← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9576

كشف الخفاء ت هنداوي

العجلوني

Полный текст (1 071 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

٢٣٩- إذا سميتم محمدًا فلا تضربوه ولا تحرموه١. رواه البزار عن أبي رافع، ورواه الخطيب عن علي بلفظ: إذا سميتم الولد محمدًا فأكرموه وأوسعوا له في المجالس, ولا تقبحوا له وجهًا. ٢٤٠- إذا شهر المسلم على أخيه سلاحًا, فلا تزال ملائكة الله تعالى تلعنه حتى يشيمه عنه٢. رواه البزار عن أبي بكرة. ٢٤١- إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان فآتوها، فإن فيها خليفة الله المهدي٣. رواه أحمد والحاكم عن ثوبان. ٢٤٢- "إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم" ٤. رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي الدرداء، ووقفه ابن المبارك في الزهد وابن أبي الدنيا في المصاحف على أبي الدرداء. ٢٤٣- "إذا زنى العبد خرج منه الإيمان, كان على رأسه كالظلة، فإذا أقلع رجع إليه" ٥. رواه أبو داود والحاكم عن أبي هريرة، ويشهد له ما في الصحيحين من قوله ﷺ : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ... الحديث. ٢٤٤- إذا سميتم فعبدوا٦. قال السخاوي: رواه الديلمي عن معاذ مرفوعًا، ورواه الحاكم في الكنى بإسناد معضل، ورواه الطبراني بسند ضعيف عن ابن مسعود رفعه بلفظ: أحب الأسماء إلى الله

стр. 107

ما تعبد له، وتقدم في أحب أن مسلمًا رواه عن ابن عمر رفعه: أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وقد رواه مسلم بلفظ رواية الطبراني، ثم قال السخاوي: وأما ما يذكر على الألسنة من قولهم: خير الأسماء ما عبد وما حمد فما علمته، وقال النجم: وأما ما يذكر على الألسنة: خير الأسماء ما حمد أو عبد فباطل. ٢٤٥- إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام، وإذا سلم رمضان سلمت السنة١. رواه ابن عدي والدارقطني وأبو نعيم والبيهقي وضعفه عن عائشة، بل ذكره ابن الجوزي في الموضوعات. ٢٤٦- إذا صدقت المحبة سقطت شروط الأدب. قال السخاوي: هو من كلام المبرد لكن بلفظ: إذا صحت المودة سقط التكلف والتعمل ذكره الخطابي، وعزاه في رسالة القشيري للجنيد بلفظ: سقطت شروط أدبها، ويقال: سقط الأدب، وقال أبو عثمان الجيزي: إذا صحت المحبة تأكدت على المحب ملازمة الأدب، وذكر الجمع بينهما في منبر التوحيد للنجم الغزي فليراجع، والمشهور على الألسنة: إذا وجدت الألفة سقطت الكلفة. ٢٤٧- أذل الله من أذل نفسه. لينظر. ٢٤٨- "الأذنان من الرأس" ٢ رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث حماد بن زيد عن أبي أمامة الباهلي قال: توضأ رسول الله ﷺ فغسل وجهه ثلاثًا ويديه ثلاثًا ومسح رأسه وقال: الأذنان من الرأس، ثم قال البيهقي: وكان حماد يشك في رفعه فيقول: لا أدري أهو من قول النبي ﷺ أم من قول أبي أمامة؟! وقد توهم في البيهقي التحامل بسبب اختصاره على حديث أبي أمامة والاشتغال بالتكلم فيه مع أن في الباب حديث عبد الله بن زيد أخرجه ابن ماجه, وحديث ابن عباس أخرجه الدارقطني.

стр. 108

٢٤٩- "إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها, دخلت الجنة" ١. رواه أحمد عن عبد الرحمن بن عوف والبزار عن أنس والطبراني عن عبد الرحمن بن حسنة بن المطاع وعبد الرحمن أخو شرحبيل صحابي. ٢٥٠- إذا صليتم علي فعمموا. قال السخاوي: لم أقف عليه بهذا اللفظ, ويمكن أن يكون بمعنى حديث: صلوا علي وعلى أنبياء الله، فإن الله بعثهم كما بعثني، وقيل: المعنى إذا صليتم علي فأدخلوا معي آلي وأصحابي، ورواه ابن عساكر عن وائل بن حجر بلفظ: صلوا على النبيين إذا ذكرتموني؛ فإنهم قد بعثوا كما بعثت، ورواه البيهقي عن أبي هريرة والخطيب عن أنس بلفظ: صلوا على أنبياء الله ورسله؛ فإن الله بعثهم كما بعثني. ٢٥١- "إذا قضى الله لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة" ٢. رواه الترمذي وعبد الله ابن الإمام أحمد وغيرهما عن مطر بن عكانس مرفوعًا, وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرف لمطر غيره، ورواه الترمذي أيضًا عن أبي عزة رفعه بلفظه إلا أن الراوي تردد هل قال إليها أو بها؟، وصححه الحاكم وهو عنده عنه بلفظين: أولهما إذا قضى الله لرجل موتًا ببلدة جعل له بها حاجة, وثانيهما ما جعل الله أجل رجل بأرض إلا جعلت له فيها حاجة، ورواه أحمد والطيالسي بلفظ: إن الله إذا أراد قبض عبد بأرض جعل له بها حاجة، ولفظ أحمد: إذا أراد الله قبض روح عبد بأرض جعل له فيها حاجة, أو قال: بها حاجة، ورواه البيهقي عن عروة بن مضرس رفعه بلفظ: إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة، وأخرجه الحاكم أيضًا عن ابن مسعود بلفظ: إذا كان أجل أحدكم بأرض أوثبته إليها حاجة، فإذا بلغ أقصى أثره فتوفاه تقول الأرض يوم القيامة: يا رب هذا ما استودعتني، وبلفظ: وجعلت له إليها حاجة فتوفاه الله بها فتقول الأرض ... الحديث، وبلفظ: إذا كانت منية أحدكم بأرض أتيح له الحاجة, فيقصد إليها فتكون أقصى أثر منه, فيقبض فيها فتقول الأرض يوم القيامة: هذا ما استودعتني،

стр. 109

وروى الدينوري في المجالسة من طريق أبي قلابة الجرمي ما يشهد لذلك قال: كان رجل يقول: اللهم صلِّ على ملك الشمس فيكثر من ذلك, فاستأذن ملك الشمس ربه أن ينزل إلى الأرض فيزوره, فنزل إلى الأرض ثم أتى الرجل فقال: إني سألت الله النزول إلى الأرض من أجلك فما حاجتك؟ قال: بلغني أن ملك الموت صديق لك، فاسأله أن ينسئ في أجلي ويخفف عني الموت، قال: فحمله معه فأقعده مقعده من الشمس وأتى ملك الموت فأخبره فقال: من هو؟ فقال: فلان ابن فلان فنظر ملك الموت في اللوح فقال: إن هذا لا يموت حتى يقعد مقعدك من الشمس فقال: فقد قعد مقعدي من الشمس فقال: لقد توفته رسلنا وهم لا يفرطون فرجع ملك الشمس فوجده قد مات. ٢٥٢- "إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه" ١. قال في التمييز: متفق عليه. ٢٥٣- إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب, فقد لغوت. رواه الشيخان عن أبي هريرة وفي لفظ لمسلم: أنصت يوم الجمعة، وعزاه في الجامع الصغير لمالك وأحمد والشيخين وأبي داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة، بلفظ: إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت، وروى ابن خزيمة وأبو داود وغيرهما عن عبد الله بن عمر رفعه بزيادة: ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا، وروى أحمد عن علي رفعه: من قال: صه فقد تكلم، ومن تكلم فلا جمعة له، وذكره ابن هشام بلفظ: إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب صه فقد لغوت، قال: كما جاء في بعض الطرق انتهى، قال السخاوي: وقد غفل المبتدع بإيراده بين يدي الخطيب مع إدراجه فيه أنصتوا وليس في جامع الترمذي: ومن لغا فلا جمعة له خلافًا لما نقل عن ابن دقيق العيد انتهى، وأقول: لا غفلة من المبتدع المذكور؛ لأن أمره بالإنصات قبل شروع الخطيب في الخطبة فافهم، وقال النجم: ويدرج المرقون فيه: أنصتوا رحمكم الله وهو من قول المرقي قطعًا ولا يعرف في شيء من روايات الحديث، وترقية الخطيب ورواية المرقي لهذا الحديث بين يديه كلاهما لم يكن في الصدر الأول، وإنما هو من

стр. 110

البدع واستحسنه بعضهم انتهى، وأقول: قال ابن حجر المكي في التحفة: كلامهم صريح في أن اتخاذ مرق للخطيب يقرأ الآية والخبر المشهورين بدعة وهو كذلك؛ لأنه حدث بعد الصدر الأول قيل: لكنها حسنة١ لحث الآية على ما يندب لكل من إكثار الصلاة والسلام عليه، لا سيما في هذا اليوم ولحث الخبر على تأكيد الإنصات المفوت تركه لفضل الجمعة, بل والموقع في الإثم عند كثيرين من العلماء انتهى, وأقول: يستدل لذلك أيضًا بأنه ﷺ أمر من يستنصت له الناس عند إرادة خطبة منى في حجة الوداع, فقياسه أنه يندب للخطيب أمر غيره بأن يستنصت له الناس وهذا شأن المرقي فلم يدخل ذكره للخبر في حيز البدعة أصلًا انتهى ما في التحفة، وقال الرملي: وأما ما جرت به العادة في زماننا من اتخاذ مرق يخرج بين يدي الخطيب يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ ٢ الآية، ثم يأتي بالحديث فليس له أصل في السنة، كما أفتى به الوالد ولم يفعل بين يدي النبي ﷺ ولا الخلفاء الثلاثة بعده، قال: فاعلم أن هذا بدعة حسنة١, انتهى ملخصًا. ٢٥٤- إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر, فقد باء بها أحدهما. رواه البخاري عن ابن عمر وأبي هريرة. ٢٥٥- إذا كبر ولدك واخيه. لم يرد بهذا اللفظ, والمعنى: اتخذه أخًا وعامله معاملة الأخ، وقال النجم: هو من كلام العامة، وقولهم: واخيه لحن، وصوابه: واخه انتهى، وأقول: يمكن تخريجه على مذهب من يرى أن إثبات أحرف العلة في المضارع المجزوم لغة فليتأمل، وقال في المقاصد: رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في المعرفة والدارقطني في الأفراد عن أبي هبيرة بن الضحاك بسند ضعيف رفعه بلفظ: الولد سبع سنين سيد وأمير وسبع سنين عبد وأسير وسبع سنين أخ ووزير، فإن رضيت مكانته وإلا فاضرب على جنبه فقد أعذرت فيما بينك وبينه، وللبيهقي في الشعب عن خالد بن معدان قال: من حق الولد على والده أن يحسن أدبه وتعليمه، فإذا بلغ اثنتي عشرة سنة فلا حق له وقد وجب حق الوالد على ولده، فإن هو أرضاه فليتخذه شريكًا، وإن لم يرضه فليتخذه عدوًّا، رواه الدارقطني في

стр. 111

الأفراد وغيره عن أبي رافع بلفظ: قلت: يا رسول الله, لأولادنا حق كحقنا؟ فذكر من حقهم على آبائهم تعليم كتاب الله, والرمي, والسباحة. ٢٥٦- إذا كتب أحدكم إلى أحد فليبدأ بنفسه١. رواه الطبراني في الكبير عن النعمان بن بشير، وفي الأوسط عن أبي الدرداء بلفظ: إذا كتب أحدكم إلى إنسان فليبدأ بنفسه, وإذا كتب فليترب كتابه؛ فهو أنجح. ورواه البيهقي عن أنس بلفظ: ما كان أحد أعظم حرمة من النبي ﷺ وكان أصحابه إذا كتبوا بدءوا بأنفسهم، وروى أبو داود عن أبي هريرة: العجم يبدءون بكبارهم, فإذا كتب أحدكم فليبدأ بنفسه. ٢٥٧- إذا كتب أحدكم كتابًا فليتربه؛ فإنه أنجح للحاجة٢. رواه الترمذي عن جابر رفعه، وفي لفظ: أتربوا الكتاب؛ فإن التراب مبارك وقال: منكر كذا في اللآلئ والدرر بعد أن ذكراه بلفظ: إذا كتب أحدكم كتابًا فتربه، فإنه أنجح للحاجة والتراب مبارك، وأخرجه ابن ماجه عن أبي الزبير بلفظ: تربوا صحفكم؛ فإنه أنجح لها إن التراب مبارك، وهو منكر كما قال الإمام أحمد، وروى الخطيب عن عبد الوهاب الحجبي قال: كنت في مجلس بعض المحدثين ويحيى بن معين إلى جنبي فكتبت كتابًا فذهبت لأتربه فقال لي: لا تفعل فإن الأرضة تسرع إليه قال: فقلت له الحديث عن النبي ﷺ : تربوا الكتاب، فإن التراب مبارك وهو أنجح للحاجة قال: ذاك في إسناده لا يساوي فلسًا، وروى ابن معين وأبو نعيم وابن قانع بسند ضعيف عن الحجاج بن يزيد عن أبيه رفعه: تربوا الكتاب أنجح له, والطبراني عن أبي الدرداء رفعه: إذا كتب أحدكم إلى إنسان فليبدأ بنفسه, وإذا كتب فليترب كتابه فهو أنجح وهو ضعيف. ٢٥٨- إذا كتب أحدكم كتابًا فلا يكتب عليه بلغ، فإنه اسم شيطان ولكن يكتب عليه لله. وهو موضوع كما في اللآلئ.

стр. 112

٢٥٩- إذا كان الفيء ذراعًا ونصفًا إلى ذراعين فصلوا الظهر١. باطل كما في الموضوعات الكبرى للقاري. ٢٦٠- إذا كثرت همومك نم. ليس بحديث، وينبغي لمن ذكر أن يشتغل بالعبادة؛ لعله يزول همه. ٢٦١- إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم. الشيخان ومالك وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة, وفي لفظ: الصوم جنة, فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ... الحديث. ٢٦٢- إذا كان يوم القيامة دفع إلى كل مسلم يهودي أو نصراني, وقيل: يا مسلم, هذا فداؤك من النار. رواه مسلم. ٢٦٣- إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من وراء الحجب: يا أهل الجمع, غضوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمد ﷺ , ورضي عنها حتى تمر٢. رواه الحاكم عن علي, ورواه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن أبي هريرة بلفظ: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش: يا أهل الجمع نكسوا رءوسكم, وغضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة إلى الجنة. ٢٦٤- "إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: من عمل عملًا لغير الله فليطلب ثوابه ممن عمل له" ٣. رواه ابن سعد في طبقاته عن ابن أبي فضالة، وعند أحمد والبيهقي عن محمود بن لبيد, وهو ممن رأى النبي ﷺ ورجاله ثقات، ورواه الطبراني عن

стр. 113

رافع بن خديج بلفظ: إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء, يقول الله يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا, فانظروا هل ترون عندهم الجزاء؟!. ٢٦٥- إذا كانت الدنيا في بلاء وقحط, كانت الشام في رخاء وعافية. رواه ابن عساكر عن أبي عبد الملك الجزري من قوله، وزاد: وإذا كانت الشام في بلاء وقحط كانت فلسطين في رخاء وعافية, وإذا كانت فلسطين في بلاء وقحط كان بيت المقدس في رخاء وعافية، وقال: الشام مباركة وفلسطين مقدسة وبيت المقدس قدس ألف مرة، قال النجم: ولا أصل له في المرفوع. ٢٦٦- "إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه". رواه مسلم وأبو داود والنسائي عن جابر مرفوعًا، وعزاه في الدرر لمسلم عن جابر بلفظ: إذا ولى أحدكم أخاه فليحسن كفنه، ورواه الحارث بن أبي أسامة وابن منيع عن أبي الزبير بلفظ: إذا ولى أحدكم أخاه فليحسن كفنه؛ فإنهم يبعثون في أكفانهم ويتزاورون في أكفانهم. ورواه السجزي عن أبي الزبير أيضًا بلفظ: أحسنوا أكفان موتاكم، فإنهم يتباهون ويتزاورون, وأخرجه الترمذي من حديث ابن سيرين عنه رفعه: إذا ولى أحدكم أخاه فليحسن كفنه, وقال: حسن غريب، وأخرجه سعيد بن منصور عن عمر ومعاذ موقوفًا بلفظ: أحسنوا أكفان موتاكم، فإنهم يبعثون فيها يوم القيامة، ويمكن الجمع بين هذه الأحاديث وبين ما في الصحيح أنهم يحشرون عراة، بأنهم يقومون من القبور بثيابهم ثم عند الحشر يكونون عراة, على أن البيهقي جوز حمل الحديث: إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها على العمل. ٢٦٧- إذا كنتم ثلاثة فأمروا أحدكم. رواه الطبراني بإسناد حسن عن ابن مسعود. ٢٦٨- إذا كنتم ثلاثة, فلا يتناجَ اثنان دون الثالث؛ فإن ذلك يحزنه. رواه الشيخان ومالك عن ابن عمر, وفي لفظ: إذا كانوا ثلاثة ... الحديث، ورواه الشيخان ومالك أيضًا والترمذي وابن ماجه عن ابن مسعود بلفظ: إذا كنتم ثلاثة, فلا يتناجَ رجلان دون الثالث.

стр. 114

٢٦٩- إذا كنت على الماء فلا تبخل بالماء. قال في التمييز: قال شيخنا: لم أقف عليه، قلت: وما في صحيح البخاري من حديث: ورجل كان على فضل ماء فمنعه فيقول الله اليوم: أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك يشهد له انتهى، وقال في المقاصد: لم أقف عليه ولكن في المعجم الأوسط للطبراني عن عائشة مرفوعًا: من سقى مسلمًا شربة من ماء حيث يوجد الماء فكأنما أعتق رقبة, أو في موضع لا يوجد فيه الماء فكأنما أحياه, ونحوه الدارقطني في الأفراد عن أنس مرفوعًا بلفظ: من سقى الماء في موضع يقدر فيه على الماء فكأنما أعتق رقبة، وأخرجه الخطيب عن أنس بلفظ: إذا كثرت ذنوبك فاسق الماء على الماء, تتناثر ذنوبك كما يتناثر الورق من الشجر في الريح العاصفة. ٢٧٠- إذا لم تستح فاصنع ما شئت. رواه البخاري عن ابن مسعود, ورواه بعضهم عن حذيفة مرفوعًا لكن بلفظ: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت, ورواه الطبراني في الأوسط عن أبي الطفيل مرفوعًا بلفظ: كان يقال: إن مما أدرك الناس ... الحديث، ورواه ابن عدي عن ابن عباس وكذا الدمياطي عنه وقال: غريب، وتقدم في حديث آخر ما أدرك الناس من كلام النبوة وكذا ما فيه من أبيات. ٢٧١- "إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة، أو حائط ثم لقيه فليسلم عليه" ١. رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي عن أبي هريرة. ٢٧٢- "إذا لقيتم المشركين في الطريق, فلا تبدءوهم بالسلام, واضطروهم إلى أضيقها" ٢. رواه ابن السني عن أبي هريرة.

стр. 115

٢٧٣- إذا مات العالم انثلم في الإسلام ثلمة, لا يسدها شيء إلى يوم القيامة. رواه الزبير بن بكار من قول علي معضلًا, وله شواهد منها ما رواه ابن لال عن جابر مرفوعًا: موت العالم ثلمة في الإسلام, لا تسد ما اختلف الليل والنهار، ورواه الطبراني عن أبي الدرداء رفعه: موت العالم مصيبة لا تجبر وثلمة لا تسد, وموت قبيلة أيسر من موت عالم، وهو نجم طمس، ومنها ما أخرجه الديلمي عن ابن عمر بلفظ: ما قبض الله عالمًا إلا كان ثغرة في الإسلام لا تسد، ومنها ما رواه البزار عن عائشة: موت العالم ثلمة لا تسد ما اختلف الليل والنهار، وثبت في صحيح الحاكم عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ ١ قال: موت علمائها وفقهائها، ومنها ما رواه البيهقي عن أبي جعفر أنه قال: موت عالم أحب إلى إبليس من موت سبعين عابدًا. ٢٧٤- إذا مدح المؤمن في وجهه ربا الإيمان في قلبه٢. رواه الطبراني والحاكم عن أسامة بسند ضعيف. ٢٧٥- إذا مدح الفاسق غضب الرب, واهتز لذلك العرش٣. رواه أبو يعلى والبيهقي عن أنس, ورواه ابن عدي عن أبي بريدة. ٢٧٦- إذا مات صاحب بدعة, فقد فتح في الإسلام فتح٤. رواه الديلمي عن أنس وكذا الخطيب عنه, لكنه منكر كما في الجامع الكبير. ٢٧٧- "إذا مات ابن آدم -وفي رواية: الإنسان- انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية, أو علم ينتفع به, أو ولد صالح يدعو له" ٥. رواه أبو داود والترمذي والنسائي والبخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة، وزاد بعضهم على ذلك أشياء وردت في أحاديث, ونظم الجميع الجلال السيوطي بقوله:

стр. 116

إذا مات ابن آدم ليس يجري ... عليه من خصال غير عشر علوم بثها ودعاء نجل ... وغرس النخل والصدقات تجري وراثة مصحف ورباط ثغر ... وحفر البئر أو إجراء نهر وبيت للغريب بناه يأوي ... إليه أو بناء محل ذكر وتعليم لقرآن كريم ... فخذها من أحاديث بحصر ٢٧٨- إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا, قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر١. رواه أحمد والترمذي والبيهقي عن أنس، قال في الجامع الكبير: وهو حسن غريب، وعند الترمذي عن أبي هريرة: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا, قيل: وما رياض الجنة؟ قال: المساجد, قيل: وما الرتع؟ قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ورواه الطبراني عن ابن عباس بلفظ: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا, قيل: يا رسول الله, وما رياض الجنة؟ قال: مجالس العلم. وقال في الجامع الكبير: ورواه ابن شاهين عن أبي هريرة بلفظ: إذا مررتم برياض الجنة فاجلسوا إليهم. قالوا: يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال: أهل الذكر. ٢٧٩- "إذا مس أحدكم ذكره, فليتوضأ" ٢. رواه مالك وابن حبان عن بسرة بنت صفوان، ورواه ابن حبان عنها بلفظ: إذا مس أحدكم فرجه فليتوضأ والمرأة مثل ذلك، ورواه ابن ماجه عن جابر بلفظ: إذا مس أحدكم ذكره فعليه الوضوء، ورواه سعيد بن منصور عن بسرة بلفظ: إذا مس أحدكم ذكره, فلا يصلِّ حتى يتوضأ. ٢٨٠- "إذا مرض العبد أو سافر, كتب الله له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا" ٣. رواه البخاري وأحمد وابن حبان عن ابن أبي موسى ﵁.

стр. 117

٢٨١- إذا نزل القضاء عمي البصر. رواه الحاكم عن ابن عباس, وتقدم الكلام فيه مستوفًى في: إذا أراد الله إنفاذ أمر. ٢٨٢- "إذا وزنتم فأرجحوا" ١. رواه ابن ماجه والضياء في المختارة عن جابر مرفوعًا، بل أصله في الصحيح في قصة بعير جابر "وزن لي فأرجح"، وفي لفظ: "وزن لي دراهم فأرجحها"، وفي أخرى: "فقضاني وزادني". وروى الأربعة وآخرون عن سويد بن قيس، قال: جلبت أنا ومخرمة العبدي بزًّا من هجر فجاءنا رسول الله ﷺ فساومنا سراويل وعندنا وزان يزن بالأجر فقال له النبي ﷺ : يا وزان, زن وأرجح، قال الترمذي: حسن صحيح، وقال النسائي: إنه أشبه بالصواب من حديث شعبة، ورواه شعبة عن أبي صفوان مالك بن عميرة قال: بعت من رسول الله ﷺ سراويل قبل الهجرة فوزن لي فأرجح، وقال الحاكم: إن أبا صفوان كنية سويد بن قيس وهو صحابي من الأنصار، والحديث صحيح على شرط مسلم، قال في المقاصد والرواية: المسمى فيها مالك بن عميرة ترد عليه، فالمعتمد أنهما متغايران. ٢٨٣- إذا وسع الله فأوسعوا. رواه البخاري عن أبي هريرة مرفوعًا، ثم قال: إن رجلًا سأل عمر بن الخطاب فذكره، وهو عند مسلم من حديث إسماعيل بن علي مقصرًا على المرفوع، ورواه أبو نعيم وابن لال وغيرهما عن ابن عمر مرفوعًا: إن المؤمن أخذ عن الله أدبًا حسنًا، إذا وسع عليه وسع على نفسه، وإذا أمسك عليه أمسك، ورواه ابن حبان عن أبي هريرة بلفظ: إذا وسع عليكم فأوسعوا على أنفسكم ... الحديث، ومما يناسب المقام قولي: لئن قالوا قبضت يديك بخلًا ... ولم تنفق كإنفاق الرجال أقول لهم أخلائي ذروني ... فإنفاقي على مقدار حالي ٢٨٤- إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة, فابدءوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه. اتفقا عليه، وكذا أحمد وأبو داود عن ابن عمر وتقدم الكلام عليه مبسوطًا في: إذا حضر العشاء.

стр. 118

٢٨٥- إذا وعد أحدكم فلا يخلف١. رواه أحمد بن منيع والحسن بن سفيان وأبو يعلى في مسانيدهم وآخرون، منهم الحاكم عن أنس مرفوعًا قال السخاوي: وله طرق بينتها في جزء التماس السعد. ٢٨٦- إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، ثم لينزعه, فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء. رواه البخاري وابن ماجه عن أبي هريرة, وأبو داود وابن حبان نحوه, وزاد: "فإنه يتقى بجناحه الذي فيه الداء". ورواه أحمد والنسائي والحاكم عن أبي سعيد بلفظ: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله فيه، فإن في أحد جناحيه سمًّا وفي الآخر شفاء، وإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء". قال القاري: وحديث: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه" صحيح. قال: أما "فامقلوه ثم انقلوه" فمصنوع وموضوع على ما في المغرب. ورواه في المواهب عن أبي هريرة، رفعه بلفظ: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء". قال: وفي رواية أبي داود: "فإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء فليغمسه كله" ثم نقل عن الحافظ ابن حجر أنه قال: لم يقع في شيء من الطرق تعيين الجناح الذي فيه الشفاء من غيره، لكن ذكر بعض العلماء أنه تأمله فوجده يتقي بجناحه الأيسر, فعرف أن الأيمن هو الذي فيه الشفاء انتهى. ٢٨٧- إذا ولى أحدكم أخاه, فليحسن كفنه. رواه مسلم عن جابر وتقدم. ٢٨٨- إذا وقع القضاء عمي البصر. تقدم مبسوطًا في: إذا أراد الله إنفاذ أمر. ٢٨٩- إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه. قال السخاوي: رواه البخاري والنسائي عن أبي هريرة مرفوعًا، ورواه أبو داود بلفظ: فليتق الوجه، والطبراني عن أبي هريرة بلفظ: إذا ضربتم فاتقوا الوجه، فإن الله خلق آدم

стр. 119

على صورته, وابن منيع عن أن أبي هريرة بلفظ: إذا ضربتم المملوكين فلا تضربوهم على وجوههم. ٢٩٠- إذا طبخت مرقة, فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك. قال في التمييز: رواه مسلم في صحيحه، ورواه ابن أبي شيبة بلفظ: إذا طبختم اللحم, فأكثروا المرق؛ فإنه أوسع وأبلغ للجيران. ٢٩١- إذا طلع النجم صباحًا رفعت العاهة عن كل بلدة, وفي لفظ عن البلد١. قال السخاوي: رواه أبو داود عن أبي هريرة رفعه، وكذا الطبراني عنه بلفظ: إذا ارتفع النجم رفعت العاهة عن كل بلدة، وكذا له في الأوسط من حديثه أيضًا: إذا طلعت الثريا أمن الزرع من العاهة، وروي عن عطاء بلفظ: ما طلع النجم صباحًا قط وبقوم عاهة إلا رفعت أو خفت، وفي لفظ عنه أخرجه أحمد: ما طلع النجم قط وفي الأرض من العاهة شيء إلا رفع، والنجم: الثريا، وروى أحمد والبيهقي عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمار, حتى يؤمن عليها العاهة, قيل: ومتى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إذا طلعت الثريا وطلوعها صباحًا يقع في أول فصل الصيف، وذلك عند نضج الثمار وهو المعتبر في الحقيقة وطلوع النجم علامة، وقد بينه في الحديث، بقوله: ويتبين الأصفر من الأحمر. ٢٩٢- إذا طنت أذن أحدكم فليذكرني, وليصل عليَّ, وليقل: ذكر الله بخير من ذكرني٢. وفي لفظ زيادة: بخير بعد ذكرني أيضًا, وفي رواية إسقاط بخير من الأول. رواه الطبراني وابن السني والخرائطي وآخرون عن أبي رافع مرفوعًا، وسنده ضعيف، بل قال العقيلي: لا أصل له، لكن قال الزرقاني كالمناوي، وتعقب بأن الحافظ نور الدين الهيثمي قال: إسناد الطبراني في الكبير حسن، وقد رواه ابن خزيمة في صحيحه عن

стр. 120

أبي رافع، وهو ممن التزم الصحيح وبه شنعوا على ابن الجوزي في زعمه أنه موضوع، انتهى. ونحوه ما عزاه السهيلي وغيره للدارقطني عن عائشة مرفوعًا: إن الله أعطاني نهرًا يقال له الكوثر في الجنة, لا يدخل أحد إصبعيه في أذنيه، إلا سمع خرير ذلك النهر، قالت: فقلت: يا رسول الله, وكيف ذلك؟ قال: أدخلي إصبعيك في أذنيك وسدي، فالذي تسمعين منها من خرير الكوثر، وذكره ابن جرير في تفسيره عن عائشة من قولها قالت: من أحب أن يسمع خرير نهر الكوثر فليجعل أصبعيه في أذنيه، وهذا مع وقفه منقطع، لكن يقوي الرفع ما رواه الدارقطني عن عائشة بلفظ: إذا جعلت أصبعيك في أذنيك سمعت خرير الكوثر، قال ابن كثير: ومعناه من أحب أن يسمع خرير الكوثر أي نظيره، أو ما يشبهه، لا أنه يسمعه بعينه، بل شبهت دويه بدوي ما يسمع إذا وضع الإنسان أصبعيه في أذنيه، ومنه فإن شدة الحر من فيح جهنم، أي: "من جنسها" لا "منها" فهو على حذف مضاف فمن ليست تبعيضية بل لبيان الجنس. ٢٩٣- "إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن الله بهلاكها" ١. رواه الطبراني, ورواه الطبراني أيضًا والحاكم عن ابن عباس بلفظ: إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله. ٢٩٤- إذا ظلم أهل الذمة كانت الدولة دولة العدو، وإذا كثر الربا -وفي لفظ الزنا- كثر السبأ، وإذا كثر اللوطية رفع الله يده عن الخلق, ولا يبالي في أي وادٍ هلكوا٢. رواه الطبراني عن جابر. ٢٩٥- إذا ظننتم فلا تحققوا، وإذا حسدتم فلا تبغوا, وإذا تطيرتم فامضوا وعلى الله فتوكلوا، وإذا وزنتم فأرجحوا٣. ابن ماجه عن جابر.

стр. 121

٢٩٦- إذا سرق العبد فبعه, ولو بنش١* رواه البخاري في التاريخ وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁. ٢٩٧- إذا سمعت الرجل يقول: هلك الناس, فهو أهلكهم. رواه مالك وأحمد ومسلم وأبو داود والبخاري في التاريخ عن أبي هريرة، وفي لفظ: إذا قال الرجل: هلكت الناس, فهو أهلكهم. ٢٩٨- إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوا عليها، وإذا وقع وأنتم بأرض فلا تخرجوا منها فرارًا منه. رواه الشيخان وأحمد والنسائي عن أسامة بن زيد. ٢٩٩- إذا عظمت أمتي الدينار والدرهم نزع منها هيبة الإسلام، وإذا تركوا الأمر بالمعروف حُرموا بركة الوحي٢. أي: القرآن كما في الإحياء، قال مخرجه الحافظ العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف معضلًا من حديث الفضيل بن عياض، قال: ذكر عن النبي ﷺ . ٣٠٠- إذا غسلت المرأة ثياب زوجها كتب الله لها ألفي حسنة, وغفر لها ألفي سيئة, واستغفر لها كل شيء طلعت عليه الشمس, ورفع لها ألفي درجة. قال ابن حجر المكي في فتاواه الحديثية نقلًا عن الحافظ السيوطي أنه كذب موضوع, لا يحل روايته إلا لبيان أنه كذب مفترًى على النبي ﷺ ، قال: وكذا ما نسب لعائشة ﵂ من أنها قالت: ضرس مغزل المرأة يعدل التكبير في سبيل الله، والتكبير في سبيل الله أثقل من السماوات والأرض، وأيما امرأة كست زوجها من غزلها كان لها بكل سدى أو لحمة مائة ألف حسنة، وكذا حديث: من

стр. 122

اشترى لعياله شيئًا، ثم حمله بيده إليهم حط الله عنه ذنب سبعين سنة, وكذا حديث: من فرح أنثى فكأنما بكى من خشية الله تعالى، وكذا حديث: البيت الذي فيه البنات ينزل فيه كل يوم ثنتا عشرة رحمة من السماء، ولا تقطع زيارة الملائكة من ذلك البيت, يكتبون لأبويهن كل يوم عبادة سنة، قال: فكل ذلك كذب وموضوع، انتهى. ٣٠١- "إذا عاد المسلم أخاه أو زاره في الله, يقول الله : طبت وطاب ممشاك, وتبوأت في الجنة منزلًا" ١. أخرجه ابن ماجه والترمذي وأبو حاتم والبغوي عن أبي هريرة ﵁، قال السلمي: وقد رويناه في الترمذي عن علي ﵁ بلفظ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من مسلم يعود مسلمًا غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي, ولا يعوده مساء إلا صلى عليه ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة, انتهى. ٣٠٢- "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم, فليغسله سبعًا, إحداهن بالتراب"٢. رواه البزار بإسناد حسن عن أبي هريرة، ورواه أحمد والنسائي بلفظ: أولاهن بالتراب، ورواه مسلم وأبو داود بلفظ: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات, أولاهن بالتراب، وعند الشافعي بلفظ: أولاهن أو أخراهن بالتراب، وعند أبي داود نحوه وقال: السابعة بالتراب، وعند مسلم والنسائي في رواية بلفظ: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم يغسله سبع مرات ولم يذكر التراب، وعند النسائي وابن ماجه بلفظ: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، وعند الدارقطني بسند ضعيف عن علي بلفظ: فليغسله سبع مرات إحداهن بالبطحاء، وعند مسلم وأحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه عن عبد الله بن مغفل: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات, وعفروه الثامنة بالتراب. ٣٠٣- اذكروا الله عند كل حجر وشجر. رواه أحمد في الزهد عن عطاء مرسلًا.

стр. 123

٣٠٤- اذكروا محاسن موتاكم, وكفوا عن مساويهم١. رواه أبو داود والترمذي والطبراني والحاكم عن ابن عمر رفعه، وقال الترمذي: غريب، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وروى البخاري عن عائشة مرفوعًا: لا تسبوا الأموات؛ فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا، وروى أبو داود أيضًا عن عائشة ﵂ مرفوعًا: إذا مات صاحبكم فدعوه, لا تقعوا فيه، وروى أبو داود والطيالسي عن عائشة قالت: ذكر عند النبي ﷺ هالك بسوء فقال: لا تذكروا هلكاكم -وفي رواية موتاكم- إلا بخير، وإسناده جيد، وروى أحمد والترمذي عن المغيرة: لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء، والطبراني عن سهل بن سعد بلفظ: ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين, وإذا مات أحد منهم فقولوا فيه خيرًا, وفي الباب عن غير واحد من الصحابة. ٣٠٥- اذكروا الفاجر بما فيه, يحذره الناس. رواه ابن أبي الدنيا وابن عدي والطبراني والخطيب عن معاوية بن حيدة وقال في التمييز: أخرجه أبو يعلى وغيره ولا يصح, ويأتي بأبسط من هذا في "لا غيبة لفاسق" وزاد في الدرر وابن عدي عن عائشة. ٣٠٦- "أذهب البأس رب الناس، اشف أنت الشافي, لا شفاء إلا شفاؤك, شفاء لا يغادر سقمًا" ٢. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن ابن مسعود، وأحمد وابن ماجه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أتى المريض فدعا له قال: أذهب البأس ... الحديث، ورواه الشيخان وغيرهما عنها بلفظ: أن النبي ﷺ كان يعود بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: اللهم رب الناس أذهب البأس, اشف وأنت الشافي, لا شفاء إلا شفاؤك, شفاء لا يغادر سقمًا, وفي رواية: كان يرقى ويقول: امسح البأس رب الناس, بيدك الشفاء لا كاشف له إلا أنت، وروى البخاري وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن أنس أنه قال لثابت البناني: ألا أرقيك برقية رسول الله ﷺ ؟ قال: بلى. قال: اللهم رب الناس مذهب البأس اشف أنت الشافي, لا شافي إلا أنت, شفاء لا يغادر سقمًا.

стр. 124

وروى ابن أبي الدنيا عن علي قال: كان النبي ﷺ إذا دخل على مريض عَوَّذه بنحو هذا, وله عن محمد بن حاطب قال: تناولت شيئًا من قدر فاحترقت ظهر كفي, فذهبت بي أمي إلى النبي ﷺ فجعل يرقي وينفث ويقول: "أذهب البأس رب الناس، اشف وأنت خير شافٍ" وشك شعبة هل قال: "شفاء لا يغادر سقما"؟. وله عن أنس: كانت فاطمة ﵂ ترقي أباها ﷺ إذا وجد تكسرًا في عطفه أو فترة: "باسم الله وبالله, أذهب البأس رب الناس, واشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا, يا أرحم الراحمين". وكانت تنفخ ولا تتفل. وللحديث طرق أخرى.

стр. 125

حرف الهمزة مع الراء ٣٠٧- "الأرض أرض الله, والعباد عباد الله، من أحيا مواتًا فهو له" ١. رواه الطبراني عن فضالة بن عبيد، قال الله تعالى: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ,﴾ ٢. ٣٠٨- "أربع من السعادة: المرأة الصالحة, والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاوة: المرأة السوء، والجار السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيق" ٣. رواه الحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي عن سعد.

стр. 126

٣٠٩- أربع لا يشبعن - وفي لفظ لا تشبع- من أربع: أرض من مطر, وأنثى من ذكر، وعين من نظر، وعالم من علم١. رواه الحاكم في تاريخ نيسابور، وأبو نعيم عن أبي هريرة مرفوعًا، وزاد في الدرر كالزركشي وابن عدي عن عائشة وقال: منكر انتهى، وأورده العقيلي في الضعفاء، وابن الجوزي في الموضوعات؛ لأنه روي من طرق فيها كذاب ومتروك الحديث ومنكر، وقال المنوفي: الأشبه ما في المشهور أنه من كلام الحكماء، وقال النجم: واشتهر على كثير من الألسنة بلفظ: وسمع من خبر بدل وعالم من علم ولا أصل له، لكن لبعضه شواهد كحديث: منهومان لا يشبعان: طالب علم وطالب دنيا، وكحديث: لا يشبع عالم من علم حتى يكون منتهاه الجنة. ٣١٠- أربع من سعادة المرء: أن تكون زوجته صالحة, وأولاده أبرارًا, وخلطاؤه صالحين, وأن يكون رزقه في بلده٢. رواه ابن عساكر والديلمي عن سهل, وابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان. ٣١١- ارجعن مأزورات غير مأجورات٣. رواه ابن ماجه عن علي، وأبو يعلى عن أنس، وفيه الاتباع، إذ قياسه موزورات بالواو؛ لأنه من الوزر وهو الإثم, لا من الأزر بالفتح وهو القوة، لكنه همز اتباعا لمأجورات، على حد قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ ٤ على قراءة: يبدئ بضم أوله. ٣١٢- "أرحنا بها يا بلال " ٥. يعني: الصلاة, رواه أبو داود عن سالم بن أبي الجعد قال: قال رجل: ليتني صليت فاسترحت، فكأنهم عابوا ذلك عليه فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها، ولأبي داود عن محمد بن الحنفية أنه قال: انطلقت أنا وأبي إلى صهر لنا في الأنصار نعوده فحضرت الصلاة، فقال لبعض أهله: يا جارية, ائتوني

стр. 127

بوضوء لعلي أصلي وأستريح قال: فأنكرنا ذلك عليه فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قم يا بلال فأرحنا بالصلاة. ٣١٣- "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر, وأصدقهم حياءً عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ولكل أمة أمين, وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح" ١. رواه الترمذي بسند فيه ضعيف عن أنس مرفوعًا وقال: غريب، لكن قال الدارقطني والترمذي عن أنس أيضًا مرفوعًا وقال: حسن صحيح, انتهى. وهذا الاختلاف مبني على اختلاف السند كما في النجم. ورواه أبو يعلى وابن عدي عن ابن عمر بلفظ: أرأف أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم علي, وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإن لكل أمة أمينًا, وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح. ورواه الطبراني عن جابر بلفظ: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأرفق أمتي لأمتي عمر، وأصدق أمتي حياء عثمان، وأقضى أمتي علي بن أبي طالب، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل يجيء يوم القيامة أمام العلماء، وأقرأ أمتي أبي بن كعب، وأفرضها زيد بن ثابت، وقد أوتي عويمر عبادة -يعني أبا الدرداء. ورواه العقيلي عن أبي سعيد بلفظ: أرحم هذه الأمة بها أبو بكر، وأقواهم في دين الله عمر، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقضاهم علي بن أبي طالب، وأصدقهم حياءً عثمان بن عفان، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأبو هريرة وعاء من العلم، وسلمان عالم لا يُدْرَك، ومعاذ بن جبل أعلم الناس بحلال الله وحرامه، وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر. وعزاه في المقاصد للترمذي عن أنس بلفظ: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل, وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي، ولكل أمة أمين, وأمين هذه الأمة أبو عبيدة، وقال في الدرر: رواه أحمد عن أنس بلفظ: أرحم أمتي أبو بكر, وأشدهم عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم علي، وأفرضهم زيد، وأقرؤهم أبي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ, ورواه عبد الرزاق عن قتادة مرسلًا. ومن الوجه الثاني أخرجه أحمد والطيالسي والنسائي وابن ماجه والضياء وابن حبان وصححه والحاكم، وفي لفظ له: "وأفرض أمتي زيد" والحديث أُعِلَّ

стр. 128

بالإرسال، وسماع أبي قلابة من أنس صحيح لكنه قيل: لم يسمع منه هذا، وذكر الدارقطني في العلل الاختلاف فيه على أبي قلابة، ورجح هو والبيهقي والخطيب أن الموصول منه ذكر أبي عبيدة والباقي مرسل, ورجح ابن المواق وغيره رواية الموصول وليس عند واحد منهم "وأقضاهم علي" وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب عن محجن أو أبي محجن. ٣١٤- "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" ١. روي يرحمكم مرفوعًا على الاستئناف البياني ويجوز جزمه لوقوعه في جواب الأمر، لكن ذكر في الإسعاف أن الرواية بالرفع، وكذا نقله البيلوني عن العمادي على أن الجملة دعائية فاعرفه، وهذا الحديث رواه البخاري في الأدب المفرد وأحمد وأبو داود والترمذي وآخرون عن عبد الله بن عمرو بن العاص, وقال الترمذي: حسن صحيح وصححه الحاكم لما له من الشواهد، منها ما رواه الشيخان في صحيحيهما عن أسامة بن زيد بلفظ: إنما يرحم الله من عباده الرحماء. ومنها ما روياه عن أبي هريرة أنه ﷺ قال: من لا يرحم لا يرحم، وفي هذين الفعلين أربعة أوجه: رفعهما وجزمهما ورفع الأول وجزم الثاني وبالعكس، ومنها ما رواه أحمد عن جابر بلفظ: من لا يرحم لا يرحم, ومن لا يغفر لا يغفر له، ورواه الطبراني عن جرير بهذا اللفظ، وزاد: ومن لا يتب لا يتب عليه، ومنها ما روياه عن جرير أن رسول الله ﷺ قال: من لا يرحم الناس لا يرحمه الله، ومنها ما رواه الطبراني بإسناد جيد عن جرير مرفوعًا: من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء، ومن شواهده أيضًا ما رواه أحمد وعبد بن حميد في مسنديهما والطبراني وغيرهم بسند جيد عن ابن عمر وأيضًا مرفوعًا: ارحموا ترحموا, واغفروا يغفر لكم, ويل لأقماع القول, ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون, وغير ذلك مما ذكره السخاوي في بعض تصانيفه، وهذا الحديث مسلسل بالأولية إلى سفيان بن عيينة بزيادة: الراحمون يرحمهم الرحمن في أوله كما رواه البخاري في الجنائز، وفي مسالك الأبرار لشيخ مشايخنا الشيخ إبراهيم الكوراني نقلًا عن الزين العراقي أنه قال: والمشهور أن التسلسل في هذا الحديث إلى ابن عيينة دون بقية الإسناد، وقد رويناه في جزء جمعه ابن الصلاح في جملة طرق هذا الحديث، وأوصل التسلسل فيه إلى النبي ﷺ ، ولكن لا يصح إسناده انتهى.

стр. 129

وأقول: الذي يدل عليه كلامهم أن المسلسل بالأولية إنما هو الراحمون يرحمهم الرحمن ﵎, ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، وأما شواهده الواردة بألفاظ مختلفة فليست منه فليراجع، وقد نظمه الحافظ ابن حجر عاقدًا له بقوله: إن من يرحم أهل الأرض قد ... آن أن يرحمه من في السما فارحم الخلق جميعًا إنما ... يرحم الرحمن منا الرحما ولغيره: من يرحم الخلق فالرحمن يرحمه ... ويكشف الله عنه الضر والباسا ففي صحيح البخاري جاء متصلًا ... لا يرحم الله من لا يرحم الناسا وقلت كالغير في البيتين ومشيرًا إلى الحديث المسلسل بالأولية في البيت الثالث فافهم: كن يا أخي رحيم القلب طاهره ... يرحمك مولاك, بل يؤنسك إيناسا ففي الصحيحين ما معناه متصلًا ... لا يرحم الله من لا يرحم الناسا والراحمون روى الأشياخ مرتفعًا ... بالأولية في التحديث نبراسا ولشيخنا العارف عبد الغني: لقد أتانا حديث عن مشايخنا ... مسلسلًا أوليًّا قد رويناه قال النبي: صلاة الله دائمة ... مع السلام عليه عند ذكراه الراحمون هم الرحمن يرحمهم ... برحمة منه نرويه بمعناه من كان يرحم من في الأرض يرحمه ... من في السماء تعالى الراحم الله ولصديقنا وخريجنا السيد أحمد البهنسي: روينا عن مشايخنا حديثًا ... إلى ابن عيينة بالأولية عن المختار صلى الله ربي ... عليه في الغداة مع العشية إذا نحن رحمنا أهل أرض ... فيرحمنا برحمته السنية وذا معنى الحديث فكن رحيمًا ... تنل من فضله الرتب العلية ٣١٥- الأرواح جنود مجندة, فما تعارف منها ائتلف, وما تناكر منها اختلف١. قال في التمييز: متفق عليه رواه الشيخان كما في اللآلئ، وكذا رواه أبو داود عن أبي هريرة، قال البيهقي: سألت الحاكم أبا عبد الله الحافظ عن معناه فقال: المؤمن والكافر

стр. 130

لا يسكن قلبه إلا إلى شكله انتهى، وقال في المقاصد: رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة مرفوعًا، وهو عند البخاري في الأدب المفرد عن [سهيل بل علَّقَه] في صحيحه عن عائشة أنها سمعته من رسول الله ﷺ ورواه أبو داود عن عمرة قالت: كانت امرأة مكية بطالة تضحك النساء وتغني وكانت امرأة بالمدينة مثلها، فقدمت المكية المدنية فتعارفتا, فدخلتا على عائشة فتعجبت من اتفاقهما فقالت عائشة للمكية: عرفت هذه؟ قالت: لا ولكنا التقينا فتعارفنا فضحكت عائشة وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الأرواح جنود ... " الحديث، وأخرجه أبو يعلى نحوه، والزبير بن بكار عن عائشة أن امرأة كانت بمكة تدخل على نساء قريش تضحكهن، فلما هاجرن ووسع الله دخلت المدينة، قالت عائشة: فدخلت علي، فقلت لها: فلانة، ما أقدمك؟ قالت: إليكن. قالت: فأين نزلت؟ قالت: على فلانة امرأة كانت تضحك بالمدينة، قالت عائشة: ودخل رسول الله ﷺ فقال: "فلانة المضحكة عندكم! " قالت عائشة: نعم فقال: "فعلى من نزلت؟ " قالت: على فلانة المضحكة. قال: "الحمد لله رب العالمين, إن الأرواح جنود مجندة ... " الحديث, وأفادت هذه الرواية بيان سبب الحديث، وفي الباب سلمان وابن عباس وابن عمر وعمر وعلي وأبو الفضل وابن مسعود لكن لفظ ابن مسعود عند العسكري مرفوعًا: الأرواح جنود مجندة تلتقي فتشامّ كما تشامّ الخيل فما تعارف منها ائتلف, وما تناكر منها اختلف، فلو أن رجلًا مؤمنًا جاء إلى مجلس فيه مائة منافق, وليس فيهم إلا مؤمن واحد لجاء حتى يجلس إليه، ولو أن منافقًا جاء إلى مجلس فيه مائة مؤمن وليس فيه إلا منافق لجاء حتى جلس إليه, وأخرجه الديلمي بلا سند عن معاذ مرفوعًا بلفظ: لو أن رجلًا مؤمنًا دخل مدينة فيها ألف منافق ومؤمن واحد لشم روحه روح ذلك المؤمن وعكسه, ويشهد له ما سيأتي من حديث: المرء على دين خليله، وما في الحلية في ترجمة أويس لما اجتمع بهرم بن حيان العبدي، ولم يكن لقيه وخاطبه أويس باسمه، قال له هرم: من أين عرفت اسمي واسم أبي؟ فوالله ما رأيتك قط؛ ولا رأيتني! قال: عرفت روحي روحك حيث كلمت نفسي نفسك؛ لأن الأرواح لها أنفس كأنفس الأجساد، وإن المؤمنين يتعارفون بروح الله وإن نأت بهم الدار ووفت بهم المنازل، وما أحسن ما قال الشهاب بن أسعد التنوخي: إن القلوب لأجناد مجندة ... قول الرسول فمن ذا فيه يختلف فما تعارف منها فهو مؤتلف ... وما تناكر منها فهو مختلف

стр. 131

وما أحسن ما قيل أيضًا: بيني وبينك في المحبة نسبة ... مستورة عن سر هذا العالم نحن اللذان تحاببت أرواحنا ... من قبل خلق الله طينة آدم تنبيه: اختلفوا هل الأرواح خلقت قبل الأجساد أم معها؟ والراجح الأول، بل ادعى فيه ابن حزم الإجماع، واستدل بحديث ضعيف جدًّا، ولفظه: إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فما تعارف منها ائتلف, وما تناكر منها اختلف وقيل: خلقت مع الأجساد وجرى عليه جماعة، واستدلوا بما رواه الشيخان من حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفةً ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يرسل الله الملك فينفخ فيه الروح، وأجيب بأن نفخ الروح غير خلقها فهي موجودة أولًا فإذا خلقت الأجساد نفخت الأرواح فيها فتأمل، وقال ابن حجر المكي في فتاواه الحديثية: ما روي عن ابن عباس أن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بأربعة آلاف سنة, وخلق الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة لا أصل له، وأيضًا خبر: خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ضعيف جدًّا، فلا يعول عليه قال: نعم صح أن الله قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وذلك شامل للأرزاق, انتهى. ٣١٦- "الأرضون سبع، في كل أرض نبي كنبيكم" ١. رواه البيهقي في الأسماء والصفات بسند صحيح كما قال الحاكم عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ ٢ قال: سبع أرضين, في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى، وفي لفظ: كآدمكم وكنوحكم وكإبراهيمكم وكعيساكم، قال البيهقي في الشعب: هو شاذ بالمرة، قال السيوطي: هذا من البيهقي في غاية الحسن، فإنه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن، لاحتمال صحة الإسناد مع أن في المتن شذوذًا أو علة تمنع صحته.

стр. 132

وقيل: هل آدم ومن بعده المذكورون فيما عدا الأرض الأولى من الأنس أو من غيرهم؟ وهل هم متعبدون بمثل من تعبد في الأرض الأولى؟ وهل هم مقارنون لهم في زمنهم؟ قال ابن حجر الهيثمي في فتاويه: إذا تبين ضعف الحديث، أغنى ذلك عن تأويله؛ لأن مثل هذا المقام لا تقبل فيه الأحاديث الضعيفة. وقال: يمكن أن يؤول الحديث على أن المراد بهم النذر الذين كانوا يبلغون الجن عن أنبياء البشر، ولا يبعد أن يسمى باسم النبي الذي بلغ عنه، انتهى، فتدبر، فإنه لو صح في نبينا لم يستقم في غيره. وقال ابن كثير بعد عزوه لابن جرير بلفظ: "في كل أرض من الخلق مثل ما في هذه، حتى آدم كآدمكم وإبراهيم كإبراهيمكم": هو محمول إن صح عن ابن عباس، على أنه أخذه من الإسرائيليات، وذلك وأمثاله إذا لم يصح سنده إلى معصوم فهو مردود على قائله، انتهى. تنبيه: ورد في الحديث أن بين كل أرض وأرض مسيرة خمسمائة عام كما بين كل سماء وسماء، فقد أخرج الحافظ ابن رجب في كتاب التخويف من النار بسنده عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : إن الأرضين سبع، بين كل أرض إلى التي تليها مسيرة خمسمائة عام، فالعليا منها على ظهر حوت، قد التقى طرفاه في سماء، والحوت على صخرة، والصخرة بيد ملك. والثانية مسجن الريح، فلما أراد أن يهلك عادًا، أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحًا تهلك عادًا. قال: يا رب، أرسل عليهم من الريح قدر منخر الثور. قال له الجبار ﵎: إذًا تكفأ الأرض ومن عليها، ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم. فهي التي قال الله تعالى في كتابه: ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ،﴾ ١. والثالثة فيها حجارة جهنم. والرابعة فيها كبريت جهنم. قالوا: يا رسول الله، للنار كبريت؟ قال: نعم والذي نفسي بيده إن فيها لأودية من كبريت لو أرسلت فيها الجبال الرواسي لانماعت. والخامسة فيها حياة جهنم، وإن أفواهها كالأودية تلسع الكافر اللسعة فلا يبقى منه لحم على وضم. والسادسة فيها عقارب، وإن أدنى عقرب منها

стр. 133

كالبغال الموكفة تضرب الكافر ضربة، ضربتها حر جهنم. والسابعة سقر، وفيها إبليس مصفد بالحديد، يد أمامه ويد خلفه، فإذا أراد الله أن يطلقه لما يشاء من عباده أطلقه. أخرجه الحاكم في آخر المستدرك وقال: تفرد به أبو الشيخ والحديث صحيح، لكن رفعه منكر ولعله موقوف، انتهى. وأقول: لعل سمك كل أرض مسيرة خمسمائة عام كسمك السماوات، كما ورد بذلك الحديث عن سيد السادات فتدبر. ومما يناسب إيراده هنا ما رواه الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: بينا النبي ﷺ جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب. فقال: "هل تدرون ما هذا؟ ". قالوا: "الله ورسوله أعلم". قال: "هذا العناق، هذه زوايا الأرض يسوقها الله تعالى إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه". ثم قال: "هل تدرون ما فوقكم؟ ". قالوا: "الله ورسوله أعلم". قال: "فإنها الرفيع، سقف محفوظ وموج مكفوف". ثم قال: "هل تدرون ما بينكم وبينها؟ ". قالوا: "الله ورسوله أعلم". قال: "بينكم وبينها خمسمائة عام". ثم قال: "هل تدرون ما فوق ذلك؟ ". قالوا: "الله ورسوله أعلم". قال: "إن فوق ذلك سماءين، بعد ما بينهما خمسمائة سنة". ثم قال كذلك، حتى عد سبع سماوات، ما بين كل سماءين ما بين السماء والأرض. ثم قال: "هل تدرون ما فوق ذلك؟ ". قالوا: "الله ورسوله أعلم". قال: "إن فوق ذلك العرش، وبينه وبين السماء بعد ما بين السماءين".

стр. 134

ثم قال: "هل تدرون ما تحتكم؟ ". قالوا: "الله ورسوله أعلم". قال: "إنها الأرض". ثم قال: "هل تدرون ما تحت ذلك؟ ". قالوا: "الله ورسوله أعلم". قال: "إن تحتها أرضًا أخرى، بينهما مسيرة خمسمائة سنة". ثم عد سبع أرضين، ثم قال: "والذي نفس محمد بيده، لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى، لهبط على الله" ثم قرأ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ,﴾ "١. وقال الترمذي: قراءته ﷺ الآية تدل أنه لهبط على علم الله وقدرته. ٣١٧- الأرض في البحر كالإصطبل في البر. قال القاري في الموضوعات: لم يوجد له أصل، لكن ذكره بلفظ: "الأرض في البحر كالإصطبل في الأرض". ٣١٨- ارحموا من الناس ثلاثة: عزيز قوم ذل، وغني قوم افتقر، وعالمًا بين جهال. رواه العسكري وابن حبان بسند فيه منكر عن أنس، ورواه الخطيب بسند فيه مجهول عن أنس مرفوعًا مثله، لكن بلفظ: وفقيهًا يتلاعب به الصبيان الجهال، ورواه القضاعي عن ابن مسعود رفعه بلفظ: وعالمًا يلعب به الحمقى والجهال، ورواه ابن حبان في تاريخه بسند فيه كذاب عن ابن عباس وأبي هريرة مرفوعًا بلفظ: وعالم يتلاعب به الصبيان، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وقال: إنما يعرف من كلام الفضيل بن عياض وساقه من جهة الحاكم عن الفضيل بن عياض أنه قال: ارحموا عزيز قوم ذل, وغنيًّا افتقر, وعالمًا بين جهال، وقال في الدرر: وأخرجه ابن حبان في تاريخه من حديث ابن عباس والديلمي في حديث أبي هريرة بأسانيد واهية, والسلماني في الضعفاء عن أنس وضعفه هذا, والمشهور على الألسنة إسقاط لفظ: من الناس ثلاثة.

стр. 135

٣١٩- ارض من الدنيا بالقوت؛ فإن القوت لمن يموت كثير. رواه العسكري والديلمي عن سمرة مرفوعًا بلفظ: "يا ابن آدم ارض من الدنيا ... " الحديث. وفي معناه قول الخليل بن أحمد: يكفي الفتى خلق وقوت، ما أكثر القوت لمن يموت. ٣٢٠- الأرز مني, وأنا من الأرز. موضوع كما في المقاصد وغيرها, وكذا من أكل من الأرز أربعين يومًا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه كما قال الصغاني, وكذلك قولهم: خلق الأرز من بقية نفسي، وقال النجم: ومن الباطل المكذوب ما رواه الديلمي عن علي بن أبي طالب بلفظ: الأرز في الطعام كالسيد في القوم, والكراث في البقول بمنزلة الخبز, وعائشة كالثريد, وأنا كالملح في الطعام. وقال الحافظ السيوطي في شرح التقريب: ومن الموضوع أحاديث الأرز والعدس والباذنجان والهريسة، وسيأتي له تتمة في: لو كان الأرز رجلًا. ٣٢١- الأرض لا تقدس أحدًا، وإنما يقدس الإنسان عمله. روى مالك أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان الفارسي أن هلم إلى الأرض المقدسة, فكتب إليه سلمان الأرض المقدسة ... إلخ وهو موقوف ومنقطع وذكره الدينوري عن عبد الله بن هبيرة بزيادة: وأرض الجهاد عقب إلى الأرض المقدسة، ونقل القاري في الموضوعات الكبرى عن ابن ملك أنه ذكر في شرح خطبة المشارق عن والده أنه كان يقول حاكيًا عن مشايخه: إن من دفن بمكة ولم يكن لائقًا بها تنقله الملائكة, ولكني لم أجد فيه رواية انتهى. ٣٢٢- الأرمد لا يعاد. سيأتي: "ثلاث لا يعاد صاحبهن: الرمد، وصاحب الضرس، وصاحب الدمل" رواه الطبراني والبيهقي وضعفه عن أبي هريرة رفعه. ورواه البيهقي أيضًا عن يحيى بن أبي كثير على أنه من قول أبي هريرة، وهو الصحيح، فقد قال زيد بن أرقم: رمدت فعادني رسول الله ﷺ ، فإن ثبت النهي, إما أن يقال: إنها لكونها من الآلام التي لا ينقطع صاحبها غالبًا بسببها, بل ومع المخالطة قد لا يفطن لمزيد ألمه، والرمد بفتحتين بدل من ثلاث مع صاحب ... إلخ المعطوف, ويكون صاحب مقحمًا، ويحتمل أن المبدل منه صاحبهن لكونه مفردًا مضافًا فيعم ويحتاج إلى تقدير صاحب في الرمد فتأمل.

стр. 136

قال في اللآلئ: وفي سنده مسلمة بن علي متروك، وإنما يروى من كلام يحيى بن كثير، وقال البيهقي في الشعب: مسلمة بن علي ضعيف. وقال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام: ولع بعض العوام أن الأرمد لا يعاد، وقد روى أنه ﷺ عاد زيد بن أرقم، وعاد ﷺ في بيت جابر في حالة إغمائه حتى فاق. رواه أبو داود بسند رجاله ثقات.

стр. 137

حرف الهمزة مع الزاي ٣٢٣- "ازهد في الدنيا يحبك الله, وازهد فيما في أيدي الناس يحبوك" ١. هكذا وقع في الأصل وتبعه في التمييز، والمعروف: "وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس". ورواه النووي في أربعينه بلفظ: ازهد فيما عند الناس يحبك الناس، ثم قال: حديث حسن, رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة. وقال في الأصل: رواه ابن ماجه والطبراني وأبو نعيم وابن حبان والحاكم والبيهقي وآخرون من حديث خالد بن عمرو القرشي عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فقال: ازهد وذكره. قال الحاكم: صحيح الإسناد، وليس كذلك، فخالد مجمع على تركه، بل نسب إلى الوضع لكن رواه غيره عن الثوري، وأخرجه أبو نعيم من طريق مجاهد عن أنس مرفوعًا، لكن في سماع مجاهد من أنس نظر، وقد رواه الثقات فلم يجاوزوا به مجاهدًا. وكذا يروى عن الربيع بن خيثم، رفعه مرسلًا. وبالجملة فقد حسن الحديث النووي ثم العراقي، وكلام شيخنا الحافظ ابن حجر ينازع فيه كما بينته في تخريج الأربعين. انتهى. ورواه السيوطي في ذيل جامعه من طريق أبي نعيم عن أنس بلفظ: "ازهد في الدنيا يحبك الله، وأما الناس فانبذ إليهم هذا، يحبوك".

стр. 138

٣٢٤- أزهد الناس في العالم أهله وجيرانه١. رواه أبو نعيم عن أبي الدرداء وابن عدي عن جابر، ورواه الشعراني في كتابه العقود بلفظ: وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: أزهد الناس في العالم بنوه ثم قرابته ثم جيرانه يقولون: هو عندنا متى شئنا يناولنا علمه. وإنما مثل العالم كمثل عين يأتيها الناس فيأخذون من مائها، فبينما هم كذلك, إذ غارت فذهبت فندموا. ٣٢٥- أزهد الناس في الأنبياء وأشدهم عليهم الأقربون٢. رواه ابن عساكر عن أبي الدرداء. ٣٢٦- أزهد الناس من لم ينسَ القبر والبلاء، وترك أفضل زينة الدنيا، وآثر ما يبقى على ما يفنى، ولم يعد غدًا من أيامه، وعد نفسه من الموتى٣. رواه البيهقي عن الضحاك مرسلًا.

стр. 139

حرف الهمزة مع السين المهملة ٣٢٧- الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله, وتقيم الصلاة, وتؤتي الزكاة, وتصوم رمضان, وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا. رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمر، وروي عن غيره. ٣٢٨- استعن بيمينك١. رواه الترمذي عن أبو هريرة قال: كان رجل من الأنصار يجلس إلى الرسول ﷺ فيسمع منه فيعجبه ولا يحفظ، فشكا ذلك إليه فقال: يا رسول الله، إني

стр. 140

أسمع منك الحديث فيعجبني ولا أحفظه، فقال رسول الله ﷺ : "استعن بيمينك" وأومأ بيده للخط, وقال عقبة إسناده: ليس بذلك القائم, وأخرج البيهقي في المدخل عن أبى هريرة أن رجلًا شكا إلى النبي ﷺ سوء الحفظ فقال: "استعن بيمينك"، قال: ورواه حصيب بن جحدر وهو ضعيف يعنى: بالكذب عن أبى صالح عن أبى هريرة وهو من جهته كذلك عند البزار والعسكري والطبراني عنه قال رجل: يا رسول الله، إني لا أحفظ شيئًا فقال: "استعن بيمينك على حفظك"، وفي لفظ له شكا رجل إلى ﷺ سوء الحفظ فقال: "استعن بيمينك" أي: اكتب بها، وكذا هو عند الطبراني عن أنس، وفي فضل العلم للمرهبي بسند رواه عن أبي رافع قال: قلت: يا رسول الله, إنا نسمع منك أحاديث فأستعين بيدي على قلبي؟ قال: "نعم وكانت له صحيفة تسمى الصادقة"، وعن الزهري مرسلًا أن النبي ﷺ أذن أن تكتب الأحاديث، وبالجملة: ففي الإذن في الكتابة أحاديث، منها ما عند الطبراني وأبي نعيم وغيرهما عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: قيدوا العلم بالكتابة، وعند العسكري عن أنس مرفوعًا: ما قيد العلم بمثل الكتابة، ثم قال: ما أحسبه من كلام النبي ﷺ بل من قول أنس، فقد روى عبد الله بن المثنى عن ثمامة أنه قال: كان أنس يقول لبنيه: يا بنيَّ، قيدوا العلم بالكتابة, فهذا علة الحديث. ٣٢٩- استعيذي بالله من شر هذا، فإنه الغاسق إذا وقب. قاله لعائشة حين أراها القمر مشيرًا إليه. رواه الترمذي وصححه من حديثها، وبه انتقد تضعيف النووي له، ورواه البغوي بسنده إلى عائشة قالت: أخذ النبي ﷺ بيدي فنظر إلى القمر فقال: "يا عائشة استعيذي بالله من شر غاسق إذا وقب"، وقال ابن عباس: الغاسق: الليل إذا أقبل بظلمته من المشرق، وقال ابن زيد: الثريا إذا سقطت، يقال: إن الأسقام تكثر عند وقوعها وترتفع عند طلوعها. انتهى مختصرًا. ٣٣٠- استعينوا بطعام السحر على صيام النهار, وبالقيلولة على قيام الليل١. رواه ابن ماجه وابن أبي عاصم والحاكم عن ابن عباس، رفعه والطبراني ومحمد بن نصر عن زمعة بلفظ: استعينوا بقائلة النهار على قيام الليل, وبأكلة السحر على صيام النهار، وأورده الضياء في المختارة والحاكم وصححه, لكن فيه زمعة ضعيف لخطئه،

стр. 141

وإن كان صدوقًا، وأورده في اللآلئ والدرر من رواية البزار عن ابن عباس بلفظ: استعينوا على قيام الليل بقيلولة النهار، وعلى صيام النهار بأكلة السحر انتهى، وروى البزار كما في اللآلئ من حديث قتادة: سمعت أنسًا يقول: ثلاث من أطاقهن أطاق الصوم: من أكل قبل أن يشرب، وتسحر, وقال: يعني نام بالنهار وقت القيلولة، وكذا جاء الأمر بالقيلولة عند الطبراني عن أنس مرفوعًا بلفظ: قيلوا فإن الشياطين لا تقيل، ولمحمد بن نصر من حديث مجاهد قال: بلغ عمران عاملًا له لا يقيل، فكتب إليه: أما بعد: فقل فإن الشيطان لا يقيل، ومن حديث إسماعيل بن عياش عن أبي فروة أنه قال: القائلة من عمل أهل الخير وهي مجمة للفؤاد مقواة على قيام الليل، وعن خوات بن جبير أنه قال: نوم أول النهار حمق، ووسطه خلق، وآخره خرق، ولمحمد بن نصر أيضًا عن الفضل بن الحسن، وقد مر بقوم في السوق فرأى منهم ما رأى أنه قال: أما يقيل هؤلاء؟ قالوا: لا, قال: إني لأرى ليلهم ليل سوء. ٣٣١- "استوصوا بالنساء خيرًا، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه -وفي لفظ: وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه- فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا". رواه الشيخان عن أبي هريرة، وفي رواية لمسلم: "إن المرأة خلقت من ضلع، لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها"، ورواه الترمذي وقال: حسن صحيح عن عمرو بن الأحوص الجشمي ﵁ أنه سمع النبي ﷺ في حجة الوداع يقول في أثناء خطبته: "ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هن عوانٍ عندكم، ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا، ألا إن لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقًّا، فحقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون, ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن"، وعوج بفتح العين المهملة وبكسرها وبفتح الواو، وعوان بكسر النون منونة كجوار، قال النووي: جمع عانية: أسيرات، والعاني: الأسير, شبه ﷺ النساء في دخولهن تحت حكم أزواجهن بالأسيرات.

стр. 142

٣٣٢- استفتحوا بالصدقات أو بقضاء الدين. قال في الموضوعات الكبرى نقلًا عن ابن الديبع: يدور على الألسنة ولم أره بهذا اللفظ انتهى، وأقول: لم أره في التمييز له لكن رأيت ما قد يدل له في مسند الفردوس بلفظ: استعينوا على الرزق بالصدقة، رواه عن عبد الله بن عمرو المزني انتهى فتدبر، واشتهر على الألسنة بلفظ: ما خاب من استفتح بصدقة أو بوفاء دين، وبعضهم يروي المشهور بلفظ: من استفتح بصدقة أو بوفاء دين كفاه الله شر ذلك اليوم. ٣٣٣- "استوصوا بالمعزى خيرًا، فإنها مال رقيق، وهو في الجنة، وأحب المال إلى الله الضأن، وعليكم بالبياض، فإن الله خلق الجنة بيضاء، فليلبسه أخياركم، وكفنوا فيه موتاكم، وإن دم الشاة البيضاء أعظم عند الله من دم السوداء" ١. قال ابن حجر في الفتاوى الحديثية: رواه الطبراني, ولم يبين رتبته ولا صحابيه. ٣٣٤- أسفروا بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر٢. رواه الترمذي والنسائي وابن حبان عن رافع بن خديج، ورواه الديلمي عن أنس بلفظ: أسفروا بالفجر يغفر لكم. ٣٣٥- أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم. رواه الشيخان عن أبي هريرة. ٣٣٦- استعيذوا بالله من طمع يهدي إلى طبع، ومن طمع يهدي إلى غير مطمع، ومن طمع حيث لا مطمع٣. رواه أحمد والطبراني والحاكم عن معاذ بن جبل.

стр. 143

٣٣٧- استفرهوا ضحاياكم، فإنها مطاياكم على الصراط١. رواه الديلمي بسند ضعيف جدًّا عن أبي هريرة رفعه، ووقع في نهاية إمام الحرمين، ثم في وسيط الغزالي ووجيزه بلفظ: "عظموا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم" قال إمام الحرمين: معناه: إنها تكون مراكب للمضحين، وقيل: إنها تسهل الجواز على الصراط، لكن قال ابن الصلاح: هذا الحديث غير معروف ولا ثابت فيما علمناه، وقال أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي: ليس في الأضحية حديث صحيح, ومنه: إنها مطاياكم إلى الجنة. ٣٣٨- استاكوا عرضًا، وادهنوا غبًّا، واكتحلوا وترًا. قال النووي في شرح المهذب: هذا الحديث ضعيف غير معروف انتهى، ونقل في اللآلئ عن ابن الصلاح وأقره أنه قال: بحثت عنه فلم أجد له أصلًا، وليس له ذكر في شيء من كتب الحديث، وعقد البيهقي بابًا في الاستياك عرضًا، ولم يذكر فيه حديثًا يحتج به انتهى، ومثله في المقاصد، إلا أنه زاد وروى أبو داود مرسلًا عن عطاء بن أبي رباح قال قال رسول الله ﷺ : إذا شربتم فاشربوا مصًّا، وإذا استكتم فاستاكوا عرضًا، وعند البيهقي أيضًا والبغوي وابن عدي وابن مندة وابن قانع والطبراني بسند فيه ضعف وانقطاع عن بهز بن حكيم قال: كان رسول الله ﷺ يستاك عرضًا وبشرب مصًّا ويتنفس ثلاثًا، ويقول: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ، ورواه علي بن ربيعة القرشي عن سعيد بن المسيب عن ربيعة بن أكثم بدل بهز، وأخرجه البيهقي والعقيلي عنه أيضا بسند ضعيف جدًّا بل قال ابن عبد البر: ربيعة قتل بخيبر فلم يدركه ابن المسيب، وقال في التمهيد: لا يصحان من جهة الإسناد، وروى أبو نعيم معنى الجملة، وروى أبو نعيم معنى الجملة الأولى عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يستاك عرضًا ولا يستاك طولًا، وفي سنده عبد الله بن حكيم متروك، وروى معنى الجملة الثانية أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي مما صححه هو وابن حبان عن عبد الله بن مغفل قال: نهى رسول الله ﷺ عن الترجل إلا غبًّا، وفي الشمائل بإسناد حسن عن صحابي لم يسم أنه ﷺ كان يترجل غبًّا, وروى معنى الجملة الثالثة أبو داود عن أبي هريرة ﵁ رفعه: من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج.

стр. 144

٣٣٩- استعينوا على إطفاء الحريق بالتكبير. تقدم الكلام عليه في: إذا رأيتم الحريق فكبروا. ٣٤٠- استعينوا على كل صنعة بصالح أهلها. قال في الأصل: قد يستأنس له بقوله ﷺ : ما كان من أمر دنياكم فإليكم، وقال في التمييز: ويشهد له ما ثبت في سنن أبي داود عن سعد قال: مرضت مرضًا فأتاني رسول الله ﷺ يعودني فوضع يده بين ثدييَّ حتى وجدت بردها على فؤادي وقال لي: إنك رجل مفئود، فأتِ الحارث بن كلدة من ثقيف؛ فإنه رجل يطبب. الحديث. ٣٤١- استعينوا على النساء بالعري، فإن المرأة إذا عريت لزمت بيتها١. الطبراني في الأوسط عن أنس، وفي الباب علي بن أبي طالب، وفي رواية ابن عدي عن أنس بلفظ: استعينوا على النساء بالعري؛ فإن إحداهن إذا كثرت ثيابها وأحسنت زينتها, أعجبها الخروج. ٣٤٢- "استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان؛ فإن كل ذي نعمة محسود" ٢. رواه الطبراني وأبو نعيم بسند ضعيف عن معاذ بن جبل رفعه، وكذا البيهقي وابن أبي الدنيا والعسكري والقضاعي بسند فيه سعيد بن سلام كذبه أحمد، وأخرجه العسكري أيضًا من غير طريقه بسند ضعيف، وفيه انقطاع بلفظ: استعينوا على طلب حوائجكم بكتمانها، فإن لكل نعمة حسدة, ولو أن امرأً كان أقوم من قدح لكان له من الناس غامز، وله طريق أخرى عند الخلعي في فوائده عن علي رفعه: استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان لها، ويستأنس له بما أخرجه الطبراني عن ابن عباس مرفوعًا: إن لأهل النعم حسادًا فاحذروهم، وذكر الزيلعي في سورة الأنبياء من تخريجه جماعة روى الحديث عنهم والأحاديث الواردة في التحدث بالنعم محمولة على ما بعد وقوعها، فلا تكون معارضة لهذه، نعم إن ترتب على التحدث بها حسد بعده، فالكتمان أولى.

стр. 145

٣٤٣- "استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك" ١. رواه البزار والطبراني والعسكري والقضاعي بسند رجاله ثقات عن ابن عباس رفعه، ورواه العسكري مرفوعًا بلا إسناد بلفظ: استغنوا عن الناس ولو بقضمة سواك، والأحاديث الواردة في التعفف عن سؤال الناس مفردة بالتأليف، ومن أقربها لهذا الحديث الحديث الصحيح: "لأن يأخذ أحدكم حبلًا فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكف بها نفسه خير له من أن يسأل الناس, أعطوه أو منعوه" وما أحسن قول إمامنا الشافعي ﵁: لنقل الصخر من قلل الجبال ... أحب إليَّ من منن الرجال وقالوا لي بأن الكسب عار ... فقلت العار في ذل السؤال ٣٤٤- "أسلمت على ما أسلفت من خير" ٢. رواه مسلم عن حكيم بن حزام، وسببه كما فيه عنه أنه قال لرسول الله ﷺ : أرأيت أمورًا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة أو صلة رحم، أفيها أجر؟ فذكره. وفي رواية أخرى: قلت: فوالله لا أدع شيئًا صنعته في الجاهلية إلا فعلت في الإسلام مثله. ٣٤٥- "استفتِ قلبك, وإن أفتاك الناس وأفتوك" ٣. رواه أحمد والطبراني وأبو يعلى وأبو نعيم عن وابصة مرفوعا، وفي الباب النواس وواثلة وغيرهما. ٣٤٦- اسجد للقرد في زمانه. قال في الموضوعات: أورده السيوطي عن أبي نعيم في الحلية عن طاوس، قال: كان يقال: اسجد للقرد في زمانه انتهى، وأقول: المشهور يرقص للقرد في دولته.
следующие страницы →