Полный текст (411 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
للجميع كما رسم في المصحف وإليه أشار بقوله: وذاك هو الثاني ولا خلاف في تشديد ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا [يونس: ١٠٣] وهو الأول ثم أخبر أن فيها خمس ياءات إضافة نفسي إن أتبع (وربي إنه لحق أن أجري إلا) [يونس: ١٥]، إِنِّي أَخافُ [يونس: ١٥] وما يكون لي أن أبدله:
سورة هود ﵇
وإنّي لكم بالفتح حقّ رواته ... وبادئ بعد الدّال بالهمز حلّلا
أخبر أن المشار إليهم بقوله حق وبالراء في رواته وهو ابن كثير وأبو عمرو والكسائي قرءوا إني لك نذير بفتح الهمزة فتعين للباقين القراءة بكسرها وأن المشار إليه بالحاء من حللا وهو أبو عمرو قرأ بادي الرأي بهمزة مفتوحة بعد الدال فتعين للباقين القراءة بياء مفتوحة بعد الدال على ما يقتضيه التخفيف وعلم أن ضد الهمز الياء من رسمها.
стр. 247
ومن كلّ نوّن مع قد أفلح عالما ... فعمّيت اضممه وثقّل شذا علا
أمر بتنوين كل للمشار إليه بالعين من عالما وهو حفص قرأ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ [هود: ٤٠]، هنا وفَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ [المؤمنون: ٢٧]، في قد أفلح بالتنوين فتعين للباقين القراءة بترك التنوين فيهما ثم أمر بضم العين وتشديد الميم في قوله تعالى: فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ [هود: ٨٠]، للمشار إليهم بالشين والعين في قوله: شذا علا وهم حمزة والكسائي وحفص يعني في هذه السورة خاصة فتعين للباقين القراءة بفتح العين وتخفيف الميم ولا خلاف في تخفيف قوله تعالى: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ [القصص:
٦٦].
وفي ضمّ مجراها سواهم وفتح يا ... بنيّ هنا نص وفي الكلّ عوّلا
وآخر لقمان يواليه أحمد ... وسكّنه زاك وشيخه الأوّلا
قوله: سواهم أي سوى حمزة والكسائي وحفص المشار إليهم بكذا علا في البيت السابق يعني أن نافعا وابن كثير وأبا عمرو وابن عامر وشعبة قرءوا بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها [هود: ٤١] بضم الميم وأن حمزة والكسائي وحفصا قرءوا بفتحها وأن المشار إليه بالنون في قوله نص وهو عاصم قرأ هنا وكان في معزل يا بُنَيَّ ارْكَبْ [هود: ٤٢] بفتح الياء وأن المشار إليه بالعين من عولا وهو حفص قرأ يا بني بفتح الياء في كل ما جاء منه في القرآن مضموم الأول ووافقه أحمد البزي على فتح ياء آخر لقمان وهو يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ [لقمان: ١٧] وأن المشار إليه بالزاي من زاك وهو قنبل قرأ في الأخير من لقمان بياء ساكنة وأن شيخ قنبل وهو ابن كثير قرأ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ [لقمان: ١٣] بياء ساكنة وهو الأول من لقمان والمراد بالمضموم الأول المضموم الياء وهو يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا [هود:]، ويا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ [يوسف: ٥]، ويا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ [لقمان: ١٣]، ويا بُنَيَّ إِنَّها [لقمان: ١٦]، ويا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ [لقمان: ١٧]، ويا بُنَيَّ إِنِّي أَرى [الصافات: ١٠٢]، وقرأ الباقون بكسر الياء في يا بني فذلك ستة مواضع ولا خلاف في المفتوح الأول نحو يا بني لا تدخلوا ويا بني اذْهَبُوا [يوسف: ٨٧] أنه بفتح الياء.
وفي عمل فتح ورفع ونوّنوا ... وغير ارفعوا إلّا الكسائيّ ذا الملا
يعني أن القراء كلهم إلا الكسائي قرءوا إنه عمل بفتح الميم ورفع اللام وتنوينها غير صالح برفع الراء فتعين للكسائي القراءة بكسر الميم وفتح اللام من غير تنوين ونصب الراء.
стр. 248
وتسألن خفّ الكهف ظلّ حمى و ... هاهنا غصنه وافتح هنا نونه دلا
أخبر أن المشار إليهم بالظاء والحاء في قوله: ظل حمى وهم الكوفيون وابن كثير وأبو عمرو قرءوا بالكهف فلا تسألني عن شيء بإسكان اللام وتخفيف النون وأن المشار إليهم بالغين من غصنه وهم الكوفيون وأبو عمرو قرءوا فلا تسألن ما ليس بسكون اللام وتخفيف النون فتعين لمن لم يذكره في الترجمتين القراءة بفتح اللام وتشديد النون ثم أمر بفتح النون تسألن هنا أي بهود للمشار إليه بالدال من دلا وهو ابن كثير فتعين للباقين القراءة بكسر النون وقد تقدم الكلام على الياء في باب الزوائد.
توضيح: نافع وهشام يقرءان بالكهف بفتح اللام وتشديد النون وكسرها وإثبات الياء بعدها في الحالين وابن ذكوان كذلك في وجه عنه ووجه ثان بفتح اللام وتشديد النون وسكونها في الوقف وكسرها في الوصل من غير ياء والباقون بإسكان اللام وتخفيف النون وكسرها وإثبات الياء بعدها في الحالين وقرأ ابن عامر وقالون في هود بفتح اللام وتشديد النون وسكونها في الوقف وكسرها في الوصل من غير ياء وورش كذلك إلا أنه أثبت الياء في الوصل خاصة وابن كثير بفتح اللام وتشديد النون وسكونها في الوقف وفتحها في الوصل وأبو عمرو بإسكان اللام وتخفيف النون وإسكانها في الوقف وكسرها في الوصل وإثبات الياء بعدها والكوفيون
بسكون اللام وتخفيف النون وسكونها في الوقف وكسرها في الوصل من غير ياء فتأمل ذلك.
ويومئذ مع سال فافتح أتى رضا ... وفي النمل حصن قبله النّون ثمّلا
أمر بفتح الميم في قوله تعالى: ومِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ ومِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ في المعارج للمشار إليهما بالهمزة والراء في قوله أتى رضا وهما نافع والكسائي ثم أخبر أن المشار إليهم بحصن وهم الكوفيون ونافع قرءوا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ [النمل: ٨٩] بفتح الميم فتعين لمن لم يذكره في الترجمتين القراءة بكسر الميم على أصله وهو على الحقيقة الخفض في المواضع الثلاثة ثم أخبر أن المشار إليهم بالثاء في قوله ثملا وهم الكوفيون قرءوا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ [النمل: ٨٩] بالنون يعني بتنوين العين فتعين للباقين القراءة بترك التنوين وأشار بقوله قبله
стр. 249
النون إلى فزع لأنه قبل يومئذ في التلاوة فصار نافع يقرأ فزع يومئذ بترك التنوين وفتح الميم والكوفيون بالتنوين وفتح الميم والباقون بخفض الميم وترك التنوين فتلك ثلاث قراءات وفي غير النمل قراءتان ومعنى ثملا: أي أصلح.
ثمود مع الفرقان والعنكبوت لم ... ينوّن على فصل وفي النّجم فصّلا
نما لثمود نوّنوا واخفضوا رضى ... ويعقوب نصب الرّفع عن فاضل كلا
أخبر أن المشار إليهما بالعين والفاء في قوله: على فصل وهما حفص وحمزة قرآ هنا أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ [هود: ٦٨]، وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ [الفرقان:
٣٨]، وَعاداً وَثَمُودَ [العنكبوت: ٣٨]، وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ [العنكبوت: ٣٨]، بترك التنوين ثم أخبر أن المشار إليهما بالفاء والنون في قوله فصلا نما وهما حمزة وعاصم قرآ بالنجم وثمود فما أبقى بترك التنوين فتعين لمن لم يذكره في الترجمتين القراءة بالتنوين فيهن ثم أمر بخفض الدال وتنوينها في قوله تعالى: أَلا بُعْداً لِثَمُودَ [هود: ٦٨] للمشار إليه بالراء من رضا وهو الكسائي فتعين للباقين القراءة بفتح الدال من غير تنوين، ثم أخبر أن المشار إليهم بالعين والفاء والكاف في قوله عن فاضل كلا وهم حفص وحمزة وابن عامر قرءوا وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ [ص: ٤٥] بنصب رفع الباء فتعين للباقين القراءة برفع الباء.
هنا قال سلم كسره وسكونه ... وقصر وفوق الطّور شاع تنزّلا
أخبر أن المشار إليهما بالشين من شاع وهما حمزة والكسائي قرآ هنا قال سلام فما لبث وفوق الطور يعني في قال سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ [الذاريات: ٢٥] بكسر السين وسكون اللام والقصر أي بغير ألف كلفظة فتعين للباقين القراءة بفتح السين واللام وبألف فيهما والخلاف هنا وبالذاريات واقع في سلام المصاحب لقال فهو قيد أخرج به قالوا سلاما.
وفأسر أن أسر الوصل أصل دنا وها ... هنا حقّ إلا امرأتك ارفع وأبدلا
أخبر أن المشار إليهما بالهمزة والدال في قوله أصل دنا وهما نافع وابن كثير قرآ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ [هود: ٨١]، ولا يلتفت هنا فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ [الحجر: ٦٥]، وفَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا [الدخان: ٢٣]، وأَنْ أَسْرِ بِعِبادِي [طه:
٧٧]، وأَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ [الشعراء: ٥٢] بوصل همزة الخمسة
стр. 250
وكسر نون الأخيرين في الوصل والابتداء بكسر الهمزتين وتعين للباقين القراءة بقطع الهمزة وفتحها في الكل وإسكان نون الأخيرين إلا حمزة في نقله ثم أمر برفع التاء هنا في إلا امرأتك للمشار إليهما بحق وهما ابن كثير وأبو عمرو فتعين للباقين القراءة بنصب التاء واحترز بقوله هنا من الذي بالعنكبوت إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك فإنه بنصب التاء بلا خلاف وقوله إلا امرأتك أبدل فيه الهمزة ألفا ليتزن له النظم ولزم من هذه العبارة في هذه إيهام وذلك أنه قال ارفع وأبدلا فيظن أنه أراد ما لفظ به بإبدال الهمزة ألفا وإنما أراد الإبدال من جهة الإعراب فأشار بقوله وأبدلا إلى وجه الرفع يعني أن التاء مرفوع على البدل من أحد ووجه قراءة النصب أن التاء منصوبة على الاستثناء محل فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ، ويجوز في قوله وأبدلا ضم الهمزة والأشهر فتحها.
وفي سعدوا فاضمم صحابا وسل به ... وخفّ وإن كلا إلى صفوه دلا
وفيها وفي ياسين والطّارق العلى ... يشدّد لمّا كامل نصّ فاعتلا
وفي زخرف في نصّ لسن بخلفه ... ويرجع فيه الضّمّ والفتح إذ علا
أمر بضم السين في قوله: وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا [هود: ١٠٨] للمشار إليهم بصحاب وهم حمزة والكسائي وحفص فتعين للباقين القراءة بفتحها ثم قال: وسل به بالضم أي ابحث عنه ثم أخبر أن المشار إليهم بالهمزة والصاد والدال في قوله إلى صفوه دلا وهم نافع وشعبة وابن كثير قرءوا وإن كلا بتخفيف النون وإسكانها فتعين للباقين القراءة بتشديدها وفتحها ثم أخبر أن المشار إليهم بالكاف والنون والفاء في قوله: كامل نص فاعتلا وهم ابن عامر وعاصم وحمزة قرءوا فيها يعني في هذه السورة وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ [هود: ١١١]، وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ [يس: ٣٢]، لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ [الطارق: ٤] بتشديد الميم وأن المشار إليهم بالفاء والنون واللام في قوله في نص لسن وهم حمزة وعاصم وهشام قرءوا لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا [الزخرف: ٣٥] بتشديد الميم ثم قال بخلفه أي بخلف عن هشام فصار له وجهان: التشديد والتخفيف فتعين لمن لم يذكره في الترجمتين القراءة بتخفيف الميم وإذا جمعت بين إن وكلا لما تأتي في ذلك أربع قراءات تخفيف النون والميم لنافع وابن كثير وتشديدهما لابن عامر وحفص
стр. 251
وحمزة وتخفيف إن وتشديد لما لشعبة وتشديد إن وتخفيف لما لأبي عمرو والكسائي ثم أخبر أن المشار إليهما بالهمزة والعين في قوله إذ علا وهما
نافع وحفص قرآ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [هود: ١٢٣] بضم الياء وفتح الجيم فتعين للباقين القراءة بفتح الياء وكسر الجيم وقوله في نص لسن، أي في نص قوم فصحاء يقال قوم لسن: أي فصحاء.
وخاطب عمّا يعملون هنا وآ ... خر النمل علما عمّ وارتاد منزلا
أخبر أن المشار إليهم بالعين وعم في قوله علما عم وهم حفص ونافع وابن عامر قرءوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [هود: ١٢٣]، في خاتمة هود وفي خاتمة النمل بتاء الخطاب فتعين للباقين القراءة بياء الغيب فيهما وارتاد معناه طلب، والمنزل: موضع الحلول.
ويا آتها عنّي وإنّي ثمانيا ... وضيفي ولكنّي ونصحي فاقبلا
شقاقي وتوفيقي ورهطي عدّها ... ومع فطرن أجري معا تحص مكملا
أخبر أن فيها ثمانية عشر ياء إضافة عني إنه لفرح، ثم قال: وإني ثمانيا يريد فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ [هود: ٣]، وإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ [الزخرف: ٢٧]، وإِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ [هود: ٣١]، وإِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ
الْجاهِلِينَ، [هود: ١١]، وإِنِّي أَعُوذُ بِكَ [هود: ٤٧]، وإِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ [هود:
٥١]، وإِنِّي أَراكُمْ [هود: ٨٤]، وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ [هود: ٨٤] فهذه الثمانية المشار إليها بقوله: وإني ثمانيا وضيفي أليس منكم وَلكِنِّي أَراكُمْ [هود:
٢٩]، ونُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ [هود: ٥١]، وشِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ [هود: ٨٩]، وما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ [هود: ٨٨]، وأَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ [هود: ٩٢]، وفَطَرَنِي [هود: ٥١]، أَفَلا تَعْقِلُونَ [هود: ٥١]، وإِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ [هود: ٥١]، وإِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي [هود: ٥١]، وإليهما أشار بقوله معا فهذه ثمانية عشر ياء إضافة، وقوله: تحص مكملا أي تحصي الجميع فتكمل.
стр. 252
سورة يوسف ﵇
ويا أبت افتح حيث جا لابن عامر ... ووحّد للمكّي آيات الولا
أمر بفتح التاء من يا أبت حيث جاء في القرآن لابن عامر فتعين للباقين القراءة بكسرها وهي ثمانية يا أَبَتِ إِنِّي [يوسف: ٤]، ويا أَبَتِ [يوسف: ٤]، ويا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ [مريم: ٤٢]، ويا أَبَتِ إِنِّي قَدْ [مريم: ٤٣]، ويا أَبَتِ لا [مريم: ٤٤]، ويا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ [مريم: ٤٥]، ويا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ [القصص: ٢٦]، ويا أَبَتِ افْعَلْ [الصافات: ١٠٢]، ثم أخبر أن المكي وهو ابن كثير قرأ آية للسائلين بغير ألف على التوحيد فتعين للباقين أن يقرءوا آيات بالألف على الجمع ونبه بالولا على أن المختلف فيه تابع يا أبت لأن الولا بكسر الواو المتابعة ولا خلاف في قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ في أواخر السورة أنه بالتوحيد.
غيابات في الحرفين بالجمع نافع ... وتأمننا للكلّ يخفى مفصّلا
وأدغم مع إشمامه البعض عنهم ... ونرتع ونلعب ياء حصن تطوّلا
ويرتع سكون الكسر في العين ذو حمّى ... وبشراي حذف الياء ثبت وميّلا
شفاء وقلّل جهبذا وكلاهما ... عن ابن العلا والفتح عنه تفضّلا
أخبر أن نافعا قرأ (وألقوه في غيابات الجب) [يوسف: ١٠]، وأجمعوا أن يجعلوه في غيابات الجب بألف على جمع السلامة فتعين للباقين أن يقرءوا غيابة في الموضعين بحذف الألف على التوحيد ثم أخبر أن كل القراء يعني السبعة قرءوا مالك لا تأمننا بإخفاء حركة النون الأولى أي بإظهار النون واختلاس حركتها ثم قال مفصلا يعني أن الإخفاء يفصل إحدى النونين عن الأخرى بخلاف الإدغام ثم أخبر أن بعض أهل الأداء كابن مجاهد أدغم النون الأولى في الثانية مع إشمام الضم عنهم أي عن السبعة وهذا
стр. 253
الوجه ليس في التيسير
وهذا الإشمام كالإشمام السابق في الوقف وهو ضم الشفتين من غير إحداث شيء في النون وفي كلام لناظم إشارة إلى وجه ثالث وهو الإدغام الصريح بدون إشمام لأنه لما قال وأدغم مع إشمامه البعض عنهم دل على أن البعض الآخر أدغم من غير إشمام فهذه ثلاثة أوجه قرأنا بها لكل واحد من السبعة وهذا الوجه الثالث ليس في التيسير أيضا ونص ابن جبارة على الأوجه الثلاثة ثم أخبر أن المشار إليهم بحصن وهم الكوفيون ونافع قرءوا أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ [يوسف: ١٢] بالياء في الكلمتين فتعين للباقين القراءة بالنون فيهما ثم أخبر أن المشار إليهم بالذال والحاء في قوله ذو حمى وهم الكوفيون وابن عامر وأبو عمرو قرءوا بسكون كسر العين فتعين للباقين القراءة بكسر العين وقد تقدم في باب الزوائد أن قنبلا يزيد فيهما ياء في الحالين بخلاف عنه فصار نافع يقرأ يرتع ويلعب بالياء فيهما وكسر العين من يرتع والكوفيون بالياء فيهما وسكون العين وأبو عمرو وابن عامر نرتع ونلعب بالنون فيهما وسكون العين والبزي بالنون فيهما وكسر العين وقنبل عنه وجهان بالنون فيهما وكسر العين كالبزي ونرتعي ونلعب بالنون فيهما وإشباع كسر العين فيصير بعدها ياء زائدة فذلك خمس قراءات ولا خلاف في يلعب أنه بفتح العين ثم أخبر أن المشار إليهم بالثاء في قوله: ثبت وهم الكوفيون قرءوا يا بشراي هذا غلام بحذف الياء الأخيرة
стр. 254
فتعين للباقين القراءة بإثباتها مفتوحة في الوصل ساكنة في الوقف وعلم فتحها في
الوصل من لفظه ثم أخبر أن المشار إليهما بالشين من شفا وهما حمزة والكسائي قرآ يا بشرى بإمالة الألف وأن المشار إليه بالجيم من جهبذا وهو ورش قلل الألف أي أمالها بين بين ثم قال وكلاهما أي الإمالة والتقليل رويا عن أبي عمرو بن العلاء ثم قال والفتح عنه أي روي عن أبي عمرو الفتح أيضا وهو الأشهر عنه وليس في التيسير غيره فصار لأبي عمرو ثلاثة أوجه، وتعين للباقين القراءة بالفتح وقوله ثبت أي ثابت يقال رجل ثبت أي ثابت القلب. والجهبذ: الناقد الحاذق.
وهيت بكسر أصل كفؤ وهمزه ... لسان وضمّ التّا لوا خلفه دلا
أخبر أن المشار إليهما بالهمزة والكاف من قوله أصل كفء وهما نافع وابن عامر قرآ هيت لك بكسر الهاء فتعين للباقين القراءة بفتحها ثم قال وهمزة لسان أي لغة أخبر أن المشار إليه باللام من لسان وهو هشام قرأ هئت لك بهمزة ساكنة فتعين للباقين القراءة بياء ساكنة مكان الهمزة، ثم أخبر أن المشار إليه باللام من لوى وهو هشام قرأ هيت بضم التاء بخلاف عنه أي بضمها وفتحها وأن المشار إليه بالدال من دلا وهو ابن كثير ضم التاء بلا خلاف فتعين للباقين القراءة بفتحها فصار نافع وابن ذكوان يقرءان هيت بالياء وكسر الهاء وفتح التاء وابن كثير بالياء وفتح الهاء
стр. 255
وضم التاء وهشام في وجه بالهمزة وكسر الهاء وضم التاء، وفي وجه آخر بالهمزة أيضا وكسر الهاء وفتح التاء والباقون بالياء وفتح الهاء والتاء فذلك خمس قراءات.
وفي كاف فتح اللام في مخلصا ثوى ... وفي المخلصين الكلّ حصن تجمّلا
أخبر أن المشار إليهم بالثاء من ثوى وهم الكوفيون قرءوا في سورة مريم المشار إليهما بكاف أنه كان مخلصا بفتح اللام وأن المشار إليهم بحصن وهم الكوفيون ونافع قرءوا بفتح اللام في كل ما كان جمعا معرّفا بالألف واللام نحو إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ [يوسف:
٢٤]، فتعين لمن لم يذكره في الترجمتين القراءة بكسر اللام وقيد مخلصا بمريم ولفظ بالمخلصين بالألف واللام فلا يرد عليه قوله تعالى: قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً [الزمر: ١٤]، ومُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [غافر: ٦٥] فإنه متفق الكسر.
стр. 256
معا وصل حاشا حجّ دأبا لحفصهم ... فحرّك وخاطب يعصرون شمردلا
أخبر أن المشار إليه بالحاء من حج وهو أبو عمرو قرأ (قلن حاشا لله ما هذا بشرا) [يوسف: ٣١]، وقلن حاشا لله ما علمنا عليه من سوء ألف بعد الشين في الوصل كما نطق به فتعين للباقين القراءة بحذف الألف ولا خلاف في حذفها في الوقف وأراد بقوله معا أن لفظ حاشا جاء في موضعين من هذه السورة وأمر أن يقرأ لحفص سبع سنين دأبا بتحريك الهمزة أي بفتحها فتعين للباقين القراءة بإسكانها ثم أمر أن يقرأ وفيه تعصرون بتاء الخطاب للمشار إليهما بالشين من شمردلا وهما حمزة والكسائي فتعين للباقين القراءة بياء الغيب.
ونكتل بيا شاف وحيث يشاء نو ... ن دار وحفظا حافظا شاع عقّلا
стр. 257
أخبر أن المشار إليهما بالشين من شاف وهما حمزة والكسائي قرآ أخانا يكتل بالياء فتعين للباقين القراءة بالنون ثم أخبر أن المشار إليه بالدال من دار وهو ابن كثير قرأ يتبوأ منها حيث نشاء بالنون فتعين للباقين القراءة بالياء، وقيد يشاء بحيث فلا يرد عليه نصيب برحمتنا من نشاء فإنه بالنون بلا خلاف. ثم أخبر أن المشار إليهم بالشين والعين من شاع عقلا وهم حمزة والكسائي وحفص قرءوا فالله خير حافظا بكسر الفاء وألف قبلها وفي قراءة الباقين خير حفظا بكسر الحاء وإسكان الفاء وحذف الألف على ما لفظ به من القراءتين واستغنى بلفظي حفظا وحافظا عن القيد وعقلا: جمع عاقل.
وفتيته فتيانه عن شذا ورد ... بالأخبار في قالوا أئنّك دغفلا
أخبر أن المشار إليهم بالعين والشين في قوله عن شذا وهم حفص وحمزة والكسائي قرءوا وقال لفتيانه بألف ونون بين الياء والهاء في قراءة الباقين لفتيته بتاء مثناة فوق مكان النون من
стр. 258
غير ألف كلفظه لأنه استغنى بلفظي فتيته وفتيانه عن تقييدهما وحذف اللام من الثاني للوزن ومن الأولى لئلا يتوهم خلافها ثم قال ورد بالإخبار يعني أن المشار إليه بالدال من دغفلا وهو ابن كثير قرأ إنك لأنت يوسف بهمزة واحدة مكسورة على الإخبار فتعين للباقين القراءة بهمزتين على الاستفهام وهم على أصولهم من التحقيق والتسهيل والمدّ بين
الهمزتين وتركه ومعنى رد أي طلب من راد وارتاد إذا طلب الكلأ. والدغفل: العيش الواسع.
وييأس معا واستيأس استيأسوا وتي ... أسوا اقلب عن البزّي بخلف وأبدلا
قوله: وييأس معا يعني في موضعين أحدهما في هذه السورة إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ [يوسف: ٨٧]، والآخر أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا [الرعد: ٣١]، ثم ذكر الباقي وهو ثلاثة مواضع في هذه السورة حتى إذا استيأس الرسل فلما استيأسوا منه وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ [يوسف: ٨٧]، أمر بالقلب والإبدال في هذه الخمسة للبزي بخلاف عنه وقوله:
قلب أي اجعل الهمز ساكنا في موضع الياء والياء مفتوحا في موضع الهمز ثم أبدل من الهمز الساكن ألفا فتصير على هذا يايس واستأيس واستيأسوا ويايسوا هذا أحد الوجهين عن البزي والوجه الآخر عنه بياء ساكنة بعدها همزة مفتوحة من غير ألف كقراءة الباقين واختلفت هذه الكلمات في الرسم فرسم ييأس ولا تيأسوا بالألف، ورسم الباقي بغير ألف.
ويوحى إليهم كسر حاء جميعها ... ونون علا يوحى إليه شذا علا
أخبر أن المشار إليه بالعين من علا وهو حفص قرأ نوحي إليهم بالنون وكسر الحاء في جميع ما في القرآن وهو هنا وفي النحل وأول الأنبياء ثم أخبر أن المشار إليهم
بالشين والعين من شذا علا وهم حمزة والكسائي وحفص قرءوا إلا يوحى إليه وهو الثاني من الأنبياء بالنون وكسر الحاء فتعين لمن لم يذكره في الترجمتين القراءة بالياء وفتح الحاء فالتقييد في الترجمة الأولى واقع ليوحى إذا كان مصاحبا للفظ إليهم بالهاء والميم وفي الترجمة الثانية إذا كان أبعده إليه بالهاء وحدها كما نطق بهما في الترجمتين فخرج عنهما نحو يوحى إليك متفق الياء.
وثاني ننجي احذف وشدّد وحرّكا ... كذا نل وخفّف كذّبوا ثابتا تلا
стр. 259
أمر أن يقرأ ننجي من نشاء بحذف النون الثانية وتشديد الجيم وتحريك الياء أي بفتحها للمشار إليهما بالكاف والنون في قوله: كذا نل وهما ابن عامر وعاصم فيصير اللفظ به فنجي وتعين للباقين القراءة بإثبات النون الثانية ساكنة وتخفيف الجيم وإسكان الياء ثم أمر أن يقرأ وظنوا أنهم قد كذبوا بتخفيف الذال للمشار إليهم بالثاء في قوله ثابتا وهم الكوفيون فتعين للباقين القراءة بتشديد الذال.
وأني وإنّي الخمس ربي بأربع ... أراني معا نفسي ليحزنني حلا
وفي إخوتي حزني سبيلي بي ولي ... لعلّي آبائي أبي فاحش موحلا
أخبر أن فيهما اثنتين وعشرين ياء إضافة أني بفتح الهمزة واحدة وهي أني أوف الكيل
وإني بكسر الهمزة خمس وهي قال أحدهما إني أراني وقال الآخر إني وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ [يوسف: ٤٣]، وإِنِّي أَنَا أَخُوكَ [يوسف: ٦٩]، وإِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ [يوسف: ٣٧]، ثم قال وربي بأربع أي في أربعة مواضع رَبِّي أَحْسَنَ [يوسف: ٢٣]، ومِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي [يوسف: ٣٧]، وإِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي [يوسف: ٥٣]، [سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي [يوسف: ٩٨]، ثم قال أراني معا أي في موضعين هما أراني أعصر خمرا وأراني أحمل وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ [يوسف: ٥٣]، ولَيَحْزُنُنِي أَنْ [يوسف: ١٣]، وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ [يوسف: ٦٩]، وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ [يوسف: ٥٣]، وسَبِيلِي أَدْعُوا [يوسف: ١٠٨]، وقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ [يوسف: ١٠٠]، ويَأْذَنَ لِي أَبِي [يوسف: ٨٠]، و (لعلي أرجع وآبائي) [يوسف: ٤٦]، (إبراهيم وأبي)، أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي [يوسف: ٨٠]، وقوله فاخش موحلا أي فاخش غلطا أي احذر الكلام في إخوة يوسف ﵊. والموحل مصدر وحل الرجل بكسر الحاء إذا وقع في الوحل بفتح الحاء، وهو الطين الرقيق.
سورة الرعد
وزرع نخيل غير صنوان أوّلا ... لدى خفضها رفع على حقّه طلا
أخبر أن المشار إليهم بالعين ويحق في قوله علا حقه وهم حفص وابن كثير وأبو عمرو قرءوا وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ [الرعد: ٤]، برفع خفض الكلمات الأربع فتعين للباقين القراءة بالخفض فيهن وقوله صنوان أولا احترز به من صنوان الثاني الواقع بعد غير فإنه مخفوض للكل بإضافة غير إليه، وطلا جمع طلية، وهي صفحة العنق.
وذكّر تسقى عاصم وابن عامر ... وقل بعده باليا يفضّل شلشلا
أي قرأ عاصم وابن عامر يسقى بماء بياء التذكير فتعين للباقين القراءة بتاء التأنيث وقوله وقل
стр. 260
بمعنى اقرأ أي للمشار إليهما بالشين من شلشلا وهما حمزة والكسائي ويفضل بعضها على بعض بالياء المثناة تحت فتعين للباقين القراءة بالنون وقوله بعده يعني أن يفضل واقع في التلاوة بعد يسقى:
وما كرّر استفهامه نحو آئذا ... أئنّا فذو استفهام الكلّ أوّلا
سوى نافع في النمل والشّام مخبر ... سوى النّازعات مع إذا وقعت ولا
ودون عناد عمّ في العنكبوت مخبرا ... وهو في الثّاني أتى راشدا ولا
سوى العنكبوت وهو في النّمل كن رضا ... وزاده نونا إنّنا عنهما اعتلا
وعمّ رضا في النّازعات وهم على ... أصولهم وامدد لوا حافظ بلا
يريد كل موضع تكرر فيه لفظ الاستفهام وهو أحد عشر موضعا أَإِذا كُنَّا عِظاماً [الإسراء: ٤٩]، أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [الرعد: ٥]، أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً [الإسراء: ٤٩]، قُلْ كُونُوا حِجارَةً [الإسراء: ٥٠]، أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً [الإسراء: ٤٩]، أَوَلَمْ يَرَوْا موضعان بسبحان، أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [الصافات: ١٦]، أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ [النمل: ٦٧]، إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ [العنكبوت: ٢٨]، أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ [العنكبوت: ٢٩]، أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [السجدة: ١٠]، أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [الصافات: ١٦]، أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ [الصافات:
٥٣]، أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [الواقعة: ٤٧]، أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ [النازعات: ١١]، أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً [النازعات: ١٠]، فالجميع على لفظ أئذا أئنا على ما مثل به الناظم إلا بالعنكبوت والنازعات أما الذي بالعنكبوت فإنه بلفظ آخر متحد وهو أئنكم أئنكم، وأما الذي بالنازعات فلفظه على عكس ما لفظ به الناظم وهو أئنا أئذا فما أراد الناظم بقوله أئذا أئنا إلا اجتماع للفظين مع قطع النظر على الترتيب فلا يرد عليه الذي بالعنكبوت ولا الذي بالنازعات وقد اجتمع ثلاثة بالصافات أئفكا أئنا آئذا والداخل في هذا الباب الأخيران لأنه قد نص على أءنك أئفكا لهشام فيما تقدم وقوله في البيت أئذا لفظ به بالمد وأئنا لفظ به بالقصر لأجل الوزن ثم بين خلاف
القراء في الاستفهام المكرر فقال:
«فذو استفهام الكل أولا»، سوى نافع في النمل، أخبر أن القراء كلهم قرءوا الأول من الاستفهامين في جميع القرآن بهمزتين على الاستفهام إلا نافعا في أول النمل فإنه قرأه بهمزة واحدة مكسورة على الخبر وإلا ابن عامر الشامي فإنه قرأ الأول من الاستفهامين بهمزة واحدة مكسورة على الخبر في جميع القرآن إلا في أول النازعات وأول الواقعة فإنه استفهم بهما وإلا المشار إليهم بالدال والعين وبعم في قوله: ودون عناد عم وهم ابن كثير وحفص ونافع وابن عامر في أول العنكبوت فإنهم أخبروا به وإلى هنا كان كلامه في الأول من الاستفهامين ثم انتقل إلى الكلام في الثاني منهما فقال وهو يعني الإخبار في الثاني أي في الاستفهام الثاني أتى راشدا ولا يفتح الواو وأخبر أن المشار إليهما بالهمزة والراء في قوله أتى راشدا وهما نافع والكسائي قرآ بالأخبار في الثاني في الكل إلا ثاني العنكبوت فإنهما استفهما به ثم قال وهو يعني الإخبار بالنمل أخبر أن المشار إليهما بالكاف والراء في قوله كن رضا وهما ابن عامر والكسائي قرآ ثاني النمل بالأخبار ثم قال وزاداه نونا وزاد ابن عامر والكسائي الثاني من النمل نونا فقرءا أننا بنونين وقراءة الباقين بالاستفهام وبنون واحدة مشددة ثم أخبر أن المشار إليهم بعم وبالراء في قوله وعم رضا وهم نافع وابن عامر والكسائي قرءوا ثاني النازعات بالإخبار ثم أخبر أن القراء
стр. 261
كلهم على أصولهم في التحقيق والتسهيل لأنه اجتمع في
قراءاتهم بالاستفهام همزتان. ثم قال وامدد أمر بالمد بين الهمزتين للمشار إليهم باللام والحاء والباء في قوله لوى حافظ بلا، وهم هشام وأبو عمرو وقالون فتعين للباقين القراءة بترك المد، ومعنى بلا: اختبر. وتحرير هذا الباب أن نقول قرأ نافع والكسائي بالاستفهام في الأول والخبر في الثاني في جميع القرآن وخالف نافع أصله في موضعين في النمل والعنكبوت فأخبر فيهما في الأول واستفهم في الثاني وخالف الكسائي أصله في العنكبوت خاصة فاستفهم في الأول والثاني وقرأ ابن عامر بالخبر في الأول والاستفهام في الثاني في جميع القرآن وخالف أصله في ثلاثة مواضع بالنمل والنازعات فاستفهم فيهما في الأول وأخبر في الثاني وزاد نونا على الخبر في النمل وخالف أصله أيضا بالواقعة وهو الموضع الثالث فاستفهم فيها في الأول والثاني وقرأ ابن كثير وحفص بالاستفهام في الأول والثاني في جميع القرآن وخالفا أصلهما في العنكبوت فأخبرا في الأول واستفهما في الثاني وقرأ أبو عمرو وحمزة وشعبة بالاستفهام في الأول والثاني في جميع القرآن فتمّ الاستفهام وخبره:
стр. 262
وهاد ووال قف وواق بيائه ... وباق دنا هل يستوي صحبة تلا
أمر بالوقف للمشار إليه بالدال من دنا وهو ابن كثير على هذه الألفاظ الأربعة بالياء في جميع القرآن وهو وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ [الرعد: ٧]، مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ [الرعد: ١١]، فَما لَهُ مِنْ هادٍ [غافر: ٣٣]، وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ [الرعد: ٣٤]، ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ [الرعد: ٣٧]، وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ [النحل: ٩٦]، مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ [الرعد: ٣٤]، فَما لَهُ مِنْ هادٍ [الرعد: ٣٣]، فتعين للباقين الوقف بغير ياء ثم أخبر أن المشار إليهم بصحبة وهم حمزة والكسائي وشعبة قرءوا أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ [الرعد: ١٦] بياء التذكير فتعين للباقين القراءة بتاء التأنيث وقبل هذا قل هل يستوي الأعمى لا خلاف في تذكيره وأجمعوا على إظهار لام عند الموضعين:
وبعد صحاب يوقدون وضمّهم ... وصدّوا ثوى مع صدّ في الطّول وانجلا
أي وبعدها هل يستوي لفظ يوقدون أخبر أن المشار إليهم بصحاب وهم حمزة والكسائي وحفظ قرءوا ومما يوقدون بياء الغيب كما نطق به فتعين للباقين القراءة بتاء الخطاب وأن المشار إليهم بالثاء من ثوى وهم الكوفيون قرءوا وصدوا عن السبيل هنا وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ [غافر: ٣٧] بضم الصاد فتعين للباقين القراءة بفتحها فيهما والضمير في وضمهم لأهل الأداء وهو يوهم أنه ضمير صحاب ثم قال:
ويثبت في تخفيفه حقّ ناصر ... وفي الكافر الكفّار بالجمع ذلّلا
أخبر أن المشار إليهم بحق وبالنون في قوله حق ناصر، وهم ابن كثير وأبو عمرو وعاصم قرءوا يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ [الرعد: ٣٩]، ويثبت بإسكان الثاء وتخفيف الباء فتعين للباقين القراءة بفتح الثاء وتشديد الباء وأن المشار إليهم بالذال من ذللا وهم الكوفيون وابن
عامر قرءوا وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ [الرعد: ٤٢] بضم الكاف وتقديم الفاء وفتحها على الجمع في قراءة الباقين وسيعلم الكافر بفتح الكاف وتأخير الفاء وكسرها على التوحيد على ما لفظ به في القراءتين:
стр. 263
سورة إبراهيم ﵇
وفي الخفض في الله الّذي الرّفع عمّ خا ... لق امدده واكسر وارفع القاف شلشلا
وفي النّور واخفض كلّ فيها والأرض ... هاهنا مصرخيّ اكسر لحمزة مجملا
كها وصل أو للسّاكنين وقطرب ... حكاها مع الفرّاء مع ولد العلا
أخبر أن المشار إليهما بقوله عم وهما نافع وابن عامر قرآ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [سبأ: ٦٠]، الله برفع خفض الهاء فتعين للباقين القراءة بخفضها. واعلم أن لام الله مرققة في الوصل لكل القراءة لكسر ما قبلها وأما إذا وقفت على ما قبلها وابتدأت بهمزة الوصل فإنها مفخمة للكل لفتح ما قبلها لأنك إذا وقفت على ما قبلها ثم ابتدأت بها أتيت بهمزة الوصل قبلها مفتوحة لأنها تفتح مع لام التعريف فيندرج تحت قوله: «كما فخموه بعد فتح وضمه»، وقوله: خالق امدده أراد في هذه السورة أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ [إبراهيم: ١٩]، وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ [النور: ٤٥]، أمر أن يقرأ للمشار إليهما بالشين من شلشلا وهما حمزة والكسائي بالمد يعني بالألف بعد الخاء وكسر اللام ورفع القاف من خالق في السورتين وبخفض اللام من كل دابة ويخفض الأرض فتعين للباقين القراءة بالقصر أي بترك الألف وفتح اللام والقاف
فيهما ونصب كل دابة والأرض ثم أمر أن يقرأ لحمزة وما أنتم بمصرخيّ بكسر الياء المشددة فتعين للباقين القراءة بفتحها وقوله: مجملا من قولهم أحسن فأجمل في قوله وفعله أي مجملا في تعليل قراءة حمزة غير طاعن فيها كما فعل من أنكر هذه القراءة من
стр. 264
النحاة وقال لا يجوز كسر ياء الإضافة وهي قراءة صحيحة ثابتة وقد ذكر لها وجهين من القياس العربي مع كونها لغة محكية وقوله: كها وصل أي كهاء وصل بياء أو واو وذلك أن هذه الياء فعل فيها كما فعل في هاء الضمير تكسر وتوصل بياء فيقال عليه وإليه بالياء بعد الهاء ويجوز حذف الصلة في عليه وإليه وكذلك هذه الياء كسرت ووصلت بياء ساكنة ثم حذفت الصلة فبقيت الياء مكسورة فهذا معنى قوله كها وصل ثم ذكر الوجه الآخر فقال أو للساكنين يعني أو كسرت لالتقاء الساكنين وذلك أن الياء الأولى ساكنة وهي ياء الجمع لما التقت بياء الإضافة وهي ساكنة كسرت ياء الإضافة لالتقاء الساكنين ثم حكى أن الفراء وقطربا وابن العلاء حكوا أنها لغة بني يربوع فالوجه في قراءة من قرأ بفتح الياء أنه أدغم ياء الجمع في ياء الإضافة وهي ساكنة ففتحها لالتقاء الساكنين وكان الفتح أولى بها لأنه أصلها.
وضمّ كفا حصن يضلّوا يضلّ عن ... وأفئدة باليا بخلف له ولا
أمر أن يقرأ للمشار إليهم بالكاف من كفا وبحصن وهم ابن عامر ونافع والكوفيون بضم
стр. 265
الياء في قوله تعالى: لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ [إبراهيم: ٣٠] هنا، وثاني عطفه لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الحج: ٩]، ومَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [لقمان: ٦]، وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ [الزمر: ٨] فتعين لابن كثير وأبي عمرو القراءة بفتح الياء في الأربعة وحذف الناظم اللام من ليضلوا وليضل للوزن وكرر اللفظ لئلا يتوهم أن عن تتمة ليضلوا وقيد خلاف ليضل بمصاحبته للفظ عن بشرط أن تكون العين تلي اللام منه بلا فاصل بينهما فالتقييد واقع بذلك فلا يرد عليه نحو فيضلك عن سبيل الله لعدم وجود الشرط وهو فصل الكاف بين اللام وعن، وقد تقدم خلاف الأنعام ويونس والتوبة ثم أخبر أن المشار إليه باللام من له وهو هشام قرأ فاجعل أفيدة بالياء بعد الهمزة بخلاف عنه فله وجهان زيادة ياء ساكنة بعد الهمزة وهي طريق الأزرق عن الحلواني عنه وبغير ياء وهي طريق ابن شاذان عنه وتعين للباقين القراءة بترك الياء بلا خلاف. والكفاء بكسر الكاف النظير والمثل. وولا بفتح الواو.
وفي لتزول الفتح وارفعه راشدا ... وما كان لي إنّي عبادي خذ ملا
أخبر أن المشار إليه بالراء من راشدا وهو الكسائي قرأ وإن كان مكرهم لتزول منه بفتح اللام ثم أمر برفعها أي بضم اللام الأخيرة فتعين للباقين القراءة بكسر اللام الأولى ونصب الثانية ثم أخبر أن فيها ثلاث آيات إضافة وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ [إبراهيم: ٢٢]، وإِنِّي أَسْكَنْتُ [إبراهيم: ٣٧]، وقُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا [إبراهيم: ٣١]، وقوله: خذ ملا تمم به البيت وليس فيه رمز.
سورة الحجر
وربّ خفيف إذ نما سكّرت دنا ... تنزّل ضمّ التّا لشعبة مثّلا
стр. 266
وبالنّون فيها واكسر الزّاي وانصب الملائكة المرفوع عن شائد علا أخبر أن المشار إليهما بالهمزة والنون في قوله: إذ نما وهما نافع وعاصم قرآ رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا [الحجر: ٢]، بتخفيف الباء فتعين للباقين القراءة بتشديدها وأن المشار إليه بالدال من دنا وهو ابن كثير قرأ سكرت أبصارنا بتخفيف الكاف ولم يصرح به اعتمادا على ما تقدم ذكره في ربما فتعين للباقين القراءة بتشديد الكاف ثم أخبر أن شعبة قرأ ما تنزل بضم التاء وتأخذ فتح الزاي ورفع الملائكة له من ضد قراءة شائد علا كما يأتي، ثم قال وبالنون فيها أي في التاء يعني أن المشار إليهم بالشين والعين في قوله شائد علا وهم حمزة
والكسائي وحفص قرءوا (ما تنزل) بالنون في مكان التاء وكسر الزاي ونصب رفع الملائكة فتعين للباقين القراءة بفتح التاء من ضد قراءة شعبة وفتح الزاي ورفع الملائكة. واعلم أن نون ننزل مضمومة من حلولها محل التاء المضمومة ولم يتعرض لحركة النون فدل على اتفاق الحركة فصار شعبة يقرأ تنزل بضم التاء وفتح الزاي والملائكة بالرفع وحمزة والكسائي وحفص بضم النون وكسر الزاي والنصب والباقون بفتح التاء والزاي والرفع فذلك ثلاث قراءات ولا خلاف في تشديد الزاي هنا وقد تقدم بالبقرة.
وثقّل للمكّيّ نون تبشّرو ... ن واكسره حرميّا وما الحذف أوّلا
أخبر أن المكي وهو ابن كثير قرأ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ [الحجر: ٥٤] بتشديد النون فتعين للباقين القراءة بتخفيفها ثم أمر بكسرها للمشار إليهما بقوله حرميا وهما نافع وابن كثير فتعين للباقين القراءة بفتحها فصار ابن كثير يقرأ أتبشرون بكسر النون وتشديدها ونافع بتخفيفها وكسرها والباقون بتخفيفها وفتحها فذلك ثلاث قراءات وأخبر أن النون المحذوفة في قراءة نافع النون الثانية لا الأولى التي هي نون الرفع.
ويقنط معه يقنطون وتقنطوا ... وهنّ بكسر النّون رافقن حمّلا
أخبر أن المشار إليهما بالراء والحاء في قوله رافق حملا وهما الكسائي وأبو عمرو قرآ وَمَنْ يَقْنَطُ [الأحزاب: ٣١]، وإِذا هُمْ يَقْنَطُونَ [الروم: ٣٦]، ولا تَقْنَطُوا [الزمر:
٥٣] بكسر النون فتعين للباقين القراءة بفتحها في الثلاثة وأجمعوا على فتح الماضي نحو ينزل الغيث من بعد ما قنطوا، وحملا جمع حامل.
ومنجوهم خف ومنجوهم خف وفي العنكبوت ... ننجينّ شفا منجوك صحبته دلا
أخبر أن المشار إليهما بالشين من شفا وهما حمزة والكسائي قرآ هنا إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ [الحجر: ٥٩]، لَنُنَجِّيَنَّهُ [العنكبوت: ٣٢] بإسكان النون وتخفيف الجيم وأن المشار إليهم بصحبة وبالدال من صحبة دلا وهم حمزة والكسائي
стр. 267
وشعبة وابن كثير قرءوا إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ [العنكبوت: ٣٣]، كذلك يعني بإسكان النون وتخفيف الجيم فتعين لمن لم يذكره في الترجمتين القراءة بفتح النون وتشديد الجيم.
قدرنا بها والنمل صف وعباد مع ... بناتي وأنّي ثمّ إنّي فاعقلا
أخبر أن المشار إليه بالصاد من صف وهو شعبة قرأ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها [الحجر:
٦٠]، هنا وقَدَّرْناها [النمل: ٥٧] بتخفيف الدال كلفظه وعلم التخفيف من عطفه على منجوهم خف وتعين للباقين القراءة بتشديد الدال فيهما، ثم أخبر أن فيها أربع ياءات إضافة نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي [الحجر: ٤٩]، وبَناتِي إِنْ كُنْتُمْ [الحجر: ٧١]، وأَنِّي أَنَا الْغَفُورُ
الرَّحِيمُ [الحجر: ٤٩]، وإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ [الحجر: ٨٩]. وقوله: فاعقلا أي قيد الأحكام وثبتها في ذهنك.
سورة النحل
وينبت نون صحّ يدعون عاصم ... وفي شركاي الخلف في الهمز هلهلا
أخبر أن المشار إليه بالصاد من صح وهو شعبة قرأ (ننبت لكم به الزرع) [النحل:
١١] بالنون فتعين للباقين القراءة بالباء وأن عاصما قرأ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الأعراف: ١٩٤] بياء الغيب كلفظه فتعين للباقين القراءة بتاء الخطاب، ثم أخبر أن المشار إليه بالهاء من هلهلا وهو البزي اختلف عنه هنا في أين شركائي الذين فروي عنه وجهان أحدهما بغير همز والثاني بالهمز كقراءة الباقين. فإن قيل من أين يعلم أن قراءة الباقين بالهمز. قيل لما ذكر الخلف في الهمز للبزي فضده لا خلف في الهمز عند غير البزي، وهلهلا من قولهم هلهل النساج الثوب إذا خفف نسجه.
ومن قبل فيهم يكسر النّون نافع ... معا يتوفّاهم لحمزة وصّلا
أخبر أن نافعا قرأ بكسر النون في الكلمة التي قبل فيهم يعني تشاقون وعبر عنها بقوله ومن قبل فيهم لأنها لا تستقيم في النظم إلا مخففة القاف ولم يقرأ أحد بذلك فتعين للباقين القراءة بفتح النون ثم أخبر أن حمزة قرأ (الذين يتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) [النحل:
٢٨]، و (يتوفاهم الملائكة طيبين) [النحل: ٣٢] بياء التذكير كلفظه فتعين للباقين القراءة بتاء التأنيث فيهما وأشار بقوله معا إلى الموضعين.
سما كاملا يهدي بضمّ وفتحة ... وخاطب تروا شرعا والآخر في كلا
أخبر أن المشار إليهم بسما وبالكاف من كاملا وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر قرءوا فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ [النحل: ٣٧] بضم الياء وفتح الدال فتعين للباقين القراءة بفتح الياء وكسر الدال
стр. 268
ثم أمر أن يقرأ (أولم تروا إلى ما خلق الله من شيء) [النحل: ٤٨] بتاء الخطاب للمشار إليهما بالشين من شرعا وهما حمزة والكسائي وأن يقرأ بتاء الخطاب أيضا في (الم تروا إلى الطير مسخرات) [النحل: ٧٩]، للمشار إليهما بالفاء والكاف من قوله: في كلا وهما حمزة وابن عامر فتعين لمن لم يذكره في الترجمتين القراءة بياء الغيب وقوله: والآخر بكسر الخاء يعني في آخر هذه السورة (الم تروا إلى الطير مسخرات) [النحل: ٨٩] في كلا أي في حفظ.
ورا مفرطون اكسر أضا يتفيّؤا ... المؤنّث للبصريّ قبل تقبّلا
أمر أن يقرأ للمشار إليه بالهمزة من أضا وهو نافع وأنهم مفرطون بكسر الراء فتعين
للباقين القراءة بفتحها ثم أخبر أن البصري وهو أبو عمرو قرأ قبل ذلك تتفيؤا ظلاله بتاء التأنيث فتعين للباقين القراءة بياء التذكير. والأضا مقصور جمع أضاة بفتح الهمزة وهو الغدير ويروى أيضا بكسر الهمزة وهو جمع أضاة أيضا وهو على هذا الوجه ممدود فقصره وقوله:
قبل تقبلا يعني أن تتفيؤا في التلاوة قبل مفرطون.
وحق صحاب ضمّ نسقيكمو معا ... لشعبة خاطب يجحدون معلّلا
أخبر أن المشار إليهم بحق وبصحاب وهم ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص قرءوا نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ [النحل: ٦٦] هنا ونُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها [المؤمنون: ٢١] بضم النون، وأشار بقوله معا إلى الموضعين فتعين للباقين القراءة بفتح النون فيهما ثم أمر أن يقرأ لشعبة أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [النحل: ٧١] بتاء الخطاب فتعين للباقين القراءة بياء الغيب ومعللا يروى بفتح اللام وكسرها.
وظعنكموا إسكانه ذائع ونجزينّ ... الّذين النون داعيه نوّلا
هلكت وعنه نصّ الأخفش ياءه ... وعنه روى النّقّاش نونا موهّلا
стр. 269
أخبر أن المشار إليهم بالذال من ذائع وهم الكوفيون وابن عامر قرءوا ظعنكم بإسكان العين فتعين للباقين القراءة بفتحها وأن المشار إليهم بالدال والنون والميم في قوله: داعيه نولا ملكت وهم ابن كثير وعاصم وابن ذكوان قرءوا وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا [النحل:
٩٦] بالنون فتعين للباقين القراءة بالياء ثم أخبر أن الأخفش نص في كتابه على الياء لابن ذكوان وأن النقاش روى عن الأخفش النون في حال كونه موهلا أي موهما، يقال وهله فتوهل أي وهمه فتوهم أشار إلى قول الداني في التيسير وليجزين الذين بالنون وكذلك قال النقاش عن الأخفش وهو عندي وهم لأن الأخفش قد ذكر في كتابه عنه بالياء والناظم ﵁ إن قصد بموهلا أنه منسوب إلى الوهم فكالتيسير وإن قصد خلافه فوجه النون من زيادات القصيد لأن النون قد صح عن ابن ذكوان من طريق الصوري ومن طريق الأخفش ومن طريق هبة الله والنقاش في نقل أبي العز، ولا خلاف في قوله تعالى:
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ [النحل: ٩٧] أنه بالنون فلهذا قيد موضع الخلاف بقوله: الذين وقوله النون يروى بنصب النون وضمها. وقوله: ذائع أي مشهور.
سوى الشّام ضمّوا واكسروا فتنوا لهم ... ويكسر في ضيق مع النّمل دخللا
أمر أن يقرأ مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا [النحل: ١١٠] بضم الفاء وكسر التاء للسبعة إلا الشامي وهو ابن عامر فتعين للشامي أن يقرأ بفتح الفاء والتاء والضمير في لهم عائد على السبعة غير الشامي ثم أخبر أن المشار إليه بالدال
стр. 270
من دخللا وهو ابن كثير قرأ وَلا تَكُ فِي
ضَيْقٍ [النحل: ١٢٧] هنا وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ [النمل: ٧٠] بكسر الضاد فتعين للباقين القراءة بفتحها فيهما.
стр. 271
سورة الإسراء
ويتّخذوا غيب حلا ليسوء نو ... ن راو وضمّ الهمز والمدّ عدّلا
стр. 272
سما ويلقّاه يضم مشدّدا ... كفى يبلغنّ امدده واكسر شمردلا
وعن كلّهم شدّد وفا أفّ كلّها ... بفتح دنا كفؤا ونون على اعتلا
أخبر أن المشار إليه بالحاء من حلاء وهو أبو عمرو قرأ ألا يتخذوا بياء الغيب فتعين للباقين القراءة بتاء الخطاب ثم أخبر أن المشار إليه بالراء من راو وهو الكسائي قرأ (لنسوء وجوهكم) [الإسراء: ٧٠] بالنون فتعين للباقين القراءة بالياء وأن المشار إليهم بالعين وبسما في قوله عدلا سما وهم حفص ونافع وابن كثير وأبو عمرو قرءوا ليسؤوا بضم الهمزة وواو ممدودة بعدها فتعين للباقين القراءة بفتح الهمزة من غير واو فصار الكسائي يقرأ لنسوء بالنون وفتح الهمزة ونافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص بالياء وضم الهمزة ومدها والباقون بالياء وفتح الهمزة فذلك ثلاث قراءات ثم أخبر أن المشار إليه بالكاف من كفى وهو ابن عامر قرأ كتابا يلقاه بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف فتعين للباقين القراءة بفتح الياء وإسكان اللام وتخفيف القاف ثم أمر أن يقرأ للمشار إليهما بالشين من شمردلا وهما حمزة والكسائي إما يبلغن بالمد أي بألف بعد الغين وكسر النون فتعين للباقين القراءة بالقصر أي بترك الألف وفتح النون واتفق السبعة على تشديدها ثم أخبر أن المشار إليهما بالدال والكاف في قوله دنا كفوا وهما ابن كثير وابن عامر قرآ فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ [الإسراء: ٢٣] هنا وأُفٍّ لَكُمْ [الأنبياء: ٦٧]، وأُفٍّ لَكُما [الأحقاف: ١٧] بفتح الفاء فتعين للباقين القراءة بكسرها فيهن أمر أن يقرأ أف بالتنوين للمشار إليهما بالعين والألف في قوله على اعتلا وهما حفص ونافع فتعين للباقين القراءة بترك التنوين فابن كثير وابن عامر يقرءان أف بفتح الفاء وترك التنوين ونافع وحفص بالكسر والتنوين والباقون بالكسر وترك التنوين فذلك ثلاث قراءات.
وبالفتح والتّحريك خطأ مصوّب ... وحرّكه المكّي ومدّ وجمّلا
أخبر أن المشار إليه بالميم من مصوب وهو ابن ذكوان قرأ إن قتلهم كان خطأ بفتح الخاء وتحريك الطاء أي بفتحها وله القصر على ما يفهم مما قيده لابن كثير وأن المكي وهو ابن كثير قرأ بتحريك الطاء أي بفتحها وبمدها وله كسر الخاء لأنه لا يفتحها إلا ابن ذكوان فتعين للباقين القراءة بكسر الخاء وسكون الطاء فابن ذكوان يقرأ كان خطأ بفتح الخاء والطاء
من غير مد وابن كثير بكسر الخاء وفتح الطاء مع المد والباقون بكسر الخاء وسكون الطاء من غير مد فذلك ثلاث قراءات.
وخاطب في يسرف شهود وضمنا ... بحرفيه بالقسطاس كسر شذا علا
أخبر أن المشار إليهما بالشين من شهود وهما حمزة والكسائي قرآ (فلا تسرف في القتل) [الإسراء: ٣٣] بتاء الخطاب فتعين للباقين القراءة بياء الغيب وأن المشار إليهم بالشين والعين من شذا علا وهم حمزة والكسائي وحفص
стр. 273
قرءوا وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ [الشعراء: ١٨٢] ذلك هنا وبالقسطاس المستقيم ولا بالشعراء بكسر ضم القاف فتعين للباقين القراءة بضم القاف فيهما.
وسيّئة في همزه اضمم وهائه ... وذكّر ولا تنوين ذكرا مكمّلا
أمر أن يقول للمشار إليهم بذال ذكرا وهم الكوفيون وابن عامر كل ذلك كان سيئه بضم الهمزة وضم الهاء والتذكير وترك التنوين وأراد بالتذكير وضع هاء ضمير التذكير موضع هاء التأنيث وتعين للباقين القراءة بفتح الهمزة وتاء مفتوحة منونة كلفظه وقوله: ذكرا مكملا، أي ذكرت قراءتهم بجميع قيودها.
وخفّف مع الفرقان واضمم ليذكروا ... شفاء وفي الفرقان يذكر فصّلا
وفي مريم بالعكس حقّ شفاؤه ... يقولون عن دار وفي الثّان نزّلا
سما كفله أنّث يسبّح عن حمى ... شفا واكسروا إسكان رجلك عمّلا
أمر أن يقرأ للمشار إليهما بشين شفا وهما حمزة والكسائي، وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا [الإسراء: ٤١] هنا، وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا [الفرقان: ٥٠] بإسكان الذال وضم الكاف وتخفيفهما ثم أخبر أن المشار إليه بالفاء من فصلا وهو حمزة قرأ في الفرقان لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ [الفرقان: ٦٢]، كذلك يعني بإسكان الذال وضم الكاف وتخفيفهما فتعين لمن لم يذكره في الترجمتين القراءة بفتح الذال والكاف وتشديدهما، ثم أخبر أن المشار إليهم بحق وبالشين في قوله حق شفاؤه وهم ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي قرءوا في سورة مريم أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ [مريم: ٩٧] بعكس التقييد المتقدم يعني بفتح الذال والكاف وتشديدهما فتعين للباقين القراءة بالتقييد المتقدم يعني بإسكان الذال وضم الكاف وتخفيفهما، ثم أخبر أن المشار إليهما بالعين والدال في قوله عن دار وهما حفص وابن كثير قرآ قل لو كان معه آلهة كما يقولون بياء الغيب كلفظه وأن المشار إليهم بالنون. وبسما وبالكاف في قوله نزلا سما كفله وهم عاصم ونافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر قرءوا بياء الغيب في الثاني وهو عما يقولون فتعين لمن لم يذكره في الترجمتين القراءة بتاء الخطاب فصار ابن كثير وحفص بغيبهما وحمزة والكسائي بخطابهما ونافع وأبو
عمرو وابن عامر وشعبة بخطاب الأول وغيب الثاني والكفل النصيب ثم أمر أن يقرأ للمشار إليهم بالعين والحاء والشين في قوله: عن حمى شفا وهم حفص وأبو عمرو وحمزة والكسائي قرءوا تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ [الإسراء: ٤٤] بتاء التأنيث فتعين للباقين القراءة بياء التذكير ثم أمر أن يقرأ للمشار إليه بالعين من عملا وهو حفص قرأ بخيلك ورجلك بكسر سكون الجيم فتعين للباقين القراءة بإسكان الجيم، وعملا جمع عامل.
стр. 274
ويخسف حقّ نونه ويعيدكم ... فيغرقكم واثنان يرسل يرسلا
أخبر أن المشار إليهما بحق وهما ابن كثير وأبو عمرو قرآ (أن نخسف بكم أو نرسل عليكم) [الإسراء: ٦٨]، وإن نعيدكم فيه (فنرسل عليكم فنغرقكم) [الإسراء: ٦٩] بالنون فتعين للباقين القراءة في الخمسة بالباء وقوله واثنان الاثنان هما أو نرسل فنرسل فحذف الفاء من الثاني.
خلافك فافتح مع سكون وقصره ... سما صف نأى أخّر معا همزة ملا
أمر أن يقرأ للمشار إليهم بسما وبالصاد من قوله سما صف وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وشعبة قرءوا وإذا لا يلبثون خلفك بفتح الخاء وسكون اللام من غير ألف فتعين للباقين القراءة بكسر الخاء وفتح اللام وألف بعدها كلفظه، ثم أمر أن يقرأ للمشار إليه بالميم في قوله ملا وهو ابن ذكوان أعرض ونأى هنا وفي فصلت بتقديم الألف على الهمزة وتأخيرها وقوله معا يعني في الموضعين وتعين للباقين القراءة بترك التأخير وهو إبقاء الهمزة على حالها قبل الألف فيهما.
تفجّر في الأولى كتقتل ثابت ... وعمّ ندى كسفا بتحريكه ولا
وفي سبأ حفص مع الشّعراء قل ... وفي الرّوم سكّن ليس بالخلف مشكلا
أخبر أن المشار إليهم بالثاء في قوله ثابت وهم الكوفيون قرءوا حَتَّى تَفْجُرَ [الإسراء: ٩٠] بفتح التاء وإسكان الفاء وضم الجيم وتخفيفها بوزن تقتل وهي الكلمة الأولى وأن الباقين قرءوا بضم التاء وفتح الفاء وكسر الجيم وتشديدها كلفظه ولا خلاف في تشديد فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ [الإسراء: ٩١] وهي الكلمة الثانية ثم أخبر أن المشار إليهم بعم وبالنون في قوله عم ندى وهم نافع وابن عامر وعاصم قرءوا كما زعمت علينا كسفا بتحريك السين أي بفتحها وأن حفصا قرأ في سبأ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ [سبأ: ٩]، فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً [الشعراء: ١٨٧] بتحريك السين أي بفتحها فتعين لمن لم يذكره في الترجمتين القراءة بإسكان السين، ثم أمر بإسكان السين في الروم في قوله يجعله كسفا للمشار إليه باللام في قوله: ليس وهو هشام بخلاف عنه وللمشار إليه بالميم في مشكلا وهو ابن ذكوان بلا خلاف فحصل لهشام وجهان فتح السين وإسكانها ولابن ذكوان إسكانها لا غير
فتعين للباقين القراءة بفتح السين بلا خلاف.
وقل قال الأولى كيف دار وضمّ تا ... علمت رضا والياء في ربي أنجلا
أخبر أن المشار إليهما بالكاف والدال في قوله كيف دار وهما ابن عامر وابن كثير قرآ قال سبحان ربي بفتح القاف واللام وألف بينهما في موضع قراءة الباقين قل سبحان ربي بضم القاف وإسكان اللام من غير ألف كلفظه بالقراءتين، ثم أخبر أن المشار إليه بالراء من رضا وهو الكسائي قرأ لقد علمت بضم التاء فتعين للباقين القراءة بفتحها، ثم أخبر أن فيها ياء إضافة و (هي رحمة ربي إذا لأمسكتم) [الإسراء: ١٠٠]، وقيد قال الأولى نصا على قراءته بسبحان ليخرج قُلْ لَوْ كانَ [الكهف: ١٠٩]، وقُلْ كَفى بِاللَّهِ [الإسراء: ٩٦].
стр. 275
سورة الكهف
وسكتة حفص دون قطع لطيفة ... على ألف التّنوين في عوجا بلا
وفي نون من راق ومرقدنا ولا ... م بل ران والباقون لا سكت موصلا
أخبر أن حفصا يسكت سكتة لطيفة من غير قطع نفس على الألف المبدلة من التنوين في عوجا ثم يقول قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً [الكهف: ٢٠]، وكذلك يسكت في سورة يس على الألف في مرقدنا ثم يقول هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ [يس: ٥٢]، وكذلك يسكت في القيامة على النون في من ثم يقول راق وكذلك يسكت في المطففين على اللام في بل ثم يقول رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ [المطففين: ١٤] وأن الباقين يصلون ذلك كله من غير سكت ويدغمون النون واللام في الراء بغير غنة على ما تقدم. وقوله بلا يعني اختبر وفيه ضمير يرجع إلى حفص يعني أن حفصا اختبر ذلك رواية ونقلا.
ومن لدنه في الضّم اسكن مشمّه ... ومن بعده كسران عن شعبة اعتلا
وضمّ وسكّن ثمّ ضمّ لغيره ... وكلّهم في الها على أصله تلا
أمر أن يقرأ لشعبة بإسكان ضمة الدال في من لدنه وإشمام الضم والمراد به ضم الشفتين وبكسر النون والهاء بعده ثم أمر لغير شعبة وهم الباقون بضم الدال وتسكين النون وضم الهاء وكل من القراء على أصله من الصلة وتركها فشعبة يصلها بياء لأنها في قراءته واقعة بعد كسرة كالهاء في يه وابن كثير يصلها بواو لأنها في قراءته مضمومة بعد ساكن كالهاء في منه والباقون لا يصلونها على قاعدتهم.
وقل مرفقا فتح مع الكسر عمّه ... وتزور للشّامي كتحمرّ وصّلا
وتزّاور التّخفيف في الزّاي ثابت ... وحرميّهم ملّئت في اللام ثقّلا
أخبر أن المشار إليهما بعم في قوله عمه وهما نافع وابن عامر قرآ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً بفتح الميم وكسر الفاء فتعين للباقين القراءة بكسر الميم وفتح الفاء. ثم أخبر أن الشامي وهو ابن عامر قرأ إذا طلعت تزور بإسكان الزاي وتخفيفها وتشديد الراء بوزن تحمر وأن المشار إليهم بالثاء في قوله ثابت وهم الكوفيون قرءوا تزاور بفتح الزاي وتخفيفها وألف بعدها وتخفيف الراء والباقون بتشديد الزاي وفتحها وألف بعدها وتخفيف الراء كلفظه، ثم أخبر أن المشار إليهما بحرميهم وهما نافع وابن كثير قرآ وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً [الكهف: ١٨] بتشديد اللام الثانية فتعين للباقين القراءة بتخفيفها وإبدال الهمزة للسوسي وحمزة في وقفه.
стр. 276
بورقكم الإسكان في صفو حلوه ... وفيه عن الباقين كسر تأصّلا
أخبر أن المشار إليهم بالفاء والصاد والحاء في قوله في صفو حلوه وهم حمزة وشعبة وأبو عمرو قرءوا فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ [الكهف: ١٩] بإسكان وأن الباقين قرءوا بكسرها وأشار بقوله تأصلا إلى أن الأصل الكسر والإسكان تخفيف.
وحذفك للتّنوين من مائة شفا ... وتشرك خطاب وهو بالجزم كمّلا
أخبر أن المشار إليهما بالشين من شفا وهما حمزة والكسائي قرآ ثلاثمائة سنين بحذف التنوين على الإضافة فتعين للباقين القراءة بالتنوين وأن المشار إليه بالكاف من كملا وهو ابن عامر قرأ (ولا تشرك في حكمه أحدا) [الكهف: ٢٦] بتاء الخطاب وجزم الكاف فتعين للباقين القراءة بياء الغيب ورفع الكاف وقوله: كملا يعني أن من قرأ بالخطاب كمل قراءته بالجزم.
وفي ثمر ضمّيه يفتح عاصم ... بحرفيه والإسكان في الميم حصّلا
أخبر أن عاصما فتح ضم التاء والميم من وكان له ثمر وأحيط بثمره وأن المشار إليه بالحاء من حصلا وهو أبو عمرو أسكن الميم وأبقى التاء على الضم فتعين للباقين إبقاء الثاء والميم كلاهما على الضم:
ودع ميم خيرا منهما حكم ثابت ... وفي الوصل لكنّا فمدّ له ملا
أمر أن يقرأ للمشار إليهم بالحاء والثاء في قوله حكم ثابت وهم الكوفيون وأبو عمرو لأجدن خيرا منها منقلبا بترك الميم الثانية فتعين للباقين القراءة بإثباتها كلفظه ثم أمر أن يقرأ للمشار إليهما باللام والميم في قوله له ملا وهما هشام وابن ذكوان بالمد في ثم سواك رجلا لكنا هو أي بألف بعد التنوين في الوصل فتعين للباقين القراءة بالقصر أي بترك الألف ولا خلاف في إثباتها في الوقف للجميع:
وذكّر تكن شاف وفي الحقّ حرّه ... على رفعه حبر سعيد تأوّلا
أمر أن يقرأ للمشار إليهما بالشين من شاف وهما حمزة والكسائي ولم يكن له فئة بياء التذكير فتعين للباقين القراءة بتاء التأنيث ثم أخبر أن المشار إليهم بالحاء والسين والتاء في قوله: حبر سعيد تأولا وهم أبو عمرو وأبو الحارث والدوري كلاهما عن الكسائي قرءوا هنالك الولاية لله الحق برفع جر القاف فتعين للباقين القراءة بجر القاف.
وعقبا سكون الضّمّ نصّ فتى ويا ... نسيّر وإلى فتحها نفر ملا
стр. 277
وفي النّون أنّث والجبال برفعهم ... ويوم يقول النّون حمزة فضّلا
أخبر أن المشار إليهما بالنون والفاء في قوله: نص فتى وهما عاصم وحمزة قرآ وخير عقبا بسكون ضم القاف فتعين للباقين القراءة بضمها ثم أخبر أن المشار إليهم بنفر وهم ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر قرءوا (ويوم تسير الجبال) [الكهف: ٤٧] بفتح الياء المشددة وأمر بجعل حرف التأنيث وهو التاء في مكان حرف النون لهم وأخبر أنهم رفعوا لام الجبال فتعين للباقين القراءة بالنون وكسر الياء المشددة ونصب اللام ثم أخبر أن حمزة قرأ (ويوم نقول نادوا) [الكهف: ٥٢] بالنون فتعين للباقين القراءة بالياء.
لمهلكهم ضمّوا ومهلك أهله ... سوى عاصم والكسر في اللام عوّلا
أخبر أن السبعة قرءوا (وجعلنا لمهلكهم هنا) [الكهف: ٥٩]، (وما شهدنا مهلك أهله) [النمل: ٤٩] بضم الميم الأولى إلا عاصما فإنه قرأ بفتحها، ثم أخبر أن المشار إليه بالعين من عولا وهو حفص قرأ بكسر اللام فيهما وعولا عليه فتعين للباقين القراءة بفتح اللام فيهما فصار حفص يقرأ لمهلكهم ومهلك بفتح الميم وكسر اللام فيهما وشعبة بفتح الميم واللام فيهما والباقون بضم الميم وفتح اللام فيهما وذلك ثلاث قراءات.
وها كسر أنسانيه ضمّ لحفصهم ... ومعه عليه الله في الفتح وصّلا
أمر أن يقرأ لحفص وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ [الكهف: ٦٣]، وبِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ [الفتح: ١٠] بضم كسر الهاء فتعين للباقين القراءة بكسر الهاء فيهما.
لتغرق فتح الضّمّ والكسر غيبة ... وقل أهلها بالرّفع راويه فصّلا
أخبر أن المشار إليهما بالراء والفاء في قوله راويه فصلا وهما الكسائي وحمزة قرآ قال أخرقتها ليغرق أهلها بياء الغيب وفتح ضمها وفتح الراء أهلها برفع اللام فتعين للباقين القراءة بتاء الخطاب وضمها وكسر الراء ونصب أهلها.
ومدّ وخفّف ياء زاكية سما ... ونون لدنّي خفّ صاحبه إلى
وسكّن وأشمم ضمّة الدّال صادقا ... تخذت فخفّف واكسر الخاء دم حلا
أمر أن يقرأ للمشار إليهم بسما وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو نفسا زاكية بالمد أي
بألف بعد الزاي وتخفيف الياء فتعين للباقين القراءة بالقصر أي بترك الألف وتشديد الياء، ثم أخبر أن المشار إليهما بالصاد والهمزة في قوله صاحبه إلى وهما شعبة ونافع قرآ قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي [الكهف: ٧٦] بتخفيف النون فتعين للباقين القراءة بتشديدها ثم أمر بتسكين الدال وإشمامها الضم للمشار إليه بالصاد من صادقا
стр. 278
وهو شعبة فتعين للباقين القراءة بضم الدال فصار نافع يقرأ بضم الدال وتخفيف النون وشعبة بإسكان الدال وإشمامها الضم وتخفيف النون والباقون بضم الدال وتشديد النون فذلك ثلاث قراءات ثم أمر أن يقرأ للمشار إليهما بالدال والحاء في قوله: دم حلا وهما ابن كثير وأبو عمرو لتخذت عليه أجرا بتخفيف التاء الأولى وكسر الخاء، وإلى في آخر البيت الأول واحد الآلاء وهي النعم قال الجوهري واحدها إلى بالفتح وقد تكسر وتكتب بالياء قلت الرواية في البيت بكسر الهمزة.
ومن بعد بالتّخفيف يبدل هاهنا ... وفوق وتحت الملك كافيه ظلّلا
أخبر أن المشار إليهم بالكاف والظاء في قوله كافيه ظللا وهم ابن عامر وابن كثير والكوفيون قرءوا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما [الكهف: ٨١] هنا وأَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً [التحريم:
٥]، وأَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً [القلم: ٣٢] في ن بإسكان الباء وتخفيف الدال فتعين للباقين القراءة بفتح الباء وتشديد الدال في الثلاثة وقوله: ومن بعد أي بعد لتخذت أن يبدلهما في التلاوة والذي فوق سورة الملك هي سورة التحريم والذي تحته سورة ن والقلم.
فاتبع خفّف في الثّلاثة ذاكرا ... وحامية بالمدّ صحبته كلا
стр. 279
وفي الهمز ياء عنهمو وصحابهم ... جزاء فنوّن وانصب الرّفع واقبلا
أمر أن يقرأ للمشار إليهم بالذال من ذكرا وهم الكوفيون وابن عامر فَأَتْبَعَ سَبَباً [الكهف: ٨٥]، ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً [الكهف: ٨٩]، وثم تبع سببا بقطع الهمزة وتخفيف التاء وإسكانها كلفظه فتعين للباقين القراءة بوصل الهمزة وتشديد التاء وفتحها في الثلاثة، ثم أخبر أن المشار إليهم بصحبة والقاف في قوله صحبته كلا وهم حمزة والكسائي وشعبة وابن عامر قرءوا فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ [الكهف: ٨٦] بمد الحاء أي بألف بعدها وياء مفتوحة بعد الميم في مكان الهمزة كلفظه فتعين للباقين القراءة بالقصر أي بترك الألف وإثبات همزة مفتوحة بعد الميم ثم أمر أن يقرأ للمشار إليهم بصحاب في قوله صحابهم وهم حمزة والكسائي وحفص فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى [الكهف: ٨٨] بتنوين جزاء ونصب رفع الهمزة فيه فتعين للباقين القراءة بترك التنوين ورفع الهمزة.
على حقّ السّدّين سدّ اصحاب حق ... ق الضّمّ مفتوح وياسين شد علا
أخبر أن المشار إليهم بالعين وبحق في قوله على حق وهم حفص وابن كثير وأبو عمرو قرءوا بين السدين بفتح ضم السين وأن المشار إليهم بصحاب وبحق وهم حمزة
والكسائي وحفص
стр. 280
وابن كثير وأبو عمرو وقرءوا بينهم سدا بفتح السين وأن المشار إليهم بالشين والعين في قوله: شد علا وهم حمزة والكسائي وحفص قرءوا في يس مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا [يس: ٩] بفتح ضم السين في الموضعين فتعين لمن لم يذكره في هذه التراجم القراءة بضم السين. وقوله: شد علا من شاد البناء إذا رفعه.
ويأجوج مأجوج اهمز الكلّ ناصرا ... وفي يفقهون الضّمّ والكسر شكّلا
أمر أن يقرأ للمشار إليه بالنون من ناصرا وهم عاصم إن يأجوج ومأجوج هنا وإِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ [الأنبياء: ٩٦] بهمزة ساكنة كلفظه فتعين للباقين القراءة بألف مكان الهمزة في الأربعة، وقوله: اهمز الكل يعني هنا وفي الأنبياء ثم أخبر أن المشار إليهما بالشين من شكلا وهما حمزة والكسائي قرآ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا [الكهف: ٩٣] بضم الياء وكسر القاف فتعين للباقين القراءة بفتحهما.
وحرّك بها والمؤمنين ومدّه ... خراجا شفا واعكس فخرج له ملا
أمر بتحريك الراء أي بفتحها ومد ذلك الفتح فيصير ألفا بعد الراء وقوله بها أي بهذه السورة يعني أن المشار إليهما بالشين من شفا وهما حمزة والكسائي قرآ (نجعل لك خراجا هنا) [الكهف: ٩٤]، و (أم تسألهم خراجا) [المؤمنون: ٧٢] بفتح الراء وألف بعدها كلفظه فتعين للباقين القراءة بإسكان الراء وترك الألف ثم أمر أن يقرأ (فخرج ربك خير) [المؤمنون: ٧٢] بإسكان الراء من غير ألف كلفظه للمشار إليهما باللام والميم في قوله له ملا وهما هشام وابن ذكوان عن ابن عامر على عكس التقييد المذكور فتعين للباقين القراءة بفتح الراء وألف بعدها على التقييد المذكور.
ومكّنني أظهر دليلا وسكّنوا ... مع الضّمّ في الصّدفين عن شعبة الملا
كما حقّه ضمّاه واهمز مسكّنا ... لدى ردما ائتوني وقبل اكسر الولا
لشعبة والثّاني فشا صف بخلفه ... ولا كسر وابدأ فيهما الياء مبدلا
ورد قبل همز الوصل والغير فيهما ... بقطعهما والمدّ بدءا وموصلا
أمر بإظهار مكنني أي قرأ المشار إليه بالدال من دليلا وهو ابن كثير ما مكنني بنونين خفيفتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة على الإظهار فتعين للباقين القراءة بنون واحدة مكسورة مشددة على الإدغام، ثم أخبر أن الملا، وهم أشراف الناس يعني المشايخ والرواة سكنوا الدال وضموا الصاد في قوله تعالى: ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ [الكهف: ٩٦]، ناقلين ذلك عن شعبة، وأن المشار إليهم بالكاف وبحق في قوله كما حقه وهم ابن عامر وابن كثير وأبو عمرو ضموا الصاد والدال فتعين
стр. 281
للباقين القراءة بفتحهما
والهاء في حقه وضماه للفظ الصدفين ففيها ثلاث قراءات، ثم أمر لشعبة بالهمز الساكن في ائتوني المجاور لرد ما وكسر
الحرف الموالي له وهو التنوين في ردما لالتقاء الساكنين، يعني أن شعبة قرأ برد ما ائتوني بكسر التنوين وهمزة ساكنة بعده في الوصل وأن المشار إليهما بالفاء والصاد في قوله فشا صف وهما حمزة وشعبة بخلاف عنه قرآ قالَ ائْتُونِي [يوسف: ٥٩] وهو الثاني بهمزة ساكنة بعد اللام في الوصل ولا كسر قبله لأنه ليس قبله ساكن فيكسر لالتقاء الساكنين وإنما قبله لام قال وهي مفتوحة، ثم أمر أن يبتدأ ائتوني في الموضعين بإبدال الهمزة الساكنة ياء ساكنة وزيادة همزة الوصل مكسورة قبلها ثم ذكر قراءة الباقين فقال والغير يعني غير شعبة في الأول وغير حمزة في الثاني فيهما أي الموضعين بقطعهما أي بقطع الهمزتين ولم يبين فتحهما لأن فعل الأمر لا يكون فيه همزة القطع إلا مفتوحة ثم قال والمد أي والمد بعد همزة القطع المفتوحة بدءا وموصلا أي في حال الابتداء والوصل والخلف المشار إليه عن شعبة أنه قرأ في أحد الوجهين كحمزة وفي الوجه الثاني كالباقين.
وطاء فما اسطاعوا لحمزة شدّدوا ... وأن تنفد التّذكير شاف تأوّلا
أخبر أن أهل الأداء شددوا الطاء من (فما استطاعوا أن) [الكهف: ٩٧] لحمزة فالتقييد واقع بلفظة ما قبلها المصاحبة للفاء كما نطق به احترازا من الثانية وهي وما استطاعوا له نقبا فتعين للباقين القراءة بتخفيف الطاء، ثم أخبر أن المشار إليهما بالشين من شاف وهما حمزة والكسائي قرآ قبل أن تنفذ بياء التذكير فتعين للباقين القراءة بالتأنيث.
ثلاث معي دوني وربّي بأربع ... وما قبل إن شاء المضافات تجتلا
أخبر أن فيها تسع ياءات إضافة وهي معي صبرا في ثلاثة مواضع: مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ [الكهف: ١٠٢]، وربي في أربعة مواضع: قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ [الكهف: ٢٢]، وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً [الكهف: ٣٨]، (فعسى ربي أن يؤتيني) [الكهف: ٤٠]، ويا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً [الكهف: ٤٢]، وقوله: وما قبل إن شاء أي والذي قبل إن شاء الله وهو ستجدني إن شاء الله صابرا.
سورة مريم ﵍
وحرفا يرث بالجزم حلو رضى وقل ... خلقت خلقنا شاع وجها مجمّلا
أخبر أن المشار إليهما بالحاء والراء في قوله حلو رضا وهما أبو عمرو والكسائي قرآ يرثني ويرث بسكون الثاء في الكلمتين على الجزم فتعين للباقين القراءة برفع الثاء فيهما وأن المشار إليهما بالشين من شاع وهما حمزة والكسائي قرآ وقد خلقناك من قبل بنون وألف في قراءة الباقين وقد خلقتك بتاء مضمومة مكان النون والألف كلفظه بالقراءتين، وقوله وجها مجملا، أي وجها جميلا.
стр. 282
وضمّ بكيّا كسره عنهما وقل ... عتيّا صليّا مع جثيّا شذا علا
عنهما أي عن حمزة والكسائي المشار إليهما بقوله شاع في البيت السابق، يعني أن حمزة والكسائي قرآ سُجَّداً وَبُكِيًّا [مريم: ٥٨] بكسر ضم الباء وأن المشار إليهم بالشين والعين من شذا علا وهم حمزة والكسائي وحفص قرءوا بكسر ضم العين والصاد والجيم في مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا [مريم: ٨]، وعَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا [مريم: ٦٩]، وأَوْلى بِها صِلِيًّا [مريم: ٧]، وحَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا [مريم: ٦٨]، وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا [مريم:
٧٢]، فتعين لمن لم يذكره في الترجمتين القراءة بضم أوائلهن.
وهمز أهب باليا جرى حلو بحره ... بخلف ونسيا فتحه فائز علا
أخبر أن المشار إليهم بالجيم والحاء والباء في قوله جرى حلو بحره وهم ورش وأبو عمرو وقالون بخلاف عنه قرءوا (ليهب لك غلاما) [مريم: ١٩] بالياء في مكان الهمزة الذي لفظ به وهو قراءة الباقين ومعهم قالون في وجهه الثاني، ثم أخبر أن المشار إليهما بالفاء والعين في قوله فائز علا وهما حمزة وحفص قرآ وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا [مريم: ٢٣] بفتح النون فتعين للباقين القراءة بكسرها.
ومن تحتها اكسر واخفض الدّهر عن شذا ... وخفّ تساقط فاصلا فتحمّلا
وبالضّمّ والتّخفيف والكسر حفصهم ... وفي رفع قول الحقّ نصب ند كلا
أمر بكسر ميم من وخفض تاء تحتها الثانية في فناداها من تحتها للمشار إليهم بالألف والعين والشين في قوله الدهر عن شذا وهم نافع وحفص وحمزة والكسائي فتعين للباقين القراءة بفتح الميم ونصب التاء، ثم أخبر أن المشار إليه بالفاء من فاصلا وهو حمزة قرأ تُساقِطْ عَلَيْكِ [مريم: ٢٥] بتخفيف السين وأن حفصا قرأ بضم التاء وتخفيف السين وكسر القاف فتعين لحمزة القراءة بفتح التاء والقاف وتخفيف السين وحفص بضم التاء وكسر القاف، وتخفيف السين فتعين للباقين القراءة بفتح التاء والقاف وتشديد السين ففي تساقط ثلاث قراءات، ثم أخبر أن المشار إليهما بالنون والكاف من ند كلا وهما عاصم
стр. 283
وابن عامر قرأ ذلك عيسى ابن مريم قول الحق بنصب رفع اللام فتعين للباقين القراءة برفعها.
وكسر وأنّ الله ذاك وأخبروا ... بخلف إذا ما متّ موفين وصّلا
أخبر أن المشار إليهم بالذال من ذاك وهم الكوفيون وابن عامر قرءوا وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي [آل عمران: ٥١] بكسر همزة إن فتعين للباقين القراءة بفتحها وأن المشار إليه
بالميم من موفين وهو ابن ذكوان اختلف عنه في وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ [مريم: ٦٦]، فروي عنه بهمزة واحدة مكسورة على الخبر وروي عنه بهمزتين على الاستفهام الأولى مفتوحة والثانية مكسورة كقراءة الباقين وهم على أصولهم في التحقيق والتسهيل والمد بين الهمزتين وتركه والضمير في قوله وأخبروا عائد على النقلة عن ابن ذكوان وقوله موفين جمع موف يعني
معطي الحق، ووصلا جمع واصل.
وننجي خفيفا رض مقاما بضمّه ... دنا رئيا ابدل مدغما باسطا ملا
أخبر أن المشار إليه بالراء من عرض وهو الكسائي قرأ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا [مريم: ٧٢] بإسكان النون المخففة وتخفيف الجيم فتعين للباقين القراءة بفتح النون وتشديد الجيم وأن المشار إليه بالدال من دنا وهو ابن كثير قرأ خَيْرٌ مَقاماً [مريم: ٧٣] بضم الميم الأولى فتعين للباقين القراءة بفتحها ثم أمر بإبدال الهمزة ياء وإدغامها في الياء التي بعدها في قوله تعالى: أَثاثاً و (رئيا) للمشار إليهما بالياء والميم في قوله: باسطا ملا وهما قالون وابن ذكوان فتعين للباقين القراءة بترك الإبدال والإدغام فتبقى الهمزة على حالها.
وولدا بها والزّخرف اضمم وسكّنن ... شفاء وفي نوح شفا حقّه ولا
قوله بها: أي بهذه السورة مالًا وَوَلَداً [مريم: ٧٧]، وقالوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً [مريم: ٨٨]، وأَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً [مريم: ٩١]، وما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً [مريم: ٩٢]، قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ [الزخرف: ٨١] مر بضم الواو وتسكين اللام في الخمسة للمشار إليهما بالشين من شفا وهما حمزة والكسائي، ثم أخبر أن المشار إليهم بالشين وبحق من قوله
стр. 284
شفا حقه ولا وهم حمزة والكسائي وابن كثير وأبو عمرو وقرءوا في نوح من لم يزده ماله وولده بضم الواو الثانية وتسكين اللام فتعين لمن لم يذكره في الترجمتين القراءة بفتح الواو واللام.
وفيها وفي الشّورى يكاد أتى رضا ... وطا يتفطّرن اكسروا غير أثقلا
وفي التّاء نون ساكن حجّ في صفا ... كمال وفي الشّورى حلا صفوه ولا
أخبر أن المشار إليهما بالهمزة والراء في قوله: أتى رضا وهما نافع والكسائي قرآ في هذه السورة وفي حم الشورى (يكاد السماوات) [مريم: ٩٠] بياء التذكير كلفظه فتعين للباقين القراءة بتاء التأنيث فيهما ثم أمر بكسر طاء يَتَفَطَّرْنَ [مريم: ٩٠] يعني أن المشار إليهم بالحاء والفاء والصاد والكاف في قوله حج في صفا كمال وهم أبو عمرو وحمزة وشعبة وابن عامر قرءوا في مريم (ينفطرن منه) [مريم: ٩٠] بنون ساكنة في مكان التاء وكسر الطاء وتخفيفها وأن المشار إليهما بالحاء والصاد في قوله حلا صفوه وهما أبو عمرو وشعبة قرآ (ينفطرن من فوقهن) [الشورى: ٥]، كذلك يعني بنون ساكنة في مكان التاء وكسر الطاء وتخفيفها فتعين لمن لم يذكره في الترجمتين القراءة بالتاء وتشديد الطاء وفتحها.
ورائي واجعل لي وإنّي كلاهما ... وربّي وآتاني مضافاتها العلا
أخبر أن فيها ست ياءات إضافة من ورائي وكانت واجْعَلْ لِي آيَةً [مريم: ١٠]،
وإِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ [مريم: ١٨]، وإِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ [مريم: ٤٥]، وسَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ [مريم: ٤٧]، وآتانِيَ الْكِتابَ [مريم: ٣٠].
стр. 285
سورة طه ﵇
لحمزة فاضمم كسرها أهله امكثوا ... معا وافتحوا إنّي أنا دائما حلا
أمر بضم كسر هاء الضمير في قال موسى لأهله امكثوا هنا [طه: ١٠] وفي القصص لحمزة فتعين للباقين القراءة بكسر الهاء معا أي في السورتين، ثم أمر بفتح همزة إني الواقع بعدها أنا ربك يعني أن المشار إليهما بالدال والحاء في قوله دائما حلا وهما ابن كثير وأبو عمرو قرآ نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ [طه: ١١] بفتح الهمزة فتعين للباقين القراءة بكسرها.
ونوّن بها والنّازعات طوى ذكا ... وفي اخترتك اخترناك فاز وثقّلا
وأنّا وشام قطع اشدد وضمّ في اب ... تدا غيره واضمم واشركه كلكلا
أمر بتنوين بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً [النازعات: ١٥] بهذه السورة وبالنازعات للمشار إليهم بذال ذكا وهما الكوفيون وابن عامر فتعين للباقين القراءة بترك التنوين ثم أخبر أن المشار إليه بالفاء من فاز وهو حمزة قرأ اخترناك بنون مفتوحة وألف بعد النون في قراءة الباقين اخترتك بتاء مضمومة مكان النون والألف كلفظه بالقراءتين ثم قال وثقلا وأنا يعني أن حمزة قرأ بتشديد النون في وأنا الواقع قبل اخترناك فتعين للباقين القراءة بتخفيفه ثم أخبر أن الشامي وهو ابن عامر قرأ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي [طه: ٣١]
следующие страницы →