← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 95569

القراءات وأثرها في علوم العربية

محمد سالم محيسن

Полный текст (902 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

قرأ «ابن عامر، وشعبة» «يسبح» بفتح الباء الموحدة، على أنه فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل الجار والمجرور بعده وهو «له» وحينئذ يكون «رجال» فاعل لفعل محذوف دل عليه المقام كأنه قيل: من الذي يسبحه؟ فقيل: رجال، أي يسبحه رجال صفتهم كذا وكذا. وقرأ الباقون بكسر الباء، على أنه مضارع مبني للمعلوم، و «له» متعلق بيسبح، و «رجال» فاعل (١). «ان نتخذ» من قوله تعالى: ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ (٢). قرأ «أبو جعفر» «نتخذ» بضم النون، وفتح الخاء، على البناء للمفعول، قال «ابن الجزري»: وهي قراءة «زيد بن ثابت، وأبي الدرداء، وأبي رجاء، وزيد بن علي، وجعفر الصادق، وإبراهيم النخعي، وحفص بن عبيد، ومكحول» فقيل هو متعد الى واحد كقراءة الجمهور. وقيل: الى اثنين، والاول الضمير في «نتخذ» النائب عن الفاعل، والثاني «من أولياء» و «من» زائدة. والاحسن ما قاله ابن جني، وغيره أن يكون «من أولياء» حالا، و «من زائدة لمكان النفي المتقدم كما تقول: ما اتخذ زيد من وكيل، والمعنى: ما كان لنا أن نعبده من دونك ولا نستحق الولاء، ولا العبادة. وقرأ الباقون «نتخذ» بفتح النون، وكسر الخاء، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» يعود على الواو في «قالوا سبحانك

стр. 352

ما كان ينبغي لنا» و «من دونك» متعلق «بنتخذ» و «من» زائدة، و «أولياء» مفعول به (١). «ونزل الملائكة» من قوله تعالى: وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا (٢). قرأ «ابن كثير» «وننزل» بنونين: الاولى مضمومة، والثانية ساكنة مع تخفيف الزاي، ورفع اللام، على أنه مضارع «أنزل» الرباعي مسند الى ضمير العظمة لان قبله قوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣). وقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا (٤). وقوله: وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً (٥). فجرى الكلام على نسق واحد، فاعل «ننزل» ضمير مستتر تقديره «نحن» و «الملائكة» بالنصب مفعول به. وقرأ الباقون «ونزل» بنون واحدة مضمومة مع تشديد الزاي، وفتح اللام، على أنه فعل ماض مبني للمجهول، و «الملائكة» بالرفع نائب فاعل (٦). تنبيه: قال «أبو عمرو الداني» في المقنع: وننزل الملائكة تنزيلا (٧).

стр. 353

في مصاحف أهل مكة بنونين، وفي سائر المصاحف «ونزل» بنون واحدة» (١). يضاعف لها العذاب» من قوله تعالى: يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ (٢). قرأ «ابن كثير، وابن عامر» «نضعف» بنون مضمومة، وحذف الالف معه الضاد، مع كسر العين وتشديدها، على البناء للفاعل، على أنه فعل مضارع من «ضعف» مضعف العين، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» وهو اخبار من الله عن نفسه بذلك، و «العذاب» بالنصب، مفعول به. وقرأ «أبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «يضعف» بياء تحتية مضمومة، وحذف الالف بعد الضاد، مع فتح العين وتشديدها، على البناء للمفعول، وهو مضارع من «ضعف» مضعف العين، و «العذاب» بالرفع، نائب فاعل. وقرأ الباقون «يضاعف» بياء تحتية مضمومة، واثبات الالف بعد الضاد، مع فتح العين وتخفيفها، على البناء للمفعول، وهو مضارع من «ضاعف» و «العذاب» بالرفع، نائب فاعل (٣). «نجازي الا الكفور» من قوله تعالى: وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ (٤) قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وشعبة، وأبو جعفر» «يجازى» بالياء المضمومة، وفتح الزاي، مبنيا للمفعول،

стр. 354

و «الكفور» بالرفع، نائب فاعل، ومما لا ريب فيه أن الناس كلهم مجزيون بأعمالهم، الا أن المؤمن يكفر الله عنه سيئاته الصغائر باجتنابه الكبائر، بدليل قوله تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً (١). والكافر لا تكفير لسيئاته الصغائر، لانه لم يجتنب الكبائر، اذ هو على الكفر، والكفر أعظم الكبائر، فلذلك خص الكافرين بذكر المجازاة في هذه الآية. وقرأ الباقون «نجازي» بنون العظمة، وكسر الزاي مبنيا للفاعل، و «الكفور» بالنصب مفعول به، وهو اخبار من الله تعالى عن نفسه، وقد جرى الكلام على نسق ما قبله من قوله تعالى في صدر الآية: ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا (٢). «ولا ينقص» من قوله تعالى: وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ (٣). قرأ «يعقوب» بخلف عن «رويس» «ينقص» بفتح الياء، وضم القاف، مبنيا للفاعل، والفاعل يفهم من المقام أي شيء ما. وقرأ الباقون بضم الياء، وفتح القاف، مبنيا للمفعول، وهو الوجه الثاني «لرويس» والجار والمجرور وهو «من عمره» نائب فاعل (٤). «نجزي كل» من قوله تعالى: كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٥).

стр. 355

قرأ «أبو عمرو» «يجزى» بالياء التحتية المضمومة، وفتح الزاي، وألف بعدها، على البناء، و «كل» بالرفع نائب فاعل. وقرأ الباقون «نجزي» بالنون المفتوحة، وكسر الزاي، وياء ساكنة مدية بعدها، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» والمراد به الله تعالى، وقد أسند الفعل الى ضمير العظمة لمناسبة قوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا (١). و «كل» بالنصب مفعول به (٢). «يوحي اليك» من قوله تعالى: كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ (٣). قرأ «ابن كثير» «يوحى» بفتح الحاء، وبعدها ألف رسمت ياء، على البناء للمفعول، و «اليك» نائب فاعل، و «الله» فاعل لفعل مقدر، كأنه قيل: من يوحي؟ فقيل: يوحي الله. وقرأ الباقون «يوحي» بكسر الحاء، على البناء للفاعل، والفاعل، «الله» من قوله تعالى: اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و «اليك» متعلق «بيوحى» (٤). «ليجزي قوما» من قوله تعالى: لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٥). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، ويعقوب» «ليجزى» بياء مفتوحة مع كسر الزاي، وفتح الياء، مبنية للفاعل، والفاعل ضمير يعود على «الله» المتقدم ذكره في قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ (٦).

стр. 356

و «قوما» بالنصب مفعول به. وقرأ «أبو جعفر» «ليجزي» بضم الياء، وفتح الزاي، على البناء للمفعول، و «قوما» بالنصب مفعول به، ونائب الفاعل محذوف تقديره «الخير» اذ الاصل «ليجزي الله الخير قوما» مثل: «جزاك الله خيرا» ويجوز أن يكون نائب الفاعل الجار والمجرور، وهو: «بما كانوا يكسبون» ويكون ذلك حجة للكوفيين حيث يجيزون نيابة الظرف، أو الجار والمجرور مع وجود المفعول به. والى ذلك أشار «ابن مالك» بقوله: «وقد يرد». وقرأ الباقون «لنجزي» بنون العظمة مفتوحة مع كسر الزاى، وفتح الياء، مبنيا للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» وحينئذ يكون في الكلام التفات من الغيبة الى التكلم، و «قوما» بالنصب مفعول به (١). «نتقبل، أحسن، ونتجاوز» من قوله تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ (٢). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وشعبة، وأبو جعفر، ويعقوب» «يتقبل، ويتجاوز» بياء تحتية مضمومة في الفعلين، على البناء للمفعول، و «أحسن» بالرفع نائب فاعل «يتقبل» وأما نائب فاعل «يتجاوز» فهو الجار والمجرور بعده: «عن سيئاتهم». وقرأ الباقون «نتقبل، ونتجاوز» بنون مفتوحة في الفعلين، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» والمراد به «الله» سبحانه وتعالى، وقد جرى الكلام على نسق ما قبله، لان قبله قوله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ (٣).

стр. 357

و «أحسن» بالنصب مفعول به (١). «لا يرى الا مساكنهم» من قوله تعالى: فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ (٢). قرأ «عاصم، وحمزة، ويعقوب، وخلف العاشر» «لا يرى» بياء تحتية مضمومة، على البناء للمفعول، و «مساكنهم» بالرفع، نائب فاعل، والتقدير: «لا يرى شيء الا مساكنهم» ولذلك ذكر الفعل، لانه محمول على «شيء» المقدر، والمساكن نائب فاعل «يرى». وقرأ الباقون «لا ترى» بتاء فوقية مفتوحة، على البناء للفاعل، وهو خطاب للنبي ﷺ ، المفهوم من قوله تعالى: وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ (٣). وبناء عليه فالفاعل ضمير مستتر تقديره «أنت» والمراد به النبي ﵊، ويجوز ان يكون الخطاب عاما لكل من يصلح له الخطاب، و «مساكنهم» بالنصب، مفعول به و «ترى» بصرية لا تنصب الا مفعولا واحدا، والتقدير: لا ترى شيئا الا مساكنهم (٤). تنبيه: «بقادر» من قوله تعالى: بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (٥). تقدم في أثناء توجيه: بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ (٦).

стр. 358

«يصعقون» من قوله تعالى: حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (١). قرأ «ابن عامر، وعاصم» يصعقون» بضم الياء، على البناء للمفعول، وهو فعل مضارع مبني للمجهول من أصعق» الرباعي، والواو نائب فاعل. ولا يحسن أن يكون من «صعق» الثلاثي، ثم رد إلى ما لم يسم فاعله، لانه اذا كان ثلاثيا لا يتعدى، والفعل الذي لا يتعدى لا يرد الى ما لم يسم فاعله، على أن يقوم الفاعل مقام المفعول الذي لم يسم فاعله. وقرأ الباقون «يصعقون» بفتح الياء، على البناء للفاعل، وهو فعل مضارع من «صعق» الثلاثي نحو: «علم» والواو فاعل (٢). المعنى: أمر الله نبيه «محمدا» ﷺ أن يترك الكفار وشأنهم، ويخلي سبيلهم، حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون، وهو يوم موتهم أو يوم قتلهم «ببدر» أو يوم القيامة الذي سيلقون فيه العذاب الاليم. «يخرج» من قوله تعالى: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ (٣). قرأ «نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ويعقوب» «يخرج» بضم الياء، وفتح الراء، على البناء للمفعول، و «اللؤلؤ» نائب فاعل، و «المرجان» معطوف عليه، وحينئذ يكون الكلام محمولا على معناه، لان «اللؤلؤ والمرجان» لا يخرجان منهما بأنفسهما من غير مخرج لهما. وقرأ الباقون «يخرج» بفتح الياء، وضم الراء، على البناء للفاعل،

стр. 359

و «اللؤلؤ» فاعل، و «المرجان» معطوف عليه، وحينئذ يكون اسناد الفعل الى «اللؤلؤ والمرجان» على الاتساع، لانه اذا أخرج فقد خرج (١). «يفصل بينكم» من قوله تعالى: يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ (٢). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر» «يفصل» بضم الياء، وسكون الفاء، وفتح الصاد مخففة، على البناء للمفعول، ونائب الفاعل «بينكم» وهو مضارع «فصل» الثلاثي نحو «ضرب» وقيل: نائب الفاعل مصدر مضمر، والتقدير: «يفصل الفصل بينكم». وقرأ «ابن ذكوان» «يفصل» بضم الياء، وفتح الفاء، والصاد المشددة، على البناء للمجهول، وتوجيهها كتوجيه القراءة، المتقدمة، الا أن الفعل مضارع «فصل» مضعف العين، نحو: «علم». وقرأ «عاصم، ويعقوب» «يفصل» بفتح الياء، واسكان الفاء، وكسر الصاد مخففة، على البناء للفاعل، وهو مضارع «فصل» الثلاثى، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على الله المتقدم في قوله تعالى: أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ (٣). وقرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يفصل» بضم الياء، وفتح الفاء، وكسر الصاد مشددة، على البناء للفاعل أيضا، مضارع «فصل» مضعف العين. وقرأ «هشام» بوجهين: الاول كابن ذكوان، والثاني كنافع ومن معه (٤).

стр. 360

«ولا يسأل» من قوله تعالى: وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً (١). قرأ «أبو جعفر، والبزي» بخلف عنه «ولا يسأل» بضم الياء، على البناء للمفعول، و «حميم» نائب فاعل، و «حميما» منصوب بنزع الخافض، أي: ولا يسأل قريب عن قريبه. وقرأ الباقون «ولا يسأل» بفتح الياء، مبنيا للفاعل، «حميم» فاعل، و «حميما» مفعول، والمفعول الثاني محذوف، والتقدير: ولا يسأل قريب قريبا، نصره، ولا شفاعته. وبهذه القراءة يقرأ «البزي» في وجهه الثاني (٢). «ليعلم» من قوله تعالى: لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ (٣). قرأ «رويس» «ليعلم» بضم الياء، مبنيا للمفعول، ونائب الفاعل محذوف يفهم من السياق، والتقدير: ليعلم الناس، أي المرسل اليهم أن الرسل قد أبلغوا رسالات ربهم. وقرأ الباقون «ليعلم» بفتح الياء، مبنيا للفاعل، والمراد به «العلم» المتعلق بالابلاغ الموجود بالفعل، و «أن» مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، والخبر الجملة. وفاعل «يعلم» ضمير مستتر تقديره «هو» والمراد به نبينا «محمد» ﷺ . والمعنى: ليعلم «محمد» ﵊، ان الرسل قبله قد أبلغوا الرسالة، كما بلغ هو الرسالة (٤).

стр. 361

«تعرف» من قوله تعالى: تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (١). قرأ «أبو جعفر، ويعقوب» «تعرف» بضم التاء، وفتح الراء، مبنيا للمفعول، و «نضرة» بالرفع نائب فاعل. وقرأ الباقون «تعرف» بفتح التاء، وكسر الراء، مبنيا للفاعل، و «نضرة» بالنصب مفعول به. أي: اذا رأيت «الابرار» عرفت أنهم من أهل النعمة، لما نراه في وجوههم من النور، والحسن، والبياض، والبهجة، والرونق، والخطاب موجه لكل «راء» يصلح لذلك. يقال: أنضر النبات: اذا أزهر، ونور. قال «عطاء بن يسار» ت ١٠٢ هـ: «وذلك أن الله زاد في جمالهم، وفي ألوانهم ما لا يصفه واصف» أهـ (٢). «تصلى» من قوله تعالى: تَصْلى ناراً حامِيَةً (٣). قرأ «أبو عمرو، وشعبة، ويعقوب» «تصلى» بضم التاء، مبنيا للمفعول، ونائب الفاعل ضمير يعود على «الوجوه» من قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ (٤). و «تصلى» مضارع، والماضي «أصلى» رباعي، وهو يتعدى الى مفعولين، الاول نائب الفاعل، والثاني «نارا». وقرأ الباقون «تصلى» بفتح التاء، مبنيا للفاعل، والفاعل ضمير يعود على «الوجوه» أيضا، والماضي «صلى» فعل ثلاثي، يتعدى الى مفعول

стр. 362

واحد، هو «نارا» (١). «لا تسمع» من قوله تعالى: لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً (٢). قرأ «نافع» لا تسمع» بالتاء الفوقية المضمومة، على البناء للمفعول، و «لاغية» بالرفع، نائب فاعل، وأنث الفعل لتأنيث نائب الفاعل. وقرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، ورويس» «لا يسمع» بالياء التحتية المضمومة، على البناء للمفعول، و «لاغية» بالرفع، نائب فاعل. وذكر الفعل، لان تأنيث نائب الفاعل مجازي، وللفصل بالجار والمجرور. وقرأ الباقون «لا تسمع» بالتاء الفوقية المفتوحة، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير تقديره «هي» يعود على الوجوه الناعمة، من قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ (٣). والمراد أصحاب الوجوه الناعمة، و «لاغية» بالنصب مفعول به (٤) «لا يعذب» من قوله تعالى: فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ (٥). «ولا يوثق» من قوله تعالى: وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ (٦). قرأ «الكسائي، ويعقوب» «لا يعذب، ولا يوثق» بفتح الذال، والثاء، على البناء للمفعول، ونائب الفاعل «أحد» والهاء في «عذابه، ووثاقه»

стр. 363

تعود على الانسان «المعذب، الموثق» والتقدير: فيومئذ لا يعذب أحد مثل تعذيبه، ولا يوثق أحد مثل «ايثاقه». وقرأ الباقون، بكسر الذال، والثاء، على البناء للفاعل، والفاعل «أحد» والهاء في «عذابه، ووثاقه» تعود على «الله تعالى» والتقدير: فيومئذ لا يعذب أحد أحدا مثل تعذيب الله للعصاة، والكافرين، ولا يوثق أحد أحدا مثل ايثاق الله للعصاة، والكافرين (١). «لترون» من قوله تعالى: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٢). قرأ «ابن عامر، والكسائي» «لترون» بضم التاء، مبنيا للمفعول، مضارع «أرى» معدى «رأى» البصرية، بالهمز لاثنين، رفع الاول على النيابة عن الفاعل، وهو واو الجمع، وبقي الثاني منصوبا وهو «الجحيم». وأصله «لترأيون» مثل: «تكرمون» على وزن «تفعلون» نقلت حركة الهمزة الى «الراء» فانقلبت الياء ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت الالف للساكنين، ودخلت النون الثقيلة، فحذفت نون الرفع لتوالي الامثال وحركت الواو للساكنين، ولم تحذف لانها علامة جمع، وقبلها فتحة. من هذا يتبين أن «لترون» على وزن «لتفون» بحذف العين واللام. وقرأ الباقون «لترون» بفتح التاء، مبنيا للفاعل، مضارع «رأى» البصرية فلا تنصب الا مفعولا واحدا، وهو «الجحيم» والواو فاعل (٣). تنبيه: «لترونها» الثاني اتفق القراء على قراءته بفتح التاء.

стр. 364

الفصل الخامس من الباب الرابع «الأفعال التي يرجع الاختلاف فيها الى أصل الاشتقاق» لقد تتبعت قراءات القرآن واقتبست منها الافعال التي قرئت بوجهين مختلفين في أسلوب واحد وكان الخلاف فيها يرجع الى «أصل الاشتقاق» بمعنى أن مادة الكلمة في القراءتين واحدة. قد رتبت هذه الافعال حسب أصول الكلمات بغض النظر عن حروف الزيادة. والفهرس التالي يمثل الافعال موضوع البحث:

стр. 365

فهرس الافعال التي يرجع الاختلاف فيها الى أصل الاشتقاق حسب حروف الهجاء مادة الكلمة/ مادة الكلمة/ مادة الكلمة/ مادة الكلمة/ مادة الكلمة/ آب/ ذكر/ ظهر/ كذب/ نوش/ أتى/ ذهب/ عجز/ كفل/ هجر/ أتل/ رأى/ عذر/ كمل/ ورث/ بدل/ ربت/ عزز/ لات/ وصى/ بلغ/ رتع/ عرش/ لحد/ وقد/ تبع/ ردم/ علم/ لقف/ وهن/ تخذ/ زفّ/ غشي/ لقى/ ثبت/ زلق/ فتح/ لمز// جرى/ زور/ فجر/ مارى// جمع/ سأل/ فدى/ متع// حرق/ سخر/ فرط/ مد// حرن/ سقط/ فقه/ مسك// حض/ سقى/ فطر/ مناة// سمع حل/ صار/ قتر/ موت// حمل/ صد/ قتل/ نبت// خرب/ صدر/ قدر/ نجى// خرج/ صدق/ قدم/ نزف// خصم/ صلى/ قرن/ نزل// خطأ/ صبر/ قطع/ نسخ// خطف/ ضعف/ قول/ نشا// دخل/ ضل/ قوم/ نظر// دفع/ طهر/ كبر/ نكس//

стр. 366

الأفعال التي يرجع الاختلاف فيها الى أصل الاشتقاق «إيابهم» من قوله تعالى: إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ (١). قرأ «أبو جعفر» «ايابهم» بتشديد الياء، وهو مصدر «أيب» على وزن «فيعل» مثل: «بيطر» والاصل «أيوب» فاجتمعت الياء، والواو، وسبقت احداهما بالسكون، فانقلبت «الواو» «ياء» ثم ادغمت الياء في الياء، و «اياب» على وزن «فيعال». ومعنى «ايابهم»: رجوعهم بعد الموت. وقرأ الباقون «ايابهم» بتخفيف الياء، مصدر «آب يؤب إيابا» بمعنى: رجع، على وزن «قام يقوم قياما» (٢). «لآتوها» من قوله تعالى: وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها (٣). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو جعفر، وابن ذكوان بخلف عنه «لأتوها» بقصر الهمزة، أي بحذف الالف التي بعدها، على أنه فعل ماض من «الاتيان» على معنى: جاءوها، وقوى ذلك أنه لم يتعد الا الى مفعول واحد. وقرأ الباقون «لآتوها» بمد الهمزة، أي باثبات الالف التي بعدها، على أنه فعل ماض، من باب الاعطاء، على معنى: لأعطوها السائلين، أي لم يمتنعوا منها، أي لو قيل لهم: كونوا على المسلمين لفعلوا ذلك وهو الوجه

стр. 367

الثاني «لابن ذكوان» (١). «بما آتاكم» من قوله تعالى: وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ (٢). قرأ «أبو عمرو» «أتاكم» بقصر الهمزة- أي بدون مد نهائيا- من «الاتيان» والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «ما» والتقدير: ولا تفرحوا بالذي جاءكم. وقرأ الباقون «آتاكم» بمد الهمزة، من «الايتاء» وهو الاعطاء، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على لفظ الجلالة «الله» المتقدم ذكره في قوله تعالى: وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٣). «ولا يأتل» من قوله تعالى: وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ (٤). قرأ «أبو جعفر» «ولا يتأل» بتاء مفتوحة بعد الياء، وبعدها همزة مفتوحة، وبعدها لام مشددة مفتوحة على وزن «يتفع» بحذف لام الكلمة «مضارع» «تألى» بمعنى حلف. قال «ابن الجزري»: وهي قراءة» عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة مولاه، وزيد بن أسلم، وهي من «الالية» على وزن «فعلية» وهو الحلف، أي ولا يتكلف الحلف، أو لا يحلف أولوا الفضل أن لا يؤتوا، ودل على حذف «لا» خلو الفعل من النون الثقيلة فانها تلزم في الايجاب» أهـ.

стр. 368

وقرأ الباقون «يأتل» بهمزة ساكنة بعد الياء، وبعدها تاء مفتوحة، وبعدها لام مكسورة مخففة على وزن «يفتح بحذف لام الكلمة» مضارع «ائتلى» من «الالية» وهي الحلف فالقراءتان بمعنى واحد. وقال «ابن الجزري»: هذه القراءة اما من «ألوت» أي قصرت، أو من «آليت» أي حلفت، يقال: آلى، وأتلى، وتألى بمعنى فتكون القراءتان بمعنى أهـ (١). «أن يبدلهما» من قوله تعالى: فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ (٢). «أن يبدله» من قوله تعالى: عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً (٣). «أن يبدلنا» من قوله تعالى: عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها (٤). قرأ «ابن كثير، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «يبدلهما، يبدله، يبدلنا» باسكان الباء، وتخفيف الدال، على أن الفعل مضارع «أبدل» الثلاثي المزيد بهمزة. وقرأ الباقون الافعال الثلاثة بفتح الباء، وتشديد الدال، على أن الفعل مضارع «بدل» الثلاثي مضعف العين (٥). «وليبدلنهم» من قوله تعالى: وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً (٦).

стр. 369

قرأ «ابن كثير، وشعبة، ويعقوب» «وليبدلنهم» باسكان الباء الموحدة، وتخفيف الدال، مضارع «أبدل» الرباعي. وقرأ الباقون بفتح الباء، وتشديد الدال، مضارع «بدل» مضعف العين (١). المعنى: وعد الله المؤمنين الذين آمنوا بالله ظاهرا، وباطنا، وعملوا الصالحات ليجعلنهم خلفاء في الارض، متصرفين فيها تصرف الملوك في ممالكهم، كما استخلف عليها الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دين الاسلام الذي ارتضاه لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم من أعدائهم الكفار آمنا منهم، بعد أن كانوا مستضعفين خائفين. «أبلغكم» من قوله تعالى: أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ (٢). ومن قوله تعالى: أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٣). ومن قوله تعالى: قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ (٤). قرأ «أبو عمرو» «أبلغكم» في المواضع المتقدمة، بسكون الباء، وتخفيف اللام، على أنه مضارع «أبلغ» ومنه قوله تعالى: فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ (٥). وقرأ الباقون «أبلغكم» بفتح الباء، وتشديد اللام. على أنه مضارع «بلغ» المضعف، ومنه قوله تعالى:

стр. 370

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (١). «البلوغ، والبلاغ»: الانتهاء الى أقصى المقصد، والمنتهى، مكانا كان، أو زمانا، أو أمرا من الامور المقدرة (٢). ويقال أبلغه» السلام، و «بلغه» بالالف والتشديد: أصله (٣) «لنبوئنهم» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً (٤). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «لنثوينهم» بثاء مثلثة ساكنة بعد النون، وتخفيف الواو، وبعدها ياء تحتية مفتوحة، على أنه مضارع من «الثواء» يقال: أثواه بالمكان: أقامه به، وأنزل فيه. وقرأ الباقون «لنبوئنهم» بباء موحدة مفتوحة في مكان الثاء، وتشديد الواو، وبعدها همزة مفتوحة، على أنه مضارع من «التبوء» وهو الاقامة أيضا، يقال بوأه كذا اذا أنزل فيه، فالقراءتان متحدتان في المعنى (٥). «لا يتبعوكم» من قوله تعالى: وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ (٦). «يتبعهم» من قوله تعالى: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ (٧). قرأ «نافع» «لا يتبعوكم» في الاعراف، «يتبعهم» في الشعراء

стр. 371

باسكان التاء وفتح الباء، على أنه مضارع «تبع» الثلاثي. وقرأ الباقون بفتح التاء المشددة، وكسر الباء في الموضعين على أنه مضارع «اتبع» (١). قال «مكي بن أبي طالب» ت ٤٣٧ هـ: والقراءتان لغتان بمعنى، حكى «أبو زيد الانصاري» ت ٢١٥ هـ: «رأيت القوم فاتبعتهم، اذا سبقوك فأسرعت نحوهم، وتبعتهم مثله» أهـ. ثم قال: وقال بعض أهل اللغة: «تبعه» مخففا: اذا مضى خلفه، ولم يدركه، «واتبعه» مشددا: اذا مضى خلفه فأدركه» أهـ (٢). ويقال: «تبع» زيد عمرا «تبعا» من باب «تعب تعبا» مشى خلفه، أو مرّ به فمضى معه. والمصلى «تبع» لامامه، والناس «تبع» له، ويكون واحدا، وجمعا، ويجوز جمعه على «اتباع» مثل: «سبب وأسباب». و «تتابعت» الاخبار: جاء بعضها اثر بعض بلا فصل. و «تتبعت» أحواله: تطلبتها شيئا بعد شيء في مهلة و «التبعة» وزان «كلمة»: ما تطلبه من ظلامه ونحوها (٣). «لاتخذت» من قوله تعالى: قال لو شئت لتخذت عليه أجرا (٤). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «لتخذت» بتخفيف التاء الاولى، وكسر الخاء من غير ألف وصل، على أنه فعل ماض من «تخذ، يتخذ» على وزن «علم، يعلم».

стр. 372

وقرأ الباقون «لاتخذت» بألف وصل، وتشديد التاء الاولى، وفتح الخاء، على أنه فعل ماض من «اتخذ» على وزن «افتعل» فأدغمت فاء الكلمة في تاء «افتعل» (١). وقرأ ابن كثير، وحفص، ورويس» بخلف عنه، باظهار الذال عند التاء. وقرأ الباقون بادغام الذال في التاء، وهو الوجه الثاني «لرويس» (٢) «ويثبت» من قوله تعالى: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ (٣) قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، ويعقوب» «ويثبت» باسكان الثاء، وتخفيف الباء الموحدة، على أنه مضارع «أثبت» المزيدة بهمزة. وقرأ الباقون «ويثبت» بفتح الثاء، وتشديد الباء، على أنه مضارع «ثبت» مضعف العين (٤). «مجريها» من قوله تعالى: وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها (٥). قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «مجريها» بفتح الميم، على أنه مصدر «جرى» الثلاثى.

стр. 373

وقرأ الباقون «مجريها» بضم الميم، على أنه مصدر «أجرى» الرباعي (١). «فاجمعوا» من قوله تعالى: فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ (٢). قرأ «رويس» بخلف عنه «فاجمعوا» بوصل الهمزة، وفتح الميم، على أنه فعل أمر من «جمع» الثلاثي ضد فرق، قال تعالى: فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى (٣). وقيل: «جمع» و «أجمع» بمعنى واحد. وقرأ الباقون «فأجمعوا» بقطع الهمزة مفتوحة، وكسر الميم، وهو الثاني «لرويس» على أنه فعل أمر من «أجمع» الرباعي، يقال: «أجمع» في المعاني نحو: أجمعت أمري «وجمع» في الاعيان مثل: جمعت القوم. وقد يستعمل كل مكان الآخر (٤). «فأجمعوا» من قوله تعالى: فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا (٥). قرأ «أبو عمرو» فأجمعوا» بهمزة وصل بعد الفاء، وفتح الميم، على أنه فعل أمر من «جمع» الثلاثي ضد «فرق» بمعنى الضم، ويلزم منه الاحكام. وقرأ الباقون «فأجمعوا» بهمزة قطع مفتوحة مع كسر الميم، على أنه فعل أمر من «أجمع» الرباعي.

стр. 374

وأعلم أن «جمع» الثلاثي يتعدى للحسي والمعنوي، تقول: جمعت القوم، وجمعت أمري. وأن «أجمع» الرباعي لا يتعدى الا للمعنوي، تقول: أجمعت أمري، ولا تقول أجمعت القوم (١). «لنحرقنه» من قوله تعالى: لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً (٢). قرأ «ابن وردان» «لنحرقنه» بفتح النون، واسكان الحاء، وضم الراء مخففة، على أنه مضارع «حرق» الثلاثي، يقال: حرق الحديد بفتح الراء يحرقه بضمها: اذا برده بالمبرد. وقرأ «ابن جماز» «لنحرقنه» بضم النون، واسكان الحاء، وكسر الراء مخففة، على أنه مضارع «أحرق» يقال: أحرقه بالنار احراقا، وأحرقه تحريقا. وقرأ الباقون «لنحرقنه» بضم النون، وفتح الحاء، وكسر الراء مشددة، على أنه مضارع «حرق» مضعف الراء، للمبالغة في الحرق (٣). «يحزنك» من قوله تعالى: وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ (٤). ومن قوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ (٥).

стр. 375

ومن قوله تعالى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ (١). ومن قوله تعالى: وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً (٢). ومن قوله تعالى: وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ (٣). ومن قوله تعالى: فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ (٤). «ليحزننى» من قوله تعالى: قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ (٥). «يحزنهم» من قوله تعالى: لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ (٦). «ليحزن» من قوله تعالى: إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا (٧). قرأ «نافع» جميع هذه الافعال حيثما وقعت في القرآن الكريم، بضم الياء، وكسر الزاي، على أنه مضارع «أحزن» الثلاثي المزيدة بالهمزة نحو: «أكرم يكرم». الا موضوع الانبياء رقم/ ١٠٣ فقد قرأه بفتح الياء، وضم الزاي، على أنه مضارع «حزن» الثلاثي نحو: «علم يعلم» ومنه قوله تعالى: وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٨). وذلك جمعا بين اللغتين. وقرأ «أبو جعفر» جميع هذه الافعال بفتح الياء، وضم الزاي الا موضع الانبياء (٩). فقد قرأه بضم الياء، وكسر الزاي، جمعا بين اللغتين أيضا.

стр. 376

وقرأ الباقون جميع هذه الافعال بفتح الياء، وضم الزاي (١). قال «الراغب» في مادة «حزن» «الحزن» بضم الحاء، وسكون الزاي، والحزن بفتح الحاء والزاي، خشونة في الارض، وخشونة في النفس لما يحصل فيه من الغم، ويضاده الفرح «أهـ (٢) «ولا تحاضون» من قوله تعالى: وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (٣). قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف العاشر» «ولا تحاضون» بفتح الحاء، واثبات ألف بعدها، وهو فعل مضارع حذفت منه احدى التاءين تخفيفا، وأدغمت الضاد في الضاد، والأصل «تتحاضون» على وزن «تتفاعلون» أي يحض بعضكم بعضا على إطعام المسكين، ومعنى «يحض»: «يحرض ويحث». وقرأ الباقون «ولا تحضون» بضم الحاء، وحذف الالف التي بعدها، مضارع «حض» مضعف الثلاثى، مثل «رد برد» (٤). «فيحل، ومن يحلل» من قوله تعالى: فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى (٥). قرأ «الكسائي» بضم الحاء من «فيحل» واللام من «يحلل» على

стр. 377

أنهما مضارعان من «حل يحل» بالضم: اذا نزل بالمكان، من قوله تعالى: أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ (١) والمعنى: فينزل عليكم غضبي ومن ينزل عليه غضبي فقد هوى، وهو خطاب لبنى اسرائيل. وقرأ الباقون بكسر الحاء من «فيحل» واللام من «يحلل» على أنهما مضارعان من حل عليه الدين يحل بكسر الحاء أي وجب قضاؤه، ومنه قوله تعالى: وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ (٢). والمعنى: فيجب عليكم غضبى ومن يجب عليه غضبي فقد هوى (٣). «حملنا» من قوله تعالى: وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ (٤). قرأ «نافع، وابن كثير، وابن عامر، وحفص، وأبو جعفر، ورويس» «حملنا» يضم الحاء، وكسر الميم مشددة، على أنه فعل ماض مبني للمجهول من «حمل» مضعف العين، متعد لاثنين: الاول «نا» وهي نائب فاعل، والثاني «أوزارا». وقرأ الباقون «حملنا» بفتح الحاء، والميم مخففة، على أنه فعل ماض ثلاثي مجرد مبني للمعلوم متعد لواحد، وهو «أوزارا» و «نا» فاعل (٥).

стр. 378

«يخربون» من قوله تعالى: يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ (١). قرأ «أبو عمرو» «يخربون» بفتح الخاء، وتشديد الراء، مضارع «خرب» مضعف العين، على معنى: التكثير للخراب. وقرأ الباقون «يخربون» باسكان الخاء، وتخفيف الراء، مضارع «أخرب» الرباعي (٢). والقراءتان لغتان بمعنى واحد وهو «الهدم» قال «سيبويه» ت ١٨٠ هـ: «ان معنى فعلت، وأفعلت، يتعاقبان، نحو: «أخربته، وخربته، وأفرحته، وفرحته» أهـ. وقال «أبو عمرو بن العلاء» ت ١٥٤ هـ: «ان معنى فعلت، وأفعلت، يتعاقبان، نحو: «أخربته، وخربته، وأفرحته، وفرحته» أهـ. وقال «أبو عمرو بن العلاء» ت ١٥٤ هـ: «يقال: أخربت الموضع: تركته خرابا، وخربته: هدمته» أهـ (٣) «ونخرج» من قوله تعالى: وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً (٤). قرأ «أبو جعفر» «ويخرج» بياء تحتية مضمومة، وراء مفتوحة، على أنه مضارع «أخرج» الرباعي، مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «طائره» المتقدم ذكره في قوله تعالى: وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وكِتاباً حال. وقرأ «يعقوب» «ويخرج» بالياء التحتية المفتوحة، وراء مضمومة، على أنه مضارع «خرج» الثلاثى، مبنى للمعلوم، والفاعل ضمير مستتر

стр. 379

تقديره «هو» يعود على «طائره» أيضا، و «كتابا» حال. وقرأ الباقون «ونخرج» بنون العظمة مضمومة، وراء مكسورة، على انه مضارع «أخرج» الرباعي، مبني للمعلوم، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» يعود على الله تعالى، وقد جرى الكلام على نسق واحد، لان قبله وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ و «كتابا» مفعول به (١). «يخصمون» من قوله تعالى: ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (٢). قرأ «ورش، وابن كثير» «يخصمون» بفتح الياء، والخاء، وتشديد الصاد. «وابن ذكوان، وحفص، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» بفتح الياء، وكسر الخاء، وتشديد الصاد. «وحمزة» بفتح الياء، واسكان الخاء، وتخفيف الصاد. «وأبو جعفر» بفتح الياء، واسكان الخاء، وتشديد الصاد. «وأبو عمرو» بفتح الياء، وتشديد الصاد، وله في الخاء الفتح واختلاسها. «وهشام» بفتح الياء، وتشديد الصاد، وله في الخاء الفتح والكسر. «وشعبة» بكسر الخاء، وتشديد الصاد، وله في الياء الفتح والكسر. «وقالون» بفتح الياء، وتشديد الصاد، وله في الخاء الاسكان، والفتح والاختلاس.

стр. 380

وحجة من أسكن الخاء، وخفف الصاد، أنه بناه على وزن «يفعلون» مضارع «خصم يخصم» فهو يتعدى الى مفعول مضمر محذوف، لدلالة الكلام عليه، تقديره: يخصم بعضهم بعضا، بدلالة ما حكى الله جل ذكره عنهم من مخاصمة بعضهم بعضا في غير هذا الموضع، فحذف المضاف، وهو بعض الاول، وقام الضمير المحذوف مقام بعض في الاعراب، فصار ضميرا مرفوعا، فاستتر في الفعل، لان المضمر المرفوع لا ينفصل بعد الفعل، لا تقول: اختصم هم، ولا قام أنت، والضمير فاعل، والتقدير: يخصمون مجادلهم عند أنفسهم، وفي ظنهم، ثم حذف المفعول. وحجة من اختلس حركة الخاء وأخفاها، أن أصله «يفتعلون» فالخاء مساكنة، فلما كانت ساكنة في الاصل في «يختصمون» وأدغمت التاء في الصاد لم يمكن أن يجتمع ساكنان: المشدد والخاء، فأعطاهما حركة مختلسة، أو مخفاة، ليدل بذلك أن أصل الخاء السكون. وحجة من فتح الخاء، وشدد الصاد، أنه بناه على «يفتعلون» أي يختصمون، فأدغم التاء في الصاد، لقربهما في المخرج، اذ التاء تخرج من: طرف اللسان، وأصول الثنايا العليا، والصاد تخرج من طرف اللسان، وأطراف الثنايا السفلى. كما أنهما مشتركان في الصفتين الآتيتين وهما الهمس، والاصمات. وحجة من كسر الخاء أنه لما أدغم التاء في الصاد، اجتمع ساكنان: الخاء والمشدد، فكسر الخاء لالتقاء الساكنين، ولم يلق حركة التاء على الخاء. وحجة من كسر الياء، أنه على الاتباع لكسرة الخاء (١).

стр. 381

«خطأ» من قوله تعالى: إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً (١). قرأ «ابن كثير» «خطأ» بكسر الخاء، وفتح الطاء، وألف ممدودة بعدها، على أنه مصدر «خاطأ، يخاطئ، خطأ» مثل: «قاتل، يقاتل، قتالا». قال «ابن مالك»: لفاعل الفعال والمفاعلة. وقرأ «ابن ذكوان، وأبو جعفر، وهشام بخلف عنه» «خطأ» بفتح الخاء والطاء، من غير ألف، على أنه مصدر «خطئ، خطأ فهو خاطئ»: اذا تعمد، مثل: «تعب، يتعب، تعبا». والمشهور في مصدر «خطئ» «خطأ» كما قال «ابن مالك»: وفعل اللازم بابه فعل ... كفرح وكجوى وكشلل وقرأ الباقون «خطأ» بكسر الخاء، وسكون الطاء، وهو الوجه الثاني «لهشام»، على أنه مصدر «خطئ، خطأ» بمعنى: مجانبة الصواب، مثل: أثم، اثما» (٢). قال ابن مالك: وما أتى مخالفا لما مضى ... فبابه النقل كسخط ورضى «فتخطفه» من قوله تعالى: فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ (٣). قرأ «نافع، وأبو جعفر» «فتخطفه» بفتح الخاء، والطاء مشددة

стр. 382

على أنه مضارع «تخطف» والاصل «تتخطفه» فحذفت احدى التاءين تخفيفا. وقرأ الباقون بسكون الخاء، وفتح الطاء مخففة، على أنه مضارع «خطف» بكسر العين، على وزن «فهم» (١). المعنى: من يتخذ مع الله شريكا فقد سقط من أوج الايمان الى حضيض الكفر، فيصير بمنزلة من سقط من السماء فتخطفه الطير، وتعصف به الريح فتهوى به في مكان بعيد، حتى يصبح لا يرجى فلاحه. «مدخلا» من قوله تعالى: وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً (٢). من قوله تعالى: لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ (٣). قرأ «نافع، وأبو جعفر» «مدخلا» في السورتين بفتح الميم على أنه مصدر أو اسم مكان من «دخل» الثلاثي، وعليه فيقدر له فعل ثلاثي مطاوع «لندخلكم» والتقدير: وندخلكم فتدخلون مدخلا، أو مكان دخول. وقرأ الباقون «مدخلا» في الموضعين بضم الميم، على أنه مصدر، أو اسم مكان من «أدخل» الرباعي (٤). تنبيه: اتفق القراء العشرة على ضم الميم من «مدخل» من قوله تعالى:

стр. 383

وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ (١). لأن قبله» أدخلني «وهو فعل رباعي فيكون «مدخل» مفعولا به». «مدخلا» من قوله تعالى: لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا (٢). قرأ «يعقوب» «مدخلا» بفتح الميم، واسكان الدال مخففة، على أنه اسم مكان من «دخل يدخل» الثلاثي. وقرأ الباقون «مدخلا» بضم الميم وفتح الدال مشددة، على أنه اسم مكان من «ادخل» على وزن «افتعل» والاصل «مدتخلا» فأدغمت الدال في التاء، وذلك لوجود التجانس بينهما اذ يخرجان من طرف اللسان مع ما يليه من أصول الثنايا العليا. كما أنهما مشتركان في الصفات الآتية: الشدة، والاستفال، والانفتاح، والاصمات (٣). «دفع» من قوله تعالى: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ (٤). ومن قوله تعالى: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ (٥). قرأ «نافع، وأبو جعفر، ويعقوب» «دفاع» بكسر الدال، وفتح

стр. 384

الفاء، وألف بعدها، على أنها مصدر «دافع» نحو: «قاتل قتالا» (١). وقرأ الباقون «دفع» بفتح الدال، واسكان الفاء من غير ألف، على أنها مصدر «دفع يدفع» (٢) نحو: «فتح يفتح» (٣). جاء في «المفردات»: «الدفع» اذا عدّي ب «إلى» اقتضى معنى «الانالة» نحو قوله تعالى: فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ (٤) واذا عدي ب «عن» اقتضى معنى «الحماية» نحو قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا (٥). أهـ (٦). «يدافع» من قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا (٧) قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «يدفع» بفتح الياء، واسكان الدال، وحذف الالف التي بعدها، وفتح الفاء، على أنه مضارع «دفع» الثلاثي. وقرأ الباقون «يدافع» بضم الياء، وفتح الدال، واثبات ألف بعدها، وكسر الفاء، على أنه مضارع «دافع» والمفاعلة فيه ليست على بابها، بل هي من جانب واحد مثل «سافر» وانما المفاعلة لقصد المبالغة في الدفع عن

стр. 385

المؤمنين» (١). «ليذكروا» من قوله تعالى: وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا (٢). من قوله تعالى: وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا (٣). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ليذكروا» في الموضعين بسكون الذال، وضم الكاف مخففة، على أنه مضارع «ذكر، يذكر» الثلاثي من الذكر ضد النسيان قال تعالى: فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ (٤). وقرأ الباقون «ليذّكّروا» بتشديد الذال، والكاف حالة كونهما مفتوحتين، على أنه مضارع «تذكر، يتذكر» مضعف العين، وأصله «يتذكر» فأبدلت التاء «ذالا» وأدغمت في الذال، وذلك لوجود التقارب بينهما في المخرج: اذ التاء تخرج من طرف اللسان مع ما يليه من أصول الثنايا العليا. والذال تخرج من طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا. كما أنهما مشتركان في الصفات الآتية: الاستفال، والانفتاح، والاصمات. والتذكر معناه: التيقظ، والمبالغة في الانتباه من الغفلة. ومن قوله تعالى: وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥).

стр. 386

«يذكر» من قوله تعالى: أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً (١). قرأ «نافع، وابن عامر، وعاصم» «يذكر» باسكان الذال، وضم الكاف، على أنه مضارع «ذكر» من الذكر الذي يكون عقيب النسيان، والغفلة. وقرأ الباقون «يذكر» بتشديد الذال، والكاف، على أنه مضارع «تذكر» وأصله «يتذكر» فأبدلت التاء ذالا، وأدغمت في الذال، والتذكر معناه: التيقظ والمبالغة في الانتباه من الغفلة (٢). «أن يذكر» من قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً (٣). قرأ «حمزة، وخلف العاشر» «يذكر» بتخفيف الذال مسكنة، وتخفيف الكاف مضمومة، على معنى الذكر لله تعالى، وهو مضارع «ذكر يذكر» الثلاثي المخفف. وقر الباقون بتشديد الذال، والكاف مفتوحتين، على معنى: التذكر، والتدبر، والاعتبار مرة بعد مرة، وهو مضارع «تذكر» والاصل «يتذكر» فأدغمت التاء في الذال، لتقاربهما في المخرج، اذ التاء تخرج، من طرف اللسان، وأصول الثنايا العليا، والذال تخرج من طرف اللسان، وأطراف الثنايا العليا.

стр. 387

كما أنهما متفقان في الصفات الآتية: الاستفال، والانفتاح، والاصمات (١). «ذكرتم» من قوله تعالى: قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ (٢). قرأ «أبو جعفر» «ذكرتم» بتخفيف الكاف، على أنه فعل ماض مبني للمجهول من «الذكر» وتاء المخاطبين نائب فاعل. وقرأ الباقون «ذكرتم» بتشديد الكاف، على أنه فعل ماض مبني للمجهول من «التذكر» وتاء المخاطبين نائب فاعل (٣). «يذهب بالابصار» من قوله تعالى: يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ (٤). قرأ «أبو جعفر» «يذهب» بضم الياء، وكسر الهاء، مضارع «أذهب» الرباعي، والباء في «بالابصار» زائدة مثل قوله تعالى: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ (٥). و «الابصار» مفعول به، والفاعل مستتر ضمير يعود على «سنا برقه». وقيل: الباء أصلية وهي بمعنى «من» والمفعول محذوف تقديره يذهب سنا برقه النور من الابصار.

стр. 388

وقرأ الباقون «يذهب» بفتح الياء، والهاء، مضارع «ذهب» الثلاثي، والباء للتعدية، و «الابصار» مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «سنا برقه» (١). فلا تذهب نفسك» من قوله تعالى: فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ (٢). قرأ «أبو جعفر» «تذهب» بضم التاء، وكسر الهاء، مضارع «أذهب» معدى بالهمزة، والفاعل ضمير مستتر تقديره «أنت» والمراد به نبينا «محمد» ﷺ المشار اليه في قوله تعالى: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ (٣). و «نفسك» بالنصب، مفعول به «لتذهب». وقرأ الباقون «تذهب» بفتح التاء، والهاء، مضارع» ذهب «الثلاثي، و «نفسك» بالرفع فاعل. والمعنى: أفمن زين له سوء عمله، فغلب عليه هواه، فرأى الباطل حقا، والقبيح حسنا، فأصبحت تغتم من أجله وتتحسر عليه، فلا تغتم ولا تحزن، ولا تهلك نفسك على تكذيبهم اياك، ولا يشتد أسفك على عدم قبولهم دعوتك، فما عليك الا البلاغ، وفي هذا تسلية له ﷺ (٤). «يرتع ويلعب» من قوله تعالى: أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ (٥).

стр. 389

«يرتع» القراء فيها على خمس مراتب: الاولى: «لنافع، وأبي جعفر» «يرتع» بالياء من تحت، على اسناد الفعل الى نبى الله يوسف ﵇، وكسر العين من غير ياء، على أن الفعل مجزوم بحذف حرف العلة، وهو مضارع «ارتعى» على وزن «افتعل» من الرعي بمعنى المراعاة وهي الحفظ للشيء (١). الثانية: «لعاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «يرتع» بالياء التحتية مع سكون العين، على أنه مضارع «رتع» الثلاثي صحيح الآخر مجزوم بالسكون. يقال: «رتع، يرتع، ورتوعا» والاسم «الرتعة». «والرتع»: الاكل والشرب رغد في الريف (٢). الثالثة: «لأبي عمرو، وابن عامر» «نرتع» بالنون، وجزم العين فالنون لمناسبة قوله تعالى قبل: أَرْسِلْهُ مَعَنا وجزم العين سبق توجيهه. الرابعة: «للبزى» «نرتع» بالنون، وكسر العين من غير ياء وقد تقدم ذلك. الخامسة: «لقنبل» «نرتع» بالنون، وكسر العين، وله في الياء الحذف، والاثبات، وصلا ووقفا. «ويلعب» قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر» «نلعب» بالنون، مناسبة لقوله تعالى قبل: أَرْسِلْهُ مَعَنا. وقرأ الباقون «يلعب» بالياء التحتية، على اسناد الفعل الى نبي الله يوسف ﵇ (٣).

стр. 390

«ردما ائتوني» من قوله تعالى: فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ (١). قرأ «شعبة» بخلف عنه بكسر تنوين «ردما» وهمزة ساكنة بعده وصلا، على أن «ائتوني» فعل أمر من الثلاثي بمعنى المجيء فان وقف على «ردما» وابتدأ «بائتوني» فانه يبتدئ بهمزة وصل مكسورة، وابدال الهمزة الساكنة بعدها ياء. وقرأ الباقون، باسكان التنوين في «ردما» وهمزة قطع مفتوحة، وبعدها ألف ثابتة وصلا ووقفا، على أن «آتوني» فعل أمر من الرباعي، بمعنى اعطوني، وهو الوجه الثاني لشعبة (٢). «نرى» من قوله تعالى: وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما (٣) قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ويرى» بياء تحتية مفتوحة، وبعدها راء مفتوحة وألف بعدها ممالة، مضارع «رأي» الثلاثي، و «فرعون» بالرفع فاعل «يرى» و «هامان، وجنودهما» بالرفع أيضا عطفا على
следующие страницы →