Полный текст (411 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
أخبر أن المشار إليهم بالهاء والجيم والحاء في قوله هاك جنى حلا، وهم البزي وورش وأبو عمرو أثبتوا الياء في قوله يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ [القمر: ٦] وهم على أصولهم فالبزي يثبت في الحالين وورش وأبو عمرو في الوصل لا غير والباقون على الحذف في الحالين. وقيد الداع بقوله يدع احترازا من دعوة الداع وإلى الداع وقوله هاك بمعنى خذ أي خذ ثمرا حلوا وهو ما نظمه
والوزن على إثبات الأوليين وحذف الأخيرة.
وفي الفجر بالوادي دنا جريانه ... وفي الوقف بالوجهين وافق قنبلا
أخبر أن المشار إليهما بالدال والجيم في قوله دنا جريانه، وهما ابن كثير وورش أثبتا الباء في جابوا الصخر بالواد في الفجر أما ورش فعلى أصله في إثباتها في الوصل وحذفها في الوقف وأما ابن كثير فإنه يثبتها في رواية البزي عنه في الحالين على أصله وعنه من رواية قنبل وجهان إثباتها في الحالين على أصله وإثباتها في الوصل وحذفها في الوقف وهذا معنى قوله وفي الوقف بالوجهين وافق قنبلا وبقي الباقون على الحذف في الحالين، وقيد الواد بالفجر احترازا من قوله: بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ [طه: ١٢].
وأكرمني معه أهانن إذ هدى ... وحذفهما للمازني عدّ أعدلا
أخبر أن المشار إليهما بالهمزة والهاء في قوله إذ هدى وهما نافع والبزي أثبتا الياء من أكرمني وأهانني بالفجر وكل واحد منهما على أصله فنافع يثبتهما في الوصل ويحذفهما في الوقف والبزي يثبتهما في الحالين وهي رواية ابن مجاهد وعليها عوّل الداني والناظم. ثم قال وحذفهما إلى آخره أخبر أن حذف الياءين من أكرمني وأهانني لأبي عمرو عدّ أعدل أي أحسن لأنهما رأس آيتين وهو يعتمد الحذف في رءوس الآيات وقد روى إثباتهما في الوصل دون الوقف على قاعدته والحذف أولى كما ذكر الناظم. وبقي الباقون على الحذف فيهما في الحالين والوزن على إثبات الأولى وحذف الثانية.
وفي النّمل آتاني ويفتح عن أولي ... حمى وخلاف الوقف بين حلا علا
أخبر أن المشار إليهم بالعين والهمزة والحاء في قوله عن أولي حمى وهم حفص ونافع وأبو عمرو قرءوا بالنمل فَما آتانِيَ اللَّهُ [النمل: ٣٦] بإثبات الياء مفتوحة في الوصل ثم أخبر أن المشار إليهم بالياء والحاء والعين في قوله بين حلا علا وهم قالون وأبو عمرو وحفص وهم المذكورون في الترجمة الأولى إلا ورشا اختلف عنهم في الوقف فروى عنهم إثباتها ساكنة وحذفها وسكت عن ورش لبقائه على
стр. 142
قاعدته يحذفها في الوقف على أصله في زوائده ويثبتها في الوصل مفتوحة لأنه مذكور في جملة من يفتح في الوصل وأما الباقون فإنهم يحذفونها في الحالين اتباعا للرسم ولأجل ذلك عدها الناظم في الزوائد وقيدها بالنمل ليخرج نحو آتاني الكتاب وآتاني رحمة.
ومع كالجواب الباد حقّ حناهما ... وفي المهتد الإسرا وتحت أخو حلا
أخبر أن المشار إليهم بحق وبالجيم في قوله: حق جناهما، وهم ابن كثير وأبو عمرو وورش قرءوا وجفان كالجواب والعاكف فيه والباد بإثبات الياء فيهما وهم على أصولهم فابن كثير يثبت في الحالين أبو عمرو وورش في الوصل والباقون بالحذف في الحالين. والجنى:
المجني. ثم أخبر أن المشار إليهما بالهمزة والحاء في قوله أخو حلا وهما نافع وأبو عمرو أثبتا الياء في قوله تعالى فهو المهتد بسبحان والكهف وهما على أصولهما يثبتان في الوصل دون الوقف والباقون على الحذف في الحالين وقيد المهتدي بقوله الإسراء وبقوله تحت احترازا من المهتدي بالأعراف لأنه من الثوابت. فإن قيل كيف يصح قوله وفي المهتدي الإسرا وإنما هو المهتدي في الإسراء. قيل معناه واشترك في المهتدي سورة الإسراء والسورة التي تحتها وهي سورة الكهف.
وفي اتّبعن في آل عمران عنهما ... وكيدون في الأعراف حجّ ليحملا
بخلف وتؤتوني بيوسف حقّه ... وفي هود تسألني حواريه جمّلا
قوله عنهما. أي عن المشار إليهما بالهمزة والحاء في البيت الذي قبل هذين البيتين في قوله أخو حلا، وهما نافع وأبو عمرو أثبتا الياء في قوله تعالى: أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ في الوصل خاصة على قاعدتهما والباقون على الحذف في الحالين وقوله:
(وكيدون) [الأعراف: ١٩٥]، حج ليحملا بخلف أخبر أن المشار إليهما بالحاء واللام في قوله حج ليحملا، وهما أبو عمرو وهشام أثبتا الياء في ثم كيدون في الأعراف فأما أبو عمرو فلا خلاف عنه في ذلك وهو على أصله يثبتها في الوصل ويحذفها في الوقف، وأما هشام فإن عنه خلافا فيها روى عنه إثباتها في الحالين وحذفها في الحالين، والباقون يحذفونها في الحالين وقيد اتبعن بآل عمران ليخرج ومن اتبعني بيوسف فإنها ثابتة للكل، (وكيدون) [الأعراف: ١٩٥]، ليخرج فَكِيدُونِي [هود: ٥٥]، فإنها ثابتة للكل، فَكِيدُونِ [المرسلات: ٣٩]، فإنها محذوفة للسبعة وقوله حج أي غلب في الحجة ليحمل أي ليحمل ذلك عنه ويقرأ به وقوله (وتؤتوني) [هود: ٥٥] بيوسف حقه أخبر أن المشار إليهما بحق في قوله حقه وهما ابن كثير وأبو عمرو أثبتا الياء في قوله تعالى: حَتَّى تُؤْتُونِ [يوسف:
٦٦] موثقا من الله في يوسف وكل منهما على قاعدته فأما أبو عمرو فإنه يثبت في الوصل دون الوقف وابن كثير يثبت في الحالين والباقون بالحذف في الحالين وقوله
وفي هود إلخ أخبر أن المشار إليهما بالحاء والجيم في قوله حواريه جملا وهما أبو عمرو وورش أثبتا الياء في الوصل خاصة في قوله تعالى: فَلا تَسْئَلْنِ
стр. 143
ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [هود: ٤٦]، وحذفها الباقون في الحالين (وقيدها) بهود ليخرج فَلا تَسْئَلْنِ [هود: ٤٦] بالكهف وفي البيت الأول أتبعن بإسكان النون وكيدون بكسرها من غير ياء وفي الثاني تؤتوني وتسألني بإثبات الياءين للوزن.
وتخزون فيها حجّ أشركتمون قد ... هدان اتّقون يا أولي اخشون مع ولا
قوله فيها أي في سورة هود وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي [هود: ٧٨] أخبر أن المشار إليه بالحاء في قوله حج وهو أبو عمرو قرأ جميع ما في هذا البيت بإثبات الياء في الوصل وحذفها في الوقف على قاعدته وهي خمس وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي [هود: ٧٨]، وبِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ [إبراهيم: ٢٢]، وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ [الأنعام: ٨٠]، وَاتَّقُونِ يا
أُولِي الْأَلْبابِ البقرة، وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا [المائدة: ٤٤]، وحذفها الباقون في الحالين وقيد تخزون، ليخرج وَلا تُخْزُونِ بالحجر فإنها محذوفة وهدان بقد ليخرج لو أن الله هداني وشبهه لأنه ثابت واتقون يا أولي الألباب ليخرج نحو قوله تعالى وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ فإنها محذوفة وَاخْشَوْنِي بقوله مع ولا ليخرج واخشون اليوم فإنها محذوفة واخشوني ولأتمّ بالبقرة فإنها ثابتة، ووزن البيت على حذف الياءات.
وعنه وخافوني ومن يتّقي زكا ... بيوسف وافى كالصّحيح معلّلا
قوله: وعنه أي وعن أبي عمرو المشار إليه بالحاء من حج في البيت الذي قبل هذا إثبات الياء في الوصل دون الوقف في قوله تعالى: وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران:
١٧٥]، وقرأ الباقون بحذفها في الحالين. وقوله ومن يتقي زكا إلى آخره أخبر أن المشار إليه بالزاي في قوله زكا وهو قنبل قرأ في يوسف إنه من يتقي ويصبر بإثبات الياء في الحالين على أصله وحذفها الباقون في الحالين وقيد يتقي بيوسف ليخرج أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ [الزمر:
٢٤]، لأنه من الثوابت وقوله وافي كالصحيح أي جاء ساكن الآخر من غير حذف كمجيء الفعل الصحيح وقوله معللا أي معتلا بوجود حرف العلة في آخره وهو الياء، والله أعلم.
وفي المتعالي درّه والتّلاق والت ... ناد درا باغيه بالخلف جهّلا
أخبر أن المشار إليه بالدال في قوله در وهو ابن كثير أثبت الياء في المتعالي في الرعد وهو على أصله يثبت في الحالين والباقون بالحذف في الحالين. وقوله والتلاق إلى آخره أخبر أن المشار إليهم بالدال من درا والباء من باغيه والجيم من جهلا وهم ابن كثير وقالون وورش أثبتوا الياء في غافر من قوله تعالى: لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ويَوْمَ التَّنادِ [غافر: ٢٥]، وقوله بالخلف أي عن قالون وحده وهم على أصولهم فابن كثير يثبتهما في الحالين وورش يثبتهما في الوصل ويحذفهما في الوقف وقالون عنه فيهما وجهان روي عنه إثباتهما في الوصل وحذفهما في الوقف على أصله وروي عنه حذفهما في الحالين وأما باقي القراء فإنهم يحذفونهما في الحالين. ودرا بمعنى دفع فأبدل الهمزة ألفا وباغيه بمعنى طالبه يقال ابغ كذا أي اطلبه وجهلا جمع جاهل والوزن على حذف الأخيرتين والرواية إثبات الأولى ويجوز حذفها مع دخول الزحاف، وهو قبض مفاعيلن.
ومع دعوة الدّاعي دعاني حلا جنا ... وليسا لقالون عن الغرّ سبّلا
أخبر أن المشار إليهما بالحاء والجيم في قوله حلا جنا وهما أبو عمرو وورش أثبتا الياء في دعوة
стр. 144
الداع إِذا دَعانِ [البقرة: ١٨٦]. ثم قال وليسا لقالون عن الغرّ سبلا يعني أن الباء في هاتين الكلمتين لقالون عن الغر أي عن الأئمة الغرّ المشهورين وسبلا أي طرقا وفي هذا الكلام إشارة إلى أن إثباتهما ورد عن قالون ولم يأخذ بذلك الأئمة الغر لأنه لم
يصح عندهم عنه سوى حذفهما والاعتماد عليه، وقد تلخص من ذلك أن ورشا وأبا عمرو يثبتان في الوصل دون الوقف على أصليهما وأن قالون يحذفهما في الوقف وله فيهما في الوصل وجهان الحذف والإثبات. فإن قلت ما الذي دل على هذا التقدير. قلت تقييد النفي بالمشهورين إذ لو أراد مطلق النفي لقال وليسا منقولين عنه وأمسك، بل الإثبات منقول عن رواة دونهم في الشهرة ولم يتعرض له في التيسير قطعا بالحذف والباقون بحذفهما في الحالين ولا يتزن البيت إلا بإثبات الياء الأولى والرواية إثبات الثانية.
نذيري لورش ثمّ تردين ترجمو ... ن فاعتزلون ستّة نذري جلا
وعيدي ثلاث ينقذون يكذّبو ... ن قال نكيري أربع عنه وصلا
أخبر أن جميع ما في هذين البيتين من الكلم أثبت فيهن الياء ورش وحده في الوصل دون الوقف على أصله وحذفها الباقون في الحالين وهي فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ [الملك: ١٧]، وإِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ [الصافات: ٥٦]، وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ [الدخان:
٢٠٠]، وفيها وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ [الدخان: ٢٠٠]، فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ [القمر: ١٨]، في ستة مواضع، وبإبراهيم ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ [إبراهيم:
١٤] وبقاف فَحَقَّ وَعِيدِ، وفيها مَنْ يَخافُ وَعِيدِ وفي يس وَلا يُنْقِذُونِ [يس: ٢٣]، وبالقصص أَنْ يُكَذِّبُونِ [القصص: ٣٤]، قال سنشدّ. وقيده بقال ليخرج يُكَذِّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِي [الشعراء: ١٢]، فإنها محذوفة في الحالين ونكير أربع كلمات فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ [الملك: ١٨]، فكأين من بالحج قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ [سبأ: ٤٦]، ونكير ألم تر أن الله بفاطر
ونكير أو لم يروا إلى الطير بالملك فهذه تسع عشرة زائدة. وقوله عنه أي عن ورش وصلا أي نقل المذكور عنه وترجمون في البيت الأول بلا ياء والرواية إثبات البواقي وإن أمكن حذف البعض وفي البيت الثاني الوسطاني بلا ياء والرواية إثبات الطرفين.
فبشّر عباد افتح وقف ساكنا يدا ... وو اتّبعوني حجّ في الزّخرف العلا
أمر للمشار إليه بالياء في قوله يدا وهو السوسي بفتح الياء في الوصل في قوله تعالى:
(فبشر عبادي) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ [الزمر: ١٧]، وإسكانها في الوقف ولا خلاف بين الباقين في حذفها في الحالين اتباعا للرسم ولذلك عدها الناظم في الزوائد ووقع في نقل هذه الكلمة اختلاف كثير وأشار الناظم بقوله وقف ساكنا يدا إلى ترك الجدال أي النقل كذا فلا ترده بقياس وقف ساكنا يدا، وذلك أن المتكلم في إبطال الشيء أو إثباته قد يحرك يده في تضاعيف كلامه. وقوله واتبعوني، أخبر أن المشار إليه بالحاء في قوله حج وهو أبو عمرو أثبت الياء في الوصل في قوله تعالى: (واتبعوني هذا صراط) [الزخرف: ٦١]، وحذفها الباقون في الحالين وقيدها بالزخرف ليخرج المتفق على إثباتها نحو فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران: ٣١]، والمحذوفة المتقدمة وتكفي الواو قيدا لكنه خفي وقوله العلا ليس برمز
لأن الناظم لا يفصل بين الرمز إلا بلفظ الخلف فامتنع العلا أن يكون رمزا لانفصاله عن حج بلفظ غير الخلف.
وفي الكهف تسألني عن الكلّ ياؤه ... على رسمه والحذف بالخلف مثّلا
أخبر أن الياء في قوله تعالى فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ [الكهف: ٧٠]، ثابتة عن كل القراء في الحالين اتباعا
стр. 145
للرسم ثم قال والحذف إلى آخره. أخبر أن المشار إليه بالميم في قوله مثلا هو ابن ذكوان روي عنه حذفها بخلاف عنه فله إثباتها في الحالين كالجماعة وله حذفها فيهما، فإن قيل من أين يفهم أن إثبات الكل في الحالين، وهلا جرى على قاعدة الباب؟ قيل هي زائدة على عدة الياءات المقرر لها تلك القاعدة فهي مطلقة والعموم هو المفهوم من الإطلاق بخلاف التي بهود فإنها من العدة وهي محذوفة رسما وهذه ثابتة فيه، وعلم أن الحذف في الحالين لأنه المقابل للإثبات العام.
وفي نرتعي خلف زكا وجميعهم ... بالإثبات تحت النّمل يهديني تلا
أخبر أن المشار إليه بالزاي من زكا وهو قنبل اختلف عنه في قوله تعالى: (أرسله معنا غدا نرتع ونلعب) [يوسف: ١٢]، فروي عنه إثبات الياء بعد العين في الحالين، وروي عنه حذفها فيهما والباقون يحذفونها في الحالين وسيأتي الخلاف فيه في سورته وقوله وجميعهم إلى آخره. أخبر أن جميع القراء تلا أي قرأ أن يهديني سواء السبيل بإثبات الياء في الحالين لثبوتها في الرسم في القصص وهي التي عبر عنها بقوله تحت النمل:
فهذي أصول القوم حال اطّرادها ... أجابت بعون الله فانتظمت حلا
لما تم الكلام في الأبواب المسماة أصولا أشار إليها بما للحاضر أي هذه الأصول قد تمت في أبوابها والقوم هم القراء أي هذه أصول القراء السبعة من الطرق التي ذكرتها أجابت مطردة لما دعوتها أي انقادت لنظمي طائعة بإذن الله تعالى فانتظمت مشبهة حلا والحلى جمع حلية والمطرد هو المستمر الجاري في أشباه ذلك الشيء وكل باب من أبواب الأصول لم يخل من حكم كلي مستمر في كل ما تحقق فيه شرط ذلك الحكم. والله أعلم.
وإنّي لأرجوه لنظم حروفهم ... نفائس أعلاق تنفّس عطّلا
أي أرجو عون الله أيضا لتسهيل نظم الحروف المنفردة غير المطردة أي حروف القراء السبعة وهو ما يأتي ذكره في الفرش من الحروف المختلف فيها نفائس أعلاق أي قلائد نفائس وعطلا جمع عاطل يقال جيد عاطل للعنق الذي لا حلى فيه. وتنفيسه أن تجعله ذا نفاسة، أشار إلى أن هذه الحروف المنظومة إذا قرأها من ليس له بها علم صار بها ذا شرف ونفاسة كالجيد العاطل إذا حلى بالأعلاق أي بالقلائد النفيسة صار ذا نفاسة بتحليه بعلمها وتزينه بفوائدها بعد أن لم يكن كذلك.
سأمضي على شرطي وبالله أكتفي ... وما خاب ذو جدّ إذا هو حسبلا
نص على أن اصطلاحه في الفرش كما هو في الأصول أي سأستمر على ما التزمته في أول القصيد من شرط القراءة والترجمة والرمز والقيود وأكتفي بالله معينا ثم قال وما خاب ذو جدّ أي صاحب جد وهو ضد الهزل وهو بكسر الجيم وبالفتح: العظمة وإذا قال المحق في شيء حسبي الله فإنه لا يخسر بل يظفر بأمنيته وهو قد حسبل بقوله: وبالله أكتفي فحصل له مراده إلى أن تمّ إنشاده، يقال حسبل إذا قال حسبي الله، وقد ذكرنا ما يسر الله تعالى من الوصول في الكلام على الأصول، والحمد لله وحده وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 146
باب فرش الحروف
سورة البقرة
بسم الله الرحمن الرحيم القراء يسمون ما قلّ دوره من حروف القراءات المختلف فيها فرشا لأنها لما كانت مذكورة في أماكنها من السور فهي كالمفروشة بخلاف الأصول لأن الأصل الواحد منها ينطوي على الجميع وسمى بعضهم الفرش فروعا مقابلة للأصول وقوله سورة البقرة أي السورة التي يذكر فيها البقرة:
وما يخدعون الفتح من قبل ساكن ... وبعد ذكا والغير كالحرف أوّلا
أخبر أن المشار إليهم بالذال من ذكا وهم الكوفيون وابن عامر قرءوا وما يخدعون إلا أنفسهم بالفتح قبل الساكن يعني في الياء وبعد الساكن يعني في الدال وأراد
بالساكن الخاء ويلزم من ذلك حذف الألف. وقوله وما أي المصاحبة ليخدعون أتى به للوزن والخلاف في الثاني علم من قوله كالحرف أوّلا وإن شئت قلت التقييد ليخدعون بمصاحبة ما قبله كما نطق به احترازا من الحرف الأول من البقرة والثاني من النساء فإنهما ليس فيهما خلاف للسبعة.
ولما كانت قراءة الباقين لا يمكن أخذها من الضد لأن ضد الفتح في الياء وفي الدال الكسر كما تقدم وضد السكون في الخاء الحركة بالفتح ولم يقرأ بذلك أحد فاحتاج إلى بيان قراءة الباقين فأحالهما على الحرف الأول فقال والغير كالحرف أولا يعني أن غير الكوفيين وابن عامر وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو قرءوا وما يخادعون بضم الياء وفتح الخاء وألف بعدها كالحرف الأول الذي لا خلاف فيه وهو يخادعون الله والذين آمنوا والمراد بالحرف الفعل وسماه حرفا تنبيها على مذهب سيبويه في إطلاق الحرف على كل كلمة، ومعنى ذكا: أضاء من قولهم: ذكت النار: إذا اشتعلت.
وخفّف كوف يكذبون وياؤه ... بفتح وللباقين ضمّ وثقّلا
أخبر أن المشار إليهم بكوف وهم عاصم وحمزة والكسائي خففوا بما كانوا يكذبون.
والمراد بالتخفيف إسكان الكاف وإذهاب ثقل الذال ثم قال وياؤه بفتح، يعني لهم، أي قرأ عاصم وحمزة والكسائي يكذبون بفتح الياء وتخفيف الذال ويلزم من ذلك سكون الكاف ولما لم يمكن أخذ قراءة الباقين من الضد نص عليها لأن ضد الفتح الكسر فلو كسرت لكانت تختل ولكن نص عليها بقوله: وللباقين ضم أي الياء وثقلا أي الذال فيلزم من ذلك فتح الكاف والباقون هم نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر قرءوا يكذبون بضم الياء وتشديد الذال وفتح الكاف. فإن قلت يكذبون في القرآن في ثلاثة مواضع: هنا وموضع آخر بالتوبة وهو قوله تعالى: أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ [التوبة: ٧٧]، وبالانشقاق بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ [الانشقاق: ٢٢]، فلم لم يعين هذا دون غيره؟. قلت الكلام في الفرش لا يعم إلا بقرينة ولا قرينة فتعين هذا دون غيره ولأنه لو أراد جميعها لقال بحيث أتى، أو موضعين منها لقال معا ونحوه فالذي بالتوبة لا خلاف بين السبعة في تخفيفه، وعكسه الذي بالانشقاق.
وقيل وغيض ثمّ جيء يشمّها ... لدى كسرها ضمّا رجال لتكمّلا
وحيل بإشمام وسيق كما رسا ... وسيء وسيئت كان راويه أنبلا
стр. 147
أخبر أن المشار إليهما بالراء واللام في قوله رجال لتكملا وهما الكسائي وهشام أشما كسر قيل وغيض وجيء ضما وأن المشار إليهما بالكاف والراء في قوله كما رسا وهما ابن عامر والكسائي فعلا ذلك في حيل وسيق وأن المشار إليهم بالكاف والراء والهمزة في قوله كان راويه أنبلا وهم ابن عامر والكسائي ونافع فعلوا ذلك في سيء وسيئت فحصل من جميع ذلك أن الكسائي وهشاما يشمان في الجميع وأن ابن ذكوان يوافق في حيل وسيق وسيء وسيئت وأن نافعا يوافق في سيء وسيئت فتعين للباقين الكسر الخالص في الجميع، وأطلق الناظم هذه الأفعال ولم يبين مواضع القراءة وفيها ما قد تكرر والعادة المستمرة منه فيما يطلق أنه يختص بالسورة التي هو فيها كما في يكذبون السابقة ولكن لما أدرج مع قيل هذه الأفعال الخارجة من هذه السورة كان ذلك قرينة واضحة في طرد الحكم حيث وقعت قيل وغيرها من هذه الأفعال وأراد وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض وإذا قيل لهم آمنوا وما جاء من لفظ قيل وهو فعل ماض وَغِيضَ الْماءُ [هود: ٤٤]، وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ [الزمر: ٦٩]، وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ [الفجر: ٢٣]، وَحِيلَ بَيْنَهُمْ [سبأ: ٥٤]، وَسِيقَ الَّذِينَ [الزمر: ٧١]، موضعان بالزمر (وسيء بهم) [هود: ٧٧]، في هود والعنكبوت وسِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا [الملك: ٢٧]، وكيفية الإشمام في هذه الأفعال أن تنحو بكسر أوائلها نحو الضمة، وبالياء بعدها نحو الواو فهي حركة مركبة من حركتين كسر وضم، لأن هذه الأوائل وإن كانت مكسورة فأصلها أن تكون مضمومة لأنها أفعال ما لم يسم فاعله فأشمت الضم دلالة على أنه أصل ما تستحقه وهي لغة فاشية للعرب وأبقوا شيئا من الكسر تنبيها على ما تستحقه من الإعلال ولهذا قال الناظم لتكملا أي لتكمل الدلالة على الأمرين ولم يقتصر على ذكر الإشمام بل قال
يشمها لدى كسرها ضما لأنه لو سكت على الإشمام لحمل على ضم الشفتين المذكور في باب الوقف، وهذا يخالف المذكور في باب الوقف لأنه في الأول ويعم الوصل والوقف ويسمع وحرفه متحرك وذاك في الأخير والوقف ولا يسمع وحرفه ساكن ويخالف المذكور في الصاد أعني النوع الثالث في اصطلاحه وهو إشمام الصاد الزاي وقوله وقيل مقيد بالفعل كما نطق به ليخرج غير الفعل نحو من الله قيلا وقيله يا رب إلا قيلا سلاما وأقوم قيلا، جميع هذا لا أصل له في الضم فلا يدخل في هذا الباب بل يقرأ بكسر أوائله للجميع وقوله وحيل الواو فيه فاصلة فقط لأنه استأنف الحكم فلو لم يستأنفه لجعلناها عاطفة فاصلة والواو في قوله وسيء عاطفة فاصلة ومعنى رسا أي استقر في النقل وثبت وأنبلا أي نبيلا عظيما أو زائد النبل:
وها هو بعد الواو والفا ولامها ... وها هي أسكن راضيا باردا حلا
وثمّ هو رفقا بان والضّمّ غيرهم ... وكسر وعن كلّ يملّ هو انجلا
أمر بإسكان الهاء من لفظ هو والهاء من لفظ هي بعد واو أو فاء أو لام زائدة نحو وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة: ٢٩]، فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ [النحل: ٦٣]، وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ [الحج: ٦٤]، وهي تجري بهم فهي كالحجارة لهي الحيوان للمشار إليهم بالراء والباء والحاء في قوله راضيا باردا حلا وهم الكسائي وقالون وأبو عمرو وقولنا زائدة أخرج لهو ولعب ولهو الحديث عن المختلف فيه إذ الهاء ساكنة باتفاق لأنها ليست هاء هو الذي هو ضمير مرفوع منفصل ثم أمر بإسكان الهاء من ثم هو يوم القيامة من المحضرين للمشار إليهما بالراء وبالباء في قوله رفقا بان وهما الكسائي وقالون ثم أخبر أن غير المذكورين يضمون الهاء من هو ويكسرونها من هي فقال والضم
غيرهم وكسر ثم أخبر أن كلهم قرءوا أن يمل هو بضم الهاء على ما لفظ به وإنما ذكر ذلك احترازا من أن
стр. 148
يدخل فيما سكن بعد اللام المذكور في ولامها فبين أن يمل ليس منه لأن يمل كلمة مستقلة فليست حرفا لتحمل على أخواتها ونبه أيضا على أن الرواية التي جاءت عن قالون من طريق الحلواني في إسكانه متروكة فإنها مخالفة لما رواه جميع أصحاب قالون فلهذا قال انجلى أي انكشف.
وفي فأزلّ اللّام خفّف لحمزة ... وزد ألفا من قبله فتكمّلا
أمر بتخفيف اللام من فأزلهما الشيطان عنها لحمزة وبزيادة ألف قبل اللام لأنه لا يكمل مع تخفيف اللام إلا بزيادة ألف ولذلك قال فتكملا وتعين للباقين تثقيل اللام من غير ألف والضمير في قبله يعود على اللام وليست الفاء في فتكملا برمز فإنه صرح باسم القارئ لما سمح له النظم.
وآدم فارفع ناصبا كلماته ... بكسر وللمكيّ عكس تحوّلا
أمر أن يقرأ لكل القراء غير ابن كثير فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [البقرة: ٣٧]، برفع آدم ونصب كلمات بالكسر.
يعني أن إشمام كسر القاف الضم خاص بلفظ قيل إذا كان فعلا ماضيا مبنيا للمجهول، وبهذا على قاعدة الجمع المؤنث السالم لأن علامة النصب فيه الكسر ثم أخبر أن المكي وهو عبد الله بن كثير عكس ذلك وعكسه نصب آدم ورفع كلمات، ومعنى التحول: الانتقال.
ويقبل الأولى أنّثوا دون حاجز ... وعدنا جميعا دون ما ألف حلا
أخبر أن المشار إليهما بالدال والحاء في قوله دون حاجز وهما ابن كثير وأبو عمرو قرآ ولا تقبل منها شفاعة بالتاء المثناة فوق للتأنيث وقيد كلمة الخلاف بقوله الأولى احترازا من قوله تعالى: وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ [البقرة: ١٢٣]، لأن الفعل هناك مسند إلى مذكر وهو عدل فلا يجوز فيه إلا التذكير ومعنى دون حاجز الحجز المنع أي دون مانع من التأنيث لأن الشفاعة مؤنثة وتعين للباقين القراءة بالياء المثناة من تحت للتذكير. ثم أخبر أن المشار إليه بالحاء من حلا وهو أبو عمرو وقرأ وعدنا دون ألف أي بغير ألف بين الواو والعين وقوله جميعا أي في جميع القرآن في قصة موسى فقط وهو ثلاث مواضع وإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً [البقرة: ٥١]، هنا وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً [الأعراف: ١٤٢]، وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ [طه: ٨٠]، فإن قيل ظاهر كلامه العموم فيها وفي غيرها. قيل لا نسلم ذلك لأنه لما ذكرها في قصة موسى قضى بالتقييد واقعا في القصة فلا يؤخذ في غيرها ولا يرد عليه أفمن وعدناه وعدا ونحوه. وقوله دون ما ألف تقييد ليس فيه رمز وتعين للباقين القراءة بإثبات الألف.
وإسكان بارئكم ويأمركم له ... ويأمرهم أيضا وتأمرهم تلا
وينصركم أيضا ويشعركم وكم ... جليل عن الدّوريّ مختلس جلا
الهاء في له عائد عن أبي عمرو والمتقدم الذكر في قوله حلا في البيت السابق يعني أن إسكان الكلم الستّ المذكورة في البيتين لأبي عمرو ويريد إسكان الهمزة من بارئكم في الموضعين وإسكان الراء فيما بقي حيث وقع وجملته اثنا عشر موضعا وهو يَنْصُرْكُمُ [آل عمران: ١٦٠]، والملك ويأمركم ويأمرهم وتأمرهم تسعة مواضع أربعة مواضع بالبقرة وموضعان بآل عمران وموضع بالنساء وموضع بالأعراف وموضع بالطور ويشعركم بالأنعام ثم أخبر أن كثيرا ممن يوصف بالجلالة من العراقيين روي عن الدوري الاختلاس وهي الرواية الجيدة المختارة وكيفية الاختلاس أن تأتي بثلثي الحركة فحصل للدوري وجهان:
الاختلاس والإسكان وللسوسي الإسكان فقط وللباقين إتمام الحركة. فإن قيل يقتضي أن تكون قراءة الباقين بالفتح
стр. 149
لأن ضد السكون إذا أطلق الحركة الفتح. قيل أما بارئكم فإنه في الآية في الموضعين مجرور ولا يتصور فيه الفتح وإذا كان كذلك لم يبق فيه إلا الإسكان أو
الإشباع أو الاختلاس وأما الألفاظ التي بعد بارئكم فرويت في النظم بالإسكان كلها مع صلة الميم ورويت برفعها مع عدم الصلة والوزن في الروايتين مستقيم لكن الأولى أن يقرأ بإشباع الحركة في الجميع ليكون قد نطق بقراءة غير أبي عمرو، وقيد قراءة أبي عمرو بالإسكان وليست همزة أيضا برمز لأنها ترجمة وكذا تاء تلا وجيم جلا للصريح ومعنى جلا كشف أي كشف الاختلاس بالرواية والتلاوة.
وفيها وفي الأعراف نغفر بنونه ... ولا ضمّ واكسر فاءه حين ظلّلا
وذكّر هنا أصلا وللشّام أنّثوا ... وعن نافع معه في الأعراف وصّلا
قوله: وفيها أي في البقرة أي اقرأ للمشار إليهم بالحاء والظاء في قوله حين ظللا وهم أبو عمرو والكوفيون وابن كثير يَغْفِرْ لَكُمْ [البقرة: ٥٨]، [الأعراف: ١٦١]، بالتقييد الذي ذكره بنون مفتوحة مكسورة الفاء. وقوله ولا ضم يعني في النون فتعين فتحها لأنه ضد الضم وتعين للغير الضم وفتح الفاء وضد النون وهو الياء ثم أخبر أن المشار إليه بالهمزة في قوله أصلا وهو نافع قرأ بالتذكير هنا يعني بالبقرة وقوله وللشام أنثوا يعني الشامي وهو ابن عامر قرأ في البقرة والأعراف بالتأنيث وهو ضد التذكير وقوله وعن نافع معه أي مع ابن عامر في الأعراف يعني أن نافعا قرأ في الأعراف بالتأنيث كقراءة ابن عامر ومعنى وصلا أي وصل الحكم الذي قرأ به هنا إلى سورة الأعراف فحصل مما ذكر أن أبا عمرو ومن ذكر معه قرءوا في السورتين بالنون وفتحها وكسر الفاء وأن نافعا قرأ في البقرة بالياء المثناة تحت للتذكير وضمها وفتح الفاء وقرأ بالأعراف بالتاء المثناة فوق وضمها وفتح الفاء وأن ابن عامر قرأ في السورتين كقراءة نافع بالأعراف فصار أبو عمرو وأصحابه بالنون فيهما وابن عامر بتأنيثهما ونافع بتذكير الأولى وتأنيث الثانية وكلهم قرءوا في هذه السورة خَطاياكُمْ [البقرة: ٥٨]، بوزن قضاياكم.
وجمعا وفردا في النّبيء وفي النّبو ... ءة الهمز كلّ غير نافع أبدلا
وقالون في الأحزاب في للنّبيّ مع ... بيوت النّبيّ الياء شدّد مبدلا
أي قرأ القراء كلهم إلا نافعا في النبي الواحد حيث وقع وكذا جمع السلامة بياء مشددة تابعة وجمع التكسير بياء خفيفة بعد الباء والمصدر بواو مشددة مفتوحة، وهمز نافع جميع ذلك فظهر المدغم إلا قالون فإنه قرأ إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ [الأحزاب: ٥٠]، ولا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ [الأحزاب: ٥٣]، بياء مشددة في الوصل وبالهمز في الوقف وذلك نحو يا أَيُّهَا النَّبِيُّ [الأحزاب: ٤٥]، وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [الصافات: ١١٢]، وما كانَ لِلنَّبِيِّ [التوبة: ١١٣]، وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ [البقرة: ٦١]، ويَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ [المائدة: ٤٤]، وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ [آل عمران: ١١٢]، وأنبياء الله والحكم والنبوة وهذه
في البيت منصوبة التاء على حكاية لفظ القرآن واتفقوا كلهم على إثبات الهمزة المتطرفة التي بعد الألف من لفظ أنبياء والأنبياء في الوصل والوقف إلا حمزة وهشاما فإنهما يقفان بتركها وعلمت قراءة نافع من الضد لأن ضد التخفيف التحقيق والإظهار ضد الإدغام وفائدة قوله مبدلا لينص على أن قالون فعل ذلك لما عرض من اجتماع الهمزتين لأن كل واحد من هذين الموضعين بعد همزة مكسورة ومذهبه في باب الهمزتين المكسورتين أن يسهل الأولى إلا أن يقع قبلها حرف مد فتبدل فلزمه أن يفعل هنا ما فعل في بالسوء إلا أبدل ثم أدغم غير أن هذا الوجه متعين هنا لم يرو غيره.
стр. 150
وفي الصّابئين الهمز والصّابئون خذ ... وهزؤا وكفؤا في السّواكن فصّلا
وضمّ لباقيهم وحمزة وقفه ... بواو وحفص واقفا قم موصلا
أمر بالأخذ بالهمزة للمشار إليهم بالخاء في قوله خذوهم القراء كلهم إلا نافعا قرءوا وَالصَّابِئِينَ [البقرة: ٦٢]، والحج بزيادة همزة مكسورة وَالصَّابِئُونَ [المائدة: ٦٩]، بزيادة همزة مضمومة بعد كسر وقرأ نافع جميع ذلك بلا همز وضم ما قبل الواو وهو مفهوم من قوله ومستهزءون الحذف فيه ونحوه وضم وأخمل الكسر ثم وأما قراءة نافع الصابين والصابون بوزن الغازين والغازون فجيدة وقوله وهزوا وكفوا يعني أن المشار إليه بالفاء في قوله فصلا وهو حمزة قرأ هزوا كيف حصل نحو أَتَتَّخِذُنا هُزُواً [البقرة: ٦٧] وهزوا لعبا بإسكان الزاي وكفوا أحد بإسكان الفاء والباقون بضمها وأبدل حمزة همزهما واوا في الوقف وحققهما في الوصل وأبدلهما حفص واوا في الوقف والوصل والباقون بتحقيقهما في الحالين ومعنى في السواكن فصلا أي انتقلا في قراءته من نوع الهمزة المتحركة المتحرك ما قبلها إلى المتحركة الساكن ما قبلها:
وبالغيب عمّا تعملون هنا دنا ... وغيبك في الثّاني إلى صفوه دلا
أخبر أن المشار إليه بالدال في قوله دنا وهو ابن كثير قرأ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [البقرة: ٨٥]، (أفتطمعون بالغيب) أي بالياء المثناة تحت فتعين للباقين القراءة بالتاء المثناة فوق للخطاب وأشار بقوله هنا للمكان الذي فيه هزوا وقوله دنا أي قرب مما انقضى الكلام فيه. ثم أخبر أن المشار إليهم بالهمزة والصاد والدال في قوله إلى صفوه دلا وهم نافع وشعبة وابن كثير قرءوا بالغيب في الثاني وهو عما يعملون أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا [البقرة: ٨٦]، فتعين للباقين القراءة بالخطاب، ومعنى دلا: أرسل دلوه:
خطيئته التّوحيد عن غير نافع ... ولا يعبدون الغيب شايع دخللا
أخبر أن السبعة إلا نافعا قرءوا وأحاطت به خطيئته بالتوحيد كما نطق فتعين أن نافعا قرأ خطيئاته بزيادة ألف الجمع وهو جمع السلامة لأن الجمع المطلق يحمل على التصحيح
للوضوح وقال بعضهم في كلامه ما يدل على إرادة جمع التصحيح بالألف والتاء لأنه نطق بالتاء مضمومة فكأنه قال التاء مضمومة للكل ثم أخبر أن المشار إليهم بالشين والدال في قوله شايع دخللا وهم حمزة والكسائي وابن كثير قرءوا لا يعبدون إلا الله بالغيب فتعين للباقين القراءة بالخطاب وروي في النظم الغيب بالرفع والنصب وقوله شايع أي تابع الغيب هنا الغيب فيما قبله من يعملون لأن الأشياع الأتباع والدخلل الذي يداخلك في أمورك:
وقل حسنا شكرا وحسنا بضمّه ... وساكنه الباقون وأحسن مقوّلا
أمر بالقراءة في قوله تعالى: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً [البقرة: ٨٣]، بفتح الحاء والسين على ما لفظ به للمشار إليهما بالشين في قوله شكرا وهما حمزة والكسائي ثم بين قراءة الباقين وقيدها بالضم والإسكان أي بضم الحاء وإسكان السين ولزم من ذلك تقييد قراءة حمزة والكسائي وأن لفظهما قد جلا عنهما لأن الضم ضده الفتح والإسكان ضده التحريك المطلق والتحريك المطلق هو الفتح، وقوله وأحسن مقولا، أي ناقلا:
وتظّاهرون الظّاء خفّف ثابتا ... وعنهم لدى التّحريم أيضا تحلّلا
أخبر أن المشار إليهم بالثاء في قوله ثابتا وهم الكوفيون قرءوا تظاهرون عليهم بتخفيف الظاء
стр. 151
وانهم قرءوا، وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ [التحريم: ٤]، في سورة التحريم كذلك فتعين للباقين تثقيل الظاء فيهما وقوله تحللا أي أبيح من التحليل وحسن ذكره بعد ذكر التحريم:
وحمزة أسرى في أسارى وضمّهم ... تفادوهمو والما إذ راق نفّلا
أخبر أن حمزة قرأ وإن يأتوكم أسرى بفتح الهمزة على وزن فعلى في موضع أسارى بضم الهمزة على وزن فعالى في قراءة الباقين ولفظ بالقراءتين من غير تقييد على ما
قرره في قوله:
«وباللفظ استغنى عن القيد إن جلا»، ثم إنه أخبر أن المشار إليهم بالهمزة والراء والنون في قوله إذ راق نفلا وهم نافع والكسائي وعاصم قرءوا تفادوهم بضم التاء والمد وأراد به إثبات الألف ومن ضرورة إثباتها فتح الفاء قبلها فتعين للباقين فتح التاء وحذف الألف ومن ضرورة حذف الألف سكون الفاء وراق الشراب أي صفا، ونفل أي زاد وأعطى النفل، والنفل الزيادة والغنيمة:
وحيث أتاك القدس إسكان داله ... دواء وللباقين بالضّم أرسلا
أخبر أن المشار إليه بالدال في قوله دواء وهو ابن كثير قرأ بإسكان دال القدس حيث وقع وإن الباقين قرءوا بضم الدال وإنما احتاج إلى بيان قراءة الباقين لأن الإسكان المطلق
ضده الفتح لا الضم وأرسل: أي أطلق الضم لهم. والقدس في البيت ساكن الدال للوزن:
وينزل خفّفه وتنزل مثله ... وننزل حقّ وهو في الحجر ثقّلا
أخبر أن المشار إليهما بحق وهما ابن كثير وأبو عمرو قرآ جميع ما جاء من لفظ ينزل وتنزل وننزل بتخفيف الزاي ويلزم من ذلك إسكان النون فتعين للباقين القراءتين بتثقيل الزاي ويلزم من ذلك فتح النون وإنما ذكر هذه الألفاظ الثلاثة لأن مواضع الخلاف في القراءتين لا تخرج عنها من جهة أن أوائلها لا تخلو من ياء أو تاء أو نون وقد لفظ بها مضمومة الأوائل في البيت فلا يرد عليه ما كان مفتوح الأول نحو وما ينزل من السماء وما يعرج فيها فكأنه قال مثل هذا اللفظ مضموم إن كان ياء أو تاء أو نونا ومواضع الخلاف منقسمة إلى فعل مسند للفعل كالأمثلة التي ذكرها وإلى أمثلة مسندة للمفعول نحو أن ينزل عليكم من خير من ربكم ومن قبل أن تنزل التوراة ولم يذكر شيئا منها كما فعل صاحب التيسير والخلاف عام في كل فعل مضارع من هذا اللفظ ضم أوله سواء كان مبنيا للفاعل أو المفعول. وقوله وهو في الحجر ثقلا الضمير في قوله وهو عائد إلى آخر الأمثلة الثلاثة المذكورة وهو ننزل مثل الذي في الحجر لأن فيها موضعين أحدهما ما ننزل الملائكة وإن اختلف القراء في قراءته فزاؤه مشددة للجميع على ما سيأتي بيانه في سورته والثاني وما ننزله إلا بقدر معلوم أخبر أنه مثقل لجميع القراء ولهذا قال ثقلا بضم الثاء:
وخفّف للبصري بسبحان والّذي ... في الأنعام للمكّي على أن ينزّلا
أخبر أن ما جاء من ذلك في سورة سبحان خفف لأبي عمرو والذي جاء منه في سبحان موضعان أحدهما وننزل من القرآن والثاني حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه فبقي ابن كثير على التثقيل كالباقين والبصري على قاعدته وابن كثير مخالف لقاعدته ثم أخبر أن المكي وهو ابن كثير خفف في الأنعام إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً فبقي أبو عمرو فيه على التثقيل كالباقين وقيده الناظم بمصاحبة على احترازا
стр. 152
من غيره في السورة فابن كثير على أصله وأبو عمرو مخالف فإن قيل هل لا قال وثقل للمكي بسبحان والذي في الأنعام للبصري، قيل: لو قال ذلك لأوهم أن المكي انفرد بالتثقيل في سبحان وأن البصري انفرد بالتثقيل في الأنعام فيقرأ للباقين بالتخفيف في السورتين وليس الأمر كذلك:
ومنزلها التّخفيف حقّ شفاؤه ... وخفّف عنهم ينزل الغيث مسجلا
أخبر أن المشار إليهم بحق وبالشين في قوله حق شفاؤه وهم ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي خففوا إني منزلها عليكم بالمائدة وينزل الغيث بلقمان والشورى وتعين للباقين التثقيل وقوله مسجلا أي مطلقا.
وجبريل فتح الجيم والرّا وبعدها ... وعى همزة مكسورة صحبة ولا
بحيث أتى والياء يحذف شعبة ... ومكّيّهم في الجيم بالفتح وكّلا
أخبر أن المشار إليهم بصحبة وهم حمزة والكسائي وشعبة قرءوا جبرئيل بفتح الجيم والراء وإثبات همزة مكسورة بعدها حيث وقع ثم أخبر أن شعبة يحذف الياء وأن الهمزة باقية على حالها ثم أخبر أن المكي وهو ابن كثير يفتح الجيم من جبريل الملفوظ به فحصل مما ذكر أن حمزة والكسائي يقرءان بفتح الجيم والراء وإثبات همزة مكسورة بعدها ياء بوزن جبرعيل وأن شعبة يقرأ بفتح الجيم والراء وإثبات همزة مكسورة بعد الراء من غير ياء بوزن جبرعل وأن ابن كثير يقرأ جبريل بفتح الجيم وكسر الراء وإثبات الياء من غير همز وأن الباقين وهم نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص يقرءون جبريل بكسر الجيم والراء وإثبات ياء من غير همز على ما لفظ به في البيت فهذه أربع قراءات وقوله وعى، أي حفظ:
ودع ياء ميكائيل والهمز قبله ... على حجّة والياء يحذف أجملا
قوله دع أي اترك أمر بترك الياء والهمزة التي قبل الياء من لفظ ميكائيل للمشار إليهما بالعين والحاء في قوله على حجة وهما حفص وأبو عمرو فتعين للباقين إثباتهما على ما لفظ به ثم أخبر أن المشار إليه بالهمزة في قوله أجملا وهو نافع بحذف الياء وحدها ودلنا على أنه أراد الثانية قوله والهمز قبله فلما عرف ذلك أعاد ذكرها بحرف العهد فقال والياء فحصل مما ذكر ثلاث قراءات فحفص وأبو عمرو يقرءان ميكال بلا همز ولا ياء بوزن مثقال ونافع يقرأ ميكائيل بالهمز من غير ياء بوزن ميكاعل والباقون يقرءون ميكائيل بالهمز وبعده الياء بوزن ميكاعيل، وأجملا: أي جميلا:
ولكن خفيف والشّياطين رفعه ... كما شرطوا والعكس نحو سما العلا
أخبر أن المشار إليهم بالكاف والشين في قوله كما شرطوا وهم ابن عامر وحمزة والكسائي قرءوا ولكن الشياطين كفروا بتخفيف نون ولكن وكسرها في الوصل ورفع الشياطين كما شرطوا أي كما شرط النحاة أن لكن إذا خففت بطل عملها ثم أخبر أن المشار إليهم بالنون وسما في قوله نحو سما وهم عاصم ونافع وابن كثير وأبو عمرو قرءوا ولكن بتشديد النون وفتحها والشياطين بالنصب وهو عكس القيد المذكور:
стр. 153
وننسخ به ضمّ وكسر كفى وننس ... ها مثله من غير همز ذكت إلى
أخبر أن المشار إليه بالكاف في قوله كفى وهو ابن عامر قرأ ما ننسخ بضم النون الأولى وكسر السين فتعين للباقين القراءة بفتحهما ثم أخبر أن المشار إليهم بالذال والهمزة في قوله ذكت إلا وهم الكوفيون ونافع وابن عامر قرءوا أو ننسها بالتقييد الذي ذكره لابن عامر في ننسخ وهو ضم النون الأولى وكسر السين وأضاف إلى ذلك ترك الهمز فتعين للباقين القراءة بفتح النون والسين وإثبات همزة ساكنة للجزم. قوله ذكت ألا أي اشتهرت القراءة
وألا هنا اسم وهو واحد الآلاء التي هي النعم يقال للمفرد بفتح الهمزة وكسرها:
عليم وقالوا الواو الأولى سقوطها ... وكن فيكون النّصب في الرّفع كفّلا
وفي آل عمران في الأولى ومريم ... وفي الطّول عنه وهو باللّفظ أعملا
أخبر أن المشار إليه بالكاف في قوله كفلا وهو ابن عامر قرأ عليم قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [البقرة: ١١٦]، بإسقاط الواو الأولى من وقالوا وقيده بقوله عليم وقيده بقوله عليم احترازا من وقالوا لن يدخل الجنة وتعين للباقين أن يقرءوا عليم وقالوا بإثبات الواو.
ثم أخبر أن ابن عامر المشار إليه بكاف كفلا أتي بالنصب في موضع الرفع في قوله فيكون الذي قبله كن وقيد القراءتين تصحيحا للمعنى وجمع مسألتين برمز واحد جريا على اصطلاحه وأراد في هذه السورة كن فيكون وقال الذين لا يعلمون وبآل عمران كن فيكون ونعلمه الكتاب وقيده بقوله الأولى احترازا من كُنْ فَيَكُونُ [يس: ٨٢]، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [يونس: ٩٤]، فإنه لا اختلاف فيه وأراد في مريم كُنْ فَيَكُونُ [مريم: ٣٥]، وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ [البقرة: ١٤٧] وفي الطول عنه أي عن ابن عامر في سورة غافر كُنْ فَيَكُونُ [غافر: ٦٨]، أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ [غافر: ٦٩]، وقرأ الباقون برفع النون في الأربعة وقوله وهو باللفظ أعملا أشار إلى وجه قراءة النصب وذلك أن الفاء تنصب في جواب الأمر كقولك زرني فأكرمك فأتى لفظ كن فيكون مشبها لهذا وليس هو من باب الأمر والجواب على الحقيقة ولكنه أشبهه:
وفي النّحل مع يس بالعطف نصبه ... كفى راويا وانقاد معناه يعملا
أخبر أن المشار إليهما بالكاف والراء في قوله كفى راويا وهما ابن عامر والكسائي قرآ في النحل كُنْ فَيَكُونُ [النحل: ٤٠]، وَالَّذِينَ هاجَرُوا [البقرة: ٢١٨]، وفي يس كُنْ فَيَكُونُ [يس: ٨٢]، فسبحان بالنصب وقرأ الباقون بالرفع فيهما وقوله بالعطف نصبه إشارة إلى ظهور وجه النصب لأنه تقدم قبله منصوب في هذين الموضعين بخلاف غيرهما فلأجل ذلك وافقه الكسائي فيهما ومعنى كفى راويا أي كفى راويه الوقيعة فيه من جهلة النحاة لظهور وجهه لأن المواضع الأربعة التي انفرد بها ابن عامر طعن فيه عليها قوم من النحاة قالوا لا يصح فيها النصب وجميع ما في القرآن من قوله كن فيكون ثمانية مواضع:
ستة مختلف فيها وهي هذه، واثنان لم يقع فيهما خلاف. الثاني في آل عمران وهو قوله تعالى: كُنْ فَيَكُونُ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [البقرة: ١٤٧]، وفي الأنعام وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ [الأنعام: ٧٣]، قوله الحق وقوله وانقاد أي سهل أي مشى معنى النصب مشبها يعملا واليعمل: الجمل القوي:
стр. 154
وتسأل ضمّوا التّاء واللّام حرّكوا ... برفع خلودا وهو من بعد نفي لا
أخبر أن المشار إليهم بالخاء في قوله خلودا وهم السبعة إلا نافعا قرءوا ولا تسئل عن أصحاب الجحيم بضم التاء وتحريك اللام بالرفع وقوله وهو يعني الرفع أي والرفع من بعد لا النافية وتعين لنافع القراءة بفتح التاء وإسكان اللام لأن التحريك إذا ذكر دل على الإسكان في القراءة الأخرى، مقيدا كان مثل هذا أو غير مقيد. والخلود الإقامة على الدوام ولا نافية في قراءة الجماعة وناهية في قراءة نافع لأن النهي ضد النفي:
وفيها وفي نصّ النّساء ثلاثة ... أواخر إبراهام لاح وجمّلا
ومع آخر الأنعام حرفا براءة ... أخيرا وتحت الرّعد حرف تنزّلا
وفي مريم والنّحل خمسة أحرف ... وآخر ما في العنكبوت منزّلا
وفي النّجم والشّورى وفي الذّاريات وال ... حديد ويروي في امتحانه الأوّلا
ووجهان فيه لابن ذكوان هاهنا ... وو اتّخذوا بالفتح عمّ وأوغلا
أخبر أن المشار إليه باللام في قوله لاح وهو هشام قرأ إبراهام بالألف على ما لفظ به في ثلاثة وثلاثين موضعا منها جميع ما في البقرة وهو خمسة عشر موضعا وإذ ابتلى إبراهام ومن مقام إبراهام وعهدنا إلى إبراهام وإذ قال إبراهام وإذ يرفع إبراهام ومن يرغب عن ملة إبراهام ووصى بها إبراهام وآبائك إبراهام قل بل ملة إبراهام وما أنزل إلى إبراهام أم يقولون إن إبراهام ألم تر إلى الذي حاج إبراهام وإذ قال إبراهام قال إبراهام وإذ قال إبراهام رب أرني فهذا معنى قوله وفيها أي وفي البقرة وقوله وفي نص النسا ثلاثة أي وفي سورة النساء ثلاثة مواضع وهي آخر ما فيها يعني واتبع ملة إبراهام واتخذ الله إبراهام وأوحينا إلى إبراهام وقوله أواخر احترازا من الأول وهو قوله تعالى: فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ [النساء: ٥٤]،، وقوله لاح أي بان إبراهام وجملا أي حسن وقوله مع آخر الأنعام أراد قوله تعالى دنيا قيما
ملة إبراهام وهو آخر ما في الأنعام وقيده بالآخر احترازا من جميع ما فيها وقوله حرفا براءة أخيرا يريد بذلك (وما كان استغفار إبراهام) [البقرة: ١١٤]، (وإن إبراهام لأواه) [هود:
٧٥]، وقيدهما بآخر السورة احترازا عن كل ما فيها وقوله وتحت الرعد حرف يعني بسورة إبراهيم فيها (وإذ قال إبراهام رب اجعل) [إبراهيم: ٣٥]، وقوله حرف تنزلا أي تنزل في سورة إبراهيم وقوله وفي مريم والنحل خمسة أحرف أي في مجموعهما خمسة أحرف اثنان في النحل (إن إبراهام كان أمة) [النحل: ١٢]، (وأن اتبع ملة إبراهام) [النحل: ١٢٣]، وبمريم ثلاثة أحرف وأذكر في الكتاب إبراهام (وأ راغب أنت عن آلهتي يا إبراهام) [مريم:
٤٦]، (ومن ذرية إبراهام) [مريم: ٥٨]، وقوله وآخر ما في العنكبوت أراد (ولما جاءت رسلنا إبراهام) [العنكبوت: ٣١]، واحترز بقوله وآخر عما قبله وهو وإبراهيم إذ قال لقومه وقوله تنزلا حال وقوله وفي النجم والشورى وفي الذاريات والحديد يريد (وإبراهام الذي وفى) [النحل: ١٢]، بالنجم (وما وصينا به إبراهام) [الشورى: ١٣]، (وهل أتاك
حديث ضيف إبراهام) [الذاريات: ٢٤]، (ولقد أرسلنا نوحا وإبراهام) [الحديد:
٢٦]، وقوله ويروى في امتحانه الأولا يريد الأول بالممتحنة وهو قوله تعالى: (أسوة حسنة في إبراهام) [الممتحنة: ٤]، واحترز بقوله الأول مما بعده وهو قوله إلا قوال إبراهيم فهذه ثلاثة وثلاثون قرأها هشام بالألف وقرأ ما عداها بالياء وقرأ الباقون بالياء في جميع القرآن وقوله ووجهان فيه أي في لفظ إبراهيم لابن ذكوان هاهنا أي بالبقرة يعني أن ابن ذكوان قرأ جميع ما في البقرة من لفظ
стр. 155
إبراهيم بوجهين أحدهما بالألف كهشام والثاني بالياء كالجماعة فإن قيل من أين تؤخذ قراءة الجماعة بالياء بعد الهاء. قيل لما قرأ هشام بالألف وبالفتح، وضد الفتح الكسر ويلزم من الكسر قبل الألف قلبها ياء فتكون قراءة الجماعة إبراهيم بها مكسورة بعدها ياء وقوله واتخذوا بالفتح عم أخبر أن المشار إليهما بعم وهما نافع وابن عامر قرآ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ [البقرة: ١٢٥]، بفتح الخاء فتعين للباقين القراءة بكسرها وقوله وأوغلا أي أمعن في الإيغال، وهو السير السريع:
وأرنا وأرني ساكنا الكسر دم يدا ... وفي فصّلت يروى صفا درّه كلا
وأخفاهما طلق وخفّ ابن عامر ... فأمتعه أوصى بوصيّ كما اعتلا
أخبر أن المشار إليهما بالدال والياء في قوله دم يدا وهما ابن كثير والسوسي قرآ قوله تعالى: وَأَرِنا مَناسِكَنا [البقرة: ١٢٨]، وأَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً [النساء: ١٥٣]، وأَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف: ١٤٣]، بسكون الكسر فقيد القراءتين. ثم أخبر أن المشار إليهم بالياء والصاد والدال والكاف في قوله يروى صفا دره كلا وهم السوسي وشعبة وابن كثير وابن عامر فعلوا ذلك في سورة فصلت في قوله تعالى: أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا [فصلت:
٢٩]، ثم أخبر أن المشار إليه بالطاء في قوله طلق وهو الدوري قرأ بإخفاء الكسر في أرنا وأرني حيث وقعا وأراد بالإخفاء الاختلاس الذي تقدم ذكره في بارئكم ويأمركم وتعيين للباقين القراءة في الجميع بإتمام كسرة الراء. ثم أخبر أن ابن عامر قرأ فأمتعه بتخفيف التاء ويلزم من ذلك سكون الميم وتعين القراءة بتثقيل التاء ويلزم من ذلك فتح الميم. ثم أخبر أن المشار إليهما بالكاف والألف في قوله كما اعتلا وهما ابن عامر ونافع قرآ وأوصى بها إبراهيم بألف بين الواوين وقراءة الباقين ووصى بغير ألف على ما لفظ به في القراءتين وقوله دم أي أبق واليد النعمة والقوة والرواية في البيت يروى بضم الياء وبكسر الواو من الري وصفا قصر للوزن ودره من در اللبن، وكلا جمع كلية، وطلق سمح واعتلا: ارتفع.
وفي أم يقولون الخطاب كما علا ... شفا ورءوف قصر صحبته حلا
أخبر أن المشار إليهم بالكاف والعين والشين في قوله كما على شفا وهم ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي قرءوا أم يقولون إن إبراهيم بالخطاب فتعين للباقين القراءة بالغيب ثم أخبر أن المشار إليهم بصحبته وبالحاء من حلا وهم حمزة والكسائي وشعبة وأبو عمرو
قرءوا رءوف بالقصر أي بوزن فعل حيث وقع فتعين للباقين القراءة بالمد على وزن فعول وذلك نحو أن الله بالناس لرءوف رحيم بالمؤمنين رءوف رحيم ونطق به في البيت ممدودا وأراد بالقصر حذف حرف المد.
وخاطب عمّا يعملون كما شفا ... ولام مولّيها على الفتح كمّلا
أخبر أن المشار إليهم بالكاف والشين في قوله كما شفا وهم ابن عامر وحمزة والكسائي قرءوا عما يعملون ولئن أتيت بتاء الخطاب فتعين للباقين القراءة بياء الغيب وعلم أنه الذي بعده ولئن أتيت لوقوعه بعد ترجمة رءوف لأنه في الآية التي بعدها ثم أخبر أن المشار إليه بالكاف في قوله كملا وهو ابن عامر قرأ ولكل وجهة هو مولاها بفتح اللام وانقلبت الياء ألفا فتعين للباقين القراءة بكسر اللام وبعدها ياء ساكنة والله أعلم.
стр. 156
وفي يعملون الغيب حلّ وساكن ... بحرفيه يطّوّع وفي الظّاء ثقّلا
وفي التّاء ياء شاع والريح وحّدا ... وفي الكهف معها والشّريعة وصّلا
وفي النّمل والأعراف والرّوم ثانيا ... وفاطر دم شكرا وفي الحجر فصّلا
في سورة الشّورى ومن تحت رعده ... خصوص وفي الفرقان زاكيه هلّلا
أخبر أن المشار إليه بالحاء من قوله حلا وهو أبو عمرو قرأ عما يعملون ومن حيث خرجت بياء الغيب فتعين للباقين القراءة بتاء الخطاب وعلم أنه الذي بعده ومن حيث
خرجت لأنه الواقع بعد مولاها ثم أخبر أن المشار إليهما بالشين من شاع وهما حمزة والكسائي قرآ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ [البقرة: ١٥٨]، فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ [البقرة: ١٨٤]، في الموضعين بسكون العين وتثقيل الطاء وبالياء في مكان التاء وبدأ بالتقييد في العين ثم قال وفي الطاء ثم التاء على حسب ما تأتي له فحصل مما ذكر أن حمزة والكسائي يقرءان بالياء معجمة الأسفل وتشديد الطاء وسكون العين وأن الباقين يقرءون بالتاء معجمة الأعلى وتخفيف الطاء وفتح العين ثم أشار إلى حمزة والكسائي بالضمير العائد عليهما في قوله واحدا فأخبر أنهما قرآ بالتوحيد في هذه السورة (وتصريف الريح) [البقرة:
١٦٤]، وبالكهف (تذروه الريح) [الكهف: ٤٥]، وبالشريعة وتصريف الريح فتعين للباقين أن يقرءوا الرياح بالجمع وقوله وفي الكهف معها أي في الكهف معها أي في سورة الكهف مع سورة البقرة والشريعة وهي سورة الجاثية وصلا أي وصلا التوحيد ثم أخبر أن المشار إليهم بالدال والشين في قوله دم شكرا وهم ابن كثير وحمزة والكسائي قرءوا بالتوحيد في النمل في قوله تعالى (ومن يرسل الريح) [النمل: ٦٣]، وفي الأعراف (وهو الذي يرسل الريح) [الأعراف: ٥٧]، الثاني من الروم (الله الذي يرسل الريح) [الروم: ٤٨]، وفي فاطر (الله الذي أرسل الريح) [فاطر: ٩]، فتعين للباقين القراءة بالجمع وقيد الذي في الروم بالثاني
احترازا من الذي قبله (يرسل الرياح مبشرات) [الأعراف: ٥٧]، فإنه لا خلاف في قراءته بالجمع وقوله دم شكرا مقلوب أي اشكر دائما ثم أخبر أن المشار إليه بالفاء من فصلا وهو حمزة قرأ في الحجر (وأرسلنا الريح) [الحجر: ٢٢]، لواقح بالتوحيد وقرأه الباقون بالجمع ثم أخبر أن المشار إليهم بالخاء من خصوص وهم القراء كلهم إلا نافعا قرءوا بالتوحيد في سورة الشورى إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ [فاطر: ٩]، وفي السورة التي تحت الرعد يعني في سورة إبراهيم اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ [الروم: ٤٦]، فتعين للباقين القراءة في الموضعين في الشورى وإبراهيم بالجمع ثم أخبر أن المشار إليهما بالزاي والهاء في قوله زاكيه هللا وهما قنبل والبزي قرآ في الفرقان يرسل الريح نشرا بالتوحيد فتعين للباقين القراءة بالجمع وجملة الكلم الذي وقع فيها الخلاف إحدى عشرة كلمة في إحدى عشرة سورة فإذا تأملت مذاهب القراء في ذلك وجدت نافعا يقرأ بالجمع في الجميع وابن كثير يقرأ بالجمع في الثلاثة المذكورة في البيت الأول وفي الحجر وأبا عمرو وابن عامر وعاصما قرءوا بالجمع في الجميع فيما عدا إبراهيم والشورى وحمزة قرأ بالجمع في الفرقان والكسائي قرأ بالجمع في الحجر والفرقان واتفقوا على توحيد ما بقي من القرآن من لفظه وهو ستة مواضع وهي قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ [الإسراء: ٦٩]، بسبحان وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ [الروم: ٥١]، بالأنبياء أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ [الحج: ٣١]، وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ [سبأ: ١٢]، فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ [ص: ٣٦]، (والريح
стр. 157
العقيم) [الذاريات: ٤١]، ولا خلاف في توحيد ما ليس فيه ألف ولام نحو ولئن أرسلنا ريحا، والزاكي: الطهر والمبارك: الكثير، والهاء للتوحيد وهللا قال: لا إله إلا الله.
وأيّ خطاب بعد عمّ ولو ترى ... وفي إذ يرون الياء بالضّم كلّلا
أخبر أن المشار إليهما بعم وهما نافع وأبو عامر قرآ ولو ترى الذين ظلموا بتاء الخطاب فتعين للباقين القراءة بالغيب ثم أخبر أن المشار إليه بالكاف في قوله كللا وهو ابن عامر قرأ إذ يرون بضم الياء فتعين للباقين القراءة بفتحها، وأتى بالرمز بين التقييد وحرف القرآن لأنه الكثير ولم يلتزم لذكره موضعا كما تقدم وأي خطاب بعد أي بعد مسألة الريح ومعنى كللا أي صورت الضمة على الياء فصارت كالإكليل عليها، والإكليل: عصابة من الجوهر تلبسها الملوك.
وحيث أتى خطوات الطّاء ساكن ... وقل ضمّه عن زاهد كيف رتّلا
أخبر أن الطاء في قوله تعالى وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ [البقرة: ١٦٨]، ساكتة وحيث أتى أي وحيث وقع خطوات فالطاء فيه ساكنة لكل القراء إلا المشار إليهم بالعين والزاي والكاف والراء في قوله عن زاهد كيف رتلا وهم حفص وقنبل وابن عامر والكسائي فإنهم قرءوا بضم الطاء، وهي خمسة مواضع في القرآن وقيد القراءتين معا لأن تقييد
إحداهما لا يدل على تقييد الأخرى وأشار بقوله عن زاهد إلى عدالة نقلته كيف رتلا أي كيفما قرأ فإنه بضم الطاء.
وضمّك أولى السّاكنين لثالث ... يضمّ لزوما كسره في ند حلا
قل ادعوا أو انقص قالت اخرج أن اعبدوا ... ومحظورا انظر مع قد استهزئ اعتلا
سوى أو وقل لابن العلا وبكسره ... لتنوينه قال ابن ذكوان مقولا
بخلف له في رحمة وخبيثة ... ورفعك ليس البرّ ينصب في علا
يعني إذا كان آخر الكلمة ساكنا ولقي ساكنا من كلمة أخرى وهو فاء فيل وكان الحرف الثالث من الكلمة الثانية مضموما ضما لازما فإن ذلك الساكن الأول يضم لمن يذكر الكسر له سواء كان تنوينا أو غيره ويكسر للمشار إليهم بالفاء والنون والحاء في قوله في ند حلا وهم حمزة وعاصم وأبو عمرو والساكن الأول في القرآن من أحد حروف التنود وهي اللام والتاء والنون والتنوين والواو والدال وقوله قُلِ ادْعُوا مثال اللام فاللام من قل ساكنة التقت بالدال من ادعوا وهي ساكنة أيضا. فوجب تحريك اللام لاجتماع الساكنين فمن حركها بالكسر، فعلى الأصل في حكم التقاء الساكنين ومن ضمها أتبعها ضمة العين اللازمة والدليل على لزوم ضمة العين أنك تقول تدعوا ويدعوا وأدعوا فتجد العين مضمومة في الفعل المستقبل وفعل الأمر على أصل البناء ولا يتغير والعين في قوله ادعوا ثالثة باعتبار وجود ألف الوصل في حال الابتداء وكذلك باقي الأمثلة، وأراد بل ادعوا حيث كان وهو بالأعراف قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ [الأعراف: ١٩٥] وبالإسراء موضعان قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ [الإسراء: ٥٦]، قُلِ ادْعُوا اللَّهَ [الإسراء: ١١٠]، وبسبإ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ [سبأ: ٢٢]، وبيونس قُلِ انْظُرُوا [يونس: ١٠١]، ثم أتى بمثال الواو فقال:
أو انقص، يعني أَوِ انْقُصْ مِنْهُ [المزمل: ٣]، أو اخرجوا من دياركم بالنساء أو ادعوا الرحمن بالإسراء ولا رابع لها. والتاء قالت اخرج عليهن بيوسف وليس غيره وإنما ذكر
стр. 158
هذا الأصل هنا لأن أوله فمن اضطر ولم يتفق التمثيل به وأغنى عنه قوله أن اعبدوا الله وهو مثال النون ومثله أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [النساء: ٦٦]، وَأَنِ احْكُمْ [المائدة: ٤٩]، ولكن انظر (وأن أشكر) [لقمان: ١٢]، (وأن أغدوا على حرثكم) [القلم: ٢٢]، ومثال التنوين محظورا انظر وأول وقوع التنوين بالنساء فتيلا انْظُرْ [النساء: ٥]، وبالأنعام مُتَشابِهٍ انْظُرُوا [ق:
٤٢]، وبالأعراف بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، وبيوسف مُبِينٍ اقْتُلُوا وبإبراهيم خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ وبالحجر وَعُيُونٍ ادْخُلُوها بالإسراء محظورا انظر وهو المثال وفيها مَسْحُوراً انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا [الفرقان: ٩]، وفي الفرقان مَسْحُوراً [الفرقان: ٨]، انْظُرْ وبص وعَذابٌ [ص: ٢٦]، ارْكُضْ [الأنعام: ١١]، وبق مُنِيبٍ [ق: ٨]، ادْخُلُوها [ق: ٣٤]، وأما عزير ابن فإن ضمة النون فيه عارضة والذي نوّنه اثنان عاصم والكسائي
وكلاهما بكسر التنوين فأما عاصم فعلى أصله وأما الكسائي فلأجل عروض الضمة في ابن ومثال الدال ولقد استهزئ وهو بالأنعام والرعد والأنبياء ووصف الضم باللزوم احترازا من العارض فإن الساكن الأول لم يكن فيه إلا الكسر نحو أن امشوا وأصله أن امشيوا كاضربوا إلا أنك إذا أمرت الواحد أو الاثنين قلت امش وامشيا فتجد الشين مكسورة فتعلم أن الضمة عارضة وكذلك أن اتقوا الله وأن امرؤ ونحوه الضمة فيه عارضة وضابط اللازم أن تكون الألف التي تدخل على الساكن الثاني إذا ابتدئ بها ابتدئ بالضم نحو أدعوا أنقص أخرج أستهزئ بخلاف اتقوا الله ونحوه فإنه يبتدأ بالكسر وفي نحو قل الروح يبتدأ بالفتح وقوله سوى أو وقل لابن العلا أخبر أن أبا عمرو بن العلاء استثنى الواو من أو واللام من قل حيث وقعا نحو أو ادعوا الرحمن وقل انظرا فقرأ فيها بالضم وأخبر أن ابن ذكوان كسر التنوين وأن عنه في برحمة ادخلوا الجنة وخبيثة اجتثت الكسر والضم وقرأ عاصم وحمزة بكسر الساكن الأول في جميعه سواء كان تنوينا أو غيره وقرأ أبو عمرو بكسر ذلك كله سوى أو وقل فإنه يضم فيهما وقرأ ابن ذكوان بكسر التنوين لا غير وعنه خلاف في برحمة وخبيثة وقرأ الباقون بالضم في الجميع وقوله ورفعك ليس البر أخبر أن لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ [البقرة:
١٧٧]، يرفع راؤه لكل القراء إلا حمزة وحفصا فإنهما قرآ بنصب الراء وأشار إليهما بالفاء والعين في قوله في علا ولا خلاف في وليس البر بأن تأتوا البيوت أنه بالرفع ولا يرد على الناظم لأنه قال ليس البر واو وهذا بالواو.
ولكن خفيف وارفع البرّ عمّ في ... هما وموصّ ثقله صحّ شلشلا
أخبر أن المشار إليهما بقوله عم وهما نافع وابن عامر قرآ ولكن البر من آمن بالله ولكن البر من اتقى بتخفيف نون ولكن وكسرها ورفع البر في الموضعين فتعين للباقين القراءة بتشديد النون وفتحها ونصب الراء فيهما ثم أخبر أن المشار إليهم بالصاد والشين في قوله صح شلشلا وهم شعبة وحمزة والكسائي قرءوا فمن خاف من موص بتثقيل الصاد ومن ضرورة تشديدها فتح الواو وتعين للباقين القراءة بتخفيف الصاد ومن ضرورة تخفيفها سكون الواو وقوله شلشلا أي خفيفا.
وفدية نون وارفع الخفض بعد في ... طعام لدى غصن دنا وتذلّلا
مساكين مجموعا وليس منوّنا ... ويفتح منه النّون عمّ وأبجلا
أمر بتنوين فدية ورفع الخفض بعد أي الخفض في طعام الذي بعد فدية للمشار إليهم باللام والعين
стр. 159
والدال في قوله لدى غصن دنا وهم هشام وأبو عمرو والكوفيون وابن كثير فتعين للباقين ترك تنوين فدية وخفض طعام لأنه نص لهم على الخفض ومعنى غصن دنا وتذللا أي قرب وسهل ثم أمر بقراءة مساكين بالجمع وترك التنوين وفتح النون للمشار إليهما بقوله عم وهما نافع وابن عامر فتعين للباقين القراءة بالإفراد وإثبات التنوين وكسر النون
فصار نافع وابن ذكوان بالإضافة والجمع وهشام بالتنوين والجمع والباقون بالتنوين والتوحيد فمن جمع فتح الميم والسين والنون وأثبت ألفا ومن وحد كسر الميم والنون ونوّنها وحذف الألف فتسكن السين وأبجلا كفى يقال أبجله الشيء إذا كفاه.
وتقل قران والقران دواؤنا ... وفي تكملوا قل شعبة الميم ثقّلا
أخبر أن المشار إليه بالدال في قوله دواؤنا وهو ابن كثير قرأ بنقل حركة همزة القرءان الاسم إلى الراء قبلها وحذفها سواء كان معرفة أو نكرة وصلا ووقفا حيث جاء نحو الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [البقرة: ١٨]، و (ائت بقرآن) [يونس: ١٥]، وَقُرْآنَ الْفَجْرِ [الإسراء:
١٨]، وَقُرْآناً فَرَقْناهُ [الإسراء: ١٠٦]، وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ [طه: ١١٤]، وجَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [القيامة: ١٧]، وبَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ [البروج: ٢١]، فإنه لما قال: ونقل قران والقرآن فكأنه قال مجردا عن اللام وغير مجرد ونبه بظاهر اللفظ على أن نقل القرآن عن الأئمة وروايته دواؤنا وتعين للباقين القراءة بإثبات الهمزة وسكون الراء ثم أخبر أن شعبة راوي عاصم قرأ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ [البقرة: ١٨٥]، بتشديد الميم ومن ضرورة تثقيلها فتح الكاف فتعين للباقين القراءة بتخفيف الميم وإسكان الكاف.
وكسر بيوت والبيوت يضمّ عن ... خمى جلّة وجها على الأصل أقبلا
أخبر أن المشار إليهم بالعين والحاء والجيم في قوله عن حمى جلة وهم حفص وأبو عمرو وورش ضموا كسر البيوت حيث جاء معرفة أو نكرة نحو قوله تعالى بأن تأتوا البيوت وبيوت النبي وغير بيوتكم ولا تدخلوا بيوتا وتعين للباقين الكسر ووجه قراءة الضم أنها جاءت على الأصل في الجمع كقلب وقلوب ولهذا قال وجها على الأصل
ووجه قراءة الكسر مجانسة الياء استثقالا لضمة الياء بعد ضمة وهي لغة معروفة.
ولا تقتلوهم بعده يقتلوكمو ... فإن قتلوكم قصرها شاع وانجلا
أخبر أن المشار إليهما بالشين في قوله شاع وهما حمزة والكسائي قرآ ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه فإن قتلوكم بفتح تاء الأول وياء الثاني وإسكان قافيهما وضم ما بعدهما وحذف ألف الثلاثة كما لفظ بها وقرأ الباقون بضم أولى الأوليين وفتح قافيهما وكسر ثالثهما وألف في الثلاثة بين القاف والتاء ولا خلاف في فاقتلوهم أنه بغير ألف، ومعنى شاع وانجلى، أي اشتهر القصر وانكشف.
وبالرّفع نوّنه فلا رفث ولا ... فسوق ولا حقّا وزان مجمّلا
أمر بالرفع والتنوين في قوله فلا رفث ولا فسوق للمشار إليهما بقوله حقا وهما ابن كثير وأبو عمرو فتعين للباقين القراءة بالنصب وترك التنوين وأتى بقوله ولا بعد فسوق لإقامة
وزن البيت ولا خلاف في ولا جدال أنه بالفتح ومعنى زان مجملا أي زان الرفع والتنوين رواية، والله أعلم.
وفتحك سين السّلم أصل رضى دنا ... وحتى يقول الرّفع في اللّام أوّلا
أخبر أن المشار إليهم بالهمز والراء والدال في قوله أصل رضا دنا وهم نافع والكسائي
стр. 160
وابن كثير قرءوا قوله تعالى ادخلوا في السلم بفتح السين فتعين للباقين القراءة بكسرها وأخر الذي بالأنفال والقتال إلى سورة الأنفال ثم أخبر أن المشار إليه بهمزة أولا وهو نافع قرأ وزلزلوا حتى يقول الرسول برفع اللام فتعين للباقين القراءة بنصبها ومعنى أولا أي أول الرفع بتأويل وهو بيان وجهه في العربية.
وفي التّاء فاضمم وافتح الجيم ترجع ال ... أمور سما نصّا وحيث تنزّلا
أمر بضم التاء وفتح الجيم في ترجع الأمور للمشار إليهم سما وبالنون في قوله سما نصا وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم فتعين للباقين القراء بفتح التاء وكسر الجيم حيث تنزل في جميع القرآن.
وإثم كبير شاع بالثّا مثلّثا ... وغيرهما بالباء نقطة اسفلا
أخبر أن المشار إليهما بالشين من شاع وهما حمزة والكسائي قرآ قل فيهما إثم كثير بالثاء وقوله مثلثا تقييد للثاء بكونها ذات ثلاث نقط لئلا تلتبس عند عدم النقط بغيرها ثم أخبر أن قراءة غيرهما أي غير حمزة والكسائي بالباء وقيدها بقوله نقطة أسفلا.
قل العفو للبصريّ رفع وبعده ... لأعنتكم بالخلف أحمد سهّلا
أخبر أن البصري وهو أبو عمرو بن العلاء قرأ ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو برفع الواو فتعين للباقين نصبها وقوله وبعده لأعنتكم أي بعد العفو وأخبر أن أحمد البزي قرأ ولو شاء الله لأعنتكم بتسهيل الهمزة بين بين وبتحقيقها أيضا وهذا معنى قوله بالخلف فتعين للباقين القراءة بالتحقيق.
ويطهرن في الطّاء السّكون وهاؤه ... يضمّ وخفّا إذ سما كيف عوّلا
أخبر أن المشار إليهم بسما والكاف والعين في قوله سما كيف عوّلا وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص قرءوا ولا تقربوهن حتى يطهرن بسكون الطاء وضم الهاء وتخفيفهما فتعين للباقين القراءة بفتح الطاء والهاء وتشديدهما وقوله إذ ليس برمز لاندراجه في سما.
وضمّ يخافا فاز والكلّ أدغموا ... تضارر وضمّ الرّاء حقّ وذو جلا
أخبر أن المشار إليه بالفاء من فاز وهو حمزة قرأ إلا أن يخافا بضم الياء فتعين للباقين
القراءة بفتحها ثم أخبر أن السبعة اتفقوا على إدغام الراء الأولى من قوله تعالى لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها في الراء الثانية وأن المشار إليهما بحق وهما ابن كثير وأبو عمرو ضما الراء منه فتعين للباقين القراءة بفتحها والمراد الضم والفتح في الراء الثانية لأن الأولى ساكنة مدغمة في الراء المشددة لأن الراءين صارا كراء واحدة قوله وذو جلا أي وذو انكشاف وظهور، والدال والجيم ليسا برمز.
وقصر أتيتم من ربا وأتيتموا ... هنا دار وجها ليس إلّا مبجّلا
أخبر أن المشار إليه بالدال من دار وهو ابن كثير قرأ وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً [الروم:
٣٩]، وإذا سلمتم ما أتيتم بالمعروف هنا أي في هذه السورة بالقصر وأراد بالقصر حذف الألف التي بعد الهمزة فتعين
стр. 161
للباقين القراءة بالمد في السورتين والقصر من باب المجيء بمعنى فعلتم والمد من باب الإعطاء بمعنى أعطيتم وقوله ليس إلا مبجلا ما فيه رمز لأنه بعد الواو الفاصلة. والمبجل: الموقر.
معا قدر حرّك من صحاب وحيث ... يضمّ تمسّوهنّ وامدده شلشلا
أمر بتحريك الدال من كلمتي قدر معا أي في الموضعين للمشار إليهم بالميم وصحاب في قوله من صحاب وهم ابن ذكوان وحفص وحمزة والكسائي قرءوا على الموسع قدره وعلى المقتر قدره بفتح داليهما فتعين للباقين إسكانهما لأن التحريك المطلق يحمل على الفتح وضده الإسكان على ما تقرر وقوله وحيث جا يضم تمسوهن أي حيث جاء لفظ تمسوهن وهو في القرآن في ثلاثة مواضع موضعان في هذه السورة وموضع في الأحزاب يعني أن المشار إليهما بالشين من شلشلا وهما حمزة والكسائي قرآ
تمسوهن حيث جاء بضم التاء والمد وأراد بالمد إثبات الألف بعد الميم فتعين للباقين القراءة بفتح التاء لأنه ضد الضم والقصر، وهو حذف الألف.
وصيّة ارفع صفو حرميّه رضى ... ويبصط عنهم غير قنبل اعتلا
وبالسّين باقيهم وفي الخلق بصطة ... وقل فيهما الوجهان قولا موصّلا
أمر برفع ويذرون أزواجا وصية للمشار إليهم بالصاد والراء وحرمي الواقع بينهما في قوله: صفو حرميه رضا، وهم شعبة ونافع وابن كثير والكسائي فتعين للباقين القراءة بالنصب ثم قال ويبصط عنهم أي عن المذكورين وهم شعبة ونافع وابن كثير والكسائي إلا قنبلا قرءوا والله يقبض ويبصط بالصاد على حسب ما لفظ به ثم أخبر أن الباقين قرءوا بالسين وهم قنبل وأبو عمرو وابن عامر وحفص وحمزة ثم قال وفي الخلق بصطة. أخبر أن اختلافهم في وزادكم في الخلق بصطة بالأعراف كاختلافهم في ويبصط بالبقرة فشعبة ونافع والكسائي والبزي قرءوا بالصاد كما نطق به والباقون قرءوا بالسين ثم قال وقل فيهما أي في يقبض
ويبصط بالبقرة وفي الخلق بسطة بالأعراف الوجهان أي القراءة بالصاد والسين في كل من الموضعين للمشار إليهما بقاف قولا وميم موصلا وهما خلاد وابن ذكوان وقوله موصلا أي منقولا إلينا وقيد بسطة الذي بالأعراف بقوله في الخلق احترازا من قوله تعالى: وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ [البقرة: ٢٤٧]، فإن السبعة قرءوها بالسين من طريق القصيد لأنها رسمت في جميع المصاحف بالسين.
يضاعفه ارفع في الحديد وهاهنا ... سما شكره والعين في الكلّ ثقّلا
كما دار واقصر مع مضعّفة وقل ... عسيتم بكسر السّين حيث أتى أنجلا
أمر برفع فيضاعفه له وله أجر بالحديد وفيضاعفه له أضعافا هاهنا يعني في البقرة للمشار إليهم بسما وبالشين في قوله سما شكره وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي فتعين لابن عامر وعاصم القراءة بنصب الفاء لأن النصب ضد الرفع ثم أخبر أن المشار إليهما بالكاف والدال في قوله كما دار وهما ابن عامر وابن كثير قرآ بتشديد العين وحذف الألف في كل مضارع يضاعف بني للفاعل أو المفعول عرى عن الضمير أو اتصل به فبأي إعراب كان واسم المفعول نحو وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ [البقرة: ٢٦١]، ويُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا [هود: ٢٠]، وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها [النساء:
٤٠]، ويُضاعِفْهُ لَكُمْ [الحديد: ١١]، وأَضْعافاً مُضاعَفَةً [آل عمران: ١٣٠]، وأراد بالقصر حذف الألف فتعين للباقين المد وهو إثبات الألف وتخفيف العين فصار
стр. 162
في البقرة والحديد أربع قراءات ابن كثير بالرفع والتشديد وابن عامر بالنصب والتشديد وعاصم بالنصب والتخفيف والباقون بالرفع والتخفيف وفيما عدا هذين الموضعين المذكورين قراءتان التشديد لابن عامر وابن كثير والتخفيف للباقين ثم أخبر أن المشار إليه بهمزة الوصل في قوله انجلى وهو نافع قرأ هل عسيتم إن كتب هاهنا وفهل عسيتم إن توليتم بالقتال بكسر السين فتعين للباقين القراءة بفتح السين:
دفاع بها والحجّ فتح وساكن ... وقصر خصوصا غرفة ضمّ ذو ولا
أخبر أن المشار إليهم بالخاء من خصوصا وهم القراء كلهم إلا نافعا قرءوا وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ [البقرة: ٢٥١]، وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ [الحج: ٤٠]، بفتح الدال وسكون الفاء ومن ضرورة سكون الفاء أن لا يكون بعدها ألف ولكنه أشار إليه بالقصر فتعين لنافع القراءة بكسر الدال وفتح الفاء وألف بعدها على ما لفظ به ثم أخبر أن المشار إليهم بالذال في قوله ذو، وهم الكوفيون وابن عامر قرءوا غرفة بضم الغين فتعين للباقين القراءة بفتحها وغرفة في التلاوة قبل دفاع فأوردهما كما أمكن:
ولا بيع نوّنه ولا خلّة ولا ... شفاعة وارفعهنّ ذا أسوة تلا
ولا لغو لا تأثيم لا بيع مع ولا ... خلال بإبراهيم والطّور وصّلا
أمر بالقراءة في قوله تعالى: لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة هنا ويَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ [إبراهيم: ٣١]، وكَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ [الطور: ٢٣]، سبعتها بالرفع والتنوين للمشار إليهم بالدال والهمزة في قوله ذا أسوة، وهم الكوفيون وابن عامر ونافع فتعين لابن كثير وأبي عمرو القراءة بالنصب وترك التنوين وتسامح الناظم في الضد لأن الفتح في قراءتهما ليس نصبا بل هو بناء فمتى كانت القراءة دائرة بين حركة إعراب وبناء فلا بد من التسامح، إما في الضد أو في التصريح كما تقدم مرارا خلافا لاصطلاح البصريين في التفرقة بين ألقاب حركات الإعراب والبناء وقوله وصلا أي وصل المذكور: أي نقل:
ومدّ أنا في الوصل مع ضمّ همزة ... وفتح أتى والخلف في الكسر بجّلا
أخبر أن المشار إليه بالهمزة في قوله أتى وهو نافع مد النون من أنا في الوصل إذا وقع بعدها همزة مضمومة وهو موضعان بالبقرة أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ [البقرة: ٢٥٨]، وبيوسف أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ [يوسف: ٤٥]، أو مفتوحة وهو عشرة مواضع وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام: ١٦٣]، وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [الأعراف: ١٨٨]، وأَنَا أَخُوكَ [يوسف:
٦٩]، وأَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وأَنَا أَقَلَّ [الكهف: ٣٤]، وأَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ [النمل: ٣٩]، (وأنا آتيك به قبل يرتد إليك طرفك) [النمل: ٤٠]، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ [غافر: ٤٢]، فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ [الزخرف: ٨١]، وأنا أعلم بالامتحان فتعين للباقين القراءة بالقصر ثم أخبر أن المشار إليه بالباء في قوله بحلا وهو قالون مد أيضا مع الهمزة المكسورة بخلاف عنه وهو ثلاث مواضع إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [الأعراف: ١٨٨]، وإِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [الشعراء: ١١٥]، قالوا بالشعراء وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [الأحقاف: ٩]، وقرأ
الباقون بالقصر كأحد وجهي قالون ومراده بالمد زيادة ألف بعد نون أنا وعلم أنه الألف من لفظه وقوله في الوصل احترازا من حالة الوقف على أنا لأن القراء كلهم اتفقوا على إثبات الألف في الوقف سواء وقع بعده همزة أو لا وعلى حذفها في الوصل مع غير الهمزة نحو أنا ربكم الأعلى، وأنا على ذلكم، ومعنى بجل: وقر.
стр. 163
وننشزها ذاك وبالرّاء غيرهم ... وصل يتسنّه دون هاء شمردلا
أخبر أن المشار إليهم بالذال المعجمة في قوله ذاك وهم الكوفيون وابن عامر قرءوا كيف ننشزها بالزاي المعجمة كلفظه ولما لم يكن في ذلك دلالة على القراءة الأخرى قال وبالراء غيرهم يعني أن غير الكوفيين وابن عامر قرءوا بالراء المهملة ثم أمر أن يقرأ لم يتسنه وانظر بغير هاء في الوصل للمشار إليهما بالشين من شمردلا وهما حمزة والكسائي فتعين لغيرهما القراءة بإثبات الهاء واتفق السبعة على إثباتها في الوقف، وشمردلا: خفيف أو كريم.
وبالوصل قال اعلم مع الجزم شافع ... فصرهنّ ضمّ الصّاد بالكسر فصّلا
أخبر أن المشار إليهما بالشين من شافع وهما حمزة والكسائي قرآ فلما تبين له قال اعلم بوصل همزة اعلم وجزمه فتعين للباقين القراءة بالقطع لأنه ضد الوصل وبالرفع لأنه ضد الجزم ثم أخبر أن المشار إليه بالفاء من قوله فصلا وهو حمزة قرأ فصرهن إليك بكسر الصاد المضمومة في قراءة الباقين، وقيد اعلم بقال ليخرج سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم. ويعلم كسر همزة الوصل في الابتداء وفتح همزة القطع في الحالين من الإجماع، والشفع: جعل الفرد زوجا:
وجزءا وجزء ضمّ الإسكان صف وحي ... ثما أكلها ذكرا وفي الغير ذو حلا
أمر بوصف ضم الإسكان أي ضم الزاي الساكنة في جزء المنصوب وجزء المرفوع حيث جاء للمشار إليه بالصاد من قوله صف وهو شعبة وقرأ الباقون بإسكانها وهو منصوبان ومرفوع على كل جبل منهن جزءا هنا وجعلوا له من عباده جزءا بالزخرف ولكل باب منهم جزء مقسوم بالحجر ومعنى صف أي اذكر وإنما قدم ذكر المنصوب لأجل الذي في البقرة وقوله وحيثما أكلها ذكرا أي وصف ضم الإسكان في أكلها حيثما وقع، يعني أن المشار إليهم بالذال من قوله ذكرا وهم الكوفيون وابن عامر قرءوا بضم الكاف في أكل المضاف إلى ضمير المؤنث حيثما جاء نحو فآتت أكلها ضعفين وأكلها دائم تؤتى أكلها كل حين وقوله وفي الغير ذو حلا أخبر أن المشار إليهم بالذال والحاء في قوله ذو حلا وهم الكوفيون وابن عامر وأبو عمرو ضموا الإسكان في غير ما أضيف إلى ضمير المؤنث أي في غير أكلها يعني ضموا الكاف فيما أضيف إلى ضمير المذكر وإلى الظاهر أو لم يضف إلى شيء نحو قوله مختلفا أكله وأكل خمط ونفضل بعضها على بعض في الأكل فتعين لمن لم يذكره الإسكان في الجميع فصار نافع وابن كثير بالإسكان في الجميع وأبو عمرو بإسكان أكلها فقط وضم باقي الباب والباقون بالضم في الجميع، وعلم عموم جزءا المنصوب من ضم المرفوع إليه لا من لفظه به:
وفي ربوة في المؤمنين وهاهنا ... على فتح ضمّ الرّاء نبّهت كفّلا
أخبر أن المشار إليهما بالنون والكاف في قوله نبهت كفلا وهما عاصم وابن عامر قرآ في المؤمنين أي في سورة قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون: ١]، وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ [المؤمنون: ٥٠]، وهاهنا أي في هذه السورة كمثل جنة بربوة بفتح ضم الراء فتعين للباقين القراءة بضم الراء فيهما على ما عينه لهم، وكفل جمع كافل، وهو الضامن والذي يعول غيره:
стр. 164
وفي الوصل للبزيّ شدّد تيمّموا ... وتاء توفى في النّسا عنه مجملا
وفي آل عمران له لا تفرّقوا ... والانعام فيها فتفرّق مثّلا
وعند العقود التّاء في لا تعاونوا ... ويروي ثلاثا في تلقّف مثّلا
أمر بتشديد التاء في الوصل للبزي من أحد وثلاثين موضعا باتفاق وبخلاف في موضعين وأول المتفق عليه وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ [البقرة: ٢٦٧]، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران: ١٠٣]، وإِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ [النساء: ٩٧]، وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ [المائدة: ٢٠]، والسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ [الأنعام: ١٥٣]، فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ [الأعراف: ١١٧]، وتَلْقَفْ ما صَنَعُوا [طه: ٦٩]، فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ [الشعراء: ٤٥]، وقوله في الوصل احترازا من الوقف على ما قبل هذه الكلمة التي فيها التاء فإن التاء في حال الوقف لا تشدد لأحد من القراء لأن الحرف المشدد بحرفين أولهما ساكن والساكن لا يبتدأ به فخص التشديد بحالة الوصل ليتصل الساكن المدغم بما قبله والذي قبله على ثلاثة أقسام: قسم قبله ساكن صحيح نحو هل تربصون بنا، وقسم قبله متحرك نحو الذين توفاهم الملائكة، وقسم قبله حرف مد نحو قوله تعالى: وَلا تَيَمَّمُوا وعنهو تلهى فيحتاج القارئ إلى مد حرف المد قبله لوقوع التشديد بعده وأراد تيمموا على هذه الصيغة فخرج عنه فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [النساء: ٤٣]، وخص تُوَفَّى بالنساء ليخرج نحو تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ [النحل: ٣٢]، وقيد فتفرق بالسورتين فخرج عنه ولا تفرقوا فيه كبر، وعلم تعاونوا بلا فخرج عنه وتعاونوا على البر وقوله عنه مجملا أي عن البزي جميلا وقوله فتفرق مثلا أي أحصر التشديد في تائها وقرأ الباقون بتخفيف التاء في الجميع والتخفيف حذف إحدى التاءين فتصير تاء واحدة خفيفة، ولا خلاف في الابتداء أنه بالتخفيف وقوله ويروى ثلاثا في تلقف أي البزي، ومثلا جمع ماثل من قولهم تمثل بين يديه إذا قام:
تنزّل عنه أربع وتناصرو ... ن نارا تلظّى إذ تلقّون ثقّلا
تكلّم مع حرفي تولّوا بهودها ... وفي نورها والامتحان وبعد لا
في الأنفال أيضا ثمّ فيها تنازعوا ... تبرّجن في الأحزاب مع أن تبدّلا
وفي التّوبة الغرّاء قل هل تربّصو ... ن عنه وجمع السّاكنين هنا انجلى
قوله: تنزل عنه أي عن البزي أي وشدد البزي ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ [الحجر: ٨]، وعَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ [الشعراء: ٢٢١]، والرابع تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ [القدر: ٤]، وما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ [الصافات: ٢٥]، وناراً تَلَظَّى [الليل:
١٤]، وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى [الليل: ١]، وإِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ [النور: ١٥]، ولا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ [هود: ١٠٥]، وفيها وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ [هود: ٣]، وفي
قصة عاد فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ [هود: ٥٧]، وفي نورها أي فإن تولوا فإنما عليه ما حمل في سورة النور وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم بالامتحان أي سورة الممتحنة ولا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا [الأنفال: ٤٦]، وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ [الأحزاب: ٣٣]، وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ [الأحزاب: ٥٢]، وقُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا [التوبة: ٥٢]، وقوله عنه أي عن البزي أي شدد البزي جميع ما ذكر وقرأ الباقون بالتخفيف في ذلك كله وقيد تولوا بالأنفال بوقوع لا قبله فقال وبعد لا احترازا من قوله تعالى: لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [الأنفال: ٢٣]، قوله وجمع الساكنين هنا انجلى أي انكشف وظهر أي فيما تقدم من هذا الفصل لأن هل تربصون هو آخر موضع وقع فيه الجمع بين الساكنين على
стр. 165
غير حدهما لأن ما يأتي بعد هذا من تشديد التاءات لم يقع فيه الجمع بين الساكنين إلا على حدهما فإن قيل وما حد اجتماع الساكنين، قيل اختلف النحاة فيه لكن المشهور منه أن يكون الأول منهما حرف مد ولين والثاني مدغما نحو ولا تيمموا ومنهم من أجاز الجمع إذا كان الثاني مدغما فيكون حدهما عنده إدغام الثاني فقط وعليه قراءة البزي في بعض هذه التاءات، ومنهم من قال أن يكون الأول حرف مد ولين فقط وعليه قراءة نافع في محياي بإسكان الياء بخلاف عن ورش وجملة المواضع التي وقع فيها الساكن على غير حده عشرة: هَلْ تَرَبَّصُونَ، وَإِنْ تَوَلَّوْا [الأنفال: ٤٠]، وفَإِنْ تَوَلَّوْا حرفي هود وإِذْ تَلَقَّوْنَهُ فَإِنْ تَوَلَّوْا بالنور وعَلى مَنْ تَنَزَّلُ وأَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ وأَنْ تَوَلَّوْهُمْ وناراً تَلَظَّى وشَهْرٍ تَنَزَّلُ وقد قررنا فيما تقدم أن الساكن الذي قبل المدغم على ثلاثة أقسام قسم قبله ساكن صحيح نحو هل تربصون وقسم قبله متحرك نحو الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ، وقسم قبله حرف مد نحو وَلا تَيَمَّمُوا. ثم ذكر بقية التاءات فقال:
تميّز يروي ثمّ حرف تخيّرو ... ن عنه تلهّى قبله الهاء وصّلا
وفي الحجرات التّاء في لتعارفوا ... وبعد ولا حرفان من قبله جلا
وكنتم تمنّون الّذي مع تفكّهو ... ن عنه على وجهين فافهم محصّلا
الضمير في يروى يعود على البزي أي وشدّد البزي التاء في قوله تكاد تميز بالملك وإن لكم فيه لما تخيرون بالقلم فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى [عبس: ١٠] في عبس قبله الهاء وصلا يعني أن البزي يصل الهاء بواو على أصله فيقع التشديد بعد حرف مد وهو الواو فتبقى مثل وَلا تَيَمَّمُوا وشدد البزي أيضا التاء في وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا بالحجرات وفيها وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ وَلا تَجَسَّسُوا [الحجرات: ١٢]، فهذان موضعان كل منهما بعد لفظ ولا هما من قبل لِتَعارَفُوا في سورة الحجرات فهذا آخر الكلمات المعدودة الإحدى والثلاثين المشددة للبزي بلا خلاف فيها: سبعة بعد متحرك وأربعة عشر بعد حرف مد وعشرة بعد ساكن صحيح ثم ذكر موضعين آخرين مختل عنه فيهما وهما وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ
[آل عمران: ١٤٣]، وفَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ [الواقعة: ٦٥]، وقوله عنه أي عن البزي فيهما وجهان التشديد وتركه. واعلم أنه في كلا الوجهين يصل ميم الجمع أما إذا لم يشدد التاء فظاهر لوقوعها قبل محرك وأما إذا شدد التاء فيصلها كما وصل الهاء في عنه تلهى ويزاد حرف المد مدّ الحجز كآمين فإن قيل لم ينص على صلة الميم هنا كما فعل في قوله عنه تلهى. قيل لا حاجة لذلك فإنه معلوم من موضعه وإنما احتاج إلى تتمة البيت فتممه بقوله قبله الهاء وصلا وقرأ الباقون بتخفيف التاء في الباب كله. وقوله فافهم محصلا أي كن صاحب فهم في حال تحصيلك العلم.
نعمّا معا في النون فتح كما شفا ... وإخفاء كسر العين صيغ به حلا
أخبر أن المشار إليهم بالكاف والشين في قوله كما شفا وهم ابن عامر وحمزة والكسائي قرءوا إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وإِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ [النساء: ٥٨]، بفتح النون وإلى الموضعين أشار بقوله معا وتعين للباقين القراءة بكسر النون ثم أخبر أن المشار إليهم بالصاد والباء والحاء في قوله صيغ به حلا وهم شعبة وقالون وأبو عمرو قرءوا بإخفاء كسر العين والمراد بالإخفاء هنا اختلاس كسر العين فتعين للباقين القراءة بإتمام الكسر فصار ابن عامر وحمزة والكسائي بفتح النون وكسر العين وابن كثير وورش وحفص بكسر النون والعين وأبو عمرو وقالون وشعبة بكسر النون واختلاس كسرة العين فتصير بين الكسر والسكون.
стр. 166
ويا ونكفّر عن كرام وجزمه ... أتى شافيا والغير بالرّفع وكّلا
أخبر أن المشار إليهما بالعين والكاف في قوله عن كرام وهما حفص وابن عامر قرآ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ [البقرة: ٣٧١]، بالياء فتعين للباقين القراءة بالنون وأن المشار إليهم بالهمزة والشين في قوله أتى شافيا وهم نافع وحمزة والكسائي قرءوا بجزم الراء فتعين للباقين القراءة برفعه وقوله والغير بالرفع وكلا زيادة بيان لأن الجزم ضده الرفع في اصطلاحه فصار نافع وحمزة والكسائي بالنون والجزم وأبو عمرو وابن كثير وشعبة بالنون والرفع وابن عامر وحفص بالياء والرفع.
ويحسب كسر السّين مستقبلا سما ... رضاه ولم يلزم قياسا موصّلا
أخبر أن المشار إليهم بسما وبالراء في قوله سما رضاه وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو والكسائي قرءوا ما جاء من يحسب مستقبلا بكسر السين فتعين للباقين القراءة بفتحها فالتقييد واقع بالاستقبال مطلقا كما لفظ به وإنما قال مستقبلا ليشمل كل فعل مستقبل في القرآن سواء كان بالياء أو بالتاء متصل به ضمير أو غير متصل نحو يحسبهم الجاهل، وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ [الزخرف: ٣٧]، ويَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ [النور: ٣٩]، وأَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ [الفرقان: ٤٤]، وأَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ [القيامة: ٣٦]، و (ايحسب أن
ماله) [الهمزة: ٤٤]، وأشار بقوله ولم يلزم قياسا مؤصلا إلى أن الكسر خرج عن القياس المؤصل أي الذي جعل أصلا والقياس أن مستقبل حسب يحسب بفتح السين.
وقل فأذنوا بالمدّ واكسر فتى صفا ... وميسرة بالضّمّ في السّين أصّلا
أمر بمد الهمزة وكسر الذال للمشار إليهما بالفاء والصاد في قوله فتى صفا وهما حمزة وشعبة قرآ فآذنوا بحرب من الله بالمد أي بفتح الهمزة وألف بعدها وكسر الذال وأراد بالمد الألف بعد الهمزة ومن ضرورتها فتح الهمزة وتعين للباقين القراءة بترك المد وسكون الهمزة وفتح الذال كلفظه ثم أخبر أن المشار إليه بالهمزة من أصلا وهو نافع قرأ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [البقرة: ٢٨٠] بضم السين فتعين للباقين القراءة بفتحها.
وتصدّقوا خفّ نما ترجعون قل ... بضمّ وفتح عن سوى ولد العلا
أخبر أن المشار إليه بالنون من نما وهو عاصم قرأ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:
٢٨٠] بتخفيف الصاد فتعين للباقين القراءة بتشديدها وأن القراء كلهم إلا أبا عمرو بن العلاء قرءوا وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ [البقرة: ٢٨١] بضم التاء وفتح الجيم فتعين لابن العلاء القراءة بفتح التاء وكسر الجيم.
وفي أن تضلّ الكسر فاز وخفّفوا ... فتذكر حقّا وارفع الرّا فتعدلا
أخبر أن المشار إليه بالفاء من فاز وهو حمزة قرأ إن تضل بكسر الهمزة فتعين للباقين القراءة بفتحها وأن المشار إليهما بحق وهما ابن كثير وأبو عمرو خففا فتذكر فتعين للباقين القراءة بتشديده وأن المشار إليه بالفاء من فتعدلا وهو حمزة رفع الراء فتعين للباقين القراءة بنصبها فصار حمزة بالكسر والتشديد والرفع وأبو عمرو وابن كثير بالفتح والتخفيف والنصب ونافع وابن عامر وعاصم والكسائي بالفتح والتشديد والنصب. وإنما قال فتعدلا لأنه لا يستقيم مع كسر الهمزة ووجود الفاء إلا الرفع:
تجارة انصب رفعه في النّسا ثوى ... وحاضرة معها هنا عاصم تلا
أمر بنصب الرفع في تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ [النساء: ٢٩]، للمشار إليهم بالثاء من ثوى وهم الكوفيون ثم أخبر أن عاصما قرأ بنصب تجارة هنا ونصب معها حاضرة فقوله وحاضرة معها هنا أي انصب
стр. 167
حاضرة مع تجارة هنا أي في سورة البقرة لعاصم، فتعين لمن لم يذكره القراءة بالرفع في المواضع الثلاثة كما قيده لهم. وثوى: أقام:
وحقّ رهان ضمّ كسر وفتحة ... وقصر ويغفر مع يعذّب سما العلا
شذا الجزم والتّوحيد في وكتابه ... شريف وفي التّحريم جمع حمى علا
أخبر أن المشار إليهما بحق وهما ابن كثير وأبو عمرو قرآ فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ [البقرة:
٢٨٣] بضم كسر الراء وضم فتح الهاء والقصر أي بضم الراء والهاء من غير ألف فتعين للباقين القراءة بكسر الراء وفتح الهاء والمد كلفظه والمراد بالمد إثبات الألف بعد الهاء ثم أخبر أن المشار إليهم بسما وبالشين من شذا الجزم وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي قرءوا فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ [البقرة: ٢٨٤] بجزمهما
стр. 168
فتعين للباقين القراءة برفعهما وألف العلا ليس برمز لاندراج نافع في سما. ثم خبر أن المشار إليهما بالشين من شريف وهما حمزة والكسائي قرآ في هذه السورة وكتابه ورسله بالتوحيد فتعين للباقين أن يقرءوا وكتبه ورسله على الجمع ثم أخبر أن المشار إليهما بالحاء والعين في قوله حمى علا وهما أبو عمرو وحفص قرآ في سورة التحريم وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها [التحريم: ١٢]، وكتبه بالجمع وهو ضم الكاف والتاء من غير ألف فتعين للباقين القراءة بالتوحيد وهو كسر الكاف وفتح التاء وألف بعدها.
وبيتي وعهدي فاذكروني مضافها ... وربّي وبي منّي وإنّي معا حلا
أخبر أن في هذه السورة من ياءات الإضافة المختلف في فتحها وإسكانها ثمان ياءات بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ [الحج: ٢٦]،
стр. 169
وعَهْدِي الظَّالِمِينَ [البقرة: ١٢٤]، وفَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة: ١٥٢]، ورَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ [البقرة: ٢٥٨] وبِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة: ١٨٦]، ومِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ [البقرة: ٢٤٩]، وإِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ، وإِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، وهما المشار إليهما بقوله وإني معا أي في موضعين وقد تقدم شرح اختلاف القراء في فتحها وإسكانها في بابها فلا حاجة إلى إعادته، وأراد الناظم حصر ما في كل سورة من ياءات الإضافة نصا على أعيانها حيث ذكرها مجملا في بابها حرصا على بيانها ليأمن الطالب الالتباس نحو تزدري أعينكم ومن ثم جردها عن الأحكام ونحن نسلك طريقته ولم يحتج إلى تعداد الزوائد لنصه عليها في بابها واحدة واحدة وبالله التوفيق.
стр. 170
سورة آل عمران
وإضجاعك التّوراة ما ردّ حسنه ... وقلّل في جود وبالخلف بلّلا
قد تقدم في باب الإمالة أن مراده بالإضجاع الإمالة الكبرى ومراده بالتقليل الإمالة بين بين
стр. 171
فأخبر أن المشار إليهم بالميم والراء والحاء في قوله ما رد حسنه وهم ابن ذكوان والكسائي وأبو عمرو أمالوا ألف التوراة إمالة محضة حيث كانت نحو وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ [آل عمران: ٣]، وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ [آل عمران: ٦٥]، وقُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ [آل عمران: ٩٣]،
стр. 172
وأن المشار إليهما بالفاء والجيم في قوله في جود وهما حمزة وورش أمالاها بين بين وأن المشار إليه بالباء من بللا وهو قالون اختلف عنه فيها فله الفتح وله
الإمالة بين بين فتعين لمن لم يذكره في التراجم المتقدمة ضد الإمالة وهو الفتح. فإن قيل التوراة عام في جميع القرآن والقاعدة أن الفرش لا يعم إلا بقرينة تدل على العموم وأين القرينة؟ قيل في كلامه ما يدل على العموم فيها في جميع القرآن، وبيانه من وجهين: الأول أن الألف واللام للعموم وإن كانت لازمة فيها. الثاني أن الحكم يعم لعموم علته. واعلم أن ألف التوراة منقلبة عن ياء وأميلت لأنها بعد راء فهي كالألفات المشار إليها بقوله. وما بعد راء
стр. 173
شاع حكما ورشح استعارة الجود بالبلل. والجود: المطر الغزير.
وفي تغلبون الغيب مع تحشرون في ... رضا وترون الغيب خصّ وخلّلا
أخبر أن المشار إليهما بالفاء والراء من قوله في رضا وهما حمزة والكسائي قرآ (قل للذين كفروا سيغلبون ويحشرون) [آل عمران: ١٢] بالياء من تحت على الغيب وأن المشار إليهم بالخاء من خص وهم القراء كلهم إلا نافعا قرءوا يرونهم مثليهم بياء الغيب أيضا فتعين لمن لم يذكره في الترجمتين القراءة وبالتاء فوق للخطاب وأراد بقوله يرون يرونهم فحذف الضمير للوزن وقوله خص وخللا معناه واحد وبالنظر إلى معنى الآية يظهر معناهما، أي خص الغيب المقاتلين في سبيل الله.
стр. 174
ورضوان اضمم غير ثاني العقود كس ... ره صحّ إنّ الدّين بالفتح رفّلا
أمر بضم كسر راء رضوان حيث وقع إلا من اتبع رضوانه ثاني موضعي العقود للمشار إليه بالصاد من صح وهو شعبة نحو: وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ [آل عمران: ١٥]، فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً [المائدة: ٢]، يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ [التوبة: ٢١].
وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ [محمد: ٢٨]، فتعين للباقين القراءة بكسر الراء في الجميع على حسب ما قيد لهم وصار
стр. 175
السبعة على كسر من اتبع رضوانه باتفاق. ثم أخبر أن المشار إليه بالراء من رفلا وهو الكسائي قرأ أن الدين عند الله الإسلام بفتح الهمزة فتعين للباقين القراءة بكسرها، ومعنى رفلا عظم وأصله الزيادة، ومنه ثوب مرفل. والترفيل في علم العروض: زيادة سبب خفيف آخرا.
وفي يقتلون الثّان قال يقاتلو ... ن حمزة وهو الحبر ساد مقتّلا
أخبر أن حمزة قرأ (ويقاتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس) [آل عمران: ٢١] بضم الياء وفتح القاف وألف بعدها وكسر التاء، وأن الباقين قرءوا ويقتلون الذين يفتح الياء وإسكان القاف وضم التاء بلا ألف على ما لفظ به في القراءتين وهو الفعل الثاني ولا خلاف في الأول أنه ويقتلون النبيين بفتح الياء وضم التاء من غير ألف من القتل على ما جاء من نظائره والتقدير قال أي قرأ حمزة يقاتلون مكان يقتلون بغير ألف. والحبر: العالم العظيم بفتح الحاء وكسرها وساد من السيادة. والمقتل: المجرب للأمور يشير إلى أن حمزة ساد في زمانه على من كان فيه لخبرته بهذا العلم.
وفي بلد ميت مع الميت خفّفوا ... صفا نفرا والميتة الخفّ خوّلا
أخبر أن المشار إليهم بالصاد وبنفرا في قوله صفا نفرا وهم شعبة وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر قرءوا إلى بلد ميت ولبلد ميت وجميع ما جاء من لفظ الميت نحو الحي من الميت والميت من الحي بالتخفيف أي بسكون الياء قال الداني في التيسير الحي من الميت والميت من الحي وإلى بلد ميت وشبهه إذا كان قد مات أي الخلف وقع في الميت والميت هذين اللفظين حيث أتيا. ثم أخبر أن المشار إليهم بالخاء من خولا وهم القراء كلهم إلا نافعا قرءوا في سورة يس وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ [يس: ٣٣] بالتخفيف فتعين لمن لم يذكره في الترجمتين القراءة بتشديد الياء ولا شك أن إطلاق الناظم لفظ الميتة يلتبس على المبتدئ بالميتة والدم في المائدة والنحل أما الذي بالبقرة فلا يلتبس به لأنه تعداه ولم يذكره فدل على أنه غير مختلف فيه وقصر صفا ضرورة ونصب نفرا على التمييز وقد استعمل هذا اللفظ بعينه في موضعين آخرين أحدهما في أواخر هذه السورة في متم ومتنا وقال فيه صفا نفر بالرفع على الفاعلية والموضع الآخر في آخر التوبة ترجئ همزه صفا نفر بالجر على الإضافة. قوله خولا أي ملك. وقيل معناه حفظ، من خال الراعي يخول إذا: حفظ.
وميتا لدى الأنعام والحجرات خذ ... وما لم يمت للكلّ جاء مثقّلا
الواو عاطفة فاصلة أي خذ الحكم المتقدم وهو التخفيف، أمر بالأخذ بالتخفيف للمشار إليهم
стр. 176
بالخاء من خذ وهم القراء كلهم إلا نافعا قرءوا بالأنعام أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً [الأنعام: ١٢٢]، لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً [الحجرات: ١٢] بتخفيف الياء فتعين لنافع القراءة بالتشديد. ثم أخبر أن ما لم يمت ثقل لكل القراء أي قرءوا بالتشديد فيما لم يتحقق فيه صفة الموت نحو وَما هُوَ بِمَيِّتٍ [إبراهيم: ١٧]، وإِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر: ٣٠]، وبَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ [المؤمنون: ١٥]، وكذلك أجمعوا على تخفيف الميتة بالبقرة والمائدة والنحل وإلا أن يكون ميتا بالأنعام وفيها وإن يكن ميتة وبقاف فأحيينا به بلدة ميتا ونحوه:
وكفّلها الكوفي ثقيلا وسكّنوا ... وضعت وضمّوا ساكنا صحّ كفّلا
أخبر أن الكوفيين وهم عاصم وحمزة والكسائي قرءوا وكفلها بالتثقيل أي بتشديد الفاء فتعين للباقين القراءة بتخفيفها. ثم أخبر أن المشار إليهما بالصاد والكاف من صح كفلا وهما شعبة وابن عامر قرآ بما وضعت بسكون العين وضم سكون التاء فتعين للباقين القراءة بفتح العين وسكون التاء على ما قيد لهم، وعلم أن السكون في العين من اللفظ وقيد الضم لخروجه عن القاعدة وقدم وكفلها عليها للوزن فانفصلت عن معمولها، وكفلا: جمع كافل.
وقل زكريّا دون همز جميعه ... صحاب ورفع غير شعبة الأوّلا
أخبر أن المشار إليهم بصاحب وهم حمزة والكسائي وحفص قرءوا زكريا حيث جاء
بغير همز يعني بالقصر فتعين للباقين القراءة بالهمزة بعد الألف. ثم أخبر أن من عدا شعبة يعني ممن قرأ بالمد والهمز رفع زكريا الأول فتعين لشعبة نصبه فقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وكفلها بالتخفيف زكريا بالهمز والرفع وشعبة بالتشديد والهمز والنصب والباقون بالتشديد وبألف من غير همز ولا مد لأن من همز يمد قبل الهمز على قاعدته في باب المد، وأما ما عدا زكريا الأول فإن حمزة والكسائي وحفصا قرءوا فيه بالقصر من غير همز، وأن الباقين وهم شعبة ونافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر قرءوا بالمد والرفع.
وذكّر فناداه وأضجعه شاهدا ... ومن بعد أنّ الله يكسر في كلا
أمر بالتذكير والإضجاع في فناداه للمشار إليهما بالشين من شاهدا وهما حمزة والكسائي قرآ فناداه الملائكة بألف ممالة على التذكير وقرأ الباقون فنادته بالتاء المثناة فوق للتأنيث وليس معه إمالة وقد تقدم أن مراده بالإضجاع الإمالة الكبرى فأمالها على أصلهما في ذوات الياء ونص على الإمالة
стр. 177
لينبه على محل العلامة. ثم أخبر أن المشار إليهما بالفاء والكاف من قوله في كلا وهما حمزة وابن عامر قرآ أن الله يبشر الواقع بعد فنادته بكسر الهمزة فتعين للباقين القراءة بفتحها. والكلا: الحفظ والحراسة وهو ممدود قصره ضرورة، يقال كلأت كذا أي حفظته.
مع الكهف والإسراء يبشر كم سما ... نعم ضمّ حرّك واكسر الضّمّ أثقلا
نعم عمّ في الشّورى وفي التّوبة اعكسوا ... لحمزة مع كاف مع الحجر أوّلا
لم يأت بالواو الفاصلة لعدم الريبة وقوله مع الكهف أي خذ في هذه السورة من لفظ يبشر إذا كان فعلا مضارعا فالتقييد واقع به احترازا من كونه فعلا ماضيا مع ما في سورة الكهف والإسراء وجرده من الضمير المتصل به لأن بعضه اتصل به ضمير مخاطب مذكر وبعضه مؤنث وبعضه غائب فلو أتى به مع أحد هذه الضمائر لتوهم التقييد بذلك الضمير وأمر بالتقييد المذكور وهو قوله ضم يعني الياء وحرك أي افتح الياء واكسر الضم يعني الذي في الشين أثقلا أي حالة كونه ثقيلا أي اقرأ للمشار إليهم بالكاف من كم وبالنون من نعم وبسما الموسطة بينهما وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى [آل عمران: ٣٩]، ويُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ [آل عمران: ٤٥]، هنا وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ [الإسراء:
٩]، وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ [الكهف: ٢] بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين وتشديدها قوله نعم عم في الشورى أي اقرأ للمشار إليهم بالنون من نعم ويعم وهم عاصم ونافع وابن عامر في سورة الشورى ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ [الشورى: ٢٣] بالتقييد المذكور وهو ضم الياء وفتح الباء وكسر الشين وتشديدها وقوله وفي التوبة اعكسوا إلى آخره، أمر القراء أن يقرءوا لحمزة يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ [التوبة: ٢١]، وإِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ [الحجر: ٥٣]، ويا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ [مريم: ٧]، ولِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ
[مريم: ٩٧]، بعكس التقييد المذكور أي بضده وهو فتح حرف المضارعة وإسكان الباء وضم الشين وتخفيفها فصار نافع وابن عامر وعاصم بتشديد التسعة وحمزة بتخفيفها وشدد ابن كثير وأبو عمرو ثمانية وخففا الشورى وخفف الكسائي بآل عمران وسبحان والكهف والشورى وشدد التوبة والحجر ومريم وخفف حمزة التوبة والحجر ومريم ومراده بالتوبة سورة براءة وعبر عن مريم بكاف لأنه أول هجائها فقال مع كاف أي مع سورة كهيعص وقيد الحجر بالأول ليخرج بشرتموني وفيم تبشرون فإنهما متفقا التشديد.
نعلّمه بالياء نصّ أئمة ... وبالكسر إنّي أخلق اعتاد أفصلا
أخبر أن المشار إليهما بالنون والهمزة في قوله نص أئمة وهما عاصم ونافع قرآ ويعلمه الكتاب
стр. 178
بالياء المثناة تحت فتعين للباقين القراءة بالنون وأن المشار إليه بالهمزة في قوله اعتاد وهو نافع قرأ إني أخلق لكم بكسر الهمزة فتعين للباقين القراءة بفتحها وقيد إني بكلمة أخلق ليخرج أني قد وقوله أفصلا كمل به البيت.
وفي طائرا طيرا بها وعقودها ... خصوصا وياء في نوفّيهمو علا
أخبر أن المشار إليهم بالخاء من خصوصا وهم السبعة إلا نافعا قرءوا فيكون طيرا بإذن الله هنا و (فيكون طيرا بإذني) [المائدة: ١١٠] بياء ساكنة بين الطاء والراء وقرأ نافع طائرا بألف وهمزة مكسورة وتمد الألف من أجلها في الموضعين وذلك على حسب ما لفظ به في القراءتين ثم أخبر أن المشار إليه بالعين من علا وهو حفص قرأ فيوفيهم أجورهم بالياء المثناة تحت فتعين للباقين القراءة بالنون، وأراد بقوله (وعقودها) سورة المائدة.
ولا ألف في ها هأنتم زكا جنا ... وسهّل أخا حمد وكم مبدل جلا
أخبر أن المشار إليهما بالزاي والجيم من قوله زكا جنا وهما قنبل وورش قرآ هأنتم حيث جاء بلا ألف قبل الهمزة فتعين للباقين القراءة بألف بين الهاء والهمز ثم أمر بتسهيل الهمزة للمشار إليهما بالهمزة والحاء في قوله أخا حمد وهما نافع وأبو عمرو فتعين للباقين القراءة بتحقيق الهمزة. ثم أخبر أن كثيرا من أهل الأداء قرءا بإبدال الهمزة ألفا للمشار إليه بالجيم من جلا وهو ورش فحاصله أن قالون وأبا عمرو قرءاها أنتم بألف بعد الهاء وهمزة مسهلة بين بين بعد الألف وأن ورشا له وجهان تسهيل الهمزة بين بين وهو المعز وإلى البغداديين وإبدالها ألفا وهو المعزوّ إلى المصريين كلاهما على أثر الهاء وأن قنبلا قرأ الهمزة محققة إلى أثر الهاء وأن الباقين وهم البزي وابن عامر والكوفيون قرءوا بألف بعد الهاء وهمزة محققة بعد الألف.
ولما انقضى كلامه فيما يرجع إلى اختلاف القراء في ها أنتم أخذ يتكلم في توجيه الهاء
الموجودة فيه فقال:
وفي هائه التّنبيه من ثابت هدى ... وإبداله من همزة زان جملا
ويحتمل الوجهين عن غيرهم وكم ... وجيه به الوجهين للكل حمّلا
ويقصر في التّنبيه ذو القصر مذهبا ... وذو البدل الوجهان عنه مسهّلا
أخبر أن الهاء في هأنتم للتنبيه عند المشار إليهم بالميم والثاء والهاء في قوله من ثابت هدى وهم
стр. 179
الكوفيون وابن ذكوان والبزي وهي تدخل في الكلام للتنبيه كما في قولك هذا وهذه وهؤلاء ونحو ذلك ودخلت أيضا على أنتم ووجه ذلك أن الهاء في ها أنتم لو كانت مبدلة من همزة لم يدخلوا بينها وبين الهمزة ألفا لأن مذهب هؤلاء ترك إدخال الألف بين الهمزتين فلما وجدت الألف بعد الهاء حمل ذلك على أنها ألف الهاء التي للتنبيه ثم قال وإبداله من همزة زان جملا. أخبر أن الهاء في قراءة المشار إليهما بالزاي والجيم في قوله زان جملا وهما قنبل وورش مبدلة من همزة وأن الأصل عندهما أأنتم فأبدلا من الهمزة الأولى هاء كما يقولون إياك وهياك ولو كانت الهاء التي للتنبيه لوجد مع الهاء ألف وليس عندهما فيها ألف ثم قال ويحتمل الوجهين عن غيرهم أي عن غير هؤلاء المذكورين وهم قالون وأبو عمرو وهشام يحتمل في قراءتهم أن تكون الهاء مبدلة من همزة وأن تكون الهاء التي للتنبيه دخلت على أنتم وإنما احتمل الوجهان عن هؤلاء لأنهم قرءوا بألف بعد الهاء وهم على أصولهم في الهمزتين المفتوحتين يدخلون ألفا بين الهمزتين فلما وجدت عندهم الألف في ها أنتم احتمل أن يكون الأصل عندهم أنتم ثم أبدلوا من الهمزة هاء واحتمل أن تكون الهاء التي للتنبيه دخلت على أنتم ثم قال: وكم وجيه به الوجهين للكل حملا، أخبر أن جماعة من الأئمة ذوي الوجاهة في العلم أجازوا للجميع أن تكون الهاء مبدلة من همزة وتكون الهاء التي للتنبيه دخلت على أنتم ثم قال ويقصر في التنبيه ذو القصر مذهبا، أخبر أن من جعل الهاء للتنبيه قصر لمن مذهبه القصر في المنفصل ومدّ لمن مذهبه المد لأنه يكون من باب ما انفصلت عنه الألف عن الهمزة لأن ها كلمة وأنتم كلمة ثم قال: وذو البدل الوجهان عنه مسهلا، قال السخاوي يعني ورشا لأن ذا البدل المسهل لا تجده إلا ورشا لأنه قال: وإبداله من همزة زان جملا وقنبل لا يسهل الهمزة هاهنا فبقي ورش له وجهان كما سبق فعلى قول من يسهل بين بين يأتي بهاء بعدها همزة مسهلة وعلى قول من يسهل بالبدل له يأتي بهاء بعدها مدة طويلة لأجل الساكن بعدها وأراد بقوله مسهلا مذهبي ورش البدل وبين بين ومقصوده بذلك أن يفصله من قنبل.
وضمّ وحرّك تعلمون الكتاب مع ... مشدّدة من بعد بالكسر ذلّلا
أخبر أن المشار إليهم بالذال من ذللا وهم الكوفيون وابن عامر قرءوا بضم التاء من
تعلمون الكتاب وتحريك العين أي فتحها مع كسر اللام وتشديدها فتعين للباقين القراءة بفتح التاء وسكون
стр. 180
العين مع فتح اللام وتخفيفها وقوله مشددة من بعد يعني اللام مشددة بعد العين، وقوله: ذللا، أي قرب في المعنى حتى فهمه كل واحد.
ورفع ولا يأمركمو روحه سما ... وبالتّاء آتينا مع الضّمّ خوّلا
وكسر لما فيه وبالغيب ترجعو ... ن عاد وفي تبغون حاكيه عوّلا
أخبر أن المشار إليهم بالراء من روحه وبسما وهم الكسائي ونافع وابن كثير وأبو عمرو قرءوا ولا يأمركم أن برفع الراء فتعين للباقين القراءة بنصبها وأن المشار إليهم بالخاء من خولا وهم السبعة إلا نافعا قرءوا لما آتيتكم من كتاب بتاء مضمومة بين الياء والكاف بلا ألف ولفظ بقراءة نافع فقال آتينا يعني آتيناكم بنون مفتوحة بعدها ألف ثم قال وكسر لما فيه. أخبر أن المشار إليه بالفاء من قوله فيه وهو حمزة قرأ لما آتيتكم بكسر اللام فتعين للباقين القراءة بفتحها. ثم أخبر أن المشار إليه بالعين من عاد وهو حفص قرأ وإليه يرجعون بالياء المثناة تحت للغيب فتعين للباقين القراءة بالتاء المثناة فوق للخطاب ثم قال وفي يبغون. أخبر أن المشار إليهما بالحاء والعين في قوله: حاكيه عولا وهما أبو عمرو وحفص قرآ (أفغير دين الله يبغون بالغيب) [آل عمران: ٨٣]، أيضا فتعين للباقين القراءة بالخطاب ولا يأمركم يقرأ في البيت بسكون الراء وصلة الميم وهي الرواية ويقرأ بتحريك الراء وسكون الميم على كف مفاعيلن ويجري أبو عمرو على أصله في الاختلاس والإسكان لأنه مندرج في قوله وإسكان بارئكم ويأمركم له. والجاه الوزن إلى تقديم آتيتكم على لما وترجعون على تبغون وهما مؤخران والهاء في فيه تعود على آتيتكم لأنه معه. ومعنى حاكيه عولا. أي عول عليه حاكي الغيب.
وبالكسر حجّ البيت عن شاهد وغي ... ب ما تفعلوا لن تكفروه لهم تلا
أخبر أن المشار إليهم بالعين والشين في قوله عن شاهد وهم حفص وحمزة والكسائي قرءوا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [آل عمران: ٩٧]، بكسر الحاء وقرءوا أيضا وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ [آل عمران: ١١٥] بياء الغيب فتعين للباقين القراءة بفتح حاء حج البيت وبتاء الخطاب في تفعلوا وفلن تكفروه والضمير في قوله لهم يعود على
حفص وحمزة والكسائي، وتلا: تبع الغيب سابقه.
следующие страницы →