← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 95569

القراءات وأثرها في علوم العربية

محمد سالم محيسن

Полный текст (902 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

«مهدا» من قوله تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا (١) ومن قوله تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا (٢) قرأ «نافع وابن كثير، وابو عمرو، وابن عامر، وابو جعفر، ويعقوب» «مهادا» في السورتين بكسر الميم وفتح الهاء، واثبات الف بعدها. وقرأ الباقون «مهدا» بفتح الميم، واسكان الهاء، وحذف الالف (٣). وهما مصدران، يقال: «مهده مهدا ومهادا». وقيل: «المهاد جمع مهد» مثل: «كعاب جمع كعب» والمهد والمهاد اسم لما يمهد، فالفرش والفراش اسم لما يفرش. قال «الراغب»: «المهد ما تهيّأ للصبي، فقال تعالى: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٤). والمهد والمهاد: المكان الممهد الموطأ، قال تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً- ومِهاداً اهـ (٥) وقال: «ابن كثير»: «الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً» اي قرارا تستقرون عليها، وتقومون وتنامون عليها، وتسافرون على ظهرها» اهـ (٦).

стр. 247

تنبيه: اتفق القراء العشرة على قراءة «مهادا» من قوله تعالى: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً (١) بكسر الميم، وفتح الهاء، واثبات الف بعدها. فان قيل لماذا لم يرد فيها «مهدا» بفتح الميم، واسكان الهاء وحذف الالف، كما ورد في موضعي: طه، والزخرف؟ اقول: لأن القراءة سنة متبعة، ومبنية على التلقي ولا مجال للرأي فيها. «بملكنا» من قوله تعالى: قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا [طه ٨٧]. قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «بملكنا» بضم الميم. وقرأ «نافع، وعاصم، وابو جعفر» بفتح الميم. وقرأ الباقون بكسر الميم (٢). وكلها لغات في مصدر «ملك يملك» والمعنى: ما اخلفنا العهد الذي بيننا بطاقتنا، وارادتنا، واختيارنا، بل كنا مكرهين (٣). «جذاذا» من قوله تعالى: فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً (٤) قرأ «الكسائي» جذاذ» بكسر الجيم. وقرأ الباقون بضم الجيم، وهما لغتان في مصدر «جذ» بمعنى قطع يقال: جذذت الشيء: قطعته (٥).

стр. 248

«منسكا» من قوله تعالى: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ (١) ومن قوله تعالى: لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ (٢) قرأ «حمزة والكسائي وخلف العاشر» «منسكا» في الموضعين بكسر السين. وقرأ الباقون بفتحها (٣). وهما لغتان بمعنى واحد، وهذا الوزن: «مفعل» يصلح ان يكون مصدرا ميميّا، ومعناه النسك، والمراد به هنا الذبح، ويصلح ان يكون اسم مكان، اي مكان النسك، او اسم زمان، اي وقت النسك، والفتح هو القياس، والكسر سماعي. بناء على ما تقدم يكون معنى وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ الخ اي شرعنا لكل امة من الامم السابقة من عهد إبراهيم ﵇ مكانا للذبح اثناء الحج، او العمرة، اذا فيكون «منسكا» اسم مكان. ويجوز ان يكون «منسكا» اسم زمان، والمعنى: حددنا للذبح اثناء الحج او العمرة زمانا مخصوصا. ويكون معنى لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ ان كل نبي من الانبياء، وامة من الامم السابقين وضعنا لهم شريعة ومتعبدا، ومنهاجا، وبناء عليه يكون «منسكا» مصدرا ميميما.

стр. 249

«فمكث» من قوله تعالى: فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (١) قرأ «عاصم، وروح» «فمكث» بفتح الكاف. وقرأ الباقون بضم الكاف، والفتح، والضم لغتان، والفتح اكثر واشهر (٢). المعنى لما رجع «الهدهد» من غيبته، اتى نبي الله «سليمان» ﵇ وقال له: قد كنت غائبا في امر هام، واني علمت من امور الدنيا وانا طائر ضعيف ما لم تعلمه وانت ملك ونبي، ولقد عدت اليك من مملكة سبأ بنبإ عظيم الشأن محقق لا مريّة فيه. «وحزنا» من قوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً (٣) قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «وحزنا» بضم الحاء، واسكان الزاي. وقرأ الباقون بفتح الحاء، والزاي، وهما لغتان في مصدر «حزن» بكسر الزاي، مثل «العجم، والعجم»، والعرب، والعرب» (٤). «الرهب» من قوله تعالى: وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ (٥)

стр. 250

قرأ «ابن عامر، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «الرهب» بضم الراء، وسكون الهاء. وقرأ «حفص» بفتح الراء، وسكون الهاء. وقرأ الباقون بفتح الراء، والهاء (١). وكلها لغات في مصدر «رهب» بمعنى الخوف والفزع. «النشأة» من قوله تعالى: «ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ (٢) ومن قوله تعالى: وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى (٣) ومن قوله تعالى: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى (٤) قرأ «ابن كثير، وابو عمرو» «النشأة» في السور الثلاث بفتح الشين، والف بعدها. وقرأ الباقون باسكان الشين، وحذف الالف (٥). وهما لغتان في مصدر «نشأ» مثل: «رأفة ورآفة» مصدر «رأف». قال «الراغب»: «النشأ، والنشأة، احداث الشيء وتربيته» اهـ (٦). «ضعف» من قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ

стр. 251

مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً (١) قرأ «شعبة، وحمزة، وحفص» بخلف عنه ضعف» بفتح الضاد في المواضع الثلاثة وهي لغة «تميم». وقرأ الباقون بضم الضاد، وهو الوجه الثاني «لحفص» والضم لغة «قريش» (٢). «بنصب» من قوله تعالى: أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ (٣). قرأ «ابو جعفر» «بنصب» بضم النون، والصاد. و «يعقوب» بفتحهما. والباقون بضم النون، واسكان الصاد، وكلها لغات بمعنى واحد وهو التعب والمشقة (٤). المعنى: يأمر الله تعالى نبيه «محمدا» ﷺ ان يذكر لقومه ما حدث لعبده، ونبيه «ايوب» ﵇، حيث اصيب بمرض شديد موجع طال امده وحاول الشيطان ان يفتنه عن الله تعالى، ويجعله يجزع لهول ما اصابه في جسمه، وماله، وولده، ولكنه ثبت على الايمان بالله تعالى، وصبر، ولم يجزع، وكل ما كان منه انه لجأ الى ربه وخالقه يدعوه ليكشف عنه ما الم به من ضر وبلاء، فاستجاب الله دعاءه، وتضرعه،

стр. 252

وعافاه مما نزل به، وصدق الله حيث قال: فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ (١) «ضرا» من قوله تعالى: إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً (٢) قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ضرا» بضم الضاد. وقرأ الباقون بفتح الضاد (٣). وهما لغتان في المصدر، مثل: «الضعف والضعف» قال «مكي بن ابي طالب»: «وحجة من قرأ بالضم انه جعله من سوء الحال، كما قال تعالى: فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ (٤). اي من سوء حال، فالمعنى: ان اراد بكم سوء حال. وحجة من قرأ بالفتح انه حمله على «الضر» الذي هو خلاف النفع، فالنفع نقيض «الضر» بالفتح اهـ (٥). «قدرنا» من قوله تعالى: نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ (٦) قرأ ابن كثير «قدرنا» بتخفيف الدال وقرأ الباقون «قدرنا» بتشديد الدال. وهما لغتان بمعنى التقدير، وهو «القضاء» (٧).

стр. 253

«وجدكم» من قوله تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ (١) قرأ «روح» «وجدكم» بكسر الواو. وقرأ الباقون، بضم الواو، والكسر، والضم لغتان بمعنى «الوسع» (٢). «تفاوت» من قوله تعالى: ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ (٣) قرأ «حمزة، والكسائي» «تفوت» بحذف الالف التي بعد الفاء، وتشديد الواو. وقرأ الباقون «تفاوت» باثبات الالف، وتخفيف الواو. وهما لغتان كالتعهد، والتعاهد. حكى «سيبويه»: «ضاعف، وضعف» بمعنى، وكذلك «فاوت وفوت» حكى «ابو زيد الانصاري» ت ٢١٥ هـ انه سمع «تفاوت الامر تفاوتا، وتفوتا» (٤). «فقدر» من قوله تعالى: فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ (٥) قرأ «ابن عامر، وابو جعفر» «فقدر» بتشديد الدال، لارادة التكثير.

стр. 254

وقرأ الباقون «فقدر» بتخفيف الدال. وهما لغتان بمعنى واحد، وهو «التضييق» (١).

стр. 255

الباب الثالث الالفاظ المعربة في القرآن (١) وقبل الدخول في توجيه الكلمات التي تندرج تحت هذا الباب. أجد من تمام المنفعة ان القي الضوء على اقوال العلماء، وآرائهم، عن وقوع «الالفاظ المعربة في «القرآن» فاقول وبالله التوفيق: هذه القضية احدى القضايا اللغوية المتصلة بالقرآن الكريم، وقد اهتم بها العلماء منذ زمن طويل، مما جعل بعضهم يفرد مصنفا خاصا بها (٢). وقد اختلف العلماء في وقوع المعرب في القرآن: ١ - فالاكثرون على عدم وقوعه فيه، وذلك ان «القرآن» انزله الله بلغة العرب، قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا (٣) وقال تعالى: وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ (٤). وممن ذهب الى ذلك كل من: ١ - الامام محمد بن ادريس الشافعي ت ٢٠٤ هـ ٢ - ابي عبيدة معمر بن المثنى ت ٢١٠ هـ ٣ - محمد بن جرير الطبري ت ٣١٠ هـ ٤ - احمد بن فارس ت ٣٩٥ هـ ٥ - ابو بكر بن محمد بن الطيب الباقلاني ت ٤٠٣ هـ ٦ - ابو المعالي عزيزي بن عبد الملك ت ٤٩٤ هـ ٧ - ابن عطية: عبد الحق بن غالب ت ٥٤١ هـ

стр. 256

واليك بعض النصوص الواردة عن هؤلاء ليتبين لك من خلالها صحة ما ذهبوا اليه: قال «الامام الشافعي» ت ٢٠٤ هـ: «قد تكلم في العلم من لو امسك عن بعض ما تكلم فيه لكان الامساك اولى به، واقرب من السلامة له فقال قائل منهم: «ان في «القرآن» عربيا واعجميا» اهـ، والقرآن يدل على انه ليس في كتاب الله شيء الا بلسان العرب» اهـ (١). وقال «السيوطي» ت ٩١١ هـ: «لقد شدد الشافعي النكير على القائل بذلك» اهـ (٢). وقال «ابو عبيدة» ت ٢١٠ هـ: «انما انزل القرآن بلسان عربي متين، فمن زعم انه فيه غير العربية فقد اعظم القول، ومن زعم ان كذا بالنبطية فقد اكبر القول» اهـ (٣) وقال «احمد بن فارس» ت ٣٩٥ هـ: «لو كان في القرآن من لغة غير العرب شيء لتوهم ان العرب انما عجزت عن الاتيان بمثله، لانه اتى بلغات لا يعرفونها» اهـ (٤). وقال «ابو المعالي عزيز بن عبد الملك» ت ٤٩٤ هـ (٥). «انما وجدت هذا في كلام العرب لانها أوسع اللغات واكثرها الفاظا:

стр. 257

ويجوز ان يكون العرب قد سبقهم غيرهم الى هذه الالفاظ اهـ (١). وقال «ابن عطية» ت ٥٤١ هـ: (٢). «بل كان العرب العاربة التي نزل القرآن بلغتهم بعض مخالطة لسائر الالسن بتجارات، وبرحلتي قريش، وبسفر مسافرين ... فعلقت العرب بهذا كله الفاظا اعجمية غيرت بعضها بالنقص من حروفها، وجرت في تخفيف ثقل العجمة، واستعملتها في اشعارها، ومحاوراتها، حتى جرت مجرى العربي الفصيح، ووقع فيها البيان. وعلى هذا الحد نزل بها «القرآن» فان جهلها عربي، فكجهله الصريح بما في لغة غيره. ثم قال: فحقيقة العبارة عن هذه الالفاظ انها في الاصل اعجمية، ولكن استعملتها العرب وعربتها فهي عربية بهذا الوجه» اهـ (٣). تعقيب وترجيح: ارى ان هذا هو القول السديد الذي تطمئن اليه النفس لانه يعتبر متمشيا مع النصوص القرآنية الصريحة، ولا ينبغي العدول عنه، بل لا يلتفت الى ما سواه، والله اعلم. ب- وذهب فريق الى القول بوجود الفاظ غير عربية في القرآن الكريم. اذكر من هؤلاء كلا من: ١ - سعيد بن جبير ت ٩٥ هـ.

стр. 258

٢ - الخويي، شمس الدين احمد بن الخليل ت ٦٥٧ هـ (١) ٣ - ابن النقيب، محمد بن سليمان ت ٦٩٨ هـ (٢). ٤ - جلال الدين السيوطي ت ٩١١ هـ (٣). وهذه بعض النصوص الواردة عن هؤلاء لنتعرف على حجتهم، وسنرد على ما يستحق الرد منها: قال «ابن النقيب» ت ٦٩٨ هـ: «من خصائص القرآن على سائر كتب الله تعالى المنزلة انها نزلت بلغة القوم الذين انزلت عليهم، ولم ينزل فيها شيء بلغة غيرهم. والقرآن احتوى على جميع لغات العرب، وانزل فيه بلغات غيرهم من: «الروم، والفرس، والحبشة» اهـ (٤).

стр. 259

وقال «السيوطي» ت ١١٩ هـ «وذهب آخرون الى وقوعه فيه، واجابوا عن قوله تعالى: قُرْآناً عَرَبِيًّا (١) بان الكلمات اليسيرة بغير العربية لا تخرجه عن كونه عربيا، بدليل ان القصيدة الفارسية لا تخرج عنها بلفظة فيها عربية. كما اجابوا عن قوله تعالى: ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ (٢) بان المعنى من السياق: «أكلام أعجمي ومخاطب عربي»؟ كما استدلوا باتفاق النحاة على ان منع صرف نحو: «إبراهيم» للعلمية والعجمة» اهـ (٣). ورد هذا الاستدلال بان الاعلام ليست محل خلاف. ثم يقول «السيوطي» ايضا: «واقوى ما رايته للوقوع- وهو اختياري- قول «ميسرة»: «في القرآن من كل لسان» اهـ (٤). ورد بان هذا غير مطابق للواقع، لاننا لو تتبعنا «القرآن» فلن نجد فيه من كل لسان كما نقل «ميسرة». وقال «ابو عبيد القاسم بن سلام» ت ٢٢٤ هـ: (٥). «والصواب عندي مذهب فيه تصديق القولين جميعا: وذلك ان هذه الحروف اصولها اعجمية كما قال الفقهاء، الا انها سقطت

стр. 260

الى العرب فعربتها بألسنتها، وحولتها عن الفاظ العجم الى ألفاظها، فصارت عربية، ثم نزل «القرآن» وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب. فمن قال: انها عربية فهو صادق، ومن قال: اعجمية فهو صادق ايضا. ثم قال: وانما فسرها الفقهاء لئلا يقدم أحد عليهم فينسبهم الى الجهل، ويتوهم عليهم انهم اقدموا على كتاب الله بغير ما اراده الله ، فهم كانوا أعلم بالتأويل، وأشد تعظيما للقرآن» اهـ (١). وقال «ابن فارس» ت ٣٩٥ هـ (٢): «فالقول اذن ما قاله «ابو عبيد» وان كان قوم من الاوائل قد ذهبوا الى غيره» اهـ (٣). رأي وتعقيب: بعد عرض آراء العلماء في هذه القضية الهامة يمكنني القول: بان اسماء جميع الانبياء الذين ورد ذكرهم في «القرآن الكريم» معتد بعجميتها في منع الصرف، الا ما استثنى منها نحو: «هود، وصالح». اما القول بفتح الباب على مصراعيه، والقول بورود الكثير من الالفاظ الاعجمية في القرآن، فهو قول مردود، ومرفوض، لانه يتعارض تعارضا تاما مع النصوص الصريحة التي تدل على ان «القرآن» عربي. كما انه يفتح مجالا للطعن، ويهيّئ مناخا للتشكيك في اعجاز «القرآن» علما بانه ثبت بما لا يدع مجالا للشك بان «القرآن» معجز بألفاظه، وتراكيبه العربية الخالصة. - والله اعلم-

стр. 261

الالفاظ المعربة لقد تتبعت قراءات القرآن، واستخلصت منها الالفاظ المعربة التي ورد فيها اكثر من قراءة، وهي فيما يلي حسب ترتيب «القرآن» «جبريل» من قوله تعالى: قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ (١) ومن قوله تعالى: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ (٢) ومن قوله تعالى: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ (٣) قرأ «ابن كثير» «جبريل» بفتح الجيم، وكسر الراء، وحذف الهمزة، واثبات الياء. وقرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وشعبة بخلف عنه» «جبرئيل» بفتح الجيم، والراء، وهمزة مكسورة، وياء ساكنة مدية. والوجه الثاني «لشعبة» مثل هذه القراءة الا انه بحذف الياء فيصير اللفظ «جبرئل». وقرأ الباقون «جبريل» بكسر الجيم، والراء، وحذف الهمزة، واثبات الياء (٤) «وجبريل» اسم اعجمي، وكلها لغات، غير ان من قرأ «جبريل» بكسر الجيم، والراء، وحذف الهمزة، واثبات الهمزة، واثبات الياء، فقد جاء على وزن ابنية العرب، فهو مثل: «قنديل، ومنديل». ومن قرأ بغير ذلك فقد جاء على غير ابنية العرب ليعلم انه اعجمي. «وميكال» من قوله تعالى: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ (٥) قرأ «ابو عمرو، وحفص، ويعقوب» «ميكال» على وزن «مثقال»

стр. 262

بحذف الهمزة من غير ياء بعدها، وهي لغة «الحجازيين». وقرأ «نافع، وابو جعفر، وقنبل بخلف عنه» «ميكائل» بهمزة بعد الالف من غير ياء، وهي لغة بعض العرب. وقرأ الباقون «ميكائيل» بالهمزة، واثبات ياء بعدها، وهو الوجه الثاني «لقنبل» وهي لغة ايضا (١). وميكال: اسم اعجمي، غير ان من قرأه «ميكال» على وزن «مفعال» فقد جاء على وزن أبنية العرب. ومن قرأ بغير ذلك فقد جاء على غير أبنية العرب ليعلم انه أعجمي، خارج عن ابنية العرب. «إبراهيم» في ثلاثة وثلاثين موضعا: من ذلك خمسة عشر موضعا في سورة البقرة نحو قوله تعالى: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ (٢) والثلاثة الاخيرة في سورة النساء وهن: ١ - قوله تعالى: وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً (٣) ٢ - قوله تعالى: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا (٤) ٣ - قوله تعالى: وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ (٥) والموضع الأخير من سورة الأنعام، وهو قوله تعالى: دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً (٦) والموضعان الأخيران من سورة التوبة وهما:

стр. 263

١ - قوله تعالى: وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ (١) ٢ - قوله تعالى: إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (٢) وموضع في سورة إبراهيم وهو قوله تعالى: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً (٣) وموضعان في سورة النحل وهما: ١ - قوله تعالى: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً (٤) ٢ - قوله تعالى: ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً (٥) وثلاثة مواضع بمريم وهن: ١ - وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ (٦) ٢ - قالَ أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ (٧) ٣ - وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ (٨) والموضع الاخير من سورة العنكبوت وهو قوله تعالى: .. وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى (٩) وموضع في الشورى وهو قوله تعالى: وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى (١٠) وموضع في الذاريات وهو قوله تعالى: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (١١) وموضع في النجم وهو قوله تعالى: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى (١٢) وموضع في الحديد وهو قوله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ (١٣)

стр. 264

والموضع الاول من سورة الممتحنة، وهو قوله تعالى: قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ (١) قرأ «ابن عامر» بخلف عن «ابن ذكوان» جميع هذه الالفاظ المتقدمة في الثلاثة وثلاثين موضعا «ابراهام» بفتح الهاء، والف بعدها. وقرأ الباقون «إبراهيم» بكسر الهاء، وياء بعدها، وهو الوجه الثاني «لابن ذكوان» وهما لغتان بمعنى واحد (٢). ووجه خصوصية هذه المواضع دون غيرها انها كتبت في المصحف الشامي بحذف الياء. تنبيه: اتفق القراء العشرة على قراءة لفظ «إبراهيم» في غير هذه المواضع السابقة بالياء، لاتفاق جميع المصاحف على رسمها بالياء. «زكريا» حيثما جاءت في القرآن الكريم، وقد وقعت في سبعة مواضع نحو قوله تعالى: وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا (٣) قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «زكريا» بالقصر من غير همز في جميع القرآن». وقرأ الباقون «زكريا» بالهمز والمد (٤).

стр. 265

والقصر، والمد لغتان مشهورتان. تنبيه: اعلم ان «شعبة» نصب لفظ «زكريا» هنا على انه مفعول كان «لكفلها» ورفعه الباقون ممن قرأ «وكفلها» بالتخفيف. «زبورا» المنكر من قوله تعالى: وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (١) ومن قوله تعالى: وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (٢) «الزبور» المعرف من قوله تعالى: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ (٣) قرأ «حمزة، وخلف العاشر» «زبورا» في الموضعين و «الزبور» بضم الزاي. وقرأ الباقون بفتح الزاي، والضم والفتح لغتان في اسم الكتاب المنزل على نبي الله «داود» ﵇ (٤). «آزر» من قوله تعالى: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ (٥) قرأ «يعقوب» «آزر» بضم الراء، على انه منادى حذف منه حرف النداء. وقرأ الباقون «آزر» بفتح الراء على انه بدل من «ابيه» وهو مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لانه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة. (٦).

стр. 266

«واليسع» من قوله تعالى: وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً (١) ومن قوله تعالى: وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ (٢) قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «واليسع» في السورتين بلام مشددة مفتوحة، وبعدها ياء ساكنة، وذلك على ان اصله «ليسع» على وزن ضيغم، وهو اسم اعجمي علم على نبي من الانبياء عليهم الصلاة والسلام، وهو معرفة بدون اللام، فقدر تنكيره ثم دخلت عليه «ال» اي الالف واللام للتعريف ثم أدغمت اللام في اللام، وقلنا بتقدير تنكيره لان الاعلام لا يصح دخول الالف واللام عليها، اذ لا يتعرف الاسم من وجهين. وقيل: ان الالف واللام زائدتان وليستا للتعريف (٣). وقرأ الباقون «واليسع» بلام ساكنة خفيفة، وبعدها ياء مفتوحة، على ان اصله «يسع» على وزن «يضع» ثم دخلت عليه الالف واللام كما دخلت على «يزيد» كما في قول «ابن ميادة» وهو: الرماح بن ابرد بن ثوبان يمدح «الوليد بن يزيد». رأيت الوليد بن اليزيد مباركا ... شديدا بأعباء الخلافة كاهله قال النحويون: دخول الالف واللام على «يزيد» يحتمل امرين: الاول: ان تكون للتعريف ويكون ذلك على تقدير ان الشاعر قبل ان يدخل «آل» قدر في «يزيد» التنكير فصار شائعا شيوع «رجل» ونحوه من النكرات. والثاني: ان تكون «ال» زيدت فيه للضرورة (٤).

стр. 267

«عزير» من قوله تعالى: وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ (١) قرأ «عاصم والكسائي، ويعقوب» «عزير» بالتنوين، وكسره حال الوصل، على الاصل في التخلص من التقاء الساكنين، ولا يجوز ضمه «للكسائي» على مذهبه، حيث يقرأ بضم اول الساكنين، لان ضمة نون «ابن» ضمة اعراب، فهي غير لازمة. و «عزير» وان كان اسما اعجميا الا انه صرف لخفته «كنوح ولوط». وقيل: صرف لانه جاء على صورة الاسماء العربية المصغرة، مثل: «نصيرا، وبكيرا»، فلما اشبهها نون وصرف وان كان في الاصل اعجميا. وعلى هذه القراءة يعرب «عزير» مبتدأ، و «ابن» خبر ولفظ الجلالة مضاف اليه. وقرأ الباقون «عزير» بضم الراء، وحذف التنوين على انه اسم اعجمي ممنوع من الصرف، و «عزير» مبتدأ و «ابن» صفة، لفظ الجلالة مضاف اليه، وخبر المبتدأ محذوف، والتقدير: «معبودنا». وقيل: حذف التنوين في «عزير» لكثرة الاستعمال، ولان الصفة والموصوف كاسم أحد، واثبات التنوين مع كون «ابن» صفة لا يحسن، لانه مرفوض غير مستعمل (٢). «ثمود» من قوله تعالى: أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ (٣)

стр. 268

ومن قوله تعالى: وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ (١) ومن قوله تعالى: وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ (٢) ومن قوله تعالى: وَثَمُودَ فَما أَبْقى (٣) قرأ «حفص، وحمزة، ويعقوب» «ثمود» في السور الاربع بغير تنوين، على انه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، على إرادة القبيلة، ويقفون على الدال بلا الف. وقرأ «شعبة» «ثمود» في سورة النجم فقط بدون تنوين. وسبق توجيهه. وقرأ في السور الثلاث الباقية بالتنوين، مصروفا على إرادة الحي. ويقف على «ثمود» بالالف. وقرأ الباقون «ثمود» في السور الاربع بالتنوين مصروفا. «لثمود» من قوله تعالى: أَلا بُعْداً لِثَمُودَ (٤) قرأ «الكسائي» «لثمود» بكسر الدال مع التنوين مصروفا. وقرأ الباقون بفتح الدال من غير تنوين ممنوعا من الصرف (٥). «الياس» من قوله تعالى: وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٦)

стр. 269

قرأ ابن عامر بخلف عنه «الياس» بهمزة وصل، فصير اللفظ بلام ساكنة بعد «ان» فاذا وقف على «ان» ابتدأ بهمزة مفتوحة، لا اصلها «ياس» دخلت عليها «ال». وقرأ الباقون «الياس» بهمزة قطع مكسورة في الحالين، وهو الوجه الثاني «لابن عامر» (١).

стр. 270

الباب الرابع الجامد والمشتق وقد ادت طبيعة البحث ان يكون هذا الباب في أحد عشر فصلا: الفصل الاول: الاسماء الجامدة الفصل الثاني: بين الماضي- والامر الفصل الثالث: بين الماضي المبني للفاعل- والمبني للمفعول الفصل الرابع: بين المضارع المبني للفاعل والمبني للمفعول الفصل الخامس: الافعال التي يرجع الاختلاف فيها الى «اصل الاشتقاق» الفصل السادس: الافعال التي يرجع الاختلاف فيها الى «نوع الاشتقاق» الفصل السابع: بين اسم الفاعل- وامثلة المبالغة الفصل الثامن: بين اسم الفاعل- والصفة المشبهة الفصل التاسع: بين اسم الفاعل- واسم المفعول الفصل العاشر: بين صيغ مختلفة الفصل الحادي عشر: الميزان الصرفي وقبل الدخول في الحديث عن تفاصيل هذا الباب اجد من تمام المنفعة ان ألقي الضوء على الجامد والمشتق فأقول:

стр. 271

الجامد والمشتق اذا تتبعنا الاسماء، والافعال العربية في كلام العرب: شعرهم، ونثرهم، ورجزهم، وجدناها نوعين لا ثالث لهما: جامدة ومشتقة: فالجامد: هو ما لم يؤخذ من غيره ليدل على ذات وحدث بينهما ارتباط. وذلك بان يدل على ذات فقط مثل: رجل- وحجر- وفرس. او معنى فقط مثل: علم- وضرب- وشجاعة. والمشتق (١) في اصطلاح الصرفيين: هو ما اخذ من غيره ليدل على ذات وحدث، له ارتباط بتلك الذات. ونعني بالارتباط ان يكون بينهما اتصال ما، سواء اكان على جهة الوقوع منها، او عليها، او فيها، او بواسطتها.

стр. 272

والمشتق بهذا التحديد يشمل: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، واسم التفصيل، واسم الزمان، واسم المكان، واسم الآلة. نحو: ضارب، ومبيع، وحسن، وافضل منه، وموعد- ومبرد. وانما سمى ما اخذ من غيره على هذا الوجه مشتقا، لانه فرع عن الجامد، والفرع يكون فيه معنى الاصل، فكأنك تشقه وتستخرج منه معنى الاصل (١). - والله اعلم-

стр. 273

الفصل الاول من الباب الرابع الأسماء الجامدة لقد تتبعت قراءات القرآن، واقتبست منها الكلمات الجامدة التي قرأت بوجهين مختلفين، وقد صنفت هذه الكلمات صنفين: الاول: ورود كلمة تقرأ بالافراد تارة، والجمع بالالف والتاء المزيدتين تارة اخرى، وذلك في اسلوب واحد. والثاني: ورود كلمة تقرأ بالافراد تارة، وبجمع التكسير تارة اخرى، وذلك في اسلوب واحد: اما الصنف الاول فانه يتمثل في قراءات الكلمات الآتية: «خطيئته» من قوله تعالى: وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ (١) قرأ «نافع، وابو جعفر» «خطيئاته» بالجمع، وتوجيه ذلك: لما كانت الذنوب كثيرة جاء اللفظ مطابقا للمعنى. وقرأ الباقون «خطيئته» بالافراد، والمراد اسم الجنس، واسم الجنس يشمل القليل، والكثير (٢). قال «الراغب» ت ٥٠٢ هـ في مادة «خطأ»: «الخطأ»: العدول عن الجهة، وذلك اضرب: أحدها: ان يريد غير ما تحسن ارادته فيفعله، وهذا هو الخطأ التام

стр. 274

المأخوذ به الانسان، يقال «خطئ، يخطأ، خطأ» قال تعالى: إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً (١). والثاني: ان يريد ما يحسن فعله، ولكن يقع منه خلاف ما يريد، فيقال: «اخطاء، فهو مخطئ» وهذا قد أصاب في الارادة، واخطأ في الفعل، وهذا المعنى بقوله ﵊: «رفع عن امتي الخطأ والنسيان» وبقوله تعالى: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ الخ (٢). والثالث: ان يريد ما لا يحسن فعله، ويتفق منه خلافه، فهذا مخطئ في الارادة، ومصيب في الفعل، فهو مذموم بقصده، وغير محمود على فعله، وهذا المعنى هو المعنى بقول بعضهم: «وقد يحسن الانسان من حيث لا يدري» وجملة الامر ان من اراد شيئا فاتفق منه غيره، يقال اخطأ. وان وقع منه كما اراد يقال: اصاب. وقد يقال لمن فعل فعلا لا يحسن، او اراد إرادة لا تجمل: انه اخطأ ولهذا يقال: اصاب الخطأ، واخطأ الصواب، واصاب الصواب، واخطأ الخطأ. والخطيئة، والسيئة، يتقاربان، لكن الخطيئة اكثر ما تقال فيما لا يكون مقصودا اليه في نفسه، بل يكون القصد سببا لتولد ذلك الفعل منه، كمن يرمي «صيدا» فاصاب انسانا. اهـ (٣) وجاء في «تاج العروس» في مادة «خطئ»: «الخطأ» بتحريك الطاء: ما لم يتعمد منه.

стр. 275

وقال «الليث» (١): الخطيئة» «فعيلة» وجمعها كان ينبغي ان يكون «خطائيء» بهمزتين فاستثقلوا التقاء همزتين، فخففوا الآخرة منهما، كما يخفف «جائئ» على هذا القياس، وكرهوا ان يكون علته علة «جائئ» لان تلك الهمزة زائدة، وهذه اصلية، ففروا «بخطايا» الى «يتامى» ووجدوا له في الاسماء الصحيحة نظيرا، مثل: «طاهر، وطاهرة، وطهارى» اهـ. وفي «العباب»: جمع «خطيئة» «خطايا» وكان الاصل «خطائىء» على «فعائل» فلما اجتمعت الهمزتان تليت الثانية ياء، لان قبلها كسرة، ثم استثقلت، والجمع ثقيل وهو معتل مع ذلك، فقلبت الياء الفا، ثم قلبت الهمزة الاولى ياء لخفائها بين الالفين» اهـ (٢). «رسالته» من قوله تعالى: وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ (٣) قرأ «نافع، وابن عامر، وشعبة، وابو جعفر، ويعقوب» «رسالاته» باثبات الف بعد اللام مع كسر التاء، على الجمع، وذلك انه لما كانت الرسل يأتي كل واحد بضروب مختلفة من الشرائع المرسلة معهم. حسن الجمع ليدل على ذلك، اذ ليس ما جاءوا به رسالة واحدة، فحسن الجمع لما اختلفت الاجناس. وقرأ الباقون «رسالته» بحذف الالف، ونصب التاء، على الافراد، وذلك لان الرسالة على انفراد لفظها تدل على ما يدل عليه لفظ الجمع مثل قوله تعالى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها (٤) والنعم كثيرة، والمعدود لا يكون الا كثيرا (٥).

стр. 276

«كلمت» من قوله تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا (١) ومن قوله تعالى: كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٢) ومن قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٣) ومن قوله تعالى: وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ (٤) قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «كلمت» في المواضع الأربعة بحذف الالف التي بعد الميم، وذلك على التوحيد، والمراد بهذا الجنس. وقرأ «نافع، وابن عامر، وابو جعفر» «كلمات» في المواضع الاربعة باثبات الالف التي بعد الميم، وذلك على الجمع، لان كلمات الله تعالى متنوعة: امرا، ونهيا، وغير ذلك. وهي مرسومة بالتاء المفتوحة في جميع المصاحف، فمن قرأها بالجمع وقف بالتاء، ومن قرأها بالافراد فمنهم من وقف بالتاء وهم: عاصم، وحمزة، وخلف العاشر، ومنهم من وقف بالهاء وهما: الكسائي، ويعقوب. وقرأ «ابن كثير، وابو عمرو» بالجمع في موضع الانعام، وبالافراد في موضعي: يونس، وموضع غافر. وعلى قراءة الجمع يقفان بالتاء، وعلى قراءة الافراد يقفان بالهاء (٥).

стр. 277

تنبيه: اعلم انه لم يرد خلاف بين القراء العشرة في لفظ «كلمت» بين الافراد والجمع في غير المواضع الأربعة التي سبق ذكرها، وذلك لان القراءة سنة متبعة ومبنية على التوقيف. علما بانه ورد لفظ «كلمة» في القرآن غير المواضع صاحبة الخلاف في اكثر من موضع، مثال ذلك: ١ - قوله تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا (١) ٢ - وقوله تعالى: وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٢) ٣ - وقوله تعالى: وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (٣) ٤ - وقوله تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ (٤) ٥ - وقوله تعالى: وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى (٥) ٦ - ومن قوله تعالى: وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (٦) ٧ - وقوله تعالى: وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ (٧) - والله اعلم- قال «الطبري» ت ٣١٠ هـ: في تفسير قوله تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٨)

стр. 278

يقول تعالى ذكره «وتمت كلمت ربك» يعني «القرآن»، سماه كلمة كما تقول العرب للقصيدة من الشعر يقولها الشاعر: هذه كلمة فلان. «صدقا وعدلا» يقول: كملت كلمة ربك من الصدق، والعدل، والصدق، والعدل، نصبا على التفسير للكلمة، كما يقال: عندي عشرون درهما «لا مبدل لكلماته» يقول: لا مغير لما اخبر في كتبه انه كائن من وقوعه في حينه واجله الذي اخبر الله انه واقع فيه، وذلك نظير قوله جل ثناؤه: «يريدون ان يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل» فكانت ارادتهم تبديل كلام الله، مسألتهم نبي الله لن يتركهم يحضرون الحرب معه، وقولهم له، ولمن معه من المؤمنين «ذرونا نتبعكم» بعد الخبر الذي كان الله اخبرهم تعالى ذكره في كتابه بقوله: «فان رجعك الله الى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي ابدا ولن تقاتلوا معي عدوا» الآية فحاولوا تبديل كلام الله وخبره بانهم لن يخرجوا مع نبي الله في «غزاة» ولن يقاتلوا معه عدوا بقولهم لهم: «ذرونا نتبعكم» فقال الله جل ثناؤه لنبيه «محمد» ﷺ : يريدون ان يبدلوا بمسألتهم اياهم ذلك كلام الله وخبره «قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل» فكذلك معنى قوله: «لا مبدل لكلماته» انما هو: لا مغير لما اخبر عنه من خير انه كائن فيبطل مجيئه وكونه، ووقوعه، على ما اخبر جل ثناؤه لانه لا يزيد المفترون في كتب الله، ولا ينقصون منها، وذلك ان اليهود، والنصارى لا شك انهم اهل كتب الله التي انزلها على انبيائه، وقد اخبر جل ثناؤه انهم يحرفون غير الذي اخبر انه لا مبدل له» اهـ (١). «رسالته» من قوله تعالى: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ (٢) قرأ «ابن كثير، وحفص» «رسالته» بغير الف بعد اللام، ونصب التاء، وذلك على الافراد، والرسالة على انفراد لفظها تدل على الكثرة، بمعنى انها تدل على ما يدل عليه لفظ الجمع، وبناء عليه فهذه القراءة تتحد في المعنى مع القراءة التالية.

стр. 279

وقرأ الباقون «رسالاته» باثبات الف بعد اللام، وكسر التاء، على الجمع، وذلك انه لما كانت الرسل يأتي كل واحد بضروب من الشرائع المرسلة حسن الجمع ليدل على ذلك (١). «مكانتكم» من قوله تعالى: قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ (٢) ومن قوله تعالى: وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ (٣) ومن قوله تعالى: قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) «مكانتهم» من قوله تعالى وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ (٥) قرأ «شعبة» مكاناتكم، «مكاناتهم» في الالفاظ المذكورة قبل بألف بعد النون، على انها جمع «مكانة» وهي الحالة التي هم عليها، ولما كانوا على احوال من امر دنياهم جمع لاختلاف الانواع. وقرأ الباقون «مكانتكم» و «مكانتهم» بحذف الالف التي بعد النون، وذلك على الافراد، وهو مصدر يدل على القليل والكثير من صنفه من غير جمع ولا تثنية، واصل المصدر ان لا يثنى ولا يجمع، مثل الفعل، والفعل مأخوذ من المصدر، فكما ان الفعل لا يثنى ولا يجمع فكذلك المصدر، الا اذا اختلفت انواعه فحينئذ يشابه المفعول، فيجوز جمعه (٦).

стр. 280

«برسالاتي» من قوله تعالى: يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي (١). قرأ «نافع، وابن كثير، وابو جعفر، وروح» «برسالتي» بحذف الالف التي بعد اللام، على التوحيد، والمراد به المصدر، اي بارسالي إياك. وقرأ الباقون «برسالاتي» باثبات الالف التي بعد اللام، على الجمع، والمراد: «أسفار التوراة» (٢). «ذريتهم» من قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (٣) قرأ «ابن كثير، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ذريتهم» بالافراد، وحجة ذلك ان «الذرية» تقع للواحد، والجمع، وقد اجمع على الافراد في قوله تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ (٤) ولا شيء اكثر من ذرية آدم ﵇. فلما صح وقوع «الذرية» للجمع، استغنى بذلك عن الجمع. وقرأ الباقون «ذرياتهم» بالجمع، وحجة ذلك انه لما كانت «الذرية» تقع للواحد اتى بلفظ لا يقع للواحد، فجمع ليخلص الكلمة الى معناها المقصود اليه لا يشركها فيه شيء، وهو الجمع، لان ظهور بني آدم استخرج منها ذريات كثيرة، لا يعلم عددهم الا الله تعالى (٥).

стр. 281

«الذرية» على وزن «فعلية» بضم الفاء، وسكون العين، وكسر اللام مخففة، وتشديد الياء: من «الذر» وهم الصغار. وتكون «الذرية» واحدا، وجمعا. وفيها ثلاث لغات: افصحها ضم الذال، والثانية كسرها، والثالثة فتح الذال مع تخفيف الراء، وزان «كريمة»، وتجمع على «ذريات» وقد تجمع على «الذراري». وقد اطلقت «الذرية» على الآباء ايضا مجازا. وبعضهم يجعل «الذرية» من «ذرا» الله تعالى الخلق، وترك همزها للتخفيف، فوزنها «فعلية» (١). «وعشيرتكم» من قوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ (٢) قرأ «شعبة» «عشيراتكم» بألف بعد الراء، على الجمع، لان كل واحد من المخاطبين عشيرة، فجمع لكثرة عشائرهم. والعشيرة: «القبيلة» ولا واحد لها من لفظها. والجمع «عشيرات، وعشائر» (٣). وقرأ الباقون «عشيرتكم» بغير ألف على الافراد، لان العشيرة واقعة على الجمع، اي عشيرة كل منهم، فاستغنى بذلك لخفته (٤). «صلاتك» من قوله تعالى: وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ (٥)

стр. 282

قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «صلاتك» بالتوحيد، ونصب التاء، على ان المراد بها الجنس. وقيل: الصلاة معناها الدعاء، والدعاء صنف واحد، وهو مصدر، والمصدر يقع للقليل، والكثير بلفظه. وقد اجمعوا على التوحيد في قوله تعالى وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً (١) وقرأ الباقون «صلواتك» بالجمع، وكسر التاء، ووجه ذلك ان الدعاء تختلف اجناسه، وانواعه فجمع لذلك. وقد اجمعوا على الجمع في قوله تعالى: وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ (٢) «اصلاتك» من قوله تعالى: قالوا يا شعيب اصلواتك تأمرك ان نترك ما يعبد آباؤنا (٣) قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «اصلاتك» بالافراد، ورفع التاء، على ان المراد بها الجنس. وقيل: الصلاة معناها الدعاء، والدعاء صنف واحد، وهو مصدر، والمصدر يقع للقليل، والكثير بلفظه. وقرأ الباقون «اصلواتك» بالجمع مع رفع التاء. ووجه ذلك ان الدعاء تختلف اجناسه، وانواعه فجمع لذلك (٤).

стр. 283

«آيات» من قوله تعالى: لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ (١) قرأ «ابن كثير» «آية» بالافراد، كان الله جعل شأن «يوسف» ﵇ آية على الجملة، وان في التفصيل آيات كما قال تعالى: وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً (٢) فافرد آية، وان كان شأنهما على التفصيل آيات. وقرأ الباقون «آيات» بالجمع، وذلك لاختلاف احوال يوسف، ولانتقاله من حال الى حال، ففي كل حال جرت عليه آية، فجمع لذلك المعنى (٣). «غيابات» من قوله تعالى: لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ (٤) ومن قوله تعالى: فلما ذهبوا به واجمعوا ان يجعلوه في غيابت الجب (٥) قرأ «نافع، وابو جعفر» «غيابات» في الموضعين، بالجمع، لان كل ما غاب عن النظر من الجب غيابة، فالمعنى: القوه فيما غاب عن النظر من الجب، وذلك اشياء كثيرة تغيب عن النظر منه، فجمع على ذلك. وقرأ الباقون «غيابت» في الموضعين ايضا بالافراد، لان «يوسف» ﵇ لم يلق الا في غيابة واحدة، لان الانسان لا تحويه امكنة متعددة، انما يحويه مكان واحد، فافرد لذلك (٦).

стр. 284

«لأماناتهم» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (١) ومن قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (٢) قرأ «ابن كثير» «لأماناتهم» بحذف الالف التي بعد النون، على التوحيد، وهو مصدر، والمصدر يدل على القليل والكثير من جنسه بلفظ التوحيد، ولان بعده قوله تعالى: وَعَهْدِهِمْ وهو مصدر ايضا، وقد اجمع على قراءته بالتوحيد، مع كثرة العهود، واختلافها وتباينها. وقرأ الباقون «لأماناتهم» باثبات الالف، على الجمع، لان المصدر اذا اختلفت اجناسه، وانواعه جمع، والأمانات التي تلزم الناس مراعاتها كثيرة، فجمع المصدر لكثرتها، وقد اتفق القراء على الجمع في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها (٣) «على صلواتهم» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ (٤) قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «صلاتهم» بغير واو بعد اللام، على التوحيد، لارادة الجنس. وقرأ الباقون «صلواتهم» بواو بعد اللام، على الجمع، لارادة الفرائض الخمس، او الفرائض والنوافل معا (٥).

стр. 285

«وذرياتنا» من قوله تعالى: رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ (١) قرأ «ابو عمرو، وشعبة، والكسائي، وخلف العاشر» «وذريتنا» بحذف الالف التي بعد الياء، على التوحيد، لارادة الجنس، ولان «الذرية» تقع للجمع، فلما دلت على الجمع بلفظها استغنى عن جمعها، ويدل على وقوع «ذرية» للجمع قوله تعالى: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً (٢) وقد علم ان لكل واحد ذرية. وقرأ الباقون «وذرياتنا» باثبات الف بعد الياء، على الجمع، وذلك حملا على المعنى، لان كل واحد ذرية، فجمع لانهم جماعة لا تحصى (٣) «آيات من ربه» من قوله تعالى: وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ (٤) قرأ «ابن كثير، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «آية» بالتوحيد، على إرادة الجنس. وقرأ الباقون «آيات» بالجمع على إرادة الانواع، لانهم اقترحوا آيات تنزل عليهم، فجاء الجواب: قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ بالجمع، فدل هذا على انهم اقترحوا آيات متعددة (٥).
следующие страницы →