← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 95569

القراءات وأثرها في علوم العربية

محمد سالم محيسن

Полный текст (902 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

«بما تعملون» من قوله تعالى: وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١). قرأ القراء العشرة عدا «ابن كثير» «تعملون» بتاء الخطاب (٢). حملا على الخطاب في قوله تعالى قبل: قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ (٣). «فستعلمون» من قوله تعالى: فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٤). قرأ القراء العشرة عدا «الكسائي» «فستعلمون» بتاء الخطاب (٥). حملا على الخطاب في قوله تعالى قبل: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ «تؤمنون» من قوله تعالى: قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ (٦). «تذكرون» من قوله تعالى: قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (٧). قرأ «نافع، وأبو عمرو، وابن ذكوان، بخلف عنه، وعاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» بتاء الخطاب فيهما (٨). حملا على الخطاب الذي قبله في قوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ (٩).

стр. 737

الفصل الثالث من الباب التاسع أشباه ونظائر الكلمات التي ورد فيها الحمل على نون العظمة لقد تتبعت قراءات الكلمات القرآنية التي ورد فيها «الحمل» على «نون العظمة» فوجدتها فيما يلي: «يشاء» من قوله تعالى: يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ (١). قرأ «ابن كثير» «نشاء» بنون العظمة (٢). حملا على نون العظمة في قوله تعالى قبل: وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ وقوله تعالى بعد: نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ فجرى الكلام على نسق واحد. ومن هذا يتبين أن فاعل «نشاء» ضمير مستتر تقديره «نحن». «يأكل» من قوله تعالى: أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها (٣). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «نأكل» بنون العظمة (٤). حملا على واو الجماعة في قوله تعالى قبل: وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ (٥) من هذا يتبين أن فاعل «نأكل» ضمير مستتر تقديره «نحن» يعود على الواو.

стр. 738

«يحشر» من قوله تعالى: وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ (١). قرأ «نافع، ويعقوب» «نحشر» بنون العظمة المفتوحة وضم الشين، على البناء للفاعل (٢). حملا على نون العظمة في قوله تعالى قبل: وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا (٣). من هذا يتبين أن فاعل «نحشر» ضمير مستتر تقديره «نحن». «ان نشأ نخسف، أو نسقط» من قوله تعالى: إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ (٤). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب» «نشأ، نخسف، نسقط» الأفعال الثلاثة بنون العظمة (٥). حملا على نون العظمة في قوله تعالى بعد: وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا (٦). من هذا يتبين أن فاعل الأفعال الثلاثة ضمير مستتر تقديره «نحن». «ولنبلونكم نعلم، ونبلو» من قوله تعالى: ولنبلوكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم (٧). قرأ القراء العشرة عدا «شعبة» الأفعال الثلاثة: «ولنبلونكم، نعلم نبلو» بنون العظمة (٨). حملا على نون العظمة في قوله تعالى قبل: وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ (٩).

стр. 739

من هذا يتبين أن فاعل الأفعال الثلاثة ضمير مستتر تقديره «نحن». «أهلكناها» من قوله تعالى فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ (١). قرأ القراء العشرة عدا «أبي عمرو، ويعقوب» «أهلكناها» بنون العظمة (٢). حملا على نون العظمة في قوله تعالى قبل: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ (٣). من هذا يتبين أن فاعل «أهلكناها» ضمير مستتر تقديره «نحن». «أنجيناكم، وواعدناكم، ما رزقناكم» من قوله تعالى: يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ (٤). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر ويعقوب» الأفعال الثلاثة: «أنجيناكم، وواعدناكم، ما رزقناكم» بنون العظمة (٥). حملا على نون العظمة في قوله تعالى قبل: وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى (٦). من هذا يتبين أن فاعل الأفعال الثلاثة ضمير العظمة وهو «نا».

стр. 740

الفصل الرابع من الباب التاسع أشباه ونظائر الكلمات التي ورد فيها «الحمل» على تاء المتكلم لقد تتبعت قراءات الكلمات القرآنية التي ورد فيها الحمل على تاء المتكلم فوجدتها فيما يلي: «آتيتكم» من قوله تعالى: لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ (١). قرأ القراء العشرة عدا «نافع، وأبي جعفر» «آتيتكم» بتاء المتكلم (٢). حملا على قوله تعالى قبل: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ. «ما أشهدتهم» من قوله تعالى: ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (٣). قرأ القراء العشرة عدا «أبي جعفر» «ما أشهدتهم» على اسناد الفعل الى ضمير المتكلم وهو اللَّه تعالى (٤). حملا على قوله تعالى قبل: أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي (٥). «وقد خلقتك» من قوله تعالى: وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً (٦). قرأ القراء العشرة عدا «حمزة، والكسائي» «خلقتك» بالتاء المضمومة على اسناد الفعل الى ضمير المتكلم (٧). حملا على قوله تعالى قبل: قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ.

стр. 741

الباب العاشر أثر العامل النحوي مما هو معروف أن «العامل النحوي» له الأثر الواضح في تغيير أحوال أواخر الكلم لفظا وتقديرا: من رفع، ونصب، وخفض، وجزم. سواء كان العامل لفظيا- أو معنويا. سواء كان فعلا، أو اسما، أو حرفا. ولقد تتبعت قراءات القرآن، واقتبست منها الكلمات التي قرئت بوجهين أو أكثر، وكان سبب ذلك اختلاف «العامل» وقد صنفت هذه الكلمات، وجعلت كل نوع على حدة، وهي تتمثل فيما يلي: (أ) ورود «كان» ناقصة- وتامة في أسلوب واحد. (ب) ورود «ان» مكسورة الهمزة: بتشديد النون- وتخفيفها في أسلوب واحد. (ج) ورود «لكن» بتشديد النون- وتخفيفها في أسلوب واحد. (هـ) ورود «اللام» على أنها لام كي- ولام الأمر في أسلوب واحد (و) ورود «اللام» على أنها الفارقة- ولام الجحود في أسلوب واحد. (ز) ورود «اللام» على أنها للجر- وللابتداء في أسلوب واحد. (ح) ورود «الفاء» على أنها للسببية- ولمجرد العطف في أسلوب واحد. (ط) ورود «حتى» ناصبة- ومهملة في أسلوب واحد. (ي) ورود «لا» نافية للجنس، ونافية للوحدة في أسلوب واحد. (ك) ورود «لا» ناهية- ونافية في أسلوب واحد. (ل) ورود «أن» شرطية- و «أن» مصدرية في أسلوب واحد.

стр. 742

(م) ورود «أن» مخففة- ومصدرية في أسلوب واحد. (ن) ورود «الا» الاستثنائية عاملة- وملغاة في أسلوب واحد. (س) ورود «من» جارة- وموصولة في أسلوب واحد. (ع) ورود «الى» جارة- و «الا» الاستثنائية في أسلوب واحد. وهذا تفصيل الكلام على هذه الأنواع حسب هذا الترتيب. أما عن ورود «كان» ناقصة- وتامة في أسلوب واحد. فانه يتمثل في قراءات الكلمات الآتية: «تجارة حاضرة» من قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً (١). قرأ «عاصم» «تجارة حاضرة» بنصب التاء فيهما، على أن «تجارة» خبر «تكون» و «حاضرة» صفة «تجارة» واسم «تكون» مضمر والتقدير: الا أن تكون المعاملة، أو المبايعة تجارة حاضرة. وقرأ الباقون «تجارة حاضرة» برفع التاء فيهما، على أن «تكون» تامة تكتفي بمرفوعها. (٢). و «تجارة» نائب فاعل و «حاضرة» صفة لها. والتقدير الا أن توجد تجارة حاضرة (٣). «واحدة» من قوله تعالى: وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ (٤). قرأ «نافع، وأبو جعفر» «واحدة» برفع التاء، على أن كان تامة

стр. 743

تكتفي بمرفوعها (١). وقرأ «الباقون» «واحدة» بنصب التاء، على أن كان ناقصة، وواحدة خبرها، واسم كان مضمر والتقدير: وان كانت الوارثة واحدة (٢). «تجارة» من قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ (٣). قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «تجارة» بنصب التاء، على أن كان ناقصة واسمها ضمير يعود على الأموال، وتجارة خبرها، والتقدير: الا أن تكون الأموال تجارة. وقرأ «الباقون «تجارة» برفع التاء، على أن كان تامة تكتفي بمرفوعها، والتقدير: الا أن تحدث تجارة أو تقع تجارة (٤). «حسنة» من قوله تعالى: وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها (٥). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو جعفر» «حسنة» برفع التاء، على أن كان تامة تكتفي بمرفوعها، والتقدير: وان حدث أو وقع حسنة يضاعفها، والعرب تقول: «كان أمر» أي حدث أمر. قال «ابن مالك»: وذو تمام ما يرفع يكتفي وما سواه ناقص. وقرأ الباقون «حسنة» بالنصب خبر كان الناقصة، واسمها ضمير يعود على «مثقال ذرة» المتقدم في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ والتقدير: وان تك مثقال ذرة حسنة يضاعفها.

стр. 744

فان قيل: لم أنث الفعل وهو «تك» مع أن «مثقال» مذكر؟ أقول: أنث الفعل على أحد تقديرين: الأول: حملا على المعنى الذي دل عليه «مثقال» وهو «زنة» وزنة مؤنثة والتقدير: وان تك زنة ذرة حسنة يضاعفها. والثاني: لاضافة «مثقال» الى «ذرة» وذرة مؤنثة (١). «مثقال» من قوله تعالى: وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها (٢). ومن قوله تعالى: يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ (٣). قرأ «نافع، وأبو جعفر» «مثقال» برفع اللام، على أن «كان» تامة بمعنى وقع وحدث لا تحتاج الى خبر، فرفع مثقال بها على أنه فاعل لكان. وقرأ الباقون «مثقال» بنصب اللام، على أن «كان» ناقصة تحتاج الى اسم وخبر، واسمها ضمير العمل المفهوم من قوله تعالى: وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً و «مثقال» خبر «كان» والتقدير: وان كان العمل مثقال حبة من خردل الخ (٤). «يكن آية» من قوله تعالى: أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ (٥). قرأ «ابن عامر» بتاء التأنيث، و «آية» بالرفع، على أن

стр. 745

«كان» تامة، و «آية» فاعلها، و «لهم» متعلق «بتكن»، و «أن يعلمه» في تأويل مصدر بدل من «آية» أو عطف بيان وأنث «تكن» لأن لفظ «آية» مؤنث. وقرأ الباقون «يكن» بياء التذكير، و «آية» بالنصب، على أن «كان ناقصة» و «آية» خبرها مقدم و «ان يعلمه» في تأويل مصدر اسمها مؤخر، و «لهم» حال من «آية» وذكر «يكن» لأن اسمها مذكر. والتقدير: أولم يكن علم علماء بني اسرائيل آية حالة كونها لهم (١). «صيحة واحدة» من قوله تعالى: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ (٢). ومن قوله تعالى: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (٣). قرأ «أبو جعفر» «صيحة» في الموضعين بالرفع، على أن «كان» تامة، و «صيحة» فاعل، و «واحدة» بالرفع، صفة لصيحة أي ما وقع الا صيحة واحدة. وقرأ الباقون «صيحة» في الموضعين بالنصب على أن «كان» ناقصة، واسمها مضمر، و «صيحة» خبر كان، و «واحدة» بالنصب صفة لصيحة، والمعنى: ان كانت الأخذة الا صيحة واحدة (٤). تنبيه «صيحة واحدة» من قوله تعالى: ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (٥). اتفقت القراءة على قراءتهما بالنصب.

стр. 746

«يكون دولة» من قوله تعالى: كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ (١). قرأ «أبو جعفر» «تكون» بالتأنيث، و «دولة» بالرفع، على أن «كان» تامة لا تحتاج الى خبر، و «دولة» فاعل، وأنث الفعل، لتأنيث لفظ «دولة». وقرأ «هشام» بثلاثة أوجه: الأول: تأنيث «يكون» ورفع «دولة» مثل قراءة «أبي جعفر». الثاني والثالث: تذكير «يكون» وعليه النصب والرفع في «دولة». وقرأ الباقون بتذكير «يكون» ونصب «دولة» على أن «كان» ناقصة، واسمها ضمير «الفيء» المستفاد من قوله تعالى في صدر الآية: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ و «دولة» خبر «يكون» وذكر الفعل، لتذكير الاسم، وهو ضمير الفيء (٢). * وأما ورود «ان» مكسورة الهمزة بتشديد النون- وتخفيضها في اسلوب واحد فانه يتمثل في قراءات الكلمات الآتية: «ان هذان» من قوله تعالى: قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ (٣). قرأ «حفص» «أن» بتخفيف النون، «هذان» بالألف بعدها نون خفيفة، على أن «ان» مخففة من الثقيلة مهملة، و «هذان» مبتدأ، و «ساحران» الخبر، و «اللام» هي الفارقة بين «ان» المخففة، والنافية. وقرأ «ابن كثير» مثل قراءة «حفص» الا أنه شدد النون من «هذان» وذلك للتعويض عن ألف المفرد التي حذفت في التثنية.

стр. 747

وقرأ «أبو عمرو» «أن» بتشديد النون، و «هذين» بالياء، على أن «أن» هي المؤكدة العاملة، و «هذين» اسمها، و «اللام» للتأكيد، و «ساحران» خبرها. وقرأ الباقون «ان» بتشديد النون، و «هذان» بالألف، على أن «أن» هي الناصبة أيضا، و «هذان» اسمها، جاء على لغة «لبني الحارث ابن كعب» يلزمون المثنى الألف في كل حال. قال الشاعر: «هوير الحارثي»: تزود منا بين أذناه طعنة ... دعته الى هابي التراب عقيم فأتى بالألف موضع الخفض. وحكى «الكسائي» عن بعض العرب: «من يشتري مني خفان» (١). «وان كلا لما» من قوله تعالى: وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ (٢). القراء فيها على أربع مراتب: الأولى: «لنافع، وابن كثير» بتخفيف نون «وان» وميم «لما» وذلك على إعمال «ان» المخففة من الثقيلة، وأما «لما» فاللام هي المزحلقة دخلت على خبر «ان» المخففة، و «ما» موصولة، أو نكرة موصوفة، و «لام» «ليوفينهم» لام القسم، وجملة القسم وجوابه صلة الموصول، أو صفة «لما والموصول» أو الموصوف خبر «ان» المخففة. الثانية: «لأبي عمرو والكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر» بتشديد نون «وان» وتخفيف لام «لما» وذلك على أن «ان» المشددة عاملة على أصلها، ولام «لما» هي المزحلقة دخلت على خبر «ان» ولام «ليوفينهم» واقعة في جواب قسم محذوف، والتقدير: وان كلا للذين واللَّه ليوفينهم ربك أعمالهم.

стр. 748

الثالثة: «لابن عامر، وحفص، وحمزة، وأبي جعفر» بتشديد نون «وان» ولام «لما» فان المشددة عاملة وأما «لما» فقيل أصلها «لمن ما» على أن «من» الجارة دخلت على «ما» الموصولة، أو الموصوفة، ثم أدغمت النون في الميم. الرابعة: «لشعبة» بتخفيف النون، وتشديد الميم، على أن «ان» نافية و «لما» بمعنى «الا» منصوبة بفعل يفسره «ليوفينهم» (١). «وان هذه» من قوله تعالى: وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً (٢). قرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «وان» بكسر الهمزة وتشديد النون على الاستئناف، و «هذه» اسمها، و «أمتكم» خبرها، و «أمة» حال، و «واحدة» صفة الى «أمة». وقرأ «ابن عامر» «وأن» بفتح الهمزة، وتخفيف النون، على أنها مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، و «هذه» مبتدأ و «أمتكم» خبر، والجملة خبر «أن». وقرأ الباقون وهم: «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو وأبو جعفر، ويعقوب» «وأن» بفتح الهمزة، وتشديد النون، على تقدير حرف الجر قبلها، أي «ولأن هذه أمتكم» و «هذه» اسم «أن» و «أمتكم» خبرها (٣).

стр. 749

وأما ورود «أن» مفتوحة الهمزة: بتشديد النون وتخفيفها في أسلوب واحد فانه يتمثل في القراءات الكلمات الآتية: «وأن» من قوله تعالى: وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ (١). قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وأبو جعفر» «وأن» بتشديد النون، وذلك على تقدير اللام، أي ولأن هذا الخ. و «هذا» اسم «أن» و «صراطي» خبرها، و «مستقيما» صفة وقرأ «ابن عامر، ويعقوب» «وأن» بفتح الهمزة وتخفيف النون، وذلك على أن «أن» مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف. وقبل «أن» لام مقدرة، و «هذا» مبتدأ، و «صراطي» خبر المبتدأ والجملة من المبتدأ أو الخبر خبر «أن» المخففة. وقرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «وان» بكسر الهمزة وتشديد النون، فكسر الهمزة على الاستئناف و «هذا» اسم «ان» و «صراطي» خبرها، و «مستقيما» صفة (٢). واعلم أن «أن» مفتوحة الهمزة، مشددة النون معناها التوكيد. وتعمل عكس عمل «كان» الناقصة، فتنصب الاسم، وترفع الخبر. قال «ابن مالك»: لأن أن ليت لكن لعل ... كأن عكس ما لكان من عمل كان زيدا عالم بأني ... كفء ولكن ابنه ذو ضغن والأصل أن يتقدم اسمها، ويتأخر خبرها الا اذا كان الخبر ظرفا، أو جارا ومجرورا فانه حينئذ يجوز أن يتقدم الخبر على الاسم فتقول: «علمت» أن عندك محمدا، وعلمت أن في المسجد زيدا».

стр. 750

قال ابن مالك: وراع ذا الترتيب الا في الذي ... كليت فيها أو هنا غير البذي وتارة يجب تقديم الخبر على الاسم وذلك اذا كان يلزم من تأخيره عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة نحو: «علمت أن في الدار صاحبها». أما اذا كان مفعول الخبر غير ظرف، ولا جار ومجرور، فانه لا يجوز تقديمه على الاسم. الا اذا كان المعمول ظرفا، أو جارا ومجرورا فقد منع تقديمه قوم وأجاره آخرون وحينئذ يصح أن تقول: «علمت أن عندك زيدا جالس» «وعلمت أن بك زيدا واثق». واذا خففت «أن» مفتوحة الهمزة بقيت على ما كان لها من العمل من نصب اسمها، ورفع خبرها، وقد اختلف النحاة في اسم «أن» المخففة: فذهب جمهور النحاة الى أن اسمها يجب أن يكون محذوفا. وذهب بعضهم الى أن اسمها يكون محذوفا بشرط أن يكون ضمير الشأن. وقد يبرز اسمها وهو غير ضمير الشأن، كقول الشاعر: فلو أنك في يوم الرخاء سألتني ... طلاقك لم أبخل وأنت صديق المعنى: يقول رجل لزوجه: لو أنك سألتني إخلاء سبيلك قبل أحكام عقد النكاح بيننا لم أمتنع من ذلك، ولبادرت به مع ما أنت عليه من صدق المودة لي وخص يوم الرخاء لأن الانسان قد يعز عليه أن يفارق أحبابه في يوم الكرب والشدة. ومحل الشاهد في هذا البيت قول الشاعر: «أنك» حيث خفف «أن» المفتوحة الهمزة، وبرز اسمها وهو «الكاف» وذلك قليل. واعلم أن الاسم اذا كان محذوفا- سواء أكان ضمير شأن أم كان غيره- فان الخبر يجب أن يكون جملة يشير الى ذلك قول ابن مالك: وان تخفف أن فاسمها استكن ... والخبر اجعل جملة من بعد أن

стр. 751

وأما اذا كان الاسم مذكورا (١) ... كما في الشاهد المتقدم، فانه لا يجب في الخبر أن يكون جملة بل قد يكون جملة كما في البيت المتقدم، وقد يكون مفردا وقد اجتمع- مع ذكر الاسم- كون الخبر مفردا، وكونه جملة، في قول «جنوب بنت العجلان» ترثي أخاها «عمرو بن العجلان»: لقد علم الضيف والمرسلون ... اذا أغبر أفق وهبت شمالا بأنك ربيع وغيث مريع ... وأنك هناك تكون الشمالا حيث خففت «أن» وذكر اسمها مرتين، وخبرها في المرة الأولى مفرد وذلك قولها «بأنك ربيع» وخبرها في المرة الثانية جملة، وذلك قولها «وأنك تكون الثمالا» (٢). «أن لعنة» من قوله تعالى: أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (٣). قرأ «نافع، وأبو عمرو، وعاصم، ويعقوب، وقنبل، في أحد وجهيه»، «أن» باسكان النون مخففة، ورفع «لعنة» على أن «أن» مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، «ولعنة» مبتدأ، ولفظ الجلالة مضاف اليه، «وعلى الظالمين» متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، والجملة من المبتدأ وخبره خبر «أن» المخففة. وقرأ الباقون «أن» بتشديد النون، ونصب «لعنة» وهو الوجه الثاني «لقنبل». ووجه هذه القراءة أن «لعنة» اسم «أن» المشددة، ولفظ الجلالة مضاف اليه «وعلى الظالمين» متعلق بمحذوف في محل رفع خبر «أن» المشددة (٤).

стр. 752

«أن لعنة اللَّه عليه» من قوله تعالى: والخامسة أن لعنت الله عليه (١). قرأ «نافع، ويعقوب» «أن» باسكان النون، مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، و «لعنة» بالرفع مبتدأ، والجار والمجرور بعده خبر، والجملة خبر «أن» المخففة. وقرأ الباقون «أن» بتشديد النون، و «لعنة» بالنصب على أنها اسم «أن» والجار والمجرور بعده خبر «أن» المشددة (٢). «أن غضب اللَّه» من قوله تعالى: وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها (٣). قرأ «نافع» «أن» بتخفيف النون، على أنها مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف، و «غضب» بكسر الضاد، وفتح الباء، على أنه فعل ماض، و «اللَّه» بالرفع فاعل «غضب» والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر «أن» المخففة. وقرأ «يعقوب» «أن» بتخفيف النون أيضا، واسمها ضمير الشأن، و «غضب» بفتح الضاد، ورفع الباء من «غضب» على أنه مبتدأ، و «اللَّه» بالخفض مضاف اليه و «عليها» في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة من المبتدأ والخبر في محل رفع خبر «أن» المخففة. وقرأ الباقون «أن» بتشديد النون، و «غضب» بفتح الضاد، ونصب الباء اسم «أن» المشددة و «اللَّه» بالخفض مضاف اليه، و «عليها» في محل رفع خبر «أن» المشددة (٤).

стр. 753

* وأما ورود «لكن» بتشديد النون وتخفيفها- في أسلوب واحد فانه يتمثل في قراءات الكلمات الآتية: «ولكن» من قوله تعالى: وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا (١). ومن قوله تعالى: وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى (٢). قرأ «ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ولكن» بتخفيف النون وإسكانها ثم كسرها تخلصا من التقاء الساكنين ورفع الاسم الذي بعدها، وذلك على أن «لكن» مخففة لا عمل لها، وهي حرف ابتداء. ونقل عن «يونس بن حبيب» ت ١٨٢ هـ. و «سعيد بن مسعدة» المعروف بالأخفش الأوسط ت ٢١٥ هـ جواز أعمال «لكن» اذا خففت، والصحيح المنع (٣). وقرأ الباقون «ولكن» بتشديد النون وفتحها، ونصب الاسم الذي بعدها، وذلك على إعمالها عمل «أن» مشددة النون فتنصب الاسم وترفع الخبر (٤). واعلم أن «لكن» مشددة النون حرف ينصب الاسم، ويرفع الخبر. قال «ابن مالك» ت ٦٧٢. هـ: لأن أن ليت لكن لعل ... كأن عكس ما لكان من عمل

стр. 754

وفي معنى «لكن» ثلاثة أقوال: أحدها: وهو المشهور: «الاستدراك». وفسر بأن تنسب لما بعدها حكما مخالفا لحكم ما قبلها، ولذلك لا بد أن يتقدمها كلام مناقض لما بعدها، نحو: «ما هذا ساكن لكنه متحرك». أو ضد له، نحو: «ما هذا أبيض لكنه أسود». والثاني: أنها ترد تارة للاستدراك، وتارة للتوكيد، قاله جماعة منهم «ضياء الدين الإشبيلي» صاحب البسيط. وفسروا الاستدراك: برفع ما يتوهم ثبوته نحو قولك: «ما زيد شجاع لكنه كريم» لأن الشجاعة، والكرم لا يكادان يفترقان، فنفي أحدهما يوهم انتفاء الآخر. ومثلوا للتوكيد بنحو: «لو جاءني زيد أكرمته لكنه لم يجيء» فأكدت ما أفادته «لو» من الامتناع. والثالث: أنها للتوكيد دائما مثل «ان» مشددة النون. ويصحب التوكيد معنى الاستدراك وهو قول «ابن عصفور» ت ٦٦٣ هـ (١). حيث قال في «المقرب»: «ان، وأن ولكن» معناها التوكيد ثم قال في الشرح: معنى «لكن» التوكيد، وتعطي مع ذلك «الاستدراك». أهـ. وقال «البصريون»: ان «لكن» بسيطة. وقال جمهور الكوفيين: هي مركبة من: «لا»، «وان» «والكاف» الزائدة، لا التشبيهية، وحذفت الهمزة تخفيفا» أهـ (٢).

стр. 755

«ولكن البر» من قوله تعالى: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (١). ومن قوله تعالى: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى (٢). قرأ «نافع، وابن عامر» «ولكن البر» في الموضعين بتخفيف النون وإسكانها، وكسرها، تخلصا من التقاء الساكنين، ورفع الراء من «البر» وذلك على أن «ولكن» مخففة لا عمل لها. وقرأ الباقون «ولكن» بتشديد النون وفتحها ونصب الراء من «البر» وذلك على إعمالها عمل «ان» فتنصب الاسم وترفع الخبر (٣). «تنبيه» تقدم الكلام على «لكن» المشددة والمخففة أثناء توجيه قوله تعالى: وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا (٤). «لكن» من قوله تعالى: لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ (٥). ومن قوله تعالى: لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ (٦). قرأ «أبو جعفر» «لكن» في الموضعين بنون مفتوحة مشددة على أن «لكن» عاملة عمل «ان» «والذين» اسمها. وقرأ الباقون «لكن» في الموضعين أيضا بنون ساكنة مخففة مع تحريكها وصلا بالكسر تخلصا من التقاء الساكنين على أن «لكن» مخففة مهملة لا عمل لها، والذين مبتدأ (٧).

стр. 756

«ولكن الناس» من قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١). قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ولكن» بتخفيف النون واسكانها ثم كسرها تخلصا من التقاء الساكنين وذلك على أن «ولكن» مهمل لا عمل لها و «الناس» بالرفع مبتدأ، و «يظلمون» خبر و «أنفسهم» مفعول «يظلمون». وقرأ الباقون «ولكن» بتشديد النون، و «الناس» بالنصب اسم «ولكن» و «يظلمون» خبرها (٢). * وأما ورود «اللام» على أنها لام كي- ولام الأمر في أسلوب واحد فانه يتمثل في قراءات الكلمات الآتية: «وليحكم» من قوله تعالى: وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ (٣). قرأ «حمزة» «وليحكم» بكسر اللام، ونصب الميم، وذلك على أن «اللام» لام «كي» و «يحكم» فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام كي. وقرأ الباقون «وليحكم» بسكون اللام وجزم الميم، على أن «اللام» لام الأمر، وسكنت تخفيفا حيث أصلها الكسر (٤).

стр. 757

«ولتصنع» من قوله تعالى: وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (١). قرأ «أبو جعفر» «ولتصنع» بسكون اللام وجزم العين على أن اللام للأمر، والفعل مجزوم بها، وحينئذ يجب ادغام عين «ولتصنع» في عين «على» لأن أول المثلين ساكن والثانية متحرك. وقرأ الباقون «ولتصنع» بكسر اللام ونصب العين، على أن اللام لام كي، والفعل منصوب بأن مضمرة. ومعنى «ولتصنع على عيني» أي «لتربي يا موسى على رعايتي وحفظي لك» (٢). «وليتمتعوا» من قوله تعالى: لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا (٣). قرأ «قالون، وابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «وليتمتعوا» باسكان اللام، على أنها لام الأمر، وفي الكلام معنى التهديد والوعيد. وقرأ الباقون بكسر اللام، على أنها لام كي (٤). * وأما ورود «اللام» على أنها الفارقة- ولام الجحود في أسلوب واحد فانه يتمثل في قراءات الكلمة الآتية فقط: «لتزول» من قوله تعالى: وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ (٥).

стр. 758

قرأ «الكسائي» «لتزول» بفتح اللام الأولى، ورفع الثانية، على أن «ان» مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، أي «وانه» واللام الأولى هي الفارقة بين «ان» المخففة، والنافية، والفعل مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، و «منه» متعلق ب «لتزول» و «الجبال» فاعل، وجملة «لتزول منه الجبال» في محل نصب خبر «كان» والجملة من «كان» واسمها وخبرها في محل رفع خبر «ان» المخففة من الثقيلة. وقرأ الباقون «لتزول» بكسر اللام الأولى، ونصب الثانية، على أن «ان» نافية بمعنى «ما» واللام لام الجحود، والفعل منصوب بعدها «بأن» مضمرة (١). يقال: زال الشيء يزول، زوالا: فارق طريقته جانحا عنه. والزوال، يقال في شيء قد كان ثابتا قبل (٢). وأما ورود «اللام» على أنها للجر- وللابتداء في أسلوب واحد فانه يتمثل في قراءات الكلمة الآتية فقط: «لما» من قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ (٣). قرأ «حمزة» «لما» بكسر اللام، على أنها لام الجر متعلقة «بأخذ» وما مصدرية، والتقدير: اذكر يا محمد وقت أن أخذ اللَّه الميثاق على الأنبياء السابقين، لايتائه إياهم الكتاب والحكمة الخ. وقرأ الباقون «لما» بفتح اللام، على أنها لام الابتداء وما موصولة والعائد محذوف، والتقدير: اذكر يا محمد وقت أن أخذ اللَّه الميثاق على

стр. 759

الأنبياء السابقين للذي آتاهم من كتاب وحكمة الخ (١). * وأما ورود «الفاء» على أنها للسببية- ولمجرد العطف في أسلوب واحد فانه يتمثل في قراءات الكلمات الآتية: «فيكون» اختلف القراء في لفظ «فيكون» الذي قبله «كن» المسبوقة «بانما» حيث وقع في القرآن الكريم، وهو في ستة مواضع: الأول: وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٢). والثاني: إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٣). والثالث: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤). والرابع: فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ (٥). والخامس: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٦). والسادس: فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٧). قرأ «ابن عامر» بنصب نون «فيكون» في المواضع الستة. وواقفه «الكسائي» على نصب النون في موضعي: النحل ويس. ووجه النصب أنه على تقدير اضمار «أن» بعد الفاء الواقعة بعد حصر «بانما». قال «الأشموني»: قد تضمر «أن» بعد الفاء الواقعة بعد حصر بانما اختيارا ... نحو: «اذا قضى أمرا فانما يقول له كن فيكون» في قراءة من نصب» أهـ (٨).

стр. 760

فان قيل: لماذا لا يكون وجه النصب على تقدير إضمار «أن» بعد الفاء المسبوقة بلفظ الأمر وهو «كن»؟ أقول: لأن «كن» ليس بأمر، انما معناه الخبر، اذ ليس ثم مأمور يكون «كن» أمرا له. والمعنى: فانما يقول: كن فيكون فهو يكون، ويدل على أن «فيكون» ليس بجواب «لكن» أن الجواب بالقاء مضارع به الشرط، والى معناه يؤول في التقدير، فاذا قلت: اذهب فأكرمك، فمعناه: ان تذهب فأكرمك. ولا يجوز أن تقول: اذهب فتذهب، لأن المعنى يصير: «ان تذهب تذهب وهذا لا معنى له وكذلك «كن فيكون» يؤول معناه اذا جعلت «فيكون» جوابا أن تقول له: «أن يكون فيكون» ولا معنى لهذا، لأنه قد اتفق فيه الفاعلان، لأن الضمير الذي في «كن» وفي «يكون» «الشيء» ولو اختلفا لجاز، كقولك: «اخرج فأحسن اليك»، أي ان تخرج أحسنت اليك، ولو قلت: «قم فتقوم» لم يحسن، اذ لا فائدة فيه، لأن الفاعلين واحد، ويصير التقدير: «ان تقم تقم» فالنصب في هذا على الجواب بعيد عن المعنى. وقال «الصبان»: «انما لم يجعل منصوبا في جواب «كن» لأنه ليس هناك قول «كن» حقيقة، بل هو كناية عن تعلق القدرة تنجيزا بوجود الشيء، ولما سيأتي عن «ابن هشام» من أنه لا يجوز توافق الجواب والمجاب في الفعل والفاعل، بل لا بد من اختلافهما فيهما أو في أحدهما، فلا يقال: «قم تقم». وبعضهم جعله منصوبا في جوابه نظرا الى وجود الصيغة في هذه الصورة، ويرده ما ذكرناه عن «ابن هشام» أهـ (١). وقرأ الباقون بالرفع في «فيكون» في المواضع الست، وذلك على

стр. 761

الاستئناف، والتقدير: «فهو يكون» (١). تنبيه: «فيكون» من قوله تعالى: ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ (٢). ومن قوله تعالى: وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ (٣). اتفق القراء العشرة على رفع النون من «فيكون» في هذين الموضعين، وذلك لأنه لم يسبق «بانما». واعلم أن الفعل المضارع ينصب «بأن» المضمرة وجوبا بعد «فاء» السببية، اذا كانت مسبوقة بنفي، وطلب محضين. قال «ابن مالك» ت ٦٧٢ هـ (٤). وبعد فالجواب نفي أو طلب ... محضين أن وسترها حتم نصب فمثال النفي المحض قوله تعالى: لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا (٥). ومعنى كون النفي محضا: أن يكون خالصا من معنى الاثبات فان

стр. 762

لم يكن خالصا منه وجب رفع الفعل الذي بعد «الفاء» نحو قولك: «ما أنت الا تأتينا فتحدثنا» وذلك لانتقاض النفي «بالا». واعلم ان الطلب المحض يشمل: الأمر، والنهي، والدعاء، والاستفهام، والعرض، والتحضيض، والتمني: فمثال الأمر قول «أبي النجم الفضل بن قدامة العجلي» ت ١٣٠ هـ: يا ناق سيري عنقا فسيحا ... الى سليمان فنستريحا الشاهد في قوله: «فنستريحا» حيث نصب الفعل المضارع «بأن» مضمرة وجوبا بعد فاء السببية في جواب الأمر. ومثال النهي قوله تعالى: وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي (١). ومثال الاستفهام قوله تعالى: فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا (٢). وبقية الأمثلة لا تخفى. ومعنى أن يكون الطلب محضا: أن لا يكون مدلولا عليه باسم فعل، ولا بلفظ الخبر، فان كان مدلولا عليه بأحد هذين المذكورين، وجب رفع ما بعد الفاء، نحو قولك: «صه فأحسن اليك» برفع النون من «فأحسن» ونحو قولك: «وحسبك الحديث فينام الناس» برفع الميم من «فينام» (٣). واعلم ان «الفاء» المفردة، حرف مهمل، خلافا لبعض الكوفيين في قولهم: انها تنصب المضارع في نحو: «ما تأتينا فتحدثنا» (٤). وترد على وجهين: الوجه الأول: أن تكون عاطفة، وتفيد ثلاثة أمور: أحدها: الترتيب، نحو قوله تعالى: فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً (٥). والثاني: التعقيب، وهو في كل شيء بحسبه، نحو قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً (٦) وقيل:

стр. 763

«الفاء» في هذه الآية للسببية وفاء السببية لا تستلزم التعقيب. والثالث: السببية، وذلك غالب في العاطفة جملة، أو صفة، فالأول: نحو قوله تعالى: فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ (١). «وأما الصفة فنحو قوله تعالى: لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٢). والوجه الثاني من أوجه الفاء: أن تكون رابطة للجواب، وذلك حيث لا يصلح لأن يكون شرطا، وهو منحصر في عدة مسائل: إحداها: أن يكون الجواب جملة اسمية، نحو قوله تعالى: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣). والثانية: أن يكون الجواب جملة فعلية فعلها جامد، نحو قوله تعالى: إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً* فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ (٤). والثالثة: أن يكون فعلها انشائيا، نحو قوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ (٥). والرابعة: أن يكون فعلها ماضيا لفظا ومعنى، نحو قوله تعالى: قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ (٦). والخامسة: أن تقترن بحرف استقبال، نحو قوله تعالى: مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ (٧). «فأطلع» من قوله تعالى: فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى (٨). قرأ «حفص» «فأطلع» بالنصب، على أنه منصوب بأن المضمرة بعد

стр. 764

فاء السببية، لأنها مسبوقة بالترجي وهو «لعلي» في قوله تعالى: لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ (١). والمعنى: اذا بلغت الأسباب اطلعت، كما تقول: «لا تقع في الماء فتسبح» معناه على النصب: ان وقعت في الماء سبحت، ومعناه على الرفع: لا تقع في الماء، ولا تسبح. وقرأ الباقون «فاطلع» بالرفع، عطفا على «أبلغ». والتقدير: لعلي أبلغ الأسباب، ولعلي أطلع الى اله موسى كأنه توقع الأمرين على ظنه (٢). «فيضاعفه» من قوله تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً (٣). ومن قوله تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (٤). قرأ «نافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «فيضاعفه» بتخفيف العين، والف قبلها مع رفع الفاء، على الاستئناف، أي فهو يضاعفه. وقرأ «ابن كثير، وأبو جعفر» «فيضعفه» بتشديد العين، وحذف الألف مع رفع الفاء، على الاستئناف أيضا. وقرأ «ابن عامر، ويعقوب» «فيضعفه» بتشديد العين وحذف الألف مع نصب الفاء. وقرأ «عاصم» «فيضاعفه» بتخفيف العين وألف قبلها مع نصب الفاء.

стр. 765

وتوجيه قراءات النصب أن الفعل منصوب بأن مضمرة بعد الفاء لوقوعها بعد الاستفهام. ووجه التشديد في العين أنه مضارع «ضعف» ووجه التخفيف أنه مضارع «ضاعف» (١). «فتنفعه» من قوله تعالى: أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (٢). قرأ «عاصم» «فتنفعه» بنصب العين، وهو منصوب بأن مضمرة بعد الفاء، لوقوعها في جواب الترجي، من قوله تعالى: وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣). وقرأ الباقون «فتنفعه» برفع العين، عطفا على «يزكى، أو يذكر» (٤). * وأما ورود «حتى» ناصبة- ومهملة في أسلوب واحد فانه يتمثل في قراءات الكلمة الآتية فقط: «يقول» من قوله تعالى: وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ (٥). قرأ «نافع» «يقول» برفع اللام على أنه فعل ماض بالنسبة الى زمن الاخبار أو حال باعتبار الحال الماضية التي كان عليها الرسول ﵌ فلم نعمل فيه حتى.

стр. 766

وقرأ الباقون «يقول» بنصب اللام، والتقدير: الى أن يقول الرسول، فهو غاية، والفعل هنا مستقبل حكيت به حالهم (١). قال «ابن مالك» ت ٢٧٦ هـ: وتلو حتى حالا أو مؤولا ... به ارفعن وقال «ابن هشام» ت ٧٦١ هـ (٢): وأما رفع الفعل بعد حتى فله ثلاثة شروط: الأول: كونه مسببا عما قبلها، ولهذا امتنع الرفع في نحو: «سرت حتى تطلع الشمس» لأن السير لا يكون سببا لطلوعها. الثاني: أن زمن الفعل الحال لا الاستقبال، على العكس من شرط النصب، الا أن الحال تارة يكون تحقيقا، وتارة يكون تقديرا: فالأول: كقولك: «سرت حتى أدخلها» برفع اللام، اذا قلت ذلك وأنت في حالة الدخول. والثاني: كالمثال المذكور اذا كان السير والدخول قد مضيا، ولكنك أردت حكاية الحال، وعلى هذا جاء الرفع في قوله تعالى: حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ (٣). لأن الزلزال، والقول قد مضيا.

стр. 767

والثالث: أن يكون ما قبلها تاما، ولهذا امتنع الرفع في نحو: «كان سيري حتى أدخلها» اذا حملت «كان» على النقصان دون التمام» أهـ (١). وقال «ابن مالك»: وبعد حتى هكذا اضمار أن ... حتم كجد حتى تسر ذا حزن فأما نصب الفعل بعد حتى فشرطه كون الفعل مستقبلا بالنسبة الى ما قبلها، سواء كان مستقبلا بالنسبة الى زمن التكلم أو لا: فالأول: كقوله تعالى: لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى (٢) فان رجوع «موسى» ﵇ مستقبل بالنسبة الى الأمرين جميعا. والثاني: كقوله تعالى: وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ (٣). لأن قول الرسول وان كان ماضيا بالنسبة الى زمن الإخبار، الا أنه مستقبل بالنسبة الى زلزالهم. ثم قال: «ولحتى» التي ينتصب بها الفعل معنيان: ١ - فتارة تكون بمعنى «كي» وذلك اذا كان ما قبلها علة لما بعدها، نحو: «أسلم حتى تدخل الجنة». ٢ - وتارة تكون بمعنى «الى» وذلك اذا كان ما بعدها غاية لما قبلها كقوله تعالى:

стр. 768

لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى (١). ثم قال: والنصب في هذه المواضع وما أشبهها بان مضمرة بعد «حتى» حتما لا بحتى نفسها، خلافا للكوفيين، لأنها قد عملت في الأسماء الجر، كقوله تعالى: حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٢) فلو عملت في الأفعال النصب لزم أن يكون لنا عامل واحد، يعمل تارة في الأسماء، وتارة في الأفعال، وهذا لا نظير له في العربية» أهـ (٣). وأما ورود «لا» النافية للجنس- وللوحدة في أسلوب واحد، فانه يتمثل فيما يلي: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ- لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ حيث وقعا في القرآن. وكذا: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ (٤). وكذا: لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ (٥). وكذا: لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ (٦). وكذا: لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ (٧). قرأ «يعقوب» «لا خوف عليهم»، وكذا «خوف عليكم» حيث وقعا في القرآن بفتح الفاء، وحذف التنوين، على أن «لا» نافية للجنس تعمل عمل «ان» تنصب الاسم وترفع الخبر. وقرأ باقي القراء العشرة بالرفع، والتنوين، على أن «لا» نافية للوحدة، لا عمل لها. وقرأ «ابن كثير، وأبو عمرو وأبو جعفر، ويعقوب» «فلا رفث ولا فسوق» بالرفع، والتنوين، وكذلك قرأ «أبو جعفر» «ولا جدال». وقرأ الباقون الألفاظ الثلاثة بالفتح من غير تنوين. وكذا قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «لا بيع فيه ولا خلة- ولا شفاعة» وكذا «لا بيع فيه ولا خلال» وكذا «لا لغو فيها ولا تأثيم».

стр. 769

وقرأ الباقون بالرفع، والتنوين في الكلمات السبع (١). واعلم أن «لا» تأتي على عدة أوجه أذكر منها ما يلي: الوجه الأول: تكون عاملة عمل «ان» مكسورة الهمزة، مشددة النون، فتنصب الاسم وترفع الخبر، وذلك اذا أريد بها نفي الجنس، على سبيل التنصيص، وتسمى حينئذ «لا» النافية للجنس. وانما يظهر نصب اسمها اذا كان خافضا لما بعده، نحو قول «أبي الطيب المتنبي» ت ٣٥٤ هـ (٢). فلا ثوب مجد غير ثوب ابن أحمد ... على أحد الا بلؤم مرفع أو رافعا لما بعده، نحو قولك: «لا حسنا فعله مذموم» أو ناصبا لما بعده، نحو قول «أبي الطيب المتنبي»: قفا قليلا بها علي فلا ... أقل من نظرة أزودها (٣) وذلك على رواية «أقل» بالنصب. قال «ابن مالك» ت ٦٧٢ هـ: عمل أن اجعل للا في نكره ... مفردة جاءتك أو مركبة فانصب بها مضافا أو مضارعه ... وبعد ذاك اذكر رافعه الوجه الثاني: تجزم فعلا واحدا، سواء كانت دالة على النهي نحو

стр. 770

قوله تعالى: وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ (١). على قراءة جزم اللام. أو دالة على الدعاء، نحو قوله تعالى: رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا (٢). قال «ابن مالك»: بلا ولام طالبا ضع جزما ... في الفعل هكذا بلم ولما ... الوجه الثالث: تكون عاملة عمل «ليس» فترفع الاسم وتنصب الخبر، وذلك عند «الحجازيين» دون «التميميين» ولكنها لا تعمل عند الحجازيين الا بشروط: الشرط الأول: أن يكون الاسم والخبر نكرتين، نحو قول الشاعر: تعز فلا شيء على الأرض باقيا ... ولا وزر مما قضى الله واقيا الشرط الثاني: ألا يتقدم معمول الخبر على الاسم، فان تقدم نحو: «لا عندك رجل مقيم ولا امرأة» أهملت. الشرط الثالث: ألا يتقدم خبرها على اسمها، فلا يصح نحو «لا قائما رجل». الشرط الرابع: ألا ينتقض النفي «بالا» فلا يصح نحو: «لا رجل الا أفضل من زيد» بنصب «أفضل» بل يجب رفعه. قال «ابن مالك»: في النكرات أعملت كليس لا. الوجه الرابع: من أوجه «لا»: تكون عاطفة، وذلك بثلاثة شروط: الشرط الأول: أن يتقدمها اثبات، نحو «جاء زيد لا عمرو». الشرط الثاني: ألا تقترن بعاطف، فاذا قيل: «جاء زيد لا بل عمرو»

стр. 771

فالعطف «بل» و «لا» رد لما قبلها، وليست عاطفة. واذا قلت: «ما جاءني زيد ولا عمرو» فالعاطف «الواو» و «لا» توكيد النفي. الشرط الثالث: أن يتعاند متعاطفاها، فلا يجوز «جاءني رجل لا زيد» لأنه يصدق على «زيد» اسم الرجل، بخلاف «جاءني» رجل لا امرأة» (١). * وأما ورود «لا» ناهية- ونافية في أسلوب واحد فانه يتمثل في قراءات الكلمات الآتية: «ولا تسأل» من قوله تعالى: وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ (٢) قرأ «نافع، ويعقوب» «ولا تسأل» بفتح التاء، وجزم اللام، وذلك على النهي، وظاهره أنه نهي حقيقة، حيث نهى الله نبيه «محمدا» ﵌ أن يسأل عن أحوال الكفار، لأن سياق الكلام يدل على أن ذلك قائد على اليهود، والنصارى، ومشركي العرب، الذين جحدوا نبوته ﵌ وكفروا عنادا، وأصروا على كفرهم وكذلك جاء بعده قوله تعالى: وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ (٣) وقيل: يحتمل أن لا يكون نهيا حقيقة، بل جاء ذلك على سبيل تعظيم ما وقع فيه أهل الكفر من العذاب، كما تقول: «كيف حال فلان» اذا كان قد وقع في «بلية» - والعياذ بالله تعالى- فيقال لك «لا تسأل عنه». ووجه التعظيم أن المستخبر يجزع أن يجري على لسانه ما ذلك الشخص فيه لفظاعته، فلا تسأله ولا تكلفه ما يضجره. أو أنت يا مستخبر لا تقدر على استماع خبره، لإيحاشه السامع، واضجاره، فلا تسأل.

стр. 772

فيكون معنى التعظيم إما بالنسبة الى المجيب، وإما بالنسبة الى المجاب، ولا يراد بذلك حقيقة النهي. وقرأ الباقون «ولا تسأل» بضم التاء، ورفع اللام، وذلك على الاستئناف، والمعنى على ذلك: أنك لا تسأل عن الكفار ما لهم لم يؤمنوا، لأن ذلك ليس اليك، إن عليك الا البلاغ، انك لا تهدي من أحببت، انما أنت منذر، وفي ذلك تسلية له ﵌ وتخفيف ما كان يجده من عنادهم فكأنه قيل: لست مسئولا عنهم فلا يحزنك كفرهم، وفي ذلك دليل على أن أحدا لا يسأل عن ذنب أحد، ولا تزر وازرة وزر أخرى (١). قال ابن الجزري: تسأل للضم فافتح واجزم ان ظللوا. «السؤال»: استدعاء معرفة، أو ما يؤدي الى المال: واستدعاء مال، أو ما يؤدي الى المال: فاستدعاء المعرفة: جوابه على اللسان، واليد خليفة له بالكناية، أو الاشارة. واستدعاء المال: جوابه على اليد، واللسان خليفة لها، اما بوعد، أو برد. فان قيل: كيف يصح أن يقال: السؤال يكون للمعرفة، ومعلوم أن الله تعالى يسأل عبادة، نحو قوله تعالى: وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ (٢). قيل: ان ذلك سؤال لتعريف القوم وتبكيتهم لا لتعريف الله تعالى، فانه علام الغيوب.

стр. 773

والسؤال للمعرفة يكون تارة للاستعلام وتارة للتبكيت نحو قوله تعالى: وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (١). والسؤال اذا كان للتعريف تعدى الى المفعول الثاني تارة بنفسه، نحو قوله تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ (٢). وتارة بالجار، نحو قوله تعالى: وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ (٣). واذ كان السؤال لاستدعاء مال فانه يتعدى بنفسه نحو قوله تعالى: وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا (٤) قال «ابن بري» ت ٥٨٢ هـ: (٥) «سألته الشيء بمعنى استعطيته إياه وسألته عن الشيء استخبرته» أهـ (٦) «لا تضار» من قوله تعالى: لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها (٧) قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب» «لا تضار» برفع الراء مشددة، على أنه فعل مضارع من «ضار» مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، ولا نافية ومعناها النهي للمشاكلة.

стр. 774

وقرأ «أبو جعفر» بخلف عنه بسكون الراء مخففة، على أنه مضار من «ضار يضير» ولا ناهية والفعل مجزوم بها. وقرأ الباقون بفتح الراء مشددة، وهو الوجه الثاني لأبي جعفر، على أنه فعل مضارع من «ضار» ولا ناهية والفعل مجزوم بها ثم تحركت الراء الأخيرة تخليصا من التقاء الساكنين على غير قياس، لأن الأصل في التخلص من الساكنين أن يكون للحرف الأول وكانت فتحة لحفظها (١) «ولا يشرك» من قوله تعالى: وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (٢) قرأ «ابن عامر» «ولا تشرك» بتاء الخطاب وجزم الكاف على أن «لا» ناهية والنهي موجه الى كل مكلف شرعا، والمنهي عنه: الاشراك بالله تعالى. والمعنى: قل يا «محمد»: الله أعلم بالمدة التي لبثها أهل الكهف في نومهم وقل: لا تشرك أيها الانسان المكلف في حكم ربك أحدا لأن الشرك من أكبر الكبائر. وفي الكلام التفات من الغيبة الى الخطاب لأن سياق الكلام للغيبة. وقرأ الباقون «ولا يشرك» بياء الغيب ورفع الكاف، على أن «لا» نافية، وفاعل «يشرك» ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على الله تعالى المتقدم ذكره في قوله تعالى: قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا. وجاء الكلام على نسق الغيبة التي قبله في قوله تعالى: ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وأفاد نفي الشريك عن الله تعالى (٣).

стр. 775

«فلا تسألني» من قوله تعالى: قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً (١). قرأ «ابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر» «تسألني» بفتح اللام، وتشديد النون، على ان الفعل مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة. وكسرت نون التوكيد وحقها الفتح لمجانسة الياء، وحذفت نون الوقاية لاجتماع الأمثال، واللام نافية. وقرأ الباقون «تسألني» باسكان اللام، وتخفيف النون، على أن الفعل مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه السكون، والنون للوقاية، والياء مفعول (٢). واتفق القراء العشرة على اثبات الياء بعد النون في الحالين، الا «ابن ذكوان» فله الاثبات والحذف في الوصل، والوقف (٣). قال «ابن الجزري»: «والحذف، والاثبات، كلاهما صحيح عن «ابن ذكوان» نصا، وأداء، ووجه الحذف حمل الرسم على الزيادة تجاوزا في حرف المد، كما قرئ «وتودا» بغير تنوين، ووقف عليه بغير ألف، وكذلك «السبيلا، والظنونا»، وغيرهما من كتب رسما وقرئ بحذفه، وليس ذلك معدودا من مخالفة الرسم» أهـ (٤) «لا تخاف» من قوله تعالى: لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى (٥). قرأ «حمزة» «لا تخف» بحذف الألف، وجزم الفاء، على أنه مجزوم في جواب الأمر وهو قوله تعالى قبل:
следующие страницы →