← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 95569

القراءات وأثرها في علوم العربية

محمد سالم محيسن

Полный текст (902 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

قرأ «حمزة» والكسائي، وخلف العاشر» «مائة» بترك التنوين، على الاضافة الى «سنين» على القياس في تمييز المائة في مجيئة مجرورا بالاضافة. انما وقع جمعا والقياس أن يكون مفردا رعاية للأصل اذ الاصل أن يكون التمييز مطابقا للمميز لكنهم التزموا في تميز ما فوق العشرة أن يكون مفردا ميلا للاختصار ولا يرد أن تمييز الثلاثة يجب أن يكون جمعا وهنا وقع مفردا لأن «المائة» وان كان مفردا في اللفظ فهو جمع في المعنى مثل: «الرهط، والنفر». وقرأ الباقون «مائة» بالتنوين، على أن ما بعده وهو «سنين» عطف بيان لثلاث المميز بمائة (١). «لكنا» من قوله تعالى: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي (٢). قرأ «ابن عامر، وأبو جعفر، ورويس» «لكنا» باثبات ألف بعد النون وصلا، ووقفا. والأصل «لكن أنا» فحذفت الهمزة للتخفيف، ثم أدغمت النون في النون لوجود التماثل بينهما، فأصبحت «لكنا» والأصل في ألف «أنا» الحذف حالة الوصل، والاثبات حالة الوقف، فمن أثبتها في الحالتين فقد أجرى الوصل مجرى الوقف (٣). وقرأ الباقون بحذف الألف التي بعد النون وصلا، واثباتها وقفا،

стр. 632

وذلك على الأصل (١). تنبيه: اتفق القراء العشرة على اثبات الألف التي بعد النون في «لكنا» حالة الوقف، اتباعا للرسم. «فما اسطاعوا» من قوله تعالى: فما استطاعوا أن يظهروه (٢) قرأ «حمزة» «اسطاعوا» بتشديد الطاء، لأن أصلها «استطاعوا» فأدغمت التاء في الطاء، وذلك لوجود التجانس بينهما اذ يخرجان من مخرج واحد، وهو: طرف اللسان مع ما يليه من أصول الثنايا العليا. كما أنهما مشتركان في الصفتين التاليتين: الشدة والاصمات وقرأ الباقون «اسطاعوا» بتخفيف الطاء، وذلك على حذف التاء تخفيفا (٣). تنبيه: «وما استطاعوا» أجمع القراء للعشرة على قراءته باثبات التاء مع الاظهار، ولذلك قيد «ابن الجزري» كلمة الخلاف بقوله: «فما اسطاعوا اشددا». «طوى» من قوله تعالى: إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (٤). ومن قوله تعالى: إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (٥).

стр. 633

قرأ «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «طوى» في الموضعين بتنوين الواو مصروفا، على أنه اسم للوادي، فأبدل منه فصرف. وقرأ الباقون بعدم التنوين في الموضعين، ممنوعا من الصرف، للعلمية والتأنيث، لأنه جعل اسما للبقعة وهي الوادي (١). «تترا» من قوله تعالى: ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا (٢). قرأ «ابن كثير أبو عمرو، وأبو جعفر» «تترا» بالتنوين وصلا، وبالألف وقفا، وهو مصدر من المواترة، وهي المتابعة بغير مهلة. وهو منصرف على وزن «فعلى». وقيل: إن ألفه للالحاق «بجعفر» فيكون التنوين دخل على الف الالحاق فأذهبها، مثل «أرطى، ومعزى»، وهو منصوب على الحال، انظر: النشر في القراءات العشر ح ٣ ص ١٧٢. والكشف عن وجوه القراءات ح ٢ ص ٨٠. والمهذب في القراءات العشر ح ١ ص ٤١٢. أي ثم أرسلنا رسلنا حالة كونهم متتابعين ولا يجوز أن تجعل الألف في هذه القراءة «للتأنيث» لأن التنوين لا يدخل ما فيه ألف التأنيث في هذا البناء البتة. وقرأ الباقون «تترا» بلا تنوين وصلا ووقفا، على أنه مصدر من المواترة أيضا، وهو على وزن «فعلى» وألفه للتأنيث مثل «سكرى» والمصادر يلحقها ألف التأنيث في كثير من الكلام، نحو: «الذكرى، والعدوى، والدعوى». والأصل فيه في القراءتين «وترا» فالتاء بدل واو، كتاء «تخمة» (٣).

стр. 634

«تشقق» من قوله تعالى: وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ (١). ومن قوله تعالى: يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً (٢). قرأ «أبو عمرو وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تشقق» بتخفيف الشين في الموضعين، على أنه مضارع «تشقق» على وزن «تفعل» واصله «تتشقق» فحذفت احدى التاءين تخفيفا. وقرأ الباقون بتشديد الشين في الموضعين أيضا، على أن أصله «تتشقق» فأدغمت التاء في الشين، وذلك لقربهما في المخرج، اذ التاء تخرج من طرف اللسان، وأصول الثنايا العليا. كما أنهما مشتركان في الصفات التالية: الهمس، والاستفال، والانفتاح، والاصمات (٣). «أصحاب الأيكة» من قوله تعالى: كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (٤). ومن قوله تعالى: وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ (٥). قرأ «نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر» «ليكة» في الموضعين بلام مفتوحة من غير همزة قبلها ولا بعدها، ونصب التاء، على أنه اسم غير منصرف للعلمية والتأنيث اللفظي كطلحة، وكذلك رسما في جميع المصاحف. قال صاحب المورد: «وبنص صاد وظلة ليكة». قال الشارح: أخبر مع اطلاق الحكم الذي يشير به الى اتفاق شيوخ

стр. 635

النقل بحذف الفي «ليكة» في سورة ص وفي سورة الظلة، وهي سورة الشعراء أهـ (١). وقرأ الباقون «الايكة» باسكان اللام، وهمزة وصل قبلها وهمزة قطع مفتوحة بعدها، وجر التاء. والايكة: غيضة شجر قرب «مدين» (٢). «بشهاب قبس» من قوله تعالى: أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٣). قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «بشهاب» بالتنوين، وذلك على القطع عن الاضافة، و «قبس» بدل من «شهاب» أو صفة له، بمعنى: شهاب مقتبس. قال «أبو عبيدة معمر بن المثنى» ت ٢١٠ هـ: «الشهاب: النار، والقبس: ما اقتبس منه»، أهـ. وقرأ الباقون بترك تنوين «بشهاب» وذلك على الاضافة الى «قبس» والاضافة على معنى «من» كخاتم فضة. قال «أبو زيد الانصاري» ت ٢١٥ هـ: «يقال: أقبسته العلم، وقبسته النار»: هـ (٤). «أو ليأتيني» من قوله تعالى: أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٥).

стр. 636

قرأ «ابن كثير» «أو ليأتينني» بنونين: الأولى مشددة مفتوحة، والثانية مكسورة خفيفة، فالنون المشددة للتوكيد، والخفيفة للوقاية، والفعل مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة. واصل الفعل «ليأتيني» بنون واحدة مكسورة هي نون الوقاية، ثم دخلت نون التوكيد لتأكيد القسم، وبني الفعل على الفتح، ففتحت الياء التي هي لام الفعل. وقرأ الباقون «أو ليأتيني» بنون واحدة مشددة مكسورة، على أنها نون التوكيد الثقيلة كسرت لمناسبة الياء، وحذفت نون الوقاية للتخفيف، والفعل مبني على الفتح أيضا لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة (١). تنبيه: قال صاحب المقنع: «وفي النمل في مصاحف أهل مكة» «أو ليأتينني بسلطان مبين» بنونين، وفي سائر المصاحف بنون واحدة أهـ (٢). «من سبأ» من قوله تعالى: وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٣). «لسبأ» من قوله تعالى: لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ (٤). فقرأ «البزي، وأبو عمرو» «من سبأ، لسبأ» بفتح الهمزة من غير تنوين، على أنه ممنوع من الصرف للعلمية، ولتأنيث «البقعة». قال «الزجاج، إبراهيم بن السري» ت ٣١١ هـ: هو اسم مدينة بقرب مأرب. أهـ.

стр. 637

وقرأ «قنبل» بسكون الهمزة في اللفظين، وذلك اجراء للوصل مجرى الوقف. وقرأ الباقون بالكسرة والتنوين على أنه منصرف اسم للمكان (١). «فزع يومئذ» من قوله تعالى: وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٢). قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فزع» بالتنوين، على أعمال الصدر وهو «فزع» في الظرف وهو «يوم» على تقدير: وهم من أن يفزعوا يومئذ. ويجوز أن ينتصب «يوم» على الظرف وهو في موضع صفة لفزع، لأن المصادر يحسن أن توصف بأسماء الزمان، والتقدير: فهم من فزع يحدث «يومئذ» آمنون، فيحدث صفة لفزع، وهو العامل في «يوم» لكنك حذفته وأقمت «يوما» مقامه ففيه ضمير يعود على الموصوف، كما كان في «يحدث» الذي قام «يوم» مقامه. ويجوز أن ينتصب «يوم» بآمنين، والتقدير: وهم آمنون يومئذ من فزع. وقرأ الباقون «فزع» بعدم التنوين، على اضافة «الفزع» الى «يوم» لكون الفزع فيه فالمصدر هو «فزع» أضيف الى المفعول وهو الظرف. وقرأ «نافع، وعاصم وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف العاشر» «يومئذ» بفتح الميم، وهي فتحة بناء لاضافته الى غير متمكن وهو «اذ». وقرأ الباقون «يومئذ» بكسر الميم، وهي كسرة اعراب وان أضيف الى غير متمكن لجواز انفصاله عنه.

стр. 638

واذا ركبنا الكلمتين مع بعضهما وهما «فزع، يومئذ» يكون فيهما ثلاث قراءات. الأولى: حذف تنوين «فزع» وفتح ميم «يومئذ» لنافع، وأبي جعفر. الثانية: حذف التنوين مع كسر الميم لابن كثير، وأبي عمرو وابن عامر، ويعقوب. الثالثة: التنوين مع فتح الميم، لعاصم، وحمزة والكسائي، وخلف العاشر (١). «ليدبروا» من قوله تعالى: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ (٢) قرأ «أبو جعفر» «لتدبروا» بتاء فوقية بعد اللام مع تخفيف الدال، وأصله «لتتدبروا» فحذفت احدى التاءين تخفيفا. وقرأ الباقون «ليدبروا» بالياء التحتية، وتشديد الدال، وأصله «ليتدبروا» فأدغمت التاء في الدال، لتجانسها في المخرج، اذ يخرجان معا، من طرف اللسان، وأصول الثنايا العليا، كما أنهما مشتركان في الصفات الآتية: الشدة، الاستفال، والانفتاح، والإصمات (٣). «بخالصة» من قوله تعالى: إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤) قرأ «نافع، وأبو جعفر، وهشام» بخلف عنه «بخالصة» بحذف

стр. 639

التنوين، مضافا الى ما بعده، و «خالصة» مصدر مثل: «العاقبة، والعافية» أضيف الى الفاعل وهو «ذكرى» والتقدير: بأن خلص لهم ذكرى الدار، أي: خلص لهم أن يذكروا معادهم. ويجوز أن تكون «خالصة» مضافة الى المفعول وهو «ذكرى» على تقدير: بأن أخلصوا الذكر لمعادهم. وقرأ الباقون «بخالصة» بالتنوين، وعدم الاضافة، وهو الوجه الثاني «لهشام». وذلك على أن «ذكرى» بدل من «خالصة» والتقدير: انا أخلصناهم بذكرى الدار، أي اخترناهم لذكرهم لمعادهم (١) «سلاسلا» من قوله تعالى: إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا (٢) قرأ «نافع»، والكسائي، وأبو جعفر، وهشام، ورويس، بخلف عنهما «سلاسلا» بالتنوين، وابداله ألفا وقفا، وذلك للتناسب لأن ما قبله وهو قوله تعالى: إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [الآية ٣] منون منصوب. وقال «الكسائي» وغيره من الكوفيين: ان بعض العرب يصرفون جميع ما لا ينصرف الا أفعل التفضيل. وقال «الأخفش الأوسط» وهو من البصريين: ان بعض العرب وهم «بنو أسد» يصرفون ما لا ينصرف، لأن الأصل في الأسماء الصرف. وقرأ الباقون «سلاسل» بعدم التنوين، ممنوعا من الصرف، على الأصل في صيغة منتهى الجموع، وهو الوجه الثاني «لهشام ورويس» وهم في الوقف على ثلاثة أقسام:

стр. 640

(أ) فمنهم من وقف بالألف بلا خلاف، وهو «أبو عمرو». (ب) ومنهم من وقف بغير ألف بلا خلاف، وهما «حمزة، وخلف العاشر». (ج) ومنهم من وقف بالوجهين وهم: «ابن كثير، وابن عامر، وحفص، ويعقوب» (١). «قواريرا قواريرا» من قوله تعالى: وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها (٢). قرأ «نافع وشعبة، والكسائي، وأبو جعفر» «قواريرا قواريرا»، بتنوينهما معا، وذلك على لغة لبعض العرب وهم «بنو أسد» حيث يصرفون جميع ما لا ينصرف، لأن الأصل في الأسماء الصرف. ووقفوا عليهما بالألف للتناسب، وموافقة لرسم مصاحفهم. وقرأ «ابن كثير، وخلف العاشر» «قواريرا» الأول بالتنوين و «قواريرا» الثاني بدون تنوين. ووقفا بالألف في الأول، وبدونها في الثاني. وقرأ «أبو عمرو، وابن عامر، وحفص، وروح» بغير تنوين فيهما. ووقفوا على الأول بالألف لكونه رأس آية بخلف عن «روح» في الوقف ووقفوا على الثاني بغير ألف الا «هشاما» فله وجهان: الوقف بالألف وبدونها. وقرأ «حمزة، ورويس» بغير تنوين فيهما أيضا، ووقفا بغير ألف

стр. 641

فيهما (١). «ان تزكّى» من قوله تعالى: فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى (٢). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو جعفر، ويعقوب» «تزكّى» بتشديد الزاي، على أن اصله «تتزكى» ثم أدغمت «التاء» في «الزاي» لقربهما في المخرج، اذ التاء تخرج من طرف اللسان، وأصول الثنايا العليا، «والزاي» تخرج من طرف اللسان، وأطراف الثنايا السفلى. كما أنهما مشتركان في الصفات الآتية: الاستفال، والانفتاح، والاصمات. وقرأ الباقون «تزكى» بتخفيف الزاي، على أصله «تتزكى» فحذفت احدى التاءين تخفيفا. ومعنى «تزكّى» تتطهر من الشرك بالله تعالى (٣). تنبيه: «اتفق القراء على التشديد في «يزكّي» من قوله تعالى: وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (٤). «تصدى» من قوله تعالى: فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٥). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو جعفر» «تصدى» بتشديد الصاد، وهو

стр. 642

فعل مضارع، وأصله «تتصدى» فأدغمت التاء في الصاد، لقربهما من المخرج، اذ «التاء» تخرج من طرف اللسان، وأصول الثنايا العليا، و «الصاد» تخرج من طرف اللسان، وأطراف الثنايا السفلى، كما أنهما مشتركان في صفتي: الهمس، والاصمات. وقرأ الباقون «تصدى» بتخفيف الصاد، على أن أصله «تتصدى» فحذفت احدى التاءين تخفيفا (١).

стр. 643

الباب السادس «كسر همزة «ان» المشددة وفتحها» «كسر همزة «ان» المشددة وفتحها» لقد تتبعت الكلمات القرآنية التي قرئت بفتح الهمزة تارة، وبكسرها أخرى واقتبستها وجعلتها في هذا الباب. وقبل الدخول في توجيه هذه الكلمات وتخريجها أجد من تمام المنفعة أن ألقي الضوء على الأحوال التي يجوز فيها كسر الهمزة، وفتحها، فأقول: يجوز كسر همزة «أن» المشددة، وفتحها فيما يلي: ١ - اذا وقعت بعد «اذا» الفجائية (١). نحو قولك: «خرجت فاذا ان زيدا قائم» فمن كسر الهمزة جعل «ان» واسمها وخبرها جملة مستقلة، والتقدير: خرجت فاذا زيد قائم. ومن فتح الهمزة جعل «أن» وما بعدها في تأويل مصدر مبتدأ، خبره «اذا» الفجائية، والتقدير: خرجت فاذا في الحضرة قيام زيد.

стр. 644

ويجوز أن يكون الخبر محذوفا، والتقدير: خرجت فاذا قيام زيد موجود. ب- يجوز كسر همزة «ان» وفتحها اذا وقعت جواب قسم وليس في خبرها، اللام، سواء كانت الجملة المقسم بها فعلية، والفعل فيها ملفوظ به، نحو قولك: «حلفت ان زيدا قائم» أو غير ملفوظ به نحو قولك: «والله ان زيدا قائم». أو كانت الجملة المقسم بها اسمية نحو قولك: «لعمرك ان زيدا قائم». ج- وكذلك يجوز الفتح، والكسر في همزة «ان» اذا وقعت «ان» بعد فاء الجزاء نحو قوله تعالى: وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١). فقد قرأ بفتح همزة «فانه» كل من «ابن عامر، وعاصم، ويعقوب». وقرأ بكسرها باقي القراء العشرة (٢). فالفتح على جعل «ان» بعدها مصدرا مبتدأ خبره محذوف، والتقدير: «فالغفران جزاؤه» أو على جعلها خبرا لمبتدإ محذوف، والتقدير: «فجزاؤه الغفران». والكسر على جعلها مع اسمها وخبرها جملة وقعت جوابا «لمن». د- وكذلك يجوز الفتح والكسر في همزة «ان» اذا وقعت «ان» بعد مبتدأ هو في المعنى قول، وخبر «ان» قول، والقائل واحد، نحو قولك: «خير القول اني احمد الله» فمن فتح جعل «ان» وصلتها مصدرا خير، عن «خير» والتقدير: «خير القول حمد الله» فخير مبتدأ: وحمد الله خبره. ومن كسر جعلها جملة خيرا عن «خير» ولا تحتاج هذه الجملة الى رابط. لأنها نفس المبتدأ في المعنى.

стр. 645

والى هذه المواضع التي يجوز فيها كسر همزة «ان» وفتحها أشار ابن مالك بقوله: بعد اذا فجاءة أو قسم ... لا لام بعده بوجهين نمى مع تلو فا الجزا وذا يطرد ... في نحو خير القول اني أحمد قال «ابن هشام»: «ان» المكسورة، المشددة على وجهين: أحدهما: أن تكون حرف توكيد تنصب الاسم، وترفع الخبر. الثاني: أن تكون حرف جواب بمعنى نعم، والدليل على ذلك قول «عبد الله بن الزبير» ت ٧٣ هـ. ﵁. لمن قال له «لعن الله ناقة حملتني اليك»: «ان وراكبها» أي نعم ولعن الله راكبها، اذ لا يجوز حذف الاسم والخبر جميعا (١). وقال: «ان» المفتوحة المشددة النون على وجهين: أحدهما: أن تكون حرف توكيد تنصب الاسم وترفع الخبر. والأصح أنها فرع عن «ان» المكسورة، ومن هنا صح للزمخشري أن يدعي أن «انما» بالفتح تفيد الحصر كأنما بالكسر، وقد اجتمعا في قوله تعالى: قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ (٢) فالأولى لقصر الصفة على الموصوف والثانية بالعكس. وقول «أبي حيان»: هذا شيء انفرد به، ولا يعرف القول بذلك الا في انما بالكسر مردود بما ذكرت، وقوله: «ان دعوى الحصر هنا باطلة لاقتضائها أنه لم يوح اليه غير التوحيد مردود أيضا بأنه حصر مفيد، اذ الخطاب مع المشركين، فالمعنى. «ما أوحي الي في أمر الربوبية الا التوحيد، لا الاشراك» ويسمى ذلك قصر قلب، لقلب اعتقاد المخاطب، والا ما الذي يقوله هو في نحو وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ [آل عمران- ١٤٤] قال «ما» للنفي و «الا» الحصر قطعا، وليست صفته ﵊ منحصرة في الرسالة ولكن لما استعظموا موته حملوا

стр. 646

كأنهم أثبتوا له البقاء الدائم، فجاء الحصر باعتبار ذلك ويسمى قصر إفراد. الثاني: أن تكون لغة في «لعل» كقولك: ائت السوق أنك تشتري لنا شيئا» والتقدير: «لعلك تشتري لنا شيئا» أهـ (١). بعد ذلك انتقل الى توجيه الكلمات التي يجوز فيها فتح همزة «أن» المشددة وكسرها، والمتمثل فيما يلي: «ان القوة، وان الله» من قوله تعالى: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ (٢) قرأ «أبو جعفر ويعقوب» «ان القوة لله جميعا وان الله شديد العذاب» بكسر الهمزة فيهما، على تقدير ان «ان» وما بعدها جواب «لو» أي لقلت: ان القوة لله جميعا الخ على قراءة الخطاب في «ولو ترى». أو لقالوا: «ان القوة لله جميعا الخ على قراءة الغيب في ولو يرى». ويحتمل أن يكون على الاستئناف، على أن جواب «لو» محذوف، والتقدير: لرأيت، أو لرأوا أمرا عظيما. وقرأ الباقون بفتح الهمزة فيهما، وتقدير الجواب: لعلمت ان القوة لله جميعا الخ على قراءة الخطاب، او لعلموا أن القوة لله جميعا الخ على قراءة الغيب (٣). «ان» من قوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ (٤). قرأ «الكسائي» «أن» بفتح الهمزة، على أنها مع اسمها وخبرها بدل «كل» من قوله تعالى قبل: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [الآية ١٨] فتكون «ان» وما بعدها في محل نصب «بشهد».

стр. 647

وقرأ الباقون «ان» بكسر الهمزة، وذلك على الاستئناف لأن الكلام قد تم عند قوله تعالى قبل: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [الآية ١٨] ثم استأنف بكلام جديد فكسرت همزة «ان» (١). «ان الله» من قوله تعالى: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى (٢) قرأ «ابن عامر، وحمزة» «ان» بكسر الهمزة، اجراء للنداء مجرى القول، او على اضمار القول، أي قائلين: «ان الله يبشرك بيحيى». وقرأ الباقون «أن» بفتح الهمزة، على تقدير حرف الجر، أي «بأن الله يبشرك» (٣) تنبيه: «ان الله» من قوله تعالى: إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (٤). اتفق القراء العشر على كسر همزة «ان» وذلك لأنها مسبوقة بصريح القول، وهو: «اذ قالت الملائكة». وأيضا فالقراءة مبنية على التوقيف. «أنى» من قوله تعالى: أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ (٥). قرأ «نافع، وأبو جعفر» «أني» بكسر الهمزة، وذلك على الاستئناف، أو على اضمار القول، أي قائلا: اني أخلق لكم الخ (٦)

стр. 648

وقرأ الباقون «أني» بفتح الهمزة، على أنها بدل من قوله تعالى قبل: أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (١). «وان» من قوله تعالى: يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (٢). قرأ «الكسائي» «وان» بكسر الهمزة، على الاستئناف. وقرأ الباقون «وان» بفتح الهمزة، عطفا على «بنعمته» مع تقدير حرف الجر، والتقدير: يستبشرون بنعمة الله وبأن الله لا يضيع أجر المؤمنين (٣). «أنه، فإنه» من قوله تعالى: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٤). قرأ «نافع، وأبو جعفر» «أنه» بفتح الهمزة، و «فانه» بكسر الهمزة. قرأ «ابن عامر، وعاصم ويعقوب» بفتح الهمزة فيهما. وقرأ الباقون بكسر الهمزة فيهما (٥). التوجيه: الفتح في الأولى على أنها بدل من «الرحمة» بدل الشيء من الشيء أي بدل كل من كل، فهي في موضع نصب يكف، والتقدير: كتب

стр. 649

ربكم على نفسه أنه من عمل منكم سوءا الخ، والفتح في الثانية على أن محلها رفع بالابتداء، والخبر محذوف، والتقدير: فله غفران ربه ورحمته حاصلان. والكسر في الأولى على أنها مستأنفة والكلام قبلها تام. والكسر في الثانية على أنها صدر جملة وقعت خبرا «لمن» على أنها موصولة، أو جوابا «لمن» ان جعلت شرطية. «أنها» من قوله تعالى: وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ [الأنعام ١٠٩] قرأ «نافع، وابن عامر، وحفص، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وشعبة» بخلف عنه «أنها» بفتح الهمزة. قال «مكي بن أبي طالب»: وحجة من فتح الهمزة أنه جعل «ان» بمنزلة «لعل» لغة فيها، على قول «الخليل بن أحمد» حكي عن العرب: ائت السوق أنك تشتري لنا شيئا أي لعلك. ويجوز أن يعمل فيها «يشعركم» فيفتح على المفعول به، لأن معنى «شعرت به»: «دريت» فهو في اليقين كعلمت، وتكون «لا» في قوله: لا يُؤْمِنُونَ زائدة، والتقدير: وما يدريكم أيها المؤمنون أن الآية اذا جاءتهم يؤمنون، أي أنهم لا يؤمنون اذا جاءتهم الآية التي اقترحوا بها. وهذا المعنى انما يصح على قراءة من قرأ «يؤمنون» بياء الغيبة، ويكون «يشعركم» خطابا للمؤمنون، والضمير في «يؤمنون» للكفار في القراءة بالياء. ومن قرأ «تؤمنون» بالتاء، فالخطاب في «يشعركم» للكفار، ويقوي هذا المعنى قوله تعالى بعد ذلك: وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [الآية ١١١]. و «ما» في قوله تعالى: وَما يُشْعِرُكُمْ للاستفهام، وفي «يشعركم» ضمير «ما» والمعنى: وأي شيء يدريكم أيها المؤمنون ايمانهم اذا جاءتهم الآية، أي: لا يؤمنون اذا جاءتهم الآية.

стр. 650

ولا يحسن أن تكون «ما» نافية، لأنه يصير التقدير: وليس يدريكم الله أنهم لا يؤمنون وهذا متناقض، لأنه تعالى قد أدرانا أنهم لا يؤمنون بقوله بعد: وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ الى قوله: يَجْهَلُونَ اهـ (١). وقرأ الباقون «انها» بكسر الهمزة، وهو الوجه الثاني «لشعبة» وذلك على الاستئناف إخبارا عنهم بعدم الايمان لأنه طبع على قلوبهم (٢). «وأن الله» من قوله تعالى: وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (٣). قرأ «نافع، وابن عامر، وحفص، وأبو جعفر» «وأن» بفتح الهمزة، على تقدير اللام، أي «ولأن» فلما حذفت اللام جعلت «أن» مفتوحة الهمزة، والتقدير: ولأن الله مع المؤمنين لن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت، أي: من كان الله في نصره لن تغلبه فئة وان كثرت، فارتباط الكلام بعضه ببعض حسن، وبالفتح يرتبط ذلك وينتظم. وهو أيضا متناسق مع قوله تعالى قبل: وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ [الآية ١٨]. وقرأ الباقون «وان» بكسر الهمزة، على الابتداء، والاستئناف وفيه معنى التوكيد لنصرة الله للمؤمنين، لأن «ان» انما تكسر في الابتداء لتوكيد ما بعدها من الخبر (٤)

стр. 651

«انهم» من قوله تعالى: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ (١). قرأ «ابن عامر» «أنهم» بفتح الهمزة، على اسقاط لام العلة، والمعنى: ولا يحسبن الكفار أنفسهم سبقوا لأنهم لا يعجزون. وقرأ الباقون «أنهم» بكسر الهمزة، وذلك على الاستئناف، والقطع (٢). «انه» من قوله تعالى: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ (٣). قرأ «أبو جعفر» «أنه» بفتح الهمزة، على حذف لام الجر، أي: لأنه يبدأ، وقال «أبو جعفر النحاس» ت ٣٣٨. هـ: «أن» في موضع نصب، أي وعدكم أنه يبدأ الخلق أهـ (٤). وقرأ الباقون «انه» بكسر الهمزة، على الاستئناف (٥). «أنه» من قوله تعالى: قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ (٦). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «انه» بكسر الهمزة، لأنها بعد القول، والقول يحكي ما بعده. وقرأ الباقون «أنه» بفتح الهمزة، على تقدير حذف حرف الجر، وهو

стр. 652

الباء، والتقدير: «قال آمنت بأنه» الخ و «آمن» يتعدى بحرف الجر كما قال تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [البقرة ٣]. أو على «أن» وما بعدها في محل نصب مفعولا به «لآمنت» لأنه بمعنى صدقت (١) «اني لكم» من قوله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢) قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو والكسائي، وأبو جعفر، ويعقوب، وخلف العاشر» «اني لكم» في قصة «نوح» ﵇، بفتح الهمزة، على تقدير حرف الجر أي: «بأني» وذلك لأن «أرسل» يتعدى الى مفعولين الثاني بحرف جر، «فأن» في موضع جر. وقرأ الباقون «أني» بكسر الهمزة على اضمار القول، والتقدير: فقال: «اني لكم نذير مبين». وحذف القول جائز لغة، وورد به القرآن الكريم، فمن ذلك قوله تعالى: وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ (٣) أي يقولون «السلام عليكم» (٤). «وان الله ربي» من قوله تعالى: وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ (٥) قرأ «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وروح، وخلف

стр. 653

العاشر». «وان» بكسر الهمزة، على الاستئناف، ويدل على الاستئناف أن الذي قبل «وان» رأس آية وقد تم الكلام على ذلك، ثم وقع الاستئناف بعد تمام الكلام على رأس الآية. ويجوز أن يكون كسر الهمزة عطفا على قوله تعالى قبل: قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ والمعنى: قال اني عبد الله الخ وان الله ربي وربكم فاعبدوه وقرأ الباقون «وأن» بفتح الهمزة، على أنه مجرور بلام محذوفة والجار والمجرور متعلق بالفعل بعده: «فاعبدوه» والمعنى: ولوحدانيته تعالى في الربوبية اعبدوه وأطيعوه. وقيل: انه معطوف على «بالصلاة» والمعنى: وأوصاني بالصلاة، والزكاة، وبأن الله ربي وربكم أي باعتقاد ذلك (١). «أني أنا» من قوله تعالى: إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ (٢). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو وأبو جعفر» بفتح همزة «أني» وذلك على اضمار حرف الجر، والتقدير: نودي بأني أنا ربك. وقرأ الباقون بكسر الهمزة، على اضمار القول، أي فقيل أني أنا ربك، أو على اجراء النداء مجرى القول، على مذهب الكوفيين (٣). «وأنك لا تظمأ» من قوله تعالى: وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى (٤). قرأ «نافع، وشعبة» «وانك» بكسر الهمزة، عطفا على قوله تعالى: إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى [الآية ١١٨].

стр. 654

وهو عطف الجمل. وقرأ الباقون «وانك» بفتح الهمزة، عطفا على المصدر المنسبك من «أن» وما بعدها في قوله تعالى: أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى وهو من عطف المفردات، وتقدير الكلام: ان لك عدم الجوع، وعدم العري، وعدم الظمأ (١). «أنهم هم» من قوله تعالى: أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ (٢). قرأ «حمزة، والكسائي» «انهم» بكسر الهمزة، على الاستئناف وثاني مفعول «جزيتم» من قوله تعالى: إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا محذوف تقديره: الثواب أو النعيم في الجنة وقرأ الباقون «أنهم» بفتح الهمزة على أنه المفعول الثاني لجزيتهم، أي جزيتهم فوزهم، أو على تقدير حرف الجر، أي لأنهم، أو بأنهم (٣) «أنا دمرناهم» من قوله تعالى: فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٤) قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «أنا دمرناهم» بفتح الهمزة على أن «كان» تامة بمعنى وقع فتحتاج الى مرفوع فقط، «عاقبة» فاعل، و «أنا دمرناهم» بدل من «عاقبة». ويجوز أن يكون «أنا دمرناهم» خبر لمبتدإ محذوف، والتقدير: هو أنا دمرناهم. وقرأ الباقون «انا دمرناهم» بكسر الهمزة على الاستئناف، و «كان»

стр. 655

تامة بمعنى وقع لا تحتاج الى خبر، «وعاقبة» فاعل، و «وكيف» في موضع الحال، فتم الكلام على «مكرهم» ثم ابتدأ «بانا» مستأنفا فكسرها، والتقدير: فانظر يا محمد على أي حال وقع عاقبة أمرهم، ثم استأنف مفسرا للعاقبة بالتدمير بكسر «أن» (١). «أن الناس» من قوله تعالى: أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ (٢) قرأ «عاصم، وحمزة والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «أن» بفتح الهمزة، على تقدير حرف الجر، أي تكلمهم بأن الناس الخ أي تحدثهم بذلك. وقرأ الباقون «ان» بكسر الهمزة، على الاستئناف، أو على اكسار القول، والتقدير تكلمهم فتقول ان الناس الخ وحسن هذا لأن الكلام قول، فدل «تكلمهم» على القول المحذوف (٣). «إنما» من قوله تعالى: إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٤). قرأ «أبو جعفر» «انما» بكسر الهمزة على الحكاية و «ان» وما بعدها نائب فاعل، والتقدير: ما يوحى الي إلا هذه الجملة وهي: «انما أنا نذير مبين» وقرأ الباقون «أنما» بفتح الهمزة، على أنها وما في حيزها نائب فاعل

стр. 656

والتقدير: ما يوحى الي إلا كوني نذيرا مبينا (١). «ذق أنك» من قوله تعالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٢) قرأ «الكسائي» «أنك» بفتح الهمزة، على تقدير لام العلة، أي لأنك أنت، وهذا على سبيل السخرية، والاستهزاء. وقرأ الباقون «انك» بكسر الهمزة، على الاستئناف (٣). المعنى: اذا كان يوم القيامة يقال لزبانية جهنم خذوا كل كفار أثيم، وألقوه في وسط جهنم، وقولوا له سخرية واستهزاء: ذق جزاء ما فعلت في الدنيا، لأنك أنت العزيز الذي لا يصل اليك عقاب الله الكريم الذي لا يحاسبك الله على ما فعلت في الدنيا. «ندعوه انه» من قوله تعالى: إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (٤) قرأ «نافع، والكسائي، وأبو جعفر» «أنه» بفتح الهمزة على تقدير لام التعليل، أي لأنه هو البر الرحيم. وقرأ الباقون «انه» بكسر الهمزة على الاستئناف (٥).

стр. 657

«وانه تعالى» وأنه كان يقول وأنا ظننا، وأنه كان رجال وأنهم ظنوا، وأنا لمسنا السماء وأنا كنا نقعد، وأنا لا ندري، وأنا منا الصالحون وأنا ظننا أن لن نعجز الله، وأنا لما سمعنا الهدى وأنا منا المسلمون». وذلك اثنتا عشرة همزة من أول الآية رقم- ٣ الى الآية رقم- ١٤ من سورة «الجن». قرأ «ابن عامر، وحفص وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» بفتح الهمزة في المواضع كلها، وهي معطوفة على الضمير في «به» من قوله تعالى: يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ [الآية ٢] من غير إعادة الجار، على مذهب الكوفيين. وقال «الزمخشري»: هي معطوفة على محل «به» كأنه قال: صدقناه، وصدقنا «أنه تعالى جد ربنا» الى آخر الآيات. وقرأ «أبو جعفر» بالفتح في ثلاثة منها، وهي: «وأنه تعالى، وأنه كان يقول وأنه كان رجال» وكسر في التسعة الباقية، وذلك جمعا بين اللغتين. وقرأ الباقون بالكسر في الجميع، عطفا قوله تعالى: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً [الآية ١] فيكون الكل مقولا للقول. تنبيه: اتفق القراء العشرة على فتح همزة وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ [الآية ١٨] (١). «وأنه لما قام» من قوله تعالى: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ (٢).

стр. 658

قرأ «نافع، وشعبة» «وانه» بكسر الهمزة، عطفا على قوله تعالى: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً [الآية ١]. فيكون من مقول القول. وقرأ الباقون «وأنه» بفتح الهمزة، عطفا على «أنه استمع» من قوله تعالى: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ [الآية ١] (١). «أنا صببنا» من قوله تعالى: أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا (٢). قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «أنا صببنا» بفتح الهمزة في الحالين، على تقدير لام العلة، أي «لانا صببنا». وقرأ الباقون عدا «رويس» «انا صببنا» بكسر الهمزة في الحالين، وذلك على الاستئناف. وقرأ «رويس» بفتح الهمزة وصلا، وكسرها ابتداء، جمعا بين القراءتين (٣).

стр. 659

الباب السابع تذكير الفعل وتأنيثه تذكير الفعل وتأنيثه لقد تتبعت الكلمات القرآنية التي قرئت بالتذكير تارة، وبالتأنيث أخرى واقتبستها وجعلتها في هذا الباب. وقبل الدخول في توجيه هذه الكلمات وتخريجها أجد من تمام المنفعة أن ألقي الضوء على الأحوال التي يجوز فيها تذكير الفعل، وتأنيثه فأقول (١): الأصل في الفعل أن يكون مذكرا، ولكنه قد يؤنث: فاذا كان الفاعل مؤنثا أنث فعله بتاء التأنيث الساكنة ان كان فعلا ماضيا، نحو: قامت هند». أو المتحركة ان كان وصفا نحو: «زيد قائمة أمه». وبتأنيث تاء المضارعة نحو: «تطلع الشمس». واعلم أن الفعل يجوز تذكيره، وتأنيثه في أربع مسائل: احداها: أن يكون المؤنث اسما ظاهرا حقيقي التأنيث، وهو منفصل من العامل بغير «الا» نحو: «حضرت القاضي امرأة» و «حضر القاضي امرأة» والأول أفصح. والثانية: أن يكون اسما ظاهرا مجازي التأنيث، نحو: «طلعت الشمس» و «طلع الشمس» والأول أرجح. والثالثة: أن يكون العامل: «نعم أو بئس» نحو: نعمت المرأة

стр. 660

خديجة» «ونعم المرأة خديجة» «وبئست المرأة حمالة الحطب» «وبئس المرأة حمالة الحطب». والرابعة: أن يكون الفاعل جمع تكسير، نحو: «جاء الزيود، وجاءت الزيود» «وجاء الهنود، وجاءت الهنود». فمن ذكر فعلى معنى الجمع، ومن أنث فعلى معنى الجماعة. قال ابن مالك: وقد يبيح الفصل ترك التاء في ... نحو أتى القاضي بنت الواقف والحذف مع فصل بالا فضلا ... كما زكا الا فتاة ابن العلا والحذف قد يأتي بلا فصل ومع ... ضمير ذي المجاز في شعر وقع والتاء مع جمع سوى السالم من ... مذكر كالتاء مع احدى اللبن والحذف في نعم استحسنوا ... لأن قصد الجنس فيه بين بعد ذلك أنتقل الى توجيه الكلمات القرآنية التي يجوز تذكيرها وتأنيثها، فأقول وبالله التوفيق: «يقبل» من قوله تعالى: وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ (١). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «ولا تقبل» بتاء التأنيث، وذاك لاسناده الى شفاعة وهي مؤنثة لفظا. وقرأ الباقون «ولا يقبل» بالياء على التذكير، وذلك لأن تأنيث شفاعة

стр. 661

غير حقيقي (١) وكذا الفصل بين الفعل ونائب الفاعل (٢). «فنادته» من قوله تعالى: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ (٣). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فناداه» بألف بعد الدال، على تذكير الفعل. وقرأ الباقون «فنادته» بتاء التأنيث الساكنة بعد الدال، وذلك على تأنيث الفعل (٤) وجاز تذكير الفعل وتأنيثه لأن الفاعل جمع تكسير، فمن ذكر فعلى معنى الجمع، ومن أنث فعلى معنى الجماعة. قال «الراغب» في مادة «ندا»: «النداء»: رفع الصوت، وظهوره وقد يقال ذلك للصوت المجرد، واياه قصد بقوله تعالى: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً (٥) أي لا يعرف الا الصوت المجرد دون المعنى الذي يقتضيه تركيب الكلام.

стр. 662

ويقال للمركب الذي يفهم منه المعنى ذلك قال تعالى: وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١) الى أن قال: «وأصل النداء من الندى» - بتشديد النون وفتح الدال مخففة. أي الرطوبة، يقال: صوت ندي: رفيع، واستعادة النداء للصوت من حيث أن من يكثر رطوبة فمه حسن كلامه، ولهذا وصف الفصيح بكثرة الريق. ويقال: «ندي» - منون الدال- وأنداء وأندية، ويسمى الشجر «ندي» لكونه منه وذلك لتسمية المسبب باسم سببه أهـ .... (٢) وقال «الزبيدي» في مادة «ندي»: «النداء»: بالضم، والكسر، وفي «الصحاح»: النداء: الصوت، وقد يضم: الدعاء والرغاء ... الى أن قال: ناديته، وناديت به مناداة ونداء: صاح به و «ندي» كفتي: «بعده» أي بعد مذهب الصوت، ومنه، «هو ندي الصوت» كغني: أي بعيد: أو طريه، أهـ (٣). «يغشي» من قوله تعالى: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ (٤). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تغشى» بتاء التأنيث، على أن الفاعل ضمير يعود على «أمنة» وهي مؤنثة، فأنث الفعل تبعا لتأنيث الفاعل. وقرأ الباقون «يغشي» بياء التذكير، على أن الفاعل ضمير يعود على

стр. 663

«نعاسا» وهو مذكر، فذكر الفعل تبعا للفاعل (١). قال «الراغب» في مادة «غشي»: «غشيه غشاوة وغشاء، أتاه اتيان ما قد غشيه أي ستره، والغشاوة ما يغطى به الشيء» قال تعالى: وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً .... ويقال: غشيه وتغشاه، وغشيته كذا، قال تعالى: وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ، وفَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ، وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى، إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أهـ (٢). وقال «الزبيدي» في مادة «غشي»: «غشي عليه» «كعني، غشية» «وغشيا» بالفتح، وضمه لغة عن صاحب «المصباح»، «وغشيانا» محركة: «أغمي عليه»، فهو مغشي عليه، نقله الجوهري، ومنه قوله تعالى: يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ (٣). والاسم «الغشية» بالفتح، وجعله «الجوهري» مصدرا، وجعله صاحب «المصباح» للمرة. ويقال: «ان المغشي» تعطل القوى المحركة، والارادة الحساسية، لضعف القلب بسبب وجع شديد، أو برد، أو جوع مفرط (٤). «تكن» من قوله تعالى: كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ (٥) قرأ «ابن كثير، وحفص ورويس» «تكن» بالتاء الفوقية، وذلك لمناسبة لفظ «مودة».

стр. 664

وقرأ الباقون «يكن» بالياء التحتية على التذكير وذلك لأن تأنيث «مودة» مجازي يجوز في فعله التذكير والتأنيث (١) «تكن، فتنتهم» من قوله تعالى: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢). قرأ «حمزة، والكسائي، ويعقوب وشعبة في أحد وجهيه» «يكن» بالياء التحتية على التذكير، «فتنتهم» بالنصب وذلك على أن «فتنتهم» خبر «يكن» مقدم وإلا أن قالوا الخ اسم يكن مؤخر. وقرأ «ابن كثير وابن عامر، وحفص» «تكن» بالتاء الفوقية على التأنيث، «فتنتهم» بالرفع، وذلك أن «فتنتهم» اسم «تكن»، والا أن قالوا الخ خبر «تكن». وقرأ الباقون وهم: «نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وخلف العاشر، وشعبة» في وجهة الثاني «تكن» بالتاء الفوقية على التأنيث، «فتنتهم» بالنصب على أنها خبر «تكن» مقدم، والا أن قالوا الخ اسم «تكن» مؤخر، وأنث الفعل وهو «تكن» لتأنيث الخبر (٣). «توفته» من قوله تعالى: حتى اذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون (٤) قرأ «حمزة» «توفا» بألف ممالة بعد الفاء، وهو فعل ماض حذفت منه تاء التأنيث، على تذكير الجمع، كما في قوله تعالى:

стр. 665

وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ (١). وقرأ الباقون «توفته» بتاء ساكنة مكان الألف، على أنه فعل ماض وأنث لكون فاعله جمع تكسير وهو «رسلنا» فالتأنيث على معنى الجماعة كما في قوله تعالى: قالَتِ الْأَعْرابُ [الحجرات ١٤] (٢) «الوافي»: الذي بلغ التمام. يقال: درهم واف، وكيل واف، وأوفيت الكيل والوزن. ويقال «وفي بعهده، يفي، وفاء، وأوفي»: اذا تمم العهد ولم ينقض حفظه. وتوفية الشيء: بذله وافيا، واستيفاؤه: تناوله وافيا (٣) ومن المجاز: توفي فلان، وتوفاه الله تعالى، وأدركته الوفاة (٤). «استهوته» من قوله تعالى: كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ (٥). قرأ «حمزة» «استهواه» بألف ممالة بعد الواو، على تذكير الفعل لكون فاعله جمع تكسير وهو «الشياطين» فالتذكير على معنى الجمع أي جمع الشياطين وعليه قوله تعالى: وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ (٦). وقرأ الباقون «استهوته» بالتاء الساكنة من غير ألف، على تأنيث الفعل، على معنى الجماعة، أي جماعة الشياطين (٧) وعليه قوله تعالى: قالَتْ رُسُلُهُمْ (٨)

стр. 666

قال «الطبري» في تفسير قوله تعالى: قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ الخ. «وهذا تنبيه من الله تعالى ذكره نبيه ﵌ على حجته على مشركي قومه من عبدة الأوثان، يقول له تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان، والأنداد، والآمرين لك باتباع دينهم وعبادة الاصنام معهم، أندعوا من دون الله حجرا أو خشبا لا يقدر على نفعنا، أو ضرنا، فنخلصه بالعبادة دون الله، وندع عبادة الذي بيده الضر، والنفع، والحياة، والموت ان كنتم تعقلون فتميزون بين الخير والشر، فلا شك أنكم تعلمون أن خدمة ما يرتجى نفعه، ويرهب ضره أحق وأولى من خدمة من لا يرجى نفعه، ولا يخشى ضره، ونرد على أعقابنا، أي ونرد من الاسلام الى الكفر بعد اذ هدانا الله، فوفقنا له، فيكون مثلنا في ذلك مثل الرجل الذي استتبعه الشيطان يهوي في الأرض حيران، بمعنى: تنزع اليهم وتريدهم. وأما حيران: فانه «فعلان» من قول القائل: قد حار فلان في الطريق، فهو يحار فيه، حيرة، وحيرانا، وحيرورة، وذلك اذا ضل فلم يمتد للمحجة، له أصحاب يدعونه الى الهدى، يقول لهذا الحيران الذي قد استهوته الشياطين في الأرض: أصحاب على الحجة، واستقامة السبيل، يدعونه الى المحجة لطريق الهدى الذي هم عليه، يقولون له: ائتنا. وهذا مثل ضربه الله تعالى لمن كفر بالله بعد ايمانه، فاتبع الشيطان من أهل الشرك بالله، وأصحابه الذين كانوا أصحابه في حال اسلامه المقيمون على الدين الحق، يدعونه الى الهدى الذي هم عليه مقيمون والصواب الذي هم به مستمسكون، وهو له مفارق، وعنه زائل يقولون له: ائتنا فكن معنا على هدى، وهو يأبى ذلك، ويتبع دواعي الشيطان، ويعبد الآلهة، والأوثان أهـ (١).

стр. 667

«تكون» من قوله تعالى: فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ (١). ومن قوله تعالى: وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ (٢). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يكون» في الموضعين بياء التذكير، وذلك لأن «عاقبة» تأنيثها غير حقيقي، ولأنها لا ذكر لها من لفظها. وقرأ الباقون «تكون» في الموضعين بتاء التأنيث، وذلك على تأنيث لفظ «عاقبة». والتذكير والتأنيث في مثل هذه الحالة سواء في اللغة العربية، وقد جاء «القرآن الكريم» بالأمرين معا في غير موضع، فمن ذلك قوله تعالى في سورة البقرة رقم- ٢٧٥: فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ. وقوله تعالى في سورة يونس رقم- ٥٧: قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ. وقال تعالى في سورة هود رقم- ٦٧: وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ. وقال تعالى في سورة هود رقم- ٩٤: وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ (٣). «يكن ميتة» من قوله تعالى: وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ (٤). قرأ «نافع، وأبو عمرو، وحفص، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «يكن» بالياء على التذكير، و «ميتة» بالنصب. ووجه هذه القراءة أن تذكير الفعل لتذكير «ما» في قوله تعالى:

стр. 668

وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا (٢) واسم «يكن» ضمير مستتر يعود على «ما» ونصب «ميتة» على أنها خبر «يكن» والتقدير: وأن يكن ما في بطون الأنعام ميتة فهم في كله شركاء. وقرأ «ابن ذكوان، وأبو جعفر، وهشام» بخلف عنه «تكن» بالتاء على تأنيث الفعل، وميتة بالرفع، وأبو جعفر على قاعدته في تشديد ياء «ميتة». ووجه هذه القراءة أن تأنيث «تكن» لتأنيث لفظ «ميتة» و «يكن» تامة بمعنى حدث ووقع لا يحتاج الى اسم وخبر بل تحتاج الى فاعل فميتة فاعل «تكن». وقرأ «ابن كثير، وهشام» في وجهه الثاني. «يكن» بالياء على التذكير، و «ميتة» بالرفع. ووجه هذه القراءة أن «يكن» تامة تحتاج الى فاعل فقط، و «ميتة» هي الفاعل وبناء عليه ذكر الفعل لأن تأنيث «ميتة» غير حقيقي لأنه يقع على المذكر والمؤنث من الحيوان. وقرأ «شعبة» «تكن» بالتأنيث، و «ميتة» بالنصب. ووجه هذه القراءة أن «تكن» ناقصة تحتاج الى اسم وخبر، واسمها ضمير يعود على «ما» وأنث «تكن» لتأنيث معنى «ما» لأنها هي الميتة في المعنى ولذلك جاء الخبر عنها مؤنثا في قوله تعالى: خالِصَةٌ، و «ميتة» خبر «تكن» (١). «يكون ميتة» من قوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً (٢).

стр. 669

قرأ «نافع، وأبو عمر، وعاصم، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» «يكون» بالياء، على تذكير الفعل، و «يكون» بالياء، على تذكير الفعل و «ميتة» بالنصب. ووجه هذه القراءة أن اسم «يكون» ضمير تقديره «هو» والمراد به «الموجود» المفهوم من «لا أجد» والتقدير: قل يا «محمد» لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه الا أن يكون الموجود ميتة أو دما مسفوحا فإنه رجس. والموجود مذكر، فذكر الفعل وهو «يكون» و «ميتة» خبر «يكون». وقرأ «ابن عامر، وأبو جعفر» «تكون» بالتاء على تأنيث الفعل. و «ميتة» بالرفع. ووجه هذه القراءة أن «تكون» تامة بمعنى حدث ووقع، فتحتاج الى فاعل فقط، و «ميتة» فاعل، وأنث «تكون» لتأنيث لفظ «ميتة». وقرأ «ابن كثير، وحمزة» «تكون» بالتاء، على تأنيث الفعل، و «ميتة» بالنصب ووجه هذه القراءة أن اسم «تكون» يعود على معنى «محرما» والمحرم لا بد أن يكون عينا، أو نفسا، أو جثة، وهذه كلها مؤنثة، فأنث الفعل لذلك، و «ميتة» خبر «تكون» (١). «تأتيهم» من قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ (٢). ومن قوله تعالى: هل ينظرون الا أن تأتيهم الملائكة (٣). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يأتيهم» في الموضعين بالياء، على تذكير الفعل.

стр. 670

وقرأ الباقون «تأتيهم» في الموضعين أيضا بالتاء، على تأنيث الفعل، وجاز تذكير الفعل، وتأنيثه، لأن الفاعل وهو «الملائكة» جمع تكسير، واذا كان الفاعل جمع تكسير جاز في فعله التذكير، والتأنيث (١). «يتوفى» من قوله تعالى: وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ (٢). قرأ «ابن عامر» «تتوفى» بالتاء، على تأنيث الفعل، وذلك لأن لفظ الملائكة مؤنث. والمراد به: جماعة الملائكة، ومنه قوله تعالى: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ (٣). وقرأ الباقون «يتوفى» بالياء، على تذكير الفعل، وذلك لأن تأنيث الملائكة غير حقيقي، وللفصل بين الفعل والفاعل، ولأن المراد جمع الملائكة، كما تقول: «قال الرجال» أي جمع الرجال. قال «الزجاج» إبراهيم السري ت ٣١١ هـ: «الوجهان جميعا جائزان، لأن الجماعة يلحقها اسم التأنيث لأن معناها معنى جماعة، ويجوز أن يعبر عنها بلفظ التذكير كما يقال: «جمع الملائكة أهـ (٤) «يكن» من قوله تعالى: وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا (٥).
следующие страницы →