← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 95569

القراءات وأثرها في علوم العربية

محمد سالم محيسن

Полный текст (902 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

«يذكر» من قوله تعالى: أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً (١). قرأ «نافع، وابن عامر، وعاصم» «يذكر» باسكان الذال، وضم الكاف، على أنه مضارع «ذكر» من الذكر الذي يكون عقيب النسيان، والغفلة. وقرأ الباقون «يذكر» بتشديد الذال، والكاف، على أنه مضارع «تذكر» وأصله «يتذكر» فأبدلت التاء ذالا، وأدغمت في الذال، والتذكر معناه: التيقظ والمبالغة في الانتباه من الغفلة (٢). «أن يذكر» من قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً (٣). قرأ «حمزة، وخلف العاشر» «يذكر» بتخفيف الذال مسكنة، وتخفيف الكاف مضمومة، على معنى الذكر لله تعالى، وهو مضارع «ذكر يذكر» الثلاثي المخفف. وقر الباقون بتشديد الذال، والكاف مفتوحتين، على معنى: التذكر، والتدبر، والاعتبار مرة بعد مرة، وهو مضارع «تذكر» والاصل «يتذكر» فأدغمت التاء في الذال، لتقاربهما في المخرج، اذ التاء تخرج، من طرف اللسان، وأصول الثنايا العليا، والذال تخرج من طرف اللسان، وأطراف الثنايا العليا.

стр. 387

كما أنهما متفقان في الصفات الآتية: الاستفال، والانفتاح، والاصمات (١). «ذكرتم» من قوله تعالى: قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ (٢). قرأ «أبو جعفر» «ذكرتم» بتخفيف الكاف، على أنه فعل ماض مبني للمجهول من «الذكر» وتاء المخاطبين نائب فاعل. وقرأ الباقون «ذكرتم» بتشديد الكاف، على أنه فعل ماض مبني للمجهول من «التذكر» وتاء المخاطبين نائب فاعل (٣). «يذهب بالابصار» من قوله تعالى: يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ (٤). قرأ «أبو جعفر» «يذهب» بضم الياء، وكسر الهاء، مضارع «أذهب» الرباعي، والباء في «بالابصار» زائدة مثل قوله تعالى: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ (٥). و «الابصار» مفعول به، والفاعل مستتر ضمير يعود على «سنا برقه». وقيل: الباء أصلية وهي بمعنى «من» والمفعول محذوف تقديره يذهب سنا برقه النور من الابصار.

стр. 388

وقرأ الباقون «يذهب» بفتح الياء، والهاء، مضارع «ذهب» الثلاثي، والباء للتعدية، و «الابصار» مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «سنا برقه» (١). فلا تذهب نفسك» من قوله تعالى: فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ (٢). قرأ «أبو جعفر» «تذهب» بضم التاء، وكسر الهاء، مضارع «أذهب» معدى بالهمزة، والفاعل ضمير مستتر تقديره «أنت» والمراد به نبينا «محمد» ﷺ المشار اليه في قوله تعالى: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ (٣). و «نفسك» بالنصب، مفعول به «لتذهب». وقرأ الباقون «تذهب» بفتح التاء، والهاء، مضارع» ذهب «الثلاثي، و «نفسك» بالرفع فاعل. والمعنى: أفمن زين له سوء عمله، فغلب عليه هواه، فرأى الباطل حقا، والقبيح حسنا، فأصبحت تغتم من أجله وتتحسر عليه، فلا تغتم ولا تحزن، ولا تهلك نفسك على تكذيبهم اياك، ولا يشتد أسفك على عدم قبولهم دعوتك، فما عليك الا البلاغ، وفي هذا تسلية له ﷺ (٤). «يرتع ويلعب» من قوله تعالى: أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ (٥).

стр. 389

«يرتع» القراء فيها على خمس مراتب: الاولى: «لنافع، وأبي جعفر» «يرتع» بالياء من تحت، على اسناد الفعل الى نبى الله يوسف ﵇، وكسر العين من غير ياء، على أن الفعل مجزوم بحذف حرف العلة، وهو مضارع «ارتعى» على وزن «افتعل» من الرعي بمعنى المراعاة وهي الحفظ للشيء (١). الثانية: «لعاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «يرتع» بالياء التحتية مع سكون العين، على أنه مضارع «رتع» الثلاثي صحيح الآخر مجزوم بالسكون. يقال: «رتع، يرتع، ورتوعا» والاسم «الرتعة». «والرتع»: الاكل والشرب رغد في الريف (٢). الثالثة: «لأبي عمرو، وابن عامر» «نرتع» بالنون، وجزم العين فالنون لمناسبة قوله تعالى قبل: أَرْسِلْهُ مَعَنا وجزم العين سبق توجيهه. الرابعة: «للبزى» «نرتع» بالنون، وكسر العين من غير ياء وقد تقدم ذلك. الخامسة: «لقنبل» «نرتع» بالنون، وكسر العين، وله في الياء الحذف، والاثبات، وصلا ووقفا. «ويلعب» قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر» «نلعب» بالنون، مناسبة لقوله تعالى قبل: أَرْسِلْهُ مَعَنا. وقرأ الباقون «يلعب» بالياء التحتية، على اسناد الفعل الى نبي الله يوسف ﵇ (٣).

стр. 390

«ردما ائتوني» من قوله تعالى: فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ (١). قرأ «شعبة» بخلف عنه بكسر تنوين «ردما» وهمزة ساكنة بعده وصلا، على أن «ائتوني» فعل أمر من الثلاثي بمعنى المجيء فان وقف على «ردما» وابتدأ «بائتوني» فانه يبتدئ بهمزة وصل مكسورة، وابدال الهمزة الساكنة بعدها ياء. وقرأ الباقون، باسكان التنوين في «ردما» وهمزة قطع مفتوحة، وبعدها ألف ثابتة وصلا ووقفا، على أن «آتوني» فعل أمر من الرباعي، بمعنى اعطوني، وهو الوجه الثاني لشعبة (٢). «نرى» من قوله تعالى: وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما (٣) قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ويرى» بياء تحتية مفتوحة، وبعدها راء مفتوحة وألف بعدها ممالة، مضارع «رأي» الثلاثي، و «فرعون» بالرفع فاعل «يرى» و «هامان، وجنودهما» بالرفع أيضا عطفا على

стр. 391

«فرعون». وقرأ الباقون «ونري» بنون مضمومة، وكسر الراء، وفتح الياء، مضارع «أرى» الرباعي، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره «نحن» وهو اخبار عن الله تعالى المعظم نفسه، وجاء الكلام على نسق ما قبله، لان قبله نَتْلُوهُ عَلَيْكَ، وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ، و «فرعون»، بالنصب مفعول «نرى» و «هامان، وجنودهما» بالنصب أيضا عطفا على «فرعون» (١). «ماذا ترى» من قوله تعالى: فَانْظُرْ ماذا تَرى (٢). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ترى» بضم التاء، وكسر الراء، وياء بعدها، وهو مشتق من «الرأي» الذي هو الاعتقاد في القلب. وهو مضارع «أريته الشيء» اذا جعلته يعتقده. فالمعنى: فانظر ماذا تحملني عليه من الرأي فيما قلت لك هل تصبر أو تجزع. وهو يتعدى الى مفعولين يجوز الاقتصار على أحدهما مثل «أعطى» فالمفعول الهاء المحذوفة اذا جعلت «ما» مبتدأ، و «ذا» بمعنى الذي خبر «ما» أي ما الذي تريه. ويجوز أن يكون «ماذا» مفعول أول «بترى» والمفعول الثاني محذوف، أي ماذا تريناه. وقرأ الباقون «ترى» بفتح التاء، والراء، من «الرأي» الذي هو الاعتقاد في القلب أيضا، وهو مضارع «رأي» ويتعدى الى مفعول واحد، وهو «ماذا» على أنها اسم استفهام مفعول مقدم «لترى» أي أيّ شيء ترى. ولا يحسن اضمار الهاء مع نصب «ماذا» «بترى» لان الهاء لا تحذف من غير الصلة، والصفة، الا في الشعر. وليس «ترى» من رؤية العين، لانه لم يأمره أن يبصر شيئا ببصره،

стр. 392

وانما أمره يدبر أمرا عرضه عليه يقول فيه برأيه وهو الذبح. وليس ذلك من نبي الله «إبراهيم» لابنه «اسماعيل» على معنى الاستشارة له في أمر الله تعالى. وانما هو على سبيل الامتحان للذبيح، هل سيصبر أو يجزع، ولذلك جاء الجواب بالصبر، يشير الى ذلك قوله تعالى: قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١). ولا يحسن أن يكون «ترى» من العلم، لانه يلزم أن يتعدى الى مفعولين، وليس في الكلام غير مفعول واحد، وهو «ماذا». فلما امتنع ن يكون «ترى» من رؤية العين، أو من العلم، لم يبق الا أن يكون من «الرأي» الذي هو الاعتقاد في القلب (٢). «ربت» من قوله تعالى: فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ (٣). من قوله تعالى: فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ (٤). قرأ «أبو جعفر» «وربأت» في الموضعين بهمزة مفتوحة بعد الياء بمعنى ارتفعت، وهو فعل مهموز، يقال: فلان يربأ بنفسه عن كذا، بمعنى يرتفع. وقرأ الباقون «وربت» في الموضعين بحذف الهمزة، بمعنى زادت من «ربا يربو» (٥).

стр. 393

«يزفون» من قوله تعالى: فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (١). قرأ «حمزة» «يزفون» بضم الياء، على أنه مضارع «أزف» أخبر الله عنهم أنهم يحملون غيرهم على الاسراع، فالمفعول محذوف، والمعنى: فأقبلوا اليه يحملون غيرهم على الاسراع: يحمل بعضهم بعضا على الاسراع. والزفيف: الاسراع في الخطو مع مقاربة المشي. قال «الاصمعى» ت ٢١٦ هـ يقال: «أزفت الابل، اذا حملتها على أن تزف أي تسرع» أهـ. وقرأ الباقون «يزفون» بفتح الياء، مضارع «زفّ» بمعنى: عدا بسرعة، يقال: زفت الابل، اذا أسرعت (٢). «ليزلقونك» من قوله تعالى: وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ (٣). قرأ «نافع، وأبو جعفر» «ليزلقونك» بفتح الياء، مضارع «زلق» الثلاثي يقال: زلق عن موضعه: اذا تنحى. وقرأ الباقون «ليزلقونك» بضم الياء، مضارع «أزلق» الرباعي، يقال: أزلقه عن موضعه: اذا نحاه (٤). جاء في تفسير الشوكاني: قال «الهروي»: معنى «ليزلقونك»

стр. 394

أي فيغتابونك بعيونهم فيزلقونك عن مقامك الذي أقامك الله فيه عداوة لك» أهـ. وقال «الكلبي» ت ١٤٦ هـ: «يزلقونك» أي يصرفونك عما أنت عليه من تبليغ الرسالة. وقال «ابن عتيبة»، عبد الله بن مسلم ت ٢٧٦ هـ، «لا يريد الله أنهم يصيبونك بأعينهم كما يصيب «العائن» بعينه ما يعجبه، وانما أراد أنهم ينظرون اليك اذا قرأت القرآن نظرا شديدا بالعداوة، والبغضاء، يكاد يسقطك» أهـ (١). «تزاور» من قوله تعالى: وترى الشمس اذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين (٢). قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تزاور» بفتح الزاي مخففة، والف بعدها، وتخفيف الراء، على أنه مضارع «تزاور» وأصله «تتزاور» فحذفت منه احدى التاءين تخفيفا. ومعنى «تزاور»: تميل. وقرأ «ابن عامر، ويعقوب» «تزور» باسكان الزاي، وتشديد الراء بلا ألف «كتحمرّ»، ومعنى «نزور» تنقبض عنهم، و «تزور» مضارع «أزور» مضعف اللام. وقرأ الباقون «تزاور» بفتح الزاي مشددة، وألف بعدها، وتخفيف الراء، على أنه مضارع «تزاور» وأصله «تتزاور» فأدغمت التاء في الزاي، وذلك لقربهما. اذ «التاء» تخرج من طرف اللسان مع ما يليه من أصول الثنايا العليا. و «الزاي» تخرج من طرف اللسان مع أطراف الثنايا السفلى.

стр. 395

كما أنهما مشتركان في الصفات التالية: الاستفال، والانفتاح، والاصمات (١). تنبيه: «تحسبهم» من قوله تعالى: وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ (٢). تقدم حكمة اثناء الحديث عن القراءات التي في قوله تعالى: يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ (٣). «يسألون» من قوله تعالى: يسائلون عن أنبائكم (٤). قرأ «رويس» «يساءلون» بتشديد السين المفتوحة، وألف بعدها، وأصلها «يتساءلون» فأدغمت التاء، في السين، لقربهما في المخرج، اذ التاء تخرج من طرف اللسان، وأصول الثنايا العليا، والسين تخرج من طرف اللسان، وأطراف الثنايا السفلى، كما أنهما مشتركان في الصفات التالية: الهمس، والاستفال، والانفتاح، والاصمات، ومعنى يتساءلون: يسأل بعضهم بعضا. وقرأ الباقون «يسألون» بسكون السين، بعدها همزة بلا ألف، مضارع «سأل (٥). «سخريا» من قوله تعالى: فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي (٦).

стр. 396

ومن قوله تعالى: أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (١). قرأ «نافع، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف العاشر» «سخريا» بضم السين فيهما، وهو مصدر من «التسخير» وهو الخدمة، وقيل: هو بمعنى الهزء. وقرأ الباقون بكسر السين فيهما، وهو مصدر من «السخرية» وهو الاستهزاء، ودليله قوله تعالى بعده: وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (٢). فالضحك بالشيء نظير الاستهزاء به (٣). تنبيه: اتفق القراء العشرة على ضم السين في حرف الزخرف، وهو قوله تعالى: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا (٤). لانه من السخرة. «تساقط» من قوله تعالى: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (٥). قرأ «حفص» «تساقط» بضم التاء وتخفيف السين، وكسر القاف، على أنه مضارع «ساقط» والفاعل ضمير مستتر تقديره «هي» يعود على «النخلة» و «رطبا» مفعول به، و «جنيا» صفة.

стр. 397

وقرأ «حمزة» «تساقط» بفتح التاء، وتخفيف السين، وفتح القاف، على أنه مضارع «تساقط» والاصل «تتساقط» فحذف منه احدى التاءين تخفيفا، والفاعل ضمير مستتر يعود على النخلة، والمفعول مضمر تقديره: تساقط النخلة عليك تمرها، ورطبا حال، و «جنيا» صفة. وقرأ «يعقوب» «يساقط» بالياء التحتية مفتوحة، على التذكير، وتشديد السين، وفتح القاف، على أنه مضارع «تساقط» والاصل «يتساقط» فأدغمت التاء في السين تخفيفا، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «الجذع» والمفعول محذوف، والتقدير: يساقط الجذع عليك تمرا، و «رطبا» حال، و «جنيا» صفة. وشعبة له قراءتان: الاولى مثل قراءة «يعقوب». والثانية: «تساقط» بفتح التاء، وتشديد السين، وفتح القاف، على أنه مضارع «تساقط» والاصل «تتساقط» فأدغمت التاء في السين، والفاعل ضمير يعود على النخلة، والفاعل ضمير محذوف، و «رطبا» حال، وبهذه القراءة قرأ باقي القراء (١). «نسقيكم» من قوله تعالى: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ (٢). ومن قوله تعالى: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها (٣). قرأ «نافع، وابن عامر، وشعبة، ويعقوب» «نسقيكم» في الموضعين والنون المفتوحة، على أنه مضارع «سقي» الثلاثي، كما قال تعالى:

стр. 398

وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً (١). وفاعل «نسقيكم» ضمير مستتر وجوبا تقديره «نحن» يعود على الله تعالى المتقدم ذكره في قوله تعالى: وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ (٢). وجرى الكلام على نسق واحد وهو اسناد الفعل الى المعظم نفسه. وقرأ «أبو جعفر» «تسقيكم» في الموضعين، بالتاء الفوقية المفتوحة، على تأنيث الفعل، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره «هي» يعود على «الانعام» وهي مؤنثة ولذلك جاز تأنيث الفعل. وقرأ الباقون «نسقيكم» في الموضعين بالنون المضمومة، على أنه مضارع «أسقى» الرباعي، ومنه قوله تعالى: وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً (٣). فان قيل: هل هناك فرق بين «سقى، وأسقى»؟ القول: قال «الخليل بن أحمد الفراهيدي» ت ١٧٠ هـ وسيبويه، عمرو بن عثمان بن قنبر ت ١٨٠ هـ: يقال: سقيته: ناولته فشرب، وأسقيته: جعلت له سقيا» أهـ. وقال «أبو عبيدة معمر بن المثنى» ت ٢١٠ هـ: «هما لغتان» أهـ وقال «أبو جعفر أحمد بن محمد النحاس» ت ٣٣٨ هـ: «سقيته، يكون بمعنى عرضته لان يشرب، وأسقيته، دعوت له

стр. 399

بالسقيا، وأسقيته: جعلت له سقيا، وأسقيته: بمعنى «سقيته» عند «أبي عبيدة» أهـ (١). فان قيل: ما وجه عود الضمير مذكرا في سورة «النحل» في قوله تعالى: مِمَّا فِي بُطُونِهِ. أقول: هناك عدة توجيهات: أحدها: أن الانعام تذكر، وتؤنث، فذكر الضمير على احدى اللغتين. والثاني: أن الانعام جنس، فعاد الضمير اليه على المعنى. والثالث: أن مفرد الانعام «نعم» والضمير عائد على مفرده. والرابع: انه عائد على المذكور، فتقديره مما في بطون المذكور. والخامس: أنه عائد على البعض الذي له لبن منها (٢). «ولا يسمع الصم» من قوله تعالى: وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ (٣). قرأ «ابن عامر» تسمع» بتاء فوقية مضمومة، وكسر الميم. و «الصم» بنصب الميم، على أنه فعل مضارع من «أسمع» الرباعي، مسند الى ضمير المخاطب وهو النبي «محمد» ﷺ ، لتقدم لفظ الخطاب له في قوله تعالى: قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ والفعل يتعدى الى مفعولين: فالصم مفعول أول، والدعاء مفعول ثان. وقرأ الباقون «يسمع» بياء تحتية مفتوحة، وفتح الميم، و «الصم» برفع الميم، على أنه مضارع من «سمع» الثلاثي، و «الصم» فاعل، و «الدعاء» مفعول به (٤).

стр. 400

«ولا تسمع الصم» من قوله تعالى: وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (١). ومن قوله تعالى: وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٢). وقرأ «ابن كثير» «يسمع» في الموضعين، بياء مفتوحة مع فتح الميم، على أنه فعل مضارع مبني للمعلوم من «سمع» الثلاثي، و «الصم» برفع الميم فاعل «يسمع» و «الدعاء» مفعول به، وذلك على الاخبار عن المعرضين عن سماع دعوة النبي ﷺ لهم بالدخول في الاسلام، وفي ذلك نفي السماع عنهم (٣). والمعنى أنهم لا ينقادون الى الحق كما لا يسمع الاصم المعرض المدبر عن سماع ما يقال له، فلم يكفه أنه معرض عما يقال له حتى وصفه بالصمم، فهذا غاية امتناع سماع ما يقال له فشبههم في اعراضهم عن قبول ما يقال لهم من الاسلام بدعاء الاصم المعرض عن الشيء. وقرأ الباقون «تسمع» بتاء مضمومة مع كسر الميم على أنه مضارع مبني للمعلوم من «أسمع» الرباعي، و «الصم» بفتح الميم مفعول أول، و «الدعاء» مفعول ثان، وفاعل «تسمع» ضمير مستتر تقديره «أنت» والمراد نبينا «محمد» ﷺ المتقدم ذكره في قوله تعالى: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى. فجرى الثاني على لفظ الاول من الخطاب. «لا يسمعون» من قوله تعالى: لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى (٤). قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «لا يسمعون»

стр. 401

بتشديد السين، والميم، على أن الاصل «يتسمعون» مضارع «تسمع» الذي هو مطاوع «سمع» مضعف العين، ثم أدغمت التاء في السين، لقربهما في المخرج، اذ «التاء» تخرج من طرف اللسان، وأصول الثنايا العليا، و «السين» تخرج من طرف اللسان، وأطراف الثنايا السفلى. كما أنهما مشتركان في الصفات الآتية: الهمس، والاستفال، والانفتاح، والاصمات. وحسن حمله على «تسمع» لان «التسمع» قد يكون، ولا يكون معه ادراك سمع، واذا نفى «التسمع» عنهم، فقد نفى سمعهم من جهة «التسمع» ومن غيره، فذلك أبلغ في نفي السمع عنهم. وقرأ الباقون «لا يسمعون» باسكان السين، وتخفيف الميم، على أنه مضارع «سمع» الثلاثي، والمعنى أنه نفى السمع عنهم، بدلالة قوله تعالى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (١). «يصدون» من قوله تعالى: إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٢). قرأ «نافع، وابن عامر، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف العاشر» «يصدون» بضم الصاد، مضارع «صد يصد» بضم العين، نحو: «قتل يقتل». ومعنى «يصدون»: يضحكون فرحا. وقرأ الباقون، بكسر الصاد، مضارع «صد يصد» بكسر العين، نحو «جلس يجلس» (٣).

стр. 402

«يصدر الرعاء» من قوله تعالى: قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ (١). قرأ «أبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر» «يصدر» بفتح الياء، وضم الدال، مضارع «صدر يصدر» نحو: «نصر ينصر» وهو فعل لازم، و «الرعاء» فاعل، والمعنى: حتى يرجع الرعاء بمواشيهم. وقرأ الباقون «يصدر» بضم الياء، وكسر الدال، مضارع «أصدر» الرباعي المعدى بالهمزة، و «الرعاء» فاعل، والمفعول محذوف، والمعنى: حتى يصرف الرعاء مواشيهم عن السقي (٢). «ان المصدقين والمصدقات» من قوله تعالى: إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً (٣). قرأ «ابن كثير، وشعبة» «المصدقين والمصدقات» بتخفيف الصاد فيهما، اسم فاعل من التصديق بالله وكتبه، ورسله ومعناه: ان المؤمنين والمؤمنات، لان الايمان والتصديق، بمعنى واحد. وقرأ الباقون، بتشديد الصاد فيهما، اسم فاعل من «تصدق» والاصل: «المتصدقين والمتصدقات» فأدغمت التاء في الصاد، لقربهما في المخرج، اذ «التاء» تخرج من طرف اللسان، وأصول الثنايا العليا، و «الصاد» تخرج من طرف اللسان، وأطراف الثنايا السفلى. كما انهما مشتركان في صفتي: الهمس، والاصمات (٤).

стр. 403

«فصرهن» من قوله تعالى: قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ (١). قرأ «حمزة، وأبو جعفر، ورويس، وخلف العاشر» «فصرهن» بكسر الصاد. وقرأ الباقون بضم الصاد (٢). وجه الكسر في الصاد انه من «صار يصير» يقال صرت الشيء: أملته، وصرته قطعته. وجه الضم أنه من «صار يصور» على معنى أملهن، او قطعهن، فاذا جعلته بمعنى أملهن: كان التقدير: أملهن اليك فقطعهن، واذا جعلته بمعنى قطعهن، كان التقدير: فخذ أربعة من الطير اليك فقطعهن. اذا فكل من الكسر والضم في الصاد لغة بمعنى الميل والتقطيع. وقيل: الكسر بمعنى: «قطعهن» والضم بمعنى: «أملهن وضمهن» (٣) جاء في «المفردات»: «الصير» بتشديد الصاد، وسكون الياء: «الشق» وهو المصدر، ومنه قرئ «فصرهن». «وصار الى كذا» انتهى اليه، ومنه «صير الباب» لمصيره الذي ينتهي اليه في تنقله وتحركه قال تعالى: وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٤). وصار عبارة عن التنقل من حال الى حال أهـ (٥).

стр. 404

«وسيصلون» من قوله تعالى: إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (١). قرأ «ابن عامر، وشعبة» و «سيصلون» بضم الياء، على أنه مضارع مبني للمجهول من «أصلى» الثلاثي المزيد بالهمزة، والواو نائب فاعل، وهي المفعول الاول، وسعيرا مفعول ثان، ومنه قوله تعالى: سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً (٢). وقرأ الباقون «وسيصلون» بفتح الياء، على أنه مضارع مبني للفاعل من «صلا» الثلاثي، والواو فاعل، وسعيرا مفعول به، ومنه قوله تعالى: جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ (٣). قال «الراغب»: صلا: أصل الصلى لا يقاد النار، ويقال: صلى بالنار وبكذا أي بلى بها» أهـ (٤). «ويصلى» من قوله تعالى: وَيَصْلى سَعِيراً (٥). قرأ «نافع، وابن كثير، وابن عامر، والكسائي» «ويصلى» بضم الياء، وفتح الصاد، وتشديد اللام، مضارع «صلى» مضعف العين، مبنيا للمفعول، ونائب ضمير تقديره «هو» يعود على الذي أوتي كتابه وراء ظهره، المتقدم في قوله تعالى: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ (٦). و «سعيرا» مفعول ثان «ليصلى» لانه عدى الى مفعولين بسبب التضعيف، الاول نائب فاعل، والثاني «سعيرا». وقرأ الباقون «ويصلى» بفتح الياء، وسكون الصاد، وتخفيف اللام،

стр. 405

مضارع «صلى» مخففا، مبنيا للفاعل، يتعدى الى مفعول واحد، وهو «سعيرا» وفاعل «يصلى» ضمير يعود على الذي أوتى كتابه وراء ظهره (١). «فيضاعفه» من قوله تعالى: فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً (٢). ومن قوله تعالى: فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (٣). «يضاعف» من قوله تعالى: وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ (٤). «يضاعفه» من قوله تعالى: إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ (٥). «يضاعفها» من قوله تعالى: وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها (٦). «يضاعف» وهو في أربعة مواضع نحو قوله تعالى: يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ (٧). «ومضاعفة» من قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً (٨). قرأ «ابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب» جميع الالفاظ المتقدمة حيثما وقعت في القرآن الكريم بحذف الالف التي بعد الضاد، وتشديد العين، على أنه مشتق من «ضعف» مشدد العين، للدلالة على التكثير.

стр. 406

وقرأ الباقون باثبات الالف، وتخفيف العين، على أنه مشتق من «ضاعف» (١). «يضل» من قوله تعالى: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا (٢). قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يضل» بضم الياء، وفتح الضاد، وهو مضارع مبني للمفعول من «أضل» الرباعي، على معنى أن كبراءهم يحملونهم على تأخير حرمة الشهر الحرام، فيضلونهم بذلك، و «الذين كفروا» نائب فاعل. وقرأ «يعقوب» «يضل» بضم الياء، وكسر الضاد، على البناء للفاعل، وهو مضارع «أضل» أيضا، والفاعل ضمير على «الله تعالى» المتقدم ذكره في قوله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً (٣). و «الذين كفروا» مفعول. وقرأ الباقون «يضل» بفتح الياء، وكسر الضاد، على أنه مضارع «ضل» الثلاثي مبني للفاعل، و «الذين كفروا» فاعل، وأضيف الفعل الى الكفار، لانهم هم الضالون في أنفسهم بذلك تأخير، لانهم يحلون ما حرم الله (٤). «ليضلون» من قوله تعالى: وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ (٥).

стр. 407

«ليضلوا» من قوله تعالى: رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ (١). قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ليضلون»، «ليضلوا» بضم الياء، على أنه مضارع من «أضل» الرباعي، والواو فاعل، والمفعول محذوف، والتقدير: ليضلوا غيرهم. وقرأ الباقون الفعلين بفتح الياء، على أنهما مضارع من «ضل» الثلاثي، وهو فعل لازم، والواو فاعل. يقال: ضل فلان، وأضل غيره (٢). «ليضلوا» من قوله تعالى: وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ (٣). «ليضل» من قوله تعالى: ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ (٤) ومن قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ (٥). ومن قوله تعالى: وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ (٦). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو» «ليضلوا، ليضل» في جميع المواضع المذكورة بفتح الياء، على أنها مضارع «ضل» الثلاثي، وهو فعل لازم، أي ليضلوا هم في أنفسهم. وقرأ «رويس» «ليضلوا، ليضل» في جميع المواضع ما عدا موضع «لقمان» بفتح الياء، وقد سبق توجيه ذلك.

стр. 408

أما موضع «لقمان» فقد قرأه بوجهين: الاول: بفتح الياء، على أنه مضارع «ضل» الثلاثي. والثاني: بفتح الياء، على أنه مضارع «أضل» الرباعي، وهو متعد الى مفعول محذوف، أي ليضلوا غيرهم. وقرأ الباقون «ليضلوا، ليضل» في جميع المواضع، بضم الياء وقد سبق توجيه ذلك (١). «يطهرن» من قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ (٢). قرأ «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يطهره» بفتح الطاء والهاء مع التشديد فيهما، على أنه مضارع «تطهر» أي اغتسل، والاصل يتطهرون، فأدغمت التاء في الطاء، لوجود التجانس بينهما، لانهما يخرجان من مخرج واحد وهو: طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا. وقرأ الباقون «يطهرن» بسكون الطاء، وضم الهاء مخففة، على أنه مضارع «طهر» يقال: طهرت المرأة اذا شفيت من الحيض، واغتسلت (٣). المعنى: نهى الله تعالى الازواج عن مباشرة أزواجهم بالجماع أثناء

стр. 409

الحيض لما فيه من الضرر الشديد والاذى، ويكون ذلك سببا لكثير من الامراض التي أثبتها الطب الحديث، كما بين أنه ينبغي على الزوج أن لا يجامع امرأته الا بعد انقطاع دم الحيض تماما واغتسالها، وهذا ما يستفاد من قوله تعالى: فَإِذا تَطَهَّرْنَ أي اغتسلن بالماء بعد انقطاع الدم فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أي من القبل فقط. يقال: «طهرت المرأة» بضم الهاء «طهرا، وطهارة» ويقال أيضا: «طهرت» بفتح الهاء. ويقال: «طهرته» بتشديد الهاء «فطهر» بضم الهاء «وتطهر» «واطهر» بتشديد الطاء، والهاء، فهو «طاهر، ومتطهر» والطهارة ضربان: الاول: طهارة الجسم، قال تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا (١). والثاني: طهارة النفس، قال تعالى: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (٢). وقال «الزبيدى»: «الطهر» بضم الطاء: نقيض النجاسة «كالطهارة» بالفتح. «والطهر» أيضا: نقيض الحيض، والمرأة طاهرة من الحيض، وطاهرة من النجاسة. ويقال: «رجل طاهر، ورجال طاهرون، ونساء طاهرات». وفي «المحكم»: «طهرت» بتثليث الهاء: انقطع دمها، ورأت الطهر، واغتسلت من الحيض وغيره. وقال «ثعلب» ت ٢٩١ هـ (٣): «الفتح أرجح في «طهرت» أهـ (٤)

стр. 410

«يظاهرون» من قوله تعالى: الذين يظاهرون منكم من نسائهم (١). ومن قوله تعالى: والذين يظاهرون من نسائهم (٢). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «يظهرون» في الموضعين، بفتح الياء، وتشديد الظاء، والهاء وفتحها من غير ألف بعد الظاء، على أنه مضارع «تظهر» على وزن «تفعل» بتشديد العين، والاصل «يتظهرون» على وزن «يتفعلون» ثم أدغمت التاء في الظاء، لقربهما في المخرج، اذ «التاء» تخرج من طرف اللسان، وأصول الثنايا العليا، و «الظاء» تخرج من طرف اللسان، وأطراف الثنايا العليا، كما أنهما مشتركان في صفة «الاصمات». وقرأ «عاصم» «يظاهرون» في الموضعين، بضم الياء، وتخفيف الظاء، والهاء وكسرها، وألف بعد الظاء، على أنه مضارع «ظاهر» على وزن «فاعل». وقرأ «ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف العاشر» «يظاهرون» في الموضعين، بفتح الياء، وتشديد الظاء، وألف بعدها، مع تخفيف الهاء وفتحها، على أنها مضارع «تظاهر» على وزن «تفاعل» والاصل «يتظاهرون» فأدغمت التاء في الظاء (٣). «تظاهرون» من قوله تعالى: وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم (٤).

стр. 411

قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر» «تظهرون» بفتح التاء، وتشديد الظاء، وحذف الالف التي بعدها، وفتح الهاء وتشديدها، وهو مضارع «تظهر» على وزن «تفعل» وأصله «تتظهرون» فأدغمت التاء في الظاء، لقربها في المخرج، اذ التاء تخرج من طرف اللسان، وأصول الثنايا العليا، والظاء تخرج من طرف اللسان، وأطراف الثنايا العليا، كما أنهما مشتركان في صفة «الاصمات». وقرأ «ابن عامر» «تظاهرون» بفتح التاء، وتشديد الظاء، والف بعدها، وفتح الهاء وتخفيفها، وهو مضارع «تظاهر» على وزن «تفاعل» وأصله «تتظاهرون» فأدغمت التاء في الظاء. وقرأ «عاصم» «تظاهرون» بضم التاء، وتخفيف الظاء، وألف بعدها، وكسر الهاء مخففة، وهو مضارع «ظاهر» على وزن «فاعل». وقرأ الباقون «تظاهرون» بفتح التاء، وتخفيف الظاء، وألف بعدها، وفتح الهاء مخففة، وهو مضارع «تظاهر» وأصله «تتظاهرون» فحذفت احدى التاءين تخفيفا (١). «معاجزين» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ (٢). ومن قوله تعالى: وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ (٣). ومن قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ (٤). «قرأ ابن كثير، وأبو عمرو» «معجزين» بحذف الالف التي بعد العين،

стр. 412

وتشديد الجيم، على أنه اسم فاعل من «عجزه» اذا ثبطه، والمعنى: مثبطين المؤمنين عن الدخول في الاسلام. وقرأ الباقون «معاجزين» باثبات الالف، وتخفيف الجيم، على أنه اسم فاعل من «عاجزه» اذا سابقه فسبقه، وأصله يستعمل في مسابقة الخيل، لان كل واحد من المتسابقين يحاول سبق غيره، واظهار عجزه عن اللحاق به، ثم استعمل في المتخاصمين لان كل واحد يحاول اعجاز الآخر، وابطال حجته. والمعنى: والذين سعوا في آياتنا معاجزين، أي محاولين ابطال ما نطقت به الآيات من الحجج والبراهين على ثبوت نبوة «محمد» ﷺ ، أولئك أصحاب الجحيم (١). «المعذرون» من قوله تعالى: وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ (٢). قرأ «يعقوب» «المعذرون» بسكون العين، وكسر الذال مخففة، على أنه اسم فاعل من «أعذر» الرباعي. وقرأ الباقون «المعذرون» بفتح العين، وكسر الذال مشددة، وهذه القراءة توجيهها يحتمل أمرين: الاول: أن يكون اسم فاعل من «عذر» مضعف العين. والثاني: أن يكون اسم فاعل من «اعتذر» فأدغمت التاء في الذال لوجود التقارب بينهما في المخرج، اذ التاء تخرج من طرف اللسان مع ما يليه من أصول الثنايا العليا. والذال تخرج من طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا.

стр. 413

كما أنهما مشتركان في الصفات الآتية: الشدة، والاستفال، والانفتاح، والاصمات (١). «يعرشون» من قول الله تعالى: وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ (٢). وقوله تعالى: وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (٣). قرأ «شعبة، وابن عامر» «يعرشون» في الموضعين بضم الراء، نحو «نصر ينصر» (٤). وقرأ الباقون «يعرشون» بكسر الراء، نحو: «ضرب يضرب» (٥). وهما لغتان، يقال: «عرش يعرش» بكسر العين وضمها بمعنى «بنى». ونحن اذا ما نظرنا الى هاتين القراءتين وجدناهما ترجعان الى أصل الاشتقاق، حيث ان القراءة الاولى من «عرش يعرش» بفتح العين في الماضي، وضمها في المضارع نحو: «نصر ينصر» والقراءة الثانية من «عرش يعرش» بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع نحو: «ضرب يضرب». «العرش» في الاصل: شيء مسقف، وجمعه «عروش» قال تعالى: وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها (٦).

стр. 414

ومنه قيل: عرشت الكرم، وعرشته: اذا جعلت له كهيئة سقف. ومنه قوله تعالى: وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ (١). قال «أبو عبيدة معمر بن المثنى» ت ٢١٠ هـ: «يبنون» أهـ (٢). وجاء في المصباح: «العرش»: السرير، و «عرش» البيت: سقفه، و «العرش» أيضا: شبه بيت من جريد يجعل فوقه «الثمام» (٣) والجمع «عروش» مثل: «فلس، وفلوس» والعريش» مثله، وجمعه «عرش» بضمتين، نحو «بريد، وبرد». وكان «ابن عمر» ﵁ يقطع التلبية اذا رأى «عروش مكة» يعني «البيوت». «وعريش» الكرم: ما يعمل مرتفعا يمتد عليه الكرم، والجمع «عرائش». و «عرشته» بالتثقيل: «عملت له عريشا». و «العريشة» بالهاء: «الهودج» والجمع «عرائش» أيضا أهـ (٤). «فعززنا» من قوله تعالى: فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (٥). قرأ «شعبة» «فعززنا» بتخفيف الزاي الاولى، من «عز» بمعنى: غلب، ومنه قوله تعالى: وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ أي غلبني في الخطاب. وهو متعد، ومفعوله محذوف، وهو المرسل اليهم، تقديره: فعززناهم بثالث، أي فغلبنا أهل القرية بثالث.

стр. 415

وقرأ الباقون «فعززنا» بتشديد الزاي، من «عزز» بمعنى: القوة، أي فقويناهم بثالث، والمفعول أيضا محذوف، يعود على الرسولين، أي فقوينا المرسلين برسول ثالث (١). المعنى: كان أهل «أنطاكية» (٢) أيام نبي الله «عيسى» ﵇ يعبدون الاصنام ممن دون الله، فأرسل اليهم «عيسى» اثنين من الحواريين يبلغانهم شريعته، فطلب الرسولان من أهل أنطاكية عبادة الله، وترك عبادة الاصنام، فكذبوهما، فقواهما الله وشد أزرهما برسول ثالث، وهو «شمعون» رئيس الحواريين، فقالوا لهم انا اليكم مرسلون من قبل الله الواحد القهار. «تعلمون» من قوله تعالى: وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ (٣). قرأ «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تعلمون» بضم التاء، وفتح العين، وكسر اللام مشددة، على أنه مضارع «علم» مضعف العين، فينصب مفعولين أولهما محذوف تقديره: «الناس» وثانيهما «الكتاب». وقرأ الباقون «تعلمون» بفتح التاء، واسكان العين، وفتح اللام مخففة، على أنه مضارع «علم» نحو «فهم» مخفف العين، وهو ينصب مفعولا واحدا، وهو «الكتاب» (٤).

стр. 416

«يغشي» من قوله تعالى: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً (١). ومن قوله تعالى: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢). قرأ «شعبة، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «يغشي» بفتح الغين، وتشديد الشين، على أنه مضارع «غشى» مضعف العين. وقرأ الباقون «يغشي» باسكان الغين وتخفيف الشين، على أنه مضارع «أغشى» المزيد بالهمزة (٣). «والغشاء»: «الغطاء» وزنا ومعنى، وهو مشتق من «غشيت الشيء» بالتثقيل، اذا غطيته. «والغشاوة» بالكسر: «الغطاء» أيضا «وغشى» الليل، من باب «تعب» و «أغشى» بالالف: أظلم (٤). «فتحنا» من قوله تعالى: فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ (٥). ومن قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ (٦).

стр. 417

ومن قوله تعالى: فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ (١). قرأ «ابن عامر وابن وردان» «فتحنا» في السور الثلاث بتشديد التاء، نحو «كرم» مضعف الثلاثي. وقرأ «ابن جماز» بالتشديد في موضع «القمر» وبالتشديد والتخفيف في موضعي: «الانعام، والاعراف». وقرأ «روح» بالتشديد في موضع «القمر» وبالتخفيف في موضعي «الانعام، والاعراف». وقرأ «رويس» بالتشديد، والتخفيف في السور الثلاث وقرأ الباقون بالتخفيف في السور الثلاث (٢). والتخفيف، والتشديد لغتان، الا أن التشديد للدلالة على التكثير. تنبيه: اتفق القراء العشر على القراءة بالتخفيف في لفظ «فتحنا» في غير المواضع المتقدمة، وقد وقع ذلك في قوله تعالى: وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (٣). وفي قوله تعالى: حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٤).

стр. 418

وفي قوله تعالى: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١). وذلك لوقوع المفرد بعدها، والتشديد يقتضي التكثير. ولأن القراءة سنة متبعة، ومبنية على التوقيف. «الفتح» ازالة الاغلاق، والاشكال. وذلك ضربان. أحدهما: يدرك بالبصر، كفتح الباب، ونحوه، وكفتح القفل (٢). قال تعالى: وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ (٣). والثاني: يدرك بالبصيرة، كفتح الهم، وهو ازالة الغم. وذلك ضروب: الاول: في الامور الدنيوية كغم يفرج، وفقر يزال باعطاء المال ونحوه، قال تعالى: فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ (٤). والثاني: فتح المستغلق من العلوم، نحو قولك: فلا فتح من العلم بابا مغلقا (٥). «لا تفتح» من قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ (٦). قرأ «أبو عمرو» «لا تفتح» بتاء التأنيث، وسكون الفاء، وفتح التاء مخففة، على أنه مضارع «فتح» الثلاثي مبني للمجهول «وأبواب» نائب فاعل. وأنث الفعل لتأنيث نائب الفاعل.

стр. 419

وقرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «لا يفتح» بياء التذكير، وسكون الفاء، وفتح التاء مخففة، على أنه مضارع «فتح» الثلاثى مبني للمجهول، «وأبواب» نائب فاعل، وذكر الفعل لا تأنيث «أبواب» غير حقيقي، وللفصل بين الفعل ونائب الفاعل بالجار والمجرور. وقرأ الباقون «لا تفتح» بتاء التأنيث، وفتح الفاء، وتشديد التاء، على أنه مضارع «فتح» مضعف عين الكلمة، على معنى التكرير، والتكثير مرة بعد مرة (١). «فتحت» من قوله تعالى: حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها (٢). ومن قوله تعالى: حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها (٣). ومن قوله تعالى: وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً (٤). قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فتحت» في المواضع الثلاث، بتخفيف التاء، على أنه فعل ماض مبني للمجهول من «فتح» الثلاثي، و «أبوابها» و «السماء» نائب فاعل. وقرأ الباقون «فتحت» بتشديد التاء، على أنه فعل ماض مبني للمجهول من «فتح» مضعف العين، والتشديد فيه معنى التكثير، والتكرير (٥).

стр. 420

«تفجر» من قوله تعالى: وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً (١). قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «تفجر» بفتح التاء، وسكون الفاء، وضم الجيم مخففة، على أنه مضارع «فجر» الثلاثي. وقرأ الباقون «تفجر» بضم التاء، وفتح الفاء، وكسر الجيم مشددة، على أنه مضارع «فجر» مضعف العين، وذلك أنهم سألوا النبي ﵊ كثرة «التفجير» فشددت العين ليدل التشديد على طلب تكرير الفعل (٢). تنبيه: «فتفجر» من قوله تعالى: فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً (٣). اتفق القراء العشرة على قراءته بالتشديد، من أجل قوله تعالى، «تفجيرا». «تفادوهم» من قوله تعالى: وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ (٤). قرأ «نافع، وعاصم، والكسائي، وأبو جعفر، ويعقوب» تفادوهم» بضم التاء، وفتح الفاء، وألف بعدها، من «فادى» وهذه القراءة تحتمل أحد معنيين: الاول: أن تكون المفاعلة على بابها، اذ الاصل فيها أن تكون بين

стр. 421

فريقين يدفع كل فريق من عنده من الاسرى للفريق الآخر، سواء كان العدد مماثلا، أو غير مماثل حسب الاتفاق الذي يتم بين الفريقين. والثاني: أن تكون المفاعلة ليست على بابها مثل قول «ابن عباس» ﵁: «فاديت نفس» وحينئذ تتحد هذه القراءة في المعنى مع القراءة الآتية. وقرأ الباقون «تفدوهم» بفتح التاء، واسكان الفاء، وحذف الالف بعدها، من «فدى» فالفعل من جانب واحد، اذ لا يكون كل واحد من الفريقين غالبا، وحينئذ فأحد الفريقين يفدي أصحابه من الفريق الآخر بمال أو غيره (١). «الفدى، والفداء»: حفظ الانسان عن النائبة بما يبذله عنه، قال تعالى: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً (٢). ويقال: «فديته بمال»، وفديته بنفسي»، «فاديته بكذا»، قال تعالى: وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ (٣). ويقال: «تفادى فلان من فلان»: أي تحامى من شيء بذله. ويقال: «افتدى» اذا بذل عن نفسه، قال تعالى: فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ (٤).

стр. 422

«والمفاداة»: هو أن يرد «أسرى» العدو، ويسترجع منهم من في أيديهم (١). ويقال: «فداه بنفسه» «يفديه فداء» ككساء، «وفدى» بالكسر مقصور، ويفتح. وقال «الفراء» ت ٢٠٧ هـ: (٢). «اذ فتحوا الفاء قصروا فقالوا «فدى لك، واذا كسروا الفاء مدوا، قال «متمم بن نويرة»: فداء لممساك ابن أمي وخالتي ... وأمي وما فوق الشراكين من نعلي وربما كسروا الفاء وقصروا فقالوا: «هم فدى لك» أهـ (٣). وقال «علي بن سليمان الاخفش الصغير» ت ٣١٥ هـ: (٤). «لا يقصر «الفداء» بكسر الفاء الا للضرورة، وانما المقصود هو المفتوح الفاء» أهـ (٥). «مفرطون» من قوله تعالى: لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (٦). قرأ «نافع» «مفرطون» بكسر الراء مخففة، على أنها اسم فاعل من

стр. 423

«أفرط» اذا جاوز الحد، يقال: كانوا مفرطين على أنفسهم في الذنوب. وقال «مكي بن أبي طالب» ت ٤٣٧: «مفرطون» بكسر الراء، اسم فاعل من «أفرط» اذا أعجل، فمعناه: وأنهم معجلون الى النار، أي: سابقون اليها. وقيل معناه: وأنهم ذوو إفراط الى النار أي: ذوو عجل اليها. حكى «أبو زيد الانصارى» ت ٢١٥ هـ: فرط الرجل أصحابه يفرطهم: اذا سبقهم، والفارط: المتقدم الى الماء وغيره» أهـ (١). وقرأ «أبو جعفر» «مفرطون» بكسر الراء مشددة، على أنها اسم فاعل من «فرط» مضعف العين، بمعنى: قصرت، وضيعت، ومنه قوله تعالى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ (٢). وقرأ الباقون «مفرطون» بفتح الراء مخففة، اسم مفعول من «أفرط» الرباعي. قال «الفراء»، يحيى بن زياد أبو زكريا ت ٢٠٧ هـ: معناه: منسيون في النار. وقيل: منسيون، مضيعون، متركون، قال: والعرب تقول: أفرطت منهم ناسا، أي: خلقتهم ونسيتهم» أهـ (٣).

стр. 424

«يتفطرن» من قوله تعالى: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ (١). ومن قوله تعالى: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ (٢). قرأ «نافع، وابن كثير، وحفص، والكسائي، وأبو جعفر» «يتفطرن» في الموضعين، بتاء فوقية مفتوحة بعد الياء مع فتح الطاء وتشديدها، على أنه مضارع «تفطر» بمعنى تشقق، مطاوع «فطره» بالتشديد: اذا شقه مرة بعد أخرى. وقرأ «أبو عمرو، وشعبة، ويعقوب» «ينفطرن» في الموضعين، بنون ساكنة بعد الياء مع كسر الطاء مخففة، على أنه مضارع «انفطر» بمعنى انشق، مطاوع «فطره» بالتخفيف اذا شقه. وقرأ «ابن عامر، وحمزة، وخلف العاشر» موضع «مريم» «ينفطرن» مثل قراءة «أبي عمرو، ومن معه» وموضع «الشورى» «يتفطرون» مثل قراءة نافع، ومن معه (٣). «يفقهون» من قوله تعالى: وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (٤). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يفقهون» على أن الفعل رباعي من «أفقه» غيره، أي: أفهمه ما يقوله، وهو متعد لمفعولين: المفعول الثاني: قولا، والمفعول الاول محذوف، تقديره «أحدا» والمعنى: لا يكادون يفهمون السامع كلامهم.

стр. 425

وقرأ الباقون «يفقهون» بفتح الياء، والقاف، على أن الفعل ثلاثي من «فقه» وهو يتعدى لمفعول واحد، وهو «قولا» والمعنى: لا يكادون يفهمون كلام غيرهم لجهلهم بلسان من يخاطبهم، وقلة فطنتهم (١). «ولم يقتروا» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا (٢). قرأ «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «يقتروا» بضم الياء، وكسر التاء، مضارع «أقتر» الرباعي، مثل: «أكرم يكرم» قال تعالى: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ (٣). والمقتر اسم فاعل من «أقتر» وقرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» بفتح الياء وضم التاء، مضارع «قتر» الثلاثي، مثل: «قتل يقتل». وقرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» بفتح الياء، وكسر التاء، مضارع «قتر» أيضا، مثل: «ضرب يضرب» (٤).
следующие страницы →