← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 95569

القراءات وأثرها في علوم العربية

محمد سالم محيسن

Полный текст (902 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وزيد «شناءة» ككراهة، قال «الجوهري» وهو كثير في المكسور. «وشنأ» محركة، «ومشنأ» كمقعد، ذكرهما «ابو اسحاق إبراهيم بن محمد الصفاقسي» في اعراب القرآن، ونقل عنه الشيخ «يس الحمصي» في حاشية «التصريح» «ومشنئة» بكسر النون «وشنان» بحذف الهمزة، حكاه «الجوهري» عن «ابي عبيدة» وانشد للأحوص: وما العيش الا ما تلذ وتشتهي ... وان لام فيه ذو الشنان وفندا فهذه خمسة صار المجموع ثلاثة عشر مصدرا. وزاد «الجوهري» «شناء» كسحاب، فصار اربعة عشر بذلك. واستقصى ذلك «ابو القاسم بن القطاع» في تصريفه فقال في آخره: واكثر ما وقع من المصادر للفعل الواحد اربعة عشر مصدرا، نحو «شنئت شنا». ثم قال: وقرئ قوله تعالى: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ بفتح النون، وبتسكينها، فمن سكن فقد يكون مصدرا، ويكون صفة، «كسكران» اي مبغض قوم، وهو شاذ في اللفظ لانه لم يجئ من المصادر عليه، ومن فتح النون فانما هو شاذ في المعنى، لان «فعلان» انما هو من بناء ما كان معناه الحركة، والاضطراب، «كالضربان، والخفقان» اهـ (١). واقول ردا على صاحب التاج: قوله: وهو شاذ في اللفظ لانه لم يجئ من المصادر عليه الخ اقول: وان لم يسمع عن العرب كما قال الا انه جاء به «القرآن الكريم» الذي هو تنزيل من رب العالمين، ونطق به نبينا «محمد» ﷺ الذي يعتبر افصح العرب على الاطلاق، وبعد مجيء «القرآن» به، لا ينبغي لاحد القول بالشذوذ، والله اعلم.

стр. 142

«اجل» من قوله تعالى: مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً (١) قرأ «ابو جعفر» «اجل» بكسر الهمزة، ونقل حركتها الى النون التي قبلها، واذا وقف على «من» وابتدأ «باجل» ابتدأ بهمزة قطع مكسورة، ومعنى «من اجل ذلك»: اي من جناية ذلك. وقرأ الباقون «اجل» بهمزة مفتوحة، ومعنى «من اجل ذلك»: اي من جر ذلك، وجريرته، وجنايته. من هذا يتبين ان الكسر والفتح في همزة «اجل» لغتان، الا ان الكسر بمعنى «جناية» والفتح بمعنى «جر وسبب» وهما متقاربان في المعنى (٢). جاء في المفردات: «الاجل» بسكون الجيم: الجناية التي يخاف منها آجلا، فكل «اجل» جناية، وليس كل جناية «اجلا». يقال فعلت كذا من اجله، قال تعالى: مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ: اي من جراء ذلك، وقرئ «من اجل» بكسر الهمزة، أي من جناية ذلك. ويقال: «اجل» بفتح الجيم: في تحقيق خبر سمعته. وبلوغ الاجل في قوله تعالى: فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ (٣) إشارة الى حين انقضاء العدة» اهـ (٤). وجاء في «تاج العروس»: «اجل، بالكسر، والفتح، لغتان، وقد يعدى بغير «من» كقول عدي بن زيد: «اجل ان الله قد فضلكم» اهـ (٥).

стр. 143

«رسلنا» حيثما وقع نحو قوله تعالى: وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ (١) «رسلهم» حيثما وقع نحو قوله تعالى: وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ (٢) «رسلكم» من قوله تعالى: قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ (٣) قرأ «ابو عمرو» هذه الالفاظ: «رسلنا، رسلهم، رسلكم» حيثما وقعت في القرآن الكريم باسكان السين. وقرأ الباقون هذه الالفاظ بضم السين (٤). والاسكان، والضم لغتان في كل اسم على ثلاثة احرف اوله مضموم: والاسكان هو الاصل، وهو لغة «تميم- وأسد». والضم لمجانسة ضم الحرف الاول، وهو لغة «الحجازيين» اهـ جاء في «المفردات»: «اصل الرسل» بكسر الراء، وسكون السين: الانبعاث على التؤدة. ويقال: ناقة رسلة: سهلة السير، وابل مراسيل: منبعثة انبعاثا سهلا. وتصور منه تارة «الرفق» فقيل: على رسلك، اذا امرته بالرفق، وتارة «الانبعاث» فاشتق منه «الرسول». والرسول يقال للواحد والجمع. وجمع الرسول «رسل»، ورسل الله تارة يراد بها الملائكة، وتارة يراد بها الانبياء: فمن الملائكة قوله تعالى: وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى (٥).

стр. 144

ومن الانبياء قوله تعالى: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ (١) اهـ (٢). وجاء في «تاج العروس»: «الرسول» معناه في اللغة: الذي يتابع اخبار الذي بعثه، اخذا من قولهم: جاء رسلا، اي متتابعة. والجمع «ارسل» بضم السين، قال «الكسائي»: سمعت فصيحا من الاعراب يقول: جاءتنا ارسل السلطان. «ورسل» بضمتين، ويخفف اي بتسكين السين، كصبور، وسبر. «ورسلاء» وهذه عن «ابن الاعرابي، ونسبها الصاغاني «للفراء» اهـ (٣). «للسحت» من قوله تعالى: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ (٤) «السحت» من قوله تعالى: وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ (٥) ومن قوله تعالى: لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ (٦) قرأ «نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة» «للسحت، السحت» باسكان الحاء. وقرأ الباقون بضم الحاء (٧). والاسكان، والضم لغتان في كل اسم على ثلاثة احرف اوله مضموم: والاسكان هو الاصل وهو لغة «تميم- وأسد».

стр. 145

والضم لمجانسة ضم الحرف الاول، وهو لغة «الحجازيين». قال «الراغب» «السحت القشر الذي يستأصل، والسحت يقال للمحظور الذي يلزم صاحبه العار، كأنه يسحت دينه ومروءته، قال تعالى: أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ اي لما يسحت دينهم اهـ (١). جاء في «تاج العروس»: «السحت» بضم السين وسكون الحاء، وبضمها معا وقرئ بهما قوله تعالى: «اكالون للسحت»: وهو الحرام الذي لا يحل كسبه، لانه يسحت البركة اي يذهبها. «والسحت»: كل حرام قبيح الذكر، او ما خبث من المكاسب وحرم، فلزم عنه العار، وقبيح الذكر، كثمن الكلب، والخمر، والخنزير، والجمع، «اسحات» «كقفل، واقفال» اهـ (٢). «الأذن» من قوله تعالى: وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ (٣). «الاذن» حيثما وقع نحو قوله تعالى: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ (٤) «اذنيه» من قوله تعالى: كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً (٥). قرأ «نافع» هذه الالفاظ حيثما وقعت: «الاذن، اذن، اذنيه» باسكان الذال. وقرأ الباقون بضم الذال (٦). والاسكان، والضم لغتان: والاسكان هو الاصل، وهو لغة «تميم- وأسد» والضم لمجانسة ضم الحرف الاول، وهو لغة «الحجازيين». اهـ.

стр. 146

«يرتد» من قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ (١) قرأ «نافع، وابن عامر، وابو جعفر» «يرتدد» بدالين: الاولى مكسورة، والثانية ساكنة مع فك الادغام، وذلك لان حكم الفعل المضعف الثلاثي اذا دخل عليه الجازم جاز فيه الادغام وفكه، نحو: لم يرد بالادغام، ولم يردد بفك الادغام (٢). والادغام لغة تميم، وفك الادغام لغة اهل الحجاز. وقرأ الباقون «يرتد» بدال واحدة مفتوحة مشددة وذلك على الادغام (٣). تنبيه: كلمة «يرتد» رسمت في مصاحف اهل المدينة، والشام، هكذا «يرتدد» بدالين تمشيا مع قراءتهم. ورسمت في بقية المصاحف هكذا «يرتد» بدال واحدة تمشيا مع قراءتهم (٤) اهـ. جاء في «المفردات»: «الرد»: صرف الشيء بذاته، او بحالة من احواله، يقال: «رددته فارتد»: فمن الرد بالذات قوله تعالى: فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ (٥). ومن الرد الى حالة كان عليها قوله تعالى: وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ (٦) اي لا دافع، ولا مانع له.

стр. 147

«والارتداد، والردة»: الرجوع في الطريق الذي جاء منه، لكن الردة تختص بالكفر، قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ (١) وهو الرجوع من الاسلام الى الكفر. «والارتداد» يستعمل في الكفر، وفي غيره، قال تعالى: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ (٢). وقال تعالى: فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً (٣). ويقال: رددت الحكم في كذا الى فلان: فوضته اليه. قال تعالى: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (٤) اهـ (٥). «الغيوب» حيثما وقع في القرآن الكريم نحو قوله تعالى: إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (٦). قرأ «شعبة، وحمزة» «الغيوب» حيثما وقع في القرآن الكريم بكسر «الغين» وذلك لمجانسة الياء. وقرأ الباقون بضمها على الاصل (٧). من هذا يتبين ان الكسر، والضم لغتان اهـ. جاء في «المفردات»: «الغيب»: مصدر غابت الشمس، وغيرها: اذا استترت على العين.

стр. 148

واستعمل في كل غائب عن الحاسة، وعما يغيب عن علم الانسان، بمعنى الغائب، قال تعالى: وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (١). ويقال للشيء: غيب، وغائب، باعتباره بالناس، لا بالله تعالى فانه لا يغيب عنه شيء، كما لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الارض (٢). وقوله تعالى: عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ (٣) اي ما يغيب عنكم وما تشهدونه. والغيب في قوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ (٤) ما لا يقع تحت الحواس، ولا تقتضيه بداية العقول. «وانما يعلم بخبر الانبياء ﵈» اهـ (٥). وجاء في «تاج العروس»: «الغيب»: كل ما غاب عنك، كأنه مصدر بمعنى الفاعل. «والغيب» ايضا: ما غاب عن العيون، وان كان محصلا في القلوب، ويقال: سمعت صوتا من وراء الغيب، اي من موضع لا اراه، «والغيب» جمعه «غيوب» اهـ (٦). «بالغداة» من قوله تعالى: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ (٧). ومن قوله تعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ (٨).

стр. 149

قرأ «ابن عامر» «بالغدوة» في الموضعين، أي بضم الغين واسكان الدال، وبعدها واو مفتوحة. وقرأ الباقون «بالغداة» اي بفتح الغين والدال، والف بعدها (١). التوجيه: قال «الراغب» في مادة «غدا»: الغدوة، والغداة من اول النهار، وقوبل «الغداة» بالعشي، قال تعالى: «بالغداة والعشي» اهـ (٢). من هذا يتبين ان «الغدوة، والغداة» لغتان بمعنى واحد، وهو انهما ظرف لاول النهار. وقال صاحب الكشف: «وحجة من قرأ بالف ان «غداة» في كلام العرب نكرة، وادخل عليها الالف واللام للتعريف، و «غدوة» اكثر ما تستعمل معرفة بغير الف ولام ... ثم قال: «وحجة من قرأ بضم الغين ان بعض العرب ينكر «غدوة» فيصرفها في النكرة، فلما وجدها تنكر ادخل عليها الالف واللام للتعريف اتباعا للخط» اهـ (٣). «ثمره» من قوله تعالى: انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ (٤). ومن قوله تعالى: كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ (٥) ومن قوله تعالى: لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ. (٦) قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ثمره» في المواضع الثلاثة بضم الثاء، والميم على انه جمع «ثمرة» مثل: «خشبة وخشب» او على انه جمع «ثمار» مثل «حمار وحمر» و «ثمار» جمع «ثمرة» وحينئذ يكون جمع الجمع.

стр. 150

وقرأ الباقون «ثمره» في المواضع الثلاثة ايضا بفتح الثاء، والميم على انه جمع ثمرة مثل: «بقرة وبقر» وحينئذ يكون اسم جنس جمعي، واسم الجنس الجمعي: هو ما يدل على اكثر من اثنين، ويفرق بينه وبين مفرده بالتاء، نحو: شجرة، وشجر، وبقرة، وبقر، وكلمة وكلم (١). تنبيه: سيأتي حكم قوله تعالى: وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ. وقوله تعالى: وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ في سورة الكهف ان شاء الله تعالى. «الثمر»: اسم لكل ما يتطعم من اعمال الشجر. والواحدة «ثمرة»، والجمع: «ثمار، وثمرات» قال تعالى: وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ (٢). وقال تعالى: انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ (٣). «والثمر» قيل: هو «الثمار» وقيل: هو جمعه. ويقال لكل نفع يصدر عن شيء ثمرته، كقولك: ثمرة العلم العمل الصالح» (٤). وجاء في «التاج»: «الثمر» محركة- اي بفتح الميم-: حمل الشجر. قال «ابن الاثير» ت ٦٠٦ هـ (٥).

стр. 151

«الثمر» هو الرطب في رأس النخلة، فاذا كبر فهو «التمر» بالتاء المثناة، ويقع «الثمر» على كل الثمار، ويغلب على ثمر النخل» اهـ. يقول «الزبيدي» صاحب التاج: قال شيخنا: واخذه «ملا علي» في قاموسه بتصريف يسير، وقد انتقدوه في قوله: ويغلب على ثمر النخل، فانه قائل بهذه الغلبة، بل عرف اللغة ان ثمر النخل انما يقال بالفوقية عند التجرد، كما يقال: العنب مثلا، والرمان، ونحو ذلك، وانما يطلق على النخل مضافا كثمر النخل مثلا» اهـ (١). ومن المجاز «الثمر» انواع المال المثمر. والواحدة «ثمرة» بفتح الثاء والميم، «وثمرة» بفتح الثاء، وسكون الميم «كسمرة». وجمع «ثمر» «ثمار» مثل: «جبل وجبال» وجمع الجمع «ثمر» بضم الثاء والميم، مثل «كتاب، وكتب» وجمع جمع الجمع «اثمار». ويقول صاحب التاج قال شيخنا: «هذا اللفظ في مراتب جمعه من غرائب الاشباه، والنظائر، قال «ابن هشام» في شرح «الكعبية»: ولا نظير لهذا اللفظ في هذا الترتيب في الجموع غير «الاكم» فانه مثله، لان المفرد «اكمة» محركة، وجمعه «اكم» محركة، وجمع «الاكم» «آكام» «كثمرة» «وثمر» بفتح الثاء والميم- «وثمار» وجمع «الإكام» بالكسر «اكم» بضمتين. كما قيل: «ثمار» «وثمر» بضم الثاء والميم. «ككتاب وكتب» وجمع «الاكم» بضمتين «آكام» بهمزة ممدودة «كثمر» بضم الثاء، والميم، «واثمار» ونظيره «عنق، واعناق» وجمع «اثمار» «اثامير» اهـ (٢).

стр. 152

«عدوا» من قوله تعالى: وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ (١). قرأ «يعقوب» «عدوا» بضم العين، والدال، وتشديد الواو، مثل «علوا» على وزن «فعول» فادغمت الواو المدية في الواو التي هي لام الكلمة. وقرأ الباقون «عدوا» بفتح العين، واسكان الدال، وتخفيف الواو، على وزن «فعل» (٢). والقراءتان لغتان في المصدر بمعنى واحد، وهو: الاعتداء بغير علم. قال «الراغب» في مادة «عدا»: العدو التجاوز ومنافاة الالتئام، فتارة يعتبر بالقلب فيقال له العداوة، والمعاداة، وتارة بالمشي فيقال له العدو، وتارة في الاخلال بالعدالة في المعاملة فيقال له العدوان والعدو، قال تعالى: فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ اهـ (٣). وقال «الزبيدى»: «عدا عليه» «عدوا» بفتح العين، وسكون الدال، «وعدوا» بضم العين، والدال، «وعداء» بفتح العين، والدال، «كسحاب» «وعدوانا» بضم العين، وكسرها مع اسكان الدال: ظلمه ظلما جاوز فيه القدر» اهـ (٤). قال «الطبري» ت ٣١٠ هـ: حدثنا «محمد بن الحسين»، قال: ثنا «احمد بن المفضل»، قال: ثنا «اسباط» عن «السدي» ت ١٢٧ هـ (٥).

стр. 153

في تفسير قوله تعالى: وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ. قال: لما حضر «أبا طالب» الموت، قالت قريش: انطلقوا بنا، فلندخل على هذا الرجل فلنأمره ان ينهى عنا ابن اخيه، فانا نستحي ان نقتله بعد موته، فتقول العرب: كان يمنعه، فلما مات قتلوه، فانطلق «ابو سفيان، وابو جهل، والنضر بن الحرث، وامية، وابي ابنا خلف، وعقبة بن ابي معيط، وعمرو بن العاص، والاسود بن البختري» (١)، وبعثوا رجلا منهم يقال له «المطلب» قالوا: استأذن على «ابي طالب» فأتى أبا طالب فقال: هؤلاء مشيخة قومك، يريدون الدخول عليك، فأذن لهم، فدخلوا عليه، فقالوا: يا أبا طالب انت كبيرنا، وسيدنا، وان «محمدا» قد آذانا، وآذى آلهتنا، فنحب ان تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا، ولندعه والهه، فدعاه، فجاء النبي ﷺ ، فقال له «ابو طالب» هؤلاء قومك، وبنو عمك، قال رسول الله ﷺ : ما تريدون؟. قالوا نريد ان تدعنا وآلهتنا، وندعك وإلهك، قال له «ابو طالب»: قد انصفك قومك فاقبل منهم، فقال النبي ﷺ : «أرأيتم ان اعطيتكم هذا هل انتم معطي كلمة ان تكلمتم بها ملكتم العرب، ودانت لكم بها العجم بالخراج»؟ قال «ابو جهل»: نعم وابيك لنعطينكها وعشر امثالها- فما هي؟ قال: قولوا: «لا اله الا الله». فأبوا، واشمأزوا، قال «ابو طالب» يا ابن اخي قل غيرها، فان قومك قد فزعوا منها. قال: «يا عم ما انا بالذي اقول غيرها حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدي، ولو اتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها» إرادة ان يؤيسهم، فغضبوا وقالوا: لتكفن عن شتمك آلهتنا، او لنشتمك، ولنشتمن من يأمرك.

стр. 154

فذلك قوله تعالى: فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ اهـ (١). «اضطررتم» من قوله تعالى: إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ (٢) قرأ «ابن وردان» بخلف عنه «اضطررتم» بكسر الطاء، وذلك لمجانسة الراء. وقرأ الباقون بضم الطاء، وهو الوجه الثاني «لابن وردان» وذلك على الاصل (٣). من هذا يتبين ان كسر الطاء وضمها لغتان. «ضيقا» من قوله تعالى: وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً (٤) ومن قوله تعالى: وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ. (٥) قرأ «ابن كثير» «ضيقا» في السورتين بسكون الياء مخففة. وقرأ الباقون «ضيقا» في الموضعين بكسر الياء مشددة. والتخفيف والتشديد لغتان بمعنى واحد مثل: «ميت ميت» مخففا ومشددا، والضيق ضد السعة، اهـ (٦). جاء في «التاج»: «ضاق، يضيق» «ضيقا» بكسر الضاد، وفتحها.

стр. 155

«والضيق» (١): ضد السعة. قال الفراء ت ٢٠٧ هـ: «الضيق» بفتح الضاد المشددة، وسكون الياء غير المدية: ما ضاق عنه صدرك. اهـ. وقال أبو عمرو بن العلاء البصري ت ١٥٤ هـ: «الضيق» بفتح الضاد المشدّدة، وسكون الياء غير المدية: الشك في القلب، وبه فسّر قوله تعالى: وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (٢). ويقال «أضاقه، إضاقة، وضيقة، وتضييقا». فهو «ضيق» بفتح الياء، وسكون الياء، «وضيق» بفتح الضاد، وتشديد الياء، «كميت، وميت» «وضائق» قال تعالى: وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ (٣) وقال «الطبري» ت ٣١٠ هـ: في تفسير قوله تعالى: وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً. قال: يقول تعالى ذكره: ومن اراد الله اضلاله عن سبيل الهدى لشغله بكفره، وصده عن سبيله، يجعل صدره بخذلانه، وغلبة الكفر عليه ضيقا حرجا، والحرج: اشد الضيق، وهو الذي لا ينفذ من شدة ضيقه شيء وهو هاهنا الصدر الذي لا تصل اليه الموعظة، ولا يدخله نور الايمان لرين الشرك عليه، وأصله من «الحرج» والحرج جمع «حرجة» وهي الشجرة الملتف بها الاشجار، لا يدخل بينها شيء لشدة التفافها» اهـ (٤). «المعز» من قوله تعالى: ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ (٥).

стр. 156

قرأ «ابن كثير، وابو عمرو، وابن ذكوان، ويعقوب، وهشام بخلف عنه» «المعز» بفتح العين، على انه جمع «ماعز» نحو: «حارس وحرس»، «وخادم وخدم». وقرأ الباقون باسكان العين، وهو الوجه الثاني لهشام، على انه جمع «ماعز» ايضا نحو: «صاحب وصحب». من هذا يتبين انهما لغتان بمعنى واحد (١). قال «الراغب» في مادة «معز»: قال تعالى: وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ والمعيز: بفتح الميم: جماعة المعز، كما يقول: ضئين لجماعة الضأن» اهـ. وقال «الزبيدى» في التاج: «المعز بالفتح، والمعيز كأمير، والامعوز بالضم، والمعاز ككتاب، والمعزى بالكسر مقصورا ويمد، نقله الصاغاني ... خلاف الضأن من الغنم، فالمعز ذوات الشعور منها، والضأن ذوات الصوف، قال الله تعالى: وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قرأ اهل المدينة والكوفة وابن فليح بتسكين العين، والباقون بتحريكها، قال «سيبويه»: معزى منون مصروف، لان الالف للالحاق لا للتأنيث، وهو ملحق بدرهم على «فعلل» لان الالف الملحقة تجري مجرى ما هو من نفس الكلم، يدل على ذلك قولهم: معيز، وأريط، في تصغير «معزى»، «وارطى» في قول من نون فكسر ما بعد ياء التصغير، كما قالوا: دربهم، ولو كانت للتأنيث لم يقلبوا الالف ياء كما لم يقلبوها في تصغير «حبلى، واخرى». وقال «الفراء»: «المعزى مؤنثة، وبعضهم ذكرها» اهـ. وقال «الاصمعي»: «قلت: لأبي عمرو بن العلاء معزى من المعز، قال: نعم، قلت: وذفرى من الذفر، قال: نعم»

стр. 157

وقال «ابن الاعرابي»: معزى يصرف اذا شبهت بمفعل وهي فعلى، ولا تصرف اذا حملت على فعلى وهو الوجه عنده» اهـ. والماعز واحد المعز، كصاحب وصحب، للذكر والانثى، وقيل: الماعز الذكر، والانثى ماعزة، ومعزاة، والجمع مواعز، ويقال معاذ بالكسر اسم للجمع مثل «البقر» وكذلك «الامعوذ» اهـ (١). «نعم» من قوله تعالى: فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ (٢). ومن قوله تعالى: قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٣). ومن قوله تعالى: قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤). ومن قوله تعالى: قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ (٥). قرأ «الكسائي» «نعم» في المواضع الاربعة بكسر العين، والكسر لغة «كنانة، وهذيل». وقرأ باقي القراء العشرة بفتح النون، على الاصل، والفتح لغة باقي العرب (٦) اهـ. قال «ابن هشام» ت ٧٦١ هـ: «نعم» بفتح العين، وكنانة تكسرها، وبها قرأ الكسائي، وبعضهم يبدلها حاء، وبها قرأ «عبد الله بن مسعود» ت ٣٢ هـ (٧) وبعضهم يكسر النون اتباعا لكسرة العين تنزيلا لها منزلة الفعل في قولهم: «نعم وشهد» بكسرتين.

стр. 158

كما نزلت «بلى» منزلة الفعل في الامالة (١). وهي حرف تصديق، ووعد، واعلام: فالاول: بعد الخبر، كقام زيد، وما قام زيد. والثاني: بعد «افعل» ولا تفعل» وما في معناهما، نحو: «هلا تفعل، وهلا لم تفعل» وبعد الاستفهام في نحو: «هلا تعطيني» ويحتمل ان تفسر في هذا بالمعنى الثالث. والثالث: بعد الاستفهام في نحو: «هل جاءك زيد» ونحو: فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا (٢). وقال «صاحب المقرب» (٣): «انها بعد الاستفهام للوعد» غير مطرد لما بيناه قبل (٤). ثم قال «ابن هشام»: وتأتي «نعم» للتوكيد اذا وقعت صدرا نحو: «نعم هذه اطلالهم» والحق انها في ذلك حرف اعلام، وانها جواب لسؤال مقدر. ولم يذكر «سيبويه» معنى الاعلام البتة، بل قال: «وأما نعم فعدة وتصديق، واما «بلى» فيوجب بها بعد النفي، وكانه رأى انه اذا قيل «هل قام زيد» فقيل «نعم» فهي لتصديق ما بعد الاستفهام» اهـ.

стр. 159

والاولى ما ذكرناه من انها للاعلام، اذ لا يصح ان تقول لقائل ذلك: صدقت، لانه انشاء، لا خبر. ثم قال: واعلم انه اذا قيل: «قام زيد» فتصديقه «نعم»، وتكذيبه «لا» ويمتنع دخول «بلى» لعدم النفي. واذا قيل: «ما قام زيد» فتصديقه «نعم» وتكذيبه «بلى» ومنه قوله تعالى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (١). ويمتنع دخول «لا» لانها لنفي الاثبات لا لنفي النفي. واذا قيل: «اقام زيد» فهو مثل: «قام زيد» اعني انك تقول ان اثبت القيام. «نعم» وان نفيته: «لا» ويمتنع دخول «بلى». واذا قيل: «الم يقم زيد» فهو مثل: «لم يقم زيد» فتقول اذا اثبت القيام: «بلى» ويمتنع دخول «لا» وان نفيته قلت: «نعم» قال تعالى: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى (٢). والحاصل ان «بلى» لا تأتي الا بعد نفي، وان «لا» لا تأثر الا بعد ايجاب، وان «نعم» بعدهما اهـ (٣). «أم» من قوله تعالى: قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي (٤). ومن قوله تعالى: قال يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي (٥). قرأ «ابن عامر، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «أم» في الموضعين بكسر الميم. والاصل: يا ابن امي، ثم حذفت الياء تخفيفا لدلالة الكسرة عليها، ولكثرة الاستعمال، وهو نداء مضاف، نحو قولك: يا غلام غلام. وقرأ الباقون «أم» في الموضعين بفتح الميم، ووجه ذلك انه جعل

стр. 160

الاسمين اسما واحدا لكثرة الاستعمال، بمنزلة «عشر» فهو مبني على فتح الجزءين، مثل بناء «خمسة عشر» (١) اهـ. «الام»: الوالدة، وقيل اصلها «امهة» ولهذا تجمع على «امهات» واجيب بزيادة «الهاء» وان الاصل «امات». قال «ابن جني» «ابو الفتح عثمان بن ابي بكر الكردي» ت ٣٩٢ هـ: «دعوى الزيادة اسهل من دعوى الحذف» وكثر في الناس «امهات» وفي غير الناس «أمات». وفيها اربع لغات: «أم» بضم الهمزة، وكسرها، و «أمة» بضم الهمزة، و «أمهة» بضم الهمزة. «فالامهات» و «الأمات» لغتان ليست احداهما اصلا للاخرى، ولا حاجة الى دعوى حذف ولا زيادة (٢). «بالعدوة» من قوله تعالى: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى. (٣) قرأ «ابن كثير، وابو عمرو، ويعقوب» «بالعدوة» معا، بكسر العين. وقرأ الباقون بضم العين فيهما. والكسر والضم لغتان مثل: «اسوة» (٤) فالكسر لغة «قيس»

стр. 161

والضم لغة «قريش» و «عدوة» الوادي: جانبه (١). «ولا يتهم» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا (٢). قرأ «حمزة» «ولايتهم» بكسر الواو. وقرأ الباقون «ولايتهم» بفتح الواو. والولاية: بكسر الواو، وفتحها لغتان في مصدر «وليت الامر اليه ولاية» ومعناها: النصرة، والعرب تقول: «نحن لكم على بني فلان ولاية» اي انصار (٣). و «الولي» مثل: «فلس»: القرب- وفي الفعل لغتان: اكثرهما «وليه يليه» بكسرتين. والثانية من باب «وعد» وهي قليلة الاستعمال. وقيل: «الولي» حصول الثاني بعد الاول من غير فصل. و «وليت» الامر «اليه» بكسرتين «ولاية» بالكسر توليته (٤). اثنا عشر من قوله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً (٥) «أحد عشر» من قوله تعالى: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً (٦). «تسعة عشر» من قوله تعالى: عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (٧). قرأ «ابو جعفر» «اثنا عشر» باسكان العين، ومد الالف مدا مشبعا لأجل الساكن، لأنه حينئذ اصبح من باب المد اللازم.

стр. 162

وقرأ ايضا «أحد عشر، تسعة عشر» باسكان العين ايضا. كل هذا حالة وصل «اثنا، أحد، تسعة» «بعشر» اما اذا اراد الابتداء على وجه الاختبار «بعشر» فانه حينئذ يبتدئ بفتح العين. وقرأ الباقون كل ذلك بفتح العين، وصلا، وبدءا. والاسكان، والفتح لغتان صحيحتان، وقد سمع عن العرب التقاء الساكنين في قولهم: «التقت حلقتا البطن» باثبات الف «حلقتا» (١). «السوء» من قوله تعالى: عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢). ومن قوله تعالى: عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. (٣) قرأ «ابن كثير، وابو عمرو» «السوء» في الموضعين بضم السين. وقرأ الباقون «السوء» في الموضعين ايضا بفتح السين. وجه الضم ان المراد بالسوء: «الهزيمة والشر والبلاء» وحينئذ يكون المعنى: عليهم دائرة الهزيمة، والشر، والبلاء، ويقال: رجل سوء بضم السين: اي رجل شر. ومنه قوله تعالى إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ (٤). وجه الفتح ان المراد بالسوء: الرداءة، والفساد، وحينئذ يكون المعنى: عليهم دائرة الفساد. ومنه قوله تعالى: وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً (٥) وقيل: الضم، والفتح لغتان بمعنى مثل: «الضر، والضر» (٦) «قربة» من قوله تعالى: أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ (٧).

стр. 163

قرأ «ورش» «قربة» بضم الراء. وقرأ الباقون باسكان الراء (١). والاسكان، والضم لغتان في كل اسم على ثلاثة احرف اوله مضموم والاسكان هو الاصل، وهو لغة «تميم- وأسد» والضم لمجانسة ضم الحرف الاول، وهو لغة «الحجازيين». قال «الراغب»: «يقال للحظوة القربة، كقوله تعالى: أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ اهـ (٢). «جرف» من قوله تعالى: أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ (٣). قرأ «ابن ذكوان، وشعبة، وحمزة، وخلف العاشر، وهشام بخلف عنه» «جرف» بسكان الراء. وقرأ الباقون بضم الراء، وهو الوجه الثاني لهشام (٤). والاسكان، والضم لغتان في كل اسم على ثلاثة احرف اوله مضموم: والاسكان هو الاصل، وهو لغة «تميم- وأسد». والضم لمجانسة ضم الحرف الاول، وهو لغة «الحجازيين». قال «الراغب»: قال عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ يقال للمكان الذي يأكله السيل فيجرفه أي يذهب به جرف» أهـ (٥).

стр. 164

«قطعا» من قوله تعالى: كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً. (١) قرأ «ابن كثير، والكسائي، ويعقوب» «قطعا» بسكون الطاء، وذلك على وجهين: احدهما: ان «قطعا» جمع «قطعة» نحو: «سدد» جمع «سددة» و «بسر» جمع «بسرة». والثاني: ان «قطع» مفرد، والمراد به ظلمة آخر الليل، وقيل: سواد الليل، و «مظلما» صفة «لقطع». وقرأ الباقون «قطعا» بفتح الطاء، جمع «قطعة» نحو: خرق» جمع «خرقة» و «كسر» جمع «كسرة»، ومعنى الكلام: «كأنما اغشى وجه كل انسان منهم قطعة من الليل، ثم جمع ذلك، لان الوجوه جماعة، و «مظلما» حال من «الليل». والمعنى: كأنما اغشيت وجوههم قطعا من الليل في حال ظلمته (٢). «لا يهدي» من قوله تعالى أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى (٣). القراء فيها على سبع مراتب: الاولى: «لحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يهدى» بفتح الياء، واسكان الهاء، وتخفيف الدال. الثانية: «لشعبة» «يهدي» بكسر الياء، والهاء، وتشديد الدال.

стр. 165

الثالثة: «لحفص، ويعقوب» «يهدي» بفتح الياء، وكسر الهاء، وتشديد الدال. الرابعة: «لابن وردان» «يهدي» بفتح الياء، واسكان الهاء، وتشديد الدال. الخامسة: «لورش، وابن كثير، وابن عامر» «يهدي» بفتح الياء، والهاء، وتشديد الدال. السادسة: «لقالون، وابن جماز» «يهدي» بفتح الياء، وتشديد الدال، ولهما في الهاء: الاسكان، واختلاس فتحها. السابعة: «لأبي عمرو» «يهدي» بفتح الياء وتشديد الدال، وله في الهاء: الفتح، والاختلاس. وجه كسر الهاء التخلص من الساكنين، لان اصلها «يهتدي» فلما سكنت التاء لاجل الادغام، والهاء قبلها ساكنة، كسرت الهاء للتخلص من الساكنين. ومن فتح الهاء نقل فتحة التاء اليها، ووجه من كسر الياء انه اتبع حركة الياء للهاء (١). «يا بني» من قوله تعالى: يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا. (٢) ومن قوله تعالى: قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ (٣). ومن قوله تعالى يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ (٤). ومن قوله تعالى يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ (٥). ومن قوله تعالى يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ (٦).

стр. 166

ومن قوله تعالى: قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ (١). قرأ «حفص» «يا بني» في الستة مواضع بفتح الياء. وقرأ «شعبة» بفتح الياء في موضع هود فقط، وبكسر الياء في المواضع الخمسة الباقية. وقرأ «البزي» بفتح الياء في الموضع الاخير من «لقمان» وبتسكين الياء في الموضع الاول من «لقمان» وبكسر الياء في المواضع الاربعة الباقية. وقرأ «قنبل» بتسكين الياء في الموضع الاول، والاخير من «لقمان» وبكسر الياء في المواضع الاربعة الباقية، وقرأ الباقون بكسر الياء في المواضع الستة (٢). وجه من شدد الياء، وكسرها، ان الاصل فيه ثلاث ياءات: الاولى: ياء التصغير. والثانية: لام الفعل في «ابن» لان اصله «بني» على وزن «فعل» والتصغير يرد الاشياء الى اصولها. والثالثة: ياء الاضافة التي يجب كسر ما قبلها. فأدغمت ياء التصغير في الثانية التي هي لام الفعل، وكسرت لأجل ياء الاضافة ثم حذفت ياء الاضافة لاجتماع ثلاث ياءات، وبقيت الكسرة تدل عليها. كما تقول: يا غلام، ويا صاحب، فتحذف الياء، وتبقى الكسرة لتدل عليها. ووجه من فتح الياء مشددة أنه لما اتى بالكلمة على اصلها بثلاث

стр. 167

ياءات، استثقل اجتماع الياءات، والكسرات، فابدل من الكسرة التي قبل ياء الاضافة فتحة، فانقلبت ياء الاضافة الفا ثم حذفت. قال «المازني» ت ٢٤٧ هـ: وضع الالف مكان الياء في النداء مطرد، وعلى هذا قرأ «ابن عامر» «يا أبت» بفتح التاء، اراد يا أبتي ثم قلب وحذف الالف لدلالة الفتحة عليها» أهـ (١). ووجه من اسكن الياء، انه حذف ياء الاضافة، على اصل حذفها في النداء، ثم استثقل ياء مشددة مكسورة فحذف لام الفعل فبقيت ياء التصغير ساكنة. «يومئذ» من قوله تعالى: وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٢). ومن قوله تعالى: وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٣). ومن قوله تعالى يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (٤). قرأ «نافع، والكسائي، وابو جعفر» «يومئذ» في المواضع الثلاثة، بفتح الميم، على انها حركة بناء، لاضافتها الى غير متمكن وهو «اذ»، وعامل اللفظ ولم يعامل تقدير الانفصال. وقرأ «عاصم، وحمزة، وخلف العاشر» «يومئذ» الذي في سورة «النمل» بفتح الميم، وسبق توجيه ذلك. والذي في سورتي: «هود، والمعارج» بكسر الميم، اجراء لليوم

стр. 168

مجرى سائر الاسماء المعربة فخفضه لاضافة: «خزي، وفزع، وعذاب» اليه، ولم يبنوا «يوما» مع اضافته الى «اذ» لجواز انفصاله عنها، والبناء انما يلزم اذا لزمت العلة. وقرأ الباقون «يومئذ» في المواضع الثلاثة بكسر الميم (١). «وزلفا» من قوله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ (٢). قرأ «ابو جعفر» «زلفا» بضم اللام، جمع «زلفة» بسكون اللام ايضا كبشر، وبشرة. وقرأ الباقون «زلفا» بفتح اللام، جمع «زلفة» بسكون اللام. و «والزلفة»: الطائفة من اول الليل (٣). «يا أبت» من قوله تعالى: إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً (٤). ومن قوله تعالى: وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ (٥). ومن قوله تعالى: إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ (٦). ومن قوله تعالى: يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ (٧). ومن قوله تعالى: يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ (٨).

стр. 169

ومن قوله تعالى: يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ (١). ومن قوله تعالى: قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ (٢). ومن قوله تعالى: قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ (٣). قرأ «ابن عامر، وابو جعفر» «يا أبت» في جميع المواضع بفتح التاء، وذلك على تقدير اثبات ياء الاضافة في النداء، وذلك لغة صحيحة جاء بها القرآن الكريم كما في قوله تعالى: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ (٤) فلما اثبت الياء في المنادى ابدل الكسرة التي قبل الياء فتحة، فانقلبت الياء الفا، ثم حذفت الالف لدلالة الفتحة عليها. وقرأ الباقون «يا أبت» حيثما وقعت بكسر التاء، وذلك لان اصله «يا أبتي» ثم حذفت الياء لدلالة الكسرة عليها (٥). تنبيه: وقف على «يا أبت» بالهاء «ابن كثير، وابن عامر، وابو جعفر، ويعقوب» ووقف الباقون عليها بالتاء (٦). «هيت» من قوله تعالى: وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ (٧) القراء فيها على اربع مراتب: الاولى: «لنافع، وابن ذكوان، وابي جعفر» «هيت» بكسر الهاء، وياء ساكنة، وتاء مفتوحة، ففتح الهاء، وكسرها لغتان، والفتح في التاء للدلالة على المخاطبة من المرأة «ليوسف» ﵇، على معنى الدعاء له، والاستجلاب له الى نفسها، على معنى: «هلم» اي تعال

стр. 170

يا يوسف إليّ، و «هيت» على هذه القراءة مبنية على الفتح نحو: «كيف، واين». الثانية: «لابن كثير» «هيت» بفتح الهاء، وياء ساكنة، وضم التاء، وذلك على الاخبار عن نفسها بالاتيان الى «يوسف» ﵇، و «هيت» على هذه القراءة مبنية على الضم. الثالثة: «لهشام» «هئت» بكسر الهاء، وهمزة ساكنة، وفتح التاء، وضمها، بمعنى: تهيأ لي امرك، وتهيّأت لك. الرابعة: للباقين «هيت» بفتح الهاء، وسكون الياء، وفتح التاء. وتوجيه هذه القراءة كتوجيه قراءة «نافع» ومن معه. و «هيت» اسم فعل امر بمعنى «هلم» (١). «دأبا» من قوله تعالى: قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً (٢). قرأ «حفص» «دأبا» بفتح الهمزة. وقرأ الباقون باسكان الهمزة. والفتح، والاسكان لغتان في كل اسم كان ثانيه حرفا من حروف الحلق الستة وهي الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين والخاء (٣)

стр. 171

ومعنى «دأبا»: متوالية متتابعة (١). «سبلنا» من قوله تعالى: وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا. (٢) ومن قوله تعالى: وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا. (٣) قرأ «ابو عمرو» «سبلنا» في الموضعين باسكان الباء. وقرأ الباقون بضم الباء. والاسكان، والضم، لغتان في كل اسم على ثلاثة احرف اوله مضموم: والاسكان هو الاصل، وهو لغة «تميم- وأسد». والضم لمجانسة ضم الحرف الاول، وهو لغة «الحجازيين» (٤). قال «الراغب»: «السبيل: الطريق الذي فيه سهولة، وجمعه سبل» اهـ (٥). «بمصرخي» من قوله تعالى: ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ (٦). قرأ «حمزة» «بمصرخي» بكسر الياء، وهي لغة «بني يربوع» نص على ذلك «قطرب» ت ٢٠٦ هـ (٧).

стр. 172

والاصل «مصرخيني» فحذفت النون للاضافة، فالتقى ساكنان: ياء الاعراب، وياء الاضافة، واصلها السكون، ثم كسرت ياء الاضافة على غير قياس ثم ادغمت ياء الاعراب في ياء الاضافة كما تقول: «مررت بمسلمي». قال «ابن الجزري» ت ٨٣٣: «واختلفوا في «بمصرخي» فقرأ «حمزة» بكسر الياء، وهي لغة «بني يربوع» نص على ذلك «قطرب» واجازها هو، «والفراء» ت ٢٠٧ هـ وامام اللغة، والنحو، والقراءة «ابو عمرو بن العلاء» وقال «القاسم بن معن» النحوي: هي صواب، ولا عبرة بقول «الزمخشري»، وغيره ممن ضعفها، او لحنها فانها قراءة صحيحة اجتمعت فيها الاركان الثلاثة (١). وقرأ بها ايضا «يحيى بن وثاب» ت ١٠٣ هـ (٢). وسليمان بن مهران الاعمش ت ١٤٨ هـ (٣).

стр. 173

وحمران بن اعين ت ١٣٠ هـ (١). وجماعة من التابعين، وقياسها في النحو الصحيح، وذلك ان الياء الاولى وهي ياء الجمع جرت مجرى الصحيح لأجل الادغام، فدخلت ساكنة عليها ياء الاضافة، وحركت بالكسر على الاصل في اجتماع الساكنين. وهذه اللغة باقية، شائعة ذائعة في افواه اكثر الناس الى اليوم» اهـ (٢). وقرأ الباقون «مصرخي» بفتح الياء لان المدغم فيها، وهي ياء الاضافة اصلها الفتح (٣). يقال: «صرخ- يصرخ» من باب «قتل- يقتل» «صراخا» بضم الصاد، فهو «صارخ» و «صريخ»: اذا صاح. و «صرخ فهو صارخ»: اذا استغاث. و «استصرخته، فأصرخني»: استغثت به فأغاثني. فهو «صريخ» أي مغيث و «مصرخ» على القياس (٤). «افئدة» من قوله تعالى: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ (٥).

стр. 174

قرأ «هشام» بخلف «أفئيدة» بياء ساكنة بعد الهمزة. قال «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ: «اختلف عن «هشام» في «افئدة من الناس» فروى «الحلواني» عنه من جميع طرقه بياء بعد الهمزة هنا خاصة، وهي رواية «العباس بن الوليد البيروني» عن اصحابه، عن «ابن عامر» ... والا فهو على لغة المشبعين من العرب الذين يقولون: «الدراهيم، والصياريف» وليست ضرورة، بل مستعملة، وقد ذكر الامام «ابو عبد الله بن مالك» من شواهد التوضيح ان الاشباع من الحركات الثلاث لغة معروفة، وجعل من ذلك قولهم: «بينا زيد قائم جاء عمرو» اي بين اوقات قيام زيد، فأشبعت فتحة النون فتولدت الالف. وحكى «الفراء»، يحيي بن زياد ت ٢٠٧ هـ: ان من العرب من يقول: «اكلت لحما شاة» اي لحم شاة اهـ وقال بعضهم: بل هو ضرورة، وان «هشاما» سهل الهمزة كالياء، فعبر الراوي عنها على ما فهم بياء بعد الهمزة، والمراد بياء عوض عنها. ورد ذلك «الحافظ الداني»، ابو عمرو بن عثمان بن سعيد ت ٤٤٤ هـ. وقال: ان النقلة عن «هشام» كانوا اعلم الناس بالقراءة، ووجهها، وليس يفضي الجهل الى ان يعتقد فيهم مثل ذلك» اهـ (١). ثم يقول «ابن الجزري»: «ومما يدل على فساد ذلك القول، ان تسهيل هذه الهمزة كالياء لا يجوز، بل تسهيلها انما يكون بالنقل، ولم يكن «الحلواني» منفردا بها عن «هشام» بل رواها عنه كذلك «ابو العباس احمد بن محمد بن بكر» شيخ «ابن مجاهد».

стр. 175

وكذلك لم ينفرد بها «هشام» عن «ابن عامر» بل رواها عن «ابن عامر» «العباس بن الوليد» وغيره. ورواها لأستاذ «ابو محمد سبط الخياط» عن الأخفش، عن «هشام» وعن «الداجونيّ» عن اصحابه، عن «هشام» وقال: ما رأيته منصوصا في التعليق لكن قرأت به على «الشريف» اهـ (١). وقرأ الباقون «افئدة» بدون ياء بعد الهمزة، على الاصل، وهو الوجه الثاني «لهشام» (٢). تنبيه: «وافئدتهم» من قوله تعالى: وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ (٣). اتفق القراء العشرة على قراءته بغير ياء بعد الهمزة، لانه جمع «فؤاد» وهو القلب، اي قلوبهم فارغة من العقول. وكذلك سائر ما ورد في «القرآن» ففرق بينهما. «عيونا» من قوله تعالى وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً (٤). «عيون» حيثما وقع نحو قوله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥). «العيون» من قوله تعالى: وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ (٦). قرأ «ابن كثير، وابن ذكوان، وشعبة، وحمزة، والكسائي» هذه الألفاظ: «عيون» المنكر، «العيون» المعرف، «عيونا» المنون المنصوب، بكسر العين لمناسبة الباء. وقرأ الباقون بضم العين على الاصل (٧).

стр. 176

من هذا يتبين ان الضم، والكسر لغتان. «وعيون ادخلوها» من قوله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ادْخُلُوها (١) ا. قرأ «رويس» بخلف عنه بضم تنوين «عيون» حالة وصله بما بعده، وكسر خاء «ادخلوها» على ما لم يسم فاعله، والهمزة على هذه القراءة همزة قطع، نقلت حركتها الى التنوين قبلها، ثم حذفت، فالفعل حينئذ من «ادخل» الرباعي. وقرأ الباقون «بضم خاء «ادخلوها» على انه فعل «امر» من «دخل» الثلاثي، والهمزة على هذه القراءة همزة وصل، وهو الوجه الثاني «لرويس». واعلم ان جميع القراء العشرة حالة البدء ب «ادخلوها» يبتدئون بهمزة مضمومة (٢). تنبيه: اعلم ان القراء العشرة في ضم وكسر عين «وعيون» وكذا ضم وكسر التنوين وصلا حسب قواعدهم المتقدمة. «قدرنا» من قوله تعالى: إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ (٣). «قدرناها» من قوله تعالى: إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ (٤). قرأ «شعبة» «قدرنا» و «قدرناها» بتخفيف الدال فيهما. وقرأ الباقون بتشديد الدال فيهما.

стр. 177

والتخفيف، والتشديد لغتان بمعنى (١). قال «الزجاج» ت ٣١١ هـ: علمنا انها لمن الغابرين، وقيل: دبرنا انها لمن الباقين في العذاب (٢). «ظعنكم» من قوله تعالى: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ (٣). قرأ «نافع، وابن كثير، وابو عمرو، وابو جعفر، ويعقوب» «ظعنكم» بفتح العين». وقرأ الباقون باسكانها. وهما لغتان في مصدر «ظعن» بمعنى «سافر» مثل النهر والنهر (٤). «اف» من قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما (٥). ومن قوله تعالى: أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (٦) ومن قوله تعالى: وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما (٧). قرأ «نافع، وحفص، وابو جعفر» «اف» في السور الثلاث بكسر الفاء منونة، فالكسر لغة «اهل الحجاز، واليمن» والتنوين للتنكير.

стр. 178

وقرأ «ابن كثير، وابن عامر، ويعقوب» «اف» في السور الثلاث ايضا بفتح الفاء بلا تنوين. فالفتح لغة «قيس» وترك التنوين، لقصد عدم التنكير. وقرأ الباقون «اف» بكسر الفاء، بلا تنوين. وقد سبق توجيه كسر الفاء، وعدم التنوين (١). «بالقسطاس» من قوله تعالى: وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (٢). ومن قوله تعالى: وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (٣). قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «بالقسطاس» في الموضعين، بكسر القاف. وقرأ الباقون «بضم القاف، وهما لغتان: فالضم لغة اهل الحجاز، والكسر لغة غيرهم (٣). «والقسطاس»: الميزان، ويعبر به عن العدالة، كما يعبر عنها بالميزان، قال تعالى: وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (٤). «خلافك» من قوله تعالى: وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (٥).

стр. 179

قرأ «نافع، وابن كثير، وشعبة، وابو جعفر» «خلفك» بفتح الخاء، واسكان اللام من غير الف. وقرأ الباقون «خلافك» بكسر الخاء، وفتح اللام، والف بعدها. وهما لغتان بمعنى: بعد خروجك. حكى «الاخفش» سعيد بن مسعدة ت ٢١٥ هـ. ان «خلافك» بمعنى «خلفك» اهـ (١). «من لدنه» من قوله تعالى: لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ (٢). قرأ «شعبة» «لدنه» باسكان الدال مع اشمامها (٣). وكسر النون، والهاء، ووصلها بياء في اللفظ فتصير «لدنهى» وذلك للتخفيف. واصلها «لدنها» على وزن «فعل» مثل «عضد» فخففت باسكان الوسط، فأشير الى الضم بالاشمام، تنبيها على انه الاصل، وكسر النون، لانه الاصل خلص من التقاء الساكنين، كما في «امس» وكسرت الهاء اتباعا لكسر ما قبلها ووصلت لوقوعها بين محركين، وكانت الصلة ياء مجانسة لحركة ما قبلها. وقرأ الباقون «لدنه» بضم الدال، وسكون النون، وضم الهاء، وذلك على الاصل. و «لدن» ظرف غير متمكن بمعنى «عند» وهو مبني على السكون (٤).

стр. 180

جاء في «المفردات»: «لدن» اخص من «عند» لانه يدل على ابتداء نهاية نحو: «اقمت عنده من طلوع الشمس الى غروبها» فيوضع «لدن» موضع نهاية الفعل. وقد يوضع موضع «عند» فيما حكى، يقال «اصبت عنده مالا ولدنه مالا». وقال بعضهم «لدن» ابلغ من «عند» واخص اهـ (١). «مرفقا» من قوله تعالى: وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (٢). قرأ «نافع، وابن عامر، وابو جعفر» «مرفقا» بفتح الميم، وكسر الفاء مع تفخيم الراء. وقرأ الباقون «مرفقا» بكسر الميم، وفتح الفاء، مع ترقيق الراء، والفتح والكسر لغتان فيما يرتفق به (٣). جاء في «المصباح»: «المرفق»: ما ارتفقت به، بفتح الميم، وكسر الفاء، كمسجد، وبالعكس، لغتان، ومنه «مرفق» الانسان، واما «مرفق» الدار كالمطبخ ونحوه فبكسر الميم وفتح الفاء لا غير، على التشبيه باسم الآلة، وجمع مرفق» «مرافق» اهـ (٤). وقال «مكي بن ابي طالب» ت ٤٣٧ هـ:
следующие страницы →