← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 95577

شرح الشاطبية سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

ابن القاصح

Полный текст (411 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وأمّا ضحاها والضّحى والرّبا مع ال ... قوى فأمالاها وبالواو تختلا أخبر أن هذه الكلم الأربع اتفق حمزة والكسائي على إمالتها وأنها من ذوات الواو ونبه على ذلك بقوله وهي بالواو، يعني وَالشَّمْسِ وَضُحاها [الشمس: ١] والضُّحى وَاللَّيْلِ [الضحى: ١] والربا حيث وقع، والقوى بالنجم وتختلا من قولك: اختليت الحشيش: إذا حززته: ورؤياك مع مثواي عنه لحفصهم ... ومحياي مشكاة هداي قد انجلا أراد بقوله: يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ [يوسف: ٥] وأَحْسَنَ مَثْوايَ [يوسف: ٢٣]، ومحياي بالأنعام ومشكاة بالنور وفَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ [طه: ١٢٣] وفَمَنْ تَبِعَ هُدايَ [البقرة: ٣٨]، جميع هذا انفرد بإمالته حفص الدوري عن الكسائي دون أبي الحارث. وقوله: قد انجلا أي قد انكشف وليس في البيت رمز لأحد: وممّا أمالاه أواخر آي ما ... بطه وآي النّجم كي تتعدّلا وفي الشّمس والأعلى وفي اللّيل والضّحى ... وفي اقرأ وفي والنّازعات تميّلا ومن تحتها ثمّ القيامة ثمّ في ال ... معارج يا منهال أفلحت منهلا أخبر أن من جملة ما اتفق حمزة والكسائي على إمالته على الأصول المتقدمة رءوس الآي من إحدى عشرة سورة طه والنجم وسأل والقيامة والنازعات وعبس وسبح والشمس والضحى والليل والعلق ورتبها على ما تأتي له النظم، وآي جمع آية أراد الألفات التي هي أواخر الآيات مما جميعه لأم الكلمة سواء المنقلب فيها عن الياء والمنقلب عن الواو إلا ما سبق استثناؤه من أن حمزة لا يميله فأما الألف المبدلة من التنوين في الوقف نحو همسا وضنكا ونسفا وعلما وعزما فلا تمال لأنها لا تصير ياء في موضع، بخلاف المنقلبة عن الواو فإن الفعل المبني للمفعول تنقلب فيه ألفات الواو ياء فألفات التنوين كألف التثنية لا إمالة فيها نحو فَخانَتاهُما [التحريم: ١٠] وإِلَّا أَنْ يَخافا [البقرة: ٢٢٩] واثْنَتا عَشْرَةَ [البقرة: ٦٠]، وأما المنوّن من المقصور نحو هدى وسوى وسدى ففي الألف الموقوف عليها خلاف ويأتي ذكره في آخر الباب. وقوله: كي تتعدلا أي تتعدل آيها لما في إمالة جميعها من المناسبة وأتى بقوله تتعدلا بعد اي طه والنجم وهو مراده مع ما ذكر من الآي بعد ذلك في السور المذكورة وقوله تميلا أي تميل أواخر آي طه وَالنَّجْمِ [النجم: ١] والشَّمْسِ وَضُحاها [الضحى: ١] وسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى: ١] واللَّيْلِ إِذا يَغْشى [الليل: ١] والضُّحى [الضحى: ١] واقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [العلق: ١] والنَّازِعاتِ [النازعات: ١] ومن تحتها أي والتي تحت والنازعات وهي عبس ثم القيامة أي سورة لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [القيامة: ١]، ثم المعارج أي سورة سَأَلَ سائِلٌ [المعارج: ١]، وهذا الذي ذكره من إمالة رءوس الآي لا يظهر له فائدة على مذهب حمزة والكسائي لاندراجه في أصولهم المتقررة لهم

стр. 107

وتظهر فائدته على مذهب ورش وأبي عمرو حيث يميلان فيها ما لا يميلانه في غيرها. ثم كل من المميلين إنما يعتد بعدد بلده، فحمزة والكسائي يعتبران الكوفي وأبو عمرو يعتبر المدني الأول لعرضه على أبي جعفر نص عليه الداني وورش أيضا لأنه عن إمامه. واعلم أن الهاء من طه ليست آخر آية عند المدني والبصري وأمالها ورش وأبو عمرو باعتبار كونها حرف هجاء في فواتح السور كهاء مريم ولهذا أمالاها إمالة محضة وسيأتي الكلام عليها في أول سورة يونس، وقوله: يا منهال أفلحت منهلا كمل به البيت. والمنهال: الكثير الإنهال، والإنهال إيراد الإبل المنهل والمنهال: الكثير العطاء، يقال أنهلت الرجل إذا أعطيته أي يا معطي العلم أفلحت أو كثرت منهلا أي معطيا. رمى صحبة أعمى في الإسراء ثانيا ... سوى وسدى في الوقف عنهم تسبّلا أخبر أن المشار إليهم بصحبة وهم حمزة والكسائي وشعبة أمالوا وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [الأنفال: ١٧] وفَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى [الإسراء: ٧٢]، ثاني سبحان وفي الوقف مكانا سوى بطه وأَنْ يُتْرَكَ سُدىً [القيامة: ٣٦]، وقوله: في الوقف عنهم أي عن حمزة والكسائي وشعبة إمالتهما في الوقف على خلاف يأتي وقوله: تسبلا أي أبيح: وراء تراءى فاز في شعرائه ... وأعمى في الإسرا حكم صحبة أوّلا أخبر أن المشار إليه بالفاء في قوله: فاز وهو حمزة أمال الراء من تراء الجمعان ويلزم من إمالة الراء إمالة الألف وقوله في شعرائه تقييد احترز به من تراءت الفئتان بالأنفال فإن الراء فيها لا تمال لأحد من السبعة وأصل تراء الجمعان تراءى على وزن تفاعل فألفه الأولى زائدة والأخيرة منقلبة عن ياء هي لام الكلمة وهو مرسوم في جميع المصاحف بألف واحدة بعد الراء واختلف في هذه الألف هل هي ألف تفاعل ولام الكلمة محذوفة أو لام الكلمة وألف تفاعل محذوفة على قولين؟ فحمزة يميل الراء والألف التي بعدها في الوصل والباقون لا إمالة عندهم في الوصل. توضيح: أما قالون فلا إمالة له في تراءى الجمعان فإذا وقف يحقق الهمزة وينطق بألفين بينهما همزة محققة ويمد الألف التي قبل الهمزة لقوله: لقي الهمز طولا وكذلك يدخل معه بقية القراء غير ورش وحمزة والكسائي ولا تفاوت بينهم في المد من طريق الناظم ﵀ أما ورش فله ستة أوجه لأي تراءى من ذوات الياء وله في إمالتها بين بين والفتح وجهان وله في حرف المد الواقع بعد الهمزة ثلاثة أوجه المد والتوسط والقصر مع كل من الإمالة والفتح فهذه ستة أوجه. واعلم أن ورشا إذا أمال فإنما يميل الألف الأخيرة والهمزة التي قبلها فقط وأما حمزة إذا وقف فله وجوه كثيرة منها أنه يسهل الهمزة بين بين ويميل الراء والألف التي قبل الهمزة والألف التي بعدها اتباعا لإمالة فتحة

стр. 108

الهمزة المسهلة فيمد على هذا بعد الراء مدة مطولة في تقدير ألفين ممالين وهذا الوجه هو المختار. الوجه الثاني أن يحذف الهمزة المسهلة فيجتمع ألفان فيحذف إحداهما فتبقى ألف واحدة ممالة. الوجه الثالث إبقاء الألف الأخيرة على حذفها في الوصل فتكون الهمزة على هذا متطرفة فتقف له، ولهشام على هذا بإبدال الهمزة لهشام ألفا ولحمزة ياء لأنها سكنت للوقف وانكسر ما قبلها فتمد على تقدير ألف ممالة بعدها ياء ساكنة. الوجه الرابع تراينا بكسر الراء وإبدال الهمزة ياء وهو ضعيف وأما الكسائي فإنه إذا وقف أمال الألف الأخيرة إمالة محضة وأمال فتحة الهمزة قبلها وهم على أصولهم في باب المد وقوله: «وأعمى في الأسرا حكم صحبه أولا». أخبر أن المشار إليهم بالحاء وصحبة في قوله حكم صحبة وهم: أبو عمرو وحمزة والكسائي وشعبة أمالوا أعمى أول موضعي سبحان وقوله: أولا ليس برمز وإنما هو بيان موضع أعمى: وما بعد راء شاع حكما وحفصهم ... يوالي بمجراها وفي هود أنزلا أخبر أن ما وقع بعد الراء من الالفات المتقدم ذكرها أعني مما انقلب عن الياء أو كان للتأنيث أو للإلحاق نحو القرى وأدرى، وقد نرى وأسرى وذكرى وبشرى أماله المشار إليهم بالشين، والحاء في قوله: شاع حكما وهم حمزة والكسائي وأبو عمرو، ونبه بقوله شاع حكما على شهرته عن العرب والقراء ثم قال وحفصهم: أخبر أن حفصا يواليهم أي يتابعهم ويوافقهم في إمالة مجراها في هود ولم يمل غيره: ناي شرع يمن باختلاف وشعبة ... في الإسرا وهم والنّون ضوء سنا تلا أخبر أن الألف من ونأي بجانبه في فصلت أمالاها المشار إليهما بالشين في قوله: شرع وهما حمزة والكسائي بلا خلاف وأن المشار إليه بالياء في قوله: يمن وهو السوسي أمال الألف بخلاف عنه أي عنه وجهان الإمالة والفتح، والفتح عنه أشهر ثم قال: وشعبة في الإسرا وهم أي وأمال الألف من ونأى في سورة سبحان شعبة وهؤلاء المتقدم ذكرهم أي وهم حمزة والكسائي والسوسي يعني على ما تقدم للسوسي من الخلاف ثم قال والنون إلخ. أخبر أن إمالة النون من ونأى في السورتين للمشار إليهم بالضاد والسين والتاء في قوله: ضوء سنا تلا وهم خلف وأبو الحارث والدوري عن الكسائي. توضيح: القراء على خمس مراتب في السورتين: قالون وابن كثير والدوري عن أبي عمرو وهشام وحفص عن عاصم وابن ذكوان على فتح النون والهمزة والألف في السورتين لكن ابن ذكوان يؤخر الهمزة عن الألف لأنهم لم يذكروا فتأخذ لهم ضد الإمالة وهو الفتح وورش يميل الألف والهمزة قبلها بين بين بخلاف عنه لأنهما من ذوات الياء، وخلاد بإمالة فتحة الهمزة فقط

стр. 109

في السورتين والسوسي أيضا، كذلك بخلاف عنه في السورتين وشعبة يميل الألف والهمزة قبلها في سبحان فقط وخلف والكسائي يميلان الألف والهمزة قبلها والنون في السورتين والشرع المذهب والطريقة واليمن البركة والسنا النور وتلا تبع يشير إلى أن إمالة النون تبع لإمالة الألف: إناه له شاف وقل أو كلاهما ... شفا ولكسر أولياء تميّلا أخبر أن المشار إليهم باللام والشين في قوله له شاف وهم هشام وحمزة والكسائي أمالوا الألف من ناظرين إناه، وأن المشار إليهما بالشين في قوله شفا وهما حمزة والكسائي أما الألف من كلاهما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ [الإسراء: ٢٣]، ثم بين سبب الإمالة فقال ولكسر أولياء تميلا أي تميل الألف من كلاهما لوجود الكسرة أولا نقلا به عن ياء: وذو الرّاء ورش بين بين وفي أرا ... كهم وذوات اليا له الخلف جمّلا الرواية هنا وذو الراء ورش يمد الراء ورفع ورش من غير لام وفي يونس وذو الرا لورش قصر الراء وجر ورش بلام الجر. أخبر أن ورشا قرأ ذا الراء من ذوات الياء بين بين أي بين لفظي الفتح والإمالة المحضة وعنى بقوله وذو الراء ما كانت الألف الممالة المتطرفة بعد الراء نحو القرى والذكرى وبشرى وهو الذي أماله أبو عمرو جميعه وهو المأخوذ من قوله: وما بعد راء شاع حكما ولا يدخل في ذلك ما بعد راء ترآءى الجمعان فإنها ليست بمتطرفة. واعلم أن جميع ما أماله ورش عن نافع بين بين إلا الهاء من طه وقوله: وفي أراكهم وذوات الياء له الخلف. أخبر أن ورشا عنه خلاف في قوله تعالى: وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً، روى عنه فيه وجهان: الفتح والإمالة بين بين ولم يختلف عنه في إمالة ما عداه مما فيه راء وكذلك اختلف عنه فيما كان من ذوات الياء من الأسماء والأفعال مما ليس فيه راء روى عنه فيه وجهان: الفتح والإمالة بين بين وليس يريد الناظم بقوله: وذوات الياء تخصيص الحكم بالألفات المنقلبات عن الياء فإن إمالة ورش أعم من ذلك فالأولى حمله على ذلك وعلى المرسوم بالياء مطلقا مما أماله حمزة والكسائي أو انفرد به الكسائي أو الدوري عنه أو زاد مع حمزة والكسائي في إمالة غيرهما نحو أعمى ورمى ونأى وإناه وفعلى وفعالى كيف تحركت الفاء وأنى ومتى وعسى وبلى وأزكى ويدعى وخطايا ومزجاة وتقاة وحق تقاته، والرؤيا كيف أتت ومحياي ومثواي وهداي كل هذا ونحوه لورش فيه وجهان: الفتح والإمالة بين بين إلا كمشكاة ومرضاة ومرضاتي والربا حيث جاء فإن ورشا قرأها بالفتح لا غير، وأما أو كلاهما فالخلاف الواقع في لفظه يقتضي احتمال الوجهين أعني الفتح والإمالة بين بين وقيل فيه عن ورش بالفتح لا غير:

стр. 110

ولكن رءوس الآي قد قلّ فتحها ... له غير ما ها فيه فاحضر مكمّلا أخبر أن ورشا أمال رءوس الآي في الإحدى عشرة سورة التي تقدم ذكرها لا يجري فيها الخلاف المذكور لورش بل قراءته فيها على وجه واحد وهو بين اللفظتين وعبر عن ذلك بقوله: قد قل فتحها أي فتحها ورش فتحا قليلا وتقليل الفتح عبارة عن الإمالة بين بين ويستوي في ذلك ذوات الواو وذوات الياء ثم استثنى ما وقع فيه بعد الألف هاء مؤنث فقال غير ماها فيه يعني فإنه لا يعطي حكم آي السور المذكورة وإنما يعطي حكم ما سواها وحكم ما سواها أن يفتح ما كان من ذوات الواو قولا واحدا نحو عفا وشفا ويقرأ بين اللفظين ما كان من ذوات الياء وقبل ألفه راء قولا واحدا نحو ترى ويقرأ بالوجهين ما كان من ذوات الياء وليس قبل ألفه راء نحو هدى والهدى وليس في الآي المذكورة من ذوات الواو إلا ضحاها وطحاها وتلاها ودحاها في اللغة الفاشية فتقرأ بالفتح وليس فيها من ذوات الياء وقبل ألفه راء وبعده هاء إلا ذكراها فتقرأ بين بين وما عدا ذلك فجميعه من ذوات الياء مما ليس قبل ألفه راء وذلك نحو بناها وسواها ومرعاها وشبه ذلك فتقرأ بالوجهين فهذه ثلاثة أقسام وقوله فاحضر مكملا: أي أحضر مجالس العلم بقلبك وقالبك لتنال الفوائد والله أعلم. وكيف أتت فعلى وآخر آي ما ... تقدّم للبصري سوى راهما اعتلا أخبر أن ما كان على وزن فعلى كيف أتت بفتح الفاء أو بكسرها أو بضمها نحو تقوى وإحدى ودنيا وآخر آي السور الإحدى عشرة المتقدم ذكرها كيف أتت من وجود ضمير المؤنث فيها أو عدمه نحو بناها وطحاها وفسوى وفهدى كل هذا ونحوه يقرأ لأبي عمرو بين بين ثم استثنى من

стр. 111

النوعين فقال سوى رآهما أي سوى ما وقع فيه الراء من فعلى وفعلى وفعلى بالحركات الثلاث في الفاء وآخر آي السور المذكورة نحو أسرى وذكرى وبشرى وتحت الثرى ومآرب أخرى ومن افترى وشبه ذلك فإنه اعتلى أي أماله أبو عمرو إمالة محضة على ما تقدم من ذلك في قوله: وما بعد راء شاع حكما والضمير في قوله: راهما يعود على فعلى وعلى أواخر الآي وقصر الراء في قوله: راهما ضرورة. فإن قيل من أين نأخذ الإمالة بين بين. قلت من موضعين من عطفه على قوله وذو الراء ورش بين بين ومن قوله سوى راهما. ويا ويلتا أنّى ويا حسرتى طووا ... وعن غيره قسها ويا أسفى العلا أخبر أن المشار إليه بالطاء في قوله: طووا وهو الدوري عن أبي عمرو قرأ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ [المائدة: ٣١] ويا وَيْلَتى أَأَلِدُ [هود: ٧٢] ويا وَيْلَتى لَيْتَنِي [الفرقان: ٢٨]، وأنى الاستفهامية ويا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ [الزمر: ٥٦] ويا أَسَفى عَلى يُوسُفَ [يوسف: ٨٤]، بين اللفظين لدلالة ما تقدم عليه وقد تقدم عدد أنى الاستفهامية في شرح قوله وفي اسم في الاستفهام أنى وهي هذه. وقوله: وعن غيره قسها أي وعن غير الدوري قس هذه الكلمات على أشباهها من ذوات الياء فافتحها لقالون وابن كثير والسوسي وابن عامر وعاصم وأملها إمالة محضة لحمزة والكسائي وأجر فيها وجهي التقليل والفتح لورش وعنى في التيسير بطريق أهل العراق الدوري وبطريق أهل الرقة السوسي ولم يذكر فيه إمالة أسفى ونبه الناظم عليه بتأخيرها ووصفها بالارتفاع لتقدمها في التلاوة وليست الهمزة رمزا في العلا. وكيف الثّلاثي غير زاغت بماضي ... أمل خاب خافوا طاب ضاقت فتجملا وحاق وزاغو شاء جاء وزاد فز ... وجاء ابن ذكوان وفي شاء ميلا فزادهم الأولى وفي الغير خلفه ... وقل صحبة بل ران واصحب معدّلا أمر بالإمالة في هذه الأفعال وهي خاب وخاف وطاب وضاق وحاق وزاغ وشاء وجاء وزاد للمشار إليه بالفاء في قوله: فز، وهو حمزة وشرط ما أميل منها أن يكون ثلاثيا ماضيا ومعنى قوله: وكيف الثلاثي أي وكيف أتى اللفظ الذي على ثلاثة أحرف من هذه الأفعال سواء اتصل به ضمير أو لحقته تاء التأنيث أو تجرد عن ذلك أمله على أي حالة جاء بعد أن يكون ثلاثيا نحو خافوا وخافت وجاءوا وجاءت وجاءه وجاءهم وزاده وفزادهم وزادكم وما زاغ البصر وفَلَمَّا زاغُوا [الصف: ٥]، واستثنى من ذلك وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ [الأحزاب: ١٠] وأَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ [ص: ٦٣]، فقرأهما بالفتح لا غير، واحترز بالثلاثي عن الرباعي فإنه لا يميله نحو فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ [مريم: ٢٣] وأَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف: ٥]، والرباعي ما زاد على الثلاثي همزة في أوله دون ما زاد في آخره ضمير أو علامة تأنيث فلهذا أمال نحو خافوا وخافت ولم يمل أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف: ٥]، واحترز بقوله بماضي عن غير الفعل الماضي فلا تمل نحو يخافون ويشاءون ولا تخافا ولا تخافي وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران: ١٧٥]، وشبه ذلك فلا يمال وقوله: وجاء ابن ذكوان وفي شاء ميلا، أخبر أن

стр. 112

ابن ذكوان أمال من الأفعال المذكورة جاء وشاء حيث كان وأمال فَزادَهُمُ اللَّهُ [البقرة: ١٠]، بلا خلاف وهو الأول من البقرة وأمال ما بقي في القرآن من لفظ زاد بخلاف عنه كيف أتى نحو فَزادَهُمْ إِيماناً [آل عمران: ١٧٣]، وزاده وزادكم وزادوهم وشبه ذلك وهذا معنى قوله: فزادهم الأولى وفي الغير خلفه. وقل صحبة بل ران. أخبر أن المشار إليهم بصحبة وهم حمزة والكسائي وشعبة أمالوا بَلْ رانَ [المطففين: ١٤]، ثم قال واصحب معدلا أي اصحب مشهودا له بالعدالة. وفي ألفات قبل را طرف أتت ... بكسر أمل تدعى حميدا وتقبلا كابصارهم والدّار ثمّ الحمار مع ... حمارك والكفّار واقتس لتنضلا هذا نوع آخر من الممالات وهي كل ألف متوسطة قبل راء مكسورة وتلك الراء طرف الكلمة أمر بإمالة هذه الألفات للمشار إليهما بالتاء والحاء في قوله: تدعى حميدا وهما الدوري عن الكسائي وأبو عمرو أراد براء الطرف الراء المتطرفة كأبصارهم وزنه أفعال ودار وزنه فعال وحمار وزنه فعال وكفار وزنه فعال والراء في جميع الأمثلة لام الكلمة وذلك مناسب لقول الداني كل ألف بعدها راء مجرورة وهي لام الفعل واحترز الناظم بقوله: را طرف عن مثل نمارق والحواريين وعبارة الداني منتقضة به ولما أتى بالأمثلة قال واقتس لتنضلا أي اقتس على هذه الأمثلة مشابهها لتغلب يقال ناضلهم يناضلهم إذا راماهم فغلبهم في الرمي: ومع كافرين الكافرين بيائه ... وهار روى مرو بخلف صد حلا بدار وجبّارين والجار تمّموا ... وورش جميع الباب كان مقلّلا وهذان عنه باختلاف ومعه في ال ... بوار وفي القهّار حمزة قلّلا أمر ﵀ بإمالة الكافرين المعرف باللام في حال كونه بالياء مع كافرين المنكر حال كونه كذلك أيضا لأبي عمرو والدوري عن الكسائي ودل عليه قوله فيما تقدم: أمل تدعى حميدا وقوله بيائه احترز به عن الذي بالواو ومن الذي ليس فيه ياء نحو الكافرون وكافرون وكافر وكافرة فإن ذلك يقرأ بالفتح، وقوله: وهار أخبر أن المشار إليهم بالراء والميم والصاد والحاء والباء في قوله: روى مرو بخلف صد حلا بدار وهم والكسائي وابن ذكوان وشعبة وأبو عمرو وقالون أمالوا جرف هار بخلاف عن ابن ذكوان لأنه ذكر الخلاف بعد رمزه، وقوله: بخلف أي عنه وجهان الفتح والإمالة، وقوله: وجبارين والجار تمموا. أخبر أن المشار إليه بالتاء في قوله: تمموا وهو الدوري عن الكسائي أمال قَوْماً جَبَّارِينَ [المائدة: ٢٢] بالمائدة بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ [الشعراء: ١٣٠] بالشعراء وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى [النساء: ٣٦] وَالْجارِ الْجُنُبِ [النساء: ٣٦] الموضعين بالنساء، وقوله: وورش جميع الباب كان مقللا. أخبر أن جميع الباب كان ورش يقلله أي يقلل فتحته أي يقرؤه بين اللفظين فأراد بجميع الباب ما ذكره من قوله: وفي ألفات إلى هذا الموضع وهو ما وقعت فيه الألف قبل الراء المكسورة المتطرفة وبالكافرين وكافرين وهار وجبارين والجار.

стр. 113

ثم أخبر أن عن ورش خلافا في جبارين والجار وإليهما الإشارة بقوله: وهذان عنه باختلاف لأن الهاء في عنه لورش أي وعن ورش في تقليل جبارين معا والجار كليهما وجهان: التقليل وبه قطع الداني في التيسير، والفتح وهو من زيادات الشاطبية نقله ابن غلبون. ثم أخبر أن حمزة وافق ورشا على التقليل في البوار والقهار وقوله: روى معناه نقل. والصدى العطش، وبدار من المبادرة: وإضجاع ذي راءين حجّ رواته ... كالأبرار والتّقليل جادل فيصلا يريد بالإضجاع الإمالة الكبرى. أخبر أن إمالة ما اجتمع فيه راءان راء قبل الألف وراء بعدها مكسورة متطرفة كالأبرار والأشرار للمشار إليهما بالحاء والراء في قوله: حج رواته وهما أبو عمرو والكسائي، ثم أخبر أن التقليل للمشار إليهما بالجيم والفاء في قوله: جادل فيصلا وهما ورش وحمزة والفيصل: القول الفصل: وإضجاع أنصاري تميم وسارعوا ... نسارع والباري وبارئكم تلا وآذانهم طغيانهم ويسارعو ... ن آذاننا عنه الجواري تمثّلا أخبر أن المشار إليه بالتاء في قوله: تميم، وهو الدوري عن الكسائي قرأ بالإضجاع أي أمال مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ [الصف: ١٤]، [آل عمران: ٥٢]، وسارعوا بها وبالحديد ونُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ [المؤمنون: ٥٦] والْبارِئُ الْمُصَوِّرُ [الحشر: ٢٤] وفَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ [البقرة: ٥٤] وعِنْدَ بارِئِكُمْ [البقرة: ٥٤]، وآذانهم المجرورة، وهو سبعة مواضع بالبقرة والأنعام وسبحان وموضعي الكهف وبفصلت ونوح، وطغيانهم خمسة مواضع بالبقرة والأنعام والأعراف ويونس وقد أفلح ويسارعون سبعة مواضع موضعان بآل عمران وثلاثة بالمائدة والأنبياء والمؤمنين وفي آذاننا بفصلت والجواري ثلاثة مواضع بحم عسق والرحمن وكوّرت. واعلم أن الممال في آذان الألف الثانية والضمير في عنه للدوري انفرد بإمالة ما في هذين البيتين في روايته عن الكسائي: يواري أواري في العقود بخلفه ... ضعافا وحرفا النّمل آتيك قوّلا بخلف ضممناه مشارب لامع ... وآنية في هل أتاك لأعدلا وفي الكافرون عابدون وعابد ... وخلفهم في النّاس في الجرّ حصّلا أخبر أن للدوري عن الكسائي في يواري سوأة أخيه فأواري سوأة أخي بالمائدة المعبر عنها بالعقود وجهين: الفتح، والإمالة. وقوله: في العقود احترز به من يواري سوآتكم بالأعراف فإنه بالفتح للجميع بلا خلاف، وقوله: ضعافا وحرفا النمل آتيك قولا بخلف ضممناه. أخبر أن المشار إليه بالقاف في قوله قولا وهو خلاد أمال ذرية ضعافا بالنساء وأمال أنا آتيك به قبل أن تقوم من، وأنا آتيك به قبل أن يرتدّ بالنمل بخلاف عنه في المواضع الثلاثة وأن المشار إليه بالضاد في قوله: ضممناه وهو خلف أمالها بلا خلاف. وقوله: مشارب لامع. أخبر أن المشار إليه باللام في قوله لامع وهو هشام أمال ومشارب أَفَلا يَشْكُرُونَ وقوله بِآنِيَةٍ في هل أتاك لأعدلا وفي الكافرون عابدون وعابد. أخبر

стр. 114

أن المشار إليه باللام في قوله لأعدلا وهو هشام أيضا أمال من عين آنية بالغاشية وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ [الكافرون: ٣]، كليهما وَلا أَنا عابِدٌ [الكافرون: ٥]، وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [الكافرون: ١]، وقوله: وخلفهم في الناس في الجر أي وخلف الرواة في إمالة الناس المجرورة نحو من الناس وبالناس عن المشار إليه بالحاء في قوله: حصلا وهو أبو عمرو فروى عنه إمالته وروى عنه فتحه أي لكل من الدوري والسوسي وجهان: الفتح والإمالة والترتيب أن يقرأ بالإمالة للدوري وبالفتح للسوسي وهو نقل السخاوي عن الناظم لأن الأشهر عن الدوري الإمالة والأشهر عن السوسي الفتح: حمارك والمحراب إكراههنّ وال ... حمار وفي الإكرام عمران مثّلا وكلّ بخلف لابن ذكوان غير ما ... يجرّ من المحراب فاعلم لتعملا أراد وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ [البقرة: ٢٥٩] وكَمَثَلِ الْحِمارِ [الجمعة: ٥] ومِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ [النور: ٣٣]، والإكرام موضعان بالرحمن والمحراب وعمران حيث وقع أي أمال ابن ذكوان هذه الألفات بخلاف عنه إلا المحراب المجرور فإنه أماله بلا خلاف عنه وهو موضعان قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ [آل عمران: ٣٩] وعَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ [مريم: ١١]، فاعلم ذلك لتعمل به. ولا يمنع الإسكان في الوقف عارضا ... إمالة ما للكسر في الوصل ميّلا أخبر أن كل ألف أميلت إمالة كبرى أو صغرى في الوصل لأجل كسرة متطرفة بعدها نحو بدينار ومن النار ومن الأشرار وللناس ومن الأخيار فتلك الكسرة تزول في الوقف ويوقف بالسكون فلا يمنع إسكان ذلك الحرف المكسور إمالتها في الوقف لكون سكونه عارضا ولأن الإمالة سبقت الوقف فبقيت على حالها، وهذا تتمة قوله: وفي ألفات قبل را طرف أتت. بكسر أمل. ثم قال: وقبل سكون قف بما في أصولهم ... وذو الرّاء فيه الخلف في الوصل يجتلا كموسى الهدى عيسى ابن مريم والقرى ال ... لتي مع ذكرى الدّار فافهم محصّلا أمر بالوقف قبل السكون بما في أصول السبعة من الفتح والإمالة وبين اللفظين يعني في الألف الممالة المتطرفة التي يقع بعدها ساكن نحو آتَيْنا مُوسَى الْهُدى [غافر: ٥٣]، إذا وقفت على موسى أملت ألف موسى لحمزة والكسائي وجعلتها بين اللفظين لأبي عمرو وورش وفتحتها للباقين وكذا عيسى ابن مريم فهذا مثال ما ليس فيه راء ومثال ما فيه الراء الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها [سبأ: ١٨]، وبخالصة ذكرى الدار فإذا وقفت على القرى وذكرى أملت لأبي عمرو وحمزة والكسائي وبين اللفظين لورش وفتحت للباقين. واعلم أن لورش في مثل ذكرى الدار ترقيق الراء في الوقف والوصل على قاعدته لأجل كسر الذال ولا يمنع من ذلك سكون الكاف فيتحد لفظا الترقيق والإمالة بين بين في هذا فكأنه أمال الألف وصلا وكلهم قرءوا بالفتح في الوصل غير أن المشار إليه بالياء في قوله: يجتلا وهو السوسي اختلف عنه

стр. 115

في ذوات الراء في الوصل فأخذ له بالإمالة وهو نقل التيسير وأخذ له بالفتح كالجماعة وهو من زيادات القصيد وجملة ما في القرآن من ذلك ثلاثون موضعا أولها بالبقرة: نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً [البقرة: ٥٥] ولَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [البقرة: ١٦٥] وفَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [المائدة: ٥٢] وقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ [التوبة: ٣٠] وسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ [الكهف: ١٧] وفَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ [التوبة: ١٠٥] وتَرَى الْمُجْرِمِينَ [إبراهيم: ٤٩] وتَرَى الْفُلْكَ [النحل: ١٤] وتَرَى الشَّمْسَ [الكهف: ١٧] وتَرَى الْأَرْضَ [الكهف: ٤٧] وفَتَرَى الْمُجْرِمِينَ [إبراهيم: ٤٩] والْكُبْرى [طه: ٢٣] واذْهَبْ [طه: ٢٤] وتَرَى النَّاسَ [الحج: ٢] وتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً [الحج: ٥] وفَتَرَى الْوَدْقَ [النور: ٤٣] ولا أَرَى الْهُدْهُدَ [النمل: ٢٠] وتَرَى الْجِبالَ [النمل: ٨٨] وفَتَرَى الْوَدْقَ [النور: ٤٣] ويَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [سبأ: ٦] والْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها [سبأ: ١٨] وتَرَى الْفُلْكَ [فاطر: ١٢] وذِكْرَى الدَّارِ [ص: ٤٦] وتَرَى الْعَذابَ [الزمر: ٥٨] وتَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا [الزمر: ٦٠] وتَرَى الْمَلائِكَةَ [الزمر: ٧٥] وتَرَى الْأَرْضَ [فصلت: ٣٩] وتَرَى الظَّالِمِينَ [الشورى: ٢٢، ٤٤] في موضعين، يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ [الحديد: ١٢] وفَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى [الحاقة: ٧]، وقوله: فافهم محصلا كمل به البيت وليس فيه رمز لأحد: وقد فخّموا التّنوين وقفا ورقّقوا ... وتفخيمهم في النّصب أجمع أشملا هذا فرع من فروع المسألة المتقدمة داخل تحت قوله: «وقبل سكون قف بما في أصولهم»، وأفردها بالذكر لما فيها من الخلاف، والأصح والأقوى أن حكمها حكم ما تقدم: تمال لمن مذهبه الإمالة وهو الذي لم يذكر في التيسير غيره وجعل للمنون ولما سبق حكما واحدا وقوله: وقد فخموا التنوين يعني أن بعض أهل الأداء فخموا اللفظ ذا التنوين. أراد بذلك الأسماء المقصورة لا غير وهي التي قصرت على حالة واحدة نحو مسمى ومولى وشبه ذلك، وعبر بالتفخيم عن الفتح وبالترقيق عن الإمالة وحكى في هذا البيت للناس ثلاث مذاهب: المذهب الأول فتح جميع ما جاء من ذلك سواء كان في موضع رفع أو نصب أو جر، وإلى ذلك أشار بقوله: وقد فخموا التنوين يعني مطلقا في الرفع والنصب والجر. المذهب الثاني الإمالة في الأنواع الثلاثة وأشار إليه بقوله: ورققوا يعني مطلقا. المذهب الثالث إمالة المجرور والمرفوع وفتح المنصوب وإليه أشار بقوله: «وتفخيمهم في النصب أجمع أشملا»، أي اجتمع شمل أصحاب الوجهين فيه. ثم مثل فقال: مسمّى ومولى رفعه مع جرّه ... ومنصوبه غزّى وتترا تزيّلا أخبر أن لفظ مسمى ومولى وقع كل واحد منهما في القرآن مرفوعا ومجرورا فمثال مسمى في موضع رفع وأجل مسمى عنده ومثاله في موضع جر إلى أجل مسمى، ومثال مولى في موضع رفع يوم لا يغني مولى ومثاله في موضع جر عن مولى. ثم قال ومنصوبه غزا وتترا يعني أن كل واحد منهما منصوب أما غزا فإنه خبر كان وخبر كان منصوب وتترا في موضع نصب على الحال أيضا ولا يدخل تترا في هذه الأمثلة إلا على قراءة أبي عمرو وخاصة فأما حمزة والكسائي فلا خلاف عنهما في إمالته لأنهما لا ينوّنانه وكذلك ورش لا خلاف عنه في تقليله وقوله: تزيلا أي تميز المنصوب من غيره.

стр. 116

باب مذهب الكسائي في إمالة هاء التأنيث في الوقف وهي الهاء التي تكون في الوصل تاء وفي الوقف هاء نحو رحمة ونعمة. وفي هاء تأنيث الوقوف وقبلها ... ممال الكسائي غير عشر ليعدلا ويجمعها حقّ ضغاط عص خظا ... وأكهر بعد الياء يسكن ميّلا أو الكسر والإسكان ليس بحاجز ... ويضعف بعد الفتح والضّم أرجلا لعبره مائه وجهه وليكه وبعضهم ... سوى ألف عند الكسائي ميّلا أخبر أن إمالة الكسائي توجد في هاء التأنيث وما قبلها في حال الوقف ما لم يكن الواقع قبل الهاء حرفا من عشرة أحرف، ثم ذكر الأحرف العشر فقال ويجمعها حق ضغاط عص خظا، وهي الحاء نحو النطيحة والقاف نحو الحاقة والضاد نحو قبضة والغين نحو بالغة والألف نحو الصلاة والطاء نحو بسطة والعين نحو القارعة والصاد نحو خصاصة والخاء نحو الصاخة والظاء نحو موعظة فتمتنع الإمالة لذلك وأشار بقوله ليعدلا إلى هذه الحروف العشرة تناسب الفتح دون الإمالة. ثم قال: وأكهر أي وحروف أكهر وهي أربعة الهمزة والكاف والهاء والراء يعني إذا وقع أحد هذه الحروف الأربعة قبل هاء التأنيث ساغت الإمالة في ذلك على صفة وامتنعت على صفة وامتنعت على صفة فتصح الإمالة إذا كانت قبل هذه الحروف ياء ساكنة أو كسرة سواء حال بين الكسرة وبينها ساكن أو لم يحل، وهذا معنى قوله بعد الياء يسكن ميلا أو الكسر والإسكان ليس بحاجز أي ليس الإسكان بمانع للكسر من اقتضائه الإمالة فمثال الراء إذا وقع قبلها ساكن قبله كسرة نحو عبرة ألا ترى أن الراء في عبرة من حروف أكهر وقبلها العين مكسورة وبين الكسرة والراء ساكن لا يعد حاجزا وهو الباء. واختلف في فطرة لأجل أن الساكن حرف استعلاء ومثال الهمزة مائة فالهمزة من حروف أكهر وقبلها كسرة الميم ومثال الهاء وجهة وهي من حروف أكهر وقبلها الواو مكسورة وبين الكسرة والهاء ما لا يعد حاجزا وهو الجيم ومثال الكاف ليكة وهي من حروف أكهر وقبلها الياء ساكنة فكل هذا ونحوه ممال للكسائي. ثم ذكر الصفة التي تمنع الإمالة معها في حروف أكهر فقال ويضعف بعد الفتح والضم يعني أكهر ضعفت حروفه عن تحمل الإمالة إذا انفتح ما قبلها أو انضم أو كان ألفا فمثال الهمزة بعد الفتح امرأة فإن فصل بين الفتح وبين الهمزة فاصل ساكن فإن كان ألفا منع أيضا نحو براءة وإن كان غير ألف اختلف فيه نحو سوأة وكهيئة والنشأة ومثال الكاف بعد الفتح مباركة والشوكة سواء في ذلك ما فصل فيه وما لا فصل فيه وبعد الضم نحو التهلكة ومثال الهاء بعد الفتح مع فصل الألف وغيرها من السواكن نحو سيارة ونضرة وبعد الضم مع الحاجز عسرة ومحشورة ويجمع ذلك كله أن تقع حروف أكهر بعد فتح أو ضم بفصل بساكن وبغير فصل

стр. 117

فلهذا أطلق قوله بعد الفتح والضم وأرجلا جمع رجل يقال لكل مذهب ضعيف هذا لا يتمشى ونحوه لأن الرجل هي آلة المشي والحكم مع الأربعة عشر حرفا المتقدمة ما ذكر والحكم مع الخمسة عشرة الباقية الإمالة بلا خلاف ويجمعها قولك فجثت زينب لذود شمس فمثال الفاء خليفة والجيم حجة والثاء مبثوثة والتاء ميتة والزاي بارزة والياء معصية والنون زيتونة والباء حبة واللام ليلة والذال لذة والواو قسوة والدال واحدة والشين معيشة والميم رحمة والسين خمسة وقوله: وبعضهم سوى ألف أي وبعض المشايخ من أهل الأداء ميل للكسائي جميع الحروف قبل هاء التأنيث مطلقا من غير استثناء شيء سوى الألف نحو الصلاة والنجاة ومناة فلا تمال الهاء في شيء من ذلك وقوله ضغاط جمع ضغطة ومنه ضغطة القبر، وعص: بمعنى عاص، وخظا بمعنى سمن والأكهر: الشديد العبوس. باب الراءات أي باب حكم الراءات في الترقيق والتفخيم، والأصل في الراءات التفخيم بدليل أنه لا يفتقر إلى سبب من الأسباب، والترقيق ضرب من الإمالة فلا بد له من سبب. ورقّق ورش كلّ راء وقبلها ... مسكّنة ياء أو الكسر موصلا اعلم أن الراء لها حكمان: حكم في الوصل وحكم في الوقف فأما حكمها في الوقف فيأتي في آخر الباب، والكلام الآن في حكمها في الوصل وهي تأتي على قسمين: متحركة وساكنة وسيأتي حكم الساكنة وأما المتحركة فإنها تأتي على ثلاثة أقسام مفتوحة ومكسورة ومضمومة فأما المكسورة فلا خلاف في ترقيقها للجميع والمضمومة لا خلاف في تفخيمها لسائر القراء إلا أن ورشا له فيها مذاهب وكذلك المفتوحة أيضا مفخمة للجميع إلا من أمال منها شيئا فإنه يرققه ولورش فيه مذاهب وقوله: ورقق ورش كل راء يعني ساكنة أو متحركة بأي حركة كانت وكلامه هنا في الراء المفتوحة والمضمومة يعني أن ورشا رقق منها ما كان قبله ياء ساكنة نحو خبير ونذير ولا ضير وما كان قبله كسرة نحو يبشرهم وسراجا وشبه ذلك وقوله موصلا، أي في حال كون الكسر موصلا بالراء في كلمة واحدة. ولم ير فصلا ساكنا بعد كسرة ... سوى حرف الاستعلا سوى الخا فكمّلا أخبر أن الساكن إذا حال بين الكسرة والراء لم يعده فاصلا ولا حاجزا لضعفه ورقق لأجل الكسرة نحو الشعر والسحر والذكر وشبه ذلك إلا أن يكون الساكن حرف استعلاء فإنه يعده إذا وجد بين الكسرة والراء فاصلا وحاجزا فيفخم الراء ولا يبقى للكسرة حكما نحو إصرهم وفطرة وشبه ذلك إلا أن يكون الساكن من حروف الاستعلاء حرف الحاء فإنه لا يعطيه حكم حروف الاستعلاء

стр. 118

ويرقق الراء مع وجوده كما يرققها مع غير حروف الاستعلاء وذلك نحو إخراجكم وإخراجا، وقصر الناظم لفظي الاستعلاء والخاء للوزن والضمير في ولم ير وفي فكملا لورش أي كمل حسن اختياره بالترقيق بعد الخاء، والله أعلم. وفخّمها في الأعجميّ وفي إرم ... وتكريرها حتى يرى متعدّلا ذكر في هذا البيت ما خالف فيه ورش أصله فلم يرققه مما كان يلزمه ترقيقه على قياس ما تقدم أي وفخم ورش الراء في الاسم الأعجمي والذي منه في القرآن ثلاثة أسماء إبراهيم وإسرائيل وعمران ثم قال وفي إرم يعني إرم ذات العماد، وإرم أيضا اسم أعجمي وقيل عربي فلأجل الخلاف الذي فيه أفرده بالذكر وفخم راءه ثم قال وتكريرها أي وفخم أيضا الراء في حال تكريرها يعني أن الراء إذا وقع قبلها ما يجب به ترقيقها وجاء بعدها راء مفتوحة أو مضمومة نحو ضرارا ومدرارا وفرارا والفرار فإن الراء الأولى تفخم لأجل تفخيم الثانية لتناسب اللفظ واعتداله وإلى ذلك أشار بقوله: حتى يرى متعدلا: وتفخيمه ذكرا وسترا وبابه ... لدى جلّة الأصحاب أعمر أرحلا أخبر أن ما كان وزنه فعلا نحو ذكرا وسترا وصهرا وحجرا فإن فيه وجهين: التفخيم وبه قطع الداني في التيسير والترقيق وهو من زيادات القصيد ولكن التفخيم فيه أشهر عن الأكابر من أصحاب ورش والجلة جمع جليل وقوله: أعمر أرحلا من أعمر المكان وأرحلا جمع رحل، أشار بهذه العبارة إلى اختيار التفخيم، يعني أن التفخيم أعمر منزلا من غيره. وفي شرر عنه يرقّق كلّهم ... وحيران بالتّفخيم بعض تقبّلا أخبر أن جميع أصحاب ورش ﵀ نقلوا عنه في قوله تعالى: إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ [المرسلات: ٣٢] ترقيق الراء الأولى لأجل كسرة الراء الثانية وهذا خارج عن الأصل المتقدم وهو ترقيق الراء لأجل كسرة قبلها وهذا لأجل كسرة بعدها. وقوله: وحيران بالتفخيم. أخبر أن بعض أهل الأداء تقبل في الأنعام في قوله تعالى: حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ [الأنعام: ٧١]، التفخيم أي أخذه ورواه ويكون غير البعض المشار إليهم على قاعدته في الترقيق، فحصل في حيران وجهان لورش الترقيق وبه قطع الداني في التيسير، والتفخيم وهو من زيادات القصيد: وفي الرّاء عن ورش سوى ما ذكرته ... مذاهب شذّت في الأداء توقّلا أخبر أن في الراء عن ورش مذاهب وأحكاما غير ما ذكره وهو مذهب أهل القيروان وغيرهم كنحو ما ذكر عنهم من التفخيم في حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [النساء: ٩٠] وعشرون وإجرامي وسراعا وأخبر أنها شاذة، وقوله: توقلا. من قولهم توقل الجبل إذا علا صاعدا:

стр. 119

ولا بدّ من ترقيقها بعد كسرة ... إذا سكنت يا صاح للسّبعة الملا أي رقق القراء السبعة باتفاق كل راء ساكنة لغير الوقف سكونا لازما أو عارضا متوسطة ومتطرفة وقفا ووصلا إن كان قبلها كسرة متصلة لازمة وليس بعدها حرف استعلاء متصلا مباشرا أو مفصولا بألف في الفعل والاسم العربيّ والأعجمي نحو شرعة ومرية وشرذمة والإربة وفرعون واستغفر لهم وفانتصر وفاصبر. وقوله: يا صاح معناه يا صاحب ثم رخم: والملا: الأشراف: وما حرف الاستعلاء بعد فراؤه ... لكلّهم التّفخيم فيها تذلّلا ويجمعها قظ خصّ ضغط وخلفهم ... بفرق جرى بين المشايخ سلسلا أي كل راء مفتوحة أو مضمومة في أصل ورش أو ساكنة في أصل السبعة تقدمها سبب الترقيق وأتي بعدها أحد حروف الاستعلاء السبعة المجموعة في قوله: «قظ خص ضغط» وهي القاف والظاء والخاء والصاد والضاد والغين والطاء فإنها تفخم لكل القراء والواقع من حروف الاستعلاء في القرآن في أصل ورش ثلاثة القاف والضاد والطاء مفصولات نحو هذا فراق وظن أنه الفراق بالعشي والإشراق وإعراضا وعليك إعراضهم واهدنا الصراط وهذا صراط وإلى صراط وفي أصل السبعة ثلاثة القاف والطاء والصاد مباشرات نحو كل فرق وفي قرطاس وبالمرصاد وإرصادا وقوله: وخلفهم بفرق إلخ. أخبر أن المشايخ القراء جرى بينهم الخلاف في قوله تعالى: فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ [الشعراء: ٦٣]، فمنهم من فخم الراء فيه للجميع لوقوع حرف الاستعلاء بعدها، ومنهم من رققها لانكسار حرف الاستعلاء بعدها ولانكسار الفاء قبلها فالوجهان جيدان: وما بعد كسر عارض أو مفصّل ... ففخّم فهذا حكمه متبذّلا الكسر العارض يأتي قبل الراء على نوعين: أحدهما ما كسر لالتقاء الساكنين نحو وإن امرأة، وقالت امرأة العزيز. الثاني أن يبتدأ بهمزة الوصل في مثل هذه الكلمات فتقول امرأة فتكسر همزة الوصل فهذا يفخم لأن الكسرة عارضة غير أصلية ولأن الكسرة في همزة الوصل غير لازمة لأنها لا توجد إلا في حال الابتداء. وأما المنفصل فهو أيضا ضربان: أحدهما أن تكون الكسرة في كلمة والراء في أخرى نحو بأمر ربك وفيه ربى خير وفي المدينة امرأة وأبوك امرأ. والضرب الثاني أن يتقدمها لام الجر أو باؤه نحو لرسول ولرجل وبرازقين وبرشيد فهذا في حكم المنفصل لأنه زائد في الكلمة يمكن إسقاطه منها فاقتضى ذلك التفخيم لعدم ملازمة المجاورة بين الراء والكسرة.

стр. 120

وما بعده كسر أو اليا فما لهم ... بترقيقه نصّ وثيق فيمثلا أخبر أن الكسرة والياء يوجبان الترقيق إذا كانا قبل الراء فأما إذا وقعا بعد الراء نحو يرجعون وكرسيه وشرقية وغربية وأرجئه ورضيا وردف لكم ومريم وقرية وشبه ذلك فإنهما لا يوجبان الترقيق ويفخم ذلك كله على الإطلاق وقد رقق بعضهم واعتمد مع ضعف الرواية على القياس وإلى هذا أشار الناظم بقوله: فما لهم بترقيقه نص وثيق فيمثلا: وما لقياس في القراءة مدخل ... فدونك ما فيه الرّضا متكفّلا أي خذ ما فيه الرضا يعني ما ذكره من التفخيم في جميع ذلك عن أشياخه الذين تكفلوا بنقله: وترقيقها مكسورة عند وصلهم ... وتفخيمها في الوقف أجمع أشملا ولكنّها في وقفهم مع غيرها ... ترقّق بعد الكسر أو ما تميّلا أو الياء تأتي بالسّكون ورومهم ... كما وصلهم فابل الذّكاء مصقّلا أخبر أن الراء المكسورة لا خلاف في ترقيقها في الوصل نحو دسر ومنهمر ومذكر ومثل ذلك ما لم تكن في الآخر نحو رجال وريح وآخرين وكافرين وشبه ذلك. ثم قال: وتفخيمها في الوقف أجمع أشملا، أخبر أن السبعة الأشياخ وقفوا على الراء المكسورة بالتفخيم نحو مطر ودسر ونبه بقوله أجمع أشملا على كثرة القائلين بالتفخيم ثم قال ولكنها في وقفهم مع غيرها ترقق بعد الكسر أي ولكن الراء المكسورة حكمها في الوقف بالإسكان مع غيرها من الراءات المفتوحة والمضمومة أن ترقق بعد الكسرة نحو مقتدر وفلا ناصر وبه السحر. ثم قال أو ما تميلا يعني إذا كان قبلها حرف ممال فإنها ترقق نحو القهار والأبرار والدار في مذهب من يميل ذلك وبشرر في مذهب ورش. ثم قال أو الياء تأتي بالسكون أي إذا وقع قبلها ياء ساكنة فإنها ترقق نحو الخبير ولا نصير وقدير وقوله: ورومهم كما وصلهم. أخبر الآن بحكم الراء إذا وقف عليها بالروم لأن كلامه قبل هذا على حكم الوقف بالإسكان، يعني الراء تعتبر في الروم بحالها في الوصل فإن كانت في الوصل مفخمة فخمت وإن كانت في الوصل مرققة رققت في الوقف بالروم ولا ينظر في الروم إلى ما قبلها كما فعل في الإسكان. وقوله: فابل الذكاء أي اختبر الذكاء، وهو سرعة الفهم، ومصقلا أي مصقولا: وفيما عدا هذا الذي قد وصفته ... على الأصل بالتّفخيم كن متعمّلا لما ذكر ما يرقق من الراءات في مذهب ورش وحده وفي مذهب السبعة أيضا وبين أحكام ذلك في الوصل والوقف. أخبر أن ما عدا ذلك مفخم على الأصل وهذا المعنى معروف بطريق الضدية لأن الترقيق ضد التفخيم وقد تقدم أن الأصل في الراءات التفخيم، ومتعملا بمعنى عاملا أي كن عاملا بالتفخيم على الأصل.

стр. 121

باب اللامات أي هذا باب أحكام اللامات في التفخيم. والترقيق. واعلم أن الأصل في اللام الترقيق عكس الراء: وغلّظ ورش فتح لام لصادها ... أو الطّاء أو للظّاء قبل تنزّلا إذا فتحت أو سكّنت كصلاتهم ... ومطلع أيضا ثمّ ظلّ ويوصلا أخبر أن ورشا غلظ اللام المفتوحة أي فخمها إذا جاء قبلها أحد ثلاثة أحرف وهي الصاد المهملة والطاء المهملة، والظاء وكانت هذه الأحرف مفتوحة أو ساكنة نحو على صلاتهم تابوا وأصلحوا أو يصلبوا آيات مفصلات أن يوصل له طلبا مطلع الفجر بئر معطلة إن طلقكن ظل وجهه فيظللن وشبه ذلك. وأما إذا كانت اللام مضمومة أو مكسورة أو ساكنة نحو لظلوا إلا من ظلم وفظلتم تطلع على قوم يصلى عليكم وصلنا لهم القول وشبه ذلك فإن اللام ترقق لا غير وكذلك إذا كانت هذه الأحرف مضمومة أو مكسورة نحو في ظلل وظلال وعطلت وفصلت فالترقيق لا غير، وقوله: لصادها أي لأجل الصاد الواقعة قبلها إذا تنزل أحد هذه الأحرف الثلاثة قبل اللام المفتوحة غلظت اللام. وفي طال خلف مع فصالا وعند ما ... يسكّن وقفا والمفخّم فضّلا أخبر أن ما حالت الألف فيه بين الطاء واللام أو بين الصاد واللام نحو فطال عليهم الأمد وأ فطال عليكم العهد وأن يصالحا وفصالا عن تراض، فإن في ذلك خلافا بين أهل الأداء فذهب بعضهم إلى الترقيق وذهب بعضهم إلى التفخيم وقوله وعند ما يسكن وقفا يعني أن اللام المفتوحة إذا وقعت طرفا ووليها أحد الأحرف الثلاثة نحو يوصل وبطل وظل وسكنت في الوقف فإن فيها وجهين التفخيم والترقيق والمفخم فضلا يعني في هذين النوعين المذكورين في هذا البيت أحدهما ما يأتي بين حرف الاستعلاء واللام فيه ألف، والآخر ما يسكن لأجل الوقف. وحكم ذوات الياء منها كهذه ... وعند رءوس الآي ترقيقها اعتلا أخبر أن اللام المفتوحة إذا أتى قبلها ما يوجب تفخيمها وأتى بعدها ألف منقلبة عن ياء نحو لا يصلاها وشبهه فإن حكمها حكم هذين النوعين يعني أن فيه خلافا وتفخيمها أفضل أن تقع في رأس آية من آي السور الإحدى عشرة المذكورة فإن الترقيق يعتلي فيه مع جواز التفخيم أيضا. توضيح: جملة الأمر في هذا الفصل أن اللام المفتوحة إذا وقع بعدها ألف منقلبة عن ياء وقبلها حرف مطبق ولم يقع إلا صادا فلا يخلو من أن تقع في غير آي السور المذكورة وفي آي السور المذكورة فإن وقعت في غير آي السور المذكورة ولم تقع إلا في ستة مواضع مصلي بالبقرة في حال الوقف ويصلاها مذموما بالإسراء ويصلي بالانشقاق والغاشية ولا يصلاها في وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى [الليل: ١]، وسيصلي في تبت فلا يخلو القارئ من أن يقرأ ذوات الياء لورش بالفتح أو بالتقليل فإن كان يقرأ بالفتح فلا خلاف

стр. 122

في تفخيم اللام وإن كان يقرأ له بالتقليل فلا يتأتى له الجمع بينه وبين التفخيم لتنافرهما وإذا لم يتأت له ذلك أتى بأحدهما وترك الآخر فإن فتح فخم وإن قلل رقق وإن وقعت في أواخر آي السور المذكورة فلا تقع إلا في ثلاثة مواضع: في القيامة فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [القيامة: ٣١] وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [الأعلى: ١٥] وعَبْداً إِذا صَلَّى [العلق: ١٠]، ففيها التفخيم والترقيق وقوله: منها أي من هذه الألفاظ التي فيها اللام المستحقة للتفخيم، وقوله: كهذه يعني النوعين المتقدمين أحدهما ما أتى بين حرف الاستعلاء التي فيه ألف والآخر ما يسكن للوقف. وكلّ لدى اسم الله من بعد كسرة ... يرقّقها حتى يروق مرتّلا كما فخّموه بعد فتح وضمّة ... فتمّ نظام الشّمل وصلا وفيصلا أخبر أن كل القراء متفقون على ترقيق اللام من اسم الله تعالى إذا وقع بعد كسرة نحو. بسم الله وبالله وما يفتح الله ثم قال حتى يروق مرتلا أي يروق اللفظ في حال ترتيله ثم قال كما فخموه بعد فتح وضمة، أي وأجمعوا أيضا على تفخيم لام اسم الله تعالى بعد الفتحة والضمة نحو سيؤتينا الله، وقال الله، وقالوا اللهم، ورسل الله وشبهه وكذلك إذا ابتدئ به وقوله فتم نظام الشمل أي تم ما ذكرته من الأحكام بنظم يشمل اللام وصلا وفيصلا أي في حال الوصل والفصل. والله الموفق. باب الوقف على أواخر الكلم لم يرد بالوقف الوقف التام دون غيره بل مطلق الوقف إذا وقف على الكلمة ما حكمها أي باب حكم الوقف على أواخر الكلم المختلف فيها. والاصطلاح أن يقال باب الروم والإشمام أو الإشارة، وحد الوقف قطع الصوت آخر الكلمة الوضعية زمانا: والإسكان أصل الوقف وهو اشتقاقه ... من الوقف عن تحريك حرف تعزّلا أخبر أن الإسكان أصل الوقف وإنما كان أصل الوقف السكون لأن الوقف ضد الابتداء والابتداء قد ثبتت له الحركة فوجب أن يثبت لضده ضدها وهو السكون، وقوله: وهو اشتقاقه من الوقف يعني أن الوقف مأخوذ من وقفت عن كذا إذا لم تأت به فلما كان ذلك وقوفا عن الحركة وتركا لها سمي وقفا وفيه: لغات السكون وهو الفصيح المختار وهو الأصل وفيه الروم والإشمام كما سيأتي بيانه وقوله تعزلا أي أن الحرف صار بمعزل عن الحركة والأعزل الذي لا سلاح معه. ومنه السماك الأعزل: وهو كوكب يضيء من جملة منازل القمر الثماني وعشرين: وعند أبي عمرو وكوفيّهم به ... من الرّوم والإشمام سمت تجمّلا روي عن أبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي الروم والإشمام مع إجازتهم الوقف بالإسكان والباقون لم يأت عنهم في الروم والإشمام نص، والمعنى وعند أبي عمرو والكوفيين به أي بالوقف من الروم والإشمام سمت، أي طريق تجملا، أي تحسن:

стр. 123

وأكثر أعلام القرآن يراهما ... لسائرهم أولى العلائق مطولا أخبر أن أكثر الأئمة المشاهير من أهل الأداء بالقراءة يراهما يعني الروم والإشمام لسائرهم أي لسائر القراء السبعة لمن رويا عنه ولمن لم يرويا عنه أولى العلائق أي أولى ما تعلق به حبلا لما فيهما من بيان الحركة، والمطول: الحبل بالحاء، ويكنى به عن السبب الموصل إلى المطلوب فكأنه قال أولى الأسباب سببا: ورومك إسماع المحرّك واقفا ... بصوت خفيّ كلّ دان تنوّلا أخذ يبين حقيقة الروم فقال: هو أن يسمع الحرف المحرك، احترازا من الساكن في الوصل نحو قوله تعالى: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ [الإخلاص: ٣]، فلا روم في هذا وشبهه وإنما يكون الروم في المحرك في حال الوصل فرومه في الوقف بأن تسمع كل دان أي قريب منك ذلك المحرك بصوت خفي أي ضعيف يعني أن تضعف الصوت بالحركة حتى يذهب بذلك معظم صوتها فتسمع لها صوتا خفيا يدركه الأعمى بحاسة سمعه، وقوله تنوّلا: أي تنوله منك وأخذه عنك. ثم شرع يبين الإشمام فقال: والإشمام: إطباق الشّفاه بعيد ما ... يسكّن لا صوت هناك فيصحلا أخبر أن الإشمام هو أن تطبق شفتيك بعد تسكين الحرف فيدرك ذلك بالعين ولا يسمع وهو معنى قوله لا صوت هناك، وحقيقته أن تجعل شفتيك على صورتهما إذا نطقت بالضمة والشفاه بالهاء جمع شفة، فيصحلا، يقال صحل صوته بكسر الحاء يصحل بفتحها: إذا صار أبحّ، يعني إذا كانت فيه بحوحة لا يرتفع الصوت معها فكأنه شبه إضعاف الصوت في الروم بذلك فالروم هو الإتيان ببعض حركة الحرف وذلك البعض الذي يأتي به هو صوت خفي يدركه الأعمى، والإشمام لا يدركه الأعمى لأنه لرؤية العين لا غير، وإنما هو إيماء بالعضو إلى الحركة. ثم ذكر مواضع استعمال الروم والإشمام فقال: وفعلهما في الضّمّ والرّفع وارد ... ورومك عند الكسر والجرّ وصّلا ولم يره في الفتح والنّصب قارئ ... وعند إمام النّحو في الكلّ أعملا أخبر أن فعل الروم والإشمام وارد في الضم والرفع وأن الروم وصل ونقل في الكسر والجر وقوله: ولم يره أي ولم ير الروم في الفتح والنصب أحد من القراء وقوله وعند إمام النحو إلى آخره يعني أن إمام النحو، وهو سيبويه استعمل الروم في الحركات الثلاث. توضيح: اعلم أن الحرف المتحرك إذا وقف عليه لا تخلو حركته من أن تكون ضما أو رفعا أو فتحا أو نصبا أو كسرا أو جرا، فإن كانت ضما أو رفعا جاز الوقف عليه بالسكون والروم والإشمام وإن كانت كسرا أو خفضا جاز الوقف عليه بالسكون والروم ولم يجز الإشمام وإن كانت فتحا أو نصبا وليس معهما تنوين كان الوقف بالسكون لا غير ولم يجز الروم ولا الإشمام وذهب سيبويه وغيره من النحويين إلى جواز الروم في المفتوح والمنصوب ولم يقرأ به أحد.

стр. 124

وما نوّع التّحريك إلّا للازم ... بناء وإعرابا غدا متنقّلا يقول إنما نوعت التحريك وقسمته هذه الأقسام إلا لأعبر عن حركات البناء وحركات الإعراب ليعلم أن حكمهما واحد في دخول الروم والإشمام وفي المنع منهما أو من أحدهما وحركة البناء توصف باللزوم لأنها لا تتغير ما دام اللفظ بحاله فلهذا قال للازم بناء أي ما نوعته إلا لأجل أنه ينقسم إلى لازم البناء وإلى ذي إعراب غدا بذلك متنقلا من رفع إلى نصب وإلى جر باعتبار ما تقتضيه العوامل المسلطة عليه، فمثال حركات البناء في القرآن من قبل ومن بعد ومن حيث، ألا ترى أن اللام، والدال والثاء مبنية على الضم ولم تعمل فيها حروف الجر، ومثال حركات الإعراب قال الملأ وإن الملأ وإلى الملأ ألا ترى أن الملأ الأول مرفوع والثاني منصوب والثالث مجرور فهو منتقل بحسب العوامل، وحركات البناء لها ألقاب وحركات الإعراب لها ألقاب عند البصريين فلقبوا من ذلك ما كان للبناء بالضم والفتح والكسر، والذي للإعراب بالرفع والنصب والجر، والذي آخره ساكن للإعراب يسمى جزما، والذي للبناء يسمى وقفا، فأتى الناظم بالجميع ليعلم أن ما ذكره يكون في القبيلين ولو أتى بألقاب أحدهما لتوهم أن ما ذكره يختص به دون الآخر. وفي هاء تأنيث وميم الجمع قل ... وعارض شكل لم يكونا ليدخلا أخبر أن الروم والإشمام لا يدخلان في هاء التأنيث ولا في ميم الجمع ولا في الشكل العارض أما هاء التأنيث وهي التي تكون في الوصل تاء ويوقف عليها بالهاء نحو رحمة ونعمة وشبهه وأما ميم الجمع فنحو إليهم وعليهم وشبهه وعارض الشكل يعني الحركة العارضة نحو من يشأ الله ولقد استهزئ وشبه ذلك كله يوقف عليه بالسكون. واعلم أن هاء التأنيث تنقسم إلى ما رسم في المصحف بالهاء نحو رحمة وقد تقدم حكمه وهو مراد الناظم وإلى ما رسم بالتاء نحو. بقيت الله وجنت نعيم وشبهه فإن الروم والإشمام يدخلان فيه في مذهب من وقف عليه بالتاء. وفي الهاء للإضمار قوم أباهما ... ومن قبله ضمّ أو الكسر مثّلا أو اما هما واو وياء وبعضهم ... يرى لهما في كلّ حال محلّلا يعني أن هاء الضمير وهي هاء الكناية التي سبق لها باب اختلف أهل الأداء في الوقف عليها فأبى قوم الروم والإشمام فيها إذا كان قبلها ضم أو كسر نحو يعلمه الله وبمزحزحه أو يكون قبلها إما الضم أو الكسر وهما الواو والياء نحو عقلوه وفيه. وهذا معنى قوله: أو اما هما واو وياء لأن ذلك معطوف على قوله أو الكسر لأنهم أبوا الروم والإشمام في هاء الضمير الذي قبله ضم أو كسر أو واو أو ياء واستثناء ذلك من زيادات القصيد، وأشار بقوله أو اما هما واو وياء إلى أن الواو والياء أصلان

стр. 125

للضمة والكسرة بدليل أنك إذا أشبعت الضمة أو الكسرة تولد منهما واو وياء، وقوله: وبعضهم أي وبعض أهل الأداء يرى محللا لهما أي يجوز الروم والإشمام في هاء الضمير كيف كان على أي حالة وجدت، ولم يستثن ما ذكره هؤلاء القوم، والوجهان جيدان، ومحللا من التحليل وهو: ضد التحريم. باب الوقف على مرسوم الخط الباب المتقدم كان في كيفية الوقف وهذا في بيان الحروف الموقوف عليها ومراده بمرسوم الخط يعني المصحف الكريم على ما وضعته عليه الصحابة ﵃ لما كتبوا المصاحف في زمن عثمان ﵁ وأنفذها إلى الأمصار ففيها مواضع وجدت الكتابة فيها على خلاف ما الناس عليه الآن وأصل الرسم الأثر فيعني بمرسوم الخط ما أثره الخط فقال: وكوفيّهم والمازنيّ ونافع ... عنوا باتّباع الخطّ في وقف الابتلا ولابن كثير يرتضى وابن عامر ... وما اختلفوا فيه حر أن يفصّلا أي روي عن نافع وأبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي الاعتناء بمتابعة صورة خط المصحف في الوقف وفعل ذلك شيوخ الأداء لابن كثير وابن عامر اختيارا دون رواية وليس هذا الكلام على عمومه بل يختص بالحرف الأخير نحو الصلاة فلا يوقف بالواو ونحو الرحمن وسليمان فلا بد من الألف علم هذا من قرينة الوقف. والابتلاء بالمد الاختبار أي إذا اختبروا بالوقف على كلمات ليست بموضع وقف ليعلم به معرفة القارئ بحقيقة تلك الكلمة أو إذا انقطع نفسه ويحتاج القارئ إلى معرفة الرسم في ذلك فيقف بالحذف على ما رسم بالحذف وبالإثبات على ما رسم بالإثبات، وقوله: وما اختلفوا فيه حر أن يفصلا أشار إلى أن بعض السبعة يخالف الرسم في بعض المواضع وحر أن يفصل ما اختلف فيه أي حقيق تفصيله أي تبيينه بطريق التفصيل واحدا بعد واحد في باقي الباب وأشار الناظم إلى المختلف فيه ولم يذكر المتفق عليه لأنه لم يضع هذه القصيدة إلا لما اختلفوا فيه، وهذه نبذة من المتفق عليه لتكمل الفائدة بذلك ومداره على معرفة الحذف والإثبات في الياء والواو والألف وعلى معرفة الموصول والمقطوع من الكلم (أما الياء) فإنها تنقسم إلى ما ذكر في باب الزوائد وغيره فأما ما ذكر في باب الزوائد فجميعه محذوف من المصحف. وأما ما لم يذكر في باب الزوائد فإنه ينقسم إلى متحرك وساكن فالمتحرك كله ثابت في الرسم موقوف عليه بالسكون. والساكن ينقسم إلى ثابت في المصحف ومحذوف منه فالثابت في الرسم ثابت في الوقف والمحذوف في الرسم محذوف في الوقف وها أنا أذكر ما حذف من الياءات إلا أني لا أعدّ الزوائد اعتمادا على معرفتها من بابها فأولها بالبقرة فَارْهَبُونِ فَاتَّقُونِ وَلا تَكْفُرُونِ وبآل عمران وَأَطِيعُونِ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ [النساء: ١٤٦] ووَ اخْشَوْنِ الْيَوْمَ [المائدة: ٣] ويَقُصُّ الْحَقَّ [الأنعام: ٥٧] وفَلا تُنْظِرُونِ [الأعراف: ١٩٥]

стр. 126

وفَلا تُنْظِرُونِ ونُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ [هود: ٥٥] وثُمَّ لا تُنْظِرُونِ [هود: ٥٥] وفَأَرْسِلُونِ [الحجر: ٥٤] وَلا تَقْرَبُونِ وتُفَنِّدُونِ [يوسف: ٩٤] ومَتابِ [ص: ١٧] و (مآب) [ص: ٣٠] وعِقابِ [الرعد: ٣٢] وفَبِمَ تُبَشِّرُونَ [الحجر: ٥٤] فَلا تَفْضَحُونِ ولا تُخْزُونِ [هود: ٧٨] وفَاتَّقُونِ وفَارْهَبُونِ [البقرة: ٤٠] وتُشَاقُّونَ فِيهِمْ [النحل: ٢٧] وبِالْوادِ الْمُقَدَّسِ [طه: ١٢] وبالأنبياء فَاعْبُدُونِ [العنكبوت: ٥٦] في موضعين، وفَلا تَسْتَعْجِلُونِ [الأنبياء: ٣٧] ولَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا [الحج: ٥٤] وبِالْمُؤْمِنِينَ بِما كَذَّبُونِ [المؤمنون: ٣٩] في موضعين، وفَاتَّقُونِ أَنْ يَحْضُرُونِ [المؤمنون: ٩٨]، وارْجِعُونِ [المؤمنون: ٩٩]، وَلا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون: ١٠٨] وأن يكذبون وأن يقتلون سيهدين فَهُوَ يَهْدِينِ [الشعراء: ٧٨] ويسقين ويشفين ويحيين وأطيعون ثمانية مواضع وكذبون وادِ النَّمْلِ [النمل: ١٨] وحَتَّى تَشْهَدُونِ [النمل: ٢٣٢] وبالواد الأيمن [القصص: ٣٠] وأَنْ يَقْتُلُونِ [التوبة: ١١١] وفَاعْبُدُونِ [العنكبوت: ٥٦] وبِهادِ الْعُمْيِ [الروم: ٥٣] وإِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ [يس: ٢٣] وفَاسْمَعُونِ [يس: ٢٥] وسَيَهْدِينِ [الشعراء: ٦٢] صالِ الْجَحِيمِ [الصافات: ١٦٣] وعذاب وعقاب [البقرة: ١٩٦] و (عقاب) [العنكبوت: ٥٦] وسَيَهْدِينِ [الشعراء: ٦٢] وَأَطِيعُونِ [آل عمران: ٥٠] ويَوْمَ يُنادِ [ق: ٤١] و (ليعبدون وأن يطعمون فلا تستعجلون) [الأنبياء: ٣٧] وفَما تُغْنِ النُّذُرُ [القمر: ٥] والْجَوارِ الْمُنْشَآتُ [الرحمن: ٢٤] ووَ أَطِيعُونِ [آل عمران: ٥٠] وفَكِيدُونِ [هود: ٥٥] وبِالْوادِ الْمُقَدَّسِ [النازعات: ١٦] والْجَوارِ الْكُنَّسِ [التكوير: ١٦] ووَ لِيَ دِينِ [الكافرون: ٦]، فهذه سبعة وسبعون ياء لم يختلف القراء السبعة في حذفها وصلا ووقفا اتباعا للرسم وكذلك ما سقطت منه الياء للجازم نحو اتَّقِ اللَّهَ ويُغْنِ اللَّهُ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ [القصص: ٧٧] وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ [غافر: ٩] وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ [النساء: ١٤] ومَنْ يَهْدِ اللَّهُ [الأعراف: ١٧٨] وشبه ذلك وكذلك إن سقطت ياء الإضافة من آخر الاسم للنداء نحو يا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا [هود: ٥٢] ويا قَوْمِ اذْكُرُوا [المائدة: ٢٠] ويا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ ورَبِّ اغْفِرْ لِي [الأعراف: ١٥١] ورَبِّ انْصُرْنِي [العنكبوت: ٣٠] ويا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا [الزمر: ١٠] ويا عِبادِ فَاتَّقُونِ [الزمر: ١٦]، فيها وشبه ذلك ما خلا ثلاثة أحرف اختلف القراء في إثباتها وحذفها على ما سيأتي وهي: يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ [العنكبوت: ٥٦] ويا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا [الزمر: ٥٣] ويا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ [الزخرف: ٦٨]، وهذه الثلاثة مرسومة في المصاحف بإثبات الياء ما خلا الذي بالزخرف فإن الياء ثابتة فيه في مصاحف المدينة والشام خاصة، وأما ذَا الْأَيْدِ [ص: ١٧]، فإنه في الوصل والوقف بغير ياء وجميع ما ذكرته محذوف الياء في رسم المصاحف إلا الثلاثة المذكورة بالعنكبوت والزمر والزخرف وإذا علم ذلك فما بقي متفق على إثبات الياء فيه في الرسم ثم إن كان بعده ساكن حذفت الياء منه في الوصل لأجله وتثبت في الوقف لعدمه نحو وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ [البقرة: ٧١] ويُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ [البقرة: ٢٦٩] ويَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ [المائدة: ٥٤] وأُوفِي الْكَيْلَ [يوسف: ٥٩] ونَأْتِي الْأَرْضَ [الرعد: ٤١] وآتِي الرَّحْمنِ [مريم: ٩٣] ولا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ [القصص: ٥٥] ولا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [آل عمران: ٨٦] وأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ [الحشر: ٢] ويُلْقِي الرُّوحَ [غافر: ١٥] وتَأْتِي السَّماءُ [الدخان: ١٠]، وهذا الأصل جميعه مرسوم بالياء في المصاحف والوقف عليه بالياء للأئمة السبعة وكذلك ما كان من الأسماء المجموعة جمع السلامة بالياء والنون وأضيف ذلك إلى ما في أوله الألف واللام وحذفت النون منه للإضافة وسقطت الياء للساكنين فإنك إذا وقفت على ذلك وفصلته مما أضيف إليه وقفت عليه بالياء وحذفت النون وذلك باتفاق القراء نحو حاضِرِي الْمَسْجِدِ [البقرة: ١٩٦] ومُحِلِّي الصَّيْدِ [المائدة: ١] والْمُقِيمِي الصَّلاةِ [الحج: ٣٥] ومُهْلِكِي الْقُرى [القصص: ٥٩]، وكذلك الوقف بالياء أيضا على قوله تعالى: ادْخُلِي الصَّرْحَ [النمل: ٤٤] وهي ياء المؤنث وذلك كله مرسوم في المصاحف بالياء فإن كان بعد الياء متحرك

стр. 127

ثبتت الياء في الوصل والوقت لجميع القراء اخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ [البقرة: ١٥٠]، وكادوا ويَأْتِي بِالشَّمْسِ [البقرة: ٢٥٨] وفَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران: ٣١] وأَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ [الأنعام: ٨٠] ولَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي [الأنعام: ٧٧] ويَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ [الأنعام: ١٥٨] وهَدانِي رَبِّي [الأنعام: ١٦١] ويَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ [الأعراف: ٥٣] ولن (تراني واستضعفوني ويقتلونني) [الأعراف: ١٥٠] وفهو المهتدي، ويهود فَكِيدُونِي [هود: ٥٥] وما نَبْغِي وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف: ١٨] وفَمَنْ تَبِعَنِي وبالحجر أَبَشَّرْتُمُونِي [الحجر: ٥٤] ومِنَ الْمَثانِي ويَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ [النحل: ١١١] ووَ قُلْ لِعِبادِي [الإسراء: ٥٣] وفَإِنِ اتَّبَعْتَنِي [الكهف: ٧٠] وفَلا تَسْئَلْنِي [هود: ٤٦] وفَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ [مريم: ٤٣] وأَنْ أَسْرِ بِعِبادِي [طه: ٧٧] وفَاتَّبِعُونِي [آل عمران: ٣١] ووَ الزَّانِي أَمْناً يَعْبُدُونَنِي [النور: ٥٥] وأَنْ يَهْدِيَنِي [القصص: ٢٢] ووَ أَنِ اعْبُدُونِي [يس: ٦١] وأُولِي الْأَيْدِي [ص: ٥] فمن يتقي لو أَنَّ اللَّهَ هَدانِي [الأنعام: ١٦١] وفَأَسْرِ بِعِبادِي [الدخان: ٢٣] وبِالنَّواصِي وبالصف لِمَ تُؤْذُونَنِي وبِرَسُولٍ يَأْتِي [الصف: ٦] وأَخَّرْتَنِي [الإسراء: ٦٢] وبِأَيْدِي سَفَرَةٍ [عبس: ١٥] وفَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي [الفجر: ٣٠]، فهذه الياءات لم تختلف القراء في إثباتها وصلا ووقفا اتباعا للرسم إلا ما روي عن ابن ذكوان في تسألني في الكهف على ما سيأتي. (وأما الواو) فإنها إذا تطرفت في الكلمة وسقطت من اللفظ لساكن لقيها فإنك إذا وقفت على الكلمة التي هي فيها أثبتها لجميع القراء وذلك نحو تَتْلُوا الشَّياطِينُ [البقرة: ١٠٢] ويَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ [الرعد: ٣٩] ويرجو الله ولا تسبوا الذين فيسبوا الله وتبوءوا الدار وملاقوا الله وأسروا النجوى وإِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ [الدخان: ١٥] ومُرْسِلُوا النَّاقَةِ [القمر: ٢٧] ولَصالُوا الْجَحِيمِ [المطففين: ١٦] وصالُوا النَّارِ [ص: ٥٩] وما قَدَرُوا اللَّهَ [الأنعام: ٩١] ونَسُوا اللَّهَ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ [يس: ٦٦] وجابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ [الفجر: ٩]، وشبه ذلك فالوقف عليه بالواو وهو مرسوم بالواو في المصاحف ما خلا خمس مواضع فإنها رسمت بغير واو وهي بالإسراء ويدع الإنسان وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ [الشورى: ٢٤] ويَدْعُ الدَّاعِ [القمر: ٦] وصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ [التحريم: ٤] وسَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ [العلق: ١٨]، فالوقف على هذه الخمسة لجميع القراء بغير واو اتباعا للرسم وقيل إن صالح المؤمنين اسم جنس وهو يلفظ الافراد ليس بجمع صالح فلا تكون على هذا الواو فيه محذوفة ويكون قد رسم في المصاحف بغير واو على الأصل فهو واحد يراد به الجمع مثل إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [العصر: ٢]، (وأما الألف) فإن كل ألف سقطت من اللفظ لساكن لقيها فإنك إذا وقفت عليها وفصلتها من الساكن أثبتها في الوقف لجميع القراء وذلك نحو فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ [النساء: ١٧٦] ودَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما [الأعراف: ١٨٩] وقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ [النمل: ١٥] وقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ [التحريم: ١٠] واسْتَبَقَا الْبابَ [يوسف: ٢٥]، وشبهه وتثبت الألف في قوله تعالى: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي [الكهف: ٣٨] في الوقف وفيها خلاف في الوصل يأتي ذكره وتثبت الألف أيضا في وَلَيَكُوناً ولَنَسْفَعاً في الوقف ويا أيها حيث وقع نحو يا أيها الرسول يا أيها الذين آمنوا فجميع هذا مرسوم بالألف في المصاحف وأجمعوا على الوقف عليه بالألف ما خلا (أيه المؤمنون) (وأيه الساحر) [الزخرف: ٤٩] و (أيه الثقلان) [الرحمن: ٤١] فإن الألف فيها محذوفة في الخط والوصل وفيها في الوقف خلاف كما سيأتي بيانه وأما الموصول والمقطوع نحو من ما وعن ما وممن وفإن لم وإن لن وأن ما وعن من وأم من وفى ما وبئس ما وأين ما وحيث وما ولكي لا وإذ ما ويوم هم ولبئس ما وكل ما أشبهه فإنه يوقف عليه على وفق رسمه في الهجاء وذلك باعتبار الأواخر في تفكيك الكلمات بعضها من بعض وتقطيعها فما

стр. 128

كتب من كلمتين موصولتين لم يوقف إلا على الثانية منهما وما كتب منها مفصولا يجوز أن يوقف على كل واحدة منهما ومثاله مما هما كلمتان كتبتا بالوصل وبالقطع فتقف في الموصول على ما وفي المقطوع على من وكذلك تفعل فيما بقي من المقطوع والموصول. ثم شرع في ذكر الحريّ بالتفصيل واحدا بعد واحد فقال: إذا كتبت بالتّاء هاء مؤنّث ... فبالهاء قف حقّا رضى ومعوّلا أمر أن يوقف بالهاء على ما رسم من هاء التأنيث بالتاء للمشار إليهم بحق والراء في قوله: حقا رضا وهم ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويوقف للباقين بالتاء وفهم من تقييد محل الخلاف بالوقف أن الوصل بالتاء على الرسم، ومن قوله إذا كتبت بالتاء أن المرسومة بالهاء لا خلاف فيها بل هي تاء في الوصل هاء في الوقف، وأما ما كتبت بالتاء فنحو رحمت ونعمت وامرأت وسنت ومعصيت ولعنت وابنت وقرت ومرضات وذات وبقيت وهيهات وفطرت ولات حين وشجرت وجنت وكلمت ويا أبت وشبه ذلك فعوّل عليه، وفي اللّات مع مرضات مع ذات بهجة ... ولات رضى هيهات هاديه رفّلا أمر بالوقف بالهاء على قوله تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ [النجم: ١٩]، ومرضات كيف جاء وذات بهجة وَلاتَ حِينَ مَناصٍ [ص: ٣]، للمشار إليه بالراء في قوله: رضا، وهو الكسائي فتعين للباقين الوقف بالتاء ثم أخبر أن هيهات كهذه الكلمات يعني في الوقف عليها بالهاء للمشار إليهما بالهاء والراء في قوله: هاديه رفلا وهما البزي والكسائي فتعين للباقين أيضا الوقف بالتاء وليس الكلام في بهجة فإن الوقف عليها بالهاء إجماع لأنها رسمت كذلك بل الكلام على ذات التي قبل بهجة بخلاف ذات بينكم ونحوها، ومعنى رفل. عظم. وقف يا أبه كفؤا دنا وكأين ال ... وقوف بنون وهو بالياء حصّلا أمر بالوقف على يا أبت بالهاء حيث وقع على ما لفظ به للمشار إليهما بالكاف والدال في قوله: كفؤا دنا وهما ابن عامر وابن كثير فتعين للباقين الوقف بالتاء وذلك نحو يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ [يوسف: ٤] ويا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ [مريم: ٤٥]، وبانقضاء حكم هذه الكلمة انقضى حكم الوقف على هاء التأنيث. ثم انتقل إلى غيره فقال: وكأين. أخبر أن الوقف على وكأين بالنون حيث وقع للجماعة وأن الوقف عليه للمشار إليه بالحاء في قوله حصلا، وهو أبو عمرو فمن وقف على النون اتبع الرسم ومن وقف على الياء نبه على الأصل والواو في قوله، وكائن الوقوف للعطف ليشمل ما جاء من لفظ كائن بالواو والفاء نحو وكائن من نبيّ فكائن من قرية.

стр. 129

ومال لدى الفرقان والكهف والنّسا ... وسال على ما حجّ والخلف رتّلا أخبر أن المشار إليه بالحاء في قوله: حج وهو أبو عمرو وقف على ما من مالِ هذَا الرَّسُولِ [الفرقان: ٧] ومالِ هذَا الْكِتابِ [الكهف: ٤٩] وفَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ [النساء: ٧٨] وفَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا [المعارج: ٣٦]، في سأل سائل. ثم قال: والخلف رتلا. أخبر أن المشار إليه بالراء في قوله: رتلا وهو الكسائي اختلف عنه في هذه المواضع الأربعة فروي عنه الوقف على ما كأبي عمرو، وروي عنه الوقف على اللام كالباقين. وهذه الأربعة كتبت في المصحف مال فمال بانفصال اللام مما بعدها فمن وقف على ما ابتدأ باللام متصلة بما بعدها ومن وقف على اللام ابتدأ بما بعدها من الأسماء وكذلك قرأت من طريق المبهج والتذكرة ونص عليه صاحب المبهج في كتاب الاختيار وابن غلبون في التذكرة والصفراوي في كتاب الإعلان، ولم يذكر الناظم الابتداء تبعا للتيسير. ويا أيّها فوق الدّخان وأيّها ... لدى النّور والرّحمن رافقن حمّلا وفي الها على الإتباع ضمّ ابن عامر ... لدى الوصل والمرسوم فيهنّ أخيلا أخبر أن المشار إليهما بالراء والحاء في قوله: رافقن حملا، وهما الكسائي وأبو عمرو وقفا على (يا أيه الساحر) [الزخرف: ٤٩]، لأنها فوق الدخان و (أيه المؤمنون) [النور: ٣١] و (أيه الثقلان) [الرحمن: ٣١]، بالألف على ما لفظ به فتعين للباقين الوقف على الهاء من غير ألف اتباعا للرسم. ثم قال: وفي الهاء على الإتباع ضم ابن عامر. لدى الوصل، يعني أن ابن عامر ضم الهاء في الوصل في هذه المواضع الثلاثة اتباعا لضمة الياء قبلها والأوجه فتح الهاء وهي قراءة الباقين، وحملا جمع حامل وروي ضم ابن عامر بفتح الميم ورفع النون، ويروى بضم الميم وجر النون وقوله: والمرسوم فيهن أخيلا، يعني أن يا أيها رسم في جميع القرآن بالألف آخرها إلا في هذه المواضع الثلاثة وأخيل من أخيلت السماء: أظهرت المطر. وقف ويكأنّه ويكأنّ برسمه ... وبالياء قف رفقا وبالكاف حلّلا أمر بالوقف للجميع على النون في ويكأن وعلى الهاء في ويكأنه برسمه لأنه كذلك رسم على ما لفظ به ثم أخرج الكسائي وأبا عمرو فقال: وبالياء قف رفقا أمر بالوقف على الباء للمشار إليه بالراء في قوله: رفقا وهو الكسائي. ثم قال وبالكاف حللا، يعني أن المشار إليه بالحاء في قوله حللا وهو أبو عمرو وقف على الكاف، ومعنى حلل: أبيح فحصل من ذلك أن أبا عمرو يقف ويك ويبتدئ أن الله أنه، وأن الكسائي يقف على قوله وى ويبتدئ بقوله كأن الله كأنه وأن الباقين يقفون على ويكأن ويكأنه ويبتدئون بالكلمة بكمالها ولم يذكر الناظم الابتداء ونص عليه الصفراوي وابن غلبون وسبط أبي منصور في تصانيفهم نحو ما ذكرته.

стр. 130

وأيّا بأيّا ما شفا وسواهما ... بما وبوادي النّمل باليا سنا تلا أخبر أن الوقف على أيا من أياما تدعوا بالإسراء على ما لفظ به من إبدال التنوين ألفا للمشار إليهما بالشين في قوله شفا. وهما حمزة والكسائي، ثم قال وسواهما بما أخبر أن الباقين وقفوا على ما لا على أيا، يقال وقفت به أي عليه وأيا كلمة مستقلة زيدت عليها ما وهي مفصولة في الخط. ثم قال: وبواد النمل إلخ أخبر أن الوقف على حتى إذا أتوا على واد النمل بالياء للمشار إليهما بالسين والتاء في قوله: سناتلا، وهما أبو الحرث والدوري راويا الكسائي ووقف الباقون بغير ياء على الرسم. وفيمه وممّه قف وعمّه لمه بمه ... بخلف عن البزّيّ وادفع مجهّلا أمر بالوقف بالهاء كما لفظ به للبزي بخلاف عنه على قوله تعالى: فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها [النازعات: ٤٣] وفَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ [الطارق: ٥] وعَمَّ يَتَساءَلُونَ [النبأ: ١] ولِمَ تَقُولُونَ [الصف: ٢] وبِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [النمل: ٣٥]، وشبه ذلك فتعين للباقين الوقف بغير هاء تباعا للرسم. وقوله: وادفع مجهلا، أي ادفع من جهل قارئ هذه القراءة وحجه بما يزجره عن تجهيله له. باب مذاهبهم في ياءات الإضافة أي هذا باب بيان مذاهبهم في ياءات الإضافة، وهي ياء المتكلم بها وتكون متصلة بالاسم نحو سبيلي وبالفعل نحو ليبلوني وبالحرف نحو إني. ولما توقفت معرفتها على معرفة العربية ذكر لها ضابطا يهدى إليها فقال: وليست بلام الفعل ياء إضافة ... وما هي من نفس الأصول فتشكلا ولكنّها كالهاء والكاف كلّ ما ... تليه يرى للهاء والكاف مدخلا أخبر أن ياء الإضافة ليست لاما للفعل ولا من نفس أصول الكلمة وإنما هي زائدة وأصول الكلمة هي الفاء والعين واللام، وجملة الأمر أن الكلمة إن كانت مما يوزن ووقع في آخرها ياء فزنها بالفاء والعين واللام فإن صادفت اللام مكان الياء فيعلم أنها لام الفعل وإن كانت الكلمة مما لا يوزن وذلك في الأسماء المبهمة نحو التي والذي وفي الضمائر هي فالياء فيها ليست بياء الإضافة لأنها من نفس أصول الكلمة فليست زائدة عليها واحترز بقوله: وما هي من نفس الأصول من مثل ذلك لأن ياء الإضافة كلمة تتصل بكلمة أخرى فإذا قلت سبيلي فسبيل كلمة والياء كلمة أخرى، ثم زاد في بيانها فقال: ولكنها كالهاء والكاف إلخ. أخبر أن ياء الإضافة كهاء الضمير وكافه فكل كلمة وليتها الياء واتصلت بها صح أن الهاء والكاف يليانها ويتصلان بها، يعني أن كل موضع تدخل فيه فإنه يصح فيه دخول الهاء والكاف مكانها فتقول في سبيلي سبيله وسبيلك، وليبلوني ليبلوه ليبلوك وإني إنه وإنك ومدخلا: موضع الدخول: وفي مائتي ياء وعشر منيفة ... وثنتين خلف القوم أحكيه مجملا أخبر أن الأئمة السبعة وهم المعنيون بالقوم اختلفوا في مائتي ياء واثنتا عشرة ياء من ياءات الإضافة وعدها صاحب التيسير مائتي ياء وأربع عشرة ياء لأنه عدّ في هذه الياءات يائي فَما آتانِيَ اللَّهُ [النمل: ٣٦] وفَبَشِّرْ عِبادِ [الزمر: ١٧] والَّذِينَ [الزمر: ١٨]، لكونهما مفتوحتين وعدهما الشاطبي في ياءات الزوائد لكونهما محذوفتين في الرسم، وقوله: منيفة أي زائدة يقال: أنافت الدراهم على مائة أي زادت عليها وقوله: أحكيه

стр. 131

مجملا يعني خلف القراء فيها بالفتح والإسكان اذكره على الإجمال بضابط يشملها من غير بيان مواضع الخلاف فيها، ويروى مجملا بكسر الميم الثانية وفتحها، وهو من إجمال العدد، وهو جمع ما كان منه متفرقا، والله أعلم. فتسعون مع همز بفتح وتسعها ... سما فتحها إلّا مواضع همّلا اعلم أن ياءات الإضافة تنقسم إلى ستة أقسام: منها ما يأتي قبل همز القطع المفتوح، ومنها ما يأتي قبل همز القطع المكسور، ومنها ما يأتي قبل همز القطع المضموم، ومنها ما يأتي قبل همز الوصل المصاحب للام التعريف. ومنها ما يأتي قبل همز الوصل المنفرد عن لام التعريف. ومنها ما يأتي قبل غير الهمز من سائر الحروف، وقدم الكلام على ما وقع من هذه الأقسام قبل همز القطع المفتوح فأخبر أن جملة ما اختلف فيه منه تسعة وتسعون ياء أولها: إِنِّي أَعْلَمُ [البقرة: ٣٠] موضعان وفَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة: ١٥٢] واجْعَلْ لِي آيَةً [آل عمران: ٤١] وأَنِّي أَخْلُقُ [آل عمران: ٤٩] وإِنِّي أَخافُ اللَّهَ [المائدة: ٢٨] ولِي أَنْ أَقُولَ [المائدة: ١١٦] وإِنِّي أَخافُ [الأنعام: ١٥] وإِنِّي أَراكَ [الأنعام: ٧٤] وإِنِّي أَخافُ [الأعراف: ٥٩] وبَعْدِي أَعَجِلْتُمْ [الأعراف: ١٥] وإِنِّي أَرى [الأنفال: ٤٨] وإِنِّي أَخافُ [الأنعام: ٤٨] ومَعِيَ أَبَداً [التوبة: ٨٣] ولِي أَنْ أُبَدِّلَهُ [يونس: ١٥] وإِنِّي أَخافُ [يونس: ١٥] وإِنِّي أَخافُ [هود: ٨٤] ثلاثة مواضع ووَ لكِنِّي أَراكُمْ [هود: ٢٩] وإِنِّي أَعِظُكَ [هود: ٤٦] وإِنِّي أَعُوذُ بِكَ [هود: ٤٧] وفَطَرَنِي أَفَلا [هود: ٥١] وضَيْفِي أَلَيْسَ [هود: ٥١] وإِنِّي أَراكُمْ [هود: ٨٤] وشِقاقِي أَنْ [هود: ٨٩] وأَ رَهْطِي أَعَزُّ [هود: ٦٢] ولَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا [يوسف: ١٣] ورَبِّي أَحْسَنَ [يوسف: ٢٣] وإِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ [يوسف: ٣٦] وإِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ [يوسف: ٣٦] وإِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ [يوسف: ٤٣] ولَعَلِّي أَرْجِعُ [يوسف: ٤٦] وإِنِّي أَنَا أَخُوكَ [يوسف: ٦٩] ولِي أَبِي [يوسف: ٨٠] وإِنِّي أَعْلَمُ [البقرة: ٣٠] وسَبِيلِي أَدْعُوا [يوسف: ١٠٨] وإِنِّي أَسْكَنْتُ [إبراهيم: ٣٧] وعِبادِي أَنِّي أَنَا [الحجر: ٤٩] وقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ [الحجر: ٨٩] ورَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ [الكهف: ٢٢] وبِرَبِّي أَحَداً [الكهف: ٣٨] و (لولا) وفَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ [الكهف: ٤٠] وبِرَبِّي أَحَداً وَلَمْ [الكهف: ٣٨] ومِنْ دُونِي أَوْلِياءَ [الكهف: ١٠٢] واجْعَلْ لِي آيَةً [مريم: ٤٠] وإِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ [مريم: ١٨] وإِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ [مريم: ٤٥] وإِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ [طه: ١٠] وإِنِّي أَنَا رَبُّكَ [طه: ١٢] وإِنَّنِي أَنَا اللَّهُ [طه: ١٤] ويَسِّرْ لِي أَمْرِي [طه: ٢٦] وحَشَرْتَنِي أَعْمى [طه: ١٢٥] ولَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً [المؤمنون: ١٠٠] وإِنِّي أَخافُ [المائدة: ٢٨] موضعان ورَبِّي أَعْلَمُ بِما [الكهف: ٢٢] وإِنِّي آنَسْتُ [النمل: ٧] وأَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ [النمل: ١٩] ولِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ [النمل: ٤٠] وعَسى رَبِّي أَنْ [القصص: ٢٢] وإِنِّي آنَسْتُ [طه: ١٠] ولَعَلِّي آتِيكُمْ [القصص: ٢٩] وإِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [القصص: ٣٠] وإِنِّي أَخافُ أَنْ [القصص: ٣٤] ورَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ [القصص: ٣٧] ولَعَلِّي أَطَّلِعُ [القصص: ٣٨] وعِنْدِي أَوَلَمْ [القصص: ٧٨] ورَبِّي أَعْلَمُ مَنْ [القصص: ٨٥] وإِنِّي آمَنْتُ [يس: ٢٥] وإِنِّي أَرى [الصافات: ١٠٢] وأَنِّي أَذْبَحُكَ [الصافات: ١٠٢] وإِنِّي أَحْبَبْتُ [ص: ٣٢] وإِنِّي أَخافُ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ [الزمر: ٦٤] وذَرُونِي أَقْتُلْ [غافر: ٢٦]، إِنِّي أَخافُ [الأعراف: ٥٩] ثلاث مواضع لَعَلِّي أَبْلُغُ وما لِي أَدْعُوكُمْ [غافر: ٤١] وادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: ٦٠]، وبالزخرف تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا وبالدخان إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ [الدخان: ١٩]، أَوْزِعْنِي [الأحقاف: ١٥]، أن أَتَعِدانِنِي أَنْ [الأحقاف: ١٧] إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ [الجن: ٢٥] وَلكِنِّي أَراكُمْ [هود: ٨٤] بالحشر إِنِّي أَخافُ اللَّهَ [الأعراف: ٥٩]، وبالملك مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا وبنوح إِنِّي أَعْلَنْتُ [نوح: ٩]، ورَبِّي أَمَداً [الجن: ٢٥]، (ربي أكرمني وربي أهانني) [الفجر: ١٥ - ١٦]. ثم أشار إلى من فتح هذه الياءات بقوله: «سما فتحها إلا مواضع هملا». أخبر أن قاعدة المشار إليهم بسما وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو يفتحونها إلا مواضع خرجت عن هذا الأصل ففتحها بعض مدلول سما وزاد معهم غيرهم واختلف عن بعضهم في شيء من ذلك والبعض أهملوا الفتح فسكنوا فعين المواضع التي جاءت مخالفة لهذا الأصل فكل ما لم يعينه فهو على القاعدة من فتح أصحاب سما وإسكان الباقين وإذا ذكر الإسكان في شيء منها لبعضهم تعين للباقين الفتح، وهملا: جمع هامل، يقال: بعير هامل: أي متروك.

стр. 132

فأرني وتفتنّي اتّبعني سكونها ... لكلّ وترحمني أكن ولقد جلا أخبر أن هذه الياءات الأربع أجمعوا على سكونها وهي أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف: ١٤٣]، وأتى به في البيت ساكن الراء على قراءة ابن كثير والسوسي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا [التوبة: ٤٩] وفَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا [مريم: ٤٣] ووَ إِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ [هود: ٤٧]، وهذه الأربعة داخلة تحت الضابط المذكور لأنها قبل همز القطع المفتوح فلولا تنصيصه عليها بالإسكان للكل لظن أنها من جملة العدة، ولقد جلا: أي كشف مواضع الخلاف. ذروني وادعوني اذكروني فتحها ... دواء وأوزعني معا جاد هطّلا أخبر أن المشار إليه بالدال في قوله دواء، وهو ابن كثير فتح الياء من ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى [غافر: ٢٦] وادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: ٦٠] وفَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة: ١٥٢]، وهو على القاعدة المتقدمة، ونافع وأبو عمرو مخالفان له فهما يقرءان بالإسكان كالباقين، وقوله: وأوزعني معا أراد أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ [النمل: ١٩]، [الأحقاف: ١٥]، فتح الياء فيهما المشار إليهما بالجيم والهاء في قوله: جاد هطلا، وهما ورش والبزي فهما على القاعدة، وقالون وقنبل وأبو عمرو مخالفون فهم يقرءون فيهما بالإسكان كالباقين ومعنى جاد: أمطر، وهطلا: جمع هاطل، أي قطر. ليبلوني معه سبيلي لنافع ... وعنه وللبصري ثمان تنخّلا بيوسف إنّي الأوّلان ولي بها ... وضيفي ويسّر لي ودوني تمثّلا وياءان في اجعل لي وأربع إذ حمت ... هداها ولكني بها اثنان وكّلا وتحتي وقل في هود إني أراكمو ... وقل فطرن في هود هاديه أوصلا معه أي مع ليبلوني أأشكر سبيلي أدعو فتحهما نافع وهو فيهما على القاعدة وابن كثير وأبو عمرو مخالفان له فهما على الإسكان فيهما كالباقين. ثم قال وعنه أي وعن نافع وأبي عمرو فتح ثمان ياءات. وتنخلا: أي اختير فتحها بيوسف إني الأولان أراد قال أحدهما إني وقال الآخر إني ولي بها أي بيوسف أيضا حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي [يوسف: ٨٠] وضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ [هود: ٧٨] ويَسِّرْ لِي أَمْرِي [طه: ٢٦] ودُونِي أَوْلِياءَ [الكهف: ١٠٢]، وتمثلا: أي تشخص، وياءان في اجعل لي أراد اجْعَلْ لِي آيَةً [آل عمران: ٤١]، [مريم: ١٠]، فهذه آخر الياءات الثمان لنافع وأبي عمرو فتحاها على القاعدة وابن كثير مخالف لهما فيقرأ الثمانية بالإسكان كالباقين واحترز بقوله الأولان من قوله: إِنِّي أَرى سَبْعَ [يوسف: ٤٣]، إِنِّي أَنَا أَخُوكَ [يوسف: ٦٩]، وإِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ [يوسف: ٩٦]، فهذه الثلاثة يفتحها نافع وابن كثير وأبو عمرو على القاعدة. وقوله: وأربع إذ حمت هداها. أخبر أن المشار إليهم بالهمزة والحاء والهاء في قوله إذ حمت هداها وهم نافع وأبو عمرو والبزي فتحوا أربع ياءات ثم بينها فقال ولكني بها أي ولكني بهذا اللفظ موضعان يعني ولكني أراكم بهود والأحقاف، والثالث بالزخرف مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ [الزخرف: ٥١]، والرابع إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ [هود: ٨٤]، وهم على القاعدة وقنبل مخالف لهم يقرأ بإسكان الأربعة كالباقين، وقوله: وقل فطرن إلى آخره يعني أن المشار إليهما بالهاء والهمزة في قوله هاديه أوصلا وهما البزي ونافع قرآ في هود فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ [هود: ٥١]، بفتح الياء وهما على القاعدة وقنبل وأبو عمرو مخالفان لهما فقرءا بالإسكان فيها كالباقين وحذف الناظم الياء من فطرني وأسكن النون ضرورة، ومعنى قوله هاديه أوصلا أي أوصل فتحه، وهاديه: ناقله.

стр. 133

ويحزنني حرميّهم تعدانني ... حشرتني أعمى تأمروني وصلا أخبر أن المشار إليهما بحرمي في قوله: حرميهم وهما نافع وابن كثير قرآ بفتح الياء في لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ [يوسف: ١٣] وأَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ [الأحقاف: ١٧] ولِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى [طه: ١٢٥] وتَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ [الزمر: ٦٤] وهما في ذلك على القاعدة وأبو عمرو مخالف لهما فإنه قرأ بإسكان الأربعة كالباقين فهذا آخر ما أهمل فتحه بعض مدلول سما. ثم ذكر ما زاد معهم على فتحه غيرهم فقال: أرهطي سما مولى وما لي سما لوى ... لعلّي سما كفؤا معي نفر العلا عماد وتحت النّمل عندي حسنه ... إلى درّه بالخلف وافق موهلا أخبر أن المشار إليهم بسما والميم من مولى، وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن ذكوان فتحوا الياء من أرهطي أعزّ ومدلول سما على قاعدتهم وزاد معهم ابن ذكوان ففتح وخالف أصله وتعين للباقين الإسكان وقوله وما لي سما لوى. أخبر أن المشار إليهم بسما واللام في قوله سما لوى وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وهشام قرءوا وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ [غافر: ٤١] بفتح الياء وسكنها الباقون. وقوله: لعلي سما كفؤا. أخبر أن المشار إليهم بسما والكاف في قوله سما كفؤا وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر قرءوا لعلي بفتح الياء وهي ستة مواضع في القرآن لَعَلِّي أَرْجِعُ [يوسف: ٤٦] ولَعَلِّي آتِيكُمْ [طه: ١٠]، وبقد أفلح ولَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً [المؤمنون: ١٠٠] ولَعَلِّي آتِيكُمْ [القصص: ٢٩] ولَعَلِّي أَطَّلِعُ [القصص: ٣٨] ولَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ [غافر: ٣٦]، فتعين للباقين الإسكان فيهن. وقوله: معي نفر العلا عماد. أخبر أن المشار إليهم بنفر وبالألف من العلا وبالعين من عماد وهم ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ونافع وحفص فتحوا الياء من معي أبدا بالتوبة وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا [التوبة: ٢٨]، بالملك، وقوله: وتحت النمل عندي حسنه إلى آخره. أخبر أن المشار إليه بالحاء والهمزة والدال في قوله حسنه إلى دره، وهم أبو عمرو ونافع وابن كثير قرءوا على علم عندي أو لم بفتح الياء بخلاف عن ابن كثير في ذلك فله الفتح والإسكان فيها وبقي من لم يذكره على الإسكان وإلى سورة القصص أشار بقوله وتحت النمل. وقوله وافق موهلا: أي جعل أهلا للموافقة، والميم ليست برمز. توضيح: إذا عددت الكلم التي ينقص فيها من مدلول سما عن قاعدتهم وجدت أربعا وعشرين كلمة، وهي من قوله ذروني إلى تأمروني، وإذا عددت التي انضاف فيها إلى مدلول سما غيرهم وجدت عشر كلمات وهي من أرهطي له معي وأما عندي فإن نافعا وأبا عمرو على القاعدة وابن كثير إن أخذت له بالإسكان كان مخالفا لها وتلحق بالأربعة وعشرين المتقدمة وإن أخذت له بالفتح فهو زائد عليها ويلحق بما لم يعينه مما لزم قاعدة سما من غير نقصان ولا زيادة وجملتها أربع وستون ياء وقد تقدمت في جملة التسع والتسعين المنصوص عليها في شرح قوله: «فتسعون مع همز بفتح وتسعها». ولما أتم الكلام في الهمز المفتوح انتقل إلى غيره فقال: وثنتان مع خمسين مع كسر همزة ... بفتح أولى حكم سوى ما تعزّلا هذا النوع الثاني وهو ما بعد يائه همزة قطع مكسورة، وجملة المختلف فيها اثنتان وخمسون ياء وأن قاعدة المشار إليهما بالهمزة والحاء في قوله: أولى حكم، وهما نافع وأبو عمرو يفتحانها سوى ما تعزلا عن ترجمة أولى حكم بنقص أو زيادة. ثم شرع ينص على المتعزل فقال: بناتي وأنصاري عبادي ولعنتي ... وما بعده إن شاء بالفتح أهملا أخبر أن المشار إليه بالهمزة في قوله أهملا، وهو نافع قرأ بفتح الياء في جميع هذا البيت فأهمل

стр. 134

فلم يجر على الأصل المتقدم وهو فتحه لمدلول أولى حكم، وأراد الذي بالحجر بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ [الحجر: ٧١]، وبآل عمران والصف أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ، وبالشعراء بِعِبادِي إِنَّكُمْ [الشعراء: ٥٢]، وبص لَعْنَتِي إِلى [ص: ٧٨]، وبالكهف والقصص والصافات سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ، [الصافات: ١٠٢]، وهو المشار إليه بقوله: «وما بعده إن شاء»، فجميع ما ذكر يفتحه نافع على القاعدة المتقدمة. وأبو عمرو يخالفها ويقرأ جميع ذلك بالإسكان كالباقين: وفي إخوتي ورش يدي عن أولى حمى ... وفي رسلي أصل كسا وافي الملا أخبر أن ورشا قرأ في يوسف إِخْوَتِي إِنَّ بفتح الياء، وهو في ذلك كله على القاعدة وقالون وأبو عمرو مخالفان لهما فيقرءان بإسكان «الياء» كالباقين. وقوله يدي عن أولى حمى» أخبر أن المشار إليهم «بالعين والهمزة والحاء، في قوله: عن «أولى حمى» وهم حفص ونافع وأبو عمرو، قرءوا «ما أنا بباسط يدي إليك» بفتح «الياء» فتعين للباقين الإسكان، وقوله: «وفي رسلي أصل كسا»، أخبر أن المشار إليهما «بالهمزة والكاف» في قوله: «أصل كسا» وهما نافع وابن عامر، قرآ بالمجادلة «ورسلي إن الله» بفتح الياء، وسكنها الباقون، وقوله «وافى الملا»، ليس فيه رمز، والملا: جمع ملاءة وهي: الملحفة. وأمّي وأجري سكّنا دين صحبة ... دعائي وآبائي لكوف تجمّلا أخبر أن المشار إليهم بالدال من «دين وبصحبة»، في قوله: دين صحبة، وهم ابن كثير وحمزة والكسائي وشعبة، سكنوا الياء من وَأُمِّي إِلهَيْنِ [المائدة: ١١٦]، وإِنْ أَجْرِيَ [الشعراء: ١٢٧]، إلا في تسعة مواضع: بيونس موضع، ويهود موضعان، وبالشعراء خمسة مواضع، وبسبإ موضع، فتعين للباقين الفتح. «والدين»: العادة، أي عادة صحبة الإسكان. وقوله: دعائي إلخ. أخبر أن الكوفيين، وهم عاصم وحمزة والكسائي سكنوا الياء من دُعائِي إِلَّا فِراراً [نوح: ٦]، وآبائِي إِبْراهِيمَ [المائدة: ١١٦]، في يوسف فتعين للباقين «الفتح»، و «تجملا»، هنا بالجيم، أي تحسن: وحزني وتوفيقي ظلال وكلّهم ... يصدّقني أنظرني وأخّرتني إلى وذرّيّتي يدعونني وخطابه ... وعشر يليها الهمز بالضّم مشكلا فعن نافع فافتح وأسكن لكلّهم ... بعهدي وآتوني لتفتح مقفلا أخبر أن المشار إليهم بالظاء من قوله: ظلال، وهم الكوفيون وابن كثير، قرءوا بيوسف وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ [يوسف: ٨٦]، وبهود وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ [هود: ٨٨] بإسكان الياء، فتعين للباقين الفتح. وقوله: وكلهم يصدقني، أخبر أن كل السبعة القراء اتفقوا على إسكان الياء في قوله: رِدْءاً يُصَدِّقُنِي [القصص: ٣٤] بالقصص أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الأعراف: ١٤] بالأعراف وبالحجر وص و (أخرتني إلى أجل مسمى) بالمنافقون وذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ [الأحقاف: ١٥] بالأحقاف ويَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [يوسف: ٣٣]، بيوسف وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ [غافر: ٤١]، وتَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [غافر: ٤٣] كلاهما بغافر، وهما المعنيان بقوله وخطابه، وجميع ذلك «تسع ياءات»، وليست من العدد المذكور، لأن العدد المذكور مختلف فيه، وهذه متفق على إسكانها. وإذا عددت الياءات التي خرجت على أصل أولى، حكم بزيادة أو نقصان، وجدت خمسا وعشرين كلمة أولها «بناتي» وآخرها «توفيقي»، وجملة ما بقي سبع وعشرون ياء لم يعينها، فهي على القاعدة فتحول مدلول أولى حكم، وهما نافع وأبو عمرو، وسكنها الباقون. وها أنا أذكر لتكمل الفائدة

стр. 135

بالبقرة فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا، وبآل عمران فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ [آل عمران: ٣٥]، وبالأنعام رَبِّي إِلى صِراطٍ [الأحقاف: ١٥]. وبيونس نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ [يونس: ١٥]، وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ، وبهود عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ [هود: ١٠]، ونُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ [هود: ٣٤]، وإِنِّي إِذاً لَمِنَ، وبيوسف رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ [يوسف: ٣٧]، نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ [يوسف: ٥٣]، رَبِّي إِنَّ رَبِّي، ربي إنه أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي [يوسف: ١٠٠]، وبالإسراء رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ [الإسراء: ١٠٠] وبمريم رَبِّي إِنَّهُ كانَ [مريم: ٤٧]، وبطه لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ [طه: ١٤]، وعَلى عَيْنِي [طه: ٣٩]، وَلا بِرَأْسِي إِنِّي، وبالأنبياء مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ [الأنبياء: ٢٩]، بالشعراء عَدُوٌّ لِي إِلَّا [سبأ: ٥]، ولِأَبِي إِنَّهُ، وبالعنكبوت إِلى رَبِّي إِنَّهُ [العنكبوت: ٢٦]، وبسبإ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ [سبأ: ٥]، وبيس إِنِّي إِذاً [يس: ٢٤]، وبص مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ [ص: ٣٥] وبغافر أَمْرِي إِلَى اللَّهِ [غافر: ٤٤]، وبفصلت إِلى رَبِّي إِنَّ لِي [فصلت: ٥٠]، على أحد الوجهين. ثم انتقل إلى النوع الثالث، وهو ما وقع من الياءات قبل همز القطع المضموم فقال: وعشر يليها الهمز بالضم مشكلا، أخبر أنها «عشر ياءات» بعدها، «الهمز مشكلا بالضم»، والعشر، أولها بآل عمران إِنِّي أُعِيذُها [يوسف: ١٠٠]، وبالمائدة إِنِّي أُرِيدُ [المائدة: ٤٩]، وفَإِنِّي أُعَذِّبُهُ [المائدة: ١١٥]، وبالأنعام إِنِّي أُمِرْتُ [الأنعام: ١٤]، وبالأعراف عَذابِي أُصِيبُ، وفي هود إِنِّي أُشْهِدُ [هود: ٥٤]، وبيوسف أَنِّي أُوفِي [يوسف: ٤٩]، وبالنمل إِنِّي أُلْقِيَ [النمل: ٢٩]، وبالقصص إِنِّي أُرِيدُ، وبالزمر وبغافر إِنِّي أُمِرْتُ. وقوله: «فعن نافع فافتح»، أمر بفتح «الياء» في هذه العشر لنافع وحده، فتعين للباقين الإسكان. وقوله: (أسكن لكلهم)، أمر بإسكان «ياءين» لكل السبعة. وهما بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ [البقرة: ٤٠] بالبقرة، وآتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ [الكهف: ٩٦] بالكهف، وقوله: «لتفتح مقفلا»، أي لتفتح بابا من العلم كان مقفلا قبل ذكره، وهو ما أجمع على إسكانه لأن صاحب التيسير لم يذكره: وفي اللّام للتّعريف أربع عشرة ... فإسكانها فاش وعهدي في علا انتقل إلى النوع الرابع، وهو ما وقع من «ياءات الإضافة» قبل همز الوصل المصاحب للام التعريف، وأخبر أن المشار إليه بالفاء في قوله: «فاش»، وهو حمزة، أسكن جميعها. وإن حفصا وافقه على إسكان الياء في قوله تعالى: لا يَنالُ عَهْدِي [البقرة: ١٢٤]، وهو من جملة الأربع عشرة، وإليهما أشار بالفاء والعين في قوله علا: وقل لعبادي كان شرعا وفي النّدا ... حمى شاع آياتي كما فاح منزلا أخبر أن ابن عامر والكسائي وافقا حمزة على إسكان قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا [إبراهيم: ٣١]، وإليهما أشار بالكاف والشين في قوله «كان شرعا»، ثم قال: «وفي الندا» أخبر أن أبا عمرو والكسائي وافقا حمزة على إسكان عبادي، إذا كان قبله حرف النداء، أو أتى بعده لام التعريف، وذلك حرفان أحدهما بالعنكبوت يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ [العنكبوت: ٥٦]، والثاني بالرمز قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا [الزمر: ٥٣]، وأشار بالحاء والشين في قوله «حمى» شاع إلى أبي عمرو وحمزة والكسائي. ثم قال: «آياتي» إلخ أخبر أن ابن عامر وافق حمزة على إسكان آياتي الذين يتكبرون بالأعراف، وإليهما أشار «بالكاف والفاء» في قوله: «كما فاح» وقوله: «منزلا» كمل به البيت. ثم عدّ هذه الأربع عشرة فقال: فخمس عبادي اعدد وعهدي أرادني ... وربي الّذي آتان آياتي الحلا وأهلكني منها وفي صاد مسّني ... مع الأنبيا ربي في الأعراف كمّلا أخبر أن عبادي خمس: منها الثلاث التي ذكرها، وهي قُلْ لِعِبادِيَ [إبراهيم: ٣١] ويا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا [العنكبوت: ٥٦] وقُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا [الزمر: ٥٣]، يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء: ١٠٥]، وعِبادِيَ الشَّكُورُ [البقرة: ٢٥٨] في سبأ، ثم قال: وعهدي يعني عَهْدِي الظَّالِمِينَ بالبقرة ثم قال: أرادني» يعني إن أرادني

стр. 136

الله بضر بالزمر ثم قال وربي الذي يعني بالبقرة ربي الذي يحيي ويميت ثم قال آتاني يعني بمريم آتانِيَ الْكِتابَ [مريم: ٣٠]، ثم قال آياتي الحلا يعني بالأعراف آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ [الأعراف: ٢٤٦] والحلا جمع حلية ثم قال وهلكني منها من الأربع عشرة بالملك إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ. ثم قال وفي ص مَسَّنِيَ مع الأنبياء، وأراد بهما مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ [ص: ٤١] في سورة ص ومَسَّنِيَ الضُّرُّ [الأنبياء: ٨٣] بالأنبياء وعين سورتيهما احترازا من وما مسني السوء وعلى أن مسني الكبر ثم قال رَبِّيَ في الأعراف أراد به حرم ربي الفواحش. ولما فرغ من عدها قال كملا يعني أن قوله ربي في الأعراف كمل العدد المذكور، وهو أربع عشرة ياء انفرد حمزة بإسكان تسع منها وشاركه غيره في إسكان الخمسة الباقية وكل من سكن شيئا من هذه الياءات فإنه يحذفه من اللفظ في حال الوصل لاجتماعه بالساكن الذي بعده ويثبته ساكنا في الوقف: وسبع بهمز الوصل فردا وفتحهم ... أخي مع إنّي حقّه ليتني حلا ونفسي سما ذكري سما قومي الرّضا ... حميد هدى بعدي سما صفوه ولا انتقل إلى النوع الخامس وهو ما وقع من ياءات الإضافة قبل همز الوصل المنفرد عن لام التعريف، ولهذا قال فردا. ثم أخبر أن الاختلاف وقع مع ذلك في سبع ياءات ذكرها واحدة بعد واحدة ولم يعمها بحكم واحد كما فعل في الأنواع السابقة فأخبر أن المشار إليهما بحق في قوله حقه. وهما ابن كثير وأبو عمرو وقرآ بطه أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي [طه: ٣١]، إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ [الأعراف: ١٤٤] بفتح الياء فيهما. وقوله ليتني حلا أخبر أن المشار إليه بالحاء في قوله حلا وهو أبو عمرو قرأ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ [الفرقان: ٢٧]، بفتح الياء وقوله ونفسي سما ذكري سما، أخبر أن المشار إليهم بسما مرتين وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو قرءوا بطه وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [طه: ٤١] اذهب وذكرى اذهبا بفتح الياء فيهما وتكرير الرمز لضرورة النظم لا غير. وقوله قومي إلخ أخبر أن المشار إليهم بالألف والحاء والهاء في قوله الرضى حميد هدى وهم نافع وأبو عمرو والبزي قرءوا بالفرقان إن قومي اتخذوا بفتح الياء. وقوله بعدي إلخ أخبر أن المشار إليهم بسما وبالصاد في قوله سما صفوه، وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وشعبة قرءوا في سورة الصف مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [الصف: ٦] بفتح الياء. والولاء بكسر الواو: المتابعة: ومع غير همز في ثلاثين خلفهم ... ومحياي جىء بالخلف والفتح خوّلا انتقل إلى النوع السادس وهو الذي ليس بعد الياء فيه همز قطع ولا وصل وذكر أن الخلاف وقع من ذلك في ثلاثين ياء، وعينها واحدة بعد واحدة. فأخبر أوّلا أن المشار إليه بالجيم في قوله جيء وهو ورش فتح الياء من محياي بالأنعام بخلاف عنه وقوله جيء بالخلف أي ائت به ثم قال والفتح خوّلا أخبر أن المشار إليهم بالخاء في قوله خوّلا، وهم السبعة إلا نافعا فتحوا ياء محياي بلا خلاف فتعين لقالون الإسكان بلا خلاف. وخولا معناه: ملك: وعمّ علا وجهي وبيتي بنوح عن ... لوى وسواه عدّ أصلا ليحفلا أخبر أن المشار إليهم بعمّ والعين من علا وهم نافع وابن عامر وحفص قرءوا بآل عمران أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ [آل عمران: ٢٠] وبالأنعام وَجَّهْتُ وَجْهِيَ [الأنعام: ٧٩]، للذي بفتح الياء فيهما وقوله وبيتي بنوح أخبر أن المشار إليهما بالعين واللام في قوله عن لوى وهما حفص وهشام فتحا الياء من بيتي مؤمنا بسورة نوح ثم قال

стр. 137

وسواه أي سوى الذي بسورة نوح وهما موضعان بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ [البقرة: ١٢٥] والحج، أخبر أن المشار إليهم بالعين والهمزة واللام في قوله عد أصلا ليحفلا، وهم حفص ونافع وهشام قرءوا بفتح الياء في الموضعين وقوله ليحفلا. أي يهتم به: ومع شركائي من وراءي دوّنوا ... ولي دين عن هاد بخلف له الحلا أخبر أن المشار إليه بالدال في قوله دوّنوا وهو ابن كثير قرأ في فصلت أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ مع التي بمريم مِنْ وَرائِي [فصلت: ٤٧]، وكانت بفتح الياء في الموضعين، ودوّنوا أي كتبوا. وقوله: ولي دين أخبر أن المشار إليهم بالعين والهاء واللام والألف في قوله عن هاد بخلف له الحلا وهم حفص والبزي وهشام ونافع قرءوا في قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وَلِيَ دِينِ [الكافرون: ١ - ٦]، بفتح الياء بخلاف عن البزي وحده فله الفتح والإسكان وتعين للباقين غير المذكورين الإسكان: مماتي أتى أرضي صراطي ابن عامر ... وفي النّمل ما لي دم لمن راق نوفلا أخبر أن المشار إليه بالهمزة في قوله أتى وهو نافع قرأ في الأنعام ومماتي بفتح الياء وقوله: أرضي صراطي، أخبر أن ابن عامر قرأ إن أرضي واسعة وأن هذا صراطا مستقيما بفتح الياء فيهما وقوله: وفي النمل إلى آخره أخبر أن المشار إليهم بالدال واللام والراء والنون في قوله: دم لمن راق نوفلا وهم ابن كثير وهشام والكسائي وعاصم قرءوا بالنمل وتفقد الطير فقال ما لي بفتح الياء وقوله دم دعا للمخاطب بالدوام. وراق الشيء: صفا. والنوفل: السيد المعطاء: ولي نعجة ما كان لي اثنين مع معي ... ثمان علا والظّلّة الثّان عن جلا أخبر أن المشار إليه بالعين في قوله علا، وهو حفص فتح الياء من ولي نعجة واحدة، وما كان لي عليكم من سلطان، وما كان لي من علم ومن معي في ثمان مواضع: أولها مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ [الأعراف: ١٠٥]، ومَعِيَ عَدُوًّا [التوبة: ٨٣]، مَعِيَ صَبْراً ثلاثة [الكهف: ٦٧]، وذكر من معي بالأنبياء وإِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ [الشعراء: ٦٢]، ومَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي [القصص: ١٣٤]، فذلك ثمان ياءات. ثم قال والظلة الثان، أخبر أن المشار إليهما بالعين والجيم في قوله عن جلا، وهما حفص وورش فتحا الياء من وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الشعراء: ١١٨]، وهو الثاني من الظلة، وهي سورة الشعراء. توضيح: حصل مما ذكر في هذا الفصل وفي فصل همز القطع المفتوح أن معي جاء في القرآن في أحد عشر موضعا فتح حفص الياء في جميعها، ووافقه ورش في الثاني من الظلة، ووافقهما المرموزون في نفر العلا في معي أبدا ومعي أو رحمنا لا غير. ومع تؤمنوا لي يؤمنوا بي جاويا ... عبادي صف والحذف عن شاكر دلا أخبر أن المشار إليه بالجيم في قوله جا، وهو ورش قرأ بالدخان وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي [الدخان: ٢١]، وبالبقرة وَلْيُؤْمِنُوا بِي [البقرة: ١٨٦] بفتح الياء فيهما، وقوله: يا عِبادِيَ [الزمر: ٥٣]، أخبر أن المشار إليه بالصاد في قوله صف وهو شعبة قرأ بالزخرف (يا عبادى لا خوف عليكم) بفتح الياء على ما لفظ به ويقف بالسكون لأن ما حرك في الوصل فوجهه الإسكان في الوقف. ومعنى صف، أي اذكر. ثم قال والحذف إلى آخره أخبر أن المشار إليهم بالعين والشين والدال في قوله عن شاكر دلا، وهم حفص وحمزة والكسائي وابن كثير قرءوا

стр. 138

بالزخرف (يا عبادى لا خوف عليكم) [الزخرف: ٦٨] بحذف الياء في الوصل والوقف، وتعين للباقين إثباتها ساكنة في الحالين، ودلا: تقدم شرحه. وفتح ولي فيها لورش وحفصهم ... وما لي في يس سكّن فتكملا أخبر أن ورشا وحفصا قرآ في طه وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى [طه: ١٨] بفتح الياء وقوله: وَما لِيَ في يس سكن أمر بإسكان الياء لحمزة في وَما لِيَ لا أَعْبُدُ وأشار إليه بالفاء في قوله: فتكملا أي فتكمل أحكام الياءات وقد تقدم أنه إذا ذكر الفتح أخذ للباقين بالإسكان، وإذا ذكر الإسكان أخذ للباقين بالفتح. باب مذاهبهم في ياءات الزوائد أي هذا باب حكم اختلافهم في الياءات الزوائد على الرسم وهي ياءات أواخر الكلم، ذكر في هذا الباب اختلاف القراء في إثباتها وحذفها في الوصل والوقف معا، وهذا الباب تتمة قوله: وما اختلفوا فيه حر أن يفصلا. ودونك ياءات تسمّى زوائدا ... لأن كنّ عن خطّ المصاحف معزلا يقال دونك كذا. أي خذه، أي خذ ياءات تسمى زوائد ثم بيّن السبب في تسميتها بهذا الاسم فقال: لأن كنّ عن خط المصاحف معزلا، يعني إنما سميت زوائد لزيادتها في القراءة على الكتابة لأنها زادت في الرسم في قراءة من أثبتها على حال، ومن لم يثبتها فليست عنده بزائدة، وهي تنقسم إلى أصليّ وزائد، فالأصليّ عبارة عما هو لام الكلمة. والزائد عبارة عما هو ليس بلام الكلمة، وكلامها يأتي في الأسماء والأفعال كما ستراه ومعزلا. أي عز لن عن الرسم فلم يكتب لهن صورة في المصاحف العثمانية. ثم بين حكمها فقال: وتثبت في الحالين درّا لوامعا ... بخلف وأولى النّمل حمزة كمّلا وفي الوصل حمّاد شكور إمامه ... وجملتها ستّون واثنان فاعقلا قدم هذا الأصل ليبني عليه ما يأتي ذكره من الزوائد فأخبر أن المشار إليهما بالدال واللام في قوله درّا لوامعا وهما ابن كثير وهشام أثبتا ما زاده في حالتي الوصل والوقف، وقوله: بخلف راجع إلى هشام وحده وليس له إلا زائدة واحدة، وهي كيدون بالأعراف روى عنه إثباتها في الحالين وحذفها في الحالين فهذا معنى قوله بخلف ثم قال وأولى النمل حمزة كملا، أي وأثبت حمزة موضعا واحدا في الحالين وهو أتمدونني بمال، وهو أولى النمل لأن فيها ياءين زائدتين على رأي الناظم

стр. 139

وكلاهما في آية واحدة أتمدونني بمال وهي الياء الأولى وبعدها فما آتاني الله واحترز بقوله وأولى النمل عن ياء آتاني، وقوله كملا ليس برمز لأن الرمز لا يجتمع مع صريح الاسم وإنما معناه أن حمزة كمل الكلمة بإثبات الياء في الحالين، وله مع ذلك إدغام النون كما سيأتي في النمل ثم قال وفي الوصل حماد شكور إمامه أخبر أن المشار إليهم بالحاء والشين والهمزة في قوله حماد شكور إمامه وهم أبو عمرو وحمزة والكسائي ونافع أثبتوا ما زادوه في الوصل خاصة وحذفوه في الوقف وليس الأمر على العموم، وهو أن هؤلاء أثبتوا الجميع في الحالين، وهؤلاء أثبتوا الجميع في الوصل بل معنى هذا الكلام أن كل من أذكر عنه أنه أثبت شيئا ولم أقيده فانظر فيه فإن كان من المذكورين في البيت الأول فاعلم أنه يثبته في الحالين على قاعدته وإن كان من المذكورين في البيت الثاني فاعلم أنه يثبته في الوصل خاصة على قاعدته والباقون يحذفون في الحالين فاختلاف القراء في الزوائد على أربعة أقسام: إثبات في الوقف والوصل، ومقابله حذف في الحالين. وإثبات في الوصل وحذف في الوقف وعكسه حذف الوصل وإثبات في الوقف. وقوله جملتها ستون واثنان أخبر أن الياءات الزوائد المشار إليها اثنتان وستون ياء وعينها بعد ذلك ياء ياء إلى أن أتى على جميعها وعدها صاحب التيسير إحدى وستين لأنه أسقط فَما آتانِيَ اللَّهُ بالنمل (فبشر عبادي) [الزمر: ١٧]، وعدها في باب ياءات الإضافة. فإن قيل بقي ستون فما هي الواحدة الزائدة؟ قلت: هي يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ [الزخرف: ٦٨] التي بالزخرف ذكرها في باب ياءات الإضافة وذكرها أيضا في باب ياءات الزوائد. فيسري إلى الدّاع الجوار المناد يهد ... ين يؤتين مع أن تعلّمني ولا وأخّرتني الإسرا وتتّبعن سما ... وفي الكهف نبغي يأت في هود رفّلا سما ودعائي في جنا حلو هديه ... وفي اتّبعوني أهدكم حقّه بلا شرع بذكر الزوائد مفصلة ياء ياء فأخبر أن المشار إليهم بقوله: سما في البيت الثاني وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو أثبتوا الكلم المذكورة قبل سما وهي تسع كلمات أولها يسري بسورة الفجر و (مهطعين إلى الداعي) [القمر: ٨]، (ومن آياته الجواري) [الشورى: ٣٢]، (المنادي من مكان) [ق: ٤١]، و (قل عسى أن يهديني) [الكهف: ٢٤]، وفيها (أن يؤتيني خيرا من جنتك) [الكهف: ٤٠]، (وأن تعلمني مما علمت) [الكهف: ٦٦]، وبالإسراء (لئن أخرتني إلى) [الإسراء: ٦٢]، وقيده بالإسراء احترازا من التي في المنافقين والكلمة التاسعة قوله تعالى: (ألا تتبعني أفعصيت) [طه: ٩٣]، فهذه تسع

стр. 140

كلمات يمضون فيها على أصولهم المتقدمة فنافع وأبو عمرو يقرءان بإثباتها في الوصل ويحذفانها في الوقف. وأما ابن كثير فإنه يثبتها في الحالين والباقون يحذفونها في الحالين. وقوله: وفي الكهف نبغي يأت في هود رفلا. سما، أخبر أن المشار إليهم بالراء وبسما في قوله رفلا سما وهم الكسائي ونافع وابن كثير وأبو عمرو يثبتون الياء في ذلك عند قوله تعالى: (ما كنا نبغي) [يوسف: ٦٥]، بالكهف (ويأت لا تكلم نفس) [هود: ١٠٥] على أصولهم المتقدمة فابن كثير يثبت في الحالين ونافع وأبو عمرو والكسائي يثبتون في الوصل ويحذفون في الوقف ويبقى الباقون على الحذف في الحالتين وقيد نَبْغِي بالكهف احترازا من قوله تعالى يا أَبانا ما نَبْغِي [يوسف: ٦٥] بيوسف وقيد (يأت بهود) احترازا من قوله تعالى: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ [الأنعام: ١٥٨]، وأم من يأتي آمنا وشبهه. ورفل معناه: عظم. وقوله ودعائي في جنا حلو هدية أخبر أن المشار إليهم بالفاء والجيم والحاء والهاء في قوله: في جنا حلو هديه وهم حمزة وورش وأبو عمرو والبزي أثبتوا الياء في قوله تعالى و (تقبل دعائي) [إبراهيم: ٤٠]، وهم على أصولهم فأما حمزة وورش وأبو عمرو فيزيدونها في الوصل ويحذفونها في الوقت والبزي يزيدها في الحالين والباقون على حذفها في الحالين ولم يقيدها بشيء لأنها لا تلتبس بدعائي إلا فرارا لأن الياء في ذلك من ياءات الإضافة وقد ذكرت في فصل الهمزة المكسورة المتقدمة وقوله وفي اتبعون إلى آخره أخبر أن المشار إليهم بقوله حق وبالباء من قوله حقه بلا وهم ابن كثير وأبو عمرو وقالون أثبتوا الياء في غافر (من اتبعون أهدكم سبيل الرشاد) [غافر: ٣٨]، وهم أصولهم المتقدمة فابن كثير يثبت في الحالين وأبو عمرو وقالون في الوصل دون الوقف والباقون على الحذف في الحالين وقيد اتبعون بقوله أهدكم احترازا من قوله تعالى فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران: ٣١]، فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي [طه: ٩٠]، و (اتبعوني هذا صراط مستقيم) [الزخرف: ٦١]، وقوله بلا بمعنى اختبر والرواية في البيت الأول إثبات ياء الطرفين وحذف البواقي وإسكان النونين وفي البيت الثاني قصر الإسراء ولا يتزن البيت إلا بإسكان نون تتبعن وحذف الأولى والأخيرة. وأما نبغ فيتزن بالحذف على القبض والإثبات على التمام وهو الرواية والبيت الثالث يتزن بحذف الياءين والرواية إثباتهما. وإن ترني عنهم تمدّونني سما ... فريقا ويدع الدّاع هاك جنا حلا قوله عنهم أي عن المشار إليهم بقوله حقه بلا في البيت الذي قبل هذا وهم ابن كثير وأبو عمرو وقالون أثبتوا الياء في إن ترني أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ [الكهف: ٣٩] بالكهف وهم على أصولهم المتقدمة. وقوله: تمدونني أخبر أن المشار إليهم بسما وبالفاء في قوله سما فريقا، وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وحمزة أثبتوا الياء في (أتمدونني بمال) [النمل: ٣٦]، وهم على ما تقدم، أما ابن كثير فيثبت في الحالين على أصله وكذلك يثبت حمزة هذه في الحالين وهو المشار إليه بقوله وأولى النمل حمزة كملا، وأما نافع أبو عمرو فإنهما يثبتانها في الوصل دون الوقف والباقون على الحذف في الحالين وقوله (ويدع الداع) إلى آخره

стр. 141

أخبر أن المشار إليهم بالهاء والجيم والحاء في قوله هاك جنى حلا، وهم البزي وورش وأبو عمرو أثبتوا الياء في قوله يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ [القمر: ٦] وهم على أصولهم فالبزي يثبت في الحالين وورش وأبو عمرو في الوصل لا غير والباقون على الحذف في الحالين. وقيد الداع بقوله يدع احترازا من دعوة الداع وإلى الداع وقوله هاك بمعنى خذ أي خذ ثمرا حلوا وهو ما نظمه والوزن على إثبات الأوليين وحذف الأخيرة. وفي الفجر بالوادي دنا جريانه ... وفي الوقف بالوجهين وافق قنبلا أخبر أن المشار إليهما بالدال والجيم في قوله دنا جريانه، وهما ابن كثير وورش أثبتا الباء في جابوا الصخر بالواد في الفجر أما ورش فعلى أصله في إثباتها في الوصل وحذفها في الوقف وأما ابن كثير فإنه يثبتها في رواية البزي عنه في الحالين على أصله وعنه من رواية قنبل وجهان إثباتها في الحالين على أصله وإثباتها في الوصل وحذفها في الوقف وهذا معنى قوله وفي الوقف بالوجهين وافق قنبلا وبقي الباقون على الحذف في الحالين، وقيد الواد بالفجر احترازا من قوله: بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ [طه: ١٢]. وأكرمني معه أهانن إذ هدى ... وحذفهما للمازني عدّ أعدلا أخبر أن المشار إليهما بالهمزة والهاء في قوله إذ هدى وهما نافع والبزي أثبتا الياء من أكرمني وأهانني بالفجر وكل واحد منهما على أصله فنافع يثبتهما في الوصل ويحذفهما في الوقف والبزي يثبتهما في الحالين وهي رواية ابن مجاهد وعليها عوّل الداني والناظم. ثم قال وحذفهما إلى آخره أخبر أن حذف الياءين من أكرمني وأهانني لأبي عمرو عدّ أعدل أي أحسن لأنهما رأس آيتين وهو يعتمد الحذف في رءوس الآيات وقد روى إثباتهما في الوصل دون الوقف على قاعدته والحذف أولى كما ذكر الناظم. وبقي الباقون على الحذف فيهما في الحالين والوزن على إثبات الأولى وحذف الثانية. وفي النّمل آتاني ويفتح عن أولي ... حمى وخلاف الوقف بين حلا علا أخبر أن المشار إليهم بالعين والهمزة والحاء في قوله عن أولي حمى وهم حفص ونافع وأبو عمرو قرءوا بالنمل فَما آتانِيَ اللَّهُ [النمل: ٣٦] بإثبات الياء مفتوحة في الوصل ثم أخبر أن المشار إليهم بالياء والحاء والعين في قوله بين حلا علا وهم قالون وأبو عمرو وحفص وهم المذكورون في الترجمة الأولى إلا ورشا اختلف عنهم في الوقف فروى عنهم إثباتها ساكنة وحذفها وسكت عن ورش لبقائه على

стр. 142

قاعدته يحذفها في الوقف على أصله في زوائده ويثبتها في الوصل مفتوحة لأنه مذكور في جملة من يفتح في الوصل وأما الباقون فإنهم يحذفونها في الحالين اتباعا للرسم ولأجل ذلك عدها الناظم في الزوائد وقيدها بالنمل ليخرج نحو آتاني الكتاب وآتاني رحمة. ومع كالجواب الباد حقّ حناهما ... وفي المهتد الإسرا وتحت أخو حلا أخبر أن المشار إليهم بحق وبالجيم في قوله: حق جناهما، وهم ابن كثير وأبو عمرو وورش قرءوا وجفان كالجواب والعاكف فيه والباد بإثبات الياء فيهما وهم على أصولهم فابن كثير يثبت في الحالين أبو عمرو وورش في الوصل والباقون بالحذف في الحالين. والجنى: المجني. ثم أخبر أن المشار إليهما بالهمزة والحاء في قوله أخو حلا وهما نافع وأبو عمرو أثبتا الياء في قوله تعالى فهو المهتد بسبحان والكهف وهما على أصولهما يثبتان في الوصل دون الوقف والباقون على الحذف في الحالين وقيد المهتدي بقوله الإسراء وبقوله تحت احترازا من المهتدي بالأعراف لأنه من الثوابت. فإن قيل كيف يصح قوله وفي المهتدي الإسرا وإنما هو المهتدي في الإسراء. قيل معناه واشترك في المهتدي سورة الإسراء والسورة التي تحتها وهي سورة الكهف. وفي اتّبعن في آل عمران عنهما ... وكيدون في الأعراف حجّ ليحملا بخلف وتؤتوني بيوسف حقّه ... وفي هود تسألني حواريه جمّلا قوله عنهما. أي عن المشار إليهما بالهمزة والحاء في البيت الذي قبل هذين البيتين في قوله أخو حلا، وهما نافع وأبو عمرو أثبتا الياء في قوله تعالى: أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ في الوصل خاصة على قاعدتهما والباقون على الحذف في الحالين وقوله: (وكيدون) [الأعراف: ١٩٥]، حج ليحملا بخلف أخبر أن المشار إليهما بالحاء واللام في قوله حج ليحملا، وهما أبو عمرو وهشام أثبتا الياء في ثم كيدون في الأعراف فأما أبو عمرو فلا خلاف عنه في ذلك وهو على أصله يثبتها في الوصل ويحذفها في الوقف، وأما هشام فإن عنه خلافا فيها روى عنه إثباتها في الحالين وحذفها في الحالين، والباقون يحذفونها في الحالين وقيد اتبعن بآل عمران ليخرج ومن اتبعني بيوسف فإنها ثابتة للكل، (وكيدون) [الأعراف: ١٩٥]، ليخرج فَكِيدُونِي [هود: ٥٥]، فإنها ثابتة للكل، فَكِيدُونِ [المرسلات: ٣٩]، فإنها محذوفة للسبعة وقوله حج أي غلب في الحجة ليحمل أي ليحمل ذلك عنه ويقرأ به وقوله (وتؤتوني) [هود: ٥٥] بيوسف حقه أخبر أن المشار إليهما بحق في قوله حقه وهما ابن كثير وأبو عمرو أثبتا الياء في قوله تعالى: حَتَّى تُؤْتُونِ [يوسف: ٦٦] موثقا من الله في يوسف وكل منهما على قاعدته فأما أبو عمرو فإنه يثبت في الوصل دون الوقف وابن كثير يثبت في الحالين والباقون بالحذف في الحالين وقوله وفي هود إلخ أخبر أن المشار إليهما بالحاء والجيم في قوله حواريه جملا وهما أبو عمرو وورش أثبتا الياء في الوصل خاصة في قوله تعالى: فَلا تَسْئَلْنِ

стр. 143

ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [هود: ٤٦]، وحذفها الباقون في الحالين (وقيدها) بهود ليخرج فَلا تَسْئَلْنِ [هود: ٤٦] بالكهف وفي البيت الأول أتبعن بإسكان النون وكيدون بكسرها من غير ياء وفي الثاني تؤتوني وتسألني بإثبات الياءين للوزن. وتخزون فيها حجّ أشركتمون قد ... هدان اتّقون يا أولي اخشون مع ولا قوله فيها أي في سورة هود وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي [هود: ٧٨] أخبر أن المشار إليه بالحاء في قوله حج وهو أبو عمرو قرأ جميع ما في هذا البيت بإثبات الياء في الوصل وحذفها في الوقف على قاعدته وهي خمس وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي [هود: ٧٨]، وبِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ [إبراهيم: ٢٢]، وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ [الأنعام: ٨٠]، وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ البقرة، وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا [المائدة: ٤٤]، وحذفها الباقون في الحالين وقيد تخزون، ليخرج وَلا تُخْزُونِ بالحجر فإنها محذوفة وهدان بقد ليخرج لو أن الله هداني وشبهه لأنه ثابت واتقون يا أولي الألباب ليخرج نحو قوله تعالى وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ فإنها محذوفة وَاخْشَوْنِي بقوله مع ولا ليخرج واخشون اليوم فإنها محذوفة واخشوني ولأتمّ بالبقرة فإنها ثابتة، ووزن البيت على حذف الياءات. وعنه وخافوني ومن يتّقي زكا ... بيوسف وافى كالصّحيح معلّلا قوله: وعنه أي وعن أبي عمرو المشار إليه بالحاء من حج في البيت الذي قبل هذا إثبات الياء في الوصل دون الوقف في قوله تعالى: وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران: ١٧٥]، وقرأ الباقون بحذفها في الحالين. وقوله ومن يتقي زكا إلى آخره أخبر أن المشار إليه بالزاي في قوله زكا وهو قنبل قرأ في يوسف إنه من يتقي ويصبر بإثبات الياء في الحالين على أصله وحذفها الباقون في الحالين وقيد يتقي بيوسف ليخرج أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ [الزمر: ٢٤]، لأنه من الثوابت وقوله وافي كالصحيح أي جاء ساكن الآخر من غير حذف كمجيء الفعل الصحيح وقوله معللا أي معتلا بوجود حرف العلة في آخره وهو الياء، والله أعلم. وفي المتعالي درّه والتّلاق والت ... ناد درا باغيه بالخلف جهّلا أخبر أن المشار إليه بالدال في قوله در وهو ابن كثير أثبت الياء في المتعالي في الرعد وهو على أصله يثبت في الحالين والباقون بالحذف في الحالين. وقوله والتلاق إلى آخره أخبر أن المشار إليهم بالدال من درا والباء من باغيه والجيم من جهلا وهم ابن كثير وقالون وورش أثبتوا الياء في غافر من قوله تعالى: لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ويَوْمَ التَّنادِ [غافر: ٢٥]، وقوله بالخلف أي عن قالون وحده وهم على أصولهم فابن كثير يثبتهما في الحالين وورش يثبتهما في الوصل ويحذفهما في الوقف وقالون عنه فيهما وجهان روي عنه إثباتهما في الوصل وحذفهما في الوقف على أصله وروي عنه حذفهما في الحالين وأما باقي القراء فإنهم يحذفونهما في الحالين. ودرا بمعنى دفع فأبدل الهمزة ألفا وباغيه بمعنى طالبه يقال ابغ كذا أي اطلبه وجهلا جمع جاهل والوزن على حذف الأخيرتين والرواية إثبات الأولى ويجوز حذفها مع دخول الزحاف، وهو قبض مفاعيلن. ومع دعوة الدّاعي دعاني حلا جنا ... وليسا لقالون عن الغرّ سبّلا أخبر أن المشار إليهما بالحاء والجيم في قوله حلا جنا وهما أبو عمرو وورش أثبتا الياء في دعوة

стр. 144

الداع إِذا دَعانِ [البقرة: ١٨٦]. ثم قال وليسا لقالون عن الغرّ سبلا يعني أن الباء في هاتين الكلمتين لقالون عن الغر أي عن الأئمة الغرّ المشهورين وسبلا أي طرقا وفي هذا الكلام إشارة إلى أن إثباتهما ورد عن قالون ولم يأخذ بذلك الأئمة الغر لأنه لم يصح عندهم عنه سوى حذفهما والاعتماد عليه، وقد تلخص من ذلك أن ورشا وأبا عمرو يثبتان في الوصل دون الوقف على أصليهما وأن قالون يحذفهما في الوقف وله فيهما في الوصل وجهان الحذف والإثبات. فإن قلت ما الذي دل على هذا التقدير. قلت تقييد النفي بالمشهورين إذ لو أراد مطلق النفي لقال وليسا منقولين عنه وأمسك، بل الإثبات منقول عن رواة دونهم في الشهرة ولم يتعرض له في التيسير قطعا بالحذف والباقون بحذفهما في الحالين ولا يتزن البيت إلا بإثبات الياء الأولى والرواية إثبات الثانية. نذيري لورش ثمّ تردين ترجمو ... ن فاعتزلون ستّة نذري جلا وعيدي ثلاث ينقذون يكذّبو ... ن قال نكيري أربع عنه وصلا أخبر أن جميع ما في هذين البيتين من الكلم أثبت فيهن الياء ورش وحده في الوصل دون الوقف على أصله وحذفها الباقون في الحالين وهي فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ [الملك: ١٧]، وإِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ [الصافات: ٥٦]، وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ [الدخان: ٢٠٠]، وفيها وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ [الدخان: ٢٠٠]، فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ [القمر: ١٨]، في ستة مواضع، وبإبراهيم ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ [إبراهيم: ١٤] وبقاف فَحَقَّ وَعِيدِ، وفيها مَنْ يَخافُ وَعِيدِ وفي يس وَلا يُنْقِذُونِ [يس: ٢٣]، وبالقصص أَنْ يُكَذِّبُونِ [القصص: ٣٤]، قال سنشدّ. وقيده بقال ليخرج يُكَذِّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِي [الشعراء: ١٢]، فإنها محذوفة في الحالين ونكير أربع كلمات فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ [الملك: ١٨]، فكأين من بالحج قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ [سبأ: ٤٦]، ونكير ألم تر أن الله بفاطر ونكير أو لم يروا إلى الطير بالملك فهذه تسع عشرة زائدة. وقوله عنه أي عن ورش وصلا أي نقل المذكور عنه وترجمون في البيت الأول بلا ياء والرواية إثبات البواقي وإن أمكن حذف البعض وفي البيت الثاني الوسطاني بلا ياء والرواية إثبات الطرفين. فبشّر عباد افتح وقف ساكنا يدا ... وو اتّبعوني حجّ في الزّخرف العلا أمر للمشار إليه بالياء في قوله يدا وهو السوسي بفتح الياء في الوصل في قوله تعالى: (فبشر عبادي) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ [الزمر: ١٧]، وإسكانها في الوقف ولا خلاف بين الباقين في حذفها في الحالين اتباعا للرسم ولذلك عدها الناظم في الزوائد ووقع في نقل هذه الكلمة اختلاف كثير وأشار الناظم بقوله وقف ساكنا يدا إلى ترك الجدال أي النقل كذا فلا ترده بقياس وقف ساكنا يدا، وذلك أن المتكلم في إبطال الشيء أو إثباته قد يحرك يده في تضاعيف كلامه. وقوله واتبعوني، أخبر أن المشار إليه بالحاء في قوله حج وهو أبو عمرو أثبت الياء في الوصل في قوله تعالى: (واتبعوني هذا صراط) [الزخرف: ٦١]، وحذفها الباقون في الحالين وقيدها بالزخرف ليخرج المتفق على إثباتها نحو فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران: ٣١]، والمحذوفة المتقدمة وتكفي الواو قيدا لكنه خفي وقوله العلا ليس برمز لأن الناظم لا يفصل بين الرمز إلا بلفظ الخلف فامتنع العلا أن يكون رمزا لانفصاله عن حج بلفظ غير الخلف. وفي الكهف تسألني عن الكلّ ياؤه ... على رسمه والحذف بالخلف مثّلا أخبر أن الياء في قوله تعالى فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ [الكهف: ٧٠]، ثابتة عن كل القراء في الحالين اتباعا

стр. 145

للرسم ثم قال والحذف إلى آخره. أخبر أن المشار إليه بالميم في قوله مثلا هو ابن ذكوان روي عنه حذفها بخلاف عنه فله إثباتها في الحالين كالجماعة وله حذفها فيهما، فإن قيل من أين يفهم أن إثبات الكل في الحالين، وهلا جرى على قاعدة الباب؟ قيل هي زائدة على عدة الياءات المقرر لها تلك القاعدة فهي مطلقة والعموم هو المفهوم من الإطلاق بخلاف التي بهود فإنها من العدة وهي محذوفة رسما وهذه ثابتة فيه، وعلم أن الحذف في الحالين لأنه المقابل للإثبات العام. وفي نرتعي خلف زكا وجميعهم ... بالإثبات تحت النّمل يهديني تلا أخبر أن المشار إليه بالزاي من زكا وهو قنبل اختلف عنه في قوله تعالى: (أرسله معنا غدا نرتع ونلعب) [يوسف: ١٢]، فروي عنه إثبات الياء بعد العين في الحالين، وروي عنه حذفها فيهما والباقون يحذفونها في الحالين وسيأتي الخلاف فيه في سورته وقوله وجميعهم إلى آخره. أخبر أن جميع القراء تلا أي قرأ أن يهديني سواء السبيل بإثبات الياء في الحالين لثبوتها في الرسم في القصص وهي التي عبر عنها بقوله تحت النمل: فهذي أصول القوم حال اطّرادها ... أجابت بعون الله فانتظمت حلا لما تم الكلام في الأبواب المسماة أصولا أشار إليها بما للحاضر أي هذه الأصول قد تمت في أبوابها والقوم هم القراء أي هذه أصول القراء السبعة من الطرق التي ذكرتها أجابت مطردة لما دعوتها أي انقادت لنظمي طائعة بإذن الله تعالى فانتظمت مشبهة حلا والحلى جمع حلية والمطرد هو المستمر الجاري في أشباه ذلك الشيء وكل باب من أبواب الأصول لم يخل من حكم كلي مستمر في كل ما تحقق فيه شرط ذلك الحكم. والله أعلم. وإنّي لأرجوه لنظم حروفهم ... نفائس أعلاق تنفّس عطّلا أي أرجو عون الله أيضا لتسهيل نظم الحروف المنفردة غير المطردة أي حروف القراء السبعة وهو ما يأتي ذكره في الفرش من الحروف المختلف فيها نفائس أعلاق أي قلائد نفائس وعطلا جمع عاطل يقال جيد عاطل للعنق الذي لا حلى فيه. وتنفيسه أن تجعله ذا نفاسة، أشار إلى أن هذه الحروف المنظومة إذا قرأها من ليس له بها علم صار بها ذا شرف ونفاسة كالجيد العاطل إذا حلى بالأعلاق أي بالقلائد النفيسة صار ذا نفاسة بتحليه بعلمها وتزينه بفوائدها بعد أن لم يكن كذلك. سأمضي على شرطي وبالله أكتفي ... وما خاب ذو جدّ إذا هو حسبلا نص على أن اصطلاحه في الفرش كما هو في الأصول أي سأستمر على ما التزمته في أول القصيد من شرط القراءة والترجمة والرمز والقيود وأكتفي بالله معينا ثم قال وما خاب ذو جدّ أي صاحب جد وهو ضد الهزل وهو بكسر الجيم وبالفتح: العظمة وإذا قال المحق في شيء حسبي الله فإنه لا يخسر بل يظفر بأمنيته وهو قد حسبل بقوله: وبالله أكتفي فحصل له مراده إلى أن تمّ إنشاده، يقال حسبل إذا قال حسبي الله، وقد ذكرنا ما يسر الله تعالى من الوصول في الكلام على الأصول، والحمد لله وحده وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
следующие страницы →