← Тараджим

Тараджим · id 95696

الوسيط في تراجم أدباء شنقيط

أحمد بن الأمين الشنقيطي

Полный текст (580 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

جُبْتُ والليلُ مُغطٍّ قُورَها ... بفُتِيّ ومَارسِيلَ نُجُبْ وقَرِيضٍ بتُّ أبني فَغَدا ... مِثلَ نظمِ الغِيد تقصارَ الذهَبْ آخذاً منْ لحنِ أقْحاحِ اللُّغى ... مُضَّغَ القيْصُومِ والشيخ النُّخَبْ مَنْ لآلى حاضِريهِمْ أصطفى ... ومن الأعرابِ رُشافَ العُلَبْ ما تعاطى اللُّسْنُ في أندئهمْ ... وتَعاطْوهُ بأفواهِ القُلُبْ وأداروهُ عُصوراً بينهمْ ... لابتناء الفخرِ أيامَ الغَلَبْ إنّ خيرَ الزّادِ يا صاحِ التُّقى ... فبهِ المجدُ التمسْ لا بالنسَبْ في التقى عِزٌّ وكثرٌ وغنىً ... دون سُلطانٍ وجُندٍ ونَشَبْ هُوَ دون العلمِ عَنقا مُغْرِبٍ ... فاطّلِبْهُ فلنعم المُطَّلَبْ جَرّع النفْسَ على تحصيلهِ ... مَضَضَ المُرَّينِ ذُلٍّ وسغَبْ وَدَعِ المالَ إلى تطلابهِ ... تكتسبهُ فلنعمَ المكتَسَبْ هو حَلْيُ المرْءِ في أقرانهِ ... وهو عند الموت زَحْزاحُ الكُرَبْ وهو نورُ المرءِ في اللحدِ وإذ ... ينسِلُ الأقوام منْ كلّ حدَبْ يا غريباً يطْلُبُ العلمَ اصْطبِرْ ... إنَّ مَبْدأ العلم من قبل غرُبْ ما سعى في الرّبحِ ساعٍ سَعْيكم ... بَلْ سِواكم سعْيُهُ جِدُّ نَصَبْ إنْ تقُولوا مَنَعَتْنا دَرْسَهُ ... أزُمُ الدَّهرِ والأعْوامُ الشهُبْ قلتُ هلْ يحتالُ في دفعِ العصي ... مَنْ أظلَّتْهُ الحُساماتُ القضُبْ فكأني بذوي العِلمِ غداً ... في نعيمٍ وحبُورٍ وطرَبْ يَحمدُونَ اللهَ أنْ عنهمْ جَلا ... كلَّ حُزْنٍ وعناءِ وتَعبْ

стр. 317

بادرو العلمَ بداراً قبلَ أنْ ... يبغت الحين بهولٍ وشغبْ صاح لا تُلْفَ بجهلٍ راضِياً ... فذوو الجهلِ كأمثالِ الخُشُبْ واصحبِ الدائبَ في استنباطِهِ ... لا جَهولٍ خِدْنَ لهوٍ ولَعِبْ إنما القُنْيَةُ عِلمٌ نافعُ ... لا العتاق الجُرْدُ والخُورُ الصُّهُبْ لا يُزَهّدْكَ أخي في العلمِ أنْ ... غَمَر الجُهَّالُ أرْبابَ الأدبْ زَبدُ البحرِ تراهُ رابياً ... واللآلى الغُرّ في القَعْرِ رُسُبْ لا تَسُؤْ بالعلم ظناً يا فتىً ... إنّ سُوَء الظنّ بالعلم عَطبْ إنْ تر العالم نضواً مُرْمِلا ... صِفْرَ كَفٍّ لم يُساعِدْهُ سبَب وترى الجاهلَ قد حازَ الغني ... مُحْرِزَ المأمولِ منْ كلّ أربْ قد تَجوعُ الأسدُ في آجامِها ... والذِّئابُ الغُبْسُ تَعتامُ القَتَبْ رأتِ الدُّنيا خبيثاً مثلها ... لم تمالَكْ أن أتَتهُ تَنْسِلبْ فحَبتْهُ الحبَّ منها خالصاً ... وكذاكَ الشكلُ للشكلِ مُحِبْ ورأتْ ذا العلم فَوَّاحَ الشذا ... آبىَ الذّامِ فآلتْ تَصطِحبْ فقلتْهُ وقلاها يا لهُ ... قمرٌ عنهُ قد انجابَ الحُجُبْ فغِني ذي الجهل فاعلم فتنةٌ ... وافتقارُ الحَبْرِ تأسيس الرُّتبْ فخذِ النصْحَ ولا تَعْبأ بمنْ ... بدل النصح فطاوعه تَصبْ أضْيَعُ الأشْياءِ حُكمٌ بالغٌ ... بينَ صُمٍّ ونداءٌ لم يُجَبْ ولوْ أرْسلْتُ عِناني في مدَى ... ما بدا لي مِنْ أساليب العربْ ومنْ الحثِّ لأرْباب النهى ... لقَرَيْتُ الأذنَ منها بالعَجَبْ لكنَّ الشّعْرُ انقَضَتْ أيَّامُهُ ... لا ترى اليوْمَ إليهِ مُنتدِبْ غيرَ راوٍ خافِضٍ مَرْفوعَهُ ... ناصِبٍ مخفوضهُ أو ما انتصَبْ ونزوحُ الفَهْمِ عنْ ميزانهِ ... ليسَ يَدْري كاملاً من مُقتَضَبْ

стр. 318

وليعلم المطالع لها، إذا رأى عدن مناسبة في ترتيبها، أتى لم أكتبها على أصول، بل أمليتها من حفظي. وقد طال عهدي بتعهدها، فربما وقع فيها تقديم وتأخير لذلك. وقال أيضا في ذلك المعنى: عِمْ صَباحاً أفلحتْ كلَّ فلاح ... فِيكَ يا لوْحُ لم أطعْ ألفَ لاحِ أنتَ يا لوْحُ صاحبي وأنيسي ... وشفائي من غُلّتي ولُواحي فانتِصاحُ امرئ يَرُومُ اعتياضي ... طلبَ الوافر منك شَرُّ انتصاح بكَ لا بالثرا كِلفْتُ قديماً ... وَمُحَيَّاكَ لاَ وُجوهِ المِلاح رُبّ خودٍ ماءُ النّعيمِ عليها ... جَرَيانًَ الزُّلالِ في الصُّفّاح تَستبي المُرْعوى بثَغْرِ الأفاحي ... وَجَبينٍ مثل انبِلاج الصباح وعلى ثغرِها بُعَيْدَ كراها ... قهوةُ الرَّاحِ بالمَعينِ القَراح في عُقُودِ الجُمانِ والدُّرّ منها ... جيدُ جَيْداء من ظِباء رُماح خدلةٌ غَصَّ قُلبُهَا وَبُراها ... غَصَصَ المِرْطِ فهي غرثى الوشاح لا تبالي هبَّ الرياحِ إذا ما ... أشفق الرُّسْحُ منْ هبوبِ الرياح أقصد القلب من صميم هواها ... فعل نبل صوائبٍ ورماح قد تسلّيتُ عن رسيس هواها ... بك حتى كأنني جدُّ صاح بل يميناً بواردات البطاح ... يتبارَيْن ضمراً كالقداح بعد ليلٍ سَرَيْنَهُ بعد يوْمٍ ... تصل الهجر بانسلاب الرواح أفتأ الدّهرَ هاجراً للغواني ... وَوَصُولا للكتبِ والألواح وله منظومة جيدة، يحط فيها على أهل الجهل، ومنها: حلْىُ الفتى إعرابه لا ماله ... ولا نجارُه ولا جماله

стр. 319

كلُّ فتىً شبَّ بلا إعرابِ ... فهوَّ عندي مثل الغراب وإن رأيته لخودٍ عاشقا ... فقل لها اتّقى الغراب الناعقا لا انتفعت بالأكل والشراب ... من آثرتْ مالا على أعراب وقال أيضا: يمدح الشيخ سيديَّ، ويعارض مقصورة أبي صفوان الأسدي: أشاقتكَ بعد توَلي الصّبا ... حَمولٌ بكَرْنَ بأدْمِ الظّبا بدُعْجِ اللواحظِ بيض الوجوهِ ... ثِقالِ المُرُوطِ ثقالِ البُرَى فأوْقدَ في القلب نارَ الغرامِ ... أنْ آذنَ بالبيْنِ داعٍ دعا فبِتُّ كظيماً وباتَ الحِسانَ ... مستبشراتٍ بقرب النّوى فلما طوى الصَّبحُ ثَوْبَ الظلامِ ... مسَحْن الكَرى عنْ بُدورِ الدُّجى وقُرَّبَ بُزْلٌ منْ آلِ الجديلِ ... شُمّ الكواهِلِ شُمّ الذُّرا فشُدَّ الحدوجُ ومُدَّ الخدورُ ... عليها وتحت الخدور المَهى وحَثَّ الحداةُ بها أسْطُراً ... ثمانيةً من نخيل رِوى فأمْسَتْ منازِلُهُمْ بَلْقَعاً ... يُرَجّعُ فيها الحمامُ الغِنا فأعملتُ في إثرِهمْ جَسْرَةً ... أنيلَتْ محالاً كصُمّ الصَّفا عوجَ الصَّباح وسوج الرواحِ ... نَعُوب الهجيرِ خَبوبَ السُّرى كأبي وَرَحْلي على قارحٍ ... من الحُقْبِ جأبٍ خميص الحشى

стр. 320

أقامَ بمَرْبَعِهِ قائماً ... على أرْبعٍ كقِسيِّ السرى فلما حدا النَّجمَ هادى الصباح ... وآنفهُنّ نصالُ السفى حدا بنحائصه قارباً ... أشَدَّ الحداَء ذُنابي الشبا فباتتْ تَبارَى فلما انجلى ... تبيَّنَ ماءً خِلالَ الأشا وعندَ شمائلها نابلٌ ... خَفيٌّ حَرامٌ عليه الكرى أبو دَرْدَقٍ سبعةٍ مالَها ... من الكسب إلا بناتُ الملا فجِئنَ السَّرِيَّ على هيلةٍ ... فلما سَلَكْنَ شطورَ الشوى طوى شخصهِ فرمى رميةً ... ثنتْها عنِ الحُقْبِ أيدي المنا فنادى الثُبورَ وأعلا العويل ... وخالَ السماحيجَ بَرْقاً خَفا ألم يعلمْ انّ الفتى مَن إذا ... دها الخطبُ ولاَّهُ ركنَ العزا وهلْ لا أراحَ يداً أفنيتْ ... بحفرِ القراميص بين الصُّوى يؤمُّ الكمال ويغشى الظلالَ ... ويلقى النَّوالَ ويلقى الندى هو البحرُ منهُ جرى الرافدان ... ومنه شفى الخافقانِ الصَّدى فردهُ مضافا تجدْ مَأمناً ... وزره مجوداً تجدْ مُرْنوى وَزُرْهُ جَهولاً تَنلُ حِكمةً ... وَزُرْهُ عديماً تنلْ مُقْتنى

стр. 321

فما مُدِلِجٌ مِن هوامى السماكِ ... عَريضُ الكلا كلِ جُون الرحى مُسِفٌّ على الأرْضِ إهدالُهُ ... وهاديهِ فيه إذا ما هدى كأنّ عقائقهُ مَوْهِناً ... نيارٌ تُشبُّ بجَزْلِ الغَضا كأنّ حنين العشار ارتجا ... ز حاديهِ فيهِ إذا ما حَدا أطاعَ الجنوب فلما امترتْ ... غزارُ الخلوفِ أطاعَ الصَّبا وخَيَّمَ سَبعاً يشُقُّ الجيوبَ ... فضق عن الماءِ رَحْبُ الفَضا فَهَزّتْ لهُ الأرْض أعطافَهَا ... وأشرقَ خاشِعُها وازدها كأنّ الصَّوارِمَ مصقُولةً ... وجُوهُ جَداولهِ والنَّهى كأنّ الزّرابيّ مَبثوثةً ... وجوهء أباطِحها والرُّبا بأجود منه ولا زاخراً ... يَغِطُّ غطيطاً إذا ما طما يكلُّ عنْ أدناهُ مرْأى العُيون ... وقد نيط أقصاهُ أفق السما كأنّ غوارِبهُ أجْبُلٌ ... غرابيبُ يُضرَمُ فيها الإبا كأنّ بعبريْهِ سُرَّ الهِجان ... أنيختْ بأمْعز جَونِ الحصى

стр. 322

كأنّ القَراقِيرَ في جَوْزِهِ ... وقُعْسَ العَدْولي شدوقُ القَطا بأوسْعَ مما حَوي صَدْرُهُ ... وأقْصَعَ منهُ غَليلَ الظَّما ولا أخْدَرِيٌّ عُرَاضُ اللدِيدِ ... أَغْلَبُ جَهْمٌ من أُسْدِ الشّرِى يُرَبّبُ أَجْرِيهِ في غَيْضَةٍ ... مُدَاخَلةٍ مِثلَ نَسْجِ الرِّدا يَظلُّ بها بينَ أشْبالهِ ... عَذُوفاً يُساقِطُ عنهُ العِفا وإنْ أظلمَ الليلُ أذكى لهُ ... سِراجَينِ ما بِهما مِنْ قذى فقامَ كأنّ لأرْساغِهِ ... معامعَ غابٍ إذا ما التظى وَرجَّعَ زَأْرًا بهِ زُلزلَتْ ... منَ الأرْضِ أقْطارُها وانْصَمى فخافَ الأنيسُ وخافَ الوُحُو ... شُ والهامُ في دَوِّهِ والصّدى فصادَ شُجَاعاً على طِرْفِهِ ... وَهَيْقاً وثَوْراً وصاد الفَرى فباتَ يُحَضْخِضُ أقَصَابَهَا ... لِغُثْرٍ تثَاءبُ عَنْ كالمُدَى

стр. 323

بأهْيَبَ مِنهُ على أنهُ ... لهُ خُلُقٌ كَسُلافٍ بما ولا صدَعٌ باتَ في رعْتةٍ ... عَلَى مُشْمَخِرٍّ يُسامِي السُّها بهِ يستَظِلُّ رُكامُ السَّحابِ ... إذا التَمّ في جَوّهِ واعْتَمى رَآهُ مِنَ الطيْرِ وَحْفُ الجناحِ ... طُرَاق الخوافي حَثيثُ النجا فحلق يرتاد قِرْناسَهُ ... وجَدُ صُعُوداً فلما وَنى نَحي جَوْزَهُ مُستغيثاً بهِ ... وليس هناكَ لهُ مُلْتَجا فزَلَّتْ مَخالِبُه داحِضاً ... عَنْ أجْرَدَ كالوكْفِ لا يُرْتَقى فخرَّ عَلَى سَفْحهِ مُقْعَصاً ... قَدِ انقضَّ حيزُومُهُ وانفَأى بآمَنَ ممنْ قدْ آمَنْتموا ... وأمْنَعَ ممنْ إليك انْضوى فذاكَ ولا زِلُتموا مَعْقلاً ... مِنْ اللَّزَباتِ لكلّ الورى وبورِك فيما قد اوتيتموا ... ونالَ المُنى مَنْ إليكَ انتهى

стр. 324

وهذه قصيدة أبي صفوان التي أشرنا إليها: نأت دار ليلى فَشطّ المَزارُ ... فَعْيناكَ ما تَطْعَمانِ الكرى ومَرَّ بفُرْقِتها بارحٌ ... فَصدَّقَ ذاكَ غُراب النّوى فأضحتْ ببغْدانَ في منزِلٍ ... لهُ شُرُفاتٌ دُوَيْن السَّما وجيشٌ ورابطةٌ حَوْلهُ ... غِلاظ الرّقابِ كأسْدِ الشَّرى بأيديهِمُ مُحدَثاتُ الصّقالِ ... سُرَيجيةٌ يختلينَ الطُّلى ومن دونها بلدٌ نازحٌ ... يُجيب به البومَ رَجُع الصدى ومنْ منهلٍ آجنٍ ماؤهُ ... سُدًى لا يُعاذُ بهِ قدْ طما ومنْ حَنَش لا يُجيبُ الرُّقا ... ةَ أسْمَرَ ذي حُمَّةٍ كالرِّشا أصَمَّ صَمُوتٍ طويلِ السُّبا ... تِ مُنهرِتِ الشّدْقِ حارى القَرا

стр. 325

له في اليبيس نُفاثٌ يطيرُ ... على جانبيهِ كجمرِ الغَضى وعَينانِ حمرٌ مآقِيهما ... تَبُصَّانِ في هامةٍ كالرحا إذا ما تثأبَ أبدى له ... مُذرَّبةً عُصُلاً كالمُدى كأنَّ حفيفَ الرحا جَرْسُهُ ... إذا اصْطكَّ أثناؤهُ وانطوى ولوْعَضَّ حرفَيْ صَفاةٍ إذاً ... لأنَشَبَ أنيابَهُ في الصَّفا كأنّ مزَاحِفهُ أنسُعٌ ... خُرِزْنَ فُرَادى ومنها ثُنى وقدْ شاقني نَوْحُ قَمْرِيةٍ ... طَرْوَبِ العَشِىّ هَتُوفِ الضُّحى مِنَ الوُرْقِ نَوَّاحةٍ باكرتْ ... عَسِيبَ أشاءٍ بذاتِ الغَضى فغنّتْ عليهِ بلحن لها ... يُهيّجُ للصبِّ ما قدْ مضى مُطوَّقةٍ كُسِيَتْ زينةً ... بدعوَةِ نوحٍ لها إذ دعا

стр. 326

فلمْ أرَ باكيةً مِثلَها ... تُبكّى ودمعتُها لا تُرى أضلّتْ فُرَيْخاً فَطافتْ لهُ ... وقدْ عَلقتْهُ حِبالُ الردى فلما بدى اليأسُ مِنهُ بكتْ ... عَليهِ وماذا يَرُدُّ البكا وقدْ صادهُ ضَرِمٌ مُلْحمٌ ... خَفُوقُ الجَناحِ حثيثُ النَّجا حَديدُ المخالبِ عارى الوظي ... ف ضارٍ منَ الوُرْقِ فيهِ قنا تَرى الطيرَ والوحشَ من خوفه ... جَوَاحرَ مِنهُ إذا ما اغتدى فباتَ عَذُوباً على مَرْقبٍ ... بشاهقةٍ صَعْبةِ المُرْتقى فلما أضاَء لهُ صُبحُهُ ... ونكّبَ عن منكبيهِ الندى وحَتَّ بمخلبهِ قارتاً ... على خَطمهِ منْ دماءٍ القَطا فصعّدَ في الجوّ ثمَّ استدا ... رَ وطارَ حثيثاً إذا ما انصمى فآنَسِ سِرْبَ قَطاً قاربٍ ... جَنى منهل لم تمِحْهُ الدِّلى غدَوْنَ بأسْقبةٍ يرتوينَ ... لِزُغبٍ مُطرّحةٍ بالفلا

стр. 327

يُبادِرْنَ وِرْداً ولم يرْعوينَ ... على ما تَخلَّفَ أو ما ونى تذكّرْنَ ذا عَرْمَضٍ طامياً ... يَجولُ على حافتيهِ الغُثا بهِ رفقة منْ قَطيً واردِ ... وأخرى صوادر عنه روا فملأنَ أسْقِيَةً لم تُشدَّ ... بخَرزٍ وقدْ شدَّ منها العُرا فأقْعَصَ مِنهُنَّ كُدْرِيَّةً ... ومَزَّقَ حَيزُومَها وَالحَشى فَطارَ وغادَرَ أشلاَءها ... تطِيرُ الجَنوبُ بها والصَّبا يَخَلْنَ حَفيفَ جَناحَيْهِ إذْ ... تدَلّى مِنَ الجوّ برْقاً بَدا فَوَلَّيْنَ مُجْتَهِداتِ النَّجا ... جَوافِلَ في طامِساتِ الصُّوى فأُيْنَ عِطاشاً فَسقّيْنَهُنَّ ... مُجاجاتِهنَّ كماءِ السَّلى وبتْنَ يُراطِنَّ رُقْشَ الظهو ... رِ حُمْرَ الحَواصِلِ حُمْرَ اللَّها فذاكَ وقدْ أغتدِي في الصَّباح ... بأجْرَدَ كالسِّيدِ عَبْلِ الشَّوى

стр. 328

لهُ كفلٌ أيّدٌ مُسرِفٌ ... وأعمِدَةٌ لا تَشَكَّى الوجى وأُذنٌ مؤللَّةٌ حَشرةٌ ... وَشِدْقٌ رُحابٌ وجَوْفٌ هَوا ولَحْيانِ مُدًّا إلى مَنْخرٍ ... رَحِيبٍ وعثوجٌ طوالُ الخُطا له تسعة طلن من بعدِ أنْ ... قَصُرنَ له تسعة في الشوى وسبعٌ عَرينَ وسبعٌ كسينَ ... وخمسٌ رِواءٌ وَخمسٌ ظِما وسبعٌ قَرُيْنَ وسَبعٌ يَعُدْ ... نَ مِنهُ فما فيهِ عَيْبٌ يُرى

стр. 329

وتسعٌ غِلاظٌ وسبعٌ رِقاقٌ ... وصهوةُ عَيْرٍ ومَتْنٌ خَطا حديدُ الثَّمانِ عريضُ الثمان ... شديدُ الصفاقِ شديدُ المَطا وفيهِ منَ الطيرِ خْمسٌ فمنْ ... رأى فرساً مِثلَهُ يقتنى غُرابانِ فوْقَ قَطاةٍ لهُ ... ونَسْرٌ وبعسوبهُ قدْ بدا جَعلنا لهُ مِنْ خِيارِ اللّقا ... حِ خمساً مجاليحَ شُمَّ الذُّرى يُغادَى بعُضٍّ لهُ دائِباً ... ونقفيهِ منْ طلبٍ ما اشتهى فقاظ صَنيعاً فلما شَتَا ... أخذناه بالقودِ حتى انطوى فَهِجْنا بهِ عانةً في الغُطاط ... خماصَ البُطونِ صِحاحَ العُجى فولّينَ كالبرْقِ في نفرِهِنَّ ... جَوافِلَ يكسِرْن صُمَّ الصفا فصوبهُ العبدُ في إثرِها ... فَطوْراً يغيب وطوْراً يُرى كأنَّ بمنكبهِ إذ جرى ... جناحا يقلبُهُ في الهوا

стр. 330

فجدَّل خْمساً فمن مُقعَصٍ ... وشاصِ كُرَاعاهُ دامِي الكُلى وثنتان خَضْخَضَ قُصبَيْهِمَا ... وثالثةٌ رَوِيَتْ بالدّما فَرُحْنا بصيد إلى أهلنا ... وقدْ جلَّلَ الأرْضَ ثوبُ الدُّجى وَرُحْنا بهِ مثلَ وقفِ العرو ... سِ أَهيَفَ لا يتشكى الحَفا وباتَ النساءُ يُعوِذْنَهُ ... ويأكلنَ منْ صيدهِ المُشتَوى وقدْ قيَّدُوهُ وغلّوا لَهُ ... تمائمَ ينفَثُ فيها الرُّقى وقال أيضا، يمدح سيدي بن محمد لحبيب شيخ الترارزة: زَارَتْكَ إذْ زَارَ الجفُونَ كَراها ... مِن بعدِ ما مَلَّ المَطِيُّ سُراها في جوز مَجهُولٍ تَلَفّعَ ليلةً ... طمَسَ النُّجومَ عَجاجُها ودُجاها باتَتْ تَجُوب وما السُّرى من دينها ... تيهاً تُضِلُّ عن الفراخِ قَطاها حَتى ألمَّتْ والنجومُ غوارِبٌ ... بصوارِمٍ نكثَ النُّعاسُ قُوَاها مُتَوَسّدِينَ يُدِيّ عبْسٍ رُزَّحٍ ... طَوَتْ الفلا بذمِيلِها وطَواها غاصتْ بهمْ في هَوْلِ كلّ متيهةٍ ... مَوْزُونةٍ وُهْدانُهَا وَرُباها لم يؤنسوا إلا السَّرابَ نهارَها ... وبلَيْلٍِها إلا نئيمَ صَداها

стр. 331

عجباً لِمَسْرَاها وكان يَعُوقُهَا ... عَنْ بيتِ جارتِهَا القَرِيب وَباها وإذا تعالجُ نَوْأة ناَءتْ بها ... عَلْجَانةٌ مِنْ عالجٍ أُخْراها نفْسي الفداءُ لِرَشفةٍ جادتْ بها ... مِن بعدِ بخُلٍ منْ سلافِ ظَماها وَلِنظرَةٍ نَظرَتْ إلى كما خلتْ ... بينَ الخمائلِ ظبْيةٌ بَطَلاها ولزوْرَةٍ نَعشت حشاشةَ مُهْجتي ... مِنْ بعدِ ما حَطَمَ الغرامُ حَشاها ولفَرْحَةٍ أَهْدَتْ لنا بقدُومِها ... بعدَ الصُّدُودِ وبعدَ طول نواها فرَحَ البلاد إلى الأمير وقدْ جَلا ... أعناق صُبح قدُومهِ ظَلْماها فتباشرَتْ أقطارُها وتَشامختْ ... أعْلامُها وتأطَّرتْ بحُلاها وهَمَتْ غيوثُ الأمنِ فيها هُمَّعاً ... حتى استقاَءتْ سُمَّها أفْعاها وبدَتْ سُيوفُ العدْل فيها لُمَّعاً ... حتى رَعَتْ بين الأسُودِ ظِباها مَلكٌ تدينُ لهُ المُلوكُ مُطِيعة ... وبعزِّ خِدْمتهِ تَحوطُ حِماها سارت به هِمَمٌ عزيز نَيْلُهَا ... فبنات نَعْشٍ دونَهَا وسُهاها حتى افترَى أثرَ الغيوثِ بتيرسٍ ... يرعى مرامَى رُبْدِها ومَهاها تغدو ظعائنهُ لكلّ خَمِيلةٍ ... وتَرُوحُ رَغْماً مِنْ أنُوفِ عِداها ترثو بأعينها إلى أشباهِها ... مِن كلّ مُغْزِلةٍ تعودُ رشاها ورصيص بيضٍ مودعٍ بدِمائِهَا ... وأنيقَ أزهارٍ يفوحُ شَذاها وتبيتُ نافشةً هناك جيادُهُ ... خُضرَ الحجافلِ من غميرِ خَلاها

стр. 332

وتَهيمُ مُهْلةً مخَائضُ سَرْحِهِ ... تَقْرُو مَواقِعَ قَطرِهِ وحياها وتظلُّ تَرْعاها عيونُ مهابةٍ ... شمّ الشواهِقِ حَصّنَتْ أرْواها وأتته وافدةً تَخافُ وترتجي ... غلْبُ الجبابرِ منْ حصون قُرَاها فتلطفوا وتملّقوا وتطّقوا ... بحبالهِ وتمسكوا بعُراها ألفى الزوايا كالهشيمِ رمتْ به ... بين القفار دَبورُها وَصَباها فثنى عليها عاطفات حنانهِ ... وأقامَ يَرْأَبُ جاهداً مثْآها فأضاَء ليلتها وجمَّع شملها ... وأفرَّ بعد مخافةٍ أحشاها حتى إذا ملك العلى بزمامها ... وحوى المفاخر رافعاً للِواها صرف العزيمة راجعاً لبلاده ... من بعد ما حنّت وطال بكاها يهدى الظعائن كالنخيل بواسقاً ... تعدو الجيادُ أمامَها ووراها جرد مسوَّمة على أثباجها ... أُسْدٌ قديمٌ في الحروب بلادها من آل أحمدَ زُهرَ أملاك الورى ... عزّ البلاد وغيثها وسناها عبد الشريعةَ مكرِمٌ علماَءها ... موْلى مواليها عدوُّ عِداها أوفى بذمتها وحاط حدودها ... وأطال سمك منارها وبِناها وثنى البغاة عن الضعيفِ ذليلةً ... وأقام قسراً درأها وصغاها وإذا استطالت واستشاطت أمةٌ ... يهوى الهوانُ بكل من ناواها خاض المهالكَ مدلجاً ومهّجْراً ... بالخيل حتى يستبيح حماها بسوابقٍ أشباهِ سيدان الغَضا ... قُبٍّ مُعاليً للمُتونِ كُلاَها

стр. 333

تغدو إلى الغاراتِ شعثاً شزّبا ... كالطيرِ رائحةً إلى مأواها توري إذا تعلو الحزون مثيرةً ... ناراً ونقعاً من متون صفاها تهدى به أولى الجياد طمرة ... عَبْلٌ على ظمأِ الفصوص شواها قد عودتْ أن لا تؤوب عن العدا ... حتى توطأ في الوغى صرعاها وتحوز كل ذخيرةٍ مصطانةٍ ... وتسوقُ في أصفادها أسراها وقال أيضا: نفسي الفداءُ لظبي هاج أحزانا ... وغادر القلب من نجواه حيرانا ويسرد النغمَ يجري في مفاصلنا ... جرىَ السُّلافةِ في أوصال نشوانا بيناهُ يظهرُ لي ليلا على قمرٍ ... على قَضِيبٍ كغصنِ البان ريَّانا إذ قال من لا جزاه الله صالحةً ... هذا فلانُ فعاد الوصل هجرانا فناء عجلان مرتاعا فثبطّهُ ... رِدف يثبطُ من قد ناَء عجلانا وقال أيضا: لا تملى يا عينُ رعى النُّجومِ ... وانْهلاَلاتِ دمعِكِ المسجومِ قد جنيت الهوى شهياً جناه ... فاستحالتْ ثمارُهُ كالسُّمومِ ومنها: لا يظنُّ الظَّنُونُ أنَّ مُقامِي ... باليُنَيْبيعِ لاطّلاَبِ العُلومِ بلْ لِغَرْبيةٍ تَهُبُّ فأشْفى ... سقمَ القلبِ من حشايَ الكليم حبَّبَتْ كلَّ شقرويٍّ إلينا ... من حميمٍ لها وغيرِ حميمِ وله من قصيدة بديعة، تسمى بالزرقاء. يمدح بها الشيخ سيدي، وهذه القصيدة تقرأ في ثلاثة أبحر. أعنى أنها كلها في بحر الكامل، ثم تقرأ أشطارها

стр. 334

الأول: في بحر المديد. والثواني: في بحر البسيط، أو العكس، مثل قصيدة الشيخ سيدي، التي تقدمت الإشارة إليها ومطلعها: برزتْ عواتقُ دين أحمد ترفُلُ ... وافى بها الغَوْثُ الأغرُّ الأكملُ وله أيضا من قصيدة: عجْ بي على دِمنِ النّقي فمغان ... نهىِ الإضاةِ فمرْقب الصّيرانِ فأضى الرعود فملتقى أعراضها ... فالدُّومةِ البيضاءِ فالسَّندان وقال أيضا: يا أيها الإخوان هل من ضاحك ... من شأننا غهو من الأضاحك كنا بمنزلٍ لنا مبارك ... نحيى من العلوم كل هالك ونتكي طوراً على أرائك ... بكر من الآداب غير فارك بينا نغوص في فروع مالك ... فينجلي بالفهم كل حالك إذ قال ندب ليس بالمشارَك ... في الرأي وقّعوا لذي الشكائك فكتبتْ كالدُرّ والسبائك ... ما حاك قبلُ مثلها من حائك ثمتَ يا أُمام بعد ذلك ... سرنا بحوب أمتن الدكادك فعنّ واد تحت قف نابك ... مخفف بسدَّر شوابك فاختلف الآراء من عشاقك ... لَنبق رأوه في أولائك فبين فاعل وبين تارك ... وبين بالع وبين لائك وبين جاث فيه كالمعارك ... وساقط في هوة وسالك بين الغصون أصعب المسالك ... فآب كل كالبعير الآرك أوصاله تهمى بدمٍّ سافك ... لا صوت تسمعينه هنالك

стр. 335

لنا سوى قعقعة المداوك ... فخرق الأبْواب عن خلانك شوك له أمضى من النيازك هبةُ الله بن محمذٍ حبيب الله البوحسني هو الصالح، الناسك، المتواضع. رأيت له قصيدة، يرثى بها الصالح المختار بن بابان العلوي. منها: بانَ التصَوُّفُ والمعروفُ قد بانا ... أنْ بانَ بدر الدياجي بحل بابانا أضحت شموس علوم الدين آفلة ... وبان من ثلم دين الله ما بانا فالموتُ عِدٌّ لهُ الأنفاس واردة ... تُسقَى البرِيةُ كأساً منهُ مَلآنا صبراً حبيبُ وصبراً يا سعيدُ فما ... قد كان ذا اليوم إلا وفق ما كانا كفى عزاءً مَنامُ الهاشمي كفى ... ما قدْ أصاب أبا بكر وعثمانا خَبَتْ مصابيحُ أنوارِ العلوم فذا ... ضائي لوائحها قد غابَ واكتانا وكان في صدر القرن الرابع عشر. أحمد باب بن عينين البوحسني شاعر مطرب، وسليقى يقول فيعرب. مدح أبناء محمد بن محمد سالم المجلسيين بقصيدة، منها: إذا ما المشكلات دعَتْ نَزالٍ ... وهابَ لِفاَءها الشهم الجنانا تصَدَّوا للطعانِ لها وكانوا ... بني من كان يوليها الطعانا فقبل أن يبرز القصيدة للناس، عرضها على سيبويه زمانه، أستاذنا: يحظيه ابن عبد الودود، أطال الله حياته. وسأله عن الشهم الجنانا: أتقال، أم لا؟ فلما أخبره بجوازها، فرح وأبرز قصيدته، ورأيت له قصائد جيادا، في مدح الشيخ ماء العينين، وما حفظت منها شيئا. ومات في العشر الثانية في القرن الرابع عشر، وبه يتم من رويت له من من شعراء أبناء اعمر أكداش، وبعدهم أيدا شغر، ويصدق على جميع قبائل إيدا بلحسن: فلان البوحسني.

стр. 336

ابن الأمين بن الحاج البوحسني هو العالم الذي لا يغلب في الحجاج، الشقروي، ثم القدمى. تفنن في اللغة والكلام، وغير ذلك. وكان جريئا، سليط اللسان، تخافه الناس. وشذّ في أقوال، أوجبت له ان يرمى بالزندقة، من أهل وقته. قالوا: أنه كان يأمر تلامذته بالأكل في رمضان، ما لم تطلع الشمس، وأنه كان يقول لهم: أمفروا، في ألفاظ يأمرهم أن ينطقوا بها. ثم يقول: إني سأردكم إلى الإسلام. وكان يقول: إن الطلاق بالثلاث، إذا وقع دفعة واحدة، لا يكون إلا واحدة. وقد ألف العلامة محنض باب الديماني في تضليله. وقيل: إنه كفره، وأكثر العلماء يعتد عليه بما تقدم، ويحط من قدره لذلك، وليس من الصواب تكفيره بمسألة الطلاق المتقدمة للخلاف فيها. فإن شيخ الإسلام ابن تيمية، كان يقول بها أيضا. وذكر الشيخ عليش في حاشيته على الدردير، ما يفيد أن فيها خلافا، ولفظه: والإجماع على لزوم الثلاثة، إذا أوقعها في لفظ واحد. نقله ابن عبد البر وغيره، وفيه نظر، لقول ابن سلمون: اختلف في الطلاق، إذا أوقعه ثلاثا في كلمة. فقيل: انه يلزمه طلقة واحدة. فإن الله تعالى إنما ذكر الثلاث مفرقا، فلا يصح إيقاعه إلا كذلك. وهو قول على، وابن عباس، وجماعة من الصدر الأول. وقال به أهل الظاهر، وطائفة من العلماء. وأخذ به جماعة من شيوخ قرطبة: ابن زنباع، وابن عبد السلام، وأصبغ بن الحباب وغيرهم، من الأندلسيين، وقيل: تلزمه الثلاث، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وهو قول مالك. والذي عليه جمهور فقهاء الأمصار وجل العلماء. وسئل ابن رشد: في كتاب عقد وثيقة برجعة من الطلاق المذكور دون زوج، فقال: هو رجل جاهل ضعيف الدين، فعل ما لا يسوغ بإِجماع من أهل العلم. إذ ليس من أهل الاجتهاد، فيسوغ له مخالفة ما أجمع عليه فقهاء الأمصار. وإنما يجب عليه تقليد العلماء في وقته، ولا يسوغ له ان يخالفهم برأيه، فالواجب أن

стр. 337

ينتهي عن ذلك، فإن لم ينته أدب، وكانت جرحة فيه تسقط إمامته وشهادته. اهـ وحاصله وجود الخلاف، ولكن لا يفتى إلا بما عليه فقهاء الأمصار، فلعل مراد الحافظ ابن عبد البر بالإجماع: إجماعهم لا إجماع الأمة. والله أعلم. وفي إعلام الموقعين لابن القيم: إن المطلق في زمن النبي ﵌، وزمن خليفته أبي بكر، وصدرا من خلافة عمر، كان إذا جمع الطلقات الثلاث بفم واحد، جعلت واحدة. كما ثبت ذلك في الصحيح عن ابن عباس، فروى مسلم في صحيحه عن ابن طاووس، عن أبيه عن ابن عباس: (كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة. فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه إناءة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم) اهـ. وفي بعض الروايات قال ابن عباس ﵁: (بل كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها، جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وصدرا من إمارة عمر، فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها قال: أجيزوهن عليهم). ونقل أحاديث تدل على ما عليه الأكثر، وبعضها يدل على ما عليه ابن تيمية. ونقل صحتها عن الإمام أحمد، وضعف ما أخذ به الأكثر. وقال: ان ما عليه ابن تيمة لم تجتمع الأمة ولله الحمد على خلافه، بل لم يزل فيهم من يفتى به قرنا بعد قرن، وإلى يومنا هذا فأفتى به حبر الأمة، وترجمان القرآن: عبد الله بن عباس. كما رواه حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس (إذا قال: أنت طالق ثلاثا، بفم واحد، فهي واحدة) وأفتى أيضا بالثلاث. أفتى بهذا وهذا. وأفتى بأنها واحدة. الزبير بن العوَّام، وعبد الرحمن بن عوف، حكاه عنهما ابن وضاح. وعن علي - كرم الله وجهه - وابن مسعود روايتان. كما عن ابن عباس، وأما التابعون، فأفتى به: عكرمة، رواه إسماعيل بن إبراهيم عن

стр. 338

أيوب عنه. وأفتى به طاووس. وأما تابعو التابعين، فأفتى به: محمد بن إسحاق، حكاه الإمام أحمد وغيره عنه، وأفتى به خلاس بن عمر والحارث العكلي. وأما أتباع تابعي التابعين، فأفتى به: داود بن علي، وأكثر أصحابه حكاه عنهم: ابن المغلس وابن حزم وغيرهما. وأفتى به بعض أصحاب مالك، حكاه التلمساني في شرح تفريع ابن الجلاب، قولا لبعض المالكية. وأفتى به بعض الحنفية: حكاه أبو بكر الرازي، عن محمد بن مقاتل، وأفتى به بعض أصحاب أحمد. انتهى الغرض منه. وقد أشبع الكلام على هذه المسألة، والغرض الاعتذار عن صاحب الترجمة، لان ما وقع فيه خلاف لا يضلل القائل به، ولعل ما تقدم من تضليل العلاّمة محنض باب له إنما، يتعلق بالمسائل الكلامية ونحوها، ولم أقف على شيء من شعره، سوى قصيدته الطنانة، التي هجا به العلامة محنض باب بن اعبيد الديماني، لما نسبه إلى ما تقدم بيانه، وهي: على أطلال مَيَّ قفوا وحيُّوا ... وإن لم يبق بالأطلالِ حَيُّ ولا تلفوا خلياً مَعْ شجيّ ... فيهلكَ دون صاحبه الشجيُّ مغانٍ كنتُ فيها ذا فراغٍ ... وعن غير المجون أنا الغنيُّ أتت حجج عليها وهْيَ مأتيً ... لهوج الريج يخلفها الأتيُّ سَرَتْ أطعانُ ميَّةَ عن برُوقٍ ... سَرَتْ وهْناً وقائدها سَرِيُّ بكل ندٍ هبَلٍّ قيسرِيٍّ ... حواليْهِ هَبَلٌّ قيسرِيُّ ومنها: عَلَىَّ على الدنيُّ وإنَّ إذًّا ... على ذِي المجدِ أن يَعلو الدنيُّ عليكم بالمَلاءِ فذا زمانٌ ... ولو كلباً يسُودُ به المَليُّ والذي يظهر، انه كان في القرن الثالث عشر، لأنه عاصر محنض باب.

стр. 339

بُلاَّ بْنُ مكبد البوحسني ثم الشقراوي، هكذا أظن أني كنت أسمع ممن هو أدرى بنسبه، ورويت أبياتا لباب بن أحمد بيب العلوي - وهو دغفل زمانه من غير نزاع - يمدحه بها، تدل على غير ما ذكرت. وهي: يا ربَّ أبقِ لنا بُلاّ لنسألُه ... عن كلّ سِرّ من القرآنِ محتَجبِ وعن دواوين شعر لا يفسرها ... إلا ابن بجدتها ابن الفاضل ابن أبي ولعل الفاضل، وأبي بعد مكبد، اما الفاضل: فهو الفال. وأبي مرخم: أبي ميج. كان بُلاَّ هذا عالماً مشهوراً، ونحوياً كبيراً، وهو ممن تخرجوا على المختار بن بون الجكني المتقدم. وتخرج عليه هو، عبد الودود بن عبد الَّ بن أنجبنان النحوي المشهور الآتي. وله بنت اسمها مريم. نبغت في الشعر، واشتهرت به، وما حفظت لها شيئا. وكانت تمدح أكابر العلماء ويمدحونها، حتى كتبت بقصيدة للشيخ سيدي تمدحه بها، فكتب إليها: المرأة كلها عورة. هاجى بلا ابن أحمد دام المتقدم، الا أن ابن أحمد دام غلبه، وما حفظت شيئا من مهاجاتهما، إلا قول ابن أحمد دام: وقد علم المختار أن شمّها بُلاّ يعنى: المختار بن بون، وشمها: كلمة يقولونها عند ذكر اضطهاد من يحدثون عنه، والضمير للقصة، وما حفظت لبُلاّ إلا بيتا واحدا، قال في أناس ضربوه وهو: لا يؤلم الضرب ممن لا يميز لل ... زيْدُونَ يَدْعون والهندات يدعُونا قالوا: وفي يدعون الأولى، ضمير يعود على الزيدين، وهو الفاعل، والنون علامة رفع، والواو في يدعون الثاني حرف، وهو لام الفعل، والنون ضمير يعود على الهندات، وهو فاعل ليدعون. محمد سالم بن يا محمد بن لبيد هو اللغوي الوحيد، اشتهر بمعرفة دواوين

стр. 340

العرب، وله معرفة بالكلام والفقه، وناضل باب بن أحمد بيب العلوي، في مسائل من الفقه، فأوضح له باب خطأه، وقال له أنت ابن بليد. وما رويت له إلا قوله من مقطعة: وثقت ببينهم فقف المهاري ... على الأطلال واعتبر اعتبارا ومات في عجز القرن الثالث عشر. أبو بكر بن فتى بن فال الحسن البوحسني ثم الشقراوي، هو العالم المشارك، والورع الناسك. لا يفتر عن قراءة القرآن، حلو الشمائل، غاض لبصره، توجه إلى الحج بعد العشرين وثلاثمائة. ومات في الطريق ﵀ وثبت أجره، ورأيت له مقطعة يمدح بها العالم الطبيب، أوفى الشمشاوي، ومنها: على الشيخ أوفى ما سيأتي وما غبر ... سلام كريا المسك قد فاح بالسحر سلام على من باسمه يُشتفى الضنى ... وتقضى به الحوجا وينكشف الضرَرْ اشويعر بالتصغير، البوحسني. هو الشاعر البليغ، اشتهر بهذا اللقب، وما أدرى اسمه الأصلي، ولا اسم أبيه، وأظنه من قبيلة أبناء أبي الفال، ويقال له: شويعر الأنبياء، لأنه كثيرا ما يذكرهم في شعره الغزلي. ومن ذلك قوله: حَيّ المعاهِدَ حَوْل العائدياتِ ... أغْرَى الزمانُ بها أيدِ البِلّياتِ تلاعبت فوقها الأرواح ساحبة ... أذيالها في ضحاها والعشيَّاتِ فكم لَعِبْتُ بمغناها بغانيةٍ ... تجلو الدُّجى في ليالٍ مُرْقِسياتِ قد أودعت كل قلب من شجون هوى ... موسى تقطع أسباب الحُشاشاتِ آيات موسى هواهُ حين تبعثه ... تسع كآياتهِ التسعِ الجليَّاتِ سنى مُحَيًّا وألحاظٌ وسالفةٌ ... يُذْهِبنَ بَهجةَ أرباب السكينات وورد خد وجيد لو توسَّمَهُ ... غَيْلانُ ما رَامَ أَرْآما بمَوْمات ولينُ قدٍّ لو أنَّ البانَ مايَسهُ ... لما تمايسَ أنواعَ الهبوبات

стр. 341

وبشرةٌ من لجينِ الحسن قيل لها ... كوني فكانت مراحاً للصبابات وَلطفُ خَصْرٍ على ردف يعرفه ... جذب الضعيفِ القويّ الجَذبةِ العات ذي الآي دلت على بعث الأسى كلفا ... وتلك دلت على صدق النبوات ومن ذلك قوله في فتاة من قبيلة أبناء أحمد من يوسف، زوجت من غير كفء لها على زعمه: فتيّةٌ شريت بالبخس حين غلت ... بوالدِ المشترى تفدى الفتاةُ وبِهْ أضحى بها المشترى في الأهل مقترِنا ... بالمشترى بعد وضعٍ كان في رُتَبِهْ من آل يوسُفَ مِنه الحسنَ قد ورثتْ ... وبيعة البخس لما أنْ نأى عن أبهْ وقال أيضا: أمن ذِكْر سلمى أن عرفت لها رسما ... كما رجَّعَتْ حسناءُ في المعصم الوشما به الورق تشدو والظباءُ مربّة ... ومور السوافي ما تركن له وسما مزجت دموعا بالدماء صبابةً ... وأغرى بكَ الدِّكارُ أزمانها الهما بلادٌ بها أسماء كانت مقيمةً ... وكانَتْ نَوَاحِيها مجالِسنا قِدْما فأمست يبابا بعدها وتمهمهتْ ... وأمستْ كذا آناؤها بعدها دُهْما دعاني إليها الشوقُ حتى أتيتها ... وَرَوَّعْتُ سِرْبا كان مستوطناً ثمّا ومما شجاني أنني إن سألتُها ... أكونُ كأني سائلٌ صَخرَةْ صَما فما زلت أبكى في الدّيارِ وابثنى ... كئيباً وما لاقيتُ قدْ أوهن العَظما وقدْ مرَّ بي ركبٌ وقد شفني الهوى ... فقالوا وما يبكيك قلْتُ نَوى أسْما فقالوا ومن أسما ومن حبها الذي ... إذا ذكرتْ أسما نراها له تُنْمى فقلتُ لهم أسماءُ منْ آل يوسفٍ ... ويوسُفُ ذا عمري هو النسب الأسمى ابن المحمود البوحسني ولا أدري اسمه، ولا من أي قبائل إدابلحسن، هو شاعر مجيد، طار صيته وانتشر، وشاع في البادية والحضر، تخرج على ابن بون

стр. 342

الجكني، ولم أحفظ من شعره إلا بيتين، من أول قصيدته الطنانة، وهما: أبانتهمْ أُبينتْ مِنْ جمال ... وحادَ بها الحُداةُ إلى الضلالِ جمالٌ غادرتْ هضْبَ الحُباري ... قبيل الصُّبْح مَسلوب الجمالِ عبد الله بن أيّ هو قبيلة أبناء أبي الفال، وكان شاعرا فصيحاً، وله أخ يقال له: الحسن. ولا أدرى هذين البيتين لأيهما، وهما: يا قلب صبراً على نأىِ المحبينا ... فالدهرُ أحكَمُ من آمالنا فينا قضى تنائَينا قاضي اللقا فعسى ... يقضي تلاقينا قاضي تنائينا محمد بن لِحْظَانَ البوحسني عالم مشهور، ويكفيه أنه هو أستاذ ابن حنبل المتقدم. ولم أر له شعرا يذكر، إلا بيتين خاطب بهما ابن حنبل وصاحبا له، وكان يقرآن عليه، وكان يتعهدهما بالألطاف، فغفل عنهما مرة، فكتب اليهما يعتذر: خليليَّ كيفَ الحالُ والحال تنبئُ ... عنِ السرِّ مهما السرُّ في الصدرِ يُخبأُ لئن نُسئتْ عنكم طواهِرُ وُدِّنا ... لفي الصدْرِ وُدٌ باطنٌ ليس يُنْسأُ فكتب إليه ابن حنبل: أيُسألُ عن أحوالِ قوْمٍ تبوَّؤُا ... جَداول عِدٍّ جارُهُ ليس يَظمأُ يُرَويهِمُ مِنْ بحرِ علمٍ وحكمةٍ ... تَلاشى لمِبَهاها نُضَارُ ولؤلؤُ الطائع البوحسني ثم هو من قبيلة إدوكتْ شلَّ (بكسر الهمزة وفتح الدال المهملة وواو ساكنة وكاف معقودة مفتوحة وتاء مثناة من فوق ساكنة وشين معجمة مفتوحة ولام مشددة). معدود من شعراء قومه، وقد رأيته، وبلغني أنه مات منذ خمس عشرة سنة تقريبا، أي سنة ١٣١٤. وما رأيت

стр. 343

له سوى قصيدة، يحض فيها على معرفة علم اللسان، ومزجها بألفاظ من اللغة الشلحية، ومطلعها: يا طُلَّبَ الفقهِ والأموالِ عن تعب ... لا تستقِلُّوا بعلم الفقه والنشب فالمُستقِلُّ بعلم الفقهِ مُفتَضحٌ ... بين المحافلِ عِند الغوْص في الكتُبِ والمستقلُّ بكسب المالِ مختلبٌ ... مِن حيثُ لم يَدْرِ أنّ السُّمّ في الضَّرَبِ رُدُّوا إليكم جماح الفهم إذ جمحتْ ... بالنحو كيْ تَرْأبوا مثأي لُغى العرب فالنحو تثقيف نطق اللسن إذ نطقت ... والشعرُ خِرِّيتُ معنى شاردٍ غَرِب فلا يجوذ كُمُ فقهٌ تَرُون له ... حسنَ الكفايةِ من حاجٍ ومنقلب لا تنسوا الضُّحك من جوذا إذا أنطقتْ ... بِرفع منخفضٍ أو خفض منتصب هذا ما تذكرت منها، وقد سألت من يعرف تلك اللغة التي تقدمت الإشارة إليها، عن معنى قوله: لا يجوذ كم: فأجابني: بأن معناه: لا يصيركم جوذاً، أي جماعة من الأعاجم. والله أعلم. شعراء تندغ محمذ فال بن متالي (بالذال المعجمة المنونة المكسورة) مصحف محمد فال. علامة جليل وصالح نبيل، أذعنت العلماء لعلمه، وتضلع كثير من الزوايا من معينه، وصار حرما آمنا يفر إليه الخائف فيأمنه، وما خفر ذمته أحد من حسان، غير اعمر بن احميده التروزي وقومه، فانتقم الله منهم. وذلك أن ابن احميده المذكور، وتره أحد أبناء السيد، بأن قتل بعض أقاربه، ففر إلى الشيخ، فأجلسه بين كتبه، وكلم ذلك الرجل، في ترك الملتجأ إليه ما دام عنده. ويقال أن والدة الشيخ قالت له. إن غدرت بهذا الملتجئ إلينا، يخرج فيك الرصاص من مؤخر البندقية، فلما خلا بأصحابه، قال لهم: أنا أريد أن أضرب

стр. 344

هذا الشخص ومن معه، فان خرج السلاح علىَّ فانتهوا، وإن خرج من فم البندقية فاضربوهم، وإني جربت سلاحي، فإن الرصاص لا يخرج إلا من مقدمه. فضربوا الناس وقتلوهم. وفي ذلك يقول بعض تلامذة الشيخ، قصيدة مطلعها: هتكتمْ حريم الشيخ لا زلتموا نهبا ... لمن أمكم شرقا ومن أمكم غربا واستجيب دعاؤه، فإنا أدركنا هم لا يخرجون من فتنة، إلا دخلوا في أخرى. وهذا مشكل، لان الحرم المكي لا يعيذ عاصيا. ولا فارا بخربة. ونشأ صاحب الترجمة يتيما، وكان مقلا، فبعثته أمه وهو صغير، إلى أحد العلماء ليتعلم عليه، فبدأ بقراءة الآجرومية. ثم إن الشيخ ما اكترث به، وصار يجيء إليه ليفسر له درسه، فيشتغل عنه بالتفسير لغيره، فضاق صدره وبكى كثيرا. ثم فتح الله عليه دفعة واحدة، ورجع إلى أهله، وشاع خبره، وانثالت إليه الناس، وأقيلت عليه الدنيا، وكان كريما صالحا يتبرك به. ومن شعره: أنا الفقيرُ وفقر المرء ذا ضرع ... بالله صدق إلى مولاه محض غنى ومن رأى أنه بالمال حاز غنى ... قد كان في زعمه ما حاز غير عنى وكان مولعا بالعربية خصوصا، ويحرض الناس عليها، وله في ذلك: تعلمَ اللغة شرعا فِضّلٍ ... على التخلي لعبَادة الجليل يؤخذ ذا من قوله وعَلّما ... آدمَ الأسماَء الزم التعلُّما يعنى النوافل، وله أيضا في التحريض على طلب العلم، وحضور مجالسه: عليكَ بالتعليم والتعلم ... ذا رغبة في أجره المعظم ولا يَزْعك عن حضور العلم ... وأهله أن لم تكن ذا فهم فإن في الجلوس عند العالم ... سبعَ كراماتٍ لغير الفاهمِ تحصيل فضل المتعلميناَ ... وحبسهُ عن الذنوب حينا معَ نزول رحمة الله علَيْه ... عند خروجه بنية الَيْهْ وأنه له نصيب يحصل ... مما من الرحمة ثمَّ ينزل

стр. 345

وإنه ما دام منه سامعا ... فإنه ممن يعد طائعا وضيق قلبه من الحرمان ... وسيلة لرحمة الرحمنِ وأن يرى العالم قد أُجلاً ... في الناس والفاسق قد أُذِلاَ فطبعهُ ثمَّ إلى العلم يميلْ ... عسى عليه الله يفتح الجليل لذا النبي بحضور العلما ... أمرنا فلازم التعلما صلى عليه الله كل حسين ... والآل والصحب مقيمِي الدين عزاه للتحفة في نور البصرْ ... عن السمرقدِ الهلاليّ الأبرْ ومن نظمه: من طلب العلم يبارى السفها ... بعلمه أو ليمارى الفقها أو لينال العز عند الناس ... باء بنار وهوذ وإفلاس وكل أبناء هذا الشيخ فضلاء ملحوظون بعين الإجلال، وعبد الرحمن ابنه مجيد. وما رويت له إلا بيتين تقدما، ومات صاحب الترجمة في عجز القرن الثالث عشر، وقد عمر معاوية بن الشّدُّ التندغي شاعر فصيح وله شعر مليح، وما رأيت من شعره، إلا أرجوزته الطنانة، التي مدح بها السلطان، مولاي اليزيد بن السلطان سيدي محمد بن عبد الله. وبعض الناس ينسبها إلى عبد الله بن سيدي محمود الحاجي، وذلك غلط، ومطلعها: لله كم منْ هضبةٍ وجبل ... من الهوى بها يسير جملي وكم أصابت مهجتي وكبدي ... صوارمٌ من العيون النُّجُلِ ومقلة ترتو اختلاساً رشقت ... مني سهامها بكل مقتل كأنها بعد النعاس والكرى ... تمجُّ صهباً من رحيق السلسل

стр. 346

ومنها: فالأرض لا تمنعني أن أقتفي ... آثارهم باليعملات الذللُ أهدى بها من القطا الكدر على ... أفراخها بكل فيفا مجهلِ ومنها في وصف الناقة: تسبق للأوشال فارط القطا ... إذا القطا سابقها للوشلِ إلى أن يقول: لا واهبٌ أنفس ما ملكه ... إلا الأمير بن الأمير المعتلي خليفة الله وبابه هم ... أهل الخلائف على التسلسل هذا ما تذكرت منها، وهي طويلة. المصطفي بن جمال ويقال له المصطفى التندغي، شاعر مفلق، وَمعين الفصاحة من شعره متدفق. ومن جيد شعره قوله: كأنَّ عيني وقلبي بعدكم طرفا ... غصن من البانة الخضراء فينان يسيل جانبه ماء إذا اشتعلتْ ... نار مؤججة بالجانب الثاني وله أيضا: أشيمُ بريقاً بات ليلته يهفُ ... فآونة يخفى وآونة يخفو تضمنهُ ريعُ الجُرَيّبِ فاللّوى ... إلى حيث من جنب الغَضاة شزا النعف به اتقدتْ بين الجوانح أنؤرٌ ... دموعك من تسعارها ديم وطْفُ وله أيضا: لحونُ العندليبِ بماء بوق ... أصيلا إذا تأنف في الغناء بعثن إلى من طربي وشوقي ... دفيناً مات مذ ولى صبائي وله أيضا: أقول إذ حملوا ليلى على رَمَثٍ ... باسم المهيمن مجراها ومرساها

стр. 347

يا نوتىَ البحرِ سرْ بها على مهل ... يا بحرُ رهواً ألم يشغلك مرآها أودعتها للذي تحظى ودائعهُ ... كما أوْدعت أم موسى قبل موساها هذا ما رويت من شعره. أحمد بن أمين بن الفراء التندغي عالم مشارك في فنون، كالنحو، والفقه، والبيان. وله معرفة بالعروض عظيمة، ما أظن أحدا في هذا العصر يبلغها. ولا جمع أحد من كتبه، ما اجتمع عنده، وكان يتقن أربعة ألسن: العربية، والحسانية - وهي العامية الموجودة هناك، وهي نوع من العربية، وإن كان كثير منها ليس بعربي، كما هو واقع في لغة أهل المشرق - واللغة الشلحية، المعروفة هناك بكلام آزناك، والسودانية المعبر عنها عند العرب هناك، بكلام لكوَرْ. ولا أظنه إلا يعرف لغة إفلان، وكانت له منزلة عظيمة عند رؤساء السودان. وتولى القضاء لتين رئيس بول. وكان ﵀، جوادا ظريفا مزاحا كثير البشاشة، يجيد ركوب الخيل والسباحة وبالجملة، فإنه من فتيان وقته وبلغنا موته بمصر، في نحو ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف. وله شعر متوسط ومن شعره: ألا ليتَ شعري هل أبيتنَّ ليلةً ... بأمِّيجرانٍ حيث حلت بها دعدُ وهل لي مقيلٌ ها هناك بأثلها ... وهل لي مساء بالأضية من بعدُ فيخشى رقيب كان في البيت حولنا ... صواعق رب لا تَجُور ولا تعدُ فيعدُو وما يعدُو عن الله موقنٌ ... فما لي أرى ذاك الرقيب إذا يعدو وأوعد إذ نخلو بدعد وليتني ... علمت متى ينجزْ لها ذلك الوعْدُ تماطلني بالوعدِ دعد وطالما ... أتى دون الأدنى من مواعيدها البعد وله أنظام كثيرة في النحو والعروض، ﵀ رحمة واسعة.

стр. 348

شعراء مِدْلِشْ هذا اللفظ، هو المشهور عند العامة اليوم، وهو لقب قديم، لقيت به هذه القبيلة، وهو محرف من المجالسه، جمع مجلس، لقبوا بذلك، لان الناس كانت ترحل إليهم في طلب العلم. بو فمين أصله أبو فمين، وهذا لقب اشتهر به هذا الشاعر. فأغنى عن معرفة اسمه واسم أبيه، وسمعت من بعض الفضليات المتقدمات في السن، انه لقب بذلك، لأنه لما ابتدأ في قراءة الألفية، قرأ قول ابن مالك: بالجر والتنوين والندا وأل ... ومسند للاسم تمييز حصل قال: حصل الإعراب والتمييز، وحصلا عنده بالفعل، مع انه لم يشتغل بالعلم قبل ذلك، وكان معاصرا لابن رازك، المترجم في أول الكتاب، ولما قال قصيدته الطنانة، التي هجا بها إبدابلحسن، ومطلعها: أيحسب أن لا يزأَرَ الأسَدُ الورْدُ ... ذئاب عوت لما تغافلت الأسد ومنها: وعقل الذي منهم يشدُّ عمامةً ... كعقل الذي منهم يشدُّ له المهدُ وبعثوا إليه قصيدة مطلعها: سلِ الدِّين والدُّنيا من الأسد الوردُ ... سوانا وما العلوي سوا وما القرد قال: هو هذا شعر ابن رازك، فهجاه بأبيات، وفرَّ خوفا منه، وقيل: إنه لم يهجه، ويقال: إن هذه القصيدة، ليس لابن رازك إلا مطلعها، ثم أنه بعد فراره هذا، اتاق إلى بلاده، وقال أبياتا في ذلك، وهي: أَصِخْ لِقُبَّرَةٍ نأَتْ عَنِ الوطنِ ... كما نأيتَ ويبكى ساكن الوكنِ مُغْبَرَّةِ الطوقِ والمنقارِ جُؤجُؤها ... تشُوبهُ حُمْرَةٌ مُصْفَرَّةُ البدن لمَّا شدَتْ خِلْتُ أني كنْتُ أَعْهدُها ... بذِي ذوي مائةٍ تشدو على فتنِ

стр. 349

فلما بلغت ابن رازكه، كتب إليه بالأمان، فرجه وكان هجاء، ما نجا منه أحد. ونزل يوما عند قبيلة انتاب، في موضع يقال له إنجول (بهمزة مكسورة ونون ساكنة وجيم مضمومة بعدها واو ساكنة ولام ساكنة) فلم يسلموا عليه، ولم يكترثوا به، فقال: دهرُ الدهارِيرِ لا أقمتُ فيه لدى ... انتاب يوما ولا بقرب إنجول يومُ الإقامةِ فيهم خلته ظمأ ... يومَ القيامة إذ يحكيه في الطول حتى تذكرتُ أَنَّ الناسَ قاطبة ... إذّا تُسالُ وإني غيرُ مسئولِ ونزل عند قبيلة إدغماجك (بكسر الهمزة وسكون الغين المعجمة وميم بعدها ألف وجيم مكسورة وكاف ساكنة) ويقال لهم: بنو ماجك، فرحل من عندهم غير راض عنهم، ثم رجع فوجدهم رحلوا، وقد خلفوا بين دورهم قبرا مدفونا فيه أحدهم، فقال: إذا فقد المفقودُ من آلِ ماجِكٍ ... فمنْ فقدِهِ فقدان بعض الخسائسِ فلو فاه مغناهم بذي الدرْسِ عنهمُ ... لأنبأ عنْ لؤمٍ جدِيدٍ ودارِسِ وقال أيضا، في إدوداي، بطن من بني ديمان: يا ربّ ليلٍ بهيمٍ ألْيلٍ داجِ ... قدْ بتُّ في ضيعةٍ لدى إدَوْداج حتى إذا ما دنى الإصباح نبهني ... وغْدٌ على لقمةٍ في قعرِ مَجَّاج قوله: إدوداج، أصله إدوداي. وهذه لغة لبعض العرب، يبدلون الياء جيما، وعليها قوله: خالي عويفٌ وأبو عَلِجِّ ... المطعمانِ اللحْمَ بالعَشِجِّ وبالغداةِ كُتَلَ البرنجّ ... ينزع بالود وبالصّيصِجّ فأبو علج: أصله أبو علي، والعشج: أصله العشي، والبرنج: أصله البرني. والصيصج: أصله الصيصي.

стр. 350

الأحنف المجلسي هذا شاعر مشهور بجود الشعر، كان هجاء مثل الذي قبله، وكان يخرج في أثواب خلقة، وعنده حمار يحمل عليه الملح، يبدله بالدخن، ومن هذه حرفته، لا يعبأ به في تلك البلاد. ثم إنه استضاف إذا شغر، إحدى قبائل إدابلحسن، فلم يكترثوا به، فقال قصيدته التي صارت لهم كالدامغة، التي لجرير في بني نمير، ومطلعها: أهْلُ الينيبيع لا تعبأ بما فعلوا ... من دأبهم خلتان اللؤمُ والبُخلُ المجدد البوحمدي ثم المجلسي، شاعر مجيد، وله صيت مديد، ومما ينسب إليه: أفي الحقّ أني لا تزال فلائصي ... تروحُ بطائاً مولفات المسارح وتمضي منيرات الليالي ولم أبت ... على كور فتلاءِ الذراعين لاقح كأنيَ لم أركبْ بركب مفازَةً ... جناد بها معروريات الصفائح ولم أرد الأسدام وهناً وقد خفت ... وكاد الدجى يثنى حداد المناصح ويقال إنه اجتمع بامحمد بن الطلب اليعقوبي المتقدم، فقال امحمد: وغزال أحمَّ في بيت نعمى ... ظلَّ يُبْدي تبسما عنْ لَئالِ كاد يسبى العقول عما قليل ... وقليل أيامه والليالي فقال هو: ما لمن راعه الزمان يبين ... من حبيب سوى الرضى بالقضاءِ ولئن راعَكَ الزمان ببين ... لبوصل ظفرت قبل التناءِ من خويديجَ بالإضاء زمانا ... رضيَ الله عن زمان الإضاءِ أحمد البدوي المجلسي ثم البوحمدي. هو العالم الكبير، والنسابة الشهير، وليس هو من المتقدمين، وما أدرى في أي تاريخ كان، وهو الذي

стр. 351

أحيي أنساب العرب بنظمه (عمود النسب). وقد أجاد فيه، ومن تأمل نظمه، علم سعة اطلاعه، واقتداره في ذلك الفن، ولا يقدح فيه أنه غلط في مواضع منه، فأي إمام ما وقع في الغلط قط، وخصوصا من أقدم على مثل ذلك الفن، لما فيه من الاشتباك والغموض. ولم أقف له على شعر. لكن سلاسة نظمه، تدل على جودة شعره. ومن ذلك قوله في أول نظم الأنساب: حمداً لمن رفع صيت العرب ... وخصهم بين الأنام بالنبي وعمهم إنعامه بنسبته ... فدخلوا بيمنها في زمرته ودوَّخوا بسيفه غُلْبَ العجم ... إذ هم بنو أب وأم بالحرم إذ الخيول البلق في فتوحهم ... والرعب والظفر في مسوحهم هم صفوة الأنام من أحبهم ... بحبه أحبهمْ وودهمْ كذاك من أبغضهم ببغضه ... أبغضهمْ تباً له من معضه أئمة الدين عماد السنه ... لسانهم لسان أهل الجنه ونظم أيضا، غزوات النبي ﷺ نظما جيدا، يدل على تبحره في السيرة، وأوله: حمدً لمن أرسلَ خير مرْسلِ ... لخيرِ أمةٍ بخيرِ المِلل وأفضلُ الصلاةِ والسلامِ ... على لبابِ صفوةِ الأنام وآلهِ أفنان دوحة الشرفْ ... وصحبهِ وتابعي نعم السَّلفْ ما أرهفتْ وأرعفتْ براعهْ ... في مُهرَقٍ ينابِعُ البرَاعهْ وجَلجلَ الرعدُ وسَحَّ مُزْنُهُ ... وهَبَّ شمألٌ وماسَ غُصْنُهْ وبعدُ فالعلمُ أهمُ ما الهِممْ ... تنافَسَتْ فيهِ وَخَيرُ مُغتنَمْ وخيرُهُ والعلمُ تسمو رُتبتُهْ ... مِن فضلِ ما دلَّ عليهِ سِيرَتُهْ فهاكَ منها نُبذَةً ليستْ تُمِلْ ... ولم تكنْ بمعظمِ القصْدِ تُخِلْ أُرجوزةً على عيونِ الأثرِ ... جُلُّ اعتمادي نظمها في السيرِ

стр. 352

وشذّ ما اجترأت في ذا الهدفِ ... إذْ لم أكُنْ أهْلاً لصوغ النُّتَفِ وانظر إلى حسن نظمه، حيث يقول في غزوة الخندق: تُمَّتَ لما أجليتْ يهودُ ... وأوغرتْ صدورها الحقُودُ وحزبتْ عساكرا عناجُها ... إلى ابن حربٍ وقريش تاجُها وجعلوا كي يتروا خيرَ الوَرى ... لغطفانَ نصفَ تمْرِ خيْبرَا خندقَ خير مرسل بأمر ... سلمان والحروب ذات مكر وكان الأحسن أن يقول: بإشارة سلمان، لكن ألجأته القافية إلى ذلك، وإلى قوله في غزوة حنين: ثمَّ إلى وادي حنين انحدَرْ ... عن مكة من الألوفِ اثنا عَشرْ فوجدوا هوازناً تأهبُوا ... بكلِّ مِخذَمٍ لهم وألبّوا وبينما الجيشُ إليهمْ ينحدِرْ ... بِفَلسٍ شدُّوا إليهِ وهو غِرْ فاستنفرتْ بهمْ لذلك الركابْ ... وأدبرَتْ تخدى بهم غُلْبُ الرقابْ واستنزلوا وادَّرَعُوا وهيَ تَمُرْ ... مَرَّ سَحَابٍ بالبهاليلِ نُفُرْ فاقتحموا عنها وآبوا للنبيّ ... وزَحزحوا عنه زحوفَ العربِ حماد المجلسي ثم البوحمدي. هو العالم المتفنن، واللغوي المتقن، وما وقفت على اسم والده، بل اشتهر بفضله. وهو ابن أخت الذي قبله، وشرح نظميه، اللذين تقدما بعضهما في مجلدين. وقد أجاد في شرحه، إلا أنه وقعت له أغلاط كثيرة، خصوصا في شرح الأنساب، وذلك لا يضر، وأي عالم لم يقع له مثل ذلك. ورأيته ذكر في شرح عمود النسب، جدا له اسمه: محمد. قال في كلامه على عمرو بن العاص، وألغز عبد الله بن القاضي العلوي الزاوي القبلة في عمرو وابنه عبد الله، فقال: أتيناك نَوْكى مُرْملين فواسنا ... عن إسلام صحبي على يد تابِعي

стр. 353

وسبق أبٍ ميلاده مولد ابنه ... بخمس وست ما عززن بسابع فأجابه جدنا محمد ﵀، فقال: هما عمرو السهمي أسلم مخلصاً ... بأصْحِمَةَ المَلْكِ النجاشي المتابع مع ابنهِ عبد الله قد جاء قبله ... بخمس وست ما عززن بسابع قوله: على يد تابع، فيه نظر. لان التابعي خاص بمن جاء بعد الصحابة. وأما من كان في زمن النبي ﷺ ، ولم يره. فإنما يقال له: مخضرم، كالنجاشي، وأمثاله. اهـ. صاحب اللغز، هو ابن دازك، أول من ترجم في هذا الكتاب. وما وقفت له على شعر يذكر، سوى أرجوزة، يوصى بها ابنه وهي: بُنيِّ إنَّ البرَّ شيء هيّنُ ... دُونَكَ منهُ ذا الذي أبيّنُ نصيحةَ مِنْ وَالدٍ حَفيِّ ... بكَ هُدِيتَ الرُّشْدَ مِنْ بُنيّ شمّر إلى مكارِمِ الأخلاقِ ... وخلّصِ الأعمالَ مِنْ نِفَاقِ الأدَبَ الأدَبَ ثمَّ الأدبا ... وَهُوَ أَنْ تَبُرَّ أُمًّا وَأَبا وَالعَمَّ وَالعَمّةَ والأخ الكبيرْ ... والشيخَ إِنَّ الشيخ بالبِرّ جديرْ وكلُّ من سما عَليكَ تُكْرِمُهْ ... وكلُّ من صَغُرَ عنك تَرْحُمهْ أَمَا رَوَيتَ قِدْماً أو حديثاً ... ولا تزالُ أُمَّتي الحديثا والخالُ فيه لكَ من كفايَهْ ... آوي إليهِ أَبَويْهِ الآيه هوَ الذي منهُ تنالُ المفْخَرَا ... قال الزبيرُ من أراد الأثرا

стр. 354

ولا تكنْ على المَوالي فاحِشا ... واحْذرْ على الحقيرِ أن تُناقِشا وإن إلى النادي انتدبْتَ فاسْكِنْ ... عنِ الخَنا أصَمَّ للخيرِ فِطنْ وإنْ يخوضوا في الهدى فانتبِهَنْ ... ولا تصاخِبَنْ ولا تُقَهْقِنْ والصَّبرَ فالصبرُ مريرُ المزدرَدْ ... مُدْمنه حَرٍ بنيلٍ ما قصدْ أخْلِقْ بذِي الصَّبرِ رولهُ وارتضى ... رُمْتُ المعالي فامْتَعْنَ للرّضى وإنْ أسا أو أحسن ابن العمّ ... فانشد له إذ أحسن ابنُ العمّ بالشيء جُدْ على العشيرِ عِفَّا ... عَنْ شيئهمْ وعنْ أذاهم كُفًّا لستُ لقَوْمي للزبيديْ انْشُدِ ... ثم إلى الحِلم ازْدَلفِ لِتَرشُدُ فالحلمُ خيرُ ما ارْتداهُ السَّيدُ ... لنْ يُدْرِكَ المجدَ لذاك يشهدُ فازْدَنْ به والعلمُ زينُ الظُّرَفا ... فالعِلمُ نعمَ المقتنى والمقتفى طَلبَهُ فرِيضةٌ وأفرَضُهْ ... عِلمُ مُهِمّكَ به ابدأ تَقْبضُهْ فقُوتُهُ الفقهُ وَمِلْحُهُ الذي ... يُصلِحُهُ النحوُ جَهُولَهُ انبِذِ

стр. 355

وأُسُّهُ إدامُهُ تحقيقُهُ ... سَيرَةُ خيرِ واجبٍ تصديقُهُ لهُ تغَرَّبْ وتواضَعْ وانَّبعْ ... وهُنْ وجُعْ واعْصِ هواك واتّرِعْ حتى تُرى حالُكَ حالَ المنشدِ ... لوَ انّ سَلْمى أبْصرَتْ تَخدُّدِ وَدِقَّةً في عَظمِ ساقي ويدي ... وبعُدَ أهلي وجفَاَء عُوَّدي عضَّتْ من الوجدِ أنامِلَ اليدِ واقصدْ بهِ وجْهَ الذي أنشاكا ... ولا نمار فيه مَنْ ناوَاكا لِلضيفَ هَيئ مَنزِلا رَحِيبا ... ولاقِينْهُ البشرَ والترْحِيبا عَنهُ اكْتمِ الأسرارَ والمصائبْ ... وازْجُرْ أهاليكَ عنِ التَّصاخُبْ إلى ارتحالِهِ وَشيعْ زَوِّدِ ... بما تيسَّرَ وفي السُّؤْرِ أزْهُدِ واخْدِمْهُ نفْسَكَ رُوِّى أنّ الخليلْ ... أوْحى بذا إليهِ رَبُّهُ الجليلْ واجْمِلْ إذا أرَدْتَ أنْ تَموَّلا ... أجملَ مَنْ تَجمُّلاً تَجمَّلاَ وإنْ أبتْ عَنكَ فأنْتَ الأعْلى ... ليِهنْكَ الإِبا وهيَ النزْلي قَوْلُ الزمخشرِ وَمُذْ أفلَحَ لا ... تَعدِلْ بهِ فهوَ يُضاهي المَثَلا أوْ ساعَدَتْكَ فاقْتِصدْ في المالِ ... وَحِدْ عَنِ الشُّبَهِ لِلحَلالِ واصْرِفهُ في حُقوقِهِ مُمْتَثِلاَ ... لِقَوْلِهِ سُبحانهُ وَلا ولا قبلَ السؤالِ أعْط لمن أتاكا ... وإن يكنْ عَجِلَ فاستعطاكا فهلْ جوابُ هاتِ غيرُ هاكَ
следующие страницы →