← Тафсир

Тафсир · id 95565

التقييد الكبير للبسيلي

البسيلي

Полный текст (429 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

١٥٤ - (نعاسًا. .). أبو حيان: يمتنع كونه مفعولًا من أجله؛ لأنه ليس مفعولًا لفاعل الفعل المعلل يريد من " نعس " ففاعله ليس الله بخلاف فاعل الإِنزال، ولو كان إنعاسًا من أنعس لاتحد الفاعل!. قيل: مذهب الأشعرية: أن لا فاعل حقيقة إلَّا الله تعالى، ونسبة الفعل إلى العبد مجاز. أجيب: بأن المفعول من أجله إنما ينسب الفعل لمن يصح وقوع الحدث منه. والنعاس يستحيل وقوعه من الله تعالى، وفي الأنفال (إِذْ يَغْشَاكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ)، فقدم النعاس!. والجواب: أن الفاعل هناك هو النعاس، وقدم، وفاعل الإِنزال هنا هو اللَّه، والمنزَّل هو النعاس لم يكن إنزاله لذاته، بل لكونه أمنا. واختلف الزمخشري، وابن عطية نقل الزمخشري: أن النعاس غشيهم في مصافهم. وقال ابن عطية: أن ذلك كان بعد ارتحال أبي

стр. 387

سفيان من موضع الحرب، وانفصال القتال، وهو ظاهر الآية للعطف بـ (ثم). - (وطائفة قد أهمتهم أنفسهم. .). الزمخشري: (قد أهمتهم) صفة لـ (طائفة) و (يظنون) صفة أخرى، أو حال بمعنى ظانين، أو استئناف على وجه البيان للجملة قبلها. - و (يقولون). بدل من (يظنون). ابن هشام: كأنه نسي المبتدأ فلم يجعل شيئًا من هذه الجملة خبرًا له، فلعله رأى أن خبره محذوف أي: ومنكم طائفة صفتهم كيت، وكيت. والظاهر أن الجملة الأولى خبر، وأن الذي سَوَّق الابتداء بالنكرة صفة مقدرة أي: وطائفة من غيركم مثل: " السمن مَنَوانِ بدرهم " أي: منوان منه. واعتماده على واو الحال كما جاء في الحديث وهو قوله: " دخل وبُرْمةٌ على النَّارِ. . ".

стр. 388

- (في أنفسهم. .). إن قلت: ما أفاد مع أن الإِخفاء لا يكون إلّا في النفس؟!. فالجواب: أن الإِخفاء قد يكون بين رجلين يُسِر أحدهما إلى الآخر حديثاً أخفياه عن غيرهما، وقد يكون في حديث النفس. - (يقولون). ليست مفسره للتي قبلها؛ لأن القول في الاصطلاحِ حقيقة في النطق اللفظىِّ، وكذلك قال الفقهاء: إذا حلف ألَّا يقول شيئًا فإنه لا يحنث إلا بالنطق " اللفظي " فهما جملتان مستقلتان. - (قل لو كنتم في بيوتكم. .) هذا إمّا تكذيب للقضية المتقدمة بصدق نقيضها، وإمّا إبطال لإِحدى مقدمتي القياس، وهي الكبرى فمعنى الأول: لو كان لنا من الأمر شيء لما خرجنا، ولو لم نخرج ما قتلنا، فأبطلت القضية كلها. فإن قيل لهم: بل لو كان لكم من الأمر شيء لخرجتم. ومعنى الثاني: أن تمنع الكبرى، وهي كلما لم يخرجوا لم يقتلوا بصدق ما هو أخص منها؛ لأن كونهم في بيوتهم أخص من قولهم (لو كان لنا من الأمر شيء) فإذا ترتب الموت على كونهم في بيوتهم فأحرى أن يترتب على عدم خروجهم. قال ابن عطية: هذا من المنافقين قول بأن للإِنسان أجلين. انتهى. إنما هو منهم وقوف مع الأمور العادية، فلعلهم لم يعتقدوه مذهبًا.

стр. 389

- (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ. .). إن قلت: لمَ أسند الابتلاء إلى الصدور، والتمحيص للقلوب وهو سؤال مذكور في جنس الابتلاء؟. " فالجواب أن الابتلاء " هو الاختبار فهو إشارة إلى كمال تعلق علم الله تعالى، وعمومه فناسب أن يسند إلى الأعم، وهو الصدر. وأما التمحيص: فهو: تخليص شيء من شيء، وتصفيته. فناسب تعلقه بالمقصود من الإِنسان، وهو القلب. ١٥٥ - (إن الذين تولوا. .). في هذه الآية من التلطف ما ليس في آية الأنفال وهو قوله: (ومن يولهم يومئذ دبره. .). ذكر في تلك لفظ: " الدبر " دون هذه، وعبر هنا ب (تولوا) الدال على تكلف الفعل إشارة إلى أن لهم في ذلك عذرًا للفرق بين " ولى " و " تَوَلى " كما فرقوا بين " كَرُم "، و " تَكَرَّم "، فلذلك رتب عليه الوعيد الأخف مع العفو، وأيضا فهذه إخبار عمّا وقع فناسب التلطف، وتلك تقدير، للوقوع فناسب التخويف، والتشديد فِي الوعيد. - (إنما استزلهم. .). قال الفخر: احتج به الكعبيّ من المعتزلة على أن الشرك لا يقع من الله تعالى لأجل أداة الحصر. . ". انتهى.

стр. 390

يجاب: بأن نسبته لغيره إنما هي في اللفظ فقط على جهة الأدب، والكل من " الله " خلقه، وفعله، والحصر في الآية إنما هو في لفظ بعض أي: لم يستزلهم الشيطان إلّا ببعض مكسوبهم، لا أنهم لم يستزلهم إلاّ الشيطان. قال الزمخشري: لِمَ قيل: ب (بعض ما كسبوا)؟. وأجاب: بأنه كقوله تعالى: (ويعفو عن كثير. .)، وهو بناء منه على أن المعنى ما كسبوه من الشر. ونقول: لفظ (كسبوا) صادق على كل مكسوبهم خيرًا، أو شرًا. فالشّر بعضه فلا يَرِدُ السؤال. ١٥٦ - (لا تكونوا كالذين كفروا. .). إذا نُهي الإِنسانُ عن الشبه بمتصف بوصفين صرف النهي لأخصهما، وهو هنا القول، ولأجله وقع النهي. وجملة (إذا ضربوا) حكاية حال ماضية. الفخر: الآية حجة على الكرَّامية القائلين: بأن مجرد النطق بالشهادتين كاف في حصول الإِيمان، وإن لم يصحبه الاعتقاد القلبي " انتهى.

стр. 391

وجوابه: أن ذلك إنما هو فيمن نطق بالشهادتين، ولم يعتقد بقلبه شيئًا. وأما هؤلاء فهم معتقدون؛ للنقيض. قال بعضهم: إذا عوقّد بين أمرين بـ " أو " ثم رُتب عليهما أمران آخران جاز عطف أحدهما على الأخر بـ " أو " أو " الواو ". - (وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ. . .) إن قلت: ما أفاد ذكر الإِحياء، وسياق الكلام في الإِماتة؟. قلت: فائدته التسوية أي: كما شاهدتم الإحياء دون سبب كذلك هو تعالى قادر على إماتتهم دون سبب. ١٥٧ - (أو متم. .). إما أنه حذف من الثاني لدلالة الأول عليه، أو كما قال ابن بشير فى " كتاب الطهارة فى التيمم ": إن الأصوليين اختلفوا في العطف هل يقتضي التشريك في المعنىّ كما يقتضيه في الإِعراب أم لا؟. وأشار إليه ابن التلمساني في المسألة الرابعة من الباب الثالث في العطف على العام هل يفيد العموم أم لا؟. وفائدة الإطلاق في (أو متم)؟ ليتناول من مات قبل حضور القتال، وبعده، ولم يُقْتل فيه. وقال في " المدونة " في الأول: لا يسهم له.

стр. 392

- (مغفرة من الله. .). هو كقوله: (القواعد من البيت)، حسبما قرَّره الزمخشري. والتنكير للتعظيم. ولما كانت (المغفرة) من نعم دفع المؤلم، و (الرحمة) أعم. كان ذكرها تأسيسًا. - (خير) على قراءة الغَيبة " فَعْل "، وعلى قراءة الخطاب " أَفْعَل ". فإن قلت: كيف خوطب بها من مات؟. قلت: هي حكاية حال ماضية أي: خير من جمعهم المال لو عاشوا، وجمعوه. وبدأ بالقتل؛ لأنه أغلب، وأعم، ليرتب عليه الوصف العام. ١٥٩ - . . (لِنْتَ لَهُمْ. .). يدل على أنه في مقام التوسط بين الشدة، واللين؛ ولذا لم يقل: كنت لينًا. قال أبو حيان: (ما): زائدة، قيل: فيلزم عليه أن القرآن مخلوق؛ لأن الحروف، والألفاظ مخلوقة إلا أن يريد أن الحروف مخلوقة، والمعنى قديم. ومنع بعضهم ورود الزيادة في القرآن كما منع إطلاق التهكم فيه. وقيل: فائدته التأكيد بمنزلة تكرير اللفظ بعينه. وقيل:

стр. 393

الزيادة من باب المجاز. وقيل: في الآية تقديم، وتأخير أي: فبـ (رحمة) " ما "، فتكون (ما) نكرة صفة، وعلى ما قال أبو حيان تكون نكرة لا موصوفة، ولا موصولة كما التعجبية. - (فاعف). الفاء للتسبيب لا عاطفة؛ لأن الطلبية لا تعطف على الخبرية. وتقدير السببية بتمهيد أنه لين الجانب قابلة للعفو. والظاهر أنهم ثلاثة أقسام: فريق فروا، ولم يرجعوا فهؤلاء أمر بالعفو عنهم. وفريق فروا فلما قال لهم: ارجعوا رجعوا فهؤلاء، أمر بالاستغفار لهم. وفريق ثبتوا، ولم يفروا فهؤلاء أمر بمشاورتهم في الأمر. فإن قلت: قال الفخر: المشاورون أبو بكر، وعمر. وعمر لم يثبت!. قيل: عمر منصبه معلوم. قال ابن عطية: ومن لا يستشير أهل العلم، والدين، فعزله واجب بلا خلاف. قال شيخنا ابن عرفة: هذا غير صحيح، ولم أره لغيره، والمسألة مذكورة في أصول الدين في باب

стр. 394

الإِمامة، وفي كُتُب الحديث، وفي الفقه، وذكروا فيها: إذا فعل الإِمام ما هو أشد من ذلك لا يجب عزله بوجه. ١٦٠ - (إن ينصركم الله. .) أتى ب (إن) دون (إذا) إشارة لتساوي الأمر، وأن نُصْرَتَهم، وخُذْلانهم بالنسبة إلى قدرة الله تعالى متساويان. فإن قيل: لفظ الآية ليس صريحًا في غلبتهم، فهلاّ قيل: إن ينصركم الله تُنْصَروا أو تَظْفُرُوا؟. فالجواب: أن المذكور مستلزم لذلك، وأفاد مع ذلك انتصارهم في المستقبل. وأجيب أيضا: بأن نصرة الله بأحد وجهين: إمّا بأن يغلبوا عدوهم. وإما بممانعته، ومساواته إذا كان العدو أكثر، وأقوى: فيكون نصرهم بمعنى: منع عدوهم من غلبتهم. فإن قلت: لِمَ لم يقل في الثاني: وإن يخذلكم فلا ناصر لكم؟. والجواب: إذا كان المخاطب موافقًا على ما خوطب به فيؤتى في خطابه بحرف الاستفهام.

стр. 395

١٦١ - (وما كان لنبيٍّ أن يغل.). الصواب حمله على حقيقته. والمراد: أن جميع ما يصدر منه ﵇ ليس بغلول؛ لأنه مشرع. الزمخشري: وعن بعض جفاة العرب أنه سرق نافجة مسك فتُليت عليه الآية فقال: إذًا أحملها طيبة الريح خفيفة الحَمْل. قال الطيِّبي: هذا منه كفر. ١٦٢ - (أفمن.). قال أبو حيان: هذه تدلك على أن مثل هذا التركيب في العطف، أو المعطوف عليه مقدر قبل الهمزة ". انتهى.

стр. 396

لا دليل فيها، بل التقدير: " استوى الطائع، والعاصي فمن اتبع " وتكون الهمزة كهمزة (أَطَّلَّعَ. . .). فإن قلت: لم أضيف الرضوان دون المسخط؟. فالجواب من وجهين: الأول: إضافة الرضى تشريفًا، ولم يضف السخط تأدبًا كقوله: (الذي خلقني فهو يهدين) ثم قال: (وإذا مرضت فهو يشفين). الثاني: أن تنكير السخط للتعظيم أي: ليس من اتبع أدنى شيء من رضى اللَّه كمن باء بسخط عظيم من الله فأحرى من اتبع أعلى الرضىّ. فإن قلت: يبقى من " باء " بأدنى السخط!. قلت: الآية إنما خرجت مخرج التنفير، والوعظ، فالمناسب التعليل في جانب الرضى بمعنى أن قليله لا يقارب عظيم السخط، ولا يدانيه فهو نفي تشبيه، أو يجاب بأن أدنى السخط، وإن قل فهو من العظيم عظيم فيستوي في ذلك أعلاه، وأدناه بخلاف الرضى. ١٦٣ - (هم درجاتٌ عند اللَّهِ. .). جعلوه على حذف مضاف من الثاني أي " ذو درجات "، وإن شئت قدَّرته في الأول أي: " منازلهم درجات "، والضمير قيل: عائد على المؤمنين، وقيل: على النوعين. فإن قلت: يترجح عوده على الكافرين، لأنه أقرب. فأجاب الفخر: بذكر عاقبة الكافرين،

стр. 397

وبأن المناسب للكافرين الدركات. ١٦٤ - (لقد مَنَّ. .). المنُّ يطلق بمعنى: التذكير بالنعمة، ويطلق على التفضل بالنعمة. وهو المراد هنا. قيل: فيه دليل لأهل السنة أن بعث الرسل محض تفضل لا واجب. وردّ بأن المنّ على المؤمنين، والبعثة للجميع. وأجيب: بأن المنّة للمؤمنين باعتبار المثال، والعاقبة. وردّ أيضا بأن المنّ عليهم بكونه منهم. وهذا على قراءة ضم الفاء (من أنفُسهم).

стр. 398

فإن قلت: لِمَ عبر هنا بلفظ: " الرسول ". وفي قوله: (وما كان لنبيٍّ أن يغل. .) بلفظ: " النبي "؟. فالجواب: أن تلك في مقام التنفير، والتخويف فإذا نهوا عن نسبة الغلول " للنبيّ " فأحرى " الرسول "، وهذه في مقام التذكير بالنعمة، فناسب فيها لفظ، " الرسول "؛ لأنه أبلغ في الإِنعام عليهم. ١٦٥ - (أَوَلَمَّا. .). ابن عطية: الهمزة إمّا للإِنكار، أو للتقرير " انتهى. كونها للتقرير ضعيف؛ لأنه غالبًا إنما يكون بأمر ملائم كقولك: " ألم أحسن إليك ". فإن قلت: إصابتهم مثليها ملائم!. قلت: الهمزة إنما دخلت على قولهم. وقول الفخر: احتج بها المعتزلة على أن العبد يخلق أفعاله. يردّ بأنه لم يقل أحد أن العبد يخلق أفعال غيره. والمصيبة التي أصابتهم بفعل الكافرين، وإنما فعلهم السبب في ذلك فإن استدلوا بالسبب قلنا: يرده قوله: (إن اللَّه على كل شيء قدير). ١٦٦ - (وما أصابكم. .). قول ابن عطية: فيها تقديم، وتأخير أي:

стр. 399

بإذن الله ما أصابكم. لا يحتاج إليه. - (وليعلم. .) أي: ليظهر متعلق علمه وهو: وعد ووعيد، وعّبر عن المؤمنين بالاسم، وعن المنافقين بالفعل إشارة إلى أن ذلك الوعد إنما هو لمن ثبت له الإِيمان. والوعيد لمن اتصف بأدنى نفاق فأجرى الأول مجرى الأمر، والثاني مجرى النهي. ١٦٧ - (يقولون بأفواههم. .) يحتمل أن يريد نطقهم بكلمة " الإِيمان " أو قوهم (لو نعلم قتالًا)، وهو الظاهر؛ لأنه لو أريد الأول لقيل: يقولون بأفواههم ما في قلوبهم نقيضه، بل عبَّر بالأعم. - (والله اعلم بما يكتمون). تسجيل عليهم بالكفر. ١٦٨ - (لإِخوانهم:.). إن أريد بإخوانهم الموتى فاللام، للتعليل، وإن أريد الأحياء فللتعدية، ويحتمل جعل (قل فادرءوا) خبر (الذين) بمعنى: قل لهم. وصيغة " أَفْعل " هنا للتعجيز. قال الزمخشري: فإن قلت: فقد كانوا صادقين في دفعهم القَتْل عن أنفسهم بالقعود. وأجاب بوجهين: الأول: أن النجاة من القتل يجوز أن يكون سببها القعود، وأن يكون

стр. 400

غيره. وقد تكون المقاتلة، والوقوف سببا في النجاة. ويردّ بأن (لو أطاعونا ما قتلوا) موجبة جزئية، وإنما نقيضها سالبة كلية، وأما السالبة الجزئية فلا يناقضها بوجه. فإن قلت: إنما نفوا القَتْل فلِمَ ذكر في الردّ الموت؟. فالجواب: أن الموت أعم فعجْزِهم عن دفعه يستلزم عَجْزِهم عن دفع الأخص منه. وقال: (ادرءوا) وَلم يقل: لا يموتون، إشارة إلى ملازمة الموت لهم. ١٦٩ - (ولا تحسبُن. .) قول ابن عطية: أرى، القراءة بضم الباء. إنما تحسن على أن السبع غير متواتر.

стр. 401

١٧١ - (يستبشرون. .). جعلوه مطاوع " بشرّ "، والمطاوع في الغالب إنما هو في الماضي مثل " كسرته فانكسر "، و " جبرته فانجبر ". - (وبنعمة من اللَّه وفضل. .) الأمر الملائم إن اعتبر من حيث ذاته فهو نعمة، ومن حيث سببه فهو فضل؛ لأن سببه من الله، ولذا قيد النعمة بقوله: (من اللَّه)، ولم يقيد الفضل. والآية صريحة في مذهب أهل السنة في قولهم: إن الثواب محض تفضل. - (وأن الله. .). على قراءة الكسر يحتمل كونها جملة اعتراض، وذكر ابن هشام المصري: أنه يجوز اقتران جملة الاعتراض بالواو، وبالفاء. ولم يحك في ذلك خلافًا. ١٧٢ - (للذين أحسنوا منهم واتقوا. .). هو على التوزيع فمنهم من بلغ درجة الإِحسان كأبي بكر، وعمر، ومنهم دون ذلك فهو في رتبة المتقين. ١٧٣ - (فزادهم إيمانا. .) هذا يشبه قلب النكتة، وهو الاحتجاج بدليل الخصم على نقيض دعواهم وذكر ابن عطية الخلاف فِي زيادة الإِيمان. والتحقيق أن القدر المجزئ منه لا يزيد، ولا ينقص، والإِيمان

стр. 402

الكامل يزيد وينقص. فإن قلت: القول بزيادته ملزوم لاجتماع الأمثال في محل واحد. فالجواب: أن إمام الحرمين قال: الإِيمان عَرَضٌ لا يبقى زمنين فيخلف بعضه بعضًا. فعلى هذا لا تجتمع الأمثال بوجه، والآية تدل على أن الزيادة في نفس الإِيمان لا باعتبار الأعمال؛ لأنهم حين قيل لهم: هذا. كانوا جلوسًا غير منتصبين للقتال فزادهم ذلك قوة في الاعتقاد القلبي ثم بعد ذلك تحركوا: للخروج والمبارزة. وحكى ابن عطية: أنهم تحرجوا من الخروج. والذي في السير أنهم اختلفوا: فمنهم من عزم على الخروج، وهان عليه. ومنهم من شق عليه. ١٧٦ - (في الكفر. .). عزاه ب (في) دون " إلى "؛ لأنه أبلغ في دخولهم في الكفر. - (ولهم عذاب عظيم) تأسيس؛ لأن نفي حظ الآخرة لا يلزم منه تعذيبهم.

стр. 403

١٧٧ - (ولهم عذاب أليم). وقال في الأول (عظيم)؛ لأن كفر من سارع أشد من كفر من توانا. ١٧٨ - (ولهم عذاب مهين). مناسب للاملاء؛ لأنه باعتبار ظاهر الأمر إكرام لهم؛ فناسب لفظ المهانة، والذلة. ١٧٩ - (يميز الخبيث من الطيب). قيل: القاعدة أن القليل هو الذي يميز من الكثيرة فتقتضي هذه الآية أن الخبيث أقل. فما الجمع بينها، وبين قوله تعالى: (ولو أعجبك كثرة الخبيث)؟. وجوابه: أن ذلك شرطية لا تدل على الحصول. قيل: ويدل على مذهب أبي حنيفة في أن الأصل في الناس العدالة؛ لأن العميدي قال:

стр. 404

في الصور المفردة إذا " أشكل " علينا تبعيتها لأحد نوعيّ الجملة بالتعيين فإنَّا نلحقها بأكثر النوعين. وفي مذهبنا أن الصفة إذا كانت محتملة للصحة، والفساد حملت على الصحة ما لم يكن الفساد في الناس أغلب فتحمل عليه. وقد قررنا اقتضاء هذه الآية أن الطيب أكثر. وأجيب: بأن الخطاب بالآية للصحابة وكلهم عدول. والأصل إذ ذاك في الناس العدالة، ويتقرر مفهوم الغاية بأنه يحصل معرفة المؤمن من الكافر، ولا يزالون مختلطين بالمعاشرة، والسكنى، وغير ذلك. - (أجر عظيم). يدل على أن وصف التقوى أخص من وصف الإِيمان. ١٨٠ - (يبخلون. .). قال: قيل (ولا يحسبن الذين كفروا. .)، بلفظ الماضي مع أن المحكوم عليه واحد!. وجوابه: أن الكفر متعلقه شيء واحد، وهو ما أتى به الرسول

стр. 405

ولا تجدد فيه. والبخل له متعلقات متعددة، ولا يسمى بخيلاً حتى يتكرر بخله، ويتجدد. ١٨١ - (سنكتب. .). عبر عنه بالمستقبل، وعن السمع بالماضي؛ لأن المراد بالكَتْب الجزاء، وهو مستقبل، وأكدوا نسبة الفقر إلى اللَّه دون نسبة الغنى إليهم كان ذلك عندهم أمر جليّ بين. وهذا من خبثهم. - (وقتلهم الأنبياء). إما على حذف مضاف أي: قتل أنبيائهم، أو نُسِب إليهم مجازا، فتعارض المجاز، والاضمار. ١٨٢ - (. . بما قدمت أيديكم. .). يتناول القول، والفعل، أو الفعل ويدل على القول من باب أحرى، لأن الفعل أقل من القول فإذا عوقبوا على الأقل فأحرى " على " الأكثر. والقول أشد من الفعل بدليل الكفر. ١٨٣ - (الذين قالوا إن اللَّه عهد إلينا.). الآية فيها إشكال وهو أن اليهود ينكرون النسخ حسبما تقرَّر في أصول الفقه، وهذا القول منهم

стр. 406

إقرار بالنسخ لاقتضائه أن شريعتهم تُنْسخ إذا أتاهم رسُول بقربان تأكله النار!. فإن أجيب: بأن المراد رسول تكون شريعته موافقة لشريعتهم. " ردّ بأن هذه مقاولة بينهم، وبين النبيّ ﷺ ، وقد أتاهم بشريعة ناسخة، لشريعتهم ". وكذلك عيسى قبله. ١٨٥ - (كُلُّ نَفْسٍ. .). إن قلنا: إن ذاتة تعالى لا يطلق عليها نفس فهو باق على عمومه. وإن قلنا: يطلق عليها نفس ة لظاهر قوله: (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ. .) فيكون مخصوصًا. وجعله الفخر: متناولًا للجَمَادات. بناء منه على أن المراد بالنفس: الذات. وأنه من باب السلب لا العدم والمَلَكة.

стр. 407

١٨٦ - (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ. .). الصواب عدم دخول النبيّ ﷺ في هذا الخطاب؛ لأنه ممن لا يتأثم بمثل ذلك. والعطف ترقٍ. ونص الأصوليون في الكليات الخمس أن آكدها حفظ الأديان، ثم النفس، ثم العقول، ثم الأنساب، ثم الأموال كذا رتبها الآمدي، وابن الحاجب. قال ابن التلمساني: الأديان ثم النفوس " ثم الأنساب " ثم الأعراض ثم العقول ثم الأموال. وظاهر الآية مخالف لذلك فيما بين قوله: (وأنفسكم) مع قوله: (ولتسمعُنَّ) الآية، فظاهره أن حفظ الأعراض آكد من حفظ النفوس، ولمس كذلك؛ لأن الأعراض إنما فيها حد القذف، والنفوس فيها القصاص في الدنيا، والعذاب في الآخرة حتى قال ابن عباس، وغيره: إنه مخلد في النار ولا تنفعه التوبة.

стр. 408

والجواب: أن ضم حفظ الأعراض هنا إلى سبب نزول الآية، يدل على أنه هنا راجع، لحفظ الأديان، وهو آكد من حفظ النفوس كما سبق، فهو ترقٍ على بابه. فإن قلت: (ولتسمعُنَّ) مستقبل، وما ذكروه في سبب نزول الآية يقتضي أنه ماض!. قيل: هو ماضٍ، ويتزايد في المستقبل. - (وإن تصبروا. .). عبر بـ " إن " دون " إذا " مع أن الصبر مطلوب مراد وقوعه إشارة لإِمكان المراد المتعسر منه المشكوك في وقوعه، فيدل على طلب المتيسر منه من باب أحرى.

стр. 409

- (من عزم الأمور. .). أي يبتغون بالصبر وجه الله تعالى لا التجلد، والحَمِيْة في الباطل. وجواب الشرط محذوف أي: تؤجروا أجرًا عظيماً، فإن ذلك من عزم الأمور، فالمذكور دليل الجواب، وعلته. والأمور جمع أمر بمعنى الشأن، وجمعه باعتبار اختلاف أنواعه. ١٨٧ - (لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ. .). إن قلت: المناسب باعتبار الفَهْم العكس في الترتيب، لأن عدم كتمانه إنما يفيد إلْقاءه فقط مبينًا، أو غير مبين، والأمر بتبيانه يفيد الأمر بالإلقاء المفهوم من قوله (ولا تكتمونه)، وزيادة فلو عكس لكان العاطف تأسيسًا، وهو أن يلقى أولًا غير مُبيَّن ثم يُبين في ثاني حال. فالجواب: أنه رُوعي فيه ما تقرّر من أن نفي الأعم يستلزم نفي الأخص، وثبوت الأخص يستلزم الأعم؛ لأن البيان، وعدم البيان إما بكتم الكتاب عنهم من أصل. وإمّا بإلقائه لهم مبهمًا غير مُبينَّ، فلما أمر بالبيان توهم أنهم ما بينوا للأمة إلّا ما سمعوه منهم. وأمّا ما لم يبلغ الناس فلا يلزمهم تبيانه لهم. فقيل: ولا تكتموا عنهم ما بلغكم منهم، ولم يشعروا هم به؛ لئلا يقال: أنهم ما يجب عليهم أن يُبلغوا للناس إلّا آيات التكليف،

стр. 410

وما يتعلق به حكم من وعد ووعيد، ونحوه فيبلغون لهم ذلك، ويبينونه، ليعلموه، ويعملوا بمقتضاه، وما سوى ذلك من القصص الخارجة عن أمور التكليف العلمية، والعملية فليس بواجب عليهم تبليغه، فاحترز من ذلك بقوله: (ولا تكتمونه). وأجيب أيضا: بأن المراد: ليبيننه لعوام الناس، ولا يكتمونه عن خواصهم أي: ألقوه مبيَّنًا، وغير مبيّن بحسب الحاضرين، أو أمروا ببيان ما نُزِّل منه، أو ألقوه؛ لأنهم كانوا يلقونه لهم غير مُبيَّن، وأن لا يكتموا عنهم ما يُنزَل منه فى المستقبل. - (فنبذوه وراء ظهورهم. .) كان الفقيه " أبو العباس أحمد بن علوان يقول: وراء الظهر هو الوجه فهم طرحوه أمامهم.

стр. 411

وأجيب: بأن المراد بالظهر مقابل الأمام فهم نبذوه وراء ورائهم مبالغة في النبذ، وتقدم نظيره في البقرة. ١٨٨ - ابن عطية: قرأ حمزة (لا تحسِبَن) بالتاء، وكسر السين، وفتح الباء " انتهى. الذي ذكر عنه القراء: فتح السن، وتنكير (مفازة)؛ للتقليل، ويدل على نفي الكثير من باب أحرى. ١٨٩ - (ولله ملك السماوات والأرض) قيل: يؤخذ منه أن الحوز دليل الملك، وانظر في أواخر سورة البقرة. - (واللَّه على كل شيء قدير). حكى ابن عطية عن الباقلاني: أنه عام مخصوص بالمستحيل. فظاهره أن المستحيل يطلق عليه شيء. وأكثر

стр. 412

الأصولين كابن التلمساني، وغيره: منعوا ذلك. وبعضهم جوز الإطلاق، وذكر الآمدي في أبكار الأفكار مسألتين: أحدهما: هل يطلق على المعدوم شيء؟. مذهبنا المنع، ومذهب المعتزلة: أنه شيء، ولا نبني عليه كفر، ولا إيمان. الثانية: هل المعدوم تقرر في الأزل أم لا؟. فنحن ننفيه، وهم يثبتونه، ويلزمهم قدم العالم. فعلى الثاني ليس المحال بشيء باتفاق، وعلى الأول هو شيء. وقال سراج الدين في " الحاصل "، والسِّراج في " اختصار المحصول ": اتفق أهل السنة، والمعتزلة على أن المعدوم المستحيل لا يطلق عليه شيء، وإنما الخلاف في المعدوم الممكن. وحكى الشيرازي " شارح ابن الحاجب ": الإِجماع على أنه لا يطلق على المستحيل شيء. وحكى

стр. 413

الأصبهاني " شارح ابن الحاجب ": أن المستحيل شيء ذَكَره في باب العام والخاص، لما ذكر ابن الحاجب: التخصيص بالنقل، وذكر هذه الآية، تعقب ذلك. قال الأصبهاني: إنها مخصصه بواجب الوجود، وبالمستحيل. فظاهره صحة إطلاق لفظ (شيء) عليه. وقال الشيرازي " شارحه " في حدّ القياس: وهو حمل معلوم على معلوم. وإنما لم يقل: حمل شيء ليدخل المعدوم، والممكن عندنا، والمستحيل عندنا، وعند المعتزلة، فظاهره الاتفاق على أنه ليس بشيء. وكذا قال ابن التلمسانى في " شرح المعالم الدينية "، وظاهر كلامه في " شرح المعالم الفقهية " في حدّ القياس أن المعدوم ليس بشيء، فإنه قال: حمل معلوم على معلوم، وإنما لم يقل: حمل شيء ليدخل المعدوم " انتهى. وأما الحال عند أهل أصول الدين فهي باعتبار ذاتها " ليست بشيء "؛ لأنها لا موجودة، ولا معدومة، وباعتبار ما هي تابعة له فهي شيء.

стр. 414

١٩٠ - (إن في خلق السماوات). اختلف الأصوليون ﵃ هل الخلق نفس المخلوق، أو غيره؟. واحتج من قال: إنه نفسه بأنه لو كان غيره للزم عليه إما قدم العالم إن قلنا: إن ذلك الخلق لا يفتقر إلى خلق آخر، وإما التسلسل إن قلنا: بالافتقار. وأجاب الآخرون: بأنه لو كان نفسه، للزم عليه إضافة الشيء إلى نفسه في هذه الآية، وأمثالها. والتحقيق: أنه في الشرع يطلق ويراد به نفس المخلوق كقوله تعالى: (ثم أنشأناه خلقًا آخر. .)، ويطلق على الإِنشاء، والاختراع والتكوين، كهذه الآية، والتأكيد بـ (إن)، للتنبيه، لغفلة الناس عن ذلك غالبًا، وذكر هنا (الليل والنهار)، وفي سورة نوح ذكر لازمهما (الشمس والقمر) اكتفاء. - (لآيات. .). أي: في كل واحدة آيات، قال ابن عطية: المراد: العقل

стр. 415

التكليفي لا أَزْيد. ١٩١ - (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا. .). قال شيخنا ﵀: كان بعضهم يستشكل فَهْم هذه الآية على مذهب أهل السنة في نفي العلة، والغرض، والتحسين، والتقبيح، وسألني عن ذلك؟. فقلت له: معنى الآية ما خلقت هذا مخالفًا لِمَا أَنْبأَتنا به الرُسُل عنك من الحشر، والنشر، والإعادة، والثواب، والعقاب، بل هو موافق لذلك ودليل عليه لا أنه لأجله وعلة فيه، ومثله (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق. .). والارتباط عندنا في ذلك عادي شرعي، وأفعال الله تعالى غير معللة، ولابن سلامه هنا كلام ضعيف، وما قلناه أصوب. ١٩٢ - (رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ. .). هذا الدعاء تلطف من وجهين: تكرار

стр. 416

النداء خمس مرات، وذكر لفظ (الرب) المشعر بالشفقة، والرأفة، فقيل: الملازمة بين الشرط، وجوابه جلية واضحة فما أفاد التأكيد بـ (إن)؟!. وأجيب: باحتمال كونه تعليلًا لقوله: (فقنا عذاب النار). وذكر أبو حيان في إعراب (من) ثلاثة أوجه. ويحتمل وجهًا رابعًا، وهو أنه مبتدأ، و (تدخل) وحده خبرها على الوجه الضعيف الذي ذكر في قوله: " كله لم أصنع " بالرفع، وفي قوله: فثوب لَبسْتُ وثوب أجر ". واستدل بها الزمخشري على نفي الشفاعة، لأن الخزي يقتضي عدم خروجهم منها. ويردّ بصحة صدق الخزي على كل من دخلها على أن الوقف على (النبي) في قوله تعالى: (يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ. .). - والمراد ب (الظالمين): الكفار، أو ما لهم أنصار ابتداءً، قبل دخولهم النار، وبعد ذلك تنفع الشفاعة فيمن هو مؤمن، أو نقول: نفي الأنصار لا ينافي ثبوت الشفاعة، لافتقار شفاعتهم إلى القبول.

стр. 417

١٩٣ - (فآمنا. .). دليل لما اختاره عياض، وهو القول الثالث في مسألة القائل: " أنا مؤمن "، هل لا بدّ من زيادة إن شاء الله أو لا؟. فقال عياض: إن أراد في المستقبل، وما تقع به الخاتمة فلا بدّ من زيادتها، وإن أراد صحة معتقده في الوقت الحالي وجب حذفها. وهذا إنشائي. وتكلم على ذلك كما عُرفَ محمد بن سحنون، وانظر ما تقدم في سورة البقرة في قوله تعالى: (قَولوا آمنا. .). قال الزمخشري: والذنوب الكبائر، والسيئات الصغائر. والصواب العكس لأجل الترتيب لئلا يكون تكرار لغير فائدة؛ لأن مغفرة الكبائر يستلزم مغفرة الصغائر من باب أحرى ألَا ترى أن الصغائر مغفورة باجتناب الكبائر، ويؤيد هذا قوله بعد: (لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ). فالمراد: بالسيئات الكبائر، والمغفرة: الستر. فلا يلزم منها المحو، فلذلك قال: (وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا)؛ ليفيد محو الذنوب من أصل، وكذلك

стр. 418

هو في الدنيا يستر الله على العبد معصيته ثم يعاقبه عليها في الآخرة. والداعي بالمغفرة فقط يقصد بها الستر في الدنيا، والآخرة وإن قرنها بالتكفير فيزيد الستر في الدنيا، والمحو في الآخرة. - (فقنا عذاب النار. .). ترقٍ؛ لأنه دفع مؤلم، وهو آكد من جلب الملائم. ١٩٤ - (ربنا وآتنا ما وعدتنا. .) أي ما وعدتنا به لا الميعاد بالإطلاق.

стр. 419

١٩٥ - (أَنّيَ لا أضيع عمل عامل منكم. .). يؤخذ منه أن الإِيمان عمل. قيل لشيخنا: قد قالوا: إن الإِيمان لا يوزن نص عليه أبو طالب، وصاحب " موازنة الأعمال "، وغيرهما، قالوا:؛ لأنه لو وزن الإِيمان لرجح بجميع السيئات، وذكروا في ذلك حديثًا. فردّ شيخنا: بأن الإِيمان يوزن، ولا يلزم أن يرجح بالسيئات. والمسألة علمية فلا يحتجُّ فيها بخبر الآحاد كما قال شيخ المَازَري في

стр. 420

حديث: " من اغتصب شبرًا من الأرض طوقه اللَّه به من سبع أرضين يوم القيامة "، مع أنه حديث صحيح أخرجه البخاري، ومسلم، فكيف

стр. 421

بحديث لم يخرجه واحد منهما ولا صححه أحد. - (من ذكر أو أنثى. .). احترس بأن لا يتوهم تفضيل أحد صنفي الذكور، والإِناث على الآخر.

стр. 422

- (فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي. .). الآية إما عطف موصوفات، أو عطف صفات. - (لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ. .). يدل على أن المراد بالسيئات الكبائر كما سبق لا الصغائر كما قال الزمخشري؛ لأنها مغفورة باجتناب الكبائر، وغفران الكبائر إما بالتوبة، أو بالموازنة مع هذه الأفعال فترجح بها. وقال الأصوليون: فائدة الترتيب في الكليات الخمس التي أَوَّلها، وآكدها حفظ الأديان إذا ظهر الفسوق، وتُعدى الحدود من الخلفاء، فإن الإِنسان يهاجر من البلد الذي فِسْقُهم فيها بأشدها إلى الذي فِسْقُهم فيها بأخفها، والعطف فيما بين الأول، والثاني تدلي، وفيما بعده ترقى. ١٩٦ - (لَا يَغُرَّنَّكَ. .). حاصل ما ذكره الزمخشري هنا أن الأمر الملائم إن اعْتُبر من حيث ذاته مع قطع النظر عن عاقبته ومآله فهو غرور، وإن رُوعي " مآله " فليس بغرور.

стр. 423

١٩٧ - (متاع قليل. .). حذف مبتدأه لكون الخبر لا يصلح إلّا له. الزمخشري: قِلَّته بالنسبة إلى الثواب الأخروي "، انتهى. هو بالنسبة إليه عدم فيكون كقول سيبويه: " قلَّ رجل فعل ذلك، وأنشده: مررت بأرض قل ما تنبت البقلا. ابن العربي في " سراج المريدين " في الاسم الحادي، والثلاثين وهو الزاهد. ١٩٨ - (لكن الذين. .) كان الصعلوكي، الفقيه الحنفي من

стр. 424

خُرَاسَان ممَّن جمع رئاسة الدين، والدنيا لقي وهو راكب يهوديًا خارجًا من سجن حمام في أطمار سجنه بدخانه فقال: ألستم تروون عن نبيكم: " أن الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر "؟، وهو عبد كافر، وترى حالي، وأنت مؤمن ترى حالك فقال له على البديهية إذا صرت يا هذا لعذاب الله كانت هذه جنتك، وإذا صرت أنا إلى نعيم اللَّه كان هذا سجني. فعجب الخلق من فقهه، وبراعته. - (اتقوا ربهم لهم. .). عبر بلفظ: " الرب " دون لفظ: " اللَّه "؛ لأنهم إذا اتقوه مع استشعار الحَنَان، والشفقة فاحرى مع استحضار مقام الجلال. - (خالدين). أعربه مكيِّ: حالًا من ضمير (لهم) بناء على أنه خبر، و (وجنات) مبتدأ.

стр. 425

- (ونزلًا). النُزُل ما يقدم للضيف ساعة نزوله، وهو أدنى مما يقدم له إذا بات باعتبار العادة؛ لأن ما قدم له أولا لم يكن صُنعَ لأجله فجعل الجنة (نُزُلاً) فقط، وما وراءها من الإِحسان أكثر من ذلك. - (عند اللَّه خير. .). الفخر: احتج أهل السنة بهذه الآية، على إثبات الرؤية. لأنه ليس ثَمَّ ما هو خير من الجنة إلَّا النظر إلى وجه اللَّه . ١٩٩ - (لَمَن يؤمن باللَّه. .). عبر بالمضارع مع أنهم كانوا آمنوا، إما للتصوير على أن المراد بالآية النجاشيِّ، وإما للتجدد على أن المراد: غيره؛ لأن النجاشي قد مات. فإن قلت: المُنَزَلُ إليهم متقدم في النزول على المنزل إلينا فهلا قدم في اللفظ!. فالجواب: أنه قدم ما هو مستبعد الوقوع فكان تصوير الإِخبار بأن إيمانهم به أهم، وهذا كما قالوا في قوله تعالى: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ. .)، فقدم تحرير الرقبة؛ لأنها
следующие страницы →