Полный текст (1 040 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
باب ما يعتبر من الثلث
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ هبات المريض وعتقه يعتبر من الثلث إن لم يجز الورثة. وعند داود ومَسْرُوق والْإِمَامِيَّة يعتبر من رأس المال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن مسعود إذا أعتق عبده في مرضه ولا مال له غيره نفذ العتق في ثلثه، ويبقى ثلثاه رقيقًا إذا لم يجز الورثة. وعند شريح والنَّخَعِيّ يعتق ثلثه، ويُستسعى في ثلثيه. وعند مَسْرُوق ينفذ في جميعه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى أن يعتق عنه رقبة بجميع ماله، ولم يجز الورثة، فإنه يشترى بثلث ماله رقبة تعتق عنه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تبطل الوَصِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى أن يعتق عنه رقبتان بمال معلوم ولم يخرجا من الثلث، أعتق منه بقدر الثلث. وعند عَطَاء يعتق عنه واحدة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأبي يوسف لا يعتق شيء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى بالحج من لم يحج كان من رأس المال، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والباقر والصادق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وسائر الزَّيْدِيَّة يكون من ثلث المال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا التحم الحرب، واختلف الطائفتان للقتال وكانتا متساويتين متقاربتين في التكافؤ، أو وقع أسيرًا في يد من يرى قتل الأسارى، أو ركب البحر في حال اضطرابه. فالكل في هذه المسائل مخوَّف، وإذا قدم لاستيفاء القصاص فليس بمخوَّف ما لم يجرح. ومن أصحاب الشَّافِعِيّ من حكى في هذه المسائل الأربع قولين: أحدهما أنه ليس بمخوَّف، والثاني أنه مخوَّف، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ والحسن ومَكْحُول والْأَوْزَاعِيّ والشعبي وَأَحْمَد والثَّوْرِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد عن الهادي. وعند النَّاصِر وأبي طالب منهم عن الهادي أن ذلك يكون من رأس المال إذا لم يكن متعلقًا بما بعد الموت، إلا إذا باشر القتال فيكون من الثلث حينئذ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان الأسير في يد من جرت عادتهم بقتل الأسارى، فعطاياه من الثلث، وإن كان في يد من لم تجر عادتهم بالقتل فعطاياه من رأس المال. وعند الزُّهْرِيّ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق عطايا الأسير من ثلثه.
стр. 667
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وزيد بن ثابت الحمل قبل الطلاق ليس بمخوّف، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد. وعند سعيد بن المسيّب وعَطَاء وقتادة هو مخوف. وعند مالك واللَّيْث إذا بلغت ستة أشهر فهو مخوف، وبه قال من الزَّيْدِيَّة الهادي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ العطايا المنجّزة المعتبرة من الثلث إذا كانت جنسًا واحدًا غير العتق، فإنه يقدَّم السابق منها إذا لم يتسع الثلث لها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ هما سواء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أعتق، ثم حابى قدم العتق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يتحاصان.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كانت العطايا المنجزة أجناسًا مختلفة، فإنه يقدم السابق منها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة تقدم المحاباة على العتق إذا كانت سابقة، وإن كان العتق هو السابق سوى بينه وبين المحاباة، ولو حابى، ثم أعتق، ثم حابى كان نصف الثلث للمحاباة الأولى، ونصفه بين العتق والمحاباة الثانية هما فيه سواء. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد يقدَّم العتق بكل حال تقدم أو تأخر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كان بعض التبرعات منجَّزة، وبعضها مؤخرة قدمت المنجزة، سواء تقدمت أو تأخرت، عتقًا كان أو غيره. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا أعتق عبدًا فى مرضه، ثم أوصى بعتق آخر ولم يحملها الثلث سوى بينهما.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى بوصايا قدم العتق على غيره في أحد القولين، وبه قال ابن عمر وأبو يوسف ومحمد، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، وسوى بين العتق وغيره في القول الثاني، وبه قال ابن سِيرِينَ والشعبي والنَّخَعِيّ والحسن وأبو ثور، ومن الزَّيْدِيَّة يَحْيَى. وعند الحسن إذا أوصى برقبة تشترى له وتعتق عنه كانت كسائر الوصايا. وإن أوصى بعتق عبد في مرضه قدّم على غيره من سائر الوصايا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى بوصايا، كالمحاباة والهبة والعتق فهي والعتق سواء، وفى تقديم العتق قَوْلَانِ: أحدهما يقدم العتق عليهما، والثاني لا يقدم. وعند أبي حَنِيفَةَ إذا أوصى بزكاة واجبة أو حج واجب قدم على غيره، وما عداها من حج التطوع والصدقة وغير ذلك تبدأ فيه بما تبدأ منهما في اللقطة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وكافة العلماء إذا أوصى لرجل بثلث عين من ماله من دار، أو أرض، أو عبد، ثم مات الموصى استحق ثلث العين الموصي بها. وعند أَبِي ثَورٍ
стр. 668
وزفر لا يستحق الموصى له إلا ثلث ما بقي من العين الموصى بها وهو يسعها، وبه قال من الشَّافِعِيَّة ابن سريج.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا باع في مرضه شيئًا من الوارث بثمن المثل جاز. وعند أبي حَنِيفَةَ لا يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أوصى أن يعتق عنه عبدًا بمائة، ولم تخرج المائة من الثلث اشترى عبدًا بما يخرج من الثلث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تبطل الوَصِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أوصى بعين من أعيان ماله يخرج من ثلث ماله وبقية ماله غائب، لم يكن للموصى له المطالبة بالعين قبل قدوم الغائب، فإن طلب بثلث العين لم يسلم إليه شيء قبل حضور المال الغائب. وعند بعض الشَّافِعِيَّة يسلم إليه ثلثها. وعند مالك الورثة بالخيار إن شاءوا سلموا إليه العين قبل حضور المال الغائب، وإن شاءوا أبطلوا الوَصِيَّة في ثلثي العين، وتجعل وصيته في ثلث جميع المال مشاعًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والشعبي والنَّخَعِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ نكاح المريض صحيح، وصداق المثل من رأس المال، وما زاد عليه فهو محاباة، فإن كانت وارثة لم يصح ذلك إلا لإجازة الورثة، وإن لم تكن وارثة بأن كانت ذمية، أو مملوكة، أو قتلته، أو ماتت قبله، أو أبانها، وقلنا لا يرث، فإن خرج من الثلث صح لها، وإن لم يخرج من الثلث وقف على إجازة الورثة. وعند الزُّهْرِيّ يصح نكاحه، ولا ترثه الزوجة. وعند رَبِيعَة يصح ويكون المهر من الثلث وإن لم يزد على مهر مثلها. وعند مالك لا يصح النكاح.
* * *
стр. 669
باب جامع الوصايا
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أوصى لجيرانه صرف إلى أربعين دار من كل جانب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكون ذلك للجار الذي يلاصقه. وعند مُحَمَّد جيرانه أهل محلته الذين يجمعهم المسجد الذي يصلي فيه الموصي. وعند أَبِي يُوسُفَ هي لأهل الدرب في المحلّة، وإن تفرقوا في مسجدين متقاربين. وعند قتادة جاره: الدار والداران. وعند سعيد بن جبير جاره هو الذي يسمع الإقامة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ إذا أوصى بثلث ماله لزيد وللفقراء والمساكين كان نصفه لزيد ونصفه للفقراء والمساكين. وعند مالك يعطى زيد ما أدى اجتهاد الحاكم إليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لزيد الثلث، وللفقراء الثلث، وللمساكين الثلث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال: بع أرضي وفرق ثمنها في الفقراء والمساكين فباعها بالدنانير، ثم أخذ مكان الدنانير الدراهم، أو عروضًا لم يجز ذلك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد في أول الأمر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه أنه يجوز، وبه قال المؤيَّد من الزَّيْدِيَّة في آخر الأمر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى بثلث لقرابته، أو ذوي رحمه، أو لقرابة فلان، أو لرحمه، أو لأرحامه دخل فيه كل من ينتسب إليه من قبل أبيه وأمه الذين ينتسبون إلى الأب الأدنى نسبهُ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا أوصى لقرابته استحق بذلك كل ذي رحم محرم، ولا يدخل فيه الولد والوالد، ويقدَّم الأقرب فالأقرب. وعند أَحْمَد أنه يكون لقرابة الأب الأدنى دون قرابة الأم، ويكون لمن ينتسب إلى الأب الثالث ولا يجاوزه، ويختص بذلك المسلمون حتى إذا كان له قريب كافر لم يستحق. وعند مالك هم كل من جاز أن يرث دون من لا يرث. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد هو كل من جمعه وإياهم أول أب في الْإِسْلَام.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا فرق بين الغني والفقير. وعند مالك يختص به الفقير.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا فرق بين الذكر والأنثى. وعند الحسن وقتادة يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى للأجانب، وله قرابة لا يرثون صحت الوَصِيَّة لهم،
стр. 670
واستقرت عليهم. وعند الحسن وطاوس وعبد الملك بن يَعْلِى يُنزع المُوصَى به للأجانب ويُرد منهم على قرابته الذين لا يرثونه. وعند سعيد بن المسيب وجابر بن زيد وإِسْحَاق يعطى ثلث ما وصَّى له به، ويرد ثلثاه على قرابته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قال: ضع ثلثي حيث شئت، أو حيث رأيت لم يجز له صرفه إلى أحد من ورثة الميّت، ولا لنفسه، ولا لبعض أولاده، وإن كانوا بالغين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي ثَورٍ له ذلك، إلا أن أبا ثور يقول: إن دفعه إلى أحد من ورثة الميت جاز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أوصى لمواليه، وله موالٍ من أعلى وموالٍ من أسفل، فإنهم يشتركون في ذلك. وعند أصحاب الشَّافِعِيّ خلاف قدمناه في الوقف. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تبطل الوَصِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يدخل فيهم موالى أبيه. وعند زفر يدخلون. وعند أَحْمَد إذا لم يكن له موال استحق موالى أبيه. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد لا يستحقون شيئًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لوصيه حُجَّ عني بألف، فأحج عنه بخمسمائة، وكان الألف يخرج من الثلث، فإنه يحجج عنه أيضًا بالباقي من حيث بلغ، ولا يرد إلى الورثة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند المؤيَّد منهم على الوصي التوسعة في الإنفاق، فمتى أحلَّ بها وأحج بدون ذلك ضمن للورثة ما يعطى في المعاقد، وعليه الحج للميّت بمثل ما أوصى في السنة القابلة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يرد الباقي إلى الورثة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى لقبيلة لا تنحصر كبني هاشم وبني تميم وبني بكر فإنها تصح في أحد القولين، وبه قال مالك وَأَحْمَد وكافة الزَّيْدِيَّة، ويدفع إلى ثلاثة منهم، ولا يصرف في القول الآخر، وبه قال أبو حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى لأولاد زيد صرف إلى أولاده الموجودين يوم عقد الوَصِيَّة دون من يولد بعده. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصرف إلى الموجودين يوم موت الموصى، وقيل إنه قول الشَّافِعِيّ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى لبني فلان بثلث ماله اختص به الذكور دون الإناث. وعند الحسن والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق وأَبِي ثَورٍ يدخل فيه الذكور والإناث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي ثَورٍ إذا أوصى لأم ولده بألف درهم على أن لا تتزوج،
стр. 671
أو على أن تثبت مع ولده ففعلت ما شرط عليها بعد موته يومًا استحقت الوَصِيَّة، فإن تزوّجت بعد ذلك رجع عليها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تبطل الوَصِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أوصى بجزء، أو نصيب دفع إليه الوارث ما شاء. وعند مالك أنه كالسهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى بسهم من ماله فإنه لا حدَّ له، وأي شيء دفع إليه الوارث أجزأ وإن قلّ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والمؤيَّد عن الهادي. وعند ابن سريج من الشَّافِعِيَّة يدفع إليه سهم واحد من سهام الفريضة. وعند أَبِي ثَورٍ يعطى سهمًا من أربعة وعشرين سهمًا. وعند عَطَاء وعكرمة إذا لم يبين السهم فلا شيء له. وعند أبي يوسف ومُحَمَّد يدفع إليه مثل نصيب أقل ورثته نصيبًا، ما لم يكن نصيب أقل ورثته أقل من الثلث، فإن كان أقل من الثلث أعطي الثلث. وعند أَبِي حَنِيفَةَ روايات: إحداها: يُعطى أقل الأمرين من الثلث، أو مثل أقلهم نصيبًا. والثانية: أكثر الأمرين من السدس أو أقلهم نصيبًا. والثالثة: أن له مثل أحسن ورثته نصيبًا ما لم يكن أقل من السدس، فإن كان أقل من السدس أعطي السدس. والرابعة: أن له مثل أحسن ورثته نصيبًا ما لم يزد على السدس، فإن زاد على السدس كان له السدس. وبهذه الرِوَايَة قال من الزَّيْدِيَّة الداعي عن يَحْيَى. وعند إياس بن معاوية والحسن والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد السهم في لغة العرب عبارة عن السدس. وعند مالك ثلاث روايات: إحداها: الثمن، والثانية: السدس، والثالثة: ما انقسمت عليه بالأصل والضرب فيعطى سهمًا منه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال في وصيته: إن مت من مرضى هذا، أو في هذا السفر فأعطوا زيدًا كذا وكذا، فصح من مرضه، أو قدم من سفره بطلت الوَصِيَّة. وعند مالك إن كتب كتابًا، ثم صح من مرضه، ثم أقر الكتاب فالوَصِيَّة بحالها، وإن قال قولاً ولم يكتب كتابًا، ثم صح، أو قدم من سفره بطلت الوَصِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد كانت الوَصِيَّة بالنصف، فتلزم الوَصِيَّة بالثلث، وتوقف في الثلثين على إجازة الورثة. وعند مالك تكون الوَصِيَّة بجميع المال، فتلزم في الثلث، وتوقف في الثلثين على إجازة الورثة، وبه قال زفر وداود.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأكثر أصحابه وأَبِي حَنِيفَةَ إذا قال: أوصيت له بنصيب ابني لم تصح الوَصِيَّة. وعند مالك وَأَحْمَد تصح، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
стр. 672
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان له ذكور ونساء، فأوصى لآخر بمثل نصيب أحد أولاده دفع إليه مثل نصيب أقلهم نصيبًا، وهو الثلث كما إذا كان ابنان وبنت، فالفريضة من خمسة، ويزاد للموصى له سهم سادس. وعند مالك يعتبر عدد رءوسهم، فيكون للموصى له الربع في مسألتنا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى له بمثل نصيب أحد أولاده أعطى مع الاثنين الثلث، ومع الثلاثة الربع. وعند مالك يكون مع الاثنين النصف، ومع الثلاثة الثلث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء إذا أوصى بضعف أحد ورثته، فإنه يعطى مثل نصيب أقل ورثته نصيبًا. وإن خلف بنتًا وبنت ابن وأختًا لأب وأم، كان لابنة الابن السدس ويزاد للموصى له مثل نصيبها وهو سهمان، فتقسّم التركة من ثمانية: للابنة ثلاثة، وللأخت سهمان، ولابنة الابن سهم، وللموصى له سهمان. وعند أبي عبيد القاسم بن سلام وَمَالِك والزُّهْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ. الضعف عبارة عن مثل الشيء مرّة واحدة، فيكون للموصى له سهم مثل نصيب بنت الابن لا غير، وتصح القسمة من سبعة أسهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى بثلث ماله لزيد وعمرو، فمات عمرو بعد الوَصِيَّة فى حياة الموصي، كان لزيد نصف الثلث، وكذا إن كان ميتًا عند الوَصِيَّة. وعند أبي حَنِيفَةَ لزيد جميع الثلث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى له بضعفي نصيب أحد ورثته، كان له ثلاثة أمثال نصيب أقل ورثته نصيبًا. وعند أَبِي ثَورٍ الضعفان عبارة عن أربعة أمثال نصيب أقلهم، فيكون له أربعة أمثال نصيب أقل ورثته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا قال: لفلان وفلان مائة درهم وأحدهما ميت، كان جميع المائة للحي. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق يكون للحيّ خمسون درهمًا، ولا وَصِيَّة لميت. وكذا قالا إذا قال لفلان وفلان مائة درهم، ووافقهما في هذا القول الثَّوْرِيّ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال: أعطوه عشرة من إبلي، وكانت إبله مائة دُفع إليه عشر منها. وعند مالك تقوَّم الإبل ويعطى عشر قيمتها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: الحسن والنَّخَعِيّ وَمَالِك وابن أبي ليلى وأَبِي يُوسُفَ ومحمد
стр. 673
وإِسْحَاق وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بثلث ماله، فإن أجاز الورثة قسمت التركة على ستة أسهم، للموصى له بالنصف ثلاثة، للموصى له بالثلث سهمان، وللورثة سهم، وإن لم يجيزوا، قسم المال على خمسة عشر سهمًا: للورثة عشرة، ولصاحب النصف ثلاثة، ولصاحب الثلث سهمان، وعند أَبِي حَنِيفَةَ من أوصى له بزيادة على الثلث سقطت الزيادة على الثلث، وصارت بالثلث لا غير فيكون الثلث بين الموصى لهما سواء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بنصف ماله ولآخر بربع ماله، فإن أجاز الورثة الوصايا قسمت التركه على ثلاثة عشر سهمًا. للموصى له بالنصف ستة، ولصاحب الثلث أربعة، ولصاحب الربع ثلاثة. وإن لم يجيزوا قسّم الثلث على ثلاثة عشر سهمًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يضارب الموصى له بالنصف إلا بالثلث، فتقسَّم التركة على أحد عشر سهمًا، للموصى له بالنصف أربعة، وللموصى له بالثلث أربعة، وللموصى له بالربع ثلاثة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أوصى لرجل بجميع ماله، ولآخر بثلث ماله، فإن أجاز الورثة قسم المال على أربعة أسهم، للموصى له بالكل ثلاثة، وللموصى له بالثلث سهم. وإن لم يجيزوا قسّم الثلث على أربعة. وعند داود الموصى له بالكل الثلثان، ثم يقسّم الثلث بينه وبين الموصى له بالثلث وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن لم يجز الورثة، فالثلث بينهما نصفان، لأن عنده ما زاد على الثلث لا يضارب به الموصى له به. فإن أجازوا فثلاث روايات: إحداها كقول الشَّافِعِيّ، والثانية لصاحب الكل خمسة أسداس المال، ولصاحب الثلث سدسه، والثالثة: يكون الثلث بينهما نصفين، ويكون لصاحب الجميع نصف المال يأخذه من الثلثين، والسدس يكون بينهما، فيجعل لصاحب الثلث ربع المال، ولصاحب الجميع ثلاثة أرباعه. وهذا الخلاف بين العلماء يجري فيما إذا أوصى لرجل بجميع ماله ولآخر بنصفه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى لأجنبي ووارث ولم يجز الورثة بطل في حق الورثة، وصح في حق الأجنبي. وعند مالك ما يخص الوارث يبطل، ويرجع إلى الورثة ويكون ما بقي للأجنبي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أوصى بعبد من عبيده، أو شاة من غنمه، فللورثة أن يدفعوا ما يقع عليه الاسم. وعند الخرقي من الحنابلة يخرجوا بالقرعة. وعند مالك
стр. 674
يدفعوا جزءًا منهم بالقيمة، فإن كانوا أربعة فربعهم، وعلى هذا ما زاد ونقص.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أوصى لزيد وللمساكين فهو بينهما نصفان. وعند مُحَمَّد لزيد سهم، وللمساكين سهمان.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة الفقهاء إذا أوصى للمساكين، أو للفقراء، أو للمساجد فأقل ما يجزئ أن يدفع إلى ولاته منهم. وبه قال: كافة الزَّيْدِيَّة. وعند أَحْمَد يجزئ الدفع إلى واحد. وعند مُحَمَّد اثنان.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ الموصى له بالخدمة له إجارة العبد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ نفقة الموصى به بخدمته على الورثة في أحد الوجوه، وبه قال أحمد، وعلى الموصى له في الوجه الثاني، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وكافة الزَّيْدِيَّة، وفى كسبه في الوجه الثالث.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا قتل العبد الموصى بخدمته ففي من يستوفى قصاصه وجهان: أحدهما: مالك الرقبة، والثاني: مالك الرقبة والمنفعة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال يخدم عبدي فلان سنة، ثم هو حر، فقال الموصى له بالخدمة: قد وهبت له الخدمة، أو ردَّ الوَصِيَّة فإنه لا يعتق في الحال. وعند مالك إذا وهب المنفعة يعتق في الحال. وإن ردَّها لم يعتق حتى تمضي سنة ويخدم فيها الورثة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يعتق ويصير رقيقًا للورثة. وعند أَحْمَد يعتق في الحال.
* * *
стр. 675
باب الرجوع في الوَصِيَّة
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى بثوب فقطعه، أو بقطن فأمر بغزله، أو نقضه فباعها لم يكن ذلك رجوعًا عن الوَصِيَّة في أحد الوجهين، وفي الوجه الثاني يكون رجوعًا، وبه قال أبو حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى بثوب، ثم باعه، ثم اشتراه، كان ذلك رجوعًا عن الوَصِيَّة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يكون رجوعًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ورَبِيعَة وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أوصى بعين لشخص وأوصى بها لآخر، فإنها تجعل بينهما. وكذا أوصى بثلث ماله لواحد، ثم أوصى بثلث ماله لآخر، أو أوصى بجميع ماله لواحد، ثم أوصى بجميع ماله لآخر، فإنهما يتساويان في المُوصى به. وعند الحسن وعَطَاء وطاوس يكون هذا رجوعًا عن الوَصِيَّة الأولى، وتثبت الوَصِيَّة للثاني. وعند داود الوَصِيَّة للأول دون الثاني.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ في رِوَايَة إذا جحد الموصى الوَصِيَّة كان رجوعًا. وعند مُحَمَّد بن الحسن وَأَحْمَد لا يكون رجوعًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى لبعض ورثته، وقال إن أجاز الورثة فهو له، وإن لم يجيزوا فهو في سبيل الله، فلم يجيزوا كان في سبيل الله. وعند مالك يرجع ذلك إلى الورثة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى بدارٍ، ثم أعمرها وبنى فيها لم يكن رجوعًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكون رجوعًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى بعبد لأحد رجلين لم تصح. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تصح.
* * *
стр. 676
باب الأوْصيَاء
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا تصح الوَصِيَّة إلى مسلم فاسق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تصح. وإذا تصرف نفذ تصرفه، إلا أنه يجب على الحاكم أن يخرجه من الوَصِيَّة. وعند أَحْمَد في رِوَايَة تصح ويُضم إليه أمين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وأَبِي ثَورٍ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا تصح الوَصِيَّة إلى العبد بحالٍ. سواءٌ أوصى إلى عبد نفسه أو عبد غيره، بإذن سيّده أو بغير إذنه، وسواء كان ورثته صغارًا أو كبارًا، أو بعضهم صغارًا وبعضهم كبارًا. وعند مالك تصح الوَصِيَّة إلى عبده وعبد غيره إذا أذن له السيّد. وعند أَحْمَد تصح الوَصِيَّة إلى العبد. وعند الْأَوْزَاعِيّ وابن شُبْرُمَةَ تصح إلى عبد نفسه، والى عبد غيره، وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تصح إلى عبد غيره، وتصح إلى عبد نفسه إذا لم يكن في ورثته رشيدًا، وإذا كان فيهم رشيدًا لم تصح. وعند الزَّيْدِيَّة يصح الإيصاء إلى عبد الغير إذا كان مأذونًا له، وإن كان محجورًا فالصحيح عندهم أنه لا يصح. وإن أوصى إلى عبد نفسه، فعند النَّاصِر منهم أنه يجوز، وعند الداعي وأبي طالب عن الهادي أنه لا يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء تصح الوَصِيَّة إلى المرأة. وعند عَطَاء بن أبي رباح لا تصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أوصى إلى اثنين فقال لهما: أوصيت إليكما ولم يزد على ذلك، فإنهما يتصرفان على الاجتماع، وليس لأحدهما أن ينفرد بالتصرف. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد القياس أن لا يملك أحدهما التصرف على الانفراد، واستحسنا أن ينفرد كل واحد منهما بسبعة أشياء. شراء كفن الميت، وقضاء ديونه، وإنفاذ وصاياه معينة كانت أو غير معينة، ورد الوديعة إذا كانت بعينها، والغصوب، وشراء ما لابد منه للصغير من الكسوة والطعام، وقبول الهديّة عن الصغير، وإطعام اليتيم، والخصومة عن الميت فيما يدعى عليه وما يدعيه له. وعند أَبِي يُوسُفَ يجوز لكل واحد منهما الانفراد. وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة إذا أوصى إليهما وشرط أن لا يقوم أحدهما إلا مع صاحبه فهو كما شرط، وإن أوصى مطلقًا إليهما، فالصحيح عند النَّاصِر وعند سائرهم أنه لا بأس لأحدهما أن يقوم بذلك دون الآخر، سواء أوصى
стр. 677
إليهما أو أوصى إلى كل واحد منهما وحده ما لم يشترط الاجتماع، إلا في بيع المال فإنه لا يجوز عند النَّاصِر إلا بمشورة صاحبه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وَأَحْمَد إذا أوصى إليه في شيء مدة لم يصر وصيًا بعد انقضاء المدة، وإن أوصى إليه في جهة من التصرف لم يصر وصيًا له في غيره من الجهات. كما إذا أوصى إليه في تفرقة ثلثه وقضاء دينه، فإنه لا يكون وصيًا على أولاده. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يكون وصيًا في كل ما يملكه الموصى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ومُحَمَّد إذا أوصى إليه في شيء لم يصر وصيًا في غيره، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد. وعند جماعة من الزَّيْدِيَّة منهم النَّاصِر وزيد بن علي والباقر َوَأَحْمَد بن عيسى والهادي والقاسم وأبي العبَّاس وأبي طالب يصير وصيًا على العموم، وكذا لو خصّص لا يتخصص.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق إذا أوصى إلى رجل ولم يأذن له أن يوصى، فللوصي أن يتصرف ما عاش، وليس له أن يوصي إلى غيره به. وعند الثَّوْرِيّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد في رِوَايَة للوصي أن يوصى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال: أوصيت لك وأذنت لك أن توصى إلى من شئت، أو من وصيت إليه فهو وصى لم يملك الوَصِيَّة في أحد القولين. ويملك في الآخر، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان في الورثة صغير وكبير واحتاج الصغير إلى شيء من التركة، فإنّ للوصي أن يبيع مال الصغير دون مال الكبير، وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ إذا كان الجمع أحظ لهما جاز للوصي بيعه بغير إذن الكبير. وكذا إذا أوصى إليه في تفرقة ثلثه، وكان بيع الكل أحظ باعه، كذا في قضاء الديون.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يثبت للجدّ ولاية على الصغار في المال وغيره. وعند مالك وَأَحْمَد ليس للجد ولاية على الصغار.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يجوز للوصي أن يخرج نفسه من الوَصِيَّة بعد القبول، سواء كان بحضرة الموصي أو بغيبته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان في حال حياة الموصي جاز أن يخرج نفسه بحضور الموصي، وإن كان بعد موت الموصي أو في غيبته لم يجز له أن يخرج نفسه من الوَصِيَّة.
стр. 678
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قبل الوصي الوَصِيَّة بعد موت الموصي، ثم عزل نفسه انعزل ورفع الأمر إلى الحاكم ليقيم غيره مقامه. وعند أَحْمَد في رِوَايَة ليس له ذلك بحال. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك إذا مات الموصي وقبل الوصي الوَصِيَّة لزمت الوَصِيَّة إليه، فلا يملك عزل نفسه، ولا يملك الحاكم عزله، إلا بأن يعجز أو يقر بالعجز، أو يموت فيقيم الحاكم مقامه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يلحق الميت ثواب الدعاء والصدقة. وعند بعض أهل الكلام لا يلحقه بعد موته ثواب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأصحابهُ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ أن القراءة والصلاة والذكر لا يلحق الميت ثوابها بفعل الغير، إلا أنه إذا قرئ القرآن عند القبر أو الميت، فإن ثواب القراءة للقارئ، ولكن الرحمة تنزل حيث يقرأ القرآن، ويرجى أن تعم الرحمة الميت، لأنه كالجالس بينهم. وعند أَحْمَد بن حنيل وعَطَاء وإِسْحَاق أنه يلحق الميت ثواب ما يفعل عنه من الصلاة والقراءة والذكر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اعتقل لسانه فقرئ عنه كتاب الوَصِيَّة فأشار بها صحت الوَصِيَّة، ووجب تنفيذها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد لا تصح الوَصِيَّة، إلا أن يكون ما يُشار من نطقه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا بلغ المُولَّى عليه رشيدًا، واختلف هو والولي في دفع المال إليه، فقال الوصي: دفعت إليك المال، وقال المُولَّى عليه لم يدفع إلى المال فالقول قول المولى عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد القول قول الوصي، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اختلف المولَى والأب والجد والحاكم في دفع المال إليه فالقول قول المولَّى عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد القول قول الأب والجد والحاكم. وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا يجوز للوصي أن يشتري من مال اليتيم شيئًا لنفسه. وعند أَحْمَد في رِوَايَة يجوز إذا وكَّل في بيعها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز له أن يشتري بأكثر من ثمن مثله. وعند مالك يشتري بالقيمة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كتب وصيته وختم عليها وقال للشهود: اشهدوا عليَّ بما في هذا الكتاب، لم يجز للشهود أن يشهدوا بذلك حتى يعلموا ما فيه ويقرأ عليه فيُقرُّ به.
стр. 679
وعن عبد الملك بن يعلى ومَكْحُول ونُمير بن إبراهيم وَمَالِك بن أنس واللَّيْث بن سعد والْأَوْزَاعِيّ ومُحَمَّد بن مسلمة وأبي عبيد وإِسْحَاق يجوز للشهود أن يشهدوا بذلك، وتجوز هذه الشهادة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى الوصي للايتام طَعَامًا، أو كسوة من مال نفسه ليرجع فى مالهم لم يكن له الرجوع في مالهم، وكان متطوّعًا بذلك. وعند أَبِي ثَورٍ وأبي حَنِيفَةَ وأصحابه له الرجوع في ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ الوَصِيَّة صحيحة فيما لم يعلمه الموصي من ماله. وعند مالك لا تصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى له بمن يعتق عليه فقتله في مرض موته عتق. وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ يرث في المسائل الثلاث.
* * *
стр. 680
كتاب العتق
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء لا يحتاج اللفظ الصريح في العتق إلى القصد إليه. وعند الْإِمَامِيَّة يحتاج إلى ذلك، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء يصح العتق مع الغضب الشديد الذي لا يملك معه الاختيار. وعند الْإِمَامِيَّة لا يصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء يصح العتق على جهة الْيَمِين. وعند الْإِمَامِيَّة لا يصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن العتق يصح، وإن لم يقصد به وجه القربة، حتى لو قصد به وجه الإضرار وقع. وعند الْإِمَامِيَّة لا يقع إلا إذا قصد به وجه الله والقربة إليه، ولم يقصد به غير ذلك من الوجوه، مثل الإضرار، أو ما يخالف القربة.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يصح العتق من السكران على أصح الطريقين. وعند الْإِمَامِيَّة لا يصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قال لرقيقه: أنت لله، ونوى العتق عتق. وعند أبي حَنِيفَةَ في إحدى الروايتين لا يعتق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ومُحَمَّد إذا قال: كل عبد لي حر عتق عبده المأذون له
стр. 681
فى التجارة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن لم يكن على المأذون دين ونواه عتق، وإن لم يكن له نية لكن عليه دين لم يعتق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لأمته: طلقتك، أو أنت طالق ونوى العتق عتقت. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تعتق وإن نوى، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لعبده: لا سبيل لي عليك، أو لا ملك لي عليك، ونوى به العتق عتق. وعند الزَّيْدِيَّة لا يعتق في الأولى، ويعتق في الثانية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قال: آخر عبد اشتريته فهو حر، فاشترى عبدًا، ثم اشترى عبدًا آخر، ثم مات فإن الثاني يعتق وقت الشراء، وعند أَبِي يُوسُفَ ومحمد يعتق قبل موت المولى بلا فصل.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِك وأهل المدينة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا كان عبد بين نفسين، فأعتق أحدهما نصيبه، فإن كان معسرًا بقيمة باقيه عتق نصيبه ورق نصيب شريكه. وإن كان موسرًا بقيمة نصيب شريكه سرى عتقه إلى نصيب شريكه، وعتق عليه، وقوم عليه نصيب شريكه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يسرى، وإنما يستحق إعتاق نصيب الشريك، فإن كان المعتق معسرًا كان المالك للنصيب مخيرًا بين شيئين، بين أن يعتق نصيب نفسه ويكون الولاء منهما، وبين أن يستسعى العبد في قيمة نصيبه، فإذا أدَّاه عتق عليه وكان الولاء بينه وبين شريكه، وإن كان المعتق موسرًا كان شريكه مخيَّرًا بين ثلاثة أشياء: بين أن يعتق نصيبه، وبين أن يستسعى العبد في قيمة نصيبه ويكون الولاء بينهما فى هذين، وبين أن يضمن شريكه المعتق قيمة نصيبه، ويكون جميع الولاء للشريك المعتق، ثم يرجع المعتق في سعاية العبد بما كرمه من قيمته. وعند زفر وبشر المريسي، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر أنه تجب السعاية على العبد لشريك مولاه موسرًا كان المولى أو معسرًا، استأذن شريكه في عتقه أم لا. وعند سائر الزَّيْدِيَّة إن أعتقه بإذن شريكه فلا ضمان لشريكه بحال، وإن أعتقه بغير إذن شريكه فعليه الضمان إن كان موسرًا، وإن كان معسرًا سعى العبد للشريك. وعند ابن أبي ليلى وابن شُبْرُمَةَ والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق وأبي يوسف ومُحَمَّد يسري العتق في الحال بكل حال، فإن كان المعتق موسرًا غرم قيمة نصيب شريكه، وإن كان معسرًا استسعى العبد في قيمة نصيبه. وقال ابن المنذر وابن أبي ليلى وابن شُبْرُمَةَ: فإذا استسعى العبد في نصف قيمته، ثم أيسر المعتق رجع عليه بنصف القيمة. وعند رَبِيعَة لا يعتق نصيب الشريك بحال إلا أن يرضى الشريك. وعند
стр. 682
عثمان البتي لا يعتق نصيب الشريك بحال. وعند الْإِمَامِيَّة يعتق نصيب المعتق، فإن كان موسرًا طولب بشراء حصة شريكه، فإذا اشتراها عتق جميع العبد. وإن كان المعتق معسرًا استسعى العبد في باقي ثمنه، فإن أدَّاها عتق جميعه، فإن عجز العبد عن التكسب والسعاية كان بعضه حرًا وبعضه رقيقًا، وخدم مالكه بحساب رقه، ويتصرف لنفسه بحساب ما عتق منه. وأجرى الْإِمَامِيَّة هذا الحكم في تدبير نصيبه من العبد المشترك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ متى يعتق نصيب الشريك؟ فيه ثلاثة أقوال: أصحها: يعتق بنفس اللفظ، وبه قال أَحْمَد وأبو يوسف ومُحَمَّد والثَّوْرِيّ. والثاني: يعتق في حالة واحدة بدفع القيمة، وبه قال مالك. والثالث أنه مراعى، فإن أدّى القيمة تبيَّنا أن العتق وقع في الحال، وإن لم يؤد القيمة تبيَّنا أن العتق لم يقع.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أعتق الشريك نصيبه من العبد قبل أن يدفع القيمة إليه لم يصح. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح، وبه قال ابن أبي هريرة من الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك إذا قال لعبده: إن بعتك فأنت حر، فمتى باعه عتق في الحال، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند يَحْيَى إذا باعه استقاله، فإن أقاله وإلا ابتاعه، ثم أعتقه. وعند الآخرين أن ذلك مستحب لا على سبيل الوجوب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومن الزَّيْدِيَّة الهادي أنه إذا باعه بيعًا فاسدًا عتق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أعتق مسلم عبدًا كافرًا يلحق بدار الحرب، وظهر المسلمون على دار الحرب لم يكن لهم أن يسترقوه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لهم ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كان عبد بين ثلاثة أنفس لأحدهم نصفه، وللآخر ثلثه، وللآخر سدسه، فأعتق صاحب النصف والسدس في حالة واحدة سرى إلى نصيب الثالث، وضمناه بالسوية. وعند مالك في إحدى الروايتين يضمنا على قدر الإملاك، وهو قول الشَّافِعِيّ أيضًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أعتق في مرضه المخوّف عبدًا اعتبر من ثلثه. وعند مَسْرُوق يعتبر من رأس المال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة إذا قال لعبده: أنت حر وعليك ألف عتق العبد ولم يلزمه شيء، وإذا قال لعبده: أنت حرٌّ على ألفٍ، فقبل العبد عتق
стр. 683
وعليه الألف، وإن لم يقبل لم يعتق. وعند أَحْمَد يعتق في المسألتين جميعًا، ولا شيء عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ومُحَمَّد بن الحسن إذا جعل العوض في خدمته شهر، ثم مات قبل كمال المدة فعليه قيمة ما بقي من الخدمة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ يؤخذ العبد بما بقي من الشهر من قيمته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا قال لعبده: أنت حرٌّ كيف شئت عتق في الحال. وعند أَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَد ومُحَمَّد لا يعتق حتى يشاء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ في إحدى الروايتين إذا أعتق شركًا في عبد في مرض موته، عتق نصيبه من ثلث تركته، وقوّم عليه نصيب شريكه إن احتمله الثلث، وإن لم يحتمله عتق منه بقدر ما يحتمله. وعند أَحْمَد في إحدى الروايتين لا يقوَّم عليه نصيب شريكه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد ومالك، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر إذا قال لأمته: إذا ولدت ولدًا فهو حر فولدت ولدًا حيًا عتق، وإن ولدت ولدًا آخر بعده لم يعتق. وإن ولدت ولدًا ميتًا انحلت الصفة به، فإذا ولدت حيًا لم يعتق هذا الحي الثاني. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يعتق، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا عَلَّق عتق عبده بعضو من أعضائه كيدٍ أو رجلٍ أو غير ذلك، بأن قال: يدك، أو رجلك، أو سائر أعضائك حر عتق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه إذا كان العضو يعبر به عن الجملة كالرأس والفرج وقع العتق، وإلاَّ لم يقع. وعند الْإِمَامِيَّة لا يقع العتق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن من أعتق عبدًا كافرًا نفذ عتقه. وعند الْإِمَامِيَّة لا ينقذ عتقه. والخلاف المذكور بين هؤلاء الأئمة فيما ذكر في العتق في هذه المسألة جاز فى نظيره في باب التدبير.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا كان عبده مقيدًا فحلف سيّده بعتقه أنّ فى قيده عشرة أرطال، وحَلف بعتقه أنه لا يحلّه، ولا أحد من الناس، فشهد شاهدان عند الحاكم أن قيد العبد فيه خمسة أرطال، فحكم الحاكم بعتقه وَحَلَّ القيد فوجد فيه عشرة أرطال، فإن العبد يعتق، ولا يغرم الحاكم ولا الشهود شيئًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تجب
стр. 684
على الشهود قيمة العبد، وبناه على أصلهِ أن حكم الحاكم ينفذ في الباطن، وإن كانوا شهود زور.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا كان له أعبد، فأعتق واحدًا منهم لا يعينه، وكان له أن يعيّن العتق في أيهم شاء. وعند أَحْمَد يقرع بين العبيد، فمن خرجت عليه القرعة عتق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا عقد العتاق قبل الملك بأن قال: كل عبد أملكه فهو حر لم تنعقد هذه الصفة، ولا يعتق ما يملكه. وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ لا يدخل في ذلك ما يملكه بعد عتقه. وعند مُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ يعتق ما يملكه بعد الحريّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وعامة العلماء إذا ملك أحد والديه وإن علا، أو أحد ولده وإن سفل عتق عليه. وعند داود لا يعتق عليه بالملك أحد ممن ذكر، ولا من غيرهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وداود إذا ملك سوى الوالدين والمولدين من سائر القرابة لم يعتق عليه. وعند مالك يعتق عليه الإخوة والأخوات. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وابن عمر وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يعتق عليه كل ذي رحم محرم بالنسب، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وكافة العلماء إذا ولدت المرأة ولدًا من الزنا، ثم ملكه الزاني بها لم يعتق عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يعتق عليه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى له بمن يعتق عليه، أو وهب له، أو قدر على شرائه استحبّ له أن يقبل الوَصِيَّة أو الهبة، أو يشتريه ليعتق عليه. ولا يجب عليه ذلك. وعند بعض الناس يجب عليه قبول الوَصِيَّة أو الهبة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قال لعبده الذي هو أكبر منه سنًا هو ابني لم يعتق عليه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يعتق عليه ولا يثبت نسبه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى نصف والده أو نصف ولده عتق عليه ما اشتراه وقوّم عليه نصيب شريكه ان كان موسرًا وعتق جميعه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يعتق جميعه، ولا يغرم لشريكه شيئًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأكثر أصحابه وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا قال لأمتيه إحداكما حرة، فوطئ إحداهما كان تعيينًا للعتق في الأخرى، واختاره الْمُزَنِي، وبه قال من
стр. 685
الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ، ومن الزَّيْدِيَّة يَحْيَى لا يكون تعيينًا للعتق في الأخرى، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا قال لملوكه أنت حر إن شاء اللَّه تعالى لم يعتق عدلاً كان أو فاسقًا، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. وعند سائر الزَّيْدِيَّة لا يعتق إن كان فاسقًا، وإن كان عدلاً عتق، وهو الأصح عند النَّاصِر منهم أيضًا.
* * *
стр. 686
باب القرعة
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وابن عمر وعمر بن عبد العزيز وابن سِيرِينَ وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أعتق ستة أعبد في مرضه المخوَّف في حالة واحدة ولا مال له غيرهم، ولم يجز الورثة فإنهم يجزَّأون ثلاثة أجزاء، جزءًا للعتق، وجزأين للرق، فيقرع بينهما فمن خرجت عليه قرعة الرق عتق، ورق الأربعة الباقون. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يقرع بينهم، بل يعتق من كل واحد منهم ثلاثة، ويستسعى كل واحد منهم في قيمة باقيه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يصح عتق الحربي لعبده الكافر. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر، ثم باعه، ثم اشتراه، ودخل الدار لم يعتق في أحد القولين، وإن وجدت الصفة بعد زوال ملكه لم يعتق قولًا واحدًا. وعند أَحْمَد عكس ذلك، وهو أنه إذا باعه وعاد إلى ملكه عادت الْيَمِين رِوَايَة واحدة. وإن وجدت الصفة ففي عود الْيَمِين رِوَايَتَانِ، وأظهرهما العود، والأخرى لا يعود، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. وروى عن أَبِي حَنِيفَةَ أنه يعتق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال في صحته لعبده إن دخلت الدار فأنت حر، فدخل الدار في مرضه الذي مات فيه عتق من رأس المال. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يعتق من ثلثه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا عتق عبده في المرض وعليه دين يستغرقه لم ينفذ العتق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ينفذ العتق، ويستسعى العبد بقيمة الدين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أعتق ثلاثة مملوكين له في مرض موته ولا مال له غيرهم، ثم مات أحدهم قبل موت السيّد، أقرع بين الجميع ويخرج أحدهم بالقرعة. وعند مالك يقرع بين الحيين، ويجعل كأنَّ له غيرهما.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قال لعبده أنت حر وهذه البهيمة، أو قال: أحدهما حر عتق عبده. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد لا يعتق.
ً* * *
стр. 687
باب المدبَّر
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء يصح من السيّد تدبير عبده، سواء قصد السيّد القربة أم لا، وسواء كان في حال الغضب أو السكر، أو على جهة الْيَمِين. وعند الْإِمَامِيَّة لا يصح إلا مع القصد إليه والاختيار له، ولا يقع مع الغضب أو الإكراه، أو السكر، أو على جهة الْيَمِين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وابن عمر وابن المسيب والزُّهْرِيّ والثَّوْرِيّ وَمَالِك وأبي حَنِيفَةَ وأصحابه والْأَوْزَاعِيّ والحسن بن حُيي يعتبر عتق المدبَّر من الثلث. وعند ابن مسعود وسعيد بن جبير ومَسْرُوق والنَّخَعِيّ وداود وزفر واللَّيْث بن سعد وشريح يعتبر من رأس المال. وعند الْإِمَامِيَّة إن كان التدبير واجبًا فهو من رأس المال، وإن كان تطوعًا فهو من الثلث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في صحّة تدبير الصبي المميز ووصيته قَوْلَانِ: أحدهما لا يصح، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، واختاره الْمُزَنِي. والثاني يصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دبَّر أحد الشريكين نصيبه لم يسر إلى نصيب شريكه في أحد القولين، ويسرى في الثاني، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. وعند الْإِمَامِيَّة الحكم فيه كالحكم فيما ذكروه في عتق نصيبه من العبد المشترك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان عبد بين شريكين فدبَّراه فأعتق أحدهما نصيبه فهل يسري إلى نصيب شريكه قَوْلَانِ: أحدهما يسري والثاني لا يسري، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، وبناه على أصله أنه لا يباع.
مسألة: عند الشَّافِعِيِّ وعائشة وعمر بن عبد العزيز وطاوس ومجاهد وإِسْحَاق
стр. 688
وعثمان البتّي وإحدى الروايتين عن أَحْمَد يجوز بيع المدبَّر وهبته ووقفه، سواء كان التدبير مطلقًا أو مقيدًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز بيعه إذا كان مطلقًا، ويجوز إذا كان مقيًّدًا. وروى عن أَبِي حَنِيفَةَ أيضًا أنه لا يجوز بيعه سواء كان مطلقًا أو مقيَّدًا، وبه قال ابن أبي ليلى وسائر أهل الكوفة والحسن بن حُيي. وعند مالك لا يجوز بيعه مطلقًا كان أو مقيدًا في حال الحياة ويجوز بعد الموت في الدين، فإن لم يكن عليه دين فهو كسائر العطايا يعتبر من الثلث، حتى قال مالك: إذا باع المدبرة فأعتقها فالعتق جائز، وينتقض التبدير والولاء للمعتق. وكذلك إن وطئها فحملت منه صارت أم ولد وبطل التدبير. وعند الْأَوْزَاعِيّ لا يباع المدبَّر إلا من نفسه، أو من رجل يعجَّل عتقه ووَلاؤه لمن اشتراه ما دام الأول حَيًا، فإذا مات الأول رجع الولاء إلى ورثته. وعند الْإِمَامِيَّة إن كان التدبير تطوعًا أو تبرعًا جاز بيعه بكل حالٍ في دين أو غيره، وإن كان التدبير واجبًا بأن نذره فقال: إن برئتُ من مرضي، أو قدم غائبي دبَّرت، فوجد ذلك لم يجز بيعه. وعند أَحْمَد في الرِوَايَة الأخرى يجوز بيعه في الدين خاصة.
مسألة: اختلف قول الشَّافِعِيّ في ولد المدبَّرة إذا حدث بعد التدبير على قولَيْن: أحدهما يتبعها في العتق، وبه قال عمر وابن عمر وابن مسعود وَمَالِك والثَّوْرِيّ وأبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وسائر الزَّيْدِيَّة. والثاني لا يتبعها، وبه قال جابر ابن زيد واختاره الْمُزَنِي، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دخل حربي إلى دار الْإِسْلَام بأمان ومعه عبد فدبَّره، ثم أسلم العبد، وعاد الحربي إلى دار الحرب لم يكن له رده إلى دار الحرب. وهل يجبر على بيعه؟ قَوْلَانِ: أحدهما يجبر على بيعه، والثاني لا يجبر، وبه قال أبو حَنِيفَةَ على أصله أن المدبّر لا يجوز بيعه.
مَسْأَلَةٌ: فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لو قال: إذا شئت فأنت حر إذا متُّ كان تدبيرًا معتبرًا بالمشيئة، والمشيئة على الفور. وهل يعتبر في الفور مشيئة الترك أو مشيئة التخيير؟ وجهان: أحدهما: مشيئة الفور، والثاني: مشيئة المجلس، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ومالك َوَأَحْمَد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء يجوز للسيّد تدبير عبده الكافر. وعند الْإِمَامِيَّة لا يجوز.
* * *
стр. 689
كتاب المكاتب
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء يجوز للسيّد أن يكاتب عبده الكافر. وعند
стр. 690
الْإِمَامِيَّة لا يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّة وَأَحْمَد وكافّة العلماء لا يجب على السيّد أن يكاتب عبده، وإن سأله الكتابة. وعند عَطَاء وعمرو بن دينار والضحاك وأَبِي حَنِيفَةَ وداود يجب عليه أن يكاتبه. واختاره أبو بكر من الحنابلة، وحكاه عن أَحْمَد أيضًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تصح كتابة الصبي والمجنون. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تصح كتابة الصبي المميّز.
стр. 691
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وعمرو بن دينار أن المراد بقوله (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) الاكتساب والأمانة وعند ابن عَبَّاسٍ وابن عمر وعَطَاء ومجاهد أن المراد به الاكتساب خاصة. وعند الحسن البصري والثَّوْرِيّ أنه الأمانة والدِّين خاصة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا عدم الكسب والأمانة في العبد لم تكره مكاتبته. وعند أَحْمَد وإِسْحَاق والْأَوْزَاعِيّ وابن عمر وسليمان ومَسْرُوق إذا عدم الكسب كرهت مكاتبته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي بكر من الحنابلة لا يصح أن يجعل العبد المطلق عوضًا فى الكتابة. وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تصح الكتابة حتى يتلفظ بالعتق أو النية. وعند أبي إِسْحَاق من الشَّافِعِيَّة إن كان فقيهًا لم يحتج إلى نية العتق، وإن لم يكن فقيهًا احتاج إليها. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا تفتقر إلى ذلك، وهذا الخلاف جميعه جارٍ في لفظ التدبير، هل هو صريح أو كتابة يحتاج إلى النية.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان عبد بين شريكين فكاتبه أحدهما في نصيبه منه بغير إذن شريكه لم تصح الكتابة. وعند الحكم وابن أبي ليلى والعنبري والحسن بن صالح وَأَحْمَد يصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كاتبه بإذن شريكه فقَوْلَانِ: أحدهما: لا تصح، واختاره الْمُزَنِي، والثاني: تصح، وبه قال أبو حَنِيفَةَ، إلا أن أبا حَنِيفَةَ يقول: يتضمَّن إذنه أن يؤدي مال الكتابة من جميع كسبه ولا يرجع الإذن في شيء منه. وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا أذن له صار جميعه مكاتبًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِك في رِوَايَة لا تصح الكتابة الحالة ولا تصح إلا
стр. 692
مؤجّلاً، وأقله نجمان، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب والداعي عن يَحْيَى. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ تصح الكتابة الحالة، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، وكذا المؤيَّد عن يَحْيَى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز شرط خيار الثلاث في الكتابة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز أن يكاتب أمته، ويستثني ما في بطنها. وعند النَّخَعِيّ َوَأَحْمَد وإِسْحَاق لا يجوز ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز أن يكاتب نصف عبده. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يجوز.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز أن يجعل العمل المطلق عوضًا في الكتابة. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يجوز ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كاتبه على خدمة شهر ودينار، وشرط أن يكون الدينار قبل الشهر لم يصح. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يصح ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كاتب ثلاثة أعبد على عوض واحد لم يجز ذلك. وعند أبي حَنِيفَةَ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز. وهو قول أيضًا للشافعي، فعلى هذا يكون المسمّى مقسومًا عليهم على قدر قيمتهم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا تصح كتابة الأعبد على عوض واحد، فأدى واحد منهم ما يخصه عتق، ولا يصير كل واحد منهم ضامنًا عن الباقين. وإن شرط في العقد أن يضمن كل واحد منهم عن الباقين فسدت الكتابة، وبه قال أَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ، لكن أَحْمَد يقول: إذا حكمنا ببطلان الشرط لم تبطل الكتابة به. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ يصير كل واحد منهم ضامنًا عن الباقين، ولا يعتق واحد منهم إلا بأداء جميع المال. وإذا شرط في العقد أن يضمن كل واحد منهم عن الباقين لم يفسد العقد. وعند مالك أيضًا إذا امتنع أحدهم عن اكتساب وهو مكتسب أجبره الباقون على الاكتساب، وإذا أعتق السيّد أحدهم وهو مكتسب لم ينفذ عتقه، وإن لم يكن مكتسبًا نفذ عتقه. وعند مالك أيضًا إذا جنى واحد منهم لزم الباقين أن يضمنوا معه أرش جنايته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ليس للولي أن يكاتب عبد المُولَّى عليه ولا يعتقه على مال،
стр. 693
وسواء كان الولي أبًا أو جدًا أو حاكمًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وَأَحْمَد للولي أن يكاتب عبد المُولَّى عليه، وراد أَحْمَد له عتقه على مالٍ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كاتب حاضرًا أو غائبًا فقبل الحاضر عن الغائب لم تصح الكتابة في حق الغائب، وفي حق الحاضر قَوْلَانِ. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تصح في حق الغائب، ويكون المال على الحاضر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كاتب اثنان عبْدًا وَجَبَ أن يكون العوض بينهما على قدر ملكيهما، ولا يجوز أن يتفاضلا في العوض مع تساوى الملكين، ولا يتساويا في العوض مع اختلاف الملكين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يجوز ذلك كله.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وابن أبي ليلى وابن شُبْرُمَةَ والبتي ومالك والْأَوْزَاعِيّ واللَّيْث بن سعد أن المكاتب عبْد ما بقي عليه من كتابته درهم، حتى إذا شرط السيّد على مكاتبه أنه متى بقي عليه من مال الكتابة شيء رَجَعَ رقيقًا صح الشرط. ولو شرط عليه أنه إذا بقي عليه شيء عتق منه بقدر ما أدى وبقي باقيه رقيقًا لم يصح الشرط. وإن أطلق ولم يشرط شيئًا وأدى البعض كان رقيقًا، ولا يعتق منه بقدر ما أدى. وعند الثَّوْرِيّ إذا أدَّى المكاتب النصف أو الثلث من كتابته فلا يرد إلى الرق. وعند الشعبي وشريح وعبد الله إذا أدَّى الثلث فهو غريم. وعند عبد الله أيضًا إذا أدَّى المكاتب قيمة رقبته فهو غريم. وعند الْإِمَامِيَّة إذا شرط عليه السيّد أنه إذا بقي عليه من مال الكتابة شيء رجع رقيقًا كان الشرط صحيحًا، وإن شرط عليه أنه متى أدى البعض وبقى البعض عتق منه بقدر ما أدّى صحّ الشرط، وبقى الباقي رقيقًا، وإن لم يشرط شيئًا من ذلك بل أطلق وأدّى المكاتب البعض عتق منه بقدر ما أدى وبقي الباقي رقيقًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وزيد بن ثابت وَأَحْمَد وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ من الصحابة والتابعين إذا مات المكاتب وقد بقي عليه شيء من مال الكتابة مات رقيقًا، وكان جميع ما خلفه للمولى، سواء خلَّف وفاءً بما عليه أو لم يخلف. وعند كافة الزَّيْدِيَّة يعتق منه بقدر ما أدّى، ويورث عنه، ويبقى رقيقًا فيما لم يؤد ولا يورث عنه. وعند عَطَاء وطاوس والنَّخَعِيّ والحسن بن صالح بن حيي وأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك إن خلَّف وفاءً بما عليه لم تنفسخ بالكتابة، إلا أن أبا حَنِيفَةَ يقول: إذا خلف وفاءً أدّى عنه مال الكتابة، وعتق في آخر جزء من أجزاء حياته، وإن لم يخلف وفاءً حكم الحاكم بعجزه، وانفسخت الكتابة، وبهذا قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ، وهو رِوَايَة عن أَحْمَد أيضًا. وَمَالِك يقول:
стр. 694
إن كان له ولد حر انفسخت الكتابة، وإن كان مملوكًا للمكاتب دخل معه في الكتابة أجبر على دفع المال إن كان له مال، وإن لم يكن له مال أجبر على الاكتساب والأداء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يملك المكاتب فسخ الكتابة متى شاء. وعند بعض أصحابه ليس له ذلك، وقطع به المحاملي من أصحابه أيضًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ لا يملك إذا كان معه وفاء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كاتب الذمي عبده الكافر كتابة صحيحة في شرعنا صحت وعتق المكاتب بأداء ما كوتب عليه، وإن كانت فاسدة في شرعنا كما إذا كاتبه على خمر أو خنزير وما أشبهه فإن تقابضا قبل الْإِسْلَام نفذ ذلك وعتق المكاتب، وإن لم يتقابضا قبل الْإِسْلَام وتقابضا بعده عتق المكاتب بالصفة وثبت التراجع بينهما، كالكتابة الفاسدة بين المسلمين، وإن تقابضا البعض في الْإِسْلَام والبعض قبله حُكم بفساد الكتابة وعتق المكاتب بالصفة وثبت التراجع بينهما. وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا كاتبه على خمر ثم أسلم لم يبطل العقد ويؤدى إليه قيمة الخمر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كاتب الحربي عبده صحت الكتابة. وعند مالك لا يملك. وعند أَبِي حَنِيفَةَ ملكه ناقص.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ كتابة المرتد في حال الردّة صحيحة على أحد القولين، وبه قال أبو يوسف. والقول الثاني ليست بصحيحة، فإذا قلنا بصحتها ثم قُتل على الردة بطلت، وبه قال أحمد. وعند مُحَمَّد هي بمثابة كتابة المريض.
* * *
стр. 695
باب ما يملكه المكاتب وما لا يملكه
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في صحة هبة المكاتب لعين من أعيان المال قَوْلَانِ: أحدهما: يصح، وبه قال أحمد. والثاني: لا يصح، وبه قال أبو حَنِيفَةَ.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ليس للمكاتب أن يشتري من يعتق عليه كوالده أو ولده بغير إذن سيّده. وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه يجوز له شراؤهما ولا يجوز له بيعهما. وقال أبو حَنِيفَةَ وصاحباه فيمن عداهما ممن يعتق عليه برحمٍ كالأخ والعم ويجوز له بيعهم. وعندَهُ وصاحبيه أيضًا يجوز أن يشتري من يعتق عليه بإذن سيّده، وإذا اشتراه دخل في كتابته، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز للمكاتب أن يعتق ولا يكاتب بغير إذن سيّده. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز له أن يكاتب ولا يعتق. وعند أَحْمَد يجوز له أن يكاتب ويعتق على مال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أذن السيّد للمكاتب في العتق أو الكتابة وقلنا يصح ذلك فأعتق وأدَّى المكاتب عتق، وفي ولائه قَوْلَانِ: أحدهما: يكون للسيد؟ والثاني: يكون موقوفًا بين السيّد والمكاتب، فإن أدَّى المكاتب المال عتق ويكون ولاؤه له، وإن عجز ورجع إلى الرق كان ولاؤه للسيّد، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ومالك. وعند أَحْمَد يكون ولاء الثاني للسيّد الأول.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا شرط على مكاتبه أن لا يأخذ الصدقة فالشرط ساقط. وعند مالك وَأَحْمَد الشرط لازم.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة الفقهاء إذا وطئ السيّد مكاتبته أثم وعصى ولا حد عليه سواء علم بالتحريم أم لا. وعند الحسن البصري والزُّهْرِيّ يجب عليه الحدّ إذا علم تحريم وطئها. وعند الزُّهْرِيّ أيضًا يجلد مائة بكرًا كان أو ثيبًا. وعند قتادة يجلد مائة سوط إلا سوطًا.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا شرط في الكتابة وطء المكاتبة لم يصح الشرط ولا العقد. وعند مالك يصح العقد ويبطل الشرط. وعند سعيد بن المسيب وَأَحْمَد يصح العقد والشرط جميعًا. وعند بعض الناس، للسيّد أن يطأ مكاتبته من غير شرط في
стр. 696
الأوقات التي لا يشغلها بالوطء عن السعي فيما هي فيه. وعند اللَّيْث إن طاوعته تبطل كتابتها وعادت إلى الرق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وطئها في هذا العقد الفاسد وكانا جاهلين بالتحريم لم يجب عليه الحد. وعند بعض أصحابه إن طاوعته لم يجب عليه المهر، وإن أكرهها وجب عليه المهر. وعند مالك لا مهر عليه بكل حال. وعند الْأَوْزَاعِيّ إن كاتب بكرًا فعليه عشر قيمتها، وإن كاتب ثيبًا فعليه نصف العشر.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة ولد المكاتبة من زوج أو زنا مملوك لا يسري إليه عقد الكتابة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يسري إليه عقد الكتابة، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ولد ولد المكاتبة حكمه حكم ولد المكاتبة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يتبع أمه ولا يتبع جدته. وعند أيى يوسف ومُحَمَّد ولد البنت يكون داخلاً في كتابة جدته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وطئ السيّد المكاتبة فحملت صارت أم ولد له، ولا تبطل كتابتها. وعند الحكم بن عُتيبة تبطل كتابتها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يملك المكاتب تزويج أمته بغير إذن السيّد. وعند مالك وأبي حَنِيفَةَ يملك ذلك، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان للسيّد في ذمّة المكاتب دين من غير مال الكتابة كثمن مبيع أو أرش جناية فباعه على أجنبي لم يصح، وبه قال أبو حَنِيفَةَ. وعند بعض أصحاب الشَّافِعِيّ يصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شرط السيّد على المكاتبة أن يكون ما تلده مملوكًا له فيبنى على القولين، فإن قلنا: إن ما تلده مملوكًا له جاز الشرط، وإن قلنا: يكون موقوفًا على كتابتها يعتق بعتقها ويرق برقها لم يصح الشرط وتفسد الكتابة. وعند عَطَاء وابن جريج يصح الشرط. وعند الثَّوْرِيّ يبطل الشرط.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وداود الإيتاء واجب في الكتابة، وهو أن يدفع السيّد إلى المكاتب من مال الكتابة شيئًا أو يبرأه منه وليس ذلك بمقدَّر. وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ هو مستحب وليس بواجب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن عَبَّاسٍ الإيتاء مقدَّر ويجري فيه ما يقع عليه الاسم من
стр. 697
قليل وكثير. وعند إِسْحَاق وَأَحْمَد قدره ربع الكتابة، واستحسنه الثَّوْرِيّ. وروى عن على أيضًا. وعند قتادة قدره عشر كتابته. وعند أسيد بن حضير سدس كتابته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ هل للمكاتب أن يسافر السفر الطويل أو القصير؟ فيه قَوْلَانِ: أحدهما: ليس له ذلك، والثاني: له ذلك، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يصح تزويج المكاتب بغير إذن سيّده. وعند الثَّوْرِيّ يصح ويكون موقوفًا، فإن أدَّى كتابته جاز النكاح، وإن عجز بطل النكاح. وعند الحسن بن صالح بن حُيي له أن يتزوج ويتسرَّى وليس للسيد منعه من ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يصح للمكاتب أن يكاتب عبده بغير إذن سيّده وعند أبي حَنِيفَةَ يصح ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا تصح كفالة المكاتب. وعند مالك تصح، إلا أن للسيد إبطالها قبل عتقه، فإن لم يبطلها حتى عتق لزمت في حق العبد.
* * *
стр. 698
باب الأداء والعجز
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وابن عمر وزيد بن ثابت وعائشة وأم سلمة وابن المسيب والحسن والزُّهْرِيّ وَمَالِك والثَّوْرِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه لا يعتق المكاتب ولا شيء منه بالكتابة حتى يؤدي جميع الكتابة. وعند ابن مسعود إذا أدَّى قيمته عتق وكان زعيمًا بالباقي بعد عتقه. وعند علي رِوَايَتَانِ: إحداهما: أنه إذا أدّى نصف ما عليه عتق كله وطولب بالباقي، والثانية: أنه يعتق منه بقدر ما يؤدّي. وعند شريح إذا أدّى ثلث ما عليه عتق كله وأدّى الباقي في حال حريته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أبرأ أحد الوارثين المكاتب من نصيبه برئ وعتق نصيبه، وكذا إذا أعتقه. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يعتق إلا بأداء جميع مال الكتابة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كاتب اثنان عندهما كتابة صحيحة فقبض أحدهما أكثر من حصته بغير إذن شريكه لم يصح القبض وكان لشريكه أن يرجع بما قبض من حصّته، وإن قبض ذلك بإذن شريكه ففي صحة القبض قَوْلَانِ: أحدهما: لا يصح، وبه قال أبو حَنِيفَةَ واختاره الْمُزَنِي، والثاني: يصح قبضه وهو الأصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ وزفر إذا كاتبه على ألف في نجمين إلى أجلين فجاءه بخمسمائة قبل المحل ثم قال خذ هذه على أن تبرئني من الخمسمائة الأخرى ففعل، أو قال له السيّد: عجَّل لي خمسمائة حتى أبرئك عن الباقي أو صالحني على خمسمائة معجلة لم يصح القبض ولا الصلح ولا الإبراء ولا يعتق العبد بذلك. وعند أَحْمَد والنَّخَعِيّ ورَبِيعَة وعبد الله بن هرم والزُّهْرِيّ وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ يصح.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا حلَّ نجم المكاتب وعجز عما عليه كان للسيد فسخ الكتابة. وعند ابن أبي ليلى، والحكم والحسن بن صالح وأَبِي يُوسُفَ ليس للسيد الفسخ حتى يتوالى عليه نجمان وعند الحسن يستسعى بعد عجزه سنتين. وعند الْأَوْزَاعِيّ يستسعى به شهرين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ يجوز للمكاتب أن يعجز نفسه مع القدرة على الأداء، وللسيّد تعجيزه إذا امتنع على الأداء ويرده إلى الرق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز بيع نجوم الكتابة التي في ذمة العبد. وعند مالك
стр. 699
يجوز. وهو قول للشافعي أيضًا. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز بيعها من المكاتب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز بيع رقبة المكاتب في قوله الجديد، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر. ويجوز في قوله القديم، وبه قال عَطَاء والنَّخَعِيّ وَأَحْمَد. وعند الزُّهْرِيّ ورَبِيعَة وأَبِي يُوسُفَ يجوز بإذن المكاتب ولا يجوز بغير إذنه. وحكى ابن المنذر عن مالك أنه قال: المكاتب أحق باشتراء كتابته ممن اشتراه إذا نوى أن يؤدي إلى سيّده الثمن الذي بيع به. وعند الْأَوْزَاعِيّ يكره بيع المكاتب للخدمة ولا بأس ببيعه للعتق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وإذا أقرَّ المكاتب بجناية الخطإ لم تقبل في الحال في أحد القولين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يقبل في الحال. فإن عجز تأخَّر إلى أن يعتق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجب القصاص في قتل عبد المكاتب. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يصح ضمان مال الكتابة. وعند ابن أبي ليلى والزُّهْرِيّ وإِسْحَاق يجوز ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يصح أن يشترط المولى على المكاتب أن يخدمه مدّة بعد العتق. وعند عَطَاء وابن شُبْرُمَةَ يصح ذلك.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأصحابه إذا عجل المكاتب نجومة قبل محلها نظر، فإن كان مما يخشى عليه التلف أو لنقله مؤنة لم يلزم السيّد قبوله، وإن كان مما لا يخشى عليه التلف ولا لنقله مؤنة كالدراهم والدنانير والصفر والنحاس والرصاص وغير ذلك، فإن كان البلد آمنًا لزمه قبوله، وإن كان خائفًا يخاف نهبه، فإن كان حال العقد آمنًا لم يلزمه قبوله، وإن كان حال العقد مخوفًا فوجهان: أحدهما يلزمه قبوله، والثاني لا يلزمُه. وعند رَبِيعَة والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق يلزمه قبوله بكل حال.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا عجز المكاتب وفي يده فضل من المال فهو للمولى. وعند شريح ومَسْرُوق والنَّخَعِيّ يجعل السيّد ما أعطاه الناس في الرقاب. وعند إِسْحَاق ما أعطى في حال الكتابة يرد على أربابه.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا عجز المكاتب وعليه ديون قضيت الديون مما في يده، فإن لم يكن في يده شيء أتبع بها إذا أعتق ولا يتعلَّق برقبته. وعند الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق
стр. 700
وأَبِي حَنِيفَةَ تتعلق الديون برقبته، فإن شاء السيّد فداه وإلا سلمه للغرماء.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا عجز المكاتب كان للسيد فسخ الكتابة بنفسه ولا يفتقر إلى الحاكم. وعند ابن أبي ليلى وَمَالِك لا يجوز عجزه إلا عند السلطان.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا جنى المكاتب جناية توجب المال وعجز بيع فيها إن لم يفده المولى في أحد القولين، وبه قال أحمد. والثاني: تبقى كتابته موقوفة إن أدّى لزمت، وإن عجز بطلت حتى يعتق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ يلزمه في الكتابة أن يستسعى فيها ولا تبطل كتابته، فإن عجز بطلت، سواء قضى بها حاكم أو لم يقض. وعند الحسن والزُّهْرِيّ والنَّخَعِيّ تتعلق برقبته. وعند اللَّيْث إن كانت جنايته أكثر من كتابته أو مثلها بطلت كتابته وسلم إلى المجني عليه، وإن كانت جنايته أقل من كتابته سعى فيها ولم تبطل كتابته.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كاتبه على عوض فأفاد إليه العوض وعتق ثم وجد السيّد بالعوض عيبًا كان له الرد بالعيب، وإذا ردّه بذلك بطل العتق وعاد إلى الرق. وعند أَحْمَد لا يبطل العتق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا اشترى الكافر العبد المسلم وقلنا إنه يصح شراؤه وبجبر على إزالة ملكه وكاتبه فقَوْلَانِ: أحدهما: لا تصح الكتابة، والثاني: تصح، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كاتب عبده وله مال فماله لسيده. وعند الحسن وعَطَاء وعمرو بن دينار وابن أبي ليلى والنَّخَعِيّ وَمَالِك وسليمان بن موسى هو للعبد. وعند الْأَوْزَاعِيّ إن لم يستبقه فهو للمكاتب. وإن استبقاه فهو للسيد.
* * *
стр. 701
باب الكتابة الفاسدة
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كاتب عبده كتابةً فاسدة ومات السيّد بطلت الصفة، فإذا أدّى المكاتب إلى وارث السيّد لم يعتق. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يعتق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا كان فساد الكتابة لكون العوض خمرًا أو خنزيرًا عتق بأدائه إلى السيّد لوجود الصفة ويرجع عليه السيّد بقيمة نفسه، وبه قال كافة الزَّيْدِيَّة. وعند أَحْمَد لا يرجع عليه بشيء.
* * *
стр. 702
باب اختلاف المولى والمكاتب
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا اختلف السيّد والمكاتب في قدر العوض أو الأجل والنجوم، ولا بينة لواحد منهما تحالفا على النفي والإثبات كتحالف المتبايعين. وعند أَبِي حَنِيفَةَ أبي قاسم القول قول المكاتب. وعن أَحْمَد ثلاث روايات: إحداهن: كقول الشَّافِعِيّ، والثانية: كقول أَبِي حَنِيفَةَ، وبها قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ، والثالثة: القول للسيّد، وبها قال الثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وإِسْحَاق.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا مات السيّد وخلف اثنين فادّعى العبد أنه مكاتب فصدقه أحدهما وكذبه الآخر، ولم يكن للمكاتب بينة وحلف الذي كذبه كان النصف الذي كذبه رقيقًا والنصف الذي صدقه مكاتبًا، ويكون كسبه بينهما، وإن طلب أحدهما المهاياة لم يلزم الآخر إجابته. وعند أَبِي حَنِيفَةَ تجب المهايأة فإذا طلب أحدهما المهايأة وامتنع الآخر أجبر الممتنع على المهايأة.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا اشترى المكاتب زوجته من سيّده أو من غيره انفسخ نكاحها، وكذا إذا اشترت المكاتبة زوجها انفسخ نكاحها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا ينفسخ النكاح في الصورتين.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا زوَّج الرجل ابنته من مكاتبه برضاها، ثم مات السيّد قبل أن يعتق المكاتب، فإن لم ترث هذه من أبيها بأن كانت ذميّة أو قاتلة فالنكاح بحاله، وإن ورثت من أبيها شيئًا انفسخ نكاحها لانتقال الملك في المكاتب إلى الورثة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا ينتقل إلى الورثة ولا ينفسخ النكاح.
* * *
стр. 703
كتاب عتق أمهات الأولاد
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومحمد، وبه قال عمر وعثمان وعائشة وعامة الفقهاء وسائر الزَّيْدِيَّة إذا علقت الأمة من سيدها ثبت لها حكم الاستيلاد ولم يجز بيعها ولا هبتها ولا رهنها، وإذا مات عتقت من رأس المال. وعند ابن عباس وعلي وابن الزبير وجابر وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود والوليد بن عقبة وسويد بن غفلة وعمر بن عبد العزيز ومُحَمَّد بن سِيرِينَ وابن الزبير وعبد الملك بن يعلى واللَّيْث بن سعد وداود والشيعة أنه يجوز بيْعها، وهو قول للشافعي أيضًا، وبه قال جماعة من الزَّيْدِيَّة منهم النَّاصِر وجعفر الصادق ومُحَمَّد بن علي. وعند ابن عَبَّاسٍ أيضًا رِوَايَتَانِ: إحداهما: أنها كشاتك وبعيرك، والثانية: أنه قال: تجعل في سهم الولد تعتق عليه. وعند الْإِمَامِيَّة يجوز بيعها بعد وفاة ولدها ولا يجوز وولدها حي.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا علقت بمملوك في غير ملك من زوج أو زنا لم تصر أم ولد. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه تصير أم ولد له إذا ملكها ولحقه نسب ولدها، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر، وكذا أبو طالب عن يَحْيَى. وعند المؤيَّد منهم عن يَحْيَى أيضًا إن ملكها وهي حامل منه صارت أم ولد له.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا تزوج أمة وأحْبلها واشتراها وهي حامل لم تصر أم ولد له. وعند مالك إن اشتراها حاملاً ووضعت في ملكه صارت أم ولد له، وإن اشتراها بعد ما ولدت لم تصر أم ولد له.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وضعت الأمة ما لم يتبين فيه صورة آدمي فشهد أربع نسوة من القوابل الثقات أن فيه صورة خفية ثبت لها حكم الاستيلاد. وإن قلن ليس فيه صورة إلا أنه مبتدأ خلق آدمي ولو بقي لتصور فطريقان: لا يثبت حكم الاستيلاد قولاً واحدا. وقَوْلَانِ: أحدهما: هذا، والثاني: يثبت ذلك. وعند حماد والْأَوْزَاعِيّ إذا وضعت مضغة ثبت لها حكم الاستيلاد.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ هل يملك السيّد تزويج أم ولده؟ فيه ثلاثة أقول: أصحها:
стр. 704
يملك ذلك برضاها وغير رضاها، وبه قال أبو حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد، وكذا مالك في رِوَايَة. والثاني: يملك برضاها ولا يملك بغير رضاها. والثالث: لا يملك ذلك بكل حال، وبه قال مالك في الرِوَايَة الأخرى.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أسلمت أم ولدٍ نصراني فإنه يحال بينه وبينها، وتجعل على يد امرأة ثقة وتنفق عليها من كسبها، فإن لم يفِ كسبها بنفقتها كُلفت الأمة. وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد في إحدى الروايتين تعتق وتستسعى بقيمتها. وعند مالك رِوَايَتَانِ إحداهما: تعتق في الحال ولا شيء عليها، والثانية: تباع. وعند الْأَوْزَاعِيّ تقوَّم وتؤدي شطر قيمتها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استولد المكاتب أمته لم يملك بيعها وكانت موقوفة على عتقه في أحد القولين، وبه قال أحمد، والثاني: يملك بيعها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا وطئ الأب جارية ابنه فأحبلها صارت أم ولد له في أحد القولين، وبه قال أَحْمَد وأبو حَنِيفَةَ ويجب عليه قيمتها ومهر مثلها. وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب عليه مهرها ويجب عليه قيمتها. وعند أَحْمَد لا يجب مهرها ولا قيمتها ولا تصير أم ولد له في القول الثاني.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خلَّى السيّد أم ولده ثم مات كان ذلك للورثة. وعند الْأَوْزَاعِيّ هو لها من غير الثلث.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قتلت أم الولد سيدها عمدًا فعفا الأولياء عن القصاص، أو كان القتل خطأً لزمها ديته. وعند أَحْمَد يلزمها قيمتها.
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كان له جارية فأعتقها وجنى عليها، أو أخذ منها مالاً واختلفا فقالت الجارية: كان ذلك بعد الحرية، وقال السيّد: قبلها، فالقول قوله. وعند أَبِي حَنِيفَةَ القول قولها.
* * *
стр. 705
باب الولاء
مَسْأَلَةٌ: عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعامة العلماء لا يصح بيع الولاء ولا هبته ولا الوَصِيَّة به. وعند عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب والشعبي والنَّخَعِيّ أنه يصح بيعه وهبته.
следующие страницы →