Полный текст (213 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
غزالا كلما نظرا ... إليك سلا
عليك الجفون مقتدرا ... للحين نصلا
بها شيم وليس ترى ... في الخلق إلا
دما يطل ... ساعة يسل
ولما لاح كالبدر ... ملء النواظر
أناب من بات ذا كبر ... إليه صاغر
ينادي يا أبا بكر ... أو يا ابن عامر
فيستقل ... أن يتلف الكل
إلا أن الهوى أنحى ... على المبلى
فأمسى مثل ما أضحى ... وقد ذلا
يقول للذي يلحى ... عليه جهلا
العز كل ... أن يحتمل الذل
مرام بعيد ... صيد الظبا بين الأسود
ألقيت السلاح ما شئت بالأسير فأصنع ... فسادي صلاح في ذلك الحال المبدع
قم فأدع الملاح يأتوك طائعين خضع ... هل يرى الصباح من كل نير إذ يطلع
стр. 107
أو بدر السعود ... يرى النجوم إلاّ عبيد
أجريت الدموع - إلى أن نرى رضاك - نيلا ... هل يغني الخضوع أسحبته لديك
ذيلا
بل أنت منوع ويل الحب منك ويلا ... زرني في الهجوع لا أبتغي سواه نيلا
هل يبغي مزيد ... من صار في جنان الخلود
حجاج متى علمت سيرة الحجاج ... هواك أتى من جوره على منهاج
لولا روضتا خد تطرز بالديباج ... لقد أقنتا قلبي من الأمل المبهاج
في تلك الخدود ... للحسن في كل حين توريد
ما بدر التمام إلا لواحظ وطلى ... يذود المنام وأن خدعني قلى
سلواني حرام وما وفّى محب سلا ... أسوء الملام أقلاع لوعتي، وعلى
فؤادي العميد ... من الهوى رقيب عتيد
مضناك الغريق تبكي لما به الحساد ... كم هذا العقوق لا رحمة ولا إسعاد
لو أني أضيق صدودك الذي يزداد ... بحبيبي شفيق يكون بعده إنشاد
قلبي من حديد ... في كل يوم صدود جديد
حب الملاح فخر وسياده فأرغب - هديت - ... وأجهد في الزياده أن مت فيه مت
على هذه الشهاده
هذا اقتراح ... وأن لحاني فيه لاح
لولا المدام مادام للناس سرور ... شمس تغيب فينا وفي الكاس تدور فأربح زمانك
فأن العمر قصير
стр. 108
ما أن تباح ... على غبوق واصطباح
دعني تجول عيني في روضة خدك ... وتستطيل يدي في تفاحة نهدك ثم أحتكم
كما شئت في مهجة عبدك
بلا جناح ... إلا على هجري المتاح
يا من يجور في حكمه هلا عدلت ... وإذ حكمت هلا إلى الوصال ملت=قتلي أردت
لما فعلت ما فعلت
داوي جراح ... بريقك العذب القراح
لما عذلت في هتك سرى وانهمالي ... وقبل كنت في النسك فرد أفبدالي غنيت يا
من لاح ولم يرث لحالي
حب الملاح ... إذهب نسكي وصلاحي
صممت عن العذل عجت عن السبل ... رضيت بذا الذل فلا تبديا خلي
تعذالي فأن فؤادي ... في براثين أشبال
علقت بميّاس كخطوط من الآس ... تعطر أنفاس فأبديت للناس
إذلالي ... ولو كان في عزّ السلاطين بالمال
رشأ صيغ من نور كلعبة كافور ... له طرف يعفور فيا قائد الحور
جريالي ... رضابك من ماء الزراجين أحلال
محمديا عيدي ويا قائد الغيد ... ويا ابن الصناديد وهبتك ترشيدي
أولى لي ... ولحظك في كل الأحايين قتال
سألت الرشأ قبله لأشفي بها غلّه ... ونفسي معتلّه بقدٍّ وقد ضله
يا خال ... قبيله إذا متّ تحييني في الحال
стр. 109
الوزير أبو بكر يحيى الصيرفي
آية باهرة، ومعجزة ظاهرة، عرف إحسانه، وإصاب الغرض لسانه، بهرت أنوار أقسامه فاجتليت، وسطرت بدائع معانيه وتليت، مع تحقيق الآداب، واتساع في اللغات وحفظ الشعر والأنساب، مدح الدول والملوك، ونظم على أجيادهم تلك الدرر في السلوك، وله في الدولة اليوسفية مدائح لاختصاصه بأربابها وتعلقه بأسبابها، وهاك من توشيحه، أما تجتنيه، حين تجتليه، وتصطفيه، حين تقتفيه، فمن ذلك قوله:
طلعت من مباسم الزهر ... نزهة الأعين
وانثنت عن سلافة القطر ... أعطف الأغصن
يا صبا نبتها مع الفجر ... نفحة السوسن
بسلام الحبيب أقبلت فخذي مضمري ... ثم أن أي عليه سلّمت فاذكري واذكري
هو قلبي عليه مصدوع ... يتمنى الدرى
والذي من لماه ممنوع ... هو يروي الصدى
كل وصل عليه مخلوع ... لو هجرت العدا
كيف لي بالوصل سلمت صاحب المئزر ... نحوه من لعاطش النبت بالحيا الممطر
стр. 110
بأبي من محمد بدر ... ليس بالآفل
وجفون ثوى بها سحر ... ليس من بابل
قلت والهوى عذر ... لك يا عاذل
فتكت بالأسود في الموت مقلة الجؤذر ... وسطت بالمهند الصلت حيث لم يشعر
أنا في ذا الصدود مظلوم ... يا وصال انظري
وانتهاء العجب معدوم ... ليس بالمقصر
وشتيت الجمال منظوم ... لأبي جعفر
غصن دعص ذابل لحت وضحى نير ... ودجى لا يحد بالنعت حمله الجوهر
ملء عيني وحشو أضلاعي ... أدمع وجوى
قد دعاني إلى الهوى داعي ... فأجبت الهوى
أمَّن الله كل مرتاع ... من حلول النوى
أنت يا مهجتي به همت فاحملي واصبري ... ثم يا عين أنت أبصرت فأدمعي
واسهري
أثغور أم عقيق بلآل تحدق ... وخدود أم جنى الورد ما يشرق
ألبستني حلة السقم ... أيدي الهوى
وشكا قلبي إلى جسمي ... حرّ الجوى
تحت ليل غائر النجم ... وحف الصوى
стр. 111
أعربت فيه البروق عن فؤاد يخفق ... بجوى من ألسن الرعد ما تنطق
بأبي بدر ولا إلاّ ... شمس الضحى
بدا وانجلى فما أعلى ... وأوضحا
وثنايا فيه ما أحلى ... وأفوحا
مزجت فيه الرحيق بنمير يعبق ... فإذا حيّا على البعد يستنشق
أنا مغلوب على صبري ... فما أنا
وحِبيّ دائم الهجر ... لن يحسنا
جملة من يانع الزهر ... لو تجتنى
ياسمين في شقيق جلنار مشرق ... غصن من جنّة الخلد مستشرق
يا قضيبا فوقه طل ... من أدمعي
أخذت ألحاظك النجل ... ما تدّعي
فلها قلبي وما تخلو ... من أضلعي
ما جنت عيني تذوق غير أني مشفق ... لفؤادي من لظى الوجد يحرّق
رشأ من ضاربي زيد ... مستأسد
أخذ ما شاء عن أيد ... مستعبد
أبداً يهيم بالصيد ... فيعبد
الغزال شق الحريق والسلاق ترهق ... ما نرى الآن مرادي لم يلحق
стр. 112
جرر الذيل أيّما جر ... وصل السكر منك بالسكر
وأخضب الزند منك باللهب ... من لجين تحف بالذهب
تحت سلوك من لؤلؤ الحبب ... مع أحوى أغرّ ذي شنب
أودعت كفه من الخمر ... جامد الماء ذائب الجمر
ذاك ضوء الصباح قد لاحا ... ونسيم الرياض قد فاحا
لاتقد في الظلام مصباحا ... خلّ عنه وشعشع الراحا
حين تنهلّ أدمع القطر ... وترى الروض باسم الزهر
نظمت جوهر العلا سلكا ... كف ملك يزيّن الملكا
ما برا اله مثله ملكا ... لاح بدرا وفاح لي مسكا
كالحيا كالأماني كالدهر ... كعليّ في الحرب أو عمرو
أب بحر وأي ضرغام ... أي رمح وأي صمصام
طاعن الصدر ضارب الهام ... بين كرّ وبين أقدام
مخلف البيض بالحلي الحمر ... ومرويّ القناة في النحر
حينما لاح وهو مبتسم ... كهلال تحفه الديم
خافقا فوق رأسه علم ... غنت العرب فيه والعجم
عقد الله راية النصر ... لأمير العلا أبي بكر
стр. 113
روضة زبرجديه ونسيم يتبختر ... في غلائل نديه أشربت مسكا وعنبر
سحب من لازورد ... وبروق من نضار
كلما أتت بوعد ... كحلت بمثل نار
فبكت من ماء ورد ... في خدود من بهار
أطلعتها في عشية لبة وعقد جوهر ... وأرت في النهرجية لهبوب الريح تذعر
حبذا وجه وسيم ... نائب عن كل فخر
وخلائق تقوم ... بمدامة وزهر
يشتكى منه النسيم ... رقة وطيب نشر
لزمت منه السجيه منظر وفاح مخبر ... وثنته الأريحيه خوط بأن يتعطر
إنما الحرب الزبون ... روضة السد الحماة
حيث للقنا غصون ... أثمرت بالباترات
وألمير تاشفين ... في ظلال خافقات
من رماح سمهريه تنظم الشكل وتنثر ... بسيوف مشرفيه كل هامات ومغفر
بأبي بدر التمام ... لا يعفيه الجمال
طالع تحت الغمام ... من لثامه هلال
الحياة والحمام ... في يمينه سجال
ذو خلال يوسفيه ورثت عن ملك حمير ... عدلت على الرعيه وحظت بتاج قيصر
стр. 114
أطلعت من الطراد ... خليه مع الأصيل
مطلعات للهوادي ... تتهادى بالصهيل
فانبرى الكل ينادي ... وصف مرآه الجميل
يا حمى الملك عشيه وعلى الجواد الأشقر ... غرة الشمس المضيه تاشفين الله أكبر
من لي بقد كغصن الرند تم فأطلع ... بين البهار وروض الورد خداً مرصّع
أحبب بخدّ من النوار ... مفضض مذهب الأنوار
كأنه علم من نار ... بدا الدجى منه في الأزهار
وفي الثنايا مذاب الشهد والمسك أينع ... وذا وذا من جنى وورد يحمى ويمنع
من لي بقد كغصن البان ... تحت الغلائل بالرمان
لقد تذللت بالأشجان ... لعز ملك عظيم الشان
بمقلتيه حسام الهند بالهجر يطبع ... وفي الغلائل رمح القد بالطعن يشرع
وبأبي من بني زروال ... أهل السماحة والأفضال
بدر على غصن ميال ... متوج بالمعالي عال
مقلد بسلوك المجد أغرّ أروع ... كأن ذكراه عرف الند إذا تضوع
ليث غزال هزبر غر ... له العلا والندى والفخر
стр. 115
أعوامه ستة وعشر ... والنهي في كفّه وألمر
قد حلّ حبوته في المهد مازال يرضع ... ثدي المعالي ودرّ المجد حتى ترعرع
لولاك يا عمرو لم تَشْدُ ... هيفاء طرّز منها الخد
حسنا وقال ذاك النهد ... لما شجاها الضنى والبعد
خبّل دلالي ومعك نهد طيرا مروع ... وأرشف رضابي وقبل خد إياك تجزع
تفاح الخدود ... نقل لراح الثغور
رمان النهود ... علاج حرّ الصدور
وأغصان القدود ... مجني ثمار السرور
سؤل التمني ضمّ يفيد اعتناقا ... وهتك الستور هوى ظباء الخدور
من يهد سلامي ... إلى أمير الملاح
أو يشك سقامي ... عساه يبقي صلاح
فتحت اللثام ... روضي وروحي وراح
يا جنة عدن رعاك طرفي استراقا ... فأصفح عن أسير جنى بوهم الضمير
أخضع يا رسولي ... إذ أتيت الجلالا
وأستسلم لسولي ... إذا علا واستطالا
واكشف عن ذهولي ... إذا استهل خيالا
стр. 116
في أثواب حسن راع القلوب ... وراقا كالروض النضير معنبرا عن عبير
قل عبدك يقضي ... وأنت سال عنه
داركه بقرض ... عساك تسلم منه
فالنظرة تقضي ... ما لم تعد أو تخنه
لو قلت زدني صبابة ما أطاقا ... ذكرى في الضمير لديك غير يسير
صدا واجتنابا ... وما أردت نزوعا
أخذا واجتلابا ... وقد نويت الرجوعا
قتلا واستلابا ... لما أتيت مطيعا
وأغلب ظني أني أموت اشتياقا ... ما أبغي أميري جورا على المستجير
يا سرب الظباء ... لجّ الغزال الربيب
في سفك دمائي ... أما عليه ذنوب
وعزّ شفائي ... وهو الضنى والطبيب
وإذ غاب عني شدّ الغرام الوثاقا ... فهل من مجير في حبه أو عذير
سأرمي بعزمي ... إذا الزمان نبا بي
إلى ملك قرم ... رحب الذرى والجناب
كالبحر الخضم ... إذا ارتمى بالعباب
من ضرب وطعن يسقي المنايا دهاقا ... بالبيض الذكور لصون الثغور
стр. 117
أسقنيها على رياض وجنات من الملاح ... إنما العيش والسرور لثم خد وشرب راح
قهوة تنتفي الهموم ... كلما شجها المزاج
كلل الشمس بالنجوم ... في سماء من الزجاج
اسقني بابنة الكروم ... كرم النفس بابتهاج
ليس من شربها اعتياض ومن الهم يستراح ... ذي كؤوس بها تدور=في غبوق أو
اصطباح
بأبي من بخده ... مثل ما منه في الفم
قمر عند سعده ... في قضيب منعّم
ثغره مثل عقده ... أي ثغر ومبسم
ذي جفون له مراض تمرض الأنفس الصحاح ... وهي بالضعف والفتور تقتل
الأنفس الصحاح
يا غزالا تحكما ... في حياتي بباطل
أنت أبكيتني دما ... حيث ما كنت واصلي
أنا أهواك كيفما ... كنت، لو كنت قاتلي
فأقض فيّ ما أنت قاض لا تخف بي من جناح ... أنني للقضا صبور والذي شئته
صلاح
كيف ليّ يا نائيه ... منك بالوصل كيف لي
لم تذرفيّ باقيه ... بالجفا والتذلل
أعد الحكم ثانيه ... فعسى أن يرق لي
لاحمرار على بياض وقراح على أقاح ... مشرق زهره بنور مثلما يشرق الصباح
стр. 118
أنا أشقى وينعم ... ذا الرشا القائد المليح
ليس يقضي ويحكم ... في الهوى غير مستريح
نافر العقل لا يراض مخفر مكثر الجماح ... أن للحظ من فتور مثلما تقبض الرياح
بي أهيف القد كغصن الرند كاللهذم ... يختال في البرد ينثني على الورد كالأرخم
قد ألّف الضدا ... من بدر ديجور وغيهب
غصن نقا أبدى ... نورا على نور مذهب
إذا بدا أبدى ... من صدر كافور مكثب
تفاحتي نهد بطابعي ندّ ... وعندم أطرافها تبدي أسنّة تهدي سفاك دمي
يا غصن ما أحلى ... جناك من صدر كالمرمر
يثني النهى إلا ... أعنّة الصبر من جؤذر
حلو اللمى حلى ... بنابع الخمر عن جوهر
ذي مبسم برد بالمسك والشهد ... مختم مفضض النهد مورّد الخد منعّم
ثوب الندى معلم ... يختال في طرز من عسجد
لعابد المنعم ... ذي الجاه والعز والسؤدد
تلك السجايا كم ... تتيه في عز مهند
كالوابل الرعد كالصارم الهندي ... كالضيغم كالبدر في السعد قد حفّ في المجد
بأنجم
стр. 119
من آل مروان ... نمته للفخر عليا هلال
ماء لظمآن ... يحميه بالسمر أسد نزال
كم بلّ من عان ... بجوده الغمر وبالنوال
فجنة الخلد وملتظى وقد ... جهنم وصولة الأسد ومسبل العهد بالأنعم
كم غادة غنّت ... في طرفها السحر من شعره
تشكو وقد حنت ... إذ مسها الضرّ من هجره
قالت وقد جنّت ... لما بدا الدّر من ثغره
بكا له العقد لم ... ألم السهد. . . . . .
مدا لحيا بسطا فالأرض لا تعرى ... حدائق سمطا تخترع الزهرا
الروض مرتاب ... لما صفا وشيه
والنهر نشاب ... حبابه حليه
تراه ينساب ... منعطفا جريه
كالحية الرقطا التهبت حرّا ... فحيث ما خطا عبابه مرا
لله من هبّا ... وقربه مسعد
تخاله قطبا ... في دارة الأسعد
في ليلة شهبا ... سماؤها توقد
стр. 120
قد نظمت سمطا أنجمها الزهرا ... والبدر كالوسطى بلبة العذرا
قد جنحت خيلي ... إلى أبي بكر
فلا إلى النيل ... ولا إلى مصر
أما ترى ليلي ... حيران لا يسرى
كأنما خطّا من ذيله مجرى ... وكلما شطّا جرّ الدجى جرّا
أنا بمن عندي ... أولى من الناس
أقدح من زندي ... خبل ووسواس
شرارة الوجد ... يا حرّ أنفاسي
ربيتها سقطا حتى غدت جمرا ... خوف العدا خطّا بلحظه سطرا
لهفي على موعد ... لم يقضه الدهر
علَّ الذي أرصد ... قد عاقه عذر
لذاك ما أنشد ... إذ عزني الصبر
محبوبي قد أبطأ من غيب البدرا ... حتى لقد أخطا وأشغل السرّا
стр. 121
شق النسيم كمامه عن زاهر يتبسم ... فلا تصخ للملامه وأنصت إلى الزير والبمْ
حاكت على النهر درعا ... ريح الصبا في الأصائل
وأسبل القطرُ دمعا ... على شقيق الخمائل
فأسمع من العود سجعا ... تشف منه الغلائل
ما رنمته حمامه من فوق غصن منعّم ... ولا ادعته إمامه بنت الحسين بن مخدم
حيِّ النسيم بمنزل ... وزهر ورد أنيق
ونرجس الروض يخجل ... منه بهار الشقيق
فقم إلى الدنّ وأقبل ... منه سوار الرحيق
стр. 122
وفض منه ختامه عن مثل مسك مختم ... تكاد منه المدامه للشّرب أن تتكلم
سقى سلا كل غادِ ... يجود حيا فحيا
قد سامحت بالأيادي ... فأنشئت مثل يحيى
من فاز في كل نادي ... وصار في كل عليا
قرم بدا كأمامه ربيعة ابن مكدّم ... نداه ينشي زمامه في عصره المتقدم
لله يحيي فاني ... قد ما سمعت بذكره
والود يشهد أني ... ممن سررت بفخره
حتى رأيت التمني ... يختال في ثوب شكره
стр. 123
في حلة منه شامه بظاهر البشر ... معلم متوج بالكرامه وبالسماح مختّم
قد جاءك المتنبي ... بديع هذا الزمان
يختال في برد عجب ... بما حوته المعاني
يشدو ارتياحا فيسبي ... كل الوجوه الحسان
هذا المليح في العمامة لو أنه يتلثم ... لقلت هذي غمامه ظلت على قمر تم
стр. 124
أبو الوليد يونس بن عيسى المرسي الخباز
عذب سبكه، وراق ترصيعه وحبكه، مع طبع في نظم الكلام سيال، وإلى الإحسان ميال، لم يعرف له في القراءة إدمان ولا إشراف، ولا اشتهر له إلى التعليم اختلاف، وأقدمه على الابتداع وترك التقليد، ذكاء أرهف فؤاده، وأقام في البديهة منآده، وهاك من توشيحه ما تجتنبه بديعا، وتحتليه صريعا، فمن ذلك قوله:
مطمعي بالوصال منه غدا ... أين مني غد
عمري اليوم دونه نفدا ... كاد أن ينفد
علم الله ما بسطت يدا ... وأنا لي يد
جزعي قد أتى على صبري ... فحلا الموت لي ليتني مت أو فما عذري لِمَ لَمْ أَفعل
همت والمجد أن يُرى مثلي ... هام في مثله
أجري فيه ومنتهى خيلي ... كان من أجله
ما على من صبا من العذل ... حين لم يسله
стр. 125
عاذلي لو دريت ما ادري ... منه لم تعذل ربما عنك قد خفي أمري طرفه فاسأل
لا تصخ للملام يا قلبي ... في الجوى اللازم
فعليّ الوفاء في الحب ... لا على اللائم
ما أبالي أن انقضي نحبي ... في أبي القاسم
هبه عزّ الوفاء بالعذر ذب أسى وأحمل ... واجعل الذنب فيه لدلهر مهما لم يعدل
في ابن علي يأسر الحسن ... بالعلا والندى
كل مجد لمجده يعنو ... غار أو أنجدا
أي ركن إذا وهي ركن ... شاد ما شيّدا
همة قد سمت على النسر لم تزل تعتلي ... ويد تستمد من بحر بالندى الأحفل
هل درى من بحبه ذبت ... أنّ شوقي يطول
حال بي وده وما كنت ... أتّقي أن يحول
ليت أني به تمكنت ... ساعة فأقول
حبلي حبل رقيق كما تدري ونخاف من يملي ... أيش ظهر لك يا حب في أمري
إيش تريد قله لي
يا من عدا وتعدى لو كنت أملك صبري ... كتمت عنك الذي بي فأنت تدري
وتدري
هيهات كتم الغرام ... صعب على من يرويه
وهَبْك أن ملامي ... يديمه من يديمه
ماذا على المستهام ... في الحب ممن يلومه
стр. 126
كفاه أن ذاب وجدا وأن أهيم بذكر ... ففي الهوى والشحوب للصب أوضح عذر
آه من الوجد أها ... لو أن آه تريح
بلّغت نفسي مناها ... والحين مما يريح
ضرّ الأسى يتناهى ... فأن قلبي قريح
وأنثر من الدمع عقدا ودع جفوني تجري ... فربما عن قريب أبدال عسر بيسر
يا قاسي القلب مالي ... أطيل لهفي مالك
هذي صروف الليالي ... قد نازعتني وصالك
فمن يبيح الكرى لي ... حتى ألاقي خيالك
السهد لاشك أعدى عليّ من كل هجر ... فأردد منام الكئيب عسى خيالك يسري
يا منية المتمني ... شوقي إليك عظيم
أذقت مرّ التجني ... من في هواك يهيم
كم كيف شئت فأني ... على الوفاء مقيم
أدنو وأن زدتَ بعدا وليس آيس عمري ... فالشمس بعد الغروب تجلو الدياجي بفجر
لم تطعم العين نوما ... مذ أعلنوا بالفراق
غداة أو ما من أو ما ... منهم إلى الانطلاق
فقات عَلَّيَ يوما ... يقضي لنا بالتلاقي
نذرت لله عهدا صيام شهر وعشر ... لما أراك حبيبي ما بين صدري ونحري
стр. 127
أي ظبي غرير حوى كمال البدور ... وانثناء القضيب ونظرة المذعور
ما بين المعطفين ... الآن قلبي بلينه
فاتر المقلتين ... والموت ملء جفونه
سافر الوجنتين ... عن وِرد غير مصونه
كم بذاك الفتور وحسن ذاك السفور ... من شجيٍّ في القلوب ولوعة في الصدور
قد تعشقت ظالم ... افديه بالجائرينا
ردّ فيه اللوائم ... بحجة العاشقينا
خلّف القلب هائم ... وصار في الظاعنينا
فقلت للنفس سيري وللنوى لا تجوري ... ثم للجسم ذوب وللجوانح طيري
كيف فارقت عيسى ... وعشت بعد فراقه
بعت علقا نفيسا ... بالبخس عند نفاقه
فأدرها كؤوسا ... للصب من أشواقه
كم أطعت غروري لكل آمال زور ... لا أطيق الذي بي يا منية القلب زوري
آه مما ألاقي ... إذ عزّ ذاك اللقاء
ليس بعد الفراق ... للعاشقين بقاء
صبّ دمع المآقي ... فقد يريح البكاء
стр. 128
صب بغير نكير تلهني وزفيري ... ذاك شأن الغريب وعادة المهجور
جدّ بالقلب وجد ... فقاده للحمام
ونفى النوم سهد ... فلات حين منام
ربّ حسناء تشدو ... غرامها كغرامي
. . . . . . . . . ... فيا موضع الخرجة
قدّما يا زائرا أتى ... قد أكثرت لواذا فأهلا بك اهلا
دعني ... يا باعثا غرامي
أجني ... جني اللثام
إني ... كما علمت ظامي
أظمأ إليك ويلتا ... ولو رأيت رذاذا لما استسقيت وبلا
عقلي ... أضحى رهين خبلي
من لي ... أم كيف بالتسلي
خلي ... قد استحل قتلي
ظلما فلو قد أنصتا ... سألناه لماذا أجاز القتل حلا
стр. 129
قلبي ... بما طوى مكمد
حبيّ ... غرام لا يجدد
من لي ... سواك يا محمد
رحمى حتى إلى متى ... ترضى لي بهذا فقال الحسن لم لا
أبدى ... ملء الجفون حسنا
أردى ... به فؤادا مضنى
أعدى ... علي منه جفنا
همّا فهزّ مصلتا ... ولو شاء نفاذا لأضحى الكل قتلى
بينا ... طمعت في وصاله
أدنى ... ما شئت من نواله
غنى ... مفهّما بحاله
فيما يعشقني ذا الفتى ... ولا ندري لماذا ولا نقدر نقل لا
برّح بي في الهوى اشتياقي فكم أذوب ... وهذه النفس في التراقي هل من طبيب
الله يا من به أهيم ... فعندي المقعد المقيم من رام يسلو فلا أريم
هذا غرامي عليك باقي عسى يثوب ... لا عذّب الله بالفراق غير الرقيب
يا شدّ في الحب ما لقيت ... دهيت فيه بمن دهيت أن قلت الحاظه تميت
стр. 130
ففي الطلا منه والتراقي محيا القلوب ... لا شيء أشهى من العناق إلى الكئيب
هندُ وإن شفَّ حبُّ هِند ... بدر غرامي وسرّ وجدي وأن عدا حبها ويعدي
عسى خلال الذي ألاقي من الوجيب ... أن يسمح الدهر بالتّلاقي عمّا قريب
بين رضاك وبين عتبك ... قد أمكن الشوق من محبك ما بي إلاّ علاقة بك
فأن يكن ذنبي اعتلاقي فلا أتوب ... ولا لمن هام فيك واقي من الذنوب
من غاب في العيد عن حبيبه ... وجاء في ثوبه وطيبه فشدوه يظهر الذي به
ما العيد في حلّة وطاق وشمّ طيب ... وإنما العيد في التلاقي مع الحبيب
حثّ خمرة الكواس فالنسيم قد رقّا ... حين انجلى الإصباح وتغنت الورقا
وتبسم الزهر ... عن مباسم الدرّ
وترنم الوتر ... وأتاك بالسحر
وأديرت الخمر ... كسبائك التبر
وتجدّد الإيناس للسرور كي يبقى ... واستمرت الأقداح وتلاحقت لحقا
أنا بالظبا مفتون ... أنا بالظبا مغرى
مثل قيسها المجنون ... لا أفيق لا أبرا
وغرامي المضنون ... باح للورى سرا
فالفؤاد في وسواس من عظيم ما يلقى ... لا يقرأ ويرتاح دعه بالضنى يشقى
стр. 131
وبمهجتي تيّاه ... من سلالة تكرم
جائر على مضناه ... لا يرّق لا يرحم
يا محمد بالله ... كم تجور كم تظلم
خل عن قلوب الناس قد أذبتها عشقا ... وفتكت بالأرواح يا حبيبها رفقا
حسن وجهك الأقمر ... قد سما على البدر
ونسميك الأعطر ... جلّ عن شذى العطر
وبخدك الأزهر ... روضة من الزهر
سوسن عليه آس خطّ فأستبى الخلقا ... فإذا بدا أو لاح يسألونك الرفقا
ربّ غادة حسنا ... شفّها تجنيّه
وفؤادها مضني ... بغرامها فيه
أبصرته إذ عنّا ... فشدت تغنيه
أنت يا أمير الناس أنك السلطان حقا ... أن تعيبك النصّاح زدت في عيني عشقا
نام عن لوعة الشجي ... طرف وسنان أدعج
آه من وجد ساحر للنجوم الزواهر ... ليله دون آخر فاطلبوا ثأر ساهر
عند خدّ مدّبج ... بنجيع مضرج
كيف صبري وقاتلي دون حق وباطل ... مستلذ الشمائل جاء من أرض بابل
стр. 132
كمليك متوّج ... أتقيه وأرتجي
ولعمري أبو الحسن وجه بدر على غصن ... أن قلبي لمرتهن أنا أفديه من محن
ساحر الطرف أبهج ... عارض كالبنفسج
قد حكى الدرّ ثغره والد ماليج خصره ... رشأ جلّ قدره قد سبى الخلق سحره
كفتاة بهودج ... ذات عقد ودملج
مرّ بي في ثيابه قمر في سحابه ... يزدري من شهابه فجعلت السرى به
سيد صحب البنفسج ... جي لعمك حبيبي جي
بين قلبي ولاعج الذكر ... خطرات مجالها صدري
أن شوقي على عام ... لم أقف فيه موقف الندم وبنفسي وأن أراق دمي
أهيف القد مخطف الخصر ... ماحي العذل فيه بالعذر
بي لحظ للسكر عرض بي ... فشققت الفؤاد من طربي عجب وهو موضع العجب
مقلة أسكرت بلا خمر ... أنها آية من السحر
شفني الوجد والهوى سقما ... وهما يا أبا الحسين هما فإلى كم أشكو ببرح ظما
شائما برق ذلك الثغر ... أرتجي ذوب جامد الخمر
يا سمي الخليل خذ بيدي ... ليس لي في هواك من جلد آه من لوعتي ومن كمدي
أين صبري هيهات لا ادري ... ضاع قلبي فضاع لي صبري
بأبي وهي غاية المغرم ... سائلي وهو بالهوى أعلم قلت والحب فيه لا يكتم
أنت في قلبي ثم دريت سرّي ... آش نقل لك حبيبي ما تدري
стр. 133
عنوان الهوى له دلائل ... منهن دموعي الهوامل
طواني الهوى طيّ الوشاح ... فيمن وجهه بدر الصباح
ومبسمه ثغر الأقاح ... تجول فيه سلاف راح
أنا من هواه غير عاطل ... والسيف تزينه الحمائل
أنا في هوى عمران تالف ... إذا ما جلا بيض السوالف
وهزّ أثناءه المعاطف ... رشأ جلّ عن تحديد واصف
للحسن بخده خمائل ... كانت قبل أن ترى مخائل
سباني الرشا أبو الوليد ... بخدّ ومقلة وجيدِ
ومبسمه العذب البرودِ ... فيا لوعة الغرام زيدي
فيمن أن بدا فالبدر كامل ... ومهما انثنى فالغصن مائل
أن كنت تحبه فدن له ... لو جاد لصبّه بقبله
لم أر في الملاح مثله ... غزال إذا أدار مقله
فأطرافها بيض المناصل ... وأهدابها سمر الذوابل
أيا سائلي عن انتقال ... عن حب غزال كالهلال
أي عاطل بالحسن حالي ... أن كنت تريد شرح حالي
ليس نعشق أنا إلاّ مواصل ... بشرط أن يكون مليح وعاقل
стр. 134
من لي بظبي ربيب يسطو بأسد الغياض ... لوى بديني لمّا أملته للتقاضي
جعلت حظي منه ... بين الرجا والتمني
لم اظهر اليأس عنه ... لما أطال التجني
بل قلت يا قلب صنه ... لديك عن سوء ظني
وأنت يا نفس ذوبي ويا مطيل اعتراضي ... نفذّ بما شئت حكما أني بحكمك راضي
ما حال قلب لديك ... لا تنقضي حسراته
يشكو جواه إليك ... وليس تجدي شكاته
مهلا ففي راحتيك ... حياته ومماته
يا ممرضي وطبيبي بفيك برء المراض ... ومنك قد ذبت سقما فلتقض ما أنت
قاض
يا من ينافر ظلما ... من ليس عنه بصابر
ما ضر إذ ذبت سقما ... لو لم تكن لي هاجر
رفقا في منك ألمى ... وسنان ساجي النواظر
رام بسهم مصيب من الصحاح المراض ... يرنو فيرسل سهما والقلب في
الاعتراض
من لي بتفتير طرفه ... وألوت من لحظاته
أن مرّ ثاني عطفه ... فالحسن فيه بذاته
أو رمت إدراك وصفه ... أعيتني بعض صفاته
стр. 135
يجول لحظ الكئيب من خدّه في رياض ... لكن عن القطف تحمى بمرهفات مواضي
لله ظبية خدر ... قد روعت بالفراق
بنت ثلاث وعشر ... تسيل دمع المآقي
تقول في حال صغر ... لأنها في اشتياق
يا مَمْ مرّ الحبيب يمشي يرتاض ... عنى كفري يا مّما=عما الماضي
стр. 136
أبو بكر يحيى السرقسطي
الجزار الشاعر
أفصح عن السحر في مقاله، واجتلى كالسيف غب صقاله، ولد واخترع، وفي كلتا الحالتين برع، وله شعر أعرب عن طبعه، بجودة صنعه، وربما نزل، عن الجد فهزل، وترك الرامح أعزل، مع طبع في كل ذلك فائق، بالمعنى المخترع واللفظ الرائق، حداه إلى ذلك، وعرفه بما هنالك، طبع منقاد، وذكاء وقاد، عشا عن العلم بطبعه، وقرع غرب نظرائه بنبعه، فزاد عليهم وشف، واستقصى الحقائق واستشف.
وهاك من توشيحه ما تلمحه، فتستملحه، وتلحظه، فتحفظه، فمن ذلك قوله:
ويح المستهام ... صار الجسم فيا بأيدي السقامْ
لم يبق الهوى ... من جسمي سوى هباء هوا
بطيف المنام ... فأعذر الشجيا وخلّ الملام
وهم بافتضاح ... في الغيد الملاح وقم لاصطباح
بكأس المدام ... ثم أشرب هنيا واسق الندام
لنفسي التي ... قلبي صلّت فعن ضلتي
لا أسلو الغرام ... ما لاح الثريا وغنّى الحمام
فتاة كعاب ... نعيم الشباب عليها مذاب
стр. 137
كروض الغمام ... لها المسك ريّا والدر ابتسام
فكيف السبيل ... أن يشفى الغليل إذ ظلّت تقول
مّما شو الغلام ... لابد كلو ليّا=حلال وحرام
الوجد وجدي مقيم العذل ... يا مذل
قلبي جريح ودمعي جاري ... فلم تلوم بلا إقصار من ليس في اللوم بالمختار
فؤاده بالهوى ... مشتغل يشتعل
من لي بأزهر مثل البدر ... منعّم القد طاوي الخصر مغري بطول الجفا والهجر
وصاله وجفاه ... الأمل والأجل
وجه كأن سناه البدر ... ثغر كأن جناه الخمر تحميه من مقلتيه السمر
ففي كلا الحالتين العسل ... والأسل
وجدي بهجرانه نامي ... دمعي به مستهل هامي قلبي بسيف الجفون هامي
مالي بحمل التجنّي ... قبل ما الحيل؟
يا تاركي في الهوى مملوكا ... كم تستطيل وكم أشدوكا=غناء غيداء هامت فيكا:
أمي تنال أسمر ... خل أكان حل
стр. 138
بنفسي رشأ أهيف ... وسنان غرير
غزال من الأنس ... محاسنه أنسي
نفيس سبى نفسي ... إذا التاح للشمس
فشمس الضحى تكسف ... له والبدور
أطعت الهوى إذ لج ... بذي مبسم أفلج
به المسك قد أرّج ... فهل ريقه يمزج
بنشر شذى القرقف ... وريّا العبير
سؤل الوامق المدنف ... هو الشادن الأوطف
مملك الورى يوسف ... من جلّ أن يوصف
فهل مشبه يعرف ... له أو نظير
صغير لدى السن ... كبير لدى المن
فكفاه من مزن ... ومرآه من حسن
فقل فيه ما أشرف ... طباعا وخير
ولما اعتلى سمكا ... وألبسه المُلكا
أن لم يزل مَلكا ... شدا من غدا مِلكا
قوموا بايعوا يوسف ... فنعم الأمير
стр. 139
عن التأنيب:
ويك عرّج ... ما نهي الناهي لي بمزعج
أنا عن حبي ... ليس لي انتقال
أرضى في الحب ... أن أرى خيال
كئيب القلب ... أرتجي منال
وللكئيب حين ترتجي ... باب الإكراه غير مرتج
غزال ساحر ... فتن البشر
ذو حسن باهر ... قيّد البصر
أوقعت الناظر ... منه إذ نظر
على ترهيب لم يبهرج ... من خدّ زاهي بالتضرّج
ثناء أحمد ... حامدا هواه
عاطر يوجد ... ريحه شذاه
وخيلان الند ... هن من حلاه
فأي طيب متأرج ... يغني من أتاه عن بنفسج
أراح الإنسا ... إذ تمنّعا
تيّاه أنسى ... الصبر مولعا
فنادى النفسا ... والحشا معا
стр. 140
يا نفس ذوبي يا حسن أبهج ... على تياه عذّب الشجي
قلبي مع جسمه ... رهن راحتيه
لكن مع ظلمه ... أشتكي إليه
أدعو باسمه ... مقسما عليه
أحمد محبوبي بالنبي تجي ... حبيبي بالله جيني حين جي
سهم الفتور من الجفان ... رمى فأقصد أنا القتيل به والعاني أنا المسهّد
أصاب سهم فتور الطرف ... قلبي على أنه ذو ضعفِ
من شادن ذي جفون وطف ... جنى على غير عمد حتفي
أنا أبرئ ذاك الجاني مما تعمّد ... وأن تيقنت أني فأني أدرجت اللحد
أصبحت بالرشأ المخزومي ... وألفه المزدري بالريم
حيران بين حشا مكلوم ... ومدمع سائل مسجوم
فأن أقل أنا في طوفان فالدمع أزيد ... وأن أقل أنا في بركان فالوجد أوقد
ظبيان ما فيهما من سن ... هما جميعا بأرض الحسن
ففيم يسرح منهما جفني ... في الورد يعبق أم في الغصن
стр. 141
فقدّ ذا غصن من بان لدن تأوّد ... وخدّ ذا الورد في السوسان وقد تنضّد
مصبّغ الوجنتين حمر ... كفضة سال فيها تبر
وذاك بعض حلاه الثغر ... والشارب الرّيق المخضر
فهل تجسد من ريحان أم من زبرجد ... على فم الدرّ والمرجان لّما تجسد
سبحان مبديهما للحدق ... من حمرة في بياض يقق
متوّجين بتاج الغسق ... في اللمتين وتاج الشفق
فهل جرى ذائب العقيان فيها مع الندّ ... حتى اغتدت نقط الخيلان منها تولد
أحسن بأغيد يهوى أغيد ... سيّان في القد أو قل في الخد
ومن كعمرو ومن كأحمد ... لذاك أنشد من قد أنشد
يأوي مليح ونعشق ثاني عشقا تأكد ... لا يستحيل مدى الأزمان بل يتجدد
جاد بالمنى طيف الطارق ... وأتى على موعد صادق وما جنّب
مرحبا وأن زادني وجدا ... بخيال من كرمت عهدا بعثته يستوصف الوردا
سافرا عن المنطق الرائق ... فجلا من الدجى رونق سنا الكوكب
أيها الرشأ الحور الألمى ... هبك أنّ لحظي قد أدمى صفحة جلا نورها الظلما
لم صفحت عن لحظي الرامق ... وانتقمت من قلبي الخافق وما أذنب
حبذا المدام من مسلى ... فأغتنم بها عيشك الأحلى في وداد سيدنا الأعلى
стр. 142
ملك بشأو العلا سابق ... لا يرى سواه بها لاحق. . . . . .
لجلاله ينتهي الفخر ... وبفضله يشهد الدهر بارع له الشيم الغرّ
بصفات تلك الخلائق ... تزدهي بهن المهارق إذ تكتب
يا أبا سعيد جرى السعد ... بعلاك واستبشر المجد ولرب غانية تشدو
خذ حديثي عن ضيفي الناطق ... هل يقول لك الفؤاد عاشق وليس يكذب
أما والهوى أنني مدنف ... بحب رشا قلّما ينصف
أطاوعه وهو لي مخلف ... فعمّا قليل به أتلف
وواعدني السقم حتى انتُهِكْ ... فؤاد فيا ويحتا قد هلكْ
غزال له مقلة ساحره ... وأنجمه أنجم زاهره
ولمّته لمّة عاطره ... وكل العيون له ناظره
وجسم أذاه لباس الفَنَكْ ... كمثل اللجين إذا ما أنسبكْ
هو الشمس لكنه أجمل ... هو البدر لكنه أكمل
هو الصبح ولكنه أفضل ... فليس على الأرض من يعدل
هلال بدا من سكون الفلك ... يصيد القلوب بغير شركْ
стр. 143
تحيّر في نوره كل نور ... وذّلت له نيّرات البدور
وحنّت لحسن سناه الخدور ... ففيه الأسى وفيه السرور
فكم فتكة في الهوى قد فتك ... وكم من قتيل له قد تركْ
أليس من الظلم أن يبعدا ... كئيب من الشوق قد أجهدا
تعبده الحسن فاستبعدا ... وكلّفه الشوق ينشدا
ملكت فكن خير من قد ملك ... يا مولى الملاح يا عبد الملكْ
مقلتيْ هل الشؤون نار الوجيب ... تشعل أم من أواري يجري سكيب
عاذلي كم ذا تلوم ... بادي الضنى
قاتلي فيه أهيم ... وأن أنا
ليس لي مما أروم ... إلاّ العنا
أي شيءْ مثلي يكون غير وجيب ... ينزل وما شعاري إلاّ شحوب
بي رشا ... ريا مثواه ما أعطرا
والحشا ... أخفى هواه فأظهرا
أن فشا ... فكم طواه أن ينشرا
أيّ طي ولا معين ... إلاّ غروب تهمل ولا انتصاري إلاّ نحيب
стр. 144
والمنى طب العريك ... أن يشال
. . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . .
ما عليْ هذي الشجون يا مستنيب ... تفعل فعل الشفار على الضريب
منتهى عيني تمر ... من البهض
علها يوما تقر ... أو تغتمض
هب لها حينا تسر ... أولا فغض
يا رشيْ تلك الجفون بالقلوب ... تفعل فعل الشفار لذي الحروب
بئس ما رام الرقيب ... وما سعى
كلما يدبو الحبيب ... بدا معا
قلّما أشدو نجيب ... من ودّعا
كذا أمي فلمولى البين ... أب كذل ميت طاري سرّ الرقيب
في جرّ أذيال مختال ... علمت من يرمي بسهم
لله متن ... لوحيا
يشقى به الغصن ... ويعيى
بوجهه الحسن ... ما أحيا
стр. 145
ريق كجريال لئال ... يفضّ باللثم عن ختم
ألذ ما عندي ... غرامي
رغبت في مهدي ... سلامي
وكان من وعدي ... سقامي
فقل لعذّالي حاشا لي ... إلاّ بقا جسمي بالسّقم
جوانح الهائم ... تفديكا
فيا أبا القاسم ... يكفيكا
قد حلي الخاتم ... عن فيكا
ضيّعت آمالي فما لي ... يعزى إلى حكم بالوهم
أوحشت آماقي ... من قربك
فأن إشفاقي ... من قلبك
حكمّت أشواقي ... في حبّك
ضمّنت أوجالي بإجمال ... وتدّعي ظلمي في الحكم
أما على شكري ... من منّا
إذا مال بالسكر ... وعنّا
وجاء بالشعر ... وغنّى
قبيله في الخال يا خالي ... فقال في فمّي يا عمّي
следующие страницы →