وعزاه في الدرر للطبراني وأبي الشيخ عن أبي الدرداء بلفظ: أبلغوا حاجة من لا يستطيع إبلاغ حاجته، فمن أبلغ سلطانًا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه على الصراط, وزاد في الجامع الصغير عنه من طريق الطبراني فقط آخره: يوم القيامة ورمز السيوطي لحسنه، ولعله لاعتضاده، وإلا فقد ذكر المناوي أن فيه إدريس بن يوسف الحراني لا يعرف.
٤٤- "ابن أخت القوم منهم".
متفق عليه عن أنس أنه كما في التمييز كالأصل, وزاد في الأصل من رواية الديلمي عن أبي موسى وغيره: "يا معشر قريش, إن ابن أخت القوم منهم أو من أنفسهم"، ورواه أحمد بن أبي شيبة والترمذي عن أنس وكذا الحاكم عن عمر أنه قال له ﷺ : "اجمع لي صناديد قريش" , فجمعهم، ثم قال: أتخرج إليهم أم يدخلون؟ فقال: "أخرج"، فخرج ﵇ فقال: "يا معشر قريش, هل فيكم من غيركم؟ " قالوا: لا إلا ابن أختنا، فذكره ثم قال: "يا معاشر قريش إن أولى الناس بي المتقون، فانظروا لا يأتي الناس بالأعمال يوم القيامة وتأتون بالدنيا تحملونها فأصد عنكم بوجهي".
تنبيه: مثل ابن أخت القوم حليفهم ومولاهم كما في حديث رواه في ذيل الجامع عن الشافعي وأحمد عن رفاعة بن رافع الزرقي، ولفظه: "ابن أختكم منكم، وحليفكم ومولاكم منكم، إن قريشًا أهل صدق وأمانة، فمن بغاها العواثر كَبَّه الله في النار على وجهه".
ورواه البغوي في معجمه عن أبي عبيد الزرقي بلفظ: ابن أختنا منا, وحليفنا منا، ومولانا منا، يا معشر قريش, إن أوليائي منكم المتقون، فإن تكونوا أنتم فأنتم، يا أيها الناس من بغى قريشًا العواثر كب على منخريه، ولينظر معنى قول الشاعر:
وإن ابن أخت القوم مصغي إناءه ... إذا لم يزاحم خاله باب جلمد
٤٥- ابن آدم, أطع ربك تُسَمَّ عاقلًا, ولا تعصه فتسمى جاهلًا١.
رواه أبو نعيم عن أبي هريرة, وأبي سعيد الخدري.
стр. 37
٤٦- ابن آدم أولك نطفة، وآخرك جيفة، وأنت بين ذلك لا تملك ضرًّا ولا نفعًا.
رواه الديلمي عن ابن عباس, والمشهور على الألسنة ابن آدم أولك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة.
٤٧- ابن آدم خلق من التراب, وإليه يصير.
رواه الديلمي عن أبي هريرة في حديث أوله: ويح ابن آدم.
٤٨- ابن آدم, عندك ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك، ابن آدم لا بقليل تقنع ولا من كثير تشبع، ابن آدم إذا أصبحت معافًى في بدنك, آمنًا في سربك, عندك قوت يومك, فعلى الدنيا العفاء١.
رواه ابن عدي والبيهقي عن ابن عمر, كذا في الجامع الصغير في ابن آدم، ورواه أيضًا في إذا من رواية البيهقي عن أبي هريرة بلفظ: إذا أصبحت آمنًا في سربك, معافًى في بدنك, عندك قوت يومك, فعلى الدنيا العفاء. قال المناوي: ورواه أيضًا الخطيب وأبو نعيم وابن عساكر وابن النجار وفي سنده كذاب متهم بالوضع انتهى، لكن معناه صحيح.
٤٩- "أبو بكر في الجنة, وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة, وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة، ﵃ أجمعين " ٢.
رواه أحمد والضياء عن سعيد بن زيد, والترمذي عن عبد الله بن عوف، وقد نظم أسماءهم الحافظ ابن حجر العسقلاني, لكن لا على ترتيبهم في الفضيلة فقال:
لقد بشر الهادي من الصحب عشرة ... بجنات عدن كلهم قدره علي
عتق سعيد سعد عثمان طلحة ... زبير ابن عوف عامر عمر علي
стр. 38
٥٠- "أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين, ما خلا النبيين والمرسلين " ١.
رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي جحيفة، وأبو يعلى والضياء وابن عساكر عن أنس، وروي عن غيرهم، وقد رمز في الجامع الصغير لصحته: أبو بكر وعمر سراجا أهل الجنة، الديلمي عن جابر: أبو بكر وعمر مني بمنزلة السمع والبصر, والترمذي والطبراني من حديث عبد الله بن حنطب، قال الترمذي: لا صحبة له، ورواه أبو نعيم من رواية ابن وهب عن ابن عباس: أبو بكر خير أمتي وأرحمها، وعمر أغيرها، وعثمان أحياها، وعلي أبهاها. قال في تخريج الحافظ على الديلمي: أخرجه أبو محمد من رواية سلمان عن ابن عمر, وفي سنده محمد بن الحارث.
٥١- أبو بكر خير الناس بعدي إلا أن يكون نبي٢.
رواه ابن عدي والطبراني والديلمي والخطيب في المتفق والمفترق, بسندهم إلى سلمة بن الأكوع، وقال ابن عدي: هذا الحديث أحد ما أنكر على عكرمة.
٥٢- أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار, فاعرفوا ذلك له، فلو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، سدوا كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر٣.
رواه ابن الإمام أحمد في زوائده, وابن مردويه والديلمي عن ابن عباس.
٥٣- أبو حنيفة سراج أمتي.
قال القاري في موضوعاته الكبرى: هو موضوع باتفاق المحدثين، وقال العلامة ابن حجر المكي في كتابه المسمى بالخيرات الحسان في مناقب أبي حنيفة النعمان نقلًا عن الحافظ السيوطي وغيره: إن الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما أن النبي ﷺ قال: "لو كان الإيمان عند الثريا" -وفي لفظ: "لو كان العلم معلقًا عند الثريا- لتناوله رجال من أبناء فارس" محمول على أبي حنيفة وأضرابه، وبه يستغنى
стр. 39
عن أن يستشهد على فضله بحديث أطبق المحدثون على أنه موضوع، ثم أورده بروايات أطال في بيانها ورد النقاد لها، وقال: إنها كلها موضوعات لا تروج على من له أدنى إلمام بنقد الحديث.
قال: فمن الروايات الموضوعة: سيأتي رجل من بعدي يقال له: النعمان بن ثابت، ويكنى أبا حنيفة يحيا دين الله وسنتي على يديه، وفي رواية عن ابن عباس: يطلع بعد رسول الله ﷺ بدر على جميع خراسان, يكنى بأبي حنيفة، انتهى ملخصًا.
ومن ذلك الموضوع ما ذكره بعضهم بقوله: قال النبي ﷺ : "إن سائر الأنبياء تفخر بي، وأنا أفتخر بأبي حنيفة، وهو رجل تقي عند ربي، وكأنه جبل من العلم، وكأنه نبي من أنبياء بني إسرائيل, فمن أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني"، قال ابن الجوزي: إنه موضوع. ورد بما في الضياء المعنوي بأنه تعصب؛ لأنه روي بطرق مختلفة، انتهى. وأقول: لعلها لا تصلح وإن تعددت، كما قالوا في حديث: من حفظ على أمتي أربعين حديثًا فإنه ضعيف وإن تعددت طرقه، ومن الموضوع أيضًا ما روي: أن آدم افتخر بي، وأنا أفتخر برجل من أمتي اسمه النعمان، وكنيته أبو حنيفة, هو سراج أمتي.
ومثله ما رواه الجرجاني في مناقبه بسنده لسهل بن عبد الله التستري أنه قال: لو كان في أمة موسى وعيسى مثل أبي حنيفة لما تهودوا, ولما تنصروا.
ومثله ما افتراه أحمد بن مأمون لما قيل له: ألا ترى إلى الإمام الشافعي ومن تابعه بخراسان, بقوله: حدثنا أحمد بن عبد الله, حدثنا عبد الله بن معدان الأزدي عن أنس مرفوعًا: يكون في أمتي رجل يقال له: محمد بن إدريس أضر على أمتي من إبليس، ورجل يقال له: أبو حنيفة هو سراج أمتي، ذكره المناوي في شرح نخبة الفكر للحافظ ابن حجر.
٥٤- "ابناي هذان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما " ١.
رواه ابن عساكر عن ابن عمر وعلي ﵄.
стр. 40
٥٥- إبليس طلاع, رصاد, صياد.
قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الديلمي: أسنده في حديث أوله: اتقوا الدنيا, واتقوا النساء؛ فإن إبليس طلاع ... إلخ, انتهى وستأتي روايته له عن معاذ.
٥٦- "أَبِنْ القدح عن فيك, ثم تنفس" ١.
رواه البيهقي في شعب الإيمان وسمويه عن أبي سعيد الخدري.
٥٧- ابنوا المساجد, وأخرجوا القمامة منها، فمن بنى لله بيتًا بنى الله له بيتًا في الجنة، قيل: يا رسول الله وهذه المساجد التي تبنى في الطريق؟ قال: نعم، إخراج القمامة منها مهور الحور العين٢.
ورواه الطبراني وابن النجار والضياء في المختارة عن أبي قرصافة، ورواه الديلمي عن علي بن أبي طالب بلفظ: ابنوا مساجدكم جَمَّا, وابنوا مداينكم مشرفة، وعزاه في الجامع الصغير لابن أبي شيبة عن ابن عباس.
٥٨- أبى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يعلم.
قال في التمييز تبعًا للأصل: أخرجه الديلمي من حديث أبي هريرة, من رواية عمر بن راشد وهو ضعيف جدًّا، وقال البيهقي: ضعيف بالمرة، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، وزاد في الأصل ورواه القضاعي في مسنده فقال: اجتمع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة فتماروا في شيء, فقال لهم علي: انطلقوا بنا إلى رسول الله، فلما وقفوا عليه قالوا: يا رسول الله, جئنا نسألك عن شيء فقال: "إن شئتم فاسألوا، وإن شئتم خبرتكم بما جئتم له، فقال لهم: جئتم تسألونني عن الرزق من أين يأتي, وكيف يأتي؟ " فذكر: أبى الله ... الحديث المذكور, ورواه الديلمي كما في الدرر عن أبي هريرة بلفظ: أبى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يحتسب، رواه العسكري وابن ماجه بسند ضعيف عن علي رفعه: إنما تكون الصنيعة إلى ذي دين أو حسب، وجهاد الضعفاء الحج، وجهاد المرأة حسن التبعل لزوجها، والتودد نصف الإيمان، وما علل٣ أمر على
стр. 41
اقتصاد، واستنزلوا الرزق بالصدقة، وأبى الله إلا أن يجعل أرزاق عباده المؤمنين من حيث لا يحتسبون. قال النجم: ولا يصح شيء منها, انتهى.
وأقول: الحديث بطرقه معناه صحيح وإن كان ضعيفًا, ففي التنزيل: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ ١ والمعنى كما قال البيهقي وغيره: أبى الله أن يجعل أرزاق عباده من حيث يحتسبون، وهو كذلك فإن الله تعالى يرزق عباده من حيث يحتسبون تارة كالتجارة والحراثة، وتارة يرزقهم من حيث لا يحتسبون كالرجل يصيب معدنًا أو ركازًا أو يرث قريبًا له يموت أو يعطيه أحد مال من غير استشراف نفس ولا سؤال, وآية ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ﴾ ليس فيها حصر, فليتأمل.
٥٩- أبى الله أن يصح إلا كتابه.
أورده القاري في الموضوعات بلفظ: أبى الله إلا أن يصح كتابه، وقال في التمييز تبعًا للأصل: لا أعرفه، وزاد في الأصل ولكنه قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ ٢ ولذا قال الشافعي ﵁: لقد ألفت هذه الكتب، ولم آل جهدًا فيها، ولا بد أن يوجد فيها الخطأ؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ فما وجدتم في كتبي هذه مما يخالف الكتاب أو السنة فقد رجعت عنه، أخرجه عبد الله بن شاكر في مناقبه ولبعضهم:
كم من كتاب قد تصفحته ... وقلت في نفسي: أصلحته
حتى إذا طالعته ثانيًا ... وجدت تصحيفًا فصححته
٦٠- أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته٣.
رواه ابن ماجه وأبو نصر السجزي وابن النجار عن ابن عباس ﵄.
٦١- "أبى الله أن يجعل لقاتل المؤمن توبة" ٤.
رواه الطبراني والضياء في المختارة عن أنس.
стр. 42
٦٢- اتبعوا العلماء؛ فإنهم سرج الدنيا ومصابيح الآخرة١.
رواه الديلمي عن أنس ﵁ قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديثه: في سنده قاسم بن إبراهيم المطلبي انتهى, أي: وهو ضعيف كما قاله المناوي.
٦٣- اتبعوا ولا تبتدعوا, فقد كفيتم.
قال في التمييز تبعًا للأصل: رواه الدارمي عن ابن مسعود من قوله، قال النجم: وسنده صحيح، وأخرجه الديلمي في مسنده وكذا ابن عدي والطبراني عن ابن مسعود، وأدلته كثيرة.
٦٤- اتخذوا هذه الحمام المقاصيص في بيوتكم؛ فإنها تلهي الجن عن صبيانكم٢.
رواه الشيرازي في الألقاب، والخطيب في تاريخه، والديلمي عن ابن عباس، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وغيره، ورواه ابن عدي عن أنس بلفظ: اتخذوا الحمام المقصصة في بيوتكم.
٦٥- اتخذوا الديك الأبيض؛ فإن دارًا فيها ديك أبيض لا يقربها شيطان, ولا ساحر, ولا الدويرات حولها٣.
رواه الطبراني عن أنس، وفي سنده كذاب كما قاله الحافظ الهيثمي.
٦٦- اتخذوا السودان؛ فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة: لقمان, والنجاشي, وبلال٤.
رواه الطبراني عن ابن عباس، وعزاه في الجامع الصغير للطبراني، ولابن حبان في الضعفاء عن ابن عباس بلفظ: اتخذوا السودان؛ فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة: لقمان الحكيم, والنجاشي, وبلال المؤذن انتهى، وجاء زيادة مهجع, وقد نظم بعضهم الجميع فقال:
سادة السودان أربع ... هكذا قال المشفع
النجاشي وبلال مع ... لقمان ومهجع
стр. 43
٦٧- "اتخذوا الغنم؛ فإنها بركة" ١.
رواه الطبراني بسند حسن والخطيب عن أم هانئ, ورواه ابن ماجه عنها بلفظ: اتخذي غنمًا؛ فإن فيها بركة, ورواه أحمد عنها أيضًا بلفظ: اتخذي غنمًا؛ فإنها تروح بخير وتغدو بخير.
٦٨- اتخذوا عند الفقراء أيادي؛ فإن لهم دولة يوم القيامة٢.
رواه أبو نعيم عن الحسين بن علي بسند ضعيف, وذكره في المقاصد في الترجمة باللفظ المذكور ولكن بزيادة: فإذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: سيروا إلى الفقراء, فيعتذر إليهم كما يعتذر أحدكم إلى أخيه في الدنيا.
وقال في التمييز تبعًا للأصل: قال الحافظ ابن حجر: لا أصل له وزاد في التمييز: قال شيخنا يعني السخاوي بعد إيراد أحاديث بمعناه: وكل هذا باطل, وسبقه الذهبي وابن تيمية وغيرهما للحكم بذلك, انتهى.
وعزاه النجم للحلية باللفظ المذكور في الترجمة, لكن بلفظ: يدًا بالإفراد بدل أيادي ثم نقل عن السخاوي أنه قال: لم أجده في النسخة التي عندي من الحلية.
وعزاه في الدرر لأبي نعيم في الحلية عن الحسين بن علي بلفظ: اتخذوا عند الفقراء أيادي؛ فإن لهم دولة يوم القيامة.
وذكره النرسي في قضاء الحوائج بسند فيه غير واحد من المجهولين, عن أبي عبد الرحمن السلمي التابعي رفعه مرسلًا بلفظ: اتخذوا عند الفقراء أيادي؛ فإن لهم دولة. قيل: يا رسول الله, وما دولتهم؟ قال: ينادي منادٍ يوم القيامة: يا معشر الفقراء قوموا, فلا يبقى فقير إلا قام حتى إذا اجتمعوا قيل: ادخلوا إلى صفوف أهل القيامة, فمن صنع إليكم معروفًا فأوردوه الجنة قال: فجعل يجتمع على الرجل كذا وكذا من الناس فيقول له الرجل منهم: ألم أكسك؟ فيصدقه فيقول له الآخر: يا فلان, ألم أكلم لك؟ قال: ولا يزالون يخبرونه بما صنعوا إليه, وهو يصدقهم بما صنعوا إليه حتى يذهب بهم جميعًا
стр. 44
فيدخلهم الجنة. فيقول قوم لم يكونوا يصنعون المعروف: يا ليتنا كنا نصنع المعروف حتى ندخل الجنة.
وبسند رواه عن ميمون بن مهران, عن ابن عباس أن للمساكين دولة قيل: يا رسول الله, وما دولتهم؟ قال: إذا كان يوم القيامة قيل لهم: انظروا من أطعمكم في الله لقمة وكساكم ثوبًا أو سقاكم شربة فأدخلوه الجنة، وكل هذا باطل انتهى, واقتصر في الجامع الصغير على صدره من رواية أبي نعيم عن الحسين بن علي, لكن اعترضه المناوي أن بقية الحديث أيضًا عند مخرجه المذكور, ثم نقل عن العراقي أن سنده ضعيف جدًّا, ثم نقل عن السيوطي وغيره أنهم قالوا: ومن المقطوع بوضعه حديث: اتخذوا عند الفقراء أيادي قبل أن تجيء دولتهم.
٦٩- اتخذوا السراويلات؛ فإنها من أستر ثيابكم، وحصنوا بها نساءكم إذا خرجن١.
رواه العقيلي وابن عدي والبيهقي في الأدب عن علي, ورمز السيوطي لضعفه.
٧٠- أترعوا الطُّسوس, وخالفوا المجوس٢.
رواه البيهقي وضعفه والخطيب عن ابن عمر، والطُّسوس بضم الطاء: جمع طَسّ بفتحها بمعنى: طست، وأترعوا بقطع الهمزة فمثناة فوقية ساكنة بمعنى: املئوا.
٧١- اتركوا الدنيا لأهلها؛ فإنه من أخذ منها فوق ما يكفيه أخذ من حتفه وهو لا يشعر٣.
رواه الديلمي وهو حسن لغيره.
٧٢- "اتركوا الترك ما تركوكم" ٤.
قال الزرقاني: حسن, وقال في الأصل: رواه أبو داود عن رجل من الصحابة عن النبي ﷺ بلفظ: "دعوا الحبشة ما دعوكم, واتركوا الترك ما تركوكم" ,
стр. 45
رواه النسائي بأطول من هذا وكذا الطبراني في الكبير والأوسط عن ابن مسعود رفعه بلفظ: اتركوا الترك ما تركوكم؛ فإن أول ما يسلب أمتي ملكهم وما خولهم الله بنو قنطورا.
ورواه الطبراني أيضًا عن معاوية بن أبي سفيان مرفوعًا بطرق يشهد بعضها لبعض, وحينئذٍ فلا يسوغ معها الحكم عليه بالوضع، ولابن مردويه من طريق السدي، قال: الترك سرية من سرايا يأجوج ومأجوج خرجت تغير، فجاء ذو القرنين فبنى السد فبقوا خارجًا.
وقال ابن طولون في الشذرة في الأحاديث المشتهرة, ولابن أبي حاتم عن قتادة قال: يأجوج ومأجوج اثنتان وعشرون قبيلة، بنى ذو القرنين السد على إحدى وعشرين، وكانت منهم قبيلة غائبة في الغزو، وجمع الحافظ الضياء المقدسي جزءًا في خروج الترك سمعته، وعززته بثانٍ في خروج الأروام.
٧٣- اتقوا البرد؛ فإنه قتل أخاكم أبا الدرداء.
ذكره في المواهب بإسقاط أخاكم, وقال في الأصل تبعًا للحافظ ابن حجر: لا أعرفه، فإن كان واردًا فيحتاج إلى تأويل، فإن أبا الدرداء عاش بعد النبي ﷺ دهرًا أي: فيئول قتل بمعنى سيقتل, وعبر بالماضي لتحقق وقوعه كقوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ ١ وكقوله ﷺ : "من قتل قتيلًا فله سلبه"، لكن فيه أنه يحتاج أن يثبت أن أبا الدرداء مات بالبرد فافهم.
٧٤- اتقوا البول؛ فإنه أول ما يحاسب به العبد في القبر٢.
رواه الطبراني عن أبي أمامة, وفي لفظ: فإن عامة عذاب القبر منه.
٧٥- "اتقوا دعوة المظلوم" ٣.
رواه أحمد وأبو يعلى عن أنس مرفوعًا بزيادة: وإن كانت من كافر, فإنه ليس بينها وبين الله تعالى حجاب.
стр. 46
ورواه الطبراني عن خزيمة رفعه بزيادة: فإنها تحمل على الغمام, ويقول الله ﷻ : وعزتي وجلالي, لأنصرنك ولو بعد حين.
ورواه الحاكم وقال: إنه على شرط مسلم، والضياء في المختارة عن ابن عمر مرفوعًا بزيادة: "فإنها تصعد إلى السماء كأنها الشرار"، ورواه الحاكم عن ابن عمر بلفظ: "اتقوا دعوة المظلوم؛ فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة".
ورواه أبو يعلى عن أبي سعيد مرفوعًا بلفظ: "اتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله تعالى حجاب " , واتفق الشيخان بهذا اللفظ عن ابن عباس مرفوعًا.
ورواه الخطيب عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: اتق دعوة المظلوم، فإنما يسأل الله حقه، وإن الله لم يمنع ذا حق حقه.
٧٦- "اتقوا الدنيا, واتقوا النساء" ١.
رواه الديلمي عن معاذ، وزاد: فإن إبليس طلاع رصاد, وما هو بشيء من فخوخه بأوثق لصيده في الأتقياء من النساء، وعند مسلم عن أبي سعيد: "اتقوا فتنة الدنيا وفتنة النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت من النساء"، وفي الصحيح: "اتقوا الله واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت من النساء"، وروي: "ما يئس الشيطان من ابن آدم إلا أتاه من قِبَل النساء ".
ورواه الحكيم عن عبد الله بن بشر المازني، وابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي الدرداء والرهاوي مرسلًا بلفظ: "اتقوا الدنيا, فوالذي نفسي بيده إنها لأسحر من هاروت وماروت"، وما أحسن قول إمامنا الشافعي ﵁:
ومن يأمن الدنيا فإني طعمتها ... وسيق إلينا عذبها وعذابها
فما هي إلا جيفة مستحيلة ... عليها كلاب همهن اجتذابها
فإن تجتنبها كنت سلمًا لأهلها ... وإن تجتذبها نازعتك كلابها
"تنبيه" الدنيا والنساء أحد الأمور الأربعة المحذر منها، وقد جمعها بعضهم بقوله:
إني بُليت بأربع ما سلطت ... إلا لأجل شقاوتي وعنائي
إبليس والدنيا ونفسي والهوى ... كيف الخلاص وكلهم أعدائي
стр. 47
إبليس يسلك في طريق مهالكي ... والنفس تأمرني بكل بلائي
وأرى الهوى تدعو إليه خواطري ... في ظلمة الشبهات والآراء
وزخارف الدنيا تقول: أما ترى ... حسني وفخر ملابسي وبهائي
٧٧- اتقوا ذوي العاهات.
قال في المقاصد: لم أقف عليه، يعني بهذا اللفظ وإلا فقد روى البخاري في التاريخ عن أبي هريرة ما يدل له في الجملة، وهو: "اتقوا المجذوم كما يتقى الأسد" , وهو في الصحيحين بلفظ: "فِرَّ من المجذوم فرارَك من الأسد".
وفي طبقات ابن سعد عن عبد الله بن جعفر: اتقوا صاحب الجذام كما يتقى السبع، إذا هبط واديًا فاهبطوا غيره, ثم قال في المقاصد: ولكن سيأتي من كلام الشافعي في حديث: "إياك والأشقر ما يناسب مجيئه هنا".
وروى البخاري وغيره عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا عدوى ولا هامة ولا صفر, واتقوا المجذوم كما يتقى الأسد"؛ والمعنى: فر من المجذوم فرارك من الأسد كما ورد في بعض ألفاظ الحديث، وهو متفق عليه عن أبي هريرة مرفوعًا بمعناه, فيمكن أن يكون المعنى: باتقاء ذوي العاهات الفرار منها خوفًا من العدوى لا كما تتوهمه العامة يعني من عدم معاملتهم، ثم إن هذا في حق ضعيف اليقين, وإلا فقد ورد لا يعدي شيء شيئًا, ولا عدوى ونحو ذلك, انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر في شرح النخبة نقلًا عن ابن الصلاح: ووجه الجمع بينهما أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها, لكن الله جعل مخالطة المريض للصحيح سببًا لإعدائه, ثم قد يتخلف ذلك.
ثم قال: والأولى: الجمع أن نفيه ﷺ للعدوى باقٍ على عمومه، وقد صح قوله: "لا يعدي شيء شيئًا" وقوله لمن عارضه بأن البعير الأجرب يكون في الإبل الصحيحة فيخالطها فتجرب فرد عليه: "فمن أعدى الأول؟ " يعني: أن الله هو الذي ابتدأ ذلك في الثاني كما ابتدأه في الأول.
وأما الأمر بالفرار من المجذوم فمن باب سد الذرائع؛ لئلا يتفق للشخص الذي يخالطه شيء من ذلك بتقدير الله ابتداءً، لا بالعدوى المنفية, فيظن أن ذلك بسبب مخالطته، فيعتقد صحة العدوى فيقع في الجرح, فأمر بتجنبه حسمًا للمادة, انتهى.
стр. 48
٧٨- اتقوا زلة العالم١.
قال في التمييز تبعًا للأصل: رواه العسكري والديلمي عن عمرو بن عوف مرفوعًا بزيادة: وانتظروا فيئته، وهو كما قال المناوي: ضعيف إن لم يكن موضوعًا، لكنه بمعنى ما رواه البيهقي عن ابن عمر مرفوعًا: إن أشد ما أتخوف على أمتي ثلاثة: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناقكم فاتهموها على أنفسكم. زاد في الأصل ورواه الطبراني عن أبي الدرداء مرفوعًا بلفظ: "أخاف على أمتي زلة عالم, وجدال منافق".
وروى الديلمي عن زياد بن جرير قال: قال لي عمر: تهدم الإسلام زلة العالم. ورواه ابن ماجه عن ابن عمر أو ابن عمرو بلفظ: "أشد ما أخاف على أمتي ثلاث: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن, ودنيا تقطع أعناقكم فاتهموها على أنفسكم".
ورواه ابن المبارك في الزهد عن عبد الله بن جعفر أنه قال: قيل لعيسى: يا روح الله وكلمته, من أشد على الناس فتنةً؟ قال: زلة عالم إذا زل؛ زل بزلته عالم كثير، والمشهور على الألسنة: زلة العالِم زلة العالَم.
٧٩- "اتقوا الشح؛ فإنه أهلك من كان قبلكم".
رواه مسلم عن جابر, وسيأتي من روايته في أثناء حديث: اتقوا الظلم.
٨٠- اتقوا فراسة المؤمن؛ فإنه ينظر بنور الله٢.
قال في الدرر: رواه الطبراني والترمذي من حديث أبي أمامة, وأخرجه الترمذي أيضًا من حديث أبي سعيد، وقال في التمييز تبعًا للأصل: رواه الترمذي وقال: غريب وقال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الديلمي بعد أن عزاه للترمذي عن أبي سعيد قال: وزاد بعضهم: وينطق بتوفيق الله قلت: لم أقف على الزيادة, انتهى.
وقال في الأصل: ورواه الطبراني وأبو نعيم والعسكري عن ثوبان رفعه بلفظ: احذروا دعوة المسلم وفراسته؛ فإنه ينظر بنور الله, وينظر بتوفيق الله.
стр. 49
ورواه العسكري عن أبي الدرداء موقوفًا بلفظ: اتقوا فراسة العلماء؛ فإنهم ينظرون بنور الله, إنه شيء يقذفه الله في قلوبهم وعلى ألسنتهم.
ورواه عن أبي الدرداء بلفظ: اتقوا فراسة العلماء, فوالله إنه لحق يقذفه الله في قلوبهم ويجعله على أبصارهم، وطرقه كلها ضعيفة، وبعضها متماسك، فلا يليق مع وجوده الحكم على الحديث بالوضع، لا سيما ورواه الطبراني والبزار وأبو نعيم بسند حسن عن أنس رفعه: إن لله عبادًا يعرفون الناس بالتوسم، ونحوه قول النبي ﷺ لعمران بن حصين وقد أخذ بطرف عمامته من ورائه: واعلم أن الله يحب الناظر الناقد عند مجيء الشبهات, وفي مستدرك الحاكم عن عروة مرسلًا أن النبي ﷺ قال: إن لكل قوم فراسة وإنما يعرفها الأشراف, قيل: والمراد بهم المؤمنون جمعًا بين الأحاديث، وحكم عليه الصغاني بالوضع، لكن لفظه عنده: اتقِ بالإفراد فاعرفه وقال النجم: ورواه البخاري في التاريخ والترمذي والعسكري والخطيب وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد وزاد ثم قرأ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ ١ إن لله عبادًا يعرفون الناس بالتوسم انتهى، ورأيته في شرح مثلثة قطرب للشيخ برهان الدين اللخمي بلفظ: احذروا فراسة المؤمن فيكم فإنه ينظر بنور الله انتهى.
والفِراسة بكسر الفاء، قال في الصحاح: الفراسة بالكسر: الاسم من قولك: تفرست فيه خيرًا، وهو يتفرس أي: يتثبت وينظر, وتقول منه: رجل فارس النظر, وفي الحديث: اتقوا فراسة المؤمن. والفَراسة بالفتح مصدر قولك: رجل فارس على الخيل بين الفراسة، والفروسة: الفروسية، وقد فرُس بالضم يفرس فروسة وفراسة أي: حذق أمر الخيل, انتهى.
٨١- "اتقوا النار ولو بشق تمرة" ٢.
قال في الأصل: رواه الشيخان عن عدي بن حاتم، والحاكم عن ابن عباس وأحمد عن عائشة ﵂. زاد فيه: فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة، وهو كذلك عند الشيخين في رواية، وكذا الديلمي عن الصديق بزيادة: فإنها تقيم التعوج وتسد الخلل وتدفع ميتة السوء، وتقع من الجائع موقعها من الشبعان، وقال في الدرر: وورد أيضًا من حديث أبي بكر وأبي هريرة، وقال النجم: ورواه البزار عن أبي بكر بلفظ: فاتقوا النار ولو بشق تمرة؛ فإنها تقيم العوج, وتمنع من الجائع ما تمنع من الشبعان.
стр. 50
٨٢- "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها, وخالق الناس بخلق حسن" ١.
رواه أحمد والحاكم, وقال على شرطهما, والبيهقي والترمذي عن أبي ذر ومعاذ، وقال الترمذي: حسن صحيح، ورواه ابن عساكر عن أنس ﵁ بلفظ: "اتق الله في عسرك ويسرك"، ورواه أبو قرة الزبيدي في سننه عن طليب بن عرفة.
٨٣- "اتق الله ولا تحقرن من المعروف شيئًا, ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، وأن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط، وإياك وإسبال الإزار فإن إسبال الإزار من المخيلة، ولا يحبها الله، وإن امرؤ شتمك وعيرك بأمر ليس هو فيك فلا تعيره بأمر هو فيه ودعه يكون وباله عليه وأجره لك، ولا تسبن أحدً ا" ٢.
رواه الطيالسي وابن حبان عن جابر بن سليم الهجيمي.
٨٤- اتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم كما تحبون أن يبروكم٣.
رواه الطبراني عن النعمان بن بشير.
٨٥- "اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنًا، وأَحِبَّ للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا، ولا تكثر الضحك؛ فإن كثرة الضحك تميت القلب" ٤.
رواه أحمد والترمذي عن أبي هريرة بسند ضعيف.
٨٦- اتق شر من أحسنت إليه.
وفي لفظ: من تحسن إليه، قال في الأصل: لا أعرفه، ويشبه أن يكون من كلام بعض السلف، قال: وليس على إطلاقه, بل هو محمول على اللئام دون الكرام، ويشهد له ما في المجالسة للدينوري عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: الكريم يلين إذا استعطف، واللئيم يقسو إذا لطف، وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: ما وجدت
стр. 51
لئيمًا قط إلا قليل المروءة, وفي التنزيل: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ١ وقال أبو عمرو بن العلاء يخاطب بعض أصحابه: كن من الكريم على حذر إذا أهنته ومن اللئيم إذا أكرمته، ومن العاقل إذا أحرجته، ومن الأحمق إذا رحمته، ومن الفاجر إذا عاشرته، وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك، أو تسأل من لا يجيبك، أو تحدث من لا ينصت لك. وفي الإسرائيليات يقول الله : من أساء إلى من أحسن إليه فقد بدل نعمتي كفرًا، ومن أحسن إلى من أساء إليه فقد أخلص لي شكرًا. وعند البيهقي في الشعب عن محمد بن حاتم المظفري قال: اتق شر من يصحبك لنائلة, فإنها إذا انقطعت عنه لم يعذر ولم يبال بما قال وما قيل فيه.
٨٧- اتقوا شرار النساء, وكونوا من خيارهن على حذر.
هو من كلام بعضهم وهو صحيح المعنى، ففي الكشاف عن بعض العلماء: إني أخاف من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ ٢ وقال في النساء٣: ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ ٤.
٨٨- اتقوا مواضع التهم.
ذكره في الإحياء, وقال العراقي في تخريج أحاديثه: لم أجد له أصلًا لكنه بمعنى قول عمر: من سلك مسالك الظن اتهم.
ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق مرفوعًا بلفظ: من أقام نفسه مقام التهم, فلا يلومن من أساء الظن به.
وروى الخطيب في المتفق والمفترق عن سعيد بن المسيب قال: وضع عمر بن الخطاب ﵁ ثماني عشرة كلمة، كلها حكم، وهي: ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من مسلم شرًّا وأنت تجد لها في الخير محملًا، ومن عرض نفسه
стр. 52
للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن، ومن كتم سره كانت الخيرة في يده, وعليك بإخوان الصدق تعش في أكنافهم, فإنهم زينة في الرخاء عدة في البلاء، وعليك بالصدق وإن قتلك، ولا تعرض لما لا يعني، ولا تسأل عما لم يكن فإن فيما كان شغلًا عما لم يكن ولا تطلبن حاجتك إلى من لا يحب نجاحها لك، ولا تهاون بالحلف الكاذب فيها فيهلكك الله، ولا تصحب الفجار فتتعلم من فجورهم, واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين ولا أمين إلا من خشي الله تعالى، وتخشع عند القبور, وذل عند الطاعة, واستعصم عند المعصية, واستشر في أمرك الذين يخشون الله, فإن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ ١ وما أحسن قول الحريري:
عليك بالصدق ولو أنه ... أحرقك الصدق بنار الوعيد
فابغ رضا المولى فأغبن الورى ... من أسخط المولى وأرضى العبيد
٨٩- "أتموا الوضوء, ويل للأعقاب من النار" ٢.
رواه ابن ماجه عن خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص ﵃.
٩٠- "أتاني جبريل فقال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة, فقلت: وإن زنى وإن سرق؟ فقال: وإن زنى وإن سرق".
اتفقا عليه عن أبي ذر, رواه في الجامع بألفاظ أخر فراجعه.
٩١- أتاني جبريل فقال: يا محمد لولاك ما خلقت الجنة، ولولاك لما خلقت النار.
رواه الديلمي عن ابن عمر٣.
٩٢- أتاني آتٍ من ربي , فقال: من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات, ورد عليه مثلها.
رواه أحمد وابن أبي شيبة عن أبي طلحة، رمز السيوطي لحسنه, وسببه كما في مسند أحمد عن أبي طلحة، أنه قال: دخلت على النبي ﷺ وأسارير وجهه
стр. 53
تبرق، فقلت: ما رأيتك أطيب ولا أظهر بشرًا من يومك, فقال: "وما لي لا تطيب نفسي ويظهر بشري, ثم ذكر" الحديث.
٩٣- "أتاكم شهر رمضان, شهر خير وبركة" ١.
رواه ابن النجار عن ابن عمر.
٩٤- "أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة, وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين, وفيه ليلة هي خير من ألف شهر, من حرم خيرها فقد حرم" ٢.
رواه الإمام أحمد والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة.
٩٥- "أتاكم أهل اليمن، هم أرق أفئدةً وألين قلوبًا, الإيمان يمان, والحكمة يمانية، والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل، والسكينة والوقار في أهل الغنم".
رواه الشيخان عن أبي هريرة.
٩٦- "اتقوا الظلم؛ فإنه ظلمات يوم القيامة" ٣.
رواه الإمام أحمد والطبراني وابن ماجه عن ابن عمر, وأخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد، ومسلم عن جابر بزيادة: "واتقوا الشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم".
٩٧- "اتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله".
رواه مسلم, قيل: والمراد بكلمة الله ما ورد في كتابه من نحو: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ ٤ ومن نحو: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ ٥ ولعل المراد بها العقد.
٩٨- اتقوا اليهود والهنود, ولو سبعين بطنًا.
موضوع كما قاله الصغاني.
стр. 54
حرف الهمزة مع الثاء المثلثة:
٩٩- أثردوا, ولو بالماء١.
رواه الطبراني في الأوسط وابن حبان عن أنس, ورمز السيوطي لضعفه.
١٠٠- "أثقل ما يوضع بالميزان: الخلق الحسن" ٢.
رواه أبو داود والترمذي عن أبي الدرداء، ورواه ابن حبان عن أبي الدرداء أيضًا بلفظ: "أثقل شيء في الميزان: الخلق الحسن" , ورواه البيهقي عن أبي الدرداء أيضًا بلفظ: "أثقل شيء في ميزان المؤمن: خلق حسن، إن الله يبغض الفاحش المتفحش البذيء"، وبهذه الطرق يتبين أنه حسن أو صحيح.
١٠١- اثنان فما فوقهما جماعة٣.
أخرجه أحمد وابن ماجه والدارقطني والحاكم وغيرهم عن أبي أمامة وأبي موسى وغيرهما بهذا اللفظ، قال في التمييز: ضعيف انتهى، ولعله أراد باعتبار ذاته، وإلا فقد روى الإمام أحمد أنه ﷺ رأى رجلًا يصلي وحده، فقال: "ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه" , فقام رجل فصلى معه فقال: "هذان جماعة"، واستعمله البخاري ترجمة وأورد في الباب ما يؤدي معناه, حيث روى بسنده إلى مالك بن الحويرث أن النبي ﷺ قال: "إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما ثم ليؤمكما أكبركما" , صريح في أن الاثنين جماعة فما فوقهما بالأولى, وعزاه النجم للإمام أحمد وابن عدي عن أبي أمامة, ولابن ماجه والدارقطني وأبي يعلى عن أبي موسى، ولابن ماجه عن أنس, والدارقطني عن ابن عمر، والبغوي في معجمه, وابن سعد في طبقاته عن الحكم بن عمير.
стр. 55
١٠٢- اثنان لا ينظر الله إليهما يوم القيامة: قاطع الرحم, وجار السوء١.
رواه الديلمي عن أنس, ورمز في الجامع الصغير لوضعه.
١٠٣- "اثنان يعجلهما الله في الدنيا: البغي, وعقوق الوالدين".
رواه البخاري في التاريخ والطبراني عن أبي هريرة, وما أحسن ما قيل:
لا يأمن الدهر ذو بغي ولو ملكا ... جنوده ضاق عنها السهل والجبل
١٠٤- "اثنتان يكرههما ابن آدم: يكره الموت, والموت خير له من الفتنة, ويكره قلة المال, وقلة المال أقل للحساب" ٢.
رواه أحمد وسعيد بن منصور عن محمود بن لبيد، وهذا محمول على حالة, وطلب بقائه على حالة أخرى, كما أشرت إلى ذلك بقولي:
طول الحياة حميدة إن ... راقب الرحمن عبده
وبضدها فالموت خير ... والسعيد أتاه رشده
стр. 56
الهمزة مع الجيم:
١٠٥- "اجتمعوا على طعامكم, واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه" ١.
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه, وابن حبان والحاكم عن وحشي، ورواه في الإحياء عنه، لكن بإسقاط: واذكروا اسم الله عليه, وسنده حسن كما في التخريج للعراقي.
١٠٦- اجتمعوا وارفعوا أيديكم، فاجتمعنا ورفعنا أيدينا, ثم قال: اللهم اغفر للمعلمين ثلاثًا كيلا يذهب القرآن, وأعز العلماء كيلا يذهب الدين.
قال في اللآلئ وتبعوه: موضوع, وكذا قال فيها: اللهم اغفر للمعلمين, وأطل أعمارهم, وبارك لهم في كسبهم.
стр. 57
١٠٧- اجتنبوا الخمر؛ فإنها مفتاح كل شر١.
رواه الحاكم والبيهقي عن ابن عباس، ورواه الطبراني عن النعمان بن بشير بلفظ: اجتنبوا كل مسكر، وكذا رواه أيضًا بهذا اللفظ عن عبد الله بن مغفل.
١٠٨- "اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله, والسحر, وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق, وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات".
رواه الشيخان والنسائي عن أبي هريرة.
١٠٩- "اجتنبوا الوجوه, لا تضربوها"٢.
رواه ابن عدي عن أبي سعيد.
١١٠- اجتماع الخضر وإلياس -عليهما الصلاة والسلام- في كل عام في الموسم بمنى.
قال في الدرر: أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده بسند ضعيف عن أنس، وأخرجه أبو إسحاق الزكي في جزء له عن ابن عباس، وقال في التمييز تبعًا للأصل كشيخه الحافظ ابن حجر: منكر لا يثبت فيه شيء، وزاد في الأصل وأخرجه الدارقطني عن ابن عباس ولا أعلمه إلا مرفوعًا قال: "يلتقي الخضر وإلياس كل عام بالموسم بمنى، فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه، ويتفرقان عن هؤلاء الكلمات: باسم الله ما شاء الله, لا قوة إلا بالله, ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله، ما شاء الله ما كان من نعمة فمن الله، ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله", وفي زوائد الزهد لعبد الله ابن الإمام أحمد من حديث عبد العزيز بن أبي رواد بسند معضل أنه قال: "يجتمع الخضر وإلياس -عليهما الصلاة والسلام- ببيت المقدس في شهر رمضان من أوله إلى آخره, ويفطران على الكرفس ويوافيان الموسم كل عام"، ومثله ما يروى عن الحسن البصري أنه قال: "وكل إلياس بالفيافي والخضر بالبحور, وقد أعطيا الخلد في الدنيا إلى الصيحة الأولى، وإنهما يجتمعان في الموسم"، إلى غير ذلك مما هو كله ضعيف مرفوعًا وغيره، وأودع شيخنا في الإصابة لأكثره, وهو لا يثبت منه شيء انتهى، ورواه أيضًا السيوطي في الدر
стр. 58
المنثور بزيادة مع تغيير في الأصل عن ابن عباس بلفظ: أن النبي ﷺ قال: "يلتقي الخضر وإلياس كل عام بالموسم بمنى, فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه، ويتفرقان عن هذه الكلمات: باسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله، ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله, ما شاء الله ما كان من نعمة فمن الله, ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله"، رواه الدارقطني، ثم قال في الدر المنثور: قال ابن عباس: "من قالهن حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات؛ أمنه الله من الغرَق والحرَق١ والسرَق٢, ومن الشيطان, ومن السلطان, ومن الحية والعقرب"، انتهى.
١١١- الاجتماع مقدر.
لم أقف على أنه حديث، وإنما قيل: إنه من كلام أويس القرني ﵁.
١١٢- "الأجر على قدر النصب".
متفق عليه من حديث عائشة ﵂. قال النجم: وربما قيل: "على قدر المشقة" , وقال النبي ﷺ لعائشة بعد اعتمارها: "أجرك على قدر نفقتك أو نصبك"، وفي لفظ: "أو تعبك"، وفي آخر: "إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك" , بالواو.
وروى ابن الإمام أحمد في زوائده عن ابن المبارك عن سفيان من قوله: إنما الأجر على قدر الصبر، قال الإمام النووي: وظاهره أن الثواب والفضل في العبادة بكثرة النصب والنفقة. قال الحافظ ابن حجر: وهو كما قال لكنه ليس بمطرد, فقد يكون بعض العبادة أحق من بعض وهي أكثر فضلًا وثوابًا بالنسبة للزمان كقيام ليلة القدر بالنسبة لقيام رمضان, وبالنسبة للمكان كصلاة ركعتين في المسجد الحرام بالنسبة لصلاة ركعات في غيره، وإلى شرف العبادة المالية والبدنية كصلاة الفريضة بالنسبة إلى أكثر من عدد ركعاتها وأطول من قراءتها ونحو ذلك من صلاة النافلة، وكدرهم من الزكاة بالنسبة إلى أكثر من التطوع, أشار إلى ذلك ابن عبد السلام في القواعد وقال أيضًا: وقد كانت الصلاة قرة عين النبي ﷺ وهي شاقة على غيره، وليست صلاة غيره مع مشقتها مساوية لصلاته مطلقًا, والله أعلم.
стр. 59
١١٣- "أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار"١.
رواه ابن عدي عن عبد الله بن جعفر مرسلًا.
١١٤- "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا".
رواه الشيخان وأبو داود عن ابن عمر.
١١٥- "اجلس بنا نؤمن ساعة".
رواه أحمد بإسناد حسن, قال: كان عبد الله بن رواحة إذا لقي الرجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال: "تعال نؤمن ساعة" , فقاله ذات يوم لرجل فغضب الرجل فجاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله, ألا ترى إلى ابن رواحة يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة! فقال النبي ﷺ : "يرحم الله ابن رواحة, إنه يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة" , ورواه ابن الجوزي في صفوة الصفوة عن الأسود بن هلال أنه قال: كنا نمشي مع معاذ فقال: اجلسوا نؤمن ساعة, وأورده البخاري معلقًا بلفظ الترجمة.
١١٦- "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم, ولا تتخذوها قبورًا".
رواه الشيخان وأحمد وأبو داود عن ابن عمر, ورواه أبو يعلى والروياني والضياء عن زيد بن حارثة عن عائشة.
стр. 60
الهمزة مع الحاء المهملة
١١٧- "أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله, وعبد الرحمن".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن ابن عمر مرفوعًا.
١١٨- أحب الأسماء إلى الله ما عبد وحمد١.
قال في الأصل فيما سيأتي: "ما عبد وما حمد" ما علمته.
стр. 61
١١٩- أحب الأسماء إلى الله ما تعبد له, وأصدق الأسماء همام وحارث١.
رواه الطبراني عن ابن مسعود, قال في فتح الباري: في إسناده ضعف.
١٢٠- "أحب البقاع إلى الله مساجدها, وأبغض البلاد إلى الله أسواقها" ٢.
رواه مسلم عن أبي هريرة لكن بلفظ: البلاد بدل البقاع، وسبب إيراده كما رواه أحمد وغيره أنه لما سئل رسول الله ﷺ عن خير البقاع وشرها، فقال: لا أدري حتى نزل جبريل فأعلمه, قال في الأصل: وفي الباب عن واثلة بلفظ: شر المجالس الأسواق والطرق, وخير المجالس المساجد، وإن لم تجلس في المسجد فالزم بيتك. ورواه الطبراني وابن حبان والحاكم وصححه الأخيران عن ابن عمر بلفظ: خير البقاع المساجد, وشر البقاع الأسواق. ولأبي نعيم في كتاب حرمة المساجد عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: أبغض البقاع إلى الله الأسواق, وأبغض أهلها إلى الله أولهم دخولًا وآخرهم خروجًا, ولمسلم في صحيحه عن سلمان أنه قال: لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها؛ فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته، وذكر حديثًا، وما أحسن ما قيل:
وإذا تأملت البقاع وجدتها ... تشقى كما تشقى الرجال وتسعد
١٢١- "أحب الدين إلى الله تعالى الحنيفية السمحة"٣.
قال في الأصل: هكذا ترجم البخاري في صحيحه، وساقه في الأدب المفرد عن ابن عباس بلفظ: قيل لرسول الله ﷺ : أي الأديان أحب إلى الله؟ قال: "الحنيفية السمحة". قال النجم: والذي رواه أحمد والطبراني عن ابن عباس بلفظ: "أحب الأديان إلى الله الحنيفية السمحة " , ورواه الديلمي عن عائشة في حديث الحبشة ولعبهم ونظر عائشة إليهم قالت: فقال رسول الله ﷺ : "ليعلم اليهود أن في ديننا فسحة, وأني بعثت بالحنيفية السمحة" , ورواه أحمد في مسنده بسند حسن عن عائشة أيضًا لكن بلفظ: إني أرسلت بالحنيفية السمحة, وهو في معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ٤.
стр. 62
١٢٢- "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل".
رواه الشيخان عن عائشة, وله ألفاظ أخرى.
١٢٣- "أحب الصيام إلى الله صيام داود: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا, وأحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود: كان ينام نصف الليل, ويقوم ثلثه, وينام سدسه".
رواه الشيخان وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر، وسببه أن عمرو بن العاص ﵁ كان يسرد الصيام والقيام, فقال له النبي ﷺ : "إن لجسدك عليك حقًّا" , الحديث ثم ذكره.
١٢٤- "أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيادي" ١.
رواه أبو يعلى وابن حبان وابن ماجه عن جابر, والمشهور: الأيادي بالجمع.
١٢٥- "أحب الكلام إلى الله تعالى ما اصطفاه الله لملائكته: سبحان ربي وبحمده ثلاثًا" ٢.
رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم عن أبي ذر، وفي مسلم والترمذي أنه سئل رسول الله ﷺ : أي الكلام أفضل؟ قال: "ما اصطفاه الله لملائكته: سبحان الله وبحمده". وفي لفظ عند مسلم وأحمد والترمذي: "أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد: سبحان الله وبحمده" , وأخرجه مسلم وأحمد أيضًا عن سمرة بلفظ: "أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله, والحمد لله, ولا إله إلا الله, والله أكبر, لا يضرك بأيهن بدأت" , والمراد: أن ما ذكر أحب إلى الله بعد لا إله إلا الله، ففي الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي, وصح في الحديث: "أحب الكلام إلى الله: سبحان الله وبحمده, أي بعد قول: لا إله إلا الله" , وصح أيضًا: "أحب الكلام: سبحان الله, والحمد لله, ولا إله إلا الله, والله أكبر".
١٢٦- "أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس" ٣.
رواه الطبراني وابن أبي الدنيا عن ابن عمر بزيادة: "وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة, أو تقضي عنه ديْنًا, أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع
стр. 63
أخي في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد شهرًا، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه, ملأ الله قلبه رضًا يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل ".
١٢٧- أحب العباد إلى الله : الأتقياء, الأخفياء, الذين إذا غابوا لم يفتقدوا, وإذا شهدوا لم يعرفوا, أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم١.
رواه أبو نعيم عن معاذ.
١٢٨- "أحب العباد إلى الله أنفعهم لعياله" ٢.
رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد الزهد عن الحسن مرسلًا.
١٢٩- "أحب للناس ما تحب لنفسك" ٣.
رواه البخاري في التاريخ وأبو يعلى والطبراني والبيهقي والحاكم عن زيد بن أسيد، ورواه الأربعة إلا أبا داود عن أنس بلفظ: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
١٣٠- "أحبب حبيبك هونًا ما، عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما, عسى أن يكون حبيبك يومًا ما" ٤.
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة, والطبراني عن ابن عمر وابن عمرو، والدارقطني وابن عدي والبيهقي عن عليٍّ موقوفًا, والبخاري في الأدب المفرد، وفي معناه قول بعضهم: لا يكن حبك كلفًا، ولا بغضك تلفًا. وأخرج الخرائطي عن الحسن: تنقوا الإخوان والأصحاب والمجالس، وأحبوا هونًا وأبغضوا هونًا؛ فقد أفرط أقوام في حب أقوام فهلكوا, وأفرط أقوام في بغض أقوام فهلكوا، وإن رأيت دون أخيك سترًا فلا تكشفه، وقد رمز السيوطي لحسنه، ولعله لاعتضاده، وإلا فقد تكلموا في كثير من رجاله، وما أحسن ما أخرجه الرافعي عن أبي إسحاق السبيعي من أنه قال: كان علي بن أبي طالب يذاكر أصحابه وجلساءَهُ في حسن الأدب بقوله:
стр. 64
وكن معدنًا للخير, واصفح عن الأذى ... فإنك راءٍ ما عملت وسامع
وأحبب إذا أحببت حبًّا مقاربًا ... فإنك لا تدري متى أنت نازع
وأبغض إذا أبغضت بغضًا مقاربًا ... فإنك لا تدري متى الحب راجع
١٣١- "أحب عباد الله إلى الله تعالى أحسنهم خلقًا" ١.
رواه الطبراني عن أسامة بن شريك الذبياني، قال: كنا جلوسًا عند النبي ﷺ كأنما على رءوسنا الطير, ما يتكلم منا متكلم، إذ جاءه أناس فقالوا: من أحب عباد الله إلى الله؟ فذكره. وهو حسن كما قاله السيوطي, بل صحيح كما قاله المناوي.
١٣٢- أحبوا البنين؛ فإن البنات يحببن في أنفسهن أو بأنفسهن.
نقل ابن حجر الهيثمي في الفتاوى الحديثية عن الحافظ السيوطي أنه قال: هذا لا يعرف, قال: ولم أقف عليه في شيء من كتب الحديث, انتهى.
١٣٣- أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي, والقرآن عربي, وكلام أهل الجنة عربي٢.
وفي لفظ: وكلام أهل الجنة في الجنة عربي، قال في الأصل: رواه الطبراني والحاكم والبيهقي وآخرون عن ابن عباس مرفوعًا بسند فيه ضعيف جدًّا, ورواه الطبراني أيضًا عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: أنا عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي، وهو مع ضعفه أقوى من حديث ابن عباس، وأخرجه أبو الشيخ بسند ضعيف أيضًا عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: أحبوا العرب وبقاءَهم؛ فإن بقاءَهم نور في الإسلام، وإن فناءهم ظلمة في الإسلام، ورواه الدارقطني عن ابن عمر بلفظ: حب العرب إيمان وبغضهم نفاق، ورواه الدارقطني أيضًا عن علي بلفظ: من لم يعرف حق عترتي والأنصار والعرب فهو لأحد ثلاث؛ إما منافق, وإما لريبة، وإما لغير طهور، يعني: حملت به أمه في الحيض، أو هو ولد زنا, وقد وردت أخبار كثيرة في حب العرب يصير الحديث بمجموعها حسنًا، وقد أفردها بالتأليف جماعة منهم الحافظ العراقي, ومنهم صديقنا الكامل السيد مصطفى البكري، لا زالت علينا عوائد الأفضال تجري، فإنه ألف بذلك رسالة نحو العشرين
стр. 65
كراسة, جمعت غرر الفوائد وجواهر القلائد, سماها: الفرق المؤذن بالطرب، في الفرق بين العجم والعرب، وقد وقفت عليها وقرضت له عليها بأبيات, هي قولي:
رسالة أذنت بالفضل للعرب ... سلافة أطربتنا غاية الطرب
وقد حوت لبديع القول رافلة ... بثوب فضل بلا فخر ولا عجب
وأومأت لمزيد العلم مع شرف ... لمنشئ صاغها تسمو على الذهب
لِمَ لا, وصائغها الفرد الذي ثبتت ... له المزايا, ومن كل الكمال حبي
سبط النبي, ونجل للعتيق, فمن ... له يضاهيه في العلياء والنسب
لا زال يكلؤه المولى ويمنحه ... حتى يفوز بوصل غير مكتسب
ثم الصلاة مع التسليم يتبعها ... على نبي سما في سائر الرتب
والآل والصحب ثم التابعين لهم ... ما حاك للشعر أهل الفضل والأدب
وما شذا نجل جراح فأورثه ... ذكر الأحبة منهم غاية الطرب
١٣٤- احترسوا من الناس بسوء الظن١.
قال في الأصل: رواه أحمد في الزهد والبيهقي وغيرهما من قول مطرف بن الشخير أحد التابعين, زاد البيهقي وكذا الطبراني في الأوسط والعسكري أنه روي عن أنس مرفوعًا، وأخرجه تمام في فوائده عن ابن عباس رفعه بلفظ: من حسن ظنه بالناس كثرت ندامته, ورواه الديلمي عن علي من قوله بلفظ: الحزم سوء الظن, وجميع طرقه ضعيفة يتقوى بعضها ببعض، ثم قال: وقد أفردته في جزء أوردت فيه الجمع بينها وبين قوله تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ ٢ وما أشبهها مما في الحديث كحديث عائشة: من أساء بأخيه الظن فقد أساء بربه؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ الآية، وقد يجاب بحمل الحديث: احترسوا ونحوه على أهل التهمة ونحوهم, والآية ونحوها على خلافهم, ولابن أبي حيان النحوي المغربي:
وأوصاني الرضي وصاة نصح ... وكان مهذبًا شهمًا أبيَّا
بأن لا تحسنن ظنًّا بشخص ... ولا تصحب حياتك مغربيَّا
стр. 66
١٣٥- "احثوا في وجوه المداحين التراب".
رواه مسلم وأحمد وأبو داود وغيرهم عن المقداد بن الأسود مرفوعًا، وكان هو يحمله على ظاهره كابن عمر، وحمله الأكثر على عدم إعطائهم، وقال المناوي: أو المراد أعطوهم ما طلبوه, فإن كل ما فوق التراب تراب انتهى، ورواه الترمذي عن أبي هريرة وابن عساكر عن عبادة بن الصامت بلفظ: "احثوا في أفواه المداحين التراب"، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد والترمذي وأبو داود بلفظ: "إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب"، ورواه الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب عن ابن عمر بن الخطاب, وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عطاء بن أبي رباح أن رجلًا كان يمدح رجلًا عند ابن عمر, فجعل ابن عمر يحثو التراب نحو وجهه بأصابعه, وقال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم المداحين فاحثوا في أفواههم التراب".
١٣٦- "أَحِّدْ, أَحِّدْ" ١.
رواه أبو داود والنسائي وأبو يعلى والحاكم وصححه والضياء عن سعد بن أبي وقاص قال: مر النبي ﷺ وأنا أدعو بأصبعي, فذكره مكررًا.
ورواه الإمام أحمد عن أنس بلفظ: أحد يا سعد.
ورواه النسائي والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة، وقال الترمذي: إنه حسن غريب، والمشهور على الألسنة: "وحد, وحد" بالواو.
١٣٧- "أحد جبل يحبنا ونحبه".
رواه البخاري عن سهل بن سعد, والترمذي والطبراني عن أنس, وأحمد والطبراني والضياء عن سويد بن عامر الأنصاري, وليس له غيره.
ورواه الطبراني في الأوسط عن أبي عبس بن جبر بلفظ: "أحد هذا جبل يحبنا ونحبه, على باب من أبواب الجنة, وهذا عير يبغضنا ونبغضه, وإنه على باب من أبواب النار".
ورواه الطبراني عن سهل بن سعد بلفظ: "أحد ركن من أركان الجنة"، ورواه الطبراني في الأوسط عن أنس بلفظ: "أحد جبل يحبنا ونحبه, فإذا جئتموه فكلوا من شجره, ولو من عضاهه".
стр. 67
١٣٨- "احذروا صفر الوجوه؛ فإنه إن لم يكن من علة أو سهر, فإنه من غل في قلوبهم للمسلمين"١.
قال في الأصل: رواه الديلمي بسنده إلى ابن عباس مرفوعًا ثم قال: وأورده هو وأبوه بلا سند عن أنس مرفوعًا بلفظ: "إذا رأيتم الرجل أصفر الوجه من غير مرض ولا عبادة, فذلك من غش للإسلام في قلبه".
ورواه في الدرر بلفظ: "احذروا صفر الوجوه من غير علة".
ورواه أبو نعيم في الطب من حديث حماد بن المبارك عن أنس مرفوعًا بمثل هذا, وقال الحافظ ابن حجر: لم أقف له على أصل عنه, وإن ذكره ابن القيم في الطب النبوي, فإنه بلا سند, وأخرج الدينوري عن مجاهد في تفسير قوله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ ٢ أنه صفرة الوجوه والخشوع.
وروى الثعلبي وغيره عن علي أنه قال في وصف أولياء الله تعالى: صفر الوجوه من السهر, عمش العيون من العبر, خمص البطون من الطوى, يبس الشفاه من الذوى.
١٣٩- احذروا الدنيا؛ فإنها أسحر من هاروت وماروت٣.
رواه ابن أبي الدنيا، ومن طريقه البيهقي عن أبي الدرداء، قال الذهبي: لا ندري من أبو الدرداء انتهى، وأقول: الظاهر: إنه الصحابي فليتأمل، ثم رأيت النجم قال: رواه البيهقي عن أبي الدرداء الرهاوي مرسلًا انتهى، فإن ثبت فهو غير الصحابي قطعًا، ووصله بعضهم عن رجل من الصحابة، والحديث ضعيف كما قال المناوي، ورواه أحمد في الزهد عن مصعب بن سعد مرسلًا بلفظ: احذروا الدنيا؛ فإنها خضرة حلوة.
١٤٠- الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه, فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمر، وروي من غير حديثه أيضًا.
١٤١- "احصوا هلال شعبان لرمضان" ٤.
رواه الترمذي والحاكم وصححه عن أبي هريرة، والدارقطني عن رافع بن خديج بلفظ: "احصوا عدة شعبان لرمضان"، ورواه الدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة بلفظ:
стр. 68
"احصوا هلال شعبان لرمضان، ولا تخلطوا برمضان إلا أن يوافق ذلك صيامًا كان يصومه أحدكم "، "وصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته, فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يومًا؛ فإنها ليست تعمى عليكم العدة".
١٤٢- "أحفوا الشوارب, وأعفوا اللحى".
رواه الشيخان وأبو داود والنسائي عن ابن عمر، ومسلم عن أبي هريرة بلفظ: "جزوا الشوارب, وأرخوا اللحى, خالفوا المجوس"، وعنه بلفظ: "قصوا الشوارب, وأعفوا اللحى"، وله عن أبي أمامة قلنا: يا رسول الله, إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم، فقال ﷺ : "قصوا سبالكم, ووفروا عثانينكم, وخالفوا أهل الكتاب"، والعثانين جمع عثنون: اللحية كما في القاموس، وفيه: السُّبال بضم السين: الشارب، ورواه ابن حبان عن ابن عمر بلفظ: إن المجوس يوفرون سبالهم, ويحفون لحاهم، فخالفوهم.
ورواه الطبراني عن الحكم بن عمير بلفظ: "قصوا الشوارب مع الشفاه"، وفي الباب عن أنس وغيره. من ذلك ما رواه أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل عن المغيرة بلفظ: نظر إلي رسول الله ﷺ وقد طال شاربي فقال: "تعال فقصه لي على سواك"، فذكره ومن ذلك ما رواه الطحاوي عن أنس بسند ضعيف كما قال السيوطي بلفظ: "أحفوا الشوارب, وأعفوا عن اللحى, ولا تشبهوا باليهود".
١٤٣- "احفظ عورتك إلا من زوجتك, أو ما ملكت يمينك" ١.
رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده زاد قيل: إذا كان القوم بعضهم في بعض، قال: "إن استطعت أن لا يراها أحد فلا ترينها"، قيل: إذا كان أحدنا خاليًا, قال: الله أحق أن يستحيا منه من الناس, وسببه ما رواه معاوية بن حيدة القشيري قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ فذكر الحديث.
قال الترمذي والحاكم: صحيح وأقره الذهبي ورواه البخاري معلقًا.
١٤٤- احفظ ما بين لحييك, وما بين رجليك٢.
رواه أبو يعلى وابن قانع وابن مندة وابن عساكر والضياء عن صعصعة قال: قلت: يا رسول الله أوصني فذكره.
стр. 69
١٤٥- احفظ ود أبيك لا تقطعه؛ فيطفئ الله نورك١.
رواه البخاري في الأدب ورواه الطبراني في الأوسط والبيهقي عن ابن عمر.
١٤٦- "أحل ما أكل الرجل من كسب يمينه, وكل بيع مبرور" ٢.
ذكره الغزالي وغيره, ورواه بمعناه أحمد عن رافع بن خديج, ورواه البزار والحاكم عن البراء بن عازب قيل: يا رسول الله, أي الكسب أطيب؟ قال: عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور، وفي رواية: وكل عمل مبرور.
١٤٧- "أحل الذهب والحرير لإناث أمتي, وحرم على ذكورها" ٣.
رواه أحمد والنسائي والترمذي، وقال: حسن صحيح عن أبي موسى الأشعري، وصححه البغوي أيضًا.
١٤٨- "أحلت لنا ميتتان: السمك والجراد, ودمان: الكبد والطحال" ٤.
رواه الشافعي وأحمد وابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي عن ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا, قال ابن عمر: قلت: فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال، قال الدارقطني وأبو زرعة وأبو حاتم: إن الموقوف أصح، ومع ذلك فحكمه الرفع، قال ابن الرفعة: قول الفقهاء السمك والجراد لم يرد, وإنما الوارد الحوت والجراد, ورده الحافظ ابن حجر بأنه وقع في رواية ابن مردويه في التفسير بلفظ: يحل من الميتة اثنان, ومن الدم اثنان, فأما الميتة فالسمك والجراد, وأما الدم فالكبد والطحال.
١٤٩- "أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله تعالى".
رواه البخاري في صحيحه عن ابن عباس في قصة اللديغ الذي رقاه ابن مسعود بفاتحة الكتاب على قطيع من الغنم فبرئ فأخذها، وكره منه أصحابه ذلك, وقالوا له: أخذت على كتاب الله أجرًا حتى قدموا المدينة فقالوا: يا رسول الله, أخذ على كتاب الله أجرًا فذكره وعلته في الإجارة جازما به، وفي الطب بصيغة التمريض عن ابن عباس كما تقدم، وإنما أورده كذلك مع إيراده الحديث في صحيحه متصلًا لروايته له بالمعنى
стр. 70
كما قاله العراقي، ورواه أبو نعيم عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "من أخذ أجرًا على القرآن، فذاك حظه من القرآن", والديلمي وأبو نعيم أيضًا عن ابن عباس بلفظ: "فقد تعجل حسناته في الدنيا"، قيل: فيحمل إن ثبت على من تعين عليه التعليم فتدبر.
١٥٠- أحيا أبوي النبي ﷺ حتى آمنا به.
أورده العسكري عن عائشة وقال في التمييز تبعًا للمقاصد: أورده الخطيب في السابق واللاحق وكذا السهيلي عن عائشة وقال: في إسناده مجاهيل وقال ابن كثير: إنه منكر جدًّا، وإن كان ممكنًا بالنظر إلى قدرة الله تعالى، ولكن ثبت في الصحيح ما يعارضه انتهى، وأقول: الترجمة المذكورة ليست بلفظ الحديث، وإنما لفظه ما سيأتي, وقوله: ثبت في الصحيح ما يعارضه هو ما رواه مسلم عن أنس بلفظ: إن رجلًا قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: في النار فلما قفى دعاه فقال: إن أبي وأباك في النار.
وكذا ما رواه مسلم أيضًا وأبو داود عن أبي هريرة أنه ﷺ استأذن في الاستغفار لأمه فلم يؤذن له، وقد وقع في كلام بعض المفسرين عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ ١ ما لا يليق أخذًا بظاهر ما في الصحيح المار, ويمكن الجواب بأن ما في الصحيح كان أولًا ثم أحياهما الله تعالى حتى آمنا به ﷺ معجزة له وخصوصية لهما في نفع إيمانهما به بعد الموت، على أن الصحيح عند الشافعية من الأقوال أن أهل الفترة ناجون، وقد ألف كثير من العلماء في إسلامهما -شكر الله سعيهم- منهم الحافظ السخاوي، فإنه قال في المقاصد: وقد كتبت فيه جزءًا، والذي أراه الكف عن هذا إثباتًا ونفيًا وقال في الدرر: أخرجه بعضهم بإسناد ضعيف، وما أحسن قول حافظ الشام ابن ناصر الدين:
حبا الله النبي مزيد الفضل ... على فضل وكان به رءوفا
فأحيا أمه وكذا أباه ... لإيمان به فضلًا لطيفا
فسلم فالقديم بذا قدير ... وإن كان الحديث به ضعيفا٢
ومنهم الحافظ السيوطي, فإنه ألف في ذلك مؤلفات عديدة منها مسالك الحنفا في إسلام والدي المصطفى، وحاصل ما ذكره في ذلك ثلاثة مسالك:
стр. 71
المسلك الأول:
أنهما ماتا قبل البعثة ولا تعذيب قبلها لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ ١ وقد أطبقت الأشاعرة من أهل الكلام والأصول، والشافعية من الفقهاء على أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيًا، وأنه لا يقاتل حتى يُدعى إلى الإسلام، وأنه إذا قتل يضمن بالدية والكفارة كما نص عليه الشافعي وسائر الأصحاب، بل قال بعضهم: إنه يجب في قتله القصاص، لكن الصحيح خلافه؛ لأنه ليس بمسلم حقيقي، وشرط القصاص المكافأة.
المسلك الثاني:
أنهما لم يثبت عنهما شرك بل كانا على الحنيفية دين جدهما إبراهيم ﵇ كما كان على ذلك طائفة من العرب كزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل، وذهب إلى هذا المسلك طائفة منهم الإمام الرازي, بل قالوا: إن سائر آبائه ﷺ لهم هذا الحكم, فليس فيهم كافر, وأما آذر فليس بوالد إبراهيم بل عمه على الصحيح.
المسلك الثالث:
أن الله أحيا له أبويه ﷺ حتى آمنا به, وهذا المسلك مال إليه طائفة كثيرة من حفاظ المحدثين وغيرهم منهم ابن شاهين والحافظ أبو بكر البغدادي والسهيلي والقرطبي والمحب الطبري وغيرهم، واستدلوا لذلك بما أخرجه ابن شاهين والخطيب البغدادي والدارقطني وابن عساكر بسند ضعيف عن عائشة قالت: حج بنا رسول الله ﷺ حجة الوداع، فمر بي على عقبة الحجون وهو باكٍ حزين مغتم، فنزل فمكث عني طويلًا، ثم عاد إلي وهو فرح متبسم، قلت له فقال: ذهبت لقبر أمي فسألت الله أن يحييها فأحياها, فآمنت بي وردها الله، وهذا الحديث ضعيف باتفاق الحفاظ، بل قيل: إنه موضوع، لكن الصواب ضعفه وأورده السهيلي في روضه بسند فيه مجهولون عن عائشة بلفظ: أن الرسول ﷺ سأل ربه أن يحيي أبويه, فأحياهما له ثم آمنا به ثم أماتهما.
قال السهيلي بعد إيراده: والله قادر على كل شيء وليس تعجز رحمته وقدرته عن شيء, ونبيه ﷺ أهل أن يختص بما شاء من فضله, وينعم عليه بما شاء من كرامته.
وقال القرطبي: لا تعارض بين حديث الإحياء وحديث النهي عن الاستغفار، فإن إحياءهما متأخر عن الاستغفار لهما بدليل حديث عائشة أن ذلك كان في حجة الوداع، ولذلك جعله ابن شاهين ناسخًا لما ذكر من الأخبار.
стр. 72
وقال العلامة ابن المنير المالكي في المقتفى في شرف المصطفى: قد وقع لنبينا ﷺ إحياء الموتى نظير ما وقع لعيسى ابن مريم إلى أن قال: وجاء في حديث أن النبي ﷺ لما منع من الاستغفار للكفار دعا الله أن يحيي له أبويه, فأحياهما له فآمنا به وصدقاه, وماتا مؤمنين.
وقال القرطبي: فضائل النبي ﷺ لم تزل تتوالى، وليس إحياؤهما وإيمانهما به ممتنع عقلًا ولا شرعًا، فقد ورد في القرآن إحياء قتيل بني إسرائيل وإخباره بقاتله، وكان عيسى ﵇ يحيي الموتى، وكذلك نبينا ﷺ أحيا الله على يديه جماعة من الموتى، وإذا ثبت هذا فما يمنع من إيمانهما بعد إحيائهما زيادة في كرامته وفضيلته ﷺ .
وقال ابن سيد الناس بعد ذكر قصة الإحياء: والأحاديث الواردة في التعذيب ذكر بعض أهل العلم في الجمع بين هذه الروايات ما حاصله أن النبي ﷺ لم يزل راقيًا في المقامات السنية, صاعدًا في الدرجات العلية إلى أن قبض الله روحه الطاهرة إليه وأزلفه إلى ما خصه لديه من الكرامة حين القدوم عليه, فمن الجائز أن تكون هذه درجة حصلت له ﷺ بعد أن لم تكن، وأن يكون الإحياء والإيمان متأخرين عن تلك الأحاديث، فلا تعارض انتهى.
ثم قال السيوطي: وقد سئلت أن أنظم هذه المسألة أبياتًا أختم بها هذا التأليف، فقلت:
إن الذي بعث النبي محمدًا ... نجى به الثقلين مما يجحف
ولأمه وأبيه حكم شائع ... أبداه أهل العلم فيما صنفوا
فجماعة أجروهما مجرى الذي ... لم يأته خبر الدعاة المسعف
والحكم فيمن لم تجئه دعوة ... أن لا عذاب عليه حكم يؤلف
فبذاك قال الشافعية كلهم ... والأشعرية ما بهم متوقف
وبسورة الإسراء فيها حجة ... وبنحو ذا في الذكر آي تعرف
ولبعض أهل الفقه في تعليله ... معنى أرق من النسيم وألطف
إذ هم على الفطر التي ولدوا ولم ... يظهر عناد منهم وتخلف
ونحا الإمام الفخر رازي الورى ... معنى به للسامعين تشنف
قال الأُلى ولدوا النبي المصطفى ... كل على التوحيد إذ يتحنف
من آدم لأبيه عبد الله ما ... فيهم أخو شرك ولا مستنكف
стр. 73
فالمشركون كما بسورة توبة ... نجس وكلهم بطهر يوصف
وبسورة الشعراء فيه تقلب ... في الساجدين فكلهم متحنف
هذا كلام الشيخ فخر الدين في ... أسراره هطلت عليه الذرف
فجزاه رب العرش خير جزائه ... وحباه جنات النعيم تزخرف
فلقد تدين في زمان الجاهلية ... فرقة دين الهدى وتحنفوا
زيد بن عمرو وابن نوفل هكذا ... الصديق ما شرك عليه يعنف
قد قرر السبكي بذاك مقالة ... للأشعري وما سواه مزيف
إذ لم تزل عين الرضا منه على ... الصديق وهو بطول عمر أحنف
عادت عليه صحبة الهادي فما ... في الجاهلية للضلالة يعرف
فلأمه وأبوه أحرى سيما ... وارت من الآيات ما لا يوصف
وجماعة ذهبوا إلى إحيائه ... أبويه حتى آمنا لا خوف
وروى ابن شاهين حديثًا مسندًا ... في ذاك لكن الحديث مضعف
هذي مسالك لو تفرد بعضها ... لكفى فكيف بها إذ تتألف
وبحسب من لا يرتضيها صمته ... أدبًا ولكن أين من هو منصف
صلى الإله على النبي محمد ... ما جدد الدين الحنيف محنف
انتهى.
وقال الشهاب الخفاجي في آخر كتابه "المجالس": لما قرأت ما قاله علماء الحديث في الخصائص النبوية، أنه لا تلج النار جوفًا فيه قطرة من فضلاته ﵊، فقال: من كان عندنا إذا كان هذا, فكيف تعذب أرحام حملته؟! فأعجبني كلامه ونظمته بقولي:
لوالدي طه مقام علي ... في جنة الخلد ودار الثواب
فقطرة من فضلات له ... في الجوف تنجي من أليم العقاب
فكيف أرحام له قد غدت ... حاملة, تصلى بنار العذاب
انتهى.
стр. 74
الهمزة مع الخاء المعجمة:
١٥١- أخبر, تقله١.
الطبراني وأبو يعلى والعسكري من حديث بقية عن أبي الدرداء رفعه، وكذا ابن عدي بلفظ: "وجدت الناس: أخبر, تقله".
ورواه أيضًا الطبراني والعسكري من حديث أبي حيوة عن أبي الدرداء بلفظ: "إنه كان يقول: ثق بالناس رويدًا ويقول: أخبر, تقله". قال في المقاصد: وكلها ضعيفة، ورواه في الجامع الكبير عن أبي يعلى والطبراني وابن عدي وأبي نعيم عن أبي الدرداء بلفظ: أخبر تقله, وثق بالناس رويدًا، ورواه العسكري عن مجاهد أنه قال: وجدت الناس كما قيل: "أخبر من شئت تقله".
ومن شواهده ما اتفق عليه الشيخان عن ابن عمر مرفوعًا: "الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة". والمراد من الحديث وجدت الناس مقولًا فيهم هذا القول -من القلى، بكسر القاف وفتحها: البغض, وقال الجوهري: إذا فتحت مددت- يعني: جرب الناس، فإنك إذا جربتهم قليتهم وتركتهم؛ لما يظهر لك من بواطن سرائرهم. وقيل: لفظه الأمر ومعناه الخبر, أي من جربهم وخبرهم، أبغضهم وتركهم. والهاء في تقله للسكت، وعلى زيادة: "من شئت" فالهاء ضمير راجع إليه.
وأخرج الطبراني عن ابن عمر مرفوعًا: "يا أبا بكر, تنق وتوق".
ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث يحيى بن المختار أنه قال: "تنقوا الإخوان والأصحاب والمجالس، وأحبوا هونًا وأبغضوا هونًا"، فقد أفرط أقوام في حب أقوام فهلكوا، وأفرط أقوام في بغض أقوام فهلكوا؛ إن رأيت دون أخيك سترًا فلا تكشفه. وقد تقدم قريبًا في أحبب".
تنبيه: تقله بضم اللام وكسرها كما ضبطه المناوي، ويجوز فتح اللام في لغة.
стр. 75
١٥٢- اختضبوا؛ فإن الملائكة يستبشرون بخضاب المؤمن١.
كذب, موضوع كما نقله ابن حجر المكي عن السيوطي.
١٥٣- اختلاف أمتي رحمة٢.
قال في المقاصد: رواه البيهقي في المداخل بسند منقطع عن ابن عباس بلفظ: قال رسول الله ﷺ : "مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به لا عذر لأحد في تركه، فإن لم يكن في كتاب الله فسنة مني ماضية، فإن لم تكن سنة مني فما قاله أصحابي؛ إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء، فأيما أخذتم به اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة".
ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني والديلمي بلفظه وفيه ضعف, وعزاه الزركشي وابن حجر في اللآلئ لنصر المقدسي في الحجة مرفوعًا من غير بيان لسنده ولا لصاحبيه، وعزاه العراقي لآدم بن أبي إياس في كتاب العلم والحكم بغير بيان لسنده أيضًا بلفظ: اختلاف أصحابي رحمة لأمتي, وهو مرسل وضعيف.
وبهذا اللفظ أيضًا ذكره البيهقي في رسالته الأشعرية بغير إسناد، وفي المدخل له عن القاسم بن محمد عن قوله: اختلاف أصحاب محمد ﷺ رحمة لعباد الله. وفيه أيضًا عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقول: ما سرني لو أن أصحاب محمد ﷺ لم يختلفوا؛ لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة. وفيه أيضًا عن يحيى بن سعيد أنه قال: أهل العلم أهل توسعة, وما برح المفتون يختلفون فيحلل هذا ويحرم هذا, فلا يعيب هذا على هذا.
ثم قال في المقاصد أيضًا: قرأت بخط شيخنا، يعني الحافظ ابن حجر، أنه حديث مشهور على الألسنة، وقد أورده ابن الحاجب في المختصر في مباحث القياس بلفظ: اختلاف أمتي رحمة للناس، وكثر السؤال عنه، وزعم الكثير من الأئمة أنه لا أصل له، لكن ذكره الخطابي في غريب الحديث مستطردًا، فقال: اعترض هذا الحديث رجلان أحدهما ماجن، والآخر ملحد، وهما إسحاق الموصلي وعمرو بن بحر الجاحظ, وقالا: لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابًا، ثم تشاغل الخطابي برد كلامهما، ولم