← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9576

كشف الخفاء ت هنداوي

العجلوني

Полный текст (1 071 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وللديلمي والطبراني عن أبي المجبر -بالجيم أو الحاء- رفعه "من كانت له ابنة فقد فدح"، والذي رأيته في المعجم الكبير في الثلاث لا في الواحدة، والمفدوح المثقل بالدَّين، نعم لأبي الشيخ عن أنس رفعه "من كانت له ابنة فهو متعب". ولأحمد وابن منيع وغيرهما عن ابن عباس مرفوعا "من ولدت له أنثى فلم يوئدها ولم يهنها ولم يُؤْثِرْ عليها الذكور؛ أدخله الله بها الجنة". قال: والأحاديث بنحوه كثيرة، وأصحها ما اتفق عليه الشيخان عن عائشة ﵂ مرفوعا "من ابتُليَ بشيء من هذه البنات فأحسن إليهن؛ كُنَّ له سترًا من النار". ولأبي داود والنسائي وغيرهما عن ثوبان رفعه "من يتكفل لي أن لا يسأل الناس شيئًا فأتكفل له بالجنة" فكان يسقط علاقة سوطه فلا يأمر أحدًا يناوله إياه، وينزل هو فيأخذه. قال القاري: والمشهور "والسؤال ذل ولو أين الطريق" انتهى. وذكره النجم بلفظ "الدين ولو درهمًا, والبنت ولو مريم، والسؤال ولو كيف الطريق" وقال: ليس بحديث وإنما هو مثل، وهو على حذف الخبر أي: الدين محذور أو مكروه، ثم قال: وروى الحاكم عن ابن عمر: "الدين راية الله في الأرض, فإذا أراد أن يذل عبدًا وضعها في عنقه". وروى القضاعي عن معاذ: "الدين شين الدين". وروى الديلمي عن عائشة ﵂: "الدين ينقص من الدين والحسب" وله عنها: "هَمٌّ بالليل ومَذَلَّةٌ بالنهار" وللطبراني وابن عدي عن جابر: "لا هم إلا هم الدين، ولا وجع إلا وجع العين" انتهى. ومعنى ما ذكر ما رواه البيهقي عن أنس: "إياكم والدين؛ فإنه هم بالليل ومذلة بالنهار". ١٣٢٨- داومي قرع باب الجنة. قاله لعائشة، قالت: بماذا؟ قال: بالجوع رواه في الإحياء، قال العراقي: لم أجد له أصلًا. ١٣٢٩- دخوله ﵊ حمام الجحفة. لا يصح، فقد قال ابن حجر في شرح الشمائل: موضوع باتفاق الحفاظ، لكن قال القاري: ذكره الدميري في شرح المنهاج في الكلام على الماء المسخن، وذكر النووي في شرح المهذب أنه ضعيف جدا، فقول شيخنا ابن حجر المكي في شرح الشمائل من أنه ﷺ دخل حمام الجحفة موضوع باتفاق الحفاظ, وإن وقع في كلام

стр. 492

الدميري وغيره ولم يعرف الحمام في بلادهم إلا بعد موته ﷺ ليس في محله وكيف يكون موضوعًا باتفاق الحفاظ مع إثبات الحافظ الدميري له وتضعيف النووي؛ إذ لا يخفى التفاوت بين الضعيف والموضوع مع أن الإثبات مقدم على النفي المصنوع, انتهى. ١٣٣٠- الدم مقدار الدرهم يغسل, وتعاد منه الصلاة١. قال في اللآلئ: فيه نوح كذاب. ١٣٣١- الدنيا ساعة، فاجعلها طاعة٢. قال القاري: لا أصل لمبناه، ولكن يصح معناه لقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ﴾ وهو لا ينافي ما ثبت أن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة، فإن ما مضى كأنه في ساعة انقضى, انتهى.

стр. 493

حرف الذال المعجمة: ١٣٣٢- ذبح العلم بين أفخاذ النساء. ليس بحديث، وفي معناه ما سيأتي في باب الضاد: ضاع العلم بين أفخاذ النساء. ١٣٣٣- "ذبوا عن أعراضكم" ١. رواه الديلمي وابن لال عن عائشة والخطيب عن أبي هريرة بزيادة: بأموالكم، قال ابن الغرس: قال شيخنا حجازي: حديث حسن لغيره، ثم قال وتمامه عند مخرجه قالوا: يا رسول الله كيف نذب بأموالنا عن أعراضنا؟ قال: تعطون الشاعر ومن تخافون لسانه, انتهى. واشتهر: الذب عن العرض حسنة, وتقدم في: داروا سفهاءكم. ١٣٣٤- "ذروا المراء". رواه مسلم وأحمد عن جابر، وفي الباب عن جماعة كثيرين، ولأبي داود عن أبي هريرة رفعه: "المراء في القرآن كفر"، ورواه أحمد ومسلم والديلمي في الفردوس عن جابر بلفظ: "ذروا المراء؛ فإن الشيطان قد أيس أن تعبدوه" -الحديث، ورواه الديلمي أيضا عن أبي الدرداء وأبي أسامة وأنس في حديث أوله: "يا أمة محمد ذروا المراء، فإن المماري لا أشفع له يوم القيامة". قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الديلمي بعد إيراد ما تقدم, ما نصه: وبه "ذروا المراء فإن نفعه قليل، ويهيج العداوة بين الإخوان"، وبه "ذروا المراء تأمنوا فتنة"، وبه "ذروا المراء فإن المراء يورث الشرك ويحبط العمل"، وبه "ذروا المراء فإن المراء لا يمارى"، وبه "ذروا المراء فإن المماري تمت خسارته"، وبه "ذروا المراء فإنه أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر" , وبه "ذروا المراء فكفى بك إثمًا أن لا تزال مماريًا" , انتهى. ١٣٣٥- "ذروني ما تركتكم". متفق عليه عن أبي هريرة ﵁، وتمامه: "فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه، فإنما أهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم".

стр. 494

١٣٣٦- ذروا الحسناء العقيم، وعليكم بالسوداء الولود١. رواه ابن عدي والديلمي عن ابن مسعود ﵁. ١٣٣٧- ذكاة الأرض يبسها. قال في المقاصد احتج به الحنفية، ولا أصل له في المرفوع، نعم ذكره ابن أبي شيبة موقوفًا عن الباقر وعن ابن الحنفية قال: إذا جفت الأرض فقد ذكت، ورواه عبد الرزاق عن أبي قلابة بلفظ: جفوف الأرض طهورها، ويعارضه حديث أنس في الأمر بصب الماء على بول الأعرابي، بل ورد فيه الحفر من طريقين مسندين وطريقين مرسلين، كما في الدارقطني مع بيان عللها، وقال في اللآلئ: لا أصل له وإنما هو قول محمد بن الحنفية، وروي عن عائشة مرفوعا وموقوفا، وجعله في الهداية مرفوعا، قال الحافظ ابن حجر: لم أره. وقال القاري ما حاصله: إن موقوف الصحابة حجة عندنا، وكذا الحديث المنقطع إذا صح سنده مع أن المجتهد إذا استدل بحديث على حكم فلا يتصور أن لا يكون صحيحا أو حسنا عنده، ويقوي المذهب ما في سنن أبي داود "باب طهور الأرض إذا يبست"، وأسند عن ابن عمر أنه قال: كنت أتيت المسجد في عهد رسول الله ﷺ وكنت فتًى، فكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد، ولم يغسلوه, مع العلم بأنهم يقومون فيه للصلاة وغيرها, فيكون هذا بمنزلة الإجماع على طهورها بالجفاف, انتهى. وفيه أنه لم يشاهدها تبول في المسجد, ولم يغسلوا بولها٢.

стр. 495

١٣٣٨- "ذكاة الجنين ذكاة أمه" ١. رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن أبي سعيد مرفوعًا، وصححه ابن حبان. ورواه الحاكم عن ابن عمر بلفظ: "ذكاة الجنين إذا أشعر ذكاة أمه، ولكنه يذبح حتى ينصاب ما فيه من الدم". تنبيه: روي " ذكاة أمه" بالرفع والنصب، فالرفع على جعله خبر ذكاة المبتدأ، والنصب على تقدير "كذكاة أمه" فلما حذف الجار انتصب، أو على تقدير "يذكى ذكاة أمه". فعلى النصب يفيد أنه لا بد من ذكاة الجنين، وهو مذهب كثيرين من الحنفية؛ وأما على الرفع فيفيد أن ذكاة أمه كافية عن ذكاته، وهو مذهب الشافعي, فاعرفه. ١٣٣٩- "الذهب والحرير حِلٌّ لإناث أمتي, وحرامٌ على ذكورها" ٢. رواه الطبراني عن زيد بن أرقم، وفي الباب عن جماعة. ١٣٤٠- ذهب صفو الدنيا وبقي الكدر -والمشهور: وبقي كدرها. رواه الحارث عن أبي جحيفة، وفي الباب عن ابن مسعود، زاد بعضهم: فالموت اليوم تحفة لكل مسلم. ١٣٤١- "ذهبت النبوة وبقيت المبشرات" ٣. رواه ابن ماجه عن أم كرز، ورواه الطبراني عن حذيفة بن أسد بلفظ: ذهبت النبوة فلا نبوة بعدي إلا المبشرات؛ الرؤيا الصالحة يراها الرجل, أو تُرَى له. ١٣٤٢- ذهب الناس وما بقي إلا النسناس. قال في المقاصد: لا أصل له في المرفوع ولكن عند أبي داود, ومن جهته الخطابي في العزلة عن أبي هريرة ﵁ من قوله: ذهب الناس وبقي النسناس فقيل له: وما

стр. 496

النسناس؟ قال: قوم يتشبهون بالناس وليسوا بناس، ورواه أبو نعيم عن ابن عباس من قوله بلفظ: ذهب الناس وبقي النسناس فقيل: وما النسناس؟ قال: الذين يتشبهون بالناس وليسوا بالناس، أي بالناس الكاملين، وفي المجالسة للدينوري عن الحسن البصري مثله بدون تفسير وزاد: لو تكاشفتم ما تدافنتم، وهو في غريب الهروي وفائق الزمخشري ونهاية ابن الأثير بدون زيادة ولا تفسير، وقال ابن الأثير: قيل: هم يأجوج ومأجوج، وقيل: خلق على صورة الناس أشبهوهم في شيء وخالفوهم في شيء, وليسوا من بني آدم. وقيل: هم من بني آدم ومنه الحديث: أن حيًّا من عاد عصوا رسولهم فمسخهم الله نسناسًا, لكل رجل منهم يد ورجل من شق واحد, ينقزون كما ينقز١ الطير ويرعون كما ترعى البهائم, ونونها الأولى مكسورة وقد تفتح, انتهى كلام ابن الأثير. ولأحمد في الزهد عن مطرف بن عبد الله، قال: عقول الناس على قدر منازلهم وقال: هم الناس والنسناس وأناس غمسوا في دماء الناس، قال الكريمي: سمعت أبا نعيم يقول كثيرًا: يعجبني ما نقلته عائشة عن لبيد من قوله: ذهب الذين يُعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب لكن أبا نعيم يقول: ذهب الناس واشتغلوا وصاروا ... خلفًا في أراذل النسناس في أناس يعدهم من بعيد ... فإذا فتشوا فليسوا بناس كلما جئت أبتغي النيل منهم ... بدروني قبل السؤال بياس وبكوني حتى تمنيت أني ... منهم قد فلت رأسًا براس وما أحسن ما قيل: مات الذين يعاش في أكنافهم ... وبقي الذين حياتهم لا تنفع وكذا ما قيل: مات الذين يعيش مثلي ... بينهم ويموت كربه وبقي الذي يقذي العيونَ ... حلاه والأسماعَ كذبه

стр. 497

١٣٤٣- "ذل من لا سفيه له". رواه الطبراني والبيهقي عن ابن شوذب قال: كنا عند مكحول ومعنا سليمان بن موسى, فجاء رجل فاستطال على سليمان وسليمان ساكت, فجاء أخ لسليمان فرد عليه, فقال مكحول: لقد ذل من لا سفيه له, ومر فيه غير ذلك في حديث: خاب قوم لا سفيه لهم. ١٣٤٤- "ذللت طالبًا فعززت مطلوبًا". قال النجم: هذا لفظ مشهور عن ابن عباس ﵄, أخرجه الدينوري بلفظ: ذللت طالبًا للعلم فعززت مطلوبًا. ١٣٤٥- ذكر الله شفاء, وذكر الناس داء١. رواه البيهقي عن مكحول مرسلًا بلفظ: إن ذكر الله، ورواه الديلمي عن أنس بلفظ: ذكر الله شفاء القلوب، قال ابن الغرس: قال شيخنا: حديث حسن لغيره، قال: وكذا حديث: ذكر الأنبياء من العبادة, وذكر الصالحين كفارة -أي للذنوب- وذكر الموت صدقة, وذكر القبر يقربكم من الجنة, وذكر النار من الجهاد, وذكر القيامة يباعدكم من النار, وأفضل العبادة ترك الحيل، ورأس مال العالم ترك التكبر، وثمن الجنة ترك الحسد، والندامة من الذنوب التوبة الصادقة, انتهى. ١٣٤٦- "ذاكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر في الغازين". رواه مسلم وأحمد والترمذي عن العباس، ورواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر بلفظ: ذاكر الله في الغافلين مثل الذي يقاتل في الغازين, وذاكر الله في الغافلين كالمصباح في البيت المظلم, وذاكر الله في الغافلين كمثل الشجرة الخضراء وسط الشجر الذي قد تحاتَّ من الصريد٢, وذاكر الله في الغافلين يعرفه الله مقعده في الجنة, وذاكر الله في الغافلين يغفر الله له بعدد كل فصيح وأعجمي.

стр. 498

١٣٤٧- ذاكر الله في رمضان مغفور له, وسائل الله فيه لا يخيب١. رواه الطبراني والبيهقي عن عمر ﵁. ١٣٤٨- "ذمة المسلمين واحدة, يسعى بها أدناهم". رواه الشيخان عن علي، وفي الباب عن أبي هريرة وأنس, ورواه الحاكم عن عائشة بلفظ: "ذمة المسلمين واحدة, فإن جارت عليهم جائرة فلا تحقروهم؛ فإن لكل غادر لواءً يعرف به يوم القيامة".

стр. 499

حرف الراء المهملة: ١٣٤٩- الرابح في الشر خاسر. قال في المقاصد: كلام صحيح، يعني: وليس بحديث كما قال القاري, بل هو من كلام بعض الحكماء ويدل لصحته نحو قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ -الآية ولله دَرُّ البستي حيث قال: زيادة المرء في دنياه نقصان ... وربحه غير محض الخير خسران وقال ابن الغرس: ومن كلام بعضهم: ما تسابَّ اثنان إلا غلب ألأمُهما، وفي الحديث: إياكم ومشارة الناس؛ فإنها تدفن العزة وتظهر المعرة أي: تستر المحاسن وتظهر العيوب. ١٣٥٠- رأس الحكمة مخافة -وفي رواية: خشية- الله١. رواه البيهقي في الدلائل والعسكري في الأمثال والديلمي عن عقبة بن عامر قال: خرجنا في غزوة تبوك فذكر حديثًا طويلًا فيه قول النبي ﷺ : أما بعد, فإن أصدق الحديث كتاب الله, وخير زادٍ التقوى, ورأس الحكمة مخافة الله, والخمر جماع الإثم، ورواه العسكري أيضا فقط من حديث عمرو بن ثابت عن أبيه قال: أعطى ابن أبي الدرداء عبد الملك بن مروان كتابًا ذكر أنه عن أبيه أبي الدرداء, أن النبي ﷺ قال: إن أشرف الحديث كتاب الله, فذكر حديثا وفيه: رأس الحكمة مخافة الله, والخمر جوامع الإثم، وأخرج ابن لال عن أبي مسعود مرفوعًا الجملة الأخيرة فقط، ورواه القضاعي في مسنده عن زيد بن خالد الجهني، قال: تلقفت هذه الخطبة من فِي رسول الله ﷺ فذكرها, وفيه: الخمر جماع الإثم, ورأس الحكمة مخافة الله ، ورواه البيهقي في شعبه عن ابن عباس موقوفا وضعفه بلفظ: كان يقول في خطبته: خير الزاد التقوى, ورأس الحكمة مخافة الله ، وللطبراني والقضاعي عن أنس رفعه: خشية الله رأس كل حكمة, والورع سيد العمل، وعند أحمد في الزهد عن خالد بن ثابت الزمعي قال: وجدت فاتحة زبور داود أن رأس الحكمة خشية الرب.

стр. 500

١٣٥١- "رأس العقل التحبب إلى الناس في غير ترك الحق" ١. رواه الديلمي عن ابن عباس، ورواه الطبراني في الأوسط عن علي ﵁. ١٣٥٢- رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس٢. قال في الأصل: رواه البيهقي في الشعب والعسكري والقضاعي عن أبي هريرة ﵁ رفعه، ورواه أبو نعيم عن أنس وعلي، ورواه البيهقي أيضا عن علي بن زيد مرسلًا، وزاد فيه: وما يستغني رجل عن مشورة, وإن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة, وإن أهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة، قال البيهقي: إنه المحفوظ، ورواه العسكري أيضا عن ابن جذعان بلفظ: ولن يهلك بدل: وما يستغني وقال الغداني: إن هشيمًا حدث به الرشيد؛ فأمر له بعشرة آلاف درهم، ورواه العسكري أيضا عن جابر بن عبد الله رفعه مثل الذي قبله, وزاد: وما سعد أحد برأيه ولا شقي عن مشورة, وإذا أراد الله بعبد خيرًا فقهه في دينه وبصره عيوبه، ويعضده عند القضاعي عن سهل بن سهل بن سعد مرفوعا بزيادة: وما شقي عبد قط بمشورة, ولا سعد باستغناء برأيه يقول الله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ . وللديلمي في مسنده بسند ضعيف عن عائشة مرفوعًا: إن الله أمرني بمداراة الناس كما أمرني بإقامة الفرائض، وفي الباب عن أنس وابن عباس وعلي يتقوى بعضها ببعض، وروى الخطابي في أواخر العزلة عن الحسن أنهم يقولون: المداراة نصف العقل, وأنا أقول: هي العقل كله، وقد أفرد ابن أبي الدنيا المداراة بالتأليف, انتهى ما في المقاصد ملخصًا. وقال ابن الغرس: قال شيخنا: حديث حسن لغيره. قلت: وأورده في الجامع الصغير من حديث أبي هريرة ﵁ وعزاه للبزار والبيهقي، زاد الطبراني من حديث علي: واصطناع الخير إلى كل بَرٍّ وفَاجِرٍ, وعند الطبراني من حديث علي أيضا بلفظ "رأس العقل بعد الإيمان التحبب إلى الناس" ورواه الديلمي عن ابن عباس بلفظ "رأس العقل التحبب إلى الناس في غير ترك الحق".

стр. 501

١٣٥٣- "الربا سبعون حوبًا, أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه" ١. رواه ابن ماجه عن أبي هريرة، وله عن ابن مسعود: "الربا ثلاثة وسبعون بابًا"، زاد فيه الحاكم: "أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه, وأن أربى الربا عرض الرجل المسلم"، ورواه الطبراني عن البراء بلفظ: "الربا اثنان وسبعون بابًا, أدناها مثل إتيان الرجل أمه, وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه"، تنبيه: حوبًا بفتح الحاء المهملة فواو ساكنة فموحدة، قال المناوي: بفتح الحاء وتضم أي: ضربًا من الإثم، والحوب: الإثم، فقوله الربا أي: إثم الربا, قال الطيبي: ولا بد من هذا التقدير ليطابق قوله: "أيسرها أن ينكح الرجل أمه" , انتهى. ولعل حوبًا بمعنى بابًا، كما في الرواية الأخرى فتأمل. ١٣٥٤- "الربا وإن كثُر فإن عاقبته تصير إلى قُلٍّ" ٢. رواه الحاكم عن ابن مسعود، وفي كتاب الله : ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا﴾ ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ . وروى ابن ماجه عن ابن مسعود: ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى أقل، تنبيه: قل بضم القاف وتشديد اللام من غير تاء، وهو بمعنى ما فيه التاء، قال المناوي: قل بالضم: القلة كالذل والذلة، أي: أنه وإن كان زيادة في المال عاجلًا يئول إلى نقص ومحق آجلًا, بما يفتح على المربي من المغارم والمهالك. ١٣٥٥- ربط الخيط بالأصبع ليذكر الحاجة٣. رواه أبو يعلى عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان إذا أشفق من الحاجة أن ينساها ربط في إصبعه خيطًا ليذكرها, وفي سنده سالم بن عبد الأعلى, رماه ابن حبان بالوضع, واتهمه أبو حاتم بهذا الحديث قال: هذا الحديث باطل، وروى ابن شاهين في الناسخ له النهي عنه ثم قال: وجميع أسانيده منكرة ولا أعلم شيئًا منها صحيحًا، ولابن عدي بسند ضعيف عن واثلة أن النبي ﷺ كان إذا أراد حاجة أوثق في خاتمه خيطًا، وللدارقطني في الأفراد عن رافع بن خديج قال: رأيت في يد النبي -عليه

стр. 502

الصلاة والسلام- خيطًا فقلت: ما هذا؟ قال: أستذكر به، ورواه ابن سعد والحكيم عن ابن عمر بلفظ: كان إذا أشفق من الحاجة ينساها, ربط في خنصره أو في خاتمه الخيط. ١٣٥٦- الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل. قال النجم: قال الفخر الرازي في مناقب الشافعي ﵁: هو من كلام عمر بن الخطاب ﵁ حين كتب إلى عبد الله بن قيس في آداب القضاء: لا يمنعنك قضاء قضيته فراجعت فيه عقلك فهديت لرشدك, أن ترجع إلى الحق؛ فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل. ١٣٥٧- ربيع أمتي العنب والبطيخ١. رواه أبو عمر النوقاني عن ابن عمر كما في شرح الجامع الصغير قال المناوي كابن الجوزي: موضوع بل تقدم في حديث البطيخ أن جميع ما ورد في الفاكهة من الأحاديث موضوع. ١٣٥٨- رجب شهر الله, وشعبان شهري, ورمضان شهر أمتي٢. رواه الديلمي وغيره عن أنس مرفوعا, لكن ذكره ابن الجوزي في الموضوعات بطرق عديدة، وكذا الحافظ ابن حجر في كتاب تبيين العجب فيما ورد في رجب, ولأبي الشيخ عن أبي هريرة وأبي سعيد ﵄ مرفوعا بلفظ: إن شهر رمضان شهر أمتي -الحديث كما سيأتي في شعبان. ١٣٥٩- "الرجل على دين خليله, فلينظر أحدكم من يخالل" ٣. أبو داود والترمذي عن أبي هريرة ﵁. ١٣٦٠- "الرجل في ظل صدقته حتى يقضي بين الناس" ٤. رواه أحمد وأبو يعلى وغيرهما عن عقبة بن عامر مرفوعا, وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال: على شرط مسلم, وأوله عند جميعهم أو أكثرهم: كل امرئ بدل الرجل, وكان أبو الخير لا يخطئه يوم حتى يتصدق فيه بشيء.

стр. 503

١٣٦١- "الرجل مع رحله حيث كان". قاله النبي ﷺ لمن قال له حين قدم المدينة في الهجرة ونقل رحله إلى دار أبي أيوب: أين تحل؟ فقال: "إن الرجل" وذكره، رواه البيهقي في الدلائل عن ابن الزبير، قال ابن الغرس: قلت: هو حديث وارد على سبب, وهو أن النبي ﷺ لما قدم إلى المدينة الشريفة تلقاه الأنصار ﵃ وطلب كل بطن من بطونهم أن يكون عندهم وتعرضوا لناقته ليأخذوا بزمامها, فجعل ﷺ يقول: "دعوها, فإنها مأمورة" , فلما وصلت إلى قريب من حجرته الشريفة بركت وسمي ذلك المكان مبرك الناقة, فتبادروا إليها فقال: "دعوها فإنها مأمورة" ثم قامت من مبركها وجاءت إلى موضع قبره الشريف فبركت وألقت جرانها, فقال النبي ﷺ : "هنا المنزل إن شاء الله تعالى" , ثم نزل هناك فبادر أبو طلحة ﵁ وأخذ رحل النبي ﷺ وذهب به إلى منزله فقيل له: أين تنزل يا رسول الله؟ فقال ﷺ : "إن الرجل مع رحله" فذكره، والقصة فيها طول وهذا محصل المقصود منها. ١٣٦٢- "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" , قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: "جهاد القلب". قال الحافظ ابن حجر في تسديد القوس: هو مشهور على الألسنة وهو من كلام إبراهيم بن عيلة، انتهى. وأقول: الحديث في الإحياء, قال العراقي: رواه بسند ضعيف عن جابر, ورواه الخطيب في تاريخه عن جابر بلفظ: قدم النبي ﷺ من غزاة, فقال ﵊: "قدمتم خير مقدم, وقدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" , قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: "مجاهدة العبد هواه"، انتهى. والمشهور على الألسنة: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر, دون باقيه ففيه اقتصار، انتهى. ١٣٦٣- "ربي وربك الله". رواه ابن أبي شيبة عن النخعي قال: كانوا يستحبون أو يعجبهم إذا رأى الرجل الهلال أن يقوله.

стр. 504

١٣٦٤- "رُبَّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره". رواه أحمد ومسلم عن أبي هريرة، ورواه الحاكم وأبو نعيم بلفظ: "رب أشعث أغبر تنبو عنه أعين الناس لو أقسم على الله لأبره"، ورواه البزار عن ابن مسعود بلفظ: "رب ذي طمرين, لا يؤبه به لو أقسم على الله لأبره"، ولأحمد عن حذيفة بلفظ: "ألا أخبركم بشر عباد الله؟ الفظ المستكبر، ألا أخبركم بخير عباد الله؟ الضعيف المستضعف ذو الطمرين لا يؤبه به, لو أقسم على الله لأبره"، وروى الشيخان وابن ماجه عن حارثة بن وهب: "ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف مستضعف, لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ متكبر" , وعن معاذ: "ألا أخبركم بملوك الجنة؟ " قلت: بلى, قال: "رجل ضعيف مستضعف ذو طمرين لا يؤبه به, لو أقسم على الله لأبره" , وفي النجم عن أنس: "رب أشعث أغبر ذي طمرين مصفح عن أبواب الناس, لو أقسم على الله لأبره"، تنبيه: قال في المنن: من الأصفياء الشعث من يجاب دعاؤه كلما دعا، حتى إن بعض السوقة كان كل من دعا عليه مات لوقته, وأراد جماع زوجته فقالت: الأولاد متيقظون فقال: أماتهم الله فكانوا سبعة فصلوا عليهم بكرة النهار, فبلغ البرهان المتبولي فأحضره وقال: أماتك الله فمات, وقال: لو بقي لأمات خلقًا كثيرًا. ١٣٦٥- "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع, ورب قائم ليس من قيامه إلا السهر" ١. رواه ابن ماجه عن أبي هريرة ﵁ وأخرجه أحمد والطبراني والبيهقي عن ابن عمر بلفظ: "رب قائم حظه من قيامه السهر, ورب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش". ١٣٦٦- "رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعًا" ٢. رواه أبو داود والترمذي وابن حبان عن ابن عمر ﵄. ١٣٦٧- رحم الله امرأً جب الغيبة عن نفسه.

стр. 505

١٣٦٨- رحم الله امرأ أصلح من لسانه١. ابن عدي والخطيب عن عمر ولابن عساكر عن أنس، ورواه الديلمي عن ابن عباس ﵄ بلفظ عنهما: رحم الله من حفظ لسانه وعرف زمانه واستقامت طريقته، وقال ابن الغرس: قال شيخنا: حديث ضعيف. ١٣٦٩- "رحم الله من عمل عملًا وأتقنه" ٢. قال النجم: لا يعرف بهذا اللفظ لكن عند أبي نعيم عن عائشة ﵂ "أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه". ١٣٧٠- رحم الله أخي الخضر, لو كان حيًّا لزارني. قال الحافظ ابن حجر: لا يثبت مرفوعا, وإنما هو من كلام بعض السلف ممن أنكر حياة الخضر ﵊ والصوفية وكثير من المحدثين والفقهاء على حياته. هذا الكلام فيه نظر. ١٣٧١- رحم الله من زار وخفف. كلام اشتهر بين الناس وليس بحديث, لكن يقرب منه حديث: أفضل العيادة أخفها كما تقدم. ١٣٧٢- رحم الله عبدًا سمحًا إذا باع, سمحًا إذا اشترى, سمحًا إذا قضى, سمحًا إذا اقتضى. رواه البخاري وابن ماجه, قال المناوي: وهو يحتمل الدعاء ويحتمل الخير. ١٣٧٣- رحم الله من زارني وزمام ناقته بيده. قال الحافظ ابن حجر: لا أصل له بهذا اللفظ. ١٣٧٤- "رحم الله من قال خيرًا أو صمت" ٣. رواه الديلمي عن أنس رفعه بلفظ: "رحم الله امرأً تكلم فغنم, أو سكت فسلم" ورواه العسكري عن أنس أيضا لكن بلفظ: عبدًا، ورواه أيضا عن ابن مسعود أنه قال: يا لسان

стр. 506

قل خيرًا تغنم, واسكت تسلم قبل أن تندم" , فقيل له: تقوله أو سمعته؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أكثر خطايا ابن آدم في لسانه"، ورواه ابن المبارك عن خالد بن عمران مرسلا بلفظ: "رحم الله عبدًا قال خيرًا فغنم, أو سكت عن سوء فسلم". ١٣٧٥- الرحمة تنزل على الإمام, ثم على من يمينه, الأول فالأول١. رواه أبو الشيخ في الثواب عن أبي هريرة ﵁. ١٣٧٦- "رحم الله والدًا أعان ولده على بره" ٢. رواه أبو الشيخ في الثواب بسند ضعيف عن علي وابن عمر مرفوعا, وفي مسند الفردوس للديلمي عن أبي هريرة ﵁ رفعه: "يلزم الوالدين من البر لولدهما ما يلزم الولد يؤدبانه ويزوجانه"، وله أيضا عن معاذ بن جبل مرفوعا: "رب والدين عاقين, الولد يبرهما وهما يعقانه, فيكتبان عاقين"، وترجم البخاري في الأدب المفرد ببر الأب لولده، وروى بسنده عن ابن عمر أنه قال: "إنما سماهم الله أبرارًا؛ لأنهم بروا الآباء والأبناء فكما أن لوالدك عليك حقًّا كذلك لولدك عليك حق"، وفي المجالسة للدينوري من حديث المدائن أن رجلًا قال لأبيه: يا أبت, إن عظيم حقك علي لا يذهب صغير حقي عليك, والذي تمن به إلي أمن بمثله إليك, ولست أزعم أنا على سواء، وفيها أيضا من حديث الحماني أن زيد بن علي بن الحسن قال لابنه يحيى: إن الله تعالى لم يرضك لي فأوصاك بي, ورضيني لك فلم يوصني بك, انتهى. ١٣٧٧- "رحم الله موسى, قد أوذي بأكثر من هذا فصبر". رواه الشيخان والإمام أحمد وأبو داود عن ابن مسعود، قال ابن الغرس عقبه: "رحم الله لوطًا كان يأوي" -وفي لفظ البخاري: "لقد كان يأوي- إلى ركن شديد" صحيح. وحديث: "رحم الله يوسف إن كان لذا أناة حليمًا, لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل إلي لخرجت سريعًا" وإسناده حسن، ورواه أيضا بلفظ: "رحم الله أخي يوسف, لو أتاني الرسول بعد طول الحبس لأسرعت الإجابة حين قال: ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة؟ " قال المناوي: حسن وحديث "رحم الله أخي يحيي حين دعاه الصبيان إلى اللعب وهو صغير فقال: ما للعب خلقت فكيف بمن أدرك الحنث من مقاله؟! ".

стр. 507

رواه ابن عساكر بإسناد ضعيف عن معاذ وقوله: فكيف بمن أدرك الحنث من مقاله؟! قال المناوي: ويجوز أن يكون من كلام سيدنا يحيى ﵇، أو من كلام النبي ﷺ . ١٣٧٨- رد دانق على أهله خير من عبادة سبعين سنةً. قال الحافظ ابن حجر: ما عرفت أصله، وقال في المقاصد: قاله يحيى بن عمر الأندلسي المالكي حين لِيمَ على ارتحاله من القيروان لقرطبة ليرد دانقًا كان عليه لبقال, وما عرفت أصله انتهى. قال ابن الغرس عقبه: كنت وقفت على أثر أو سمعته من مشايخي عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: لأن أرد درهمًا من حرام خير من أن أتصدق بمائة ألف درهم ثم بمائة ألف درهم, ولم يزل يعد حتى بلغ ستمائة ألف درهم، قال: وفيه تأييد إن صح لما ذكر هنا انتهى. وروى ابن جماعة في منسكه الكبير عن النبي ﷺ أنه قال: رد دانق من حرام يعدل عند الله سبعين حجة، وأسنده الديلمي عن ابن عمر ﵄ بلفظ: رد دانق من غير حله أفضل من سبعين حجة. ١٣٧٩- رد الشمس على علي ﵁-١. قال الإمام أحمد: لا اصل له وتبعه ابن الجوزي فأورده في الموضوعات، ولكن صححه الطحاوي وصاحب الشفا, وأخرجه ابن منده وابن شاهين عن أسماء بنت عميس، وابن مردويه عن أبي هريرة، وروى الطبراني في الكبير والأوسط بسند صحيح أن النبي ﷺ أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار، وكذلك ردت الشمس للنبي ﷺ حين أخبر بالرفقة الذين رآهم ليلة الإسراء, وأنهم يجيئون يوم كذا, فأشرفت قريش تنظر وقد ولى النهار، ولم يجيئوا فدعا النبي ﷺ فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس قال الراوي لهذه: فلم تحبس على أحد إلا النبي ﷺ يومئذٍ, وعلى يوشع حين قاتل الجبارين يوم الجمعة, فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم ويدخل السبت فلا يحل له قتالهم فيه, فدعا الله تعالى فرد عليه الشمس حتى فرغ من قتالهم، كذا في المقاصد وفيه أن هاتين الصورتين وقفت الشمس فيهما, وحبست عن الغيبوبة، إلا أن يقال: إنه رد مجازًا فتأمل، وتقدم حديث "إن الشمس ردت" في باب الهمزة والنون.

стр. 508

١٣٨٠- رد جواب الكتاب حق كرد السلام١. ابن لال عن ابن عباس ﵄، وأبو نعيم عن أنس ﵁، وتقدم في أن لجواب الكتاب حقًّا. ١٣٨١- "الرزق مقسوم, وكذا الرزق يطلب العبد كما يطلبه أجله" ٢. رواه الطبراني عن أبي الدرداء، وتقدم في باب الهمزة حديث: "إن الله لا يعذب بقطع الرزق"، وحديث: "إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله". ١٣٨٢- رزق الله أكثر من خلقه. قال النجم: هو كلام يجري على الألسنة كثيرًا وليس بحديث ولا يصح معناه؛ لأن الرزق بعض الخلق والبعض لا يكون أكثر من الكل، وصوابه: رزق الله أكثر من المرزوقين، انتهى. وأقول: المشهور رزقه أكثر من خلقه والضمير راجع إلى الله تعالى، لكن المراد من خلقه المخلوقين الذين يتنعمون بالرزق فلا يئول لما ذكره. ١٣٨٣- رسول المرء دالٌّ على عقله. هو من قول يحيى بن خالد البرمكي كما في المجالسة للدينوري بلفظ: ثلاثة أشياء تدل على عقل أربابها: الكتاب والرسول والهدية. ١٣٨٤- "الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر, فإذا عبرت وقعت" ٣. رواه أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه عن أبي رزين، كذا في الدرر، وزاد في اللآلئ قال: وأحسبه قال: "ولا يقصها إلا على وادٍ أو ذي رأي"، وقال الترمذي: صحيح، وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في آخر الاقتراح: إسناده على شرط مسلم، وقال في المقاصد: أخرجه أحمد والدارمي والترمذي بلفظ: "رؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة, وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها وقعت" وقال: حسن صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم وقال: إنه على شرط مسلم، وفي الباب عن أنس

стр. 509

عند ابن ماجه من حديث الأعمش عن يزيد الرقاشي عنه مرفوعا في حديث: والرؤيا لأول عابر، وكذا أخرجه ابن منيع في مسنده والرقاشي ضعيف. ١٣٨٥- "رؤيا الأنبياء وحي" ١. رواه الطبراني عن ابن عباس، وفي الباب عن ابن عمر، واشتهر على الألسنة: رؤيا المؤمن حق. ١٣٨٦- "الرؤيا ثلاثة: منها تهاويل من الشيطان ليحزن ابن آدم, ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه, ومنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة". رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري، ومسلم عن ابن عمر وعن أبي هريرة, وقد وردت أحاديث كثيرة في الرؤيا. ١٣٨٧- "الرسول لا يقتل" ٢. رواه أحمد عن نعيم بن مسعود الأشجعي أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لرسولي مسيلمة: "لولا أن الرسول لا يقتل لضربت أعناقكما"، وأخرجه أبو داود عن نعيم المذكور أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لهما حين قرأ كتاب مسيلمة: "ما تقولان أنتما؟ " قالا: نقول كما قال, فقال: "أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما"، ورواه البيهقي عنه أيضا بلفظ: سمعت حين جاء رسولَا مسيلمة الكذاب بكتابه, ورسول الله ﷺ يقول لهما: "وأنتما تقولان مثل ما يقول؟ " فقالا: نعم فذكره، وقال الحاكم: إنه على شرط مسلم ورواه النسائي وأبن الجارود والبيهقي وصححه ابن حبان عن ابن مسعود بلفظ: إن رسول الله ﷺ قال لابن النواحة: "لولا أنك رسول لقتلتك"، وعن ابن مسعود أيضا أنه قال: "مضت السنة أنه لا يقتل الرسول"، وفي الباب عن رافع القبطي في حديث مرفوع: "إني لا أخيس بالعهد٣, ولا أحبس البرد ولكن أرجع إليهم, فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع" قال: فذهبت ثم أتيت رسول الله ﷺ فأسلمت، ورواه أحمد

стр. 510

وابن منيع والطبراني وغيرهم وصححه ابن حبان عن ابن مسعود أنه جاءه حارثة بن مضرب فقال له: ما بيني وبين أحد من العرب نسبة, وإني مررت بمسجد لبني حنيفة فإذا هم يؤمنون بمسيلمة, فأرسل إليهم عبد الله فجيء بهم فاستتابهم, ثم قال ابن مسعود لابن النواحة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لولا أنك رسول لضربت عنقك, فأنت اليوم لست برسول فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق ثم قال: من أراد أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلًا بالسوق فلينظر. ١٣٨٨- الرضاع يغير الطباع١. رواه القضاعي عن ابن عباس ﵄ مرفوعا، ورواه أبو الشيخ عن ابن عمر أيضا قال ابن الغرس: ضعيف، وقال المناوي: منكر، وقال النجم: ذكر الخطابي في الغريب عن عمر: إياكم ورضاع السوء, فإنه لا بد أن ينتدم، أي يظهر أثره والندم الأثر، ومن أجل أن الرضاع يغير الطباع لما دخل الإمام المجمع على إمامته الشيخ أبو محمد الجويني بيته ووجد ابنه إمام الحرمين أبا المعالي يرتضع ثدي غير أمه اختطفه منها ثم نكس رأسه ومسح بطنه وأدخل أصبعه في فيه، ولم يزل يفعل ذلك حتى خرج ذاك اللبن، قائلا: "يسهل علي موته، ولا تفسد طباعه بشرب لبن غير أمه". ثم لما كبر الإمام كان إذا حصلت له كبوة في المناظرة يقول: هذه من بقايا تلك الرضعة. وقال الإمام الديريني: العادة جارية أن من ارتضع من امرأة فالغالب عليه أخلاقها من خير أو شر، ولذا جاء في الحديث: تخيروا لنطفكم. ١٣٨٩- "رزقي تحت ظل رمحي" ٢. رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني والبيهقي والحكيم الترمذي عن ابن عمر رفعه بلفظ: "بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له, وجعل رزقي تحت ظل رمحي, وجعل الذل والصغار على من خالف أمري, ومن تشبه بقوم فهو منهم". ١٣٩٠- "رضا الرب في رضا الوالد, وسخط الرب في سخط الوالد" ٣. رواه الترمذي عن ابن عمر رفعه, والأكثر علي وقفه على ابن عمر، قال ابن الغرس: قال شيخنا: حديث صحيح، وأورده في الجامع الصغير من حديث عمرو بن العاص

стр. 511

وعزاه للترمذي والحاكم وغيرهم بلفظ "رضا الرب من رضا الوالدين, وسخطه من سخطهما". وعزاه في الدرر للترمذي عن ابن عمر بلفظ "رضا الله في رضا الوالدين, وسخطه في سخط الوالدين" ورواه الحاكم والطبراني والبيهقي والبزار وغيرهم موقوفًا. ١٣٩١- رضا الناس غاية لا تدرك. ليس بحديث، ورواه الخطابي في العزلة عن أكثم بن صيفي أنه قال، وزاد ولا يكره سخط من رضاه الجور، وفيه عن الشافعي ﵁ أنه قال ليونس بن عبد الأعلى: يا أبا موسى, رضا الناس غاية لا تدرك, ليس إلى السلامة من الناس سبيل, فانظر ما فيه صلاح نفسك فالزمه, ودع الناس وما هم فيه. وقال النجم: وذكر أبو بكر بن العربي في كتاب الزكاة من عارضته أن هذا القول مثل كان مبتذلًا في الألسنة وهو كلام ساقط، بل لرضا الناس غاية مدركة وهي الحق, فمن طلبه من الناس فرضاه مدرك, ومن طلب غير الحق فلا يعتبر رضاه, قال: ولكن البطالين والمقصرين إذا ضيعوا الحقوق فلامهم الناس قالوا: رضا الناس غاية لا تدرك، وقال الزين العراقي: إنما يريد من أطلق ذلك أن إرضاء جميع الناس لا يدرك؛ لأن المختصمين في شيء رضا أحدهما سخط الآخر, قال: فليست هذه الكلمة ساقطة, بل هي كلمة حق قالها سفيان الثوري، وزاد في الحلية عنه: طلب الدنيا غاية لا تدرك, انتهى. وفي ابن الغرس قال الفضيل: من عرف الناس استراح، أي: من عرف أنهم لا يضرون ولا ينفعون استراح, قال: وقلت في هذا المعنى: من كان في الدنيا فلا بد أن ... يخالط الناس بلا مرية فمن يرد في دهره راحة ... منهم, وأن يأمن من خيفة يجعلهم ما دام في حيهم ... كحية ناهيك من حية وليحضر الترياق في جيبه ... وليحفظ الأسماء للرقية وبعد ذا إن ينجُ من شرهم ... هيهات كانت أسبغ النعمة ١٣٩٢- "رضي مخرمة". قاله النبي ﷺ لمخرمة والد المسور ﵄ حين أعطاه القباء كما ثبت في صحيح البخاري وغيره، تنبيه: رضِي بكسر الضاد المعجمة فعل ماضٍ, ومخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة أسلم يوم الفتح وكان له علم بأيام الناس

стр. 512

ولا سيما بقريش, وكان النبي ﷺ يتقي لسانه، وعمي في آخر عمره, مات في المدينة عن مائة وخمس عشرة سنة. ١٣٩٣- "رفع عن أمتي الخطأ, والنسيان, وما استكرهوا عليه". قال في اللآلئ: لا يوجد بهذا اللفظ وأقرب ما وجد ما رواه ابن عدي في الكامل عن أبي بكرة بلفظ: "رفع الله عن هذه الأمة ثلاثاً: الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه"، قال: وعده ابن عدي من منكرات جعفر بن جسر، وأخرج ابن ماجه عن ابن عباس يرفعه قال: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، ورواه ابن حبان عنه يرفعه وكذا الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين انتهى. وقال في المقاصد: وقع بهذا اللفظ في كتب كثير من الفقهاء والأصوليين حتى إنه وقع كذلك في ثلاثة أماكن في الشرح الكبير المسمى بالعزيز للإمام الرافعي، وقال غير واحد من مخرجيه وغيرهم: لم أظفر به ولكن قال محمد بن نصر المروزي في باب طلاق المكره: يروى عن النبي ﷺ أنه قال: "رفع الله عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه"، وروى أبو النعيم في تاريخ أصبهان وابن عدي في الكامل بسند فيه جعفر بن جسر وهما ضعيفان عن أبي بكرة مرفوعا بلفظ: "رفع الله عن هذه الأمة ثلاثًا: الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه"، لكن له شاهد جيد أخرجه أبو القاسم الفضل ابن جعفر التميمي المعروف بأخي عاصم في فوائده عن ابن عباس ﵄ بلفظ: "رفع الله" والباقي بلفظ الترجمة، ورواه ابن ماجه وابن أبي عاصم والضياء في المختارة عن محمد بن المصفى، لكن بلفظ وضع بدل رفع, ورجاله ثقات وصححه ابن حبان، وأخرجه الطبراني والدارقطني والحاكم بلفظ تجاوز بدل وضع، ثم قال في المقاصد: وله طرق عن ابن عباس بل للوليد فيه إسنادان آخران عن ابن عمرو عن عقبة بن عامر, قال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبي عنها فقال: هذه أحاديث منكرة كأنها موضوعة، وقال في موضع آخر: لم يسمعه الأوزاعي من عطاء ولا يصح هذا الحديث ولا يثبت إسناده، وقال عبد الله بن أحمد في العلل: سألت أبي عنه فأنكره جدًّا وقال: ليس يروى هذا إلا عن الحسن عن النبي ﷺ .

стр. 513

ونقل الخلال عن أحمد قال: من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع فقد خالف كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ فإن الله أوجب في قتل النفس الخطأ الدية والكفارة, يعني: من زعم ارتفاعهما على العموم في خطاب الوضع أو التكليف، قال محمد بن نصر عقب إيراده: ليس له إسناد يحتج بمثله، ورواه العقيلي في الضعفاء وكذا البيهقي وقال: ليس بمحفوظ عن مالك، ورواه الخطيب عن مالك وقال: إنه منكر عنه والحديث يروى عن ثوبان وأبي الدرداء وأبي ذر، ومجموع هذه الطرق تظهر أن للحديث أصلًا لا سيما وأصل الباب حديث أبي هريرة في الصحيح عن زرارة بن أوفى يرفعه: إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم به، ورواه ابن ماجه بلفظ: عما توسوس به صدورها بدل ما حدثت به أنفسها، وزاد في آخره: وما استكرهوا، ويقال: إن هذه الجملة مدرجة في آخره، وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما، وقال النووي في الروضة والأربعين: إنه حسن وتكلم عليه الحافظ ابن حجر في تخريج المختصر، وبسط الكلام عليه السخاوي في تخريج الأربعين. ١٣٩٤- "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ, وعن المُبتلَى حتى يبرأ, وعن الصبي حتى يكبر" ١. رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم عن عائشة، وفي رواية لأحمد وأبي داود والحاكم عن علي وعمر بلفظ: "رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ, وعن النائم حتى يستيقظ, وعن الصبي حتى يحتلم". ١٣٩٥- الرفق رأس الحكمة٢. تقدم في "إن الرفق" أنه حديث حسن. ١٣٩٦- الرفق يمن, والخرق شؤم٣. عن ابن مسعود ورواه البيهقي عن عائشة بزيادة: وإذا أراد الله بأهل بيت خيرًا أدخل عليهم باب الرفق؛ فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه, وإن الخرق لم يكن في شيء إلا شانه -الحديث.

стр. 514

١٣٩٧- الرفيق قبل الطريق١. تقدم في: التمسوا الجار. ١٣٩٨- "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها". رواه مسلم والترمذي والنسائي عن عائشة، وفي رواية للشيخين: "ركعتا الفجر أحب إليَّ من الدنيا جميعًا". ١٣٩٩- ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك٢. رواه ابن النجار والديلمي عن أبي هريرة ﵁، وزاد الديلمي: ودعوة في السر أفضل من سبعين دعوة في العلانية, وصدقة في السر أفضل من سبعين صدقة في العلانية، ورواه الدارقطني في الأفراد عن أم الدرداء بلفظ: ركعتان بسواك خير من سبعين ركعة بغير سواك، ورجاله موثقون، ورواه الحميدي وأبو نعيم عن جابر وإسناده حسن، انتهى. ١٤٠٠- رَوِّحُوا القلوب ساعة وساعة٣. رواه الديلمي وأبو نعيم والقضاعي عن أنس رفعه، وفي رواية: القلب بالإفراد، ويشهد له ما في مسلم وغيره من قوله ﷺ : يا حنظلة, ساعة وساعة، وفي المناوي قال أبو الدرداء: إني لأجم فؤادي ببعض الباطل -أي اللهو الجائز- لأنشط للحق, وقال علي ﵁: أجموا هذه القلوب؛ فإنها تمل كما تمل الأبدان، وذكر عند المصطفى ﷺ القرآن والشعر, فجاء أبو بكر فقال: أقراءة وشعر؟! فقال: نعم, ساعة هذا وساعة ذاك. ١٤٠١- الرياء الشرك الأصغر٤. رواه الطبراني بسند فيه ابن لهيعة عن شداد بن أوس قال: كنا نعد الرياء على عهد رسول الله ﷺ الشرك الأصغر، قال النجم: ورواه الطبراني عن

стр. 515

محمد بن رافع بن خديج رفعه بلفظ: إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر, قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء, يقول الله يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا, فانظروا هل ترون عندهم الجزاء. ١٤٠٢- ريح الولد من ريح الجنة١. رواه الطبراني في الأوسط والصغير عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا. ١٤٠٣- "الريح من روح الله تأتي بالرحمة, وتأتي بالعذاب" ٢. رواه البخاري في الأدب وأبو داود والحاكم عن أبي هريرة ﵁ بزيادة: "فإذا رأيتموها فلا تسبوها, واسألوا الله خيرها, واستعيذوا بالله من شرها"، وإسناده حسن، وفي رواية للديلمي عن ابن عمر بلفظ: "الريح تبعث عذابًا لقوم, ورحمة لآخرين". ١٤٠٤- "الراحمون يرحمهم الرحمن ﵎" ٣. رواه أحمد وغيره عن ابن عمر, وتقدم مبسوطًا في: ارحموا من في الأرض. ١٤٠٥- ريق المؤمن شفاء. ليس بحديث، ولكن معناه صحيح، ففي الصحيحين كان النبي ﷺ إذا اشتكى الإنسان الشيء إليه أو كانت به قرحة أو جرح قال بأصبعه -يعني سبابته بالأرض- ثم رفعها لهم وقال: "باسم الله تربة أرضنا, بريقة بعضنا, يشفي سقيمنا, بإذن ربنا"، وأما ما يدور على الألسنة من قولهم: سؤر المؤمن شفاء, فيصدق به ما رواه الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس رفعه: من التواضع أن يشرب الرجل من سؤر أخيه، كذا في المقاصد فما في موضوعات القاري من أنهما لا أصل لهما في المرفوع, لعله يريد بلفظه ثم رأيته في الكبرى قال في كل منهما: معناه صحيح فاعرفه، وسيأتي لذلك تتمة في: سؤر المؤمن شفاء. ١٤٠٦- رهبانية أمتي القعود في المسجد. قال القاري: لم يوجد.

стр. 516

١٤٠٧- "الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة". رواه البخاري عن أبي سعيد ومسلم عن ابن عمر وعن أبي هريرة، والطبراني عن ابن مسعود وأحمد والترمذي عن أبي رزين في حديثه المسند، وهو عند الشيخين عن أنس، وعن عبادة بن الصامت، وعن أبي هريرة لكنه بلفظ "رؤيا المؤمن" , وحديث عبادة أخرجه ابن ماجه، وتقدم للحديث تتمة في: "الرؤيا على رجل طائر". ١٤٠٨- رمية من غير رامٍ. قال النجم: رواه البيهقي في المدخل عن ابن عباس ﵄ موقوفا أنه قال: خذ الحكمة ممن سمعت, فإن الرجل ليتكلم بالحكمة وليس بحكيم؛ فتكون كالرمية خرجت من غير رامٍ. ١٤٠٩- رأيت ربي يوم النفر على جمل أورق, عليه جبة صوف, أمام الناس. قال القاري: موضوع لا أصل له في الدلائل، وقال السبكي: حديث رأيت ربي في صورة شاب أمرد هو دائر على ألسنة بعض المتصوفة، وهو موضوع مفترًى على رسول الله ﷺ , لكن في اللآلئ عن ابن عباس رفعه: رأيت ربي في صورة شاب له وفرة، وروي في صورة شاب أمرد، قال ابن صدقة عن أبي زرعة: حديث ابن عباس لا ينكره إلا معتزلي, وروي في بعضها بفؤاده والحديث إن حمل على رؤيا المنام فلا إشكال، وإن حمل على يقظة فأجاب عنه ابن الهمام أن هذا حجاب الصورة، قال القاري: كأنه أراد بهذا التجلي الصوري، ولله تعالى أنواع من التجليات بحسب الذات والصفات, لكنه تعالى منزهٌ عن الجسم والصورة بحسب الذات، وأما ما قاله السبكي في الحديث, فإن أراد أن في سنده ما يدل على وضعه فمسلم, وإلا فباب التأويل واسع, انتهى ملخصًا.

стр. 517

حرف الزاي: ١٤١٠- الزحمة رحمة. ليس بحديث وهو كلام صحيح المعنى بالنظر إلى الوقوف في الصلاة، قال في التمييز تبعًا للمقاصد وزاد: ولا ينافيه قول سفيان ينبغي أن يكون بين الرجلين في الصف قدر ثلثي ذراع فذلك في غيره، انتهى. وأقول: ويحتمل أنه بالنظر إلى الوقوف في الجهاد: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ ويحتمل إرادة الأعم ليشمل الرحمة في نحو مجالس العلم أيضا، ثم رأيت الشعراني في البدر المنير عمم كما قلنا فقال: هو كلام صحيح بالنظر لمواطن العبادات؛ كالوقوف في الصلاة وسد خلل الصفوف ونحو ذلك, انتهى. ١٤١١- زامر الحي لا يطرب١. قال في المقاصد: هو كلام صحيح في الغالب, قال عروة بن الزبير لبنيه: يا بني, أزهد الناس في العالم أهله, فهلموا إلي فتعلموا مني فإنكم توشكون أن تكونوا كبار قوم -إلى آخر ما يأتي في صغار قوم كبار قوم آخرين، وقال أبو عبيدة اللغوي مخاطبًا لأهل مصر: إن البغاث بأرضكم يستنسر، أي يصير نسرًا بعد حقارته، يشير إلى أن الغريب ولو كان ناقصًا يصير بينهم ذا شأن، وقد انقرض أهل التمييز فلله الأمر: لا عيب لي غير أني من ديارهم ... وزامر الحي لا تطرب مزامره وقال آخر: يا أهل مصر أما تخشون نازلة ... تصيبكم يا بني الأقباط والوبش كل الخلائق منقوصون عندكم ... إلا اليهود ونسل الترك والحبش وعزا ابن الغرس البيت الأول بزيادة بيت قبله للقاضي عبد الوهاب البغدادي يخاطب أهل بغداد فقال: كم حكمة لي فيكم لو رميت بها ... لقعر بحر لجائتني جواهره لا عيب لي ... البيت.

стр. 518

١٤١٢- "زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا" ١. رواه البزار وأبو نعيم والعسكري في الأمثال والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة، وقال: في سنده طلحة غير قوي، وروي هذا الحديث بأسانيد أمثلها هذا، وفي بعضها قيل له: أين كنت أمس يا أبا هريرة؟ قال: زرت ناسًا من أهلي فقال: يا أبا هريرة, "زر غبًّا تزدد حبًّا"، ورواه العسكري أيضا عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : يا أبا هريرة وذكره، ورواه ابن حبان في صحيحه عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة ﵂ فقالت لعبيد: قد آن لك أن تزورنا فقال: أقول لك يا أمه كما قال الأول: زر غبا تزدد حبا, فقالت: دعونا من بطالتكم هذه، ورواه أيضا أنس وجابر وابن عباس وابن عمر وعلي وأبو الدرداء وأبو ذر وعائشة وغيرهم، حتى قال ابن طاهر: إن ابن عدي أورده في أربعة عشر موضعًا من كامله كلها معللة، وقال في الدرر: وضعفها كلها، وأفرد أبو نعيم طرقه، ثم الحافظ ابن حجر في الإنارة بطرق غب الزيارة، وقال في اللآلئ: رواه في مسند الفردوس عن ابن عمر ﵄ بلفظ: زوروا غبا تزدادوا حبا، وقال في المقاصد وتبعه النجم بعد ذكرهما طرقه: وبمجموعها يتقوى الحديث وإن قال البزار: إنه ليس فيه حديث صحيح، فهو لا ينافي ما قلناه, وما أحسن قول ابن دريد: عليك بإغباب الزيارة إنها ... إذا كثرت كانت إلى الهجر مسلكَا فإني رأيت الغيث يسأم دائبًا ... ويسأل بالأيدي إذا هو أمسكَا وقال غيره: أقلل زيارتك الصديق ... تكون كالثوب استجده وأمل شيء لامرئ ... أن لا يزال يراك عنده ١٤١٣- زر في الله؛ فإنه من زار في الله, شيعه سبعون ألف ملكٍ٢. رواه أبو نعيم عن ابن عباس.

стр. 519

١٤١٤- زرقة العين يمن١. قال ابن الغرس: ضعيف، وذكر ابن القيم في جواب الأسئلة الطرابلسية أنه موضوع، وذكره في الجامع الصغير عن أبي هريرة بلفظ: الزرقة في العين يمن, قال المناوي: أي بركة في المرأة, فيندب تزوجها لخبر الديلمي عن أبي هريرة: تزوجوا الزرق فإن فيهن يمنًا، قال ابن الغرس عقبه: وبه يعلم أنه لا معارضة بينه وبين النهي عن الأشقر الأزرق؛ لأن ما هنا في النساء, وما هناك في الرجال أو يقال: المضر اجتماعهما, انتهى ملخصًا. ١٤١٥- زكاة الجاه إغاثة اللهفان. لم يعرف بهذا اللفظ، لكن ورد بمعناه أحاديث منها ما أخرجه الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب عن سمرة بن جندب قال: أفضل صدقة اللسان الشفاعة تفك بها الأسير, وتحقن بها الدماء, وتجر بها المعروف والإحسان إلى أخيك, وتدفع عنه المكروه. ١٤١٦- الزكاة قنطرة الإسلام٢. رواه الطبراني في الأوسط والكبير عن أبي الدرداء مرفوعا لكن في سنده "بقية" أحد المدلسين بالعنعنة، ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده وفيه الضحاك بن حمزة ضعيف. ١٤١٧- زكاة الحلي عاريته. يقع في كلام بعض الفقهاء، ورواه البيهقي عن ابن عمر من قوله، ورواه أيضا عن سعيد بن المسيب أنه قال في زكاة الحلي: يعار ويلبس, ويذكر عن الإمام أحمد أنه قال: خمسة من الصحابة كانوا لا يرون في الحلي زكاة: ابن عمر وعائشة وأنس وجابر وأسماء, قال البيهقي في المعرفة: فأما ما يروى مرفوعا: ليس في الحلي زكاة, فباطل لا أصل له، وروى الدارقطني عن أسماء ابنة أبي بكر الصديق أنها كانت تحلي بناتها بالذهب نحوًا من خمسين ألفًا ولا تزكيه. ١٤١٨- "زمزم لما شرب له" ٣. سيأتي في ماء زمزم لما شرب له, وأنه حسن لغيره.

стр. 520

١٤١٩- "زوال الدنيا كلها أهون عند الله من قتل رجل مسلم" ١. رواه الترمذي عن عبد الله بن عمر وحسنه, قال في الفتح في باب الديات: وأخرجه النسائي بلفظ: لقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا، انتهى. ١٤٢٠- زيارة المريض بعد ثلاث٣. رواه ابن ماجه عن أنس بلفظ: كان رسول الله ﷺ لا يعود مريضًا إلا بعد ثلاث، وضعفه البيهقي في الشعب وأخرجه ابن عدي عن أبي هريرة وهو منكر، ورواه الطبراني عن ابن عباس ﵄ والبيهقي في الشعب وضعفه بلفظ: العيادة بعد ثلاث سُنَّةٌ. ١٤٢١- زمزم شفاء. رواه الفاكهي وحسنه ابن حجر عن معاوية موقوفا, وزاد: وهي لما شرب له. ١٤٢٢- "زمزم طعام طعم, وشفاء سقم" ٣. رواه ابن أبي شيبة والبزار عن أبي ذر ﵁ ورجاله رجال الصحيح. ١٤٢٣- "زادك الله حرصًا ولا تعد" -وروي: "ولا تعد بسكون العين". رواه أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي عن أبي بكرة أنه جاء والنبي ﷺ راكع, فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف, فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال: "أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف؟ " فقال أبو بكرة: أنا فقال النبي ﷺ : "زادك الله حرصا ولا تعد" , أي إلى الإحرام خلف الصف أو إلى التأخر في الصلاة، أو عن إتيانها مسرعًا, ويؤيده ما عند الطبراني في رواية أنه ﵊ صلى الصبح فسمع نفسًا شديدًا أو بهرًا من خلفه, فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال لأبي بكرة: "أنت صاحب هذا النفس والبهر؟ " قال: نعم -جعلني الله فداك- خشيةَ أن تفوتني ركعة معك فأسرعت المشي فقاله ﵊.

стр. 521

١٤٢٤- الزهد غنى الأبد. رواه الديلمي بلا سند عن الحسين بن علي ﵄، سيأتي في الصبر. ١٤٢٥- الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن, والرغبة فيها تكثر الهم والحزن, والبطالة تقسي القلب١. رواه القضاعي عن ابن عمر، وورد بألفاظ أخر. ١٤٢٦- الزهرة. سيأتي في هاروت وماروت. ١٤٢٧- الزنا يورث الفقر٢. قال في المقاصد: رواه الديلمي والقضاعي وابن ماجه عن ابن عمر رفعه، وعنده أيضا من حديث ابن أبي الدنيا عن علي رفعه: في الزنا ست خصال؛ ثلاث في الدنيا -وذكر منها الفقر- وثلاث في الآخرة، انتهى، ولم يذكر بقية الست الخصال, وروي في الكشاف بلفظ: يا معشر الشبان, اتقوا الزنا؛ فإن فيه ست خصال, ثلاثة في الدنيا وثلاث في الآخرة؛ فأما اللاتي في الدنيا: فيذهب البهاء ويورث الفقر وينقص العمر, وأما اللاتي في الآخرة: فيوجب السخط وسوء الحساب والخلود في النار، انتهى. قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديثه: رواه البيهقي في الشعب وابن مردويه وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن حذيفة بلفظ: يا معشر الناس, وفي آخره ثم تلا: ﴿أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ انتهى، ثم قال: في إسناده ضعيف أو متروك ومجهول. ١٤٢٨- الزاني بحليلة جاره لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه, ويقول له: ادخل النار مع الداخلين٣. رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق والديلمي عن ابن عمر.

стр. 522

١٤٢٩- الزبانية أسرع إلى فسقة حملة القرآن منهم إلى عبدة الأوثان, فيقولون: يبدأ بنا قبل عبدة الأوثان؟! فيقال لهم: ليس من يعلم كمن لا يعلم١. رواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن أنس ﵁، والحديث منكر أو موضوع. ١٤٣٠- "زنا اللسان الكلام" ٢. أبو الشيخ عن أبي هريرة ﵁. ١٤٣١- "زنا العينين النظر" ٣. ابن سعد والطبراني عن علقمة بن الحويرث, والمراد النظر بهما إلى محرم, وكذا الكلام فيما يحرم. ١٤٣٢- الزنا يورث الفقر٤. رواه البيهقي عن ابن عمر ﵄. ١٤٣٣- "زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة" ٥. رواه ابن ماجه عن أبي هريرة. ١٤٣٤- "زوروا القبور ولا تقولوا هجرًا" ٦. رواه الطبراني في الصغير عن زيد بن ثابت ﵁. ١٤٣٥- الزنجي إذا جاع سرق٧. تقدم في: إن الأسود.

стр. 523

١٤٣٦- زوجوا الأكفاء, وتزوجوا الأكفاء١. رواه ابن حبان في الضعفاء عن عائشة بزيادة: واختاروا لنطفكم, وإياكم والزنج؛ فإنه خلق مشوه. ١٤٣٧- زاد المحب يؤكل. ليس بحديث. ١٤٣٨- الزيدية مجوس هذه الأمة٢. قال في المقاصد: لم أره ولكنه عند أبي داود والطبراني وغيرهما عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: القدرية لا الزيدية، وباقيه: إن مرضوا فلا تعودوهم, وإن ماتوا فلا تشهدوهم، ورواه أبو نعيم عن أنس بلفظ: الزيدية مجوس العرب وإن صلوا وصاموا, وقال القاري نقلًا عن ابن الديبع: موضوع لا تحل روايته وحاشا الزيدية من هذه النسبة الردية، وقال أيضا: إن كانوا على مذهب القدرية فمعناه صحيح، ثم قال: وأما قول القزويني: حديث القدرية مجوس هذه الأمة, إن مرضوا فلا تعودوهم, وإن ماتوا فلا تشهدوهم موضوع، وكذا حديث: صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: القدرية والمرجئة فخطأ منه؛ لأنا بينا مخرجيهما, انتهى ملخصًا من موضوعاته الكبرى. وأقول: الذي رأيناه في التمييز لابن الديبع ما قدمناه عن المقاصد من غير زيادة وحاشا الزيدية ... إلخ فتأمل. ١٤٣٩- الزيتون سواكي وسواك الأنبياء من قبلي٣. رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في كتاب السواك له عن معاذ رفعه بلفظ: نِعْمَ السواكُ الزيتون, من شجرة مباركة, يطيب الفم ويذهب الحفر, وهو سواكي وسواك الأنبياء قبلي, وقد ورد في السواك أحاديث كثيرة سيأتي بعضها في حرف السين وأولاه ما كان بالأراك، ثم بالنخيل، ثم بالزيتون، ثم بكل خشن، وتفاصيله في الفروع.

стр. 524

١٤٤٠- "زينوا القرآن بأصواتكم" ١. رواه عبد الرزاق والحاكم عن البراء مرفوعا، ورواه الطبراني بسند حسن عن ابن عباس رفعه بهذا اللفظ، وفي رواية له: "حسنوا أصواتكم بالقرآن"، وعزاه ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي للطبراني عن ابن عباس بلفظ: "زينوا أصواتكم بالقرآن ", انتهى. واتفقت الطرق عن البراء على لفظ "زينوا القرآن بأصواتكم" إلا ما تقدم آنفًا, ورواه الحاكم عن البراء بلفظ: "زينوا القرآن بأصواتكم؛ فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا"، وأخرجه محمد بن نصر عن البراء بلفظ: "حسنوا القرآن بأصواتكم؛ فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا"، وهو عند الحاكم والدارمي كذلك، ورواه أبو نعيم عن علقمة قال: كنت رجلًا حسن الصوت بالقرآن, فكان ابن مسعود يبعث إلي فآتيه فيقول لي: رتل -فداك أبي وأمي- فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "حسن الصوت زينة القرآن" , وكلاهما مما يتأكد به رواية: "زينوا القرآن بأصواتكم" وإن كان الخطابي رجح اللفظ الأول، وعلقه البخاري بلفظ الترجمة جازمًا به في أواخر صحيحه، وأخرجه في خلق أفعال العباد، وكذا أبو داود والنسائي وابن حبان وغيرهم بلفظ الثاني، وفي الباب عن جماعة من الصحابة وقال ابن الغرس بعد ذكره بلفظ الترجمة: قال شيخنا: صحيح، وقال العلقمي: معناه زينوا أصواتكم بالقرآن هكذا فسره غير واحد وزعموا أنه غير مقلوب، قال: وهو عجيب مع ورود رواية الحاكم: فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا, انتهى. ١٤٤١- زينوا أعيادكم بالتكبير٢. رواه الطبراني في الأوسط والصغير بسند ضعيف عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا, وعزاه في الدرر للطبراني عن أنس ولأبي نعيم بسند فيه كذابان عن أنس رفعه: زينوا العيدين بالتهليل والتكبير والتحميد والتقديس، وقال ابن الغرس: قال شيخنا: حديث حسن، وأورده في الجامع الصغير وعزاه إلى أبي نعيم وإلى زاهر عن أنس بلفظ ما ذكرناه.

стр. 525

١٤٤٢- زينوا موائدكم بالبقل؛ فإنه مطردة للشيطان مع التسمية١. أسنده الديلمي عن أبي أمامة، قال ابن الغرس بعد أن عزاه لابن حبان في الضعفاء: لكن ذكر ابن القيم في جواب الأسئلة الطرابلسية أنه موضوع، لكن بلفظ: أحضروا موائدكم البقل؛ فإنه مطردة للشيطان, ولبعضهم في المعنى: إذا الموائد مدت من غير خل وبقل كانت كشيخ كبير عديم فهم وعقل ١٤٤٣- زينوا مجالسكم بالصلاة علي؛ فإن صلاتكم علي نور لكم يوم القيامة٢. رواه الديلمي بسند ضعيف عن عائشة مرفوعا، وله شاهد عند النميري عن عائشة من قولها: زينوا مجالسكم بالصلاة على النبي ﷺ وبذكر عمر بن الخطاب، واقتصر الديلمي على الجملة الثانية بلا سند، ولفظه كما في الديلمي: زينوا مجالسكم بذكر عمر, واقتصر الخطيب في تاريخه على الأولى عن أبي هريرة ﵁، وقال ابن حجر الهيثمي في فتاواه الحديثية: هو حديث ضعيف، وقال: وأما حديث: زينوا مجالسكم بالصلاة علي؛ فإن صلاتكم تعرض علي أو تبلغني, فقطعة من حديث آخر ثابت قوي. ١٤٤٤- زاد الواحد يكفي اثنين, وزاد الاثنين يكفي ثلاثة. لم أره بهذا اللفظ، لكنه بمعنى الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة ﵁ بلفظ: طعام الواحد يكفي الاثنين.

стр. 526

حرف السين المهملة: ١٤٤٥- سب أصحابي ذنب لا يغفر. نقل القاري عن ابن تيمية أنه كذب موضوع، ثم قال: وقد يوجه إن صح بأنه ذنب عظيم تعلق به حق الأصحاب، بل وحق سيد الأحباب ثم قال: وقد كتبت في المسألة رسالة مستقلة ولا يبعد أن يكون المعنى: سب أصحابي ذنب لا يغتفر, أي لا يسامح لحديث: من سب أصحابي فاضربوه, ومن سبني فاقتلوه. ١٤٤٦- سأل رسول الله ﷺ إبليس عن ضجيعه فقال: السكران, وعن جليسه قال: الذي يؤخر الصلاة عن وقتها, وعن ضيفه فقال: السارق, وعن أنيسه فقال: الشاعر. هذا الحديث كذب موضوع كما نقله ابن حجر المكي عن السيوطي. ١٤٤٧- سبحان من زين الرجال باللحى, والنساء بالذوائب١. رواه الحاكم عن عائشة وذكره في تخريج أحاديث مسند الفردوس للحافظ ابن حجر في أثناء حديث بلفظ: ملائكة السماء يستغفرون لذوائب النساء ولحى الرجال, ويقولون: سبحان الذي زين الرجال باللحى, والنساء بالذوائب -أسنده عن عائشة. ١٤٤٨- "سبحان الله, إن المؤمن لا ينجس" ٢. تقدم في: إن المؤمن لا ينجس. ١٤٤٩- سبحان الحي الذي لا يموت. قال في الأذكار: يستحب أن يقوله من أتى جنازة أو رآها، ولم يَعْزُه لمخرج ولا لصحابي. ومثله شارحه ابن علان، بل قال: أو يقول: "سبحان الملك القدوس" نقلهما في المجموع عن البندنيجي، انتهى.

стр. 527

١٤٥٠- سبحان من أودع في كل قلب ما أشغله. ١٤٥١- سبحان واهب العقل. لم أقف على أنه حديث كسابقه. ١٤٥٢- "سبحان الملك القدوس" ١. رواه أبو داود والنسائي في إسناد صحيح عن أبي بن كعب بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا سلم من الوتر يقوله ثلاثًا. ١٤٥٣- "سبحان ذي الملك والملكوت" -الحديث٢. أسنده الديلمي عن معاذ بن جبل ﵁. ١٤٥٤- "سبحان الذي يخرج الحي من الميت" ٣. الطبراني عن أم خالد بن الأسود بن عبد يغوث. ١٤٥٥- سافروا تربحوا, وصوموا تصحوا, واغزوا تغنموا٤. رواه أحمد عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا، ورواه الطبراني بلفظ "اغزوا تغنموا, وصوموا تصحوا, وسافروا تستغنوا" وفي رواية لابن نجيب "سافروا تربحوا وصوموا تصحوا واغزوا تغنموا" وأخرجه أبو نعيم في الطب مقتصرًا على "صوموا تصحوا" وفي موضع آخر منه "اغزوا تغنموا وسافروا تصحوا وتغنموا" وللطبراني والحاكم عن ابن عباس ﵁ بلفظ "سافروا تصحوا وتغنموا" وبهذا اللفظ رواه أيضا القضاعي والطبراني عن ابن عمر رفعه، ورواه أبو نعيم في الطب أيضا عن ابن عمر رفعه بلفظ "سافروا تصحوا وتسلموا" ورواه أيضا عن أبي سعيد الخدري رفعه "سافروا تصحوا" ومثله في الدرر معزوًّا لأحمد عن أبي هريرة, والطبراني عن ابن عباس, والقضاعي عن ابن عمر، وعزاه في اللآلئ لمسند أحمد عن أبي هريرة بلفظ "سافروا تصحوا واغزوا تغنموا".

стр. 528

١٤٥٦- "ساقي القوم آخرهم شربًا". رواه مسلم في حديث طويل عن قتادة مرفوعا بلفظ: إن ساقي القوم آخرهم، من غير زيادة "شربًا"، وأخرجه أبو داود عن ابن أبي أوفى، وكذا البيهقي في الدلائل عن أبي معبد الخزاعي في قصة اجتياز النبي ﷺ ومن معه في الهجرة بخيمتي أم معبد. ١٤٥٧- سبابة النبي ﷺ كانت أطول من الوسطى. قال في المقاصد تبعا لشيخه ابن حجر: اشتهر على الألسنة كثيرًا، وسلف جمهور القائلين بذلك الدميري, وهو خطأ نشأ عن اعتماده رواية مطلقة رواها يزيد بن هارون عن ميمونة بنت كردم أخبرت أنها رأت أصابع النبي ﷺ كذلك, فعين اليد منه لذلك بناءً على أن القصد منه ذكر وصف أختص به النبي ﷺ فيجوز أن يريد سبابة رجله وأنه يطلق عليها سبابة مجازًا كما يأتي فليتأمل, ويدل لذلك أن الحديث في مسند الإمام أحمد عن ابن هارون المذكور مقيد بالرجل ولفظه: فما نسيت طول إصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه, ولفظ رواية البيهقي في الدلائل من طريق يزيد المذكور عن ميمونة قالت: رأيت رسول الله ﷺ بمكة وهو على ناقة وأنا مع أبي, وبيد رسول الله ﷺ درة كدرة الكتاب, فدنا منه أبي فأخذ بقدمه, فأقره رسول الله ﷺ قالت: فما نسيت طول أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه، وأعاده بعد بيسير بلفظ: كنت رديف أبي فلقي النبي ﷺ قال: فقبضت على رجله فما رأيت شيئا أبرد منها, ولا يمنع من ذكرها كذلك مشاركة غيره من الناس له ﷺ في التفضيل المذكور, إذ لا مانع أن يقال: رأيت فلانا وهو أبيض مثلًا مع العلم بمشاركة غيره له في ذلك, ويجوز أن يكون التفاوت زائدًا لظهور أن الناس متفاوتون فيه، وكذا لا يمنع من كون السبابة في اليد خاصة لجواز أن تسميتها بذلك فيها حقيقة, وفي القدم مجاز؛ لاشتراكها معها في التوسط بين الإبهام والوسطى، وقد أجاب الحافظ ابن حجر عن السؤال عن قول القرطبي: إن مسبحة النبي ﷺ أطول من الوسطى بقوله: هذا غلط ممن قاله، وإنما كان ذلك في أصابع رجليه.

стр. 529

١٤٥٨- سأراه وأنا مستلقٍ على فراشي -يعني الهلال. هو من قول عمر بن الخطاب, قاله لما أعيا أن يراه كما في مسلم عن أنس قال: تراءينا الهلال فما من الناس أحد يزعم أنه رآه غيري، فقلت لعمر: يا أمير المؤمنين أما تراه؟ فجعلت أريه إياه, فلما أعيا أن يراه قال: سأراه ... إلخ. ١٤٥٩- "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر". متفق عليه عن ابن مسعود, وكذا رواه عنه الترمذي والنسائي، ورواه ابن ماجه عنه وعن أبي هريرة وعن سعد بن أبي وقاص، والطبراني عن ابن مسعود بزيادة: وحرمة ماله كحرمة دمه. ١٤٦٠- "سبعة يظلهم الله في ظله, يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل, وشاب نشأ في عبادة الله, ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه, ورجلانِ تحابَّا في الله فاجتمعا على ذلك وافترقا عليه, ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه, ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين, ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه". رواه مالك والترمذي عن أبي هريرة ﵁ وأحمد والشيخان والنسائي عن أبي هريرة وأبي سعيد ﵄، ورواه ابن زنجويه عن الحسن البصري مرسلا، وابن عساكر عن أبي هريرة بلفظ: "سبعة في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله: رجل ذكر الله ففاضت عيناه ورجل يحب عبده لا يحبه إلا لله ورجل قلبه معلق بالمساجد من شدة حبه إياها ورجل يعطي الصدقة بيمينه فيكاد يخفيها عن شماله وإمام مقسط في رعيته ورجل عرضت عليه امرأة نفسها, ذات منصب وجمال, فتركها لجلال الله ورجل كان في سرية مع قوم فلقوا العدو فانكشفوا, فحمى آثارهم حتى نجا ونجوا واستشهدوا". ١٤٦١- ست خصال تورث النسيان: أكل سؤر الفأر, وإلقاء القملة وهي حية, والبول في الماء الراكد, وقطع القطار, ومضغ العلك, وأكل التفاح الحامض, ويحل ذلك اللبان الذكر١. رواه ابن عدي في كامله في ترجمة عبد الله بن عبد الله الحكيم البابلي أنه روى بإسناد صحيح رفعه إلى النبي ﷺ .

стр. 530

١٤٦٢- سبعة لا ينظر الله إليهم: الناكح يده والفاعل والمفعول به ... الحديث١. أسنده الديلمي عن أنس وعن عمر ﵄. ١٤٦٣- "سبقت رحمتي غضبي". تقدم في: "إن رحمتي تغلب غضبي"، رواه الشيخان عن أبي هريرة ﵁، ورواه الديلمي في مسند الفردوس عن عمرو بن عنبسة في حديث أوله: كتاب كتبه الله قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي وستمائة عام على ورقة آس: سبقت رحمتي غضبي. ١٤٦٤- "سبقك بها عكاشة". متفق عليه عن ابن عباس ﵄, قاله ﷺ لبعض الصحابة لما ذكر السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب, وقال عكاشة: يا رسول الله, ادعُ الله أن يجعلني منهم قال: أنت منهم, وقال آخر: يا رسول الله, ادعُ الله أن يجعلني منهم فذكره، وللطبراني عن أم قيس بنت محصن قالت: أخذ رسول الله ﷺ بيدي حتى أتينا البقيع فقال: "يا أم قيس يبعث من هذه المقبرة سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب" , فقام رجل فقال: أنا منهم؟ قال: "نعم" فقام آخر فقال: "سبقك بها عكاشة"، قال في المقاصد: والأول أصح ولا مانع من وقوع القصتين, وقد ضرب المثل بهذا فيقال لمن سبق في الأمر: سبقك بها عكاشة. ١٤٦٥ ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا ويأتيك بالأخبار من لم تزود تمثل به ﷺ كما رواه معمر عن قتادة قال: بلغني أن عائشة سئلت: هل كان ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ فقالت: لا إلا بيت طرفة, وذكرته فقالت: فجعل النبي ﷺ يقول: من لم تزود بالأخبار، فقال أبو بكر: ليس هذا هكذا فقال ﷺ : "إني لست بشاعر ولا ينبغي لي"، ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: قيل لعائشة: هل كان رسول الله ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: كان أبغض الحديث إليه, غير أنه ﷺ كان يتمثل ببيت أخي بني قيس, فيجعل أوله آخره وآخره أوله, فقال أبو بكر: ليس هكذا يا رسول الله, فقال رسول الله: "إني والله ما أنا بشاعر, وما ينبغي لي"، ورواه ابن أبي حاتم وابن أبي
следующие страницы →