الثانى: فى سورة الأعلى فى قوله تعالى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى.
الثالث: فى سورة العلق فى قوله تعالى أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (٩) عَبْداً إِذا صَلَّى.
فائدة:
اجتمع فى آية «والوالدات» فى البقرة كلمة «فصالا»، ومد بدل وهو «آتيتم» فأجاز بعض العلماء فى الآية ستة أوجه: ترقيق اللام فى «فصالا»، وعليه القصر، والتوسط، والمد فى البدل، ثم تغليظ اللام، وعليه الثلاثة المذكورة، وجعلها بعضهم خمسة فقط فمنع القصر على التغليظ، والله تعالى أعلم.
... ياءات الإضافة [ ١٤]
ص- والياء فافتح عند فتح همزة ... أو كسرها أو ضمّها إلا الّتى
فى ادعون واذكرون فاتّبعنى ... ترحمنى تفتنّى ذرونى أرنى
ذرّيّتى يدعوننى تدعوننى ... معه يصدّقنى كذا أخّرتنى
أنظرن آتونى بكهف ثبتت ... ويا بعهدى أوّلا قد سكنت
ش- ياء الإضافة فى اصطلاح القراء هى الياء الزائدة الدالة على المتكلم. فخرج بقولنا «الزائدة» الياء الأصلية كالياء فى «أتهتدي، وإن ادرى. سآوى» وخرج بقولنا: «الدالة على المتكلم» الياء فى جمع المذكر السالم، نحو «حاضرى المسجد»، والياء فى نحو «فكلى واشربى» لدلالتها على المؤنثة المخاطبة لا على المتكلم، وتتصل ياء الإضافة بالاسم، والفعل، والحرف فتكون مع الاسم مجرورة المحل نحو «نفسى، وذكرى»، ومع الفعل منصوبة المحل نحو «أوزعنى، ستجدنى»، ومع الحرف مجرورة المحل ومنصوبته نحو «لى. إنّى»، وعلامة ياء الإضافة صحة إحلال الكاف، والهاء محلها فتقول فى فطرنى: فطرك، وفطره، وفى ضيفى: ضيفك وضيفه. وفى إنّى: إنك، وإنه. وفى لى: لك، وله.
وتنقسم ياء الإضافة بالنسبة لما بعدها إلى ستة أقسام، لأن ما بعدها: إما أن يكون
стр. 72
همزة قطع، أو همزة وصل، أو حرفا آخر. وهمزة القطع: إما مفتوحة. أو مكسورة. أو مضمومة. وهمزة الوصل: إما مقرونة بلام التعريف، وإما مجردة عنها.
وقد أمرت فى البيت الأول بفتح ياء الإضافة فى جميع القرآن إذا كان بعدها همزة قطع مطلقا سواء كانت مفتوحة نحو «ليبلونىء أشكر، هذه سبيلى أدعوا إلى الله، إنّى أعلم»، أم مكسورة نحو «ستجدنى إن شاء الله، وما توفيقى إلّا بالله، فتقبّل منّى إنّك»، أم مضمومة نحو «إنّى أمرت، إنّى أريد».
ثم استثنيت فى الأبيات السابقة الياءات التى خرجت عن هذا الحكم فتقرأ بالإسكان. وهذه الياءات المستثناة منها ما بعده همزة قطع مفتوحة، ومنها ما بعده همزة مكسورة. ومنها ما بعده همزة مضمومة، وقد ذكرتها على الترتيب.
فالياءات التى بعدها همزة قطع مفتوحة ذكرت فى الكلمات الآتية وهى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ فى غافر، فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ فى البقرة، فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ فى مريم، وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ فى هود، وَلا تَفْتِنِّي أَلا فى التوبة، ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى فى غافر، أَرِنِي أَنْظُرْ فى الأعراف.
والياء التى بعدها همزة مكسورة ذكرت فى الكلمات الآتية: فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ فى الأحقاف، يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ فى يوسف، وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ، تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ كلاهما فى غافر، يُصَدِّقُنِي إِنِّي فى القصص، أَخَّرْتَنِي إِلى فى المنافقين، أَنْظِرْنِي إِلى فى الأعراف، والحجر، وص.
والياءات التى بعدها همزة قطع مضمومة ذكرت فى موضعين آتُونِي أُفْرِغْ بالكهف، بِعَهْدِي أُوفِ بالبقرة.
ص- وقبل لام العرف فتحها ثبت ... وعند همز الوصل أربع أتت
مفتوحة قومى لنفسى ذكرى ... بعدى اسمه قد بيّنت فى الذّكر
стр. 73
ش- ثبت فتح ياء الإضافة إذا وقعت قبل همزة الوصل المقرونة بلام التعريف فى جميع القرآن الكريم نحو: «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ، يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا»، كما ثبت فتحها إذا وقعت قبل همزة الوصل المجردة عن لام التعريف فى أربعة مواضع:
الأول: فى قوله تعالى: إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا فى سورة الفرقان.
الثانى: وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي اذْهَبْ فى طه.
الثالث: وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي اذْهَبا فى طه أيضا.
الرابع: مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فى سورة الصف.
وما عدا هذه الياء تسكن، وهى فى ثلاثة مواضع:
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ بالأعراف، أَخِي اشْدُدْ بطه، لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ فى سورة الفرقان.
[ياءات أسكنها نافع]
ص- وقبل غير الهمز أسكن بيتى ... فى نوح مع ما لى بنمل أثبت
ما كان لى معا ولي مع نعجة ... معى جميعا غير ثانى الظّلّة
ويا عباد أثبتنها مطلقا ... ساكنة فى زخرف أخا التّقى
وكلّ ذا لنافع قد قرّرا ... وافتح مماتى له وحرّرا
ش- كما ذكرت فى الأبيات السابقة حكم ياء الإضافة الواقعة قبل همزة القطع المفتوحة، والمكسورة، والمضمومة، والواقعة قبل همزة الوصل المقرونة بلام التعريف، والمجردة عنها- ذكرت فى هذه الأبيات حكمها إذا وقعت قبل حرف آخر من حروف الهجاء غير الهمزة، فأمرت بإسكانها فى الكلمات الآتية:
الأولى: وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً فى سورة نوح.
الثانية: فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ فى سورة النمل.
الثالثة: ما كانَ لِي ووقعت فى موضعين: الأول وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بإبراهيم. الثانى: ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بص.
стр. 74
الرابعة: «ولي» المصاحبة لكلمة «نعجة»، ووقعت فى «ولي نعجة» فى ص.
الخامسة: «معى» ووقعت فى تسعة مواضع: الأول: «فأرسل معى بنى إسرائيل» بالأعراف. الثانى: «معى عدوّا» بالتوبة، الثالث، والرابع، والخامس: «معى صبرا» بالكهف. السادس: «هذا ذكر من معى» بالأنبياء. السابع: «إنّ معى ربّى سيهدين» بالشعراء. الثامن: «ومن معى من المؤمنين» بها أيضا. التاسع: «معى ردا» بالقصص.
وهذه الكلمة «معى» تقرأ بالإسكان أيضا فى جميع مواضعها ما عدا الموضع الثانى فى سورة الظلة، وهى الشعراء، وهو «ومن معى من المؤمنين» وسيأتى حكمه قريبا إن شاء الله تعالى.
السادسة «يا عبادى لا خوف عليكم اليوم» .. فى الزخرف، وقد أمرت بإثبات يائها ساكنة فى الحالين أعنى وصلا، ووقفا، وهذا معنى قولى «مطلقا».
ثم ذكرت أن جميع الأحكام التى تقدمت قد قرّرت لنافع، وثبتت عنه من روايتى قالون، وورش.
وهذا معنى قولى: «وكل ذا لنافع قد قررا»، وهذه الأحكام هى فتح ياء الإضافة إذا كان بعدها همزة قطع مطلقا مفتوحة، أم مكسورة، أم مضمومة حيث وقعت فى القرآن الكريم ما عدا ما استثنيته فيما سبق، وفتحها إذا كان بعدها همزة وصل مصاحبة للام التعريف فى جميع القرآن الكريم، وفتحها إذا كان بعدها همزة وصل مجردة عن اللام فى أربعة مواضع وقد بينت مواضعها فيما تقدم: وإسكانها فى كلمات مخصوصة ذكرتها مع مواضعها آنفا.
وأخيرا أمرت بفتح الياء لنافع فى «مماتى» وهى فى قوله تعالى «ومماتى لله ربّ العالمين» فى سورة الأنعام.
وهذه الأحكام كلها قد اتفق عليها قالون، وورش عن نافع.
стр. 75
[ياءات أسكنها قالون]
ص- سكن قالون ومن معى ولي ... فيها ومحياى وإخوتى انقل
وياء أوزعنى معا ربّى إن ... ن فيها لقالون خلاف قد زكن
ش- لما ذكرت فيما مضى الياءات التى اتفق على حكمها قالون، وورش بينت هنا، وفيما يأتى ما انفرد به كل منهما فذكرت أن قالون أسكن الياء فى الكلمات الآتية.
الأولى: «ومن معى من المؤمنين» وهو الموضع الثانى بسورة الشعراء الذى وعدت ببيان حكمه.
الثانية: «ولي فيها مآرب أخرى» بطه.
الثالثة: «ومحياى» فى الأنعام.
الرابعة: «إخوتى» فى سورة يوسف فى قوله تعالى «وبين إخوتى».
الخامسة: «أوزعنى»، ووقعت فى النمل، والأحقاق، ولذلك قلت «معا».
السادسة: «ربى» الذى بعدها لفظ «إن» وهى فى سورة فصلت فى قوله تعالى وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي، ولقالون فى هذه الياء خلاف: فروى عنه فتحها، وروى عنه إسكانها، وقيدتها بوقوع «إنّ» بعدها احترازا من قوله تعالى فى الكهف:
وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ فلا خلاف فى قراءتها بالإسكان لجميع القراء.
وتخصيص قالون بإسكان هذه الياءات يدل على أن ورشا يقرؤها كلها بالفتح، ومعنى زكن- علم.
[ياءات انفرد بفتحها ورش]
ص- وليؤمنوا بى فافتحا لورشهم ... مع تؤمنوا لى كما عنه علم
والخلف فى محياى عنه قد ثبت ... ويا المضاف كلّها قد وضحت
اختص ورش بفتح الياءين فى «وليومنوا بى» فى البقرة، «ومن لّم تومنوا لى» فى الدخان.
وله فى «ومحياى» بالأنعام خلاف، فروى عنه فيها الوجهان: الفتح، والإسكان.
стр. 76
واختصاص ورش بفتح «وليومنوا بى»، «وإن لّم تومنوا لى» يدل على أن قالون يقرؤهما بالإسكان.
وقد علمت أن قالون يقرأ بإسكان ياء «ومحياى»، وإذا قرأت بإسكان يائها لقالون، أو لورش، فلا بد من مدّ الألف مدا مشبعا ست حركات لأجل الساكنين (١). والوقف، والوصل فى ذلك سواء.
وإلى هنا تم الكلام على ياءات الإضافة، ووضحت أحكامها لكل من الراويين، والله الموفق.
... باب ياءات الزّوائد [ ١٥]
ص- ونافع يزيدها فى الوصل ... للاتّباع ولقفو الأصل
أوّلهنّ ومن اتّبعنى ... وقل ويأت لا لئن أخّرتنى
والمهتدى الإسراء والكهف وأن ... يهدينى نبغ بها مع يؤتين
تعلّمن تتّبعن آتان ... مع فتحها فى النّمل خذ بيانى
وأ تمدّونني والجوار فى ... ثمّ إلى الدّاع المناد أضف
وأحرف ثلاثة فى الفجر ... أكرمنى أهاننى مع يسر
ش- الياءات الزوائد عند علماء القراءة هى الياءات المتطرفة الزائدة فى التلاوة على رسم المصاحف العثمانية، ولكونها زائدة فى التلاوة على الرسم عند من أثبتها سميت زوائد.
والفرق بينها، وبين ياءات الإضافة من أربعة أوجه:
الأول: أن الياءات الزوائد تكون فى الأسماء نحو: «الدّاع، والجوار»، والأفعال نحو: «يوم يأت، ويسر» ولا تكون فى الحروف، بخلاف ياءات الإضافة فإنها تكون فى الأسماء، والأفعال، والحروف كما تقدم.
стр. 77
الثانى: أن الزوائد محذوفة من المصاحف بخلاف ياءات الإضافة فإنها ثابتة فيها.
الثالث: أن الخلاف فى ياءات الزوائد بين القراء فى الحذف، والإثبات بخلاف ياءات الإضافة فإن الخلاف بينهم فيها بين الفتح، والإسكان.
الرابع: أن الياءات الزوائد تكون أصلية، وزائدة.
فمثال الأصلية «الداع، المناد، يوم يأت، إذا يسر»، ومثال الزائدة «وعيد، ونذر» بخلاف ياءات الإضافة فإنها لا تكون إلا زائدة.
وقد أخبرت أن نافعا بكماله من روايتى قالون، وورش عنه يثبت الياءات فى الوصل، ومفهوم قولى «فى الوصل» أن يحذفها فى الوقف. وقولى «للاتباع، ولقفو الأصل» بيان للعلتين اللتين أوجبتا إثبات الياءات عند نافع:
الأولى: اتباع النقل الوارد عن شيوخ نافع بإثبات هذه الياءات.
الثانية: اتباع الأصل، والأصل فى هذه الياءات الإثبات، وإنما حذفت تخفيفا.
وهذه الياءات الزوائد التى يثبتها نافع، وصلا، ويحذفها إذا وقف تنقسم ثلاثة أقسام:
قسم اتفق قالون، وورش على إثباته،
وقسم انفرد قالون بإثباته.
وقسم انفرد ورش بإثباته.
وهذه الأبيات قد اشتملت على ما اتفق قالون وورش على زيادته:
[ما أثبته قالون وورش من الياءات]
فأولى هذه الياءات الياء فى «وَمَنِ اتَّبَعَنِي وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ» بآل عمران، وقيدتها بوقوع لفظ «وقل» بعدها احترازا من «وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ» بيوسف فإن ياءه ثابتة للجميع وصلا، ووقفا.
الثانية: الياء فى «يوم ياتى لا تكلّم نفس الّا بإذنه» فى هود، وقيدتها بوقوع «لا» بعدها احترازا من «يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ» بالأنعام فياؤه ثابتة للكل وصلا، ووقفا.
الثالثة: الياء فى «لئن اخّرتنى إلى يوم القيامة» بالإسراء، وقيدتها بوقوع «لئن» قبلها احترازا من «لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ» فى المنافقين فياؤه ثابتة فى الحالين.
стр. 78
الرابعة: الياء فى «المهتدى» فى الإسراء.
الخامسة: الياء فى «المهتدى» بالكهف. وأضفت «المهتدى» إلى السورتين احترازا من «المهتدى» بالأعراف فياؤه ثابتة للجميع وصلا، ووقفا.
السادسة: الياء فى «أن يهدينى ربّى» بالكهف، وقيدتها بها احترازا من «أن يهدينى سواء السّبيل» بالقصص فهى ثابتة مطلقا.
السابعة: الياء فى «ما كنّا نبغى» فى الكهف، وقيدتها بها احترازا من «ما نبغى» بيوسف فياؤه ثابتة مطلقا أيضا.
الثامنة: الياء فى «أن يؤتينى خيرا من جنّتك» بالكهف.
التاسعة: الياء فى «أن تعلّمنى ممّا علّمت رشدا» بها أيضا.
العاشرة: الياء فى «ألّا تتّبعنى أفعصيت أمرى» بطه، ولا نظير لهذه الثلاثة فى القرآن الكريم.
الإحدى عشرة: الياء فى «فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ» فى النمل. وقولى: مع فتحها معناه أن نافعا يثبتها فى الوصل مفتوحة، وسيأتى حكم الوقف عليها للراويين.
وقيدتها بالنمل احترازا من «آتانِيَ الْكِتابَ» بمريم فياؤه ثابتة مطلقا لكل القراء.
الثانى عشرة: «أتمدّوننى بمال» فى النمل، ولا نظير له فى القرآن الكريم، ولهذا لم أقيده.
الثالث عشرة: الياء فى «ومن آياته الجوارى فى البحر» فى الشورى، قيدته ب «فى» احترازا من «وَلَهُ الْجَوارِ» فى الرحمن، و «الْجَوارِ الْكُنَّسِ» فى التكوير فالياء فيهما محذوفة فى الحالين.
الرابع عشرة: الياء فى «مهطعين إلى الدّاعى» بالقمر، وقيدته ب «إلى» احترازا من «يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ» بالقمر أيضا، ومن «أجيب دعوة الدّاع إذا دعان» فسيأتى حكمها.
الخامس عشرة: فى «المناد» فى قوله «يوم يناد المنادى» فى ق، ولا نظير له، ولذا لم أقيده.
السادس عشرة، والسابع عشرة، والثامن عشرة: الياء فى «أكرمنى وأهاننى، ويسرى» فى سورة الفجر، ولا نظير لهذه الثلاث فى القرآن الكريم.
***
стр. 79
[ما انفرد قالون بزيادته من الياءات]
ص- وزاد قالون له إن ترن ... واتّبعون أهدكم فى المؤمن
وحذف يا الدّاع إذا دعان ... رجّحه له ذوو البيان
ش- لما فرغت من ذكر ما اتفق قالون، وورش على زيادته من الياءات وهو القسم الأول، ذكرت هنا ما انفرد قالون بزيادته، وهو القسم الثانى، فأخبرت أن قالون زاد لنافع- أى عنه- ياءين اثنتين:
الأولى: الياء فى «إن ترنى أنا أقلّ منك» فى الكهف، ولم أقيده لأنه لا نظير له.
الثانية: الياء فى «اتّبعونى أهدكم سبيل الرّشاد» فى سورة المؤمن، وهى غافر.
وقيدتها ب «أهدكم» احترازا من «فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» فى آل عمران، فياؤه ثابتة فى الحالين للكل، ومن «فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي» فى سورة طه، فياؤه ثابتة فى الحالين للكل أيضا، ومن «وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ» فإن ياءه محذوفة فى الحالين.
وعلى هذا يكون قولى: «فى المؤمن»، تكملة للبيت فحسب، وليس للتقييد لحصوله بقولى: «أهدكم».
ثم أخبرت أن حذف الياءين فى قوله تعالى فى سورة البقرة: «أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ» لقالون رجحه له العلماء الفصحاء المتقنون فيكون لقالون فيهما وجهان: الحذف، والإثبات، والحذف أرجح.
[ما انفرد ورش بزيادته من الياءات]
ص- وورش الدّاع إذا دعان ... قد أثبت اليا فيه عن إيقان
ويا وعيد حيث جا والباد ... تردين والتّلاق والتّناد
كذاك يدع الدّاع مع دعاء ... تسألن فى هود بلا مراء
يكذّبون قال ينقذون ... فاعتزلون ثمّ ترجمون
بالواد فى الفجر وكالجواب ... نذير بالملك بلا ارتياب
فى أربع نكير ثمّ نذر ... فى ستّة قد أشرقت فى القمر
آتانى الله لعيسى فقف ... بالحذف والإثبات أولى فاعرف
стр. 80
ش- لما أنهيت الكلام على ما انفرد قالون بزيادته ذكرت ما انفرد ورش بزيادته وهو القسم الثالث، وقد أثبت الياءات فى الكلمات الآتية:
الأولى والثانية: الدّاعي إذا دعانى فى سورة البقرة فى قوله تعالى: أجيب دعوة الدّاعي إذا دعانى.
الثالثة: «وعيد» ووقعت فى ثلاثة مواضع:
الأول: فى إبراهيم «وخاف وعيدى»، الثانى: «فحقّ وعيدى»،
الثالث: «من يخاف وعيدى» كلاهم فى ق.
الرابعة: «والباد» فى سورة الحج «سواء العاكف فيه والبادى».
الخامسة: «تردين» فى سورة الصافات «قال تالله إن كدت لتردينى».
السادسة، والسابعة: «التلاق» فى «يوم التّلاقي يوم هم بارزون»، و «التناد» فى «يوم التّنادى يوم تولّون مدبرين» كلاهما بغافر.
الثامنة: «يوم يدع الدّاعى إلى شىء نكر» بالقمر.
التاسعة: «ربّنا وتقبّل دعائى» بإبراهيم.
العاشرة: «فلا تسألنّى ما ليس لك به علم» فى هود، وقيدتها بهود احترازا من:
«فلا تسألنى عن شىء» فياؤها ثابتة فى الحالين.
الحادى عشرة: «إنّى أخاف أن يكذّبونى قال سنشدّ» بالقصص، وقيدتها بوقوع «قال» بعدها احترازا من «قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ. وَيَضِيقُ صَدْرِي» فى الشعراء فياؤها محذوفة فى الحالين.
الثانى عشرة: «ولا ينقذونى» فى يس.
الثالث عشرة، والرابع عشرة: «أن ترجمونى، وإن لّم تومنوا لى فاعتزلونى» كلاهما فى الدخان.
الخامس عشرة: «الّذين جابوا الصّخر بالوادى» فى سورة الفجر، وقيدتها بها احترازا من: «بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ» فياؤها محذوفة مطلقا.
стр. 81
السادس عشرة: «وجفان كالجوابى» فى سبأ.
السابع عشرة: «فكيف كان نذيرى» بالملك.
الثامن عشرة: «نكير» فى: «فكيف كان نكيرى» فى الحج، وسبأ، وفاطر، والملك.
التاسع عشرة: إلى الرابعة والعشرين: «ونذر» فى: «فكيف كان عذابى ونذرى»، ووقعت فى ستة مواضع فى سورة القمر، وقولى: «قد أشرقت فى القمر» أى ظهرت واستبانت فى هذه السورة والتعبير بأشرقت مناسب للقمر كما لا يخفى.
وأخيرا ذكرت حكم الوقف على «فَما آتانِيَ» فى النمل لقالون فأمرت بالوقف له بحذف الياء، ثم أخبرت أن الإثبات له أولى من الحذف، فيكون له فى الوقف عليها وجهان: الحذف والإثبات وهو أرجح، وقد خالف قالون أصله فى الوقف على هذه الكلمة لأن مذهبه إثبات جميع الياءات المذكورة وصلا فقط. كما تقدم أول الباب، وأما ورش فعلى أصل مذهبه فى الوقف على هذه الكلمة، فيحذف ياؤها، ولهذا لم أتعرض فى النظم لبيان مذهبه فى الوقف عليها.
واعلم أن ما عدا ما ذكرته من الياءات المحذوفة من رسم المصاحف فإن قالون، وورشا يحذفانها وصلا، ووقفا، والله تعالى أعلم.
سورة الفاتحة [ ٢]
ص- ونافع بقصر مالك تلا ... وميم جمع سكّننّ أوصلا
قبل محرّك لقالون فع ... صلها لورش قبل همز القطع
ش- أخبرت أن نافعا- من روايتى قالون، وورش عنه- قرأ بقصر لفظ «مالِكِ» من قوله تعالى: «ملك يوم الدّين»، والمراد بالقصر هنا: حذف حرف المد الذى بعد الميم، وهو الألف، وهذا أحد إطلاقى القصر، كما سبق فى باب القصر، والمد، ثم خيّرت القارئ بين تسكين ميم الجمع، وصلتها بواو بعد ضمها إذا وقعت قبل حرف متحرك سواء كان همزا، أم غيره نحو: «إن كنتم آمنتم بالله»، وهذا الحكم لقالون فله فى كل ميم جمع واقعة قبل متحرك وجهان: الأول:
إسكانها، الثانى: ضمها بواو. ثم أمرت القارئ أن يصل ميم الجمع لورش إذا
стр. 82
وقعت قبل همز القطع. نحو: «وإذا قيل لهموا آمنوا، ومنهمو أمّيّون، فى قلوبهمو إلا»؛ فإذا وقعت قبل حرف متحرك غير همز القطع نحو «فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ» فلا يصلها، بل يسكنها، واحترزت بقولى: «قبل محرك» عن وقوعها قبل ساكن نحو: «مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ» فلا يصلها قالون ولا ورش بل يضمانها من غير صلة تخلصا من التقاء الساكنين.
فوائد [أربع]:
الأولى: ميم الجمع هى الميم الزائدة الدالة على جمع المذكرين حقيقة أو تنزيلا؛ فخرج بالزائدة الميم الأصلية كميم «كم، وليحكم»، وبالدالة على جمع المذكرين الميم فى نحو: «وَآتَيْناهُمَا»، ودخل فى قولى: «حقيقة، أو تنزيلا» الميم فى نحو:
«خلقكم» فإنها دالة على الجمع حقيقة، والميم فى نحو: «على خوف من فرعون وملائهمو أن يفتنهم»، فإن الضمير فى «ملائهم» يعود على «فرعون» وحده، وجمع.
الثانية: عرفت فى باب المد، والقصر أن لقالون وجهين فى المنفصل وهما القصر، والتوسط، وعرفت هنا أن له وجهين فى ميم الجمع وهما الإسكان، والصلة؛ فإذا اجتمع المنفصل، وميم الجمع فى آية واحدة كان له وجهين فى ميم الجمع وهما: الإسكان، والصلة؛ فإذا اجتمع المنفصل وميم الجمع فى آية واحدة كان له فيهما أربعة أوجه. سواء تقدم المنفصل على ميم الجمع أم تأخر عنها. مثال تقدم المنفصل على ميم الجمع قوله تعالى: «وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ» ...
الآية؛ فإذا قصر المنفصل أتى فى ميم الجمع بالسكون، والصلة، وإذا وسط المنفصل أتى فى الميم بالوجهين المذكورين، ومثال تأخر المنفصل عن ميم الجمع قوله تعالى: «خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ» ... الآية؛ فإذا أسكن الميم قصر المنفصل، ووسّطه، وإذا وصلها قصره، ووسطه أيضا.
الثالثة: إذا وقع بعد ميم الجمع همزة قطع وقرأت لقالون بالصلة كان المد حينئذ من قبيل المنفصل فيجوز له فيه وجهان القصر، والتوسط؛ فإذا اجتمع فى آية ميم
стр. 83
جمع بعدها همزة قطع، وميم جمع أخرى بعدها حرف متحرك آخر كان لقالون فى هذه الآية ثلاثة أوجه، كقوله تعالى: «سواء عليهموا أأنذرتهموا أم لم تنذرهموا لا يؤمنون» الوجه الأول: إسكان الميمين، الثانى: صلتهما مع قصر مد الأولى.
الثالث: صلتهما مع توسط مد الأولى، وإذا قرأت لورش بصلة ميم الجمع التى بعدها همزة قطع كان المد حينئذ من قبيل المنفصل أيضا؛ فلا بد من إشباعه ست حركات كما هو مذهبه فى المد المنفصل.
الفائدة الرابعة: هذه الأحكام التى ذكرتها لقالون، وورش فى ميم الجمع إنما هى فى حال وصلها بما بعدها. أما عند الوقف عليها فلا خلاف بين قالون، وورش فى إسكانها، والله تعالى أعلم.
... سورة البقرة [ ٢٩]
ص- ويخدعون اقرأه مثل الأوّل ... وضمّ يكذبون وافتح ثقّل
ش- أمرت القارئ أن يقرأ قوله تعالى «وما يخادعون إلّا أنفسهم» مثل الحرف الأول وهو «يُخادِعُونَ اللَّهَ» أعنى بضم الياء، وفتح الخاء، وألف بعدها، وكسر الدال، وأن يضم الياء، ويفتح الكاف، ويثقل الذال فى لفظ «يَكْذِبُونَ»، وقد أطلقت هذين الحكمين، ولم أسندهما لأحد الراويين فيعلم منه اتفاقهما عليهما، وهكذا كل حكم مطلق- كما سبق شرح ذلك فى الخطبة.
ص- سكّن لعيسى هاء هو هى بعد فا ... أو واو أو لام وثمّ هو اعرفا
ش- أمرته أن يسكن لعيسى- وهو قالون- هاء لفظ هو ضمير المذكر المنفصل المرفوع، وهاء لفظ هى ضمير المؤنث المنفصل المرفوع، إذا وقع كل منهما بعد فاء، أو واو، أو لام زائدة فى جميع القرآن الكريم نحو «فَهُوَ وَلِيُّهُمُ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ»، ونحو «فَهِيَ خاوِيَةٌ، وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ، لَهِيَ الْحَيَوانُ»، وقولى: «زائدة» احتراز عن اللام الأصلية نحو «لهو الحديث» إلا «لعب ولهو»، فهى ساكنة لجميع القراء لأنها ليست هاء، وهو الضمير، كذلك
стр. 84
يسكن قالون هاء لفظ «هو» الواقع بعد «ثمّ» فى قوله تعالى فى سورة القصص «ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ» ولا نظير له فى القرآن الكريم. وفهم من نسبة الإسكان لقالون أن ورشا لا يسكن بل يقرأ بالضم فى هاء «هو»، وبالكسر فى هاء «هى» حيث وقعا فى القرآن الكريم.
ص- نغفر كالاعراف فضمّ وافتحا ... لنافع ذكّر هنا قد وضحا
أنّث فى الاعراف وبالهمز اقرا ... باب النّبىّ مع هزوا وكفؤا
ش- وقع لفظ نغفر فى سورة البقرة فى قوله تعالى «يغفر لكم خطاياكم»، وفى سورة الأعراف فى قوله تعالى: «تغفر لكم خطيئاتكم»، وقد أمرت القارئ أن يضم الحرف الأول فى الموضعين- ويفتح الحرف الثالث فيهما. لنافع، وأن يذكر فى موضع البقرة، ويؤنث فى موضع الأعراف فيقرأ فى موضع البقرة بالتذكير أى بالياء مع ضمها وفتح الفاء، وفى موضع الأعراف بالتأنيث أى بالتاء مع ضمها وفتح الفاء أيضا، ثم أمرته أن يقرأ بالهمز «باب النبى»، وهو كل ما أتى من لفظه سواء كان مفردا، نحو «نبىء، والنّبئ»، أم مجموعا نحو «الأنبئاء، والنّبيئون، والنّبيئين»، وكذا لفظ «النّبوءة»، ويقرأ بالهمز أيضا لفظ «هزوا» حيث وقع فى القرآن الكريم وصلا ووقفا نحو «وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً» ولفظ «كُفُّوا» قد وقع فى قوله تعالى «وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ»، ولا يخفى أن المد فى «النّبيئون، والنّبيئين، والنّبوءة» من قبيل المتصل فيمد كل حسب مذهبه، ولا يخفى ما فيه من البدل.
ص- فى للنّبىّ إن لعيسى أبدلا ... كذا الّتى قبل إلّا واصلا
ش- خالف قالون أصله فى همز «النبى»، فقرأ بإبدال الهمز ياء مع إدغام الياء التى قبلها فيها فى موضعين:
الأول: قوله تعالى: «إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ».
الثانى: «لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا» كلاهما فى سورة الأحزاب.
стр. 85
وهذا الحكم إنما هو فى حال الوصل فقط وهذا معنى قولى «واصلا»، وأما فى حال الوقف فيقرأ بالهمز على أصل مذهبه.
واقتصرت فى النظم على الأمر بالإبدال دون الإدغام اعتمادا على ما هو مقرر من أنه إذا اجتمع فى كلمة ياءان، وكانت الأولى ساكنة، والثانية متحركة فلا بد من إدغام الأولى فى الثانية.
ص- والصّابئين الصّابئون فاحذف ... همزته كذا يضاهون اقتف
ش- أمرت بحذف الهمزة من هذه الألفاظ الثلاثة:
الأول: «الصّابئين» وقد ذكر فى موضعين. الأول فى سورة البقرة فى قوله تعالى: إنّ الّذين آمنوا والّذين هادوا والنّصارى والصّابين الثانى: فى سورة الحج فى قوله تعالى: إنّ الّذين آمنوا والّذين هادوا والصّابين.
فيقرأ هذا اللفظ هكذا «الصّابين» «كالدّاعين».
الثانى: «الصّابئون»، وهو فى سورة المائدة فى قوله تعالى: إنّ الّذين آمنوا والّذين هادوا والصّابون وفى هذا اللفظ تضم الياء مع حذف الهمزة فيقرأ هكذا، «الصّابون»، نحو «الدّاعون».
الثالث: «يضاهئون»، وهو فى سورة التوبة فى قوله تعالى: يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ، وفى هذا اللفظ تضم الهاء مع حذف الهمزة فيقرأ هكذا «يضاهون» مثل «يراعون»، وقولى: «اقتف» من الاقتفاء، وهو تتبع الأثر أى تتبع قراءة نافع وسر على نهجه فيها.
ص- وظا تظاهرون مع تظاهرا ... شدّد خطيئته جمعه جرى
ش- أمرت بتشديد الظاء فى «تظّاهرون» فى قوله تعالى فى هذه السورة تظّاهرون عليهم بالاثم والعدوان وفى «تظاهرا»، وهو فى سورة التحريم فى قوله تعالى وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ، ثم أخبرت أن لفظ «خطيئته»، جمعه جرى فى قراءة نافع أعنى قرأه نافع [خطيئاته] بالجمع، وجمعه يكون بمد الهمزة، وحينئذ يكون مدها من قبيل البدل فلورش فيه الثلاثة المعروفة، وقدمت لفظ «تظاهرون» على «خطيئته» فى الذكر لضرورة النظم.
стр. 86
ص- فى تعملون الغيب ميكال زد ... همزا بكسر واتل تسأل ترشد
ش- أخبرت أن الغيب ثابت فى لفظ «تعملون» فى قراءة نافع، والمراد به قوله تعالى «وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ» الذى بعده «أُولئِكَ الَّذِينَ»، والدليل على هذا المراد ذكرى له بعد «تظاهرون»، وقبل «ميكال» فكأننى قلت: الغيب ثابت فى لفظ «تعملون» الواقع عقب لفظ «تظّاهرون»، وقبل لفظ «ميكال» فتعين أن يكون هو المراد.
ثم أمرت بزيادة همز مكسور بعد الألف فى لفظ «ميكال»، فيقرأ هكذا «ميكائل»، وحينئذ يكون مد الألف من قبيل المد المتصل فيمده كل من قالون وورش حسب مذهبه. وأخيرا أمرت أن يقرأ لفظ «تسأل» فى قوله تعالى «وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ» بفتح التاء، وجزم اللام، كما لفظت به فى البيت، وهذا أول المواضع التى اكتفيت فيها بلفظ القراءة عن ذكر قيودها.
ص- واتّخذوا افتح قل وأوصى قد ورد ... وأم تقولون بغيب اعتمد
ش- أمرت بفتح الخاء من قوله تعالى وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى، وبأن يقرأ قوله تعالى «وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ» هكذا .. «وأوصى» بزيادة همزة مفتوحة بين الواوين مع إسكان الواو الثانية، وتخفيف الصاد، وأخبرت بأن قوله تعالى «أم يقولون إنّ إبراهيم» اعتمد نافع قراءته بياء الغيب.
ص- خاطب يرى خطوات سكّن مع شغل ... والاذن أذن أكلها مع الأكل
أكل وأكله وضمّ نكرا ... كلا وعقبا وكذاك نذرا
لنافع وورشهم قدرا ... فى قربة لّهم كما قد ذكرا
ش- أمرت أن يقرأ «يرى» بتاء الخطاب فى قوله تعالى ولو ترى الّذين ظلموا ثم أمرت بتسكين الطاء فى لفظ «خطوات» حيث نزل فى القرآن الكريم نحو وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ، وتسكين الغين فى لفظ «شغل» فى سورة يس فى قوله تعالى إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ، وتسكين الذال فى لفظ «أذن»، كيف وقع فى القرآن الكريم سواء كان مجردا من لام التعريف، وقد وقع فى ثلاثة مواضع الأول، والثانى فى سورة التوبة فى قوله تعالى: وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ
стр. 87
«لكم،» والثالث فى الحاقة فى قوله تعالى وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ، أم كان مقرونا بها وهو فى موضعين فى سورة المائدة فى قوله تعالى وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ، وسواء كان مفردا كما ذكر، أم مثنى، وهو فى سورة لقمان فى قوله تعالى «كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً» وتسكين الكاف من لفظ «أكل» حيث وقع فى القرآن الكريم سواء كان مقرونا بضمير المؤنث، وهو فى أربعة مواضع: الأول فى البقرة «فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ»، الثانى فى الرعد «أكلها دائم»، الثالث فى إبراهيم «تؤتى أكلها»، والرابع فى الكهف «آتت اكلها»، أم كان مقرونا بضمير المذكر، وهو فى الأنعام «مختلفا اكله»، أم كان مقرونا بلام التعريف، وهو فى الرعد «وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ»، أم كان مجردا من كل ما ذكر وهو فى سبأ «ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ»، ثم أمرت القارئ أن يضم الكاف فى «نكرا» فى كل مواضعه وهى ثلاثة:، ثنتان فى الكهف «لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً» «فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً»، وموضع فى الطلاق، «وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً»، وأن يضم القاف فى «عقبا» فى سورة الكهف «وخير عقبا»، وأن يضم الذال فى «نذرا» فى المرسلات «أو نذرا» وهذا كله لنافع من الروايتين عنه.
ثم أخبرت أن ورشا قد ضم الراء فى لفظ «قربة» فى قوله تعالى «أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ».
ص- وأوّلا من ساكنين فاضمما ... لثالث ضمّ لزوما فاعلما
نحو أو انقص وكذا أن اقتلوا ... محظورا انظر ومنيب ادخلوا
ش- إذا اجتمع ساكنان فى كلمتين، وكان الساكن الأول فى آخر الكلمة الأولى، والثانى فى الكلمة الثانية، وكان أول الكلمة الثانية همزة وصل تضم عند الابتداء، وكان الحرف الثالث فى هذه الكلمة مضمومة ضمة لازمة.
فنافع يحرك الساكن الأول بالضم لأجل ضم الحرف الثالث فى الكلمة الثانية، كراهة الانتقال من كسر إلى ضم، ولا اعتداد بالحرف الساكن بينهما لأنه حاجز غير حصين نظرا لسكونه، ولأن تحريك هذا الساكن بالضم يدل على حركة همزة الوصل التى حذفت فى الدّرج [الوصل] وهى الضمة، وذلك نحو «أو انقص، أن اقتلوا، محظور انظر،
منيب ادخلوها».
стр. 88
فالساكن الأول فى المثال الأول واو «أو»، وفى المثال الثانى نون «أن»، وفى المثال الثالث تنوين «محظورا»، وفى المثال الرابع تنوين «منيب».
والساكن الثانى فى المثال الأول النون فى «انقص»، وفى المثال الثانى القاف فى «اقتلوا»، وفى المثال الثالث النون فى «انظر»، وفى المثال الرابع الدال فى «ادخلوها».
وأول الكلمة الثانية فى كل مثال من الأمثلة المذكورة همزة وصل تضم عند الابتداء، والحرف الثالث فى الكلمة الثانية من هذه الأمثلة مضموم ضما لازما.
ومثل هذه الأمثلة: قل ادعوا، وقالت اخرج، وأن احكم، وأن اغدوا، فمن اضطرّ، ولقد استهزئ، وعذاب اركض، متشابه انظروا»، ويؤخذ من هذه الأمثلة أنه لا فرق فى الكلمة الثانية بين أن تكون فعل أمر، أو تكون فعلا ماضيا.
وهذا معنى قولى: «وأولا من ساكنين فاضمما. لثالث ضمّ لزوما» أى: اضمم الساكن الأول من الساكنين لأجل الحرف الثالث المضموم ضمة لازمة.
ويؤخذ من الضابط المذكور أن الساكن الأول لا يضم إلا بشرطين:
الأول: أن يكون الساكن الثانى فى كلمة مبدوءة بهمزة وصل تضم عند الابتداء بها.
الثانى: أن يكون الحرف الثالث من هذه الكلمة مضموما ضما لازما.
ومحترز الشرط الأول أن الساكن الثانى إذا كان فى كلمة مبدوءة بهمزة وصل لا تضم فى الابتداء، فلا يضم الساكن الأول، وإن كان الحرف الثالث فى هذه الكلمة مضموما ضما لازما. نحو: «قل الرّوح من امر ربّى، إن الحكم إلّا لله، غُلِبَتِ الرُّومُ، كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ، بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ». فهمزة الوصل فى هذه الأمثلة تفتح فى الابتداء كما هو معلوم.
ومحترز الشرط الثانى أن الحرف الثالث فى الكلمة الثانية إذا كان مضموما ضما عارضا لا يضم الساكن الأول. نحو: «إن امرؤ» فإن ضمة الراء عارضة لأنها جاءت تبعا لضم الهمزة. فلو فتحت الهمزة نحو: «إن امرأ» لفتحت الراء، ولو
стр. 89
كسرت الهمزة لكسرت الراء نحو: «لكلّ امرئ»، ونحو: «أن امشوا» فإن ضمة الشين عارضة لأن الأصل «امشيوا» كما هو مقرر، ولكون ضمة الراء فى «امرئ»، وضمة الشين فى «امشوا» عارضة يبتدأ فيهما بهمزة الوصل مكسورة.
وقال بعض المحققين: إن الشرط الأول كاف وحده، ولا حاجة إلى الثانى لأنه إذا تحقق الشرط الأول أخرج «قل الرّوح»، وما أشبهه من الأمثلة السابقة لفتح همزة الوصل فيها. وأخرج «إن امرؤ. وأن امشوا» ونحوهما لكسر همزة الوصل فيهما وأشباههما. وحينئذ لا يضم الساكن الأول فى كل ما ذكر.
وممن جنح إلى الاكتفاء بالشرط الأول ولم يعرج على الشرط الثانى الإمام مكى ابن أبى طالب، حيث قال: اختلفوا فى الساكنين إذا اجتمعا من كلمتين، وكانت الألف التى تدخل على الساكن الثانى فى الابتداء تبتدأ بالضم. انتهى.
ص- والبرّ أن فارفع ولكن خفّفا ... وبعد فارفع فيهما لتنصفا
ش- أمرت برفع الراء فى لفظ «البر» الذى بعده «أن» وهو في قوله تعالى:
«لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ»، وأمر بتخفيف النون من «ولكن»، ورفع لفظ «البر» بعده فى الموضعين «وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ، وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى»، ولا يخفى أنه يلزم مع التخفيف كسر النون فى الموضعين تخلصا من التقاء الساكنين.
ص- وفدية دع نونها ثمّ اجررا ... طعام مسكين يجمع اذكرا
مع حذف تنوين ونونه افتحا ... وبا البيوت كيف جا كسر تصلحا
ش- أمرت بترك تنوين كلمة «ففدية» وجر ميم كلمة «طعام» بعدها على الإضافة، ثم أمرت بجمع لفظ «مساكين» أى بفتح ميمه وسينه مع ألف بعدها، وفتح النون مع حذف تنوينها. [هكذا «ففدية طعام مساكين»].
وأخيرا أمرت بكسر باء لفظ «البيوت» حيث نزل، وكيف أتى فى القرآن الكريم، سواء كان محلّى بلام التعريف نحو: «وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها»، أم مجردا منها، والمجرد منها تارة يكون نكرة منصوبة نحو «فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً»، أو مجرورة نحو «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ»، وتارة يكون معرفة بالإضافة نحو «بيوتكم. وبيوتهنّ. وبيوت النّبيء».
стр. 90
وهذا الحكم، وهو كسر باء «بيوت» فى جميع مواضعه مختص بقالون، كما ذكرت ذلك أول البيت الآتى:
ويفهم من إسناد هذا الحكم لقالون أن ورشا يوافق حفصا فى قراءته بضم الباء فى جميع مواضعه.
ص- وذا لقالون وفى السّلم افتحا ... حتّى يقول رفعه قد صحّحا
كذا وصيّة يضاعفه كلا ... قدره اسكن داله معا حلا
ش- أمر الناظم- عفا الله عنه- بفتح سين «السلم» هنا، وهو فى قوله تعالى «ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً»، ثم أخبر أن رفع اللام فى لفظ «يقول» فى قوله تعالى «حَتَّى يَقُولَ
الرَّسُولُ»
قد صحّح، وأثبت عن نافع، كذلك ثبت عنه رفع التاء فى كلمة «وصية» فى قوله تعالى «وصيّة لأزواجهم»، ورفع الفاء فى «فيضاعفه له أضعافا كثيرة» هنا، وفى سورة الحديد فى قوله تعالى: «فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ».
وهذا معنى قولى: كلا، أى كلا الموضعين، ثم أمر بإسكان دال «قدره» فى الموضعين معا، وهما «على الموسع قدره وعلى المقتر قدره».
ص- ويبسط الصّاد وفى الأعراف ... فى الخلق بسطة بلا إسفاف
ش- ثبتت الصاد [بدلا عن السين] فى قراءة نافع هنا فى قوله تعالى «وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ»، وفى سورة الأعراف «وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً».
ص- عسيتم اكسر سينه حيث وقع ... غرفة افتح غينه لتتّبع
ش- أمر بكسر سين لفظ «عسيتم» مطلقا وهو فى موضعين:
هنا فى قوله تعالى: «قال هل عسيتموا إن كتب عليكم القتال».
وفى سورة سيدنا محمد ﷺ فى قوله تعالى: «فهل عسيتموا إن تولّيتم».
ثم أمر بفتح غين «غرفة» فى قوله تعالى: «إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ»، ومعنى «لتتبع» لتكون مقتدى به متبوعا.
стр. 91
ص- واقرأ دفاع فيهما ثمّ امددا ... وصلا أنا لنافع قد أسندا
قبيل فتح همز أو ضمّ وإن ... قبيل كسر الهمز خلف قد زكن
ش- أمر أن يقرأ «دفاع» - كما لفظ به- بكسر الدال، وفتح الفاء، وبعدها ألف بدلا من «دفع» فى موضعين: الأول هنا فى قوله تعالى «ولولا دفاع الله النّاس بعضهم ببعض لفسدت الارض»، الثانى فى الحج فى قوله تعالى «ولولا دفاع الله النّاس بعضهم ببعض لّهدّمت صوامع- الآية».
ثم أمر بمد لفظ «أنا» أى بإثبات ألفه فى حال الوصل لنافع، إذا وقع هذا اللفظ قبل همزة قطع مفتوحة، أو مضمومة. وقد وقع قبل همزة قطع مفتوحة فى عشرة مواضع:
الأول: «وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» بالأنعام.
الثانى: «وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ» بالأعراف.
الثالث: «أَنَا أَخُوكَ» بيوسف.
الرابع، والخامس: «أنا أكثر»، و «أنا أقلّ» كلاهما بالكهف.
السادس، والسابع: «أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك»، و «أنا آتيك به قبل أن يرتدّ إليك طرفك» كلاهما بالنمل.
الثامن: «وأنا أدعوكموا إلى العزيز الغفّار» بغافر.
التاسع: «فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ» فى الزخرف.
العاشر: «وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ» بالممتحنة.
ووقع قبل همزة قطع مضمومة فى موضعين. (قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) بالبقرة، (أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ) بيوسف.
ثم ذكرت أن هذا اللفظ «أنا» إذا وقع قبل همزة قطع مكسورة فيه خلف لقالون وحده؛ فروى عنه إثبات ألفه وصلا، وروى عنه حذفها وصلا أيضا، والوجهان عنه صحيحان مقروء بهما له، وقد وقع ذلك فى ثلاثة مواضع:
الأول: (إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ) بالأعراف.
стр. 92
الثانى: (إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) بالشعراء.
الثالث: (وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) بالأحقاف.
وفهم من جواز إثبات الألف لقالون وحده فيما بعده همزة قطع مكسورة (١) أن ورشا لا يثبت الألف فيه وصلا.
ولا يخف أنه يترتب على إثبات الألف وصلا أن يكون المد فيه من قبيل المنفصل فيمد ورش ما بعده همزة قطع مفتوحة، أو مضمومة مدا مشبعا ست حركات كما هو مذهبه فى المد المنفصل، ويمد قالون ما بعده همزة قطع مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة حركتين، أو أربعا على أصل مذهبه فى المد المنفصل.
أما إذا وقع بعده حرف آخر غير همزة القطع فقد اتفق قالون، وورش على حذف ألفه وصلا. نحو: «إِنَّما أَنَا نَذِيرٌ. عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي. وَلا أَنا عابِدٌ» هذا حكم هذا اللفظ وصلا، وأما حكمه وقفا فلا خلاف بين القراء العشرة فى إثبات ألفه عند الوقف عليه، والله أعلم.
ص- وذا لعيسى وحده، واقرأ برا ... ننشزها اضمم ربوة معا جرى
ش- أمر بقراءة «ننشرها» براء مهملة [غير منقوطة] فى مكان الزاى المعجمة [فى «ننشزها»]، ثم أمر بضم راء «ربوة» فى الموضعين معا:
الأول: هنا وهو «كمثل جنّة بربوة».
والثانى: فى المؤمنين «وآويناهما إلى ربوة».
ص- معا نعمّا أخف كسر العين ... أو أسكننّها بدون مين
ش- خيرت القارئ أن يخفى كسر عين «نعم» فى الموضعين (فنعمّا هى) هنا (إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ) بالنساء، أو يسكن العين، وهذان الوجهان لقالون وحده [كما أشار الناظم فى أول البيت التالى]، وإخفاء الكسرة عبارة عن: النطق بها بسرعة حتى يذهب شىء منها بشرط أن يكون الثابت منها أكثر من الذاهب، وقدّر بعضهم الثابت من الحركة بثلثيها، والذاهب بالثلث، ولا يحكم ذلك ويضبطه إلا المشافهة، والاختلاس عند القراء مرادف للإخفاء، فمعناهما واحد، ولذلك عبر
стр. 93
بعض المصنفين فى القراءات فى هذا الموضوع بالاختلاس بدلا من الإخفاء، والكل صحيح، وفهم من نسبة هذين الوجهين لقالون أن ورشا يقرأ بإتمام حركة العين وهى الكسرة فى الموضعين فيوافق فى القراءة فيها حفصا- والمين- الكذب.
ص- وذا لعيسى، واجز من نكفّر ... مع نونه وتحسب السّين اكسروا
حيث أتى مستقبلا وميسرة ... وضمّ سينه تكن ذا تبصره
ش- أمرت بجزم راء «نكفر» مع قراءته بالنون بدلا من الياء فى قوله تعالى:
«ونكفّر عنكم»، وبكسر سين. «يحسب» فعلا مضارعا حيث ورد فى القرآن الكريم. سواء افتتح بالياء، أم بالتاء، وسواء اتصل به ضمير، أم تجرد عنه نحو:
«يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ. أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً. وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا. فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ. وَهُمْ يَحْسَبُونَ. يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ. وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً. فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ. وتحسبهموا أيقاظا»، وهكذا.
ثم أمرت بضم سين «ميسرة» وهو فى قوله تعالى: (فنظرة الى ميسرة).
ص- تصدّقوا اشدد صاده ثمّ ارفعا ... حاضرة كذا تجارة معا
واجزم فيغفر ويعذّب وهنا ... لأحرف الخلاف تمّ جمعنا
ش- أمرت بتشديد الصاد فى قوله تعالى: (وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ)، وبرفع التاءين فى «تجارة حاضرة» هنا فى قوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ)، ورفع تاء «تجارة» فى سورة النساء فى قوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ).
ثم أمرت بجزم الراء والباء فى قوله تعالى فى هذه السورة: (فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ)، وقد سبق فى باب الإدغام أن قالون يدغم باء «يعذب» فى ميم من، وأن ورشا يظهرها، وقد كمل جمعى للكلمات التى وقع فيها الخلاف بين نافع وحفص، وبين قالون وورش فى هذه السورة مع بيان حكمها، والله الموفق.
***
стр. 94
سورة آل عمران [ ١٣]
ص- يرونهم خاطب وخفّف كفّلا ... وزكريّا اهمزه حيث نزّلا
وارفع هنا وبعد يا فى مريما ... وباقى المواضع انصب تغنما
ش- أمر الناظم- غفر الله له- بقراءة «يرونهم» بتاء الخطاب، وهو قوله تعالى:
(ترونهم مّثليهم رأى العين)، وبتخفيف الفاء فى قوله تعالى: (وكفلها)، وبزيادة همز فى لفظ «زكريّاء» حيث نزل فى القرآن الكريم، ثم بيّن حركة إعراب الهمز فأمر برفعه فى كل ما ذكر فى هذه السورة، وفيما وقع بعد كلمة «يا» فى سورة مريم، وينصبه فى باقى المواضع.
والحاصل أن لفظ: «زكريا» وقع فى القرآن فى سبعة مواضع. ثلاثة فى هذه السورة، وهى: «وكفلها زكريّاء، كلّما دخل عليها زكريّاء هنالك دعا زكريّاء»، وموضع فى الأنعام وهو: «وزكريّاء ويحيى»، واثنين فى مريم وهما: «عبده زكريّاء إذ نادى، يا زكريّاء إنّا نبشّرك بغلام»، وموضع فى الأنبياء وهو: «وزكريّاء إذ نادى ربّه».
وقد قرأ نافع بإثبات الهمز فى المواضع السبعة، وبرفعه فى المواضع الثلاثة فى هذه السورة، والموضع الثانى فى مريم وهو: «يا زكريّاء إنّا نبشّرك»، وبنصبه فى موضع الأنعام، والموضع الأول فى مريم، وموضع الأنبياء.
ولا يخفى أنه يترتب على إثبات الهمز فى لفظ «زكريا» أن يكون المد فيه من قبيل المتصل فيمده ورش مدا مشبعا حسب مذهبه، ويوسطه قالون حسب مذهبه أيضا.
ص- وهمز أنّى أخلق اكسر طيرا ... قل طائرا معا وقيت الضّيرا
ش- أمر بكسر همز «أنّى» فى قوله تعالى «إنّى أخلق»، وأن يقرأ قوله تعالى:
«فيكون طيرا» هنا، و «فتكون طيرا» بالمائدة هكذا «فيكون طائرا، فتكون طائرا» بألف بعد الطاء، وبعدها همزة مكسورة مكان الياء ويكون المد حينئذ من قبيل
المتصل فيمد كل منهما حسب مذهبه.
стр. 95
ص- وفيوفّيهم بنون وألف ... هأنتم جميعه منه حذف
لورشهم وهمزة قد سهّلا ... وبعضهم عنه بالابدال تلا
سهّل لقالون وأبق الألفا ... وارفع ولا يأمركم كى تنصفا
ش- أخبرت أن قوله تعالى «فنوفّيهموا أجورهم» قرئ بالنون لنافع. وأن ألف لفظ «هأنتم» فى جميع مواضعه حذف لورش.
وأن همزه قد سهّله ورش، وأن بعض أهل الأداء قرأ بإبدال الهمز حرف مد مع الإشباع للساكنين ناقلا هذا الوجه عن ورش.
ثم أمرت بتسهيل همزه لقالون، وإبقاء الألف له.
والخلاصة: أن ورشا يحذف الألف مطلقا. وله فى الهمز وجهان.
الأول: تسهيله بين بين.
الثانى: إبداله حرف مد مشبعا للساكنين.
وأن قالون يثبت الألف، وله فى الهمز وجه واحد وهو التسهيل بين بين، وقد وقع هذا اللفظ فى القرآن الكريم فى أربعة مواضع، موضعين هنا:
الأول: «هأنتم هؤلاء حاججتم».
الثانى: هأنتموا أولاء تحبّونهم.
وموضع فى النساء وهو «هأنتم هؤلاء جادلتم عنهم فى الحياة الدّنيا».
وموضع فى القتال وهو «هأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا فى سبيل الله».
ثم أمرت برفع الراء فى قوله تعالى: «ولا يامركموا أن تتّخذوا الملائكة.
ص- وتعلمون معه آتينا اقرأن ... موضع آتيتكم وخاطبن
يبغون يرجعون يجمعون مع ... ما يفعلوا لن يكفروه قد وقع
ش- قرأ نافع «بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ» بفتح التاء، وسكون العين، وفتح اللام مخففة، كلفظ البيت.
стр. 96
وقرأ «لمّا آتيناكم من كتاب وحكمة» بنون مفتوحة، وألف بعدها فى مكان «آتيتكم» بتاء مضمومة من غير ألف.
وقرأ بتاء الخطاب فى هذه الأفعال الخمسة (١)، «يبغون» فى قوله تعالى: «أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ»، و «يرجعون» فى قوله تعالى: «وإليه ترجعون»، «ويجمعون»، فى قوله تعالى: «ورحمة خير ممّا تجمعون»، و «يكفروه» فى قوله تعالى «وما يفعلوا من خير فلن تكفروه».
ص- وحاء حجّ البيت بالفتح كذا ... واو مسوّمين عنه أخذا
ش- أخبرت أن حاء «حجّ البيت» قرئ بالفتح لنافع، كذا واو «مسوّمين» نقل عنه بالفتح أيضا.
ص- يضرّكم فاكسره واجزم خفّفا ... واو وسارعوا الّذى قبل احذفا
ش- أمرت بكسر ضاد «يضركم»، وجزم رائه، وتخفيفها، وهو فى قوله تعالى: «لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً»، كما أمرت بحذف واو «وسارعوا» الذى وقع قبل السين [فيكون «سارعوا»]، واحترزت بقولى: قبل عن الواو الواقع بعد العين فلا حذف فيه لأحد.
ص- قاتل ضمّ واقصرنّ واكسر ... متمّ معا بكسر ميمه قرى
ش- أمرت بضم قاف «قاتل» فى قوله تعالى: «وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ»، وحذف الألف بعدها، وكسر التاء فيقرأ «قتل» مبنيا للمجهول، وأخبرت أن لفظ «متم» فى موضعيه قرئ بكسر الميم.
الموضع الأول: «وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ».
الثانى: «ولئن متّموا أو قتلتم».
ص- يغلّ ضمّ وافتحا وضمّ يا ... يحزن واكسر لا الّذى فى الأنبيا
ش- أمرت بضم الياء، وفتح الغين فى «يغل» فى قوله تعالى: «وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ» فيكون مبنيا للمجهول.
стр. 97
وأيضا أمرت بضم الياء، وكسر الزاى فى «يحزن» حيث وقع فى القرآن الكريم نحو «ولا يحزنك» هنا، وفى يونس، «إنّى ليحزننى» بيوسف، «لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا»
بالمجادلة، إلا موضع الأنبياء وهو «لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ» فيقرؤه نافع بفتح الياء، وضم الزاى كحفص.
ص- لا تحسبنّ قبل يفرحون قد ... قرئ بالغيب احفظا نلت الرّشد
ش- أخبرت أن قوله تعالى: «لا يحسبنّ الّذين يفرحون» قد قرئ بياء الغيب لنافع، وهو على أصله فى كسر السين.
... سورة النّساء [ ٩]
ص- تساءلون اشدد قياما اقصرا ... واحدة فارفعه ويوصى آخرا
فاكسر ويدخله مع الطّلاق مع ... فوق كذا فيها يكفّر قد وقع
فى الفتح يدخله يعذّبه تلا ... بالنّون فى جميعها كما انجلى
ش- أمر الناظم- غفر الله له- بتشديد السين فى «تساءلون» فى قوله تعالى «واتّقوا الله الّذى تساءلون به»، وبقصر «قياما»، أى بحذف الألف التى بعد الياء فى قوله تعالى «الّتى جعل الله لكم قيما»، وبرفع التاء فى «واحدة» فى قوله تعالى «وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً»، وبكسر الصاد فى لفظ «يوصى» الأخير وهو «يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ».
ثم أخبر أن نافعا قرأ بالنون فى الأفعال السبعة الآتية: «ندخله جنّات، ندخله نارا» فى هذه السورة، «ندخله جنّات» فى سورة الطلاق، «نكفّر عنه سيّئاته وندخله جنّات» فى التغابن، وهى السورة التى فوق سورة الطلاق، «ندخله جنّات»، «نعذّبه» فى سورة الفتح.
ص- أحلّ بالفتحين ميم مدخلا ... كالحجّ فافتحا كما قد نقلا
ش- أخبر أن لفظ «أحل» فى قوله تعالى «وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ» قرئ بفتح الهمزة، والحاء.
стр. 98
ثم أمر بفتح ميم «مدخلا» هنا فى قوله تعالى: «وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً»، وفى سورة الحج فى قوله تعالى: «لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ».
ص- وعقدت فامدده وارفع حسنه ... وافتح تسوّى واشددا كى تتقنه
ش- أمر بمد لفظ «عقدت» أى بإثبات ألف بعد العين فيه، وهو فى قوله تعالى: «والّذين عاقدت ايمانكم»، وبرفع تاء «حسنة» فى قوله تعالى: «وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها»، وبفتح التاء، وتشديد السين فى قوله تعالى: «لو تسّوّى بهم لارض».
ص- ذكّر تكن أخرى السّلام فاقصرا ... غير أولى بالنّصب يصلحا قرا
يصّالحا قد نزّل اضمم واكسر ... فى الدّرك فافتح نون يؤتيهم درى
ش- أمر بقراءة «يكن» بياء التذكير، وهو فى قوله تعالى: «كأن لّم يكن بينكم وبينه مودّة»، وبقراءة كلمة «السلام» المتأخرة فى الذكر بالقصر أى بحذف الألف التى بعد اللام، وهى فى قوله تعالى: «ولا تقولوا لمن القى إليكم السّلم لست مؤمنا»، واحترز «بأخرى» عن المذكورة فى قوله تعالى: «وألقوا اليكم السّلم» وفى قوله تعالى: «ويلقوا إليكم السّلم» فلا خلاف فى قصرهما لجميع القراء.
ثم أخبر أن نافعا قرأ قوله تعالى: «غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ» بنصب الراء، وقوله تعالى:
«فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا» «أن يصّالحا» بفتح الياء، وفتح الصاد، وتشديدها، وألف بعدها. وقرأ «وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ» بضم النون، وكسر الزاى، وقرأ بفتح الراء فى لفظ «الدرك» فى قوله تعالى: «إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ»، وقرأ بالنون فى لفظ «يؤتيهم» فى قوله تعالى: «أولئك سوف نوتيهموا أجورهم».
ص- ودال تعدوا شدّدن لنافع ... وفتح عينها لورش قد وعى
وأسكنن أو أخفينّ فتحها ... وجهان عن قالونهم فى عينها
ش- اتفق قالون، وورش على تشديد دال «تعدوا» فى قوله تعالى «وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ»، واختلفا فى عينه فقرأها ورش بفتحة كاملة، ولقالون فيها وجهان: الأول: إخفاء فتحتها أى اختلاس الفتحة. الثانى: إسكانها.
***
стр. 99
سورة المائدة [ ٣]
ص- قبل يقول الواو دع قل يرتدد ... واجمع رسالته واكسر تستفد
ش- أمر بقراءة قوله تعالى: «وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا» بحذف الواو قبل يقول، فيقرأ هكذا «يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا»، وبقراءة قوله تعالى: «مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ» بدالين:
الأولى: مكسورة، والثانية: مجزومة، وبقراءة قوله تعالى: «وإن لّم تفعل فما بلّغت رسالاته» بجمع «رسالته» أى بإثبات ألف بعد اللام، وكسر التاء، والهاء.
ص- جزاء دع تنوينه مثل اجررا ... كفّارة طعام مثله قرا
ش- أمر بترك تنوين «جزاء»، وجر لام «مثل» بعده فى قوله تعالى: «فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ»، وأخبر أن نافعا قرأ قوله تعالى: «أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ» مثل قراءته «فجزاء مثل» بحذف تنوين «كفارة»، وجر ميم «طعام».
ص- تاء استحقّ اضمم وحاءه اكسر ... يوم افتحنّ ميمه كذا قرى
ش- أمر بضم تاء «استحق»، وكسر حائه، وهو فى قوله تعالى «من الّذين استحقّ عليهم الأوليان»، وإذا ابتدئ بهذه الكلمة على هذه القراءة تضم همزة الوصل فيها [لضم ثالث الفعل]. ثم أمر بفتح ميم «يوم» فى قوله تعالى: «قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ».
... سورة الأنعام [ ١٢]
ص- فتنتهم فانصب نكذّب ارفع ... معه نكون يكذبونك فع
ش- أمر بقراءة قوله تعالى: «ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ» بنصب التاء، وبقراءة قوله تعالى: «وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» برفع الفعلين، وبقراءة قوله تعالى: «فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ» بإسكان الكاف، وتخفيف الذال مكسورة كلفظ البيت.
ص- ونافع باب أريت سهّلا ... وبعضهم لورشهم قد أبدلا
ش- قرأ نافع بتسهيل الهمزة الثانية فى باب «أرأيت» والمراد به كل ما ورد فى القرآن الكريم من لفظ «أرأيت» بشرط أن يكون مقرونا بهمزة الاستفهام سواء كان
стр. 100
مجردا من ميم الجمع، والضمير نحو: «أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً»، «أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى»، أم مقرونا بميم الجمع نحو: «أرأيتموا إن كنت على بيّنة من رّبّى»، «أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ» أم مقرونا بالضمير نحو: (أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ)، أم مقرونا بميم الجمع، والضمير نحو: «أرأيتكموا إن أتاكم عذاب الله»، وبعض أهل الأداء قد أبدل الهمزة الثانية حرف مد مشبعا لورش؛ فيكون لقالون فى الهمزة الثانية وجه واحد، وهو التسهيل بين بين، ولورش فيها وجهان: الأول: كقالون، والثانى: إبدالها حرف مد مع الإشباع للساكنين.
ص- فأنّه اكسر وسبيل فانصب ... ينجيكم الثّانى فخفّف تصب
ش- أمر بكسر الهمزة فى قوله تعالى: «فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ»، وبنصب اللام فى لفظ «سبيل» فى قوله تعالى: «وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ»، وبتخفيف «ينجيكم» فى الموضع الثانى، وهو قوله تعالى: «قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ» أى بإسكان النون، [وهى مخفاة إخفاء حقيقيا] وتخفيف الجيم.
واحترز بالموضع الثانى عن الموضع الأول، وهو قوله تعالى: «قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ»، فإنه يقرؤه بالتشديد.
ص- أنجيتنا مكان أنجانا تلا ... نون تحاجونى بتخفيف علا
ش- قرأ نافع «لئن انجيتنا» بياء ساكنة بعد الجيم، وبعدها تاء خطاب مفتوحة، بدلا من «أنجانا» بألف بعد الجيم من غير ياء، ولا تاء، وقرأ «أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ» بتخفيف النون.
ص- ولا تنوّن درجات من كلا ... وجاعل اللّيل كذا قد نقلا
ش- أمر بحذف التنوين من لفظ «درجات» فى كلا الموضعين. هنا فى قوله تعالى: «نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ»، وفى يوسف فى قوله تعالى: «نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ»، وأخبر أن نافعا نقل عنه أنه قرأ «وجعل الليل» هكذا «وجاعل اللّيل» بألف بعد الجيم، وكسر العين، ورفع لام «وجاعل» وخفض لام «الليل» كلفظ البيت.
стр. 101
ص- وخرقوا اشدد راءه وقبلا ... بالكسر والفتح مع الكهف تلا
ش- قرأ نافع «وخرّقوا له بنين» بتشديد الراء، و «قبلا» فى قوله تعالى:
«وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا»، وقوله تعالى: «أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا» فى الكهف بكسر القاف، وفتح الباء.
ص- منزل خفّفه واجمع كلمت ... مع يونس وغافر كما ثبت
ش- أمر بتخفيف «منزل» فى قوله تعالى: «أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ» أى بإسكان النون، وتخفيف الزاى.
ثم أمر بجمع «كلمت» فى قوله تعالى: «وتمّت كلمات ربّك صدقا»، وفى موضعى يونس، وهما: «كذلك حقّت كلمات ربّك على الّذين فسقوا» «إنّ الّذين حقّت عليهم كلمات ربّك لا يؤمنون»، وفى غافر فى قوله تعالى: «وكذلك حقت كلمات ربّك على الّذين كفروا»، وإذا وقف نافع وقف بالتاء.
ص- وافتح يضلّون كيونس وشد ... ميتا وتحت الفتح مع يس عد
ش- أمرت بفتح ياء «يضلون» فى هذه السورة فى قوله تعالى: «وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ»، وفى سورة يونس فى قوله تعالى: «رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ» وبتشديد الياء مكسورة فى «ميتا» فى قوله تعالى: «أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ»، وفى قوله تعالى فى السورة التى تحت سورة الفتح، وهى الحجرات: «أيحبّ أحدكموا أن يأكل لحم أخيه ميّتا»، وفى سورة يس فى قوله تعالى: «وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ».
ص- واجمع رسالته واكسر وكذا ... را حرجا بالكسر عنه أخذا
ش- قرأ نافع «الله أعلم حيث يجعل رسالاته» بألف بعد اللام، وكسر التاء، والهاء على الجمع. وكذا أخذ عنه الكسر فى راء «حرجا» فى قوله تعالى: «يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً».
ص- يحشرهم بالنّون معه الثّانى ... بيونس وموضع الفرقان
كذا سبأ ثمّ نقول فيها ... حاء حصاد اكسر تكن نبيها
стр. 102
ش- قرأ نافع «ويوم نحشرهم جميعا يا معشر الجنّ» هنا، «ويوم نحشرهم كأن لّم يلبثوا»، وهو الموضع الثانى بيونس، «ويوم نحشرهم وما يعبدون من دون الله» فى الفرقان، «ويوم نحشرهم جميعا» فى سبأ، «ثمّ نقول» بعده فى هذه السورة [أى سورة سبأ]. قرأ بنون العظمة فى هذه الأفعال الخمسة، واحترزت بالموضع الثانى بيونس عن الموضع الأول فيها، وهو قوله تعالى: «وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ» فمتفق على قراءته بالنون.
ثم أمرت بكسر حاء «حصاده» فى قوله : «وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ».
ص- تذكّرون شدّدنه مسجلا ... ثمّ افتح اكسر قيما مثقّلا
ش- أمر بتشديد الذال فى لفظ «تذكرون» حيث ورد ذكره فى القرآن الكريم (١) إذا كان بتاء واحدة نحو «لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ».
ثم أمر بفتح القاف، وكسر الياء، وتثقيلها فى لفظ «قيما» فى قوله تعالى:
«دينا قيّما».
سورة الأعراف [ ٦]
ص- خالصة فارفع لباس فانصبا ... بشرا بنون واضممنّ تصبا
كلا وأو أمن أسكن وعلى ... علىّ تلقف شدّ حيث نزلا
ش- قرأ نافع «خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ» برفع التاء، «ولباس التّقوى» بنصب السين، و «نشرا» فى قوله تعالى هنا: «وهو الّذى يرسل الرّياح نشرا»، وقوله تعالى فى سورة الفرقان: «وهو الّذى أرسل الرّياح نشرا»، وقوله تعالى فى سورة النمل:
«ومن يرسل الرّياح نشرا» بنون مضمومة بدلا من الباء المضمومة، وضم الشين.
وقرأ: «أو من أهل القرى» بإسكان الواو، وورش على أصله فى نقل حركة الهمزة إلى الواو، وحذف الهمزة.
стр. 103
وقرأ: «حقيق علىّ» بياء مفتوحة مشددة بدلا من «على».
وقرأ بفتح اللام، وتشديد القاف فى لفظ «تلقف» حيث نزل، وهو فى ثلاثة مواضع:
موضع هنا: «فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ».
والثانى: فى طه «تَلْقَفْ ما صَنَعُوا».
والثالث: فى الشعراء «فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ».
...
ص- وخفّ يقتلون مع سنقتل ... رسالتى افرد وخطيئات اجعلوا
بالرّفع مع معذرة يس قرى ... ذرّيّة اجمعها وتاءها اكسر
كالثّان فى الطّور ويس اجعلا ... يذرهم النّون وشركا قد تلا
ش- قرأ نافع «يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ»، بفتح الياء، وإسكان القاف، وضم التاء مخففة، وكذلك «قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ» بفتح النون، وإسكان القاف، وضم التاء مخففة،
وقرأ بإفراد «رسالتى» فى قوله تعالى «برسالتى وبكلامى» أى بحذف الألف التى بعد اللام،
وقرأ برفع التاء فى «خطياتكم»، وقد ذكرنا فى البقرة أنه يقرأ «نغفر» هنا [تغفر] بتاء التأنيث المضمومة، وفتح الفاء على البناء للمجهول.
وقرأ برفع تاء «معذرة» فى قوله تعالى «قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ».
وقرأ «بعذاب بيس» بكسر الباء، وبعدها ياء ساكنة من غير همز.
وقرأ «ذرّيّاتهم» هنا، «وحملنا ذرّيّاتهم فى «يس» و «ألحقنا بهم ذرّيّاتهم» وهو فى الموضع الثانى (١) فى سورة الطور بألف بعد الياء مع كسر التاء على الجمع فى المواضع الثلاثة.
стр. 104
وقرأ «ونذرهم» بالنون بدلا من الياء.
وقرأ «شركا فيما آتاهما» بكسر الشين، وإسكان الراء، وتنوين الكاف من غير همز كما لفظت به.
ص- وسكّن افتح يتبعوا كالشّعرا ... واضمم يمدّون وللميم اكسرا
ش- أمر بتسكين التاء، وفتح الباء فى «يتبعوكم» فى قوله تعالى «وإن تدعوهموا إلى الهدى لا يتبعوكم»، وفى «يتبعهم» فى سورة الشعراء فى قوله تعالى «وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ» ثم أمر بضم الياء، وكسر الميم فى «يمدون» فى قوله تعالى «وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ» والله أعلم.
... سورة الأنفال [ ٣]
ص- فى مردفين الدّال فافتح خفّفن ... يغشى موهّن فشدّد نوّنن
مع نصب كيد واكسرنّ مظهرا ... من حىّ يحسبنّ خاطب حاضرا
ش- قرأ نافع بفتح الدال فى «مردفين» فى قوله تعالى «مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ».
وقرأ «يغشيكم النّعاس» بإسكان الغين، وتخفيف الشين، ويوافق حفصا فى ضم الياء، وكسر الشين. [مشددة].
وقرأ «مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ» بفتح الواو، وتشديد الهاء، وتنوين النون، ونصب دال «كيد».
وقرأ «ويحيى من حيى» بإظهار الياء الأولى، وكسرها، فيقرأ بياءين الأولى مكسورة، والثانية مفتوحة.
وقرأ «ولا تحسبنّ الّذين كفروا سبقوا» بتاء الخطاب، وهو على أصل مذهبه فى كسر السين.
ص- ثانى يكن أنّث كثالث وضم ... ضادا بضعفا ثمّ فى الرّوم يعم
стр. 105
ش- قرأ نافع بتاء التأنيث فى لفظ «يكن» فى موضعه الثانى وهو قوله تعالى «وإن تكن مّنكم مّائة» وفى موضعه الثالث، وهو قوله تعالى «فإن تكن منكم مّائة» واحترزت بالثانى، والثالث عن الأول وهو «إن يكن منكم عشرون»، وعن الرابع وهو «وإن يكن مّنكموا ألف»، فهو كغيره فى تذكيرهما.
وقرأ بالضم ضاد «ضعفا» فى قوله تعالى هنا «وعلم أنّ فيكم ضعفا».
وقرأ بالضم أيضا فى كل ما ورد فى سورة الروم من لفظ «ضعف» وهو فى ثلاثة مواضع مجموعة فى قوله تعالى: «الله الّذى خلقكم من ضعف ثمّ جعل من بعّد ضعف قوّة ثمّ جعل من بعد قوّة ضعفا وشيبة»، وهذا معنى قولى: ثم فى الروم يعم، والله أعلم.
... سورة «التوبة» و «يونس» و «هود» و «يوسف» [ ١٦]
ص- عزير احذف نونه ياء يضل ... فافتح وضاده اكسرن كما حصل
ش- أمرت بحذف التنوين من «وقالت اليهود عزيز ابن الله». وبفتح ياء «يضل»، وكسر ضاده فى «يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا».
ص- نعف بياء ونعذّب قل بتا ... جهلهما طائفة رفع أتى
ش- قرأ نافع قوله تعالى «إن يعف عن طائفة مّنكم تعذّب طائفة» بياء تحتية مضمومة، وفتح الفاء فى «نعف»، وبتاء فوقية مضمومة، وفتح الذال فى «نعذب» على البناء للمجهول فيهما مع رفع التاء فى لفظ «طائفة» الواقع بعد «نعذب»، ولم أقيده فى النظم استغناء عن تقييده باللفظ».
ص- صلاتك اجمع واكسر التّا واجمعا ... فى هود واضممنّ تا تقطّعا
ش- أمرت بجمع لفظ «صلاتك» هنا فى «إنّ صلواتك سكن لّهم» مع كسر تائه، وبالجمع فقط من غير كسر التاء فى هود فى قوله «أصلواتك تامرك»، ثم أمرت بضم تاء «تقطع» فى قوله تعالى «إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ».
стр. 106
ص- قبل الّذين الواو دع وجهّلا ... من أسّس الحرفين وارفع ما تلا
ش- أمرت بترك الواو الواقعة قبل «الذين» فى «والّذين اتّخذوا مسجدا»، وبقراءة «أفمن اسّس بنيانه ... أمّن اسّس بنيانه» بالتجهيل فى الحرفين أى بضم الهمزة، وكسر السين الأولى فيهما مع رفع نون «بنيانه» فى كل منهما، وهذا معنى قولى: «وارفع ما تلا» أى ارفع اللفظ الذى جاء تاليا لكل من حرفى «أسس»، وهو لفظ «بنيانه» فى الموضعين.
ص- يزيغ أنثن لسحر اقرأن ... يفصّل النّون متاع فارفعن
ش- قرأ نافع «تزيغ قلوب فريق مّنهم» بتاء التأنيث، وهذا آخر براءة.
... [سورة يونس]
ثم تكلّمت على سورة يونس فأمرت أن يقرأ قوله تعالى: «قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ» «لسحر» بكسر السين، وإسكان الحاء كما لفظت به، ثم أخبرت أن قوله تعالى: «نفصّل الآيات» النون ثابتة فيه فى قراءة نافع، وأيضا أمرت برفع العين فى قوله تعالى: «مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا».
ص- ولا يهدّى افتح لورش هاءها ... سكّن أو اختلس لعيسى فتحها
ش- أمرت بفتح الهاء فى كلمة «يهدى» فى قوله تعالى: «أَمَّنْ لا يَهِدِّي» فتحة كاملة لورش، وبتسكين الهاء، أو اختلاس فتحها لقالون، فيكون لورش فى الهاء وجه واحد وهو فتحها فتحة كاملة، ويكون لقالون فيها وجهان: تسكينها، أو اختلاس فتحها.
ص- وثان ننج ثقّلن وافتح وخف ... فى عمّيت من كلّ زوجين أضف
ش- أمرت بتشديد الجيم فى لفظ «ننج» فى الموضع الثانى، وهو قوله تعالى:
«حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ». ويلزم من التشديد فتح النون الثانية، وقيدته بالموضع الثانى احترازا عن الأول، وهو «ثمّ ننجّى رسلنا» فلا خلاف فى تشديده للقراء السبعة، وهذا آخر سورة يونس.
стр. 107
[سورة هود]
ثم ذكرت ما فى سورة هود من مواضع الخلف فأمرت بفتح العين، وتخفيف الميم فى قوله تعالى: «فعميت عليكم» (١)، وكذلك أمرت بإضافة لفظ «كل» إلى لفظ «زوجين» أى بحذف تنوينه فى قوله تعالى: «قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ» هنا، وفى سورة المؤمنين، وهذا معنى قولى «معا» فى صدر البيت الآتى:
ص- معا، ومجرى ضمّ واكسر يا بنى ... كلا وتسألن اشددنّ يا أخى
ش- أمرت بضم ميم «مجرى» فى قوله تعالى: «بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها»، وبكسر الياء فى لفظ «بنى» فى كل مواضعه، وقد ورد فى القرآن فى ستة مواضع: فى هذه السورة موضع «يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا»، وفى يوسف موضع: «يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ»، وفى لقمان ثلاثة مواضع: «يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ»، «يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ»، «يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ»، وفى الصافات موضع «يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ». ثم أمرت بتشديد النون فى لفظ «تسألن» فى هذه السورة «فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ»، وفى سورة الكهف «فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ»، ويلزم من تشديد النون فتح اللام فى كل منهما.
ص- كالكهف يومئذ افتح مع سأل ... ثمود نوّن مع فرقان تجل
والنّجم ثمّ العنكبوت وارفعا ... يعقوب هاهنا توافق نافعا
ش- أمرت بفتح ميم «يومئذ» هنا، فى «وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ»، وفى سأل «مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ»، ثم أمرت بإثبات التنوين فى لفظ «ثمود» هنا «ألا إنّ ثمودا كفروا»، وفى الفرقان «وعادا وثمودا وأصحاب الرّسّ»، وفى النجم «وثمودا فما أبقى»، وفى العنكبوت «وعادا وثمودا وقد تّبيّن لكم»، ولا يخفى إبدال التنوين ألفا عند الوقف على هذه الكلمة فى هذه المواضع، وأيضا «أمرت» برفع الباء فى لفظ «يعقوب» فى هذه السورة «وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ».
ص- فى سيىء سيئت أشممنّ الكسر ضم ... فاسر أن اسر فيه وصل الهمز عم
стр. 108
ش- أمرت القارئ أن يشم كسر السين الضم فى لفظ «سيىء» فى قوله تعالى: «سيىء بهم» هنا، والعنكبوت، وفى لفظ «سيئت» فى قوله تعالى فى سورة الملك «سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا»، وكيفية هذا الإشمام أن تحرك السين بحركة مركبة من حركتين ضمة، وكسره، وجزء الضمة مقدم، وهو الأقل، ويليه جزء الكسرة، وهو الأكثر، والإشمام هنا غير الإشمام فى باب الوقف فإن الإشمام هنا فى الحرف الأول، وفى الوصل، والوقف، ويسمع، وحرفه متحرك.
بخلافه فى باب الوقف فإنه فى الحرف الأخير، وفى الوقف فقط، ولا يسمع، وحرفه ساكن، وقولى: «ضم» مفعول ثان لأشممن، ووقفت عليه بالسكون لضرورة النظم على لغة ربيعة.
ثم أخبرت أن لفظ «فاسر»، ولفظ «أن اسر» وصل الهمز فيه عمّ سائر مواضعه، ومعنى هذا أن هذين اللفظين يقرءان بهمزة وصل تثبت فى الابتداء، وتسقط فى الدرج، ففي لفظ «فاسر» لا تظهر الهمزة لاتصال الفاء بالكلمة مطلقا.
وأما فى لفظ «أن اسر» فإذا وصلت «أن» ب «اسر» حذفت همزة الوصل، وكسرت النون لالتقاء الساكنين،
وإذا وقفت على «أن» وبدأت ب «اسر» أتيت بهمزة الوصل مكسورة.
وإذا وقفت على لفظ «فاسر» جاز لك فى الراء: التفخيم، والترقيق، والتفخيم أرجح.
وإذا وقفت على لفظ «أن اسر» فليس لك فى الراء إلا الترقيق.
وقد ذكر لفظ «فاسر» هنا [الآية ٨١] وفى الحجر [الآية ٦٥]، والدخان [الآية ٢٣]، ولفظ «أن اسر» فى طه [الآية ٧٧]، والشعراء [الآية ٥٢].
ص- وسعدوا فافتح وخفّفن وإن ... ن كلا ولما مع يس زكن
كذاك ما فى طارق والزّخرف ... غيابت اجمع فيهما فلتعرف
ش- أمرت بفتح سين «وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا»، وبتخفيف النون، وإسكانها [مخفاة] فى «وإن كلّا» وبتخفيف ميم «لما» فى هذه السورة «لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ»، وفى
стр. 109
سورة يس «لما جميع»، وفى الطارق «لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ»، وفى الزخرف «لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا»، وهذا آخر هود.
... [سورة يوسف]
ثم ذكرت ما فى يوسف فأمرت بقراءة لفظ «غيابات» بالجمع فى الموضعين أى بإثبات ألف بعد الباء ولا يخفى أن نافعا يقف بالتاء.
ص- يرتع بكسر العين بشرى ثبت ... هيت بكسر الهاء دأبا سكنت
ش- قرأ نافع «يرتع» بكسر العين و «قال يا بشراى» بإثبات ياء مفتوحة بعد الألف، و «هيت» بكسر الهاء، و «دأبا» بإسكان الهمزة.
ص- فتيته حفظا ونوحى جهّلا ... واقرأ بياء حيثما تنزّلا
ش- قرأ نافع «فتيته» بتاء فوقية مكسورة بعد الياء من غير ألف قبلها كلفظ البيت، وقرأ «فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً» بكسر الحاء، وسكون الفاء من غير ألف بينهما كلفظ البيت أيضا، وقرأ «نوحى» حيث نزل فى القرآن الكريم بالياء فى أوله مع فتح الحاء على البناء للمجهول، وقد وقع فى أربعة مواضع.
الأول: هنا «وما أرسلنا من قبلك إلّا رجالا يوحى إليهم من اهل القرى».
الثانى: فى النحل «وما أرسلنا من قبلك إلّا رجالا يوحى إليهم فسئلوا أهل الذّكر».
الثالث: فى الأنبياء «وما أرسلنا قبلك إلّا رجالا يوحى إليهم».
الرابع: فيها أيضا «وما أرسلنا من قبلك من رّسول إلّا يوحى إليه».
ص- والذّال فى قد كذبوا قد شدّدا ... فنجّى اقرأه فننجى تسعدا
ش- أخبرت أن الذال فى «وظنّوا أنّهم قد كذّبوا» قرئ بالتشديد لنافع.
ثم أمرت أن يقرأ «فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ»، «فننجى» بنونين الأولى مضمومة، والثانية ساكنة [مخفاة]، مع تخفيف الجيم، وإسكان الياء كلفظ البيت.
***
стр. 110
سورة الرّعد [ ٢]
ص- زرع مع الثلاث بعده اخفضن ... يسقى فأنّث يوقدون خاطبن
ش- أمرت بخفض «وزرع» وما بعده من الألفاظ الثلاثة «ونخيل»، «صنوان»، «وغير»، أى بخفض عين «وزرع». ولام «ونخيل»، ونون «صنوان»، وراء «وغير». [هكذا «وزرع ونخيل صنوان وغير»].
ثم أمرت بقراءة «تسقى بماء واحد» بتاء التأنيث، وبقراءة «وممّا توقدون» بتاء الخطاب».
ص- صدّوا وصدّ الطّول فافتح واشددا ... ويثبت الكفّار جاء مفردا
ش- أمرت بفتح الصاد فى «وصدّوا عن السّبيل» هنا، وفى «وصدّ عن السّبيل» فى الطول، وهى غافر، وبتشديد الباء فى «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ»، ويلزم من التشديد فتح الثاء.
وأخبرت بأن لفظ «الكفار» فى «وسيعلم الكفار» جاء مفردا فى قراءة نافع هكذا «وسيعلم الكافر»: بفتح الكاف، وألف بعدها وكسر الفاء مكسورة مخففة.
... سورة إبراهيم [ ١]
ص- والرّفع فى الله الّذى قد ثبتا ... والجمع فى الرّيح مع الشّورى أتى
ش- أخبرت بأن الرفع قد ثبت فى هاء لفظ الجلالة فى «اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ» وصلا، وابتداء وبأن الجمع أتى فى لفظ «الريح» فى «اشتدّت به الرّياح» هنا، وفى «إن يشأ يسكن الرّياح» فى الشورى، فيقرأ هكذا «الرياح» بفتح الياء، وألف بعدها.
... سورة الحجر [ ١]
ص- تنزّل اقرأ وارفعنّ ما تبع ... تبشّرون كسر نونه اتّبع