← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 95569

القراءات وأثرها في علوم العربية

محمد سالم محيسن

Полный текст (902 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

من هذا يتبين ان الضم، والكسر لغتان. «وعيون ادخلوها» من قوله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ادْخُلُوها (١) ا. قرأ «رويس» بخلف عنه بضم تنوين «عيون» حالة وصله بما بعده، وكسر خاء «ادخلوها» على ما لم يسم فاعله، والهمزة على هذه القراءة همزة قطع، نقلت حركتها الى التنوين قبلها، ثم حذفت، فالفعل حينئذ من «ادخل» الرباعي. وقرأ الباقون «بضم خاء «ادخلوها» على انه فعل «امر» من «دخل» الثلاثي، والهمزة على هذه القراءة همزة وصل، وهو الوجه الثاني «لرويس». واعلم ان جميع القراء العشرة حالة البدء ب «ادخلوها» يبتدئون بهمزة مضمومة (٢). تنبيه: اعلم ان القراء العشرة في ضم وكسر عين «وعيون» وكذا ضم وكسر التنوين وصلا حسب قواعدهم المتقدمة. «قدرنا» من قوله تعالى: إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ (٣). «قدرناها» من قوله تعالى: إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ (٤). قرأ «شعبة» «قدرنا» و «قدرناها» بتخفيف الدال فيهما. وقرأ الباقون بتشديد الدال فيهما.

стр. 177

والتخفيف، والتشديد لغتان بمعنى (١). قال «الزجاج» ت ٣١١ هـ: علمنا انها لمن الغابرين، وقيل: دبرنا انها لمن الباقين في العذاب (٢). «ظعنكم» من قوله تعالى: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ (٣). قرأ «نافع، وابن كثير، وابو عمرو، وابو جعفر، ويعقوب» «ظعنكم» بفتح العين». وقرأ الباقون باسكانها. وهما لغتان في مصدر «ظعن» بمعنى «سافر» مثل النهر والنهر (٤). «اف» من قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما (٥). ومن قوله تعالى: أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (٦) ومن قوله تعالى: وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما (٧). قرأ «نافع، وحفص، وابو جعفر» «اف» في السور الثلاث بكسر الفاء منونة، فالكسر لغة «اهل الحجاز، واليمن» والتنوين للتنكير.

стр. 178

وقرأ «ابن كثير، وابن عامر، ويعقوب» «اف» في السور الثلاث ايضا بفتح الفاء بلا تنوين. فالفتح لغة «قيس» وترك التنوين، لقصد عدم التنكير. وقرأ الباقون «اف» بكسر الفاء، بلا تنوين. وقد سبق توجيه كسر الفاء، وعدم التنوين (١). «بالقسطاس» من قوله تعالى: وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (٢). ومن قوله تعالى: وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (٣). قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «بالقسطاس» في الموضعين، بكسر القاف. وقرأ الباقون «بضم القاف، وهما لغتان: فالضم لغة اهل الحجاز، والكسر لغة غيرهم (٣). «والقسطاس»: الميزان، ويعبر به عن العدالة، كما يعبر عنها بالميزان، قال تعالى: وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (٤). «خلافك» من قوله تعالى: وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (٥).

стр. 179

قرأ «نافع، وابن كثير، وشعبة، وابو جعفر» «خلفك» بفتح الخاء، واسكان اللام من غير الف. وقرأ الباقون «خلافك» بكسر الخاء، وفتح اللام، والف بعدها. وهما لغتان بمعنى: بعد خروجك. حكى «الاخفش» سعيد بن مسعدة ت ٢١٥ هـ. ان «خلافك» بمعنى «خلفك» اهـ (١). «من لدنه» من قوله تعالى: لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ (٢). قرأ «شعبة» «لدنه» باسكان الدال مع اشمامها (٣). وكسر النون، والهاء، ووصلها بياء في اللفظ فتصير «لدنهى» وذلك للتخفيف. واصلها «لدنها» على وزن «فعل» مثل «عضد» فخففت باسكان الوسط، فأشير الى الضم بالاشمام، تنبيها على انه الاصل، وكسر النون، لانه الاصل خلص من التقاء الساكنين، كما في «امس» وكسرت الهاء اتباعا لكسر ما قبلها ووصلت لوقوعها بين محركين، وكانت الصلة ياء مجانسة لحركة ما قبلها. وقرأ الباقون «لدنه» بضم الدال، وسكون النون، وضم الهاء، وذلك على الاصل. و «لدن» ظرف غير متمكن بمعنى «عند» وهو مبني على السكون (٤).

стр. 180

جاء في «المفردات»: «لدن» اخص من «عند» لانه يدل على ابتداء نهاية نحو: «اقمت عنده من طلوع الشمس الى غروبها» فيوضع «لدن» موضع نهاية الفعل. وقد يوضع موضع «عند» فيما حكى، يقال «اصبت عنده مالا ولدنه مالا». وقال بعضهم «لدن» ابلغ من «عند» واخص اهـ (١). «مرفقا» من قوله تعالى: وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (٢). قرأ «نافع، وابن عامر، وابو جعفر» «مرفقا» بفتح الميم، وكسر الفاء مع تفخيم الراء. وقرأ الباقون «مرفقا» بكسر الميم، وفتح الفاء، مع ترقيق الراء، والفتح والكسر لغتان فيما يرتفق به (٣). جاء في «المصباح»: «المرفق»: ما ارتفقت به، بفتح الميم، وكسر الفاء، كمسجد، وبالعكس، لغتان، ومنه «مرفق» الانسان، واما «مرفق» الدار كالمطبخ ونحوه فبكسر الميم وفتح الفاء لا غير، على التشبيه باسم الآلة، وجمع مرفق» «مرافق» اهـ (٤). وقال «مكي بن ابي طالب» ت ٤٣٧ هـ:

стр. 181

«مرفقا» بفتح الميم، وكسر الفاء، «مرفقا» بكسر الميم وفتح الفاء، وهما لغتان. حكى «ابو عبيد» ت ٢٢٤ هـ: «المرفق» بفتح الميم: ما ارتفقت به، قال: بعضهم يقول: «المرفق» بكسر الميم، فاما في اليدين فهو «مرفق» بكسر الميم وفتح الفاء اهـ. وقال «الأخفش» الاوسط» ت ٢١٥ هـ: «مرفقا» بالكسر: هو شيء يرتفقون به، و «مرفقا» بالفتح: اسم كالمسجد اهـ (١). «ولملئت» من قوله تعالى: لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً (٢). قرأ «نافع، وابن كثير، وابو جعفر» «ولملئت» بتشديد اللام الثانية. وقرأ الباقون «ولملئت» بتخفيف اللام. والتشديد، والتخفيف لغتان (٣). قال «الاخفش الاوسط» ت ٢١٥ هـ: تقول: ملأتني رعبا، بالتخفيف ولا يكادون يقولون ملأتني، بالتشديد. وقوله تعالى: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ (٤). يدل على التخفيف، لان «امتلأت» مطاوع «ملأت» اهـ. «بورقكم» من قوله تعالى: فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ (٥). قرأ «ابو عمرو، وشعبة، وحمزة، وروح، وخلف العاشر»

стр. 182

«بورقكم» باسكان الراء، للتخفيف، كما قالوا في «كبد، كبد» وفي «كتف، كتف» بكسر عين الكلمة، واسكانها. وقرأ الباقون «بورقكم» بكسر الراء، على الاصل. ومعنى «بورقكم»: بدراهمكم المضروبة من فضة (١). «عقبا» المنون المنصوب من قوله تعالى: هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً (٢). قرأ «عاصم، وحمزة، وخلف العاشر» «عقبا» المنون المنصوب بسكون القاف. وقرأ الباقون بضم القاف (٣). والاسكان والضم لغتان: والاسكان هو الاصل، وهو لغة: «تميم- وأسد». والضم لمجانسة ضم الحرف الاول، وهو لغة «الحجازيين». قال «الراغب»: «عقبه» بفتحات ثلاث: اذا تلاه عقبا: بفتح العين وسكون القاف والعقب، والعقبي، يختصان بالثواب، نحو: «خير ثوابا وخير عقبا» وقال تعالى: أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ والعاقبة اطلاقها يختص بالثواب، نحو: «والعاقبة للمتقين» وبالاضافة قد تستعمل في العقوبة نحو: «ثم كان عاقبة الذين اساءوا السوأى» اهـ (٤).

стр. 183

«تنبيه»: اتفق القراء العشرة على اسكان القاف من «عقبي» غير المنون المنصوب نحو: «ولا يخاف عقباها» (١). ونحو: «اولئك لهم عقبى الدار» (٢). وذلك لان القراءة سنة متبعة، ومبنية على التوقيف. «للملائكة اسجدوا» من قوله تعالى: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ (٣). قرأ «ابو جعفر بخلف عن ابي وردان» «للملائكة» بضم التاء اذا وصلت ب «اسجدوا» وذلك تبعا لضم الجيم. وقرأ «اين وردان» في وجهه الثاني باشمام كسرة التاء الضم. والاشمام لغة لبعض القبائل العربية. وقرأ الباقون «للملائكة» بالكسرة الخالصة، وذلك على الاصل (٤) «وما انسانيه» من قوله تعالى: وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ (٥). قرأ «حفص» «انسانيه» بضم الهاء من غير صلة، وذلك لأن الأصل في هاء الضمير البناء على الضم (٦). وقرأ «ابن كثير» بكسر الهاء مع الصلة حالة وصلها بما بعدها،

стр. 184

وجه كسر الهاء مناسبة الياء، ووجه الصلة ان الهاء حرف خفي فقوي بالصلة بحرف من جنس حركته. وقرأ الباقون بكسر الهاء من غير صلة، لمناسبة الياء. «نكرا» المنون المنصوب، وهو في ثلاثة مواضع: ١ - قوله تعالى: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً (١). ٢ - قوله تعالى: فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً (٢). ٣ - قوله تعالى: وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً (٣). قرأ «نافع، وابن ذكوان، وشعبة، وابو جعفر، ويعقوب» «نكرا» المنون المنصوب في المواضع الثلاثة بضم الكاف. وقرأ الباقون باسكان الكاف (٤). والاسكان، والضم، لغتان في كل اسم على ثلاثة احرف اوله مضموم: والاسكان هو الاصل وهو لغة: «تميم- وأسد» والضم لمجانسة ضم الحرف الاول، وهو لغة «الحجازيين». «من لدني» من قوله تعالى: قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً (٥). قرأ «نافع، وابو جعفر» «لدنى» بضم الدال، وتخفيف النون، وذلك على الاصل في ضم الدال، وحذفت نون الوقاية اكتفاء بكسر النون الاصلية لمناسبة الياء. وقرأ «شعبة» بوجهين: الاول: اسكان الدال مع الايماء بالشفتين الى جهة الضم للمح الاصل فيصير النطق بدال ساكنة مشمة، فيكون الاشمام مقارنا للاسكان.

стр. 185

والثاني: اختلاس ضمة الدال لقصد التخفيف. وكلا الوجهين مع تخفيف النون. قال «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ: وروى «ابو بكر»، «شعبة» بتخفيف النون، واختلف عنه في ضمة الدال، فاكثر اهل الاداء على اشمام الضم بعد اسكانها، وبه ورد النص عن «العليمى» ... وروى كثير منهم اختلاس ضمة الدال، وهو الذي نص عليه «الحافظ ابو العلاء الهمداني» والاستاذ «ابو طاهر بن سوار» وابو القاسم الهذلي، وغيرهم. ونص عليهما جميعا الحافظ ابو عمرو الداني في مفرداته، وجامعه، وقال فيه: والاشمام في هذه الكلمة يكون ايماء بالشفتين الى الضمة بعد سكون الدال، وقبل كسر النون، كما لخصه «موسى بن حزام» عن «يحيى بن آدم» ويكون ايضا إشارة بالضم الى الدال فلا يخلص لها سكون، بل هي على ذلك في زنة المتحرك، واذا كان ايماء كانت النون المكسورة نون «لدن» الاصلية كسرت لسكونها، وسكون الدال قبلها واعمل العضو بينهما، ولم تكن النون التي تصحب ياء المتكلم، بل هي المحذوفة تخفيفا لزيادتها. واذا كان إشارة بالحركة كانت النون المكسورة التي تصحب ياء المتكلم لملازمتها اياها كسرت كسر بناء، وحذفت الاصلية قبلها للتخفيف» اهـ (١). وقرأ الباقون «لدني» بضم الدال، وتشديد النون، لان الاصل في «لدن» ضم الدال، والادغام للتماثل، والحقت نون الوقاية بهذه الكلمة لتقي السكون الاصلي من الكسر (٢).

стр. 186

قال «ابن مالك»: وقيل يا النفس مع الفعل التزم ... نون وقاية الى ان قال: واضطرارا خففا ... منى عني بعض من قد سلفا وفي لدنى لدنى قل «رحما» من قوله تعالى: فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً (١). قرأ «ابن عامر، وابو جعفر، ويعقوب» «رحما» بضم الحاء. وقرأ الباقون باسكان الحاء (٢). والاسكان، والضم، لغتان في كل اسم على ثلاثة احرف اوله مضموم: والاسكان والاصل، وهو لغة: «تميم- وأسد». والضم لمجانسة ضم الحرف الاول، وهو لغة «الحجازيين». قال «الراغب»: «الرحم رحم المرأة» .. ومنه استعير الرحم للقرابة، لكونهم خارجين من رحم واحدة، يقال: رحم: بفتح الراء، وكسر الحاء، ورحم: بضم الراء، وسكون الحاء، قل تعالى: وَأَقْرَبَ رُحْماً اهـ (٣). وقال «ابن كثير» في تفسير قوله تعالى: فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً اي ولدا ازكى من هذا، وهما ارحم به منه» اهـ وقال «قتادة»: ابر بوالديه» اهـ (٤).

стр. 187

«السدين» من قوله تعالى: حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ (١). «سدا» من قوله تعالى: عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٢). ومن قوله تعالى: وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا (٣). قرأ «ابن كثير، وابو عمرو، وحفص» «السدين» بفتح السين. وقرأ الباقون بضمها. وقرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «سدا» في الكهف وموضعي يس بفتح السين. وقرأ «ابن كثير، وابو عمرو» «سدا» في الكهف بفتح السين، وفي يس بضم السين. وقرأ الباقون «سدا» في الكهف ويس بضم السين (٤). والسد بفتح السين، وبضمها لغتان في المصدر، وهما بمعنى واحد، وهو الحاجز. وقال «ابو عبيد القاسم بن سلام» ت ٢٢٤ هـ: «كل شيء من فعل الله كالجبال والشعاب فهو سد بضم السين، وما بناه الآدميون فهو سد بفتح السين» اهـ (٥). واصل السد مصدر «سد» مضعف الثلاثي، قال تعالى عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا، وشبه به الموانع نحو ما جاء في قوله تعالى: وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا (٦).

стр. 188

«الصدفين» من قوله تعالى: حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ (١). قرأ «ابن كثير، وابو عمرو، وابن عامر، ويعقوب» «الصدفين» بضم الصاد، والدال، وهي لغة «قريش». وقرأ «شعبة» بضم الصاد، واسكان الدال مخففا من القراءة التي قبلها. وقرأ الباقون، بفتح الصاد، والدال، وهي لغة اهل الحجاز (٢) قال صاحب المفردات: صدف الجبل «اي جانبه» اهـ (٣). «عتيا» من قوله تعالى: وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (٤). قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي» «عتيا» بكسر العين، على ان مفرده «عات» فجمع على «عتوى» على وزن «فعول» فأصل الحرف الثاني الضم، ثم كسر لمناسبة الياء التي بعده، والتي اصلها الواو، لان الياء الساكنة يناسبها كسر ما قبلها فلما كسر الحرف الثاني كسر الحرف الاول تبعا له، ليعمل اللسان فيهما عملا واحدا. وقرأ الباقون «عتيا» بضم العين، وحجة ذلك ان الحرف الثاني كسر لتصح الياء كما سبق بيانه، وترك الحرف الاول مضموما على اصله (٥).

стр. 189

«نسيا» من قوله تعالى: قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا (١) قرأ «حفص، وحمزة» «نسيا» بفتح النون. وقرأ الباقون بكسر النون، والفتح، والكسر لغتان كالوتر، ومعنى «النسي» الشيء الحقير الذي لا قيمة له، ولا يحتاج اليه (٢). المعنى: لما حملت السيدة «مريم» بنبي الله «عيسى» ﵇ بقدرة الله تعالى وارادته، واحست بألم الوضع واشتد بها الوجع، الجأها المخاض الى جذع نخلة بالقرب من جدول ماء، ولما زاد عليها وجع الطلق، وتذكرت ما سيقوله الناس عنها، وما سيرمونها به، قالت: يا ليتني مت قبل هذا الكرب الذي اعانيه، والفضيحة التي اتوقعها بولادتي مولودا من غير زوج، وعلى غير عادة، وكنت شيئا تافها منسيا لا يعبأ به أحد، ولا يخطر ببال انسان. «بكيا» من قوله تعالى: خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا (٣). قرأ «حمزة، والكسائي» «بكيا» بكسر الباء، على ان مفرده «باك» فجمع على «بكوى» على وزن «فعول» فأصل الحرف الثاني الضم، ثم كسر لمناسبة الياء التي بعده، والتي اصلها الواو، لان الياء الساكنة يناسبها كسر ما قبلها، فلما كسر الحرف الثاني كسر الحرف الاول تبعا له ليعمل اللسان فيهما عملا واحدا. وقرأ الباقون «بكيا» بضم الباء، وحجة ذلك ان الحرف الثاني كسر لمناسبة الياء كما سبق بيانه، وترك الحرف الاول مضموما على اصله، وهما لغتان (٤). «جثيا» من قوله تعالى: ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٥). «عتيا» من قوله تعالى: أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا (٦). «صليا» من قوله تعالى: ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا (٧). قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي» بكسر الجيم في «جثيا» والعين في «عتيا» والصاد في «صليا»، وذلك ان هذه الاسماء جمع «جاث، وعات، وصال» جمع على «فعول» فأصل الثاني منها الضم، لكن كسر لمناسبة الياء التي بعده التي اصلها واو في «جثي، وعتي» لأن الياء الساكنة لا يكون قبلها ضمة فاما كسر الثاني اتبع كسرته كسر الاول، فكسر للاتباع ليعمل اللسان فيه عملا واحدا. وقرأ الباقون بضم الحروف الثلاثة، وذلك على ترك الحرف الاول مضموما على اصله، وهما لغتان (٨).

стр. 190

«ولدا» من قوله تعالى: وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً (١). ومن قوله تعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً (٢). ومن قوله تعالى: أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً (٣). ومن قوله تعالى: وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً (٤). «ولد» من قوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (٥). قرأ «حمزة، والكسائي» المواضع الخمسة بضم الواو، وسكون اللام، جمع «ولد»، نحو: «أسد، وأسد».

стр. 191

وقال «الأخفش الأوسط»: «الولد» بالفتح الابن، والابنة و «الولد» بالضم الاهل. وقرأ الباقون بفتح الواو واللام في الالفاظ الخمسة، اسم مفرد قائم مقام الجمع. وقيل: هما لغتان بمعنى واحد، كالبخل، والبخل، والعرب، والعرب (١). «سوى» من قوله تعالى: لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً (٢) قرأ «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، ويعقوب، وخلف العاشر» «سوى» بضم السين. وقرأ الباقون «سوى» بكسر السين. والضم، والكسر لغتان مثل «طوى» بضم الطاء، وكسرها، و «سوى» نعت «لمكانا» ومعناه: مكانا نصفا فيما بين الفريقين، اي وسطا تستوي اليه مسافة الجائي من الطرفين، و «فعل» بكسر الفاء، وفتح العين: قليل في الصفات، نحو: «عدى» و «فعل» بضم الفاء، وفتح العين، كثير في الصفات نحو: «لبد» وحطم» (٣). المعنى: افحم نبي الله «موسى» ﵇ «فرعون»

стр. 192

بالحجة والبرهان، خشي «فرعون» ان يتبع الناس سيدنا «موسى» ويؤمنوا به، فقال له «فرعون»: اجئتنا يا موسى لتخرجنا من ارضنا، وتستولي عليها بسحرك، فلنأتيك بسحر مثله، وحينئذ سيظهر كذبك، وانك برسول كما تدعي، فاجعل بيننا وبينك موعدا يحضره القوم، وليشهدوا المباراة التي ستقوم بينك وبين السحرة، واننا لواثقون من قوة سحرتنا، ولذلك فلن نخلف هذا الموعد كما ينبغي عليك ايضا لا تخلفه لأنك انت الذي ستضربه وتختار مكانه وزمانه. «اثري» من قوله تعالى: قال هم اولاء على أثري (١). وقرأ الباقون قرأ «رويس» «اثري» بكسر الهمزة، وسكون الثاء (٢). وهما لغتان بمعنى بعدي، يقال: جاء على اثره بمعنى جاء بعده ولم يتخلف عنه طويلا. قال «الراغب»: «اثر الشيء حصول ما يدل على وجوده، يقال: «اثر، واثر» والجمع «آثار» ومن هذا يقال للطريق المستدل به على من تقدم آثار، نحو قوله تعالى: فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ. وقوله: هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي ١ هـ (٣). «زهرة» من قوله تعالى: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا (٤). قرأ «يعقوب» «زهرة» بفتح الهاء. وقرأ الباقون «زهرة» بسكون الهاء.

стр. 193

والفتح، والاسكان لغتان بمعنى «الزينة» (١). المعنى: بما ان الحياة الدنيا عرض زائل، ونعيم غير دائم، فقد تضمنت هذه الآية لفت نظر الرسول ﷺ بان لا يتطلع الى ذلك النعيم الذي انعم الله به على بعض الكفار، واليهود، والمشركين لان هذا النعيم ما هو الا ابتلاء، واختبار لهم، اما النعيم الذي اعده الله لنبيه، ولسائر المسلمين فه، نعيم دائم، وافضل بكثير من نعيم الدنيا. «وحرام» من قوله تعالى وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ (٢). قرأ «شعبة، وحمزة، والكسائي» «وحرم» بكسر الحاء، وسكون الراء، وحذف الالف. وقرأ الباقون «وحرام» بفتح الحاء، والراء، واثبات الالف، وهما لغتان في وصف الفعل الذي وجب تركه، يقال: هذا حرم وحرام، كما يقال فيما ابيح فعله هذا حل وحلال (٣). المعنى: سبق قضاء الله تعالى الذي لا راد لحكمه بانه ممتنع على كل قرية اهلك الله اهلها بالعذاب في الدنيا انهم يعودون الى الدنيا مرة اخرى، وبناء عليه تكون «لا» في قوله تعالى: أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ زائدة. «فكأين» من قوله تعالى: فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ (٤).

стр. 194

ومن قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ (١) قرأ «ابن كثير، وابو جعفر» «فكائن» بالف ممدودة بعد الكاف، وبعدها همزة مكسورة، وحينئذ يكون المد من قبيل المتصل فكل يمد حسب مذهبه، ومثلها في الحكم «وكأين» الا ان «أبا جعفر» يسهل الهمزة مع التوسط، والقصر. وقرأ الباقون «فكأين» بهمزة مفتوحة بدلا من الالف وبعدها ياء مكسورة مشددة، ومثلها في الحكم «وكأين» وهما لغتان بمعنى كثير (٢) «هيهات هيهات» من قوله تعالى: هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (٣) قرأ «ابو جعفر» هيهات «هيهات» معا بكسر التاء فيهما، وهي لغة «تميم» وأسد. وقرأ الباقون بفتح التاء فيهما، وهي لغة «اهل الحجاز». وهيهات اسم فعل ماض بمعنى بعد (٤). «رأفة» من قوله تعالى: وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ (٥) ومن قوله تعالى: وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً (٦)

стр. 195

قرأ «قنبل» «رأفة» في النور بفتح الهمزة بدون مد، واختلف عنه في سورة الحديد فروى عنه فتح الهمزة والف بعدها، وروى عنه اسكان الهمزة. وقرأ «البزي» «رأفة» في النور بوجهين: الاول فتح الهمزة بدون مد، والثاني تسكين الهمزة، اما موضع الحديد فقد قرأه باسكان الهمزة قولا واحدا. وقرأ الباقون باسكان الهمزة في الموضعين قولا واحدا (١). وهما لغتان في مصدر «رأف يرأف» والرأفة: ارق انواع الرحمة (٢). «خطوات» من قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ (٣). قرأ «نافع، وابو عمرو، وشعبة، وحمزة، وخلف العاشر، والبزي» بخلف عنه، «خطوات» باسكان الطاء. وقرأ الباقون بضم الطاء، والاسكان، والضم، لغتان (٤). «جيوبهن» من قوله تعالى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ (٥). قرأ «ابن كثير، وابن ذكوان، وحمزة، والكسائي، وشعبة بخلف عنه» بكسر الجيم، لمناسبة الياء.

стр. 196

وقرأ الباقون بضم الجيم على الاصل، وهو الوجه الثاني لشعبة (١). والضم والكسر لغتان. المعنى: على المؤمنات ان يسترن رءوسهن، واعناقهن، وصدورهن، بخمرهن، ولا يظهرن زينتهن ومواضعها منهن، كالصدر، والذراعين، وغيرهما، الا لمن يأتي ذكرهم لكثرة مخالطتهم للمرأة، وعدم توقع الفتنة من هذه المخالطة وهم: ازواجهن، لانهم المقصودون بالتزين، ولهم ان ينظروا الى ابدان ازواجهن، او آبائهن، وان علوا، من جهة الآباء، او الامهات او آباء ازواجهن، او ابنائهن وإن سفلوا او ابناء ازواجهن، وان سفلوا، او اخوانهن، سواء كانوا من الاب، او من الأم، او منهما معا، او ابناء اخوانهن، او ابناء اخواتهن، او النساء المسلمات اللاتي على دينهن. اما غير المسلمات فلا يجوز ان يبدين لهن الا ما يجوز ابداؤه للرجال الاجانب، الا ان تكون غير المسلمة امة، او ملكت ايمانهن من الاماء، والعبيد، ولو كانوا كفارا، او الذين يتبعون الناس للحصول على فضل طعامهم ولا مأرب لهم في النساء، اما لبلاهتهم، واما لانهم كبار السن ولا مطمع لهم في النساء. وفي الخصي، والعنين خلاف. او الأطفال الصغار الذين لم يطلعوا على عورات النساء، ولم يميزوا بينها وبين غيرها من الاعضاء، لعدم بلوغهم سن الشهوة.

стр. 197

«أيه المؤمنون» من قوله تعالى: وتوبوا الى الله جميعا ايه المؤمنون (١). «ايه الساحر» من قوله تعالى: قالوا يا ايه الساحر (٢). «ايه الثقلان» من قوله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ (٣) قرأ «ابن عامر» «ايه» في المواضع الثلاثة بضم الهاء وصلا، واسكانها وقفا. وقرأ الباقون، بفتح الهاء، وحذف الالف وصلا، في المواضع الثلاثة ايضا، وجميع القراء وقف على الهاء مع الالف، الا «أبا عمرو، والكسائي، ويعقوب» فانهم وقفوا بالالف بعد الهاء. وجه من ضم الهاء انه حذف الالف في الوصل لالتقاء الساكنين، وحذفت من الخط لفقدها من اللفظ، فلما رأى الالف محذوفة من خط المصحف اتبع حركة الهاء حركة الياء قبلها. ووجه من فتح الهاء في الوصل انه لما حذف الالف لالتقاء الساكنين، ابقى الفتحة على حالها تدل على الالف المحذوفة، فالفتح هو الاصل. وجه من حذف الالف في الوقف انه اتبع الخط، واتبع اللفظ في الوصل، اذ لا الف في الخط، لأنه كتب على لفظ الوصل ولا الف في الوصل، فحذفها. ووجه من وقف بالالف، ان الالف انما حذفت في الوصل لسكونها، وسكون ما بعدها، فلما وقف وزال ما بعدها ردها الى اصلها فأثبتها ولم يعرج على الخط، لأن الخط انما كتب على لفظ الوصل (٤).

стр. 198

«وعيون» من قوله تعالى: فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١). ومن قوله تعالى: فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢). قرأ «ابن كثير، وابن ذكوان، وشعبة، وحمزة، والكسائي» «عيون» في الموضعين بكسر العين. وقرأ الباقون بضم العين، وهما لغتان (٣). «ساقيها» من قوله تعالى: وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها (٤). «بالسوق» من قوله تعالى: فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ (٥). «على سوقه» من قوله تعالى: فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ (٦). قرأ «قنبل» «ساقيها، بالسوق، سوقه» بهمز الالف، والواو فيهن، وله في «سوقه» القراءة بهمزة مضمومة بعدها واو ساكنة قال «أبو حيان» همزها لغة فيها. وحكى «الاخفش الاوسط» ان «أبا حية النميري»، الهيثم بن الربيع، كان يهمز الواو اذا انضم ما قبلها، كأنه يقدر الضمة عليها، فيهمزها، وهي لغة قليلة خارجة عن القياس» اهـ. وقال «مكي بن ابي طالب»: «والذي قيل في همز «سباقيها» انه

стр. 199

انما جاز همزة لجواز همزة الجمع، في قولك: «سئوق» واذا جمعت «ساقا» على «فعول» او جمعته على «افعل» نحو «اسؤق» همزت الواو فلما استمر الهمز في جمعه همز الواحد لهمزه في الجمع» اهـ. وقرأ الباقون الالفاظ الثلاثة بغير همز، على الاصل (١). من هذا يتبين ان الهمز، وعدمه، لغتان، الا ان عدم الهمز افصح واشهر. «جذوة» من قوله تعالى: لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ (٢) قرأ «حمزة، وخلف العاشر» «جذوة» بضم الجيم. و «عاصم» بفتحها، والباقون بكسرها، وكلها لغات. والجذوة: القطعة الغليظة من الحطب، فيها نار ليس فيها لهب (٣). المعنى: بعد ان اتم نبي الله «موسى» ﵇ الاجل المتفق عليه مع «شعيب» بدا له ان يرجع الى «مصر» لزيارة اهله وعشيرته، وسار نبي الله «موسى» بأهله، فلما جن عليه الليل حط رحاله، ونظر فرأى في جانب الطور الايمن نارا، فأشار على اهله ان يبقوا في مكانهم حتى يذهب الى هذه النار فيأتيهم منها بقطعة فيها نار يستدفئون بها.

стр. 200

«أسوة» من قوله تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (١) ومن قوله تعالى: قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ (٢). ومن قوله تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (٣). قرأ «عاصم» «اسوة» في المواضع الثلاثة بضم الهمزة، وهي لغة «قيس، وتميم». وقرأ الباقون، بكسر الهمزة، وهي لغة «اهل الحجاز». والأسوة: القدوة (٤). «منسأته» من قوله تعالى: ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ (٥). قرأ «نافع، وابو عمرو، وابو جعفر» «منسأته» بألف بعد السين بدلا من الهمزة، يقال: نسأت الغنم: اذا سقتها، فأبدل من الهمزة المفتوحة الف، وكان الاصل ان تسهل بين بين، لكن البدل في هذا محكي مسموع عن العرب، وهو لغة «اهل الحجاز». وقرأ «ابن ذكوان، وهشام» بخلف عنه «منسأته» بهمزة ساكنة بعد السين للتخفيف. وقرأ الباقون «منسأته» بهمزة مفتوحة بعد السين، وهو الوجه الثاني «لهشام» وذلك على الاصل اسم الة على وزن «مفعلة» مثل «مكسنة» و «والمنساة»: العصا، وقد حكى «سيبويه» في تصغيرها

стр. 201

«منيسئة» بالهمز، وقد قالوا في جمعها: «مناسئ» بالهمز، والتصغير، والجمع، يردان الاشياء الى اصولها في اكثر الكلام (١). «شغل» من قوله تعالى: إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ (٢). قرأ «نافع، وابن كثير، وابو عمرو» «شغل» باسكان الغين. وقرأ الباقون بضم الغين (٣). والاسكان، والضم، لغتان في كل اسم على ثلاثة احرف اوله مضموم: والاسكان هو الاصل، وهو لغة «تميم- وأسد». والضم لمجانسة ضم الحرف الاول، وهو لغة «الحجازيين». قال «الراغب»: «الشغل: العارض الذي يذهل الانسان، قال تعالى: فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ اهـ (٤). «فواق» من قوله تعالى: وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ (٥) قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فواق» بضم الفاء، وهو لغة «تميم، وأسد، وقيس».

стр. 202

وقرأ الباقون «فواق» بفتح الفاء، وهو لغة «اهل الحجاز» (١) «شيوخا» من قوله تعالى: ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً (٢). قرأ «ابن كثير، وابن ذكوان، وشعبة، وحمزة، والكسائي» «شيوخا» بكسر الشين لمناسبة الياء. وقرأ الباقون بضم الشين على الاصل (٣). اذا فالضم والكسر لغتان. «نحسات» من قوله تعالى: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ (٤). قرأ «نافع، وابن كثير، وابو عمرو، ويعقوب» «نحسات» باسكان الحاء للتخفيف. وقرأ الباقون، بالكسر، على الاصل، و «نحسات» صفة «لأيام» ومعنى «نحسات»: شديدة البرد، وقيل: مشئومات (٥).

стр. 203

«سلفا» من قوله تعالى: فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ (١) قرأ «حمزة، والكسائي» «سلفا» بضم السين، واللام، جمع «سلف» مثل: «أسد وأسد». وقيل: هو جمع «سليف» نحو: «رغيف، ورغف». و «السليف»: المتقدم، والعرب تقول: مضى منا سالف، وسلف، وسليف. وقرأ الباقون «سلفا» بفتح السين، واللام، على انه جمع «سالف» نحو: «خادم، وخدم» (٢). «غشاوة» من قوله تعالى: وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً (٣). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «غشوة» بفتح العين، واسكان الشين، وحذف الالف، على وزن «فعلة». وقرأ الباقون «غشاوة» بكسر الغين، وفتح الشين، واثبات الالف، على وزن «فعالة». وهم لغتان بمعنى واحد، وهو الغطاء (٤). «وفصاله» من قوله تعالى: وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً (٥)

стр. 204

قرأ «يعقوب» و «فصله» بفتح الفاء، واسكان الصاد بلا الف. وقرأ الباقون «وفصاله» بكسر الفاء، وفتح الصاد، والف بعدها (١). وهما مصدران مثل: «القتل، والقتال» وفصله، وفصاله، بمعنى فطامه من الرضاع. «تنبيه» قوله تعالى: وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ (٢). اتفق القراء العشرة على قراءته «وفصاله» بكسر الفاء، وفتح الصاد، واثبات الف بعدها. فان قيل: لماذا لم يرد في موضع لقمان الخلاف الذي ورد في موضع الاحقاف؟ اقول: القراءة سنة متبعة لا مجال للرأي فيها. «وكأين» من قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ (٣). قرأ «ابن كثير، وابو جعفر» «وكائن» بالف ممدودة بعد الكاف، وبعدها همزة مكسورة، وحينئذ يكون المد من قبيل المتصل فكل يمد حسب مذهبه. الا ان «أبا جعفر» يسهل الهمزة مع التوسط، والقصر. وقرأ الباقون «وكأين» بهمزة مفتوحة بدلا من الالف، وبعدها ياء مكسورة مشددة. وهما لغتان بمعنى كثير (٤).

стр. 205

«آنفا» من قوله تعالى: حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ماذا قالَ آنِفاً (١) قرأ «البزي» بخلف عنه «انفا» بقصر الهمزة. وقرأ الباقون «آنفا» بمد الهمزة، وهو الوجه الثاني «للبزي». وهما لغتان بمعنى واحد، اي: ماذا قال النبي ﷺ الساعة، قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء. والمعنى: انا لم نلتفت الى قوله (٢): و «آنفا» يراد به الساعة التي هي اقرب الاوقات وانتصابه على الظرفية: أي وقتا مؤتنفا. قال «الزجاج»، إبراهيم بن السري ت ٣١١ هـ «هو من استأنفت الشيء: اذا ابتدأته، وأصله مأخوذ من انف الشيء لما تقدم منه، مستعار من الجارحة» اهـ (٣). «شطاه» من قوله تعالى: كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ (٤) قرأ «ابن كثير، وابن ذكوان» «شطآه» بفتح الطاء. وقرأ الباقون باسكان الطاء، وهما لغتان مثل: «النهر والنهر» (٥). قال «الجوهري»، اسماعيل بن حماد الفارابي ت ٣٩٣ هـ:

стр. 206

شطا الزرع والنبات: فراخه، والجمع «اشطاء». وقد أشطأ الزرع: خرج شطؤه: اهـ. وقال «الاخفش، سعيد بن مسعدة «ت ٢١٥ هـ: في قوله تعالى: أَخْرَجَ شَطْأَهُ.: اي طرفه اهـ (١). «فآزره» من قوله تعالى: كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ (٢). قرأ «ابن عامر» بخلف عن «هشام» «فأزره» بقصر الهمزة، على وزن «ففعله». وقرأ الباقون «فآزره» بمد الهمزة على وزن «ففاعله» وهو الوجه الثاني «لهشام» والقصر، والمد لغتان (٣). ومعنى «فأزره» اي قواه، واعانه، وشده. قال «الفراء» ت ٢١٧ هـ: «آزرت فلانا آزره»: اذا قويته اهـ (٤) «الحجرات» من قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ (٥) قرأ «ابو جعفر» «الحجرات» بفتح الجيم. وقرأ الباقون، بضم الجيم، وهما لغتان (٦).

стр. 207

«المصيطرون» من قوله تعالى: أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (١) «بمصيطر» من قوله تعالى: لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢) قرأ «هشام» المسيطرون، بمسيطر» بالسين فيهما. وقرأ «خلف عن حمزة» باشمام الصاد صوت الزاي فيهما، وهذا لا يعرف الا بالمشافهة، والتلقي من افواه القراء. وقرأ «خلاد» بوجهين: تارة بالاشمام مثل «خلف» واخرى بالصاد الخالصة، وذلك في الموضعين. وقرأ «قنبل، وابن ذكوان، وحفص» بالسين، والصاد، فيهما وقرأ الباقون، بالصاد الخالصة في الموضعين. وجه قراءة السين، انها على الاصل، ولو كانت الصاد هي الاصل ما رجعت اليه السين، لان الاقوى لا ينقل الى الاضعف، وانما ينقل الى الاقوى ابدا، والصاد اقوى من السين، لما في الصاد من صفتي: الاطباق، والاستعلاء، دون السين. ووجه قراءة الصاد، لاجل الطاء، وليعمل اللسان عملا واحدا في الاطباق، والاستعلاء، الموجودين في الصاد، والطاء ووجه قراءة الاشمام انه لغة «قيس» (٣) «نكر» المجرور وهو في قوله تعالى: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ (٤)

стр. 208

قرأ ابن كثير «نكر» باسكان الكاف. وقرأ الباقون بضم الكاف (١). والاسكان، والضم، لغتان في كل اسم على ثلاثة احرف اوله مضموم: والاسكان هو الاصل، وهو لغة: «تميم- وأسد». والضم لمجانسة ضم الحرف الاول، وهو لغة «الحجازيين». قال الراغب: «النكر: الدهاء، والامر الصعب الذي لا يعرف» قال تعالى: يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ اهـ (٢). وقال «ابن كثير» في تفسير قوله تعالى: يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ: أي الى شيء منكر فظيع، وهو موقف الحساب، وما فيه من البلاء، والاهوال» اهـ (٣). «شواظ» من قوله تعالى: يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ (٤) قرأ «ابن كثير» «شواظ» بكسر الشين. وقرأ الباقون، بضم الشين. والكسر والضم لغتان (٥). قال «الشوكاني»: «الشواظ»: اللهب الذي لا دخان معه. وقال «مجاهد بن جبر» ت ١٠٤ هـ: «الشواظ»: اللهب الاخضر، المتقطع من النار.

стр. 209

وقال «الضحاك بن مزاحم» ت ١٠٥ هـ: «الشواظ»: الدخان الذي يخرج من اللهب وليس بدخان الحطب. وقال «الاخفش الاوسط» و «ابو عمرو بن العلاء»: «هو النار والدخان جميعا» (١). «عربا» من قوله تعالى: فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً (٢) قرأ «شعبة، وحمزة، وخلف العاشر» «عربا» باسكان الراء. وقرأ الباقون بضم الراء (٣). والاسكان، والضم، لغتان في كل اسم على ثلاثة احرف اوله مضموم: والاسكان هو الاصل، وهو لغة: «تميم- وأسد». والضم لمجانسة ضم الحرف الاول، وهو لغة: «الحجازيين». قال «الراغب»: «امرأة عروبة: معربة بحالها عن عفتها، ومحبة زوجها، وجمعها «عرب» قال تعالى: عُرُباً أَتْراباً وقرأ «ابن كثير» في تفسير «عربا» اي متحببات الى ازواجهن بالحلاوة، والظرافة، والملاحة» اهـ. «انشزوا فانشزوا» من قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا (٤) قرأ «نافع، وابن عامر، وحفص، وابو جعفر، وشعبة» بخلف

стр. 210

عنه «انشزوا فانشزوا» بضم الشين فيهما، وحالة البدء «بانشزوا» يبدءون بضم همزة الوصل، لضم الشين. وقرأ الباقون، بكسر الشين فيهما، وهو الوجه الثاني «لشعبة» وحالة البدء «بانشزوا» يبدءون بكسر همزة الوصل، لكسر الشين. وضم الشين، وكسرها لغتان بمعنى واحد، يقال: «نشز»: اي ارتفع ينشز، مثل: «عكف يعكف ويعكف» بضم الكاف وكسرها (١). والمعنى: اذا قيل لكم انهضوا فانهضوا. قال جمهور المفسرين: اي انهضوا الى الصلاة، وعمل الخير، والجهد» الخ ... (٢). «خشب» من قوله تعالى: وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ (٣) قرأ «ابو عمرو، والكسائي، وقنبل بخلف عنه» «خشب» باسكان الشين. وقرأ الباقون بضم الشين وهو الوجه الثاني لقنبل (٤). والاسكان، والضم، لغتان في كل اسم على ثلاثة احرف اوله مضموم: والاسكان هو الاصل، وهو لغة «تميم- وأسد». والضم لمجانسة ضم الحرف الاول، وهو لغة «الحجازيين». قال «الراغب»: «كأنهم خشب مسندة» شبهوا بذلك لقلة غنائهم، وهو جمع «الخشب» اهـ.

стр. 211

«نصوحا» من قوله تعالى: تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً (١) قرأ «شعبة» «نصوحا» بضم النون، على انه مصدر «نصح» جاء على «فعول» بضم الفاء، وهو قليل، كما أتى مصدره ايضا على «فعالة» تقول: نصح نصوحا، ونصاحة. وقرأ الباقون «نصوحا» بفتح النون، على أنه مصدر «نصح»، او صيغة مبالغة مثل: «ضروب» اي توبة بالغة في النصح (٢) قال «قتادة» بن دعامة السدوسي»: ت ١١٨ هـ: «التوبة النصوح» الصادقة وقال «الحسن البصري»: «التوبة النصوح» ان يبغض الذنب الذي احبه، ويستغفر منه اذا ذكره. وقال «الكلبي- محمد بن السائب» ت ١٤٦ هـ: «التوبة النصوح: الندم بالقلب، والاستغفار باللسان، والاقلاع بالبدن، والاطمئنان على ان لا يعود» اهـ (٣). «فسحقا» من قوله تعالى: فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ (٤) قرأ «ابن جماز، والكسائي، وابن وردان» بخلفهما «فسحقا» بضم الحاء. وقرأ الباقون باسكان الحاء، وهو الوجه الثاني «للكسائي، وابن وردان» (٥).

стр. 212

والاسكان والضم، لغتان في كل اسم على ثلاثة احرف اوله مضموم: والاسكان هو الاصل، وهو لغة «تميم- وأسد». والضم لمجانسة ضم الحرف الاول، وهو لغة «الحجازيين». قال «الراغب»: «سحقه اي جعله باليا، قال تعالى: فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ (١). وقال «العكبري»: «فسحقا» اي فالزمهم سحقا، او فاسحقهم سحقا» اهـ (٢). وقال «مكي بن ابي طالب»: «فسحقا» نصب على اضمار فعل، اي الزمهم الله سحقا، قيل: هو مصدر جعل بدلا من اللفظ بالفعل» اهـ (٣). «سأل» من قوله تعالى: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ (٤). قرأ «نافع، وابن عامر، وابو جعفر» سال «بابدال الهمزة الفا، فتصير مثل «فال» وهي لغة «قريش». وهي من «السؤال» ابدلت همزته على غير قياس عند «سيبويه» لان القياس تسهيل الهمزة بينها وبين الالف، وهو المعروف بالتسهيل بين بين. ومن الابدال على هذا النحو قول «حسان بن ثابت» ﵁: سالت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلت هذيل بما جاءت ولم تصب وقرأ الباقون «سأل» بالهمزة، وهي اللغة الفاشية، وهي من «السؤال» ايضا ويوقف عليها «لحمزة» بالتسهيل بين بين (٥).

стр. 213

«وولده» من قوله تعالى: وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً (١) قرأ «ابن كثير، وابو عمرو، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر». «وولده» بضم الواو الثانية، واسكان اللام. وقرأ الباقون «وولده» بفتح الواو، واللام، وهما لغتان بمعنى: مثل: «البخل والبخل»، وقيل المضموم جمع المفتوح مثل: أسد وأسد» (٢). قال «الجوهري»: «الولد» قد يكون واحدا، وجمعا، وكذلك «الولد» بالضم، ومن امثال «بني أسد»: «ولدك من دمي عقبيك» وقد يكون «الولد» جمع «الولد» مثل «أُسد وأسد» اهـ (٣). «ودا» من قوله تعالى: وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً (٤) قرأ «نافع، وابو جعفر» «ودا» بضم الواو. وقرأ الباقون بفتح الواو، وهما لغتان بمعنى واحد، وهو اسم صنم (٥). قال «الماوردي»: «فاما «ود» فهو اول صنم معبود، سمي «ودا» لودهم له. وكان بعد قوم نوح «لكلب» (٦) بدومة الجندل، وفيه يقول شاعرهم:

стр. 214

حياك ود فاذا لا يحل لنا ... لهو النساء ان الدين قد غربا (١) «لبدا» من قوله تعالى: كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (٢) قرأ «هشام» بخلف عنه «لبدا» بضم اللام، جمع «لبدة» على وزن «فعلة» بضم فاء الكلمة، وسكون العين، نحو «غرفة وغرف» ومعنى «لبدا» بضم اللام: كثيرا، كما في قوله تعالى: .. يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً (٣) وقال «مجاهد بن جبر» ت ١٠٤ هـ: «لبدا» اي جماعات، وهو من تلبد الشيء، اي «اجتمع» ومنه «اللبد» الذي يفرش لتراكم صوفه، وكل شيء ألصقته إلصاقا شديدا فقد لبدته» اهـ (٤). وقرأ الباقون «لبدا» بكسر اللام، وهو الوجه الثاني «لهشام» على انه جمع «لبدة» على وزن «فعلة» بكسر الفاء، وسكون العين، نحو: «سدرة، وسدر» (٥). ومعنى «لبدا» بكسر اللام: كاد الجن يكونون لبدا، اي متراكمين من ازدحامهم على النبي ﷺ لسماع «القرآن» منه. وقال «الزجاج»، إبراهيم بن السري ت ٣١١ هـ: معنى «لبدا»: يركب بعضهم بعضا» اهـ (٦). «ثلثي» من قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ (٧) قرأ «هشام» «ثلثي» بسكون اللام.

стр. 215

وقرأ الباقون بضم اللام (١). والاسكان، والضم، لغتان في كل اسم على ثلاثة احرف اوله مضموم: والاسكان هو الاصل، وهو لغة «تميم- وأسد». والضم لمجانسة ضم الحرف الاول، هو لغة «الحجازيين». «والرجز» من قوله تعالى: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٢) قرأ «حفص، وابو جعفر، ويعقوب» و «الرجز» بضم الراء لغة «اهل الحجاز» وقرأ الباقون، بكسر الراء، لغة «تميم» (٣) قال «الجوهري»: «وقرئ قوله تعالى: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ. بالكسر والضم. وقال «ابو العالية، والربيع، والكسائي»: «الرجز» بالضم: «الوثن». وبالكسر: «العذاب» اهـ (٤). «برق» من قوله تعالى: فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ (٥)
следующие страницы →