← Тафсир

Тафсир · id 95562

غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (458 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

(أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (٤٨) مع تقادم العهد هذا أشد بعداً. والعطف على المستكن في مبعوثون؛ لوجود الفاصل، أو على محل اسم إن. وقرأ ابن عامر وقالون بسكون الواو، ويتعين العطف على المحل. (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٥٠) الميقات: ما يوقت به الشيء، ومنه ميقات الإحرام أي: إلى وقت معين من يوم معلوم. الإضافة بمعنى " من ". (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) المكذبون بالبعث. قدم الضلالة؛ لأنها منشأ الكذب. (لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) " من " الأولى لابتداء الغاية، والثانية بيان. (فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) لغلبة الجوع. (فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) الماء المتناهي في الحرارة. وتأنيث الضمير أولاً ثم تذكيره ثانياً باعتبار اللفظ والمعنى، وحمل التذكير على الأكل يفك الضمائر. (فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥) جمع هيماء: وهي التي لا تروى من العطش لداء بها. قال ذو الرمة. فأصبَحْتُ كالهَيْماءِ لا الماءُ مُبْرِدٌ صَداها ... ولا يَقْضي عليها هُيامُها

стр. 72

أو جمع هَيام: وهو الرمل الذي لا يمسك الماء. والعطف باعتبار الصفة؛ لأن شربهم الحميمم لدفع العطش بديع، كما أن شربهم كشرب الهيم عجيب. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي بفتح الشين، وهما لغتان، والضم أشهر. (هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (٥٦) هو ما يعد للضيف النازل، وإذا كان هذا النزل فما بعده أطَمّ. (نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ ... (٥٧) لا تشكون في ذلك. (فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ) بالإعادة فإنها أوضح من البدء. (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) تلقون في الأرحام من النطف (أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (٥٩) هب أنكم لا تعلمون خلق أنفسكم ألستم شاهدون ما تولد منكم؟! (نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ ... (٦٠) قضينا بذلك، وسويناكم فيه مع الاختلاف في الأعمار كالأرزاق. (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ ... (٦١) يقال: سبقت على كذا غلبت عليه. (وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ) ما هو وما عهدتم مثله، قدرتنا على الأمرين سواء.

стр. 73

(وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (٦٢) فإنها في غاية الظهور لا تحتاج إلى ترتيب مقدمات. (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) تشقون الأرض وتلقون فيها من البذر. (أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ ... (٦٤) تنبتونه وتوصلونه إلى الكمال، (أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ) الفاعلون لذلك؟!. (لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا ... (٦٥) متكسراً (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) قضيتم نهاركم تتعجبون أو تندمون على تعبكم فيه، أو على المعاصي التي تسببت له. وعن أبى هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: " لا يقُلْ أحَدُكمْ زرَعْتُ وليقلْ حرَثتُ". (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) لذهاب رزقنا، من الغرام، أو ملزمون بغرامة ما أنفقنا فيه، من الغرامة. وقرأ أبو بكر بالاستفهام تعجباً، والإخبار أبلغ. (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧) مصابون بالحرمان والشقاء. (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) عذباً فراتاً. (أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ ... (٦٩) جمع مُزْنَة: السحاب الأبيض فإن ماءه أعذب (أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا ... (٧٠) مُرًّا زُعاَقاً لا يسوغ. (فَلَوْلَا

стр. 74

تَشْكُرُونَ) هذه النعمة. وإنما حذف اللام؛ لتقدمها قريباً مع اشتهار لونها، ولأن المشروب تبع للمأكول، ليدل على أن فقده أهم، والاهتمام به أتم. (أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١) تقدحون بالزند والزندة. (أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا ... (٧٢) المودعة فيها النار؟ (أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (٧٢) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً ... (٧٣) تدل على قدرتنا على الإعادة، وأنموذجاً من نار الآخرة (وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ) النازلين بالقواء ممدود ومقصور، من القيِّ: وهو المكان القفر، وخص بالذكر؛ لفرط الاحتياج فيه، أو من القوى: وهو الخلو فيعم المسافر والمقيم. (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤) نزهه عما لا يليق بجلاله بذكر اسمه العظيم شكراً لعظيم آلائه، أو اذكره باسمه العظيم تعجباً ممن يرى هذه النعم ثم يكفر. الباء للاستعانة أو للملابسة. (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) بِمَساقطها، أو في ذلك الوقت يزول سلطانها فيكون أدل على وجود الصانع. وعن الحسن: انتشارها يوم القيامة، وقيل منازلها، وقيل: أوقات نزول القرآن، و " لا " مزيدة. وقرأ حمزة والكسائي " بموقع النجوم " لإرادة الجنس. (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) اعتراض فيه اعتراض لما في المقسم به من كمال القدرة، أو نهاية الرأفة.

стр. 75

(إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) شريف، نيط به أمر المعاش والمعاد، أو كريم عند اللَّه، وإنما بالغ في القسم وجعل القرآن مقسماً به؛ لكون السورة مصدرة بأمر المعاد، وقد استوفى فيها أدلة الآفاق والأنفس على وجه تحار فيه الألباب، ولا يبقى لذي العينين ارتياب. (فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) مصون عن يد الأغيار، ولم يقع فيه شائبة تبديل. (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) من دنس الآثام، وهم السفرة الكرام البررة، أو المطهرون من الأحداث. رواه مالك وأبو داود، فالنفي بمعنى النهي. (تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٠) مصدر نعت به صفة أخرى للقرآن. (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١) متساهلون، من الدهن. فإن المتهاون يلين جانبه.

стр. 76

(وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ ... (٨٢) شكر ما رزقتم من فهمه، أو رزقكم الذي بيّن في السورة من نعم الدارين (أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) به. وقيل: الرزق: المطر، وتكذيبهم به نسبته إلى الأنواء. (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) أي: النفس، والخطاب للذى حول المحتضر (وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) نظر المحتاج العاجز. (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (٨٥) ذلك. (فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) مربوبين مملوكين، من دان السلطان رعيته: ساسها. (تَرْجِعُونَهَا ... (٨٧) النفس إلى البدن (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) في أن لا صانع، وأنكم تتركون سدى. وهؤلاء وإن لم يصرحوا بنفي الصانع إلا أن تكذيبهم الرسل، وإنكار البعث والجزاء مُؤدٍّ إليه، ثم استطرد ذكر الأزواج الثلاثة التي صدر بها السورة؛ زيادة في الترغيب والترهيب، وليَتَجاوب طرفاها رداً لعَجُز على الصدر قال: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩) راحة، ورزق، ومقام كريم. قدم الأهم فالأهم. (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١) أي: من إخوانك المؤمنين. " من " ابتدائية. وقيل: مُسَلَّم أنك منْهم. (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) أي: من أصحاب الشمال. عبر عنهم بالوصف؛ دلالة على أن ذلك الوصف أورثهم الشقاء. (فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) في ذكر النزل تهكم بهم.

стр. 77

(إِنَّ هَذَا ... (٩٥) ما ذكر في السورة، أو في شأن الأزواج (لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) لا يقين فوقه. كقولك آمين حق آمين. (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦) أي: بعدما بلغت هذا البلاغ المبين نزه ربك عما لا يليق بجلاله مستعيناً باسمه الأعظم (ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ). * * * تمت سورة الواقعة، والحمد لمن رحمته واسعة، والصلاة على من شفاعته شائعة، وعلى آله وصحبه دائمة متتابعة. * * *

стр. 78

سورة الحديد مكية، وهي تسع وعشرون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... (١) جاء بلفظ الماضي في مواضع والمضارع أخرى، دلالة على أن شأن من أسند إليه الفعل الاستمرار في جميع الأزمان، وحيث كانت هذه أطول ما صدرت بلفظ التسبيح لم يعد الجار في المعطوف بخلاف سائرها، ولم يغلب العقلاء؛ إشارة إلى أنهم في القِلَّة مغمورون في جملة لا تحصى كثرة. فَفِي كُل شيءٍ لَهُ آيةٌ ... تَدُل على أنهُ وَاحد.

стр. 79

(وَهُوَ الْعَزِيزُ) الغالب القاهر. (الْحَكِيمُ) المتقن في صنعه فهو حقيق بالتسبيح. (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ ... (٢) مرفوع خبر مبتدأ، أو منصوب حال من المجرور، أو استئناف مقرر لما تَقدم. (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) كامل القدرة إحياء وإماتة وغيرهما. (هُوَ الْأَوَّلُ ... (٣) قبل كل شيء (وَالْآخِرُ) الباقي بعد فناء كل شيء (وَالظَّاهِرُ) في كل شيء (وَالْبَاطِنُ) عن كل شيء، لا يحيط به شيء علماً. ولا دليل فيه لنا في الرؤيا. وتفسير البطن بعَدم إدراك الحواس قصور، بل بطونه عدم إدراك كنهه أزلاً وأبداً، حساً وعقلاً. تعالى عن ذلك علواً كبيراً. والواو الأولى والثالثة لعطف المفرد على المفرد، والوسطى لعطف المركب على المركب. والمعنى: أنه جامع لهذه الصفات أزلاً وأبداً، ولما أوهم بطونه عن الأشياء بطونها عنه كما في الشاهد رفعه بقوله: (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) يستوي في علمه الظاهر والباطن. (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ... (٤) لتدبير الكائنات تمثيل. (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ) من ماء وحب. (وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا) من نبات وزرع (وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ) من مطر وثلج وبرد، وأقدار وأحكام. (وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا) من الملائكة والأرواح والأعمال. (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) شاهد لا يخفى عليه الإخلاص والرياء. وإعادة الجلالة، دلالة على أن ذلك من لوازم الألوهية.

стр. 80

(لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... (٥) أعاده؛ ليقرن به أمر المعاد كما قرن به المبدأ. (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) فيجازي كلا على حسبه. (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٦) بمضمراتها أبلغ من قوله (بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ). (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ... (٧) إذ لم يبق لكم شبهة. (وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) من الأموال التي بأيديكم إذ هي في الحقيقة له تعالى وأنتم بمتزلة الوكلاء والخزان فأنتم تحت أمره فكما يأمركم به يجب علمكم الامتثال، ولا ينبغي أن يشق عليكم إذ لا أخس ممن يشح بمال الغير. (فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) مع كونكم غير مالكين. لكم أجر لا يحاط به ترغيب، ووعد فيه مبالغات بناء الخبر على الموصول، وإعادة الإيمان والإنفاق، وتنكير الأجر والوصف بالكبر. (وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ... (٨) ما تصنعون غير مؤمنين باللَّه. (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ) حال من ضمير لا تؤمنون، وهو من ضمير تصنعون. فهما حالان متداخلان. (وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ) حال من أحد ضميري يدعوكم، أو حال بعد حال من ضمير تؤمنون. والحال أنه قد أخذ عليكم الميثاق قبل الرسول بما ركب فيكم من العقل

стр. 81

ونصب الأدلة فقد أزاح الشبهة عنكم من كل وجه. وقرأ أبو عمرو (أُخِذَ) على بناء المفعول. (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) بموجب الإيمان، فقد بان لكم الموجب بما لا مزيد عليه، كقولك لتارك الصلاة: هذا الماء والمحراب إن كنت تصلي. والعتاب عام لِمَنْ لم يؤمن، ومن آمن ولم ينفق. (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ... (٩) واضحات الإعجاز أو الدلالة على الأحكام. (ليُخْرِجَكُمْ) أي: اللَّه أو الرسول. والأول أولى؛ لقوله تعالى (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) (وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) حيث بين لكم وأوضح. (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... (١٠) فيما يكون قربة إليه، من الجهاد والصدقة على المحاويج. (وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) هو الباقي بعد فناء من في السماوات والأرض، فأي فائدة في الإمساك، هلا يقدم العاقل ماله بين يديه، ويشتري بالفاني الباقي. عنه ﷺ " يَقُول ابنُ آدَمٍ: مَالي مَالي، وَهَلْ لَك مَال إِلَّا مَا أَكَلْتَهُ فَأَفنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَهُ فَأَبلَيتَ، أَوْ تَصَدقْتَ بِهِ فَأَبْقَيتَ "، (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ) فتح مكة، وقيل: [الحديبية]، في حال شدة الاحتياج ومن بعده. حذف؛ لوضوح الدلالة عليه. (وَقَاتَلَ) بيان

стр. 82

لتفاوت الإنفاق، وحثّ على طلب المحل القابل، وتقديم الأولى والأحوج. (أُولَئِكَ) هم المنفقون (أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا) بعد فتح مكة، (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) أي: من المنفقين السابقين واللاحقين موعود بالجنة وإن تفاوت حالهم. وقرأ ابن عامر (وَكُلٌّ) بالرفع على الابتداء والفعلية خبر بحذف العائد، والنصب أحسن؛ لعدم التقدير. (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) يعلم نية المنفق إخلاصاً ورياء. قيل نزلت في الصدِّيق. أنفق ماله في سبيل اللَّه حتى تخلل بعباء فجاء جبرائيل فقال لرسول اللَّه يقول اللَّه تعالى قل لأبي بكر " هل هو راضٍ عني في فقره؟ وسلم عليه مني ". (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ... (١١) مثل حال المنفق في سبيل اللَّه بحال من أقرض إنساناً يؤديه إليه وقت احتياجه. والقرض الحسن: مالا يجر نفعاً ولا يطلب فيه زيادة. (فَيُضَاعِفَهُ لَهُ) أَضْعَافَاً لا يعلمها غيره. قرأه بالنصب ابن عامر وعاصم بأن مضمرة بعد الفاء جواباً للاستفهام معنىً. وقرأ ابن كثير وابن عامر يُضعِّف مشدداً. وكما زاد " كَمًّا "، فكذلك عظم " كيْفاً " بقوله: (وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) شريف لا كسائر الأجور يكون مع مهانة. (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ... (١٢) مقدر بـ " اذكر " فإنه يوم عظيم، أو ظرف ليضاعفه، أو له أجر كريم. (يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ) أي: يسرع نورهم قدامهم، وعن اليمن والشمائل، على قدر سيرهم. منهم من سيرهم كالبرق الخاطف، ومنهم

стр. 83

كالريح، ومنهم كأجاويد الخيل. وكذلك أنوارهم على قدر أعمالهم حتى أن فيهم من يقوم ويقع لضعف نوره. وفي لفظ الإيمان تغليب. (بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ) أي: تقول لهم الملائكة الذي بشرتم به (جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا) خبر بشراكم. (ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) أي: الفوز الذي بشروا يه من كلامه تعالى. (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ ... (١٣) بدل من (يَوْمَ تَرَى) (لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) بعد القضاء بين العباد يؤخذ بالكفار الخلص إلى النار، وبالمؤمنين إلى الجنة، ويتبعهم المنافقون كما كانوا في الدنيا يعدون أنفسهم منهم، ويعطون نوراً لمجازاة لخدعهم، فإذا توسطوا الصراط انطفى نورهم، نادوا المؤمنين انتظرونا أو انظروا إلينا نأخذ قبساً أي: شعلة من نوركم، كما يفعله الأصحاب في الدنيا إذا انطفى مصباح أحدهم. (قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ) إلى الدنيا. العائل: المؤمنون أو الملائكة (فَالْتَمِسُوا نُورًا) آخر؛ لأنه محل الأعمال التي صارت اليوم أنوارًا. وقرأ حمزة (أنظرونا) بهمزة القطع أي: أمهلونا وهو قريب من الأول. (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ) هو الأعراف: حائط الجنة (لَهُ بَابٌ) يدخل منه

стр. 84

المؤمنون الجنة (بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) وتغيير الأسلوب؛ للدلالة على أن داخله كله نعيم، بخلاف ظاهره لبعد النار عنه. (يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ... (١٤) في الدنيا متفقين في الدين (قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ) بخستموها بالنفاق (وَتَرَبَّصْتُمْ) بالمؤمنين الدوائر، وقلتم: ريح الإسلام تهب ساعة ثم تسكن (وَارْتَبْتُمْ) في أمر الساعة، وقلتم: (مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا)، (وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ) الكاذبة، وقلتم: إن كان بعث سيُغْفر لنا. (حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ) قيام الساعة وأمره بدخول النار، (وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) الشيطان بوعده الكاذب. (فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ ... (١٥) إن لو كان لكم ما تفدون. قرأ ابن عامر بالتاء والتذكير أحسن؛ لوجود الفصل. (وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) ظاهراً وباطناً. (مَأْوَاكُمُ النَّارُ) مقامكم، (هِيَ مَوْلَاكُمْ) أي: أولى بكم من غيرها؛ لما معكم مما يلائمها من الأعمال، أو هي التي تتولى أمركم أو ناصركم تهكماً. (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) مصيركم. (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ... (١٦) أي: القرآن، من عطف العام على الخاص، أو عطف باعتبار الصفة. وقرأ نافع وحفص (نزل) مخففاً، والشديد أبلغ. " يأنِ " من أنى يأنى الأمر إذا جاء أناه أي: وقته، والهمزة للاستبطاء كقولك للغلام: ألم أدعك؟. والمعنى: ليس للمؤمنين عذر في عدم خشوع قلوبهم. وما رواه

стр. 85

مسلم عن ابن مسعود ﵁: " لم يكنْ بَيْنَ إِسْلَامِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتَبنَا اللَّه إِلا أَربعُ سِنين ". وما رواه قتادة عن ابن عباس ﵄: إن اللَّه عاتب المؤمنين على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن؛ يدل على أن السورة مكية، فإن قلت: إنها كانت السورة مكية، فما وجه قصة المنافقين، والنفاق إنما نجم بالمدينة؟. قلت: إخبار بما يقع كسائر الأخبار عن المغيبات. (وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ) عطف على (تَخْشعَ)، ويجوز أن يكون نهياً لهم عن مماثلة أولئك، (فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ) الزمان. (فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ) فغلب عليها القسوة والجفاء لتراكم الذنوب، وظلمات المعاصي فأحدثوا التحريف والبدع. (وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) خارجون بالكلية عن دينهم لفرط قسوتهم. (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ... (١٧) مثّل حال القلوب النابية عن الخشوع، ثم تأثرها من ذكر اللَّه، (وَمَا نزلَ مِنَ الْحَقِّ) بحال أرض غلب عليها اليبس ثم أصابها الغيث فاخضرت. (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) في تصدير الكلام

стр. 86

بـ (اعْلَموا) وختمه بـ (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) نوع عتاب، إذ كان الأولى بهم التدبر بدون هذا؛ لجلاء الحال . (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ... (١٨) عطف على المصدقين، لكونه في معنى الذين صدقوا، وفيه تغلب؛ لئلا يقع فصل بالأجنبي. والمعنى: الذين تصدقوا وأخلصوا في ذلك وأخرجوه من مالهم الطيب. وقرأ ابن كثير وأبو بكر بتخفيف الصاد من التصديق أي: آمنوا باللَّه ورسوله، والتشديد أولى، لذكر الإيمان بعد (يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) تقدم تفسيره آنفاً. (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ... (١٩) أي: بمنزلة هؤلاء وإن كانوا قاصرين تنزلوا منزلتهم. (لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) أي: مثل أجر أولئك ونورهم، لا في الإضعاف أي: جميع ما يحصل لهم من الأجر والإضعاف، بل مثل مجرد أجر الصديقين وحده. فإن قلت: فأي ترغيب في ذلك؟. قلت: كل ترغيب؛ لأن آحاد المؤمنين إذا جعل ثواب عمله مثل ثواب عمل الصّدّيق فأي إحسان فوق ذلك؟ وأما الإضعاف فذلك ليس راجعاً إلى الأعمال. بل ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء. ويجوز أن يكون (وَالشُهَدَاءُ) مبتدأ، (لَهُمْ أَجْرُهُمْ) خبر، وليس بقويّ. (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) الذين لا يفارقونها؛ لإفادة الكلام الحصر. (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ... (٢٠) لما ذكر ما للفريقين في الآخرة، حقَّر أمر الدنيا بأن حصر ما فيها في أمور خيالية، قليلة النفع، ترغيباً فيما عنده، وتحذيراً عن الاغترار بها. واللعب: ما يجلب السرور. واللَّهو: ما يدفع الهم. (وَزِينَةٌ) بالأموال والبنين، (وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ) أنا ابن فلان، وأنت ابن فلان، (وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ) أنا لي كذا

стр. 87

مالاً وولداً، وأنت لا تملك ما أملك. (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا) مثَّل حال الدنيا في قلة جدواها، وسرعة نقضها بحال نبات أنبته الغيث، فاستوى على سوقه اخضرِّ ناضراً وارِقاً، فأعجب الزراع شأنه، أو الكفار باللَّه؛ لقصور نظرهم إلى الدنيا، والمؤمن إذا رآه علم أن ما عند اللَّه هو الباقي، وأن هذا عن قريب زائل. ثم اصفرّ بعد تلك النضارة وتبدل حاله، ثم تكسر وذهب كأن لم يكن. (وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ) تنفير عن الركون إليه. (وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ) حث على العمل المثمر ذلك. (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) إلا شيء يسير ونفع قليل يغتر به. (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ... (٢١) مسابقة الفرسان إلى إحراز قصب السبق. (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) إنما ذكر العرض؛ لأنه أقصر الامتدادين، فإذا كان حاله كذلك فما ظنك بالطول؟! والمراد جنس السماء، لقوله: (عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ). فإن قلت: أيهما أبلغ؟ قلت: الثاني؛ لحذف أداة التِّشْبيه، والتصريح بما يدل على العدد. فإن قلت: لم اختص بموقعه؟ قلتّ: لأن الثاني في آل عمران، وهو متأخر نزولاً، فلو عكس لم يبق فائدة في ذكره. (أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) الاستدلال به على أن مجرد الإيمان كافٍ، ليس بناهضٍ؛ لقوله في آل عمران: (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) الذين نعتهم كيت وكيت. (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) من عباده من غير إيجاب؛ لأن العبد لا

стр. 88

يستحق على المالك أجرة. (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) لا يحاط بفضله. خلق وهدى وأعطى ما لم يخطر على قلب، من غير وجوب ولا استحقاق. (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ ... (٢٢) في اللوح، (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا) نخلقها أي: الأنفس أو المصيبة. الأول أوجه؛ لما روى مسلم " أَن اللَّه كَتَبَ مَقَاديرَ الخَلَائِق قبْلَ خَلقِ السِّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بِخَمْسِين أَلْفِ عَامٍ، وَكَان عَرشُه عَلَى الماء ". (إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)؛ لعلمه بالأشياء قبل وقوعها، كعلمه بها حال وقوعها. ثم أشار إلى الحكمة في ذلك بقوله: (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ... (٢٣) فإن من علم أن ما أصابه من الضر كان مقدراً علمه في الأزل لم يحزن الحزن الشديد؛ لأنه قد وطن نفسه على ذلك، وكذا في جانب الخير، لأنه كان مترقباً. والمراد بهما ما يخرج إلى الجزع وعدم الصبر، والفرح المطغي المفضي إلى البطر، لا ما يعتري الإنسان من الهم والسرور شكراً لنعمة اللَّه. وقرأ أبو عمرو: (أتَاكُمْ) مقصوراً أي: جاءكم، وهي قراءة حسنه فسرها (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) متكبر، فخور على الناس بكثرة المال. واكتفى بأحد الشقين؛ لدلالته على الآخر، وآثر الثاني، لأنه أشد تكبراً. (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ... (٢٤) بدل من (كُلَّ مُخْتَالٍ) وأوفى منه؛ لدلالته على أن عز المال وحبه بلغ حدًّا يشح بمال الغير. وقرأ حمزة والكسائي

стр. 89

(البَخلِ) بفتح الباء، وهما لغتان كالرُّشد والرَّشد. (وَمَنْ يَتَوَلَّ) يعرض ولن ينته عما نهى اللَّه. (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ) لا يحتاج إلى إنفاق المنفق. (الْحَمِيدُ) محمود في ذاته وإن تولوا عن شكره. وقرأ نافع وابن عامر بحذف ضمير الفصل، وعليه رسم مصحف المدينة والشام، والإثبات آكد، وعليه بقية الرسوم. (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ ... (٢٥) أي: الملائكة إلى الأنبياء بالمعجزات، لا الأنبياء إلى الناس؛ لقوله: (وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ) قانون الشرع يشمل الميزان الذي به تعِامل الناس، وكل ما يعرف به الإنصاف من أمور المعاش والمعاد؛ ولذلك علله بقوله: (لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) بالعدل. (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) يتخذ منه آلة الجهاد والقتل. وفيه إشارة إلى أن أمر الشرع لا يستقل بدون السيف والسنان. الظلم من شيم النفوس فَإن تَجِد ... ذا عِفةٍ فلعِلَّةٍ لا يظلمُ وعنه ﷺ : "رِزْقِي تحت ظِلًّ رمحي " (وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) إذ لا صنعة إلا وللحديد فيه مدخل. (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ) عطف على محذوف دل عليه السياق. أي:

стр. 90

لنفعهم وَلِيَعْلَمَ اللَّه، وفي الحذف إشارة إلى أن الثاني هو المطلوب بالذات. (بِالْغَيْبِ) حال من المستكن فِي ينصره. أي: غائباً عنه. عن ابن عباس ﵄ " ينصره ولا يبصره ". (إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ) ذو قدرة بالغة. (عَزِيزٌ) غالب على كل شيء. وإنما أنزل الحديد وأمر بالقتال؛ لينالوا بذلك القربة عنده والزلفى. (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ ... (٢٦) أي: الوحي المتلو. أشار إلى أن قانون الشرع والأمر بالقسط بين الناس قديم، من لدن نوح إلى محمد ﵉. (فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) غير الأسلوب، للدلالة على أن الغلبة لأهل الضلال. (ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا ... (٢٧) أي: آثار نوح وإبراهيم، والجمع للتعظيم، أو هما ومن عاصرهما من الرسل، أو من أرسلا إليه. (وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) أي: انتهى إرسال الرسل إليه. (وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً) مصدر رهب: وهو شدة الخوف. والمراد تعبدهم في الجبال والمغائر والكهوف. وذلك أن بني إسرائيل بعد صعود عيسى افترقوا اثنَتيْنِ وسبعين فرقة، ثلاث فرق على الحق والباقون على الضلال، فدعوا الملوك والجبابرة إلى دين عيسى، وقاتلوهم حتى لم يبق منهم إلا قليل، فلم يقدروا على المقاومة، فتفرقوا في الجبال (ابْتَدَعُوهَا) اخترعوها من عند أنفسهم (مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ) ما فرضناها عليهم. (إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ) استثناء منقطع. أي: لكن ابتدعوها طلباً لمرضاة اللَّه. (فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا) ما قاموا بها حق القيام. وفيه إشارة إلى أن التعمق في

стр. 91

العبادة فوق ما سنه اللَّه ورسوله مذموم. وقد روى البخارى عنه ﷺ : " إِنَّ الدِّينَ يسْرٌ وَلَنْ يُشَاد أَحَدٌ الدِّيْنَ إِلَّا غَلَبَهُ " " فَإِن بَنِي إِسْرَائيلَ شَددوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَتِلْك بَقَايَاهُمْ في الصَّوَامِع رَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا ". وانتصابها بمضمرٍ مفسر. وجعلها من المجعولات عدول عن الظاهر مخالف للأحاديث. (فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ) الذين وفوا بما نذروا. (وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) لم يحافظوا على ما عاهدوا اللَّه عليه. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ... (٢٨) أحدثوا الإيمان. (اتَّقُوا اللَّهَ) في أوامره ونواهيه. (وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ) محمد ﵇، عن ابن عباس والضحاك ﵀ أنها نزلت في مؤمني

стр. 92

أهل الكتاب. ويدل عليه قوله: (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ) وذلك؛ لما رواه البخاري ومسلم رحمهما اللَّه أن رسول اللَّه ﷺ قال: " ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أُجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ رَجلٌ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمحَمَّدٍ، وَعَبْدٌ مملوكٌ أَدّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقِّ مَواليهِ، ورَجُل لَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا". والكفْل: الحظ الوافر، والنصيب الكامل كأنه تكفل بالكفاية. (وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ) على الصراط يسعَى بَينَ أَيْديكمْ وَبِأَيْمَانِكمْ، أو نوراً ينقذكم به عن ظلمات الجهل. (وَيَغْفِرْ لَكُمْ) ما سلف لكم. (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) عن سعيد بن جبير ﵄؛ افتخر مؤمنو أهل الكتاب بأن لهم الأجر مرتين، فأنزل اللَّه تعالى لمؤمني هذه الأمة، وزادهم النور والمغفرة. ويؤيده ما رواه البخاري أن رسول اللَّه ﷺ قال: " مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الكِتَابَيْنِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ اليَهُودُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلاَةِ العَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنَ العَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ؟ فَأَنْتُمْ هُمْ "، فَغَضِبَتِ اليَهُودُ، وَالنَّصَارَى، فَقَالُوا: مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا، وَأَقَلَّ عَطَاءً؟ قَالَ: «هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ؟» قَالُوا: لاَ، قَالَ: «فَذَلِكَ، فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ». وما قيل، إن رسول اللَّه ﷺ أرسل جعفراً يدعو النجاشي إلى

стр. 93

الإيمان، فآمن به وأرسل سبعين رجلاً إلى رسول اللَّه ﷺ ، فجاؤوا ورسول اللَّه قد تهيأ لوقعة أُحدٍ كلام لا أصل له. وجعفر إنما قدم مع من هاجر إلى الحبشة، ورسول اللَّه ﷺ في محاصرة خيبر بعد أحد بثلاث سنين. رواه البخاري مكررًا في مواضع.

стр. 94

(لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ... (٢٩) " لا " مزيدة. والمعنى على الأول: إنما وعدنا من آمن من أهل الكتاب كفلين من رحمتنا، ليعلم الذين لم يؤمنوا منهم أن إيمانهم السابق لا يورّثهم شيئاً من فضل اللَّه قط. وعلى الثاني: اثبتوا أيها المؤمنون على إيمانكم، واتقوا اللَّه يؤتكم ما وعد من آمن من أهل الكتاب من الأجر مرتين، ويزيدكم النور والمغفرة. (وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) وقيل: " لا " غير مزيدة. والمعنى: إنما فعلنا كذا وكذا؛ لئلا يعتقد أهل الكتاب أَن رسول اللَّه ﷺ والمؤمنين لا يقدرون على حصر فضل اللَّه فيمن آمن بمحمد. وقوله: (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) عطف على (ألَّا يَعْلَمَ) ولا يخفى بُعدَه. تمت بحمد اللَّه على العُبيد، ونسأله من فضله المزيد، والصلاة على الماجد الفريد، وآله وصحبه الذين فلقوا بالحديد هامَ كل جبار عنيد.

стр. 95

سورة المجادلة مدنية، وهي اثنتان وعشرون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١) عن عائشة ﵂: تبارك الذي أوعى سمعه كل شيء، لقد جاءت المجادلة خولة بنت ثعلبة زوجة أوس بن [الصامت] الأنصاري إلى رسول اللَّه ﷺ تشتكي زوجها وأنا في ناحية البيت يخفى علي بعض كلامها، وكان أوس ولاج الخوالف، وكان به حدة، فدعاها إلى الفراش فأبت فظاهر عنها، فاستفت رسول اللَّه ﷺ فقال: حرمت عليه، فقالت: إن لي منه صبية إن

стр. 96

ضممت إليه ضاعوا، وإن ضممت إلي جاعوا، فقال: قد حرمت، فقالت: أشكو إلى اللَّه فاقتي. فنزلت. روي أنها استوقفت عمر بن الخطاب ﵁ يوماً زماناً طويلاً، فدنا منها وأصغى إليها، فقال رجل: يا أمير المؤمنين حبست رجالات قريش على هذه العجوز؟، قال: ويحك!، هذه خولة التي سمع اللَّه تعالى شكواها من فوق سبع سماوات، لو لم تنصرف لوقفت معها إلى الليل. وفي " قد " دلالة على أن رسول اللَّه ﷺ والمجادِلة كانا يتوقعان أن اللَّه سينزل في شأنها ما يفرج كربتها " (وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا) تراجعكما في الكلام. (إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) للأقوال والأحوال.

стр. 97

(الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ ... (٢) الظهار كان طلاقاً في الجاهلية مؤكداً باليمين. وفي إقحام منكم توبيخ للعرب، وتصوير لزيادة التهجين، لأنه كان مخصوصاً بهم. وقرأ حمزة والكسائي. بفتح الياء والهاء والتشديد من " اظّاهر ". وعاصم بضم الياء وكسر الهاء والتخفيف من " ظاهر ". (مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ) حقيقة. بكسر التاء قراءة السبعة على أن " ما " عاملة. (إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ) والمرضعات وأزواج الرسول ﷺ ملحقات بهن احتراماً. قرأ الكوفيون وابن عامر: " اللائي " بالهمز والتاء، وأبو عمرو وابن كثير في رواإية قنبل: بالياء ساكنة. ونافع في رواية ورش: كالياء مكسوراً وفي رواية قالون وابن كثير في رواية البزي. بالهمز. (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا) باطلاً منحرفاً عن الصواب،

стр. 98

إذ بين الزوجات والأمهات أبعد مما بين الضب والنون. فإن قلت: الظهار كالطلاق، فكيف يوصف بالزور الذي هو من خواص الخبر؟ قلت: باعتبار ما تضمن من إلحاقها بالأم. (وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا ... (٣) الظهار: قول الرجل لزوجته: أنت عليَّ كظهر أمي، أو كرأسها، أو كجسدها وسائر المحارم كالأم. الآية الأولى في ذم المظاهر، وهذه في بيان حكمه. ثم العود عند الظاهرية أن يعود إلى لفظ الظهار فيكرره. وعند أبي حنيفة ﵀ باستباحة ما حرم [ولو بالنظر بشهوة]. وعند الشافعي رحمة اللَّه بأن يمسكها زماناً يمكنه أن يفارقها، وعند الإمام أحمد ﵀ أن يعود إلى الجماع، أو يعزم عليه. وعند مالك العزم على الوطئ أو الإمساك. (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) أي: كفارته تحرير رقبة. قيده الشافعي ﵀ بالمؤمنة بناء على أصله من حمل المطلق على

стр. 99

المقيد. والفاء للسببية، وفائدتها الدلالة على تكرر الكفارة بتكرر الظهار. (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) يستمتع كل من المظاهِر والمظاهَر بالآخر لعموم اللفظ، أو أن يجامعها. وفيه دليل على حرمة ذلك قبل التكفير. (ذَلكُمْ) التكفير على هذا الوجه، (تُوعَظُونَ بِهِ) تزجرون به؛ لأن المظاهر إذا علم بوجوب الكفَّارة وهي إعتاق رقبة ينزجر. (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) حث على الإتيان به على الوجه الأكمل. (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ ... (٤) مالاً يعتق به رقبة، ومَن مالُه غائب واجد فلا يعدل عن العتق (فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) فإن أفطر يوماً لغير عذر أو نسي النية، أو مرض بطل تتابعه دون الحيض. والقربان بالليل يقطعه عند أبي حنيفة ومالك دون الشافعي ﵏. (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) لفرط شبق، أو لهرم، أو مرض لا يرجى

стр. 100

زواله (فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) وهو نصف صاع من بر، أو صاع من شعير اعتباراً بالفطرة. وعنده الشافعي ﵀ مُدٌّ بمُدِّ رسول اللَّه ﷺ وهو رطل وثلث، وكل خمسة أرطال وثلث، ستمائة درهم وثلاثة وتسعون درهماً وثلث درهم. والدليل للشافعي حديث الأعرابي الذي جامع في رمضان. وإنَّما لم يعِد التماس؛ لتقدمه مكرراً، أو لجوازه في خلال الإطعام كما قال أبو حنيفة ﵀. وأجراه بعضهم على الظاهر. (ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) أي: فرض ذلك لتصدقوا باللَّه ورسوله فيما شرعا من الأحكام، وتتركوا ما كنتم عليه في الجاهلية. (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) أي. الأحكام المذكورة فلا تتجاوزوها. (وَلِلْكَافِرِينَ) الذين لم يصدقوا. (عَذَابٌ أَلِيمٌ) جزاء لكفرهم.

стр. 101

(إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... (٥) يشاقونهما. من الحد؛ لأن كلاً من المتعادين في حد، أو يقابلوهمما في شرع الحدود، وخلاف ما شرعا. (كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) أُخْزوا وأهلكوا مثلهم. قيل: الضمير في (كبِتُوا) لبني قريظة. فإن رسول اللَّه ﷺ قتلهم وسبى ذراريهم بعد الخندق. و (مِنْ قَبْلِهِمْ) المشركون يوم بدر. (وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) واضحات لا لُبْس بها. (وَلِلْكَافِرِينَ) بتلك الآيات (عَذَابٌ مُهِينٌ) لاستكبارهم عن الإيمان بها. (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ... (٦) ظرف لـ (مُهِين)، لأن الخزي في الجمع الكثير أشق، أو منصوب بـ " اذكر ". (فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا) من التكذيب وسائر المعاصي على رؤوس الأشهاد؛ تكميلاً للخزي والإهانة (وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ) (أَحْصَاهُ اللَّهُ) علمه مفصلاً (وَنَسُوهُ) لتهاونهم. (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ) كل ما يطلق عليه اسم الشيء من الذرات (شَهِيدٌ) حاضر يعلمه عياناً. ثم أقام البرهان عليه بقوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ... (٧) من الأجزاء والجزئيات. والخطاب عام. (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ) اسم من النَّجْوِ: وهو القطع؛ لأن السر منقطع عن الغير، أو من النجوة: وهي الارتفاع؛ لعدم وصول العين إليه. والمعنى: ما يكون شيء من نجوى ثلاثة نفر. على أن نجوى مضاف إلى الثلاثة، أو موصوف بها، أي: من

стр. 102

أهل نجوى. فحذف الأهل، وجعلوا نفس النجوى مبالغة. (إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ) في العلم. (وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ) كذلك. وتخصيص العددين إما نظراً إلى الواقع وهو ما روي أنها نزلت في حبيب وربيعة ابني عمرو، وصفوان بن أمية كانوا يتناجون بأحوال المؤمنين. وذكر معه الخمسة؛ لتناسب الوترين، أو لأن النجوى إنما تكون من ذوي الأحلام والنُّهَى، وهم قليلون في الأغلب لا يعدون عشرة، فذكر الوترين؛ لأن اللَّه وتر يحب الوتر. ثم أشار إلى الطرفين بقوله: (وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ) على أنه لو ذكر الأربعة لم يتناول الأدنى الإثنين إلا على التوسع. (إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا) إذ علمه بالأشياء لا يتفاوت، والقرب والبعد منه محالان (ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أي: يجازيهم عليه، أو يوبخهم به تفضيحاً. (إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ ... (٨) تعجيب السامع لوقاحتهم. عن ابن عباس رضي اللَّه عتهما: نزلت في

стр. 103

المنافقين. وعن مجاهد: في اليهود، كانوا إذا رأوا المؤمنين سارَّ بعضهم بعضاً وغمزوهم، فشكوا ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ فنهاهم فلم ينتهوا (وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ) بالكذب والظلم ومخالفة الرسول. بيان وكشف عن حال نجواهم بما يؤكد ذمهم، ْإذ لو كان تناجيهم بما فيه خير؛ كان أمر الرسول موجباً للانتهاء والامتثال. وقرأ حمزة (يَنتَجُونَ) مقصوراً. عن الفراء كلاهما بمعنى. (وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ) يقولون: السام عليكم والسام هو الموت. ويقول اللَّه: (وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى) روى البخاري: " أَن يَهوديّاً مَرِّ بِرَسُولِ اللَّه ﷺ وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ. فَقَالَ: السَّامُ عَلَيك فَقالَت عَائِشَة: وَعَلَيْكُمُ السَّام وَاللعْنُ. فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لا تَكُوني فَحَّاشة. قَالَتْ: أَلَمْ تَسمَع مَا قَال؟ قال: أَوَلمَ تسْمَعي مَا قُلتُ؟ قلتُ: وَعَلَيْكَ. فَيُسْتَجَابُ لي وَلا يُسْتَجَابُ ". لَهُ " (وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ) إن كان نبياً كما يزعم. (حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ) كافيهم في العذاب. (يَصْلَوْنَهَا) يدخلونها. (فَبِئْسَ الْمَصِيرُ) جهنم. والفاء للسببية، مبالغة في استحقاقهم. وليس في القرآن شيء غيره.

стр. 104

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ ... (٩) صرح بما علم ضمنا؛ ليرتب عليه قوله: (وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى) بما فيه الثواب والاتقاء عن معصية الرسول. (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) في مجامع أموركم. (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَيْطَانِ ... (١٠) أي: نجوى المنافقين. (لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا) الشيطان أو النجوى. وقرأ نافع " يُحْزِنَ " بضم الياء على أنهما لغتان. وقال الخليل: أحزنه: أدخل فيه الحزن، فهو أبلغ. (وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) فعلى المؤمن إذا رأي شيئاً من ذلك أن لا يحزن. (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)، لعلمهم بأن لا ضار ولا نافع غيره. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ ... (١١) توسعوا وتباعدوا. عن ابن عباس ﵄ نزلت في مواضع الحرب، كانوا يتنافسون فيها. وعن مقاتل: كان رسول اللَّه ﷺ في الصفة يوم الجمعة، فجاء البدريون والصفة غاصة بالناس فلم يجدوا موضع الجلوس فوقفوا. فأقام رسول اللَّه ﷺ طائفة حتى جلس البدريون. فنزلت. روى

стр. 105

البخاري ومسلم: " أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: لا يُقِمْ أَحَدُكم أَخَاهُ ثم يَجْلِس مَكَانَهُ وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا " وقرأ غير عاصم (المَجْلِس) مفرداً وعليه الرسم. (فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ) المجلس قيل: لم يضق المكان قط عمن جاء بعد التفسح، أو في أموركم كلها ببركة الامتثال. (وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا) عن الحسن: انهضوا إلى الحرب. وعن قتادة: إلى كل معروف. وعن أبي زيد: ارتفعوا عن مجلسه. وقرأ نافع وابن عامر وحفص بضم الشين، وأبو بكر بخلاف عنه. وهما لغتان. والكسر أخف. (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) جزم على الجواب أي: إن امتثلوا أمر اللَّه يرفع اللَّه لهم المنزلة لأجل تواضعهم. (وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) خاصة (دَرَجَاتٍ)؛ للجمع بين العلم والعمل. وفي الحديث: " فَضلُ العَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكمْ " (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ) من الامتثال. (خَبِيرٌ) فليكن ذلك عن إخلاص وصفاء قلب.

стр. 106

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ... (١٢) كان يخاطبه المؤمن والمنافق، وأجلاف البوادي، والإماء والعبيد، ويبرمون فيما لا طائل تحته. فأراد اللَّه إظهار كرامته، فأوجب لمن أراد أن يناجيه أن يتصدق أمام نجواه بشيء، فبقي الأمر على ذلك عشرة أيام، وقيل: ساعة، ثم نسخ بالذي بعدها. وعن علي بن أبي طالب: لم يعمل بها غيري، كان معي دينار فصرفته، وكنت إذا ناجيت تصدقت قبله بدرهم. وعن ابن عمر: كانت في عليٍّ ثلاث لو كانت فيَّ واحدة كانت أحب إليَّ من جميع النعم: صهارة رسول اللَّه ﷺ بفاطمة، والنجوى، والراية يوم خيبر. (ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ) أي: التصدق من الإمساك (وَأَطهَرُ) فإن الصدقة طهرة الذنوب، لا سيما في مناجاة رسول اللَّه ﷺ . (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أباح المناجاة من غير تقديم صدقة. (أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ... (١٣) أي: أخفتم مما أمرتم به من الصدقة بين يدي النجوى؟. والجمع باعتبار كثرة المخاطبين. الهمزة للتقرير. ولم يرد نص على إظهارهم الخوف، ولكن اللَّه أخبر عما حدثت به أنفسهم. (فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) بأن رخص لكم ترك الصدقة أمام النجوى. الجمهور على أَن هذا ناسخ لوجوب الصدقة. وقيل: نسخت بوجوب الزكاة. (فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) مسبب عما قبله، كأنه قال: لا تقصروا في أدائهما كما قصرتم في الصدقة. وفيه نوع تعيير لهم. (وَأَطِيعُوا اللَّهَ

стр. 107

وَرَسُولَهُ) في سائر الأمور وإن كانت شاقة عليكم. (وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) ظاهراً وباطناً، فيجازيكم على حسب ذلك. (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ... (١٤) تعجيب من حال المنافقين يتولون اليهود الذين غضب اللَّه عليهم (مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ) أي: المنافقون ليسوا من المسلمين، ولا من اليهود. (وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ) الذي هو ادِّعاء الإسلام. (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أنهم كاذبون فيتعمدون الكذب وهي اليمين الغموس. (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ... (١٥) نوعاً منه متفاقماً. (إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) في الأزمنة المتطاولة، أو هو حكاية ما يقال لهم يوم القيامة. (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً ... (١٦) يستترون بها ويدفعون اطلاع المؤمنين على حالهم. (فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) الذين يريدون الإسلام. يوهنون أمر الإسلام، وأنه لا بقاء له. عن ابن عباس ﵄: كَانَ رَسولُ اللَّه ﷺ جَالِسَاً في نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ﵃ في ظِل حجْرَةٍ مِنْ حُجَرِهِ، فَقَالَ: سَيَأتيكمُ الآنَ رَجلٌ ينظرُ بِعَينِ شيطَان فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْد اللَّه بنُ نَبتل، فَقَالَ

стр. 108

لَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ : عَلَامَ تَشْتمُني أَنت وأَصْحَابكَ؟. فَجَاءَ أَصْحَابُهُ فَحَلَفُوا أنهمْ لم يفْعَلُوا. فنزلَت. (فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) لكفرهم وصدهم. وقيل: الأول عذاب القبر. وهذا عذاب الآخرة. (لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ... (١٧) من عذاب اللَّه أو شيئاً من الإغناء. وذلك أنهم كانوا يقولون: لنا الأموال والأولاد، إن كان لقول محمد أصل، نفتدي بها يوم القيامة (أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ) الملازمون لها (هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) أبداً. (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ... (١٨) مجتمعين (فَيَحْلِفُونَ لَهُ) أنهم مؤمنون حقاًّ. (كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ) في الدنيا. (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ) أن تلك الأيمان تروج عنهم كما راجت في الدنيا جاهلين بعلم علام الغيوب. (أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ) الغالون في الكذب. كأن من عداهم ليس بكاذب.

стр. 109

(اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَيْطَانُ ... (١٩) استولى على قلوبهم. بيان لذلك الكذب المفرط. (فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ) فلا يتأملون في صفاته ليتميز لهم ما لا يليق بكبريائه. (أُولَئِكَ حِزْبُ الشَيْطَانِ) جنده. (أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) الكاملون في الخسران. (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... (٢٠) أعاده؛ ليفصل أحوالهم المجملة في " كُبتوا "، ويقرن بها أحوال أضدادهم المؤمنين حزب الرحمن. (أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ) في زمرة هم أذل خلق اللَّه. (كَتَبَ اللَّهُ ... (٢١) في اللوح (لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) بالسيف والبرهان. وذكر اللَّه؛ لبيان أن الرسل عنده بمكان، كأنه معهم في المناظرة والمحاربه، (إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ) ذو قدرة كاملة. (عَزِيزٌ) غالب قاهر. (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... (٢٢) لأنه جمع بين الضدين. قال: تَوِدُّ عَدوّي ثُمَّ تَزعُمُ أنني ... صَديقُكَ لَيس النَّوكُ عَنكَ بِعازِب والمعنى: لا ينبغي الوجدان. وإنما عبر عنه به؛ مبالغة. فإن الواقع عدم الانبغاء لا الوجدان، فصوِّر بصورته؛ إبرازاً بما لا يمتنع ممتنعاً. (وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ

стр. 110

إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) كما فعل أبو عبيدة بن الجراح قتل أباه يوم بدر وكان أسيراً، ذكر رسول اللَّه ﷺ بما لا يليق به فضرب عنقه. وأبو بكر دعا ابنه إلى البراز يوم بدر. ومصعب بن عمير قتل أخاه يوم بدر. ولما استشار رسول اللَّه ﷺ عمر بن الخطاب ﵁ في الأسرى قال: هؤلاء رؤوس الكفار، مكني من فلان لقريب له، ومكن علياً من عقيل،
следующие страницы →