← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 95569

القراءات وأثرها في علوم العربية

محمد سالم محيسن

Полный текст (902 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

«الذرية» على وزن «فعلية» بضم الفاء، وسكون العين، وكسر اللام مخففة، وتشديد الياء: من «الذر» وهم الصغار. وتكون «الذرية» واحدا، وجمعا. وفيها ثلاث لغات: افصحها ضم الذال، والثانية كسرها، والثالثة فتح الذال مع تخفيف الراء، وزان «كريمة»، وتجمع على «ذريات» وقد تجمع على «الذراري». وقد اطلقت «الذرية» على الآباء ايضا مجازا. وبعضهم يجعل «الذرية» من «ذرا» الله تعالى الخلق، وترك همزها للتخفيف، فوزنها «فعلية» (١). «وعشيرتكم» من قوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ (٢) قرأ «شعبة» «عشيراتكم» بألف بعد الراء، على الجمع، لان كل واحد من المخاطبين عشيرة، فجمع لكثرة عشائرهم. والعشيرة: «القبيلة» ولا واحد لها من لفظها. والجمع «عشيرات، وعشائر» (٣). وقرأ الباقون «عشيرتكم» بغير ألف على الافراد، لان العشيرة واقعة على الجمع، اي عشيرة كل منهم، فاستغنى بذلك لخفته (٤). «صلاتك» من قوله تعالى: وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ (٥)

стр. 282

قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «صلاتك» بالتوحيد، ونصب التاء، على ان المراد بها الجنس. وقيل: الصلاة معناها الدعاء، والدعاء صنف واحد، وهو مصدر، والمصدر يقع للقليل، والكثير بلفظه. وقد اجمعوا على التوحيد في قوله تعالى وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً (١) وقرأ الباقون «صلواتك» بالجمع، وكسر التاء، ووجه ذلك ان الدعاء تختلف اجناسه، وانواعه فجمع لذلك. وقد اجمعوا على الجمع في قوله تعالى: وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ (٢) «اصلاتك» من قوله تعالى: قالوا يا شعيب اصلواتك تأمرك ان نترك ما يعبد آباؤنا (٣) قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «اصلاتك» بالافراد، ورفع التاء، على ان المراد بها الجنس. وقيل: الصلاة معناها الدعاء، والدعاء صنف واحد، وهو مصدر، والمصدر يقع للقليل، والكثير بلفظه. وقرأ الباقون «اصلواتك» بالجمع مع رفع التاء. ووجه ذلك ان الدعاء تختلف اجناسه، وانواعه فجمع لذلك (٤).

стр. 283

«آيات» من قوله تعالى: لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ (١) قرأ «ابن كثير» «آية» بالافراد، كان الله جعل شأن «يوسف» ﵇ آية على الجملة، وان في التفصيل آيات كما قال تعالى: وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً (٢) فافرد آية، وان كان شأنهما على التفصيل آيات. وقرأ الباقون «آيات» بالجمع، وذلك لاختلاف احوال يوسف، ولانتقاله من حال الى حال، ففي كل حال جرت عليه آية، فجمع لذلك المعنى (٣). «غيابات» من قوله تعالى: لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ (٤) ومن قوله تعالى: فلما ذهبوا به واجمعوا ان يجعلوه في غيابت الجب (٥) قرأ «نافع، وابو جعفر» «غيابات» في الموضعين، بالجمع، لان كل ما غاب عن النظر من الجب غيابة، فالمعنى: القوه فيما غاب عن النظر من الجب، وذلك اشياء كثيرة تغيب عن النظر منه، فجمع على ذلك. وقرأ الباقون «غيابت» في الموضعين ايضا بالافراد، لان «يوسف» ﵇ لم يلق الا في غيابة واحدة، لان الانسان لا تحويه امكنة متعددة، انما يحويه مكان واحد، فافرد لذلك (٦).

стр. 284

«لأماناتهم» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (١) ومن قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (٢) قرأ «ابن كثير» «لأماناتهم» بحذف الالف التي بعد النون، على التوحيد، وهو مصدر، والمصدر يدل على القليل والكثير من جنسه بلفظ التوحيد، ولان بعده قوله تعالى: وَعَهْدِهِمْ وهو مصدر ايضا، وقد اجمع على قراءته بالتوحيد، مع كثرة العهود، واختلافها وتباينها. وقرأ الباقون «لأماناتهم» باثبات الالف، على الجمع، لان المصدر اذا اختلفت اجناسه، وانواعه جمع، والأمانات التي تلزم الناس مراعاتها كثيرة، فجمع المصدر لكثرتها، وقد اتفق القراء على الجمع في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها (٣) «على صلواتهم» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ (٤) قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «صلاتهم» بغير واو بعد اللام، على التوحيد، لارادة الجنس. وقرأ الباقون «صلواتهم» بواو بعد اللام، على الجمع، لارادة الفرائض الخمس، او الفرائض والنوافل معا (٥).

стр. 285

«وذرياتنا» من قوله تعالى: رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ (١) قرأ «ابو عمرو، وشعبة، والكسائي، وخلف العاشر» «وذريتنا» بحذف الالف التي بعد الياء، على التوحيد، لارادة الجنس، ولان «الذرية» تقع للجمع، فلما دلت على الجمع بلفظها استغنى عن جمعها، ويدل على وقوع «ذرية» للجمع قوله تعالى: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً (٢) وقد علم ان لكل واحد ذرية. وقرأ الباقون «وذرياتنا» باثبات الف بعد الياء، على الجمع، وذلك حملا على المعنى، لان كل واحد ذرية، فجمع لانهم جماعة لا تحصى (٣) «آيات من ربه» من قوله تعالى: وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ (٤) قرأ «ابن كثير، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «آية» بالتوحيد، على إرادة الجنس. وقرأ الباقون «آيات» بالجمع على إرادة الانواع، لانهم اقترحوا آيات تنزل عليهم، فجاء الجواب: قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ بالجمع، فدل هذا على انهم اقترحوا آيات متعددة (٥).

стр. 286

«الغرفات» من قوله تعالى: وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ (١) قرأ «حمزة» «الغرفة» باسكان الراء من غير الف بعد الفاء، على التوحيد، وهو اسم جنس يدل على الجمع، ومنه قوله تعالى: أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا (٢) وقرأ الباقون «الغرفات» بضم الراء، وبألف بعد الفاء، على الجمع، لان اصحاب الغرف جماعات كثيرة، فلهم غرف كثيرة، وقد اجمع القراء على الجمع في قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها (٣) ومن قوله تعالى: لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ (٤) وقد اتفق القراء العشرة على الوقف على هذه الكلمة بالتاء، سواء من قرأ بالافراد، او الجمع (٥). «بينت» من قوله تعالى: ام آتيناهم كتابا فهم على بينات منه (٦) قرأ «ابن كثير، وابو عمرو، وحفص، وحمزة، وخلف العاشر» «بينت» بغير الف بعد النون، على الافراد، وذلك على إرادة ما في كتاب الله تعالى، ويؤيد هذه القراءة قوله تعالى: وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ

стр. 287

يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ (١) وقوله تعالى: قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي (٢) وقرأ الباقون «بينات» باثبات الالف، على الجمع، وذلك لكثرة ما جاء به النبي ﷺ من الآيات والبراهين، الدالة على صدق نبوته من القرآن، وغير ذلك (٣). وهي مرسومة في جميع المصاحف بالتاء المفتوحة. فمن قرأ بالجمع وقف بالتاء، ومن قرأ بالافراد فمنهم من وقف بالهاء وهما: ابن كثير، وابو عمرو. ومنهم من وقف بالتاء، وهم: حفص، وحمزة، وخلف العاشر. «ذريتهم» من قوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (٤) قرأ «ابن كثير، وابو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ذريتهم» بحذف الالف التي بعد الياء، وفتح التاء، على الافراد، وحجة ذلك ان «الذرية» تقع للواحد، والجمع، ولا شيء اكثر من ذرية آدم ﵇، فلما صح وقوع «الذرية» للجمع، استغنى بذلك عن الجمع. وقرأ الباقون «ذرياتهم» بالجمع، وحجة ذلك انه لما كانت «الذرية» تقع للواحد اتى بلفظ لا يقع للواحد، فجمع لتخلص الكلمة الى معناها

стр. 288

المقصود اليه، لا يشركها فيه شيء، وهو الجمع لان ظهور بني آدم استخرج منها ذكريات كثيرة، لا يعلم عددهم الا الله تعالى (١). المعنى: يقول الله تعالى: وهذا دليل آخر لاهل مكة على قدرتنا، وكمال وحدانيتنا، وهو انا حملنا آباءهم عند ما عم الطوفان في عهد نبي الله «نوح» في السفينة المملوءة بركابها، فنجيناهم من الموت غرقا، ولولا ذلك لا نقرض نسل بني الانسان. «بمفازتهم» من قوله تعالى: وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ (٢) قرأ «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «بمفازتهم» بالف بعد الزاي على الجمع، لاختلاف انواع ما ينجو المؤمن منه يوم القيامة، ولانه ينجو بفضل الله وبرحمته من شدائد، واهوال مختلفة. وقرأ الباقون «بمفازتهم» بغير الف، على الافراد، لان «مفازة» مصدر ميمي، والمصدر يدل على القليل والكثير بلفظه (٣). «ثمرات» من قوله تعالى: وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها (٤) قرأ «نافع، وابن عامر، وحفص، وابو جعفر» «ثمرات» بالف بعد الراء، على الجمع، وذلك لكثرة الثمرات، واختلاف انواعها. وقرأ الباقون «ثمرت» بغير الف، على الافراد، لارادة الجنس، ولان

стр. 289

دخول «من» على «ثمرة» يدل على الكثرة كما تقول: «هل من رجل» فرجل عام للرجال كلهم، ولست تسأل عن رجل واحد، فكذلك «من ثمرة» لست تريد ثمرة واحدة، بل هو عام في جميع الثمرات، فاستغنى بالواحد عن الجمع (١). ومن قرأ بالجمع وقف بالتاء، ومن قرأ بالافراد فمنهم من وقف بالهاء وهم: «ابن كثير، وابو عمرو، والكسائي، ويعقوب». ووقف الباقون بالتاء، وهم: «شعبة، وحمزة، وخلف العاشر» «بشهاداتهم» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ (٢) قرأ «حفص، ويعقوب» «بشهاداتهم» باثبات الف بعد الدال، على الجمع، لتعدد انواع الشهادة، ولانه مضاف الى ضمير الجماعة، فحسن ان يكون المضاف ايضا جمعا. وقرأ الباقون «بشهادتهم» بحذف الالف، على التوحيد، لارادة الجنس، ولانه مصدر يدل على القليل، والكثير (٣). تنبيه: «صلاتهم» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (٤) اتفق القراء العشرة على قراءته بالافراد. «يلاقوا» من قوله تعالى: حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٥)

стр. 290

تقدم في اثناء توجيه: حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (١) واما الصنف الثاني فانه يتمثل في قراءات الكلمات الآتية: «الرياح» من قوله تعالى: وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ (٢) اختلف القراء في لفظ «الرياح» من حيث الجمع، والافراد، والمواضع المختلف فيها وقعت في ستة عشر موضعا: الاول وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ (٣) والثاني وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ (٤) والثالث أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ (٥) والرابع وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ (٦) والخامس فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ (٧) والسادس فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ (٨) والسابع وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ (٩) والثامن أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ (١٠) والتاسع وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ (١١) والعاشر وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ (١٢)

стр. 291

والحادي عشر اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً (١) والثاني عشر وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ (٢) والثالث عشر وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً (٣) والرابع عشر فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ (٤) والخامس عشر إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ (٥) والسادس عشر وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٦) فقرأ «ابو جعفر» «الرياح» بالجمع قولا واحدا، في خمسة عشر موضعا، واختلف عنه في الموضع السادس عشر وهو الوارد في سورة «الحج» فقرأه بالجمع، والافراد. وقرأ «نافع» بالافراد في خمسة مواضع وهي الواردة في السور الآتية: الاسراء، والانبياء، والحج، سبأ، ص، وقرأ الباقي بالجمع. وقرأ «ابن كثير» بالجمع في اربعة مواضع وهي الواردة في السور الآتية: البقرة، والحجر، والكهف، والجاثية، وقرأ الباقي بالافراد. وقرأ «ابو عمرو، وابن عامر، وعاصم، ويعقوب» بالجمع في تسعة مواضع وهي الواردة في السور الآتية: البقرة، والاعراف، والحجر، والكهف، والفرقان، والنمل، وثاني الروم، وفاطر، الجاثية، وقرأ الباقي بالافراد. وقرأ «حمزة، وخلف» بالافراد في موضعين وهما الواردان في الحج، والفرقان، وقرأ الباقي بالجمع.

стр. 292

وقرأ «الكسائي» بالافراد في ثلاثة مواضع، وهي الواردة في السور الآتية: الحجر، والحج، والفرقان. وجه القراءة بالجمع نظرا لاختلاف انواع الرياح في هبوبها: جنوبا، وشمالا، وصبا، ودبورا، وفي اوصافها: حارة وباردة. ووجه القراءة بالافراد ان «الريح» اسم جنس يصدق على القليل والكثير. تنبيه: اتفق القراء على القراءة بالجمع في اول الروم، وهو قوله تعالى: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ (١) وذلك من اجل الجمع في «مبشرات». كما اتفقوا على القراءة بالافراد في موضع الذاريات وهو قوله تعالى: وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٢) وذلك من اجل الافراد في «العقيم» (٣) «وكتبه» من قوله تعالى: كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ (٤) قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «وكتابه» بكسر الكاف،

стр. 293

وفتح التاء، والف بعدها، على التوحيد، والمراد به الجنس، او القرآن. وقرأ الباقون «وكتبه» بضم الكاف، والتاء، وحذف الالف، على الجمع، وذلك لتعدد الكتب المنزلة من السماء على الانبياء، والمرسلين (١). «الطير، طيرا» من قوله تعالى: أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ (٢) وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي (٣) قرأ «ابو جعفر» «الطائر»، المعرف، «وطائرا» المنكر في السورتين بالف بعد الطاء، وهمزة مكسورة بعدها مكان الياء، وذلك على الافراد، فقد ورد انه ما خلق سوى الخفاش وطار في الفضاء ثم سقط ميتا. وقرأ «نافع ويعقوب» «طائرا» المنكر في السورتين مثل قراءة «ابي جعفر» بألف بعد الطاء، وهمزة مكسورة بعدها مكان الياء، على الافراد. وقرأ الباقون «الطير» المعرف، «وطيرا» المنكر في السورتين من غير الف، وبياء ساكنة بعد الطاء، على ان المراد به اسم الجنس، اي جنس الطير (٤).

стр. 294

«اصرهم» من قوله تعالى: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ (١) قرأ «ابن عامر» «آصارهم» بفتح الهمزة، ومدها، وفتح الصاد، واثبات الف بعدها، بالجمع، على وزن «أعمالهم». وقرأ الباقون «اصرهم» بفتح الهمزة من غير مد، واسكان الصاد، وحذف الالف التي بعدها، على الافراد، مثل «اثمهم» فاكتفوا بالواحد، لانه مصدر يدل على القليل والكثير من جنسه مع افراد لفظه (٢). «الاصر» بفتح الهمزة: عقد الشيء، وحسه لقهره. يقال: «اصرته فهو مأصور» و «المأصر» بفتح الصاد، وكسرها: محبس السفينة. قال تعالى: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ اي الامور التي تثبطهم، وتقيدهم عن الخيرات، وعن الوصول الى الثوابات. و «الاصر»: بكسر الهمزة العهد المؤكد الذي يثبط ناقضه عن الثواب والخيرات قال تعالى: وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي (٣) (٤) «مساجد» من قوله تعالى: ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ (٥) قرأ «ابن كثير، وابو عمرو، ويعقوب» «مسجد» الموضع الاول من سورة التوبة بالتوحيد، لان المراد به المسجد الحرام. قال «ابو عمرو بن العلاء البصري» ت ١٥٤ هـ:

стр. 295

«ويؤيد هذا قوله تعالى بعد: أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (١) وقرأ الباقون «مساجد» بالجمع، لان المراد جميع المساجد، ويدخل المسجد الحرام من باب اولى، ودل على ذلك قوله تعالى بعد: إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (٢) (٣) تنبيه: «مساجد» من قوله تعالى: إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (٤) اتفق القراء العشرة على قراءته بالجمع، لان المراد جميع المساجد. «الكفار» من قوله تعالى: وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (٥) قرأ «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «الكفار» بضم الكاف، وفتح الفاء وتشديدها، والف بعدها، جمع تكثير، ووجه ذلك ان الكلام اتى عقب قوله تعالى قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ثم قال: وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ بلفظ ما تقدمه ليأتلف الكلام على سياق واحد. وقرأ الباقون «الكافر» بفتح الكاف، والف بعدها، وكسر الفاء، على الافراد، والمراد الجنس، والمعنى: سيعلم كل من كفر من الناس (٦).

стр. 296

«كسفا» من قوله تعالى: أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً (١) ومن قوله تعالى: فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ (٢) ومن قوله تعالى: وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ (٣) ومن قوله تعالى: أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ (٤) قرأ «حفص» «كسفا» بفتح السين في المواضع الاربعة. وقرأ «نافع، وشعبة» بالفتح في الاسراء، وبالاسكان في الشعراء، وسبأ. وقرأ «ابن ذكوان، وأبو جعفر» بالفتح في الاسراء، وبالاسكان في الباقي. وقرأ «هشام» بالفتح في الاسراء، وبالاسكان في الشعراء، وسبأ، وبالفتح والاسكان في الروم. وقرأ الباقون وهم «ابن كثير، وابو عمرو، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» بالاسكان في المواضع الاربعة. وجه قراءة الفتح انه جمع «كسفة» مثل «قطعة، وقطع». ووجه قراءة الاسكان، ان «كسفة» مفرد (٥).

стр. 297

تنبيه: «كسفا» من قوله تعالى: وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ (١) اتفق القراء العشرة على قراءته باسكان السين، وذلك لوصفه بالمفرد المذكر في قوله تعالى «ساقطا». - والله اعلم- «للكتب» من قوله تعالى: يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ (٢) قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «للكتب» بضم الكاف، والتاء، وحذف الالف، على انه جمع كتاب بمعنى الصحف. وقرأ الباقون «للكتاب» بكسر الكاف، وفتح التاء، واثبات الف بعدها، على الافراد (٣). «عظاما، العظام»، من قوله تعالى: فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً (٤) قرأ «ابن عامر، وشعبة» «عظما، العظم» بفتح العين، واسكان الظاء، وحذف الالف التي بعدها، على التوحيد لقصد الجنس على حد قوله تعالى: قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي (٥) وقرأ الباقون «عظاما، العظام» بكسر العين، وفتح الظاء، واثبات الالف التي بعدها، على الجمع لقصد الانواع، لان العظام مختلفة، منها

стр. 298

الدقيقة، والغليظة، والمستديرة، والمستطيلة، على حد قوله تعالى: وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها (١) «سراجا» من قوله تعالى: وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً (٢) قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «سرجا» بضم السين، والراء من غير الف، بالجمع، وذلك على إرادة الكوكب، لان كل كوكب سراج، وهي تطلع مع القمر، وذكرها كما ذكر القمر، والقمر والكواكب من آيات الله تعالى: وقد قال تعالى: وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً (٣) والمصابيح هي السرج. وقرأ الباقون «سراجا» بكسر السين، وفتح الراء. والف بعدها على التوحيد، والمراد: «الشمس» لان القمر اذا ذكر في اكثر المواضع ذكرت الشمس معه، وقد قال تعالى في آية اخرى: وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً (٤) «آثار» من قوله تعالى: فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ (٥) قرأ «ابن عامر، وحفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «آثار» بألف بعد الهمزة، وألف بعد الثاء، على الجمع، وذلك لتعدد اثر المطر، ومنافعه.

стр. 299

وقرأ الباقون «اثر» بحذف الالفين على التوحيد، وذلك لانه لما اضيف الى مفرد آخر ليأتلف الكلام، وايضا فان الواحد يدل على الجمع، لقصد الجنس (١). «نعمة» من قوله تعالى: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً (٢) قرأ «نافع، وابو عمرو، وحفص، وابو جعفر» «نعمه» بفتح العين، وهاء مضمومة غير منونة، على التذكير، جمع «نعمة» مثل: «سدرة، وسدر» والهاء ضمير يعود على الله تعالى ونعم الله لا حصر لها، كما قال تعالى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها (٣) وقرأ الباقون «نعمة» باسكان العين، وتاء منونة، على التأنيث والافراد، وهو مصدر اريد به اسم جنس (٤). «آل ياسين» من قوله تعالى: سلام على آل ياسين (٥) قرأ «نافع، وابن عامر، ويعقوب» «آل ياسين» بفتح الهمزة، ومدها، وكسر اللام، وفصلها عما بعدها وعلى هذا يكون «آل» كلمة، و «ياسين» كلمة، اضيف «آل» الى «ياسين» و «ياسين» اسم نبي، فسلم على «اهله» لاجله، فهو داخل في السلام، اي من اجله سلم

стр. 300

على اهله، ويجوز قراءة قطع «آل» عن «ياسين» والوقف على «آل» عند الاضطرار. او الاختبار. وقرأ الباقون «الياسين» بكسر الهمزة، وبعدها لام ساكنة موصولة بما بعدها، فتكون كلمة واحدة، و «الياسين» اسم واحد جمع منسوب الى «الياس» فيكون السلام واقعا على من نسب الى «الياس» النبي ﵇. وكان الاصل «سلام على الياس» فجمع المنسوب الى «الياس» بالياء والنون، وهذه الياء تحذف كثيرا من النسب في الجمع المسلم، والمكسر، ولذلك قالوا «الأعجمون، والنميرون» والواحد «اعجمي، ونمير» فحذفت ياء النسب في الجمعين استخفافا، لثقل الياء، وثقل الجمع، فكذلك «الياس» في قراءة من كسر الهمزة، انما هو على النسب، وحذفت الياء من الجمع (١). «عبادنا» من قوله تعالى: وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ (٢) قرأ «ابن كثير» «عبدنا» بفتح العين، واسكان الباء، على الافراد، والمراد به نبي الله «إبراهيم» ﵇ وحده، اجلالا له، وتعظيما، وجعل ما بعده وهو «اسحاق» عطف على «إبراهيم» وما بعده معطوف عليه. وقرأ الباقون «عبادنا» بكسر العين، وفتح الباء، على الجمع، والمراد الثلاثة: إبراهيم وما عطف عليه (٣).

стр. 301

«وآخر» من قوله تعالى: وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ (١) قرأ «ابو عمرو، ويعقوب» «وآخر» بضم الهمزة مقصورة، على الجمع، وذلك لكثرة اصناف العذاب التي يعذبون بها غير الحميم، والغساق. و «آخر» جمع «اخرى» مثل: «الكبر، والكبرى» وهو ممنوع من الصرف للوصفية، والعدل. وقرأ الباقون «وآخر» بالفتح والمد، على انه مفرد، اريد به الزمهرير» وهو ممنوع من الصرف للوصفية، ووزن الفعل. ومن قرأ «وآخر» بالجمع رفعه بالابتداء، و «شكله» صفة للمبتدإ، و «ازواج» خبر المبتدأ. ومن قرأ «وآخر» بالافراد رفعه بالابتداء، و «من شكله» خبر مقدم، و «ازواج» مبتدأ مؤخر، والجملة من المبتدأ، والخبر، خبر «آخر» (٢). «عبده» من قوله تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ (٣) قرأ «حمزة، والكسائي، وابو جعفر وخلف العاشر» «عباده» بكسر العين، وفتح الباء، والف بعدها، على الجمع، والمراد: الانبياء، والمطيعون من المؤمنين. وقرأ الباقون «عبده» بفتح العين، واسكان الياء، وحذف الالف، على الافراد، وهو مصدر يدل بلفظه على القليل والكثير (٤).

стр. 302

«كبائر» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ (١) ومن قوله تعالى: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ (٢) قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «كبير» بكسر الباء، وياء بعدها، ولا الف ولا همزة، على وزن «فعيل» في الموضعين على التوحيد، مرادا بها الجنس، فيصدق على القليل والكثير، ووزن «فعيل» يقع بمعنى الجمع، مثل قوله تعالى: وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (٣) اي رفقاء، فهذه القراءة ترجع الى القراءة بالجمع في المعنى. وقرأ الباقون «كبائر» في الموضعين ايضا، بفتح الباء، والف بعدها، ثم همزة مكسورة، جمع «كبيرة» وذلك لان بعده «الفواحش» بالجمع، فحسن ان تكون «الكبائر» بالجمع، ليتفق اللفظان (٤). «سقفا» من قوله تعالى: لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ (٥) قرأ «ابن كثير، وابو عمرو، وابو جعفر» «سقفا» بفتح السين، واسكان القاف، على الافراد، لارادة الجنس، وعلى معنى ان لكل بيت سقفا. وقرأ الباقون «سقفا» بضم السين، والقاف، بالجمع على لفظ «البيوت» لان لكل بيت سقفا، فجمع اللفظ والمعنى (٦).

стр. 303

«المجالس» من قوله تعالى: إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ (١) قرأ «عاصم» «المجالس» بفتح الجيم، والف بعدها، على الجمع، وذلك لكثرة المجالس التي يجتمع فيها المسلمون. وقرأ الباقون «المجلس» باسكان الجيم، وحذف الالف، على الافراد، لان المراد به مجلس النبي ﷺ ، فوحد على المعنى (٢). وقال «القرطبي»: الصحيح في الآية انها عامة في كل مجلس اجتمع فيه المسلمون للخير، والاجر، سواء كان مجلس حرب، او ذكر، او يوم جمعة، ان كل واحد احق بمكانه الذي سبق اليه، ولكن يوسع لاخيه، ما لم يتأذ بذلك فيخرجه الضيق عن موضعه. ويؤيد هذا حديث «ابن عمر» ﵄، الذي اخرجه البخاري، ومسلم، ان النبي ﷺ قال: «لا يقم الرجل للرجل من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا» اهـ «جدر» من قوله تعالى: لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ (٣) قرأ «ابن كثير، وابو عمرو» «جدار» بكسر الجيم، وفتح الدال، والف بعدها، على الافراد، على معنى ان كل فرقة منهم وراء «جدار». وقيل: ان «الجدار» ويراد به «السور» الواحد يعم جميعهم، ويسترهم. ويجوز ان يكون المراد الجمع، لان المعنى يدل عليه. وقرأ الباقون «جدر» على وزن «فعل» بضم الجيم والدال، وحذف

стр. 304

الالف على الجمع، على معنى ان كل فرقة منهم وراء «جدار» فهي جدر كثيرة يستترون بها في القتال (١). «وكتبه» من قوله تعالى: وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ (٢) قرأ «ابو عمرو، وحفص، ويعقوب» «وكتبه» بضم الكاف، والتاء، جمع «كتاب» لان مريم ﵍ آمنت بكتب الله المنزلة، ولم تؤمن بكتاب واحد فقط. وقرأ الباقون «وكتابه» بكسر الكاف، وفتح التاء، والف بعدها، على الافراد، والمراد نبينا «محمد» ﷺ (٣). «نصب» من قوله تعالى: كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤) قرأ «ابن عامر، وحفص» «نصب» بضم النون، والصاد، جمع «نصب» على وزن «فعل» بفتح الفاء، وسكون العين، مثل «سقف وسقف» و «رهن ورهن». وقرأ الباقون «نصب» بفتح النون، واسكان الصاد، اسم مفرد، بمعنى المنصوب للعبادة. قال «ابو عمرو بن العلاء» ت ١٥٤ هـ: «النصب»: شبكة الصائد

стр. 305

يسرع اليها عند وقوع الصيد فيها خوف انقلابه (١). قال «الجوهري»: «والنصب» بفتح النون، وسكون الصاد: ما نصب فعبد من دون الله، وكذلك «النصب» بالضم، وقد يحرك». اهـ. وقال «الحسن البصري» ت ١١٠ هـ: «كانوا يبتدرون اذا طلعت الشمس الى نصبهم التي كانوا يعبدونها من دون الله لا يلوي اولهم على آخرهم» اهـ.

стр. 306

الفصل الثاني من الباب الرابع بين الماضي والامر لقد تتبعت قراءات القرآن واقتبست منها الكلمات التي قرئت مرة على انها فعل ماض، واخرى على انها فعل امر، وذلك في اسلوب واحد، وهي تتمثل في قراءات الكلمات الآتية: «واتخذوا» من قوله تعالى: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى (١) قرأ «نافع، وابن عامر» «واتخذوا» بفتح الخاء، على انه فعل ماض، اريد به الاخبار، وهو معطوف على قوله تعالى: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً مع اضمار إِذْ. والمعنى: واتخذ الناس من المكان الذي وقف عليه سيدنا «إبراهيم» ﵇ عند بناء الكعبة «مصلى» اي يصلون عنده بعد الطواف بالبيت، وهذا المكان لم يزل موجودا حتى الآن، وفيه اثر قدم سيدنا «إبراهيم» وهو «الحجر» وهذه تعتبر معجزة لسيدنا «إبراهيم» حيث غاصت قدمه في «الحجر» على غير عادة. وقرأ الباقون «واتخذوا» بكسر الخاء، على انه فعل امر، والمأمور بذلك قيل: «سيدنا إبراهيم» وذريته. وقيل: نبينا «محمد» ﵊، وامته. والامر بالصلاة عند مقام سيدنا «إبراهيم» للندب، وليس للوجوب، بحيث من ترك الصلاة عنده لا يفسد حجه (٢).

стр. 307

«الأخذ»: حوز الشيء وتحصيله (١). «والاتخاذ» افتعال من «الاخذ» ويعدى الى مفعولين، ويجري مجرى «الجعل» نحو قوله تعالى: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى (٢). وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ (٣). وقيل «الأخذ»: خلاف العطاء، وقيل: معناه ايضا «التناول» (٤). «قل» من قوله تعالى: قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا (٥) قرأ «ابن كثير، وابن عامر» «قال» بفتح القاف، واثبات الف بعدها، بصيغة الماضي، وكذلك اخبارا عما قاله نبينا «محمد» ﷺ ردا على ما طلبه الكفار. وهذه القراءة موافقة لرسم مصحف اهل مكة، واهل الشام (٦). وقرأ الباقون «قل» بضم القاف، وحذف الالف، بصيغة الامر، على انه فعل امر من الله تعالى الى نبيه «محمد» ﵊ لينزه الله تعالى ردا على ما طلبه الكفار المعاندون في قولهم: وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً الخ. وهذه القراءة موافقة في الرسم لبقية المصاحف (٧).

стр. 308

«قال ربي» من قوله تعالى: قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ (١) قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «قال» بفتح القاف، واثبات الف بعدها، وفتح اللام، على انه فعل ماض مسند الى ضمير الرسول «محمد» ﷺ وهو اخبار من الله تعالى حكاية عما اجاب به النبي ﵊ الطاعنين في رسالته، وفيما جاء به. وقرأ الباقون «قل» بضم القاف، وحذف الالف، واسكان اللام، على انه فعل امر من الله تعالى لنبيه ﷺ ليجيب به الطاعنين في رسالته (٢). تنبيه: لفظ «قل» الاول من سورة الانبياء وهو قوله تعالى: قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ. قال في المقنع: وفي الانبياء في مصاحف اهل الكوفة «قال» بالالف وفي سائر المصاحف «قل» بغير الف (٣). «قال رب» من قوله تعالى: قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ (٤) قرأ «حفص» «قال» بفتح القاف، واثبات الف بعدها، وفتح اللام، على انه فعل ماض مسند الى ضمير الرسول «محمد» ﷺ المتقدم ذكره في قوله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ وهو اخبار من الله تعالى عما قاله الرسول ﵊ للمعرضين عن دعوته. وقرأ الباقون «قل» بضم القاف، وحذف الالف، واسكان اللام، على

стр. 309

انه فعل امر من الله تعالى لنبيه ليجيب به المعرضين عن دعوته (١). وقرأ «ابو جعفر» «رب» بضم الباء، على انها ضمة بناء وهي احدى اللغات الجائزة في المنادى المضاف لياء المتكلم نحو «يا غلامي» مبنيا على الضم مع نية الاضافة. وقرأ الباقون «رب» بالكسرة، على انه منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة للتخفيف، والكسرة لمناسبة الياء المحذوفة (٢). «قال كم» من قوله تعالى: قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (٣) قرأ «ابن كثير، وحمزة، والكسائي» «قل» بضم القاف، وحذف الالف، واسكان اللام، على انه فعل امر، والمخاطب بهذا الامر الملك الموكل بهم. وقرأ الباقون «قال» بفتح القاف، واثبات الف بعدها، وفتح اللام، على انه فعل ماض، وفاعل ضمير يعود على «ربنا» المتقدم فى قوله تعالى: «رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها» (٤) او ضمير يعود على الملك الموكل بهم. (٥) المعنى: يقول الله تعالى لاهل النار على لسان «مالك» خازن النار، توبيخا لهم، لانهم كانوا يزعمون ان لا حياة الا حياة الدنيا: «كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ» اي كم من السنين لبثتم احياء فى الدنيا؟

стр. 310

«قال ان» من قوله تعالى: «قال ان لبثتم الا قليلا» (١) قرأ «حمزة، والكسائي» «قل» بلفظ الامر، والمخاطب بهذا الامر الملك الموكل بهم. وقرأ الباقون «قال» بلفظ الماضي، وفاعله ضمير يعود على «ربنا» المتقدم في قوله تعالى: رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها (٢) او ضمير يعود على الملك الموكل بهم (٣). «تنبيه»: «لا ترجعون» من قوله تعالى: وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ (٤) تقدم حكمه اثناء الحديث على توجيه القراءات التي في قوله تعالى: ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٥) «قال أولو» من قوله تعالى: قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ (٦) قرأ «حفص، وابن عامر» «قال» بفتح القاف، واللام، على انه فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «النذير» المتقدم في قوله تعالى: وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ (٧) وهو خبر عن قول النذير. وقرأ الباقون «قل» بضم القاف، واسكان اللام، على انه فعل امر، والفاعل ضمير مستتر تقديره «انت» والمراد به «النذير» المتقدم ذكره. وهو امر من الله تعالى للنذير ليقول لهم ذلك يحتج به عليهم، فهو

стр. 311

حكاية عن الحال التي جرت من امر الله تعالى للنذير، فاخبرنا الله انه امر النذير فقال له:- قل أولو جئتكم (١) «قل انما» من قوله تعالى: قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي (٢) قرأ «عاصم، وحمزة، وابو جعفر» «قل» بضم القاف، وسكون اللام، على انه فعل امر، حملا على ما اتى بعده من لفظ الامر، في قوله تعالى: قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً (٣) وقوله: قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ (٤) والفاعل ضمير مستتر تقديره «انت» والمراد به نبينا «محمد» ﷺ . وقرأ الباقون «قال» بفتح القاف، واللام، على انه فعل ماض، على لفظ الخبر، والغيبة، حملا على ما قبله من الخبر، والغيبة، في قوله تعالى: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ (٥) والتقدير: لما قام عبد الله يدعوه، قال انما ادعوا ربي ولا اشرك به أحدا، وفاعل «قال» ضمير مستتر تقديره، «هو» يعود على «عبد الله» المراد به نبينا «محمد» ﵊ (٦). «انطلقوا الى ظل» من قوله تعالى: انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ (٧)

стр. 312

قرأ «رويس» «انطلقوا» بفتح اللام، على انه فعل ماض. وقرأ الباقون «انطلقوا» بكسر اللام، على انه فعل امر (١). تنبيه: «انطلقوا» من قوله تعالى: انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢) اتفق القراء على قراءته بكسر اللام، ولذا قيد الناظم موضع الخلاف بالثاني: وانطلقوا الثاني افتح اللام غلا.

стр. 313

الفصل الثالث من الباب الرابع بين الماضي المبني للفاعل والمبني للمفعول لقد تتبعت قراءات القرآن واقتبست منها الكلمات التي قرئت مرة على انها «فعل ماض» مبني للفاعل، واخرى على انها «فعل ماض» مبني للمفعول، وذلك في اسلوب واحد، وهي تتمثل في قراءات الكلمات الآتية: «قاتل» من قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ (١). قرأ «نافع، وابن كثير، وابو عمرو، ويعقوب» «قتل» بضم القاف، وحذف الالف، وكسر التاء، وذلك على البناء للمفعول، وهو من «القتل» و «ربيون» نائب فاعل. وقرأ الباقون «قاتل» بفتح القاف، واثبات الالف، وفتح التاء، وذلك على البناء للفاعل، وهو من «القتال» و «ربيون» فاعل (٢). «نزل، انزل» من قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ (٣). قرأ «ابن كثير، وابو عمرو، وابن عامر» «نزل، وانزل» بضم النون، والهمزة، وكسر الزاي فيهما، وذلك على بنائهما للمفعول، ونائب الفاعل ضمير يعود على «الكتاب».

стр. 314

وقرأ الباقون «نزل، انزل» بفتح النون، والهمزة، والزاي، وذلك على بنائهما للفاعل، والفاعل ضمير يعود على «الله» المتقدم في قوله: «آمنوا بالله» (١). «نزل» من قوله تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ (٢) قرأ «عاصم، ويعقوب» «نزل» بفتح النون، والزاي، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير يعود على الله تعالى، وان ما بعدها في محل نصب بنزل. وقرأ الباقون «نزل» بضم النون، وكسر الزاي، على البناء للمفعول، وان وما بعدها في محل رفع نائب فاعل، والتقدير: وقد نزل عليكم المنع من مجالسة المنافقين، والكافرين، عند سماع الكفر بآيات الله والاستهزاء بها (٣). «استحق، الاوليان» من قوله تعالى: فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ (٤) قرأ «حفص» «استحق» بفتح التاء، والحاء، مبنيا للفاعل، واذا ابتدأ كسر الهمزة. وقرأ «الاوليان» باسكان الواو، وفتح اللام، وكسر النون، مثنى «اولى» اي الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما، وهو مرفوع على انه فاعل «استحق». وقرأ «شعبة، وحمزة، ويعقوب، وخلف العاشر» «استحق» بضم التاء، وكسر الحاء، مبنيا للمفعول، واذا ابتدءوا ضموا الهمزة، ونائب فاعل «استحق» «عليهم» اي الجار والمجرور. وقرءوا «الاولين» بتشديد الواو وفتحها، وكسر اللام وبعدها ياء ساكنة، وفتح النون، لجمع «اول» المقابل لآخر، وهو مجرور صفة للذين، او بدل منه، او بدل من الضمير في عليهم. وقرأ الباقون «استحق» بضم التاء، وكسر الحاء، مبنيا للمفعول، واذا ابتدءوا ضموا الهمزة. وقرءوا «الاوليان» باسكان الواو، وفتح اللام، وكسر النون، مثنى

стр. 315

«اولى» وهو مرفوع على انه نائب فاعل «استحق» (١). «فصل، حرم» من قوله تعالى: وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ (٢). قرأ «ابن كثير، وابو عمرو، وابن عامر» «فصل» بضم الفاء، وكسر الصاد، و «حرم» بضم الحاء، وكسر الراء، وذلك على بناء الفعلين للمفعول، ونائب فاعل «فصل» «ما» ونائب فاعل «حرم» ضمير مستتر جوازا تقديره «هو» يعود على «ما». وقرأ «نافع، وحفص، وابو جعفر، ويعقوب» «فصل» بفتح الفاء، والصاد، و «حرم» بفتح الحاء، والراء، وذلك على بناء الفعلين

стр. 316

للفاعل، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره «هو» يعود على «الله» المتقدم ذكره. وقرأ «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فصل» بالبناء للفاعل، و «حرم» بالبناء للمفعول (١). «اسس بنيانه» من قوله تعالى: أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ (٢). قرأ «نافع، وابن عامر» «اسس» في الموضعين، بضم الهمزة، وكسر السين، وذلك على البناء للمفعول، و «بنيانه» بالرفع نائب فاعل. وقد اجمع القراء على القراءة بالبناء للمفعول في قوله تعالى: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى (٣). وقرأ الباقون «اسس» في الموضعين بفتح الهمزة، والسين، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر يعود على «من» و «بنيانه» بالنصب مفعول به (٤). «تقطع» من قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ (٥). قرأ «نافع، وابن كثير، وابو عمرو، وشعبة، والكسائي، وخلف

стр. 317

العاشر» «تقطع» بضم التاء، على البناء للمفعول، مضارع «قطع» مضعف العين، و «قلوبهم» نائب فاعل. وقرأ الباقون «تقطع» بفتح التاء، على البناء للفاعل، مضارع «تقطع»، والاصل «تتقطع» فحذفت احدى التاءين تخفيفا، و «قلوبهم» فاعل (١). «لقضي اليهم اجلهم» من قوله تعالى: وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ (٢). قرأ «ابن عامر، ويعقوب» «لقضي» بفتح القاف، والضاد، وقلب الياء الفا، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر يعود على «الله تعالى» و «اجلهم» بالنصب مفعول به. وقرأ الباقون «لقضي» بضم القاف، وكسر الضاد، وفتح الياء على البناء للمفعول، و «واجلهم» بالرفع نائب فاعل (٣). «فعميت» من قوله تعالى: فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ (٤). قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فعميت» بضم العين، وتشديد الميم، على البناء للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر

стр. 318

تقديره «هي» يعود على «رحمة» المتقدم في قوله تعالى: وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ (١). ومعنى «عميت»: اخفيت، كما يقال: عميت عليه الامر حتى لا يبصره وقرأ الباقون «فعميت» بفتح العين، وتخفيف الميم، على البناء للفاعل والفاعل ضمير مستتر تقديره «هي» يعود على «رحمة» (٢). تنبيه: «فعميت» من قوله تعالى: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ (٣). اتفق القراء العشرة على قراءته بفتح العين، وتخفيف الميم على البناء للفاعل، لانها في امر الآخرة، ففرقوا بينها وبين امر الدنيا، فان الشبهات تزول في الآخرة، والمعنى: ضلت عنهم حجتهم، وخفيت محجتهم. «سعدوا» من قوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها (٤). قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «سعدوا» بضم السين، على البناء للمفعول، والواو نائب فاعل، و «سعد» فعل لازم فلا يتعدى، تقول: «سعد زيد»، واذا لم يتعد الى مفعول لم يرد الى ما لم يسم فاعله اذ لا مفعول في الكلام يقوم مقام الفاعل. ولذلك قيل: انه حمل على لغة حكيت عن العرب خارجة عن القياس حكى: «سعده الله» بمعنى: «اسعده الله» وذلك قليل، وقولهم «مسعود» يدل على «سعده الله».

стр. 319

وقال «الكسائي»: «سعد، واسعد لغتان بمعنى» اهـ (١). وقرأ الباقون «سعدوا» بفتح السين، على البناء للفاعل، والواو فاعل، وذلك لاجماعهم على فتح الشين في قوله تعالى قبل: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ (٢). فكان رد ما اختلفوا فيه الى ما اجمعوا عليه اولى ولو كانت بضم السين كان الافصح ان يقال «اسعدوا» (٣). «وصدوا» من قوله تعالى: بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ (٤). «وصد» من قوله تعالى: وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ (٥). قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «وصدوا» و «صد» بضم الصاد، على البناء للمفعول. ونائب الفاعل في موضع «الرعد» واو الجماعة العائدة على الذين كفروا. ونائب الفاعل في موضع «غافر» ضمير مستتر تقديره «هو» عائد على «فرعون» عليه لعنة الله. وقرأ الباقون الفعلين: «وصدوا، وصد» بفتح الصاد، على البناء للفاعل، والفاعل في موضع «الرعد» واو الجماعة. وفي موضع «غافر» ضمير مستتر تقديره «هو» عائد على «فرعون» (٦).

стр. 320

«فتنوا» من قوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا (١). قرأ «ابن عامر» «فتنوا» بفتح الفاء، والتاء، على البناء للفاعل، اي فتنوا المؤمنين باكراههم على الكفر، ثم آمنوا وهاجروا، فالله غفور لما فعلوه. وقرأ الباقون «فتنوا» بضم الفاء، وكسر التاء، على البناء للمفعول، اي فتنهم الكفار بالاكراه على التلفظ بالكفر، قلوبهم مطمئنة بالايمان «كعمار ابن ياسر» فالله غفور لهم، ودليله قول الله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ (٢) «أذن» من قوله تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا (٣). قرأ «نافع، وابو عمرو، وعاصم، وابو جعفر، ويعقوب، وادريس» بخلف عنه «اذن» بضم الهمزة، على انه فعل ماض مبني للمجهول حذف فاعله للعلم به، و «للذين» في محل رفع نائب فاعل. وقرأ الباقون بفتح الهمزة، على انه فعل ماض مبني للمعلوم، و «للذين» متعلق به، والفاعل ضمير يعود على الله تعالى المتقدم ذكره في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا (٤).
следующие страницы →