← Тафсир

Тафсир · id 95565

التقييد الكبير للبسيلي

البسيلي

Полный текст (429 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

- (فما جزاء. .). أتى بالحصر، وإن كان عدمه في مثل هذا التركيب أبلغ دفعًا [لما] يتوهم من أن إيمانهم بالبعض يوجب تخفيف العذاب عنهم. ٨٦ - (اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة. .). أخذ منه ابن عطية، أن من خُّير بين شيئين يُعدُّ متنقلًا. وُيرَدُّ بحديث: " كل مولود يولد على الفطرة ". فإن قيل: يلزم عليه أن يكون كل كافر مرتدًّا. قيل: حقيقة المرتد من اتصف بالكفر بعد تلبُّسِه بالإِيمان بالفعل.

стр. 72

٨٧ - (ولقد آتينا موسى الكتاب. .). ابن عطية: يجوز أن يكون (الكتاب) مفعولًا أولًا أو ثانيًا ". انتهى. يردّ بأن " أعطى " مفعولاها أولهما فاعل في المعنى، و (وموسى) هو أخذ الكتاب. ٨٩ - (فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا. .). الزمخشري: " أي من الحق ". ابن عطية: المراد النبيّ ﷺ ". . انتهى. و (ما)

стр. 73

واقعة على صفته لا على ذاته؛ لأنها لا تقع على من يعقل. ويؤخذ منه الاكتفاء في الشهادة، والأحكام بالصفة، ومثله في " كتاب اللقطة " من " المدونة " في مسألة: من اعترفت بيده دابة. والموثوقون في ذلك متفاوتون منهم من يكتب الصفة، والتعريف بعين المشهود عليه، وأنه هو فلان بن فلان، وهذا أبلغ، ومنهم من يكتفي بالصفة. وقد يقال: الإِتيان بالمُعْجِزات قرائن تقوم مقام التعيين. ٩١ - (وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا. .). الأُبَّذي في " شرح الجزولية ": إنما

стр. 74

شُرِطَ في الحال الانتقال، لكونها هيئة الفاعل، والمفعول " التي " يكون عليها كل واحد منهما، وتلك الهيئة هي غير لازمة، بل هي صفات متنقلة نحو قوله تعالى: (وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا)، و (يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا. .). ومثل: " دعوت الله سميعا "، ومعلوم أن البعث لا يكون إلا على صفة " الحياة "، والحق لا يكون إلا مصدقا، والله تعالى لم يزل سميعًا، وهذا عند النحويين يسمونه حالًا مؤكدة؛ لأن الحال صفة في المعنى، والصفة قد تكون بيانًا، وقد تكون توكيدًا. ١٠١ - (وراء ظهورهم. .) كناية عن البعد، وإلا فظاهر اللفظ يقتضي أنهم طرحوه بين أيديهم. ١٠٦ - (ما ننسخ. .). استدل بها الفخر في " المحصول ": على جواز النسخ. وردّه السرّاج في " التحصيل اختصار المحصول ": بأنها قضية

стр. 75

شرطية لا يلزم منها الجواز، ولا العدم إذ لا يلزم من ملازمة الشيء للشيء جواز وقوعه " ولا عدم وقوعه " وأجاب الخطيب شمس الدين الجزري: بأن الآية خرجت مخرج التمدح، والتمدح لا يكون إلا بالممكن الوقوع. ١١٤ - (ومن أظلم ممّن منع. .) وفي آية أخرى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى. .). فالجواب: بثبوت التساوي في المذكُورين. ١١٦ - (بل له ما في السماوات. .). استدل به اللَّخْمِي على أن من

стр. 76

ملكه ابنه عتق عليه. ١٢٠ - (حتى تتَّبع ملتهم. .). حذف الأول؛ لدلالة الثاني. - (ولئن اتبعت أهواءهم. .). يدل على نفي التحسين، والتقبيح عقلاً، وأن الحاصل للمُقَلِّد غير علْم. ١٢٤ - (بكلماتٍ. .). الزمخشري: " قيل: هي مناسك الحجّ كالطواف، والسعي، والرمي، والإِحرام، والتعريف " انتهى. يعني بالتعريف: الوقوف بعرفة. - (لا ينال عهدي الظالمين. .). الزمخشري: " يدل على عدم صحة إمامة الفاسق ".

стр. 77

عزّ الدين بن عبد السلام: إذا تعارض الإِئتمام به أو ترك الصلاة في جماعة ائتم به.

стр. 78

١٢٥ - (للطائفين. .). يدل على أن الطواف للقادم أفضل. ١٢٩ - (العزيز الحكيم). مناسب؛ لأن بعثة الرسول فيهم تشريف لهم، وموجب لعزتهم. ١٣٣ - (أم كنتم. .). ابن عطية: (أم) بمعنى: الهمزة. أبو حيّان: " لم أقف، لأحد من النحويين أن (أم) يستفهم بها في صدر الكلام. ابن هشام:. " زعم أبو عبيدة: " أن (أم) قد تأتي بمعنى الاستفهام المجرد، فقال: في قول الأخطل:

стр. 79

كذبتْك عينُك أم رأيت بواسط ... غلس الظَّلام من الرّباب خيالا؟ أن المعنى: هل رأيت؟. وأجاز الزمخشري وحده حذف ما عطف عليه " أم " فقال في (أم كنتم شهداء): يجوز كونُ " أَمْ " متصلة على أن الخطاب، لليهود، وحَذَفَ معادلَها أي: أتدَّعُون على الأنبياء اليهوديةَ، (أم كنتم شهداء). وجوّزه الواحدي أيضا، وقدَّر: أَبَلَغَكُم ما تنسبون إلى يعقوب من إيصائه بنيه باليهودية، (أم كنتم شهداء).

стр. 80

١٣٤ - (ولكم ما كسبتم. .)، معطوف على الحال فهو حال لكن الأولى محصَّلة، وهذه مقدَّرة، وبهذا يجاب عن استشكال أبي حيان. ١٣٦ - (قولوا آمنا. .) يدل على صحة قول القائل: " أنا مؤمن " دون تقييد بـ إن شاء الله، والكلام على ذلك يأتي - إن شاء الله - في سورة آل عمران. - (وما أوتى. .) عبّر أولًا: بـ " الإِنزال "، وثانيا: بـ " الإِيتاء "؛ لأن معجزة من ذكر معه الإِنزال معظمها الوحي، ومن ذكر معه الإِيتاء ما ظهر على يديه من المعجزات الفعلية.

стр. 81

١٤٣ - (لتكونوا. .). جعل أبو حيان اللام للصيرورة، ولا يصح؛ لأن الفاعل هو الله تعالى بخلاف قوله: (فالتقطه آل فرعون. .). ١٤٤ - (وحيثما كنتم. .) يدل على جواز الصلاة في الحمام إذا كان الموضع طاهرًا. ١٤٦ - (كما يعرفون أبناءهم. .). لم يشبه بمعرفة أنفسهم للمشاكلة؛ لأن الولد منفصل عن أبيه كانفصال الكتب عنهم.

стр. 82

وأجاب ابن عطية: " بأن الإِنسان مضى له زمن لا يعرف فيه نفسه، وهو زمن الصغر بخلاف معرفته ولده ". - (وإن فريقًا منهم. .). المراد بهذا الفريق: من لم تعرض له شبهة، وغيرهم عرضت له الشبهة، وكلهم عالم، فلا إشكال في فهم الآية. ١٥٨ - (فلا جناح عليه. .). قول الزمخشري: " يدل على كون السعي تطوعا ". يردّ بأن رفع الجناح قدر مشترك بين الواجب وغيره. في مسلم في " كتاب الحج " استدلال عائشة ﵂ على وجوب السعي بالآية (فلا جناح عليه).

стр. 83

١٦١ - (الملائكة. .). إن قلت: ما الجمع بين هذه الآية وبين قوله: (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ)؟. قلت: معناه: (لَا يَفْتُرُونَ) عن العبادة، وفي آية أخرى (وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ. .). ١٦٤ - (من كل دابة. .). العموم في الأنواع، والتبعيض في الأشخاص، فلا تناقض.

стр. 84

١٦٨ - (كلوا. .). إمّا للامتنان إن قلنا: الأصل للإِباحة وإلّا فللإِباحة، وهو أولى؛ لأنها حقيقة فيها على رأي بعض الأصوليين، وهي في الامتنان مجاز اتفاقًا. ١٦٩ - (ما لا تعلمون). الفقيه يعلم أنه يجب عليه العمل بما ظنه، فقد قال: " على " الله ما يعلم.

стр. 85

١٧٣ - (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ. .). قال شيخنا: " ما ذبح " للجانِّ " تبركًا أو إكراما ". إن قُصِد به التبرك لم يؤكل، وإن قُصد به الإكرام، والضيافة أكل.

стр. 86

وكذا ما يذبح في مائة. ١٧٧ - (واليوم الآخر. .). قُدِّم مع " الكتاب " على " النبيين "، وإن عُلِم ذلك من قِبَلهم؛ لأنه المقصود. - (وفي الرقاب. .). أتى بـ (في) دون ما قبله؛ لأن (الرقاب) لا يعطاهم ذلك؛ لأنفسهم، بل يُؤدَّى عنهم؛ ليعتقوا بخلاف غيرهم فإنه يأخذ ذلك، ويتصرف فيه. ١٧٩ - (ولكم في القصاص حياة. .). انظر: الطيِّبي في " التبيان ".

стр. 87

١٨٠ - (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا. .). هو " فعل " لا " أفعل "، فلا يؤخذ منه أفضلية الغنى. ١٨٦ - (فليستجيبوا. .). قُدِّم على الإِيمان؛ لأن النظم سابق. ١٨٧ - (أُحِلَّ. .). يدل على أن الأصل الحظر. - (هُنَّ لِبَاسٌ. .). قُدِّم؛ لأنه المقصود. ١٩٠ - (الذين يقاتلونكم. .). إن قلت: ما أفاد، وهو معلوم من (وقاتلوا)؟. قلت: أفاد أنهم لا يقاتلون إلا من بدأهم. - (لا يحب المعتدين). نفى المحبَّة تقتضي الذم الدال على التحريم، وهذا كقول النحاة " لا حبَّذا " ذم.

стр. 88

١٩١ - (واقتلوهم حيث ثقفتموهم). . . يخصصه تخيير الإِمام في الوجوه المعلومة. - (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام. .). ابن العربي في كتابه " تلخيص التلخيص ": " كنت بالبيت المقدس في مدرسة ابن عقبة في مجلس القاضي الزنجاني من أئمة الحنفية [فبينا] نحن في أثناء التدريس، والشيخ مستند وهده لا يوازيه أحد من الطلبة كعادته طلع على المجلس رجل عليه أخلاق صوف دسمة فسلم ثم تخطى إلى أن وازى الشيخ فجلس بجنبه فلمحه الحاضرون إنكارًا، فسأله الشيخ عن حاله أحسن سؤال ثم قال له: من الشيخ على عادتهم في تعظيم المخاطبة؟. فقال: رجل من الطلبة " قصد " زيارة الخليل فسلب في القافلة. وقد كان سُلبت بالأمس قافلة بالموضع المذكور. فقال الشيخ للطلبة: سلوه برأيه. على عادتهم في مبادرة القادم بالسؤال على طريق المبرّةِ، والإِجلال. فقال له بعض الطلبة: ما يقول الشيخ الإِمام في الكافر إذا التجأ إلى الحرم هل يعصمه أم لا؟. فقال: يعصمه. فقال له القاضي، وكان الشيخ حنفيا: هذه مبرّة. فقال له السائل: ما الدليل؟.

стр. 89

قال له: قول الله تعالى: (وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ. .)، قرئ (ولا تقتلوهم)، وقرئ (ولا تقاتلوهم)، فإن كان الاستدلال بقراءة (ولا تقتلوهم)، فهو نص في المسألة، وإن كان بقراءة (ولا تقاتلوهم) كان تنبيهًا جليًّا، لأنه إذا نهُى عن القتال المفضي إلى القتل، فأولى عن القتل. فأبْهَت الحاضرين مقالُه، وصارت الجُبَّةُ الدسمة في أعينهم كالحلة الوسمة، وعجَّز السائل. وذهب القاضي على العادة فقال: لا حجة في هذه الآية؛ لأنها منسوخة بقوله: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم. .) الآية. فقال له المستدل المذكور: أنا أُجل مرتبة القاضي الإمام عن أن يفوه بمثل هذا الكلام، كيف ينسخ العام الخاص، والخاص هو الذي يقضي على العام. فبهت القاضي، ولم يقل شيئًا. هذا هو الشيخ الإِمام أبو علي الصاغاني من أهل ما وراء النهر.

стр. 90

وحكى أبو الوليد الباجي عن أبي حنيفة: أن العام ينسخ الخاص. ولم يذكر هذا غيره. والجواب عن تعلق أبي حنيفة بهذه الآية أن المراد بها قريشًا، فزال حكمها بزوالهم يدل على ذلك صدر الآية. - (كذلك جزاء الكافرين). " مختصر " أبي حيان: (جزاء) مبتدأ؛ لأنه المعرفة. يريد: أن الكاف بمعنى: مثل. وإضافته غير محضة. ١٩٣ - (وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ. .)، وفي الأنفال (كله) آية: ٣٩. أجاب الفخر: " بأن هذه خاصة بقتال قوم مخصوصين، وهم أهل مكة، ولا يحصل بذلك الدين في كل البلاد، وآية الأنفال عامة؛ لأن قبلها (قل للذين كفروا. .) " آية: ٣٨.

стр. 91

١٩٦ - (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ. .). لا يدل على وجوب العمرة؛ لأن من دخل في نافلة وجب عليه إتمامها. - (فمن كان منكم مريضًا. .). كالاستثناء من قوله: (ولا تحلقوا)، فيدل أن العام في الأشخاص عام في الأزمنة، والأحوال. ٢٠٠ - (فَإِذَا قَضَيْتُمْ. .). قول الزمخشري: أي فرغتم من عبادتكم. يدل أن القضاء يطلق على الأداء، فلا حجة للفقهاء في قوله ﵇: " وما فاتكم فاقضوا. . "، على أن ما يأتي به المسبوق قضاء، ومثل هذه الآية (فإذا قضيتم الصلاة. .). - (أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا. .). الطِّيبي: قول الزمخشري: على أن (ذِكْرًا) من

стр. 92

فعل المذكور أي: يكون المصدر من " ذُكِر " المجهول لا من " ذَكَرَ ". المعروف. قال المصنف: المصدر يأتي من (فُعِل) كما يأتي من (فَعَلَ)، كقوله تعالى: (من بعد غَلَبهمْ. .). المعنى: من بعد كونهم مغلوبين. فكذلك قوله: (أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا)، معناه: أو قومًا أبلغ في كونهم مذكورين. وقدَّر القاضي: أو كذكركم أشد مذكورًا من آبائكم. وقال ابن الحاجب في " الأمالي ": " قوله: (أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا)، في موضع جرّ عطفًا على ما أضيف إليه الذكر في قوله: (كذكركم. .). فيه نظر لما يلزم منه العطف على المضمر المخفوض، وذلك لا يجوز عنده، وردّ قراءة حمزة أقبح ردّ أي في (تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامِ. .)،

стр. 93

بالجر. وكذا في قوله: أن (ذِكْرًا) من فعل المذكور، لما يؤدي إلى أن يكون (أفعل) للمفعول، وهو شاذ، لا يرجع إليه إلا بثبت. و (أفعل) لا يكون إلا للفاعل كقولهم: " هو أضرب الناس "، على أنه فاعل للضرب سواء أضفته أو نصبت عنه تمييزًا.

стр. 94

والوجه أن يقدر جملتين أي " فاذكروا الله ذكرًا مثل ذكر آبائكم، أو " اذكروا الله في حال كونكم أشد ذكرًا من ذكر آبائكم "، فتكون الكاف نعتًا لمصدر محذوف، و (أشدَّ) حالًا، وهذا أولى؛ لأنه جرت الكاف على ظاهرها، ولا يلزم ما ذكروه من أن المعطوف يشارك المعطوف عليه في العامل؛ لأن ذلك من المفردات. وقلت: نظر المؤلف إلى التوافق بين المعطوف، والمعطوف عليه وإلى جعلهما من عطف المفرد على المفرد لا من عطف الجملة على الجملة؛ لأن جعل أحدهما مصدرًا، والآخر حالًا له عامل آخر مما يؤدي إلى تنافي النظم. وذكر مثله في قوله تعالى: (يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً. .). أما الجواب عن الأول فإنه ورد في النساء العطف على المضمر المجرور. لغلبة شدة الاتصال، وصُحِّح نحو: " مَررتُ بزيد وعمرو ": لضعف الاتصال.

стр. 95

وهنا إضافة المصدر إلى الفاعل، وهو في حكم الانفصال، على أن من الجائز أن يكون الفاصل بين المعطوفين هو المصحح، للعطف كما في العطف على المرفوع المتصل. وذكر ابن الحاجب في " شرح المفصَّل ": " أن بعض النحويين يجوزونه في المجرور بالاضافة دون المجرور بحرف الجرّ؛ لأن اتصال المجرور

стр. 96

بالمضاف ليس كاتصاله بالجارة لاستقلال كل منهما بمعناه ثم استشهد بالآية. وعن الثاني أنه إنما يلزم ذلك أن لو كان " أفعل " من " الذكْر " وبُني منه، بل إنما يُبْنى ممّا يَصُح بناؤه منه الفاعل وهو (أشد). وجعل (ذكرًا) الذي بمعنى: " المذكور " تمييزًا كأنه قيل: " أشد مذكورًا ". وهو إذن مثل سائر ما يَمْتَنعُ بناؤه، نحو: " أقبح عذرًا، وأكثر شُغْلًا ". وفيه بحث. انتهى. قال شيخنا: وهذا الموضِع من الطيِّبيِّ هو سبب نسخه بتونس، لأنه بين كلام الزمخشري بيانًا حسنا، وكان يَبعُد فَهْمُه.

стр. 97

٢٠٨ - (ادخلوا في السِّلم. .). الزمخشري: " دوموا على الإِسلام فيكون أمرًا للمؤمنين ". انتهى. فيؤخذ من الآية أن من حلف لا دَخَلَ عليَّ فلان بيتًا، فدخل المحلوف عليه على الحالف حنث الحالف إن لم يخرج مكانه. ٢١٦ - (وعسى. .). جعل أبو حيان الأولى للإشفاق، والثاني للترجي ". والمناسب العكس؛ لأن الأول خير. - (وأنتم لا تعلمون). إن جُعِلَ عدولًا ترجح العطف، أو سلبًا ترجح الحال.

стр. 98

أبو حيان عن بعضهم: " كل (عسى) في القرآن واجبة بمعنى أنها تدل على الوقوع إلا قوله تعالى: (عسى ربه إن طلقكُنَّ. .). انتهى. وهذه أيضا واجبة؛ لدلالتها على وقوع ما دخلت عليه، وهو الملازمة بين الشرط والجزاء. ٢١٧ - (وَمَنْ يَرْتَدِدْ. .). في تنزيل. لم يقيد بالموت على الكفر، فقيل: يردّ المطلق للمقيد. ورُدَّ بأن تلك خاصة بالمخاطب، وهذه عامة، والخاص يقضي على العام.

стр. 99

وأجيب: بأن المراد بتلك: العموم أيضا. وقيل: ذكر هنا وصف " الخلود "، وثمَّ وصف " الخسران ". ورُدَّ بأن الكلام في إحباط العمل، وهو في الآيتين معا. قلت: " قد " تقرر أن الشرطية تتعدّد بتعدُّد أجزاء تاليها، فكل منهما شرطيتان. ٢٢١ - (حَتَّى يُؤْمِنَّ. .). " إن قلت: ما أفاد، ومعلوم جواز نكاح المؤمنة؟. قلت: هو حث لهنّ على الإِيمان؛ لميلهنّ إلى النكاح، والنهي في قوله: (وَلَا تَنْكِحُوا. .)؛ للتحريم. ففيه ردّ على ابن بشير في بحثه مع اللَّخميِّ في قوله تعالى: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا. .).

стр. 100

قال: إن النهي إذا كان للتحريم فضدّه الأمر للوجوب. فيقال له: النهي عن نكاح المشركات، للتحريم، وهو إذا أسلمن مباح لا واجب، فليس تحريم نكاح المشركات مقتضيًا، لوجوب نكاح المؤمنات. والجواب عن هذا أن تقول: قول ابن بشير: إذا كان النهي للتحريم فضدّه الأمر للوجوب. صحيح، لكن ما لم يعارض معارض، كما أن الأمر للوجوب ما لم تكن قرينه تدل على الندب، وهنا قد جاء الأمر بالنكاح صريحًا. قال تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء. .)، وفي الحديث: " من استطاع منكم الباءة فليتزوج. . ". والأمر الصريح ظاهره الوجوب، فحملوه على الندب، فإذا كان الأمر الصريح بالنكاح مصروفًا عن ظاهره، فأحرى الأمر المفهوم من النهي. - (وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا. .). هل المراد تُنكحوهم المسلمات أو تكونوا أولياء في إنكاحهن، فيدل على وجوب الولي في النكاح إذ لو لم يكن

стр. 101

واجبًا لما تعلق النهي. وقال ابن الحاجب: " هذا مما بقي علي عمومه ". وردّه السطِّى بأحد الأقوال بجواز تزويج المسلم أخته النصرانية من نصراني.

стр. 102

قال شيخنا: وظهر لي أن الذي بَقِي على عمومه قوله تعالى: (فصيام ثلاثة أيام في الحج. .)، إن أخرها يوم عرفة، ثم ظهر لي أنه مخصوص بالمريض، وشبهه. - (أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ). . في الآية سؤال، وهو أن يقال: " اكتفى في الأول بقوله: (إلى النار)، ولم يقل: إلى النار، والكفر، أو إلى النار والعذاب. وقال في الثاني: (إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ)، مع أن دخول الجنة يستلزم (المغفرة)، كما أن النار تستلزم الكفر، والعذاب، فذكر اللازم في الأول دون الثاني "؟. الجواب عنه أن دخول الجنة تارة يكون أوليًا، وتارة يتقدمه دخول النار، فقوله: أولاً (يدعو إلى الجنة)، أعم من أن يدخلها المكلف أولاً، أو بعد دخول النار. وقوله: ثانيا (والمغفرة): يتناول من اقترف الذنوب، فغُفِرَ له فلم يدخل النار بوجه، وأُدخل الجنة.

стр. 103

فإن قلت: وكذلك من دخل النار ثم أُخْرِج منها مغفور له؟. قلت: المغفرة في حق هذا أجلي، وأظهر منها في الآخَر، وقدم الجنة على المغفرة؛ لنفع الدلالة على المغفرة مرتين أولًا: باللزوم، وثانيًا: بالمطابقة. ٢٢٢ - (ويسألونك عن المحيض. .) ظاهره وقوع السؤال من جماعة. وقال ابن عطية: السائل واحد. فكيف يُفْهم مع الآية إلا أن يقال المباشرة بالسؤال واحد، وغيره يسأل، ولم يباشر بالسؤال، فيكون على هذا من باب إطلاق اللفظ، واستعماله في حقيقته، ومجازه. الزمخشري: إن قلت: ما بال (يسألونك) قد جاء بغير واو ثلاث مرات، ثم مع الواو ثلاثًا؟. فأجاب: بأن سؤالهم عن تلك الحوادث. الأول وقع في أحوال متفرقة، فلم يؤت بحرف العطف، فكان كل واحد من تلك السؤالات سؤال مبتدأ. وسألوا عن الحوادث الأُخر في وقت واحد، فجىء بحرف العطف، لذلك، كأنه قيل: يجمعون لك بين السؤال عن الخمر، والميسر، والسؤال عن الانفاق، والسؤال عن كذا، وكذا. وهذا بناء منه على أن الواو تفيد الجمع في الزمان، وعدم المهلة، وهو خلاف قول المحققين.

стр. 104

ومذهب المحققين: أنها تفيد الاشتراك في الفعل، ولا تقتضي إثبات المهلة، ولا نفيها، ولا إثبات الترتيب، ولا نفيه بخلاف الفاء فإنها صريحة في الترتيب، و " ثم " صريحة في المهلة. قال ابن هشام: " الواو العاطفة معناها: مطلق الجمع، فتعطف الشيء على مصاحبه نحو: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ)، وعلى سابقه نحو: (ولقد أرسلنا نوحًا وإبراهيم. .)، وعلى لاحقه نحو: (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ)، وقد اجتمع هذان في (ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى). فعلى هذا إذا قيل: " جاء زيد وعمرو "، احْتُمِل ثلاثة معان. قال ابن مالك: وكونها للمعية راجح؛ وللترتيب كثير، ولعكسه قليل. انتهى. ويجوز أن يكون بين متعاطفيها تقاربٌ أو تراخٍ نحو: (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)، فإن الردّ بعد إلقائه في اليمِّ، والإِرسال على رأس أربعين سنة. وقول بعضهم: إن معناها الجمع المطلق

стр. 105

غير سديد، لتقييده الجمع بقيد الإطلاق، وإنما يُبْنى، للجمع لا بقيد. وقال السيرافي: " إن النحويين، واللغويين أجمعوا على أنها لا تفيد الترتيب ". مردود، بل قال: بإفادتها إياه " قطرب، والرّبعي،

стр. 106

والفراء،، وثعلب، وأبو عمر الزاهد، والشافعيِّ، ونقل الإِمام في " البرهان " عن بعض الحنفية: " أنها للمعية ". - (قُلْ هُوَ أَذًى. .). استدل به ابن سرور على أن أقل الحيض لا حدّ له خلافًا لِمَنْ ذهب إلى أن أقله ثلاثة أيام، وهم الكوفيون. أو يوم وليلة، وهو الشافعي، والطبري.

стр. 107

قال: ووجه الدليل من الآية ثلاثة أوجه: الأول: أنه اقتصر في جوابهم على سؤالهم عن الإِخبار بأنه (أذى) ومن شرط الجواب أن يكون مطابقًا للسؤال، وذلك يقتضي أن يكون كل أذى حيض؛ لأنهم سألوا عن المحيض، فأخبروا بأنه أذى، والأذى يطلق على القليل، والكثير، فلولا أن يسيره حيض لما صحَّ الجواب. وهذا الوجه الذي ذكر ضعيف؛ لأنه لا يلزم مطابقة الجواب للسؤال من جميع الوجوه. قال: الوجه الثاني: أنه تعالى أمرنا باعتزالهن في حال الحيض، وعلق الأمرِ باعتزالهن على شرط وجوده، فلا بدّ من أن يكون لنا ما نعلم به كونهن حِيْضَا؛ ليصبح منا إمْتثال الأمر بالإعتزال، ويكون ذلك قبل أن ينقضي وقته، فلو كان محدودًا بثلاثة أيام لما عَلِمْتَ في ابتدائه هل يدوم ثلاثة أيام، فيكون حيضًا مانعًا من الصلاة، أو أقل فلا يمنع فيؤدى إلى تكليف مالا يطاق. أما إذا قلنا: أول دم تراه ولو دفعة، فهو حيض أمكن اعتزالهن، وسقوط التكليف عنهن. الثالث: أن السؤال وقع عن الحيض، والحيض هو السيلان، فأول دم تراه يتناوله الاسم؛ لصدق السيلان عليه.

стр. 108

- (وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ. .). أجاز ابن بُكَير، والعراقيون وطىء الحائض إذا طهرت، ولم تغتسل. قال ابن يونس: واستدل بثلاثة أوجه: الأول: قوله: (حَتَّى يَطْهُرْنَ)، فعلَّق المنع بغاية، ومن شرط الغاية أن يكون ما بعدها مخالفًا لما قبلها. الثاني: أن الحكم إذا تعلق بعلة وجب زواله بزوالها، والعلة هنا وجود الدم، فوجب أن يجوز الوطىء إذا ارتفع.

стр. 109

الثالث: أن الحيض قد زال، ولم يبق إلا الغسل، فوجب وطئها كالجنب. قال ابن بُكير: " ورواية أشهب عن مالك في " العتبية ": " من أنه لا يجبر زوجته النصرانية إذا طهرت على الغسل من الحيض ". يدل على أنه يجوز له الوطىء قبل الغسل. وردَّه ابن رُشد: " بأنه إنما جاز له وطؤها قبل أن تغتسل؛ لأنه لا يجب الغسل عليها على القول بأن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة، فتكون هذه في حكم من قد اغتسل، فيجوز وطؤها.

стр. 110

ابن رُشد: والظاهر من مذهب مالك أن وطأها إذا طهرت من الدم ولم تغتسل ممنوع لا مكروه بدليل قوله: (ولاتقربوهن حتى يطهرن)؛ لأن المعنى: حتى يطهرن بالماء فإذا تطهرن به، إذ قرئ (حتى يطهَّرن) بالتشديد، وهي القراءة المختارة؛ لأن المعنى يدل على أن الطهر الأول هو الثاني، إمّا من الدم، وإمّا بالماء، فمن حملهما جميعًا على أن المراد بهما التطهير بالماء إذ هو الأظهر من " التفعل " أن يراد به الاغتسال بالماء، لم يجز وطىء الحائض حتى تغتسل. ومن قال: المراد بهما الطهر من الدم إذ قد يُعَبرْ عن الطهر من الدم بالتطهير، كما يقال: " تكسَّر الحجر، وتبرد الماء "، أجاز الوطىء من غير اغتسال. وهو الأظهر في المعنى، والقياس؛ لأن العلة في المنع وجود الدم بدليل قوله: (فاعتزلوا النساء في المحيض. .)، فإذا ارتفعت العلة بزواله جاز الوطىء. وأما قول من قال: " إن معنى قوله: (حَتَّى يَطْهُرْنَ) أي: من الدم (فإذا تطهرن) أي: بالماء "، فبعيد؛ لأن الله أباح وطئهن بقوله: (حَتَّى يَطْهُرْنَ) ثم بيّن الوطىء الذي أباحه بقوله: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) أي: على الوجه الذي أذن الله فيه، فلو كان الطهر الأول: من الدم، والثاني: بالماء، لجاز بالأول ولم يجز بالثاني؛ لأنه أطلق الأول بقوله:
следующие страницы →