← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 95569

القراءات وأثرها في علوم العربية

محمد سالم محيسن

Полный текст (902 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ (١) والميت: بسكون الياء- مخفف عن «الميت» بتشديد الياء اهـ (٢) وقال «الزبيدي» في مادة «موت»: «مات، يموت موتا» و «مات، يمات» في لغة «طيء» قال الراجز: بنيتي سيدة البنات ... عيشي ولا نأمن أن تماتي ويقال: «مات يميت». والظاهر ان التثليث في مضارع «مات» مطلقا. ولكن الواقع ليس كذلك، فالضم انما هو الواوي مثل: «قال يقول قولا» والكسر انما هو في اليائي، نحو «باع يبيع» وهي لغة مرجوحة انكرها جماعة، والفتح انما هو في المكسور الماضي نحو: «علم يعلم» (٣) و «الميت» - بتخفيف الياء- الذي مات بالفعل، و «الميت» بالتشديد: و «المائت» - على وزن فاعل-: الذي لم يمت بعد، ولكنه بصدد ان يموت. قال «الخليل»: انشدني «ابو عمرو»: أيا سائلي تفسير ميت وميت ... فدونك قد فسرت ان كنت تعقل فمن كان ذا روح فذلك ميت ... وما الميت الا من القبر يحمل وقال «الزبيدي»: «ميت» بتشديد الياء، يصلح لما قد مات، ولما سيموت. قال الله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٤). وقال اهل التصريف: «ميت» كان تصحيحه «ميوت» على وزن «فيعل» ثم ادغموا الواو في الياء (٥). وقال آخرون: «انما كان في الاصل «مويت» مثل: «سيد وسويد» فأدغمنا الياء في الواو (٦) ونقلناه فقلنا: «ميت».

стр. 107

يقول «الزبيدى»: «قال شيخنا بعد ان نقل قول «الخليل» عن «ابي عمرو» ما نصه: «وعلى هذه التفرقة جماعة من الفقهاء، والادباء، ثم يقول «الزبيدي»: وعندي فيه نظر فانهم صرحوا بان «الميت» مخفف الياء مأخوذ من «الميت» المشدد، واذا كان مأخوذا منه فكيف يتصور الفرق فيهما في الاطلاق، حتى قال العلامة «ابن دحية» في كتاب «التنوير في مولد البشير والنذير»: بأنه خطأ في القياس ومخالف للسماع: اما القياس فان المخفف، انما اصله «ميت» المشدد: فخفف، وتخفيفه لم يحدث فيه معنى مخالف لمعناه في حال التشديد، كما يقال: «هين، وهين» فكما ان التخفيف في «هين» لم يحل معناها، كذلك تخفيف «ميت» (١). واما السماع: فانا وجدنا العرب لم تجعل بينهما فرقا في الاستعمال، ومن أبين ما جاء في ذلك قول الشاعر: ليس من مات فاستراح بميت ... انما الميت ميت الاحياء وقال آخر: الا يا ليتني والمرء ميت ... وما يغني عن الحدثان ليت ففي البيت الاول سوى بينهما، وفي الثاني جعل «الميت» المخفف «للحي» الذي لم يمت، الا ترى ان معناه: والمرء سيموت، فجرى مجرى قوله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٢). وقال شيخنا: «ثم رأيت في «المصباح» فرقا آخر وهو انه قال: «الميتة» من «الحيوان» جمعها «ميتات» وأصلها «ميتة» بالتشديد. وقيل: التزم التشديد في «ميتة» الاناسي: لأنه الاصل، والتزم في التخفيف في غير الاناسي، فرقا بينهما، ولان استعمال هذا اكثر في الآدميات، وكانت اولى بالتخفيف. والجمع: «أموات، وموتى، وميتون، وميتون» بتخفيف الياء، وتشديدها. قال «سيبويه»: «كان بابه الجمع بالواو، والنون، لان الهاء تدخل في انثاه كثيرا.

стр. 108

وفي «المصباح المنير»: «ميت، واموات» كبيت، وابيات، والانثى «ميتة» بالتشديد: والتخفيف، «وميت» مشددا بغير هاء، ويخفف. وقال «الزجاج»: «الميت» بالتشديد الا انه يخفف، والمعنى واحد يستوي فيه المذكر، والمؤنث» اهـ (١). الكسر والضم تخلصا من التقاء الساكنين «فمن اضطر» من قوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ (٢) وبابه مما التقى فيه ساكنان من كلمتين ثالث ثانيهما مضموم ضمة لازمة، ويبدأ بالفعل الذي يلي الساكن الاول بالضم، ويكون اول الساكنين أحد حروف «لتنود» والتنوين: ١ - فاللام نحو قوله تعالى: قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ (٣) ٢ - والتاء نحو قوله تعالى: وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ (٤) ٣ - والنون نحو قوله تعالى: أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ (٥) ٤ - والواو نحو قوله تعالى: أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ (٦) ٥ - والدال نحو قوله تعالى: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ (٧) ٦ - والتنوين سواء كان مجرورا نحو قوله تعالى: كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ (٨) او غير مجرور نحو قوله تعالى: وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً* انْظُرْ (٩)

стр. 109

اختلف القراء العشرة في كيفية التخلص من التقاء الساكنين: فقرأ «عاصم، وحمزة بالكسر في الحروف الستة قولا واحدا، وذلك على الاصل في التخلص من التقاء الساكنين». وقرأ «ابو عمرو» بالكسر في اربعة احرف، وهن: «التاء، والنون، والدال، والتنوين». وضم في حرفين وهما: الواو: ولام «قل». وقرأ «يعقوب» بالكسر في خمسة احرف، وهن: «اللام، والتاء، والنون، والدال، والتنوين». وضم في حرف واحد وهو «الواو». وقرأ «قنبل» بالكسر في الحروف الستة، الا انه اختلف عنه في التنوين والمجرور، فروي عنه فيه الكسر، والضم». وقرأ «ابن ذكوان» بالكسر في خمسة احرف، وهن حروف «لتنود» واختلف عنه في التنوين مطلقا، سواء كان مجرورا، او غير مجرور. وقرأ الباقون بالضم في الحروف الستة، وذلك اتباعا لضم ثالث الفعل (١). «اضطر» حيثما وقع في القرآن الكريم نحو قوله تعالى: .. فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ (٢) قرأ «ابو جعفر» «اضطر» بكسر الراء الاولى، فلما ادغمت الراء الاولى في الثانية نقلت كسرتها الى الطاء بعد حذف حركة الطاء. وقرأ الباقون «اضطر» بضم الطاء، على الاصل.

стр. 110

من هذا يتبين ان كسر الطاء، وضمها لغتان (١). «العسر» حيثما وقع نحو قوله تعالى: وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (٢) «عسر» من قوله تعالى: سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (٣) «عسرا» من قوله تعالى: وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً (٤) «عسرة» من قوله تعالى: وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ (٥) «العسرة» من قوله تعالى: الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ (٦) «للعسرى» من قوله تعالى: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (٧) «اليسر» من قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ (٨) «يسرا» حيثما وقع نحو قوله تعالى: وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً (٩) «لليسرى» من قوله تعالى: وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى (١٠) ومن قوله تعالى: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (١١) قرأ «ابو جعفر» جميع الالفاظ المتقدمة حيثما وقعت بضم السين واختلف عن «ابن وردان» في «يسرا» من قوله تعالى: فَالْجارِياتِ يُسْراً بالذاريات- ٣.

стр. 111

فروي عنه ضم السين، واسكانها .. وقرأ الباقون باسكان السين في جميع الالفاظ (١). والاسكان في السين وضمها لغتان. والاسكان هو الاصل، والضم لمناسبة ضم الحرف الذي قبل السين. «البيوت» حيث وقع في القرآن الكريم، نحو قوله تعالى. وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها (٢) «بيوت» حيث وقع في القرآن الكريم، نحو قوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ (٣) «بيوتا» حيث وقع في القرآن الكريم، نحو قوله تعالى: وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً. (٤) «بيوتكم» حيث وقع في القرآن الكريم، نحو قوله تعالى: وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ (٥) «بيوتكن» حيث وقع في القرآن الكريم، نحو قوله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (٦) «بيوتنا» وهي في قوله تعالى: يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ (٧) «بيوتهم» حيث وقع في القرآن الكريم، نحو قوله تعالى: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا (٨) «بيوتهن» وهي في قوله تعالى: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ (٩) قرأ «ورش، وابو عمرو: وحفص، وابو جعفر، ويعقوب» كل هذه الالفاظ حيثما وقعت في القرآن الكريم، بضم الياء، وذلك في جمع «فعل» على «فعول». وقرأ الباقون كل هذه الالفاظ ايضا بكسر الباء، وذلك لمجانسة الياء. من هذا يتبين ان الضم، والكسر لغتان (١٠).

стр. 112

«السلم» من قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً (١) ومن قوله تعالى: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها (٢) ومن قوله تعالى: فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ (٣) قرأ «نافع، وابن كثير، والكسائي، وابو جعفر» «السلم» في المواضع الثلاثة بفتح السين. وقرأ الباقون بكسرها (٤). وهما لغتان في مصدر «سلم». قال «ابو عبيدة معمر بن المثنى، والاخفش الاوسط»: «السلم» بالكسر: الاسلام، وبالفتح: الصلح، والمراد به الاسلام، لان من دخل في الاسلام فقد دخل في الصلح، فالمعنى: ادخلوا في الصلح الذي هو الاسلام» اهـ (٥). وقال «الراغب»: «السلم» بفتح السين، وبكسرها: «الصلح»، اهـ (٦). وقال «ابن عباس» ﵄: ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ يعني الاسلام اهـ (٧).

стр. 113

«قدره» معا: من قوله تعالى: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ (١) قرأ «ابن ذكوان، وحفص، وحمزة، والكسائي، وابو جعفر، وخلف العاشر» «قدره» معا بفتح الدال. وقرأ الباقون باسكان الدال. والفتح، والاسكان لغتان بمعنى واحد، وهو الطاقة، والمقدرة (٢) قال صاحب المفردات: «القدرة»: اذا وصف بها الانسان، فاسم لهيئة له، بها يتمكن من فعل شيء ما، واذا وصف الله بها فهي نفي العجز عنه. ومحال ان يوصف غير الله بالقدرة المطلقة معنى، وان اطلق عليه لفظا. بل حقه ان يقال: قادر على كذا، ومتى قيل: هو قادر، فعلى سبيل معنى التقييد. ولهذا لا أحد غير الله يوصف بالقدرة من وجه الا ويصح ان يوصف بالعجز من وجه. والقدير: هو الفاعل لما يشاء على قدر ما تقضي الحكمة لا زائد عليه، ولا ناقصا عنه، ولذلك لا يصح ان يوصف به الا الله تعالى (٣). والقدر: بفتح القاف والدال: وقت الشيء المقدر له، والمكان المقدر له، قال تعالى: إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (٤). وتستعار «القدرة، والمقدور» للحال، والسعة في المال اهـ (٥). وجاء في «تاج العروس»: نقل «الازهري، محمد بن احمد أبو منصور» (٦)

стр. 114

«القدر» بفتح الدال: «القضاء الموفق» اهـ وفي «المحكم» لابن سيده: «القدر» بفتح الدال: «القضاء والحكم» وهو ما يقدره الله من القضاء، ويحكم به الامور. اهـ وقال «الليث»: «القدر» بفتح الدال، وسكونها: «مبلغ الشيء» وبه فسر قوله تعالى: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ اهـ (١). قال: اي ما وصفوه حق صفته. وقال «الاخفش الاوسط»، سعيد بن مسعدة ت ٢١٥ هـ: «القدر» بفتح الدال: وسكونها: «الطاقة ومبلغ الشيء، (٢) وبهما- اي بفتح الدال، وسكونها- قرئ قوله تعالى: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ (٣). «ويبصط» من قوله تعالى: وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٤) ومن قوله تعالى: وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً (٥) قرأ «دوري ابي عمرو، وهشام، وخلف عن حمزة، ورويس وخلف العاشر» «يبسط، بسطة» بالسين قولا واحدا. وذلك على الاصل، والدليل على ان السين هي الاصل انه لو كانت الصاد هي الاصل ما جاز ان ترد الى السين، لان الصاد اقوى من السين لان الصاد مستعلية، ومطبقة، والسين مسفلة، ومنفتحة، ولا يصح

стр. 115

ان ينقل الحرف القوي الى حرف اضعف منه، فاذا لم يجز ان ترد الصاد الى السين، وجاز ان ترد السين الى الصاد، علم ان السين هي الاصل. وقرأ «نافع، والبزي، وشعبة، والكسائي، وابو جعفر، وروح» «يبصط، بصطة» بالصاد قولا واحدا. وذلك لمجانسة الصاد للطاء التي بعدها، وذلك باشتراكهما في صفات: «الاستعلاء، والاطباق، والاصمات». وقرأ الباقون وهم: «قنبل والسوسي، وابن ذكوان، وحفص، وخلاد» بالسين، والصاد فيهما، وذلك جمعا بين اللغتين (١). قال «الجوهري» اسماعيل بن حماد الفارابي ت ٣٩٣ هـ «بسطه يبسطه بسطا» بالسين، والصاد: «نشره» اهـ (٢). «عسيتم» من قوله تعالى: فهل عسيتم ان كتب عليكم القتال الا تقاتلوا (٣) ومن قوله تعالى: فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم (٤) قرأ «نافع» «عسيتم» في الموضعين بكسر السين، وقرأ الباقون بفتح السين. والكسر والفتح في «عسى» اذا لم يتصل بالضمير (٥).

стр. 116

وقد اختلف النحاة في «عسى» على ثلاثة اقوال: الاول: ذهب جمهور نحاة البصرة الى ان «عسى» فعل يدل على الرجاء، في جميع الاحوال، سواء اتصل بها ضمير رفع، او ضمير نصب، او لم يتصل بها واحد منهما. وهو يرفع المبتدأ وينصب الخبر (١). والثاني: ذهب كل من «ابي العباس احمد بن يحيى ثعلب» ت ٢٩١ هـ «وابي بكر محمد بن السري، المعروف بابن السراج» ت ٣١٦ هـ وهما من الكوفيين الى ان «عسى» حرف يدل على الرجاء، في جميع الاحوال، مثل «لعل» يعمل عمل «ان» ينصب الاسم ويرفع الخبر (٢). والثالث: ذهب «سيبويه» (٣). ت ١٨٠ هـ الى انها حرف ان اتصل بها ضمير نصب، مثل قول «صخر بن الحضرمي» فقلت عساها نار كأس وعلّها ... تشكّي فآتي نحوها فأعودها وفعل فيما عدا ذلك، اي اذا لم يتصل بها ضمير نصب (٤). وقرر النحويون ان الراجح في خبر» عسى ان يكون فعلا مضارعا يكثر اقترانه «بأن» مثل قوله تعالى: فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ (٥). ويقل تجريد خبرها من «ان» مثل قول «هدبة من خشرم العذري»:

стр. 117

عسى الكرب الذي امسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب (١). كما انه يندر مجيء خبرها اسما، مثل قول الشاعر (٢): اكثرت في العذر ملحا دائما ... لا تكثرن ان عشيت صائما (٣) «بسطة» من قوله تعالى: قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ (٤) قرأ «قنبل» «بسطة» بالسين، وبالصاد، وهما لغتان. وقرأ الباقون بالسين قولا واحدا، موافقة لرسم المصحف (٥). جاء في المفردات: «بسط الشيء نشره، وتوسعه، ويقال: بسط الثوب نشره، ومنه البساط: وذلك اسم لكل مبسوط، قال الله تعالى. وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً (٦) واستعار قوم «البسط» لكل شيء لا يتصور فيه تركيب وتأليف ونظم» (٧) قال الله تعالى: وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ.

стр. 118

«غرفة» من قوله تعالى: إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ (١) قرأ «ابن عامر، وعاصم، وحمزة والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر». «غرفة» بضم الغين، اسم للماء المغترف. والمعنى: الا من اغترف ماء على قدر ملء اليد. وقرأ الباقون «غرفة» بفتح الغين، على انها اسم للمرة (٢). جاء في المفردات: «الغرف» بفتح الغين وسكون الراء: رفع الشيء وتناوله. يقال: غرفت الماء، والمرق. «والغرفة» بضم الغين وسكون الراء ما يغترف. «والغرفة» ايضا: علية من البناء- بضم عين «علية» قال تعالى: أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا (٣). وسمى منازل الجنة غرفا، قال تعالى: لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً (٤) «والغرفة» بفتح وسكون الراء: للمرة. «والمغرفة» لما يتناول به (٥). وجاء في «تاج العروس»: غرف الماء بيده «يغرفه» بكسر الراء «ويغرفه» بضم الراء «غرفا»: اخذه بيده، كاغترافه، واغترف منه. «والغرفة» بفتح الغين: للمرة الواحدة منه. «والغرفة» بكسر الغين: هيئة الغرف (٦). «جزءا» المنون المنصوب من قوله تعالى: ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً (٧)

стр. 119

ومن قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً (١) «جزء» المنون المرفوع من قوله تعالى: لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٢) قرأ «شعبة» «جزءا» المنصوب، و «جزء» المرفوع بضم الزاي، وذلك لمجانسة ضم الجيم، وهو لغة الحجازيين» (٣). وقرأ «ابو جعفر» «جزءا» المنصوب بتشديد الزاي، وذلك بعد ابدال الهمزة زاء وادغام الزاي في الزاي (٤). وقرأ «جزء» المرفوع باسكان الزاي، وذلك على الاصل، وهو لغة: «تميم- وأسد». وقرأ الباقون «جزءا» المنصوب، و «وجزء» المرفوع باسكان الزاي (٥) قال «الراغب»: «جزء الشيء ما يتقوم به جملته، كأجزاء السفينة، واجزاء البيت: قال تعالى: لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ اي نصيب، وذلك جزء من الشيء» اهـ (٦). جاء في «المفردات»: «جزء الشيء» ما يتقوم به جملته، كأجزاء السفينة، واجزاء البيت (٧) قال الله تعالى: ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً (٨). وجاء في «تاج العروس»: «الجزء» بالضم في الجيم: «البعض» ويفتح ويطلق على «القسم» لغة، واصطلاحا، والجمع «اجزاء». «وجزأه» بتخفيف الزاي «كجعله»: قسمة اجزاء. «كجزاه» بتشديد الزاي «تجزئة»، وهو في المال بالتشديد لا غير. اهـ (٩).

стр. 120

«ربوة» من قوله تعالى: كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ (١) ومن قوله تعالى: وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ (٢) قرأ «ابن عامر، وعاصم» «ربوة» في الموضعين بفتح الراء. وقرأ الباقون «ربوة» بضم الراء (٣). وهما لغتان، والربوة: المكان المرتفع من الارض. جاء في «المفردات» «ربوة» بفتح الراء وكسرها، وضمها «ورباوة» بفتح الراء، وكسرها فقط، قال تعالى: وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ. قال «أبو الحسن» (٤): «الربوة» بفتح الراء اجود، لقولهم: «ربى» بضم الراء اهـ. وسميت «الربوة» «رابية» كأنها ربت بنفسها في مكان. ومنه «ربا»: اذا زاد وعلا (٥) قال تعالى: فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ (٦). «أكلها» حيثما وقع في القرآن الكريم نحو قوله تعالى: فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ (٧) «الأكل» من قوله تعالى: وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ (٨) «الأكل» من قوله تعالى: وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ (٩)

стр. 121

«اكله» من قوله تعالى: وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ (١) قرأ «نافع: وابن كثير» جميع الالفاظ المتقدمة: «اكلها، الاكل، اكل، اكله» حيثما وقعت في القرآن الكريم باسكان الكاف. وقرأ «ابو عمرو» باسكان الكاف في «اكلها» حيثما وقع في القرآن، وبضم الكاف في بقية الالفاظ وهي: «الاكل، اكل، اكله» وقرأ الباقون بضم الكاف في جميع الالفاظ حيثما وقعت (٢). والاسكان والضم لغتان، في كل اسم على ثلاثة احرف وله مضموم: والاسكان هو الاصل، وهو لغة «تميم- وأسد» والضم لمجانسة ضم الحرف الاول وهو لغة «الحجازيين». ومن اسكن في البعض، وضم في البعض الآخر جمع بين اللغتين. «الاكل»: كل ما اجتنى (٣). وجاء في المفردات: «الاكل» بضم الهمزة والكاف: اسم لما يؤكل، قال تعالى: وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ (٤). ويعبر به، اي- «بالاكل» عن النصيب، فيقال: فلان ذو اكل من الدنيا، وفلان استوفى اكله: كناية عن انقضاء الاجل. وجاء في «تاج العروس»: قال «ابن الكمال» ت ٧٠٢ هـ (٥) «الاكل» بفتح الهمزة، وسكون الكاف: ايصال ما يمضغ الى الجوف ممضوغا اولا، فليس اللبن والسويق مأكولا قلت وقول الشاعر:

стр. 122

من الآكلين الماء ظلما فما ادى ... ينالون خيرا بعد اكلهم الماء فانما يريد قوما كانوا يبيعون الماء فيشترون بثمنه ما يأكلونه فاكتفى بذكر الماء الذي هو سبب المأكول عن ذكر المأكول اهـ (١). قال «المناوي»: وفي كلام «الرماني» ت ٣٨٤ هـ (٢) ما يخالف كلام: «ابن الكمال» حيث قال «الاكل حقيقة: بلع الطعام بعد مضغه، قال: فبلع «الحصاة» ليس بأكل حقيقة اهـ. «والأكلة» بفتح الهمزة: المرة الواحدة، بالهمزة «اللقمة» تقول: أكلت أكلة واحدة، اي لقمة (٣). تشديد التاءات: قرأ «البزي» وصلا بخلف عنه بتشديد التاء فيما اصله تاءان، وحذفت واحدة من الخط، ذلك في احدى وثلاثين تاء، وهن: ١ - لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ (٤) ٢ - «ولا تفرقوا» من قوله تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا (٥) ٣ - إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ (٦) ٤ - وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ (٧) ٥ - «فتفرق» من قوله تعالى: وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ (٨)

стр. 123

٦ - فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (١) ٧ - وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (٢) ٨ - وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا (٣) ٩ - قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ (٤) ١٠ - وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (٥) ١١ - فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ (٦) ١٢ - لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ (٧) ١٣ - ما تنزل الملائكة إلا بالحق (٨) ١٤ - وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا (٩) ١٥ - إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ (١٠) ١٦ - فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ (١١) ١٧ - فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (١٢) ١٨ - عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ (١٣) ١٩ - الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (١٤) ٢٠ - وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى (١٥) ٢١ - وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ (١٦) ٢٢ - ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ (١٧) ٢٣ - وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ (١٨) ٢٤ - وَلا تَجَسَّسُوا (١٩) ٢٥ - لِتَعارَفُوا من قوله تعالى: وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا (٢٠) ٢٦ - أَنْ تَوَلَّوْهُمْ (٢١) ٢٧ - تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ (٢٢) ٢٨ - لَما تَخَيَّرُونَ (٢٣) ٢٩ - عَنْهُ تَلَهَّى (٢٤) ٣٠ - ناراً تَلَظَّى (٢٥) ٣١ - خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ (٢٦)

стр. 124

«قرأ البزي» بخلف عنه بتشديد التاء في هذه المواضع كلها حالة الوصل، اي وصل ما قبل التاء بها، وذلك على ادغام احدى التاءين في الاخرى. واعلم ان هذا الادغام على ثلاثة احوال: الاولى: يكون قبل التاء المدغمة متحرك من كل كلمة نحو: «فتفرق بكم» (١) ومن كلمتين نحو: «ان الذين توفاهم الملائكة» (٢) فهذه لا كلام فيها. والثانية: يكون قبل التاء المدغمة حرف مد، سواء كان الفا نحو: «ولا تيمموا» (٣) او كان حرف المد ناشئا عن الصلة نحو: «عنه تلهى» (٤) وفي هذه الحالة يكون لحرف المد الاثبات لفظا مع مده مشبعا للساكن الذي بعده. والثالثة: يكون قبل التاء المدغمة ساكن غير حرف المد، سواء كان ساكنا صحيحا نحو: «اذ تلقونه» (٥) او تنوينا نحو: «خير من الف شهر تنزل الملائكة» (٦) وفي هذه الحالة يجمع بين الساكنين، اذ الجمع بينهما في ذلك جائز لصحة الرواية، ولا يلتفت لمن قال بعدم جواز الجمع بين الساكنين. واذا ابتدأ البزي بان تاء المدغمة ابتدأ بتاء واحدة مخففة، وذلك موافقة للرسم، ولعدم جواز الابتداء بالساكن. والوجه الثاني للبزي يكون بقاء واحدة مخففة، وذلك على حذف احدى التاءين تخفيفا. وقرأ «ابو جعفر» بتشديد التاء قولا واحدا وصلا في «لا تناصرون» (٧) وقرأ ما عدا ذلك بتاء واحدة مخففة. وقرأ «رويس» بتشديد التاء قولا واحدا وصلا في «نارا تلظى» (٨)

стр. 125

وقرأ ما عدا ذلك بتاء واحدة مخففة. وقرأ الباقون الجميع بتاء واحدة مخففة (١). تنبيه: قال ابن الجزري في النشر: «وقد روى الحافظ «ابو عمرو الداني» في كتابه جامع البيان فقال: حدثني «ابو الفرج» محمد بن عبد الله النجاد المقرئ عن «ابي الفتح» احمد بن عبد العزيز بن بدهن، عن «ابي بكر الزينبي» عن «ابي ربيعة» عن «البزي» عن اصحابه عن «ابن كثير» انه شدد التاء في قوله تعالى في آل عمران وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ (٢) وفي الواقعة: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٣) قال الداني: وذلك قياس قول «ابي ربيعة» لانه جعل التشديد في الباب مطردا، ولم يحصره بعدد. وكذلك فعل «البزي» في كتابه» اهـ (٤) «نعما» من قوله تعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ (٥) ومن قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ (٦) قرأ «ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «نعما» في الموضعين بفتح النون وكسر العين، على الاصل، لان الاصل «نعم» مثل: «شهد». وقرأ «ورش، وابن كثير، وحفص، ويعقوب» «نعما» بكسر النون والعين، فكسر العين على الاصل، وكسر النون اتباعا لكسره العين، لان العين حرف حلقي يجوز ان يتبعه ما قوله في الحركة مثل: «شهد وشهد» «ولعب ولعب» بفتح الفاء وكسرها، وهي لغة «هذيل».

стр. 126

وقرأ «ابو جعفر» «نعما» بكسر النون، واسكان العين، والاصل «نعم» بفتح النون وكسر العين، فكسرت النون اتباعا لكسرة العين، ثم سكنت الميم تخفيفا: وجاز الجمع بين ساكنين لان الساكن الثاني مدغم. وقرأ «قالون، وابو عمرو، وشعبة» بوجهين: الاول: كسر النون، واختلاس كسرة العين للتخفيف، وفرارا من الجمع بين ساكنين. والثاني: كسر النون، واسكان العين كقراءة «ابي جعفر» (١). ونعم فعل ماض جامد، وفاعل «نعم» مضمر، و «ما» بمعنى «شيئا» في موضع نصب على التفسير وهي المخصوص بالمدح، اي نعم الشيء شيئا، و «هي» خبر مبتدأ محذوف، كأنّ قائلا قال: «ما الشيء الممدوح». فقيل: هي، اي الممدوحة الصدقة. ويجوز ان يكون «هي» مبتدأ مؤخرا، ونعم فاعلها الخبر: اي الصدقة نعم الشيء، واستغنى عن ضمير يعود على المبتدأ، لاشتمال الجنس على المبتدأ (٢). قال «ابن يعيش» يعيش بن علي بن يعيش ت ٦٤٣ هـ: (٣) اعلم ان «نعم، وبئس» فعلان ماضيان، فنعم للمدح العام، وبئس للذم العام، والذي يدل انهما فعلان انك تضمر فيهما، وذلك اذا قلت:

стр. 127

«نعم رجلا زيد» و «نعم غلاما عليك» ولا تضمر الا في الفعل: وربما برز ذلك الضمير واتصل بالفعل على حد اتصاله بالافعال قالوا: «نعما رجلين، ونعموا رجالا» كما تقول «ضربا وضربوا» حكى ذلك «الكسائي» ت ١٨٠ هـ (١) عن العرب. ومن ذلك انه تلحقهما تاء التأنيث الساكنة وصلا، ووقفا كما تلحق الافعال نحو: «نعمت الجارية هند. وبئست الجارية جاريتك». كما تقول: «قامت هند، وقعدت». وايضا فان آخرهما مبني على الفتح من غير عارض عرض لهما، كما تكون الافعال الماضية كذلك. الا انهما لا يتصرفان فلا يكون منهما «مضارع، ولا اسم فاعل». والعلة في ذلك انهما تضمنا ما ليس لهما في الاصل، وذلك انهما نقلا من الخبر الى نفس المدح والذم، والاصل في افادة المعاني انما هي الحروف، فلما افادت فائدة الحروف خرجت من بابها ومنعت التصرف «كليس وعسى» هذا مذهب البصريين والكسائي من الكوفيين (٢). وذهب سائر الكوفيين الى انهما اسمان مبتدآن، واحتجوا لذلك بمفارقتهما الافعال بعدم التصرف، وانه قد تدخل عليهما حروف الجر وحكوا «ما زيد بنعم الرجل». وانشدوا لحسان بن ثابت ت هـ ٥٤ (٣)

стр. 128

الست بنعم الدار يؤلف بيته ... أخا قلة او معدم المال مصرما وحكى «الفراء» ت ٢٠٧ هـ ان اعرابيا بشر بمولودة فقيل له: «نعم المولودة مولودتك» فقال: «والله ما هي بنعم الولادة». وحكوا: «يا نعم المولى ونعم النصير»، فنداؤهم اياه دليل على انه اسم (١). والحق ما ذكرناه- من انها فعل- واما دخول حرف الجر فعلى معنى الحكاية، والمراد: «الست بجار مقول فيه نعم الجار» وكذلك البواقي. واما النداء فعلى تقدير حذف المنادى، والمعنى: يا من هو نعم المولى ونعم النصير، كما قال سبحانه: الا يا سجدوا لله (٢). والمراد: «الا يا قوم اسجدوا لله» او «يا هؤلاء اسجدوا لله» وفي «نعم» اربع لغات: ١ - «نعم» على زنة «حمد» و «علم» وهو الاصل. ٢ - «نعم» بكسر النون، والعين. ٣ - «نعم» بفتح، النون، وسكون العين. ٤ - «نعم» بكسر النون، وسكون العين. وليس ذلك شيئا يختص هذين الفعلين، وانما هو عمل في كل ما كان على «فعل» مما عينه حرف حلق (٣) اسما كان، او فعلا، نحو: «فخذ، وشهد» فانه يسوغ فيهما، وفي كل ما كان مثلهما اربعة اوجه. والعلة في ذلك ان حرف الحلق يستثقل اذا كان مستفلا، فلذلك اثروا التخفيف فيه، وكل ما كان اشد تسفلا، كان اكثر استثقالا: فمن قال: «نعم» بفتح التاء، وكسر العين، فقد اتى بهما على الاصل.

стр. 129

ومن قال «نعم» بكسر الفاء، والعين، اتبع الكسر، لان الخروج من الشيء الى مثله اخف من خروج الى ما يخالفه. ومن قال: «نعم» بفتح الفاء، وسكون العين، فانه اسكن العين تخفيفا. ومن قال «نعم» بكسر الفاء، وسكون العين، وهي اللغة الفاشية، فانه اسكن بعد الاتباع (١). ثم قال «ابن يعيش»: «قد ثبت بما ذكرناه كون «نعم وبئس» فعلين، واذا كانا فعلين فلا بد لكل واحد منهما من فاعل ضرورة انعقاد الكلام، واستقلال الفائدة. وفاعلاهما على ضربين: احدهما: ان يكون الفاعل اسما مظهرا فيه «الالف واللام» او مضافا الى ما فيه الالف واللام. والضرب الآخر: ان يكون الفاعل مضمرا فيفسر بنكرة منصوبة: مثال الاول: «نعم الرجل عبد الله» والمضاف الى ما فيه الالف واللام نحو: «نعم غلام الرجل عمر» فالالف واللام هنا لتعريف الجنس: وليست للعهد، انما هي على حد قولك: «اهلك الناس الدرهم والدينار» ولست تعني واحدا من هذا الجنس بعينه، انما تريد مطلق هذا الجنس نحو قوله تعالى إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢). الا ترى انه لو اراد معينا لما جاز الاستثناء منه بقوله: «الا الذين آمنوا» ولو كان للعهد لم يجز وقوعه فاعلا «لنعم» ولو قلت: «نعم الرجل الذي كان عندنا» او «نعم الذي في الدار» لم يجز. فان قيل: ولم لا يكون الفاعل اذا كان ظاهرا «الا جنسا»؟ قيل: لوجهين: احدهما: ما يحكى عن «الزجاج»، إبراهيم بن السري ت ٣١١ هـ:

стр. 130

انهما لما وضعا للمدح العام، والذم العام، جعل فاعلهما عاما، ليطابق معناهما، اذ لو جعل خاصا، لكان نقضا للغرض، لان الفعل اذا اسند الى عام عم، واذا اسند الى خاص خص. الوجه الثاني: انهم جعلوه جنسا، ليدل ان الممدوح، والمذموم، مستحق المدح، والذم في ذلك الجنس، فاذا قلت: «نعم الرجل زيد» اعلمت ان «زيد» الممدوح في الرجال من اجل الرجولية، وكذلك حكم الذم، واذا قلت: «نعم الظريف زيد» دللت بذكر الظريف ان «زيدا» ممدوح في الظراف، من اجل الظرف. ولو قلت: «نعم زيد» لم يكن في اللفظ ما يدل على المعنى الذي استحق به «زيد» المدح، لان لفظ «نعم» لا يختص بنوع من المدح دون نوع، ولفظ «زيد» ايضا لا يدل، اذا كان اسما علما وضع للتفرقة بينه وبين غيره، فاسند الى اسم جنس ليدل انه ممدوح، او مذموم في نوع من الانواع. والمضاف الى ما فيه الالف واللام بمنزلة ما فيه الالف واللام، يعمل «نعم وبئس» فيه كما يعمل في الاول (١). والثاني: وهو ما كان فاعله مضمرا قبل الذكر فيفسر بنكرة منصوبة، نحو قولك: «نعم رجلا زيد»، «وبئس غلاما عمرو» ففي كل واحد من «نعم وبئس» فاعل اضمر قبل ان يتقدمه ظاهر، فلزم تفسيره بالنكرة ليكون هذا التفسير في تبنيه بمنزلة تقدم الذكر له، والاصل في كل مضمر ان يكون بعد الذكر، والمضمر هاهنا «الرجل» في «نعم رجلا»، «والغلام» في «بئس غلاما» استغنى عنه بالنكرة المنصوبة التي فسرته، لان كلّ مبهم من الاعداد انما يفسر بالنكرة المنصوبة، ونصب النكرة هنا على التمييز اهـ (٢) قال «ابن مالك» ت ٦٧٢ هـ فعلان غير منصرفين ... نعم وبئس رافعان اسمين ما قارني اول مضافين لما ... قارنها كنعم عقبى الكرما ويرفعان مضمرا يفسره ... مميز كنعم قوما معشره

стр. 131

ثم قال «ابن يعيش»: «اعلم ان «ما» قد تستعمل نكرة تامة غير موصوفة ولا موصولة على حد دخولها في التعجب نحو: «ما احسن زيدا» والمراد: شيء احسنه، ولذلك من الاستعمال قد يفسر بها المضمر في باب «نعم» كما يفسر بالنكرة المحضة فيقال: «نعم ما زيد» اي نعم الشيء شيئا زيد. وقوله تعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ (١). فما هنا بمعنى «شيء» وهي نكرة في موضع نصب على التمييز مبينة الضمير المرتفع بنعم: والتقدير: «نعم شيئا هي» اي «نعم الشيء شيئا هي» فهي ضمير الصدقات، وهو المقصود بالمدح. ومثله قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ (٢) فما في موضع نصب تمييز للمضمر «ويعظكم به»، صفة للمخصوص بالمدح وهو محذوف. والتقدير: نعم الشيء شيئا يعظكم به، اي نعم الوعظ وعظا يعظكم به وحذف الموصوف اهـ (٣) «ميسرة» من قوله تعالى: فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ (٤) قرأ «نافع» «ميسرة» بضم السين، لغة «الحجاز». وقرأ الباقون «ميسرة» بفتح الميم، لغة باقي العرب» (٥). ومعنى «الى ميسرة»: الى وقت يسر، وسعة في المال (٦). وجاء في «المفردات»: «اليسر»: ضد العسر (٧). قال تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (٨).

стр. 132

«والميسرة واليسار»: عبارة عن الغني (١). قال تعالى: فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ اهـ. وجاء في «تاج العروس»: «الميسرة» مثلثة السين: «السهولة، والغنى، والسعة» اهـ (٢). «رضوان» حيثما وقع في القرآن الكريم نحو قوله تعالى: وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ (٣) قرأ «شعبة» بضم الراء في جميع الالفاظ التي وقعت في القرآن الكريم، الا قوله تعالى: يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ (٤) فقد قرأه بالضم والكسر جمعا بين اللغتين. وقرأ الباقون بكسر الراء حيثما وقع ذلك اللفظ (٥). وهما مصدران بمعنى واحد، فالضم نحو: «الشكران» والكسر نحو: «الحرمان». قال «الراغب» الرضوان» الرضا الكثير، ولما كان اعظم الرضا رضا الله تعالى خص لفظ «الرضوان» في القرآن بما كان من الله تعالى: قال يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً اهـ (٦). «وكأين» من قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ (٧)

стр. 133

ومن قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها (١) قرأ «ابن كثير، وابو جعفر» «وكائن» بألف ممدودة بعد الكاف، في جميع القرآن وبعدها همزة مكسورة، وحينئذ يكون المد من قبيل المتصل فكل يمد حسب مذهبه. الا ان «أبا جعفر» يسهل الهمزة مع التوسط والقصر. وقرأ الباقون «وكأين» بهمزة مفتوحة بدلا من الالف، وبعدها ياء مكسورة مشددة. وهما لغتان بمعنى كثير (٢). واعلم ان «كأي» اسم مركب من «كاف» التشبيه، «وأي» المنونة، ولذلك جاز الوقف عليها بالنون (٣) لان التنوين لما دخل في التركيب اشبه النون الاصلية، ولهذه رسم في المصحف نونا هكذا: «كأين» ووقف عليها «ابو عمرو، ويعقوب» بحذف التنوين، اي على الياء هكذا «كأي»، وذلك للتنبيه على الاصل، وهو ان الكلمة مركبة من كاف التشبيه، «وأي» المنونة. ومعلوم ان التنوين يحذف وقفا (٤). فائدة مهمة: اعلم ان «كأي» توافق «كم» في خمسة امور وهي: الابهام، والافتقار الى التمييز، والبناء ولزوم التصدير، وافادة التكثير في الغالب نحو قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ (٥) وتخالفها في خمسة امور هي:

стр. 134

الاول: ان «كأي» مركبة، وكم بسيطة على الصحيح. والثاني: ان مميز «كأي» مجرور بمن غالبا، نحو قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ (١) وقوله: وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (٢) وقوله: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ (٣). والثالث: ان «كأي» لا تقع استفهامية عند جمهور النحاة. والرابع انها لا تقع مجرورة خلافا لابن قتيبة وابن عصفور حيث جاز نحو: «بكأي تبيع هذا الثوب». والخامس: ان خبرها لا يقع مفردا (٤). «الرعب» حيث جاء معرفا، ومنكرا، نحو قوله تعالى: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ (٥) ونحو قوله تعالى: لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً (٦) ونحو قوله تعالى: وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ (٧). وقرأ «ابن عامر، والكسائي، وابو جعفر، ويعقوب» «الرعب، رعب» حيث وقع في القرآن الكريم سواء كان معرفا، او منكرا بضم العين. وقرأ الباقون باسكان العين (٨).

стр. 135

وهما لغتان فاشيتان مثل: «السحت» باسكان العين، وبضمها. وهما مصدران بمعنى واحد. قال «الراغب»: «الرعب: الانقطاع من امتلاء الخوف» اهـ (١). وقيل: الاصل السكون، وضمت العين اتباعا لضمة الراء، مثل: «واليسر والعسر» بسكون السين وضمها. وقيل الاصل ضم العين وسكنت تخفيفا، مثل: «الرسل» بضم السين، وسكونها (٢). «فلأمه» من قوله تعالى: فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ (٣) ومن قوله تعالى: فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ (٤) «في أم» من قوله تعالى: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ (٥) «في امها» من قوله تعالى: حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا (٦) قرأ «حمزة، والكسائي» هذه الالفاظ الثلاثة المتقدمة بكسر الهمزة وصلا، اي وصل ما قبل الهمزة بها، وذلك لمناسبة الكسرة التي قبل الهمزة، واذا ابتدأ بالهمزة فانهما يبدءان بهمزة مضمومة على الاصل. وقرأ الباقون الالفاظ الثلاثة بضم الهمزة في الحالين: أي وصلا وبدءا والكسر والضم لغتان صحيحتان (٧). واما اذا اضيف لفظ «ام» الى جمع وكان قبله كسر، وذلك في اربعة مواضع وهن: ١ - «امهاتكم» من قوله تعالى: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ (٨)

стр. 136

٢ - ومن قوله تعالى: أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ (١) ٣ - ومن قوله تعالى: يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ (٢) ٤ - ومن قوله تعالى: وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ (٣) فقد قرأ «حمزة» بكسر الهمزة والميم حالة وصل «امهاتكم» بالكلمة التي قبلها، فالكسر الذي في الهمزة لمناسبة الكسر الذي قبلها، والكسر في الميم اتباعا لكسر الهمزة. وقرأ «الكسائي» بكسر الهمزة فقط حالة وصل «امهاتكم» بالكلمة التي قبلها، وذلك لمناسبة الكسر الذي قبلها. واذا ابتدأ كل من «حمزة، او الكسائي» «بامهاتكم» فانه يقرأ بهمزة مضمومة، وميم مفتوحة، على الاصل. وقرأ الباقون الالفاظ الاربعة بضم الهمزة وفتح الميم في الحالين، اي وصلا وبدءا، وذلك على الاصل، وكلها لغات (٤). «واللذان» من قوله تعالى: وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما (٥). «هذان» من قوله تعالى: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ (٦) «هاتين» من قوله تعالى: إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ (٧) «فذانك» من قوله تعالى: فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ (٨)

стр. 137

«الذين» من قوله تعالى: رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا (١). قرأ ابن كثير بتشديد النون في المواضع الخمسة مع المد المشبع للساكنين، والتشديد على جعل احدى النونين عوضا عن الياء المحذوفة، وذلك لأن «الذي» مثل «القاضي» تثبت ياؤه في التثنية، فكان حق الياء «الذي» ان تبقى كذلك في التثنية، الا انهم حذفوها من المثنى وعوضوا عنها النون المدغمة، وهذا التوجيه يتحقق في لفظ «الذين». او نقول ان التشديد في النون فيكون عوضا عن الحذف الذي دخل هذه الاسماء المبهمة في التثنية، لانه قد حذف الف منها لالتقاء الساكنين، وهي الالف التي كانت في آخر المفرد والف التثنية، فجعل التشديد في نون المثنى عوضا عن الالف المحذوفة، وهذا التوجيه يتحقق في الالفاظ الآتية: «هاذان. اللذان. فذانك». وأما «هاتين» فتشديد النون فيها على اصل التشديد في «هاتان» حالة الرفع، واجرى الجر مجرى الرفع طردا للباب على وتيرة واحدة. وقرأ «ابو عمرو، ورويس» بتشديد النون مع المد المشبع مثل: «ابن كثير» في لفظ «فذانك» فقط. وبتخفيف النون مع القصر في الالفاظ الاربعة الباقية اما التشديد فقد سبق توجيهه، واما التخفيف فعلى الاصل في التثنية. وقرأ الباقون الالفاظ الخمسة بتخفيف النون مع القصر (٢) والتشديد، والتخفيف لغتان. «كرها» من قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً (٣)

стр. 138

ومن قوله تعالى: قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً (١) ومن قوله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً (٢) قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «كرها» في المواضع الثلاثة بضم الكاف. وقرأ «ابن ذكوان، وعاصم، ويعقوب، وهشام بخلف عنه» بضم الكاف في موضع الاحقاف، وبفتحها في موضعي النساء والتوبة. وقرأ الباقون بفتح الكاف في المواضع الثلاثة (٣). قال «الاخفش الاوسط»: هما لغتان بمعنى المشقة، والاجبار. اهـ. وقال «ابو عمرو بن العلاء»: الكره بالضم كل شيء يكره فعله، وبالفتح: ما استكره عليه» اهـ (٤). وقال الراغب الاصفهاني: قيل الكره بالفتح والضم واحد، نحو الضعف، والضعف، وقيل: بالفتح المشقة التي تنال الانسان من خارج فيما يحمل عليه باكراه، وبالضم ما يناله من ذاته وهو يعافه» اهـ (٥). «بالبخل» من قوله تعالى: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (٦) ومن قوله تعالى: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٧). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «بالبخل» في الموضعين بفتح الباء والخاء. وقرأ الباقون بضم الباء، وسكون الخاء.

стр. 139

وهما لغتان في مصدر «بخل» مثل: «الحزن، والحزن»، «والعرب والعرب» (١). قال «الراغب» البخل امساك المقتنيات عما لا يحق حبسها عنه، ويقابله الجود، يقال: بخل فهو باخل، واما البخيل فالذي يكثر منه البخل. ثم قال: «والبخل ضربان: بخل بقنيات نفسه، وبخل بقنيات غيره، وهو اكثرهما ذما، دليلنا على ذلك قوله تعالى: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ اهـ (٢). «الدرك» من قوله تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ (٣) وقرأ «عاصم، وحمزة والكسائي، وخلف العاشر». «الدرك» باسكان الراء. وقرأ الباقون «الدرك» بفتح الراء، والقراءتان لغتان بمعنى واحد مثل: «القدر، والقدر»، «السمع والسمع». والدرك: هو المكان (٤). قال «ابن عباس» ﵄» «ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار» اي في اسفل النار. وقال «سفيان الثوري» رحمه الله تعالى: «في توابيت ترتج عليهم» (٥).

стр. 140

«شنآن» من قوله تعالى: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا (١) ومن قوله تعالى: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا (٢) قرأ «ابن عامر، وشعبة، وابن وردان، وابن جماز بخلف عنه» «شنآن» في الموضعين باسكان النون، على انه صفة، مثل: «عطشان، وسكران». وقيل: انه مصدر «شنا» والتسكين للتخفيف نظرا لكثرة الحركات وقرأ الباقون «شنآن» بفتح النون، وهو الوجه الثاني «لابن جماز» وهو مصدر «شنا»، مثل «الطيران» والشنآن، معناه: «البغض» (٣) جاء في «تاج العروس»: «شنأه» كمنعه، وسمعه، الاولى عن «ثعلب» ت ٢٩١ «يشنؤه» فيهما: «ابغضه»، وبه فسره «الجوهري، والفيومي، وابن القوطية، وابن القطاع، وابن سيده، وابن فارس، وغيرهم». وقال «بعضهم»: اشتد بغضه اياه. والمصدر: «شنا» بتثليث فائه، فالفتح عن «ابي عبيدة» والضم، والكسر عن «ابي عمرو الشيباني». «وشنأة» كحمزة «ومشنأة» بالفتح مقيس «ومشنأة» بكسر الميم كقبرة مسموع «وشان» بالتسكين، «وشنآن» بالتحريك، فهذه ثمانية مصادر ذكرها المصنف.

стр. 141

وزيد «شناءة» ككراهة، قال «الجوهري» وهو كثير في المكسور. «وشنأ» محركة، «ومشنأ» كمقعد، ذكرهما «ابو اسحاق إبراهيم بن محمد الصفاقسي» في اعراب القرآن، ونقل عنه الشيخ «يس الحمصي» في حاشية «التصريح» «ومشنئة» بكسر النون «وشنان» بحذف الهمزة، حكاه «الجوهري» عن «ابي عبيدة» وانشد للأحوص: وما العيش الا ما تلذ وتشتهي ... وان لام فيه ذو الشنان وفندا فهذه خمسة صار المجموع ثلاثة عشر مصدرا. وزاد «الجوهري» «شناء» كسحاب، فصار اربعة عشر بذلك. واستقصى ذلك «ابو القاسم بن القطاع» في تصريفه فقال في آخره: واكثر ما وقع من المصادر للفعل الواحد اربعة عشر مصدرا، نحو «شنئت شنا». ثم قال: وقرئ قوله تعالى: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ بفتح النون، وبتسكينها، فمن سكن فقد يكون مصدرا، ويكون صفة، «كسكران» اي مبغض قوم، وهو شاذ في اللفظ لانه لم يجئ من المصادر عليه، ومن فتح النون فانما هو شاذ في المعنى، لان «فعلان» انما هو من بناء ما كان معناه الحركة، والاضطراب، «كالضربان، والخفقان» اهـ (١). واقول ردا على صاحب التاج: قوله: وهو شاذ في اللفظ لانه لم يجئ من المصادر عليه الخ اقول: وان لم يسمع عن العرب كما قال الا انه جاء به «القرآن الكريم» الذي هو تنزيل من رب العالمين، ونطق به نبينا «محمد» ﷺ الذي يعتبر افصح العرب على الاطلاق، وبعد مجيء «القرآن» به، لا ينبغي لاحد القول بالشذوذ، والله اعلم.

стр. 142

«اجل» من قوله تعالى: مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً (١) قرأ «ابو جعفر» «اجل» بكسر الهمزة، ونقل حركتها الى النون التي قبلها، واذا وقف على «من» وابتدأ «باجل» ابتدأ بهمزة قطع مكسورة، ومعنى «من اجل ذلك»: اي من جناية ذلك. وقرأ الباقون «اجل» بهمزة مفتوحة، ومعنى «من اجل ذلك»: اي من جر ذلك، وجريرته، وجنايته. من هذا يتبين ان الكسر والفتح في همزة «اجل» لغتان، الا ان الكسر بمعنى «جناية» والفتح بمعنى «جر وسبب» وهما متقاربان في المعنى (٢). جاء في المفردات: «الاجل» بسكون الجيم: الجناية التي يخاف منها آجلا، فكل «اجل» جناية، وليس كل جناية «اجلا». يقال فعلت كذا من اجله، قال تعالى: مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ: اي من جراء ذلك، وقرئ «من اجل» بكسر الهمزة، أي من جناية ذلك. ويقال: «اجل» بفتح الجيم: في تحقيق خبر سمعته. وبلوغ الاجل في قوله تعالى: فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ (٣) إشارة الى حين انقضاء العدة» اهـ (٤). وجاء في «تاج العروس»: «اجل، بالكسر، والفتح، لغتان، وقد يعدى بغير «من» كقول عدي بن زيد: «اجل ان الله قد فضلكم» اهـ (٥).

стр. 143

«رسلنا» حيثما وقع نحو قوله تعالى: وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ (١) «رسلهم» حيثما وقع نحو قوله تعالى: وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ (٢) «رسلكم» من قوله تعالى: قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ (٣) قرأ «ابو عمرو» هذه الالفاظ: «رسلنا، رسلهم، رسلكم» حيثما وقعت في القرآن الكريم باسكان السين. وقرأ الباقون هذه الالفاظ بضم السين (٤). والاسكان، والضم لغتان في كل اسم على ثلاثة احرف اوله مضموم: والاسكان هو الاصل، وهو لغة «تميم- وأسد». والضم لمجانسة ضم الحرف الاول، وهو لغة «الحجازيين» اهـ جاء في «المفردات»: «اصل الرسل» بكسر الراء، وسكون السين: الانبعاث على التؤدة. ويقال: ناقة رسلة: سهلة السير، وابل مراسيل: منبعثة انبعاثا سهلا. وتصور منه تارة «الرفق» فقيل: على رسلك، اذا امرته بالرفق، وتارة «الانبعاث» فاشتق منه «الرسول». والرسول يقال للواحد والجمع. وجمع الرسول «رسل»، ورسل الله تارة يراد بها الملائكة، وتارة يراد بها الانبياء: فمن الملائكة قوله تعالى: وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى (٥).

стр. 144

ومن الانبياء قوله تعالى: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ (١) اهـ (٢). وجاء في «تاج العروس»: «الرسول» معناه في اللغة: الذي يتابع اخبار الذي بعثه، اخذا من قولهم: جاء رسلا، اي متتابعة. والجمع «ارسل» بضم السين، قال «الكسائي»: سمعت فصيحا من الاعراب يقول: جاءتنا ارسل السلطان. «ورسل» بضمتين، ويخفف اي بتسكين السين، كصبور، وسبر. «ورسلاء» وهذه عن «ابن الاعرابي، ونسبها الصاغاني «للفراء» اهـ (٣). «للسحت» من قوله تعالى: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ (٤) «السحت» من قوله تعالى: وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ (٥) ومن قوله تعالى: لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ (٦) قرأ «نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة» «للسحت، السحت» باسكان الحاء. وقرأ الباقون بضم الحاء (٧). والاسكان، والضم لغتان في كل اسم على ثلاثة احرف اوله مضموم: والاسكان هو الاصل وهو لغة «تميم- وأسد».

стр. 145

والضم لمجانسة ضم الحرف الاول، وهو لغة «الحجازيين». قال «الراغب» «السحت القشر الذي يستأصل، والسحت يقال للمحظور الذي يلزم صاحبه العار، كأنه يسحت دينه ومروءته، قال تعالى: أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ اي لما يسحت دينهم اهـ (١). جاء في «تاج العروس»: «السحت» بضم السين وسكون الحاء، وبضمها معا وقرئ بهما قوله تعالى: «اكالون للسحت»: وهو الحرام الذي لا يحل كسبه، لانه يسحت البركة اي يذهبها. «والسحت»: كل حرام قبيح الذكر، او ما خبث من المكاسب وحرم، فلزم عنه العار، وقبيح الذكر، كثمن الكلب، والخمر، والخنزير، والجمع، «اسحات» «كقفل، واقفال» اهـ (٢). «الأذن» من قوله تعالى: وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ (٣). «الاذن» حيثما وقع نحو قوله تعالى: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ (٤) «اذنيه» من قوله تعالى: كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً (٥). قرأ «نافع» هذه الالفاظ حيثما وقعت: «الاذن، اذن، اذنيه» باسكان الذال. وقرأ الباقون بضم الذال (٦). والاسكان، والضم لغتان: والاسكان هو الاصل، وهو لغة «تميم- وأسد» والضم لمجانسة ضم الحرف الاول، وهو لغة «الحجازيين». اهـ.
следующие страницы →