Полный текст (580 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
فباتَتْ على فرْدٍ أجَمَّ كأنها ... تلأْلُؤُ مِقْبَاسٍ يُشَبُّ لِمُدْلِج
تُقَطعُ مِن عَزْفِ الفَلا جِرَراً لها ... حِذاراً فمْهمي يَعْزِفِ الدَوُّتَمْعَج
تَغصُّ بها ما إن تكادُ تُسيغُها ... فتُلقى لُفاظاً من لُغامٍ ورِجْرِج
فلما سرَى عنها الدُّجى الصبحُ آنستْ ... به جَرْسَ ذي طِمْرين بالصيد مُلْهج
أخي سَبعةٍ أو تسعةٍ قدْ أعدَّها ... لأمثالها من كل شهْم محرّج
يَحُثُّ ضِراءً كالحاتٍ كأنها ... قِدَاحُ مُفيضٍ بالمغاليقِ مُفلج
مَصَارِيعَ وحْشٍ ضارياتٍ تعَوَّدتْ ... مُغارَ الصَّباح من ضِراء ابن الاعْوج
فما ذرَّ قَرْنُ الشمس حَتى غَشينَها ... وجدَّتْ نجاَء غير نُكدٍ ولا وج
стр. 107
فألَقتْ معاً أرْواقَها وتمَطرَتْ ... على إثرِها مُسْتَضرماتٍ بَعرْفَج
فأقصرْنَ عنها بعدَ شأوٍ مُغرّبٍ ... ومرَّتْ كمصْباح السمَّاءِ المُدَحْرَج
تَساقطن حَسْرى بين وانٍ مغَوّرٍ ... وكابٍ بمكنُونِ الحشا مُتَضرّج
كأني إذا مل شبّتِ المُعْزُ نُورُها ... على تلك أوْهَيقٍ هِجَفٍّ هَزَلّج
أزَجّ من الزُّعرِ الظنابيبِ مُعْرِسِ ... بخرْجاَء هَوْجاَء البُرايةِ عَوْهَج
стр. 108
يُعودانِ زُعْراً بالخميلةِ دَرْدَقاً ... ومرْصُوصَ بَيْضِ حَوْلها لم يُنتَّج
يَظلاَنِ في آه وشرْىٍ طَباهُما ... بأقرَحَ مِن أرْى الرَّواعدِ أدعَج
تُزايلُهُ طوْراً وتأوِي فأمْسيا ... بمُنْتزحٍ والشمْسُ بالمُتعرّج
فهاجَهمَا جُحَ الظلام ادّكارُهُ ... فزفا لهُ في أنْفِ نكْباَء سَيْهج
وقدْ أصحبُ القومَ الكريمَ نِجارُهم ... وخيمهُمُ من كلّ أرْوعِ مِعْنَج
يَحُوط المداعي والمساعي مُرَزَّءٌ ... تقيٌّ نقيٌّ اللْونِ غيرُ مُزلّج
عليهِ قبولٌ يغمرُ الحيّ سَيْبُهُ ... إذا لم يكنْ في الحيْ مَلجاً لمُلتج
كِرامٌ صَفتْ أخلاقُهمْ وتمحَّضَتْ ... وليس الصريحُ المحضُ مثلَ المُمزّج
стр. 109
أولائك أخداني فأصْبحتُ بعدَهْم ... أسايرُ خلفاً نهْجُهمْ غيرُ مَنهَج
يرون جميلا ماتْوا من قبيحهمْ ... فيَالَلإِلهِ للسّفَاهِ المُروّج
إلى هنا انتهت الجيمية، وحيث إنه عارض بها جيمية الشماخ بن ضرار الغطفاني الصحابي، أحببنا ذكرها تتميما للفائدة، والشيء بالشيء يذكر.
(وهي):
ألا نادِيا أظْعان ليْلى تُعَرِّج ... فقد هِجْنَ شوْقا ليْتَهُ لم يُهيَّج
أقولُ وأهلي بالجنابِ وأهلُها ... بنجْدَبْن لا تَبْعدْ نَوى أمّ حَشْرَج
وقد يَنْتأي مَنْ قد يَطولُ اجتماعهُ ... وتَخلجُ أشْطانَ النَّوى كلَّ مخلج
صَبا صَبْوَةً من ذي بحارٍ فجاوَزتْ ... إلى آل ليلى بطنَ غَوْلٍ فمَنْعَج
стр. 110
كِنانِيَّةٌ إنْ لم أنَلْها فإِنها ... على النأي من أهلِ الدلالِ المُولّج
وَسيطةُ قْومٍ صالِحِينَ يَكُنُّها ... مِن الحَرِّ في دار النّوى ظِلُّ هوْدَج
مُنعَّمةٌ لم تَلْقَ بُؤْسَ مَعِيشةٍ ... ولم تَغتزِلْ يوْما على عُودِ عَوْسَج
هضيمُ الحشى لا يَملأ الكفَّ خَصْرُها ... ويُملأ منها كلُّ حِجْلٍ ودُمْلُج
تَميحُ بِمسْواكِ الأراكِ بنَانَها ... رُضابَ النَّدى عن أقْحُوَانٍ مُفلَّج
وإنْ مَرَّ من تخشى اتّقَتْهُ بِمعصَم ... وسبٍّ بنضْح الزَّعْفرانِ مُضَرَّج
стр. 111
وتَرْفُع جلباباً بعَبْلٍ مُوَشَّمٍ ... يكُنُّ جَبيناً كان غيرَ مُشجَّج
تَخَامَصُ عن بَردِ الوِشاح إذا مشتْ ... تخامُصَ حافي الخيل في الأمْعَزِ الوَجي
يَقِرُّ بعيني أن أنَبَّأ أنها ... وإن لم أنلْها أيّمٌ لم تَزَوَّج
ولو تطلُبُ المعرُفَ عِندي رَدَدتُها ... بحاجةِ لا القالي ولا المُتلَجلِج
وكنتُ إذا لاقيْتُها كان سِرُّنا ... لنا بيننا مِثَل الشّواءِ المُلْهوج
وكادَتْ غداةَ البينِ ينْطقُ طرفُها ... بما تحتَ مكنُونٍ من الصّدر مُشْرَج
وتشكو بعين ما أكلَّ رِكابَها ... وقيلَ المُنادي أصْبَحَ القومُ أدلج
стр. 112
ألا أدّلَجتْ ليْلاَكَ من غيْرِ مُدلج ... هَوى نفسها إذ أدْلجت لم تُعرِّج
بليل كلوْنِ السَّاج أسْوَدَ مُظلمٍ ... قليلِ الوَغى دَاجٍ كلوْن اليَرَنْدَج
لكُنْتُ إذاً كالمُتَّقى رأسَ حَيَّةٍ ... بحاجَتِهَا إن تُخِطئ النفْسَ تُعْرَج
وكيفَ تلاقِبها وقدْ حالَ دُونَها ... بنُو الهُونِ أو جسْرٌ وَرهطْ ابن جُنْدُج
تحلُّ سَجَا أو تجعلُ الغيْلُ دُونها ... وأهلي بأطرافِ اللّوَى فالمُوتَّج
стр. 113
وأشعثَ قدْ قدَّ السّفارُ قميصَهُ ... وجَرُّ الشّواء بالعَصي غيْرَ مُنْضَج
دَعوْتُ فلبَّاني إلى ما ينُوبنُي ... كريمٍ من الفتْيانِ غيْرَ مُزَلج
فتًى يملأُ الشّيزى ويُرْوى سِنانهُ ... ويَضربُ في رأسِ الكميّ المُدجَّج
أبلَّ فلا يَرْضى بأدنى مَعيشةٍ ... ولا في بُيُوتِ الحيّ بالمتولّج
وشُعْثٍ نشاوى من كرًى عبدَ ضُمَّرٍ ... أُنِخْنَ بِجَعْجاع قليل المُعرَّج
وقعْنَ بهِ منْ أوَّلِ اللَّيل وقعةً ... لدى مُلقَح من عُودِ مَرْخ ومنْتج
قليلا كحَسْوِ الطيرِ ثمَّ تقَلّصتْ ... بنا كلُّ فتلاءِ الذراعين عوْهَج
стр. 114
وَداوِيَّة قفْرٍ تمشَّى نِعاجُها ... كمَشْي النّصارى في خِفافِ اليَرنْدَج
قَطعتُ إلى معرُوفها منكراتِها ... إذا خَبَّ آلُ الأمْعَز المُتوهج
وأدْماَء حُرْجوُج تعاللْتُ مَوهناً ... بسوْطيَ فأرْمدَّتْ فقلت لها عج
إذَا عيجَ منها بالجدِيل ثنَتْ لهُ ... جِراناً كَخُوطِ الخيْزُرانِ المُموَّج
وأن فَترت بعْدَ الهِبابِ ذَعرتها ... بأسْمَرِ شَخْتٍ ذَابل الصَّدرِ مدرَج
كأنّ على أكْسائها منْ لغُامها ... وخيفَةَ خِطْميّ بماءِ مُبَحزَج
стр. 115
إذا الظبيُ أغضى في الكِناسِ كأنهُ ... منَ الحَرّ حَرجٌ تحتَ لوح مُفَرَّج
كأني كسوْتُ الرحْل أحقَبَ ناشطاً ... منَ اللاّءِ ما بين الجَناب ويأجُج
قُوبْرحُ أعْوام كأنَّ لسانهُ ... إذا صاحَ حُلْوٌ زَلَّ عن ظهْرِ مِنْسَج
خفيفُ المعَى إلا عُصارة ما استَقى ... من البقْلِ ينَضُوهُ لدى كلّ مَشْجِج
أقَبَّ تَرى عهْد الفلاةِ بجسْمِهِ ... كعهدِ الصَّناع بالجديلِ المُحَمْلَج
إذا هُو ولّى خِلْتَ طُرَّةَ مَتْنِهِ ... مريرةَ مَفُتولٍ من القِدِّ مُدْمَج
стр. 116
تَربّعَ من حوْضٍ قَنانا وثادِقا ... نِتَاج الثُّريَّا حَمْلُها غيرُ مُخْدَج
إذا رجّع التَّعْشيرَ ردًّا كأنه ... بناجذِه من خَلْفِ قارحه شَج
بعيدُ مَدَى التْطريب أُولىِ نُهاقهِ ... سحيلٌ وأُخْراهُ خفيٌّ المُحَشْرج
خَلا فارتعي الوسْميّ حتى كأنما ... يَرى بَسفيُّ البُهي أخلةُ ملْهَج
إذا خافَ يوْما أن يُفارقَ عانةً ... أضرَّ بملْساءِ العَجيزَة سْمحج
стр. 117
أضَرّ بمقْلاةٍ كثيرٍ لُغُوبها ... كقوْسِ السَّراءِ نِهدَة الجنْبِ ضِمِعِج
إذا سافَ منها موْضعَ الرِّدْفِ زيَّفتْ ... بأسمرَ لاَمٍ لا أزَجّ ولا وجي
متى ما تقَعْ أرْساغُهُ مُطمئنَّةً ... على حجرٍ يرفَضُّ أو يتدحرج
مُفجُّ الحوامي عنْ نسورٍ كأنها ... نوى القَسْبِ ترَّتْ عن جريمٍ مُلَجلَج
كأن مكانَ الجَحْش منها إذا بدتْ ... مَناطُ مِجَنّ أو مُعلَّقُ دُملُج
بمَفْطوحةِ الأطرافِ جَدبٍ كأنما ... توقُّدُها في الصَّيفِ نيرانُ عرفَج
مَتى ما يسفْ خيْشُومهُ فوق تلْعةٍ ... مَصامةَ أعْيارٍ من الصيفِ ينْشج
стр. 118
وإن يُلْقيا شأواً بأرْضٍ هوى لهُ ... مقرّضُ أطرافِ الذراعين أفحج
يَظلُّ بأعلى ذي العُشْيرةٍ صائما ... عليهِ وُقُوفَ الفارسيّ المُتَوَّج
وإن جاهَدَتْهُ بالخبارِ البَري لها ... بذَاوٍ وإن تَهبطْ بهِ السَّهْلَ يمعَج
تواصى بها العكراشُ في كلّ مَشرَبٍ ... وكعْبُ بن سَعْدٍ بالجديل المُضرّج
بزُرقِ النَّواحي مُرْهَفاتٍ كأنما ... توقُّدُها في الصّيفِ نيرانُ عرْفج
فإِن لا يَرُوعاهُ يُصيبا فؤادَهُ ... ويحرَجْ بعَجلي شطبةٍ كلّ محرَج
وقال يوما في مجلس، أنشد فيه ميميته: أرجو من الله أني أنا وحميد بن ثور، ننشد
قصيدتينا في ناد من أهل الجنة، فيحكمون بيننا. وهاهي ميميته:
стр. 119
تأوَّبهُ طَيْفُ الخيالِ بمَرْيَما ... فباتَ مُعَنَّى مُسْتَجنَّا مُتَيَّما
تأوَّبَهُ بَعْدَ الهَجُوع فَهاضَهُ ... فأبْدَى مِنَ التّهْيام ما كانَ جَمْجَما
لطاف بها حَتى إذا النّفْسُ أجْهَشَت ... وأبْدَتْ بنَا نَالِي خَضِيباً وَمِعْصَما
وَوجْهاً كأنّ البَدْرَ لَيلةَ أرْبعٍ ... وعَشْرٍ عَليهِ ناصِلاً قدْ تهمَمَّا
تَوَلى كأنَّ اللَّمْحَ بالطّرْفِ زَوْرُهُ ... وكان وَدَاعا منهُ أنْ هُوَ سَلَّما
فمنْ ذَا ولا مَنْ ذَا رَأى مِثْلَ زَوْرِهِ ... وَمِثْلَ الذي بَين الجوانِح أضْرَما
فباتَ الهَوى يَسْتَنٌّ بي هَيْجانُهُ ... فأسْدَى بِلُبّي ما تَبَغَّى والحَمَا
وَبتُّ بهَمٍّ لا صَباحَ لِلَيْلهِ ... إذا ما حَدَاهُ الصُّبْحُ كرَّ وَدَوّما
فَقُلْتُ أما لِلّيْلِ صُبْحٌ كما أرَى ... أمِ الصُّبْحُ مما هَيَّجَ الطّيْفُ أظْلَما
стр. 120
بَلى كلُّ ليْلٍ غَيْرَ أنَّني ... أرى الصُّبْحَ يا للنّاسِ للصُّبْح أنَجما
ألا يا خَليليَّ ارْحَلا وتيمّما ... بنا حيْثُ أمْسى رَائِد الظَّعْنِ يَمّما
فكيْفَ القَرَارُ بَعْدَما قِيلَ يَمّمَتْ ... مرَابِعَها بالجوّ أظْعَانُ مَرْيَما
ظَعَائِنُ يَهْدِيهنَّ في كلِّ نَجْعَةٍ ... مِنَ القَوْمِ مِينَافُ إذا هَمَّ صَمّما
تحَمَّلْنَ أنْ قَدْ شِمْنَ مِنْ جالِ تِيرِسٍ ... مَخيلاً بها ألقى البَعاعَ وَدَيَّما
فخَّبَرهُمْ رُوَّادُهُمْ بَعْدَ سَبْعَةٍ ... بما سَرَّهُمْ أنْ جادَ فيها فأفْعَما
وَجَرَّ على أنجادِها وَوِهادِها ... مِنَ الوَشْمِ حَوْكاً سُنْدُسِياً وأنْعَما
فمنْ يَكُ يَوْماً ذا عَزَاءِ ونَسْوَةٍ ... لِطوُلِ تَناءِ أو لوَصْلٍ تَصرَّما
فلَسْتُ بِناسٍ يوْمَ ولتْ جمالُهُمْ ... وسَالَ بهنَّ الفَجُّ بالظعْنِ عُوّما
هَجائِنُ بيضٌ مِنْ عَقائِلِ عامِرٍ ... جَمَعْنَ إلى الأحْسَابِ حُسْناً ومِيسَما
стр. 121
تَخيَّرْنَ للأحْداجِ كلَّ مُنَوَّقٍ ... من البُزْلِ فَعْماً قيسَرِ يا عَثْممَا
يزِيفُ بمِبْهاج كانّ مُرُوطَهَا ... تُخالُ برِثْمٍ مِنْ غشَيْوَاَء أرْثما
جَعَلنَ عَلى الأحْداجِ خَمْلاً وكِلَّةً ... وعَاليْنَ رَقْماً عَبْقَرياً مُنَمْمَا
تَظَلُّ عِتاقُ الطير في كلّ رِحْلَةٍ ... إليْهِ مُدِيماتٍ عُكُوفاً وحُوَّما
كأنَّ العُيُونَ اللامحاتِ إذا بَدا ... تَمُجُّ عليهِ أرْجواناً وعَندَم
فلمْ أرَ يْوما كانَ أحسن مَنظراً ... وأهوى هَوًى يقَتْادُ صَباً مُتَيَّما
وآنَسَ أٌنساً لوْ يُرامُ مَنالُهُ ... وألْهى لُهِيًّا للصَّدِيق وأصْرَما
وللهِ عَينا منْ رأى مثْلَ سَيْرِها ... إذا رَجَّعَ الحادِي بهنَّ وهَمهمَا
стр. 122
سَلكْنَ جِواَء الفَجُّ ثمَّ تَطلّعتْ ... منَ الصَّخْرةِ البَيْضاءِ نجْداً مُهَضَّما
جَعَلْنَ قِنانَ الوُطْسِ نَصْبَ عُيونِها ... وكانَ لَهُنَّ الوُطْسُ قِدْما مُيَمَّما
ويا مَنَّ عَنْ نجْدِ الغُوَيْرِ ويا سَرَتْ ... عَنِ الأيْقِ نُكْباً سَيْرُها لَنْ يُثَمثَما
فحلَّتْ ببَطنِ الأتْوِ مُسْياً وما بهِ ... عَلاَقٌ فباتَ الظَّهْرُ حَدْبا مُزَمَّما
وأبكرن يَخْبِطنَ الجَفَاجِفَ غَدْوَةً ... كإِصْرَامِ عِيدَانٍ أني أَنْ تصَرَّما
فألْوَتْ على الكِنْوَيْنٍ منْ نَسْجِ سَدْوِها ... هَجِيراً برأي مُحْكم النَّسْجِ أقْتَما
يُحَاولْنَ بالسَّبع الأضَيّاتِ مَشْرَبا ... مِنَ الغُدْرِ أو عَيْناً بجَلْوَاَء عَيْلَما
стр. 123
وَرَوْضاً بأكنافِ الأماكِرِ زاهراً ... قدَ أرْزَمَ فيه الرّعْدُ سَبْتاً وزَمزما
فألْفَتْ عِصىَّ السَّيْرِ فيهِ وخيَّمَتْ ... بحيْثُ بَعاعُ المُزْنِ سَحَّ وَخَيمَّا
عَسى اللهُ يُدْنى بَعْدَ بُعْدٍ مَزَارَهْم ... فيأنَسَ صَبٌّ بعدَ حُزْنٍ ويَنْعمَا
فهلْ تُبْلِغَنِّيهِمْ نجائِبُ وُخّدٌ ... شَوَازِبُ لا يُبقينَ للَّيْلِ مَحْرَما
نجائِبُ يَحْدُوها سُرًى وتَهجُّرٌ ... يُبَارِى بها الدَّوُّ النَّعامَ المُخَزَّما
نجائِبُ لا يُعْظِمْنَ لِلهَوْلِ كلمَّا ... تَغَوَّلَ مجهُول التّنائِفِ مُعْظَما
تخيَّرْتُ منها لاهْتمامي عَرنْدَساً ... يُخالُ على التَّرْحالِ والحَلْ مُقْرَما
بُوَيْزِلُ عامٍ كالمَصَادِ عُذافرٌ ... كأنَّ عليهِ خِدْرَ حِدْجٍ مُخيمَّا
ذِفَرٌّ خَرُوسٌ لَوْ تُولّى لرَحْلهِ ... بحَدِّ المَواسي زَمَّ أَنْ يَتزغمَّا
стр. 124
كأني أدَارِى إذْ علوْتُ قُتُودَهُ ... بهِ أَبْلَقَ الكشْحين جأباً مُكَدّما
قُوَيْرِحُ عامٍ أو رَباعٌ خلالهُ ... مَجرٌّ بحنَّانٍ من الدَّلْوِ أَسْحَما
كأنَّ رُباهُ والهُجُولَ تجلَّلَتْ ... زَرابَي أو وَشْياً يمانٍ مُسَهَّما
يَدِبنُ به حُقْبٌ سَماحِيجُ باكرتْ ... لُعاعَ تَناهى رَوْضِهِ حين وشَّما
كأنّ صُرَخَ المُسَتغيثِ سَحِيلُهُ ... بكلّ صَباحٍ غيرَ أنْ كان أعجَما
يَدِنَّ لهُ حَتى قرِيْنَ ذُنابهُ ... وأحسن لِقْحاً عنْ حيالٍ مُكتَّما
وقدْ جَعَلَتْ لَيًّا بأذنابها لهُ ... إلى السَّلْمِ منْ بعْدِ المُناوراتِ سُلَّمَا
يُحَوّزُها في كلّ فجّ كأنها ... وسِيقَةُ ناج من عِدَىً نالَ مَغْنما
стр. 125
يَظلُّ رقيباً حَوْلَهُنَّ كأنهُ ... رِبَيئٌ علا منْ مِيفَعٍ مُتَسنمَّا
فلمَّا جَرتْ هِيفُ الجَائِبِ بالسّفا ... وَأَيْقَنَّ أَنَّ الجَزْءض فيهِ تَصرُّما
ولوَّحَها هَيْجُ السَّمُومِ وسومها ... فظلّتْ صُفُونا بالظواهِرِ صِيمَّا
تَوَخَّى بها عَيْنا رِوىً قَدْ تَعَوَّدَتْ ... بها الرِّيَّ قِدْما بالمصائفِ مَعْلَما
فشَجَّ بها الحزّانَ شجًّا كأنما ... تَشُبُّ على الحُزّانِ غابا مُضرَّما
أَوَ أرْوَحَ هَيقاً خاضِباً مُتَروِّحا ... يُبَادِرُ أغوالَ العَشِيّ مُصَلَّما
تهيَّجَ للأُدْحِيّ منْ نازِحٍ غدا ... يَجُولُ لهُ في يَوْمِ رِيحٍ تَغيَّما
فلمَّا دَنا الإمْساءُ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ ... تذكّرَ أَقْوَابا وقَيْضاً مُحطَّما
تحَطمَ عنْ زُعْرِ القوادِمِ خرَّقٍ ... كمثلِ أرُومٍ منْ حُلّي تَجَرْثما
стр. 126
ألا عجبَتْ جُمْلٌ سَفاهاً وما رأتْ ... بَدِيئاً لشيْبٍ بالمَفارِقِ مُعْلِما
وَقَدْ زعمتْ أني كبِرْتُ وأكبَرَتْ ... صِباي ولم تنقَمْ لَعَمْرُك مُعْظَما
وقدْ هَزِئَتْ لمَّا رأتنَي شاحِباً ... وهُنْتُ عليْها بعدَما كنْتُ مُكرَما
ألم تعْلَمي أنْ لا غضاضةَ أن يُرَى ... كريمٌ ببيضاءِ المَحَاجرِ مُغْرَما
وأنّ الجُرازَ العَضْبَ يَخلُقُ غِمدُهُ ... ولا عَيْبَ إنَّ العَيْبَ أن يتكهَّما
ولكنْ سَلي عَني دَخيلي إذا شتوا ... وأخْلَفَ ما شيهمْ سِماكا ومِرْزَما
كأنيَ لم أرْكبْ لَلهْوٍ ولم أنلْ ... منَ البيضِ وصْلاً آمناً أنْ يُصَرَّما
ولم أسْهِرِ الفتْيانَ ليْلَ مَلذَّةٍ ... طويلا ألا يا رُبَّ طُولٍ قدْ اسْأما
ولم أتلافَ الظعْنَ قَصْراً بحاجرٍ ... على إثْرِ حيّ مَدَّ سَيْراً وأَجْذَما
ولم أعملِ العيسَ المَرَاسِيل بالفَلا ... لأَبْنَي مَجْداً رُكنُهُ قَدْ تهدَّما
ولم أهْدِ بالمَوْماةِ رَكباً ولم أرِدْ ... بهم أُخْرَياتِ الليلِ ماءً مُسَدَّما
стр. 127
ولم أردُدِ الألوى الألدَّ كأنه ... أميمٌ كما عنَّ المعنَّى المسدَّما
ولم أفحمِ الخِنْذيذَ في يوْمِ مَجْمَعٍ ... منَ الناسِ مَشْهُودٍ وما كان مُفْحَما
أتى ثانياً منْ جيدِهٍ مُتخمِّطاً ... يَمُجُّ لُغاما مُستطيراً وبلْغما
يَصُدُّ صُدُودَ المُسْتِكينِ كأنَّهُ ... من الذلِّ مَحْسُومُ الخِصاءِ وأحجما
أرانا لِصَرْفِ الدَّهرِ صَرِعين مُقْعَصاً ... فمصْمىً ومُنمىً إنْ تخطاه أهرَما
وما مات مَنْ أبقى ثناَء مخلّدًا ... وما عاش مَن قدْ عاش عَيْشًا مُذَّمما
وما المَجْدُ إلا الصَّبْرُ في كلّ مَوْطِنٍ ... وأن نجشُمَ الهوْلَ العَظيمَ تكرُّما
وما للؤْمُ إلا أن يُرى المَرْءُ غابطاً ... لئيما لمال في يديهِ إنْ أعْدما
فذاك الذي كالمَوْتِ في الناسِ عيشُهُ ... ومنْ عدَّ مالاً مالهُ كان ألأما
وما الدَّهرُ إلا بَين لين وشدَّةٍ ... فمن سرَّ مُسْياً فيهِ أصْبَح مُرْغما
стр. 128
وما الحزْمُ إلا مِرَّةُ النفْسِ تُقْتَنى ... لشدَّتِه من قبلِ أن تتحكما
وما العَجْزُ إلا أن تَلين لمسّها ... فَتَضْجرَ من قبلِ الرخاء وتسأما
وليس الغِنا إلا اعتززَ قناعةٍ ... نُجِلُّ أخاها أن يُذَلَّ ويُشتَما
وما الفقْرُ إلا أن يُرى المرءُ ضارعا ... لنَكبةِ دهرٍ قدْ ألمَّ فَيقْحَما
وخيْرُ الرجالِ المجْتدي سَبْبُ كفهِ ... وأجْرأهمْ عند الكريهةِ مَقْدَما
وشرُّ الرجالِ كلُّ خَبٍّ مُرامقٍ ... إذا ما دَعى الدَّاعي لأمرٍ تَلعْثما
تجنّبْ صِحابَ السُّوءِ ما عِشْتَ إنهُمْ ... لكا الجُرْبِ يَعْدِينَ الصَّحيحَ المُلَّما
ورَاعِ حُدودَ اللهِ لا تتعدَّها ... وصَغّرْ وعظمْ ما أهانَ وعظما
ورَاع حُقُوقَ الضَّيْفِ والجار إنه ... لعَمْرُك أوْصى أنْ يُبَرَّ ويُكرَما
وإنْ جَهلَ الجُهالُ فاحْلم ورُبَّما ... يكونُ عليك العَارُ أنْ تتحَلّما
وبالحَسَن ادفعْ سيئاً فإذا الذي ... يُعادِيك كالمولى الأحَمّ وأرْحَما
ولا تقْرَبَنَّ الظلمَ والبَغيَ فاطَّرِحْ ... فغِهُّمُا قدْ كان أرْدى وأشأما
وما اليُمْنُ إلا البرُّ والعَدْلُ والتُّقى ... وما الشؤْمُ إلا أن تخون وتأثما
وهذه ميمية حميد بن ثور الهلالي الصحابي ﵁، التي عارض امحمد ابن الطلب المترجم بميميته. وقد تطلبتها سنين عديدة في رحلتي إلى الحجاز، والشام، والقسطنطينية. فما وقفت لها على أثر ولا عثير، حتى سألت عنها صاحب الهمة السامية، الدائب في إحياء العربية، سعادة أحمد بك تيمور، أحد أعيان الأعيان بمصر - حفظه الله تعالى - فوجدته عثر على نسخة منها بخط غير صحيح، فجاد عليّ بها، جزاه الله خيرا. وقد سقط من نسخته بيتان من أولها، بقيا في حفظى، وما أدري، هل سقط منها غيرهما أم لا.
стр. 129
ألا هَيَّما مما لقيتُ وَهَيَّما ... وَوَيْحَا لمَنْ لم ألْقَ منْهُنَّ ويْحَما
أَأَسْماءُ ما أسْماءُ ليْلةَ أدْلجتْ ... إليَّ وأصحابي بأيَّ وأينما
هيما: كلمة تحسر. وويحا: كذلك، وهو مصدر لفعل مهمل. وقوله: وأصحابي بأي وأينما، جملة حالية، أي بمحل مجهول، يسأل عنه بأي وأينما.
سَلِ الربعَ أنيَّ يمَّمتْ أمُّ سالمٍ ... وهلْ عادةٌ للِرَّبْع أنْ يتكلَّما
وقولا لها يا حَبذا أنْتِ هل بدا ... لها أو أرادتْ بعْدنا أنْ تأيَّما
يقول: هل رغبت في التزويج، أو أقامت بعدنا على التأيم. يخاطب واحدا، والعرب تخاطب الواحد بلفظ الاثنين.
ولوْ أنَّ رَبْعاً ردَّ رجْعاً لسائل ... أشار إليَّ الربعُ أو لتفهَّما
أرى بَصري قدْ رابني بعد حِدَّةٍ ... وحَسْبُك داءً أن تصحَّ وتسْلما
ولنْ يَلبْثَ العَصرانِ يوماً وليْلة ... إذا طَلبا أنْ يُدركا ما تيمَّما
وصَوْتٍ على فوْتٍ سَمعْتُ ونظرةٍ ... تلافيتُها والليّلُ قَدْ صار أبْهما
بجدَّةِ عَصْرِ منْ شبابٍ كأنهُ ... إذا قمتُ يمسُوني رِداءً مُسَهَّما
стр. 130
أجِدَّكَ شاقتْكَ الحُمُولُ تيمَّمَتْ ... هَدابيْنِ واجْتابَتْ يميناً يَرَمرَما
على كلّ مَنْسُوجٍ بيَبْرشينَ كُلّفَتْ ... قُوَى نِسْعَتَيْهِ مْحزَماً غيْرَ أَهْضَما
رَعِينَ المُرارَ الجَوْنَ مِنْ كلّ مَذْنِبٍ ... شُهُورَ جُمادَى كلها والمُحَرَّما
إلى النِيرِ فاللعناءِ حَتى تبدَّلتْ ... مَكانَ رَوَاعِيها الصَّرِيفَ المُسَدَّما
وعادَ مُدَمَّاها كُمَيْتاً وشُبّهَتْ ... كُلُوُمُ الكُلى مِنْها وِجاراً مهدَّما
وخاضَتْ بأيديها النّطافَ وَدَعْدَعَتْ ... بأقْتادِها إلا سَرِيحاً مَخدَّما
وقدْ عادَ فِيها ذو الشَّقاشِقِ واضحاً ... هِجاناً كلوْنِ القُلبِ والجَوْنُ أصحَما
تَناوَلَ أطرافَ الحِمى أنْ تَنالهُ ... وتَقْصُر عنْ أوْساطِهِ إن تقدَّما
стр. 131
وجاَء بها الذوَّادُ يحْجُزُ بينها ... سُدًى بينَ قَرْقارِ الهدِيرِ وأعجَما
فقامَتْ إليهنَّ العَذارى فأقْدَعَتْ ... أكُفَّ العَذارى عِزّة أنْ نُخَطما
فقرَّ بْنَ مَوْضُوراً كأنّ وَضِينَهُ ... بَنيقٌ إذا ما رامَهُ العَقْرُ أحْجَما
صِلَخداً كأنّ الجنَّ تَعْزِفُ حَوْلهُ ... وصَوْت المُغَنّى والصَّدى ما ترنّما
بغيْرِ حَياً جاَءتْ بهِ أرْحَبيّةٌ ... أطالَ بها عامَ النّتاجِ وأعْظما
تراهُ إذا اسْتَدْبرْتَهُ مُدْمَجَ القَرَى ... وفَعْماً إذا أقبلْتَهُ العَينَ سَلْجما
عَيَنٌّ مَريطُ الحاجِبَيْنِ إذا خدا ... على الأكْمِ ولاّها حِذاءً عَثَمْثَما
رعى السِّدْرَةَ المِحْلالَ ما بَينَ زابنٍ ... إلى الخَوْرِ وسْمىَّ البُقُولِ المُدَيَّما
стр. 132
فجئْنَ بها غُوجَ المِلاطَيْنِ لم يَبِنْ ... حداج الرّعَاءِ ذا عَثانِينَ مُسْنما
فلما أتَتهُ أنْشبَتْ في خَشاشهِ ... زِماماً كثُعبانِ الحَماطةِ مُحْكَما
شدِيداً تَوَقّيهِ الزِّمامَ كأنما ... يَراها أعَضّتْ بالخشاشةِ أرْقَما
فلما ارْعَوى للزّجْرِ كلُّ مُلَبَّثٍ ... كجيدِ الصَّفا يتلو حِزَاما مُقَدَّما
إذا عِزّةُ النفْسِ التي ظلَّ يَتَّقى ... بها حِيلةٌ لم تُنْسِهِ ما تَعلَّما
стр. 133
كأنَّ وَحَي الصِّرْدانِ في جَوْفِ ضالةٍ ... تَلَهْجَمَ لَحْيَيْهِ إذا ما تَلَهجَما
وقالتْ لأُخْتَيْهَا الرَّوَاحَ وقدّمَتْ ... غَبيطاً خُشَيْميًّا تَرَاهُ وأسْحَما
فجاَءتْ بِه لا جازِياً ظَلَفاءهُ ... ولا سلساً فيهِ المَسامِيرُ أكْزَما
فَزَيَنَّهُ بالعِهْنِ حتى لوَ إنه ... يقال له هابٍ هَلُمَّ لأقدَما
فلما كشفْنًَ اللّبْسَ عنهُ مَسْحَنَهُ ... بأطرافِ طَفْلٍ زَانَ غَيْلاً مُوَشّما
стр. 134
لهُ ذِئَبٌ للرّيح بينَ فُرُوجِهِ ... مَزاميرُ ينْفُخْنَ (الكسِيرَ) المهزّما
مُدَمًّا يَلوحُ الوَدْعُ فَوْقَ سَراتِهِ ... إذا أرْزَمَتْ في جَوفهِ الريحُ أرْزَما
كأنّ هَزِيرَ الريحِ بينَ فُرُوجِهِ ... عَوازِفُ جِنٍّ زُرْنَ حَياً بعَيْهَما
تَباهَا عليهِ الصّانِعَاتُ وشاكلَتْ ... بهِ الخيْلَ حتى همَّ أنْ يتَحَمْحَما
أطافَتْ بهِ النسوان بين صنيعهِ ... وبين التي جاَءت لِكيما تَعلّما
يطفْنَ بهِ يَخلُونَ حَوْلَ غبيطِها ... رَبابَ الثريَّا صاب نَجْداً فأوْسَما
стр. 135
فلوْ أن عُوداً كانَ مِنْ حُسْنِ صُورَةٍ ... يُسَلّمُ أو يمْشي مَشي أو لَسلّما
تَخالُ خِلالَ الرقْم لمّا سَدَلْنَهُ ... حَصاناً تُهَادَى سامىَ الطرْفِ مُلْحما
سَرَاةَ الضُّحى ما رِمْنَ حتى تَحَدّرَتْ ... جِباهُ العَذارى زَعْفراناً وعندَما
فقلْنَ لها قَوى فَدَيْناكِ فارْكبي ... فقالتْ ألا لا غيْرَ أمَّا تكلما
فهادَيْنَهَا حتى ارْتَقَتْ مُرْجَحِنَّةً ... تميلُ كما مالَ النّقا فَتَهيَّما
وجاَءتْ يَهُزُّ الميسنانيّ مَشْيُهَا ... كهَزّ الصَّبا غُصْنَ الكَثيبِ المُرَهَّما
منَ البيضِ عاشَتْ بين أمّ عزِيزَةٍ ... وبينَ أبٍ بَرٍّ أطاعَ وأكرَما
стр. 136
مُنَعَّمةٌ لوْ يُصْبحُ الذَّرُّ سارِيا ... على جلدِها بَضَّتْ مَدَارِجُهُ دَما
تَرى السَّوْذقَ الوَضاحَ مِنْها بمعْصَمٍ ... نبيلٍ ويأبى الحِجْلُ أَنْ يَتَقدَّما
منَ البيضِ مكسالٌ إذا ما تلبّسَتْ ... بعقل امْرِئِ لم يَنْجُ منها مُسْلّما
رَقُودُ الضحى لا تقْربُ الجيرَةَ القصي ... ولا الجيرَةَ الأدْنينَ إلا تَجَشما
بَهيرٌ تَرى نضْحَ العَبيرِ بجَيبِها ... كما ضَرَّجَ الضَّاري النزيفَ المُكلّما
стр. 137
ظعائِنُ جُمْلٍ قَدْ سلكْنَ شقيقَةً ... وأَيْمَنَّ عنها بعْدَ ما شمنَ مُرْدِما
عَرُوضاً تَدَلَّتْ مِنْ تِهامةَ أهدِيتْ ... لنَجدٍ فساحَ البرْقُ نجداً وأتْهما
إذا احْتملَتْ مِن رَمْلِ يبرِين بالضحى ... فذاك احْتمالٌ خامَرَ القلْبَ أسْهُما
ولمَّا تَشارَقنَ الحُدوجَ هوى لها ... من الصَّيْفِ حَرٌّ يترك الوجْهِ أسْحَما
دُموج الظّباءِ العُفْر بالنفْس أشفَقَتْ ... من الشْمسِ لما كانتِ الشمسُ مِيسَما
ورُحْنَ وقدْ زَايلْنَ كلَّ ظِعينةٍ ... لهُنَّ وَباشَرْنَ السَّدِيلَ المُرَقّما
وليستْ من الّلاتِي يكونُ حدِيثُهما ... أمامَ بُيُوتِ الحيَّ أنّا وإنّما
أحادِيثُ لم يعْقبْنَ شيئاً وإنما ... فَرَتْ كذباً بالأمْسِ قِيلاً مُرَجَّما
стр. 138
فما رَكِبَتْ حتى تَطاوَلَ يوْمُها ... وكانت لها الأيدي إلى الخدْبِ سُلّما
وما دخلَتْ في الخدْبِ حتى تَنقَّضَتْ ... تآسيرُ أعْلى قِدّهِ ونَحطما
فجرْ جَرَ لمّا صارَ في الخِدْرِ نِصْفُها ... ونِصْفٌ على داياتهِ ما تَجَزّما
وما رِمْنَها حتى لوتْ بزمامهِ ... بنَاناً كُهدّابِ الدّمَقْسِ ومِعْصَما
وما كادَ لمّا أنْ عَلَتْهُ يُقِلُّها ... بِنَهْذَتِهِ حَتى اكلأزَّ وأعْصَما
وحتى تداعت بالنقيضِ حبالُهُ ... وهَمَّتْ بَوَاني زَوْرِهِ أنْ نَحَطما
стр. 139
وأثَّرَ في صُمّ الصَّفا ثَفناتُهُ ... ورامَ بلمَّا أمرَهُ ثمَّ صَمَّما
فَسبَّحْنَ واسْتَهْلَلْنَ لمّا رأينَهُ ... بها رَبِذاً سَهْلَ الأراجيح مِرْجما
فلما سما اسْتدْبَرْنَهُ كيفَ شَدْوُهُ ... بها ناهِضَ الدَّاياتِ فعْماً مُلَمْلَما
ولمَّا اسْتقلّتْ فَوْقَهُ لم تَجِدْ لها ... تكاليفَ إلا أنْ تَعيلَ وتَعْسَما
ولمَّا اسَّتقَلَّ الحيُّ في رَوْنَقِ الضُّحى ... قبصن الوصايا والحديثَ المُجَمْجَما
تَنبَّذْنَ منْ وعْثِ الكتائبِ بعدَما ... شَرَعْنَ بأيْدٍ أُدْمُها كلُّ أأدَما
стр. 140
تَنَازَعْنَ سَيْراً يومَ ولَّتْ جمالُها ... تَسيبُ نزاعا لا يُغَالبُ أقدَما
فَوَرَّكنَ ماءً مُسْدِماً بعدَ سبْعةٍ ... فأبْرَمْنَ إبراماً على أن تَلوَّما
دَعَوْت بعَجْلى واعْترَاني صَبابةٌ ... وقد طلَعَ النَّجدين أحْداجُ مريما
فجاَء بشَوْشاةٍ مِزَاقٍ ترى لها ... نُدُوباً منَ الاتْساع فذاً وتَوْأما
فكلَّفْتُهَا أنْ تَدْلجَ اللّيلَ كلهُ ... وكلَّفْتُ عَبْدِيَّ الرسيمَ فأرْسَما
فأمَّا الأُلىَ بسْكنَّ غَوْرَ تِهَامَةٍ ... فكلُّ فتاةٍ تتْرُكُ الحِجْلَ أفَصما
أراها غلاماها الخَلاَء وشذَّرَتْ ... مِراحاً ولم تقْرَأ جنيناً ولاَ دَما
فُلانَا بلاَلى خادعاها فألزَما ... زِمامَيْهما من حَلْقَةِ الصُّفْرِ ملْزَما
стр. 141
وأعْطتْ لِعرْفان الخُطامِ وأضمرَتْ ... مَكانَ خَفيّ الصّوْتِ وجدا مُجَمجما
وجاَءتْ تَبُذُّ القائدينَ ولم تَدَعْ ... نِعالَهُمَا إلا سَرِيحاً مُجذَّما
نظرْتُ وعَيني لا تُحِسُّ ظعائِناً ... قعَدْنَ بهَضَباتِ المَهاةِ تَرَنُّما
جَرَى بَيننا آلٌ كأنَّ اضطرِابهُ ... جَدَاوِلُ ماءِ أُثْقِبَتْ لنْ تَجرَّما
لوامعُ تَجرِي بالظعائنِ دُونَها ... قِفَافٌ وأجْبالٌ فَغوْرُ يَبْسبَما
ولاحَ إكامٌ قدْ كساهُ هَجيرُهُ ... سَراباً وقدْ اجتَبْنَ مِنهُ مُنَمْنما
تَخَالُ الحصى منْ بينِ مِنْسَرِ خُفّها ... رُضاضَ الحصى والبَهْرَفانَ المُقَصَّما
ومارَبها الضّبْعانِ مَوْراً وكلّفَتْ ... بَعيرِي على مِيلِ الرسيمَ فأرْسَما
فلمَّا لَحقنا لم يَقُلْ ذو لُبَانَةٍ ... لهنَّ ولا ذو حاجةِ ما تيمّما
فكان لمَاحاً منْ خَصاصٍ ورَقْبَةٍ ... مخافة أعْداءٍ وطرْفاً مُقَسَّما
قليلاً وَرَفَّعْنَ المَطيَّ وشمَّرَتْ ... بنا العِيسُ يَنْشُرْنَ اللغامَ المُغَمَّما
стр. 142
فقُلنا ألا عُوجى بنا أمّ طارِقٍ ... تَناج ونَجْوَاها شِفاءٌ لأهْيما
فعَاجَتْ علينا منْ خِدَبٍّ إذا سَرَى ... سَرى عن ذراعيهِ السّديلَ المنمنما
وما هاجَ هذا الشوق إلا حمامَةٌ ... دَعَتْ ساقَ حُرٍّ تَرْحَةً وتَرَنُّما
стр. 143
منَ الوُرَقِ حَمَّاءُ العِلاطين باكرتْ ... عَسِيبَ أشاءِ مَطلعَ الشمْسِ أسْحَما
إذا هزْهَزتْهُ الريحُ أو لَعَبَتْ بهِ ... أرَنّتْ عليهِ مائلاً ومُقَوِّما
تُبَارِى حمامَ الجَلهتَين وتَرْعَوِي ... إلى ابنِ ثلاثٍ بين عُودين أعجَما
فلما اكتَسى رِيشاً سُخاماً ولم يجدْ ... لهُ مَعها في باحةِ العُشِّ مَجْثما
أُتيحَ لهُ صَقْرٌ مُسِفٌّ فلم يَدْع ... لها ولداً إلا رَميماً وأعظُما
تَطوَّق طوْقاً لم يكنْ عن تميمَةٍ ... ولا ضَرْبِ صَوَّغٍ بكفّيْهِ دِرْهما
стр. 144
فأوفَتْ على غُصْنٍ ضحَياً فلم تَدَعْ ... لباكيةٍ في شَجْوِها مُتلّوَما
مُطوَّّفةٌ خُطباءُ تَصدَحُ كلما ... دَنا الصَّيْفُ وابحالَ الربيعُ فأنْجما
تُبَكى على فَرْخٍ لها ثمَّ تَغْتَدِي ... مُولهةً تَبْغي لهُ الدَّهْرَ مَطعما
تؤَملُ منهُ مُؤِنساً لانفرادِها ... وتبكي عليهِ إن زَقا أو تَرَنَّمَا
فهاجَ حَمامَ الجَلْهتينِ نُواحُها ... كما هَيَّجَتْ ثكلى على الموْتِ مأتما
ونازعْنَ خِيطانَ الأراكِ فراجعتْ ... لِهانِفها منهنَّ لَدْناً مُقوَّما
فماجَتْ بهِ غُرَّ الثنايا كأنّما ... جَلَتْ بنَظيرِ الخُوطِ دُرًّا منَظما
إذا شِئتُ غَنَتْني بأجْزاع بَيْشَةٍ ... أو النَّخْلِ مِنْ تَثليثِ أو منَ يَلَملَما
عَجبْتُ لها أنى يكونُ غِناؤها ... فصِيحاً ولم تغَفَرْ بمنْطِقِها فما
ولم أرَ محزوناً لهُ مِثلُ صَوْتِهَا ... أحَرَّ وأنْكى للِفُؤَادِ وأكلَما
стр. 145
ولم أرَ مِثلي شاقَهُ صَوْتُ مِثِلها ... ولا عَرَبياً شاقُه صَوْتُ أعجما
كمثلى عرَاتِيه ولكنَّ صَوْتَهَا ... لهُ عَوْلَةٌ لَوْ يُفْهِمُ العوْد أزْرَما
خَليليّ هُبَّا عَلَّلاني وانْظرا ... إلى البَرْقِ إذ يفْرِى سَناً وتَبَسُّما
عَهِدْتُكَ ما تَصْبُو وفيكَ شَبيبَةٌ ... فمالكَ بَعدَ الشيْبِ صبًّا مُتَيمَّا
عَرُوضاً تدَلّتْ منْ تِهامةَ أهْدِيَّتْ ... لِنَجدٍ فَساحَ البَرْقُ نَجداً وَأَتْهَمَا
كانَّ رِياحاً أطْلَعتْهُ مَريضَةً ... من الغَوْرِ يَسْعرْنَ الأباَء المُضرَّما
كنفضِ عِتاق الخيلِ حِينَ تَوَجَّهت ... إليْهنَّ أبصارٌ وأيقظنَ نُوّما
خَليليّ إني مُشْتَكٍ ما أصابَني ... لِتَسْتيْقِنا ما قدْ لقيتُ وتَعلَما
أمَلّيكما أنّ الأمانةَ مَنْ يَخُنْ ... بها يحتَملْ يوما منَ اللهِ مأثما
следующие страницы →