← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 95569

القراءات وأثرها في علوم العربية

محمد سالم محيسن

Полный текст (902 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

للفاعل، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره «هو» يعود على «الله» المتقدم ذكره. وقرأ «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فصل» بالبناء للفاعل، و «حرم» بالبناء للمفعول (١). «اسس بنيانه» من قوله تعالى: أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ (٢). قرأ «نافع، وابن عامر» «اسس» في الموضعين، بضم الهمزة، وكسر السين، وذلك على البناء للمفعول، و «بنيانه» بالرفع نائب فاعل. وقد اجمع القراء على القراءة بالبناء للمفعول في قوله تعالى: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى (٣). وقرأ الباقون «اسس» في الموضعين بفتح الهمزة، والسين، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر يعود على «من» و «بنيانه» بالنصب مفعول به (٤). «تقطع» من قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ (٥). قرأ «نافع، وابن كثير، وابو عمرو، وشعبة، والكسائي، وخلف

стр. 317

العاشر» «تقطع» بضم التاء، على البناء للمفعول، مضارع «قطع» مضعف العين، و «قلوبهم» نائب فاعل. وقرأ الباقون «تقطع» بفتح التاء، على البناء للفاعل، مضارع «تقطع»، والاصل «تتقطع» فحذفت احدى التاءين تخفيفا، و «قلوبهم» فاعل (١). «لقضي اليهم اجلهم» من قوله تعالى: وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ (٢). قرأ «ابن عامر، ويعقوب» «لقضي» بفتح القاف، والضاد، وقلب الياء الفا، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر يعود على «الله تعالى» و «اجلهم» بالنصب مفعول به. وقرأ الباقون «لقضي» بضم القاف، وكسر الضاد، وفتح الياء على البناء للمفعول، و «واجلهم» بالرفع نائب فاعل (٣). «فعميت» من قوله تعالى: فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ (٤). قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فعميت» بضم العين، وتشديد الميم، على البناء للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر

стр. 318

تقديره «هي» يعود على «رحمة» المتقدم في قوله تعالى: وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ (١). ومعنى «عميت»: اخفيت، كما يقال: عميت عليه الامر حتى لا يبصره وقرأ الباقون «فعميت» بفتح العين، وتخفيف الميم، على البناء للفاعل والفاعل ضمير مستتر تقديره «هي» يعود على «رحمة» (٢). تنبيه: «فعميت» من قوله تعالى: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ (٣). اتفق القراء العشرة على قراءته بفتح العين، وتخفيف الميم على البناء للفاعل، لانها في امر الآخرة، ففرقوا بينها وبين امر الدنيا، فان الشبهات تزول في الآخرة، والمعنى: ضلت عنهم حجتهم، وخفيت محجتهم. «سعدوا» من قوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها (٤). قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «سعدوا» بضم السين، على البناء للمفعول، والواو نائب فاعل، و «سعد» فعل لازم فلا يتعدى، تقول: «سعد زيد»، واذا لم يتعد الى مفعول لم يرد الى ما لم يسم فاعله اذ لا مفعول في الكلام يقوم مقام الفاعل. ولذلك قيل: انه حمل على لغة حكيت عن العرب خارجة عن القياس حكى: «سعده الله» بمعنى: «اسعده الله» وذلك قليل، وقولهم «مسعود» يدل على «سعده الله».

стр. 319

وقال «الكسائي»: «سعد، واسعد لغتان بمعنى» اهـ (١). وقرأ الباقون «سعدوا» بفتح السين، على البناء للفاعل، والواو فاعل، وذلك لاجماعهم على فتح الشين في قوله تعالى قبل: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ (٢). فكان رد ما اختلفوا فيه الى ما اجمعوا عليه اولى ولو كانت بضم السين كان الافصح ان يقال «اسعدوا» (٣). «وصدوا» من قوله تعالى: بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ (٤). «وصد» من قوله تعالى: وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ (٥). قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «وصدوا» و «صد» بضم الصاد، على البناء للمفعول. ونائب الفاعل في موضع «الرعد» واو الجماعة العائدة على الذين كفروا. ونائب الفاعل في موضع «غافر» ضمير مستتر تقديره «هو» عائد على «فرعون» عليه لعنة الله. وقرأ الباقون الفعلين: «وصدوا، وصد» بفتح الصاد، على البناء للفاعل، والفاعل في موضع «الرعد» واو الجماعة. وفي موضع «غافر» ضمير مستتر تقديره «هو» عائد على «فرعون» (٦).

стр. 320

«فتنوا» من قوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا (١). قرأ «ابن عامر» «فتنوا» بفتح الفاء، والتاء، على البناء للفاعل، اي فتنوا المؤمنين باكراههم على الكفر، ثم آمنوا وهاجروا، فالله غفور لما فعلوه. وقرأ الباقون «فتنوا» بضم الفاء، وكسر التاء، على البناء للمفعول، اي فتنهم الكفار بالاكراه على التلفظ بالكفر، قلوبهم مطمئنة بالايمان «كعمار ابن ياسر» فالله غفور لهم، ودليله قول الله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ (٢) «أذن» من قوله تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا (٣). قرأ «نافع، وابو عمرو، وعاصم، وابو جعفر، ويعقوب، وادريس» بخلف عنه «اذن» بضم الهمزة، على انه فعل ماض مبني للمجهول حذف فاعله للعلم به، و «للذين» في محل رفع نائب فاعل. وقرأ الباقون بفتح الهمزة، على انه فعل ماض مبني للمعلوم، و «للذين» متعلق به، والفاعل ضمير يعود على الله تعالى المتقدم ذكره في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا (٤).

стр. 321

«كما استخلف» من قوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (١). قرأ «شعبة» «استخلف» بضم التاء، وكسر اللام، على البناء للمفعول، و «الذين» نائب فاعل، ويبتدئ بهمزة الوصل في «استخلف» مضمومة لضم ثالث الفعل. وقرأ الباقون «استخلف» بفتح التاء، واللام، على البناء للفاعل، و «الذين» مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «الله» في قوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ ويبتدئون بهمزة الوصل في «استخلف» مكسورة (٢). «لخسف» من قوله تعالى: لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا (٣). قرأ «حفص، ويعقوب» «اخسف» بفتح الخاء، والسين، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على الله تعالى في قوله: لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا. وقرأ الباقون «لخسف» بضم الخاء، وكسر السين، على البناء للمفعول، ونائب الفاعل الجار والمجرور وهو «بنا» (٤). قال «ابن مالك»: وقابل من ظرف او من مصدر ... او حرف جر بنيابة حرى

стр. 322

«تبينت الجن» من قوله تعالى: فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ (١). قرأ «رويس» «تبينت» بضم التاء الاولى، وضم الباء الموحدة بعدها وكسر الياء التحتية المشددة، على البناء للمفعول، نائب الفاعل «الجن». وقرأ الباقون «تبينت» بفتح الحروف الثلاثة، على البناء للفاعل، والفاعل «الجن» (٢). «اذن له» من قوله تعالى: وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ (٣). قرأ «ابو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «اذن» بضم الهمزة، على البناء للمفعول، و «له» نائب فاعل. قال ابن مالك: وقابل من ظرف او من مصدره ... او حرف جر بنيابة حرى وقرأ الباقون «اذن» بفتح الهمزة، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «ربك» من قوله تعالى: وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٤). والجار والمجرور متعلق «باذن» ونظير ذلك قوله تعالى: كَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى (٥).

стр. 323

«فزع» من قوله تعالى: حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ (١) قرأ «ابن عامر، ويعقوب» «فزع» بفتح الفاء، والزاي مع تشديدها، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «ربك» في قوله تعالى: وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٢). اي اذا ازال الله الفزع عن قلوب الشافعين، والمشفوع لهم، قال بعضهم لبعض استبشارا: ماذا قال ربكم في الشفاعة، قالوا: القول الحق، اي قد اذن فيها. وقرأ الباقون «فزع» بضم الفاء، وكسر الزاي، على البناء للمفعول، والجار والمجرور وهو: «عن قلوبهم» نائب فاعل (٣). «قضى عليها الموت» من قوله تعالى: فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ (٤). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «قضى» بضم القاف، وكسر الضاد، وفتح الباء، على البناء للمفعول، و «الموت» بالرفع، نائب فاعل. وقرأ الباقون «قضى» بفتح القاف، والضاد، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على الله تعالى المتقدم ذكره في قوله تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والموت بالنصب مفعول به (٥).

стр. 324

«اشهدوا» من قوله تعالى: أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ (١). قرأ «نافع، وابو جعفر» «أأشهدوا» بهمزتين. الاولى مفتوحة محققة، والثانية مضمومة مسهلة، مع اسكان الشين، واصله «اشهدوا» فعلا رباعيا مبنيا للمفعول، والواو نائب فاعل، دخلت على الفعل همزة الاستفهام التوبيخي، كانهم وبخوا حين ادعوا ما لم يشهدوا، والمعنى: هل احضروا خلق الله الملائكة اناثا، حتى ادعوا ذلك وقالوه؟. وادخل الفاء بين الهمزتين «ابو جعفر، وقالون» بخلف عنه. وقرأ الباقون «اشهدوا» بهمزة واحدة مفتوحة محققة مع فتح الشين، واصله «شهدوا» فعلا ثلاثيا مبنيا للمعلوم، والواو فاعل، دخلت على الفعل همزة الاستفهام التوبيخي ايضا (٢). «قتلوا» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ (٣). قرأ «ابو عمرو، وحفص، ويعقوب» «قتلوا» بضم القاف وحذف الالف، وكسر التاء، مبنيا للمفعول، الواو نائب فاعل، من القتل. وقرأ الباقون «قاتلوا» بفتح القاف، والف بعدها، وفتح التاء، مبنيا للفاعل، والواو فاعل، من «المقاتلة» (٤).

стр. 325

«ان توليتم» من قوله تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ (١). قرأ «رويس» «توليتم» بضم التاء، والواو، وكسر اللام، على البناء للمفعول بمعنى: ان وليتم امور الناس، ان تفسدوا في الارض الخ. وقال «الشوكاني» معناه: فهل عسيتم ان ولى عليكم ولاة جائرين ان تخرجوا عليهم في الفتنة وتحاربوهم، وتقطعوا ارحامكم بالبغي والظلم والقتل» اهـ (٢). وقرأ الباقون «توليتم» بفتح لتاء، والواو، وكسر اللام، على البناء للفاعل (٣). قال «الشوكاني»: «هذا خطاب للذين في قلوبهم مرض بطريق الالتفات، لمزيد من التوبيخ والتقريع. قال «الكلبي»، محمد بن السائب بن بشر ت ١٤٦ هـ: «اي فهل عسيتم ان توليتم امر الامة ان تفسدوا في الارض بالظلم» اهـ وقال «قتادة بن دعامة السدوسي» ت ١١٨ هـ: «ان توليتم عن طاعة كتاب الله ، ان تفسدوا في الارض بسفك الدماء، وتقطعوا ارحامكم» اهـ (٤). «واملي لهم» من قوله تعالى: الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ (٥). قرأ «ابو عمرو» «واملي» بضم الهمزة، وكسر اللام، وفتح الياء على البناء للمفعول، نائب الفاعل ضمير مستتر تقديره «انا» والمراد به

стр. 326

«الله » كما قال تعالى في آية اخرى: وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (١). ومعنى املاء الله لهم: انه تعالى لم يعالجهم بالعقوبة. وحينئذ يحسن الوقف على «سول لهم» ويبتدأ بقوله تعالى: وَأُمْلِي لَهُمْ ليفرق بين الفعل المنسوب الى الشيطان، وفعل الله . ويجوز ان يكون نائب الفاعل ضميرا تقديره «هو» يعود على الشيطان، ومعنى املاء الشيطان لهم: وسوس لهم فبعدت آمالهم حتى ماتوا على كفرهم، وحينئذ لا يجوز الوقف على «سول لهم» بل يجب وصل الكلام بعضه ببعض وقرأ «يعقوب» «واملي» مثل قراءة «ابي عمرو» الا انه سكن الياء، على البناء للفاعل، وعلى هذه القراءة يتعين ان يكون الفاعل ضميرا مستترا تقديره «انا» والمراد به الله . وقرأ الباقون «واملي» بفتح الهمزة، واللام، على انه فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر يعود على الشيطان (٢). «اخذ ميثاقكم» من قوله تعالى: وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ (٣). قرأ «ابو عمرو» «أخذ» بضم الهمزة، وكسر الخاء، على البناء للمفعول، و «ميثاقكم» بالرفع، نائب فاعل. وقرأ الباقون «اخذ» بفتح الهمزة، والخاء، على البناء للفاعل، و «ميثاقكم» بالنصب، مفعولا به، وفاعل «اخذ» ضمير مستتر تقديره

стр. 327

«هو» يعود على لفظ الجلالة «الله» المتقدم في صدر الآية في قوله تعالى: وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ (١)

стр. 328

الفصل الرابع من الباب الرابع بين المضارع المبني للفاعل والمبني للمفعول لقد تتبعت قراءات القرآن واقتبست منها الكلمات التي قرأت مرة على انها «فعل مضارع مبني للفاعل» واخرى على انها «فعل مضارع مبني للمفعول» وذلك في اسلوب واحد، وهي تتمثل في قراءات الكلمات الآتية: «ترجعون» من قوله تعالى: ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١). اختلف القراء في لفظ «ترجعون» وما جاء منه اذا كان من رجوع الآخرة نحو: «ثم اليه ترجعون» سواء كان غيبا او خطابا، وكذلك: «ترجع الامور- ويرجع الامر». فقرأ «يعقوب» بفتح حرف المضارعة، وكسر الجيم في جميع «القرآن» وذلك على البناء للفاعل، وهو مضارع من «رجع». ووافقه «ابو عمرو» في قوله تعالى: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ (٢). ووافقه «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» في وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ (٣). ووافقه «نافع، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» في وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ (٤). ووافقه «ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» في تُرْجَعُ الْأُمُورُ حيث وقع في القرآن. ووافقه كل القراء الا «نافعا، وحفصا» في. وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ

стр. 329

اما «نافع، وحفص» فانهما قرءا بضم حرف المضارعة، وفتح الجيم: وذلك على البناء للمفعول، وهو مضارع «رجع». وكذلك قرأ باقي القراء في غير هود بالبناء للمفعول (١). قال «الراغب» ت ٥٠٢ هـ (٢) في مادة «رجع»: «الرجوع» العود الى ما كان منه البدء، مثل قوله تعالى: فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ (٣). «والرجع» - بسكون الجيم- الاعادة، مثل قوله تعالى: وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ (٤) اهـ (٥). «يرون» من قوله تعالى: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ (٦). قرأ «ابن عامر» «يرون» بضم الياء، على البناء للمفعول، وواو الجماعة نائب فاعل. وقرأ الباقون «يرون» بفتح الياء، على البناء للفاعل، وواو الجماعة فاعل (٧).

стр. 330

«ليحكم» من قوله تعالى: وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ (١). ومن قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ (٢). ومن قوله تعالى: وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ (٣) ومن قوله تعالى: إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ (٤) قرأ «ابو جعفر» «ليحكم» في المواضع الاربعة بضم الياء، وفتح الكاف، على البناء للمفعول، حذف فاعله لارادة عموم الحكم من كل حاكم. وقرأ الباقون «ليحكم» في المواضع الاربعة ايضا بفتح الياء، وضم الكاف، على البناء للفاعل، اي ليحكم كل نبي (٥). والحكم بالشيء: ان تقضي بانه كذا، او ليس بكذا، سواء الزمت ذلك غيرك، أو لم تلزمه (٦). وقال «الزبيدي» ت ١٢٠٥ هـ: الحاكم: منفذ الحكم بين الناس اهـ (٧). «يخافا» من قوله تعالى وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ (٨) قرأ «حمزة، وابو جعفر، ويعقوب «يخافا» بضم الياء، على البناء

стр. 331

للمفعول، فحذف الفاعل وناب عنه ضمير الزوجين، و «ان لا يقيما حدود الله» بدل اشتمال من ضمير الزوجين، والتقدير: الا يخافا عدم اقامتهما حدود الله. وقرأ الباقون «يخافا» بفتح الياء، على البناء للفاعل واسناد الفعل الى ضمير الزوجين، المفهوم من السياق وان لا يقيما حدود الله مفعول به» (١). «الخوف»: توقع مكروه عن امارة مظنونة او معلومة، ويضاد الخوف «الامن». ويستعمل «الخوف» في الامور الدنيوية، والاخروية (٢) قال تعالى: وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً (٣). والخوف من الله تعالى لا يراد به ما يخطر بالبال من الرعب، كاستشعار الخوف من الاسد، بل انما يراد به: الكف عن المعاصي، واختيار الطاعات، ولذلك قيل: لا يعد خائفا من لم يكن للذنوب تاركا. «والخيفة»: «الحالة التي عليها الانسان من الخوف» (٤). قال تعالى: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى (٥). «يغل» من قوله تعالى: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ (٦).

стр. 332

قرأ «ابن كثير، وابو عمرو، وعاصم» «يغل» بفتح الياء، وضم الغين، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير يعود على «نبي» والمعنى: لا ينبغي ان يقع من نبي غلول، اي خيانة البتة. وقرأ الباقون «يغل» بضم الياء، وفتح الغين، على البناء للمفعول، ونائب الفاعل ضمير يعود على «نبي» ايضا، والفعل على هذه القراءة من «اغل» الرباعي، والمعنى: ما كان لنبي ان ينسب اليه غلول البتة، مثل: «اكذبته» نسبته الى الكذب (١). قال «الراغب» في مادة «غل»: غل يغل بكسر الغين اذا صار ذا غل، اي ضغن، واغل اي صار ذا غلال، اي خيانة، وغل يغل: بضم الغين: اذا خان: واغللت فلانا نسبته الى الغلول، قال تعالى: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وقرئ ان «يغل» بضم الياء وفتح الغين، اي ينسب الى الخيانة، من اغللته». هـ (٢). وقال «الزبيدي» في مادة «غلل»: «اغل، اغلالا»: خان، قال «النمر بن تولب»: جزى الله عنا حمزة ابنة نوفل ... جزاء مغل بالامانة كاذب وانشد ابن بري: حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن ... للغدر خائنة مغل الاصبع ويقال: «اغل غلانا»: نسبه الى الغلول، والخيانة، ومنه قراءة من قرأ «وما كان لنبي ان يغل» بضم الياء، وفتح الغين- اي يخون، اي ينسب الى الغلول.

стр. 333

ويقال: غل غلولا» خان، ومنه قوله تعالى: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ على قراءة «يغل» بفتح الياء، وضم الغين. قال «ابن السكيت»: «لم نسمع في «المغنم» الا «غل غلولا» اهـ وقال «ابو عبيد»: «الغلول» في المغنم خاصة، ولا نراه في الخيانة، ولا من الحقد، ومما يبين ذلك انه يقال من الخيانة «اغل يغل» ومن الحقد «غل يغل» بالكسر، ومن «الغلول» «غل يغل» بالضم اهـ. وقال «ابن الاثير»: «الغلول»: الخيانة في المغنم، والسرقة، وكل من خان في شيء خفية فقد «غل» وسميت «غلولا» لان الايدي فيها تغل، اي يجعل فيها «الغل» اهـ (١). «سنكتب، وقتلهم، ونقول» من قوله تعالى: سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (٢). قرأ «حمزة» «سيكتب» بياء مضمومة، وفتح التاء، مبنيا، للمفعول، و «ما» اسم موصول، او مصدرية، نائب فاعل، والتقدير: سيكتب الذي قالوه، او سيكتب قولهم. وقرأ «وقتلهم» برفع اللام، عطفا على «ما». وقرأ «ويقول» بياء الغيبة، وذلك لمناسبة قوله تعالى قبل: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ الخ وهو معطوف على «سيكتب». وقرأ الباقون «سنكتب» بنون العظمة، وضم التاء، مبنيا للفاعل، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره «نحن» وهو يعود على الله تعالى، وذلك على الالتفات من الغيبة الى المتكلم، و «ما» مفعول به، «وقتلهم» بنصب اللام، عطفا على «ما» «ونقول» بنون العظمة، وهو معطوف على «سنكتب» (٣).

стр. 334

قال «الراغب» في مادة «كتب»: «الكتب ضم اديم بالخياطة، يقال: كتبت السقاء، وكتبت البغلة: جمعت بين شفريها بحلقة:- بسكون اللام- وفي التعارف: ضم الحروف بعضها الى بعض بالخط، وقد يقال ذلك للمضموم بعضها الى بعض باللفظ، فالاصل في الكتابة: النظم بالخط، لكن يستعاد كل واحد للآخر، ولهذا سمى «كلام الله» وان لم يكتب «كتابا» كقوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ وقوله: قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ ... الى ان قال: «ويعبر عن «الاثبات، والتقدير، والايجاب، والفرض، والعزم» بالكتابة، ووجه ذلك ان الشيء يراد، ثم يقال، ثم يكتب، فالإرادة مبدأ، والكتابة منتهى» اهـ (١). وقال في مادة «قتل»: «اصل القتل: ازالة الروح عن الجسد كالموت، لكن اذا اعتبر بفعل المتولي لذلك يقال: «قتل» واذا اعتبر بفوت الحياة، يقال «موت» قال تعالى: أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ اهـ (٢). وقال في مادة «قول»: «القول، والقيل» واحد، قال تعالى: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (٣). والقول يستعمل على اوجه، اظهرها ان يكون للمركب من الحروف المبرز بالنطق مفردا كان، او جملة ... كما قد تسمى القصيدة، والخطبة ونحوهما قولا. الثاني: يقال للمتصور في النفس قبل الابراز باللفظ قول، فيقال: في نفسي قول لم اظهره، قال تعالى: وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ (٤) فجعل ما في اعتقادهم قولا. الثالث: للاعتقاد نحو: فلان يقول بقول «ابي هريرة» ﵁.

стр. 335

الرابع: يقال للدلالة على الشيء، نحو قول الشاعر: «امتلأ الحوض وقال قطني» اهـ (١). «يوصى» من قوله تعالى: يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ (٢). ومن قوله تعالى: يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ (٣). قرأ «ابن كثير، وابن عامر، وشعبة» «يوصى» في الموضعين بفتح الصاد، والف بعدها لفظا لا خطا، وذلك على البناء للمفعول، وبها نائب فاعل. وقرأ «حفص» الموضع الاول «يوصى» بكسر الصاد، وياء بعدها وذلك على البناء للفاعل، والفاعل ضمير والمراد به الميت، وبها متعلق بيوصى، اي يوصى بها الميت. اما الموضع الثاني فانه قرأه بفتح الصاد والف بعدها، مثل «ابن كثير، وابن عامر، وشعبة». وقرأ الباقون الموضعين بكسر الصاد، وياء بعدها (٤). «تسوى» من قوله تعالى: لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ (٥). قرأ «ابن كثير، وابو عمرو، وعاصم، ويعقوب» «تسوى» بضم التاء، وتخفيف السين، فالضم في التاء على بناء الفعل للمجهول، «والارض» نائب فاعل.

стр. 336

وتخفيف السين على حذف احدى التاءين تخفيفا، لان أصل الفعل تتسوى. وقرأ «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «تسوى» بفتح التاء، وتشديد السين، فالفتح في التاء على بناء الفعل للفاعل، و «الارض» فاعل، وتشديد السين على ادغام التاء الثانية في السين. وقرأ باقي القراء وهم: «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر»، «تسوى» بفتح التاء، وتخفيف السين، على البناء للفاعل، وحذف احدى التاءين تخفيفا (١). جاء في المفردات: «وتسوية الشيء»: جعله سواء، اما في الرفعة، او في الضمة أهـ (٢). وجاء في مختصر تفسير «ابن كثير»: ومعنى «لو تسوى بهم الارض»: أي لو انشقت بهم الارض وبلعتهم، مما يرون من أهوال الموقف، وما يحل بهم من الخزي، والفضيحة، والتوبيخ» أهـ (٣). «يدخلون» من قوله تعالى: فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (٤). ومن قوله تعالى: فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً (٥). ومن قوله تعالى: فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ (٦).

стр. 337

ومن قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (١). «يدخلونها» من قوله تعالى جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها (٢). قرأ «ابن كثير، وأبو جعفر» «يدخلون» في سورة النساء، ومريم، وموضعي غافر، بضم الياء، وفتح الخاء، على البناء للمفعول والواو نائب فاعل. وقرأ هؤلاء المذكورون قبل «يدخلونها» في «فاطر» بفتح الياء، وضم الخاء، على البناء للفاعل، والواو وهي الفاعل. وقرأ «أبو عمرو» «يدخلون» في سورة النساء، ومريم، وأول غافر، وكذا «يدخلونها» في «فاطر» بضم الياء، وفتح الخاء، على البناء للمفعول. وقرأ «يدخلون» الموضع الثاني من «غافر» بفتح الياء، وضم الخاء، على البناء للفاعل. وقرأ «شعبة» «يدخلون» في النساء، ومريم، وأول غافر، بضم الياء، وفتح الخاء، على البناء للمفعول. أما الموضع الثاني من غافر فقد قرأه بوجهين: بالبناء، للفاعل، وبالبناء للمفعول. وقرأ «يدخلونها» في «فاطر» بالبناء للفاعل قولا واحدا. وقرأ «روح» «يدخلون» في النساء، ومريم، وأول غافر، بالبناء للمفعول. أما الموضع الثاني من غافر، وكذا «يدخلونها» في «فاطر» فقد قرأهما بالبناء للفاعل. وقرأ «رويس» «يدخلون» في مريم، وأول غافر، بالبناء للمفعول، واختلف عنه في الموضع الثاني من «غافر» فقرأه بوجهين: بالبناء للمفعول، وبالبناء للفاعل أما «يدخلونها» في فاطر» فقد قرأه بالبناء للفاعل قولا واحدا.

стр. 338

وقرأ باقي القراء العشرة «يدخلون» وكذا «يدخلونها» في السور المشار اليها من قبل بالبناء للفاعل قولا واحدا (١). تنبيه: اتفق القراء العشرة على قراءة «يدخلون، يدخلونها» في غير المواضع التي سبق الحديث عنها بالبناء للفاعل. مثل قوله تعالى: وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ (٢). وقوله تعالى: وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ (٣). وقوله تعالى: وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً (٤). ومن قوله تعالى: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ (٥). وقوله تعالى: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ (٦). وهذا ان دل على شيء فانما يدل على ان القراءة سنة متبعة لا مجال للرأي فيها. «يصرف» من قوله تعالى: مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ (٧). قرأ «شعبة، وحمزة، والكسائي، ويعقوب» «يصرف» بفتح الياء،

стр. 339

وكسر الراء، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على «الرب» المتقدم في قوله تعالى: قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١). ومفعول يصرف محذوف لدلالة الكلام عليه، وهو ضمير العذاب، والتقدير: من يصرف الرب عنه العذاب يوم القيامة فقد رحمه. وقرأ الباقون «يصرف» بضم الياء، وفتح الراء، على البناء للمفعول، ونائب الفاعل ضمير يعود على «العذاب» المتقدم، والتقدير: من يصرف العذاب عنه يوم القيامة، وهذا لا يكون الا بأمر الله تعالى فقد ﵀ بذلك (٢). الصرف: رد الشيء من حالة الى حالة، أو ابداله بغيره، يقال: صرفته فانصرف، قال تعالى: ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ (٣). وقال تعالى: أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ (٤). والتصريف: كالصرف الا في التكثير، وأكثر ما يقال في صرف الشيء من حالة الى حالة، ومن أمر الى أمر (٥). وتصريف الآيات: تبيينها. وتصريف الدراهم في البياعات كلها: إنفاقها. والتصريف في الكلام: اشتقاق بعضه من بعض. وتصريف الرياح: صرفها من جهة الى جهة، وكذا تصريف السيول، والخيول، والامور (٦).

стр. 340

«تخرجون» من قوله تعالى: قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ (١). ومن قوله تعالى: وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ (٢). ومن قوله تعالى: فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ (٣). «لا يخرجون» من قوله تعالى: فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها (٤). قرأ «حمزة، والكسائى، وخلف العاشر» «تخرجون» في المواضع الثلاثة بفتح التاء، وضم الراء، وذلك على البناء للفاعل ومثلهن في الحكم «لا يخرجون». وقرأ «ابن ذكوان» موضع الاعراف، وموضع الزخرف، بالبناء للفاعل. وموضع الجاثية بالبناء للمفعول. واختلف عنه في الموضع الاول من الروم فقرأه بوجهين: بالبناء للفاعل، وبالبناء للمفعول. وقرأ «يعقوب» موضع الاعراف بالبناء للفاعل، والمواضع الثلاثة الباقية بالبناء للمفعول. وقرأ الباقون المواضع الاربعة بالبناء للمفعول (٥). تنبيه: قوله تعالى: ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ. (٦)

стр. 341

وقوله تعالى: خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ (١). وقوله تعالى: لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ (٢). وقوله تعالى: يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً (٣) اتفق القراء العشرة على قراءة الافعال الأربعة بالبناء للفاعل، وذلك لأن القراءة سنة متبعة. «نغفر، خطيئاتكم» من قوله تعالى: نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ (٤). قرأ «نافع، وابن عامر، وابو جعفر، ويعقوب» «تغفر» بتاء التأنيث مبنيا للمفعول. وقرأ الباقون «نغفر» بالنون مبنيا للفاعل (٥). وقرأ «نافع، وأبو جعفر، ويعقوب» «خطيئاتكم» بالجمع ورفع التاء، على أنها نائب فاعل «لتغفر». وقرأ «ابن عامر» «خطيئتكم» بالافراد، ورفع التاء، على أنها نائب فاعل «لتغفر» أيضا. وقرأ «أبو عمرو» «خطاياكم» جمع تكسير، على انها مفعول به «لنغفر». وقرأ الباقون «خطيئاتكم» بجمع السلامة، ونصب التاء بالكسرة، على أنها مفعول به «لنغفر» (٦).

стр. 342

«نعف، نعذب، طائفة» من قوله تعالى: إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً (١). قرأ «عاصم» «نعف» بنون العظمة مفتوحة، وضم الفاء، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» يعود على الله تعالى المتقدّم ذكره في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ (٢). وقرأ «نعذب» بنون العظمة مضمومة، وكسر الذال مشددة، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر يعود على «الله تعالى» أيضا، و «طائفة» بالنصب مفعول به. وقرأ الباقون «يعف» بياء تحتية مضمومة، وفتح الفاء، على البناء للمفعول، ونائب الفاعل الجار والمجرور: «عن طائفة». و «تعذب» بتاء فوقية مضمومة، وفتح الذال مشددة، على البناء للمفعول، و «طائفة» بالرفع نائب فاعل (٣). «نوحي اليهم» من قوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى (٤). ومن قوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٥). ومن قوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٦). قرأ «حفص» «نوحي» في المواضع الثلاثة بنون العظمة، وكسر الحاء،

стр. 343

على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» تمشيا مع السياق في قوله تعالى قبل وما أرسلنا». وقرأ الباقون «يوحى» بالياء التحتية، وفتح الحاء، على البناء للمفعول، و «اليهم» نائب فاعل، والضمير في «اليهم» عائد على «رجالا». «نوحى اليه» من قوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (١). قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «نوحي» بنون العظمة، وكسر الحاء، مبنيا للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» تمشيا مع السياق في قوله تعالى قبل: «وما أرسلنا» و «اليه» متعلق بنوحي، والمصدر المنسبك من أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ في محل نصب مفعول، أي: الا نوحي اليه كونه لا اله الا أنا. وقرأ الباقون «يوحي» بالياء التحتية، وفتح الحاء، مبنيا للمفعول، و «اليه» متعلق بيوحى، والمصدر المنسبك من «أن واسمها وخبرها»، نائب فاعل، أي: الا يوحى اليه كونه لا اله الا أنا» (٢). «ما ننزل الملائكة» من قوله تعالى: ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ (٣). قرأ شعبة «ما تنزل» بضم التاء وفتح النون والزاي مشددة على البناء للمفعول و «الملائكة» بالرفع نائب فاعل. وقرأ «حفص، وحمزة» والكسائي، وخلف» «ما تنزل» بنونين» الاولى مضمومة، والاخرى مفتوحة، وكسر الزاي مشددة، مبنيا للفاعل، و «الملائكة» بالنصب مفعول به. وقرأ الباقون «ما تنزل» بفتح التاء، والنون، والزاي مشددة، مبنيا

стр. 344

للفاعل، و «الملائكة» بالرفع فاعل وأصل «تنزل» «تنزل» فحذفت احدى التاءين تخفيفا (١). وقرأ «البزي» بخلف عنه «تنزل» بتشديد التاء حالة وصلها بما قبلها (٢). «لا يهدي» من قوله تعالى: إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ (٣). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب» «لا يهدى» بضم الياء، وفتح الدال، وألف بعدها، وذلك على بناء الفعل للمفعول، و «من» نائب فاعل، أي من يضله الله لا يهدى، وهذه القراءة في المعنى بمنزلة قوله تعالى: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ (٤). وعن «عكرمة» ت ١١٥ هـ (٥) عن «عبد الله بن عباس» ت ٦٨ هـ ﵄ قال: قيل له «فان الله لا يهدى (٦) من يضل» قال: «من أضله الله لا يهدى» أهـ (٧).

стр. 345

وقرأ الباقون «لا يهدى» بفتح الياء، وكسر الدال، وياء بعدها، وذلك على بناء الفعل للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «الله تعالى» و «من مفعول به» (١). «نسير الجبال» من قوله تعالى: وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ (٢). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر،» «تسير» بتاء مثناة فوقية مضمومة مع فتح الياء المشددة، على البناء للمفعول و «الجبال» بالرفع، نائب فاعل. وقرأ الباقون «نسير» بنون العظمة مضمومة مع كسر الياء المشددة، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره «نحن» يعود على الله تعالى المتقدم ذكره في قوله تعالى: وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً (٣). و «الجبال» بالنصب مفعول به، وقوى ذلك أنه محمول على ما بعده من الاخبار في قوله تعالى: وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً فجرى صدر الكلام على آخره، لتطابق الكلام (٤). «يدخلون» من قوله تعالى: فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً (٥).

стр. 346

قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، وشعبة، وأبو جعفر، ويعقوب» «يدخلون» بضم الياء، وفتح الخاء، على البناء للمفعول، والواو نائب فاعل. وقرأ الباقون «يدخلون» بفتح الياء، وضم الحاء، على البناء للفاعل، والواو فاعل (١). «لن تخلفه» من قوله تعالى: وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ (٢). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «تخلفه» بكسر اللام، على أنه مضارع مبني للمعلوم من «أخلف زيد الوعد» وهو يتعدى الى مفعولين: الاول: الهاء العائدة على «موعدا». والثاني: محذوف تقديره: لن تخلف الوعد الله. وقرأ الباقون «تخلفه» بفتح اللام، على أنه مضارع مبني للمجهول من «أخلفه الوعد» وهو يتعدى الى مفعولين أيضا: الاول: نائب الفاعل، وهو ضمير المخاطب المستتر. والثاني: الهاء العائدة على «موعدا». والمعنى: لن يخلفك الله موعدا (٣). «ينفخ» من قوله تعالى: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ (٤).

стр. 347

قرأ «أبو عمر» «ننفخ» بفتح النون الاولى، وضم الفاء، على أنه مضارع مبني للمعلوم مسند الى ضمير العظمة، لمناسبة قوله تعالى قبل: كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً (١). وقرأ الباقون «ينفخ» بضم الياء، وفتح الفاء، على أنه مضارع مبني للمجهول. نائب فاعله الجار والمجرور بعده: فِي الصُّورِ (٢). «أن يقضى اليك وحيه» من قوله تعالى وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ (٣). قرأ «يعقوب» «نقضي» بنون مفتوحة، وضاد مكسورة، وياء مفتوحة، و «حيه» بالنصب، على أن «نقضي» مضارع مبنى للمعلوم مسند لضمير العظمة مناسبة لقوله تعالى قبل: وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ (٤). والفعل منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة و «وحيه» مفعول به. وقرأ الباقون «يقضى» بياء مضمومة، وضاد مفتوحة بعدها ألف، و «وحيه» بالرفع، على أن «يقضى» فعل مضارع مبنى للمجهول، و «وحيه» نائب فاعل (٥). المعنى: لما ذكر الله عظمة القرآن في قوله تعالى:

стр. 348

وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً (١). كان النبي ﷺ اذا القى اليه «جبريل» ﵇ «الوحي» يتبعه عند تلفظ كل حرف، وكل كلمة لعظيم تشوقه، وشدة حرصه على التلقي والحفظ، فنهاه الله عن ذلك، ورغب اليه التأني، وهذا نمط عال في التربية، والتأديب الذي قال عنه ﷺ : «أدبني ربي فأحسن تأديبي». «ترضى» من قوله تعالى: وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى (٢). قرأ «شعبة، والكسائى» «ترضى» بضم التاء، على أنه مضارع مبني للمجهول من «أرضى» الرباعى، ونائب الفاعل ضمير المخاطب، وهو النبي «محمد» ﷺ ، والفاعل هو الله جل ذكره، والمعنى: لعل الله يرضيك يا محمد بما يعطيك من الفضائل والدرجات، والشفاعة العظمى يوم القيامة، و «لعل» من الله تعالى واجبة. وقرأ الباقون «ترضى» بفتح التاء، على أنه مضارع مبني للمعلوم حين «رضي» الثلاثي، والفاعل ضمير المخاطب وهو النبي ﵊، والمعنى: لعلك يا محمد ترضى بما يعطيك الله يوم القيامة، ودليله قوله تعالى: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (٣). «نقدر عليه» من قوله تعالى فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ (٤).

стр. 349

قرأ «يعقوب» «يقدر» بياء تحتية مضمومة، ودال مفتوحة على أن الفعل مضارع مبني للمجهول والجار والمجرور: «عليه» نائب فاعل. وقرأ الباقون «نقدر» بنون مفتوحة، ودال مكسورة، ودال مكسورة، على ان الفعل مبني للمعلوم مسند الى ضمير العظمة، مناسبة لقوله تعالى قبل: وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا. (١) المعنى: تضمنت هذه الآية والتي بعدها الإشارة الى قصة نبي الله «يونس ابن متى» صاحب الحوت. وذلك ان الله أرسله الى قوم «بنينوى» من بلاد الموصل بالعراق فلم يستجيبوا لدعوته، وناصبوه العداء، فلما أعيته الحيل معهم، وأصروا على تكذيبه فارقهم غاضبا لكثرة ما قاسى منهم، وظل سائرا حتى أتى الى ساحل البحر الابيض المتوسط، فركب سفينة اكتظت بركابها، وناءت بهم وكادت تهوي بهم الى قرار اليم، وأحس ركابها بما يتهددهم من الاخطار، فرأوا أن يخففوا عنها بالقاء بعض الركاب في البحر رغبة في نجاة سائرهم، فاقترعوا فكان نبي الله «يونس» ممن أصابهم القرعة، فألقوه في البحر فالتقمه «حوت» كبير، ومكث في جوفه بعض الوقت، وأوحى الله اليه أنه لن يحلقه أي أذى، وانما سيكون جوف «الحوت» سجنا له وعقابا على ترك قومه، وحينئذ أحس نبي الله «يونس» بخطئه فدعا ربه وهو مستقر في جوف «الحوت» وقد اجتمعت عليه ظلمة جوف «الحوت» وظلمة «البحر» قائلا: لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فاستجاب الله له ونجاه من كربته، وذلك بأن أمر «الحوت» فقذفه من جوفه على «الساحل» وكذلك ينجي الله المؤمنين من كربتهم اذا استغاثوا به.

стр. 350

«نطوي السماء» من قوله تعالى: يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ (١). قرأ «أبو جعفر» «تطوى» بضم التاء وفتح الواو، على أنه فعل مبني للمجهول، و «السماء» بالرفع نائب فاعل، وأنث الفعل لأن «السماء» مؤنثة. وقرأ الباقون «نطوي» بنون العظمة مفتوحة، وكسر الواو و «السماء بالنصب، على أنه فعل مضارع مبني للمعلوم مسند الى ضمير العظمة مناسبة لقوله تعالى قبل: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ (٢). و «السماء» مفعول به (٣). «يقاتلون» من قوله تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا (٤). قرأ «نافع، وابن عامر، وحفص، وأبو جعفر» «يقاتلون» بفتح التاء، على أنه مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل. وقرأ الباقون بكسر التاء، على أنه مضارع مبني للمعلوم، والواو فاعل، والمفعول محذوف، أي يقاتلون الكفار والمشركين (٥). «يسبح» من قوله تعالى: يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ (٦).

стр. 351

قرأ «ابن عامر، وشعبة» «يسبح» بفتح الباء الموحدة، على أنه فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل الجار والمجرور بعده وهو «له» وحينئذ يكون «رجال» فاعل لفعل محذوف دل عليه المقام كأنه قيل: من الذي يسبحه؟ فقيل: رجال، أي يسبحه رجال صفتهم كذا وكذا. وقرأ الباقون بكسر الباء، على أنه مضارع مبني للمعلوم، و «له» متعلق بيسبح، و «رجال» فاعل (١). «ان نتخذ» من قوله تعالى: ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ (٢). قرأ «أبو جعفر» «نتخذ» بضم النون، وفتح الخاء، على البناء للمفعول، قال «ابن الجزري»: وهي قراءة «زيد بن ثابت، وأبي الدرداء، وأبي رجاء، وزيد بن علي، وجعفر الصادق، وإبراهيم النخعي، وحفص بن عبيد، ومكحول» فقيل هو متعد الى واحد كقراءة الجمهور. وقيل: الى اثنين، والاول الضمير في «نتخذ» النائب عن الفاعل، والثاني «من أولياء» و «من» زائدة. والاحسن ما قاله ابن جني، وغيره أن يكون «من أولياء» حالا، و «من زائدة لمكان النفي المتقدم كما تقول: ما اتخذ زيد من وكيل، والمعنى: ما كان لنا أن نعبده من دونك ولا نستحق الولاء، ولا العبادة. وقرأ الباقون «نتخذ» بفتح النون، وكسر الخاء، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» يعود على الواو في «قالوا سبحانك

стр. 352

ما كان ينبغي لنا» و «من دونك» متعلق «بنتخذ» و «من» زائدة، و «أولياء» مفعول به (١). «ونزل الملائكة» من قوله تعالى: وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا (٢). قرأ «ابن كثير» «وننزل» بنونين: الاولى مضمومة، والثانية ساكنة مع تخفيف الزاي، ورفع اللام، على أنه مضارع «أنزل» الرباعي مسند الى ضمير العظمة لان قبله قوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣). وقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا (٤). وقوله: وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً (٥). فجرى الكلام على نسق واحد، فاعل «ننزل» ضمير مستتر تقديره «نحن» و «الملائكة» بالنصب مفعول به. وقرأ الباقون «ونزل» بنون واحدة مضمومة مع تشديد الزاي، وفتح اللام، على أنه فعل ماض مبني للمجهول، و «الملائكة» بالرفع نائب فاعل (٦). تنبيه: قال «أبو عمرو الداني» في المقنع: وننزل الملائكة تنزيلا (٧).

стр. 353

في مصاحف أهل مكة بنونين، وفي سائر المصاحف «ونزل» بنون واحدة» (١). يضاعف لها العذاب» من قوله تعالى: يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ (٢). قرأ «ابن كثير، وابن عامر» «نضعف» بنون مضمومة، وحذف الالف معه الضاد، مع كسر العين وتشديدها، على البناء للفاعل، على أنه فعل مضارع من «ضعف» مضعف العين، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» وهو اخبار من الله عن نفسه بذلك، و «العذاب» بالنصب، مفعول به. وقرأ «أبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «يضعف» بياء تحتية مضمومة، وحذف الالف بعد الضاد، مع فتح العين وتشديدها، على البناء للمفعول، وهو مضارع من «ضعف» مضعف العين، و «العذاب» بالرفع، نائب فاعل. وقرأ الباقون «يضاعف» بياء تحتية مضمومة، واثبات الالف بعد الضاد، مع فتح العين وتخفيفها، على البناء للمفعول، وهو مضارع من «ضاعف» و «العذاب» بالرفع، نائب فاعل (٣). «نجازي الا الكفور» من قوله تعالى: وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ (٤) قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وشعبة، وأبو جعفر» «يجازى» بالياء المضمومة، وفتح الزاي، مبنيا للمفعول،

стр. 354

و «الكفور» بالرفع، نائب فاعل، ومما لا ريب فيه أن الناس كلهم مجزيون بأعمالهم، الا أن المؤمن يكفر الله عنه سيئاته الصغائر باجتنابه الكبائر، بدليل قوله تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً (١). والكافر لا تكفير لسيئاته الصغائر، لانه لم يجتنب الكبائر، اذ هو على الكفر، والكفر أعظم الكبائر، فلذلك خص الكافرين بذكر المجازاة في هذه الآية. وقرأ الباقون «نجازي» بنون العظمة، وكسر الزاي مبنيا للفاعل، و «الكفور» بالنصب مفعول به، وهو اخبار من الله تعالى عن نفسه، وقد جرى الكلام على نسق ما قبله من قوله تعالى في صدر الآية: ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا (٢). «ولا ينقص» من قوله تعالى: وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ (٣). قرأ «يعقوب» بخلف عن «رويس» «ينقص» بفتح الياء، وضم القاف، مبنيا للفاعل، والفاعل يفهم من المقام أي شيء ما. وقرأ الباقون بضم الياء، وفتح القاف، مبنيا للمفعول، وهو الوجه الثاني «لرويس» والجار والمجرور وهو «من عمره» نائب فاعل (٤). «نجزي كل» من قوله تعالى: كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٥).

стр. 355

قرأ «أبو عمرو» «يجزى» بالياء التحتية المضمومة، وفتح الزاي، وألف بعدها، على البناء، و «كل» بالرفع نائب فاعل. وقرأ الباقون «نجزي» بالنون المفتوحة، وكسر الزاي، وياء ساكنة مدية بعدها، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» والمراد به الله تعالى، وقد أسند الفعل الى ضمير العظمة لمناسبة قوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا (١). و «كل» بالنصب مفعول به (٢). «يوحي اليك» من قوله تعالى: كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ (٣). قرأ «ابن كثير» «يوحى» بفتح الحاء، وبعدها ألف رسمت ياء، على البناء للمفعول، و «اليك» نائب فاعل، و «الله» فاعل لفعل مقدر، كأنه قيل: من يوحي؟ فقيل: يوحي الله. وقرأ الباقون «يوحي» بكسر الحاء، على البناء للفاعل، والفاعل، «الله» من قوله تعالى: اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و «اليك» متعلق «بيوحى» (٤). «ليجزي قوما» من قوله تعالى: لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٥). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، ويعقوب» «ليجزى» بياء مفتوحة مع كسر الزاي، وفتح الياء، مبنية للفاعل، والفاعل ضمير يعود على «الله» المتقدم ذكره في قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ (٦).
следующие страницы →