← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 95695

الشفاعة في الحديث النبوي

عبد القادر المحمدي

Полный текст (310 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الرغبة عديت بالى قال تعالى: "وابتغوا اليه الوسيلة" (١). والمراد بها القربة، وهي منزلة عالية في الجنة (٢). لا تنبغي الا لعبد من عباد الله وأبو القاسم ﷺ صاحبها -إن شاء الله-. والفضيلة: هي مرتبة زائدة على سائر الخلق وربما هي منزلة اخرى مضافة للوسيلة، او قد تكون تفسيراً للوسيلة (٣). وقوله "مقاماً محموداً" -قد فصلت القول فيه في موضعه- وإنما نُكِّرَ لأنه أفخم واجزل فهو مقاماً محموداً بكل لسان (٤). وأما قوله "الذي وعدته" فهو وعد الله نبيه محمداً ﷺ بقوله ((عسى ان يبعثك ربك مقاماً محموداً)) (٥)، واطلق عليه الوعد لان عسى من الله واقع (٦). وقد زاد البيهقي في روايته ((إنك لا تخلف الميعاد)) (٧). وهكذا نخلص ان من طلب هذه الدعوة من الله عقب كل إذان يسمعه فان شفاعة المصطفى ﷺ ستدركه وتحل له: اي استحقها او انزلت عليه (٨). وهذه الشفاعة التي تدرك هذا المسلم عقب دعاءه قد تكون لرفع درجته او لتخفيف العذاب عنه او نوع اخر من الانواع الاخرى، فيعطى كل احد بما يناسبه (٩). وإنما كان للآذان هذا المقام لان "الآذان كلمة جامعة لعقيدة الإيمان مشتملة على نوعيه من العقليات والسمعيات فأوله إثبات الذات وما يستحقه من الكمال والتنزيه عن اضدادها وذلك بقوله الله اكبر وهذه اللفظة مع اختصار لفظها دالة على ما ذكرناه ثم صرح باثبات الوحدانية ونفي صدها من الشركة المستحيلة في حقه وهذه

стр. 142

عمدة الايمان والتوحيد المقدمة على كل وظائف الدين ثم صرح باثبات النبوة والشهادة بالرسالة لنبينا ﷺ وهي قاعدة عظيمة بعد الشهادة بالوحدانية وموضعها بعد التوحيد ... ثم دعا الى ما دعاهم اليه من العبادات فدعاهم الى الصلاة وعقبها بعد اثبات النبوة لان معرفة وجوبها من جهة النبي ﷺ لا من جهة العقل ثم دعا الى الفلاح وهو الفوز والبقاء في النعيم المقيم ... " (١). المطلب السادس: شفاعة شهود بعض الوقائع إن أي أمة تريد ان تبني كيانها وتفرض وجودها في العالم لابد لها من صبر وجهاد وتضحية. ولقد مرت الامة الإسلامية في مرحلة تأسيسها وبنائها وقائع كثيرة وهي متفاوتة-نسبياً- من حيث الاهمية والدور الذي لعبته تلك الواقعة في انشاء ودعم الأمة الاسلامية في ترسيخ اوتادها. وهذه الوقائع التي كانت في مراحل مختلفة: كأن تكون في مرحلة سرية الدعوة أو علنية الدعوة أو مرحلة الكفاح المسلح أو مرحلة البناء الاجتماعي ... الخ. ورغم اهمية ودور كل واقعة في كل مرحلة إلا اننا نجد ان القرآن الكريم والسنة النبوية يسلطان الضوء على واقعتين بشكل اكبر من الوقائع الأخرى. والمتأمل في دورهما يجد بشكل ملموس اسباب هذا الاهتمام بهما. وهاتان الواقعتان هما: "معركة بدر الكبرى" و"بيعة الرضوان". أولاً معركة بدر الكبرى: - ان معركة بدر الكبرى تعتبر مرحلة أنتقالية من عهد إلى عهد ... من عهد الهامشية التاريخية إلى عهد الصدارة العالمية وصناعة الاحداث، والقيادة. من عهد الاستضعاف إلى مرحلة المهابة. فهي بحق فرقاناً .. فرقاناً بين الحق والباطل ... ((وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان)) (٢).

стр. 143

يقول صاحب الظلال: ((كانت فرقاناً بين عهدين في تاريخ الحركة الاسلامية: عهد المصابرة والصبر والتجمع والأنتصار، وعهد القوة والمبادأة والاندفاع ... والاسلام بوصفه تصوراً جديداً للحياة ومتجهاً جديداً للوجود الانساني ونظاماً جديداً للمجتمع وشكلاً جديداً للدولة بوصفه اعلاناً عاماً لتحرير "الانسان" في "الارض" بتقرير الوهية الله وحده وحاكميته ومطاردة الطواغيت التي تغتصب الوهيته وحاكميته .... الإسلام بوصفه هذا لم يكن له بُدٌّ من القوة والحركة والاندفاع لأنه لم يملك ان يقف كامناً منتظراً على طول الامد ... وكانت فرقاً بين عهدين في تاريخ البشرية، فالبشرية بمجموعها قبل قيام النظام الاسلامي هي غير البشرية بمجموعها بعد قيام النظام .. )) (١). ثانياً: بيعة الرضوان: "بيعة الشجرة ":- وتبرز أهمية البيعة اولا حينما نزل القرآن يبشرهم ((إن الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن اوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجراً عظيماً)) (٢)، ثم انزل بعدها ((لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فانزل السكينة عليهم واثابهم فتحاً قريباً .... )) (٣) وإنما كانت البيعة: لما أعلن النبي ﷺ توجهه إلى مكة معتمراً، تبعه جمع كبير من المهاجرين والانصار بلغ عددهم "الفاً واربعمائة" تقريباً، واعلن -كذلك- المنافقون وكثير من الاعراب تخلفهم عن هذه العمرة لانهم "عرفوا ان أهل مكة سوف يقاتلون محمداً ﷺ امرَّ القتال وانه إذا ابى إلا زيارة البيت كما اعلن فلن تدعه قريش حتى تهلكه أو تهلك هي دون ابلاغه مأربه فهي عمرة محفوفة بالاخطار في نظرهم والفرار منها اجدى!! ولو فُرض ان الرسول ﵊ -نجح في مقصده هذا فالاعتذار اليه بعد عودته سهل: ((سيقول المخلفون من الاعراب شغلتنا اموالنا واهلونا فاستغفر لنا ... )) (٤).

стр. 144

فهذه أولى خطوات التمييز والغربلة فالله تعالى أراد لاهل هذه البيعة رضواناً ومغفرة فلحق من كان اهلاً له وقعد من لا خير فيه من أهل النفاق. ومن ثم أعلنت قريش طوارءها واستنفارها للحرب بكل ما اوتيت من قوة ومن بأس فأرسل النبي ﷺ عثمان بن عفان ﵁ ممثلاً عنه- يوضح الصورة بأنهم إنما خرجوا معتمرين فقط! لا محاربين!!. فلما وصل عثمان ﵁ حبسته قريش، واشيع انه قتل، فلما بلغ الخبر النبي ﷺ قال: لا نبرح حتى نناجز القوم فدعا إلى بيعه على الموت تحت الشجرة. وهنا يتجلى امتحان اخر وهو: ان المعركة غير متكافئة فالاسلحة التي مع النبي ﷺ وجنده لا تتجاوز السيوف والخناجر فقط.، ولكن ما ان سمع اولئك التلاميذ الابرار هذه الدعوة من استإذهم وقائدهم لبوا نداء الموت .. لبوا وقلوبهم ترفوا إلى الجنة وكاني بها تنادي: يا حبذا الجنة واقترابها طيبةً وبارداً شرابها (١). فكان النبي ﷺ ياخذ بيد اصحابه الواحد تلو الاخر واخيراً اخذ يده الشريفة وبايع عثمان ﵁ وقال هذه عن عثمان.-فهنيئاً لعثمان-وكان يفتخر بها ايما افتخار، وحق له ذلك. ولما تمت البيعة وصل الامر أنّ عثمان ﵁ حيٌّ وان خبر قتله باطلٌ (٢). فيالله ما أعجب هذه الثلة العظيمة من الأصحاب .. خرجوا معتمرين، وألحوا عليه أن ياخذوا اسلحتهم فابى ﷺ وها هو يدعوهم إلى الموت فيلبوا بل يتزاحمون إلى بيعة -حتى سميت بيعة الرضوان-بيعة على الموت. ولا ننسى ان الصف قد طهر من المنافقين اصلاً، والآن يمر بامتحان عسير وينجح به ايما نجاح!! فكافأهم الله تعالى الذي يراهم ويراقب الامور ((لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فانزل السكينة عليهم واثابهم فتحاً قريباً)) (٣). قلوبهم مطمئنة ان الله معهم، ان الله ناصرهم، ان الله يبايع معهم ((يد الله فوق ايديهم)). ((واني اليوم ومن وراء هذه القرون الطويلة احاول ان استشرف تلك اللحظة

стр. 145

القدسية العظيمة التي عاشها اولئك الرجال وهم يبلغون: ان الله قد رضي عليهم، ان احدنا ليفرح بل يكاد يطير فرحاً ان يسمع النداء "الله ولي الذين امنوا ... " (١) ظناً منا اننا مشمولون بهذا الخطاب ... فكيف بهم وهم يسمعون الهاتف الرباني وهو يناديهم في ابان تلك البيعة "لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ... " (٢) الاية)) (٣). النصوص ومناقشتها: صح من حديث ام مبشر ﵂ انها سمعت النبي ﷺ يقول في بيت حفصة: ((لا يدخل النار رجل شهد بدراً والحديبية فقالت حفصة: يا رسول الله اليس قد قال الله ((وأن منكم الا واردها))؟ فقال رسول الله ﷺ : فمه"ثم ننجي الذين اتقوا" (٤)) (٥). وصح من حديث جابر ﵁ مرفوعا: ((لايدخل النار احد شهد بدراً والحديبية)) فهذا الحديث واضح المعنى بأن من شهد بدراً مع النبي ﷺ مؤمناً به مقاتلاً معه فأنه مزكّى انه من المتقين وانه لا يدخل النار البتة، وكذا من بايع بيعة الرضوان. قال الإمام النووي ((قال العلماء: معناه لا يدخلها احد منهم قطعاً كما صرح به في الحديث الذي قبله -حديث حاطب ... -واما قول حفصة بلى. وأنتهار النبي ﷺ لها فقالت "ان منكم إلا واردها" فقال النبي ﷺ وقد قال "ثم نننجي الذين اتقوا" منه دليل للمناظرة والاعتراض والجواب على وجه الاسترشاد وهو مقصود حفصة لا انها ارادت رد مقالته ... )) (٦). وجاء عن الإمام علي ﵁ قال: ((بعثنا رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد فقال: أئتوا روضة خاخٍ (٧) فأن بها ضعينة معها كتاب فخذوه منها. فانطلقنا تعادى بنا خيلنا فإذا نحن بالمرأة فقلنا: أخرجي الكتاب فقالت مامعي كتاب. فقلنا لتخرجن الكتاب أو لتلقين

стр. 146

الثياب: فأخرجته من عقاصها (١) فأتينا به رسول الله ﷺ فإذا فيه: من حاطب بن بلعته- إلى ناس من المشركين من أهل مكة - يخبرهم ببعض امر رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ :ياحاطب! ماهذا؟ قال لا تعجل عليّ يارسول الله اني كنت امرءاً ملصقاً في قريش ((قال سفيان: كان حليفاً لهم ولم يكن من أنفسها)) وكان ممن كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها اهليهم فاحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم ان اتخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتي، ولم افعله كفراً ولاارتداداً عن ديني ولا رضاً بالكفر بعد الإسلام فقال النبي ﷺ :"صدق " فقال عمردعني: يا رسول الله اضرب عنق هذا المنافق فقال: ((انه قد شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدراً فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)) (٢). فالمراد من الغفران هنا: الغفران الاخروي لا الدنيوي والا فمعنى ذلك ان من ارتكب حداً من اصحاب بدر والشجرة لا يقام عليهم الحد وهذا باطل فقد صرح القاضي عياض بالاجماع على اقامة الحد عليهم واستدل باقامة عمر بن الخطاب ﵁ الحد على بعضهم، قال: وضرب النبي ﷺ مسطحاً وكان بدرياً (٣). وجاء في لفظة اخرى للحديث "يا رسول الله ليدخلنّ حاطب النار فقال: رسول الله ﷺ كذبت لا يدخلها فانه شهد بدراً والحديبية" وهذا الحديث صريح بان تلك الواقعتين تشفعان فقوله ((كذبت لا يدخلها هي الاخبار عن الشيء على ما خلاف ما هو عمداً كان أو سهواً سواء كان الاخبار عن ماضٍ أم مستقبل وخصته المعتزلة بالعمد، وهذا يُرّد عليهم، وقال بعض أهل اللغة لا يستعمل الكذب إلا في الاخبار عن الماضي بخلاف ما هو مستقبل وهذا الحديث يرد عليهم -والله اعلم-)). (٤) وأما قوله ﷺ لعل الله ... "أو "ان شاء الله ... " فهو على سبيل القطع والترك وليس على سبيل الشك (٥).

стр. 147

وجاء في بعض الروايات الجزم: "ان الله اطلع ... " (١). واما قوله "اعملوا ما شئتم". فالبعض من أهل العلم قال: هي للتشريف، وبعضهم قال هي للبشارة بعدم الذنوب في المستقبل، وبعضهم قال: هي بشارة بغفران الذنوب بعد وقوعها، وهذا الاخير هو الذي رجحه الحافظ إبن حجر بعد ان عرض الاقوال الاخرى، وهو اقربها إلى معنى الحادثة. (٢). وقوله ﷺ ((فاني قد غفرت لكم)) فقد ذكر الحافظ إبن حجر اقوالاً عدة منها: ((انها في الذنوب الماضية واستدلوا كون الفعل بصيغة الماضي "غفرت" ... ولو اراد المستقبل لقال: سأغفرها)) (٣). وتعقب هذا القول ((بأن الحديث لو كان للماضي لما حسن الاستدلال به في قصة حاطب لانه ﷺ خاطب به عمراً منكراً عليه ما قال في امر حاطب وهذه القصة كانت بعد بدر بست سنين فدل على ان المراد ما سياتي واورده في لفظ الماضي مبالغة في تحقيقه)) (٤). وأخرج البخاري بسنده عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: ((قال لنا رسول الله ﷺ يوم الحديبية: أنتم خير أهل الارض وكنا الفاً واربعمائة ولو كنت ابصر اليوم لاريتكم مكان الشجرة)) (٥). قال إبن حجر: ((فهذا يدل على انه كان يضبط مكانها بعينه وإذا كان في اخر عمره بعد الزمان الطويل يضبط موضعها ففيه دلالة على انه كان يعرفها بعينها لان الظاهر انها حين مقالته تلك كانت هلكت أما بجفاف أو بغيره واستمر هو يعرف موضعها بعينه)) (٦). وقد ثبت بالسند الصحيح ان عمر بن الخطاب ﵁ لما بلغه ان قوماً ياتون الشجرة ويصلون عندها، امر بقطعها فقطعت (٧). فهنيئاً لهذا الجيل الامثل الذين باعوا انفسهم لبارئها فانزل الله سكينته على قلوبهم فامتلات نوراً فكانت نوراً على نور، وحري باحدهم ان يفتخر بانه كان مع اولئك الذين

стр. 148

خوطبوا: ((لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ... )) (١). وحق لمن وضع الله يده فوق ايديهم (٢) قال تعالى: ((يد الله فوق ايديهم)) (٣) ألا يبايعوا بعدها احداً فقد أخرج البخاري بسنده عن عبادة بن تميم قال: ((لما كان يوم الحرة والناس يبايعون لعبد الله بن حنظلة فقال إبن زيد (٤): على ما يبايع إبن حنظلة الناسُ؟ قيل له: على الموت. قال: لا ابايع على ذلك احداً بعد رسول الله ﷺ وكان شهد معه الحديبية)) (٥). وفي هذه الاثار ردٌ على كل ضال يسب اصحاب رسول الله ﷺ خاصة من شهد بدراً والحديبية. أما مذهب أهل الحق: ((يحبون اصحاب رسول الله ﷺ ولا يفرطون في حب أحد منهم ولا يتبرؤون من احد منهم، ويبغضون من يبغضهم وبغير خير بذكرهم، ولا يذكرونهم إلا بخير وحبهم دين وايمان واحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان)) (٦). المطلب السابع: -شفاعة الصبر على الشدائد: - الصبر: ((هو ترك الشكوى من الم البلوى لغير الله، لا إلى الله لان الله تعالى اثنى على أيوب ﷺ بالصبر بقوله: ((إنا وجدناه صابراً)) (٧)، مع دعائه في دفع الضر عنه بقوله: ((وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين)) (٨) (٩). والصبر أنواع ودرجات، يتفاوت بتفاوت المصيبة والشدة، فالصبر على ضياع مبلغ من المال، ليس كالصبر على موت عزيز، وكذلك يتفاوت بتفاوت الاشخاص فقد تكون حادثة معينة هي اكبر مصيبة عند شخص ولكنها سهلة عابرة عند آخر ... وهكذا فالصبر

стр. 149

المحمود: هو الصبر عند الصدمة الاولى وليس ذاك الذي هو بعد الجزع والتذمر. (١) والصبر مرتبط برابطة وشيجة مع الإيمان، لأن من أركان الإيمان هو الايمان بالقدر خيره وشره انه من عند الله ومن الإيمان الصبر على القدر. ان الابتلاءات والشدائد هو قدر المؤمن الصادق في هذه الحياة الدنيا، يقول تعالى ((الم. احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا اَمنا وهم لا يفتنون ... )) (٢)، ويقول ﷺ : ((أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الامثل فالامثل ... )) (٣). والصبر على نوعين: (٤) الصبر على السراء، والصبر على الضراء، والذي اريده هنا هو الصبر على الضراء. وحسب الصبر منزلة ان قال الله فيه: ((وجعلنا منهم ائمة يهدون بأمرنا لما صبروا)) (٥) وقوله: ((ولنجزين الذين صبروا اجرهم باحسن ما كانوا يعملون)) (٦)، وقوله ((إنما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب)) (٧). النوع الأول: الشفاعة في الصبر على شدائد المدينة المنورة: جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ : ((من صبر على لأواء المدينة وشدتها كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة)) (٨). وقصة هذا الحديث: لما هاجر الصحابة الكرام إلى المدينة وتركوا الديار والاهل والوطن والاموال ... كل ذلك كان من الشدة بمكان، فقد نزلوا غرباء في بلدة جديدة، جديدة بكل المعاني وان كان الانصار وقفوا معهم موقفاً عظيماً يفتخر التاريخ به مدى الزمان ... ولكن: هم غرباء ... غرباء عن أرض -يثرب- بل غرباء حتى مناخها .. فمناخها يختلف عن مناخ مكة أيما اختلاف .. ولكي يكتمل الابتلاء والتمحيص: وافق إبان هجرتهم وباء

стр. 150

نزل بالمدينة (حُمى) الملاريا فلم تمض ايام حتى مرض بها بعض الصحابة، كأبي بكر وبلال ... فأستوخم الصحابة ﵃ جو المهجر الذي آواهم. ثم أخذت تستيقظ غرائز الحنين إلى الوطن المفقود حتى قال سيدنا بلال ﵁:- الا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل؟ وهل اردنْ يوماً مياه مجنه وهل يبدْوَنْ لى شامة وطفيل؟ (١) فكان النبي ﷺ يصبرهم على احتمال الشدائد ويطالبهم بالمزيد من الجهد والتضحية لنصرة الإسلام فقال: ((لا يصبر على لاواء المدينة وشدتها احد من امتي إلا كنت شفيعاً يوم القيامة، ولا يدعها احد رغبة عنها إلا ابدل الله من هو خير منه)) (٢). يقول الشيخ محمد الغزالي: ((وهذا ضرب من جمع القلوب على المهجر الجديد حتى تطيب به وتنفر عن مغادرته)) (٣) وهذا لا يعني ان الدعاء لمن صبر على جهد المدينة مقصور على تلك الفترة الزمنية لا بل هو مستمر إلى يوم القيامة فقد جاءت مولاة لعبد الله بن عمر ﵁ تستإذنه بالخروج من المدينة لشدة الحال في المدينة فقال لها عبد الله: ((اقعدي لكاع (٤)، فاني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لايصبر على لاوائها وشدتها احد إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة)) (٥) وقد جاء أبو سعيد المهري (٦) يستإذن على أبي سعيد الخدري ﵁ ايام الحرة (٧) واستباحة المدينة وشكا اليه اسعارها، وكثرة عياله واخبره انه لا طاقة له على جهدها، فقال أبو سعيد: ((ويحك لا امرك بذلك فاني سمعت رسول الله ﷺ يقول ((لايصبر احد على جهد المدينة ولاوائها إلا كنت له شفيعاً أو

стр. 151

شهيداً يوم القيامة إذا كان مسلماً)) (١). وهكذا نجد حرص الصحابة الكرام على المكوث في المدينة وعلى الصبر على لأوائها وشدتها وقد اوصى النبي ﷺ امته انه من استطاع منهم ان يمت بالمدينة فليمت بها. يقول ﷺ ((من استطاع منكم ان يمت بالمدينة فليمت فاني اشفع لمن يموت بها)) (٢). وقد نتسائل ونقول: لمإذا يولي النبي ﷺ المدينة هذه المنزلة العظيمة:؟ قد نصيب إذا قلنا انه ﵊ اراد ان يرغب المهاجرين في سكناها وهناك بعض الوجوه لهذا: الوجه الأول: هو محبة النبي ﷺ للمدينة وحنينه اليها لذا فانه عاد اليها بعد فتح مكة ومات بها ودفن بها -صلوات الله وسلامة عليه-. الوجه الثاني: محبة النبي ﷺ لاهلها "الانصار" حيث يقول: ((لولا الهجرة لكنت امرءً من الانصار)) (٣) ويقول: ((لو سلك الناس وادياً أو شعباً وسلكت الانصار وادياً أو شعباً لسلكت وادي الانصار وشعبهم)) (٤). الوجه الثالث: هذه خصوصية زائدة على الشفاعة للمذنبين أو للعالين في القيمة وعلى شهادته على جميع الامم وقد قال ﷺ في شهداء احد: ((انا شهيد على هؤلاء فيكون لتخصيصهم بهذا كله مزيداً أو زيادة منزلة وحظوة)) (٥). وقول النبي ﷺ أو هل هي للتقسيم ام للشك؟ فإذا قلنا انها للشك -جدلاً- فمن الذي شك؟ النبي ﷺ أم الرواة؟ أما القول أنه من النبي ﷺ باطل إتفاقاً لأنه ((وما ينطق عن الهوى)) (٦). وأما القول أنه من الراوي فهو باطل أيضاً لانه -اللفظ- جاء من عدة طرق عن عدة

стр. 152

صحابة فينتفي وجه الشك (١) -والله اعلم-. ثم أن نقلة الحديث أمناء -في الأعم الاغلب- في نقل الحديث ولو كان شكاً منهم أو من احدهم لصرحوا بذلك. فإذا كانت أو للتقسيم فيكون معنى الحديث: أكون شهيداً لبعضهم، وشفيعاً لبقيتهم أو شفيعاً للمذنبين العاصين فيكون اخراجٌ من النار أو شهيداً للمطيعين برفع الدرجات وغيرها (٢). وإن كانت بمعنى (الواو) فيصبح المعنى: أكون شهيداً وشفيعاً لهم يوم القيامة، ويؤيده ما جاء في لفظة اخرى ((إلا كنت له شهيداً أو له شفيعاً)) (٣). وعلى كل حال فإننا نخلص إن هذه الشفاعة أخرى غير الشفاعة العامة لأمته وهي اخراجهم من النار ومعافاة بعضهم وتكون هذه الشفاعة لاهل المدينة المنورة خاصة ((بزيادة الدرجات أو تخفيف الحساب او بما شاء الله من ذلك أو باكرامهم يوم القيامة بانواع الكرامة كايوائهم إلى ظل العرش أو كونهم في روح وعلى منابر أو الاسراع بهم إلى الجنة أو غير ذلك من خصوص الكرامات الواردة لبعضهم دون بعض)) (٤).وقد ذكر إبن حجر العسقلاني: احتمال ان يكون لأهل المدينة شفاعة خاصة وهي أن يدخل الجنة منهم سبعون ألفاً بغير حساب، اعتماداً على حديث أم قيس بنت محصن وقد ذكرناه سلفاً (٥). النوع الثاني: شفاعة الصبر على تربية الإناث إنَّ الأنثى كانت تمثل عقدة من العقد الكثيرة التي توارثها المجتمع الجاهلي فكان أحدهم إذا بُشرّ بالأنثى أغتم وضاق صدره، كأن جبال مكة قد وضعت عليه. ولما كانوا أهل وثنية ((سول لهم انحرافهم عن العقيدة الصحيحة وأد البنات أو الابقاء عليهم في الذل أو الهوان من المعاملة السيئة والنظرة الوضيعة. ذلك انهم كانوا يخشون العار والفقر مع ولادة البنات إذ البنات لا يقاتلن ولا يكسبن وقد يقعن في السبي عند الغارات فيجلبن العار أو يعيشن كلاً على اهليهن فيجلبن الفقر ... )) (٦).

стр. 153

ولما بلغت القلوب هذا الحد من امتهان الانثى، فلا عجب حينئذٍ ان توأد البنت. فأنتشرت تلك العادة القبيحة في المجتمع الجاهلي انذاك، واستمرت جيلاً بعد جيل. ولاهمية تلك المسألة وخطورتها سلط القرآن الكريم الضوء عليها منذ أول دعوته ((وإذا المَؤودة سُئلت باي ذنب قتلت)) (١). وكان الوأد يتم بدفن البنت حية، ويتفنون في ذلك بصور شتى، فمنهم من إذا ولدت له بنت تركها حتى تكون في السادسة من عمرها ثم يقول: لامها: طيبها وزينيها حتى إذهب بها إلى احمائها! وقد حفر لها بئراً في الصحراء فيبلغ بها البئر فيقول لها: انظري فيه ثم يدفعها دفعاً، ثم يهيل التراب عليها، وكان عند بعضهم إذا جاء إلام المخاض جلست فوق حفرة مهيئة فإذا كان المولود بنتاً رمت بها فيها وردمتها، وان كان ابنا قامت به معها!! وبعضهم كان إذا نوى ألاّ يئد الوليدة أمسكها مهينة إلى ان تقدر على الرعي فيلبسها جبة من صوف أو شعر ويرسلها في البادية ترعى له ابله. فأما الذين لا يئدون البنات ولا يرسلونهنّ للرعي فكانت لهم وسائل اخرى لإذاقتها الخسف والبخس (٢). فيا لله ما هذا؟!! أهؤلاء يملكون عاطفة الأبوة؟! أم إحساس انسان؟ ولما جاء الإسلام كان لزاماً ان يصطدم بهذا المنكر القبيح فصرخ الإسلام بإنكارها في إذان الجاهليين ((ولا تقتلوا أولادكم خشية املاق نحن نرزقهم وإياكم ان قتلتم كان خطأ كبيراً)) (٣). ولما كان الإسلام دين الرحمة، دين المساواة، دين الحياة، دين الواقعية فلابد من اعطاء بديل عن فكرة "الاملاق" عند الرجل الذي أنتقل من الجاهلية إلى الإسلام. فاعطاهم الله الثواب الاعظم للصبر على تربية الاناث وجزاهم جزيل الاجر، فمن اعطاه الله بنتاً أو اكثر فرباها واحسن اليها وادبها فان النار تحرم عليه يوم القيامة وتكون تلك البنت شافعة له منها. يقول ﷺ : ((من ابتلى بشيء من هذه البنات فأحسن صحبتهنّ كنّ له ستراً من النار)) (٤).

стр. 154

النصوص ومناقشتها: أخرج الشيخان وغيرهما بالسند المتصل عن أم المؤمنين عائشة ﵂ ((انها دخلت عليها امرأة معها إبنتان لها تستطعم قالت: فلم تجد عندي إلا تمرة واحدة فاعطيتها اياها فاخذتها فشقتها بين إبنتيها ولم تاكل منها شيئاً قالت: ثم قامت فخرجت ودخل علي رسول الله - ﷺ فاخبرته خبرها فقال: ﷺ ((من ابتلى بشيء من هذه البنات فاحسن صحبتهن كنّ له ستراً من النار)) (١). وأخرج الإمام أحمد بسنده عن إبن عباس ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((ما من مسلم تدرك له إبنتان فيحسن اليهما ما صحبتاه أو صحبهما إلا ادخلتاه الجنة)) (٢). وأخرج الإمام مسلم بسنده عن انس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ : قال ((من عال جارتين حتى يدركا دخلت انا وهو الجنة كهاتين)) (٣). وأخرج الإمام أبو داود بسنده من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((لايكون لاحدكم ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فيحسن اليهن إلا دخل الجنة)) (٤). وأخرج إبن ماجة بسنده عن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن واطعمهنّ وسقاهنّ وكساهنّ من جدته كن له حجاباً من النار يوم القيامة)) (٥). صحيح ان أحاديث هذا النوع من الشفاعة لا تحتوي على مادة "شفع" أو مشتقاتها، ولكن المعنى العام لها يدل على معنى الشفاعة كقوله ﷺ " .... ستراً من النار" أو "حجاباً من النار"، وهل الإبناء الذين يكونون سبباً لسترك من النار إلا شفعاء؟ وهل الحجب عن النار إلا شفاعة؟؟ وليس الامر بهذه السهولة، فليس كل من يعيل يشفع له إبناؤه وليس كل من يبتلى بالانثى يشفع له. بل ان هناك شروطاً يجب توفرها في المشفوع له هي:-

стр. 155

اولاً: الاحسان إلى الانثى: حيث جاء هذا الشرط في كل الأحاديث بالفاظ مختلفة مثلاً: ((فاطعمهنّ، كساهنّ، يؤيهنّ، سقاهنّ، يكلفهنّ، يزوجهنّ اتقى الله فيهنّ)). يقول الحافظ إبن حجر:- ((وهذه الاوصاف يجمعها لفظ الاحسان الذي اقتصر عليه في حديث الباب)) (١). والإحسان: هو فعل ما ينبغي من الخير (٢). فهل يعني هذا ان الإحسان إلى الإناث هو الاقتصار على الواجب الملقى على أعتاق الآباء والأمهات ام هو الزيادة والإيثار على القدر المشترك بين الاباء والامهات الاخرين؟. والذي يبدو من خلال حديث ام المؤمنين عائشة ﵂ هو الزيادة على الواجب والايثار على النفس ... فالمرأة قد اثرت إبنتيها بالتمرة على نفسها فوصفها النبي ﷺ بالاحسان فدل على ان ((من فعل معروفاً لم يكن واجباً عليه أو زاد على قدر الواجب عليه عدَ محسناً، والذي اقتصر على الواجب وان كان يوصف بكونه محسناً لكن المراد من الوصف المذكور قدراً زائداً)) (٣)، وفعلها هذا يستعبد فيه ان تكون شبعانة مع جوع إبنتيها (٤). ثانياً:- الاستمرار والمواصلة على الاحسان: يقول ﷺ : " ... فاحسن اليهن حتى يدركا ... " الحديث فلا بد من استمرارية الاحسان كيما يحصل الوالدان على هذا الفضل العظيم، يقول إبن حجر في هذا المقام: ((والظاهر ان الثواب المذكور إنما يحصل لفاعله إذا استمر إلى ان يحصل استغناؤهنّ عنه بزوج أو غيره)) (٥). ثالثاً: موافقة إكرامها للشرع: أي أن إكرامها والإحسان اليها خاضع لتعاليم الشريعة الاسلامية لا متعارضاً معه، فلا يكون اكرامها ان ينفذ كافة الرغبات والشهوات بل قد يكون الاكرام، -احياناً- ان تضع على يديها وتمنعها ولا تسمح لها. فقد أخرج البخاري بسنده عن انس ﵁ عن النبي

стр. 156

- ﷺ ((انصر اخاك ظالماً أو مظلوماً، قيل: كيف انصره ظالماً؟ قال: تحجزه عن الظلم فان ذلك نصره)) (١). وقد يدل ظاهر النصوص انه لابد من ان يكون عدد الاناث اكثر من واحدة يقول ﷺ :"من عال جارتين" "من انفق على إبنتين" وغيرهما كلها تدل على اكثر من واحدة فهل هو شرط في شفاعة الاناث؟ أقول: قد يحصل الثواب بالواحدة أو باكثر من ذلك للأحاديث التي تعضد هذا وهي ضعيفة فيقوى بعضها بعضاً، يقول الحافظ: ((وقد جاء ان الثواب المذكور يحصل لمن احسن لواحدة فقط)) (٢). جاء في حديث في حديث جابر عند الإمام أحمد في المسند ((فرأى بعض القوم ان لو قال وواحدة لقال وواحدة)) (٣)،وفي حديث أبي هريرة عنده الإمام أحمد ايضاً (( ... قلنا وثنتين؟ قال: وثنتين قلنا واحدة؟ قال: وواحدة)) (٤). وهكذا عالج الإسلام قضية "وأد البنات" حيث ((جاء الشرع بزجرهم عن ذلك (٥) ورغب في ابقائهنّ، وترك قتلهنّ بما ذكر من الثواب الموعود به من احسن اليهنّ وجاهد نفسه في الصبر عليهنّ)) (٦). النوع الثالث:-شفاعة الصبر على موت الأولاد: الأولاد زينة الحياة الدنيا قال تعالى: ((المال والبنون زينة الحياة الدنيا)) (٧) ولما كانت هذه الزينة محببة إلى قلب الإنسان ((زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ... )) (٨) فكان الامر في غاية الاهمية بالنسبة للأنسان فليس من موت أصعب من موت الأولاد. ولما كان الله ﷻ خالق الإنسان فهو اقرب اليه من حبل الوريد ويعلم

стр. 157

دقات قلبه، وخفايا نفسه فانه ﷻ وظع الاجر العظيم والثواب الكبير لمن صبر على مصيبة موت اولاده. ووجه الشفاعة في موت الاولاد وان لم يكن صريحاً إلا انه يدل عليه كثير من الفاظ الحديث النبوي فمثلاً "يحجب عن النار" أو "لا يلج النار" أو "لا تمسه النار" وغيرها من الالفاظ التي تبين ان من صبر على مصيبة موت اولاده فانهم سيقفون حائلاً بينه وبين النار. يقول الإمام النووي: ((قوله ﷺ : "لقد احتظرت بحظار شديد من النار" أي امتنعت بمانع وثيق واصل الحظر المنع -بكسر الحاء وفتحها- ما يجعل حول البستان وغيره من قضبان وغيرها كالحائط ... )) (١). ويقول الحافظ إبن حجر: ((فكأن المعنى أن تخفيف الولوج مسبب عن موت الاولاد وهو ظاهرها لان الولوج عام وتخفيفه يقع بأمور منها موت الاولاد بشرطه ... )) (٢). النصوص ومناقشتها: أخرج البخاري بسنده عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ ((ما من الناس من مسلم يتوفى وله ثلاث لم يبلغوا الحنث إلا ادخله الجنة بفضل رحمته اياهم)) (٣). وعن أبي سعيد ﵁ مرفوعاً: ((ان النساء قلن للنبي ﷺ :اجعل لنا يوماً فوعظهنّ وقال: أيما أمرأة مات لها ثلاثة من الولد كانوا لها حجاباً من النار. قالت امرأة: واثنان: قال: واثنان)) (٤). وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ((ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة اولاد لم يبلغوا الحنث إلا ادخلهما الله بفضل رحمته اياهم الجنة قال: يقال لهم: ادخلوا الجنة فيقولون: حتى يدخل اباؤنا. فيقال ادخلوا الجنة أنتم واباؤكم)) (٥).

стр. 158

وعنه مرفوعاً: ((لايموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحله القسم)) (١) قال أبو عبد الله: (٢) ((وان منكم إلا واردوها)) (٣). وقد ورد في الأحاديث وغيرها لفظة "دخل الجنة" أو "حجب عن النار" تقييد أو الولوج بتحله القسم. ويجمع بينهما: بان يقال: ((الدخول لا يستلزم الحجب ففي ذكر الحجب فائدة زائدة لانها تستلزم الدخول من أول وهلة. وأما الثالث فالمراد بالولوج الورود وهو المرور على النار كما سياتي البحث عند قوله "إلا تحلة القسم" والمار عليها على أقسام منهم من يسمع حسيسها وهم الذين سبقت لهم الحسنى من الله كما في القرآن فلا تنافي مع هذا بين الولوج والحجب)) (٤). شروط شفاعة الصبر على موت الأولاد: - من خلال مجموع متون الأحاديث تبين لنا عدة شروط هي:- أولاً: الإسلام: لابد للمحتسب من أن يكون مسلماً وهو قيد يخرج به من توفى له ولد قبل إسلامه. ويدل على ذلك ما مر من الأحاديث وكذا ما جاء عن أبي ثعلبة الاشجعي، قال: ((قلت يا رسول الله مات لي ولدان قال: من مات له ولدان في الإسلام ادخله الله الجنة)) (٥). وجاء من حديث انس ﵁ مرفوعاً ((ما من الناس من مسلم يتوفى له ثلاثٌ لم يبلغوا الحنث إلا ادخله الله الجنة بفضل رحمته اياهم)) (٦)، وما جاء عن رجاء الغنوية قالت: ((جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله ادع الله لي في إبن لي بالبركة فانه قد توفي له ثلاثة. فقال: أمنذ أسلمتِ؟ قالت: نعم)) (٧) فذكر الحديث (٨).

стр. 159

ثانياً: الاحتساب: ((أي ان يصبر راضياً بقضاء الله راجياً فضله)) (١) وقد ورد هذا الشرط في عدة احاديث كما مرت: ((من احتسب ثلاثة من صلبه ... )) (٢) و ((لا يموت لاحد اكن ثلاثة من الولد فتحتسبه إلا دخلت الجنة ... )) (٣)، وكذلك ما جاء في الحديث القدسي: يقول الله تعالى: ((مالعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفية من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة)) (٤). وكل ما ورد من الأحاديث الأخرى والتي لم تشترط هذا الشرط فهي مطلقة، وهذه الأحاديث مقيدة فنحمل المطلق على المقيد حتى يمكننا الجمع (٥). والاحتساب يرجع إلى نية وقصد الشخص وكما هو مقرر من القواعد الشرعية ان الثواب لا يترتب إلا على النية فلا بد من قيد الاحتساب (٦). ومذهب الكثير من أهل اللغة: ان يقال في موت الولد البالغ احتساب وفي الصغير افترط (٧). وقد رد الحافظ إبن حجر على هذا القول فقال: ((لا يلزم من كون ذلك هو الاصل ان لايستعمل هذا موضع هذا، بل ذكر: احتسب فلان بكذا: طلب اجراً عند الله، وهذا اعم من ان يكون لكبير أوصغير وقد ثبت ذلك في الأحاديث التي ذكرناها وهي حجة في صحة هذا الاستعمال)) (٨). بل ان أهل اللغة يعتمدون اعتماداً كبيراً على الأحاديث النبوية في استنباط معاني الالفاظ. والاحتساب على موت الإبناء لابد ان يكون عند الصدمة الاولى يقول ﷺ ((انما الصبر عند الصدمة الاولى))، أما أن يجزع الإنسان ويعترض على قضاء الله وحكمه في أول الامر ثم يصبر ويحتسب بعد ذلك فهو وان كان له اجر إلا انه اخلَّ بشرط من شروط "شفاعة الصبر على موت الاولاد" فلا يحضا بها إلا من شاء الله. أخرج الشيخان وغيرهما من حديث انس بن مالك ﵁ مرفوعاً ((مرّ النبي ﷺ بأمرأة

стр. 160

تبكي عند قبر فقال: اتقي الله واصبري قال: اليك عني فأنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفهُ. فقيل لها: انه النبي ﷺ فاتت النبي ﷺ فلم تجد عنده بوأبين فقالت: لم اعرفك. فقال: انما الصبر عن الصدمة الاولى)) (١). ثالثاً:- الصلبية:- وهو أن يكون الأولاد المتوفون من صلب الوالد، والمراد بالصلب هو ما جاء في قوله تعالى ((يخرج من بين الصلب والترائب)) (٢). وبهذا الشرط يخرج الاولاد غير الصلبين كاولاد الزوجة وغيرهم ومن خلال النصوص نجد أن اولاد الاولاد يدخلون في هذا المعنى -الصلبية- وبالذات إذا كانت الوسائط بينهم وبين الاب مفقودة، واما إبناء البنات وما نزل فانهم لا يدخلون (٣). رابعاً: عدد الأولاد: لقد جاءت الأحاديث بلفظة "من مات له ثلاثة" في عموم الأحاديث وهي تطلق عادة على الكثرة. ((وإنما خصت الثلاثة بالذكر لانها أول مراتب الكثرة)) (٤). ونقل إبن حجر عن الإمام القرطبي القول: ((إذا زاد العدد عن ثلاثة فقد يخف امر المصيبة لانها تصير كالعادة كما قيل روعت بالبين حتى ما اراع له)) (٥). وقول الإمام القرطبي هذا مردود. فمن البديهي ان من مات له أربعة فاكثر فقد مات له ثلاثة، ولا يخفى بان المصيبة بذلك اشد واعظم، فان ماتوا دفعة واحدة-أكثر من ثلاثة- فان العدد المذكور -ثلاثة- داخل ضمناً وان ماتوا واحداً تلو الاخر فان الاجر المذكور يحصل له عند موت الثالث، بمقتضى وعد النبي ﷺ فيلزم على قول القرطبي انه من مات له الرابع ان يرتفع عنه ذلك الاجر مع تجدد المصيبة وكفى بهذا فساداً (٦). ((والحق ان تناول الخبر، الاربعة فما فوقها من باب اولى واحرى ويؤيد ذلك انهم لم

стр. 161

يسالوا عن الاربعة ولا ما فوقها لانه كالمعلوم عندهم إذ المصيبة إذا كثرت كان الاجر اعظم -والله اعلم-)) (١). وأما قوله "اثنان" بعد ان سئل: واثنان؟ فهناك عدة احتمالات منها: ((أنه محمول على انه أُوحي اليه بذلك في الحال ولا غرابة في نزول الوحي بطرفة عين، ويتحمل ان يكون ذلك معلوماً عند النبي ﷺ قبل السؤال ولكن خشي على المسلمين ان يتكلوا لأنّ موت الاثنين غالباً اكثر من الثلاثة ثم لما سئل عن ذلك لم يكن بُدٌّ من الجواب)) (٢). والذي يظهر لي انه ﷺ لما قال "ثلاثة" كان يعني -ضمناً- الواحد والاثنين، لانه أُتي جوامع الكلم، وانما سأل الصحابة عن ذلك للتأكد والاطمئنان لعلهم يشملوا بهذا الفضل العظيم، ولو لم يبين لنا رسول الله ﷺ أن الواحد والاثنين مشمولون لأصبحت هذه المسألة من المسائل الخلافية -الفقهية- التي لم يُفْصَلُ القول فيها، فرحم الله الاصحاب الكرام على سؤالهم. وقد ناقش الحافظ إبن حجر والعلامة العيني، كون من مات له "واحد" هل يشمل ام لا؟ وقد ناقشوا الادلة مناقشة مشوقة ولولا خشية الاطالة لسقتها بطولها (٣). ولكن اكتفي بنكتة لطيفة ذكرها الحافظ إبن حجر حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : ((يقول الله ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قَبضتُ صَفيهُ من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة)) (٤). ثم قال: ((وهذا يدخل فيه الواحد فما فوق وهو اصح ما ورد في ذلك)) (٥). وقد نقل عن إبن التين والقاضي عياض انهما لم يعتبرا العدد شرطاً فقالا: ((هذا يدل على ان مفهوم العدد ليس بحجة لان الصحأبية من أهل اللسان ولم تعتبره إذ لو اعتبرته لأنتفى الحكم عندها عما عدا الثلاثة لكنها جوزت ذلك فسالته)) (٦) ثم رد إبن حجر فقال:- ((والظاهر انها اعتبرت مفهوم العدد إذ لو لم تعتبره لم تسأل، والتحقيق أن دلالة

стр. 162

مفهوم العدد ليست يقينية وانما هي محتملة ومن ثم وقع السؤال عن ذلك)) (١). وأما قوله "من الولد" فالمراد منه الذكر والانثى (٢). خامساً:- عدم بلوغ الحنث: ((أي لم يبلغوا سن التكليف الذي فيه الحنث)) (٣)، والحنث: هو الأثم والذنب (٤). قال تعالى ((وكانوا يصرون على الحنث العظيم)) (٥).فالإنسان لا يحاسب على معاصيه وذنوبه حتى يبلغ الحلم فقد صح عن علي ﵁ مرفوعاً: ((رُفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم)) (٦). قال الراغب: ((عبر بالحنث عن البلوغ لما كان الإنسان يواخذ بما يرتكبه فيه بخلاف ما قبله وخص الاثم بالذكر لأنه يحصل بالبلوغ لان الصبي قد يثاب)) (٧). وقد خص الصغير الذي لم يبلغ الحنث لأنه يحضى بنصيب أوفر من حنان وعطف الوالدين، ولانه لم يبلغ بعد السن الذي يؤاخذ عليه من قبل والديه فلا كدر بين قلب الوالدين وبينه، ثم ان الوالدين بفطرتهما يشعران بضعفه وعوزه اليهما اكثر منه إذا بلغ الحنث (٨). ونخلص من هذا الشرط إلى ان من مات له ولد قد بلغ الحنث فانه وان كان له اجر عظيم إلا انه لا يشمل بهذه الشفاعة. ونقل إبن حجر اعتراض الزين بن المنير حول هذا الشرط حيث قال: ((بل يدخل الكبير في ذلك من طريق الفحوى، لان إذا اثبت ذلك في الطفل الذي هو كل على أبويه فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ معه السعي ووصل له منه النفع وتوجه اليه الخطاب بالحقوق؟)) (٩) وهو اعتراض وجيه ولكن:

стр. 163

أقول: ان للصبر على موت الأولاد -مطلقاً- له أجر عظيم، ولكن الأجر هنا شفاعة لها اجرها الخاص ثم ان الأحاديث صرحت ((بفضل رحمته أياهم .. والرحمة للصغار اكثر منها في الكبار لعدم حصول الاثم عنهم)) (١). وهناك سؤال يتعلق بهذا الشرط ألا وهو: هل من بلغ من الصغار مجنوناً واستمر على ذلك حتى مات فهل يلتحق بالصغار؟ يجيب إبن حجر عن هذا التساؤل بقوله ((فيه نظر لأن كونهم لا اثم عليهم يقضي الالحاق، وكون الامتحان بهم يخف بموتهم يقتضي عدمه)) (٢). ولي عند حديث أبي هريرة ﵁ المرفوع: ((لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحله القسم)) (٣). وقفه وهي عند قوله: "فيلج النار" لقد اختلف أهل العلم في معنى "الفاء" فمنهم من ذهب إلى انها ناصبة بتقدير ان قبل الفعل المضارع (٤)، وقسم قال معناها بمعنى "الواو" يعني عاطفة على ما قبلها من الكلام وهو رأي الطيبي (٥). والمعنى الأظهر هو معنى الناصبة -يعني السببية- فان عدم الولوج نتج عن سبب هو موت الأولاد، والمولوج عام قال تعالى "وان منكم إلا واردها (٦) .. ، والتخفيف يقع بامور عدة منها: موت الاولاد بشروطه التي مرت. وهذا هوالأظهر -والله أعلم- (٧). ووقفة أخرى عند قوله: "إلا تحله القسم":والمراد بالقسم هو قوله تعالى "وان منكم إلا واردها"، والقسم في الاية وان كان ليس فيه الفاظ القسم الصريحة "تالله، والله، اقسم ... " إلا ان اخبار الله تعالى عن امرٍ واقع حتماً بمنزلة القسم من ناحية تحققه بل ابلغ (٨).ومعنى "تحله" أي فعله بقدر ما حلت به يمينه ولم يبالغ (٩).

стр. 164

وذكر العلماء اقوالاً في معناها: فقال الخطابي: لا يدخل النار ليعاقبه بها ولكنه يجوز عليها فلا يكون ذلك إلا بقدر ما يبر الله به قسمه (١). وقسم قال: ان النار لا تمسه مطلقاً لا قليلاً ولا كثيراً ولا حتى بمقدار تحله القسم فالاستثناء في الحديث بمعنى الواو فيكون المعنى: ولا تحله القسم (٢). والقدر المشترك بين هذين القولين وغيرها (٣): ان لموت الأولاد اجر وثواب -بشروطه- والاحتساب عليه يحجب عن المكث في النار. وهذا يعني الشفاعة في الحجب عن النار مطلقاً، أو تخفف من العذاب، أو ترفع في الدرجات، فللصبر على موت الأولاد شفاعة وهو المطلوب. النوع الرابع شفاعة الصبر على بعض الأمراض: - المرض: من الإبتلاءات التي تميز بها الإنسان الصابر من الإنسان الجازع، والمرض أنواع: منه ما يصبر عليه أي انسان ومنه ما لا يصبر عليه إلا ذو حظ عظيم. والصبر أما صبر عند الصدمة الاولى -وهو النافع- أو صبر بعد جزع. ((والصبر النافع هو ما يكون في أول وقوع البلاء فيفوض الإنسان ويسلم والا فمتى تضجر وتقلق في أول وهلة ثم يئس فيصبر لا يكون حصَّلَ المقصود)) (٤). ومعنى ذلك ان الإنسان الصابر الذي تشمله هذه الشفاعة لابد ان يصبر على مرضه عندما يصاب به في أول الامر -الصبر عند الصدمة الاولى- ومن صبر بعد جزع فله اجره، ولكن لا تشمله الشفاعة هنا. شروط شفاعة هذا لنوع: هناك شرطان أساسيان لابد من توفرهما في هذا النوع من الشفاعة هما: أولاً: الصبر عند الصدمة الأولى. ثانياً: الاحتساب (٥). وقد تكلمنا في الأنواع السابقة عن هذين الشرطين ولا منفعة في اعادتهما.

стр. 165

وقد أضاف الحافظ إبن حجر شرطاً ثالثاً: "حمد الله على الابتلاء" استناداً إلى حديث العرباض بن سارية ﵁ مرفوعاً: ((إذا سلبت من عبدي كريمتيه وهو بهما ضنين لم ارض له ثوابا دون الجنة إذ هو حمدني عليهما)) (١). فهذه الزيادة "إذا هو حمدني عليهما" قد انفردت في هذا الطريق فقط (٢) وهي زيادة ضعيفة لضعف سندها. إننا على شرطنا السالف في أول البحث: أننا نختار من الأحاديث التي لا تحتوي على لفظ الشفاعة الصريح على سبيل الأنتقاء كأمثلة لكل نوع. وشفاعة الأمراض من هذا الصنف فلا يوجد أيما حديث يصرح باللفظة بل يفهم من خلال المعنى العام للأحاديث. ولعل معترض يقول: ما الفرق بين مكفرات الذنوب بصورة عامة وبين شفاعة الأمراض يوم القيامة؟ فنقول: كل الأمراض قد تغفر للانسان إذا كان صابراً محتسباً ولكن هناك أمراض تكفر عن صاحبها في الدنيا كقوله ﷺ : ((ما من مسلم يصيبه إذى من مرض فما سواه إلا حط الله سيئاته كما تحط الشجرة ورقها)) (٣). وهناك أمراض تكفر عن صاحبها في الآخرة -كما في الأحاديث الآتية- وفيها الفاظ "حرمه عن النار" أو لا تمسه النار"، "حجبته عن النار"، أو غيرها من الالفاظ الاخرى، فهذا النوع الاخير هو مقصود بحثي ولابد من القول: بانني لم اسبق إلى مثل الاعتبار وهو اجتهاد مبني على الاستنتاج والاستقراء فلا استطيع الجزم بانها شفاعة، لان الشفاعة امر عقائدي غيبي، فان اصبت فمن الله، وان اخطأتُ فمن عند نفسي. أولا شفاعة الصبر على ذهاب البصر: - أخرج عبد بن حميد بسنده عن زيد بن أرقم ﵁ عن النبي ﷺ انه قال: ((ما ابتلى عبد بعد ذهاب دينه باشد من ذهاب بصره، ومن ابتلى ببصره فصبر حتى يلقى الله لقي الله تعالى ولا حساب عليه)) (٤). وأخرج إبن حبان بسنده عن عبد الله بن عباس ﵁ عن النبي ﷺ انه قال: ((يقول الله

стр. 166

تبارك وتعالى: إذا أخذت كريمتي عبدي فصبر واحتسب لم ارض له ثواباً دون الجنة)) (١). وأخرج الشيخان عن انس بن مالك ﵁ مرفوعاً: ((أن الله قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة)) (٢). وإنما كان للصبر على ذهاب العينين هذه المنزلة العظيمة لأهميتهما في الحياة الدنيا، وبفقدانهما لا يشعر الإنسان بقيمة المرئيات، ولا يشعر بقيمة النظر إلا من سلبه، بل ان الله تعالى جعل من أنواع العذاب الاخروي: ذهاب البصر قال تعالى: ((ومن اعرض عن ذكري فان له معيشةً ضنكاً ونحشرهُ يوم القيامة أعمى)) (٣). وكفى بالعينين منزلة ان سماهما الرب جل وعلا "حبيبتيه" إذن فالعينان تشفعان ولكن بالشروط: التي ذكرناها. ولابد من استحضار النية إلى ما وعد الله من الثواب والاجر لا ان يصبر الصابر مجرداً عن النية "انما الأعمال بالنيات" (٤)، وإذا ابتلى الله عبده فلا يعني ذلك انه ساخط عليه ناقم منه، ابداً بل الابتلاء أما لرفع درجة أو لتكفير سيئة، يقول ﷺ ((اشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الامثل فالامثل)) (٥).ولا ينال هذا الثواب غير المسلم: يقول تعالى: (( ... لئن اشركت ليحبطنَّ عملك ... )) (٦). ويقول ﷺ : ((عزيز على الله ان يأخذ كريمتي مسلم ثم يدخله النار)) (٧) فلابد من الإسلام في شفاعة العينين. أما غير المسلم فان الله تعالى يذيقه العذاب الادنى دون العذاب الاكبر: ((ولنذيقهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر لعلهم يرجعون)) (٨).

стр. 167

ثانياً: شفاعة الصبر على الحمى: - إن الحمى نوع من أنواع الإبتلاءات الدنيوية، وهي ارتفاع في درجة حرارة الجسم ارتفاعاً غير طبيعي بسبب أو باخر، ولقد مرض النبي ﷺ بها في آخر ايامه حتى انه دعا بسبع قرب من ابار مختلفة فصبت على جسده الطاهر -فداه نفسي- ولما كانت أمة محمد ﷺ مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة بل عذابها بايديها -كما مر معنا- (١) فانها لابد لها من معاناة -من هم ونصب ومرض- حتى تلقى الله غداً وليس عليها ذنب -أن شاء الله-. ولا يعني هذا ان النبي ﷺ عنده ذنوب قد غفرت له بسبب الحمى، لا بل لينال ما سيناله من الدرجة العالية الرفيعة التي وعده الله اياها قال تعالى: ((عسى ان يبعثك ربك مقاماً محموداً)) (٢). ومن خلال النصوص الاتية ستلاحظ معنى الشفاعة في فحوى الأحاديث ولكن بشرط الإيمان بالله وعد التضجر. جاء عن أبي هريرة ﵁ انه عاد مريضاً مع النبي ﷺ من وعك كان به فقال ﷺ : ((أبشر فان الله يقول: هي ناري اسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار في الآخرة)) (٣). وجاء عن أبي امامه ﵁ مرفوعا: ((الحمى من كير جهنم فما اصاب المؤمن كان حظه من النار)) (٤). وظاهر النصوص يوحي كأن لكل انسان نصيب من النار فمن اصيب في دنياه من الحمى أو الفتن أو الزلازل ... فهي حظه من عذاب النار ويشهد لهذا قول الإمام النووي ((لكل احد منزل في الجنة ومنزل في النار فالمؤمن إذا دخل الجنة خلفه الكافر في النار لاستحقاقه ذلك بكفره ... )) (٥). وظاهر الحديث يشعر ان من اصيب من المسلمين بالحمى فانه لا تمسه النار وهذه بشارة للمذنبين، بل بشارة لكل مؤمن .. فقد صح من حديث جابر بن عبد الله ﵁ عن

стр. 168

النبي ﷺ : ((أتت الحمى النبي ﷺ فاستإذنت عليه فقال: من أنت؟ فقالت: أنا أم ملدم. قال انهدي إلى قباء فاتيهم، قال: فاتتهم فحموا ولقوا منها شدة فقالوا: يا رسول الله ما ترى ما لقينا من الحمى قال: ان شئتم دعوت الله فكشفها عنكم، وان شئتم كانت طهوراً؟ قالوا: بل تكون طهوراً)) (١). ولاجل شفاعة الحمى -والله اعلم- نهى رسول الله ﷺ عن سب الحمى فقد أخرج الإمام مسلم بسنده عن جابر بن عبد الله ﵁ ((ان رسول الله ﷺ دخل على ام السائب فقال: مالك يا ام السائب تزفرين؟ قالت: الحمى لا بارك الله بها. فقال: لا تسبي الحمى فانها تذهب خطايا إبن ادم كما يذهب الكير خبث الحديد)) (٢). ثالثا:- شفاعة الصبر على الصرع: - مرض الصرع من الأمراض المزمنة التي عجز الاطباء عن ايجاد دواء لها سوى بعض المسكنات، وآلام هذا المرض لا يعلمها إلا الله بحيث سمي "الصرع" لانه يصرع صحابه ارضاً حتى يفقد الإنسان السيطرة على أعضائه. يقوا إبن حجر: ((وسببه ريح غليظ تنحبس في منافذ الدماغ أو بخار رديء يرتفع اليه من بعض الاعضاء وقد يتبعه تشنج في الاعضاء فلا يبقى الشخص معه منتصبا بل يسقط ويقذف بالزبد لغلظ الرطوبة وقد يكون الصرع من الجن ولا يقع إلا مع النفوس الخبيثة منهم أما لاستحسان بعض الصور الانسية واما لايقاع الإذى به والاول هو الذي يثبته جميع الاطباء وينكرون علاجه والثاني يحجده كثير منهم وبعضهم يثبت ولا يعرف له علاجا إلا بمقاومة الارواح الخيرة العلوية لتندفع آثار الارواح الشريرة السفلية وتبطل افعالها)) (٣). ولما كان الصرع من الأمراض المزمنة فإنه قد يستمر مع صاحبه طوال عمره ومع المرض يعاني صاحبه ألوان العذاب الجسدي والنفسي فهو لا يدري متى تأتيه الصرعة في بيته.؟ ام في الطريق .. ؟ أم في مركبته .. ؟ لا يدري ... ولكن للصبر والاحتساب عليه عند الله اجر عظيم بل قل يشفع لصاحبه فقد أخرج الشيخان عن عطاء بن أبي رباح قال: ((قال لي إبن عباس الا أريك أمراةً من أهل الجنة؟ قلت بلى. قال: هذه المرأة السوداء أتت

стр. 169

النبي ﷺ فقالت: اني اصرع واني أكتشف فأدع الله لي. قال: إن شئت صبرت ولك الجنة وان شئت دعوت الله ان يعافيك فقالت: أصبر. فقالت: إني اتكشف فأدع الله ان لا اتكشف فدعا لها)) (١). فالحديث هذا فيه تصريح أن الصرع يدخا الجنة ولا يحاسب صاحبه يوم القيامة وهذا من معاني الشفاعة الآخروية، وفي الحديث ((دليل على ان الصرع يثاب عليه اكمل الثواب)) (٢). والذي يظهر من خلال الأحاديث ان ما كان بتلك المرأة "أم زفر" صرع من المس (٣).، ومن اصيب بهذا المرض - نسأل الله العافية - فعليه أحد أمرين:- أما أن يصبر ويحتسب إن كان من أهل الصبر، وكان به طاقة ولم يضعف، فيكون الصرع شافعا له من العذاب -إن شاء الله-. وأما من شك في صبره واحتسابه فعليه ان يأخذ بالرخصة ومن ثم يلجأ إلى الله وحده في كشف ضره وليأخذ بالاسباب من طب وعقاقير. وأن ((علاج الأمراض كلها بالدعاء والالتجاء إلى الله انجح وانفع من العلاج بالعقاقير وان تأثير ذلك اغفال البدن عنه اعظم من تأثير الادوية البدنية ولكن انما ينجح احدهما: من جهة العليل وهو صدق القصد، والآخر من جهة المداوي وهو قوة توجهه وقدرة قلبه بالتقوى والتوكل (٤). وأخيراً أقول:- ليس كل ما يشفع من الأمراض قد ذكرته هنا ولكن ما وصل إليه جهد الباحث واجتهاده وقد وردت احاديث في فضل أمراض اخرى كالطاعون، والصداع وغيرها ذكرها صاحب كتاب مكفرات الخطايا وموجبات المغفرة ولكني لم أجدها من شفاعات يوم القيامة فليس كل مكفر هو شافع كما بيناه آنفاً.

стр. 170

الباب الثاني تخريج الأحاديث ١ - قال يحيى بن أبي كثير: حدثني هلال بن أبي ميمونة: قال حدثني عطاء بن يسار قال حدثني رفاعة بن عرابة الجهني قال: اقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بالكديد أو قال بقديد فجعل رجال منا يستأذنون إلى أهليهم فيأذن لهم فقام رسول الله ﷺ فحمد الله واثنى عليه ثم قال ما بال رجال يكون شق الشجرة التي تلى رسول الله ﷺ ابغض اليهم من الشق الأخر فلم نر عند ذلك من القوم إلا باكياً فقال رجل ان الذي يستأذنك بعد هذا لسفيه فحمد الله وقال حينئذ اشهد عند الله لا يموت عبد يشهد ان لا اله الا الله واني رسول الله صدقا من قلبه ثم يسدد الا سلك في الجنة قال وقد وعدني ربي ان يدخل من امتي سبعين الفا لا حساب عليهم ولا عذاب وإني لأرجو أن لا يدخلوها حتى تبوؤا أنتم ومن صلح من آبائكم وأزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة وقال إذا مضى نصف الليل أو قال ثلثا الليل ينزل الله إلى السماء الدنيا فيقول لا اسأل عن عبادي أحدا غيري من ذا يستغفرني فاغفر له من الذي يدعوني استجيب له من ذا الذي يسألني أعطيه حتى ينفجر الصبح ". -إسناده صحيح. * أخرجه "الطيالسي" / (١٢٩١و١٢٩٢)،"وأحمد"-واللفظ له - ٤/ ١٦، "والدرامي"/ (١٤٨٩و١٤٩٠)، "وابن ماجة" / (١٣٦٧و٢٠٩٠و٤٢٨٥)، "والبزار" / (٣٥٤٣)،"وابن حبان" / (٢١٢)، "والطبراني" - في الكبير- ٥/ (٤٥٥٦و٤٥٥٧و٤٥٥٨و٤٥٥٩و٤٥٦٠). من طرق عن يحى بن أبي كثير الطائي، أبي نصر اليماني بهذا الاسناد (١). ويحيى: ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل (٢). وقد زالت عنه شبه التدليس لما صرح هنا، واما الارسال: فهو لم يرسل الا عن (انس بن مالك، وجابر بن عبد الله، والحكم بن مينا

стр. 171

وعروة بن الزبير وأبي امامة، وأبي سلام الحبشي، فروايته عن الصحابة منقطعة ولعل هذا هو مرادهم بالتدليس) (١) *ذكره "الهيثمي"- في المجمع - ١٠/ ٤٠٨ وقال: "رواه أحمد وعند ابن ماجة بعضه ورجاله موثوقون". ٢ - عن أبي هريرة ﵁ ان رسول الله ﷺ قال: "لكل نبي دعوة يدعوها. فاريد ان اختبىء دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة". * أخرجه "عبد الرزاق" (٢٠٨٦٤)، و"أحمد" ٢/ ٣٨١ و٣٩٦و "الدارمي" / (٢٨٠٢)، و"البخاري" / (٦٣٠٤)، و"مسلم"- واللفظ له - الايمان / (٣٣٤و٣٣٥). من طرق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به (٢). * وأخرجه "مالك"/ (١٤٩)، " وأحمد" ٢/ ٤٨٦، و" البخاري"/ (٧٤٧٤)، و"ابن خزيمة"-"في التوحيد"- ص٢٥٧، و"ابن حبان"/ (٦٤٦١) و "البغوي"/ (١٢٣٦) من طرق عن عبد الرحمن بن هرمز (الاعرج)، عن أبي هريرة بنحوه (٣). * وأخرجه "الدارمي"/ (٢٨٠٩)، "ومسلم"/ (٣٣٦ و ٣٣٧)،من طرق عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي، عن أبي هريره بنحوه (٤). * وأخرجه "أحمد" ٢/ ٤٠٩ و ٤٣٠، و"مسلم" /في الايمان (٣٤٠) من طرق عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة بنحوه (٥). * وأخرجه "أحمد" ٢/ ٤٢٦، و "مسلم" / في الايمان (٣٣٨)، و "الترمذي" / (٣٦٠٢)، وقال: حسن صحيح، و "ابن ماجة" / (٤٣٠٧).من طرق عن أبي صالح السمّان عن أبي هريرة بنحوه (٦). * وأخرجه "أحمد" ٢/ ٢٣١، و "مسلم"/ في الايمان (٣٣٩) من طرق عن أبي

стр. 172

زرعة بن عمرو البجلي، عن أبي هريرة بنحوه (١). *وأخرجه "أحمد" ٢/ ٣١٣، و "البغوي"/ (١٢٣٥). من طرق عن همام بن منبه الصنعاني عن أبي هريرة بنحوه (٢) *وأخرجه "أحمد" ٢/ ٢٧٥، من طريق القاسم بن محمد عن أبي هريرة بنحوه (٣). ٣ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :- "لكل نبي دعوة دعاها لأمته واني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة". * أخرجه "أحمد" ٣/ ١٣٤ و٢٠٨ و٢١٨و٢٥٨ و٢٧٦ و ٢٩٢ "مسلم" في الإيمان و -اللفظ له-/ (٣٤١ و ٣٤٢ و ٣٤٣)، " وابن حبان"/ (٦١٩٦) و "البغوي"/ (١٢٣٨). من طرق عن قتادة بن دعامة السدوسي عن انس به (٤). *وأخرجه "أحمد" ٣/ ٢١٩، و "البخاري" / (٦٣٠٥) - تعليقاً- و "مسلم" في الايمان / (٣٤٤) من طرق عن سليمان التيمي (٥) عن انس بنحوه (٦). ٤ - عن جابر بن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لكل نبي دعوة قد دعا بها في امته، وخبات دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة". *أخرجه "أحمد ٣/ ٣٨٤، و "مسلم"- واللفظ له- في الايمان/ (٣٤٥)، و"ابن حبان"/ (٦٤٦٠ و ٦٤٦٩) من طرق عن محمد بن تدرس، أبي الزبير (٧) عن أبي هريرة به (٨). * وأخرجه "أحمد" ٣/ ٣٩٥، و "ابن خزيمة" -في التوحيد- ص ٢٦٢ من طرق عن الحسن البصري عن أبي هريرة بنحوه (٩).

стр. 173

٥ - روى حماد بن سلمة عن علي بن زيد، عن أبي نظرة قال: سمعت ابن عباس يخطب على منبر البصرة قال: قال رسول الله ﷺ :-"انه لم يكن نبي إلا له دعوة قد تنجزها في الدنيا وإني قد اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي وأنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر. آدم فمن دونه تحت لوائي ولا فخر ويطول يوم القيامة على الناس فيقول بعضهم لبعض انطلقوا بنا إلى آدم أبي البشر فليشفع لنا إلى ربنا فليقض بيننا فيأتون آدم ﷺ فيقولون يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده وأسكنك جنته وأسجد لك ملائكته، إشفع لنا إلى ربنا فليقضِ بيننا فيقول إني لست هناكم إني قد أخرجت من الجنة بخطيئتي وأنه لا يهمني اليوم إلا نفسي ولكن ائتوا نوحاً رأس النبيين فيأتون نوحاً فيقولون يا نوح اشفع لنا إلى ربنا فليقض بيننا فيقول اني لست هناكم إني دعوت بدعوة أغرقت أهل الأرض وأنه لا يهمني اليوم إلا نفسي ولكن ائتوا ابراهيم خليل الله فيأتون ابراهيم ﵇ فيقولون يا ابراهيم اشفع لنا إلى ربنا فليقض بيننا فيقول إني لست هناكم إني كذبت في الإسلام ثلاث كذبات، والله أن حاول بهن إلا عن دين الله قوله اني سقيم، وقوله بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم أن كانوا ينطقون، وقوله لأمرأته حين اتى على الملك أُختي، وانه لا يهمني اليوم الا نفسي ولكن ائتوا موسى ﵇ الذي اصطفاه الله برسالته وكلامه فيأتون فيقولون يا موسى انت الذي اصطفاك الله برسالته وكلمك فاشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا فيقول لست هناكم انى قتلت نفساً بغير نفس وانه لا يهمني اليوم الا نفسي ولكن ائتوا عيسى روح الله وكلمته فيأتون عيسى فيقولون يا عيسى اشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا فيقول اني لست هنا كم اني اتُخذت الها من دون الله وانه لا يهمني اليوم الا نفسي ولكن أرأيتم لو كان متاع في وعاء مختوم عليه أكان يقدر على ما في جوفه حتى يفض الخاتم قال فيقولون لا. قال فيقول: إنّ محمداً ﷺ خاتم النبيين وقد حضر اليوم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال رسول الله ﷺ فيأتوني فيقولون يا محمد اشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا فاقول أنا لها حتى يأذن الله لمن يشاء ويرضى فاذا أراد الله ﵎ أن يصدع بين خلقه نادى مناد أين أحمد وامته فنحن الآخرون الاولون نحن اخر الأمم وأول من يحاسب فتفرج لنا الأمم عن طريقنا فنمضي غرا محجلين من أثر الطهور فتقول الأمم كادت هذه الأمة أن تكون أنبياء كلها فنأتي باب الجنة فآخذ بحلقة الباب

стр. 174

فاقرع الباب فيقال من أنت فأقول أنا محمد فيفتح لي فآتي ربي على كرسيه أو سريره -شك حماد- فأخر له ساجد فأحمده بمحامد لم يحمده بها أحد كان قبلي وليس يحمده بها أحد بعدي فيقال يا محمد ارفع رأسك وسل تعطه وقل تسمع واشفع تشفع فارفع رأسي فأقول أي رب أمتي أمتي فيقول أخرج من كان في قلبه مثقال كذا أو كذا لم -يحفظ حماد- ثم أعيد فأسجد فأقول: ما قلت فيقال إرفع رأسك وقل تسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأقول أي رب أمتي أمتي فيقول أخرج من كان في قلبه مثقال كذا أو كذا دون الأول ثم أعيد فاسجد فأقول مثل ذلك فيقال لي إرفع رأسك وقل تسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأقول أي رب أمتي أمتي فيقال أخرج من كان في قلبه مثقال كذا وكذا دون ذلك". - إسناده ضعيف. * أخرجه "أحمد" -واللفظ له- ١/ ٢٨١ و ٢٩٥، و "عبد بن حميد" / (٦٩٥)، و "أبو يعلى"/ (٢٣٢٨). من طرقٍ عن حماد بن سلمة بهذا الاسناد (١) وعلة الحديث هو علي بن زيد بن جدعان: قال ابن حجر: ضعيف (٢). ٦ - قال أبو اليمان: أخبرنا شعيب بن أبي حمزة: فذكر هذا الحديث يتلو احاديث ابن أبي حسين وقال: اخبرنا انس بن مالك ﵁ عن أم حبيبة ﵂ عن النبي ﷺ انه قال: ((رأيت ما تلقى امتي بعدي، وسفك بعضهم دماء بعض، وسبق ذلك من الله تعالى كما سبق في الامم قبلهم، فسالته أن يوليني شفاعة يوم القيامة فيهم ففعل)). -إسناده صحيح. *أخرجه "أحمد" ٦/ ٤٢٧ بهذا الاسناد (٣) ورجال الاسناد ثقات. وقد اخرج الحاكم في مستدرته (١/ ٦٨) من طريق أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن انس. وقد انكر الامام أحمد أن يكون هذا الحديث من طريق الزهري: قال عبد الله بن أحمد: ((قلت لأبي هاهنا قوم يحدثون به عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري قال: ليس

стр. 175

هذا من حديث الزهري إنما هو من حديث ابن أبي حسين)) (١). ٧ - روى عطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: ((قد اعطي كل نبي عطية فكل قد تعجلها وإني أخرت عطيتي شفاعةً لأمتي وان الرجل من امتي ليشفع للفئام من الناس فيدخلون الجنة وان الرجل ليشفع للقبيلة وان الرجل ليشفع للعُصْبة وان الرجل ليشفع للثلاثة وللرجلين وللرجل)). - إسناده ضعيف. *أخرجه "أحمد" -واللفظ له- ٣/ ٢٠ و ٦٣، و "عبد بن حميد"/ (٩٠٣)، "والترمذي" / (٢٤٤٠)، وقال: حديث حسن، و "البزار"/ (٣٤٥٨)، و"أبو يعلى" / (١٠١٤)،. من طرقٍ عن عطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد به (٢) وعطية: قال ابن حجر: صدوق يخطىء كثيراً، وكان شيعياً مدُلّساً (٣). قلت: هو ضعيف، ضعَّفَه هشيم، ويحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، وسفيان الثوري، وأبو زرعة الرازي، وابن معين في عدة روايات، وقال في اخرى. ليس به بأس، وضعفه أبو حاتم، والنسائي، والجوزجاني، وابن عدي، وأبو داود، وابن حبان والدارقطني والساجي فهو مجمع على تضعيفه ما وثقه سوى ابن سعد (٤). ولما انفرد ولم يتابع فالإسناد ضعيف. ٨ - قال العباس بن أبي طالب حدثنا أحمد بن عبد الله، قال حدثنا زهير، عن يزيد بن أبي خالد الدالاني، عن عون بن أبى جحيفة، عن عبد الرحمن بن علقمة، عن عبد الرحمن بن أبي عقيل قال: ((انطلقت في نفرٍ فأتينا رسول الله ﷺ فأقمنا بالباب، وما في الناس أبغض من رجلٍ نلج عليه، فما دخلنا على رجلٍ أحب إلينا من رجل دخلنا عليه. فقال قائل منا: ألا تسأل ربك ملكاً كملك سليمان قال: فضحك ثم قال: فلعل لصحابكم عبد الله أفضل من ملك سليمان إن الله لم يبعث نبياً، إلا أعطاه دعوة فمنهم من اعطاه،

стр. 176

فذور بها (١) على قومه إذ عصوه فاهلكوا، وان الله اعطاني دعوة فاختبأتها، عند ربي، شفاعة لأمتي يوم القيامة)). -اسناد ضعيف. * أخرجه "البزار"/ (٣٤٥٩) بهذا الاسناد. وعلة الحديث هو عبد الرحمن بن علقمة، أو ابن أبي علقمة، قال ابن أبي حجر:" له صحبة وذكره ابن حبان في ثقات التابعين" (٢). قلت: والاصح أن صحبته لا تصح اذ لم يثبت له سماع من النبي ﷺ ، وحديثه مرسل، كما قال أبو حاتم، والدارقطني، وابن عبد البرّ ولذلك فهو مجهول الحال (٣). ولما انفرد عبد الرحمن ولم يتابع فهو ضعيف. *اورده "الهيثمي" - في المجمع- ١٠/ ٣٧١ وقال: رواه الطبراني والبزار ورجالهما ثقات. ٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال: ((أن الناس قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله قال" فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا، قال: فانكم ترونه كذلك، يحشر الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئاً فليتبعْ، فمنهم من يتبع الشمس، ومنهم من يتبع القمر، ومنهم من يتبع الطواغيت، وتبقى هذه الامة فيها منافقوها، فياتيهم الله فيقول: انا ربكم، فيقولون: هذا مكاننا حتى ياتينا ربنا، فاذا جاء ربنا عرفناه، فياتيهم الله فيقول: انا ربكم، فيقولون: انت ربنا، فيدعوهم فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فاكون اول من يجوز من الرسل بامته، ولا يتكلم يومئذٍ احد الا الرسل، وكلام الرسل يومئذٍ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم، كلاليب مثل شوك السعدان. هل رأيتم شوك السعدان؟ قالوا: نعم، قال: فانها مثل شوك السعدان، غير انه لا يعلم قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس باعمالهم، فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من يخردل ثم ينجو، حتى اذا اراد

стр. 177

الله رحمة من اراد من أهل النار امر الله الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله، فيخروجهم ويعرفونهم باثار السجود، وحرم الله على النار أن تاكل اثر السجود، فيخرجون من النار، فكل ابن ادم تأكله النار إلا اثر السجود، فيخرجون من النار، قد امتحشوا (١)، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد، ويبقى رجل بين الجنة والنار، وهو اخر أهل النار دخولاً الجنة، مقبل بوجهه قبل النار، فيقول: يا رب، اصرف وجهي عن النار، قد قشبني ريحها واحرقني ذكاؤها، فيقول: هل عسيت أن فعل ذلك بك أن تسأل غير ذلك؟ فيقول: لا وعزتك، فيعطي الله ما يشاء من عهد وميثاق، فيصرف الله وجهه عن النار، فاذا اقبل الله ما يشاء من عهد وميثاق، فيصرف الله وجهه عن النار، فاذا اقبل به على الجنة راى بهجتها، سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم قال: يا رب قدمني عند باب الجنة، فيقول الله له: اليس قد اعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي كنت سألت؟ فيقول: يا رب. لا اكون اشقى خلقك، فيقول: فما عسيت أن اعطيت ذلك أن لا تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك لا اسال غيره ذلك، فيعطي ما شاء من عهد وميثاق، فيقدمه إلى باب الجنة، فاذا بلغ بابها فراى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت، فيقول: يا رب. ادخلني الجنة فيقول الله: ويحك يا ابن آدم، ما اغدرك، اليس قد اعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي اعطيت؟ فيقول: يا رب لا تجعلني اشقى خلقك، فيضحك الله منه ثم يأذن له في دخول الجنة، فيقول: تمنَّ فيتمنى حتى انقطعت امنيته، قال الله من كذا وكذا اقبل يذكره ربه، حتى اذا انتهت به الاماني قال الله تعالى: لك ذلك مثله معه)). قال أبو سعيدٍ الخدري لأبي هريرة، ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: قال الله لك ذلك وعشرة امثاله، قال أبو هريرة: لم احفظ من رسول الله إلا قوله: لك ذلك ومثله معه، قال أبو سعيد اني سمعته يقول ذلك وعشرة امثاله. * أخرجه "أحمد" ٢/ ٢٧٥ و ٥٣٣، و "الدرامي"/ (٢٨٠٤)، و "البخاري"/ (٧٤٣٧)، و "مسلم" -واللفظ له في الايمان / (٢٩٩)، و"النسائي" ٢/ ٢٩٩، " وفي

стр. 178

الكبرى" - تحقه الاشراف ١٠/ (١٤٢١٣)، و "ابن ماجة"/ (٤٣٢٦) و "ابن حبان"/ (٧٤٢٩) من طرق عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة به. (١) * وأخرجه "البخاري" / (٨٠٦ و ٦٥٧٣)، و "مسلم"/ في الايمان (٣٠٠)، و "البغوي"/ (٤٣٤٦ و ٤٣٦٦). من طرق عن سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة بنحوه. (٢) * وأخرجه " الحميدي"/ (١١٧٨)، و "أحمد" ٢/ ٣٨٩ و ٤٩٢، و "مسلم"/ في الزهد والرقائق (١٦)، و "أبو داود" / (٤٧٣٠)، و "ابن ماجة" / (١٧٨)، و "ابن خزيمة" -في التوحيد- ص ١٥٤و ١٥٥، و "ابن حبان"/ (٤٦٤٢ و ٧٤٤٥). من طرقٍ عن أبي صالح السمّان، عن أبي هريرة بنحوه (٣). * وأخرجه "أحمد" ٢/ ٣٦٨، و "الترمذي" / (٢٥٥٧)، وقال حسن صحيح، و "النسائي" -في الكبرى- تحفة الاشراف ١٠/ (١٤٠٥٥). من طرق عن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة بنحوه (٤). ١٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال: اتي رسول الله ﷺ يوما" بلحم. فرفع اليه الذراع وكانت تعجبه. فنهس منها نهسة فقال: انا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون بم ذاك؟ يجمع الله يوم القيامة الاولين والاخرين في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر، وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون، وما لا يحتملون، فيقول بعض الناس لبعض: إلا ترون ما انتم فيه؟ الا ترون ما قد بلغكم؟ الا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: ائتوا آدم. فياتون آدم. فيقولون: يا آدم، انت أبو البشر، خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وامر الملائكة فسجدوا لك. اشفع لنا إلى ربك، الا ترى إلى ما نحن فيه؟ الا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول ادم: أن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وانه نهاني عن الشجرة فعصيته. نفسي. نفسي. اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوحٍ، فيأتون نوحاً فيقولون: يا نوح، انت

стр. 179

اول الرسل إلى الارض، وسماك الله عبداً شكوراً، اشفع لنا إلى ربك، الا ترى ما نحن فيه؟ الا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم: أن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وانه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي. نفسي. نفسي. اذهبو إلى ابراهيم ﷺ ، فيأتون ابراهيم فيقولون: انت نبي الله وخليله من أهل الارض، اشفع لنا إلى ربك، إلا ترى ما نحن فيه؟ الا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم ابراهيم: أن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وذكر كذباته. نفسي. نفسي. اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى. فياتون موسى ﷺ ، فيقولون: يا موسى انت رسول الله، فضلك الله برسالاته وبتكليمه، على الناس، اشفع لنا إلى ربك، الا ترى إلى ما نحن فيه؟ إلى ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى ﷺ : أن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، واني قتلت نفساً لم أؤمر بقتلها. نفسي. نفسي. اذهبوا إلى عيسى ﷺ ، فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى، أنت رسول الله، وكلمت الناس في المهد، وكلمة منه ألقاها إلى مريم، وروح منه. فاشفع لنا إلى ربك. ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى ﷺ : إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر له ذنباً. نفسي. نفسي. اذهبوا إلى غيري. إذهبوا إلى محمد ﷺ . فيأتوني فيقولون: يا محمد، أنت رسول الله وخاتم الأنبياء، وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي. ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه لأحد قبلي، ثم يقال: يا محمد، ارفع رأسك سل تعطه، اشفع تشفع، فأرفع رأسي فأقول: يا رب، أمتي. أمتي. فيقال: يا محمد، أدخل الجنة من أمتك، من لا حساب عليه، من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، والذي نفس محمد بيده، أن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبصرى)). * أخرجه "ابن أبي شيبة"١١/ ٤٤٤، و"أحمد" ٢/ ٣٣١ و ٤٣٥، و "البخاري" / (٣٣٤٠و٣٣٦١ و٤٧١٣)،و "مسلم" - واللفظ له- في الإيمان (٣٢٧ و ٣٢٨)، و "الترمذي"/ (٢٤٣٤)، وقال: حسن، صحيح وفي "الشمائل"- (١٦٨) ببعضه، و "النسائي" - في الكبرى- تحفة الإشراف، / (١٤٩٢٧) و "ابن ماجة"/ (٣٣٠٧)،

стр. 180

و "ابن حبان"/ (٦٤٦٥)، و "البيهقي" في الأسماء والصفات ص ٣١٥، و "البغوي"/ (٤٣٣٢). من طرق عن أبي زرعة بن عمرو البجلي (١) عن أبي هريرة به. (٢) ١١ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((يجمع الله الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك فيقولون: لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا. قال: فيأتون آدم ﷺ فيقولون: أنت آدم أبو الخلق، خلقك الله بيده نفخ فيك من روحه، وامر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا. فيقول: لست هناكم، فيذكر خطيئته التي اصاب، فيستحيي ربه منها، ولك ائتوا نوحاً، أول رسول بعثه الله. قال: فيأتون نوحاً ﷺ ، فيقول لست هناكم، فيذكر خطيئته التي أصاب فيستحيي ربه منها، ولكن ائتوا إبراهيم ﷺ الذي اتخذه الله خليلاً، فيأتون إبراهيم ﷺ فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب فيستحيي ربه منها، ولكن ائتوا موسى ﷺ ، الذي كلمه الله وأعطاه التوراة. قال فيأتون موسى ﵇. فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب فيستحيي ربه منها، ولكن ائتوا عيسى روح الله وكلمته. فيأتون عيسى روح الله وكلمته. فيقول: لست هناكم ولكن ائتوا محمداً ﷺ ، عبداً قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال رسول الله ﷺ : فيأتوني فاستأذن على ربي فيؤذن لي، فاذا أنا رأيته وقعت ساجداً، فيدعني ما شاء الله، فيقال: يا محمد، إرفع رأسك، قل تسمع، سل تعطه، إشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأحمد ربي بتحميدٍ يعلمنيه ربي، ثم أشفع، فيحد لي حدا فأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأقع ساجداً، فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال: إرفع رأسك يا محمد، قل تسمع، سل تعطه، إشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع، فيحد لي حدا فأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة. (قال فلا ادري في الثالثة أو في الرابعة قال) فأقول: يا رب، ما بقي في النار إلا من حسبه القرآن أي وجب عليه الخلود)). * أخرجه "أحمد" ٣/ ١١٦ و٢٤٤، و "عبد بن حميد"/ (١١٨٧)، و"البخاري"/ (٤٤٧٦و٦٥٦٥و ٧٤١٠ و٧٥١٦)، و "مسلم" -واللفظ له- في الايمان/ (٣٢٢ و ٣٢٣
следующие страницы →