١٢٢٣- خلقت النخلة من فضلة طينة آدم١.
رواه ابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال: سألنا الرسول ﷺ : مماذا خلقت النخلة؟ قال: خلقت النخلة والرمان والعنب من فضلة طينة آدم، ومر حديث علي وابن عباس في "أكرموا عمتكم النخلة" وعند ابن أبي شيبة عن ابن النسيب قال: لما خلق الله آدم فضل من طينته شيء, فخلق منه الجراد.
١٢٢٤- خللوا أصابعكم لا تخللها النار يوم القيامة٢.
رواه الدارقطني بسند واهٍ عن أبي هريرة مرفوعًا، وبسند ضعيف عن عائشة نحوه، نعم ورد الأمر بتخليل الأصابع في أحاديث قوية؛ منها ما أخرجه أحمد عن ابن عباس: خلل أصابع يديك ورجليك، ومنها ما أخرجه الدارقطني عن أبي هريرة: خللوا بين أصابعكم لا يخللها الله يوم القيامة في النار.
١٢٢٥- "الخمر أم الخبائث" ٣.
رواه القضاعي بهذا اللفظ عن ابن عمرو بسند حسن، ورواه الدارقطني وغيره عن عمرو مرفوعًا بلفظ: "اجتنبوا الخمر أم الخبائث"، ورواه الطبراني في الأوسط بلفظ: "الخمر أم الفواحش"، ولابن أبي عاصم عن عثمان: اجتنبوا الخمر؛ فإن رسول الله ﷺ سماها أم الخبائث, وللطبراني في الكبير والأوسط عن ابن عباس مرفوعا: "الخمر أم الفواحش وأكبر الكبائر, من شربها وقع على أمه وخالته وعمته". وله في الكبير عن ابن عمرو عن رجل رفعه في حديث: "إنها أكبر الكبائر وأم الفواحش"، وللعسكري عن أم أيمن مرفوعا: "إياك والخمر؛ فإنها مفتاح كل شر" , وله أيضا عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: أوصاني رسول الله ﷺ أن لا أشرك بالله شيئًا، وأن أصل رحمي إن قُطعت، وأن لا أشرب خمرًا؛ فإنها مفتاح كل شر. ورواه النسائي والديلمي عن عقبة بن عامر بلفظ: "الخمر جماع الإثم"، وذكره رزين عن حذيفة بلفظ: "الخمر جماع الإثم، والنساء حبائل الشيطان، وحب الدنيا رأس كل خطيئة"، قال المنذري: ولم أره في
стр. 457
شيء من أصوله عن حذيفة، وشواهد هذا المعنى كثيرة، وقد صنف في ذم المسكر ابن أبي الدنيا ثم الضياء وآخرون، ورواه في الجامع الصغير للطبراني عن الأوسط عن ابن عمرو بلفظ: الخمر أم الخبائث، فمن شربها لم تقبل صلاته أربعين يومًا, فإن مات وهي في بطنه مات مِيتةً جاهليةً.
١٢٢٦- الخمول نعمة, وكلٌّ يأباها.
ليس بحديث وإنما هو عن بعض السلف، ثم ثبت معناه عند أحمد ومسلم عن سعد مرفوعا: إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي، وسيأتي في "خير الذكر" قال القاري: وكذا حديث الخمول راحة، والشهرة آفة من كلام بعض المشايخ, انتهى. وقال ابن الغرس: وقد رأيت في بعض التعاليق زيادة: والشهرة نقمة، وكل يتوخاها، وقد جاء في السنة وفي كلام السلف ما يدل لهذه الزيادة أيضًا حتى إن إبراهيم بن أدهم كان يتحرى الخفاء ويهرب من الشهرة، ومن كلامه: حب لقاء الناس من حب الدنيا, وتركهم من ترك الدنيا، ولم يصدق الله في أعماله من أحب الشهرة.
١٢٢٧- خيار أمرائكم الذين يحبون قراءكم، وشرار قرائكم الذين يحبون أمراءكم.
رواه أبو نعيم عن قتادة من قوله، ويقرب من هذا قول بعضهم: إذا رأيت الأمير بباب الفقير, فنعم الأمير ونعم الفقير، وإذا رأيت الفقير بباب الأمير, فبئس الفقير وبئس الأمير.
١٢٢٨- خيار أمتي أحداؤها -وفي لفظ: أحداؤهم- إذا غضبوا رجعوا١.
رواه الطبراني في الأوسط عن علي وتقدم في "الحدة".
١٢٢٩- خيار البر عاجله -وفي لفظ: خير البر عاجله.
ليس بحديث, لكن روي بمعناه عن العباس كما مر في تمام البر، وقال القاري: لا يصح مبناه، وقد ورد عن العباس في معناه: لا يتم المعروف إلا بتعجيله، وشاع على الألسنة واشتهر أن الانتظار أشد من الموت، وقال النجم: نعم قال العباس: لا يتم البر إلا بتعجيله, فإنه إذا عجله هناه, رواه القضاعي.
стр. 458
١٢٣٠- خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والأظلة لذكر الله١.
رواه الحاكم والطبراني وأبو نعيم عن ابن أبي أوفى مرفوعًا، وللطبراني عن أنس رفعه: لو أقسمت لبررت: إن أحب عباد الله إلى الله لرعاة الشمس والقمر-يعني المؤذنين, وإنهم ليعرفون يوم القيامة بطول أعناقهم، وقال ابن الغرس: قال شيخنا: حديث حسن صحيح، ورواه الطبراني والحاكم عن عبد الله بن أبي أوفى أيضا بلفظ: إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله.
١٢٣١- "خيركم من طال عمره, وحسن عمله" ٢.
رواه أحمد والترمذي وصححه عن عبد الله بن بُسْر بلفظ: خير الناس من طال عمره وحسن عمله، ورواه أحمد والحاكم وصححه الترمذي بهذا اللفظ، وزاد عقبه: وشر الناس من طال عمره وساء فعله، وقد أشرت إلى ذلك فقلت:
طول الحياة حميدة إن ... راقب الرحمن عبده
وبضدها فالموت خير ... والسعيد أتاه رشده
١٢٣٢- "خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر وينبت الشعر" ٣.
رواه الأربعة والحاكم وصححه عن ابن عباس ﵄.
١٢٣٣- "خياركم أحسنكم قضاءً".
رواه الشيخان والترمذي عن أبي هريرة، لكن بلفظ البخاري: إن خياركم أو فإن خياركم أو من خياركم للناس, ولفظ مسلم: خياركم محاسنكم أو خيركم أحسنكم، أو فإن من خيركم، أو خيركم، ورواه مسلم أيضا ومالك وأبو داود عن أبي رافع بلفظ: أعطه إياه، فإن خيار الناس أحسنهم قضاءً, أو فإن خير عباد الله أحسنهم قضاءً.
وقد عقد هذا الحديث كثيرون منهم الحافظ ابن حجر في أبيات أرسلها إلى البدر الدماميني مهنئًا له بعام تسعمائة وثمانية وتسعين لما كان الدماميني قاضيًا بالإسكندرية بقوله:
стр. 459
أيا بدرًا سما فضلًا وأرضى ... رعيته وفي الظلما أضاءَا
ويا أقضى القضاة ومرتضاها ... وأحسنها لما يقضي أداءَا
تهن, العام أقبل في سرور ... وأبدى للهناء بكم هناءَا
روى وأشار مقتبسًا إليكم ... خيار الناس أحسنهم قضاءَا
ومنهم البدر الدماميني وكثير من العصريين، ومنهم حامد أفندي العمادي مفتي الشام مادحًا لي -حفظه الله تعالى- بأبيات منها:
أيا بدرَ العلوم سما وأرضى ... ومَنْ عِلْمُ الحديث به أضاءَا
ومن ألقت مقالدها إليه ... جهابذة الرواة له رضاءَا
وعدتم بالقضاء لنا فأوفوا ... فخيرُ الناس أحسنهم قضاءَا
فأجبته عاقدًا له بقولي:
أيا شمسَ المعارف نلت حظًّا ... من الله المهيمن والرضاءَا
ويا نجلَ العمادي من تباهى ... بك الإسلام, وازددنا ضياءَا
عمادي أنتم, والشكر دأبي ... وحمدي دائمًا ملأ الفضاءَا
أتاني منك ما قد نلت فخرًا ... به بالمدح منكم قد أضاءَا
وزينتم حديثًا قد بناه ... خيار الناس أحسنهم قضاءَا
وعقدته أيضًا في الفيض الجاري في باب: وكالة الشاهد الغائب جائزة, واستوفينا الكلام عليه بعض استيفاء بقولي:
يا بدرُ واعدتني, والوصل يحسن بي ... أنجزه لي فحماك الله من كذب
والوعد دين, وخير الناس أحسنهم ... له قضاءً, أتى عن سيد العرب
١٢٣٤- "خياركم خياركم لنسائهم" ١.
رواه ابن ماجه عن ابن عمرو مرفوعًا، وللترمذي عن عائشة مرفوعًا، ولابن ماجه عن ابن عباس ﵄، وللطبراني عن معاوية بلفظ: "خيركم خيركم لأهله, وأنا خيركم لأهلي". ولأبي يعلى عن أبي هريرة بلفظ: لأهلي من بعدي، وللطبراني عن معاوية رفعه: خيركم خيركم لأهله، وزاد ابن عساكر عنه: ما أكرم النساء إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم، ورواه البيهقي عن أبي هريرة بلفظ: "خيركم خيركم لنسائه وبناته"، وقد
стр. 460
وصنف الطبراني وغيره في معاشرة الأهل، وقال في التمييز: وأخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح عن أبي هريرة مرفوعًا في حديث لفظه: أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم.
١٢٣٥- خيركم في رأس المائتين الخفيف الحاذ، قيل: يا رسول الله, ما الخفيف الحاذ؟ قال: من لا أهل له, ولا مال١.
رواه أبو يعلى في مسنده عن حذيفة مرفوعًا، قال الخليلي: ضعفه الحفاظ بسبب رواد بن الجراح، وحكم عليه الصغاني بالوضع، لكن أورده بلفظ: خير الناس بعد المائتين الخفيف الحاذ, الذي لا أهل له ولا ولد، واشتهر بلفظ: خيركم بعد المائتين الخفيف الحاذ, الذي لا زوجة له ولا ولد. وقال في المقاصد في حديث الترجمة: فإن صح فهو محمول على جواز الترهب أيام الفتن، وفي معناه أحاديث كثيرة واهية: منها ما رواه الحارث بن أبي أسامة عن ابن مسعود مرفوعًا: سيأتي على الناس زمان تحل فيه العزبة، ولا يسلم لذي دين إلا من فر به من شاهق إلى شاهق، ومن جحر إلى جحر، كالطائر بفراخه وكالثعلب بأشباله، فأقام الصلاة وآتى الزكاة واعتزل الناس إلا من خير -الحديث. ومنها ما رواه الديلمي عن حذيفة مرفوعًا: خير نسائكم بعد ستين ومائة العواقر، وخير أولادكم بعد أربع وخمسين البنات، وفي الترمذي عن أبي أمامة مرفوعا: إن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ, ذو حظ من الصلاة, أحسن عبادة ربه، وأطاعه في السر والعلانية, وكان غامضًا في الناس، لا يشار إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافًا فصبر على ذلك، ثم نفض يده فقال: عجلت منيته، قلت بواكيه، قل تراثه، وأخرجه أحمد والبيهقي في الزهد، والحاكم وقال: هذا إسناد للشاميين صحيح عندهم، ولم يخرجاه، وأخرجه ابن ماجه عن أبي أمامة بلفظ: أغبط الناس عندي مؤمن خفيف الحاذ، وعزاه في الدرر لأبي يعلى عن حذيفة بن اليمان بلفظ: خيركم بعد المائتين كل خفيف الحاذ، قيل: يا رسول الله ومن الخفيف الحاذ؟ قال: من لا أهل له ولا مال, انتهى.
وأورده في اللآلئ عن حذيفة بن اليمان بلفظ: خيركم في المائتين كل خفيف الحاذ، قيل: يا رسول الله من الخفيف الحاذ؟ قال: من لا أهل له ولا مال، ثم قال: والمعروف ما
стр. 461
رواه الترمذي عن أبي أمامة عن النبي ﷺ أنه قال: أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من الصلاة ... الحديث، وإسناده ضعيف، و"الحاذ"١ بالذال المعجمة آخره، أصله: طريقة المتن وهو ما وقع عليه اللبد من متن الفرس، و"الحاذ" والحال واحد، ضربه النبي ﷺ مثلًا لقلة ماله وعياله، وهذا الخبر -كما قال بعضهم- يشير إلى فضل التجرد حينئذٍ كما قيل لبعضهم: تزوج، فقال: أنا لتكليف نفسي أحوج مني إلى التزوج، وقيل لبشر الحافي: الناس يتكلمون فيك يقولون ترك السنة يعني التزوج، فقال: أنا مشغول عن السنة بالفرض, ولو كنت أعول دجاجة خفت أن أكون جلادًا على أبواب السلطان، ومن شواهده ما للخطيب وغيره عن ابن مسعود رفعه: إذا أحب الله العبد اقتناه لنفسه ولم يشغله بزوجة ولا ولد، وللديلمي عن أنس رفعه: يأتي على الناس زمانٌ لأن يربي أحدكم جرو كلب خير له من أن يربي ولدًا من صلبه.
١٢٣٦- خيركن أيسركن صداقًا٢.
رواه الطبراني عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا بسندين ضعيفين، ورواه أحمد والبيهقي عن عائشة مرفوعًا بلفظ: إن أعظم النساء بركةً أيسرهن صداقًا، وفي لفظ: مئونة، وفي لفظ للقضاعي والطبراني: أخف النساء صداقًا أعظمهن بركةً، ورواه أحمد والبيهقي والطبراني بسند جيد عنها بلفظ: إن من يمن المرأة تيسير خِطبتها وتيسير صداقها وتيسير رحمها، يعني: الولادة كما قال عروة، ورواه ابن حبان بلفظ: من يمن المرأة تسهيل أمرها وقلة صداقها، وروى القضاعي عن عقبة بن عامر مرفوعًا: خير النكاح أيسره، وللديلمي بلا سند عن عائشة مرفوعًا، وكذا عند أبي داود، وفي حديث: خيار نساء أمتي أحسنهن وجهًا وأرخصهن مهرًا، وعند أبي عمرو النوقاتي٣ في معاشرة الأهل عنها بلفظ: إن اعظم النساء بركةً أصبحهن وجهًا وأقلهن مهرًا، وقد كان عمر بن الخطاب ينهى عن المغالاة فيه ويقول: ما تزوج رسول الله ﷺ ولا زوج بناته بأكثر من اثنتي عشرة أوقية، فلو كانت مكرمة لكان أحقكم وأولاكم بها رسول الله ﷺ ، رواه أحمد والدارمي وأصحاب السنن الأربعة، وقال الترمذي:
стр. 462
حسن صحيح، ورواه الحاكم عنه بزيادة: وأن الرجل ليغالي بصداق امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه؛ لكنه رجع عن هذا حين قالت له عجوز: أتنهى عن المغالاة في مهور النساء وقد قال تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ الآية [النساء: ٢٠] ؟! فقال: كل الناس أفقه منك يا عمر، وقال: أيها الناس زوجوا بما شئتم.
ونحو ما ورد عن عمر حديث عائشة ﵂: ما أصدق رسول الله ﷺ أحدًا من نسائه ولا بناته فوق اثنتي عشرة أوقيةً. وفي لفظ عنها: كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشًّا -وهو نصف أوقية- فذلك خمسمائة درهم، وهذا هو الأكثر وإلا فخديجة وجويرية كانتا أكثر صداقًا، وصفية كان عتقها صداقها، وأم حبيبة أصدقها عنه النجاشي أربعة آلاف درهم كما في أبو اود والنسائي أو أربعمائة دينار كما قال ابن إسحاق, وروى الطبراني عن أنس بسند ضعيف مائتي دينار على أنه أجيب بأن خديجة كان زواجها قبل البعثة، وجويرية كان القدر الذي كوتبت عليه فتضمن مع المهر المعونة, وبأن صفية وأم حبيبة غير واردتين، أي لما أن صفية ليس في صداقها مال، ولما أن أم حبيبة المصدق لها النجاشي.
١٢٣٧- "خير الصداق أيسره" ١.
قال في التمييز: رواه أبو داود عن عقبة بن عامر مرفوعًا بسند جيد, وصححه الحاكم.
١٢٣٨- خير الصلح على الشطر.
ليس بحديث، ذكره ابن بطال وغيره في كتاب الصلح في باب: هل يشير الإمام بالصلح؟ فقال: وهذا الحديث أصل لقول الناس: خير الصلح على الشطر, انتهى.
١٢٣٩- خير العيادة أخفها٢.
قال النجم: رواه القضاعي عن عثمان، قال الحافظ ابن حجر: روى بالموحدة والمثناة التحتية.
١٢٤٠- خير طعامكم الخبز, وخير فاكهتكم العنب٣.
رواه ابن عدي عن عائشة, ورواه عنها بلفظ: خير الفاكهة العنب, وخير الطعام الخبز، وسيأتي للشيخين: فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام, انتهى.
стр. 463
١٢٤١- خير تجارتكم البز, وخير صنائعكم الخز.
قال العراقي: لم أقف له على إسناد، وذكره صاحب الفردوس من حديث علي -رضي الله تعالى عنه-.
١٢٤٢- "خيار ثيابكم البياض, فكفنوا فيها موتاكم" ١.
رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن ابن عباس ﵄، وعبارة النجم: خير ثيابكم البياض، رواه ابن ماجه والطبراني والحاكم عن ابن عباس، قال: وتمامه: وكفنوا فيها موتاكم وألبسوها أحياءكم، وخير أكحالكم الإثمد, ينبت الشعر ويجلو البصر, انتهى.
١٢٤٣- "خير البقاع المساجد، وشر البقاع الأسواق" ٢.
رواه الطبراني، وابن حبان والحاكم وصححاه عن ابن عمر أن رجلًا سأل النبي ﷺ : أي البقاع خير, وأي البقاع شر؟ قال: "لا أدري حتى أسأل جبريل"، فسأل جبريل، فقال: "لا أدري حتى أسأل ميكائيل", فجاء فقال: "خير البقاع ... " الحديث. وقال النجم: رواه أحمد والبزار واللفظ له وأبو يعلى والحاكم وصححه عن جبير بن مطعم أن رجلًا قال: يا رسول الله أي البلدان أحب إلى الله , وأي البلدان أبغض إلى الله؟ قال: "لا أدري حتى أسأل جبريل ﵇"، فأتاه فأخبره جبريل "أن أحب البقاع إلى الله المساجد، وأبغض البقاع إلى الله الأسواق"، وفي لفظ آخر: "أحب البلاد"، ورواه الطبراني عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ لجبريل ﵇: "أي البقاع خير؟ " قال: "لا أدري" قال: "فاسأل عن ذلك ربك "، فبكى جبريل وقال: "يا محمد ولنا أن نسأله؟ هو الذي يخبرنا بما يشاء"، فعرج إلى السماء ثم أتاه فقال: "خير البقاع بيوت الله" قال: "فأي البقاع شر؟ " قال: "فعرج إلى السماء ثم أتاه" فقال: "شر البقاع الأسواق"، وفي رواية لابن عمر كما في تخريج أحاديث المختصر الأصولي للحافظ ابن حجر أنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أي البقاع خير؟ قال: "لا أدري"، قال: فأي البقاع شر؟ قال: "لا أدري"، فجاءه جبريل فسأله، فقال: "لا أدري"، قال: "فسل ربك"، فقال: "ما نسأله عن شيء"، وانتفض جبريل انتفاضة كاد يصعد منها روح محمد ﷺ فلما صعد جبريل ﵇ قال له ربه : "سألك
стр. 464
محمد عن البقاع؟ قال: نعم، قال: فحدثه أن خيرها المساجد وشرها الأسواق، قال: وهذا أخرجه ابن عبد الله عن جرير بطوله انتهى. ورواه أبو يعلى في كتاب حرمة المساجد عن ابن عباس ﵄: أحب البقاع إلى الله المساجد، وأحب أهلها إليه أولهم دخولًا وآخرهم خروجًا، وأبغض البقاع إلى الله الأسواق، وأبغض أهلها إليه أولهم دخولًا وآخرهم خروجًا، وتقدم الحديث في: أحب البقاع إلى الله مساجدها.
١٢٤٤- خير التجارة لا ربح ولا خسارة.
ليس بحديث, بل هو من كلام العوامِّ.
١٢٤٥- خير الأسماء ما حمد وعبد.
قال النجم: لا يعرف، وفي معناه ما تقدم في "إذا سميتم" انتهى, وأقول: تقدم في الهمزة بلفظ: أحب الأسماء إلى الله ما عبد وحمد، وقال السيوطي: لم أقف عليه، وفي معجم الطبراني عن أبي زهير الثقفي: إذا سميتم فعبدوا، وأخرجه فيه بسند ضعيف عن ابن مسعود مرفوعا: أحب الأسماء إلى الله ما تعبد له، وروى أبو نعيم بسنده مرفوعا: قال الله تعالى: وعزتي وجلالي لا عذبت أحدًا تسمى باسمك في النار كذا ذكره القاري، وسيأتي أن ما ورد في فضل من تسمى بأحمد ومحمد لا أصل له.
١٢٤٦- خير خير حين يسمع نعيق الغراب ونحوه.
قال في التمييز: ليس بحديث، بل هو من الطيرة، واعترضه القاري بأنه من الفأل لا من التشاؤم والطيرة، وقال عكرمة: كنا عند ابن عمر وعنده ابن عباس ﵄ فمر غراب يصيح فقال رجل من القوم: خير خير، فقال ابن عباس: لا خير ولا شر, أي ليس واحد منهما بدائم على أحد، كما في المقاصد، وفي نحوه لبعض الشعراء:
ولقد غدوت وكنت لا ... أغدو على وافٍ وحائم
فإذا الأشائم كالأيامن ... والأيامن كالأشائم
وكذاك لا خير ولا ... شر على أحد بدائم
قيل: وخص الغراب غالبًا بالتشاؤم منه أخذًا بالاغتراب, حيث قالوا: غراب البين؛ لأنه بان عن نوح ﵇ لما وجهه لينظر إلى الماء فذهب ولم يرجع؛ ولذا تشاءموا منه واستخرجوا من اسمه الغربة.
стр. 465
١٢٤٧- خير الأمور أوسطها -وفي لفظ: أوساطها.
قال ابن الغرس: ضعيف انتهى، وقال في المقاصد: رواه ابن السمعاني في ذيل تاريخ بغداد لكن بسند فيه مجهول عن علي مرفوعًا، وللديلمي بلا سند عن ابن عباس مرفوعًا: خير الأعمال أوسطها في حديث أوله: دوموا على أداء الفرائض، وللعسكري عن الأوزاعي أنه قال: ما من أمرٍ أَمَرَ الله به إلا عارض الشيطان فيه بخصلتين لا يبالي أيهما أصاب: الغلو أو التقصير، ولأبي يعلى بسند جيد عن وهب بن منبه قال: إن لكل شيء طرفين ووسطًا, فإذا أمسك بأحد الطرفين مال الآخر, وإذا أمسك بالوسط اعتدل الطرفان, فعليكم بالأوساط من الأشياء، ويشهد لكل ما تقدم قوله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [الإسراء: ٢٩] وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧] وقوله تعالى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠] وقوله: ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ﴾ -وهي الشابة- ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٩٨] وكذا حديث الاقتصاد, ولبعضهم ولقد أجاد:
عليك بأوساط الأمور فإنها ... نجاة, ولا تركب ذلولًا ولا صعبَا
وللآخر:
حب التناهي غلط ... خير الأمور الوسط
١٢٤٨- خير خلكم خل خمركم.
رواه البيهقي في المعرفة عن المغيرة بن زياد وقال: ليس بالقوي, وحكم عليه بالوضع الصغاني كابن الجوزي، وقال ابن الغرس: ضعيف، ولا يعارضه حديث مسلم عن أبي طلحة أنه قال: أخللها؟ قال: لا؛ لحمل حديث الباب على ما تخلل بنفسه, وحديث مسلم على التخلل بمخالط, انتهى ملخصًا.
١٢٤٩- خير دينكم أيسره, وأفضل العبادة الفقه١.
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: رواه ابن عبد البر من حديث أنس بسند ضعيف، قال: والشطر الأول عند أحمد من حديث محجن بن الأدرع بإسناد جيد، والشطر الثاني عند الطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف, انتهى.
стр. 466
١٢٥٠- خير الذكر الخفي، وخير الرزق ما يكفي -وفي لفظ: وخير المال ما يكفي بدل: الرزق١.
رواه أبو يعلى والعسكري وأبو عوانة وأحمد وابن حبان وصححه عن سعد بن أبي وقاص رفعه، لكن لفظ أحمد وابن حبان: خير الرزق ما يكفي وخير الذكر الخفي، وقال النووي في فتاواه: ليس بثابت، ورواه أحمد في الزهد عن زياد بن جبير مرسلًا بلفظ: خير الرزق الكفاف، ورواه ابن عدي والديلمي عن أنس بلفظ: خير الرزق ما يكون يومًا بيوم كفافًا، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة: "اللهم اجعل رزق آل محمد كفافًا" -وفي لفظ: "قوتًا"، قال في المقاصد: والمعنى أن إخفاء العمل وعدم الشهرة والإشارة إلى الرجل بالأصابع خير من ضده، وأسلم في الدنيا والدين، والقليل الذي لا يشغل عن الآخرة خير من الكثير الذي يلهي عنها، ولذا لما قال عمرو بن سعد بن أبي وقاص لأبيه: أرضيت أن تكون إعرابيًّا في غنمك, والناس يتنازعون في المال؟ ضرب سعد وجه ابنه المذكور وقال: دعني، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يحب العبد الغني التقي الخفي"، رواه عنه أبو عوانة وغيره, وروي عن أنس مرفوعا: "طوبى لكل غني تقي ولكل فقير خفي، يعرفه الله ولا يعرفه الناس" انتهى، وأقول: تفسيره صدر الحديث بما ذكره من الإشارة إلى الرجل بالأصابع خلاف الظاهر، إذ المتبادر تفسيره بذكر العبد الله تعالى سرًّا دون إعلان لما فيه من البعد عن الرياء، وقيل: المراد بالذكر الخفي التفكير، ففي حديث أبي الشيخ في العظمة: فكر ساعة خير من عبادة ستين سنة، وحديثه أيضا: تفكروا في كل شيء, ولا تفكروا في ذات الله؛ فإن بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور وفوق ذلك -كذا في الفتاوى الحديثية لابن حجر، قال فيها: وقد ورد أن عمر كان يجهر وأبو بكر كان يسر، فسألهما النبي ﷺ فأجابه كلٌّ بما ذكرته فأقرهما، أي أجاب أبو بكر بما ذكره أولًا من مجاهدة النفس وتعليمها طرق الإخلاص وإيثار الخمول، وأجاب عمر بأن الجهر لدفع الوساوس الردية وإيقاظ القلوب الغافلة وإظهار الأعمال الكاملة كما يفعله الصوفية من الجهر من بعضهم, والإسرار من الآخرين له أصل من السنة انتهى، وما أحسن ما قيل:
стр. 467
عش خامل الذكر بين الناس وارض به ... فذاك أسلم للدنيا وللدين
من خالط الناس لم تسلم ديانته ... ولم يزل بين تحريك وتسكين
١٢٥١- "خيركم من تعلم القرآن وعلمه".
رواه البخاري والترمذي عن علي، وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن عثمان، ورواه ابن ماجه عن سعد بلفظ: خياركم من تعلم القرآن وعلمه، وفي معناه ما رواه ابن الضريس وابن مردويه عن ابن مسعود بلفظ: "خياركم من قرأ القرآن وأقرأه".
١٢٥٢- "خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره" ١.
رواه أبو يعلى عن أنس، وفي الباب عن أبي هريرة ﵁.
١٢٥٣- خيركم من لم يدع آخرته لدنياه، ولا دنياه لآخرته، ولم يكن كلًّا على الناس٢.
رواه الديلمي عن أنس ﵁.
١٢٥٤- "خير الناس من ينفع الناس" ٣.
لم أَرَ من ذكر أنه حديث أو لا فليراجع، لكن معناه صحيح، وفي أحاديث ما يشهد لذلك كحديث: الخلق عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله فافهم، ويشهد له ما رواه القضاعي عن جابر كما في الجامع الصغير بلفظ: خير الناس أنفعهم للناس, انتهى.
١٢٥٥- خير الزاد التقوى٤.
رواه العسكري عن زيد بن خالد رفعه في حديث، ورواه أبو الشيخ عن ابن عباس مرفوعا بزيادة: وخير ما ألقي في القلب اليقين، وعن عقبة بن عامر كما سيأتي في "رأس الحكمة" فيتقوى بل صريح القرآن شاهد له.
стр. 468
١٢٥٦- خير السودان ثلاثة: لقمان وبلال ومهجع مولى رسول الله ﷺ -١.
قال في التمييز: رواه البخاري في صحيحه انتهى، واعترض بأن الحديث ليس في البخاري, وبأن ما ذكر من أن مهجعًا مولى رسول الله ﷺ سهو, فإنه مولى عمر بن الخطاب ﵁، وقال في المقاصد: رواه الحاكم وصححه عن واثلة بن الأسقع مرفوعًا، وروى الطبراني عن ابن عباس مرفوعا: اتخذوا السودان؛ فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة: لقمان والنجاشي وبلال، ورواه الحاكم عن الأوزاعي معضلا بلفظ: خير السودان أربعة: لقمان وبلال والنجاشي ومهجع, وروى الطبراني أيضا عن ابن عمر أنه قال: جاء رجل من الحبشة إلى رسول الله ﷺ يسأله فقال له النبي ﷺ : "سل واستفهم"، فقال: يا رسول الله فضلتم علينا بالصور والألوان والنبوة، أفرأيت إن آمنت بمثل ما آمنت به، وعملت بمثل ما عملت به, إني لكائن معك في الجنة؟ قال: "نعم"، ثم قال النبي ﷺ : "والذي نفسي بيده, إنه ليرى بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام" -الحديث، وفي المحلى أنه لا يكمل حسن الحور العين في الجنة إلا بسواد بلال, فإنه يفرق سواده شامات في خدودهن انتهى ما في المقاصد ملخصا، قال المنوفي: ويعلم من الحديث أن مؤمني السودان لا يدخلون الجنة إلا بيضًا، وبه صرح ابن حجر العسقلاني في شرح البخاري، وقد تلخص مما ذكر أن خير السودان أربعة، وقد نظم ذلك بعضهم بقوله:
سادة السودان أربع ... هكذا قال المشفع
النجاشي وبلال ... ثم لقمان ومهجع٢
١٢٥٧- "خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة والطبراني عن أبي أمامة, وعن ابن عباس.
стр. 469
١٢٥٨- خير العمل ما نفع.
رواه الطبراني عن زيد بن خالد مرفوعا، وله بقية تقدمت في: الخلق كلهم عيال الله.
١٢٥٩- خير الغذاء بواكره، وأطيبه أوله وأنفعه١.
رواه الديلمي عن أنس رفعه، وفي سنده ضعيف.
١٢٦٠- "خير المجالس أوسعها" ٢.
رواه البخاري في الأدب المفرد أن أبا سعيد الخدري أوذن بجنازة، فكأنه تخلف حتى أخذ القوم مجالسهم، ثم جاء بعد، فلما رآه القوم تشرفوا عنه، وقام بعضهم عنه ليجلس في مجلسه، فقال: لا إني سمعت رسول الله ﷺ يقول وذكره، ثم تنحى فجلس في مجلس واسع، وأورده أبو داود بسند على شرط البخاري, وكذا البيهقي في الشعب عن ابن أبي عمره، وعزاه في الدرر لأبي داود عن أبي سعيد الخدري.
١٢٦١- خير المجالس ما استقبل به القبلة٣.
رواه الطبراني عن ابن عمر وتقدم في: أكرم المجالس.
١٢٦٢- "خير النساء التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره" ٤.
رواه أحمد والنسائي والحاكم عن أبي هريرة ﵁، وعند الطبراني عن عبد الله بن سلام ﵁ بلفظ: خير النساء من تسرك إذا أبصرت، وتطيعك إذا أمرت، وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك.
стр. 470
١٢٦٣- خيار أمتي الذين إذا رءوا ذكر الله١.
رواه الطبراني عن عبادة بن الصامت بزيادة: وشرار أمتي المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون البرآء العنت٢ ورواه البيهقي عن عمر بلفظ: خياركم الذين إذا رءوا ذكر الله بهم، وباقيه كباقي المتقدم.
١٢٦٤- "خير التابعين أويس" ٣.
رواه الحاكم عن علي ﵁.
١٢٦٥- "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم".
متفق عليه عن ابن مسعود ﵁ مرفوعا، وكذا عن عمران بن حصين لكن بلفظ: "خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"، وشك عمران في الثالث، وزاد: "ثم يكون بعدهم قوم يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن"، وورد الحديث بروايات أخر:
منها ما رواه أحمد والترمذي عن ابن مسعود أيضا بلفظ: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام، تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته"، ومنها ما رواه الطبراني عن ابن مسعود بلفظ: "خير الناس قرني، ثم الثاني, ثم الثالث، ثم يجيء قوم لا خير فيهم"، ومنها ما رواه مسلم عن عائشة بلفظ: "خير الناس القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني ثم الثالث"، ومنها ما رواه الطبراني والحاكم عن جعدة بن هبيرة بلفظ: "خير الناس قرني الذين أنا فيهم، ثم الذين يلونهم، والآخرون أرذال"، ومنها ما رواه أحمد والترمذي عن عمران بن حصين بلفظ: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم, ثم يأتي من بعدهم قوم يتسمنون ويحبون السمن، يعطون الشهادة قبل أن يسألوها".
стр. 471
١٢٦٦- "الخير عادة والشر لجاجة" ١.
رواه ابن ماجه والطبراني في الكبير وأبو نعيم وآخرون عن معاوية مرفوعا، زاد بعضهم فيه: ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين.
١٢٦٧- الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة٢.
قال في المقاصد: قال شيخنا: لا أعرفه، ولكن معناه صحيح، يعني في حديث: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة"، وقال ابن حجر المكي في الفتاوى الحديثية: لم يرد بهذا اللفظ وإنما يدل على معناه الخبر المشهور: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق, لا يضرهم من خالفهم"، وفي لفظ: "من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك"، وفسر ذلك الأمر بريح لينة يرسلها الله لقبض أرواح المؤمنين، ثم لا يبقى على وجه الأرض إلا شرار أهلها فتقوم الساعة عليهم، كما في حديث: "لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول الله الله" , انتهى.
١٢٦٨- الخير كثير، وفاعله قليل٣.
رواه الطبراني والعسكري عن عبد الله بن عمرو مرفوعا، وفي لفظ: ومن يعمله، وفي لفظ: ومن يعمل به قليل، وقال النجم: وأخرجه الخطيب بلفظ: وقليل فاعله، وهو أجرى على الألسنة من الأول.
١٢٦٩- خير القبور الدوارس.
هذا مشهور على الألسنة، وليس معناه بظاهره صحيحًا، فإنه يسن أن يجعل على القبر علامة ليعرف، فيزار، كما وضع رسول الله ﷺ حجرًا عند رأس عثمان بن مظعون، وقال: أتعلم بها قبر أخي.
стр. 472
١٢٧٠- "الخير مع أكابركم" ١.
تقدم في "البركة".
١٢٧١- "الخير معقود بنواصي الخيل".
متفق عليه من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه: "الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة"، وفي لفظ لهما أيضا ولغيرهما بلفظ الترجمة وزيادة: "معقود"، وفي لفظ للبخاري أيضا: "الخير معقود"، ولمسلم "معقود"، واتفقا على بنواصي الخيل إلى يوم القيامة، ولهما أيضا عن أنس مرفوعا بلفظ: "البركة في نواصي الخيل"، وقال النجم: حديث "الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة"، رواه الطبراني عن أبي هريرة ﵁، زاد: "والمنفق على الخيل كالباسط كفه بالنفقة لا يقبضها"، وفي الباب عن جماعة منهم جابر بزيادة: وأهلها معانون عليها، ومنهم أسماء ابنة يزيد بلفظ: "معقود أبدًا إلى يوم القيامة"، وقد أفرده الجاحظ الدمياطي بالتأليف, انتهى.
١٢٧٢- "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة".
قال النجم: رواه أحمد والشيخان والنسائي وأبو داود وابن ماجه عن عروة بن الجعد، وهؤلاء ومالك عن ابن عمر، والبخاري عن أنس، ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة، ثم قال: وعند الطبراني عن جابر بلفظ: "الخيل معقود في نواصيها الخير واليمن إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها، قلدوها ولا تقلدوها الأوتار"، وهو عند أحمد بنحوه بزيادة: "فامسحوا بنواصيها، وادعوا لها بالبركة"، ولم يقل: واليمن، وفي لفظ للشيخين: "الخيل لثلاثة: هي لرجل أجر, ولرجل ستر، وعلى رجل وزر" -الحديث، ثم قال: ورواه الخطيب عن ابن عباس بلفظ: "الخيل في نواصي شقرها الخير" , انتهى، وللجلال السيوطي رسالة سماها جر الذيل في الخيل.
١٢٧٣- الخيرة فيما اختاره الله.
معناه صحيح، لكن لا أعرفه حديثًا ولا أثرًا.
١٢٧٤- الخيرة في الواقع.
ليس بحديث.
стр. 473
١٢٧٥- خير الفاكهة العنب، وخير الطعام الخبز١.
قال النجم: رواه ابن عدي عن عائشة، وله لفظ آخر تقدم.
١٢٧٦- خيرة الله للعبد خير من خيرته لنفسه.
قال في التمييز: لم أجد عليه كلامًا وما علمته في المرفوع، ويستأنس له بقوله تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ -الآية [البقرة: ٢١٦] .
وقال القاري: لم يعرف له أصل في مبناه وإن صح معناه كما يستفاد من قوله تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ -الآية.
ومن هنا ورد الأمر بالاستخارة صلاة ودعاء، وورد ما خاب من استخار، وما ندم من استشار، وثبت في الدعاء: اللهم خر لي واختر لي ولا تكلني إلى اختياري، وهذا أصل ما اشتهر على ألسنة العامة: الخيرة فيما اختاره الله، والخيرة في الواقع.
١٢٧٧- خالفوا اليهود فلا تصمموا؛ فإن تصميم العمائم من زي اليهود.
قال في اللآلئ المنتثرة: لا أصل له انتهى، وأقول: أراد لا أصل له بهذا اللفظ وإلا فالعذبة للعمامة سنة، وقد ورد فيها كما في التحفة أحاديث كثيرة منها صحيح ومنها حسن.
стр. 474
حرف الدال المهملة:
١٢٧٨- الداخل له دهشة.
يروى عن الحسن بن علي مرفوعا بزيادة: فتلقوه بالمرحبا، وسنده ضعيف, وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن سمرة بسند ضعيف مرفوعا بلفظ: للداخل دهشة فحيوه بمرحبا، واشتهر أيضا: لكل داخل دهشة.
١٢٧٩- دارهم ما دمت في دارهم.
قال في المقاصد: ما علمته، ولكن جاء في الزوجة فدارها تعش بها، وقال النجم: ليس بحديث وإنما هو شعر، وتمامه: وأرضهم ما دمت في أرضهم، قال: وروى الأصبهاني في الترغيب عن جابر: مداراة الناس صدقة، وعن زيد بن رفيع: أمرت بمداراة الناس كما أمرت بالصلاة المفروضة، وعن سعيد بن المسيب: رأس العقل بعد الإيمان مداراة الناس، وأخرجه البيهقي عن أبي هريرة بلفظ: رأس العقل المداراة، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة.
١٢٨٠- دار الظالم خراب ولو بعد حين.
قال في المقاصد: لم أقف عليه، ولكن يشهد له قوله تعالى: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا﴾ ، وزاد النجم: قال كعب لأبي هريرة: في التوراة من يظلم يخرب بيته, فقال أبو هريرة: وكذلك في كتاب الله: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا﴾ والمشهور على الألسنة: دار الظالمين بالجمع.
١٢٨١- الداعي والمؤمِّن في الأجر شريكان، والقارئ والمستمع في الأجر شريكان، والعالم والمتعلم في الأجر شريكان١.
رواه الديلمي عن ابن عباس.
стр. 475
١٢٨٢- "الدال على الخير كفاعله" ١.
رواه العسكري وابن منيع والمنذري عن ابن عباس مرفوعا في حديث هو: كل معروف صدقة، والدال على الخير كفاعله، والله يحب إغاثة اللهفان، ورواه العسكري أيضا عن بريده مرفوعا بلفظ الترجمة، وكذا رواه البزار عن أنس، وكذا الترمذي عنه وقال غريب، ورواه مسلم وأبو داود والترمذي وصححه عن أبي مسعود البدري بلفظ: "من دل على خير فله مثل أجر فاعله"، وأخرجه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي عن ابن مسعود قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: احملني، فقال: "ما أجد ما أحملك عليه، ولكن ائت فلانًا فلعله يحملك" , فأتاه فحمله، فقال ﷺ : "من دل على خير فله مثل أجر فاعله"، ورواه ابن عبد البر عن أبي الدرداء من قوله بلفظ: الدال على الخير وفاعله شريكان، وروى ابن النجار في تاريخه عن علي: دليل الخير كفاعله، ورواه الديلمي عن عبد الله بن جراد بلفظ: الآمر بالمعروف كفاعله، والمشهور على الألسنة: الدال على الخير كفاعله، وفاعله من أهل الجنة.
١٢٨٣- داروا سفهاءكم.
قال في التمييز: هو دائر على بعض الألسنة بزيادة: بثلث أموالكم، وقد سئل عنه الحافظ ابن حجر، فلم يتكلم عليه ولم أقف عليه مرفوعًا، وما أشبهه بالموضوع انتهى. وقال في المقاصد: وقد بيض له شيخنا حين سئل عنه، وفي الفردوس بلا سند عن أبي هريرة ﵁ رفعه: داروا النساء تنتفعوا بهن؛ فإنهن لا يستوين لكم أبدًا، ويقرب منه ما اشتهر على الألسنة مما ليس بحديث: المداراة عن العرض حسنة، وتقدم في أمرنا في حديث: وداروا الناس بعقولكم، وفي لفظ: داروا الناس على قدر أحسابهم، وللديلمي عن أبي هريرة مرفوعا: ذبوا بأموالكم عن أعراضكم، قالوا: يا رسول الله كي؟ قال: تعطون الشاعر ومن يخاف لسانه، ولعبد الحميد الهلالي عن جابر مرفوعا: ما وقى به الرجل عرضه كتب له به صدقة، والأصل في حديث الباب حديث: من شر الناس؟ قال: من تركه الناس اتقاءَ فحشه.
стр. 476
وروى أحمد عن جابر: "الدجال أعور، وهو أحد الكذابين".
ورواه أبو داود الطيالسي عن أبي بلفظ: "الدجال عينه خضراء كالزجاجة".
وروى أبو يعلى عن أبي سعيد الخدري: "الدجال ممسوح العين اليمنى، واليسرى كأنها كوكب".
وروى الطبراني والطيالسي عن ابن عباس: "الدجال هجان١، أعور، جعد الرأس".
قال في المقاصد: وقد أُفرد بالتصنيف.
وقال النجم: وأحاديث الدجال كثيرة ثابتة، قال: وفي الخبر: أنه لا يخرج حتى يدع الخطباء ذكره على المنابر.
١٢٨٨- "دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها النساء".
رواه البيهقي في البعث وابن عساكر عن جابر، ولا تنافي بينه وبين حديث: "اطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء"؛ لإمكان حمل ذلك على الابتداء، وهذا على غيره، ولمسلم عن عمران بن حصين رفعه: "أقل ساكني الجنة النساء"، قال النجم: قلت أما كون هذا الحديث من الأحاديث الجارية على الألسنة ففيه نزاع، وإنما الجاري على الألسنة حديث: "اطلعت في النار"، وأما حمله على ما ذكر فإنه بعيد، إذ يبعد أن تدخل النساء الجنة قبل الرجال، أو لكون النساء الداخلات إلى الجنة في الابتداء أكثر من الرجال مع نقصهن في العقل والدين لاشتغالهن بالأحمرين٢, والظاهر أن حديث جابر يشير إلى كثرة الحور في الجنة، كما دل عليه حديث الصحيحين عن أبي هريرة أنهم تذاكروا: الرجال أكثر في الجنة أم النساء؟ فقال: ألم يقل رسول الله ﷺ : "ما في الجنة أحدٌ إلا وله زوجتان إنه ليري مخ ساقها من وراء سبعين حلة, ما فيها عزب"، ثم رأيت أن الحمل على عكس ما فهمه السخاوي أولى، وهو أن تكون قلتهن في الجنة ابتداء وكثرتهن آخرًا, انتهى. وأقول لا يخفى أن مفهوم كلام السخاوي مثل ما فهمه النجم ورآه لكن ظن النجم أن مفهومه العكس فاعترضه فتدبر، ثم قال النجم: وأخرج الترمذي وصححه البزار عن أنس: "يزوج العبد في الجنة سبعين زوجة"، قيل: يا رسول الله أيطأهن؟ قال: "يعطى قوة مائة"، وروى ابن ماجه والبيهقي عن أبي أمامة الباهلي: "ما من
стр. 477
وروى أحمد عن جابر: "الدجال أعور، وهو أحد الكذابين".
ورواه أبو داود الطيالسي عن أبي بلفظ: "الدجال عينه خضراء كالزجاجة".
وروى أبو يعلى عن أبي سعيد الخدري: "الدجال ممسوح العين اليمنى، واليسرى كأنها كوكب".
وروى الطبراني والطيالسي عن ابن عباس: "الدجال هجان١، أعور، جعد الرأس".
قال في المقاصد: وقد أُفرد بالتصنيف.
وقال النجم: وأحاديث الدجال كثيرة ثابتة، قال: وفي الخبر: أنه لا يخرج حتى يدع الخطباء ذكره على المنابر.
١٢٨٨- "دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها النساء".
رواه البيهقي في البعث وابن عساكر عن جابر، ولا تنافي بينه وبين حديث: "اطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء"؛ لإمكان حمل ذلك على الابتداء، وهذا على غيره، ولمسلم عن عمران بن حصين رفعه: "أقل ساكني الجنة النساء"، قال النجم: قلت أما كون هذا الحديث من الأحاديث الجارية على الألسنة ففيه نزاع، وإنما الجاري على الألسنة حديث: "اطلعت في النار"، وأما حمله على ما ذكر فإنه بعيد، إذ يبعد أن تدخل النساء الجنة قبل الرجال، أو لكون النساء الداخلات إلى الجنة في الابتداء أكثر من الرجال مع نقصهن في العقل والدين لاشتغالهن بالأحمرين٢, والظاهر أن حديث جابر يشير إلى كثرة الحور في الجنة، كما دل عليه حديث الصحيحين عن أبي هريرة أنهم تذاكروا: الرجال أكثر في الجنة أم النساء؟ فقال: ألم يقل رسول الله ﷺ : "ما في الجنة أحدٌ إلا وله زوجتان إنه ليري مخ ساقها من وراء سبعين حلة, ما فيها عزب"، ثم رأيت أن الحمل على عكس ما فهمه السخاوي أولى، وهو أن تكون قلتهن في الجنة ابتداء وكثرتهن آخرًا, انتهى. وأقول لا يخفى أن مفهوم كلام السخاوي مثل ما فهمه النجم ورآه لكن ظن النجم أن مفهومه العكس فاعترضه فتدبر، ثم قال النجم: وأخرج الترمذي وصححه البزار عن أنس: "يزوج العبد في الجنة سبعين زوجة"، قيل: يا رسول الله أيطأهن؟ قال: "يعطى قوة مائة"، وروى ابن ماجه والبيهقي عن أبي أمامة الباهلي: "ما من
стр. 478
أحد يدخله الله الجنة إلا زوجه اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، وسبعين من ميراثه من أهل النار ما منهن واحدة إلا ولها قبل شهي, وله ذكر لا ينثني، انتهى.
١٢٨٩- الدرجة الرفيعة.
المدرج فيما يقال في الدعاء بعد الأذان قال في المقاصد: لم أره في شيء من الروايات، وأصله عند أحمد والبخاري والأربعة عن جابر مرفوعا: من قال حين سمع النداء: "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة, آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة, وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته, حلت له شفاعتي يوم القيامة"، ورواه البيهقي في سننه، وزاد في آخره مما ثبت للكشميهني في صحيح البخاري: "إنك لا تخلف الميعاد"، وزاد البيهقي في أوله: "اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة"، وزاد ابن وهب في جامعه بسند فيه ابن لهيعة: "صلِّ على محمد عبدك ورسولك"، ولم يذكر الفضيلة، وزاد بدلها "الشفاعة يوم القيامة"، وقال: "حلت له شفاعتي"، ورواه أحمد وابن السني والطبراني وكثيرون بزيادة: "صَلِّ على محمد، وارضَ عنه رضًا لا سخط بعده، استجاب الله دعوته"، ثم قال في المقاصد: ورد عن جابر في بعض الروايات: وآتِهِ سؤله كما بينت ذلك في القول البديع مع ألفاظ أخر، وكأن من زادها اغتر بما في نسخة من الشفاء, ولم توجد في غيرها, انتهى.
١٢٩٠- دخل إبليس العراق فقضى حاجته فيها، ثم دخل الشام فطردوه حتى دخل بيسان، ثم دخل مصر فباض فيها وفرخ١.
رواه الطبراني وغيره، كذا في البدر المنير للشعراني من غير تعرض لحاله, ولا لصحابيه.
١٢٩١- "دخلت امرأة النار في هرة ربطتها, فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض, حتى ماتت".
رواه أحمد ومسلم وابن ماجه عن ابن عمر، والبخاري عنه، وعن أبي هريرة زاد مسلم بعده: "هزلًا"، وفي رواية البخاري: "حتى ماتت جوعًا"، وخَِشاش -بفتح الخاء المعجمة وكسرها- هي: حشرات الأرض وهوامها، وحكى النووي أنه روي بحاء مهملة، وغلط قائله، وورد بروايات مختلفة، منها ما في مسلم أيضا بلفظ: عذبت امرأة في هرة سجنتها,
стр. 479
وفي رواية له أيضا: أوثقتها، وفي رواية له أيضا: دخلت امرأة النار من جراء هرة لها, أو هرة ربطتها.
١٢٩٢- الدعاء سلاح المؤمن١.
رواه أبو يعلى من حديث علي مرفوعًا، وقال النجم: رواه أبو يعلى والحاكم عن علي، وتمامه: وعماد الدين، ونور السماوات والأرض، وعند أبي يعلى عن جابر بن عبد الله: ألا أدلكم على ما ينجيكم من عدوكم, ويدر لكم أرزاقكم؟ تدعون الله في ليلكم ونهاركم؛ فإن الدعاء سلاح المؤمن، لكن فيه -كما قال الهيثمي- محمد بن أبي حميد ضعيف، وقال ابن الغرس: قال شيخنا: صحيح، ولعله أراد باعتبار انجباره, فتدبر.
١٢٩٣- الدفا عفا.
ليس بحديث, بل هو من كلام العامة.
١٢٩٤- الدعاء مخ العبادة٢.
رواه الترمذي عن أنس.
١٢٩٥- الدعاء هو العبادة.
رواه مسلم والطبراني عن ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن النعمان بن بشير بلفظ: الدعاء هو العبادة، وقال الترمذي: حسن صحيح.
١٢٩٦- "الدعاء لا يُرَدُّ بين الأذان والإقامة" ٣.
رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان عن أنس، ورواه أبو يعلى بلفظ: "الدعاءُ بين الأذان والإقامة مستجابٌ".
١٢٩٧- الدعاء يرد البلاء٤.
رواه الطبراني وأبو الشيخ عن أبي هريرة وابن عباس مرفوعًا، ورواه الديلمي عنه بلفظ: "الدعاء يرد القضاء" في حديث أوله "بر الوالدين يزيد في العمر" ورواه الطبراني
стр. 480
عن أنس رفعه بلفظ "ادعوا؛ فإن الدعاء يرد القضاء" والطبراني أيضا عن سلمان رفعه "لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر" والطبراني أيضا عن ثوبان رفعه بلفظ "لا يرد القدر إلا الدعاء, ولا يزيد في العمر إلا البر" والحاكم عن ثوبان أيضا بلفظ "الدعاء يرد القضاء، وإن البر يزيد في الرزق، وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يذنبه" وفي لفظ "يصيبه" وروى أحمد والطبراني أيضا عن معاذ بن جبل مرفوعا "لن ينفع حذر من قدر، ولكن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم بالدعاء عباد الله" وروى الطبراني عن عائشة مرفوعا "لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن الدعاء والبلاء ليعتلجانِ إلى يوم القيامة" وللترمذي عن ابن عمر مرفوعا "إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل" وأخرج أيضا حديث سلمان المار وقال حسن غريب, وأخرج أحمد حديث ثوبان، وصححه ابن حبان والحاكم وتقدم له طريق أخرى في "إن الله لا يعذب بقطع الرزق" وأخرج أحمد وابنه حديث معاذ، وأخرج العسكري حديث عائشة عنها مرفوعًا بلفظ "لا ينفع حذر من قدر، والدعاء يرد البلاء, وقرأ ﴿إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا﴾ [يونس: ٩٨] قال: دعوا" قالت: وإن كان شيء يرد الرزق، فإن الصُّبْحَة تمنع الرزق. وأرادت بالصبحة نوم الغداة لمن تعودها.
١٢٩٨- دعاء المرء على حبيبه غير مقبول.
قال النجم: لا يعرف بهذا، وهو عند الدارقطني عن ابن عمر بلفظ: إن الله لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه، قال في الأصل: رواه النقاش والدارقطني في الأفراد وغيرهما، ولكن قد صح أن دعاء الوالد على ولده لا يرد فلينظر الجمع بينهما، قال: وقد ثبت في آخر صحيح مسلم وفي أبي داود وغيرهما عن جابر رفعه: لا تدعوا على أنفسكم ولا أولادكم ولا أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب له انتهى. وأقول: في البدر المنير للشعراني ما نصه: دعاء المرء على حبيبه غير مقبول، ورواه الديلمي مرفوعا بلفظ: إني سألت الله أن لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه إلا الوالد على ولده لا يرد، قال: قلت: وفي بعض لفظه نكارة, انتهى.
١٢٩٩- دعاء الوالد لولده كدعاء النبي لأمته١.
رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس.
стр. 481
١٣٠٠- "دعهن يبكين".
رواه أحمد عن ابن عباس بزيادة: وإياكن ونعيق الشيطان، فإنه مهما كان من العين والقلب فمن الله ومن الرحمة، ومهما كان من اليد واللسان فمن الشيطان، ورواه أحمد والنسائي والحاكم وابن ماجه عن أبي هريرة بلفظ: دعهن يا عمر؛ فإن العين دامعة والقلب مصاب والعهد قريب.
١٣٠١- "دعوه فإن لصاحب الحق مقالًا".
رواه البخاري والترمذي عن أبي هريرة ﵁، والترمذي والنسائي وغيرهم عن النعمان بن بشير مرفوعا وقال الترمذي: حسن صحيح.
١٣٠٢- "دعوة الأخ لأخيه في الغيب مستجابة".
رواه مسلم عن أبي الدرداء مرفوعا، ورواه الدارقطني في العلل بلفظ: "لا ترد" , ولأبي داود والترمذي وضعفه عن ابن عمر مرفوعا: إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب، بل في مسلم عن أبي الدرداء أيضا: "إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قال الملك: ولك بمثل ذلك"، ورواه أبو بكر في الغيلانيات عن أم كريب بلفظ: "دعوة الرجل لأخيه بظهر الغيب مستجابة، وملك عند رأسه يقول: آمين ولك بمثل ذلك"، وقال النجم: ورواه ابن عدي عن أبي هريرة: "إذا دعا الغائب لغائب قال له الملك: ولك مثل ذلك"، ورواه البزار عن عمران بن حصين بلفظ: "دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لا يرد".
١٣٠٣- "دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب".
رواه الشيخان وأحمد والترمذي واللفظ له عن ابن عباس بلفظ: أن رسول الله ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن، فقال: "اتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب"، ورواه أحمد عن أبي هريرة بسند حسن بلفظ: "دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرًا، ففجوره على نفسه"، ورواه أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما عن أبي هريرة بلفظ: "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام, وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب : وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين"، وورد بلفظ آخر: منها ما رواه الترمذي بسند حسن: "ثلاث دعوات لا شك في إجابتهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده"، ومنها ما أخرجه أبو داود بتقديم وتأخير، ورواه الطبراني
стр. 482
بسند صحيح عن عقبة بن عامر: ثلاث تستجاب دعوتهم: "الوالد والمسافر والمظلوم"، وفي الباب ما تقدم في: "اتقوا دعوة المظلوم".
١٣٠٤- "دعوا الناس في غفلاتهم, يرزق الله بعضهم من بعض".
رواه مسلم في حديث أوله: لا يبع حاضر لبادٍ، وقوله: في غفلاتهم زادها ابن شهبة وعزاها لمسلم، واعترضه غيره بأنها ليست في مسلم، بل ولا في غيره، وقال ابن حجر المكي في التحفة للخبر الصحيح لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض، قال: ووقع لشارح أنه زاد فيه: في غفلاتهم، ونسبه لمسلم وهو غلط؛ إذ لا وجود لهذه الزيادة في مسلم، بل ولا في كتب الحديث كما قضى به سبر ما بأيدي الناس منها, انتهى.
١٣٠٥- "دعوا الحبشة ما ودعوكم".
رواه الديلمي في مسند الفردوس عن بعض الصحابة، وتقدم في "اتركوا الترك ما تركوكم" ورواه أبو داود عن ابن عمر بلفظ: اتركوا الحبشة ما تركوكم؛ فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة.
١٣٠٦- "دع قيل وقال, وكثرة السؤال، وإضاعة المال" ١.
رواه الطبراني في الأوسط بسند فيه متروك عن ابن مسعود.
١٣٠٧- "دع ما يريبك ٢ إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة" ٣.
رواه أبو داود والطيالسي وأحمد وأبو يعلى في مسانيدهم والدارمي والترمذي والنسائي وآخرون عن الحسن بن علي، وليس عند النسائي: فإن الصدق ... إلخ، وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، صححه ابن حبان، وهو طرف من حديث طويل، ولابن عمر من الزيادة فيه: "فإنك لن تجد فقد شيء تركته لله"، ورواه ابن قانع عن الحسن بلفظ الترمذي، وزاد: فإن الصدق ينجي.
стр. 483
١٣٠٨- دفن البنات من المكرمات١.
رواه الطبراني في الكبير والأوسط وابن عدي في الكامل والقضاعي والبزار عن ابن عباس أنه قال: لما عزي رسول الله ﷺ بابنته رقية قال: الحمد لله وذكره، إلا أن البزار قال: موت بدل دفن وهو غريب، وبه رواه الصغاني وحكم عليه بالوضع، ورواه ابن الجوزي وغيره عن ابن عمر مرفوعا بلفظ الترجمة, ولابن أبي الدنيا في العزلة أن ابن عباس توفيت له ابنة وأتاه الناس يعزونه، فقال لهم: عورة سترها الله, ومئونة كفاها الله, وأجر ساقه الله, فاجتهد المهاجرون أن يزيدوا فيها حرفًا فما قدروا عليه، قال القاري: وأقول: ويمكن أن يقال الرابع: وأمر قضاه الله ولا حول ولا قوة إلا بالله, انتهى فتأمله, وللباخرزي في هذا المعنى:
القبر أخفى سترة للبنات ... ودفنها يروى من المكرمات
أما ترى الباري عز اسمه ... قد وضع النعش بجنب البنات
ولغيره:
لكل أبي بنت على كل حالة ... ثلاثة أصهار إذا ذكر الصهر
فزوج يراعيها وخدر يصونها ... وقبر يواريها وخيرهم القبر
وأشار بذلك إلى ما قيل عن النبي ﷺ أنه قال: نِعْمَ الصهرُ القبرُ, لكن قال بعض العلماء: لم أظفر به بعد التفتيش، وإنما ذكر صاحب الفردوس مما لم يسنده ابنه عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: نعم الكفؤ القبر للجارية، ورواه ابن السمعاني عن ابن عباس من قوله بلفظ: نعم الأختان القبر, والطبراني عنه أيضا مرفوعا: للمرأة ستران: القبر والزوج, قيل: فأيهما أفضل؟ قال: القبر، وهو ضعيف جدا، وللديلمي عن علي رفعه: للنساء عشر عورات؛ فإذا تزوجت المرأة ستر الزوج عورة, فإذا ماتت ستر القبر عشر عورات، قال في المقاصد: وأوردت أشياء مما قيل في معنى ذلك من الشعر ونحوه في ارتياح الأكباد, انتهى.
стр. 484
١٣٠٩- "الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة".
رواه الديلمي عن زيد بن ثابت، والمشهور على الألسنة: الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة.
١٣١٠- الدنيا ضرة الآخرة.
قال النجم: ليس في المرفوع، وهو في معنى الدنيا والآخرة ضرتان، فإذا أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى، ذكره في الإحياء من كلام عيسى ﵊، وفي معناه أيضا ما عند أحمد ومسلم وابن حبان والحاكم وصححاه عن ابن موسى: من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى، وروى أحمد وابن حبان والحاكم وصححاه، والبيهقي وابن مردويه عن أبي بن كعب: بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والنصرة والتمكن في الأرض ما لم يطلبوا الدنيا بعمل الآخرة، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب، ولعبد الله بن أحمد في الزهد عن عمران بن سليمان بلغني أن عيسى ابن مريم -عليهما الصلاة والسلام- قال: يا بني إسرائيل, تهاونوا بالدنيا تهن عليكم الدنيا، وأهينوا الدنيا تكرم عليكم الآخرة، ولا تكرموا الدنيا فتهون الآخرة عليكم؛ فإن الدنيا ليست بأهل الكرامة، وكل يوم تدعون إلى الفتنة والخسارة.
١٣١١- الدنانير والدراهم خواتيم الله في أرضه، من جاء بخاتم مولاه قضيت حاجته١.
رواه الطبراني في الأوسط بسنده عن أبي هريرة ﵁ قال: لا يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد، ونحوه ما رواه أيضا في الأوسط والصغير عن المقدام بن معدي كرب مرفوعا: يأتي على الناس زمانٌ, من لم يكن معه أصفر ولا أبيض لم يتهنَّ بالعيش، وهو غريب، ورواه أحمد بلفظ: يأتي على الناس زمان, لا ينفع فيه إلا الدرهم والدينار، وفيه قصة ومما قيل في ذلك:
إذا أردت الآن أن تكرما ... فأرسل الدينار والدرهمَا
فليس في الأرض وما فوقها ... أقضى لأمر يشتهى منهمَا
стр. 485
وللديلمي عن جابر رفعه الموت تحفة المؤمن، والدرهم والدينار مع المنافق، وهما زاداه إلى النار، وللديلمي أيضا عن جابر بلفظ: الدرهم والدينار ربيع المنافق، في حديث له أوله: الموت تحفة المؤمن.
١٣١٢- "الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون".
رواه مسلم والنسائي وآخرون عن أبي سعيد الخدري مرفوعا، ورواه ابن ماجه والترمذي وحسنه بلفظ: "إن الدنيا لأكثركم"، ورواه العسكري عن أبي هريرة ﵁ رفعه بلفظ: "الدنيا خضرة حلوة، من أخذها بحقها بُورِكَ له فيها، ورُبَّ متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم القيامة"، وعزا الديلمي حديث: "الدنيا خضرة حلوة" إلى البخاري عن خولة بتقديم "حلوة على خضرة"، وبزيادة: "وإن رجالًا يتخوضون"، وروي عن حكيم بن حزام أنه ﷺ قال له: "يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه ... " الحديث، ورواه الطبراني والرامهرمزي في الأمثال عن ابن عمر ﵄ بلفظ: "الدنيا حلوة خضرة"، وهو المشهور، وعزاه في الجامع الصغير للطبراني عن ميمونة بلفظ: "الدنيا حلوة خضرة"، قال المناوي: زاد مسلم: "وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء".
١٣١٣- الدنيا جِيفة، وطلابها كلاب.
قال الصغاني: موضوع، أقول: وإن كان معناه صحيحًا لكنه ليس بحديث، وقال النجم: ليس بهذا اللفظ في المرفوع، وعند أبي نعيم عن يوسف بن أسباط قال: قال علي بن أبي طالب: الدنيا جيفة، فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب، وأخرجه ابن أبي شيبة عنه مرفوعا ورواه البزار عن أنس بلفظ: ينادي منادٍ: دعوا الدنيا لأهلها -ثلاثًا-, من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ حتفه وهو لا يشعر، وذكره السيوطي في الدرر بلفظ: الدنيا جيفة، والناس كلابها، رواه أبو الشيخ في تفسيره عن علي موقوفا، ثم قال: وأخرج الديلمي عن علي مرفوعا: أوحى الله إلى داود: يا داود مثل الدنيا كمثل جيفة جمعت عليها الكلاب يجرونها، أفتحب أن تكون مثلهم فتجرها معهم؟!. وقد نظم إمامنا الشافعي ﵁ ذلك حيث قال وأجاد:
стр. 486
ومن يأمن الدنيا فإني طعمتها ... وسِيقَ إلينا عذبها وعذابها
فما هي إلا جيفة مستحيلة ... عليها كلاب همهن اجتذابها
فإن تجتنبها كنت سلمًا لأهلها ... وإن تجتذبها نازعتك كلابها
١٣١٤- الدنيا حرام على أهل الآخرة، والآخرة حرام على أهل الدنيا، والدنيا والآخرة حرام على أهل الله١.
رواه الديلمي في الفردوس عن ابن عباس، قال المناوي: فيه جبلة بن سليمان, أورده الذهبي في الضعفاء، وقال ابن معين: ليس بثقة, انتهى.
١٣١٥- الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له٢.
رواه أحمد بسند رجاله ثقات عن عائشة ﵂ مرفوعا، والمشهور على الألسنة إبدال "ومال من لا مال له" بقوله: "ولها يجمع من لا عقل له" وعزاه في الجامع الصغير لأحمد والبيهقي عن عائشة ﵂ والبيهقي عن ابن مسعود ﵁ موقوفا بلفظ: الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له. قال المناوي: قال المنذري والعراقي: إسناده جيد، وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح غير دريد وهو ثقة، وذكره ابن حجر المكي في أسنى المطالب، وزاد: وعليها يعادي من لا علم عنده، وعليها يحسد من لا فقه له، ولها يسعى من لا يقين له انتهى. وعزاه الغزالي في الإحياء عن عائشة بلفظ: الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له, وعليها يعادي من لا علم عنده, وعليها يحسد من لا فقه له، ولها يسعى من لا يقين له, انتهى.
قال العراقي في تخريجه: رواه أحمد من حديث عائشة ﵂ مقتصرًا إلى آخر قوله "من لا عقل له" دون بقيته.
١٣١٦- الدنيا دار بلاء.
رواه الديلمي عن معاوية.
стр. 487
١٣١٧- الدنيا لا تصفو لمؤمن، كيف وهي سجنه وبلاؤه؟ ١.
ابن لال عن عائشة، قال ابن الغرس نقلًا عن شيخه: حديث حسن لغيره.
١٣١٨- "الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر".
رواه مالك ومسلم والترمذي عن أبي هريرة وقال الترمذي: حسن صحيح، وأما ما في الموضوعات للصغاني من أنه موضوع فلا يعول عليه، وروى الطبراني وأبو نعيم واللفظ له عن ابن عمر مرفوعا: "يا أبا ذر, الدنيا سجن المؤمن والقبر أمنه"، وفي لفظ بدله: "والقبر حصنه، والجنة مصيره، يا أبا ذر إن الدنيا جنة الكافر، والقبر عذابه، والنار مصيره، المؤمن من لم يجزع من ذل الدنيا ... " الحديث، وعند أحمد وأبي نعيم عن ابن عمر بلفظ: "الدنيا سجن المؤمن وسنته، فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنة"، قال في اللآلئ: والمراد بالسنة الجدب، وكذا أخرجه الطبراني باختصار والبغوي في شرح السنة وصححه الحاكم وعند العسكري عن ابن المبارك قال: كان الحسن يقول: قال النبي ﷺ : "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر؛ فالمؤمن يتزود، والكافر يتمتع، والله إن أصبح فيها مؤمن إلا حزينًا، وكيف لا يحزن من جاءه عن الله أنه وارد جهنم ولم يأتِهِ أنه صادر عنها؟ "
وقال النجم: وأخرجه ابن المبارك بلفظ آخر موقوفا: "إن الدنيا جنة الكافر وسجن المؤمن، وإنما مثل المؤمن حين تخرج نفسه كمثل رجل كان في سجن فأخرج منه، فجعل يتقلب في الأرض ويتفسح فيها"، وأخرجه ابن أبي شيبة موقوفا، ولفظه: "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، فإذا مات المؤمن تخلى سربه يسرح حيث شاء، والسرب" -بفتح أوله-: الطريق، ولابن لال عن عائشة ﵂: "الدنيا لا تصفو لمؤمن، كيف وهي سجنه وبلاؤه؟! " تتمة: ذكر المناوي في شرح الجامع الصغير أن الحافظ ابن حجر لما كان قاضي القضاة مر يومًا بالسوق في موكب عظيم وهيئة جميلة، فهجم عليه يهودي يبيع الزيت الحار، وأثوابه متلطخة بالزيت، وهو في غاية من الرثاثة والشناعة، فقبض على لجام بغلته، وقال: يا شيخ الإسلام, تزعم أن نبيكم قال: "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، فأي سجن أنت فيه, وأي جنة أنا فيها؟ " فقال: أنا بالنسبة لما أعد الله لي في الآخرة من النعيم كأني الآن في السجن، وأنت بالنسبة لما أعد لك في الآخرة من العذاب الأليم كأنك في جنة فأسلم اليهودي, انتهى.
стр. 488
١٣١٩- "الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة -وفي لفظ: الدنيا كلها متاع, وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة".
رواه مسلم وأحمد والنسائي وابن ماجه وغيرهم عن ابن عمرو رفعه، قال ابن الغرس: وقد فسرت الصالحة في الحديث بقوله ﷺ : "التي إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله".
١٣٢٠- الدنيا مزرعة الآخرة.
قال في المقاصد: لم أقف عليه مع إيراد الغزالي له في الإحياء، وقال القاري: قلت: معناه صحيح مقتبس من قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ وقال ابن الغرس: لا يعرف وأنشدوا:
إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدًا ... ندمت على التفريط في زمن البذر
ورواه في الفردوس بلا سند عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: الدنيا قنطرة الآخرة -وذكره الصغاني بإسقاط الآخرة- فاعبروها ولا تعمروها، وفي الضعفاء للعقيلي ومكارم الأخلاق لابن لال عن طارق بن أشيم رفعه: نعمت الدار الدنيا لمن تزود منها لآخرته ... الحديث، وذكره الحاكم وصححه، لكن تعقبه الذهبي بأنه منكر، وراويه عبد الجبار لا يعرف، ولابن عساكر عن يحيى بن سعيد قال: كان عيسى ﵊ يقول: اعبروا الدنيا ولا تعمروها، وحب الدنيا رأس كل خطيئة، والنظر يزرع في القلب الشهوة.
١٣٢١- "الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه، وعالمًا, ومتعلمًا" ١.
رواه الترمذي وحسنه عن أبي هريرة مرفوعا، ورواه الطبراني في الأوسط عن ابن مسعود, ورواه أبو نعيم في الحلية والضياء عن جابر والترمذي, وحسنه عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "الدنيا ملعونة ملعون ما فيها، إلا ما كان منها لله "، ورواه الطبراني عن أبي الدرداء بلفظ: "الدنيا ملعونة, ملعون ما فيها إلا ما ابتُغِيَ به وجه الله ". تنبيه: ذكر الله وما عطف عليه نصب على الاستثناء؛ لأنه من كلام تام موجب، قال المناوي: وروي بالرفع أيضا على التأويل كأنه قيل: الدنيا مذمومة لا يحمد فيها إلا ذكر الله, وعالم, ومتعلم.
стр. 489
١٣٢٢- دواء العين ترك مسها.
قال الشعراني: هو من كلام بعضهم، وقال النجم: رواه ابن السني وأبو نعيم كلاهما في الطب عن أبي سعيد، قال: مثل أصحاب محمد ﷺ مثل العين, ودواء العين ترك مسها.
١٣٢٣- الديك الأبيض صديقي، وصديق صديقي، وعدو عدوي١.
عزاه في الدرر لابن أبي أسامة وأبي الشيخ عن أنس بلفظ: الديك الأبيض صديقي فقط، وقال وهو منكر، وقال في المقاصد: رواه أبو نعيم عن عائشة ﵂ مرفوعا ورواه أيضا في الضعفاء بسند فيه أحمد بن محمد بن أبي بزة ضعفوه عن أنس رفعه: الديك الأبيض الأفرق حبيبي، وحبيب حبيبي جبريل، يحرس بيته وستة عشر بيتًا من جيرانه: أربعة عن اليمين، وأربعة عن الشمال، وأربعة من قدام، وأربعة من خلف، وللطبراني في الأوسط عن أنس رفعه: اتخذوا الديك الأبيض؛ فإن دارًا فيها ديك أبيض لا يقربها شيطان ولا ساحر ولا الدويرات حولها، وروى أبو نعيم بسند فيه عبد الله بن صالح وهو وإن كان صدوقًا في نفسه إلا أن في حديثه مناكير عن عبد الله بن عمر بلفظ: لا تسبوا الديك؛ فإنه صديقي وأنا صديقه, وعدوه عدوي، والذي بعثني بالحق لو يعلم بنو آدم ما في صوته لاشتروا لحمه وريشه بالذهب والفضة، وإنه ليطرد مدى صوته من الجن، وللواحدي في تفسير النمل عن ابن عمر رفعه بلفظ الترجمة, وبزيادة: قالوا: فما يقول إذا صاح؟ قال: يقول: اذكروا الله يا غافلين، وعند أبي نعيم عن أبي زيد الأنصاري مرفوعا: الديك الأبيض أخي وصديقي، وعدو عدو الله إبليس, وكان النبي ﷺ يبيته معه في البيت، ورواه الحارث بن أبي أسامة عن أبي زيد بزيادة: يحرس دار صاحبه وتسع دور حولها، وروى أبو شهاب الخياط بسند فيه طلحة بن زيد، قال الخطيب: ولا يصح من طريقه، ولكن لم يبلغ أمره إلى أن يحكم على حديثه بالوضع عن خالد بن معدان رفعه مرسلا بلفظ: الديك الأبيض صديقي, وعدو عدو الله، يحرس دار صاحبه وسبع آدر، وكان يبيته معه في البيت، ثم قال في المقاصد: قال شيخنا يعني الحافظ ابن حجر فيما تعقب به على ابن الجوزي في الموضوعات: لا يتبين لي الحكم على هذا المتن بالوضع، قلت: لكن في أكثر ألفاظه ركة لا رونق لها، وقد أفرد الحافظ أبو نعيم أخبار الديك في جزء, انتهى. وقد أفرد أيضا الحافظ السيوطي أخبار الديك في رسالة سماها الوديك في أخبار الديك، ثم رأيت ابن الغرس ذكر أن الحديث ضعيف أو
стр. 490
موضوع وذكر أيضا ابن قيم الجوزية، قال في جواب الأسئلة الطرابلسية بعد سرده جملةً من أحاديث الديك، قال: وبالجملة فكل أحاديث الديك كذب إلا حديثًا واحدًا: إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله؛ فإنها رأت ملكًا، قال: ورأيت أيضا في سِفْر السعادة لصاحب القاموس أنه قال: لم يثبت في فضائل الديك الأبيض شيء، قال: والحديث المسلسل المشهور فيه: الديك الأبيض صديقي باطل, وموضوع.
١٣٢٤- "الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".
رواه مسلم عن تميم الداري مرفوعًا.
وفي الباب عن جماعة.
وعزاه في الجامع الصغير للبخاري في التاريخ عن ثوبان مقتصرًا على صدره.
وللبزار عن ابن عمر بلفظ "الدين النصيحة" فقط، ونسبه النجم لأحمد عن ابن عباس.
وله "أي أحمد" ولمسلم وأبي داود والنسائي عن تميم الداري.
وللترمذي والنسائي عن أبي هريرة بلفظ: "إن الدين النصيحة -ثلاثًا- قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسله ولأئمة المسلمين وعامتهم".
١٣٢٥- "الدين يسر, ولن يغالب -وفي رواية: ولن يشاد- الدينَ أحدٌ إلا غلبه" ١.
رواه البيهقي عن أبي هريرة ﵁.
١٣٢٦- الدَّين شين الدِّين٢.
رواه أبو نعيم عن مالك بن عامر، والقضاعي وأبو الشيخ عنه عن معاذ، رواه الديلمي عن عائشة بلفظ: الدين ينقص من الدين والحسب.
١٣٢٧- الدَّين ولو درهمًا، والعائلة ولو بنتًا، والسؤال ولو "كيف الطريق".
قال في المقاصد: لا أستحضره في المرفوع، ومعناه صحيح.
стр. 491
وللديلمي والطبراني عن أبي المجبر -بالجيم أو الحاء- رفعه "من كانت له ابنة فقد فدح"، والذي رأيته في المعجم الكبير في الثلاث لا في الواحدة، والمفدوح المثقل بالدَّين، نعم لأبي الشيخ عن أنس رفعه "من كانت له ابنة فهو متعب".
ولأحمد وابن منيع وغيرهما عن ابن عباس مرفوعا "من ولدت له أنثى فلم يوئدها ولم يهنها ولم يُؤْثِرْ عليها الذكور؛ أدخله الله بها الجنة".
قال: والأحاديث بنحوه كثيرة، وأصحها ما اتفق عليه الشيخان عن عائشة ﵂ مرفوعا "من ابتُليَ بشيء من هذه البنات فأحسن إليهن؛ كُنَّ له سترًا من النار".
ولأبي داود والنسائي وغيرهما عن ثوبان رفعه "من يتكفل لي أن لا يسأل الناس شيئًا فأتكفل له بالجنة" فكان يسقط علاقة سوطه فلا يأمر أحدًا يناوله إياه، وينزل هو فيأخذه. قال القاري: والمشهور "والسؤال ذل ولو أين الطريق" انتهى.
وذكره النجم بلفظ "الدين ولو درهمًا, والبنت ولو مريم، والسؤال ولو كيف الطريق" وقال: ليس بحديث وإنما هو مثل، وهو على حذف الخبر أي: الدين محذور أو مكروه، ثم قال: وروى الحاكم عن ابن عمر: "الدين راية الله في الأرض, فإذا أراد أن يذل عبدًا وضعها في عنقه".
وروى القضاعي عن معاذ: "الدين شين الدين".
وروى الديلمي عن عائشة ﵂: "الدين ينقص من الدين والحسب" وله عنها: "هَمٌّ بالليل ومَذَلَّةٌ بالنهار" وللطبراني وابن عدي عن جابر: "لا هم إلا هم الدين، ولا وجع إلا وجع العين" انتهى.
ومعنى ما ذكر ما رواه البيهقي عن أنس: "إياكم والدين؛ فإنه هم بالليل ومذلة بالنهار".
١٣٢٨- داومي قرع باب الجنة.
قاله لعائشة، قالت: بماذا؟ قال: بالجوع رواه في الإحياء، قال العراقي: لم أجد له أصلًا.
١٣٢٩- دخوله ﵊ حمام الجحفة.
لا يصح، فقد قال ابن حجر في شرح الشمائل: موضوع باتفاق الحفاظ، لكن قال القاري: ذكره الدميري في شرح المنهاج في الكلام على الماء المسخن، وذكر النووي في شرح المهذب أنه ضعيف جدا، فقول شيخنا ابن حجر المكي في شرح الشمائل من أنه ﷺ دخل حمام الجحفة موضوع باتفاق الحفاظ, وإن وقع في كلام
стр. 492
الدميري وغيره ولم يعرف الحمام في بلادهم إلا بعد موته ﷺ ليس في محله وكيف يكون موضوعًا باتفاق الحفاظ مع إثبات الحافظ الدميري له وتضعيف النووي؛ إذ لا يخفى التفاوت بين الضعيف والموضوع مع أن الإثبات مقدم على النفي المصنوع, انتهى.
١٣٣٠- الدم مقدار الدرهم يغسل, وتعاد منه الصلاة١.
قال في اللآلئ: فيه نوح كذاب.
١٣٣١- الدنيا ساعة، فاجعلها طاعة٢.
قال القاري: لا أصل لمبناه، ولكن يصح معناه لقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ﴾ وهو لا ينافي ما ثبت أن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة، فإن ما مضى كأنه في ساعة انقضى, انتهى.
стр. 493
حرف الذال المعجمة:
١٣٣٢- ذبح العلم بين أفخاذ النساء.
ليس بحديث، وفي معناه ما سيأتي في باب الضاد: ضاع العلم بين أفخاذ النساء.
١٣٣٣- "ذبوا عن أعراضكم" ١.
رواه الديلمي وابن لال عن عائشة والخطيب عن أبي هريرة بزيادة: بأموالكم، قال ابن الغرس: قال شيخنا حجازي: حديث حسن لغيره، ثم قال وتمامه عند مخرجه قالوا: يا رسول الله كيف نذب بأموالنا عن أعراضنا؟ قال: تعطون الشاعر ومن تخافون لسانه, انتهى. واشتهر: الذب عن العرض حسنة, وتقدم في: داروا سفهاءكم.
١٣٣٤- "ذروا المراء".
رواه مسلم وأحمد عن جابر، وفي الباب عن جماعة كثيرين، ولأبي داود عن أبي هريرة رفعه: "المراء في القرآن كفر"، ورواه أحمد ومسلم والديلمي في الفردوس عن جابر بلفظ: "ذروا المراء؛ فإن الشيطان قد أيس أن تعبدوه" -الحديث، ورواه الديلمي أيضا عن أبي الدرداء وأبي أسامة وأنس في حديث أوله: "يا أمة محمد ذروا المراء، فإن المماري لا أشفع له يوم القيامة". قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الديلمي بعد إيراد ما تقدم, ما نصه: وبه "ذروا المراء فإن نفعه قليل، ويهيج العداوة بين الإخوان"، وبه "ذروا المراء تأمنوا فتنة"، وبه "ذروا المراء فإن المراء يورث الشرك ويحبط العمل"، وبه "ذروا المراء فإن المراء لا يمارى"، وبه "ذروا المراء فإن المماري تمت خسارته"، وبه "ذروا المراء فإنه أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر" , وبه "ذروا المراء فكفى بك إثمًا أن لا تزال مماريًا" , انتهى.
١٣٣٥- "ذروني ما تركتكم".
متفق عليه عن أبي هريرة ﵁، وتمامه: "فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه، فإنما أهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم".
стр. 494
١٣٣٦- ذروا الحسناء العقيم، وعليكم بالسوداء الولود١.
رواه ابن عدي والديلمي عن ابن مسعود ﵁.
١٣٣٧- ذكاة الأرض يبسها.
قال في المقاصد احتج به الحنفية، ولا أصل له في المرفوع، نعم ذكره ابن أبي شيبة موقوفًا عن الباقر وعن ابن الحنفية قال: إذا جفت الأرض فقد ذكت، ورواه عبد الرزاق عن أبي قلابة بلفظ: جفوف الأرض طهورها، ويعارضه حديث أنس في الأمر بصب الماء على بول الأعرابي، بل ورد فيه الحفر من طريقين مسندين وطريقين مرسلين، كما في الدارقطني مع بيان عللها، وقال في اللآلئ: لا أصل له وإنما هو قول محمد بن الحنفية، وروي عن عائشة مرفوعا وموقوفا، وجعله في الهداية مرفوعا، قال الحافظ ابن حجر: لم أره.
وقال القاري ما حاصله: إن موقوف الصحابة حجة عندنا، وكذا الحديث المنقطع إذا صح سنده مع أن المجتهد إذا استدل بحديث على حكم فلا يتصور أن لا يكون صحيحا أو حسنا عنده، ويقوي المذهب ما في سنن أبي داود "باب طهور الأرض إذا يبست"، وأسند عن ابن عمر أنه قال: كنت أتيت المسجد في عهد رسول الله ﷺ وكنت فتًى، فكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد، ولم يغسلوه, مع العلم بأنهم يقومون فيه للصلاة وغيرها, فيكون هذا بمنزلة الإجماع على طهورها بالجفاف, انتهى.
وفيه أنه لم يشاهدها تبول في المسجد, ولم يغسلوا بولها٢.
стр. 495
١٣٣٨- "ذكاة الجنين ذكاة أمه" ١.
رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن أبي سعيد مرفوعًا، وصححه ابن حبان.
ورواه الحاكم عن ابن عمر بلفظ: "ذكاة الجنين إذا أشعر ذكاة أمه، ولكنه يذبح حتى ينصاب ما فيه من الدم".
تنبيه: روي " ذكاة أمه" بالرفع والنصب، فالرفع على جعله خبر ذكاة المبتدأ، والنصب على تقدير "كذكاة أمه" فلما حذف الجار انتصب، أو على تقدير "يذكى ذكاة أمه".
فعلى النصب يفيد أنه لا بد من ذكاة الجنين، وهو مذهب كثيرين من الحنفية؛ وأما على الرفع فيفيد أن ذكاة أمه كافية عن ذكاته، وهو مذهب الشافعي, فاعرفه.
١٣٣٩- "الذهب والحرير حِلٌّ لإناث أمتي, وحرامٌ على ذكورها" ٢.
رواه الطبراني عن زيد بن أرقم، وفي الباب عن جماعة.
١٣٤٠- ذهب صفو الدنيا وبقي الكدر -والمشهور: وبقي كدرها.
رواه الحارث عن أبي جحيفة، وفي الباب عن ابن مسعود، زاد بعضهم: فالموت اليوم تحفة لكل مسلم.
١٣٤١- "ذهبت النبوة وبقيت المبشرات" ٣.
رواه ابن ماجه عن أم كرز، ورواه الطبراني عن حذيفة بن أسد بلفظ: ذهبت النبوة فلا نبوة بعدي إلا المبشرات؛ الرؤيا الصالحة يراها الرجل, أو تُرَى له.
١٣٤٢- ذهب الناس وما بقي إلا النسناس.
قال في المقاصد: لا أصل له في المرفوع ولكن عند أبي داود, ومن جهته الخطابي في العزلة عن أبي هريرة ﵁ من قوله: ذهب الناس وبقي النسناس فقيل له: وما