المسلك الأول:
أنهما ماتا قبل البعثة ولا تعذيب قبلها لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ ١ وقد أطبقت الأشاعرة من أهل الكلام والأصول، والشافعية من الفقهاء على أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيًا، وأنه لا يقاتل حتى يُدعى إلى الإسلام، وأنه إذا قتل يضمن بالدية والكفارة كما نص عليه الشافعي وسائر الأصحاب، بل قال بعضهم: إنه يجب في قتله القصاص، لكن الصحيح خلافه؛ لأنه ليس بمسلم حقيقي، وشرط القصاص المكافأة.
المسلك الثاني:
أنهما لم يثبت عنهما شرك بل كانا على الحنيفية دين جدهما إبراهيم ﵇ كما كان على ذلك طائفة من العرب كزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل، وذهب إلى هذا المسلك طائفة منهم الإمام الرازي, بل قالوا: إن سائر آبائه ﷺ لهم هذا الحكم, فليس فيهم كافر, وأما آذر فليس بوالد إبراهيم بل عمه على الصحيح.
المسلك الثالث:
أن الله أحيا له أبويه ﷺ حتى آمنا به, وهذا المسلك مال إليه طائفة كثيرة من حفاظ المحدثين وغيرهم منهم ابن شاهين والحافظ أبو بكر البغدادي والسهيلي والقرطبي والمحب الطبري وغيرهم، واستدلوا لذلك بما أخرجه ابن شاهين والخطيب البغدادي والدارقطني وابن عساكر بسند ضعيف عن عائشة قالت: حج بنا رسول الله ﷺ حجة الوداع، فمر بي على عقبة الحجون وهو باكٍ حزين مغتم، فنزل فمكث عني طويلًا، ثم عاد إلي وهو فرح متبسم، قلت له فقال: ذهبت لقبر أمي فسألت الله أن يحييها فأحياها, فآمنت بي وردها الله، وهذا الحديث ضعيف باتفاق الحفاظ، بل قيل: إنه موضوع، لكن الصواب ضعفه وأورده السهيلي في روضه بسند فيه مجهولون عن عائشة بلفظ: أن الرسول ﷺ سأل ربه أن يحيي أبويه, فأحياهما له ثم آمنا به ثم أماتهما.
قال السهيلي بعد إيراده: والله قادر على كل شيء وليس تعجز رحمته وقدرته عن شيء, ونبيه ﷺ أهل أن يختص بما شاء من فضله, وينعم عليه بما شاء من كرامته.
وقال القرطبي: لا تعارض بين حديث الإحياء وحديث النهي عن الاستغفار، فإن إحياءهما متأخر عن الاستغفار لهما بدليل حديث عائشة أن ذلك كان في حجة الوداع، ولذلك جعله ابن شاهين ناسخًا لما ذكر من الأخبار.
стр. 72
وقال العلامة ابن المنير المالكي في المقتفى في شرف المصطفى: قد وقع لنبينا ﷺ إحياء الموتى نظير ما وقع لعيسى ابن مريم إلى أن قال: وجاء في حديث أن النبي ﷺ لما منع من الاستغفار للكفار دعا الله أن يحيي له أبويه, فأحياهما له فآمنا به وصدقاه, وماتا مؤمنين.
وقال القرطبي: فضائل النبي ﷺ لم تزل تتوالى، وليس إحياؤهما وإيمانهما به ممتنع عقلًا ولا شرعًا، فقد ورد في القرآن إحياء قتيل بني إسرائيل وإخباره بقاتله، وكان عيسى ﵇ يحيي الموتى، وكذلك نبينا ﷺ أحيا الله على يديه جماعة من الموتى، وإذا ثبت هذا فما يمنع من إيمانهما بعد إحيائهما زيادة في كرامته وفضيلته ﷺ .
وقال ابن سيد الناس بعد ذكر قصة الإحياء: والأحاديث الواردة في التعذيب ذكر بعض أهل العلم في الجمع بين هذه الروايات ما حاصله أن النبي ﷺ لم يزل راقيًا في المقامات السنية, صاعدًا في الدرجات العلية إلى أن قبض الله روحه الطاهرة إليه وأزلفه إلى ما خصه لديه من الكرامة حين القدوم عليه, فمن الجائز أن تكون هذه درجة حصلت له ﷺ بعد أن لم تكن، وأن يكون الإحياء والإيمان متأخرين عن تلك الأحاديث، فلا تعارض انتهى.
ثم قال السيوطي: وقد سئلت أن أنظم هذه المسألة أبياتًا أختم بها هذا التأليف، فقلت:
إن الذي بعث النبي محمدًا ... نجى به الثقلين مما يجحف
ولأمه وأبيه حكم شائع ... أبداه أهل العلم فيما صنفوا
فجماعة أجروهما مجرى الذي ... لم يأته خبر الدعاة المسعف
والحكم فيمن لم تجئه دعوة ... أن لا عذاب عليه حكم يؤلف
فبذاك قال الشافعية كلهم ... والأشعرية ما بهم متوقف
وبسورة الإسراء فيها حجة ... وبنحو ذا في الذكر آي تعرف
ولبعض أهل الفقه في تعليله ... معنى أرق من النسيم وألطف
إذ هم على الفطر التي ولدوا ولم ... يظهر عناد منهم وتخلف
ونحا الإمام الفخر رازي الورى ... معنى به للسامعين تشنف
قال الأُلى ولدوا النبي المصطفى ... كل على التوحيد إذ يتحنف
من آدم لأبيه عبد الله ما ... فيهم أخو شرك ولا مستنكف
стр. 73
فالمشركون كما بسورة توبة ... نجس وكلهم بطهر يوصف
وبسورة الشعراء فيه تقلب ... في الساجدين فكلهم متحنف
هذا كلام الشيخ فخر الدين في ... أسراره هطلت عليه الذرف
فجزاه رب العرش خير جزائه ... وحباه جنات النعيم تزخرف
فلقد تدين في زمان الجاهلية ... فرقة دين الهدى وتحنفوا
زيد بن عمرو وابن نوفل هكذا ... الصديق ما شرك عليه يعنف
قد قرر السبكي بذاك مقالة ... للأشعري وما سواه مزيف
إذ لم تزل عين الرضا منه على ... الصديق وهو بطول عمر أحنف
عادت عليه صحبة الهادي فما ... في الجاهلية للضلالة يعرف
فلأمه وأبوه أحرى سيما ... وارت من الآيات ما لا يوصف
وجماعة ذهبوا إلى إحيائه ... أبويه حتى آمنا لا خوف
وروى ابن شاهين حديثًا مسندًا ... في ذاك لكن الحديث مضعف
هذي مسالك لو تفرد بعضها ... لكفى فكيف بها إذ تتألف
وبحسب من لا يرتضيها صمته ... أدبًا ولكن أين من هو منصف
صلى الإله على النبي محمد ... ما جدد الدين الحنيف محنف
انتهى.
وقال الشهاب الخفاجي في آخر كتابه "المجالس": لما قرأت ما قاله علماء الحديث في الخصائص النبوية، أنه لا تلج النار جوفًا فيه قطرة من فضلاته ﵊، فقال: من كان عندنا إذا كان هذا, فكيف تعذب أرحام حملته؟! فأعجبني كلامه ونظمته بقولي:
لوالدي طه مقام علي ... في جنة الخلد ودار الثواب
فقطرة من فضلات له ... في الجوف تنجي من أليم العقاب
فكيف أرحام له قد غدت ... حاملة, تصلى بنار العذاب
انتهى.
стр. 74
الهمزة مع الخاء المعجمة:
١٥١- أخبر, تقله١.
الطبراني وأبو يعلى والعسكري من حديث بقية عن أبي الدرداء رفعه، وكذا ابن عدي بلفظ: "وجدت الناس: أخبر, تقله".
ورواه أيضًا الطبراني والعسكري من حديث أبي حيوة عن أبي الدرداء بلفظ: "إنه كان يقول: ثق بالناس رويدًا ويقول: أخبر, تقله". قال في المقاصد: وكلها ضعيفة، ورواه في الجامع الكبير عن أبي يعلى والطبراني وابن عدي وأبي نعيم عن أبي الدرداء بلفظ: أخبر تقله, وثق بالناس رويدًا، ورواه العسكري عن مجاهد أنه قال: وجدت الناس كما قيل: "أخبر من شئت تقله".
ومن شواهده ما اتفق عليه الشيخان عن ابن عمر مرفوعًا: "الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة". والمراد من الحديث وجدت الناس مقولًا فيهم هذا القول -من القلى، بكسر القاف وفتحها: البغض, وقال الجوهري: إذا فتحت مددت- يعني: جرب الناس، فإنك إذا جربتهم قليتهم وتركتهم؛ لما يظهر لك من بواطن سرائرهم. وقيل: لفظه الأمر ومعناه الخبر, أي من جربهم وخبرهم، أبغضهم وتركهم. والهاء في تقله للسكت، وعلى زيادة: "من شئت" فالهاء ضمير راجع إليه.
وأخرج الطبراني عن ابن عمر مرفوعًا: "يا أبا بكر, تنق وتوق".
ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث يحيى بن المختار أنه قال: "تنقوا الإخوان والأصحاب والمجالس، وأحبوا هونًا وأبغضوا هونًا"، فقد أفرط أقوام في حب أقوام فهلكوا، وأفرط أقوام في بغض أقوام فهلكوا؛ إن رأيت دون أخيك سترًا فلا تكشفه. وقد تقدم قريبًا في أحبب".
تنبيه: تقله بضم اللام وكسرها كما ضبطه المناوي، ويجوز فتح اللام في لغة.
стр. 75
١٥٢- اختضبوا؛ فإن الملائكة يستبشرون بخضاب المؤمن١.
كذب, موضوع كما نقله ابن حجر المكي عن السيوطي.
١٥٣- اختلاف أمتي رحمة٢.
قال في المقاصد: رواه البيهقي في المداخل بسند منقطع عن ابن عباس بلفظ: قال رسول الله ﷺ : "مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به لا عذر لأحد في تركه، فإن لم يكن في كتاب الله فسنة مني ماضية، فإن لم تكن سنة مني فما قاله أصحابي؛ إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء، فأيما أخذتم به اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة".
ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني والديلمي بلفظه وفيه ضعف, وعزاه الزركشي وابن حجر في اللآلئ لنصر المقدسي في الحجة مرفوعًا من غير بيان لسنده ولا لصاحبيه، وعزاه العراقي لآدم بن أبي إياس في كتاب العلم والحكم بغير بيان لسنده أيضًا بلفظ: اختلاف أصحابي رحمة لأمتي, وهو مرسل وضعيف.
وبهذا اللفظ أيضًا ذكره البيهقي في رسالته الأشعرية بغير إسناد، وفي المدخل له عن القاسم بن محمد عن قوله: اختلاف أصحاب محمد ﷺ رحمة لعباد الله. وفيه أيضًا عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقول: ما سرني لو أن أصحاب محمد ﷺ لم يختلفوا؛ لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة. وفيه أيضًا عن يحيى بن سعيد أنه قال: أهل العلم أهل توسعة, وما برح المفتون يختلفون فيحلل هذا ويحرم هذا, فلا يعيب هذا على هذا.
ثم قال في المقاصد أيضًا: قرأت بخط شيخنا، يعني الحافظ ابن حجر، أنه حديث مشهور على الألسنة، وقد أورده ابن الحاجب في المختصر في مباحث القياس بلفظ: اختلاف أمتي رحمة للناس، وكثر السؤال عنه، وزعم الكثير من الأئمة أنه لا أصل له، لكن ذكره الخطابي في غريب الحديث مستطردًا، فقال: اعترض هذا الحديث رجلان أحدهما ماجن، والآخر ملحد، وهما إسحاق الموصلي وعمرو بن بحر الجاحظ, وقالا: لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابًا، ثم تشاغل الخطابي برد كلامهما، ولم
стр. 76
يشف في عزو الحديث, لكنه أشعر بأن له أصلًا عنده، ثم قال الخطابي: والاختلاف في الدين ثلاثة أقسام:
الأول:
في إثبات الصانع ووحدانيته, وإنكاره كفر.
والثاني:
في صفاته ومشيئته, وإنكارهما بدعة.
والثالث:
في أحكام الفروع المحتملة وجوهًا، فهذا جعله الله رحمة وكرامة للعلماء، وهو المراد بحديث: اختلاف أمتي رحمة, انتهى. وأقول: وهذا بلفظ الترجمة.
وقال النووي في شرح مسلم: ولا يلزم من كون الشيء رحمة أن يكون ضده عذابًا، ولا يلتزم هذا ويذكره إلا جاهل أو متجاهل، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ ١* فسمى الليل رحمة, ولا يلزم من ذلك أن يكون النهار عذابًا, انتهى.
ومثله يقال فيما رواه ابن أبي عاصم في السنة عن أنس مرفوعًا: "لا تجتمع أمتي على ضلالة". ورواه الترمذي عن ابن عمر بلفظ: "لا يجمع الله أمتي على ضلالة, ويد الله مع الجماعة".
ورواه أحمد والطبراني في الكبير عن أبي نصر الغفاري في حديث رفعه سألت ربي أن لا تجتمع أمتي على ضلالة فقد قيل: مفهومه أن اختلاف هذه ليس رحمة ونعمة لكن فيه ما تقدم نظيره عن النووي وغيره.
وفي الموضوعات للقاري أن السيوطي قال: أخرجه نصر المقدسي في الحجة، والبيهقي في الرسالة الأشعرية بغير سند, ورواه الحليمي والقاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهم ولعله خرج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا، ثم قال السيوطي عقب ذكره لكلام عمر بن عبد العزيز: وهذا يدل على أن المراد اختلافهم في الأحكام الفرعية وقيل في الحرف والصنائع: والأصح الأول، فقد أخرج الخطيب في رواة مالك عن إسماعيل بن أبي المجالد قال: قال هارون الرشيد لمالك بن أنس: يا أبا عبد الله تكتب هذه الكتب -يعني مؤلفات الإمام مالك- وتفرقها في أفاق الإسلام لتحمل عليها الأمة. قال: يا أمير المؤمنين, إن اختلاف العلماء رحمة من الله تعالى على هذه الأمة كل يتبع ما يصح عنده, وكل على هدى وكل يريد الله تعالى.
وفي مسند الفردوس عن ابن عباس مرفوعًا: اختلاف أصحابي لكم رحمة.
стр. 77
وذكر ابن سعد في طبقاته عن القاسم بن محمد أنه قال: كان اختلاف أصحاب محمد ﷺ رحمة للناس.
وأخرجه أبو نعيم بلفظ: كان اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ رحمة لهؤلاء الناس.
١٥٤- "أخذنا فألك من فيك" ١.
أبو الشيخ عن ابن عمر, ورواه أبو داود عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ سمع كلمة فأعجبته، فذكره، وروى الترمذي والحاكم عن أنس قال: كان النبي ﷺ يعجبه إذا خرج لحاجة أن يسمع: يا راشد, يا نجيح، وروى العسكري والخلعي عن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله ﷺ يعجبه الفأل الحسن, فسمع عليًّا ﵁ يومًا يقول: هذه خضرة، فقال: "يا لبيك قد أخذنا فألك من فيك، فاخرجوا بنا إلى خضرة"، فقال: فخرجوا إلى خيبر فما سل فيها سيف إلا سيف علي بن أبي طالب، زاد العسكري: حتى فتحها الله ، وله شاهد عند البزار والديلمي عن ابن عمر مرفوعًا أنه ﷺ كان يعجبه الفأل، ورواه الطبراني عن عائشة بزيادة: ويكره الطيرة، ورواه مسلم وأحمد عن أبي هريرة بلفظ: "لا طيرة، وخيرها الفأل"، قالوا: وما الفأل؟ قال: "الكلمة الطيبة الصالحة يسمعها أحدكم"، وفي لفظ عند مسلم: "لا عدوى ولا هامة ولا طيرة وأحب الفأل الحسن"، قال العسكري: إن العرب كانت تتفاءل بالكلمة الحسنة مثل قولهم للمضل: يا واجد, وللمسافر: يا سالم فلما أراد النبي ﷺ أن يخرج إلى خيبر وسمع المقالة من علي تفاءل؛ لأنه كان يعجبه الفأل الصالح، وروى الشيخان عن أنس في حديث: ويعجبني الفأل الصالح الكلمة الحسنة، وأنشد ابن الأعرابي:
ألا ترى الظباء في أصل السلم ... والنعم الرتاع في جنب العلم
سلامة ونعمة من النعم
وفي كلام بعض الصوفية: "ألسنة الخلق أقلام الحق"، وقول العامة: "مصر بأقوالها".
стр. 78
١٥٥- "أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب" ١.
رواه مسلم عن ابن عمر, ورواه أبو يعلى والحاكم في الكنى، وأبو نعيم وابن عساكر عن أبي عبيدة بلفظ آخر ما تكلم به رسول الله ﷺ : أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
١٥٦- أخروهن من حيث أخرهن الله تعالى.
يعني: النساء، قال في المقاصد نقلًا عن الزركشي: عزوه للصحيحين غلط, وكذا من عزاه لدلائل النبوة للبيهقي مرفوعًا ولمسند رزين، لكنه في مصنف عبد الرزاق, وأخرجه من طريقه الطبراني من قول ابن مسعود في حديث صدره: كان الرجل والمرأة في بني إسرائيل يصلون جميعًا، ثم كانت المرأة إذا كان لها خليل تلبس القالبين فيطول لها لخليلها، فألقى الله عليهن الحيض، فكان ابن مسعود يقول: أخروهن من حيث أخرهن الله تعالى قلنا: ما القالبين؟ قال: رقيصان من خشب، وفي الباب أحاديث أخرى أشار الحافظ ابن حجر لبعضها في تخريج أحاديث الهداية، ونقل القاري في الموضوعات عن ابن همام أنه قال في شرح الهداية: لا يثبت رفعه فضلًا عن شهرته, والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود، وقال في اللآلئ: رأيت من عزاه للصحيحين، وهو غلط، وهو في مصنف عبد الرزاق من قوله.
١٥٧- اخشوشنوا, وتمعددوا، واجعلوا الرأس رأسين.
رواه أبو عبيد في الغريب عن عمر موقوفًا وسيأتي مبسوطًا في تمعددوا، والمشهور على الألسنة: "اخشوشنوا؛ فإن النعم لا تدوم" فليراجع.
١٥٨- "اخسأ, فلن تعدو قدرك".
رواه البخاري وأحمد وأبو داود عن ابن عمر, والبخاري عن ابن عباس، ومسلم عن ابن مسعود رفعه، قاله رسول الله ﷺ لابن صياد.
стр. 79
١٥٩- أخفوا الختان, وأعلنوا النكاح.
قال السخاوي: لا أصل للأول، واستحباب الوليمة له يشهد لما روي فيه من الإعلام، وكذا قول سالم: ختنني أبي -يعني ابن عمر- أنا ونعيمًا، فذبح علينا كبشًا، فلقد رأيتنا وإنا لنجذل به على الصبيان أن ذبح علينا كبشًا، وبوب له البخاري في الأدب المفرد بالدعوة في الختان وباللهو في الختان وذكر أحاديث تشهد للإعلان به، وروى البيهقي عن جابر عن النبي ﷺ أنه عق عن الحسنين وختنهما لسبعة أيام، ونقل ابن الحاج في مدخله اختصاص الإخفاء بالإناث ويشهد له المعنى والعرف، ولكن ورد عن عائشة ﵂ إظهاره فيهن أيضًا.
وأما الثاني فإنه وردت فيه أحاديث للإعلان سيأتي بعضها في "أعلنوا النكاح".
١٦٠- "أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان" ١.
رواه ابن عدي عن عمر.
١٦١- أخوف ما أخاف على أمتي الهوى, وطول الأمل٢.
رواه ابن عدي عن جابر: أخاف عليكم ستًّا: إمارة السفاه، وسفك الدم، وبيع الحكم، وقطيعة الرحم, ونشوًا يتخذون القرآن مزامير, وكثرة الشرط.
رواه الطبراني في الكبير عن عوف بن مالك.
١٦٢- أخوك البكري ولا تأمنه٣.
قال في المقاصد: رواه أبو داود وأحمد والعسكري وغيرهم مرفوعًا، وقال المناوي: أخوك البكري -بكسر الموحدة- أي: الذي ولده أبواك أولًا، وهذا على سبيل المبالغة في التحذير أي: أخوك شقيقك احذره ولا تأمنه فضلًا عن الأجنبي، وهذه كلمة جاهلية تمثل بها رسول الله ﷺ ثم قال المناوي: رمز المؤلف لحسنه ولعله لاعتضاده، ولفظ أبي داود عن المسور بن مخرمة قال: دعاني رسول الله ﷺ وقد أراد أن يبعثني بمال إلى أبي سفيان ليقسمه في قريش بمكة بعد الفتح فقال: التمس صاحبًا، قال: فجاءني عمرو بن أمية الضمري فقال: بلغني أنك تريد الخروج
стр. 80
تلتمس صاحبًا قال: قلت: أجل قال: أنا لك صاحب قال: فجئت رسول الله ﷺ فقلت: قد وجدت صاحبًا فقال: من؟ قلت: عمرو بن أمية الضمري قال: إذا هبطت بلاد قومه فاحذره؛ فإنه قد قال القائل: أخوك البكري ولا تأمنه، فخرجنا حتى إذا كنت بالأبواء قال: إني أريد حاجة إلى قومي بودان فتلبث بي, قلت راشدًا: فلما ولى ذكرت قول رسول الله ﷺ فشددت على بعيري حتى إذا كنت بالأصافر إذا هو يعارضني في رهط، قال: وعارضته فسبقته، فلما رآني قذفته انصرفوا وجاءني، فقال: كانت لي إلى قومي حاجة قلت: أجل ومضينا حتى قدمنا مكة فدفعت المال لأبي سفيان انتهى، والأصافر -بالصاد المهملة- جمع أصفر: ثنايا سلكها النبي ﷺ إلى بدر، وقيل: جبال مجموعة تسمى بذلك.
١٦٣- "إخوانكم خولكم, جعلهم الله تعالى تحت أيديكم".
الحديث رواه الشيخان وأبو داود والنسائي والحاكم عن أبي ذر بزيادة: فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه ولا يكلفه ما يغلبه, فإن كلفه ما يغلبه فليعنه، ورواه هؤلاء عن أبي هريرة بلفظ: إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه قد كفاه علاجه ودخانه فليجلسه معه, فإن لم يجلسه معه فليناوله أكلة أو أكلتين، ورواه الترمذي عن أبي ذر وقال: حسن صحيح بزيادة: فتية قبل قوله: تحت أيديكم كما في الجامع الصغير، وروى أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن أبي ذر: من لا يحكم من خدمكم فأطعموهم مما تأكلون, وألبسوهم مما تلبسون, ومن لا يلائمكم منهم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله، وروى الشيخان عن أنس أنه كان آخر وصية رسول الله ﷺ حين حضره الموت: "الصلاة الصلاة, وما ملكت أيمانكم".
стр. 81
الهمزة مع الدال المهملة:
١٦٤- أدبني ربي فأحسن تأديبي١.
قال في الأصل: رواه العسكري عن علي ﵁ قال: قدم بنو نهد بن زيد على النبي ﷺ فقالوا: أتيناك من غورى تهامة وذكر خطبتهم
стр. 82
وما أجابهم به النبي ﷺ قال فقلنا: يا نبي الله, نحن بنو أب واحد, ونشأنا في بني سعد بن بكر، وسنده ضعيف جدًّا، وإن اقتصر شيخنا -يعني الحافظ ابن حجر- على الحكم عليه بالغرابة في بعض فتاويه؛ ولكن معناه صحيح، وجزم به ابن الأثير في خطبة النهاية، وأخرج ابن السمعاني بسند منقطع عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله أدبني فأحسن تأديبي، ثم أمرني بمكارم الأخلاق فقال: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ ١ الآية.
وأخرج ثابت السرقسطي في الدلائل بسند واهٍ أن رجلًا من بني سليم قال للنبي ﷺ : يا رسول الله, أيدالك الرجل امرأته؟ قال: "نعم إذا كان ملفحًا". قال: فقال له أبو بكر: يا رسول الله، ما قال لك وما قلت له؟ قال: "قال لي: أيماطل الرجل امرأته؟ قلت: نعم، إذا كان مفلسًا". قال: فقال أبو بكر ﵁: ما رأيت أفصح منك فمن أدبك يا رسول الله؟ قال: "أدبني ربي, ونشأت في بني سعد".
ثم قال: وبالجملة فهو كما قال ابن تيمية: لا يعرف له إسناد ثابت، لكن قال في الدرر: صححه أبو الفضل بن ناصر.
وقال في اللآلئ: معناه صحيح, لكن لم يأت من طريق صحيح.
وذكره ابن الجوزي في الأحاديث الواهية فقال: لا يصح، ففي إسناده ضعفاء لا مجاهيل.
وأسنده سبطه في مرآة الزمان بطرق كلها تدور على السدي عن علي بن أبي طالب أنه قال: يا رسول الله, كلنا من العرب فما بالك أفصحنا؟ فقال: أتاني جبريل بلغة إسماعيل وغيرها من اللغات فعلمني إياها.
قال السبط: والسدي اسمه عبد الرحمن، إمام كل فن، وعنه نقل التفسير والقصص وغيرهما، قال: وقد ذكره جدي في زاد المسير وعامة كتبه، وكذا عامة العلماء، ووثقه الترمذي في السنن, وقد تكلم على الحديث الأصمعي وأبو عمرو بن العلاء والأزهري, وصححه أبو الفضل بن ناصر وجعله من معجزات نبينا، وختم به جدي كتابه المسمى بالمنتخب, وتكلم عليه. انتهى.
стр. 83
١٦٥- "أدوا إلى كل ذي حق حقه"١.
رواه الطبراني عن أبي مسعود بزيادة: "والولد للفراش وللعاهر الحجر, ومن تولى غير مواليه أو ادعى إلى غير مواليه؛ فعليه لعنة الله تعالى والملائكة والناس أجمعين, لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا".
١٦٦- "ادرءوا الحدود بالشبهات"٢.
قال في الأصل: رواه الحارثي في مسند أبي حنيفة عن ابن عباس مرفوعًا، وأخرجه ابن السمعاني عن عمر بن عبد العزيز فذكر قصة طويلة فيها قصة شيخ وجدوه سكرانًا فأقام عليه عمر الحد ثمانين، فلما فرغ قال: يا عمر, ظلمتني فإنني عبد، فاغتم عمر ثم قال: إذا رأيتم مثل هذا في سمته وهيئته وعلمه وفهمه وأدبه فاحملوه على الشبهة، فإن رسول الله ﷺ قال: ادرءوا الحدود بالشبهات، قال شيخنا -يعني الحافظ ابن حجر-: وفي سنده من لا يعرف, انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث مسند الفردوس: اشتهر على الألسنة والمعروف في كتب الحديث أنه من قول عمر بن الخطاب بغير لفظه، انتهى. وعزاه في الدرر إلى الترمذي بلفظ: ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم, فإن وجدتم للمسلم مخرجًا فخلوا سبيله، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة، وأخرجه ابن أبي شيبة عن عمر بلفظ: لأن أخطئ في الحدود بالشبهات أحب إليَّ من أن أقيمها بالشبهات, وأخرجها ابن حزم في الإيصال بسند صحيح، وأخرجه مسدد عن ابن مسعود أنه قال: ادرءوا الحدود عن عباد الله .
ورواه البيهقي عن عاصم بلفظ: ادرءوا الحدود بالشبهات وادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم وقال: إنه أصح ما فيه، وأخرجه الترمذي والحاكم والبيهقي وأبو يعلى عن عائشة مرفوعًا بلفظ: ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله, فإن الإمام إن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة، ثم قال في المقاصد: ورويناه عن علي مرفوعًا بلفظ: ادرءوا الحدود، ولا ينبغي للإمام أن يعطل الحدود، وفيه المختار بن نافع منكر الحديث، وأخرجه ابن ماجه بسند ضعيف عن أبي هريرة مرفوعًا: ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعًا.
стр. 84
وقال النجم: ورواه ابن عدي في جزء له من مصر والجزيرة عن ابن عباس بزيادة: وأقيلوا الكرام عثراتهم إلا في حد من حدود الله تعالى، ثم قال: وقال عمر بن الخطاب: لأن أخطئ في الحدود بالشبهات أحب إلي أن أقيمها بالشبهات, انتهى.
١٦٧- "ادفع الشك باليقين".
قال في الأصل: ليس بحديث وهو من قواعد الفقهاء الجارية على ألسنتهم، لكن يشهد له الحديث الصحيح: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، ورواه أبو نعيم عن الثوري بزيادة: عليك بالزهد يبصرك الله عورات الدنيا, وعليك بالورع يخفف حسابك, ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك, وادفع الشك باليقين يسلم لك دينك انتهى. والمشهور على الألسنة: ارفع الشك باليقين -بالراء-.
١٦٨- "ادفع بالتي هي أحسن".
هكذا اشتهر على الألسنة ولا أدري حاله, والظاهر أنه اقتباس من قوله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ,﴾ ١.
١٦٩- "ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين؛ فإن الميت يتأذى بجار السوء كما يتأذى الحي بجار السوء"٢.
وفي رواية قيل: يا رسول الله, وهل ينفع الجار الصالح في الآخرة؟ قال: "هل ينفع في الدنيا؟ " قالوا: نعم قال: "كذلك ينفع في الآخرة"، ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وقال في المقاصد: رواه أبو نعيم والخليلي من حديث سليمان بن عيسى عن أبي هريرة مرفوعًا، وسليمان متروك، بل اتهم بالوضع، ولكن لم يزل عمل السلف والخلف على هذا, انتهى.
ومما يشهد له ما أخرجه ابن عساكر عن علي, أمرنا رسول الله ﷺ أن ندفن موتانا وسط قوم صالحين؛ فإن الموتى يتأذون بالجار السوء كما يتأذى به الأحياء، قال: وأما ما روي من أن الأرض المقدسة لا تقدس أحدًا، إنما يقدس المرء عمله فلا ينافيه، واعترض المناوي الشاهد بأنه كحال الأصل.
стр. 85
١٧٠- "أَدِّ الأمانةَ إلى من ائتمنك, ولا تَخُنْ من خانك" ١.
رواه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة, وقال الترمذي: حسن غريب، وأخرجه الدارمي في مسنده والدارقطني والحاكم وقال على شرط مسلم، ورواه الطبراني عن جماعة من الصحابة برجال ثقات، لكن قد أعل ابن القطان والبيهقي حديث أبي هريرة، وقال أبو حاتم: منكر، وقال الشافعي: ليس بثابت، وقال أحمد: باطل لا أعرفه عن النبي ﷺ من وجه صحيح، وقال ابن ماجه: له طرق ستة كلها ضعيفة، وقال في الأصل: لكن بانضمامها يقوى الحديث، وقال النجم في معناه ما أخرجه العسكري عن ابن عباس أن عيسى ﵇ قام في بني إسرائيل فقال: يا بني إسرائيل, لا تظلموا ظالمًا، ولا تكافئوا ظالمًا فيبطل فضلكم عند ربكم انتهى. ومثله في المقاصد، لكن عزاه لمحمد بن كعب عن ابن عباس رفعه، ثم قال: وعن قتادة في قوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ ٢ قال: هذا فيما يكون بين الناس من القصاص، فأما لو ظلمك رجل لم يحل لك أن تظلمه أخرجه العسكري، وقال: هذا مذهب الحسن, وخالفه الشافعي فحمل النهي على ما إذا أخذ زائدًا على حقه، ومن هذه مسألة الظفر, انتهى ملخصًا.
١٧١- "أد ما افترض الله عليك تكن من أعبد الناس، واجتنب ما حرم الله عليك تكن من أورع الناس، وارضَ بما قسم الله لك تكن من أغنى الناس"٣.
رواه ابن عدي عن ابن مسعود، قال الدارقطني: رفعه وهم، والصواب وقفه.
١٧٢- "أدمان في إناء: لا آكله ولا أحرمه"٤.
رواه الطبراني والحاكم عن أنس، وقال الحاكم: صحيح، لكن رده الذهبي بأنه منكر واهٍ, وأشار البخاري إلى تضعيفه، فزعم صحته خطأ، وسببه أن النبي ﷺ أُتِيَ بقعب فيه لبن وعسل فذكره.
стр. 86
١٧٣- "أدوا حق المجالس: اذكروا الله كثيرًا، وأرشدوا السبيل، وغضوا الأبصار".
وسببه كما قال: راويه سهل بن حنيف أن أهل العالية قالوا: يا رسول الله لا بد لنا من مجالس فذكره، وفي سنده أبو بكر بن عبد الرحمن تابعي لا يعرف حاله، وبقية رجاله ثقات، ورمز بعضهم لحسنه.
١٧٤- "أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب أهل بيته، وقراءة القرآن؛ فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبياء الله وأصفيائه".
رواه أبو النصر عبد الكريم بن محمد الشيرازي في فوائده, وابن النجار في تاريخه عن علي ﵁ رفعه، قال المناوي: ضعيف.
стр. 87
الهمزة مع الذال المعجمة:
١٧٥- "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة".
رواه مسلم والأربعة عن أبي هريرة.
١٧٦- "أذيبوا طعامكم بذكر الله والصلاة، ولا تناموا عليه تغفل قلوبكم"١.
رواه الطبراني في الأوسط وابن السني.
١٧٧- "إذا آخى الرجلُ الرجلَ، فليسأل عن اسمه واسم أبيه وممن هو؛ فإنه أوصل للمودة"٢.
قال في المقاصد: رواه الترمذي عن يزيد بن نعامة السهمي موقوفًا، وقال: إنه غريب ولا نعرف ليزيد سماعًا من رسول الله ﷺ ، وجزم أبو حاتم بأنه لا صحبة له ولم يسلم للبخاري إثباتها، وقال ابن حبان: له صحبة، وقال البغوي: اختلف
стр. 88
فيها، وقال الترمذي: يروى عن ابن عمر نحوه مرفوعًا ولا يصح إسناده، ولفظه: "إذا آخيت رجلًا فاسأله عن اسمه واسم أبيه فإن كان غائبًا حفظته وإن كان مريضًا عدته وإن مات شهدته"، وسببه أن ابن عمر قال: رآني النبي ﷺ وأنا ألتفت فقال: "ما لك تلتفت؟ " قلت: آخيت رجلًا، فذكره. أخرجه البيهقي في الشعب عنه، وقال: تفرد به مسلمة بن علي وليس بالقوي، وقال النجم: رواه الخرائطي عن ابن عمر بلفظ: "إذا آخيت أحدًا فسله عن اسمه واسم أبيه ومنزله وعشيرته، فإن كان مريضًا عدته وإن كان مشغولًا أعنته"، ورواه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس رفعه بلفظ: ثلاثة من الجفاء، وذكر منها: عدم معرفة المرء اسم من يؤاخيه.
١٧٨- "إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر؛ عوضته عنهما الجنة".
رواه البخاري في صحيحه عن أنس، وسببه ما أخرجه البيهقي عن أنس أيضًا بلفظ قال: مر بنا ابن أم مكتوم فسلم فقال رسول الله ﷺ : "ألا أحدثكم بما حدثني جبريل؟ إن الله يقول: حق علي من أخذت كريمتيه أن ليس له جزاء إلا الجنة"، ورواه البيهقي عن أنس أيضًا بلفظ: قال قال رسول الله ﷺ : "حدثني جبريل عن رب العالمين أنه قال: جزاء من أخذت كريمتيه الخلود في داري والنظر إلى وجهي"، والمراد بحبيبتيه عيناه, ومما يناسب المقام قول ابن عباس لما عمي في آخر عمره:
إن يأخذ الله من عيني نورهما ... ففي فؤادي وقلبي منهما نور
قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل ... وفي فمي صارم كالسيف مشهور
١٧٩- "إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علمًا يقربني إلى الله تعالى, فلا بُورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم"١.
رواه ابن عدي والطبراني وأبو نعيم عن عائشة بسند ضعيف.
١٨٠- "إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه" ٢.
قال في المقاصد: رواه ابن ماجه بسند ضعيف عن ابن عمر مرفوعًا، ورواه أبو داود عن الشعبي مرسلًا بسند صحيح.
стр. 89
وروى الطبراني بسند ضعيف عن جرير البجلي قال: لما بعث النبي ﷺ أتيته فقال: ما جاء بك؟ قلت: جئت لأسلم, فألقى إلي كساءه وذكره.
وروى البزار بسند ضعيف أيضًا عن جرير قال: أتيت النبي ﷺ فبسط لي رداءه وقال: اجلس على هذا فقلت: أكرمك الله كما أكرمتني فذكره النبي ﷺ ، ورواه الحاكم عن جرير أيضًا بأبسط من هذا، ولفظه أن النبي ﷺ دخل بعض بيوته فدخل عليه أصحابه حتى غص المجلس بأهله وامتلأ فجاء جرير البجلي فلم يجد مكانًا فقعد على الباب فنزع رسول الله ﷺ رداءه, فألقاه على وجهه وجعل يقبله ويبكي ورمى به إلى النبي ﷺ وقال: ما كنت لأجلس على ثوبك, أكرمك الله كما أكرمتني, فنظر النبي ﷺ يمينًا وشمالًا فذكره، وروى الحكيم الترمذي وابن مندة والعسكري وآخرون بسند مجهول عن أبي عبد الله بن ضمرة أنه قال: بينما أنا قاعد عند رسول الله ﷺ في جماعة من أصحابه إذ قال: سيطلع عليكم من هذه الثنية خير ذي يمن، فإذا هو بجرير بن عبد الله فذكر قصة طولها بعضهم, وفيها فقالوا: يا نبي الله, لقد رأينا منك ما لم نره لأحد قط فقال: نعم، هذا كريم قوم فإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه، وروى العسكري بسند ضعيف عن عدي بن حاتم أنه لما دخل على النبي ﷺ ألقى إليه وسادة وجلس على الأرض فقال: أشهد أنك لا تبغي علوًّا في الأرض ولا فسادًا وأسلم ثم قال رسول الله ﷺ : إذا أتاكم ... الحديث، وللدولابي في الكنى عن عبد الرحمن بن عبد قال: قدمت على النبي ﷺ في مائة راجل من قومي فذكر حديثًا فيه أن النبي ﷺ أكرمه وأجلسه وكساه رداءه ودفع إليه عصاه وأنه أسلم فقال له رجل من جلسائه: إنا نراك أكرمت هذا الرجل فقال: إن هذا شريف قومه وإذا أتاكم شريف قوم فأكرموه، وفي الباب عن جابر وابن عباس ومعاذ وأبي قتادة وأبي هريرة وأنس بن مالك وغيرهم، وبهذه الطرق يتقوى وإن كانت مفرداتها ضعيفة؛ ولذا انتقد الحافظ ابن حجر وشيخه العراقي الحكم عليه بالوضع، ويقرب من هذا ما رواه ابن عمر وأبو هريرة في حديث: وإذا كانت عندك كريمة قوم فأكرمها.
стр. 90
١٨١- "إذا أثنى عليك جيرانك أنك محسن فأنت محسن, وإذا أثنى عليك جيرانك أنك مسيء فأنت مسيء" ١.
وسببه ما أخرجه ابن عساكر في تاريخه عن ابن مسعود أنه قال: قال رجل: يا رسول الله, متى أكون محسنًا؟ ومتى أكون مسيئًا؟ فذكره، ورواه الحاكم في المستدرك بمعناه عن أبي هريرة أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: دلني على عمل إذا أنا عملت به دخلت الجنة قال: "كن محسنًا" قال: كيف أعلم أني محسن؟ قال: " سل جيرانك، فإن قالوا: إنك محسن, فأنت محسن, وإن قالوا: إنك مسيء، فأنت مسيء" , قال الحاكم على شرط الشيخين، ورمز السيوطي لحسنه.
١٨٢- "إذا أحببتموهم فأعلموهم، وإذا أبغضتموهم فتجنبوهم".
قال النجم: ليس بحديث وصدره في معنى ما بعده، وقال في المقاصد: أما الشق الأول فهو معنى الحديث الذي بعده, وكذا قوله ﷺ : "لمعاذ: إني أحبك" , وأما الشق الثاني فلا أعلمه وليس بصحيح على الإطلاق.
١٨٣- "إذا أخذ ما أوهب, أسقط ما أوجب".
معناه صحيح, ولينظر هل هو حديث أم لا؟.
١٨٤- "إذا أحب الرجل أخاه, فليخبره أنه يحبه" ٢.
رواه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود واللفظ له والترمذي والنسائي وآخرون كلهم عن المقدام بن معد يكرب مرفوعًا, ولفظ البخاري: إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه أحبه، ولفظ الترمذي: فليعلمه إياه، وقال النسائي: فليعلمه ذلك، وصححه ابن حبان والحاكم، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، زاد بعضهم: ثم ليزره ولا يكونن أول قاطع، وفي لفظ للطبراني والبيهقي عن ابن عمر: فليخبره، فإنه يجد مثل الذي يجد له, وفي لفظ عند بعضهم عن أبي ذر: فليأته في منزله فليخبره أنه يحبه، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد أيضًا في حديث مجاهد قال: لقيني رجل من الصحابة بمنكبي من ورائي وقال: "أما إني أحبك" قلت: أحبك الذي أحببتني له وقال: لولا أن رسول الله
стр. 91
- ﷺ قال: "إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه" ما أخبرتك قال: ثم أخذ يعرض على الخطبة فقال: أما عندنا جارية إلا أنها عوراء.
١٨٥- "إذا أحب الله قومًا ابتلاهم" ١.
رواه الطبراني وابن ماجه والضياء في المختارة عن أنس، ورواه أحمد عن محمود بن لبيد بزيادة: "فمن صبر فله الصبر, ومن جزع فله الجزع"، وأقول: الجاري على الألسنة: "فمن رضي فله الرضا, ومن سخط فله السخط" , ورواه أحمد والديلمي عن أبي هريرة بلفظ: "إذا أحب الله أحدًا ابتلاه ليسمع تضرعه"، ورواه الطبراني عن أبي عنبسة الخولاني بلفظ: "إذا أحب الله عبدًا ابتلاه, وإذا أحبه الحب البالغ اقتناه, لا يترك له مالًا ولا ولدًا"، وللطبراني أيضًا عن أنس: "إذا أحب الله عبدًا صب عليه البلاء صبًّا وثجه ثجًّا"، ورواه البيهقي عن سعيد بن المسيب مرسلًا: "إذا أحب الله عبدًا ألصق به البلاء"، ورواه ابن أبي الدنيا عن أبي سعيد أن رجلًا قال: يا رسول الله, ذهب مالي وسقم جسدي فقال: "لا خير في عبد لا يذهب ماله, ولا يسقم جسده، إن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه, وإذا ابتلاه صبره"، وفيه غير ذلك.
١٨٦- إذا أراد الله أن ينزل إلى السماء الدنيا نزل عن عرشه بذاته.
قال القاري: محدثه دجال.
١٨٧- "إذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله قبل موته, قالوا: وكيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح فبل موته, ثم يقبضه إليه" ٢.
وأوله عند أحمد: لا تعجبوا لعمل عامل حتى تنظروا بما يختم له وهو على شرط الشيخين, وأخرج أحمد والطبراني وأبو الشيخ عن أبي عيينة الخولاني مرفوعًا: "إذا أراد الله بعبد خيرًا عسله" , قيل: وما عسله؟ قال: "يفتح له عملًا صالحًا بين يدي موته".
وروى العسكري عن أنس مرفوعًا: "لا يضركم أن لا تعجبوا من أحد حتى تنظروا بما يختم له"، وروى عن معاوية عن قرة أنه قال: بلغني أن أبا بكر الصديق ﵁ كان يقول: اللهم اجعل خير عمري آخره, وخير عملي خواتمه, وخير أيامي يوم ألقاك، بل هو من دعائه ﷺ -كما للطبراني عن أنس.
стр. 92
١٨٨- "إذا أراد الله بقوم خيرًا, أمطروا ليلهم وأصحى نهارهم".
كذا في رموز الكنوز للدميري من غير عزو.
١٨٩- "إذا أراد الله بعبد خيرًا, صير حوائج الناس إليه"١.
رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس.
١٩٠- "إذا أراد الله بعبد خيرًا, جعل له واعظًا من نفسه يأمره وينهاه"٢.
رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أم سلمة، وفي رواية: من قِبَله بدل: من نفسه.
١٩١- "إذا أراد الله بعبد خيرًا, فقهه في الدين, وزهده في الدنيا, وبصره عيوبه"٣.
رواه البيهقي عن أنس, ورواه البزار عن ابن مسعود بلفظ: إذا أراد الله بعبد خيرًا, فقهه في الدين وألهمه رشده.
١٩٢- "إذا أردت أن تذكر عيوب غيرك, فاذكر عيوب نفسك"٤.
رواه الرافعي في تاريخ قزوين عن ابن عباس.
١٩٣- إذا أردت أن أخرب الدنيا, بدأت ببيتي فخربته, ثم أخرب الدنيا.
رواه في الإحياء, قال العراقي: في تخريجه لا أصل له.
١٩٤- "إذا أراد الله قبض روح عبد بأرض, جعل له فيها حاجة" ٥.
قال في الدرر: رواه الترمذي عن مطر بن عكاش، والطيالسي عن أبي غرة الهذلي، ورواه عنه أحمد والطبراني وأبو نعيم بلفظ: إذا أراد الله تعالى قبض عبد بأرض, جعل له بها حاجة.
стр. 93
١٩٥- "إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره, سلب ذوي العقول عقولهم, حتى ينفذ فيهم قضاؤه وقدره"١.
رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس وعلي ﵄ بزيادة: "فإذا أمضى أمره رد عقولهم ووقعت الندامة"، وقال في الدرر: رواه الديلمي والخطيب عن ابن عباس بسند ضعيف، وقال في المقاصد: رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان، ومن طريقه الديلمي في مسنده عن ابن عباس مرفوعًا، وكذا الخطيب وغيره بسند فيه لاحق بن حسين كذاب وضاع بلفظ: "إن الله إذا أحب إنفاذ أمر سلب ذوي العقول عقولهم"، وروى البيهقي من قول ابن عباس بلفظ: "إن القدر إذا جاء حال دون البصر"، قاله جوابًا عن قول نافع بن الأزرق في معناه: أرأيت الهدهد كيف يجيء فينقر الأرض فيصيب موقع الماء, ويجيء إلى الفخ وهو لا يبصره حتى يقع في عنقه؟ ورواه أبو عبد الرحمن السلمي في سنن الصوفية عن جعفر عن جده بلفظ: "إن الله إذا أراد إمضاء أمره نزع عقول الرجال حتى يمضي أمره, فإذا أمضاه رد إليهم عقولهم ووقعت الندامة"، ورواه ابن أبي شيبة والحاكم وصححه من طرق عن ابن عباس أنه قيل له: "كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير؟ " قال: "إن سليمان نزل منزلًا فلم يدر ما بعد الماء وكان الهدهد يدل سليمان على الماء, فأراد أن يسأله عنه فتفقده" قيل: "كيف ذاك والهدهد ينصب له الفخ ويلقى عليه التراب ويضع له الصبي الحبالة فيغيبها فيصيده"، فقال: "إذا جاء القضاء ذهب البصر"، ورواه الترمذي بلفظ: "إذا جاء القدر عمي البصر", "وإذا جاء الحين غطى العين"، رواه الحاكم عن ابن عباس بلفظ: "إذا نزل القضاء عمي البصر"، ورواه الخطيب بلفظ: "إن الله إذا أراد إنفاذ أمر", وفي لفظ له أيضًا: "إن الله إذا أحب إنفاذ أمر سلب كل ذي لب لبه", ورواه الديلمي عن ابن عمر وعلي ﵃ بلفظ الترجمة, وزاد: "فإذا قضى أمره رد عليهم عقولهم وبعث الندامة"، وأنشد غلام ثعلب لنفسه:
إذا أراد الله أمرًا بامرئ ... وكان ذا رأي وعقل وبصر
وحيلة يعملها في كل ما ... يأتي به محتوم أسباب القدر
أغواه بالجهل وأعمى عينه ... فسله عن عقله سل الشعر
حتى إذا أنفذ فيه حكمه ... رد عليه عقله ليعتبر
стр. 94
وروى سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم عن يوسف بن ماهك أن ابن عباس ذكر يومًا الهدهد فقال: يعرف بعد مسافة الماء في الأرض، فقال نافع بن الأزرق: قف قف يا ابن عباس, كيف تزعم أن الهدهد يرى الماء من تحت الأرض, وهو ينصب له الفخ فيذر عليه التراب فيصاد؟! فقال ابن عباس: لولا أن يذهب هذا فيقول كذا وكذا, لم أقل له شيئًا, إن البصر ينفع ما لم يأت القدر، فإذا جاء القدر حال دون البصر، فقال ابن الأزرق: لا أجادلك بعدها في شيء، والمشهور على الألسنة: إذا جاء القضاء, عمي البصر.
١٩٦- "إذا أراد الله بقوم خيرًا أهدى إليهم هدية"، قالوا: يا رسول الله, وما تلك الهدية؟ قال: "الضيف ينزل برزقه ويرتحل, وقد غفر الله لأهل المنزل"١.
أخرجه الديلمي عن أبي ذر رفعه بلفظ: "الضيف يأتي برزقه ويرتحل بذنوب القوم, يمحص عنهم ذنوبهم"، ورواه أيضًا عن أبي الدرداء مرفوعًا، لكن بلفظ: أهل البيت بدل: القوم، وفي رواية: "يرتحل وقد غفر لأهل المنزل"، وللديلمي أيضًا عن ابن عباس رفعه: "أكرموا الضيف وأقروا الضيف؛ فإنه أول ما يقوم برزقه جبريل مع رزق أهل البيت"، وللدارقطني عن عائشة مرفوعًا: "إذا نزل الضيف بقوم نزل برزقه" لكنه قال: غريب، ورواه الديلمي عن أنس بلفظ: "إذا دخل الضيف على قوم دخل برزقه, وإذا خرج خرج بمغفرة ذنوبهم".
١٩٧- "إذا استقر أهل الجنة في الجنة, اشتاق الإخوان إلى الإخوان، فيسير سرير هذا إلى سرير هذا, فيلتقيان فيتحادثان ما كان بينهما في دار الدنيا، فيقول: يا أخي, تذكر يوم كذا في مجلس كذا فدعونا الله فغفر لنا"٢.
رواه البزار بسنده عن أنس وقال: لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا السند تفرد به أنس، قال الزين العراقي: وفيه الربيع بن صبيح ضعيف جدًّا، ورواه الأصفهاني في الترغيب والترهيب مرسلًا انتهى، وفي الغنية لسيدي عبد القادر
стр. 95
الكيلاني -نفعنا الله ببركاته- ما نصه: وكان النبي ﷺ يقول: يشتاق الرجل إلى أخ له, كان يحبه لله في الدنيا فيقول: يا ليت شعري ما فعل أخي فلان -شفقة عليه- أن يكون قد هلك, فيطلع الله على ما في قلبه، فيوحي إلى الملائكة أن سيروا بعبدي هذا إلى أخيه، فتأتيه الملائكة بنجيبة عليها رحلها من مياثر النور، قال: فتسلم عليه فيرد ﵈ ويقولون له: قم فاركب فانطلق إلى أخيك قال: فيركب عليها فتسير في الجنة مسيرة ألف عام أسرع من أحدكم إذا ركب نجيبة فسار عليها فرسخين، قال: فلا يكون شيء حتى يبلغ منزل أخيه فيسلم عليه فيرد ﵇ ويرحب به، قال: فيقول: أين كنت يا أخي؟ لقد كنت أشفقت عليك, قال: فيعتنق كل واحد منهما صاحبه، ثم يقولان: الحمد لله الذي جمع بيننا فيحمدان الله بأحسن أصوات سمعها أحد من الناس قال: فيقول الله لهما عند ذلك: يا عبادي ليس هذا حين عمل, ولكن هذا حين تحية ومسألة, فاسألا أعطكما ما شئتما, فيقولان: يا رب, اجمع بيننا في هذه الدرجة، قال: فيجعل الله تلك الدرجة مجلسهما في خيمة مجوفة بالدر والياقوت, ولأزواجهما منزل سوى ذلك، قال: فيأكلون ويشربون ويتنعمون, انتهى بحروفه.
١٩٨- "إذا أسأت فأحسن" ١.
رواه الحاكم والبيهقي عن ابن عمر.
١٩٩- "إذا استشاط السلطان تسلط الشيطان"٢.
رواه أحمد والطبراني عن عطية السعدي.
٢٠٠- "إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا، وإذا سمعتم برجل زال عن خلقه فلا تصدقوا, فإنه يصير إلى ما جبل عليه"٣.
رواه الإمام أحمد عن أبي الدرداء.
стр. 96
٢٠١- "إذا أصبحت آمنًا في سربك, معافًى في بدنك, عندك قوت يومك, فعلى الدنيا العفاء"١.
رواه البيهقي عن أبي هريرة, وتقدم في حديث ابن عمر في ابن آدم، وأخرجه عبد الله بن أحمد عن شميط من قوله، وزاد: وعلى كل من يحزن عليها.
٢٠٢- "إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي؛ فإنها من أعظم المصائب" ٢.
رواه ابن عدي بسند ضعيف والبيهقي عن ابن عباس, والطبراني عن سابط الجمحي.
٢٠٣- "إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من حياتك لموتك, ومن صحتك لسقمك".
رواه البخاري عن ابن عمر موقوفًا، ورفعه ابن حبان قاله النجم، وأقول: الذي في الأربعين النووية من رواية البخاري عن ابن عمر: "إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح, وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء, وخذ من صحتك لمرضك, ومن حياتك لموتك". قال ابن حجر المكي: وقد ورد في معنى هذه الوصية منه ﷺ من عدة طرق، منها خبر الحاكم أنه ﷺ قال لرجل وهو يعظه: "اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك".
٢٠٤- "إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا، فقد أفطر الصائم".
عزاه الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث مسند الفردوس إلى الشيخين عن عمر بن الخطاب، وأقول: الذي رأيته في صحيح البخاري في كتاب الصيام عن عمر بزيادة: "وغربت الشمس قبل فأفطر الصائم"، ومنه عن عبيد الله بن أبي أوفى بلفظ: "إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر" , وفي لفظ عنه: "إذا رأيت الليل قد أقبل من ههنا, فقد أفطر الصائم"، انتهى. والخطاب فيه بالإفراد لبلال فاعرفه.
стр. 97
٢٠٥- "إذا أكلتم فأفضلوا"١.
قال في التمييز: ترجمه شيخنا ولم يتكلم عليه، قلت: وما في صحيح البخاري من شربه ﷺ الفضلة من اللبن في حديث أبي هريرة، وكذا حديث القصعة الذي في الصحيح يؤيده, انتهى.
وفي التأييد مما ذكر خفاء, إذ لا يلزم من وجود فضلة اللبن طلب إبقائها، ثم رأيت القاري قال: لكن يوافقه حديث: لا خير في طعام ولا شراب ليس له سؤر، وحديث: إذا شربتم أسئروا, ذكرهما عياض وابن الأثير؛ الثاني: فالجمع بأنه يجوز استئصاله والأفضل إبقاؤه شيئًا، لكن قدرًا ينتفع به غيره، وإلا فالأفضل إنقاؤه كما يقال: بقوا ونقوا، قال النجم: لم أجده حديثًا، بل في الحديث ما يعارضه كحديث مسلم عن جابر أن رسول الله ﷺ أمر بلعق الأصابع والصفحة وقال: إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة، اللهم إلا أن يحمل على ما لو كان له خادم ونحوه, فلا بأس أن يفضل له إن لم يكن قد أطعمه منه, انتهى, وأقول: لو قال: فينبغي أن يفضل له ... إلخ؛ لكان أولى من قوله: فلا بأس ... إلخ فتأمل. وفي طبقات الحنابلة لابن رجب في ترجمة الوزير ابن هبيرة ما نصه قوله ﵇: إذا شربتم فأسئروا قال هذا في الشرب خاصة, وأما في الأكل فمن السنة لعق القصعة والأصابع، وإنما خص الشرب بذلك؛ لأن التراب والأقذار ترسخ في أسفل الإناء، فاشتفاف ذلك يوجب شرب ما يؤذي، انتهى فتدبر.
٢٠٦- "إذا التقى المسلمان بسيفيهما, فالقاتل والمقتول في النار"، وفي لفظ: "فقتل أحدهما صاحبه, فالقاتل والمقتول في النار"، قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: "إنه كان حريصًا على قتل صاحبه".
رواه الشيخان وأحمد وأبو داود والنسائي عن أبي بكرة، وابن ماجه عن أبي موسى الأشعري.
стр. 98
٢٠٧- "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل" ١.
رواه أحمد والترمذي والنسائي عن عائشة، وفي رواية: "إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل"، ورواه الطبراني عن أبي أمامة ورافع بن خديج، وذكره الحنفية في كتبهم بزيادة، من ذلك قول الأكمل في العناية شرح الهداية: ولنا قوله ﷺ : "إذا التقى الختانان, وتوارت الحشفة وجب الغسل أنزل أو لم ينزل" انتهى، وعزاه في الجامع الكبير للعقيلي عن ابن عمر بلفظ: "إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل "، وعزاه فيه للطبراني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: "إذا التقى الختانان وغابت الحشفة, فقد وجب الغسل, أنزل أو لم ينزل " , انتهى.
٢٠٨- "إذا أمَّ أحدكم الناس فليخفف".
رواه الشيخان وأحمد وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة بزيادة: "فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة, وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء"، وسيأتي في الميم بلفظ: "من أم فليخفف ... " الحديث.
٢٠٩- "إذا انتصف شعبان, فلا صوم حتى رمضان" ٢.
وفي لفظ: "فلا تصوموا حتى يكون رمضان " , قال السخاوي: رواه أحمد والأربعة والدارمي وصححه ابن حبان وأبو عوانة والدينوري في المجالسة عن أبي هريرة مرفوعًا، وله شاهد عند الطبراني والبيهقي والدارقطني عن عبد الرحمن والد العلاء.
٢١٠- "إذا بلغ الماء قلتين؛ لم يحمل الخبث " ٣.
رواه أحمد والأربعة والدارقطني والبيهقي وابن حبان عن ابن عمر، لكن لفظ ابن ماجه: "إذا بلغ الماء قلتين؛ لم ينجسه شيء"، ورواه الدارقطني عن أبي هريرة: "إذا بلغ الماء قلتين فما فوق ذلك؛ لم ينجسه شيء".
стр. 99
٢١١- "إذا بليتم بالمعاصي فاستتروا".
قال السخاوي: يأتي فيمن أتى من هذه القاذورات شيئًا فينبغي للعبد أن يتوب منها، ولا يظهرها للناس حيث سترها الله عليه، وهذا الحديث رواه البيهقي والحاكم عن ابن عمر وقال: إنه على شرطهما بلفظ: "اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها، فمن ألم منها بشيء فليستتر بستر الله وليَتُبْ إلى الله؛ فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله", قاله ﷺ بعد رجم ماعز ﵁.
٢١٢- "إذا بُويع لخليفتين, فاقتلوا الآخر منهما".
رواه مسلم وأحمد عن أبي سعيد الخدري عن علي والعباس معًا، قال الدميري في شرح منهاج النووي: ولا يجوز نصب إمامين في وقت واحد, وإن تباعد الإقليمان بهما.
وحكى أبو القاسم الأنصاري في الغنية عن الأستاذ أبي إسحاق أنه يجوز نصبهما في إقليمين؛ لأنه قد يحتاج إلى ذلك وهو اختيار الإمام، وإذا عقدت البيعة لاثنين معًا فالبيعتان باطلتان، وإن ترتبتا بطلت الثانية؛ لما روى مسلم عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: "إذا بويع للخليفتين فاقتلوا الآخر منهما" -بالتاء المثناة من فوق من القتل- ومعناه: أبطلوا دعوته واجعلوه كمن مات، وروي بالياء المثناة من تحت أي: لا تطيعوه.
٢١٣- "إذا تحيرتم في الأمور, فاستعينوا من أصحاب القبور"١.
كذا في الأربعين لابن كمال باشا.
٢١٤- "إذا تزوج فقد استكمل نصف الدين, فليتق الله في النصف الباقي" ٢.
رواه البيهقي عن أنس, وسيأتي بلفظ: "من تزوج فقد استكمل ... " الحديث.
٢١٥- "إذا تأنيت أصبت أو كدت تصيب، وإذا استعجلت أخطأت أو كدت تخطئ"٣.
رواه البيهقي عن ابن عباس.
стр. 100
٢١٦- "إذا جئت يا معاذ أرض الحصيب -يعني من اليمن- فهرول؛ فإن بها الحور العين".
قال السخاوي: لا أعرفه انتهى.
وفي القاموس في باب الحاء المهملة: والحصيب كزبير: بلد باليمن، فاقت نساؤه حسنًا ومنه: إذا أدخلت أرض الحصيب فهرول، ونقل القاري عن المنوفي أنه قال: بل الحكم عليه بالوضع ظاهر.
٢١٧- "إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه, وما لا فلا تتبعه نفسك".
رواه البخاري عن عمر ﵁.
٢١٨- "إذا جلس المتعلم بين يدي العالم فتح الله عليه سبعين بابًا من الرحمة، ولا يقوم من عنده إلا كيوم ولدته أمه, وأعطاه الله بكل حرف ثواب سبعين شهيدًا، وكتب الله له بكل حرف عبادة سنة".
قال القاري نقلًا عن الزيلي: إنه موضوع.
٢١٩- "إذا حج رجل بمال من غير حله، فقال: لبيك اللهم لبيك, قال الله : لا لبيك ولا سعديك, هذا مردود عليك"١.
قال في المقاصد: رواه الديلمي وابن عدي عن حديث دجين عن عمر مرفوعًا، ودجين ضعيف، وله شاهد عند البزار بسند ضعيف أيضًا عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أَمَّ هذا البيت من الكسب الحرام شخص في غير طاعة الله، فإذا أهل ووضع رجله في الغرز أو الركاب, وانبعثت به راحلته, وقال: لبيك اللهم لبيك, نادى منادٍ من السماء: لا لبيك ولا سعديك, كسبك حرام وراحلتك حرام وزادك حرام، فارجع مأزورًا غير مأجور وأبشر بما يسوءك ... " الحديث، وهو عند الخلعي من هذا الوجه بلفظ: "من تيمم بكسب حرام حاجًّا كان في غير طاعة الله, حتى إذا وضع رجله في الغرز وبعث راحلته
стр. 101
وقال: لبيك اللهم لبيك, ينادي منادٍ من السماء: لا لبيك ولا سعديك, كسبك حرام وثيابك حرام وراحلتك حرام وزادك حرام، فارجع مذمومًا غير مأجور, وأبشر بما يسوءك ... " الحديث، والمشهور على الألسنة: "حجك مردود عليك" بدل هذا.
٢٢٠- "إذا حدثتم عني بحديث يوافق الحق فصدقوه وخذوا به, حدثت به أو لم أحدث".
قال السخاوي: رواه الدارقطني في الأفراد والعقيلي في الضعفاء وأبو جعفر بن البحتري في فوائده عن أبي هريرة مرفوعًا، والحديث منكر جدًّا، وقال العقيلي: ليس له إسناد يصح، ومن طرقه ما عند الطبراني عن ابن عمر مرفوعًا: سئلت اليهود عن موسى فأكثروا فيه وزادوا ونقصوا حتى كفروا، وسئلت النصارى عن عيسى فأكثروا فيه وزادوا ونقصوا حتى كفروا, وإنه ستفشو عني أحاديث, فما أتاكم من حديثي فاقرءوا كتاب الله واعتبروا، فما وافق كتاب الله فأنا قلته، وما لم يوافق كتاب الله فلم أقله، قال: وقد سئل شيخنا -يعني الحافظ ابن حجر- عن هذا الحديث فقال: إنه جاء من طرق لا تخلو عن مقال، وقد جمع طرقه البيهقي في كتاب المدخل انتهى، وقال الصغاني: إذا رويتم, ويروى: إذا حدثتم عني حديثًا فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافق فاقبلوه، وإن خالف فردوه، قال: هو موضوع, انتهى.
٢٢١- "إذا حدث الرجل بالحديث -وفي رواية: بحديث- ثم التفت فهي أمانة" ١.
قال السخاوي: رواه أحمد وأبو داود والترمذي والعسكري وابن أبي الدنيا وأبو يعلى وأبو الشيخ عن جابر بن عبد الله مرفوعًا، وألفاظهم متقاربة، وحسنه الترمذي، وكأنه لشواهده، منها ما رواه العقيلي والخطيب عن علي رفعه: المجالس بالأمانة، ومنها ما رواه ابن أبي الدنيا عن ابن شهاب مرسلًا بلفظ: الحديث بينكم أمانة، ونقل النجم أن أبا داود رواه عن جابر بلفظ: المجالس بالأمانة إلا ثلاثة: مجالس سفك دم حرام، أو اقتطاع مال بغير حق، أو فرج حرام، ومنها وهو في اللآلئ أيضًا بهذا اللفظ, لكن بنقص، أو فرج حرام.
стр. 102
٢٢٢- "إذا ذكر الصالحون فحيهل بعمر".
ذكره القاضي عياض في الإكمال من قول ابن مسعود، وكذا القرطبي وابن الأثير، وظاهر كلام العراقي في الذخيرة في الأذان أنه حديث، ولعله أراد به أنه حديث، ولعله أراد به موقوفًا كذا في الموضوعات الكبرى للقاري.
٢٢٣- "إذا حدثت أن جبلًا زال عن مكانه فصدق, وإذا حدثت أن رجلًا زال عن خلقه فلا تصدق"١.
رواه أحمد بسند صحيح عن أبي الدرداء، وتقدم آنفًا بلفظ: إذا سمعتم.
٢٢٤- "إذا حضر الماء بطل التيمم".
لا أعلمه حديثًا, وإن كان معناه صحيحًا في الجملة.
٢٢٥- "إذا حضر العشاء والعشاء، فابدءوا بالعشاء".
قال في المقاصد: قال العراقي في شرح الترمذي: لا أصل له بهذا اللفظ، وقال تلميذه شيخنا -يعني ابن حجر- في شرح البخاري: لكن رأيت بخط الحافظ قطب الدين يعني الحلبي أن ابن أبي شيبة رواه عن أم سلمة مرفوعًا: "إذا حضر العشاء وحضرت العشاء فابدءوا بالعشاء"، فإن كان ضبطه فذاك، وإلا فقد رواه أحمد بلفظ: وحضرت الصلاة، قال: ثم راجعت مصنف ابن أبي شيبة فرأيت الحديث فيه كما أخرجه أحمد، وأصل الحديث في المتفق عليه بلفظ: "إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء"، ولما ذكره الصغاني في مشارقه حكى أنه رأى النبي ﷺ في منامه وسأله عن صحته وقال: نعم هو صحيح، ورواه أحمد وأبو داود عن ابن عمر بلفظ: "إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه"، وقال في الدرر: وهم من عزاه لمصنف ابن أبي شيبة انتهى، وأقول: كون الحكم عامًّا في سائر الصلوات وليس خاصًّا بالعشاء، يرجح رواية أحمد ومن وافقه ومنهم الشيخان.
стр. 103
٢٢٦- إذا حضرت الملائكة هربت الشياطين.
كلام يجري على ألسنة الناس وليس بحديث، قال النجم: لكن معناه في الحديث، فقد روى البغوي في شرح السنة بسند صحيح عن أبي هريرة: أن رجلًا سب أبا بكر عند النبي ﷺ والنبي جالس لا يقول شيئًا, فلما سكت ذهب أبو بكر يتكلم، فقام النبي ﷺ واتبعه أبو بكر، فقال لرسول الله ﷺ : كان يسبني وأنت جالس، فلما ذهبت أتكلم قمت، قال: إن الملك كان يرد عنك، فلما تكلمت ذهب الملك، ووقع الشيطان فكرهت أن أجلس، وأخرجه البيهقي في الشعب عنه بلفظ: فقال أبو بكر: أوجدت علي يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : نزل ملك من السماء ليكذبه بما قال, فلما انصرف وقع الشيطان فلم أكن لأجلس إذ وقع الشيطان قال: ففيه إشارة إلى أن الملك والشيطان لا يجتمعان، وذهاب الملك في قصة أبي بكر ليس لحضور الشيطان؛ بل لما انتصر أبو بكر لنفسه، ارتفع عن المجلس الملك الذي نزل للرد عنه، فلما ذهب الملك وقع الشيطان.
٢٢٧- إذا دخل الضيف على قوم دخل برزقه، وإذا خرج خرج بمغفرة ذنوبهم١.
قال السخاوي: رواه الديلمي بسند ضعيف عن أنس مرفوعًا، وله شاهد عند أبي الشيخ عن أبي قرصافة.
٢٢٨- إذا دخلتم بلدة وبيئة فخفتم وباءها, فعليكم ببصلها.
لم أره إلا في رسالة مجهولة الاسم والمؤلف، وذكره فيها مرفوعًا للنبي ﷺ من غير عزو، وقال فيها أيضًا: جاء رجل إلى النبي ﷺ وشكا إليه قلة الولد، فأمره بأكل البصل، وذكر فيها أيضًا أن النبي ﷺ قال: أحضروا موائدكم البقل، فإنه مطردة للشيطان مع التسمية، وعليه كسابقه إمارة الوضع فليراجع.
٢٢٩- "إذا دبغ الإهاب فقد طهر".
رواه مسلم في صحيحه عن ابن عباس، وكذا رواه الشافعي وأبو داود عنه، وكذا رواه عبد الرزاق عن عطاء مرسلًا بلفظ: إذا دبغ جلد الميتة فجسته، قال: فلينتفع به.
стр. 104
٢٣٠- إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة, وغلقت أبواب النيران, وصفدت الشياطين.
رواه الشيخان عن أبي هريرة، وله طرق وألفاظ أخر ذكرناها في تحفة أهل الإيمان، منها ما رواه ابن ماجه والحاكم والبيهقي وابن حبان عن أبي هريرة: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن, وغلقت أبواب النيران فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب, وينادي منادٍ كل ليلة: يا باغي الخير أقبل, ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة.
٢٣١- "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلتجبه، وإن كانت على ظهر قتب" ١.
رواه البزار عن زيد بن أرقم, ورواه الترمذي والبيهقي عن طلق بن علي بلفظ: إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته, وإن كانت على التنور.
٢٣٢- إذا ذلت العرب ذل الإسلام٢.
رواه أبو يعلى عن جابر.
٢٣٣- إذا رأيت القارئ يلوذ بالسلطان فاعلم أنه لص، وإذا رأيته يلوذ بالأغنياء فاعلم أنه مراء، وإياك أن تخدع، ويقال ترد مظلمة وتدفع عن مظلوم، فإن هذه خدعة إبليس اتخذها القراء سلمًا.
قال القاري: هو من قول الثوري، وكذا من قوله: إني لألقى الرجل أبغضه فيقول لي: كيف أصبحت فيلين له قلبي، فكيف بمن أكل ثريدهم ووطئ بساطهم، ومن ثم ورد اللهم لا تجعل لفاجر عندي نعمة يرعاه قلبي، وقيل: ما أقبح أن يطلب العالم فيقال: هو بباب الأمير.
٢٣٤- إذا رأيتم الحريق فكبروا؛ فإنه يطفئه٣.
وفي لفظ: فإن التكبير يطفئه، قال السخاوي: رواه الطبراني عن عمرو بن شعيب، ورواه البيهقي بلفظ: استعينوا على إطفاء الحريق بالتكبير، ورواه الطبراني أيضًا عن
стр. 105
أبي هريرة رفعه بلفظ: أطفئوا الحريق بالتكبير، ويشهد له ما رواه ابن السني عن أنس وجابر مرفوعًا: إذا وقعت كبيرة أو هاجت ريح عظيمة فعليكم بالتكبير، فإنه يجلي العجاج الأسود.
٢٣٥- إذا رأيتم الرجل يتعاهد - وفي لفظ يعتاد- المساجد, فاشهدوا له بالإيمان, فإن الله يقول: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّه﴾ الآية١.
قال السخاوي: رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والدارمي وابن منيع وابن مردويه عن أبي سعيد مرفوعًا، وقال الترمذي: حسن غريب، وصححه ابنا خزيمة وحبان والحاكم، وفي لفظ له: إذا رأيتم الرجل يلزم المسجد, فلا تحرجوا أن تشهدوا له أنه مؤمن.
٢٣٦- إذا رأيتم الرجل أصفر الوجه من غير مرض ولا علة, فذلك من غش للإسلام في قلبه٢.
رواه ابن السني وأبو نعيم في الطب عن أنس.
٢٣٧- "إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب" ٣.
رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن المقداد بن الأسود، والطبراني وابن حبان عن ابن عمر, والحاكم في الكنى عن أنس.
٢٣٨- إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا.
رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عمر، بزيادة: ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله, وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة.
стр. 106
٢٣٩- إذا سميتم محمدًا فلا تضربوه ولا تحرموه١.
رواه البزار عن أبي رافع، ورواه الخطيب عن علي بلفظ: إذا سميتم الولد محمدًا فأكرموه وأوسعوا له في المجالس, ولا تقبحوا له وجهًا.
٢٤٠- إذا شهر المسلم على أخيه سلاحًا, فلا تزال ملائكة الله تعالى تلعنه حتى يشيمه عنه٢.
رواه البزار عن أبي بكرة.
٢٤١- إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان فآتوها، فإن فيها خليفة الله المهدي٣.
رواه أحمد والحاكم عن ثوبان.
٢٤٢- "إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم" ٤.
رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي الدرداء، ووقفه ابن المبارك في الزهد وابن أبي الدنيا في المصاحف على أبي الدرداء.
٢٤٣- "إذا زنى العبد خرج منه الإيمان, كان على رأسه كالظلة، فإذا أقلع رجع إليه" ٥.
رواه أبو داود والحاكم عن أبي هريرة، ويشهد له ما في الصحيحين من قوله ﷺ : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ... الحديث.
٢٤٤- إذا سميتم فعبدوا٦.
قال السخاوي: رواه الديلمي عن معاذ مرفوعًا، ورواه الحاكم في الكنى بإسناد معضل، ورواه الطبراني بسند ضعيف عن ابن مسعود رفعه بلفظ: أحب الأسماء إلى الله
стр. 107
ما تعبد له، وتقدم في أحب أن مسلمًا رواه عن ابن عمر رفعه: أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وقد رواه مسلم بلفظ رواية الطبراني، ثم قال السخاوي: وأما ما يذكر على الألسنة من قولهم: خير الأسماء ما عبد وما حمد فما علمته، وقال النجم: وأما ما يذكر على الألسنة: خير الأسماء ما حمد أو عبد فباطل.
٢٤٥- إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام، وإذا سلم رمضان سلمت السنة١.
رواه ابن عدي والدارقطني وأبو نعيم والبيهقي وضعفه عن عائشة، بل ذكره ابن الجوزي في الموضوعات.
٢٤٦- إذا صدقت المحبة سقطت شروط الأدب.
قال السخاوي: هو من كلام المبرد لكن بلفظ: إذا صحت المودة سقط التكلف والتعمل ذكره الخطابي، وعزاه في رسالة القشيري للجنيد بلفظ: سقطت شروط أدبها، ويقال: سقط الأدب، وقال أبو عثمان الجيزي: إذا صحت المحبة تأكدت على المحب ملازمة الأدب، وذكر الجمع بينهما في منبر التوحيد للنجم الغزي فليراجع، والمشهور على الألسنة: إذا وجدت الألفة سقطت الكلفة.
٢٤٧- أذل الله من أذل نفسه.
لينظر.
٢٤٨- "الأذنان من الرأس" ٢
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث حماد بن زيد عن أبي أمامة الباهلي قال: توضأ رسول الله ﷺ فغسل وجهه ثلاثًا ويديه ثلاثًا ومسح رأسه وقال: الأذنان من الرأس، ثم قال البيهقي: وكان حماد يشك في رفعه فيقول: لا أدري أهو من قول النبي ﷺ أم من قول أبي أمامة؟! وقد توهم في البيهقي التحامل بسبب اختصاره على حديث أبي أمامة والاشتغال بالتكلم فيه مع أن في الباب حديث عبد الله بن زيد أخرجه ابن ماجه, وحديث ابن عباس أخرجه الدارقطني.
стр. 108
٢٤٩- "إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها, دخلت الجنة" ١.
رواه أحمد عن عبد الرحمن بن عوف والبزار عن أنس والطبراني عن عبد الرحمن بن حسنة بن المطاع وعبد الرحمن أخو شرحبيل صحابي.
٢٥٠- إذا صليتم علي فعمموا.
قال السخاوي: لم أقف عليه بهذا اللفظ, ويمكن أن يكون بمعنى حديث: صلوا علي وعلى أنبياء الله، فإن الله بعثهم كما بعثني، وقيل: المعنى إذا صليتم علي فأدخلوا معي آلي وأصحابي، ورواه ابن عساكر عن وائل بن حجر بلفظ: صلوا على النبيين إذا ذكرتموني؛ فإنهم قد بعثوا كما بعثت، ورواه البيهقي عن أبي هريرة والخطيب عن أنس بلفظ: صلوا على أنبياء الله ورسله؛ فإن الله بعثهم كما بعثني.
٢٥١- "إذا قضى الله لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة" ٢.
رواه الترمذي وعبد الله ابن الإمام أحمد وغيرهما عن مطر بن عكانس مرفوعًا, وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرف لمطر غيره، ورواه الترمذي أيضًا عن أبي عزة رفعه بلفظه إلا أن الراوي تردد هل قال إليها أو بها؟، وصححه الحاكم وهو عنده عنه بلفظين: أولهما إذا قضى الله لرجل موتًا ببلدة جعل له بها حاجة, وثانيهما ما جعل الله أجل رجل بأرض إلا جعلت له فيها حاجة، ورواه أحمد والطيالسي بلفظ: إن الله إذا أراد قبض عبد بأرض جعل له بها حاجة، ولفظ أحمد: إذا أراد الله قبض روح عبد بأرض جعل له فيها حاجة, أو قال: بها حاجة، ورواه البيهقي عن عروة بن مضرس رفعه بلفظ: إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة، وأخرجه الحاكم أيضًا عن ابن مسعود بلفظ: إذا كان أجل أحدكم بأرض أوثبته إليها حاجة، فإذا بلغ أقصى أثره فتوفاه تقول الأرض يوم القيامة: يا رب هذا ما استودعتني، وبلفظ: وجعلت له إليها حاجة فتوفاه الله بها فتقول الأرض ... الحديث، وبلفظ: إذا كانت منية أحدكم بأرض أتيح له الحاجة, فيقصد إليها فتكون أقصى أثر منه, فيقبض فيها فتقول الأرض يوم القيامة: هذا ما استودعتني،
стр. 109
وروى الدينوري في المجالسة من طريق أبي قلابة الجرمي ما يشهد لذلك قال: كان رجل يقول: اللهم صلِّ على ملك الشمس فيكثر من ذلك, فاستأذن ملك الشمس ربه أن ينزل إلى الأرض فيزوره, فنزل إلى الأرض ثم أتى الرجل فقال: إني سألت الله النزول إلى الأرض من أجلك فما حاجتك؟ قال: بلغني أن ملك الموت صديق لك، فاسأله أن ينسئ في أجلي ويخفف عني الموت، قال: فحمله معه فأقعده مقعده من الشمس وأتى ملك الموت فأخبره فقال: من هو؟ فقال: فلان ابن فلان فنظر ملك الموت في اللوح فقال: إن هذا لا يموت حتى يقعد مقعدك من الشمس فقال: فقد قعد مقعدي من الشمس فقال: لقد توفته رسلنا وهم لا يفرطون فرجع ملك الشمس فوجده قد مات.
٢٥٢- "إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه" ١.
قال في التمييز: متفق عليه.
٢٥٣- إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب, فقد لغوت.
رواه الشيخان عن أبي هريرة وفي لفظ لمسلم: أنصت يوم الجمعة، وعزاه في الجامع الصغير لمالك وأحمد والشيخين وأبي داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة، بلفظ: إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت، وروى ابن خزيمة وأبو داود وغيرهما عن عبد الله بن عمر رفعه بزيادة: ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا، وروى أحمد عن علي رفعه: من قال: صه فقد تكلم، ومن تكلم فلا جمعة له، وذكره ابن هشام بلفظ: إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب صه فقد لغوت، قال: كما جاء في بعض الطرق انتهى، قال السخاوي: وقد غفل المبتدع بإيراده بين يدي الخطيب مع إدراجه فيه أنصتوا وليس في جامع الترمذي: ومن لغا فلا جمعة له خلافًا لما نقل عن ابن دقيق العيد انتهى، وأقول: لا غفلة من المبتدع المذكور؛ لأن أمره بالإنصات قبل شروع الخطيب في الخطبة فافهم، وقال النجم: ويدرج المرقون فيه: أنصتوا رحمكم الله وهو من قول المرقي قطعًا ولا يعرف في شيء من روايات الحديث، وترقية الخطيب ورواية المرقي لهذا الحديث بين يديه كلاهما لم يكن في الصدر الأول، وإنما هو من
стр. 110
البدع واستحسنه بعضهم انتهى، وأقول: قال ابن حجر المكي في التحفة: كلامهم صريح في أن اتخاذ مرق للخطيب يقرأ الآية والخبر المشهورين بدعة وهو كذلك؛ لأنه حدث بعد الصدر الأول قيل: لكنها حسنة١ لحث الآية على ما يندب لكل من إكثار الصلاة والسلام عليه، لا سيما في هذا اليوم ولحث الخبر على تأكيد الإنصات المفوت تركه لفضل الجمعة, بل والموقع في الإثم عند كثيرين من العلماء انتهى, وأقول: يستدل لذلك أيضًا بأنه ﷺ أمر من يستنصت له الناس عند إرادة خطبة منى في حجة الوداع, فقياسه أنه يندب للخطيب أمر غيره بأن يستنصت له الناس وهذا شأن المرقي فلم يدخل ذكره للخبر في حيز البدعة أصلًا انتهى ما في التحفة، وقال الرملي: وأما ما جرت به العادة في زماننا من اتخاذ مرق يخرج بين يدي الخطيب يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ ٢ الآية، ثم يأتي بالحديث فليس له أصل في السنة، كما أفتى به الوالد ولم يفعل بين يدي النبي ﷺ ولا الخلفاء الثلاثة بعده، قال: فاعلم أن هذا بدعة حسنة١, انتهى ملخصًا.
٢٥٤- إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر, فقد باء بها أحدهما.
رواه البخاري عن ابن عمر وأبي هريرة.
٢٥٥- إذا كبر ولدك واخيه.
لم يرد بهذا اللفظ, والمعنى: اتخذه أخًا وعامله معاملة الأخ، وقال النجم: هو من كلام العامة، وقولهم: واخيه لحن، وصوابه: واخه انتهى، وأقول: يمكن تخريجه على مذهب من يرى أن إثبات أحرف العلة في المضارع المجزوم لغة فليتأمل، وقال في المقاصد: رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في المعرفة والدارقطني في الأفراد عن أبي هبيرة بن الضحاك بسند ضعيف رفعه بلفظ: الولد سبع سنين سيد وأمير وسبع سنين عبد وأسير وسبع سنين أخ ووزير، فإن رضيت مكانته وإلا فاضرب على جنبه فقد أعذرت فيما بينك وبينه، وللبيهقي في الشعب عن خالد بن معدان قال: من حق الولد على والده أن يحسن أدبه وتعليمه، فإذا بلغ اثنتي عشرة سنة فلا حق له وقد وجب حق الوالد على ولده، فإن هو أرضاه فليتخذه شريكًا، وإن لم يرضه فليتخذه عدوًّا، رواه الدارقطني في