فريقين
يدفع كل فريق من عنده من الاسرى للفريق الآخر، سواء كان العدد مماثلا، أو غير مماثل حسب الاتفاق الذي يتم بين الفريقين.
والثاني: أن تكون المفاعلة ليست على بابها مثل قول «ابن عباس» ﵁: «فاديت نفس» وحينئذ تتحد هذه القراءة في المعنى مع القراءة الآتية.
وقرأ الباقون «تفدوهم» بفتح التاء، واسكان الفاء، وحذف الالف بعدها، من «فدى» فالفعل من جانب واحد، اذ لا يكون كل واحد من الفريقين غالبا، وحينئذ فأحد الفريقين يفدي أصحابه من الفريق الآخر بمال أو غيره (١).
«الفدى، والفداء»: حفظ الانسان عن النائبة بما يبذله عنه، قال تعالى:
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً (٢).
ويقال: «فديته بمال»، وفديته بنفسي»، «فاديته بكذا»، قال تعالى: وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ (٣).
ويقال: «تفادى فلان من فلان»: أي تحامى من شيء بذله.
ويقال: «افتدى» اذا بذل عن نفسه، قال تعالى: فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ (٤).
стр. 422
«والمفاداة»: هو أن يرد «أسرى» العدو، ويسترجع منهم من في أيديهم (١).
ويقال: «فداه بنفسه» «يفديه فداء» ككساء، «وفدى» بالكسر مقصور، ويفتح.
وقال «الفراء» ت ٢٠٧ هـ: (٢).
«اذ فتحوا الفاء قصروا فقالوا «فدى لك، واذا كسروا الفاء مدوا، قال «متمم بن نويرة»:
فداء لممساك ابن أمي وخالتي ... وأمي وما فوق الشراكين من نعلي
وربما كسروا الفاء وقصروا فقالوا: «هم فدى لك» أهـ (٣).
وقال «علي بن سليمان الاخفش الصغير» ت ٣١٥ هـ: (٤).
«لا يقصر «الفداء» بكسر الفاء الا للضرورة، وانما المقصود هو المفتوح الفاء» أهـ (٥).
«مفرطون» من قوله تعالى: لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (٦).
قرأ «نافع» «مفرطون» بكسر الراء مخففة، على أنها اسم فاعل من
стр. 423
«أفرط» اذا جاوز الحد، يقال: كانوا مفرطين على أنفسهم في الذنوب.
وقال «مكي بن أبي طالب» ت ٤٣٧:
«مفرطون» بكسر الراء، اسم فاعل من «أفرط» اذا أعجل، فمعناه: وأنهم معجلون الى النار، أي: سابقون اليها.
وقيل معناه: وأنهم ذوو إفراط الى النار أي: ذوو عجل اليها.
حكى «أبو زيد الانصارى» ت ٢١٥ هـ:
فرط الرجل أصحابه يفرطهم: اذا سبقهم، والفارط: المتقدم الى الماء وغيره» أهـ (١).
وقرأ «أبو جعفر» «مفرطون» بكسر الراء مشددة، على أنها اسم فاعل من «فرط» مضعف العين، بمعنى: قصرت، وضيعت، ومنه قوله تعالى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ (٢).
وقرأ الباقون «مفرطون» بفتح الراء مخففة، اسم مفعول من «أفرط» الرباعي.
قال «الفراء»، يحيى بن زياد أبو زكريا ت ٢٠٧ هـ:
معناه: منسيون في النار.
وقيل: منسيون، مضيعون، متركون، قال:
والعرب تقول: أفرطت منهم ناسا، أي: خلقتهم ونسيتهم» أهـ (٣).
стр. 424
«يتفطرن» من قوله تعالى: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ (١).
ومن قوله تعالى: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ (٢).
قرأ «نافع، وابن كثير، وحفص، والكسائي، وأبو جعفر» «يتفطرن» في الموضعين، بتاء فوقية مفتوحة بعد الياء مع فتح الطاء وتشديدها، على أنه مضارع «تفطر» بمعنى تشقق، مطاوع «فطره» بالتشديد: اذا شقه مرة بعد أخرى.
وقرأ «أبو عمرو، وشعبة، ويعقوب» «ينفطرن» في الموضعين، بنون ساكنة بعد الياء مع كسر الطاء مخففة، على أنه مضارع «انفطر» بمعنى انشق، مطاوع «فطره» بالتخفيف اذا شقه.
وقرأ «ابن عامر، وحمزة، وخلف العاشر» موضع «مريم» «ينفطرن» مثل قراءة «أبي عمرو، ومن معه» وموضع «الشورى» «يتفطرون» مثل قراءة نافع، ومن معه (٣).
«يفقهون» من قوله تعالى: وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (٤).
قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يفقهون» على أن الفعل رباعي من «أفقه» غيره، أي: أفهمه ما يقوله، وهو متعد لمفعولين:
المفعول الثاني: قولا، والمفعول الاول محذوف، تقديره «أحدا» والمعنى:
لا يكادون يفهمون السامع كلامهم.
стр. 425
وقرأ الباقون «يفقهون» بفتح الياء، والقاف، على أن الفعل ثلاثي من «فقه» وهو يتعدى لمفعول واحد، وهو «قولا» والمعنى: لا يكادون يفهمون كلام غيرهم لجهلهم بلسان من يخاطبهم، وقلة فطنتهم (١).
«ولم يقتروا» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا (٢).
قرأ «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «يقتروا» بضم الياء، وكسر التاء، مضارع «أقتر» الرباعي، مثل: «أكرم يكرم» قال تعالى: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ (٣).
والمقتر اسم فاعل من «أقتر» وقرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» بفتح الياء وضم التاء، مضارع «قتر» الثلاثي، مثل: «قتل يقتل».
وقرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» بفتح الياء، وكسر التاء، مضارع «قتر» أيضا، مثل: «ضرب يضرب» (٤).
стр. 426
«تقاتلوهم، يقاتلوكم، قاتلوكم» من قوله تعالى: وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (١).
قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» ولا تقاتلوهم، يقاتلوكم، قاتلوكم» بفتح تاء الفعل الاول، وياء الثاني، واسكان القاف فيهما، وضم التاء بعدها، وحذف الالف التي بعد القاف في الكلمات الثلاث، من «القتل».
وقرأ الباقون باثبات الالف في الكلمات الثلاث مع ضم تاء الفعل الاول وياء الثاني، وفتح القاف فيهما مع كسر تاءيهما، من «القتال» (٢).
«ويقتلون» من قوله تعالى: وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ (٣).
قرأ «حمزة» «ويقتلون» الذي بعده: «الذين يأمرون بالقسط» الخ.
وقرأ «ويقاتلون» بضم الياء، وفتح القاف، وألف بعدها، وكسر التاء من «قاتل» والمفاعلة من الجانبين، لانه وقع قتال بين الطرفين: الكفار، والذين يأمرون بالقسط من الناس.
وقرأ الباقون «ويقتلون» بفتح الياء، واسكان القاف، وحذف الالف، على أنه مضارع من «قتل» (٤).
وذلك عطفا على قوله تعالى أول الآية: وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ.
стр. 427
فقد أخبر الله عن الكفار بقتلهم للأنبياء بغير حق فقتل من دونهم أسهل عليهم، ومن تجرأ على قتل «نبي» فهو على قتل من هو دون النبي من المؤمنين أجرأ، فحمل آخر الكلام على أوله في الاخبار عن الكفار بالقتل.
تنبيه: «ويقتلون» من قوله تعالى: وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ (١).
اتفق القراء العشرة على قراءته «ويقتلون» بفتح الياء، واسكان القاف، وحذف الالف على أنه مضارع من «قتل» ولم يرد فيه الخلاف الذي في «ويقتلون الذين يأمرون بالقسط» لان القراءة سنة متبعة، ومبنية على التلقي والتوقيف.
قال «الزبيدي» «قتله قتلا، وتقتالا، نقلهما الجوهري وقال «سيبويه»: «والتقتال: القتل، وهو بناء موضوع للتكثير» أماته بضرب، أو حجر، أو سم، فهو قاتل، وذلك مقتولا» أهـ (٢).
«قتلوا» من قوله تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً (٣).
ومن قوله تعالى: فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا (٤).
ومن قوله تعالى: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ (٥).
стр. 428
ومن قوله تعالى: وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا (١).
قرأ «ابن عامر» «قتلوا» في المواضع الاربع بتشديد التاء، على أن الفعل مضارع مبني للمجهول من «قتل» مضعف العين، والواو نائب فاعل، وذلك لارادة التكثير في القتل.
وقرأ «ابن كثير» بتشديد التاء في الموضع الاخير من آل عمران رقم/ ١٩٥ وكذا موضع الانعام رقم/ ١٤٠.
أما موضع آل عمران رقم/ ١٦٩، وكذا موضع الحج رقم/ ٥٨.
فقد قرأهما بتخفيف التاء، على أنه مضارع مبني للمجهول من «قتل» الثلاثي مثل «نصر» وذلك جمعا بين اللغتين.
وقرأ الباقون بتخفيف التاء في المواضع الاربع (٢).
تنبيه: «قتلوا» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (٣).
اتفق القراء العشرة على قراءته بالبناء للمجهول مع تخفيف التاء.
«وقتلوا» من قوله تعالى: أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (٤).
اتفق القراء العشرة على قراءته بالبناء للمجهول مع تشديد التاء.
стр. 429
وهذا ان دل على شيء فانما يدل على أن القراءة سنة متبعة ومبنية على التوقيف.
«ما قتلوا» من قوله تعالى: الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا (١).
قرأ «هشام» بخلف عنه «ما قتلوا» بتشديد التاء، على أنه مضارع مبني للمجهول من «قتل» مضعف العين، والواو نائب فاعل، وذلك لارادة التكثير في القتل.
وقرأ الباقون «ما قتلوا» بتخفيف التاء، وهو الوجه الثاني لهشام، على أنه مضارع مبني للمجهول من «قتل» الثلاثي مثل «نصر» والواو نائب فاعل (٢).
تنبيه: «وما قتلوا» من قوله تعالى: وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا (٣).
اتفق القراء العشرة على قراءته بتخفيف التاء مع البناء للمجهول.
وذلك اما لمناسبة «ما ماتوا» أو لان القتل في هذا الموضع ليس مختصا بسبيل الله بدليل «اذا ضربوا في الارض» لان المقصود به السفر في التجارة وقد روي عن «ابن عامر» أنه قال:
«ما كان من القتل في سبيل الله فهو بالتشديد» أي يجوز فيه التشديد.
стр. 430
«سنقتل» من قوله تعالى: قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ (١).
قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو جعفر» «سنقتل» بفتح النون واسكان القاف، وضم التاء مخففة، على أنه مضارع «قتل يقتل» نحو: «نصر ينصر» وذلك على أصل الفعل الذي يدل على القلة، والكثرة.
وقرأ الباقون «سنقتل» بضم النون، وفتح القاف، وكسر التاء مشددة، على أنه مضارع «قتل» مضعف العين، الذي يدل على معنى التكثير مرة بعد مرة (٢).
«يقتلون» من قوله تعالى: يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ (٣).
قرأ «نافع» «يقتلون» بفتح الياء، وسكون القاف، وكسر التاء مشددة، على أنه مضارع «قتل يقتل» نحو: «نصر ينصر» على الاصل، فهو يدل على القلة، والكثرة.
وقرأ الباقون «يقتلون» بضم الياء، وفتح القاف، وكسر التاء مشددة، على أنه مضارع «قتل» مضعف العين للمبالغة، اذ فيه معنى التكثير، قتل بعد قتل (٤).
стр. 431
يقال: «قتلته قتلا»: أزهقت روحه، فهو «قتيل» والمرأة «قتيل» أيضا، اذا كان وصفا، فاذا حذف الموصوف جعل اسما ودخلت الهاء، نحو: رأيت «قتيلة» بني فلان، والجمع فيهما «قتلى».
والقتلة: بكسر القاف: الهيئة، يقال: قتله قتلة سوء والقتلة بفتح القاف:
المرة.
ويقال قاتله مقاتلة، وقتالا، فهو «مقاتل» بالكسر اسم فاعل، والجمع «مقاتلون» و «مقاتلة» وبالفتح اسم مفعول.
و «المقاتلة» الذين يأخذون في القتال بفتح التاء، وكسرها لان الفعل واقع من كل واحد وعليه، فهو فاعل ومفعول في حالة واحدة.
وعبارة «سيبويه» في هذا الباب:
«باب الفاعلين والمفعولين اللذين يفعل كل واحد بصاحبه ما يفعله صاحبه به» (١).
وأما الذين يصلحون للقتال ولم يشرعوا في القتال فبالكسر لا غير، لان الفعل لم يقع عليهم، فلم يكونوا مفعولين، فلم يجز الفتح.
والمقتل: بفتح الميم، والتاء: الموضع الذي اذا أصيب لا يكاد صاحبه يسلم «كالصدغ» بضم الصاد، وسكون الدال (٢).
«فقدرنا» من قوله تعالى: فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ (٣).
قرأ «نافع، والكسائي، وأبو جعفر» «فقدرنا» بتشديد الدال، فعل ماض، من «التقدير»، كأنه مرة بعد مرة.
стр. 432
وقد أجمعوا على التشديد في قوله تعالى: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١).
وقرأ الباقون «فقدرنا» بتخفيف الدال، فعل ماض من «القدرة» (٢).
وقال الكسائي، والفراء»: «هما لغتان بمعنى، تقول قدرت كذا، وقدرته» أهـ (٣).
«قدر» من قوله تعالى: وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى (٤).
قرأ «الكسائي» «قدر» بتخفيف الدال، على أنه فعل ماض من «القدرة» على ايجاد جميع المخلوقات من العدم، وعلى غير مثال سبق، الى غير ذلك مما يدل عليه لفظ «القدرة»، فهو الفعال لما يريد، ولا يسأل عما يفعل.
وقرأ الباقون «قدر» بتشديد الدال، على أنه فعل ماض من «التقدير».
والمعنى: قدر اجناس الاشياء، وأنواعها، وصفاتها، وأفعالها، وأقوالها، وآجالها، فهدى كل واحد منها الى ما يصدر عنه وينبغي له، ويسره لما خلق له، والهمة الى أمور دينه ودنياه (٥).
стр. 433
«لا تقدموا» من قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (١).
قرأ «يعقوب» «لا تقدموا» بفتح التاء، والدال، وذلك على حذف احدى التاءين، لان الاصل «تتقدموا» ومضارع «تقدم».
وقرأ الباقون بضم التاء، وكسر الدال، مضارع «قدم» مضعف العين ومعنى الآية: لا تقطعوا أمرا دون الله ورسوله، ولا تتعجلوا به (٢).
«وقرن» من قوله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (٣).
قرأ «نافع، وعاصم، وأبو جعفر» «وقرن» بفتح القاف، على أنه فعل أمر من «قررن» بكسر الراء الاولى «يقررن» بفتحها، والامر منه «اقررن» حذفت منه الراء الثانية
تخفيفا، ثم نقلت فتحة الراء الى القاف. ثم حذفت همزة الوصل للاستغناء عنها بفتحة القاف، فصار الفعل «قرن» على وزن «فعل» بحذف لام الكلمة.
وقرأ الباقون «وقرن» بكسر القاف، على أنه فعل أمر مشتق من القرار وهو السكون، يقال: «قر في المكان يقر» على وزن «فعل يفعل» مثل: «جلس يجلس» والامر منه «أقررن» بكسر الراء الاولى، وسكون الثانية، ثم حذفت الراء الثانية تخفيفا، ثم نقلت كسرة الراء الى القاف، ثم حذفت همزة الوصل للاستغناء عنها بكسرة القاف، فصار الفعل «قرن» على وزن «فعن» بحذف لام الكلمة (٤).
стр. 434
«وتقطعوا» من قوله تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ (١).
قرأ «يعقوب» «وتقطعوا» بفتح التاء، وسكون القاف، وفتح الطاء مخففة، مضارع «قطع» الثلاثي، من «القطع».
يقال: قطعت الصديق «قطيعة»: هجرته، و «قطعته عن حقه»: منعته.
قرأ الباقون «وتقطعوا» بضم التاء، وفتح القاف، وكسر الطاء مشددة، مضارع «قطع» مضعف العين، من «التقطيع» والتضعيف للتكثير (٢).
«تقول» من قوله تعالى: أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً (٣).
قرأ «يعقوب» تقول» بفتح القاف، وتشديد الواو، مضارع «تقول» على وزن «تفعل» مضعف العين، والاصل «فتقول» فحذفت احدى التاءين تخفيفا، وهو مشتق من «التقول» وهو «الكذب»، فيكون «كذبا» مفعولا به «لتقول» وقرأ الباقون «تقول» بضم القاف، واسكان الواو، مضارع «قال» من «القول» وعلى هذه القراءة يكون «كذبا» مصدرا مؤكدا «لتقول» لان الكذب نوع من القول، أو صفة لمصدر محذوف، أي قولا كذبا (٤).
стр. 435
«مقاما» من قوله تعالى: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً (١).
قرأ «ابن كثير» «مقاما» بضم الميم الاولى، على أنه مصدر ميمي، أو اسم مكان من «أقام» الرباعي، أي خير اقامة، أو مكان اقامة.
وقرأ الباقون «مقاما» بفتح الميم، على أنه مصدر ميمي، أو اسم مكان من «قام» الثلاثى، أي خير قياما أو مكان قيام (٢).
المعنى: كان فقراء الصحابة في خشونة عيش، ورثاثة ملبس، وكان الكفار في سعة عيش، وفاخر ملبس، فقال كبيرهم وهو «النضر بن الحارث»: أي الفريقين له المنزل البهيج، والمسكن الانيق، والمجلس الحسن؟
أنحن أم أنتم يا أتباع «محمد»؟
إن الله لا شك يحبنا أكثر منكم، لأنه أكرمنا، وأنعم علينا بطيبات الحياة الدنيا، وزينتها، اذا فنحن عند الله خير منكم، فنزلت هذه الآية: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا.
«لا مقام» من قوله تعالى: وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ (٣).
قرأ «حفص» «لا مقام» بضم الميم الاولى، على أنها اسم مكان من «أقام» الرباعي، أي لا مكان اقامة لكم، أو مصدر من «أقام» الرباعي أيضا، والمعنى: لا اقامة لكم.
وقرأ الباقون «لا مقام» بفتح الميم، على أنها اسم مكان من «قام»
стр. 436
أي لا مكان قيام لكم، أو مصدر من «قام» الثلاثي أيضا، والمعنى: لا قيام لكم (١).
المعنى: يقول الله تعالى: «اذكروا ايها المؤمنون ما حدث في غزوة
الاحزاب: اذ قالت طائفة من المنافقين لاهل المدينة المقاتلين: يا أهل يثرب لا جدوى من اقامتكم بظاهر المدينة على الذل والهوان، معرضين أنفسكم للقتل والاسر على أيدي كفار مكة، فارجعوا الى منازلكم، فان ذلك أسلم لكم.
«مقام أمين» من قوله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ (٢).
قرأ «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «مقام» بضم الميم الاولى، على أنه اسم مكان من «أقام» أو مصدر ميمي على حذف مضاف والتقدير في موضع اقامة وقرأ الباقون «مقام» بفتح الميم على أنه اسم مكان من «قام» كأنه اسم للمجلس، كما قال تعالى: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ (٣).
ووصفه بالامن يدل على أنه اسم مكان.
تنبيه: اتفق القراء العشرة على قراءة الحرف الأول من هذه السورة، وهو قوله تعالى: وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (٤).
بفتح الميم، لان المراد به المكان، ولذلك قيد الناظم موضع الخلاف بالثاني، فقال: دخان الثان عم (٥).
стр. 437
«كبيرا» من قوله تعالى: وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً (١).
قرأ «عاصم، وهشام» بخلف عنه «كبيرا» بالباء الموحدة، من «الكبر» أي أشد اللعن، أو أعظمه، ولما كان «الكبر» مثل «العظم» في المعنى، وكان كل شيء كبيرا عظيما دل العظم على الكثرة، وعلى الكبر، من هذا يتبين ان القراءة بالباء تضمنت المعنيين جميعا: الكبر، والكثرة.
وقرأ الباقون «كثيرا» بالثاء المثلثة، من الكثرة، على معنى أنهم يلعنون مرة بعد مرة، بدلالة قوله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (٢).
«يكذبون» من قوله تعالى: وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ (٣).
قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب» يكذبون» بضم الياء، وفتح الكاف، وكسر الذال مشددة، على أنه مضارع «كذب» المضعف، من التكذيب لله، ورسوله، وقد عدى بالتضعيف، والمفعول محذوف تقديره «يكذبونه».
وقرأ الباقون «بفتح الياء، وسكون الكاف، وكسر الذال مخففة، على أنه مضارع «كذب» اللازم، وهو من الكذب الذي اتصفوا به كما أخبر الله عنهم (٤).
стр. 438
قال «الزبيدي» (١) في مادة «كذب»: يقال «كذب، يكذب» من باب «ضرب يضرب» «كذبا» ككتف.
يقول «الزبيدي»: قال شيخنا: وهو غريب في المصادر، حتى قالوا: انه لم يأت مصدر على هذا الوزن الا ألفاظا قليلة حصرها «القزاز» في جامعه في أحد عشر حرفا لا تزيد عليها، فذكر «اللعب»، «والضحك» «والكذب» وغيره وأما الاسماء التي ليست بمصادر فتأتي على هذا الوزن كثيرة أهـ (٢).
يقال: «كذب، كذابا» مثل: «كتب كتابا» قال «الكسائي»: أهل اليمن يجعلون المصدر من «فعل» - مخفف العين- «فعالا» أهـ وفي «الصحاح»: وقوله تعالى: وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً (٣).
هو أحد مصادر المشدد، لان مصدره قد يجيء على «تفعيل» كالتكليم، وعلى «فعال» بتشديد العين- مثل «كذاب» وعلى «تفعلة» مثل «توصية» وعلى «مفعل» مثل: «ومزقناهم كل ممزق» أهـ (٤).
«لا يكذبونك» من قوله تعالى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ (٥).
قرأ «نافع، والكسائي» «لا يكذبونك» بضم الياء، واسكان الكاف،
стр. 439
وتخفيف الذال، على أنه مضارع «أكذب» على وزن «أفعل» على معنى: لا يجدونك كاذبا لانهم يعرفونك بالصدق، فهو من باب «أحمدت الرجل» وجدته محمودا.
حكى «الكسائي» عن العرب «أكذبت الرجل» اذا أخبرت أنه جاء بكذب.
وحكى «قطرب»: «أكذبت الرجل» دللت على كذبه.
وقيل معنى ذلك: أنهم لا يجعلونك كذابا اذ لم يجربوا عليك ذلك.
وقرأ الباقون «لا يكذبونك» بضم الياء، وفتح الكاف، وتشديد الذال، على أنه مضارع «كذب» مضعف الثلاثي، على معنى: أنهم لا ينسبونك الى الكذب، كما يقال: «فسقته وخطأته» أي نسبته الى الفسق والى الكذب.
اذ فيكون المعنى: أنهم لا يقدرون أن ينسبوك الى الكذب فيما جئت به (١).
«ولا كذابا» من قوله تعالى: لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً (٢).
قرأ «الكسائي» «ولا كذابا» بتخفيف الذال، على وزن «فعال» مثل «كتاب» على أنه مصدر «كذب كذابا» مخفف العين، نحو: «كتب كتابا».
وقرأ الباقون «ولا كذابا» بتشديد الذال، على وزن «فعال» على أنه مصدر «كذب كذابا» مضعف العين (٣).
стр. 440
تنبيه:
«ولا كذابا» الذي فيه الخلاف هو الموضع الثاني في هذه السورة وهو المسبوق «بلا».
أما الموضع الاول غير المسبوق بلا، وهو قوله تعالى: وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً (١).
فقد اتفق القراء على قراءته بتشديد الذال لوجود فعله معه.
«وكفلها» من قوله تعالى: فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا (٢).
قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «وكفلها» بتشديد الفاء، على أنه فعل ماض من «كفل» مضعف الفاء، وفاعل «كفل» ضمير يعود على «ربها» والهاء مفعول ثان مقدم، و «زكريا» مفعول أول مؤخر، والتقدير: جعل الله زكريا ﵇ كافلا مريم، أي ضامنا مصالحها.
وقرأ الباقون «وكفلها» بتخفيف الفاء، والفاعل «زكريا» ﵇، والهاء مفعول به، أي كفل زكريا يا مريم (٣).
قال «الراغب»: في مادة «كفل» الكفالة الضمان، تقول تكفلت بكذا وكفلته فلانا، وقرئ «وكفلها زكريا» بتشديد الفاء، أي كفلها الله تعالى، ومن خفف- أي الفاء- جعل الفعل زكريا، والمعنى تضمنها» أهـ (٤).
وقال «الزبيدي» في مادة «كفل»: «والكافل»: العائل، يكفل انسانا، أي يعوله، ومنه قوله تعالى: وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا- بتخفيف الفاء-
стр. 441
وهي قراءة غير الكوفيين، والمعنى: ضمن القيام بأمرها، و «كفله» - بتشديد الفاء- تكفيلا، وبه قرأ «الكوفيون» الآية، أي كفل الله زكريا اياها، أي ضمنها حتى تكفل بحضانتها» أهـ (١).
«ولتكملوا» من قوله تعالى: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ (٢).
قرأ «شعبة، ويعقوب» «ولتكملوا» بفتح الكاف وتشديد الميم، على أنه مضارع «كمل» مضعف العين.
وقرأ الباقون «ولتكملوا» باسكان الكاف، وتخفيف الميم، على أنه مضارع «أكمل» المزيد بالهمزة (٣).
وكمال الشيء: «حصول ما فيه الغرض منه» (٤).
قال «الزبيدي»: «كمل» فيه ثلاث لغات: فتح العين، وضمها، وكسرها.
وقال «الجوهري»: «الكسر» أردؤها. أهـ (٥).
«لا يلتكم» من قوله تعالى: وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً (٦).
قرأ «أبو عمرو، ويعقوب» «لا يألتكم» بهمزة ساكنة بعد الياء، وقبل
стр. 442
اللام، مضارع «ألته» بفتح العين «يألته» بكسرها، مثل: «صدف يصدف» وهي لغة «غطفان».
ومنه قوله تعالى: وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ (١).
وقرأ الباقون «لا يلتكم» بكسر اللام من غير همزة، مضارع «لاته يليته» مثل «باع يبيع» و «كال يكيل» وهي لغة «أهل الحجاز».
والمعنى: لا ينقصكم من أعمالكم شيئا (٢).
«يلحدون» من قوله تعالى: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ (٣).
ومن قوله تعالى: لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ (٤).
ومن قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا (٥).
قرأ «حمزة» «يلحدون» في السور الثلاث، بفتح الياء، والحاء، على أنه مضارع «لحد» الثلاثي.
وقرأ «الكسائي، وخلف العاشر» موضع النحل بفتح الياء، والحاء، وقد سبق توجيهه.
وقرأ موضعي «الاعراف، وفصلت» بضم الياء، وكسر الحاء، على أنه مضارع «الحد» الرباعي.
стр. 443
وقرأ الباقون في السور الثلاث بضم الياء، وكسر الحاء.
ولحد، وألحد لغتان بمعنى واحد وهو: العدول عن الاستقامة، ومنه قيل:
«اللحد»، لانه اذا حفر يمال به الى جانب القبر (١).
يقال: «اللحد» بفتح اللام: الشق في جانب القبر، والجمع «لحود» مثل:
«فلس وفلوس».
و «اللحد» بضم اللام لغة، وجمعه «الحاد» مثل: «قفل وأقفال».
و «لحدت» اللحد «لحدا» من باب «نفع ينفع نفعا».
و «ألحدته» «إلحادا»: حفرته.
و «لحدت» الميت و «ألحدته»: جعلته في «اللحد».
و «لحد» الرجل في الدين «لحدا» و «ألحد» «إلحادا»: طعن.
وقال «أبو عبيدة معمر بن المثنى» ت ٢١٠ هـ:
«ألحد» «إلحادا»: جادل، ومارى، و «لحد»: جار وظلم، و «الحد» في الحرم بالالف: استحل حرمته وانهكها.
و «الملتحد» بفتح الحاء: اسم الموضع وهو الملجأ. أهـ (٢).
«تلقف» من قوله تعالى: فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (٣).
ومن قوله تعالى: وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا (٤).
стр. 444
ومن قوله تعالى: فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (١) قرأ «البزي» بخلف عنه «تلقف» بتشديد التاء حالة وصل «تلقف» بما قبلها، وبفتح اللام، وتشديد القاف مطلقا.
وعند الابتداء «بتلقف» يخفف التاء، ويفتح اللام، ويشدد القاف، على أنه مضارع «تلقف» المضعف (٢).
وقرأ «حفص» «تلقف» بسكون اللام، وتخفيف القاف، على أنه مضارع «لقف» نحو: «علم يعلم» يقال: لقفت الشيء: أخذته بسرعة.
وقرأ الباقون «تلقف» بفتح اللام، وتشديد القاف، مضارع «تلقف» المضعف وهو الوجه الثاني «للبزي» (٣).
«تلقف» من قوله تعالى: وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا (٤).
قرأ «ابن ذكوان» «تلقف» بفتح اللام، وتشديد القاف، ورفع الفاء، على أنه مضارع من «تلقف يتلقف» والرفع على الاستئناف أي فانها تلقف، أي تبتلع.
وقرأ «حفص» «تلقف» باسكان اللام، وتخفيف القاف، وجزم الفاء في جواب الامر وهو قوله تعالى: وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ وهو مضارع «لقف يلقف».
стр. 445
وقرأ الباقون «تلقف» بفتح اللام، وتشديد القاف، وجزم الفاء على أنه مضارع وجزم في جواب الامر (١) وهو مضارع «تلقف يتلقف».
«يلقاه» من قوله تعالى: وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً (٢).
قرأ «ابن عامر، وأبو جعفر» «يلقاه» بضم الياء، وفتح اللام، وتشديد القاف، على أنه مضارع «لقى» مضعف العين، مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «الانسان» المتقدم ذكره في قوله تعالى: «وكل انسان» وهو المفعول الاول، والهاء التي في «يلقاه» مفعوله الثاني، وهي عائدة على «كتابا» و «منشورا» صفة الى «كتابا».
وقد أجمع القراء على التشديد في قوله تعالى: وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً (٣).
وقرأ الباقون «يلقاه» بفتح الياء، وتخفيف القاف، وسكون اللام، على أنه مضارع «لقى» الثلاثي، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على
صاحب الكتاب وهو الانسان المتقدم ذكره، والضمير في «يلقاه» مفعول به، وهو عائد على «كتابا» و «منشورا» صفة الى «كتابا» (٤).
«ويلقون» من قوله تعالى: وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً (٥).
стр. 446
قرأ «نافع» وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص، وأبو جعفر، ويعقوب» «ويلقون» بضم الياء، وفتح اللام، وتشديد القاف، على أنه مضارع «لقى» مضعف العين، وهو فعل مضارع مبني للمجهول يتعدى الى مفعولين: الاول: الواو التي في «يلقون» وهي نائب فاعل، والثاني: «تحية».
ودليل قراءة التشديد اجماع القراء عليه في قوله تعالى في سورة الانسان رقم/ ١١ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً.
وقرأ الباقون «ويلقون» بفتح الياء، وسكون اللام، وتخفيف القاف، على أنه مضارع «لقى» الثلاثى، وهو فعل مضارع مبني للمعلوم، يتعدى الى مفعول واحد، وهو «تحية» والواو فاعل.
والقراءتان ترجعان الى معنى واحد، لانهم اذا تلقوا التحية فقد لقوها، واذا ألقوها فقد تلقوها (١).
«يلاقوا» من قوله تعالى: حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٢).
ومن قوله تعالى: حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٣).
ومن قوله تعالى: حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٤).
قرأ «أبو جعفر» «يلقوا» بفتح الياء التحتية، واسكان اللام، وفتح القاف، مضارع «لقى» الثلاثي.
وقرأ الباقون «يلاقوا» بضم الياء، وفتح اللام، وضم القاف، على أنه مضارع «لاقى» على وزن «فاعل» من الملاقاة (٥).
стр. 447
«يلمزك» من قوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ (١).
«يلمزون» من قوله تعالى: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ (٢).
«تلمزوا» من قوله تعالى: وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ (٣).
قرأ «يعقوب» «يلمزك، يلمزون، تلمزوا» بضم الميم، على أنه مضارع «لمز يلمز» من باب «نصر ينصر».
واللمز: الاغتياب، وتتبع المعاب.
وقرأ الباقون الالفاظ الثلاثة بكسر الميم، على أنه مضارع «لمز يلمز» من باب «ضرب يضرب» (٤).
«أفتمارونه» من قوله تعالى: أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى (٥).
قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر» «افتمارونه» بضم التاء، وفتح الميم، وألف بعدها، مضارع «مارى يماري» اذا جادله، والمعنى: أفتجادلونه فيما علمه، ورآه، كما قال تعالى:
يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ (٦).
وقرأ الباقون «أفتمرونه» بفتح التاء، وسكون الميم، وحذف الالف، مضارع «مرى يمري» اذا جحد، والمعنى: أفتجحدونه على ما يرى،
стр. 448
اذ كان شأن المشركين الجحود لما يأتيهم به النبي «محمد» ﷺ ، فحمل على ذلك.
والقراءتان متداخلتان، لان من جادل في ابطال شيء فقد جحده، ومن جحد شيئا جادل في ابطاله (١).
«فأمتعه» من قوله تعالى: قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا (٢).
قرأ «ابن عامر» «فأمتعه» باسكان الميم، وتخفيف التاء، على أنه مضارع «أمتع» المعدى بالهمز والمعنى: يخبر الله تعالى بأنه سيمتع الكفار بالرزق في الدنيا، وهذا النعيم الذي يجدونه اذا ما قيس بنعيم الدار الآخرة الذي لا ينقطع أبدا يعتبر نعيما ومتاعا قليلا، ثم بعد ذلك يكون مأواهم النار وبئس المصير.
وقرأ الباقون «فأمتعه» بفتح الميم، وتشديد التاء، على أنه مضارع «متع» المعدى بالتضعيف (٣).
стр. 449
«المتاع»: انتفاع ممتد الوقت (١) يقال متعه الله بالصحة، وأمتعه، ومنها قوله تعالى: فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا حيث قرئ لفظ «فأمتعه» بتشديد التاء، وبتخفيفها.
ويقال لما ينتفع به في البيت «متاع» قال تعالى: وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ (٢).
«والمتاع»: المنفعة، قال تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ (٣).
«والمتاع»: كل ما تمتعت به من الحوائج (٤).
وقال «الأزهري» ت ٣٧٠ هـ: (٥) «المتاع» في الاصل كل شيء ينتفع به، ويتبلغ به ويتزود» أهـ وجمع «متاع» «أمتعة» (٦).
«يمدونهم» من قوله تعالى: وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ (٧).
قرأ «نافع، وأبو جعفر» «يمدونهم» بضم الياء، وكسر الميم، على أنه مضارع «أمد يمد» المزيد بهمزة.
стр. 450
وقرأ الباقون «يمدونهم» بفتح الياء، وضم الميم، على أنه مضارع «مد يمد» مضعف الثلاثي. (١)
ومد، وأمد: لغتان، يقال: مددت في الشر، ومنه قوله تعالى: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (٢).
ويقال: أمددت في الخير، ومنه قوله تعالى: وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٣).
يقال: «مددت» الدواة «مدا» من باب «قتل يقتل قتلا»:
جعلت فيها «المداد». و «أمددتها» بالالف «لغة».
و «مددت» من الدواة، و «استمددت» منها: أخذت منها بالقلم للكتابة، و «مد» البحر «مدا»: زاد، و «مدة» غيره «مدا»: زاده، و «أمد» بالالف، و «أمده» غيره، يستعمل الثلاثى، والرباعى لازمين، ومتعديين (٤).
«يمسكون» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ (٥).
قرأ «شعبة» «يمسكون» بسكون الميم، وتخفيف السين، على أنه مضارع «أمسك» ومنه قوله تعالى: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ (٦).
وقوله تعالى: لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً (٧).
стр. 451
وقرأ الباقون «يمسكون» بفتح الميم، وتشديد السين، على أنه مضارع «مسك» مضعف العين، بمعنى: «تمسك» فالتشديد على التكثير، والتكرير للتمسك بكتاب الله تعالى، وفيه معنى التأكيد، وهو من مسك الامر، أي لزمه، فالتمسك بكتاب الله والدين يحتاج الى الملازمة والتكرير، فالتشديد يدل عليه (١).
يقال: «مسكت بالشيء مسكا» من باب «ضرب يضرب ضربا» و «تمسك» و «امتسكت» و «استمسكت» بمعنى: أخذت به، وتعلقت، واعتصمت.
و «أمسكته» بيدي «امساكا»: قبضته باليد (٢).
و «أمسكت» عن الامر: كففت عنه.
و «أمسكت» المتاع على نفسي: حبسته (٣).
و «استمسك» البول: انحبس (٤).
و «استمسك» الرجل على الراحلة: استطاع الركوب (٥).
«ولا تمسكوا» من قوله تعالى: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ (٦).
قرأ «أبو عمرو، ويعقوب» «ولا تمسكوا» بفتح الميم، وتشديد السين، مضارع «مسك» مضعف العين، والواو فاعل.
وقرأ الباقون «ولا تمسكوا» باسكان الميم، وتخفيف السين، مضارع
стр. 452
«أمسك» الرباعي، والواو فاعل (١).
«ومناة» من قوله تعالى: وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (٢).
قرأ «ابن كثير» «ومناءة» بهمزة مفتوحة بعد الالف، فيصير المد عنده متصلا فيمد حسب مذهبه.
وهي مشتقة من «النوء» وهو المطر، لانهم كانوا يستمطرون عندها الانواء.
وقرأ الباقون «ومناة» بغير همزة: وهي مشتقة من «منى يمنى» أي صب، لان دماء النحائر كانت تصب عندها.
والقراءتان بمعنى واحد: وهو: صنم لبني هلال، وقال «ابن هشام» صنم هذيل وخزاعة.
ووقف عليها جميع القراء بالهاء تبعا للرسم (٣).
«متم» من قوله تعالى: وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٤).
ومن قوله تعالى: وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (٥).
стр. 453
ومن قوله تعالى: أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً (١).
«متنا» من قوله تعالى: قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٢).
ومن قوله تعالى: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٣).
ومن قوله تعالى: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (٤).
ومن قوله تعالى: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (٥).
ومن قوله تعالى: وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٦).
«مت» من قوله تعالى: قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا (٧).
ومن قوله تعالى: وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (٨).
ومن قوله تعالى: وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ (٩).
قرأ «نافع، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» بكسر الميم في ذلك كله.
وقرأ «حفص» بكسر الميم في ذلك كله الا موضعي سورة آل عمران، فقد قرأهما بضم الميم.
стр. 454
وقرأ الباقون بضم الميم في الجميع (١).
والقراءتان ترجعان الى أصل الاشتقاق:
فالاولى وهي كسر الميم، من «مات يمات» نحو: «خاف يخاف» الأجوف.
ومن باب «فهم يفهم» والاصل «موت» بفتح فاء الكلمة، وكسر عينها، فاذا اسند الى ضمير الرفع المتحرك قيل «مت» بكسر فاء الكلمة، وذلك لاننا
نقلنا حركة العين الى الفاء، بعد حذف حركة الفاء، ثم حذفنا الواو للساكنين.
والثانية وهي بضم الميم، من «مات يموت» نحو: «قام يقوم» الأجوف من باب «نصر ينصر».
وأصل «مات» «موت» تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا.
وأصل «يموت» «يموت» بضم عين الكلمة، فنقلت ضمتها الى الساكنين قبلها.
«تنبت» من قوله تعالى: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ (٢).
قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، ورويس» «تنبت» بضم التاء، وكسر الباء، على أنه مضارع «أنبت» الرباعي، وتكون الباء في «بالدهن» زائدة، لان الفعل يتعدى اذا كان رباعيا بغير حرف، كأنه قال: تنبت الدهن، لكن دلت الباء على ملازمة الانبات للدهن، كما قال تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ (٣).
стр. 455
فأتى بالباء، و «اقرأ» يتعدى بغير حرف، لكن دلت الباء على الامر بملازمة القراءة.
ويجوز أن تكون الباء على هذه القراءة غير زائدة، لكنها متعلقة بمفعول محذوف، تقديره: ينبت ثمرها بالدهن، أي وفيه الدهن، كما يقال: خرج بثيابه، وركب بسلاحه: ف «بالدهن» على هذا التقدير في موضع الحال، كما كان «بثيابه وبسلاحه» في موضع الحال.
وقرأ الباقون «تنبت» بفتح التاء، وضم الباء، على أنه مضارع «نبت» الثلاثي اللازم، فتكون الباء في «بالدهن» للتعدية، لان الفعل غير متعد وقد
قالوا: نبت الزرع وأنبت، بمعنى واحد، فتكون القراءتان على هذه اللغة بمعنى واحد (١).
«ينجيكم» من قوله تعالى: قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ (٢).
ومن قوله تعالى: قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها (٣).
«ننجيك» من قوله تعالى: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ (٤).
«ننجي» من قوله تعالى: ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا (٥).
ومن قوله تعالى: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا (٦).
«ننج» من قوله تعالى: كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (٧).
стр. 456
«لمنجوهم» من قوله تعالى: إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (١).
«لننجينه» من قوله تعالى: لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ (٢).
«منجوك» من قوله تعالى: إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ (٣).
«ينجي» من قوله تعالى: وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ (٤).
«تنجيكم» من قوله تعالى: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٥).
هذه احدى عشرة كلمة وقع فيها خلاف القراء العشرة بين التخفيف والتشديد: فالتخفيف على أن الاشتقاق من «أنجى» الرباعي والتشديد على أنه من «نجى» مضعف الثلاثي.
واليك قراءة القراء العشرة في هذه الكلمات:
قرأ «يعقوب» بالتخفيف في عشرة مواضع، وبالتشديد في موضع الزمر فقط.
وقرأ «نافع، وأبو عمرو» بالتخفيف في الموضع الثاني من الانعام، وفي موضع الصف، وبالتشديد في التسعة الباقية.
وقرأ «ابن كثير» بالتخفيف في الموضع الثاني من الانعام، وفي الموضع الثاني من العنكبوت، وفي موضع الصف، وبالتشديد في الثمانية الباقية.
وقرأ «ابن ذكوان» بالتخفيف في الموضع الثاني من الانعام، وبالتشديد في العشرة الباقية.
وقرأ «حمزة، وخلف العاشر» بالتخفيف في الحجر، وموضعي العنكبوت، والزمر، والصف، وبالتشديد في الستة الباقية.
وقرأ «الكسائي» بالتخفيف في الموضع الاخير من يونس، وموضع
стр. 457
الحجر، ومريم، وموضعي العنكبوت، والزمر، والصف، وبالتشديد في الاربعة الباقية.
وقرأ «شعبة» بالتخفيف في الموضع الثاني من العنكبوت، وبالتشديد في العشرة الباقية.
وقرأ «شعبة» بالتخفيف في الموضع الثاني من العنكبوت، وبالتشديد في التسعة الباقية.
وقرأ «هشام» بالتشديد في الاحد عشر موضعا (١).
تنبيه: «ننجي» من قوله تعالى: وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٢).
قرأ «ابن عامر، وشعبة» «نجي» بحذف النون الثانية، وتشديد الجيم، على أنه مضارع «نجى» وأصله «ننجى» حذفت نونه الثانية لاخفائها عند الجيم، كما حذفت التاء الثانية في «تتظاهرون» لادغامها في الظاء، والفعل مسند الى ضمير العظمة لمناسبة قوله تعالى قبل:
стр. 458
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ.
وأعلم أن جميع علماء الرسم قد اتفقوا على حذف النون الثانية في هذا الموضع من سورة الانبياء، وكذلك في سورة يوسف من قوله تعالى:
فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ (١).
وقد أشار الى ذلك الناظم بقوله:
والنون من ننجي في الانبياء ... كل وفى الصديق للاخفاء
قال صاحب دليل الحيران: «وحاصل التعليل الذي أشار اليه الناظم أن الجيم لما كانت من الحروف التي تخفى عندها النون الساكنة قراءة، وكان
الاخفاء قريبا من الادغام حذفت النون المخفاة في «ننجي» من الرسم كما حذفت النون المدغمة من الرسم في نحو «عم يتساءلون» فاذا ضبطت «ننجي» في السورتين ألحقت النون الساكنة بالحمراء، وأعربتها من علامة السكون، وأعربت الجيم من علامة التشديد كما ذكره «الداني» أهـ (٢).
وقرأ الباقون «ننجي» بضم النون الاولى، وسكون الثانية، وتخفيف الجيم، على أنه مضارع «أنجى» مسند الى ضمير العظمة لمناسبة قوله تعالى:
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وحذفت منه النون الثانية رسما لكونها مخفاة (٣).
«ويتناجون» من قوله تعالى: وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ (٤).
قرأ «حمزة، ورويس» «وينتجون» بنون ساكنة بعد الياء، وقبل
стр. 459
التاء، وضم الجيم بلا ألف، على وزن «يفتعون» مثل «ينتهون» وهو مشتق من «النجوى» وهي «السر» وأصله «ينتجيون» على وزن «يفتعلون» نقلت ضمة الياء لثقلها الى الجحيم، ثم حذفت الياء لسكونها مع سكون الواو.
وقرأ الباقون «ويتناجون» بتاء، ونون مفتوحتين، وألف بعد النون، وفتح الجيم، وهو مشتق من «التناجي» بمعنى «السر» أيضا، وهو مضارع «تناجى القوم يتناجون» على وزن يتفاعلون» وأصله «يتناجون» على وزن «يتفاعلون» مثل «يتضاربون» فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، ثم حذفت
الالف لسكونها وسكون الواو بعدها، وبقيت فتحة الجيم لتدل على الالف المحذوفة (١).
«فلا تتناجوا» من قوله تعالى: فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ (٢).
قرأ «رويس» «فلا تنتجوا» بنون ساكنة بين التاءين، وضم الجيم بلا ألف، على وزن «تفتعوا» مثل: «تنتهوا» وهو مشتق من النجوى، وهي «السر» ويقال في تصريفها ما قيل في «ويتناجون» في الآية رقم ٨.
وقرأ الباقون «فلا تتناجون» بتاءين خفيفتين، ونون، وألف، وجيم مفتوحة وتوجيهها كتوجيه «ويتناجون» في الآية رقم ٨ (٣).
«ينزفون» من قوله تعالى: لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ (٤).
стр. 460
من قوله تعالى: لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ (١).
قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ينزفون» في الموضعين، بضم الياء، وكسر الزاي، على أنه مضارع «أنزف ينزف» اذا سكر، والمعنى:
ولا هم عن الخمر يسكرون فتزول عقولهم، أي تبعد عقولهم، كما تفعل خمر الدنيا.
وقيل: هو من «أنزف ينزف» اذا فرغ شرابه
والمعنى: ولا هم عن الخمر ينفذ شرابهم كما ينفد شراب الدنيا، فالمعنى الاول من نفاد العقل، والثاني من نفاد الشراب.
والاحسن أن يحمل على نفاد الشراب، لان نفاد العقل قد نفاه الله عن خمر الجنة في قوله تعالى: لا فِيها غَوْلٌ أي لا تغتال عقولهم فتذهبها، فلو حمل «ينزفون» على نفاد العقل لكان المعنى مكررا، وحمله على معنيين أولى.
وأما الذي في الواقعة فيحتمل وجهين، لانه ليس قبله نفي عن نفاد العقل بالخمر، كما جاء في سورة الصافات.
وقرأ «عاصم» موضع والصاغات «ينزفون» بضم الياء، وفتح الزاي، مضارع «نزف الرجل» بمعنى سكر، وذهب عقله.
ورده الى ما لم يسم فاعله لغة مشهورة في أفعال قليلة أتت على لفظ ما لم يسم فاعله (٢).