← Тафсир

Тафсир · id 95565

التقييد الكبير للبسيلي

البسيلي

Полный текст (429 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

والفراء،، وثعلب، وأبو عمر الزاهد، والشافعيِّ، ونقل الإِمام في " البرهان " عن بعض الحنفية: " أنها للمعية ". - (قُلْ هُوَ أَذًى. .). استدل به ابن سرور على أن أقل الحيض لا حدّ له خلافًا لِمَنْ ذهب إلى أن أقله ثلاثة أيام، وهم الكوفيون. أو يوم وليلة، وهو الشافعي، والطبري.

стр. 107

قال: ووجه الدليل من الآية ثلاثة أوجه: الأول: أنه اقتصر في جوابهم على سؤالهم عن الإِخبار بأنه (أذى) ومن شرط الجواب أن يكون مطابقًا للسؤال، وذلك يقتضي أن يكون كل أذى حيض؛ لأنهم سألوا عن المحيض، فأخبروا بأنه أذى، والأذى يطلق على القليل، والكثير، فلولا أن يسيره حيض لما صحَّ الجواب. وهذا الوجه الذي ذكر ضعيف؛ لأنه لا يلزم مطابقة الجواب للسؤال من جميع الوجوه. قال: الوجه الثاني: أنه تعالى أمرنا باعتزالهن في حال الحيض، وعلق الأمرِ باعتزالهن على شرط وجوده، فلا بدّ من أن يكون لنا ما نعلم به كونهن حِيْضَا؛ ليصبح منا إمْتثال الأمر بالإعتزال، ويكون ذلك قبل أن ينقضي وقته، فلو كان محدودًا بثلاثة أيام لما عَلِمْتَ في ابتدائه هل يدوم ثلاثة أيام، فيكون حيضًا مانعًا من الصلاة، أو أقل فلا يمنع فيؤدى إلى تكليف مالا يطاق. أما إذا قلنا: أول دم تراه ولو دفعة، فهو حيض أمكن اعتزالهن، وسقوط التكليف عنهن. الثالث: أن السؤال وقع عن الحيض، والحيض هو السيلان، فأول دم تراه يتناوله الاسم؛ لصدق السيلان عليه.

стр. 108

- (وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ. .). أجاز ابن بُكَير، والعراقيون وطىء الحائض إذا طهرت، ولم تغتسل. قال ابن يونس: واستدل بثلاثة أوجه: الأول: قوله: (حَتَّى يَطْهُرْنَ)، فعلَّق المنع بغاية، ومن شرط الغاية أن يكون ما بعدها مخالفًا لما قبلها. الثاني: أن الحكم إذا تعلق بعلة وجب زواله بزوالها، والعلة هنا وجود الدم، فوجب أن يجوز الوطىء إذا ارتفع.

стр. 109

الثالث: أن الحيض قد زال، ولم يبق إلا الغسل، فوجب وطئها كالجنب. قال ابن بُكير: " ورواية أشهب عن مالك في " العتبية ": " من أنه لا يجبر زوجته النصرانية إذا طهرت على الغسل من الحيض ". يدل على أنه يجوز له الوطىء قبل الغسل. وردَّه ابن رُشد: " بأنه إنما جاز له وطؤها قبل أن تغتسل؛ لأنه لا يجب الغسل عليها على القول بأن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة، فتكون هذه في حكم من قد اغتسل، فيجوز وطؤها.

стр. 110

ابن رُشد: والظاهر من مذهب مالك أن وطأها إذا طهرت من الدم ولم تغتسل ممنوع لا مكروه بدليل قوله: (ولاتقربوهن حتى يطهرن)؛ لأن المعنى: حتى يطهرن بالماء فإذا تطهرن به، إذ قرئ (حتى يطهَّرن) بالتشديد، وهي القراءة المختارة؛ لأن المعنى يدل على أن الطهر الأول هو الثاني، إمّا من الدم، وإمّا بالماء، فمن حملهما جميعًا على أن المراد بهما التطهير بالماء إذ هو الأظهر من " التفعل " أن يراد به الاغتسال بالماء، لم يجز وطىء الحائض حتى تغتسل. ومن قال: المراد بهما الطهر من الدم إذ قد يُعَبرْ عن الطهر من الدم بالتطهير، كما يقال: " تكسَّر الحجر، وتبرد الماء "، أجاز الوطىء من غير اغتسال. وهو الأظهر في المعنى، والقياس؛ لأن العلة في المنع وجود الدم بدليل قوله: (فاعتزلوا النساء في المحيض. .)، فإذا ارتفعت العلة بزواله جاز الوطىء. وأما قول من قال: " إن معنى قوله: (حَتَّى يَطْهُرْنَ) أي: من الدم (فإذا تطهرن) أي: بالماء "، فبعيد؛ لأن الله أباح وطئهن بقوله: (حَتَّى يَطْهُرْنَ) ثم بيّن الوطىء الذي أباحه بقوله: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) أي: على الوجه الذي أذن الله فيه، فلو كان الطهر الأول: من الدم، والثاني: بالماء، لجاز بالأول ولم يجز بالثاني؛ لأنه أطلق الأول بقوله:

стр. 111

(وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ)، وقيد الثاني بقوله: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ)، وهذا لا يصح أن يقال، ولا يستقيم في الكلام أن يقول: " لا تفعل كذا حتى يكون كذا فإذا كان كذا؛ لشيء آخر فافعله ". انتهى. هذا الكلام غير صحيح؛ لأنَّا نقول: " قولك لا يجوز أن يقال: " لا تكرم زيدًا حتى يأتي خالد فإذا أتى عمرو فأكرمه "، مسلم، ولا يتناول محل النزاع؛ لأن قوله: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) المراد به الاغتسال وهو ملزوم؛ لارتفاع الدم، وإنما نظيره قولنا: " لا تكرم زيدًا حتى يأتي عمرو فإذا دخل عندك عمرو فأكرمه، أو فإذا أتاك خالد وعمرو فأكرمه "، وهذا جائز. الباجي: قال مالك، والشافعي، وجمهور الفقهاء: لا يجوز وطؤها حتى تغتسل سواء انقطع دمها لأكثر أمد الحيض أو أقله. وقال ابن بُكير: الإِمساك عنها استحسان. وقال أبو حنيفة: إن انقطع الدم لأكثر أمد الحيض، وهو عشرة أيام عنده جاز له أن يطأها قبل أن تغتسل، وإن انقطع قبل لم يجز له وطؤها حتى تغتسل أو يحكم بطهرها لمجىء آخر وقت الصلاة. يريد؛ لأنها إذا مضى عليها وقت صلاة تكون طاهرة باعتبار الحكم؛ لأنها مكلفة بالاغتسال. قال ابن عبد البر: وهذا الحكم لا وجه له، وقد حكموا للحائض

стр. 112

بعد انقطاع دمها بحكم الحائض في العدّة، وقالوا لزوجها: عليه الرجعة ما لم تغتسل، قال: فإن قيل: قال الله تعالى: (حتى يَطْهُرن)، وحتى غاية فما بعدها بخلافها. قيل: إن في قوله تعالى: (فإذا تَطَهَّرْن) دليلاً على المنع (حتى يطهرن) بالماء؛ لأن (تطهرن) كقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا. .)، يريد الاغتسال بالماء، وقد يقع التحريم بشيء، ولا يزول بزواله؛ لعلة أخرى كقوله في المبتوتة (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره. .)، وليس بنكاح الزوج يحل له، بل حتى يطلقها الزوج، وتعتد منه. انتهى. يقال له: المبتوتة خرجت بالإِجماع إذ أجمعوا على أنها لا تحل بنفس الدخول، بل حتى يطلقها الزوج، وتعتد منه، ولم يخالف أحد في ذلك، وأمر به الشارع. وأما هذا فلا إجماع فيه، والخلاف موجود فلا دليل لك فيه. وقال بعض البيانيين: في الآية حذف التقابل حذف من الأول، لدلالة الثاني، ومن الثاني؟ لدلالة الأول، والتقدير: (ولا تقربوهن حتى

стр. 113

يطهرن) ويتطهَّرن - فإذا طهرن، وتطهَّرن (فأتوهن من حيث أمركم اللَّه). قال ابن يونس: قال غير واحد من البغداديين علق تعالى جواز الوطىء بالطهارة التي هي انقطاع الدم، والتطهّر الذي هو الغسل. ولا يجوز استباحة وطئها إلا بعد حصول الشرطين، ثم إنه تعالى أثنى على فاعل هذه الطهارة، فقال: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)، والثناء لا يقع إلَّا على فعل يصدر من المكلف، وانقطاع الدم ليس من فعل المرأة إذ ليست قادرة على كفه، فلا يكون الثناء إلَّا على الاغتسال بالماء. قال ابن العربي: فإن قيل: المراد حتى ينقطع دمهن، وقد يستعمل التشديد موضع التخفيف، فيقال: " تطهَّر " بمعنى: طهر، و " قطَّع " بمعنى: قطع، ولا يفتقر إلى إضمار، وأنتم تفتقرون أن تقولوا: التقدير: يطهرن بالماء. قلنا: لا يقال: طهرت بمعنى: انقطع دمها، وإنما التشديد تكثير التخفيف، وأيضا فالظاهر أن ما بعد الغاية هو المذكور قبلها، فيكون (يَطْهُرْن) مخففا بمعنى: المشدّد، وجمع بين اللغتين كما قال تعالى: (رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨). فإن قيل: إن (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) ابتداء كلام؛ لأنه لو كان بمعنى

стр. 114

الأول لاكتفى بالأول عنه فقال: (حتى يطهرن فأتوهن). فأجاب بأوجه: أحدها: أن المُعاد في الشرط هو المذكور في الغاية بدليل إثباته بالفاء، ولو كان غيره لذُكر بالواو. وأما الزيادة فلا يخرجه عن أن يكون هو بعينه، ألا ترى أنك تقول: " لا تعط هذا الثوب زيدًا حتى يدخُل الدار فإذا دخل فأعْطه ثوبًا ومائة درهم "، ولو كان غيره لقلت: فإذا دخل وجلس فافعل كذا، وكذا ". الثاني: أنه علق. الحكم بقوله: (فإذا تطهرن) على انقطاع الدم، والاغتسال بالماء، فصار كقوله: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ)، فعلق دفع المال على بلوغ النكاح، وإيناس الرشد، وكذلك قوله في المطلقة (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. .)، ثم جاءت السنة باشتراط الوطىء.

стр. 115

فإن قيل: فعلى هذا نفصل التحريم إلى غاية، وما بعد الغاية مخالفًا لما قبلها إذا كانت مطلقة. أما إذا ضُم إليها شرط آخر فإن الحكم يرتبط به كقوله: (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. .). فإن قيل: إنما هذا إعادة لما تقدم، وليس بتجديد شرط كقولك: " لا تعط زيدًا شيئًا حتى يدخل الدار فإذا دخل فأَعطه ". فالجواب: أن " تَطَهَّر " لا يقال إلا فيما يكتسبه الإِنسان، وانقطاع الدم غير مكتسب. فإن قيل: يقال: تقطَّع الحبل، ويقال في صفات الله: تجَّبر، وتكَّبر وليس فيه اكتساب، ولا تكلف. فالجواب: أن ذلك نادر سلمناه لكن لا يقال: تطهَّرتْ بمعنى: انقطع دمها، وإنما حملناه في تقطَّع الحبل على المجاز إذ لا مفر عنه؛ لأن الجَمادات لا توصف بالاكتساب، وهنا عنه مندوحة، وهي حمله على الحقيقة، وأن المراد به الاغتسال بالماء، وأيضا فإنه مدحهنَّ بقوله: (ويحب المتطهرين)، والمدح إنما يكون على ما اكتسب من الأفعال بدليل قوله تعالى: (وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا). - (من حيث أمركم اللَّه. .). فجرى فيه الخلاف الذي في لفظ: " أمر " هل هو للوجوب أو لمطلق الترجيح المحتمل للوجوب والندب.

стр. 116

٢٢٣ - (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ. .). الحرث لا يكون إلا بموضع يصلح فيه الزرع، ونظيره هنا الولد، فلا يكون الوطىء إلَّا في الفرج سواء قلنا: إن (أنى) بمعنى: كيف، أو بمعنى: أين، وهذه المسألة في " العتبية "، وفيها التعبير القوي. ٢٢٨ - (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ). . . أفعل هذه ليست للتفضيل إذ لا مشاركة لغير (بُعُولَتُهُنَّ) معهم في الأحقية. ٢٢٩ - (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ. .). أي: الطلاق الرجعي، ولم يقل: اثنتان أو طلقتان؛ لأن المراد: أنه يطلقها طلقة مرة ثم أخرى مرة، والحكم عندنا في إيقاع الثنتين في مرة الكراهة، وخارج المذهب الجواز.

стр. 117

- (أو تسريح بإحسانٍ. .). ولم يقل: فإمساك بإحسان، أو تسريح بمعروف، لما كان الإِحسان أخص من المعروف، وأبلغ، والإِمساك مظنة الطول، فكُلِّف الإِنسان فيه بالأخف وهو المعروف. والطلاق ليس كذلك فكلف فيه بالأبلغ، وهو الإِحسان، قال شيخنا: كان ابن عبد السلام يعترض على الموثقين - أو يُحْكَى عن غيره - كَتْبُهم هذا في الصداقات. وجوابه: أن ابن يونس ذكر أن كَتْبَه أثرٌ ورد عن ابن عمر.

стр. 118

- (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ. .). المشهور أن الخلع طلاق، وقيل: فسخ. قال شيخنا: وكان شخص يقال له: النجاري له في امرأته طلقتان فخالعها ثم ردها قبل زوج بناءً على أن الخلع فسخ يفرق بينهما، ولم يحد للشبهة. - وتثنية ضمير (عليهما) تغليب؛ لأن المراد أحدهما، وهو الزوج كقوله: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ). وإنما يخرج من الأجَاج. قال شيخنا: وحُكِي أن رجلًا جاء إلى الأمير أبي الحسن بلؤلؤة صغيرة، وذكر أنه أخرجها من الماء العذب، وشهد له بذلك شهود لا بأس بهم.

стр. 119

ويحتمل كون الضمير هنا للاثنين على بابه. ٢٣١ - (فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ. .) أي: قاربن بلوغه. - (أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ)، وقال قبل: (أو تسريح بإحسان)؛ لأنه في تلك مندوب، وهنا واجب. و" الإِحسان " يقتضي الزيادة على " المعروف " كما تقدم، وذلك مندوب لا واجب. - (ولا تمسكوهن ضرارًا) يُفْهَمُ ممّا قبله لكنه مقام إطناب. - (لتعتدوا) متعلق ب (ضرارا)، وهي لام العاقبة وليس متعلقًا بـ (تمسكوهن). ٢٣٣ - (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ. .). قيل: (الوالدات) جمع سلامة محلى بالألف، واللام فيفيد العموم، والكثرة، و (أولاد) جمع قلة واذا كان (الوالدات) كثيرات فأولادهن كذلك، فكيف تفهم الآية؟!. أجيب: بأن جمع القلة وُضِعَ موضع جمع الكثرة. الزمخشري: (يرضعن) مثل (يتربصّن)، في أنه خبر في معنى الأمر المؤكد. (كَامِلَيْنِ) توكيد مثل قوله: (عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ).

стр. 120

قال: وقوله: (لمن أراد) بيان لمن توجه إليه الحكم كـ (هيت لك)، بيان: أي الحكم لمن أراد تمام الرضاع إليه. وقيل: (اللام) متعلقة ب (يرضعن) كما تقول: أرضعتْ فلانة لفلان ولده أي: (يرضعن. . حولين) لمن أراد أن يتم الرضاعة من الآباء. قيل: قوله: يحتمل أن المعنى: لمن أراد أن يتم الرضاعة من الأمهات فاسد؛ لأنه قال أولًا: أن (يرضعن) خبر المراد به الأمر، والأمر للوجوب؛ لأن الرضاع واجب على الأمهات والواجب لا يصح أن يكون مؤكدًا، ولا لإِرادة المكلف، فلا يحسن أن يقال: يجب عليك أن تفعل كذا إن أردت ذلك. وأجيب: بأن الوجوب تعلَّق ببعض الحولين، والإِرادة تعلقت بتمام الحولين. وردّ بأن (يرضعن) عامل في الحولين المؤكد بـ (كاملَين) والتوكيد يرفع المجاز كقوله: (وكلم اللَّه موسى تكليمًا)، وتعين الحقيقة، فالمراد: مدلول الحولين حقيقة، وهو المجموع؛ لأن التعيين يتعلق بالوجوب، وإن لم يكن مقدورًا معلومًا لزم تكليف ما لا يطاق. وبنحو هذا استدل ابن رشد في " مقدماته " على عدم وجوب المتعة. وأجيب عنه: بأن نفقة المطلقات في العدّة واجبة، وليست مقدَّرة، ولا محدودة، وإنما هي معلومة بالعادة فكذلك هذا.

стр. 121

وقال: (والوالدات)، ولم يقل: والنساء!. إشعارًا بالوصف المناسب للحكم. وكذا قوله: (وعلى المولود له). ولم يقل على الأب. - (فصالًا) أي: فطامًا. - (وتشاور. .) أي: مع غيرهما؛ لقصد المصلحة للولد، وهذا قبل الحولين، وبعدهما من دَعى إلى الفطام فله ذلك. فإن قلت: " هذا مستفاد من قوله: (لمن أراد أن يتم الرضاعة) "!. قلت: هنا زيادة إيجاب التشاور، وأُخِرَ عن التراضي، وإن كان المقدم في الوجوب، وهو سبب التراضي، لدل على أنه لا بدّ منه وإن وقع التراضي قبله. - (بصير. .) أبلغ من " عليم "؛ لأن خوف العبد سيده مع مشاهدته إياه أشد منه حال غَيْبته عنه. ٢٣٤ - (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ. .). مخصوص بذوات الأحمال، ولا يقال: قوله: (يتربصن) يقتضي القصد للتربص، فيلزم إذا مات الزوج، ولم تعلم أن لا تلزمها العدة إلا من حين العلم؛ لأنه خرج مخرج الغالب.

стр. 122

- (فيما فعلن. .) أي من الرضى بالنكاح، والتوكيل على العقدة لأنها لا تعقد على نفسها؛ لأن الخطاب للأولياء أو الحكام. - (بالمعروف). بالوجه الصحيح فيخرج جميع الوجوه الفاسدة. ٢٣٥ - (ولا جناح. .) كله للإِباحة إلا قوله: (فلا جناح عليه أن يطوَّف بهما. .).

стр. 123

- (أَوْ أَكْنَنْتُمْ. .). أخرت عن التعريض، وإن كان متقدمًا في الوجود إشارة لتساويهما في الإِباحة. - (إلا أن تقولوا. .). هو التعريض لكن أفاد حصر الإِباحة فيه. ٢٣٧ - (مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ. .). كون الشيء قبل الشيء الأظهر أنه لا يقتضي وقوع الشيء المسبوق. فإذا قلت: " جاء زيد قبل عمرو "، لم يقتض ذلك وقوع مجيء عمرو على هذا المعنى يتقرر قوله تعالى: (لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي. .)، إلا أن يقال: إن ذلك على سبيل الفرض، والتقدير، وعلى ذلك أيضا تقرر هذه الآية؛ لأن المعنى: أن المسيس لم يقع إجماعًا. وقال الإِمام في " الإِرشاد ": إنه تعالى يتفضل بالنعم قبل استحقاقها فقال شارحه " المُقْترح ": هذا الكلام يقتضي ثبوت الاستحقاق ". والأظهر خلاف ما قاله المقترح لما مرّ. وقال البُراذعي في " التهذيب ": ويؤمر الجنب بالوضوء قبل الغسل،

стр. 124

وإذا أخر بعده أجزأه. والذي في أصل " المدونة ": فإن اغتسل قبل وضوئه أجزأه. فكان بعض الشيوخ تتعقبه بأن مقتضى ما في " المدونة، أنه إذا اغتسل أجزأه، وإن لم يتوضأ. فالاغتسال قبل الوضوء لا يقتضي وقوع الوضوء كما أن الطلاق قبل المسيس لا يقتضي وقوع المسيس بعده، وكما أن نفاد البحر متقدم على نفاد كلمات اللَّه، وليس بعد نفاد الكلمة بوجه. - (وقد فرضتم. .). يدل على جواز نكاح التفويض. وإرخاء الستر لما كان مظنة للمسيس جُعِلَ بمنزلة المسيس. - (أقرب للتقوى. .). قيل: المناسب أن يقول: أقرب للتفضل؛ لأن من لم يعف ليس ببعيد عن التقوى؛ لأنه ما طلب إلا ما وجب له. أجيب: بأن المراد أن يكون عفوه لمجرد وجه الله تعالى لا لقصد المحمدة، والشكر.

стр. 125

٢٤٦ - (إذ قالوا. .) ابن هشام: " لا يصح تعلق (إذ) بـ (فعل) الرؤية، لأنه لم ينته علمه أو نظره إليهم في ذلك الوقت وإنما العامل مضاف محذوف أي: (ألم تر) إلى قضيتهم أو خبرهم إذ التعجب إنما هو من ذلك، لا من ذواتهم. ٢٤٨ - الزمخشري: " إن قلت: ما وزن (التابوت)؟ قلت: لا يخلو أن يكون " فعلوتا "، أو " فاعولا " لا " جائز " أن يكون " فاعولا، لقلة نحو: " سلس "، و " قلق "؛ ولأنه تركيب غير معروف فهو إذاً " فعلوت " من التوب " انتهى. أراد أنه إذا كان " فاعولا " تكون التاء أصلية، ويلزم فيه أن تكون فاء الكلمة، ولامها حرفًا واحدًا كما في " سلس "، و " قلق " ويلزم عليه اجتماع المثلين، وهو قبيح في " علم التصريف "، لأنه أوله تاء، وآخره تاء، وإذا كان على وزن " فعلوت " تكون تاؤه زائدة؛ لأنها ليست في موضع الفاء ولا العين، ولا اللام فهي زائدة فلهذا كان " فعلوت " أحسن.

стр. 126

٢٤٩ - (وبالجنود. .). لم يقل بجنوده لمخالفتهم إياه. - (مبتليكم. .). عبّر بالاسم دون الفعل إشارة لثبوت الابتلاء، وأنه لا بدّ منه. - (ومن لم يَطْعمه. .). أخذ منه بعضهم فيمن حلف أن لا يستعمل طعامًا أنه يتجنب الماء لقوله: (يطعمه) فدل " على " أنه طعام، وأفتى به الفقيه أبو القاسم بن البراء وكذلك أخذ ابن الحاج أن الماء طعام. وَيرُدُ ذلك بأن معنى (يَطْعمه) يذقه من طعم الشيء إذا ذاقه كقوله: (وإذا طعمتم فانتشروا. .).

стр. 127

٢٥١ - (ومما يشاء. .) المفعول محذوف أي (مما يشاء) أنه يُعلِّمُه له أو (مما يشاء) أن يُعلِّمه لجميع الناس. فإن كان فاعل (يشاء) هو اللَّه تعالى، و " من " للتبعيص تعين الوجه الثاني؛ لأن مشيئته تعالى إذا تعلقت بشيء فلا بدّ من وقوع جميعه. - (ولولا دفع اللَّه الناس بعضهم. .) بدل بعض من كل ولم يقل: ولولا دفع الله بعض الناس ببعض؛ ليفيد أن المدفوع أكثر قاله البيانيون في قولك: " أكلت الرغيف بعضه "، ويسمونه " الاستخدام "، ويؤخذ من الآية أن الأصل الفساد فيما احْتَمل الصحة، والفساد.

стр. 128

- (وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ. .). " احتراس " من توهم وجوب مراعاة الأصلح. ٢٥٢ - (نتلوها. .). تصوير إن أريد ما تقدم، وعلى بابه إن أريد ما يأتي، وفيه " التفات "، وحكمته أن إضافة آيات إلى اسم الجلالة؛

стр. 129

للتعظيم، وإسناد الفعل لضمير المتكلم لنفي توهم الغير. ٢٥٣ - (ورفع بعضهم. .). التفتازاني في " شرح تلخيص " القزويني: كما أن التنكير، وهو في معنى البعضية يفيد التعظيم، فكذلك إذا صرح بالبعض كقوله تعالى: (ورفع بعضهم درجات. .) أراد محمدًا ﷺ ففي هذا الإِبهام من تفخيم فضله، وإعلاء قدره ما لا يخفى. ٢٥٤ - (يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ. .). الَأوْلَى حمله على يوم الموت؛ لأنه لا شفاعة فيه.

стр. 130

٢٥٥ - (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ). .) قدم السِّنَة لينفي النوم مرتين باللزوم، والمطابقة؛ لأنها قد تتقدم بين يدي النوم، وقد يهجم النوم دون تقدم السنة. - (له ما في السماوات وما في الأرض. .). من باب السلب لا من باب العدم، لأن السلب نفي الصفة على ما يمكن اتصافه بها، والعدم نفيها على ما لا يمكن أن يتصف بها. ومثال الأول: " زيد لا يبصر "، ومثال الثاني: " الحائط لا يبصر ". ٢٥٧ - (اللَّهُ وَلِيُّ) .. إلى قوله: (أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ. .). أفرد (وَلِيُّ) في الأولى، وجمعه ثانيًا، والمخبر عنهما فيهما مفرد؛ لأن الطاغوت لفظ مفرد!. وجوابه: أن الزمخشري: فسّر الطاغوت: بالشيطان والأصنام. فهو وإن كان لفظه مفرد فمعناه الجمع. سؤال آخر: جعل نظير المبتدأ في الجملة الأولى خبرًا في الثانية، ونظير

стр. 131

الخبر في الأولى مبتدأ في الثانية، وإنما تحصل " المشاكلة " لو جعل نظير المبتدأ مبتدءًا، أو نظير الخبر خبرًا. فيقال: والذين كفروا الطاغوت أولياؤهم أو والطاغوت أولياء الذين كفروا. وجوابه: أنه قصد الحصر في الجملة الثانية. فجعل الخبر مُعرَّفًا كما يقال: " زيد الرجل الغني لا غيره ". فالقصد هنا التبكيت عليهم، وأنهم لا ولي لهم إلا الطاغوت بخلاف الذين آمنوا فإنه لا يمكن الحصر فيهم أو وليهم اللَّه ورسوله والملائكة، وفي سورة العقود: (إنما وليكم اللَّه ورسوله والذين آمنوا. .)، فقال الزمخشري: إن قلت: لِمَ أفرد الولي، وهم متعددون؟. فأجاب بأن الولي في الحقيقة هو الله تعالى، وولاية من عداه على جهة التبع له. ٢٥٩ - (مائة عام). لا يصح تعلقه بـ (أماته)؛ لأن الإِماتة سلب الحياة، وهي لا تمتد إلا أن يُأوَّل بمعنى ألبثه اللَّه بالموت مائة عام، وحينئذ يتعلق بما فيه من المعنى العارض له بالتضمين أي: معنى البث؛ لأنه

стр. 132

كالإِماتة في عدم الامتداد. فلو صح ذلك لعلقناه، بما فيه من معناه الوضعي، ويصير هذا التعليق بمنزلته في قوله: (قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ)، وفائدة التضمين أن تدل كلمة واحدة على معنى كلمتين يدل على ذلك أسماء الشرط. ونظير هذا قوله ﷺ : " كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه. . " لا يجوز تعلق (حتى) بـ (يولد)؛ لأن الولادة لا تستمر إلى هذه الغاية، بل الذي يستمر إليها كونه على الفطرة فالوجه في ذلك تعلّقها بما تعلقت به (على) فإن (على) متعلقة ب (كائن) محذوف منصوب على الحال من الضمير في (يولد). و (يولد) خبرٌ " كل " قاله ابن هشام المصري. قلت: ويحتمل الحديث المذكور إعرابًا آخر وهو أن يكون (يولد) في موضع خفض نعتًا لـ (مولود)، والخبرما تعلق به (على)، وهو " كائن " بالقدر مرفوعًا. - (قال كم لبثت). الزمخشري: قال له: ذلك بغير واسطة بعد إيمان الرجل.

стр. 133

فنبه عليه ابن سلامة أنه اعتزال يريد: أن مذهبهم أن الكافر لا يكلمه الله بوجه، وعلى مذهبنا لا يكلمه كلام رضى، وأما كلام إبعاد فورد (اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨). ٢٦٠ - قوله: (. . وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي. .). بيان لكون السؤال عن الكيفية ويؤخذ منه أن الشك منِ جهة التلاوة، وكيفيتها من جهة الإِعراب لا يؤخذ منه الشك في كونه قرآنًا. - (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ. .). ابن هشام: " لا يصح تعلق (إلى)

стр. 134

بـ (صُرْهُنَّ)؛ لأن معناه: قَطِّعْهن، وإنما تعلقه ب (خذ)، وإن فسر بأمِلْهن فمتعلق به. فعلى الوجهين: يجب تقدير مضاف أي إلى نفسك، لأنه لا يتعدى فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتصل إلا في باب ظن نحو (أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧). . . (فلا يحسبُنهم بمفازة من العذاب)، على قراءة ضم الباء. ٢٥٨ - (حاج إبراهيم. .) القاعدة في مثل هذا أن البادئ بالفعل هو الفاعل، وجاءت هذه الآية على خلاف ذلك لقوله: (إذ قال إبراهيم. .)، فدل على أنه البادئ بالمقاولة!.

стр. 135

والجواب عن ذلك أن إبراهيم بدأ بالمقاولة وهي الدعوى، ونمرود بدأ بالمحاجة في تلك الدعوى، والردّ عليه قالوا: يكون قوله: (إذا قال إبراهيم) ظرفًا في المحاجة أي: حاج وقت قال إبراهيم " فلا يلزم " تقدم كلام إبراهيم. ٢٦٤ - (لا تبطلوا صدقاتكم بالمنِّ والأذى. .). ابن عطية: إذا علم الله من المتصدر أنه يمنُّ بصدقته فلا يتقبلها منه انتهى. قيل: إنما تناولت الآية من تصدق قاصدًا للمنّ، وأمَّا من تصدق بها غير قاصدٍ لمنٍّ ثم طرأ له قصده بعد ذلك، فينبغي أن لا تبطل صدقته. ورُدَّ بأن الثواب، والعقاب يترتب باعتبار المال، والعاقبة، ويدل عليه أن ابن التلمساني قال في آداب الطفل أو غيره: فمن أمر الشارع

стр. 136

بتأديبه أنه جائز مالم يؤد أدبه إلى الهلاك. فتبين أن ذلك الأدب كان غير جائز، وكذلك من أخر الصلاة فأُغْمِي عليه يكون عاصيًا بتأخيره. أبو حيان: يحتمل أن يكون (الأذى) راجعًا للمُتَصدق. ويريد أنه يُدْخِلُ الأذى على نفسه بأن لا يكون عنده إلَّا قوت يومه فيتصدق به، ويبقى جائعًا لكن يقال: ليس هذا مبطلًا للصدقة، وعطف (الأذى) على (المنِّ) هو في الظاهر من عطف العام على الخاص، وفي التحقيق من عطف الأخص على الأعم؛ لأن نفي الأعم أخص من نفي الأخص. - (كالذي. .). مكيِّ: الكاف نعت لمصدر محذوف تقديره:

стр. 137

إبطالاً. كإبطال إنفاق الذي ينفق. ابن هشام: لا حاجة إلى هذا الحذف، بل هو حال من الواو أي: (لا تبطلوا صدقاتكم) مُشبهين (الذي ينفق). - (ماله. .). الذي قرّ عليه المفسرون أنها كلمة واحدة، وأن المراد بها المال، ويحتمل أن تكون (ما) موصوله و (له) جار ومجرور وهذا أعم؛ لأن المال قيل: إنه لا يطلق على كل المتملك بل على بعضه. - (فمثله كمثل صفوان. .). (الكاف) إمّا زائدة أو كما قال الزمخشري أول السورة: أن (مثل) بمعنى صفة. فالكاف أصليّة و (عليه) صفة لمثل. و (تراب) فاعل أو مبتدأ و (عليه) خبره، والجملة صفة لى (صفوان)، والضمير في (فمثله) عائد على اسم الفاعل المفهوم من قوله: (لا تبطلوا) أي: فمثل المُبْطل، ويبعد عوده على (الذي)؛ لأنه يكون من باب القياس على الفروع وفيه عند الأصولين خلاف؛ لأنه قاس مبطل الصدقة على المنفق رياءً، والمنفق رياءً على الحجر الصلد المغطاة بالتراب فالمنفق رياءً فرع. - (فأصابه. .). يحتمل عود الضمير على (التراب)، لقربه، والظاهر

стр. 138

على (صفوان) لعود ضمير تركه عليه فيسلم من تفكيك الضمير. ابن عطية: (صفوان): جمع صفوانة أو صفَواة. أبو حيان: على هذا إنما هو اسم جنس " يُفَرقُ " بينه، وبن مفرده هاء التأنيث. قلت: ويدل على هذا عود الضمير عليه مفردا. ٢٦٥ - (ضعفين. .). قيل: الضعف المثل، وقيل: المِثْلان. انظر في سورة الأحزاب في قوله: (يضاعف لها العذاب ضعفين). ٢٦٦ - (له فيها من كل الثمرات. .). بعد قوله: (من نخيل وأعناب) معناه: أن معظمها نخيل، وأعناب، وفيها من كل الثمرات. ٢٦٧ - (الخبيث. .). وقال ابن العربي: قال جماعة (الخبيث) الحرام.

стр. 139

وزلَّ صاحب " العين " فقال: (الخبيث): الفاسد. وأخذه من تسمية الرجيع خَبَثا. وقال يعقوب: (الخبيث): الحرام. ففسر اللغة بالشرع، وهو جهل عظيم، والصحيح أن " الخبيث " يطلق على مال منفعة فيه كقوله ﷺ : " كما ينفى الكير خبث الحديد ". وعلى ما تنكره النفس كقوله: (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ. .). الزمخشري: المُخْرَج من الأرض هو النبات، والمعادن، وغيرهما. أراد بالغير الرِّكاز.

стр. 140

٢٦٨ - (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا). إطلاق لفظ الأمر هنا مجاز فلا دليل فيه على أن الأمر يطلق لغير الوجوب، ويحتمل كونه تذييلًا للأول في معناه: أي يأمركم بالبخل فقوله: (والله يعدكم. .) مقابل للجميع، وإن لم يكن قوله: (وَيَأْمُرُكُمْ) في معنى: (يعدكم) فيكون قوله: (مغفرة) في مقابله،، (وفضلا) في مقابله (يعدكم الفقر) فيكون الظرف للظرف، والوسط للوسط. ٢٦٧ - (إلا أن تغمضوا فيه. .). الزمخشري: تسامحوا في أخذه ويترخصوا من قولك: اغمض فلان عن بعض حقه إذا غض بصره. قال الطِّرماح: ما لم يَفتنا بالوتر قومٌ للضَّيـ. . . م رجَال يَرضَوْنَ بالإِغْماض. وأنشده ابن عطية: وللذُّل رجال. يقال: وَتِرَ فلان إذا لم يأخذ بثأر قتيله. والضيم: الذُّل. ٢٧٠ - (فإن اللَّه يعلمه. .). قال ابن عصفور: إذا تقدم الضمير معطوف، ومعطوف عليه فإن كان العطف بالـ " واو "، وبـ " حتى " كان

стр. 141

الضمير على ما تقدم من الإفراد، والتثنية، والجمع، وإن كان العطف بالـ " فاء " جاز فيه وجهان: أن يكون حسب ما تقدم قبله، وأن يكون مفردًا لا غير. وإن كان العطف ب " ثم " فالأحسن الإِفراد لما فيها من المهلة، وإن كان العطف بما عدا ذلك فإنما يكون الضمير حسب المتأخر من الأسماء المتقدم عليه، ولا يجوز أن يكون على حسب ما تقدم إلا في " أو " خاصة، وذلك شذوذ كقوله: (إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا). ورَدَّه عليه بعضُ المتأخرين. وقال: إن الضمير يكون على حسب الأول مطلقًا في جميع حروف العطف، واستدل بقوله: (فاللَّه أولى بهما. .). وتأوَّل قوله: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها. .).

стр. 142

- (وما للظالمين من أنصار. .). الفخر: لا دليل فيه لمنكري الشفاعة؛ لأنه بمعنى الكل لا الكلية، ومعلوم أن بعض الظالمين لا ناصر له. قال شيخنا ابن عرفة: وقد يجاب: بأن أنصار جمع نصير، وهو أخص من ناصر فلا يلزم من نفيه نفيه.

стр. 143

قلت: ويدل على ذلك قول ابن عصفور في " مقربه ": أن " فعيل " إن كان صفة قد يجمع على " أفعال " كشريف، وأشراف. ولم يذكر إذا كان اسمًا، وهو كذلك " كأصيل "، " وآصال ". ٢٧١ - (فنِعمَّا هِيَ. .). قرئ (فنِعْمَّا هِيَ)، وفيه الجمع بين ساكنين وهو لا يجوز إلَّا إن كان الأول حرف مدّ ولين فيجوز بلا خلاف، أو حرف لين خاصة فيجوز على اختلاف. - (وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ). في الآية ثلاثة أسئلة: الأول: ذكر (وتؤتوها الفقراء. .) في القسم الثاني دون الأول!. جوابه: أن الإظهار مظنة الاستقصاء، وتكثير الفقراء، والإخفاء

стр. 144

مظنة عدم استقصاء الفقراء فنبه فيه بالاستقصاء معبرًا عنه بقوله: (وتؤتوها الفقراء). السؤال الثاني: أضاف " السيئات " إليهم، ولم يضف " الصدقات " إليهم وهما متقابلان!. جوابه: أن السيئات عبارة عن الجزاء على الأعمال فلا تقابل؛ لأن الصدقة هي العمل لا الجزاء عليه، وإنما يَردُ السؤال إذا قلنا إن " السيئات " عبارة عن الأعمال أنفسها. السؤال الثالث (ونكفر) فيه عشر قراءات. نُكَفِّرُ، نُكَفِّرْ، نُكَفِّرَ، يُكَفِّرُ، يُكَّفَرْ، يُكَفِّرَ، تُكَفِّرُ، تُكَفِّرْ، تُكَفِّرَ، يُكَفَّرُ. فعلى قراءة رفع الراء لا سؤال؛ لأنها جملة استئنافية. وعلى قراءة جزم الراء يكون معطوفًا على موضع جواب الشرط وهو قوله: (فهوِ خير لكم) وإذا كان كذلك فالحكمة في أن ذكر تكفير السيئات تحريضًا، وتحضيضًا عليه، وزيادة في الأفضلية. - (وإن تخفوها. .). أبو حيان: ضمير النصب عائد على (الصدقات) لفظًا، ومعنى بأي تفسير فسرت، " ولا زيادة ".

стр. 145

وقيل: (الصدقات) المبتدأة: الفريضة. والمخفاة: التطوع، فالضمير عائد عليها لفظًا لا معنى فهو نظير " عندي درهمٌ ونصفُه ". انتهى. أراد أن الصدقات غير الثانية؛ لأن المَعْنى من الأولى: الإظهار، ومن الثانية: الإخفاء فلا يتجه أن يكون المعنى: وَإن تخفوا الصدقات المظهرة. ونظيره ذلك " عندي درهم، ونصفُه " قد يفرق بينهما بأن الدرهم متشخص فلهذا استحال عود الضمير عليه لفظًا، ومعنى بخلاف " الصدقات " فإنها عام لم يقصد بها صدقة معينة، وجعل بعضهم " عندي درْهمٌ ونصفه " من باب الاستخدام. قال: وهو أن يؤتى باللفظ مجردًا عن المعنى استخدامًا له قصدًا؛ لعود الضمير على لفظه، ولا يقصد بذلك اللفظ إفادة معناه الأصلي بوجه.
следующие страницы →