. وعند أَحْمَد تسقط الأجرة فيما مضى. وعند كثر العلماء لا تسقط. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا دفع إلى رجل ثوبًا فخاطه ولم يذكر له أجرة، فأربعة

стр. 630

أوجه: أحدها تلزمه الأجرة، وبه قال الْمُزَنِي وَأَحْمَد. والثاني إن قال له خطه لزمه. وإن بدأ الرجل وقال أعطني لأخطه لم يلزمه. والثالث إن كان الصانع معروفًا بأخذ الأجرة على الخياطة لزمه ذلك، وإن لم يكن معروفًا لم يلزمه. والرابع لا يلزمه بحال وهو الصحيح. * * *

стр. 631

باب الجعالة مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ردّ عبدًا آبقًا، ولم يكن سيد العبد شرط له العوض لم يستحق شيئًا، سواء ردَّه من موضع قريب أو ردَّه من بعيد، وسواء أكان معروفًا بردِّ الضَّوَالِّ أم لا. وعند مالك إن كان معروفًا برد الأباق استحق أجرة المثل، وإن لم يكن

стр. 632

معروفًا بذلك فلا شيء له. وعند أَبِي حَنِيفَةَ القياس أنه لا يستحق عليه الجعل، ولكن يعطى عليه جعلاً استحسانًا. فإن ردّه من مسيرة ثلاثة أيام فما راد وهو يساوي أكثر من أربعين درهمًا استحق أربعين درهمًا، وإن ردَّه من دون ثلاثة أيام استحق أجرة مثل عمله، وإن رده من ثلاثة أيام وقيمة العبد أربعون درهمًا استحق أربعين درهمًا إلا درهمًا، فإن كانت قيمته عشرة دراهم استحق عشرة دراهم إلا درهمًا. وعند أبى يوسف ومُحَمَّد يعطى أربعين درهمًا بكل حال، حتى لو كانت قيمته عشرة دراهم. وعند أَحْمَد مقدار الجعل دينارًا واثني عشر درهمًا، سواء عنده في ذلك المسافة القصيرة والطويلة، وخارج المصر وداخله. وعنده في رِوَايَة أخرى من داخل المصر عشرة دراهم، ومن خارجه أربعون درهمًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أبق لرجل عبد وهو بمكة، فحصل في يد حاكم مصر فجعله في الضَّوَالِّ، فأقام صاحبه شاهدين عند حاكم مكة أن العبد حصل في يد حاكم مصر له، فكتب حاكم مكة إلى حاكم مصر، فهل يجب تسليمه؟ قَوْلَانِ: أحدهما: يجب، وبه قال أَحْمَد وأبو يوسف إلا أن أبا يوسف قال: يأخذ به كفيلاً. والثاني: لا يجب تسليمه، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ومحمد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يكون الجعل مقدَّرًا. وعند مالك يتقدَّر بأجرة المثل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ إذا مات العبد المردود قبل تسليمه إلى مولاه لم يستحق الراد شيئًا. وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ إن كان الراد من ورثة المولى استحق الجعل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا رده من المصر استحق الجُعل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يستحق شيئًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ ما ينفقه على الآبق في مدة ردَّه لا يحتسب به على مالكه. وعند أحمد: يحتسب به عليه. * * *

стр. 633

كتاب السبق والرمي مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تجوز المسابقة على الرمح والسيف. وعند أَحْمَد لا تجوز، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ في جواز المسابقة على الفيل وجهان: أحدهما لا تجوز، وبه قال أحمد. والثاني الجواز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا تجوز المسابقة على الأقدام بعوض. وعند أهل العراق وأَبِي حَنِيفَةَ يجوز، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا تجوز المسابقة على الصراع بعوض. وعند أهل العراق

стр. 634

وأَبِي حَنِيفَةَ تجوز، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يجوز أن يخرج السبق آحاد الرعية من ماله. وعند مالك لا يجوز أن يخرج السبقة [إلا الإمام]. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز أخذ العوض على المسابقة، ومن أصحابه من أنكر ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قال أحدهما: أينا يسبق فله عشرة، فإن سبقت أنت فلك عشرة، وإن سبقت أنا فلا شيء عليك، فإن ذلك جائز. وعند مالك لا يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أخرج كل واحد منهما عشرة، وأدخلا بينهما محللاً، ولا يخرج شيئًا إنما يقيم ولا يغرم، فإنه جائز. وعند مالك لا يجوز، وبه قال من الشَّافِعِيَّة ابن خيران. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عقد المسابقة لازم أحد القولين وجائز في القول الآخر، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شرط كل واحد من المتناضلين أن من سبق أطعم المسبق أصحابه كان العقد فاسدًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد سقط العقد ويصح الشرط، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. * * *

стр. 635

كتاب إحياء الموات مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كانت الأرض ملكًا لقوم في دار الْإِسْلَام، ثم باد أهلها وخربت لم تملَّك بالإحياء. وعند أَكْثَر الْعُلَمَاءِ تملك، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا كان المحيي الأول موجودًا لم يملكه الثاني. وعند مالك يملكه. مسألة: عند الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يفتقر إحياء الموات إلى إذن الإمام، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى والمؤيَّد، وهو الصحيح عندهم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يفتقر إلى إذن الإمام، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى أيضًا. وعند مالك إن كان قريبًا من العمران في موضع يتشاح الناس فيه افتقر إلى إذن الإمام، وإلا لم يفتقر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أحيا مواتًا فصفة الإحياء إن كان مزرعة فحتى يزرعها، أو يستخرج لها ماءً وإن كانت للسكنى فحتى يقطعها بيوتا ويسقفها، وبه قال من الزَّيْدِيَّة مُحَمَّد بن يَحْيَى. وعند أَحْمَد إذا أحاط على الموات حائطًا ملكه، واختاره الخرقي من أصحابه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ صفة الإحياء أن يبيضها بقلع الأحجار أو بقلع الأشجار، وإن
следующие страницы →