← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 95569

القراءات وأثرها في علوم العربية

محمد سالم محيسن

Полный текст (902 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

«سيعلمون» من قوله تعالى: سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (١). قرأ «ابن عامر، وحمزة» «ستعلمون» بتاء الخطاب (٢). وذلك على الالتفات من الغيبة الى الخطاب، حيث أن سياق الآية التي قبل وهي قوله تعالى: فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ الخ (٣) على معنى: «قل لهم يا محمد» ستعلمون غدا من الكذاب الأشر. «ولا يكونوا» من قوله تعالى: وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ (٤). قرأ «رويس» «ولا تكونوا» بتاء الخطاب (٥). على الالتفات من الغيبة الى الخطاب، حيث ان صدر الآية: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ يقتضي الغيبة، فيقال: «ولا يكونوا» ولكن التفت الى الخطاب لأنه أبلغ في النهي من الغيبة، والمخاطب المؤمنون وهم حضور. «وما يذكرون» من قوله تعالى: وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ (٦). قرأ «نافع» «وما تذكرون» بتاء الخطاب (٧). على الالتفات من الغيبة الى الخطاب حيث أن سياق الآية من قبل وهي قوله تعالى: كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ (٨). يقتضي الغيبة فيقال: «وما يذكرون» ولكن التفت الى الخطاب لارادة الحاضرين.

стр. 702

«تحبون» من قوله تعالى: كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ (١). «وتذرون» من قوله تعالى: وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (٢). قرأ «نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي وأبو جعفر، وخلف العاشر» «تحبون، وتذرون» بتاء الخطاب فيهما (٣). على الالتفات من الغيبة الى الخطاب، حيث ان سياق الآيات من قبل في قوله تعالى: يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ (٤) والانسان وان كان لفظه مفردا الا أن المراد به الجمع لأنه اسم جنس هذا السياق يقتضي الغيبة فيقال: «يحبون، ويذرون» ولكن التفت الى الخطاب على معنى: قل لهم «يا محمد»: بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة. «وما تشاءون» من قوله تعالى: وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ (٥). قرأ «نافع، وابن عامر بخلف عنه، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، ويعقوب، وخلف العاشر» «وما تشاءون» بتاء الخطاب (٦).

стр. 703

على الالتفات من الغيبة الى الخطاب، حيث ان السياق من قبل في قوله تعالى: نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ (١). يقتضي الغيبة فيقال: «وما يشاءون» ولكن التفت الى الخطاب لارادة الحاضرين. «تؤثرون» من قوله تعالى: بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا (٢). قرأ القراء العشرة عدا «أبي عمرو» «تؤثرون» بتاء الخطاب (٣) على الالتفات من الغيبة الى الخطاب حيث ان السياق من قبل في قوله تعالى: وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (٤) والأشقى اسم جنس يصدق على القليل والكثير. يقتضي الغيبة فيقال: «يؤثرون» ولكن التفت الى الخطاب، لأنه خاص بالذين جبلوا على حب الدنيا. القضية الثانية: «الالتفات من الخطاب الى الغيبة» لقد تتبعت القراءات التي ورد فيها الالتفات من «الخطاب الى الغيبة» فوجدتها فيما يلي: «تعملون» من قوله تعالى: وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٥). قرأ «ابن كثير» «يعملون» بياء الغيبة (٦) على الالتفات من الخطاب الى الغيبة، اذا ان سياق الآية: وهو قوله تعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ. يقتضي الخطاب فيقال: «تعملون» ولكن التفت الى الغيبة، إعراضا عن خطاب هؤلاء الذين قست قلوبهم، وتحقيرا لشأنهم، واشعارا بأنهم في حالة من البعد عن أهلية خطاب الله تعالى لهم. «يدعون» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً (٧). قرأ «عاصم، ويعقوب» «يدعون» بياء الغيبة (٨).

стр. 704

على الالتفات من الخطاب الى الغيبة، اذ ان سياق الآية من قبل في قوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ (١). يقتضي الخطاب فيقال: «تدعون» ولكن التفت الى الغيبة إعراضا عن خطاب هؤلاء المشركين، وإشعارا بأنهم لا يستحقون خطاب الله . «يروا» من قوله تعالى: أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ (٢). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف العاشر» «يروا» بياء الغيبة (٣). على الالتفات من الخطاب الى الغيبة، إذ إن سياق الآية من قبل في قوله تعالى: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٤). يقتضي الخطاب فيقال: «تروا» ولكن التفت الى الغيبة، لحكاية حال السابقين الى الحاضرين، والتعجب من كفرهم، وعدم تفكرهم في مخلوقات الله تعالى، والاستدلال بها على أنه هو الموجد لكل شيء وأنه لا ينبغي أن يعبد غيره، ولو ظل الأسلوب القرآني على الخطاب لفاتت هذه الفائدة البلاغية. «تغرق» من قوله تعالى: قالَ أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها (٥). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ليغرق» بفتح الياء المثناة ممن تحت، وفتح الراء، على الغيب، مضارع «غرق» الثلاثي و «أهلها» بالرفع فاعل «يغرق» (٦). وذلك على الالتفات من الخطاب الى الغيبة، إذ إن سياق الآية

стр. 705

قالَ أَخَرَقْتَها يقتضي الخطاب فيقال: «لتغرق» ولكن التفت الى الغيبة ليسند «موسى» ﵇ الغرق الى أهل السفينة ولم يسنده الى «الخضر» تأدبا معه، ولو ظل الأسلوب القرآني على الخطاب لفاتت هذه الفائدة. «تصفون» من قوله تعالى: وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (١). قرأ «ابن ذكوان» بخلف عنه «يصفون» بياء الغيبة (٢). على الالتفات من الخطاب الى الغيبة، إذ إن سياق الآية من قبل في قوله تعالى: وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (٣). يقتضي الخطاب فيقال: «تصفون» ولكن التفت الى الغيبة لأن المعنى المقصود من قوله تعالى: وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ أي ما يصف هؤلاء الكفار الجاحدين لنبوة نبينا «محمد» ﵊، فالغيبة ألزم بهذا المعنى من الخطاب، ولو سار الأسلوب القرآني على الخطاب لفات هذا المعنى. «تدعون» من قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً (٤). قرأ «يعقوب» «يدعون» بياء الغيبة (٥). على الالتفات من الخطاب الى الغيبة، اذ ان سياق الآية: يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ يقتضي الخطاب فيقال: «تدعون» ولكن التفت الى الغيبة، لأن لفظ «الناس» عام يشمل المشركين، والموحدين، والمراد تقريع المشركين فقط دون الموحدين، لاتخاذهم آلهة من دون الله، والغيبة ألزم بهذا المعنى، ولو سار الأسلوب القرآني على الخطاب لفاتت هذه الفائدة العظيمة.

стр. 706

«تعقلون» من قوله تعالى: وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَفَلا تَعْقِلُونَ (١). قرأ «أبو عمرو» بخلف عن «السوسي» «يعقلون» بياء الغيب (٢). على الالتفات من الخطابة الى الغيبة، اذ أن سياق الآية: وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا يقتضي الخطاب فيقال: تَعْقِلُونَ ولكن التفت الى الغيبة لأن الاستفهام الانكاري المستفاد من قوله تعالى: أفلا يعقلون موجه الى الجاحدين وهم غيب عن ساحة الحضور، فكانت الغيبة ألزم بهذا المعنى، ولو سار الأسلوب القرآني على الخطاب لفات هذا المعنى. «بما تعملون» من قوله تعالى: وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (٣). قرأ «شعبة» «يعملون» بياء الغيبة (٤). على الالتفات من الخطاب الى الغيبة، لأن سياق الآية من قبل في قوله تعالى: وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ (٥). يقتضي الخطاب فيقال: «تعملون» ولكن التفت الى الغيبة إشارة الى موقف المنافقين الذين تحدثت عنه السورة من أولها، وبخاصة تهكمهم وقولهم: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ (٦) والمنافقون غيب عن ساحة الخطاب، لأن سياق الآيات من قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ الى وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ خاص بالمؤمنين، ولو سار الأسلوب القرآني على الخطاب وقال: وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ لفات المعنى المراد.

стр. 707

الفصل الثاني من الباب الثامن «الالتفات» سأتحدث في هذا الفصل عن ثلاث قضايا: الأولى: الالتفات من الغيبة الى التكلم. الثانية: الالتفات من التكلم الى الغيبة. الثالثة: الالتفات من التكلم الى الخطاب. [«القضية الأولى»] أما عن «القضية الأولى» فقد تتبعت القراءات واقتبست منها الأساليب البلاغية التي ترجع الى الالتفات من الغيبة الى التكلم وهي فيما يلي: «لا نفرق» من قوله تعالى: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ (١). قرأ القراء العشرة عدا «يعقوب» «لا نفرق» بالنون (٢). على الالتفات من الغيبة الى التكلم، لأن سياق الآية من قوله تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ يقتضي الغيبة، فيقال: «لا يفرق» أي الرسول ﵊ ولكن التفت الى التكلم ليكون الفاعل جمعا فيشمل الرسول ﵌ والمؤمنين وحينئذ يكون المعنى: كل من الرسول، والمؤمنون يقول: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ولو ظل السياق على الغيبة لما تحقق هذا المعنى.

стр. 708

«ويعلمه» من قوله تعالى: وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ (١). قرأ «ابن كثير، وابو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر». «ونعلمه» بنون العظمة (٢). على الالتفات من الغيبة الى التكلم، لأن سياق الآية من قبل وهو قوله تعالى: إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٣). يقتضي الغيبة فيقال: «ويعلمه» أي الله تعالى، ولكن التفت الى التكلم، على أنه إخبار من الله تعالى عن نفسه بأنه سيعلم «عيسى ابن مريم» ﵉ الكتاب، والحكمة، ولو ظل السياق على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي. «نؤتيه» من قوله تعالى: فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (٤). قرأ «نافع، وابن كثير، وابن عامر، وعاصم، والكسائي، وأبو جعفر، ويعقوب» «نؤتيه» بنون العظمة (٥). على الالتفات من الغيبة الى التكلم، لأن سياق الآية وهو قوله تعالى: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ يقتضي الغيبة فيقال: «فسوف يؤتيه» أي الله تعالى، ولكن التفت الى التكلم، على أنه إخبار من الله تعالى عن نفسه بأنه سيمنح الآمرين بالمعروف والمصلحين بين الناس ابتغاء مرضاة الله أجرا عظيما، ولو ظل السياق على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي.

стр. 709

«يؤتيهم» من قوله تعالى: أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ (١). قرأ القراء العشرة عدا «حفص» «نؤتيهم» بنون العظمة (٢). على الالتفات من الغيبة الى التكلم، لأن سياق الآية وهو قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ يقتضي الغيبة فيقال: «أولئك سوف يؤتيهم» أي الله تعالى، ولكن التفت الى التكلم، على أنه إخبار من الله تعالى عن نفسه بأنه سيكافئ الذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد من رسله بالأجر العظيم يوم القيامة وهو جنات النعيم ولو ظل السياق على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي. «سنؤتيهم» من قوله تعالى: أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً (٣). قرأ القراء العشرة عدا «حمزة، وخلف العاشر» «سنؤتيهم» بنون العظمة (٤). على الالتفات من الغيبة الى التكلم، لأن سياق الآية وهو قوله تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يقتضي الغيبة فيقال: أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً أي الله تعالى، ولكن التفت الى التكلم على أنه إخبار من الله تعالى عن نفسه بأنه سيكافئ المؤمنين بالله واليوم الآخر العظيم يوم القيامة وهو النعيم المقيم الذي لا ينتهي أبدا. ولو ظل السياق على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي. «نحشرهم نقول» من قوله تعالى: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ (٥).

стр. 710

قرأ القراء العشرة عدا «يعقوب» «نحشرهم، نقول» بنون العظمة فيهما (١). على الالتفات من الغيبة الى التكلم، لأن السياق من قبل في قوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً (٢) يقتضي الغيبة فيقال: «ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول» أي الله تعالى ولكن التفت الى التكلم على أنه إخبار من الله تعالى عن نفسه بأنه سيعاقب المفترين الكذب على الله تعالى، والمكذبين بآياته، والمشركين به، بالعذاب الأليم يوم القيامة، ويفضحهم على رءوس الخلائق ويقول توبيخا لهم وانكارا عليهم: «أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون». ولو ظل الأسلوب على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي. «ويذرهم» من قوله تعالى: وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (٣) قرأ «نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر» «ونذرهم» بنون العظمة ورفع الراء (٤) فالرفع على الاستئناف وقراءة النون على الالتفات من الغيبة الى التكلم لأن سياق الآية وهو قوله تعالى: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ يقتضي الغيبة فيقال: «ويذرهم» أي الله تعالى، ولكن التفت الى التكلم، على أنه إخبار من الله تعالى عن نفسه بأنه سيترك المضلين يتخبطون في طغيانهم، ولن يشرح صدورهم للايمان وصدق الله حيث قال: وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ (٥). ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي.

стр. 711

«يفصل» من قوله تعالى: يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١). قرأ «نافع، وابن عامر، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف العاشر» «نفصل» بنون العظمة (٢). على الالتفات من الغيبة الى التكلم، لأن سياق الآية في قوله تعالى: ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يقتضي الغيبة فيقال: «يفصل» أي الله تعالى، ولكن التفت الى التكلم، على أنه إخبار من الله تعالى عن نفسه بأنه وحده هو الذي جعل الشمس ضياء، والقمر نورا، وقدره منازل لمعرفة عدد السنين والحساب، وأنه يوضح هذه الآيات الدالة على قدرته ووحدانيته لقوم يعلمون ذلك معرفة حقيقية، فيستدلون بهذه الآيات على وجود الله تعالى، وعلى أنه لا ينبغي أن يعبد غيره. ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي. «نرفع، نشاء» من قوله تعالى: نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ (٣). قرأ القراء العشرة عدا «يعقوب» «نرفع، نشاء» بنون العظمة فيهما (٤). على الالتفات من الغيبة الى التكلم، لأن سياق الآية في قوله تعالى: ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ يقتضي الغيبة فيقال: «يرفع درجات من يشاء» أي الله تعالى، ولكن التفت الى التكلم، على أنه إخبار من الله تعالى عن نفسه بأن مقاليد جميع الأمور بيده، فهو الذي يعز من يشاء، وهو الذي بيده الخير وهو على كل شيء قدير، ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى. «ونفضل» من قوله تعالى: وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ

стр. 712

فِي الْأُكُلِ (١). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب» «ونفضل» بنون الغيبة (٢). على الالتفات من الغيبة الى التكلم، لأن سياق الآية من قبل في قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها (٣). يقتضي الغيبة فيقال: «ويفضل» أي الله تعالى، ولكن التفت الى التكلم على أنه إخبار من الله تعالى عن نفسه بأنه هو وحده الذي رفع السموات بغير عمد، وهو الذي سخر الشمس والقمر كلّ يجري لأجل مسمى، وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا، وأنه هو الذي خلق جنات معروشات وغير معروشات، وفضل بعضها على بعض في الأكل في حالة أنها تسقى بماء واحد. ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي. «ينبت» من قوله تعالى: يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ (٤). قرأ «شعبة» «ننبت» بنون العظمة (٥). على الالتفات من الغيبة الى التكلم، لأن سياق الآية من قبل في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ (٦). يقتضي الغيبة فيقال: «ينبت» أي الله تعالى، ولكن التفت الى التكلم، على أنه إخبار من الله تعالى عن نفسه بأنه هو الذين أنزل الماء من السماء، ليشرب منه الخلائق، ويكون سببا في حياة بني الانسان، والأشجار، بل حياة سائر المخلوقات، وصدق اللَّه حيث قال: وَجَعَلْنا «مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ (٧) ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي.

стр. 713

«ولنجزين» من قوله تعالى: وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ (١). قرأ «ابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر، وابن عامر بخلف عنه» «ولنجزين» بنون العظمة (٢). على الالتفات من الغيبة الى التكلم، لأن سياق الآية من قبل في قوله تعالى: ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ يقتضي الغيبة فيقال: «وليجزين» أي اللَّه تعالى، ولكن التفت الى التكلم على أنه إخبار من اللَّه تعالى عن نفسه بأنه سيجزي الذين يصبون على أداء الأوامر التي أمرهم اللَّه بها، وعلى اجتناب النواهي التي نهاهم اللَّه عنها، والذين يصبرون على ما يصيبهم في دنياهم بالثواب يوم القيامة. ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي. «ان يخسف، أو يرسل، أن يعيدكم، فيرسل، فيغرقكم» من قوله تعالى: أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا. أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ (٣). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو» بنون العظمة في الأفعال الخمسة (٤). على الالتفات من الغيبة الى التكلم، لأن سياق الآية من قبل في قوله تعالى: وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ (٥) يقتضي الغيبة فيقال: «أن يخسف» الخ أي اللَّه تعالى، ولكن التفت الى التكلم على أنه إخبار من اللَّه تعالى عن نفسه بتحذير الذين لا يلجئون الى اللَّه تعالى الا في وقت الشدائد فقط، ويقول لهم: هذا المسلك لا يرضى عنه اللَّه تعالى لأنه منهج وطريق المنافقين، أما المؤمنون فهم الذين يفزعون الى اللَّه تعالى

стр. 714

ويلجئون اليه في جميع الأحوال، ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي. «يحشرهم» من قوله تعالى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (١). قرأ «نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «نحشرهم» بنون العظمة (٢). على الالتفات من الغيبة الى التكلم، لأن سياق الآية من قبل في قوله تعالى: كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا (٣). يقتضي الغيبة فيقال: «يحشرهم» أي اللَّه تعالى، ولكن التفت الى التكلم، على أنه إخبار من اللَّه تعالى عن نفسه بأنه يوم القيامة سيحشر المشركين والآلهة التي كانوا يعبدونها من دونه في الدنيا، ويقيم عليهم جميعا الحجة ويقول للآلهة موبخا لهم: أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل الخ وبعد اقامة الحجة على الجميع يعاقبهم على ما صنعوا في الدنيا بالنار وبئس القرار. ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي. «ويقول» من قوله تعالى: وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب»، «ونقول» بنون العظمة (٥). على الالتفات من الغيبة الى التكلم، لأن السياق في قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٦).

стр. 715

يقتضي الغيبة فيقال «ويقول» أي اللَّه تعالى، ولكن التفت الى التكلم على أنه إخبار من اللَّه تعالى عن نفسه بأنه يوم القيامة سيقول للكفار: ذوقوا ما كنتم تعملون، أي ذوقوا جزاء كفركم وعملكم الباطل في الدنيا. ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي. «ليذيقهم» من قوله تعالى: لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا (١). قرأ «روح، وقنبل بخلف عنه» «لنذيقهم» بنون العظمة (٢). على الالتفات من الغيبة الى التكلم، لأن السياق من قبل في قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ (٣). يقتضي الغيبة فيقال: «ليذيقهم» أي اللَّه تعالى، ولكن التفت الى التكلم، على أنه إخبار من اللَّه تعالى عن نفسه بأنه سيذيق العصاة العذاب بسبب عصيانهم لعلهم يرجعون. ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي. «نقيّض» من قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً (٤). قرأ القراء العشرة عدا «يعقوب» «نقيض» بنون العظمة (٥). على الالتفات من الغيبة الى التكلم، لأن السياق في قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ يقتضي الغيبة فيقال: «يقيض» أي الرحمن، ولكن التفت الى التكلم، على أنه إخبار من اللَّه تعالى عن نفسه بأن من يعرض عن ذكر الرحمن يقيض له شيطانا فهو له قرين لا يفارقه.

стр. 716

ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي. «وليوفيهم» من قوله تعالى: وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١). قرأ «نافع، وابن عامر، بخلف عن هشام، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف العاشر» «ولنوفيهم» بنون العظمة (٢). على الالتفات من الغيبة الى التكلم، لأن السياق من قبل في قوله تعالى: وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ (٣). يقتضي الغيبة فيقال: «وليوفيهم» أي اللَّه تعالى، ولكن التفت الى التكلم، على أنه اخبار من اللَّه تعالى عن نفسه بأنه سيكافئ كل انسان على عمله ولو كان مثقال ذرة، ولا يظلم أحدا، لأنه من صفاته العدل. ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي. «نقول» من قوله تعالى: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ (٤). قرأ القراء العشرة عدا «نافع، وشعبة» «نقول» بنون العظمة (٥). على الالتفات من الغيبة الى التكلم لأن السياق من قبل في قوله تعالى: الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ (٦) يقتضي الغيبة فيقال: «يقول» أي اللَّه تعالى، ولكن التفت الى التكلم، على أنه إخبار من اللَّه تعالى عن نفسه بأنه يوم القيامة سينادي جهنم ويقول لها: هل امتلأت؟ فتجيبه بقولها: هل من مزيد؟ ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي.

стр. 717

«يجمعكم» من قوله تعالى: يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ. يَوْمُ التَّغابُنِ (١). قرأ «يعقوب» «نجمعكم» بنون العظمة (٢). على الالتفات من الغيبة الى التكلم، لأن السياق من قبل في قوله تعالى: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣). يقتضي الغيبة فيقال «يجمعكم» أي اللَّه تعالى، ولكن التفت الى التكلم، على أنه إخبار من اللَّه تعالى عن نفسه، بأنه يوم القيامة سيجمع الخلائق جميعا ويوفي كلا على عمله، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق المعنى البلاغي. «يسلكه» من قوله تعالى: وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً (٤). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر» «نسلكه» بنون العظمة (٥). على الالتفات من الغيبة الى التكلم، لأن السياق في قوله تعالى: وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يقتضي الغيبة فيقال «يسلكه» أي ربه، ولكن التفت الى التكلم، على أنه إخبار من اللَّه تعالى عن نفسه، بأن من يعرض عن «القرآن» أو عن «العبادة» أو عن «الموعظة» أو عن جميع ذلك يدخله عذابا صعدا، أي شاقا صعبا. ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي.

стр. 718

القضية الثانية: الالتفات من التكلم الى الغيبة. لقد تتبعت القراءات واقتبست منها الأساليب البلاغية التي ترجع الى الالتفات من التكلم الى الغيبة، وهي فيما يلي: «يقول» من قوله تعالى: وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ (١). قرأ القراء العشرة عدا «حمزة» «يقول» بياء الغيبة (٢). على الالتفات من التكلم الى الغيبة، لأن السياق من قبل في قوله تعالى: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ (٣). يقتضي التكلم فيقال: «نقول» ولكن التفت الى الغيبة، إعراضا عن أولياء ابليس، وتحقيرا لشأنهم، اذ ليسوا أملا لكلام اللَّه تعالى لهم. «فيوفيهم» من قوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ (٤). قرأ «حفص، ورويس» «فيوفيهم» بياء الغيبة (٥). على الالتفات من التكلم الى الغيبة، لأن السياق من قبل في قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً (٦). يقتضي التكلم فيقال: «فنوفيهم» لأن الهمزة في الإخبار كالنون في الإخبار، ولكن التفت الى الغيبة، تشويقا لما يترقبه الذين آمنوا وعملوا الصالحات من معرفة الأجر العظيم الذي أعده الله لهم.

стр. 719

القضية الثالثة: «الالتفات من التكلم الى الخطاب». لقد تتبعت القراءات بحثا عن أسلوب الالتفات من التكلم الى الخطاب، فلم أجده الا في كلمة واحدة، وهي: «وما كنت» من قوله تعالى: وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً (١). قرأ «أبو جعفر» «وما كنت» بتاء الخطاب (٢). على الالتفات من التكلم الى الخطاب، اذ ان سياق الآية وهو قوله تعالى: ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يقتضي التكلم فيقال: «وما كنت» بضم التاء، ولكن التفت الى الخطاب، لأنه موجه الى النبي ﵌ والمقصود إعلام أمته أنه ﵊، لم يزل محفوظا من أول حياته، لم يعتضد بمضل، ولم يتخذه عونا له على نجاح دعوته، ولولا الالتفات لما تحقق هذا المعنى النبيل.

стр. 720

الباب التاسع «أسلوب الحمل في اللغة العربية» وقد أدت طبيعة البحث أن يكون هذا الباب في أربعة فصول: الفصل الأول: الحمل على الغيبة. الفصل الثاني: الحمل على الخطاب. الفصل الثالث: الحمل على نون العظمة. الفصل الرابع: الحمل على تاء المتكلم.

стр. 721

الفصل الأول من الباب التاسع أشباه ونظائر الكلمات التي ورد فيها «الحمل» على الغيبة وقبل الدخول في تفاصيل الحديث عن هذا الفصل أجد من تمام المنفعة أن ألقي الضوء على بعض النقاط لاتصالها الوثيق بموضوع البحث: جاء في «الخصائص»: اعلم أن هذا النوع: «الحمل» غور من العربية بعيد، ومذهب فصيح، وقد ورد به «القرآن» وفصيح الكلام: منثورا ومنظوما، كتأنيث المذكر، وتذكير المؤنث، وتصور معنى الواحد في الجماعة، والجماعة في الواحد، وفي حمل الثاني على لفظ الأول قد يكون عليه الأول أصلا كان ذلك اللفظ، أو فرعا، أو غير ذلك» أهـ (١). وقيل: العرب اذا شبهت شيئا بشيء حملته على حكمه تثبيتا لهما، وتعميما لمعنى الشبه بينهما (٢). وقيل: الحمل يدل على قوة تداخل هذه اللغة، وتلاحمها، واتصال أجزائها، وتلاحقها، وتناسب أوضاعها (٣). تعريف الحمل هو تساوي المحمول، والمحمول عليه في علة الحكم وثبوت اللفظ، وانتفاء المانع (٤). سبب الحمل هو كثرة هذه اللغة، وسعتها، وغلبة حاجة أهلها الى التصرف بها،

стр. 722

والترجح في اثباتها لما يلابسونه، ويكثرون استعماله من الكلام المنثور، والشعر الموزون، والخطب، والسجوع (١). أنواع الحمل أربعة وهي : الأول: الحمل على اللفظ، مثل قولك: عساك فاهم، وعساه فاهم، في نصب «عسى» الضمير على أنه اسمها، ورفعها الخبر، حملا على «لعل» بجامع الترجي في كل منهما (٢). الثاني: الحمل على المعنى: مثال ذلك: قوله تعالى: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٣). على أن المراد بالرحمة «العطف» أو المطر لذلك الخبر وهو قوله تعالى: «قريب» على رأي الأخفش الأوسط. وقوله تعالى: وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ (٤). جمع لفظ «يغوصون» مراعاة لمعنى «من» لأن لفظ «من» مذكر ومعناه جمع. ومن الحمل على المعنى: اتصال الفعل بحرف لا يتعدى به، فيحمل على معنى فعل آخر يتعدى بهذا الحرف نفسه مثل قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ (٥) ضمن الرفث معنى الافضاء فعدى «بإلى» (٦). الثالث: الحمل على النظير: مثل حمل لفظ «أمس» على لفظ «سحر» في المنع من الصرف عند «تميم» اذا أريد به سحر يوم معين، والا صرف (٧).

стр. 723

الرابع: الحمل على النقيض: مثل حمل «لا» النافية للجنس، على «ان» في العمل لأنها مثلها في إفادة التوكيد، غير أن «لا» لتوكيد النفي، «وان» لتوكيد الاثبات، فهي ضدها، والشيء قد يحمل على ضده كما يحمل على نظيره، لأن الضد أقرب حضورا في البال عند ذكر ضده (١) بعد ذلك انتقل الى الحديث عن «الحمل» على «الغيبة» فأقول: لقد تتبعت القراءات القرآنية، واقتبست منها الأساليب التي تدل على الحمل على «الغيبة» وتفاصيل ذلك فيما يلي: «لا تعبدون» من قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ (٢). فقد قرأ «ابن كثير، وحمزة، والكسائي» «لا يعبدون» بياء الغيب (٣) حملا على السياق الذي قبله في قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ «تعملون» من قوله تعالى: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٤) فقد قرأ «نافع، وابن كثير، وشعبة، ويعقوب، وخلف العاشر» «يعملون» بياء الغيب (٥). حملا على الغيبة في قوله تعالى قبل: وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ.

стр. 724

«لا تعلمون» من قوله تعالى: قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ (١) قرأ «شعبة» «يعلمون» بياء الغيبة (٢). وذلك حملا على لفظ «كل» فلفظه لفظ غائب. «يوقدون» من قوله تعالى: وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ (٣). قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يوقدون» بياء الغيب (٤). حملا على ما قبله من لفظ الغيبة في قوله تعالى: أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ (٥). فجرى الكلام على نسق واحد. «كما يقولون» من قوله تعالى: قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ (٦). قرأ «ابن كثير، وحفص» «يقولون» بياء الغيب (٧). حملا على لفظ الغيبة المتقدم في قوله تعالى: وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً (٨).

стр. 725

«تعبدون» من قوله تعالى: وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون (١). قرأ «ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يعدون» بياء الغيب (٢). على أن الفعل مسند الى ضمير الغائبين، حملا على لفظ الغيبة في قوله تعالى في صدر الآية: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ. «أما يشركون» من قوله تعالى: آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (٣). قرأ «أبو عمرو، وعاصم، ويعقوب» «يشركون» بياء الغيبة (٤). حملا على لفظ الغيبة التي قبله في قوله تعالى: وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً (٥). «تذكرون» من قوله تعالى: أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (٦). قرأ «أبو عمرو، وهشام، وروح» «يذكرون» بياء الغيبة، وتشديد الذال (٧). لأن أصله «يتذكرون» فأدغمت التاء في الذال. ووجه الغيبة حملا على قوله تعالى قبل بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٨).

стр. 726

«تفعلون» من قوله تعالى: إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ (١). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وابن عامر، وشعبة، بخلف عنها» «يفعلون» بياء الغيبة (٢). حملا على لفظ الغيبة في قوله تعالى قبل: وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ (٣). «ما تتذكرون» من قوله تعالى: قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ (٤). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب». «ما يتذكرون» بياء تحتية، وتاء فوقية، على الغيب (٥). وذلك إخبارا عن الكفار المتقدم ذكرهم في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ (٦). فحمل «يتذكرون» على الغيبة التي قبله. لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ (٧). قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو» «ليؤمنوا، ويعزروه، ويوقروه ويسبحوه» بياء الغيبة في الأفعال الأربعة (٨). لأن قبله قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٩). وهذا يدل على أن ثم مرسلا اليهم، وهم غيب، فأتى بالياء إخبارا عن الغيب المرسل اليهم، من هذا يتبين حمل الغيبة على ما قبلها.

стр. 727

«بما تعملون» من قوله تعالى: وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (١). قرأ «أبو عمرو» «يعملون» بياء الغيبة (٢). حملا على الغيبة في قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ (٣) وهم الكفار. «بما تعملون» من قوله تعالى: وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (٤). قرأ «ابن كثير» «بما يعملون» بياء الغيبة (٥). حملا على الغيبة في قوله تعالى: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا (٦). «فستعلمون» من قوله تعالى: فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٧). قرأ «الكسائي» «فسيعلمون» بياء الغيبة (٨) حملا على الغيبة في قوله تعالى: فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٩).

стр. 728

«تؤمنون» من قوله تعالى: قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ (١). «تذكرون» من قوله تعالى: قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (٢). قرأ «ابن كثير، وهشام، ويعقوب، وابن ذكوان» بخلف عنه «يؤمنون» «يذكرون» بياء الغيب فيهما (٣). حملا على الغيبة في قوله تعالى قبل: لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ (٤). «تكرمون» من قوله تعالى: كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (٥). «ولا تحاضون» من قوله تعالى: وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (٦). «وتأكلون» من قوله تعالى: وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا (٧). «وتحبون» من قوله تعالى: وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا (٨). قرأ «أبو عمرو، ويعقوب» بخلف عن «روح» بياء الغيب في الأفعال الأربعة (٩). حملا على لفظ «الانسان» المتقدم ذكره في قوله تعالى: فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ (١٠). «والانسان» اسم جنس، يدل على الجمع، فرجعت الياءات عليه لغيبته، لأن الاسم الظاهر في حكم الغيبة.

стр. 729

«فليفرحوا» من قوله تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا (١). قرأ القراء العشرة عدا «رويس» «فليفرحوا» بياء الغيب (٢). حملا على الغيبة في قوله تعالى قبل: وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣). «يعصرون» من قوله تعالى: فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (٤). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب» «يعصرون» بياء الغيب (٥). حملا على الغيبة في قوله تعالى: فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ «يروا» من قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ (٦). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب» «يروا» بياء الغيب (٧). حملا على الغيبة التي من قبل في قوله تعالى: أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ (٨).

стр. 730

«يجحدون» من قوله تعالى: أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (١). قرأ القراء العشرة، عدا «شعبة، ورويس». «يجحدون» بالياء التحتية على الغيبة (٢). حملا على الغيبة في قوله تعالى قبل: فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ فجرى الكلام على نسق واحد. «عما يقولون» من قوله تعالى: سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ (٣). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب» بخلف عن «رويس» «يقولون» بياء الغيب (٤). حملا على لفظ الغيبة المتقدم في قوله تعالى: وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً (٥). فجرى الكلام على نسق واحد وهو الغيبة. «فسيؤتيه» من قوله تعالى: فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (٦). قرأ «نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، وروح» «فسيؤتيه» بياء الغيبة (٧). حملا على نسق الكلام لأن قبله بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ. والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على لفظ الجلالة: «اللَّه».

стр. 731

الفصل الثاني من الباب التاسع أشباه ونظائر الكلمات التي ورد فيها «الحمل» على الخطاب لقد تتبعت قراءات الكلمات القرآنية التي ورد فيها «الحمل» على «الخطاب» فوجدتها فيما يلي: «لا تعبدون» من قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ (١). قرأ «نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب، وخلف العاشر» «لا تعبدون» بتاء الخطاب (٢). حملا على الخطاب الذي بعده في قوله تعالى: ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ. «تعملون» من قوله تعالى: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٣). قرأ «أبو عمرو، وابن عامر، وحفص، وحمزة، والكسائي وأبو جعفر» «تعملون» بتاء الخطاب (٤). حملا على الخطاب الذي قبله في قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ (٥).

стр. 732

«يرونهم» من قوله تعالى: وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ (١). قرأ «نافع، وأبو جعفر، ويعقوب» «ترونهم» بتاء الخطاب (٢). حملا على الخطاب الذي في صدر الآية: قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا. «يجمعون» من قوله تعالى: لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣). قرأ القراء العشرة عدا «حفص» «تجمعون» بتاء الخطاب (٤). حملا على الخطاب الذي في صدر الآية: وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ. «لا يؤمنون» من قوله تعالى: وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (٥). قرأ «ابن عامر، وحمزة» «لا تؤمنون» بتاء الخطاب (٦). حملا على الخطاب الذي قبله في قوله تعالى: وَما يُشْعِرُكُمْ «يجمعون» من قوله تعالى: فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٧). قرأ «ابن عامر، وأبو جعفر ورويس» «تجمعون» بتاء الخطاب (٨). حملا على الخطاب الذي بعده في قوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ (٩).

стр. 733

«فليفرحوا» من قوله تعالى: فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا (١). قرأ «رويس» «فلتفرحوا» بتاء الخطاب (٢). حملا على الخطاب في قوله تعالى قبل: قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ (٣). «يعصرون» من قوله تعالى: فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (٤). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تعصرون» بتاء الخطاب (٥). حملا على الخطاب الذي قبله في قوله تعالى: يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ (٦). «يوقدون» من قوله تعالى: وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ (٧). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وشعبة، وأبو جعفر، ويعقوب» «توقدون» بتاء الخطاب (٨). حملا على الخطاب الذي قبله في قوله تعالى: قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ (٩).

стр. 734

«يروا» من قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ (١). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تروا» بتاء الخطاب (٢). حملا على الخطاب في قوله تعالى قبل: فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٣). «يجحدون» من قوله تعالى: أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٤). قرأ «شعبة، ورويس» «تجحدون» بالتاء الفوقية على الخطاب (٥). حملا على الخطاب في أول الآية: وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ. «تذكرون» من قوله تعالى: أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (٦). قرأ «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تذكرون» بتاء الخطاب، وتخفيف الذال، لأن أصله «تتذكرون» فحذفت احدى التاءين للتخفيف (٧). وذلك حملا على الخطاب في قوله تعالى قبل: وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ.

стр. 735

«أولم يروا» من قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ (١). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وشعبة بخلف عنه» «تروا» بتاء الخطاب (٢). حملا على الخطاب في قوله تعالى قبل: وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ (٣). «ليربو» من قوله تعالى: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ (٤). قرأ «نافع، وأبو جعفر، ويعقوب» «لتربو» بتاء فوقية مضمومة مع اسكان الواو على الخطاب (٥). حملا على الخطاب الذي قبله في قوله تعالى: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً فحمل الخطاب على الخطاب «بما تعملون» من قوله تعالى: وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (٦). قرأ القراء العشرة عدا «أبي عمرو» «تعملون» بتاء الخطاب (٧). حملا على الخطاب الذي في صدر الآية: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ

стр. 736

«بما تعملون» من قوله تعالى: وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١). قرأ القراء العشرة عدا «ابن كثير» «تعملون» بتاء الخطاب (٢). حملا على الخطاب في قوله تعالى قبل: قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ (٣). «فستعلمون» من قوله تعالى: فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٤). قرأ القراء العشرة عدا «الكسائي» «فستعلمون» بتاء الخطاب (٥). حملا على الخطاب في قوله تعالى قبل: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ «تؤمنون» من قوله تعالى: قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ (٦). «تذكرون» من قوله تعالى: قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (٧). قرأ «نافع، وأبو عمرو، وابن ذكوان، بخلف عنه، وعاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» بتاء الخطاب فيهما (٨). حملا على الخطاب الذي قبله في قوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ (٩).

стр. 737

الفصل الثالث من الباب التاسع أشباه ونظائر الكلمات التي ورد فيها الحمل على نون العظمة لقد تتبعت قراءات الكلمات القرآنية التي ورد فيها «الحمل» على «نون العظمة» فوجدتها فيما يلي: «يشاء» من قوله تعالى: يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ (١). قرأ «ابن كثير» «نشاء» بنون العظمة (٢). حملا على نون العظمة في قوله تعالى قبل: وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ وقوله تعالى بعد: نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ فجرى الكلام على نسق واحد. ومن هذا يتبين أن فاعل «نشاء» ضمير مستتر تقديره «نحن». «يأكل» من قوله تعالى: أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها (٣). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «نأكل» بنون العظمة (٤). حملا على واو الجماعة في قوله تعالى قبل: وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ (٥) من هذا يتبين أن فاعل «نأكل» ضمير مستتر تقديره «نحن» يعود على الواو.

стр. 738

«يحشر» من قوله تعالى: وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ (١). قرأ «نافع، ويعقوب» «نحشر» بنون العظمة المفتوحة وضم الشين، على البناء للفاعل (٢). حملا على نون العظمة في قوله تعالى قبل: وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا (٣). من هذا يتبين أن فاعل «نحشر» ضمير مستتر تقديره «نحن». «ان نشأ نخسف، أو نسقط» من قوله تعالى: إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ (٤). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب» «نشأ، نخسف، نسقط» الأفعال الثلاثة بنون العظمة (٥). حملا على نون العظمة في قوله تعالى بعد: وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا (٦). من هذا يتبين أن فاعل الأفعال الثلاثة ضمير مستتر تقديره «نحن». «ولنبلونكم نعلم، ونبلو» من قوله تعالى: ولنبلوكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم (٧). قرأ القراء العشرة عدا «شعبة» الأفعال الثلاثة: «ولنبلونكم، نعلم نبلو» بنون العظمة (٨). حملا على نون العظمة في قوله تعالى قبل: وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ (٩).

стр. 739

من هذا يتبين أن فاعل الأفعال الثلاثة ضمير مستتر تقديره «نحن». «أهلكناها» من قوله تعالى فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ (١). قرأ القراء العشرة عدا «أبي عمرو، ويعقوب» «أهلكناها» بنون العظمة (٢). حملا على نون العظمة في قوله تعالى قبل: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ (٣). من هذا يتبين أن فاعل «أهلكناها» ضمير مستتر تقديره «نحن». «أنجيناكم، وواعدناكم، ما رزقناكم» من قوله تعالى: يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ (٤). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر ويعقوب» الأفعال الثلاثة: «أنجيناكم، وواعدناكم، ما رزقناكم» بنون العظمة (٥). حملا على نون العظمة في قوله تعالى قبل: وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى (٦). من هذا يتبين أن فاعل الأفعال الثلاثة ضمير العظمة وهو «نا».

стр. 740

الفصل الرابع من الباب التاسع أشباه ونظائر الكلمات التي ورد فيها «الحمل» على تاء المتكلم لقد تتبعت قراءات الكلمات القرآنية التي ورد فيها الحمل على تاء المتكلم فوجدتها فيما يلي: «آتيتكم» من قوله تعالى: لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ (١). قرأ القراء العشرة عدا «نافع، وأبي جعفر» «آتيتكم» بتاء المتكلم (٢). حملا على قوله تعالى قبل: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ. «ما أشهدتهم» من قوله تعالى: ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (٣). قرأ القراء العشرة عدا «أبي جعفر» «ما أشهدتهم» على اسناد الفعل الى ضمير المتكلم وهو اللَّه تعالى (٤). حملا على قوله تعالى قبل: أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي (٥). «وقد خلقتك» من قوله تعالى: وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً (٦). قرأ القراء العشرة عدا «حمزة، والكسائي» «خلقتك» بالتاء المضمومة على اسناد الفعل الى ضمير المتكلم (٧). حملا على قوله تعالى قبل: قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ.
следующие страницы →