← Фикх общий

Фикх общий · id 95560

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

الريمي

Полный текст (1 040 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

باب الجعالة مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ردّ عبدًا آبقًا، ولم يكن سيد العبد شرط له العوض لم يستحق شيئًا، سواء ردَّه من موضع قريب أو ردَّه من بعيد، وسواء أكان معروفًا بردِّ الضَّوَالِّ أم لا. وعند مالك إن كان معروفًا برد الأباق استحق أجرة المثل، وإن لم يكن

стр. 632

معروفًا بذلك فلا شيء له. وعند أَبِي حَنِيفَةَ القياس أنه لا يستحق عليه الجعل، ولكن يعطى عليه جعلاً استحسانًا. فإن ردّه من مسيرة ثلاثة أيام فما راد وهو يساوي أكثر من أربعين درهمًا استحق أربعين درهمًا، وإن ردَّه من دون ثلاثة أيام استحق أجرة مثل عمله، وإن رده من ثلاثة أيام وقيمة العبد أربعون درهمًا استحق أربعين درهمًا إلا درهمًا، فإن كانت قيمته عشرة دراهم استحق عشرة دراهم إلا درهمًا. وعند أبى يوسف ومُحَمَّد يعطى أربعين درهمًا بكل حال، حتى لو كانت قيمته عشرة دراهم. وعند أَحْمَد مقدار الجعل دينارًا واثني عشر درهمًا، سواء عنده في ذلك المسافة القصيرة والطويلة، وخارج المصر وداخله. وعنده في رِوَايَة أخرى من داخل المصر عشرة دراهم، ومن خارجه أربعون درهمًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أبق لرجل عبد وهو بمكة، فحصل في يد حاكم مصر فجعله في الضَّوَالِّ، فأقام صاحبه شاهدين عند حاكم مكة أن العبد حصل في يد حاكم مصر له، فكتب حاكم مكة إلى حاكم مصر، فهل يجب تسليمه؟ قَوْلَانِ: أحدهما: يجب، وبه قال أَحْمَد وأبو يوسف إلا أن أبا يوسف قال: يأخذ به كفيلاً. والثاني: لا يجب تسليمه، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ومحمد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يكون الجعل مقدَّرًا. وعند مالك يتقدَّر بأجرة المثل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ إذا مات العبد المردود قبل تسليمه إلى مولاه لم يستحق الراد شيئًا. وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ إن كان الراد من ورثة المولى استحق الجعل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا رده من المصر استحق الجُعل. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يستحق شيئًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ ما ينفقه على الآبق في مدة ردَّه لا يحتسب به على مالكه. وعند أحمد: يحتسب به عليه. * * *

стр. 633

كتاب السبق والرمي مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تجوز المسابقة على الرمح والسيف. وعند أَحْمَد لا تجوز، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ في جواز المسابقة على الفيل وجهان: أحدهما لا تجوز، وبه قال أحمد. والثاني الجواز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا تجوز المسابقة على الأقدام بعوض. وعند أهل العراق وأَبِي حَنِيفَةَ يجوز، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا تجوز المسابقة على الصراع بعوض. وعند أهل العراق

стр. 634

وأَبِي حَنِيفَةَ تجوز، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يجوز أن يخرج السبق آحاد الرعية من ماله. وعند مالك لا يجوز أن يخرج السبقة [إلا الإمام]. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز أخذ العوض على المسابقة، ومن أصحابه من أنكر ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قال أحدهما: أينا يسبق فله عشرة، فإن سبقت أنت فلك عشرة، وإن سبقت أنا فلا شيء عليك، فإن ذلك جائز. وعند مالك لا يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أخرج كل واحد منهما عشرة، وأدخلا بينهما محللاً، ولا يخرج شيئًا إنما يقيم ولا يغرم، فإنه جائز. وعند مالك لا يجوز، وبه قال من الشَّافِعِيَّة ابن خيران. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عقد المسابقة لازم أحد القولين وجائز في القول الآخر، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شرط كل واحد من المتناضلين أن من سبق أطعم المسبق أصحابه كان العقد فاسدًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد سقط العقد ويصح الشرط، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. * * *

стр. 635

كتاب إحياء الموات مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كانت الأرض ملكًا لقوم في دار الْإِسْلَام، ثم باد أهلها وخربت لم تملَّك بالإحياء. وعند أَكْثَر الْعُلَمَاءِ تملك، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا كان المحيي الأول موجودًا لم يملكه الثاني. وعند مالك يملكه. مسألة: عند الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يفتقر إحياء الموات إلى إذن الإمام، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى والمؤيَّد، وهو الصحيح عندهم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يفتقر إلى إذن الإمام، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى أيضًا. وعند مالك إن كان قريبًا من العمران في موضع يتشاح الناس فيه افتقر إلى إذن الإمام، وإلا لم يفتقر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أحيا مواتًا فصفة الإحياء إن كان مزرعة فحتى يزرعها، أو يستخرج لها ماءً وإن كانت للسكنى فحتى يقطعها بيوتا ويسقفها، وبه قال من الزَّيْدِيَّة مُحَمَّد بن يَحْيَى. وعند أَحْمَد إذا أحاط على الموات حائطًا ملكه، واختاره الخرقي من أصحابه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ صفة الإحياء أن يبيضها بقلع الأحجار أو بقلع الأشجار، وإن

стр. 636

كانت صحراء لا حجر فيها ولا شجر فإحياؤها أن يخندق حواليها أو يحوِّط، فإذا فعل ذلك ملكها، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حفر بئرًا في موات للتملك ملكها بحقوقها وحقوقها ما تحتاج إليه من الانتفاع بها، وهو على حسب الحاجة فإن انتفع بها بالشواني فقدر ما تحتاج الشواني إليها، وإن كان باليد فقدر ما يقف فيه المستقى، وإن كان بالدولاب فقدر ما يدور فيه الدولاب، وليس ذلك بمقدر إلا بحسب الحاجة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأبي يوسف حريم البئر العطن أربعون ذراعًا، وحريم العين خمسمائة ذراع. وعند أبي يوسف حريم البئر الناضح ستون، إلا أن يكون رشاؤها أبعد من ذلك. وعند أحمد حريم البئر خمسة وعشرون ذراعًا، إلا أن تكون عادية، فيكون حريمها خمسون ذراعًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والمؤيَّد من الزَّيْدِيَّة يملك الحشيش والكلأ لمالك الأرض. وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ والهادي من الزَّيْدِيَّة لا يملكه بذلك، ومن أخذه ملكه. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا جرى على أرض ملك مسلم غير معين لم يجز إحياؤها في أحد الوجهين، ويجوز في الثاني، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. وعند مالك إذا مات وتركها ثم أحياها غيره كان الثاني أحق. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حفر رجل بئرًا في موات، فحفر بئرًا وراء حريمها فنضب ماء الأولى لم تُطم الثانية. وعند مالك تطم بئر الثاني. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد لابد للنهر من الحريم، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر ويَحْيَى، فعلى هذا إذا كان لرجل نهر ولآخر أرضٌ وبينهما حافة، فالحافة لصاحب النهر دون صاحب الأرض. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومن الزَّيْدِيَّة المؤيَّد لا حريم لصاحب النهر، لانها لصاحب الأرض. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ حد الموات ما ليس بعامر، ولا هو من حقوق العامر قرب من العامر أو بعد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ الموات كل أرض لا يبلغها الماء وتبعد من العامر. وعند أَبِي يُوسُفَ الموات أرض لو وقف على أقصاها ونادى بأعلى صوته لم يسمعه أقرب الناس إليها من العامر. وعند مالك الموات كل الذي يقرب من العامر أهل العامر أحق بإحيائه من غيرهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يجوز إحياء الموات بقرب العامر. إذا لم يكن (من

стр. 637

مرافق العامر، ويجوز للإمام أن يقطعه لمن يحييه. وعند مالك لا يجوز. إحياء ذلك بغير إذن الإمام) ولم يحده بحد. وعند أَحْمَد رِوَايَة أخرى لا يجوز. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يَحْيَى إلا مدى الصوت، والصوت من العامر بأن يصيح إنسان في العامر فالذي ينتهي إليه صوته من الموات لا يجوز إحياؤه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك في رِوَايَة وبعض الحنابلة الكافر الذمي والحربي لا يملك الإحياء في دار الْإِسْلَام، وليس للإمام أن يأذن له في ذلك. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ َوَأَحْمَد يجوز للإمام أن يأذن له في الإحياء، وإذا أحيا ملك به. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يملك بالإحياء مرافق المحيا تبعًا له، فيملك طرقها ومفيض مياهها، ويبذر زرعها، وما لا يستغنى عنه من مرافقها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يملك مرافقها ما لم يبلغه ماؤها، وبعد منها. وعند أَبِي يُوسُفَ حريمها ما انتهى إليه صوت المنادى من حدودها. * * *

стр. 638

باب الإقطاع والحمى مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز للإمام أن يحمى موضعًا لنفسه. وهل يجوز أن يحمى لخيل المسلمين ومواشيهم؟ قَوْلَانِ: أحدهما لا يجوز، والثاني وهو الصحيح يجوز، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا يجوز له الحمى، فإنه يحمى لخيل المجاهدين وإبل الصدقة الضَّوَالِّ، ونعم الجزية. وعند مالك لا يحمى إلا لخيل المجاهدين، وأنكر أصحابه ذلك، ونقلوا عنه كقول الشَّافِعِيّ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن النبي ﷺ كان ممن يملك الأشياء كغيره. وعند بعض الناس ما كان يملك شيئًا، ولا يتأتى منه الملك، وإنما أبيح له ما يأكله وما يحتاج إليه. وأما يملك شيئًا فلا. * * *

стр. 639

باب حكم المياه مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ إذا فضل عن الحاجة من الماء في البئر التي يملكها وجب عليه بذله بغير عوض لماشية غيره إذا كان بقربه عشب لا يمكن الماشية رعيه إلا بشرب الماء، ولا يجب عليه بذله لزرع غيره. وعند بعض الناس يلزمه بذله بعوض. وعند أبي عبيد بن حربويه من الشَّافِعِيَّة يستحب له ذلك ولا يجب عليه. وعند أَحْمَد في إحدى الروايتين يلزمه بذله لزرع غيره. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا كان النهر مشتركًا بين عشرة، فأرادوا أن يحفروه كان على الجماعة أن يشتركوا في الحفر، أوله فإذا جاوز الأول كان على الباقين دونه وعلى هذا. وعند أَبِي يُوسُفَ يشتركون في جميعه. * * *

стр. 640

كتاب اللقطة مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في رِوَايَة لقطة الحرم تُلتقط للحفظ، ولا تلتقط للتملك. وعند ابن عَبَّاسٍ وعمر وعائشة وسعيد بن المسيب وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد

стр. 641

وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ تلتقط للتملك كغيرها، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ هل يجب أخذ اللقطة أو الأفضل ترك الأخذ؟ قَوْلَانِ: أحدهما يجب أخذها، والثاني، وبه قال أَحْمَد الأفضل الترك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يكره الالتقاط للأمين. وعند عَطَاء وجابر بن زيد ومالك َوَأَحْمَد وابن عمر وابن عَبَّاسٍ يكره له الالتقاط. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا ردّ اللقطة إلى الموضع الذي أخذها منه لم يبرأ من الضمان. واختلف النقل عن أَبِي حَنِيفَةَ، فنقل عنه الشيخ أبو حامد أنه موافق على ذلك، ونقل عنه ابن الصباغ والشاشي أنه يبرأ بذلك، ونقل عنه صاحب المعتمد والشيخ أبو إِسْحَاق في التعليقة وصاحب الدر الشفاف أنه إذا أخذها للحفظ، ثم ردّها إلى موضعها برأ بذلك، وإن أخذها لنفسه لم يبرأ بذلك، وكذا عنده إذا أخذ دراهم من كم نائم، أو خاتمًا من يده، ثم ردّ في تلك النومة فلا ضمان عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يجب الإشهاد على اللقطة، وإذا تلفت لم يضمن. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجب، وإذا لم يشهد عليها ضمنها به، وحكى عنه موافقة الشَّافِعِيّ. وعند بعض الشَّافِعِيَّة يجب الإشهاد عليها. واختلف النقل عن مالك، فنقل عنه صاحب البيان موافقة الشَّافِعِيّ، ونقل عنه صاحب المعتمد موافقة أَبِي حَنِيفَةَ في وجوب الإشهاد والضمان بتركه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ما تبتغيه النفس وتطلبه يجب تعريفه، وما لا تبتغيه النفس ولا تطلبه يجوز تملكه من غير تعريف. وعند بعض الشَّافِعِيَّة الدينار وما دونه لا يجب تعريفه. وعند الحسن بن صالح العشرة الدراهم فما فوقها يجب تعريفها حولًا. وعند إِسْحَاق ما دون الدينار يعرِّفه جمعة. وعند الثَّوْرِيّ يعرف الدرهم أيامًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعلي بن أبي طالب وابن عَبَّاسٍ إذا أراد تملك اللقطة فإنه

стр. 642

يعرَّفها سنة. وعند أَحْمَد يعرِّفها شهرًا. وعند آخرين يعرِّفها ثلاثة أيام. وعند شاذ من الفقهاء يعرِّفها ثلاثة أحوال. وعند عمر بن الخطاب ثلاث روايات غير ما تقدم: أحدها: يتركها ثلاثة أيام، ثم يعرِّفها سنة والثانية: يعرِّفها ثلاثة أعوام. والثالثة: يعرفها ثلاثة أشهر. وعند النَّاصِر والمؤيَّد من الزَّيْدِيَّة يعرِّفها سنة قلت قيمتها أو كثرت. وعند الهادي منهم حكمها حكم الوديعة، فيجب حفظها إلى اليأس من صاحبها إلى مائة وعشرين سنة إلى خمسين سنة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز إنشاد الشعر في المساجد ولا يكره. وعند قوم آخرين يكره. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يجب تعريف ما دون عشرة دراهم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وعمر وابن مسعود وعائشة أن الملتقط إذا عرَّف اللقطة. سنة فهو بالخيار إن شاء حفظها على صاحبها، وإن شاء تملكها وكان عليه ضمانها، وسواء في ذلك الغنى والفقير، وسواء كان من آل النبي ﵇ أو من غيرهم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وابن الْمُبَارَك إن كان فقيرًا فهو بالخيار إن شاء حفظها على صاحبها، وإن شاء تملَّكها، إلا أن يكون من ذوي القربى، وإن شاء تصدق بها وتكون موقوفة على إجازة صاحبها، وإن كان غنيًا لم يجز تملكها، وكان بالخيار بين أن يتصدق بها وبين أن يحفظها على صاحبها. وعند مالك يتملكها الغنى ولا يتملكها الفقير. وعند بعض المالكية يكره تملكها بعد التعريف، فإن فعل جاز، ولم يفرف بين الغني والفقير. وعند سعيد بن المسيب والحسن وطاوس والشعبي وعكرمة وعلي وابن عَبَّاسٍ وَأَحْمَد في رِوَايَة يتصدق به، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة. وعند ابن عمر لا يتملكها بعد مضي الحول، بل يضعها في بيت المال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد إذا عرَّف اللقطة حولاً وتملكها وتلفت في يده، ثم جاء صاحبها لزمه أن يضمن له بدلها. وعند داود لا يلزمه شيء، وبه قال الكرابيسي من الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا عرَّف اللقطة حولاً دخلت في ملكه وعليه بدلها، سواء كان غنيًا أو فقيرًا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه لا يدخل في ملكه إلا باختيار التملُّك، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة، ولا ينتفع بها إلا إذا كان

стр. 643

فقيرًا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد. وعند داود يملكها ولا يثبت بدلها في ذمته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وعامة أهل العلم إذا وصف اللقطة بحيث يغلب على ظن الملتقط صدقه جاز له دفعها إليه ولا يجب، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد. وعند الهادي منهم لا يجوز ردّها بالصفة. وعند مالك وداود وَأَحْمَد وبعض أصحاب الحديث يجب دفعها إليه، ونقل صاحب المعتمد عن أَبِي حَنِيفَةَ موافقة مالك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كان يمتنع من صغار السباع لقوته كالإبل والبقر والخيل والبغال والحمير، أو يبعد أثره في الأرض لخفته كالظباء والغزلان والأرانب، أو لطيارنه كالحمام لم يجز التقاطها للتملك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز التقاطها لذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا كان الحيوان مما لا يمتنع من صغار السباع بنفسه كالغنم وصغار الإبل والبقر والشَّاة وما أشبه ذلك فإنه يجوز التقاطه في الصحراء، ويكون بالخيار إن شاء أكله وغرمه لصاحبه إذا جاء، وإن شاء باعه وحفظ عليه ثمنه، وإن شاء حفظه لصاحبه وأنفق عليه من ماله، وإن شاء عرَّفه سنة، وأنفق عليه من ماله. وعند مالك وأهل الظاهر إذا أكلها فلا غرم عليه. وعند أَحْمَد إذا طرح البهيمة في المهلكة فوجدها إنسان فأحياها ملكها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ ما لا يمتنع من صغار السباع لا يملك إلا بعد الحول والتعريف. وعند مالك وداود إذا أخذها من فلاة أو مفازة ملكها في الحال وانتفع بها. وعند أَحْمَد هل يملك بعد الحول؟ فيه رِوَايَتَانِ وعنده أن ذلك يختص بالغنم دون جميع الأشياء ما عدا الدراهم والدنانير. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ هل يصح التقاط العبد؟ قَوْلَانِ: أحدهما يصح، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد والثاني لا يصح، واختاره الْمُزَنِي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يصح التقاط الفاسق. وهل تقرُّ في يده؟ قَوْلَانِ: أحدهما لا تقر في يده، بل ينزعها الحاكم ويجعلها في يد أمين. والثاني تقر في يده، ويضم الحاكم إليه أمينًا يشرف عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ. وَأَحْمَد تقرُّ في يده، ولا يضم إليه أمين يشرف عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وجَد ضالة وأنفق عليها لم يرجع بها على صاحبها. وعند عمر بن عبد العزيز وَمَالِك يرجع بها عليه. وعند أَحْمَد في العبد الآبق ينفق عليه في

стр. 644

حال رجوعه إلى سيّده، ويرجع به عليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن اللقطة التي تملك بعد الحول لا فرق فيها بين الدراهم والدنانير والعروض والحلي والغائبة والضالة. وعند أَحْمَد يختص ذلك بالدراهم والدنانير. * * *

стр. 645

كتاب اللقيط مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ الولد يتبعُ الأم في الْإِسْلَام. وعند مالك لا يتبعها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أقرَّ الملتقط أن اللقيط ابنه لحقه نسبه ويكون ابنًا له. وعند مالك إن كان قد تعسَّر عليه الولد لم يثبت نسبه منه، وإن لم يتعسَّر عليه الولد ثبت نسبه منه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا أنفق على اللقيط من غير إذن الحاكم كان متبرعًا، وبه قال كافة العلماء وسائر الزَّيْدِيَّة. وعند الهادي منهم لا يصير متبرعًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا ادّعى رجلان بنوة لقيط لم يلحق بهما. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يلحق بهما. وعند الطحاوي من الحنفية يلحق نسبه باثنين، ولا يلحق بأكثر. وعند أَبِي يُوسُفَ يلحق بثلاثة وأكثر على حسب الدعوى. وعند المتأخرين من الخنفية: يجوز أن يلحق الولد بمائة أب. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا تنازع رجلان اللقيط ووصف أحدهما به علامة، كالشامة على ظهره، أو كالخال على يديه وما أشبه ذلك لم تقدم بذلك دعواه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تقدم بذلك دعواه.

стр. 646

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تنازع حر وعبد ومسلم وذمي نسب اللقيط فهما فيه سواء، ولا يقدم أحدهما على الآخر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يقدم الحر على العبد والمسلم على الكافر. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا بلغ اللقيط وباع واشترى ونكح وطلَّق، ثم أقر بالرق فطريقان: إحداهما قَوْلَانِ: أحدهما يثبت رقه بإقراره، والثاني لا يثبت. والطريق الثانية الرق قولاً واحدًا، وفي الأحكام قَوْلَانِ: أحدهما تثبت أحكام الرق فيما له وما عليه، والثاني يثبت ما عليه دون ما له، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، واختاره الْمُزَنِي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا حكم بإسلام اللقيط بالدار، ثم بلغ ووصف بالكفر فلا يقتل ولا يجبر على الْإِسْلَام. وعند أَبِي حَنِيفَةَ أنه لا يُقرُّ على الكفر، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والمالكية إذا أسلم الصبي المراهق المميز لم يصح لكن يفرق بينه وبين أبويه، فإذا بلغ ووصف بالْإِسْلَام كان مسلمًا من حين وصف بعد البلوغ، وكذا لا تصح ردته. وعند بعض الشَّافِعِيَّة يصح إسلامه في الظاهر دون الباطن، فيفرق بينه وبين أبويه، فإذا بلغ ووصف الْإِسْلَام كان مسلمًا من حين وصف قبل بلوغه. وعند بعض الشَّافِعِيَّة وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وبعض المالكية يصح إسلامه ظاهرًا وباطنًا وتصح ردته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يثبت للملتقط على اللقيط ولاء. وعند عمر ﵁ عليه الولاء. وعند بعض الناس له عليه الولاء، فإذا مات ورثه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ له عليه الولاء إذا حكم له الإمام بولائه. وعند مالك ولاؤه ثابت لجميع المسلمين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ تصح دعوى المرأة النسب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تصح، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. وعند أَحْمَد في رِوَايَة لا يصح إذا كان لها زوج، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا مات اللقيط، فادعى نسبه رجل ثبت نسبه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ. لا يثبت. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا جَنى على اللقيط فيما دون النفس لم يملك الإمام الاستيقاد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ. يملك ذلك، وبه قاله أَحْمَد في رِوَايَة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وجد لقيط في دار الْإِسْلَام فهو مسلم، فإن امتنع بعد بلوغه

стр. 647

من الْإِسْلَام زجر عن الكفر، فإن أقام عليه أخذت منه الجزية ان كان كفره مما يقر عليه بجزية، وإلا لحق بدار الحرب. وعند أَحْمَد إذا امتنع بعد بلوغه من الْإِسْلَام أجبر عليه ولم يقبل منه إلا الْإِسْلَام أو القتل، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، إلا أنه لا يقتله عند الامتناع. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تزوجت المجهولة النسب ثم أقرت بالرق فالأولاد الخالصون قبل الإقرار أحرار، ولا يلزم الزوج قيمتهم، والحادثون بعده أرقاء. وهذا إذا قلنا الإقرار فيما بصر بالعين في المستقبل، فإن لم يقبل فاحتمالان عند أصحاب الشَّافِعِيّ أحدهما يحكم بحريتهم، والثاني برقهم، وهو ظاهر إطلاق باقي أصحاب الشَّافِعِيّ. وعند أحمد وأَبِي يُوسُفَ يقبل قولها في الرق، ولا يقبل قولها في زوال النكاح واسترقاق الأولاد، ولا في ولد يأتي به بعد ذلك لدون ستة أشهر. وعند مُحَمَّد ما يأتي به بعد ذلك حر أيضًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ادعى الكافر نسب لقيط لحق به نسبًا. وهل يتبعه في الدين؟ قَوْلَانِ وعند أَحْمَد يتبعه في النسب دون الدين. * * *

стр. 648

كتاب الوقف مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَد وعامة الفقهاء إذا وقف في حال حياته صح ولزم من غير قبض ولا حكم حاكم. وعند مُحَمَّد بن الحسن وابن أبي ليلى يصح الوقف، ولكن يفتقر إلى القبض. وعند أَبِي حَنِيفَةَ. لا يصح الوقف أصلًا، ولكن أصحابه استشنعوا هذا فقالوا: يصح، ولكن لا يلزم، وللواقف الرجوع فيه، وإذا

стр. 649

مات رجع فيه ورثته إلا أن يوصي به بعد موته فيلزم أو يحكم بلزومه حاكم. وروى ذلك عن علي وابن عَبَّاسٍ وابن مسعود. وعند أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ، لا يلزم وقف المنقولات، وإن أُخرج مخرج الوَصِيَّة: وعند مالك في الكراع والسلاح رِوَايَتَانِ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يصح وقف كل عين ينتفع بها مع بقاء عينها، كالحيوان والعروض والعقار والكراع والسلاح والرقيق وغير ذلك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح وقف الحيوان وإن حكم به الحاكم. وعند أَبِي يُوسُفَ يصح وقف العقار، ولا يصح وقف الحيوان والعروض والرقيق. ويجوز وقف الكراع من الخيل والسلاح والغلمان والبقر على سبيل البيع للأرض وعند مُحَمَّد بن الحسن يصح الوقف في الحيوان إلا في الخيل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يصح وقف الطعام. وعند مالك والْأَوْزَاعِيّ يصح ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ يصح وقف المصاحف وكتب الأدب والعلم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وزفر وابن أبي ليلى لا يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِك وأَبِي يُوسُفَ يصح وقف المشاع، وبه قال من الزَّيْدِيَّة علي بن العباس، وكذا المؤيَّد عن يَحْيَى، وعند مُحَمَّد بن الحسن لا يصح وقف المشاع وبناه على أصله، وهو أن الوقف يفتقر إلى القبض، والقبض لا يصح في المشاع. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة لا يصح فيما يتأتى قسمته، واختاره منهم المؤيَّد. وعند أبي طالب منهم عن يَحْيَى أن ما يتأتى قسمته على وجه الإقرار من غير التقويم يصح وقفه، وما يحتاج إلى التقويم عند القسمة لا يصح وقفه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك ومُحَمَّد بن الحسن لا يصح وقف الرجل على نفسه، ولو ذكر بعده جهة عامة، وبه قال الْإِمَامِيَّة، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند ابن أبي ليلى وابن شُبْرُمَةَ وأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَد يصح، وبه قال من الشَّافِعِيَّة ابن سريج والزبيرى، ومن الزَّيْدِيَّة سائرهم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان الوقف متصل الابتداء منقطع الانتهاء فقَوْلَانِ: أصحهما يصح، وبه قال مالك وَأَحْمَد وأبو يوسف، والثاني لا يصح، وبه قال مُحَمَّد بن الحسن. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا إنه يصح فانقرض الموقوق عليهم رجع إلى أقرب الناس إلى الواقف. وعند أَبِي يُوسُفَ يرجع إلى الواقف ملكًا إن كان باقيًا، وإلى وارثه إن كان

стр. 650

ميتًا، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة يرجع إلى المصالح لا إلى الواقف، واختاره منهم المؤيَّد. وعند يَحْيَى منهم يرجع إلى الواقف، أو ورثته وقفًا. وعند مُحَمَّد يعود ملكًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا جعل علو بيته مسجدًا. دون سفله، أو سفله دون علوه صح ذلك وبه قال بعض الحنفية. وعند أَبِي حَنِيفَةَ. لا يصح وله بيعه. وعند بعض الحنفية. إن أفرد العلو بالوقف لم يصح، وإن أفرد السفل بالوقف صح الوقف. واختلفت الزَّيْدِيَّة فقال النَّاصِر: إذا جعل سفل البيت مسجدًا صار العلو مسجدًا. وقال المؤيَّد يؤمر برفع العُلو، ثم قالت الزَّيْدِيَّة: إذا جعل في داره مسجدًا، وجعل تحت المسجد سردابًا، أو فوقه بيتٌ أو حجرة لم يكن مسجدًا لكنه لا يملكه، لأن للناس فيه شركة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ألفاظ الوقف الصريح: حَبَستُ وسَبَلتُ ووقَفْتُ. وعند الزَّيْدِيَّة هذه الألفاظ كتابة فيضيف إليها لله أو للفقراء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا بنى مسجدًا وأذن للناس بالصلاة فيه لم يكن مسجدًا حتى يوقفه بلفظه، وكذا إذا بنى مقبرة وأذن بالدفن فيها لم يصر مسبلة حتى يوقفها بلفظه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد تصير المقبرة بذلك وقفًا، وفي المسجد إذا فتح مع ذلك بابه إلى الشارع صار وقفًا وزال ملكه عن المقبرة والمسجد. وعند أَحْمَد إذا جعل وسط داره مسجدًا، وأذن للناس بالصلاة فيه صح الوقف. مسألة: المشهور عند الشَّافِعِيّ يزول ملك الوارث عن الوقف. وعند مالك لا يزول ملكه عنه، وحكاه ابن سريج قولاً عن الشَّافِعِيّ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي يُوسُفَ لا يعتبر في زوال ملك الواقف إخراج الوقف عن يده. وعند مُحَمَّد بن الحسن يعتبر ذلك، وبه قال مالك وَأَحْمَد في إحدى الروايتين عنهما. وعند مالك في الرِوَايَة الأخرى إن كان يصرف منفعته في الوجوه التي وقفها عليه إلى أن مات فهو صحيح، ولا تختلف الرِوَايَة عن مالك أنه إن لم يصرفها فى وجوهها أنه لا يصح. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إلى من ينتقل الملك في الوقف فيه طريقان: أحدهما إلى الله تعالى، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، والثانية قَوْلَانِ: أحدهما هذا، والثاني ينتقل إلى الموقوف عليه، وبه قال أحمد.

стр. 651

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شرط بيع الوقف متى شاء، أو شرط فيه الخيار لم يصح. وعند الْإِمَامِيَّة إذا شرط أنه يبيعه إذا احتاج إليه كان له ذلك وينتفع بثمنه. وعندهم أيضًا يجوز لأرباب الوقف بيعه إذا دعتهم ضرورة إلى ذلك، ولا يجوز لهم مع فقد الضرورة. وعند أَبِي يُوسُفَ يصح في إحدى الروايتين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وقف وقفًا على أنه إذا احتاج إليه باعه وانتفع بثمنه فالوقف باطل. وعند مالك والْإِمَامِيَّة لا يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وقف وقفًا في سبيل الله كان ذلك وقفًا على الغزاة الذين يغزون إذا نشطوا دون المرتبين في ديوان الإمام. وعند أَحْمَد يدخل فيه الحج. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وقف شيئًا ولم يذكر سبيله فقَوْلَانِ: أحدهما يصح ويصرفه فى وجوه البرّ، وبه قال أَحْمَد ومالك، والثاني لا يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وقف شيئًا على وجوه البر صرف إلى ما اختاره الناظر من الفقراء والمساكين والمساجد والقناطر وسائر مصالح المسلمين. وعند بعض العلماء يصرف إلى من يستحق الزكاة سوى العاملين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال: وقفت على أولادي وأولاد أولادي دخل فيه ولد البنات. وعند أَحْمَد وعيسى بن أبان وأبي حازم من الحنفية لا يدخل فيه أولاد البنات. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وقف على قرابته، أو على أقاربه، أو على ذي رحمه، أو أرحامه، أو كان ذلك في الوَصِيَّة صرف ذلك إلى من يعرف بقرابته من قبل الآباء والأمهات، فإن كان له جد يعرف له عند عامة الناس صرف إلى من ينتسب إلى ذلك الجد دون من ينتسب إلى ذلك الجد، ولا من ينتسب إلى أخي ذلك الجد، كالشَّافِعِيّ إذا وقف على قرابته فإنه يصرف إلى من ينتسب إلى شافع بن السائب، ولا يصرف إلى من ينتسب إلى علي وعبَّاس ابني السائب، ولا إلى من ينتسب إلى السائب بن عبيد، ويدخل فيه بنات الواقف وأولاد بناته، ويدخل فيه أمهات الواقف وآباء أمهاته وأخواله وخالاته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يدخل فيه كل ذي رحم محرم بالنسب، مثل الآباء والأمهات والبنين والبنات وأولادهم، والإخوة والأخوات، والأعمام والعمات دون بنيهم. وعند مالك يدخل فيه من يرث الواقف لا غير. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ إذا وقف على عقبه، أو نسله، أو ولد ولده، أو

стр. 652

على ذريته، أو ولد ولده لصلبه دخل فيه ولد البنات. وعند أَحْمَد وَمَالِك ومُحَمَّد بن الحسن لا يدخلون، واختاره الخرقي من الحنابلة. واختار أبو بكر من الحنابلة ما قاله الشَّافِعِيّ. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا وقف على مواليه وله موالٍ من أعلى وموالٍ من أسفل فثلاثة أوجه: أحدها: يكون لهما، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، والثاني يكون للمولى من أعلى والثالث يبطل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد ومُحَمَّد بن الحسن إذا وقف شيئًا وشرط أن ينفق منه على نفسه لم يصح. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ وأصحاب أَحْمَد يصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك إذا وقف على زيد وعمرو وبكر، ثم على الفقراء، فمات واحد منهم كان الوقف للآخرين. وعند بعض الشَّافِعِيَّة يكون للفقراء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا وقف في مرضه اعتبر من ثلثه، فإن كان على أجنبي لزم الوقف في الثلث، وما زاد على الثلث فهو موقوف على إجازة الورثه، وإن كان على الوارث وقف على إجازة الورثة، سواء زاد على الثلث أو لم يزد، وكذلك إذا أوصى بالوقف. وعند أَحْمَد في أصح الروايتين إن لم يزد على الثلث لزم، ولم يقف على إجازة الورثة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي يُوسُفَ إذا وقف مسجدًا في محلة فخربت المحلة أو وقف دارًا فخرب وتعطلت منافعه لم يبطل الوقف فيها. وعند أَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا خربت المحلّة جاز نقض المسجد وصرف آلته في مسجد آخر، ويجوز بيع الدار وصرف ثمنها إلى دار أخرى. وعند مُحَمَّد يبطل الوقف فيهما، ويكون ملكًا للواقف. وعند سفيان إذا خرب المسجد وخربت المحلّة لا يعود إلى ملكه، ولكن يباع ويشرى بثمنه موضعًا في محلّة عامرة، فيجعل مسجدًا. وعند الْإِمَامِيَّة إذا خرب الوقف بحيث لا يجدي جاز للموقوف عليه بيعه والانتفاع بثمنه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا جعل داره مسجدًا كان فيه كسائر الناس. وعند أَبِي حَنِيفَةَ هو أحق بالأذان والإمامة فيه. * * *

стр. 653

كتاب الهبة مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ وأكثر العلماء، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر يستحب للواقفين أن يسويا بين أولادهما في الهبة، ذكَرهم وأُنثاهم فيها سواء. وعند بعض الزَّيْدِيَّة التسوية واجبة. وعند شريح وَأَحْمَد وإِسْحَاق ومُحَمَّد بن الحسن المستحب أن يجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وبه قال بعض

стр. 654

الشَّافِعِيَّة، وسائر الزَّيْدِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا وهب لبعض أولاده دون بعض، أو فاضل بينهم صحّ ولم يأثم، غير أنه فعل مكروهًا. وعند طاوس َوَأَحْمَد وإِسْحَاق لا تصح الهبة. وعند داود يصح، لكن يجب عليه أن يرجع عليه فيها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تصح هبة الدَّين من غير من هو عليه، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لو وهبه من الأجنبي ووكله بقبضه جاز، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب ويَحْيَى. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا وهب الدَّين ممن هو عليه صحّ، وكان إبراءً، فلا يحتاج إلى القبول، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند زفر يحتاج إلى القبول، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد وبعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ. وصاحبيه وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ الهبة والصدقة والهدية لا تلزم إلا بالقبض، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد. وعند الحسن وحماد هبة الزوج لزوجته لا تفتقر إلى القبض وعند أَحْمَد في أصح الروايتين إن كانت معينة فإنها تلزم من غير قبض. وعند مالك وابن أبي ليلى وأَبِي ثَورٍ الهبة تلزم بالإيجاب والقبول من غير قبض، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى، فإن امتنع الواهب من الإقباض رفعه الموهوب له إلى الحاكم ليجبره على الإقباض، كما قال في الرهن، وقال أيضًا: إذا أعار رجلاً داره شهرًا فقد لزم المعير، وليس له أن يرجع في العَارَية قبل انقضاء الشهر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الهبة تفتقر إلى القبول على الفور. وعند ابن سريج من أصحابه يجوز على التراخي. وعند الحسن لا تفتقر الهبة إلى القبول كالعتق. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قبض الموهوب له الموهوبَ بغير إذن الواهب لم يصح القبض، سواء كان في المجلس أو بعد القيام من المجلس. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان

стр. 655

قبل القيام من المجلس صح القبض بغير إذن الواهب، وإن كان بعد القيام من المجلس لم يصح القبض بغير إذنه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أهدى فمات المهدي أو المهدَى إليه قبل قبول الهدية كانت الهدية راجعة إلى المهدي أو إلى ورثته. وعند مالك والحارث العكلي وحماد إذا دفعها إلى إنسان وبعث بها فهي للمهدى له، فإن مات فهي لورثته. وعند الحكم وَأَحْمَد وإِسْحَاق إن كان بعث بها إلى المُهدَى إليه مع رسوله فمات المهدى إليه قبل وصولها إليه رجعت إلى المهدي، وإن كان بعثها مع رسول المُهدَى إليه، كانت للمهدَى إليه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال رجل لآخر: كسوتك هذا الثوب، ثم قال لم أهبه قُبِل قوله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يقبل. مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا قال: أطعمتك هذا الطعام فاقبضه، ثم قال: لم أرد الهبة فوجهان: أحدهما لا يقبل، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. والثاني يقبل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لرجل: لك هذه الأرض فاقبضها لم يكن صريحًا في الهبة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكون صحيحًا فيها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال: منحتك هذه الدار أو هذا الثوب، فقال: قبلت وأقبضه كان ذلك هبة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يكون هبة إلا أن يريدها، وتكون عارية. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ هبة المشاع جائزة. وعند أبي حَنِيفَةَ لا يجوز فيما ينقسم، ويجوز فيما لا ينقسم. وإذا وهب ما ينقسم بين اثنين لم يصح عند أَبِي حَنِيفَةَ وزفر، ويصح عند أَبِي يُوسُفَ ومحمد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا كان بين رجلين فوهباها لرجل صحت الهبة. وإجارة المشاع عند أَبِي حَنِيفَةَ لا تصح من الشريك ولا من غيره، ورهن المشاع عنده لا يصح بحال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ هبة المجهول لا تصح. وعند مالك تصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وهب لابنه البالغ هبة لم تصح حتى يقبل الابن الهبة، أو وكيله، فإن قبل الأب الهبة له لم يصح. وعند ابن أبي ليلى يصح إذا كان يعوله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وهب جارية حاملاً، واستثنى حملها لم تصح الهبة. وعند أَبِي ثَورٍ تصح. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تصح الهبة، ويسقط الاستثناء، ويكون حملها للموهوب له.

стр. 656

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق يجوز للوالدين الرجوع فيما وهبا لولديهما حقيقة كان ولدهما أو مجازًا، كولد الولد، وسواء في ذلك ولد البنين أو ولد البنات. وعند الزَّيْدِيَّة إذا وهب من ابنه الصغير جاز له الرجوع عليه عند الحاجة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد في رِوَايَة إذا وهبا له وأقبضاه إياه فليس لهما الرجوع فيه. وعند أَحْمَد في رِوَايَة أيضًا إن كان الولد قد استحدث دينًا، أو كانت أنثى سقط حق الأب من الرجوع، وبه قال مالك. وعند مالك أيضًا وَأَحْمَد يجوز لهما الرجوع فيما وهبا لولديهما لصلتهما دون ولد الولد ما لم ينتفع به، فإن انتفع به بأن أمنه الناس فبايعوه، أو زوجوه، أو غير ذلك من الانتفاع لم يكن لهما الرجوع فيه. واختلفت الزَّيْدِيَّة فقال النَّاصِر: الهبة لا تقبل الرجوع بحال، إلا إذا وهبها من ابنه الصغير فإنها تقبل الرجوع عند الحاجة، وفي سائر المواضع لا تقبل الرجوع. وعند سائر الزَّيْدِيَّة تقبل الرجوع إلا في ثلاثة مواضع: أحدها إذا وهب للَّهِ تعالى، والثاني إذا وهب على عوض معلوم، والثالث لصلة الرحم. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ هبة الزوجين كل واحد منهما لصاحبه لازمة، وليس له الرجوع فيها. وعند شريح والشعبي والْأَوْزَاعِيّ يجوز للمرأة أن ترجع فيما وهبته للزوج، وليس للزوج أن يرجع فيما وهبه لها، وحكاه الزُّهْرِيّ عن القضاة. وعند اللَّيْث ترجع الزوجة فيما وهبت لزوجها، إلا أن يكون سألها أن تهب له ثم طلقها مكانه أو بعد ذلك بيوم أو نحوه. وعند الْأَوْزَاعِيّ لا يرجع فيما وَهَب لمولى، ولا لبائع له، ولا لذي رحم، ولا لامرأة، ولا السلطان لمن دونه، ويرجع فيما سوى ذلك، فإن كانت الهبة قد تمت وزادت عند صاحبها فقيمتها يوم وهبها. وعند الحسن بن حيي إذا لم يرد بالهبة ثواب الدنيا لم يرجع إذا قبض، ولا يرجع فيما وهب لذي رحم محرم، فإن وهب لغير ذي رحمٍ محرمٍ يريد بها ثواب الدنيا فله أن يرجع فيها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز للمرأة الرشيدة أن تهب وتعطي العطايا بغير إذن زوجها، سواء ولدت أم لم تلد، أقامت حولاً في بيت زوجها أو أقل من ذلك. وعند شريح والشعبي وَأَحْمَد وعمر وإِسْحَاق ليس لها في مالها أمر حتى تلد ويحول عليها الحول في بيت زوجها. وعند النَّخَعِيّ إذا ولدت جاز لها أن تهب وتعطي. وعند الشعبي أيضًا إذا حال عليها الحول في بيتها جاز لها ما صنعت. وعند طاوس وأنس بن مالك ليس لها أن تعطى من مالها شيئًا إلا بإذن زوجها. وعند مالك البكر تعطي من مالها وهي في

стр. 657

سترها لم تتزوج، وإذا أرادت الرجوع كان لها ذلك، إلا أن يكون الشيء يسيرًا، فإن تزوجت، ثم أقامت على التسليم، ثم أرادت الرجوع فيما أعطت لم يكن لها ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا وهب لغير ولده، أو ولد ولده وإن سفل فليس له أن يرجع في هبته له بعد إقباضه، سواء كان ذا رحم محرم أو أجنبيًا، وبه قال أَحْمَد في الهبة المُطلّقة. وعند الْإِمَامِيَّة إذا وهب لغيره ولم يقصد به وجه الله تعالى جاز له الرجوع فيه، ولا فرق عندهم بين الأجنبي وذي الرحم. وعند داود له الرجوع سواء وهب لأجنبي أو قريب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ إذا وهب لذي رحم محرم بحيث لو كان أحدهما أنثى والآخر رجلاً لم يجز نكاحها، مثل أن يهب لابنه أو جده أو لعمه أو لخاله لم يجز له الرجوع عليه بعد الإقباض. وهكذا إذا وهب أحد الزوجين للآخر. وإن وهب لغير ذي رحم محرم، مثل أن يَهَبَ لابن عمّه، أو لابن خاله، أو لابنة عمه، أو كان أجنبيًا منه جاز له أن يرجع عليه في هبته لهُ بعد الإقباض ما لم يثب منها، أو يرتد على الشيء في نفسه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ أيضًا ويَحْيَى من الزَّيْدِيَّة إذا وهب من الأجنبي صح رجوعه إلا إذا تحقق المانع بأن يرتد في الموهوب أو يموت الموهوب له. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ ليس للوالد أن يأخذ من مال ولده إلا قدر حاجته عند نزولها. وعند أَحْمَد يجوز له أن يأخذ ما شاء عند الحاجة وغيرها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يملك الابن مطالبة الأب بما ثبت له في ذمته بذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا زاد الموهوب في يد الموهوب له زيادة لا تتميز، كالسمن والطول وتعلم الصنعة وغير ذلك لم يمنع من الرجوع فيه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يمنع من الرجوع فيه، إلا أن تكون الزيادة بتعليم القرآن أو إسلام أو قضاء دين عنه، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة. وعند مُحَمَّد بن الحسن يمنع ذلك الرجوع بكل حال، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة، وكذا عند مُحَمَّد لو كان كافرًا فأسلم، أو كان عليه دين فأدَّاه الموهوب له. وعند زفر إذا علمها الموهوب له القرآن أو الكتابة أو المشط فحذقت في ذلك فله أن يرجع فيها. وعند أَبِي يُوسُفَ لا يرجع. وعند عثمان البتي إذا أعطى الرجل عطية لآخر لا يتبين أنه مستغرر فعطيته جائزة، وليس له أن يرجع فيها. وعند مالك الأمر المجمع عليه أن الهبة إذا تغيرت عند الموهوب له بالثواب بزيادة أو نقصان فإن على الموهوب له أن يعطى الواهب قيمتها يوم قبضها. وعنده أيضًا في الواهب يكون لورثته مثل ما كان

стр. 658

له من الثواب إن تبعوه. وعند اللَّيْث إذا وهب للثواب رجع فيها مثل قول مالك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن أبي ليلى وأَبِي يُوسُفَ يجوز الرجوع في الهبة من غير قضاء القاضي، فيقول: ارتجعته منك أو رجعت فيما وهبت لك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وكذا المؤيَّد عن يَحْيَى. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه والثَّوْرِيّ لا يصح الرجوع إلا بقضاء القاضي، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب والمؤيَّد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا وهب الأب لابنه الصغير وقبضه له لزمت الهبة، سواء كان عرضًا أو ذهبًا أو فضة. وعند مالك إن كان مما يتعين كالعروض جازت هبته له وقبضه، وإن كان مما لا يتعين كالدراهم والدنانير فلا يجوز إلا أن يضعها على يد غيره ويشهد عليها. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وصب الأدنى من الأعلى كالفقير يهب للغني، وآحاد الرعيّة يهب للسلطان فقَوْلَانِ: أحدهما فهو القديم يقتضي الثواب، وبه قال مالك، ومن الزَّيْدِيَّة أبو طالب، والثاني هو الجديد لا يقتضي الثواب، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وصاحباه َوَأَحْمَد، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا الهبة تقتضي الثواب ففي قدره ثلاثة أوجه: أحدها إلى أن يرضى، والثاني قدر قيمته، وبه قال مالك، والثالث ما يكون ثواب مثله في العادة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شرط الثواب، فإن قلنا بالجديد وأن الهبة لا تقتضي الثواب فهل يبطل العقد؟ قَوْلَانِ. وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ الشرط صحيح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لو وهب هبة على العوض كان كالبيع في أحد القولين، فلا رجوع فيها وله المطالبة بالرجوع، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة، وهو الأصح عند النَّاصِر منهم. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه له الرجوع ما لم يقبض العوض، وبعد القبض لا رجوع له، وبه قال زيد بن علي، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ العوض إذا كان مشروطًا في العقد كان عوضًا على الحقيقة، فإن كان ملحقًا في العقد بأن يهب منه هبة فيهب الموهوب منه هبة، وجعلها عوضًا عن الأولى ومكافأة فإنها لا تلحق بالعقد ولا توجبه الشفعة، ولا تقبل الرجوع، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة يلحق بالعقد. * * *

стр. 659

باب العمرى والرقبى مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ العمرى جائزة، وهو أن يقول: أعمرتك هذه الدار عمرك، أو عمرى، أو حياتك، أو حياتي، أو ما عشت، أو ما عشت ولعِقبك بعدك، فإذا قال الآخر: قبلت وأذن له بالقبض فقبض صح ذلك وكان هبة. وعند بعض الناس لا تجوز العمرى، واختاره من الشَّافِعِيَّة الزبيرى. وعند مالك يكون للمعمر السكنى، فإذا مات عادت إلى المعمر، فإن قال: له ولعقبه كانت السكنى لهم، فإذا انقرضوا عادت إلى المعمر، أو إلى ورثته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال: أعمرتك هذه الدار وجعلتها لك عمرك أو ما عشت، أو ما حييت وأطلق ولم يقل لعقبك من بعدك فقَوْلَانِ: الجديد يصح، وتكون للمعمر فى حياته ولورثته من بعده، ولا ترجع إلى المعطى، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وهو الأصح. واختلف أصحاب الشَّافِعِيّ في القول القديم، فقال أبو إِسْحَاق: قوله القديم أنها تكون للمعمر في حياته فإذا مات رجَعَت إلى المعطي أو ورثته، وبه قال مالك، وقال أكثر أصحاب الشَّافِعِيّ: القول القديم أن العطية فاسدة ولا تجوز للمعمر ولا لورثته من بعده. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق الرقبى جائزة، وهو أن يقول: أرقبتك هذه الدار وجعلت داري لك رقبى، ومعناه أنها لك مدة حياتك، فإن مت قبلي عادت إليَّ، وإن مت قبلك فهي لك ولورثتك من بعدك، فعلى القول الجديد في العمرى تكون هنا للمرتب في حياته ولورثته من بعده، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة، وعلى ما حكاه أبو إِسْحَاق عن القديم تكون له حياته، فإن مات والمعطي حي رجعت إليه، وإن مات المعطي أولًا كان للمرتب حياته ولورثته بعده، وعلى ما حكاه أكثر أصحاب الشَّافِعِيّ عن القديم تكون العطية باطلة. وعند أَكْثَر الْعُلَمَاءِ هي باطلة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد الرقبى لا تملك، وتكون عارية، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند مجاهد الرقبى أن يقول: هذه الدار للآخر مني ومنك موتًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شرط في العمرى أو الرقبى الرجوع بعد موت المعمر والمرتب بطل الشرط، وفي العقد قَوْلَانِ: الجديد صحته. وعند أَحْمَد لا يبطل العقد،

стр. 660

وفى بطلان الشرط رِوَايَتَانِ: أصحهما بطلانه، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ليس من شرط البراءة من الدَّين قبول من عليه الدَّين. وعند مُحَمَّد يشترط، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وزفر وَمَالِك إذا ردّ من عليه الدَّين البراءة لم يَعُد الدَّين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وكافة الزَّيْدِيَّة يعود الدَّين. * * *

стр. 661

كتاب الوصايا مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز أن يوصي بالنظر في حق الصغار مع وجود الجد.

стр. 662

وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز ذلك، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة من الخراسانيين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أوصى الذمي بثلث ماله لبناء كنيسة أو بيعة أو بعمارة لهما، أو بشراء خنازير أو خمر فيتصدق بهما فهو باطل لا تصح الوَصِيَّة به. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة تصح الوَصِيَّة بذلك كله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة إذا أوصى إلى شخص بالنظر في أمر أولاده الصغار وتزويج بناته لم يكن للوصي تزويجهن، سواء كنّ البنات صغارًا أو كبارًا، عين له الزوج أو لم يعينه، بل إن كان للبنات ولي مناسب، زوجهن، وإلا فالحاكم يزوجهن. وعند أَحْمَد تصح الوَصِيَّة في تزويجهن ويملك الوصي ذلك. وعند أَبِي ثَورٍ الوصي أولى بتزويجهن من الولي المناسب. وعند مالك إذا أوصى إليه في تزويج بناته مطلقًا كان الوصي أحق بإنكاحهن من الناسب، فإن كن كبارًا لم يزوجهن إلا بإذنهن، وإن كن صغارًا لم يزوجهن الوصي إلا إن عين له المُوصي الزوج. مسألة: عند الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ تستحب الوَصِيَّة للأقارب الذين لا ميراث لهم في الجملة، أو لحاجب حجبهم ولا يجب ذلك. وعند الزُّهْرِيّ والضحاك وأبي مجلز وداود وابن جرير الوَصِيَّة لهم واجبة واختاره أبو بكر من الحنابلة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في الوَصِيَّة للوارث قَوْلَانِ: أحدهما أنها باطلة، وبه قال زفر، والثاني أنها صحيحة إذا رضي بها سائر الورثة، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأكثر العلماء، وإن لم يرضوا بطلت، وبه قال زيد بن علي، واختاره من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد. وعند الْإِمَامِيَّة هي صحيحة وليس للورثة ردّها، وبه قال من الزَّيْدِيَّة مُحَمَّد بن يَحْيَى والقاسم والصادق والباقر والنَّاصِر، وكذا الداعي وأبو طالب عن الهادي، وهو اختياره. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن مسعود إذا أذنت الورثة لمورثهم أن يوصي بالثلث لبعض الورثة، أو بالثلثين لغير الورثة فإن ذلك لا يلزمهم، ولهم الرجوع في ذلك بعد موت الموصي. وعند الحسن وعَطَاء والزُّهْرِيّ وابن أبي ليلى وعبد الملك بن يعلى ورَبِيعَة وحماد والْأَوْزَاعِيّ يلزمهم ذلك، وليس لهم الرجوع بعد موته. وعند مالك إذا أذنوا له فى حال الصحة لم يلزمهم ذلك، لان أذنوا له في حال مرضه لزمهم ذلك. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى لعبد وارثه بثلثه، فإنه يكون موقوفًا على إجازة

стр. 663

الورثة كالوَصِيَّة للوارث. وعند مالك إن كان ذلك يسيرًا جاز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى لعبد نفسه كان كما لو أوصى لعبد وارثه، فيقف على إجازة الورثة. وعند الحسن وابن سِيرِينَ إذا أوصى لعبده بالثلث كان ذلك في رقبته، فإن كان الثلث أكثر من رقبته عتق ودفع إليه ما بقي، وإن كان الثلث أقل من ثمنه عتق وسعى له فيما بقي. وإن أوصى له بدراهم، فإن شاء الورثة أجازوا، وإن شاءوا لم يجيزوا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن أوصى له بدراهم لم يجز، وإن أوصى له برقبته جاز، وإن أوصى له بثلث رقبته سعى له فيما بقي، وعند مالك إن أوصى له برقبته، فإن حمله الثلث أعطى ما فضل من الثلث عن رقبته. وإن أوصى له بوصيه جاز إذا حمله الثلث، وليس للورثة أن ينزعوه. وعند الثَّوْرِيّ وإِسْحَاق إن أوصى له بدراهم جاز وإن أوصى برقبته بطلت الوَصِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأهل المدينة وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أوصى من لا وارث له مُعَين بما زاد على الثلث بطلت الوَصِيَّة فيما زاد على الثلث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ َوَأَحْمَد في رِوَايَة وعبيدة السلماني والحسن ومسروق وإِسْحَاق وابن مسعودٍ تصح الوَصِيَّة فى الكل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا مات الموصي، ثم مات الموصى له قبل القبول والرد لم تبطل الوَصِيَّة، ويقوم وارثه مقامه في القبول أو الرد، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب. وعند النَّاصِر والمؤيَّد من الزَّيْدِيَّة أنها تبطل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن مسعود وشريح وطاوس والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه َوَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا تصح الإجازة من الورثة في حال حياة الموصي، سواء أجازوا ذلك في صحّة الموصي أو مرض موته، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد والهادي. وعند الحسن وعَطَاء والزُّهْرِيّ ورَبِيعَة تصح الإجازة. وعند مالك وابن أبي ليلى والْأَوْزَاعِيّ إن أجازوا ذلك في صحة الموصي لم تصح، وإن أجازوا ذلك في مرض موته صحت إجازتهم، وعند النَّاصِر والهادي من الزَّيْدِيَّة إن أجازوا قبل موته، ثم أرادوا الرجوع بعد موته لم يكن لهم الرجوع في ذلك، ويصح رجوعهم قبل موته، وبه قال عثمان البتي والحسن البصري والزُّهْرِيّ وعَطَاء ورَبِيعَة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إجازة الورثة تنفيذ أو ابتداء هبة فيه قَوْلَانِ: أصحهما أولهما، وبه قال أَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ.

стр. 664

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي بن أبي طالب وأهل العراق إذا أوصى بثلث ماله، ثم استفاد مالاً كان للموصى له ثلث جميع ما كان موجودًا عند الموت. وعند مالك تتعلق الوَصِيَّة بثلث ما كان موجودًا عند الوَصِيَّة، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. وعند أحمد وإِسْحَاق إن استفاد مالاً من غير دينه دخل في الوَصِيَّة، وإن كان من جهة الدية بأن قتل خطأ لم تدخل الدية في الوَصِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى لواحد بجارية حامل فوضعت قبل موت الموصي بستة أشهر فصاعدًا من حين الوَصِيَّة، فإن الولد يكون للموصي، وينتقل إلى ورثته، وهكذا إذا وضعت لأقل من ستة أشهر فصاعدًا من حين الوَصِيَّة، وقلنا إن الحمل لا حكم له، فإنه يكون الولد للموصي. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكون الولد للموصى له. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى لواحد بأمة، وأتت بولد بعد موت الموصي، وقيمتها وقيمة الولد سواء، ولا مال له غيرهما وقبل الموصى له، فإنه يكون للموصى له ثلث الجارية، وثلث الولد تابع لملكه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكون له ثلثا الجارية، وثلث الجارية والولد يكون للورثة. وعند أَحْمَد يكون الولد والأم للموصى له. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تصح وَصِيَّة الصبي المميز والمحجور عليه لسفه في أحد القولين، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وصاحباه وابن عباس، ومن الزَّيْدِيَّة زيد بن علي وأبو العبَّاس عن الهادي، ويصح في القول الآخر، وبه قال مالك وَأَحْمَد وشريح وعمر بن عبد العزيز والزُّهْرِيّ وعَطَاء والنَّخَعِيّ والشعبي وعمر بن الخطاب، ومن الزَّيْدِيَّة المؤيَّد عن الهادي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد تصح الوَصِيَّة للحربي بغير السلاح. وعند أبي حَنِيفَةَ لا تصح، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ تصح الوَصِيَّة للقاتل في أحد القولين، وبه قال مالك وَأَحْمَد، ومن الزَّيْدِيَّة المؤيَّد عن الهادي، واختاره، ولا تصح في القول الآخر، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وصاحباه وَأَحْمَد في إحدى الروايتين، ومن الزَّيْدِيَّة الداعي وأبو طالب عن الهادي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي حَنِيفَةَ لا تصح الوَصِيَّة للميت، سواء ظنه حيًا أو علمه ميتًا. وعند مالك إن ظنه حيًا فبان أنه ميت بطلت الوَصِيَّة، وإن علمه ميتًا صحت الوَصِيَّة وتكون لوارثه.

стр. 665

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى له ثانية لم يلزمه قبوله، وهو بالخيار إن شاء قبله وإن شاء لم يقبل. وعند بعض الناس يلزمه قبوله. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خصَّ المريض مع بعض الغرماء بالقضاء لم يكن للباقين مخاصَّته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لهم ذلك، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة وكافة الزَّيْدِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء تصح الوَصِيَّة بالمنافع التي تباح بالإجارة والإباحة، كسكنى الدار، وخدمة العبد، وثمرة البستان وما أشبهه. وعند ابن أبي ليلى لا تصح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في وقت ملك الموصى به، إذا كانت الوَصِيَّة لمعين ثلاثة أقوال: أحدها يملك بموت الموصي بغير اختياره، والثاني يملكه بموت الموصي والقبول، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ، والثالث أنه مراعى، فإن قبل الموصى له تبيَّنا أنه ينتقل إليه بالموت، وإن ردّ تبيَّنا أنه لم يملك، وبه قال مالك وهو الصحيح. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وبعض الحنابلة إذا مات الموصى له بعد موت الموصي وقبل القبول والرد قام وارثه مقامه في القبول والرد. وعند أَحْمَد وبعض الشَّافِعِيَّة أنها تبطل. واختلف النقل عن أَبِي حَنِيفَةَ، فنقل عنه الشاشي وصاحب المعتمد والدر الشفاف أن الوَصِيَّة تلزم وتدخل في ملك الموصى له بغير قبول، ويسقط القبول، وينتقل إلى ورثة الموصى له. ونقل عنه صاحب البيان أن الوَصِيَّة تبطل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي بن أبي طالب إذا مات الموصى له قبل موت الموصي بطلت الوَصِيَّة، ورجع الموصى به إلى ورثة الموصي. وعند الحسن البصري تكون لوارث الموصى له، وعند عَطَاء إن علم الموصي بموت الموصى له ولم يحدث في الموصى به شيئًا فهو لورثة الموصى له. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أقرّ لأجنبية بمال في مرض الموت، ثم تزوجها لم يبطل الإقرار. وعند زفر يبطل. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أوصى للمسجد صحت الوَصِيَّة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تصح حتى يقول تنفق عليه. * * *

стр. 666

باب ما يعتبر من الثلث مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ هبات المريض وعتقه يعتبر من الثلث إن لم يجز الورثة. وعند داود ومَسْرُوق والْإِمَامِيَّة يعتبر من رأس المال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن مسعود إذا أعتق عبده في مرضه ولا مال له غيره نفذ العتق في ثلثه، ويبقى ثلثاه رقيقًا إذا لم يجز الورثة. وعند شريح والنَّخَعِيّ يعتق ثلثه، ويُستسعى في ثلثيه. وعند مَسْرُوق ينفذ في جميعه. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى أن يعتق عنه رقبة بجميع ماله، ولم يجز الورثة، فإنه يشترى بثلث ماله رقبة تعتق عنه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تبطل الوَصِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى أن يعتق عنه رقبتان بمال معلوم ولم يخرجا من الثلث، أعتق منه بقدر الثلث. وعند عَطَاء يعتق عنه واحدة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأبي يوسف لا يعتق شيء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى بالحج من لم يحج كان من رأس المال، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والباقر والصادق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وسائر الزَّيْدِيَّة يكون من ثلث المال. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا التحم الحرب، واختلف الطائفتان للقتال وكانتا متساويتين متقاربتين في التكافؤ، أو وقع أسيرًا في يد من يرى قتل الأسارى، أو ركب البحر في حال اضطرابه. فالكل في هذه المسائل مخوَّف، وإذا قدم لاستيفاء القصاص فليس بمخوَّف ما لم يجرح. ومن أصحاب الشَّافِعِيّ من حكى في هذه المسائل الأربع قولين: أحدهما أنه ليس بمخوَّف، والثاني أنه مخوَّف، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ والحسن ومَكْحُول والْأَوْزَاعِيّ والشعبي وَأَحْمَد والثَّوْرِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد عن الهادي. وعند النَّاصِر وأبي طالب منهم عن الهادي أن ذلك يكون من رأس المال إذا لم يكن متعلقًا بما بعد الموت، إلا إذا باشر القتال فيكون من الثلث حينئذ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان الأسير في يد من جرت عادتهم بقتل الأسارى، فعطاياه من الثلث، وإن كان في يد من لم تجر عادتهم بالقتل فعطاياه من رأس المال. وعند الزُّهْرِيّ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق عطايا الأسير من ثلثه.

стр. 667

مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وزيد بن ثابت الحمل قبل الطلاق ليس بمخوّف، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد. وعند سعيد بن المسيّب وعَطَاء وقتادة هو مخوف. وعند مالك واللَّيْث إذا بلغت ستة أشهر فهو مخوف، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ العطايا المنجّزة المعتبرة من الثلث إذا كانت جنسًا واحدًا غير العتق، فإنه يقدَّم السابق منها إذا لم يتسع الثلث لها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ هما سواء. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أعتق، ثم حابى قدم العتق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يتحاصان. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كانت العطايا المنجزة أجناسًا مختلفة، فإنه يقدم السابق منها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة تقدم المحاباة على العتق إذا كانت سابقة، وإن كان العتق هو السابق سوى بينه وبين المحاباة، ولو حابى، ثم أعتق، ثم حابى كان نصف الثلث للمحاباة الأولى، ونصفه بين العتق والمحاباة الثانية هما فيه سواء. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد يقدَّم العتق بكل حال تقدم أو تأخر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كان بعض التبرعات منجَّزة، وبعضها مؤخرة قدمت المنجزة، سواء تقدمت أو تأخرت، عتقًا كان أو غيره. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا أعتق عبدًا فى مرضه، ثم أوصى بعتق آخر ولم يحملها الثلث سوى بينهما. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى بوصايا قدم العتق على غيره في أحد القولين، وبه قال ابن عمر وأبو يوسف ومحمد، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، وسوى بين العتق وغيره في القول الثاني، وبه قال ابن سِيرِينَ والشعبي والنَّخَعِيّ والحسن وأبو ثور، ومن الزَّيْدِيَّة يَحْيَى. وعند الحسن إذا أوصى برقبة تشترى له وتعتق عنه كانت كسائر الوصايا. وإن أوصى بعتق عبد في مرضه قدّم على غيره من سائر الوصايا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى بوصايا، كالمحاباة والهبة والعتق فهي والعتق سواء، وفى تقديم العتق قَوْلَانِ: أحدهما يقدم العتق عليهما، والثاني لا يقدم. وعند أبي حَنِيفَةَ إذا أوصى بزكاة واجبة أو حج واجب قدم على غيره، وما عداها من حج التطوع والصدقة وغير ذلك تبدأ فيه بما تبدأ منهما في اللقطة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وكافة العلماء إذا أوصى لرجل بثلث عين من ماله من دار، أو أرض، أو عبد، ثم مات الموصى استحق ثلث العين الموصي بها. وعند أَبِي ثَورٍ

стр. 668

وزفر لا يستحق الموصى له إلا ثلث ما بقي من العين الموصى بها وهو يسعها، وبه قال من الشَّافِعِيَّة ابن سريج. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باع في مرضه شيئًا من الوارث بثمن المثل جاز. وعند أبي حَنِيفَةَ لا يجوز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أوصى أن يعتق عنه عبدًا بمائة، ولم تخرج المائة من الثلث اشترى عبدًا بما يخرج من الثلث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تبطل الوَصِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أوصى بعين من أعيان ماله يخرج من ثلث ماله وبقية ماله غائب، لم يكن للموصى له المطالبة بالعين قبل قدوم الغائب، فإن طلب بثلث العين لم يسلم إليه شيء قبل حضور المال الغائب. وعند بعض الشَّافِعِيَّة يسلم إليه ثلثها. وعند مالك الورثة بالخيار إن شاءوا سلموا إليه العين قبل حضور المال الغائب، وإن شاءوا أبطلوا الوَصِيَّة في ثلثي العين، وتجعل وصيته في ثلث جميع المال مشاعًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والشعبي والنَّخَعِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ نكاح المريض صحيح، وصداق المثل من رأس المال، وما زاد عليه فهو محاباة، فإن كانت وارثة لم يصح ذلك إلا لإجازة الورثة، وإن لم تكن وارثة بأن كانت ذمية، أو مملوكة، أو قتلته، أو ماتت قبله، أو أبانها، وقلنا لا يرث، فإن خرج من الثلث صح لها، وإن لم يخرج من الثلث وقف على إجازة الورثة. وعند الزُّهْرِيّ يصح نكاحه، ولا ترثه الزوجة. وعند رَبِيعَة يصح ويكون المهر من الثلث وإن لم يزد على مهر مثلها. وعند مالك لا يصح النكاح. * * *

стр. 669

باب جامع الوصايا مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أوصى لجيرانه صرف إلى أربعين دار من كل جانب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكون ذلك للجار الذي يلاصقه. وعند مُحَمَّد جيرانه أهل محلته الذين يجمعهم المسجد الذي يصلي فيه الموصي. وعند أَبِي يُوسُفَ هي لأهل الدرب في المحلّة، وإن تفرقوا في مسجدين متقاربين. وعند قتادة جاره: الدار والداران. وعند سعيد بن جبير جاره هو الذي يسمع الإقامة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ إذا أوصى بثلث ماله لزيد وللفقراء والمساكين كان نصفه لزيد ونصفه للفقراء والمساكين. وعند مالك يعطى زيد ما أدى اجتهاد الحاكم إليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لزيد الثلث، وللفقراء الثلث، وللمساكين الثلث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال: بع أرضي وفرق ثمنها في الفقراء والمساكين فباعها بالدنانير، ثم أخذ مكان الدنانير الدراهم، أو عروضًا لم يجز ذلك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد في أول الأمر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه أنه يجوز، وبه قال المؤيَّد من الزَّيْدِيَّة في آخر الأمر. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى بثلث لقرابته، أو ذوي رحمه، أو لقرابة فلان، أو لرحمه، أو لأرحامه دخل فيه كل من ينتسب إليه من قبل أبيه وأمه الذين ينتسبون إلى الأب الأدنى نسبهُ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا أوصى لقرابته استحق بذلك كل ذي رحم محرم، ولا يدخل فيه الولد والوالد، ويقدَّم الأقرب فالأقرب. وعند أَحْمَد أنه يكون لقرابة الأب الأدنى دون قرابة الأم، ويكون لمن ينتسب إلى الأب الثالث ولا يجاوزه، ويختص بذلك المسلمون حتى إذا كان له قريب كافر لم يستحق. وعند مالك هم كل من جاز أن يرث دون من لا يرث. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد هو كل من جمعه وإياهم أول أب في الْإِسْلَام. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا فرق بين الغني والفقير. وعند مالك يختص به الفقير. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا فرق بين الذكر والأنثى. وعند الحسن وقتادة يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى للأجانب، وله قرابة لا يرثون صحت الوَصِيَّة لهم،

стр. 670

واستقرت عليهم. وعند الحسن وطاوس وعبد الملك بن يَعْلِى يُنزع المُوصَى به للأجانب ويُرد منهم على قرابته الذين لا يرثونه. وعند سعيد بن المسيب وجابر بن زيد وإِسْحَاق يعطى ثلث ما وصَّى له به، ويرد ثلثاه على قرابته. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قال: ضع ثلثي حيث شئت، أو حيث رأيت لم يجز له صرفه إلى أحد من ورثة الميّت، ولا لنفسه، ولا لبعض أولاده، وإن كانوا بالغين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ له ذلك، إلا أن أبا ثور يقول: إن دفعه إلى أحد من ورثة الميت جاز. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أوصى لمواليه، وله موالٍ من أعلى وموالٍ من أسفل، فإنهم يشتركون في ذلك. وعند أصحاب الشَّافِعِيّ خلاف قدمناه في الوقف. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تبطل الوَصِيَّة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يدخل فيهم موالى أبيه. وعند زفر يدخلون. وعند أَحْمَد إذا لم يكن له موال استحق موالى أبيه. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد لا يستحقون شيئًا. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لوصيه حُجَّ عني بألف، فأحج عنه بخمسمائة، وكان الألف يخرج من الثلث، فإنه يحجج عنه أيضًا بالباقي من حيث بلغ، ولا يرد إلى الورثة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند المؤيَّد منهم على الوصي التوسعة في الإنفاق، فمتى أحلَّ بها وأحج بدون ذلك ضمن للورثة ما يعطى في المعاقد، وعليه الحج للميّت بمثل ما أوصى في السنة القابلة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يرد الباقي إلى الورثة. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى لقبيلة لا تنحصر كبني هاشم وبني تميم وبني بكر فإنها تصح في أحد القولين، وبه قال مالك وَأَحْمَد وكافة الزَّيْدِيَّة، ويدفع إلى ثلاثة منهم، ولا يصرف في القول الآخر، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى لأولاد زيد صرف إلى أولاده الموجودين يوم عقد الوَصِيَّة دون من يولد بعده. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصرف إلى الموجودين يوم موت الموصى، وقيل إنه قول الشَّافِعِيّ. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى لبني فلان بثلث ماله اختص به الذكور دون الإناث. وعند الحسن والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ يدخل فيه الذكور والإناث. مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي ثَورٍ إذا أوصى لأم ولده بألف درهم على أن لا تتزوج،
следующие страницы →