← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 95569

القراءات وأثرها في علوم العربية

محمد سالم محيسن

Полный текст (902 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

«نصوحا» من قوله تعالى: تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً (١) قرأ «شعبة» «نصوحا» بضم النون، على انه مصدر «نصح» جاء على «فعول» بضم الفاء، وهو قليل، كما أتى مصدره ايضا على «فعالة» تقول: نصح نصوحا، ونصاحة. وقرأ الباقون «نصوحا» بفتح النون، على أنه مصدر «نصح»، او صيغة مبالغة مثل: «ضروب» اي توبة بالغة في النصح (٢) قال «قتادة» بن دعامة السدوسي»: ت ١١٨ هـ: «التوبة النصوح» الصادقة وقال «الحسن البصري»: «التوبة النصوح» ان يبغض الذنب الذي احبه، ويستغفر منه اذا ذكره. وقال «الكلبي- محمد بن السائب» ت ١٤٦ هـ: «التوبة النصوح: الندم بالقلب، والاستغفار باللسان، والاقلاع بالبدن، والاطمئنان على ان لا يعود» اهـ (٣). «فسحقا» من قوله تعالى: فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ (٤) قرأ «ابن جماز، والكسائي، وابن وردان» بخلفهما «فسحقا» بضم الحاء. وقرأ الباقون باسكان الحاء، وهو الوجه الثاني «للكسائي، وابن وردان» (٥).

стр. 212

والاسكان والضم، لغتان في كل اسم على ثلاثة احرف اوله مضموم: والاسكان هو الاصل، وهو لغة «تميم- وأسد». والضم لمجانسة ضم الحرف الاول، وهو لغة «الحجازيين». قال «الراغب»: «سحقه اي جعله باليا، قال تعالى: فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ (١). وقال «العكبري»: «فسحقا» اي فالزمهم سحقا، او فاسحقهم سحقا» اهـ (٢). وقال «مكي بن ابي طالب»: «فسحقا» نصب على اضمار فعل، اي الزمهم الله سحقا، قيل: هو مصدر جعل بدلا من اللفظ بالفعل» اهـ (٣). «سأل» من قوله تعالى: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ (٤). قرأ «نافع، وابن عامر، وابو جعفر» سال «بابدال الهمزة الفا، فتصير مثل «فال» وهي لغة «قريش». وهي من «السؤال» ابدلت همزته على غير قياس عند «سيبويه» لان القياس تسهيل الهمزة بينها وبين الالف، وهو المعروف بالتسهيل بين بين. ومن الابدال على هذا النحو قول «حسان بن ثابت» ﵁: سالت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلت هذيل بما جاءت ولم تصب وقرأ الباقون «سأل» بالهمزة، وهي اللغة الفاشية، وهي من «السؤال» ايضا ويوقف عليها «لحمزة» بالتسهيل بين بين (٥).

стр. 213

«وولده» من قوله تعالى: وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً (١) قرأ «ابن كثير، وابو عمرو، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر». «وولده» بضم الواو الثانية، واسكان اللام. وقرأ الباقون «وولده» بفتح الواو، واللام، وهما لغتان بمعنى: مثل: «البخل والبخل»، وقيل المضموم جمع المفتوح مثل: أسد وأسد» (٢). قال «الجوهري»: «الولد» قد يكون واحدا، وجمعا، وكذلك «الولد» بالضم، ومن امثال «بني أسد»: «ولدك من دمي عقبيك» وقد يكون «الولد» جمع «الولد» مثل «أُسد وأسد» اهـ (٣). «ودا» من قوله تعالى: وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً (٤) قرأ «نافع، وابو جعفر» «ودا» بضم الواو. وقرأ الباقون بفتح الواو، وهما لغتان بمعنى واحد، وهو اسم صنم (٥). قال «الماوردي»: «فاما «ود» فهو اول صنم معبود، سمي «ودا» لودهم له. وكان بعد قوم نوح «لكلب» (٦) بدومة الجندل، وفيه يقول شاعرهم:

стр. 214

حياك ود فاذا لا يحل لنا ... لهو النساء ان الدين قد غربا (١) «لبدا» من قوله تعالى: كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (٢) قرأ «هشام» بخلف عنه «لبدا» بضم اللام، جمع «لبدة» على وزن «فعلة» بضم فاء الكلمة، وسكون العين، نحو «غرفة وغرف» ومعنى «لبدا» بضم اللام: كثيرا، كما في قوله تعالى: .. يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً (٣) وقال «مجاهد بن جبر» ت ١٠٤ هـ: «لبدا» اي جماعات، وهو من تلبد الشيء، اي «اجتمع» ومنه «اللبد» الذي يفرش لتراكم صوفه، وكل شيء ألصقته إلصاقا شديدا فقد لبدته» اهـ (٤). وقرأ الباقون «لبدا» بكسر اللام، وهو الوجه الثاني «لهشام» على انه جمع «لبدة» على وزن «فعلة» بكسر الفاء، وسكون العين، نحو: «سدرة، وسدر» (٥). ومعنى «لبدا» بكسر اللام: كاد الجن يكونون لبدا، اي متراكمين من ازدحامهم على النبي ﷺ لسماع «القرآن» منه. وقال «الزجاج»، إبراهيم بن السري ت ٣١١ هـ: معنى «لبدا»: يركب بعضهم بعضا» اهـ (٦). «ثلثي» من قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ (٧) قرأ «هشام» «ثلثي» بسكون اللام.

стр. 215

وقرأ الباقون بضم اللام (١). والاسكان، والضم، لغتان في كل اسم على ثلاثة احرف اوله مضموم: والاسكان هو الاصل، وهو لغة «تميم- وأسد». والضم لمجانسة ضم الحرف الاول، هو لغة «الحجازيين». «والرجز» من قوله تعالى: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٢) قرأ «حفص، وابو جعفر، ويعقوب» و «الرجز» بضم الراء لغة «اهل الحجاز» وقرأ الباقون، بكسر الراء، لغة «تميم» (٣) قال «الجوهري»: «وقرئ قوله تعالى: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ. بالكسر والضم. وقال «ابو العالية، والربيع، والكسائي»: «الرجز» بالضم: «الوثن». وبالكسر: «العذاب» اهـ (٤). «برق» من قوله تعالى: فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ (٥)

стр. 216

قرأ «نافع، وابو جعفر» «برق» بفتح الراء، اي لمع بصره من شدة شخوصه عند الموت. وقرأ الباقون «برق» بكسر الراء، اي فزع، وبهت وتحير (١). وقال «ابو عبيدة معمر بن المثنى» ت ٢١٠ هـ: «فتح الراء وكسرها لغتان بمعنى. «عذرا» من قوله تعالى: عُذْراً أَوْ نُذْراً (٢) قرأ «روح» «عذرا» في موضع المرسلات فقط بضم الذال. وقرأ الباقون باسكان الذال (٣). والاسكان، والضم لغتان في كل اسم على ثلاثة احرف اوله مضموم: والاسكان هو الاصل، وهو لغة: «تميم- وأسد». والضم لمجانسة ضم الحرف الاول، وهو لغة «الحجازيين». قال «العكبري»: وفي «عذرا او نذرا» وجهان: احدهما مصدر ان يسكن اوسطهما ويضم. والثاني هما جمع عذير، ونذير، فعلى الاول ينتصبان على المفعول له، او على البدل من «ذكرا» وعلى الثاني هما حالان من الضمير في «الملقيات»: اي معذرين، ومنذرين» اهـ. تنبيه «عذرا» من قوله تعالى: قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً (٤)

стр. 217

اتفق القراء العشرة على قراءته باسكان الذال، على الاصل وهذا ان دل على شيء فانما يدل على ان القراءة سنة متبعة ومبنية على التوقيف. «نذرا» من قوله تعالى: عُذْراً أَوْ نُذْراً (١) قرأ «ابو عمرو، وحفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «نذرا» باسكان الذال. وقرأ الباقون بضم الذال (٢). والاسكان، والضم، لغتان في كل اسم على ثلاثة احرف اوله مضموم: والاسكان هو الاصل، وهو لغة: «تميم- وأسد». والضم لمجانسة ضم الحرف الاول، وهو لغة «الحجازيين». «والوتر» من قوله تعالى: وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «والوتر» بكسر الواو، لغة «تميم». وقرأ الباقون، بفتح الواو، لغة «اهل الحجاز». «والوتر» ضد «الشفع» (٤). «لهب» من قوله تعالى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ (٥) قرأ «ابن كثير» «لهب» باسكان الهاء.

стр. 218

وقرأ الباقون، بفتح الهاء، وهما لغتان مثل: «النهر، والنهر» (١) «تنبيه»: «لهب» من قوله تعالى: سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ (٢) «اللهب» من قوله تعالى: لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣) اتفق القراء العشرة على فتح الهاء فيهما. «كفوا» من قوله تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤) قرأ «حفص» بابدال الهمزة واوا في الحالين، مع ضم الفاء. وقرأ «حمزة» «كفؤا» بالهمزة وصلا مع إسكان الفاء، وله وقفا وجهان: الاول: نقل حركة الهمزة الى الفاء، وحذف الهمزة. والثاني: ابدال الهمزة واوا على الرسم، مع اسكان الفاء. وقرأ «يعقوب. وخلف العاشر» «هزؤا» بالهمزة مع اسكان الفاء في الحالين. وقرأ الباقون «هزءا» بالهمزة مع ضم الفاء في الحالتين (٥). وجه الهمز انه الاصل، والابدال للتخفيف. ووجه الضم في الفاء انه جاء على الاصل، ووجه الاسكان للتخفيف وكلها لغات.

стр. 219

الفصل الثاني من الباب الثاني اللهجات التي يرجع الاختلاف فيها الى اصل الاشتقاق لقد تتبعت قراءات «القرآن» واقتبست منها الكلمات التي قرئت بوجهين او اكثر، وكان سبب اختلاف «اللهجات» التي ترجع الى «اصل الاشتقاق» وتفصيل ذلك فيما يلي: «يبشرك» من قوله تعالى: أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى (١) ومن قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ (٢) «يبشر» من قوله تعالى: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ (٣) ومن قوله تعالى: وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ (٤) ومن قوله تعالى: ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ (٥) «نبشرك» من قوله تعالى: إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٦) ومن قوله تعالى: يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ (٧) «يبشرهم» من قوله تعالى: يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ (٨) قرأ «حمزة» المواضع الثمانية بفتح الياء من لفظ «يبشر» والنون من لفظ «نبشر» واسكان الباء، وضم الشين مخففة. وقرأ «الكسائي» مثل قراءة «حمزة» في المواضع الخمسة الآتية: موضعي آل عمران- وموضع الاسراء- وموضع الكهف- وموضع الشورى.

стр. 220

وقرأ المواضع الثلاثة الباقية مثل قراءة جمهور القراء: بضم الباء من لفظ «يبشر» والنون من لفظ «نبشر». وفتح الباء، وكسر الشين مشددة. وقرأ «ابن كثير، وابو عمرو» مثل قراءة «حمزة» في موضع الشورى فقط. وقرأ الباقون بضم الياء من: «يبشر» والنون من «نبشر» وفتح الياء، وكسر الشين مشددة، ومثلهم «ابن كثير، وابو عمرو» في غير موضع. والتخفيف لغة «تهامة» وهو فعل مضارع من «بشر» بتخفيف العين. تتغير عنده بشرة الوجه وتنبسط عادة. والتشديد لغة «اهل الحجاز» وهو فعل مضارع من «بشر» مضعف العين، يقال: «بشره يبشره تبشيرا». ونحن اذا ما نظرنا الى هاتين القراءتين وجدناهما ترجعان الى اصل الاشتقاق: فالتخفيف من «بشر» مخفف العين، والتشديد من «بشر» مضعف العين. تنبيه: «تبشرون» من قوله تعالى: قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (١). اتفق القراء العشرة على قراءته بتشديد الشين. وذلك لمناسبة ما قبله وبعده من الافعال المجمع على قراءتها بالتشديد (٢).

стр. 221

وغير ذلك فالقراءة سنة متبعة مبنية على التوقيف. جاء في «المفردات»: «ابشرت الرجل» وبشرته (١) وبشرته (٢): «اخبرته بسار بسط بشرة وجهه. وذلك ان النفس اذا سرت انتشر الدم فيها انتشار الماء في الشجرة. وبين هذه الالفاظ فروق، فان «بشرته» بتخفيف الشين: «عام»، «وابشرته» نحو «احمدته» و «بشرته» بتشديد الشين: على التكثير. «وابشر» يكون لازما، ومتعديا، يقال: «بشرته» بتخفيف الشين «فابشر» اي استبشر، «وابشرته». وقرئ «يبشرك» بتشديد الشين، «ويبشرك» بضم الشين مخففة «ويبشرك» بضم الياء، وسكون الباء، وكسر الشين مخففة، قال الله تعالى: قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ (٣). «واستبشر». اذا وجد ما يبشره من الفرج، قال تعالى: يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ (٤). ويقال للخبر السار: «البشارة، والبشرى» (٥). قال تعالى: لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ اهـ (٦). «يحسبهم» كيف وقع وكان فعلا مضارعا، نحو قوله تعالى: يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ (٧) قرأ «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وابو جعفر» بفتح السين، وهو لغة «تميم».

стр. 222

وقرأ الباقون بكسر السين، وهو لغة أهل «الحجاز» (١). والقراءتان ترجعان الى اصل الاشتقاق: فالاولى: من «حسب يحسب» نحو: «علم يعلم». والثانية: من «حسب يحسب» نحو: «ورث يرث». قال «الزبيدي» في التاج مادة «حسب»: «حسبه كنصره يحسبه حسبا على القياس، صرح به «ثعلب، والجوهري وابن سيده» وحسبانا بالضم نقله «الجوهري» وحكاه «ابو عبيد» عن «ابي زيد». وفي التهذيب: حسبت الشيء احسبه حسبانا بالكسر .. وحسابا، ذكره «الجوهري» وغيره. قال الازهري: «وانما سمى الحساب في المعاملة حسابا، لانه يعلم به ما فيه كفاية ليس فيها زيادة على المقدار، ولا نقصان» اهـ (٢). وقال الراغب» في مادة «حسب»: «الحساب استعمال العدد، يقال: حسبت: بفتح السين، احسب- بكسر السين- حسابا، وحسبانا- بضم الحاء- قال تعالى: لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ (٣). وقال تعالى: وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ... الى ان قال: قال الله تعالى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ، وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ، فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ، أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ (٤) فكل ذلك مصدره «الحسبان» - بكسر الحاء- والحسبان: ان يحكم لاحد النقيضين من غير ان يخطر الآخر بباله فيحسبه ويعقد عليه الاصبع- بضم الهمزة والباء، ويكون بعرض ان يعتريه فيه شك، ويقارب ذلك الظن، لكن الظن ان يخطر- بضم الياء- النقيضين بباله فيغلب احدهما على الآخر» اهـ (٥).

стр. 223

«يعكفون» من قوله تعالى: فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ (١). قرأ «حمزة، والكسائي» وخلف العاشر بخلف عن «ادريس» «يعكفون» بكسر الكاف، وهي لغة «أسد». ونحن اذا ما علمنا ان كلا من «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» يمثل قراءة الكوفة، ادركنا السر في قراءتهم، حيث انها كانت متمشية مع لهجة «أسد» اذ نزح البعض من قبيلة «أسد» الى الكوفة. وقرأ باقي القراء العشرة «يعكفون» بضم الكاف، وهو الوجه الثاني عن «ادريس» وهذه القراءة لغة بقية العرب (٢). ونحن اذا ما انعمنا النظر في هاتين القراءتين وجدناهما ترجعان الى اصل الاشتقاق. حيث ان القراءة الاولى من «عكف يعكف» بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع مثل «ضرب يضرب». والقراءة الثانية من «عكف يعكف» بفتح العين في الماضي، وضمها في المضارع، مثل: «نصر، ينصر». يقال: عكف على الشيء، بمعنى اقام عليه. والعكوف: الاقبال على الشيء، وملازمته على سبيل التعظيم له. والاعتكاف في الشرع. هو الاحتباس في المسجد على سبيل القربة. ويقال: عكفته على كذا، اي حبسته عليه (٣). ويقال: «عكف» على الشيء «عكوفا» و «وعكفا» من بابي: «قعد وضرب»: لازمه، وواظبه.

стр. 224

كما يقال: «عكفت» الشيء «اعكفه» و «اعكفه» - بضم الكاف، وكسرها- حبسته، ومنه «الاعتكاف» وهو «افتعال» لانه حبس النفس عن التصرفات العادية. ويقال: «عكفته» عن حاجته: منعته (١). «يبطشون» من قوله تعالى: أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها (٢). «يبطش» من قوله تعالى: فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما (٣). «نبطش» من قوله تعالى: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى (٤). قرأ «ابو جعفر» «يبطشون، يبطش، نبطش» بضم الطاء على انه مضارع «بطش يبطش» نحو: «خرج يخرج». وقرأ الباقون الالفاظ الثلاثة بكسر الطاء، على انه مضارع «بطش يبطش» نحو: «ضرب يضرب» (٥). يقال: «بطش به بطشا» من باب «ضرب يضرب ضربا» وفي لغة من باب «قتل يقتل قتلا». و «البطش»: الاخذ بعنف (٦). «ضعفا» من قوله تعالى: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً (٧). قرأ «ابو جعفر» «ضعفاء» بضم الضاد، وفتح العين والفاء، وبعدها الف، وبعد الالف همزة مفتوحة بلا تنوين، جمع «ضعيف» مثل: «ظريف وظرفاء». وقرأ «عاصم، وحمزة، وخلف العاشر» «ضعفا» بفتح الضاد.

стр. 225

وقرأ الباقون «ضعفا» بضم الضاد (١). و «الضعف» بفتح الضاد لغة «تميم» وبضمها لغة «قريش»: خلاف القوة، والصحة. فالمضموم مصدر «ضعف» بضم العين، مثل: «قرب قربا». والمفتوح مصدر «ضعف» بضم العين، من باب «قتل». ومنهم من يجعل المفتوح في الرأي، والمضموم في الجسد، وهو «ضعيف». والجمع «ضعفا» و «ضعاف» ايضا، وجاء «ضعفة» بفتح الضاد والعين، و «ضعفي» بفتح الضاد، وسكون العين، لان «فعيلا، اذا كان صفة وهو بمعنى «مفعول» جمع على «فعلى» مثل: «قتيل وقتلى» و «جريح وجرحى» قال «الخليل بن احمد الفراهيدي» ت ١٧٠ هـ: «هلكى، وموتى، هابا الذي ان المعنى معنى «مفعول». وقالوا: «احمق وحمقى» و «انوك ونوكى» لانه عيب اصيبوا به فكان بمعنى معنى «مفعول». وشذ من ذلك «سقيم من ذلك «سقيم» فجمع على «سقام» بالكسر لا على «سقمى» ذهابا الى المعنى معنى «فاعل». ولوحظ في «ضعيف» معنى «فاعل» فجمع على «ضعاف» «وضعفه» مثل «كافر وكفرة». ويقال: «اضعفه» الله «فضعف» فهو «ضعيف».

стр. 226

و «ضعف عن الشيء»: عجز عن احتماله. و «استضعفته»: رأيته «ضعيفا» او جعلته كذلك (١). «يعزب» من قوله تعالى: وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ (٢). ومن قوله تعالى: لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ (٣). قرأ «الكسائي» «يعزب» في الموضعين بكسر الزاي. وقرأ الباقون بضم الزاي، والكسر والضم لغتان في مضارع «عزب» نحو: «يعرش» مضارع «عرش» و «يعكف» مضارع «عكف» (٤) يقال: «عزب» الشيء «عزوبا» من باب «قعد يقعد». و «عزب» من بابي: «قتل، وضرب»: «غاب، وخفي» فهو «عازب» (٥). «يقنط» من قوله تعالى: قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (٦). «يقنطون» من قول الله تعالى: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ (٧). «تقنطوا» من قول الله تعالى: لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً (٨). قرأ «ابو عمرو، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر».

стр. 227

«يقنط، يقنطون، تقنطوا» بكسر النون، وهي لغة «اهل الحجاز، وأسد» (١). وقرأ الباقون بفتح النون، وهي لغة باقي العرب (٢). والقراءتان ترجعان الى اصل الاشتقاق: فالقراءة الاولى مضارع «قنط يقنط» بفتح العين في الماضي، وكسرها في المضارع مثل: «ضرب يضرب». والقراءة الثانية مضارع «قنط يقنط» بكسر العين في الماضي، وفتحها في المضارع، مثل: «تعب، يتعب» ومعنى «لا تقنطوا»: لا تيأسوا. جاء في «المفردات»: «القنوط» اليأس من الخير. يقال: «قنط (٣) يقنط (٤) قنوطا، وقنط (٥) يقنط (٦) قنوطا (٧). وجاء في «اللسان»: «القنوط»: اليأس، وفي «التهذيب: اليأس من الخير. وقيل: اشد اليأس من الشيء. و «القنوط» بضم القاف: المصدر و «قنط، يقنط، قنوطا» مثل: «جلس، يجلس، جلوسا» و «قنط (٨) قنطا (٩) وهو قانط»: «يئس».

стр. 228

وفيه لغة ثالثة: «قنط، يقنط، قنطا» مثل تعب، يتعب، تعبا» وقناطة، فهو «قنط». واما «قنط، يقنط» بالفتح فيهما، و «قنط، يقنط» بالكسر فيهما، فانما هو على الجمع بين اللغتين، قاله «الاخفش» اهـ (١). «لتبشر» من قوله تعالى: لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ (٢). قرأ «حمزة» «لتبشر» بفتح التاء، واسكان الباء الموحدة، وضم الشين مع تخفيفها، من «البشر» وهو البشارة. وقرأ الباقون «لتبشر» بضم التاء، وفتح الباء، وكسر الشين مع تشديدها، مضارع «بشر» مضعف العين. والقراءتان لغتان بمعنى واحد وهو: الاخبار بأمر سار تتغير عنده بشرة الوجه، وتنبسط عادة. والتخفيف لغة «تهامة». والتشديد لغة «اهل الحجاز» (٣). «فيسحتكم» من قوله تعالى: قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ (٤). قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، ورويس، وخلف العاشر» «فيسحتكم بضم الياء، وكسر الحاء، وهي لغة كل من نجد، وتميم» (٥).

стр. 229

وقرأ الباقون «فيسحتكم» بفتح الياء، والحاء، وهي لغة الحجازيين» (١). ونحن اذا ما نظرنا الى هاتين القراءتين وجدناهما ترجعان الى اصل «الاشتقاق، حيث ان القراءة الاولى مضارع «اسحته» من الثلاثي المزيد. بالهمزة. والقراءة الثانية مضارع «سحته» من الثلاثي المجرد. يقال: «سحته، واسحته» بمعنى «سحقته واهلكته». «ولا تصعر» من قوله تعالى: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ (٢). قرأ «نافع، وابو عمرو وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر». «ولا تصاعر» بألف بعد الصاد، وتخفيف العين، فعل امر من «صاعر» وهو لغة «اهل الحجاز». وقرأ الباقون «ولا تصعر» بحذف الالف، وتشديد العين، فعل امر من «صعر» وهو لغة «تميم». والصعر: مرض يصيب الابل في اعناقها فيميلها. والمعنى: لا تمل خدك للناس، اي لا تعرض عنهم بوجهك تكبرا (٣). «فاعتلوه» من قوله تعالى: خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ (٤). قرأ «نافع، وابن كثير، وابن عامر، ويعقوب» «فاعتلوه» بضم التاء. وقرأ الباقون بكسر التاء، والضم، والكسر لغتان، في مضارع

стр. 230

«عتل» مثل مضارع «عكف» و «حشر» ومعنى فاعتلوه: ردوه بعنف (١) «ألتناهم» من قوله تعالى: وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ (٢). قرأ «ابن كثير بخلف عن قنبل» «ألتناهم» بكسر اللام، على انه فعل ماض، من «ألت يألت» نحو: علم يعلم». وروي عن «قنبل» وجه آخر وهو «وما لتناهم» بحذف الهمزة، مع كسر اللام، على انه فعل ماض، من «لات يليت» نحو: «باع يبيع». وقرأ الباقون «ألتناهم» بفتح اللام، على انه فعل ماض، من «ألت يألت» نحو: «ضرب يضرب». وكلها لغات بمعنى: «وما انقصناهم من عملهم من شيء». والفعل على جميع القراءات مسند الى ضمير العظمة، جريا على السباق، لان قبله قوله تعالى: أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (٣). «لم يطمثهن» من قوله تعالى: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٤). ومن قوله تعالى: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٥). قرأ «الكسائي» «يطمثهن» بضم الميم، وكسرها، في الموضعين، وقد ذكرت عدة اقوال في هذا الخلاف:

стр. 231

فقد روى «ابن مجاهد» ت ٣٢٤ هـ: الضم، والكسر فيهما لا يبالي كيف يقرؤهما. وروى الاكثرون التخيير في احدهما عن «الكسائي» بمعنى انه اذا ضم الاول كسر الثاني، واذا كسر الاول ضم الثاني. والوجهان من التخيير وغيره ثابتان عن الكسائي نصا واداء، كما في النشر. قال علماء القراءات: واذا اردت قراءتهما، وجمعهما في التلاوة. فاقرأ الاول بالضم، ثم بالكسر، والثاني بالكسر ثم بالضم. وقرأ الباقون «يطمثهن» في الموضعين، بكسر الميم فيهما. والضم، والكسر لغتان في مضارع «طمث» (١). قال «الفراء» ت ٢١٧ هـ: «الطمث»: الافتضاض، وهو النكاح بالقدمية. وقال المفسرون: لم يطأهن، ولم يغشهن، ولم يجامعهن قبلهم أحد» (٢).

стр. 232

الفصل الثالث من الباب الثاني اللهجات التي يرجع الاختلاف فيها الى الجانب الصرفي لقد تتبعت قراءات «القرآن» واقتبست منه الكلمات التي قرئت بوجهين او اكثر، وكان سبب اختلاف «اللهجات» التي ترجع الى «الجانب الصرفي» وتفصيل ذلك فيما يلي: «حج» من قوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (١). قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وابو جعفر، وخلف العاشر» «حج» بكسر الحاء، وهي لغة «نجد». وقرأ الباقون بفتح الحاء، وهي لغة «اهل العالية، والحجاز، وأسد» (٢). وهما مصدران «لحج يحج» والفتح هو المصدر القياسي: قال ابن مالك: فعل قياس مصدر المعدي من ذي ثلاثة كرد ردا قال «الزبيدي» في مادة «حج»: «الحج»: القصد مطلقا، «حجه يحجه حجا»: قصده، وحججت فلانا، واعتمدته: قصدته، ورجل محجوج اي مقصود. وقال جماعة «انه القصد لمعظم» وقيل: «هو كثرة القصد لمعظم» وهذا عند الخليل.

стр. 233

والحج: «الكف» كالحجحجة، يقال: حجحج عن الشيء، وحج» كف عنه والحج: القدوم، يقال: حج علينا فلان: اي قدم (١). والحجج: الغلبة بالحجة، يقال: حجه يحجه حجا: اذا غلبه على حجته والحج: كثرة الاختلاف، والتردد، وقد حج بنو فلان فلانا: اذا اطالوا الاختلاف اليه. وفي «التهذيب» تقول: أتيت فلانا اذا أتيته مرة بعد مرة. فقيل: حج البيت، لانهم يأتونه كل سنة، قال «المخبل السعدي»: واشهد من عوف حلولا كثيرة يحجون سب الزبرقان المزعفرا (٢). اي يقصدونه، ويزورونه، وقال «ابن السكيت» يقول: اي الشاعر يكثرون الاختلاف اليه، هذا الاصل، ثم تعورف استعماله في «قصد مكة للنسك» اهـ وفي «اللسان»: الحج: التوجه الى «البيت» بالاعمال المشروعة، فرضا، وسنة، تقول: «حججت البيت»، و «أحجه حجا» اذا قصدته. وقال بعض الفقهاء: الحج: القصد، واطلق على المناسك لانها تبع لقصد مكة. ويقول: حج البيت يحجه حجا وهو حاج .. والجمع «حجاج» كعمار، وزوار .. ، يجمع على «حج» بالضم كبازل، وبزل، وعائذ، وعوذ، وانشد «ابو زيد» لجرير يهجو «الاخطل» ويذكر ما يفعله «الحجاف بن حكيم» السلمي من قتل «بني تغلب» قوم «الاخطل» بالبشر: وهو «ماء» لبني تميم: قد كان في جيف بدجلة حرقت ... او في الذين على الرحوب شغول وكان عافية النور عليهم ... حج باسفل ذي المجاز نزول يقول: لما كثرت قتلى «بني تغلب» جافت الارض، فحرقوا ليزول نتنهم.

стр. 234

والرحوب: «ماء لبني تغلب» والمشهور رواية البيت «حج» بالكسر، وهو اسم الحاج، وعافية النسور: هي الغاشية التي تغشى لحومهم. «وذي المجاز»: من اسواق العرب. ونقل شيخنا عن «ابن السكيت» «الحج» بالفتح: «القصد»، وبالكسر «القوم الحجاج» قلت: فيستدرك على المصنف ذلك. وفي «اللسان» «الحج» بالكسر: «الحجاج» قال: كأنما اصواتها بالبوادي اصوات حج من عمان عادي هكذا انشده «ابن دريد» بكسر الحاء. «وهي حاجة من حواج بيت الله؟» بالاضافة اذا كن قد حججن، وان لم يكن قد حججن قلت: «حواج بيت الله» فتنصب «البيت» لأنك تريد التنوين في «حواج» الا انه لا ينصرف، كما يقال: «هذا ضارب زيد امس» و «ضارب زيدا غدا» فتدل بحذف التنوين على انه قد ضربه، وباثبات التنوين على انه لم يضربه، كذا حققه «الجوهري» وغيره. والحج: بالكسر «الاسم» قال «سيبويه»: «حجه يحجه حجا» كما قالوا: «ذكره ذكرا» ... الى ان قال: وقرئ «ولله على الناس حج البيت» والفتح اكثر. وقال «الزجاج» في قوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ. يقرأ بفتح الحاء، وكسرها، والفتح الاصل. وروي عن «الاثرم» قال: والحج- بالفتح، والحج: بالكسر، ليس عند «الكسائي» بينهما فرقان .. والحجة بالكسر: المرة الواحدة من الحج، وهو شاذ، لوروده على خلاف القياس لان القياس في المرة الفتح في كل فعل ثلاثي، كما ان القياس فيما يدل على الهيئة الكسر، كذا صرح به «ثعلب» في الفصيح» اهـ (١) «قرح» من قوله تعالى: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ (٢).

стр. 235

«القرح» من قوله تعالى: الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ (١) قرأ «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «قرح- القرح» منكرا، ومعرفا، بضم القاف. وقرأ الباقون بفتح القاف (٢)، وهما مصدران لقرح والقرح بفتح القاف: الاثر: من الجراحة من شيء يصيبه من خارج. والقرح بضم القاف: اثرها من داخل كالبشرة ونحوها. وقد يقال: القرح بفتح القاف: للجراحة، وبالضم للألم (٣) «قياما» من قوله تعالى: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً (٤) ومن قوله تعالى: جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ (٥) قرأ «ابن عامر» «قيما» في الموضعين بغير الف بعد الياء: على انها مصدر «قام بمعنى» القيام لغة فيه. وقرأ «نافع» موضع النساء «قيما» مثل «ابن عامر». وموضع المائدة «قياما» باثبات الالف بعد الياء، على انه مصدر «قام يقيم قياما». قال «الاخفش الاوسط»، سعيد بن مسعدة ت ٢١٥ هـ

стр. 236

في المصدر ثلاث لغات: القوام، والقيام، والقيم» اهـ (١). وقرأ الباقون «قياما» باثبات الالف بعد الياء في السورتين (٢). تنبيه: «قياما» من قوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ (٣) ومن قوله تعالى: فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ (٤) ومن قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً (٥) اتفق القراء: العشرة على قراءته في هذه المواضع الثلاث «قياما» باثبات الالف بعد الياء. وهذا دليل على ان القراءة مبنية على التوقيف ولا مجال للرأي، او القياس فيها. - والله اعلم- «خفية» من قوله تعالى: قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً (٦) ومن قوله تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً (٧) قرأ «شعبة» «خفية» في الموضعين بكسر الخاء.

стр. 237

وقرأ الباقون بضمها (١). وهما لغتان مصدر «خفي» قال «الراغب»: خفي الشيء خفية: استتر قال تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً اهـ (٢). وقال «ابن كثير» في تفسير قوله تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً. قيل معناه: تذللا واستكانة وخفية» (٣). وفي تفسير: تدعونه تضرعا وخفية»: اي جهرا وسرا» اهـ (٤) «بزعمهم» من قوله تعالى: فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا (٥) ومن قوله تعالى وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ (٦) قرأ «الكسائي» «بزعمهم» في الموضعين بضم الزاي، وهي لغة «بني سعد». وقرأ الباقون بفتح الزاي في الموضعين ايضا. وهي لغة «اهل الحجاز». وقيل الضم على انه اسم، والفتح على انه مصدر (٧).

стр. 238

قال «الراغب في المفردات» في مادة «زعم»: «الزعم حكاية قول يكون مظنة للكذب، ولهذا جاء في القرآن في كل موضع ذم القائلون به نحوه زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (١) ونحو قوله تعالى: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا (٢) جاء في «الناموس»: «الزعم» مثلثة: «القول الحق، والباطل، والكذب ضد، واكثر ما يقال فيما يشك فيه». «والزعمي» بضم الزاي المشددة. وسكون العين، وكسر الميم: الكذاب، والصادق. «والزعيم»: «الكفيل». ويقال: زعم به زعما، وزعامة، وسيد القوم، ورئيسهم، او المتكلم عنهم «زعيم» والجمع «زعما». «والزعامة»: «الشرف، والرئاسة» اهـ (٣). «حصاده» من قوله تعالى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ (٤) قرأ «ابو عمرو، وابن عامر، وعاصم، ويعقوب» «حصاده» بفتح الحاء. وقرأ الباقون بكسر الحاء (٥).

стр. 239

وهما لغتان في مصدر «حصد». قال «الراغب»: «اصل الحصد قطع الزرع، وزمن الحصاد، بفتح الحاء وكسرها». كقولك: زمن الجذاذ بفتح الجيم وكسرها، وقال تعالى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ فهو الحصاد المحصود في إبانه اهـ (١). وقال «ابن عباس» ﵄: «وآتوا حقه يوم حصاده» يعني الزكاة المفروضة يوم يكال ويعلم كيله» اهـ (٢) جاء في «القاموس»: «حصد الزرع، والنبات» «يحصده» بكسر الصاد، وبضمها، «حصدا» و «حصادا» بكسر الحاء، وبكسرها: قطعه بالمنجل- بكسر الميم، وفتح الجيم- كاحتصده، وهو «حاصد» من «حصده، وحصادا» اهـ (٣). «الرشد» من قوله تعالى: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا (٤) قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «الرشد» في موضع الاعراف فقط بفتح الراء والشين. وقرأ الباقون بضم الراء، وسكون الشين (٥). وهما لغتان في المصدر، نحو: «البخل، والبخل». قال «الراغب»: الرشد بفتح الراء والشين، وبضم الراء وسكون الشين: خلاف الغي، ويستعمل استعمال الهداية، يقال:

стр. 240

رشد يرشد، نحو نصر ينصر، ورشد يرشد، نحو علم يعلم: ثم قال: وقال بعضهم: «الرشد بفتح الراء، والشين اخص من الرشد، بضم الراء، وسكون الشين، فان الرشد بضم الراء، وسكون الشين يقال في الامور الدنيوية، والاخروية. والرشد بفتح الراء والشين، يقال في الامور الاخروية لا غير» اهـ (١) وقال «ابن كثير» في تفسير وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا: «اي وان ظهر لهم الرشد اي طريق النجاة لا يسلكوها» اهـ (٢) يقال: «رشد يرشد» «رشدا» من باب «تعب يتعب تعبا». و «رشد يرشد» من باب «قتل يقتل» فهو «راشد». والاسم «الرشاد» ويتعدى بالهمزة. ويقال: «رشده» القاضي «ترشيدا» جعله «رشيدا» ويقال ايضا: «استرشدته فأرشدني» الى الشيء، وعليه وله (٣). «مرجون» من قوله تعالى: وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ (٤) قرأ «ابن كثير، وابو عمرو، وابن عامر، وشعبة، ويعقوب» «مرجئون» بهمزة مضمومة ممدودة بعد الجيم، وهي لغة: «تميم. وسفلى قيس». وقرأ الباقون «مرجون» بواو ساكنة بعد الجيم من غير همز، وهي لغة قريش» (٥). والقراءتان ترجعان الى اصل الاشتقاق: فالاولى: من «أرجا» مثل أنبأ.

стр. 241

والثانية: من «أرجى» مثل «اعطى». واصل «مرجون» «مرجيون» فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت الفا، ثم حذفت الالف لالتقاء الساكنين، وبقيت الجيم لتدل على الالف المحذوفة. ومعنى القراءتين واحد وهو التأخير عن التوبة (١). «بشق» من قوله تعالى: وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ (٢) قرأ «ابو جعفر» «بشق» بفتح الشين. وقرأ الباقون بكسر الشين، والفتح، والكسر مصدران بمعنى واحد، وهو المشقة. وقيل: الفتح مصدر، والكسر اسم مصدر. و «بشق» في موضع الحال من الضمير المرفوع في «بالغيه» اي مشقوقا عليكم (٣). «جاء في اللسان»: «الشق، والمشقة»: الجهد والعناء، ومنه قوله : إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ واكثر القراء على كسر الشين. معناه: الا بجهد الانفس، وكأنه اسم، وكان «الشق» (٤) فعل. وقرأ «ابو جعفر» وجماعة: «الا بشق الانفس» بالفتح. قال «ابن جني» ت ٣٩٢ هـ: وهما بمعنى اهـ (٥).

стр. 242

«قال سلام» من قوله تعالى: قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (١) ومن قوله تعالى قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢) قرأ «حمزة، والكسائي» «سلم» في الموضعين ايضا «سلام» بفتح السين، واللام، واثبات الف بعد اللام. وهما لغتان بمعنى «التحية» وهو رد السلام عليهم اذ سلموا عليه. ويجوز ان يكون «سلام» بمعنى «المسالمة» التي هي خلاف الحرب. و «سلام» مبتدأ والخبر محذوف، والتقدير: «سلام عليكم». ويكون «سلم» بمعنى الصلح، وهو خبر لمبتدإ محذوف اي: «امري سلم» بمعنى: لست مريدا غير السلامة والصلح (٣). «ضيق» من قوله تعالى: وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (٤) ومن قوله تعالى: وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (٥) قرأ «ابن كثير» «ضيق» في الموضعين بكسر الضاد. وقرأ الباقون بفتحها، وهما لغتان في مصدر «ضاق».

стр. 243

نحو «القول والقيل» (١). قال «الراغب»: «الضيق ضد السعة، ويقال: الضيق ايضا- اي بفتح الضاد» اهـ (٢). وقال «ابن كثير»: «ولا تك في ضيق» اي غم اهـ (٣). «الولاية» من قوله تعالى: هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ (٤) قرأ «حمزة، والكسائي وخلف العاشر» «الولاية» بكسر الواو. وقرأ الباقون بفتح الواو. والولاية: بكسر الواو، وفتحها، لغتان في مصدر «وليت الامر اليه ولاية» ومعناها: النصرة، والعرب تقول: «نحن لكم على بني فلان ولاية» اي انصار (٥). «رشدا» من قوله تعالى: قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً (٦) قرأ «ابو عمرو، ويعقوب» «رشدا» في هذا الموضع فقط بفتح الراء، والشين. وقرأ الباقون بضم الراء، واسكان الشين، وهما لغتان في مصدر

стр. 244

«رشد» نحو: «البخل، والبخل» (١). تنبيه: «رشدا» من قوله تعالى: فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً (٢) ومن قوله تعالى: وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً (٣) اتفق القراء العشرة على قراءة «رشدا» في هذين الموضعين بفتح الراء والشين. قال «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ: واختلفوا في «مما علمت رشدا» فقرأ البصريان بفتح الراء والشين، وقرأ الباقون بضم الراء، واسكان الشين. واتفقوا على الموضعين المتقدمين من هذه السورة وهما: «وهيّئ لنا من امرنا رشدا، ولأقرب من هذا رشدا». انهما بفتح الراء، والشين، وقد سئل «الامام ابو عمرو بن العلاء» ت ١٥٤ هـ عن ذلك فقال: «الرشد» بالضم هو الصلاح، وبالفتح هو العلم، و «موسى» ﵇ انما طلب من «الخضر» ﵇ العلم. وهذا في غاية الحسن، الا ترى الى قوله تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً كيف اجمع على ضمه، وقوله وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ولِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً كيف اجمع على فتحه. ولكن جمهور اهل اللغة اجمع على ان الفتح، والضم في «الرشد، والرشد» لغتان كالبخل، والبخل، «والسقم، والسقم»، «الحزن، والحزن» فيحتمل عندي ان يكون الاتفاق على فتح الحرفين الاولين لمناسبة

стр. 245

رءوس الآي، وموازنتها لما قبل، ولما بعد نحو: «عجبا، وعددا، واحدا» بخلاف الثالث فانه وقع قبله «علما» وبعده «صبرا» فمن سكن فالمناسبة ايضا، ومن فتح فإلحاقا بالنظير، والله تعالى اعلم اهـ (١). «خرجا» من قوله تعالى: فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٢) ومن قوله تعالى: ام تسألهم خرجا فخراج ربك خير (٣) «فخراج» من قوله تعالى: فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ قرأ «حمزة والكسائي، وخلف العاشر» «خراجا» في الموضعين بفتح الراء، واثبات الف بعدها. وقرأ الباقون «خرجا» في الموضعين باسكان الراء، وحذف الالف. وقرأ «ابن عامر» فخرج باسكان الراء وحذف الالف. وقرأ الباقون «فخراج» بفتح الراء: واثبات الف بعدها (٤). والخرج والخراج لغتان في مصدر «خرج» قال «الراغب»: «وقيل لما يخرج من الارض، ومن وكر الحيوان، ونحو ذلك خرج وخراج» ثم قال: «والخرج اعم من الخراج بازاء الدخل، والخراج مختص في الغالب بالضريبة على الارض» اهـ (٥). وقيل: الخراج بالالف الذي يضرب على الارض في كل عام، او ما يؤدي في كل شهر، او في كل سنة، وعليه قوله تعالى: فهل نجعل لك خراجا على ان تجعل بيننا وبينهم سدا اي فهل نجعل لك اجرة نؤديها اليك في كل وقت نتفق عليه على ان تبنى بيننا وبينهم حاجزا. والخرج بغير الف هو الجعل الذي يدفع مرة واحدة (٦).

стр. 246

«مهدا» من قوله تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا (١) ومن قوله تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا (٢) قرأ «نافع وابن كثير، وابو عمرو، وابن عامر، وابو جعفر، ويعقوب» «مهادا» في السورتين بكسر الميم وفتح الهاء، واثبات الف بعدها. وقرأ الباقون «مهدا» بفتح الميم، واسكان الهاء، وحذف الالف (٣). وهما مصدران، يقال: «مهده مهدا ومهادا». وقيل: «المهاد جمع مهد» مثل: «كعاب جمع كعب» والمهد والمهاد اسم لما يمهد، فالفرش والفراش اسم لما يفرش. قال «الراغب»: «المهد ما تهيّأ للصبي، فقال تعالى: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٤). والمهد والمهاد: المكان الممهد الموطأ، قال تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً- ومِهاداً اهـ (٥) وقال: «ابن كثير»: «الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً» اي قرارا تستقرون عليها، وتقومون وتنامون عليها، وتسافرون على ظهرها» اهـ (٦).

стр. 247

تنبيه: اتفق القراء العشرة على قراءة «مهادا» من قوله تعالى: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً (١) بكسر الميم، وفتح الهاء، واثبات الف بعدها. فان قيل لماذا لم يرد فيها «مهدا» بفتح الميم، واسكان الهاء وحذف الالف، كما ورد في موضعي: طه، والزخرف؟ اقول: لأن القراءة سنة متبعة، ومبنية على التلقي ولا مجال للرأي فيها. «بملكنا» من قوله تعالى: قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا [طه ٨٧]. قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «بملكنا» بضم الميم. وقرأ «نافع، وعاصم، وابو جعفر» بفتح الميم. وقرأ الباقون بكسر الميم (٢). وكلها لغات في مصدر «ملك يملك» والمعنى: ما اخلفنا العهد الذي بيننا بطاقتنا، وارادتنا، واختيارنا، بل كنا مكرهين (٣). «جذاذا» من قوله تعالى: فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً (٤) قرأ «الكسائي» جذاذ» بكسر الجيم. وقرأ الباقون بضم الجيم، وهما لغتان في مصدر «جذ» بمعنى قطع يقال: جذذت الشيء: قطعته (٥).

стр. 248

«منسكا» من قوله تعالى: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ (١) ومن قوله تعالى: لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ (٢) قرأ «حمزة والكسائي وخلف العاشر» «منسكا» في الموضعين بكسر السين. وقرأ الباقون بفتحها (٣). وهما لغتان بمعنى واحد، وهذا الوزن: «مفعل» يصلح ان يكون مصدرا ميميّا، ومعناه النسك، والمراد به هنا الذبح، ويصلح ان يكون اسم مكان، اي مكان النسك، او اسم زمان، اي وقت النسك، والفتح هو القياس، والكسر سماعي. بناء على ما تقدم يكون معنى وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ الخ اي شرعنا لكل امة من الامم السابقة من عهد إبراهيم ﵇ مكانا للذبح اثناء الحج، او العمرة، اذا فيكون «منسكا» اسم مكان. ويجوز ان يكون «منسكا» اسم زمان، والمعنى: حددنا للذبح اثناء الحج او العمرة زمانا مخصوصا. ويكون معنى لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ ان كل نبي من الانبياء، وامة من الامم السابقين وضعنا لهم شريعة ومتعبدا، ومنهاجا، وبناء عليه يكون «منسكا» مصدرا ميميما.

стр. 249

«فمكث» من قوله تعالى: فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (١) قرأ «عاصم، وروح» «فمكث» بفتح الكاف. وقرأ الباقون بضم الكاف، والفتح، والضم لغتان، والفتح اكثر واشهر (٢). المعنى لما رجع «الهدهد» من غيبته، اتى نبي الله «سليمان» ﵇ وقال له: قد كنت غائبا في امر هام، واني علمت من امور الدنيا وانا طائر ضعيف ما لم تعلمه وانت ملك ونبي، ولقد عدت اليك من مملكة سبأ بنبإ عظيم الشأن محقق لا مريّة فيه. «وحزنا» من قوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً (٣) قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «وحزنا» بضم الحاء، واسكان الزاي. وقرأ الباقون بفتح الحاء، والزاي، وهما لغتان في مصدر «حزن» بكسر الزاي، مثل «العجم، والعجم»، والعرب، والعرب» (٤). «الرهب» من قوله تعالى: وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ (٥)

стр. 250

قرأ «ابن عامر، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «الرهب» بضم الراء، وسكون الهاء. وقرأ «حفص» بفتح الراء، وسكون الهاء. وقرأ الباقون بفتح الراء، والهاء (١). وكلها لغات في مصدر «رهب» بمعنى الخوف والفزع. «النشأة» من قوله تعالى: «ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ (٢) ومن قوله تعالى: وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى (٣) ومن قوله تعالى: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى (٤) قرأ «ابن كثير، وابو عمرو» «النشأة» في السور الثلاث بفتح الشين، والف بعدها. وقرأ الباقون باسكان الشين، وحذف الالف (٥). وهما لغتان في مصدر «نشأ» مثل: «رأفة ورآفة» مصدر «رأف». قال «الراغب»: «النشأ، والنشأة، احداث الشيء وتربيته» اهـ (٦). «ضعف» من قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ
следующие страницы →