حرف السين المهملة:
١٤٤٥- سب أصحابي ذنب لا يغفر.
نقل القاري عن ابن تيمية أنه كذب موضوع، ثم قال: وقد يوجه إن صح بأنه ذنب عظيم تعلق به حق الأصحاب، بل وحق سيد الأحباب ثم قال: وقد كتبت في المسألة رسالة مستقلة ولا يبعد أن يكون المعنى: سب أصحابي ذنب لا يغتفر, أي لا يسامح لحديث: من سب أصحابي فاضربوه, ومن سبني فاقتلوه.
١٤٤٦- سأل رسول الله ﷺ إبليس عن ضجيعه فقال: السكران, وعن جليسه قال: الذي يؤخر الصلاة عن وقتها, وعن ضيفه فقال: السارق, وعن أنيسه فقال: الشاعر.
هذا الحديث كذب موضوع كما نقله ابن حجر المكي عن السيوطي.
١٤٤٧- سبحان من زين الرجال باللحى, والنساء بالذوائب١.
رواه الحاكم عن عائشة وذكره في تخريج أحاديث مسند الفردوس للحافظ ابن حجر في أثناء حديث بلفظ: ملائكة السماء يستغفرون لذوائب النساء ولحى الرجال, ويقولون: سبحان الذي زين الرجال باللحى, والنساء بالذوائب -أسنده عن عائشة.
١٤٤٨- "سبحان الله, إن المؤمن لا ينجس" ٢.
تقدم في: إن المؤمن لا ينجس.
١٤٤٩- سبحان الحي الذي لا يموت.
قال في الأذكار: يستحب أن يقوله من أتى جنازة أو رآها، ولم يَعْزُه لمخرج ولا لصحابي. ومثله شارحه ابن علان، بل قال: أو يقول: "سبحان الملك القدوس" نقلهما في المجموع عن البندنيجي، انتهى.
стр. 527
١٤٥٠- سبحان من أودع في كل قلب ما أشغله.
١٤٥١- سبحان واهب العقل.
لم أقف على أنه حديث كسابقه.
١٤٥٢- "سبحان الملك القدوس" ١.
رواه أبو داود والنسائي في إسناد صحيح عن أبي بن كعب بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا سلم من الوتر يقوله ثلاثًا.
١٤٥٣- "سبحان ذي الملك والملكوت" -الحديث٢.
أسنده الديلمي عن معاذ بن جبل ﵁.
١٤٥٤- "سبحان الذي يخرج الحي من الميت" ٣.
الطبراني عن أم خالد بن الأسود بن عبد يغوث.
١٤٥٥- سافروا تربحوا, وصوموا تصحوا, واغزوا تغنموا٤.
رواه أحمد عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا، ورواه الطبراني بلفظ "اغزوا تغنموا, وصوموا تصحوا, وسافروا تستغنوا" وفي رواية لابن نجيب "سافروا تربحوا وصوموا تصحوا واغزوا تغنموا" وأخرجه أبو نعيم في الطب مقتصرًا على "صوموا تصحوا" وفي موضع آخر منه "اغزوا تغنموا وسافروا تصحوا وتغنموا" وللطبراني والحاكم عن ابن عباس ﵁ بلفظ "سافروا تصحوا وتغنموا" وبهذا اللفظ رواه أيضا القضاعي والطبراني عن ابن عمر رفعه، ورواه أبو نعيم في الطب أيضا عن ابن عمر رفعه بلفظ "سافروا تصحوا وتسلموا" ورواه أيضا عن أبي سعيد الخدري رفعه "سافروا تصحوا" ومثله في الدرر معزوًّا لأحمد عن أبي هريرة, والطبراني عن ابن عباس, والقضاعي عن ابن عمر، وعزاه في اللآلئ لمسند أحمد عن أبي هريرة بلفظ "سافروا تصحوا واغزوا تغنموا".
стр. 528
١٤٥٦- "ساقي القوم آخرهم شربًا".
رواه مسلم في حديث طويل عن قتادة مرفوعا بلفظ: إن ساقي القوم آخرهم، من غير زيادة "شربًا"، وأخرجه أبو داود عن ابن أبي أوفى، وكذا البيهقي في الدلائل عن أبي معبد الخزاعي في قصة اجتياز النبي ﷺ ومن معه في الهجرة بخيمتي أم معبد.
١٤٥٧- سبابة النبي ﷺ كانت أطول من الوسطى.
قال في المقاصد تبعا لشيخه ابن حجر: اشتهر على الألسنة كثيرًا، وسلف جمهور القائلين بذلك الدميري, وهو خطأ نشأ عن اعتماده رواية مطلقة رواها يزيد بن هارون عن ميمونة بنت كردم أخبرت أنها رأت أصابع النبي ﷺ كذلك, فعين اليد منه لذلك بناءً على أن القصد منه ذكر وصف أختص به النبي ﷺ فيجوز أن يريد سبابة رجله وأنه يطلق عليها سبابة مجازًا كما يأتي فليتأمل, ويدل لذلك أن الحديث في مسند الإمام أحمد عن ابن هارون المذكور مقيد بالرجل ولفظه: فما نسيت طول إصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه, ولفظ رواية البيهقي في الدلائل من طريق يزيد المذكور عن ميمونة قالت: رأيت رسول الله ﷺ بمكة وهو على ناقة وأنا مع أبي, وبيد رسول الله ﷺ درة كدرة الكتاب, فدنا منه أبي فأخذ بقدمه, فأقره رسول الله ﷺ قالت: فما نسيت طول أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه، وأعاده بعد بيسير بلفظ: كنت رديف أبي فلقي النبي ﷺ قال: فقبضت على رجله فما رأيت شيئا أبرد منها, ولا يمنع من ذكرها كذلك مشاركة غيره من الناس له ﷺ في التفضيل المذكور, إذ لا مانع أن يقال: رأيت فلانا وهو أبيض مثلًا مع العلم بمشاركة غيره له في ذلك, ويجوز أن يكون التفاوت زائدًا لظهور أن الناس متفاوتون فيه، وكذا لا يمنع من كون السبابة في اليد خاصة لجواز أن تسميتها بذلك فيها حقيقة, وفي القدم مجاز؛ لاشتراكها معها في التوسط بين الإبهام والوسطى، وقد أجاب الحافظ ابن حجر عن السؤال عن قول القرطبي: إن مسبحة النبي ﷺ أطول من الوسطى بقوله: هذا غلط ممن قاله، وإنما كان ذلك في أصابع رجليه.
стр. 529
١٤٥٨- سأراه وأنا مستلقٍ على فراشي -يعني الهلال.
هو من قول عمر بن الخطاب, قاله لما أعيا أن يراه كما في مسلم عن أنس قال: تراءينا الهلال فما من الناس أحد يزعم أنه رآه غيري، فقلت لعمر: يا أمير المؤمنين أما تراه؟ فجعلت أريه إياه, فلما أعيا أن يراه قال: سأراه ... إلخ.
١٤٥٩- "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر".
متفق عليه عن ابن مسعود, وكذا رواه عنه الترمذي والنسائي، ورواه ابن ماجه عنه وعن أبي هريرة وعن سعد بن أبي وقاص، والطبراني عن ابن مسعود بزيادة: وحرمة ماله كحرمة دمه.
١٤٦٠- "سبعة يظلهم الله في ظله, يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل, وشاب نشأ في عبادة الله, ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه, ورجلانِ تحابَّا في الله فاجتمعا على ذلك وافترقا عليه, ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه, ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين, ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه".
رواه مالك والترمذي عن أبي هريرة ﵁ وأحمد والشيخان والنسائي عن أبي هريرة وأبي سعيد ﵄، ورواه ابن زنجويه عن الحسن البصري مرسلا، وابن عساكر عن أبي هريرة بلفظ: "سبعة في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله: رجل ذكر الله ففاضت عيناه ورجل يحب عبده لا يحبه إلا لله ورجل قلبه معلق بالمساجد من شدة حبه إياها ورجل يعطي الصدقة بيمينه فيكاد يخفيها عن شماله وإمام مقسط في رعيته ورجل عرضت عليه امرأة نفسها, ذات منصب وجمال, فتركها لجلال الله ورجل كان في سرية مع قوم فلقوا العدو فانكشفوا, فحمى آثارهم حتى نجا ونجوا واستشهدوا".
١٤٦١- ست خصال تورث النسيان: أكل سؤر الفأر, وإلقاء القملة وهي حية, والبول في الماء الراكد, وقطع القطار, ومضغ العلك, وأكل التفاح الحامض, ويحل ذلك اللبان الذكر١.
رواه ابن عدي في كامله في ترجمة عبد الله بن عبد الله الحكيم البابلي أنه روى بإسناد صحيح رفعه إلى النبي ﷺ .
стр. 530
١٤٦٢- سبعة لا ينظر الله إليهم: الناكح يده والفاعل والمفعول به ... الحديث١.
أسنده الديلمي عن أنس وعن عمر ﵄.
١٤٦٣- "سبقت رحمتي غضبي".
تقدم في: "إن رحمتي تغلب غضبي"، رواه الشيخان عن أبي هريرة ﵁، ورواه الديلمي في مسند الفردوس عن عمرو بن عنبسة في حديث أوله: كتاب كتبه الله قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي وستمائة عام على ورقة آس: سبقت رحمتي غضبي.
١٤٦٤- "سبقك بها عكاشة".
متفق عليه عن ابن عباس ﵄, قاله ﷺ لبعض الصحابة لما ذكر السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب, وقال عكاشة: يا رسول الله, ادعُ الله أن يجعلني منهم قال: أنت منهم, وقال آخر: يا رسول الله, ادعُ الله أن يجعلني منهم فذكره، وللطبراني عن أم قيس بنت محصن قالت: أخذ رسول الله ﷺ بيدي حتى أتينا البقيع فقال: "يا أم قيس يبعث من هذه المقبرة سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب" , فقام رجل فقال: أنا منهم؟ قال: "نعم" فقام آخر فقال: "سبقك بها عكاشة"، قال في المقاصد: والأول أصح ولا مانع من وقوع القصتين, وقد ضرب المثل بهذا فيقال لمن سبق في الأمر: سبقك بها عكاشة.
١٤٦٥ ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا
ويأتيك بالأخبار من لم تزود
تمثل به ﷺ كما رواه معمر عن قتادة قال: بلغني أن عائشة سئلت: هل كان ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ فقالت: لا إلا بيت طرفة, وذكرته فقالت: فجعل النبي ﷺ يقول: من لم تزود بالأخبار، فقال أبو بكر: ليس هذا هكذا فقال ﷺ : "إني لست بشاعر ولا ينبغي لي"، ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: قيل لعائشة: هل كان رسول الله ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: كان أبغض الحديث إليه, غير أنه ﷺ كان يتمثل ببيت أخي بني قيس, فيجعل أوله آخره وآخره أوله, فقال أبو بكر: ليس هكذا يا رسول الله, فقال رسول الله: "إني والله ما أنا بشاعر, وما ينبغي لي"، ورواه ابن أبي حاتم وابن أبي
стр. 531
جرير واللفظ له، وروى البخاري في الأدب المفرد عن عكرمة قال: سألتُ عائشة: هل كان رسول الله ﷺ يتمثل شعرًا قط؟ فقالت: كان أحيانا إذا دخل بيته يقول -وذكره، ورواه البزار عن ابن عباس، وله طرق أيضا عن عائشة: فروى الإمام أحمد عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا استراث الخبر تمثل ببيت طرفة:
. . . . . . . . . . . . ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود
وبعده:
ويأتيك بالأخبار من لم تبع له ... بتاتًا ولم تضرب له وقت موعد
ورواه النسائي في اليوم والليلة عن الشعبي، ورواه أحمد عن عائشة وقيل لها: كان رسول الله ﷺ يروي شيئًا من الشعر؟ قالت: نعم, شعر عبد الله بن رواحة، ورواه الترمذي وقال: إنه حسن صحيح. وقال النجم: وعند ابن سعد وابن أبي حاتم والمرزباني في معجم الشعراء عن الحسن أن النبي ﷺ كان يتمثل بهذا البيت:
كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا
فقال أبو بكر: يا رسول إنما قال الشاعر:
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا
فأعاده كالأول، فقال أبو بكر: يا رسول الله، أشهد أنك رسول الله, ما هكذا الشعر وما ينبغي لك.
١٤٦٦- ستفتح عليك الشام, فإذا خيرتم المنازل فيها فعليكم بمدينة يقال لها: دمشق؛ فإنها معقل المسلمين من الملاحم, وفسطاطها منها بأرض يقال لها: الغوطة١.
رواه أحمد عن جبير بن نفيل قال: حدثنا أصحاب محمد ﷺ به، وقد ورد في فضل الشام عموما ودمشق خصوصا أحاديث كثيرة منها في عموم الشام ما سيأتي في حرف الشين المعجمة من حديث: الشام صفوة الله في بلاده, يجتبي إليها صفوته من خلقه، ومنها ما ذكرناه في أوائل كتابنا مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر الذي سميناه العقد المنظوم في مناقب أهل الكمال والمفاخر بتلخيص تاريخ دمشق للإمام ابن عساكر, فمن ذلك ما رواه ابن عساكر بسنده إلى عبد الله بن حوالة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : ستجندون أجنادًا؛ جندًا بالشام وجندًا بالعراق وجندًا باليمن
стр. 532
قال: فقمت فقلت: خر لي يا رسول الله, قال: عليك بالشام, فمن أبى فليحق بيمنه وليسق من غدره وغير ذلك مما ذكرنا في الباب العاشر وما بعده إلى السادس والعشرين، ومما ورد في خصوص دمشق ما ذكرناه في الباب السادس والعشرين بسند ابن عساكر إلى أبي أمامة أن النبي ﷺ قال في هذه الآية: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قال: هل تدرون أين هي؟ قالوا: الله ورسوله أعلم, قال: هي بالشام بأرض يقال لها: الغوطة, مدينة يقال لها: دمشق هي خيرها، وذكر ذلك بأسانيد، ومنها ما ذكره في الباب السابع والعشرين بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : أربع مدائن من مدائن الجنة, وأربع مدائن من مدائن النار؛ فأما مدائن الجنة فمكة والمدينة وبيت المقدس ودمشق, وأما مدائن النار فالقسطنطينية وطبرية وأنطاكية المحترقة وصنعاء.
١٤٦٧- سحاق النساء زناء بينهن١.
رواه الطبراني وابن ماجه عن واثلة مرفوعًا، وقال ابن الغرس حديث السحاق زناء النساء، ورواه في الجامع الصغير بلفظ: السحاق بين النساء زناء بينهن, وهو من حديث واثلة وعزاه الطبراني قال شيخنا: حسن, وقال شارحه: أي هو مثل الزناء في الإثم والعار, وإن تفاوت المقدار ولا حد فيه بل التعزير, انتهى.
١٤٦٨- السخي قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة, بعيد من النار, والبخيل بعيد من الله بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب من النار٢.
رواه الترمذي والعقيلي في الضعفاء وغيرهما عن أبي هريرة رفعه, وقال الترمذي: غريب وإنما يروى عن عائشة مرسلا، ورواه الطبراني في الأوسط بسند فيه سعيد بن محمد الوراق ضعيف عن عائشة، وقال ابن الجوزي في الموضوعات لما ذكر هذا الحديث عن الدارقطني قال: لهذا الحديث طرق لا يثبت منها شيء، قال الحافظ ابن حجر: ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون موضوعا؛ إذ تصدق بالضعيف, فالحكم عليه بالوضع ليس بجيد، وقال النجم: وفيه زيادة عند الترمذي: والجاهل السخي أحب إلى الله من عبد بخيل، وزاد الدارقطني: وأدوأ الداء البخل انتهى. وقال في المقاصد: ومما يذكر على بعض الألسنة وليس له رونق: الكريم حبيب ولو كان فاسقًا, والبخيل عدو الله ولو كان راهبًا.
стр. 533
١٤٦٩- السخاء شجرة من أشجار الجنة, أغصانها متدليات في الدنيا, فمن أخذ بغصن قاده ذلك الغصن إلى الجنة, والبخل شجرة من شجر النار, أغصانها متدليات في الدنيا, فمن أخذ بغصن منها قاده ذلك الغصن إلى النار١.
رواه الدارقطني في الأفراد والبيهقي عن علي، وابن عدي عن أبى هريرة.
١٤٧٠- سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا, وشيء من الدلجة٢, والقصد القصد تبلغوا.
رواه البخاري عن أبي هريرة مرفوعا، واتفق الشيخان عليه عن عائشة مرفوعا، ولفظ البخاري: "سددوا وقاربوا وأبشروا؛ فإنه لا يدخل أحد الجنة بعمله" , قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرته ورحمته"، وعزاه في الدرر للشيخين عن عائشة بلفظ: "سددوا وقاربوا وأبشروا, واعلموا أنه لن يدخل أحدكم الجنة عمله" , قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته" , انتهى.
١٤٧١- السر -وفي لفظ: الأسرار- عند الأحرار، وكذا صدور الأحرار قبور الأسرار.
كلام صحيح وليس بحديث, وفي معناه ما قاله أبو جعفر أحمد الرقشي:
ومستودع عندي حديثًا يخاف من ... إذاعته في الناس أن ينفد العمر
فقلت له: لا تخشَ مني فضيحة ... لسر غدا ميتًا, وصدري له قبر
على أن من في القبر يرجى نشوره ... وسرك لا يرجى له أبدًا نشر
وأبلغ من هذا القول قول عبد الله بن طاهر الوزير بن الحسين، وكان عمره نحو ست سنين لما أنشده أبوه قوله:
ومستودع سرًّا تضمنت سره ... فأودعته من مستقر الحشا قبرَا
وقال:
وما السر عندي مثل ميت بحفرة ... لأني أرى المدفون ينتظر الحشرَا
ولكنني أخفيه حتى كأنني ... من الدهر يومًا ما أحطت به خبرَا
فقال له: أنت ابني حقًّا, ولبعض المشايخ:
стр. 534
من أطلعوه على سر فَنَمَّ به ... لم يأمنوه على الأسرار ما عاشَا
١٤٧٢- سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن١.
أورده في تخريج الكشاف في تفسير لقمان وشواهده كثيرة، ولكن في طبقات ابن سعد عن أم سليمان الشفاء بنت عبد الله أن عمر كان إذا مشى أسرع، وهو في النهاية والفائق وغيرهما نعم هو محمود لمن يخشى من البطء في السير تفويت أمر ديني ونحوه، وقال النجم: إنه محمول على المبالغة في الإسراع، وقال ابن الغرس: حديث سرعة المشي تذهب بهاء الوجه، أورده في الجامع الصغير عن أبي هريرة -رضى الله عنه- وابن عمر وابن عباس -رضى الله عنهما- قال: لكن يعارضه ما ثبت في الشمائل للترمذي أنه ﵊ كان ذريع المشي أي سريعه, قال: وجمعت بينهما في التيسير, انتهى ملخصًا فتدبر. وذكر المناوي في الحديث الأول عن الذهبي أنه حديث منكر جدًّا.
١٤٧٣- السعادة كل السعادة طول العمر في طاعة الله٢.
رواه القضاعي والديلمي عن ابن عمر, وهو حديث حسن لغيره.
١٤٧٤- السعد خير من مال مجموع.
قال النجم: ليس بحديث.
١٤٧٥- "السعيد من وعظ بغيره, والشقي من شقي في بطن أمه".
رواه مسلم عن ابن مسعود، وكذا العسكري في الأمثال, والقضاعي عن ابن مسعود مرفوعا وأخرجه البيهقي في المدخل والبزلر في مسنده عن أبي هريرة مرفوعا، ولكن بلفظ: "السعيد من سعد في بطن أمه, والشقي من شقي في بطن أمه" وسنده صحيح، وأخرجه الطبراني في الصغير مقتصرًا على "السعيد من سعد في بطن أمه"، وروي من وجهين آخرين فيهما ضعيفان؛ لذا قال ابن الجوزي في أمثاله: إنه لا يثبت كذلك مرفوعا، لكن فيه أن الحافظ ابن حجر قال: إنه صحيح، وسبقه لذلك شيخه العراقي، هذا وفي الدرر للسيوطي ما نصه: السعيد من وعظ بغيره، رواه الرامهرمزي في الأمثال من حديث زيد بن خالد وعقبة بن عامر، قال ابن الجوزي: لا يثبت قلت: حديث عقبة طويل جدًّا، أخرجه الديلمي في مسنده، وقد ورد هذا اللفظ عن ابن مسعود موقوفًا
стр. 535
أخرجه البيهقي في المدخل, انتهى. وقال في اللآلئ: قال أبو الفرج بن الجوزي في أمثاله: رويناه عن النبي ﷺ ولا يثبت.
١٤٧٦- السلام تطوع والرد فريضة١.
رواه الديلمي بسند ضعيف عن علي.
١٤٧٧- السلام أمان الله في الأرض.
رواه أبو نعيم والديلمي عن أنس.
١٤٧٨- السلام على المؤمن صدقة.
رواه الديلمي عن أبي هريرة ﵁.
١٤٧٩- "السفر قطعة من العذاب".
رواه الشيخان عن أبي هريرة مرفوعا بزيادة: "يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه, فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله".
وسئل إمام الحرمين حين جلس للتدريس موضع أبيه: لِمَ كان السفر قطعة من العذاب؟ فأجاب فورًا بقوله: لأن فيه فرقة الأحباب. كذا ذكر السخاوي, لكن اعترضه النجم الغزي فقال: هذا إنما هو مشهور عن الأستاذ أبي القاسم القشيري, انتهى.
وأقول: وأما ما اشتهر من قولهم "السفر قطعة من سقر" فلا أصل له كما نبه على ذلك العيني في شرح البخاري.
١٤٨٠- السفر يسفر عن أخلاق الرجال.
وقال ابن الغرس تبعًا لابن الديبع: كلام صحيح وليس بحديث، ذكره في المقاصد من غير تبيان حاله، وقال النجم: هو من كلام الغزالي في الإحياء بلفظ: وإنما سمي السفر سفرًا؛ لأنه يسفر عن الأخلاق, ولذلك قال عمر للذي كان يُعَرّفُ عنده بعض الشهود: هل صحبته في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟ فقال: لا, قال: ما أراك تعرفه, انتهى.
стр. 536
ثم قال النجم أيضا: ولأثر عمر تتمة، فعند أبي قاسم البغوي بإسناد حسن والخطيب في الكفاية وغيرهم عن خرشة بن أبحر قال: شهد عند عمر بن الخطاب رجل شهادة، فقال له: لست أعرفك، ولا يضرك أن لا أعرفك، فَأْتِ بمن يعرفك. فقال رجل من القوم: أنا أعرفه. فقال: بأي شيء تعرفه؟ قال: بالعدالة والفضل. قال: فهو جارك الأدنى الذي تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه؟ قال: لا. قال: فمعاملك في الدينار والدرهم اللذين يستدل بهما على الورع؟ قال: لا. قال: فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا. قال: لست تعرفه. ثم قال للرجل: ائت بمن يعرفك.
ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت بلفظ: أن عمر رأى رجلًا يثني على رجل فقال: أسافرت معه؟ قال: لا. قال: أخالطته؟ قال: لا. قال: والله الذي لا إله إلا هو, ما تعرفه.
وروى الدينوري في المجالسة عن عبد الله العمري قال: قال رجل لعمر: إن فلانًا رجل صدق. فقال له: هل سافرت معه؟ قال: لا. قال: فهل كانت بينك وبينه معاملة؟ قال: لا. قال: فهل ائتمنته على شيء؟ قال: لا. قال: فأنت الذي لا علم لك به, أراك رأيته يرفع رأسه ويخفضه في المسجد, انتهى.
ولا يعارضه: إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان, فتأمل.
١٤٨١- سفهاء مكة حشو الجنة١.
قال في المقاصد: قال شيخنا -يعني الحافظ ابن حجر-: لم أقف عليه.
ثم نقل فيها أنه اتفق بين عالمين في الحرم تنازعٌ في تأويله وسنده, فأصبح الطاعن فيه قد طعن أنفه واعوَجَّ, وقيل له -أي في المنام-: "إي والله، سفهاء مكة من أهل الجنة" ثلاثًا.
فراعه ذلك، وخرج إلى خصمه، وأقر على نفسه بالكلام فيما لا يعنيه، وما لم يحط به خبرًا, انتهى.
وقال النجم: مثل ذلك لا يثبت به حديث ولا حكم, انتهى.
ويقال عن محمد بن أبي الصيف اليماني الشافعي، قال: إنما هو أسفاء مكة، أي: المحزونون فيها على تقصيرهم.
стр. 537
١٤٨٢- السلام على النبي ﷺ في القنوت.
قال في المقاصد: لم أقف عليه، وإن وقع في كلام جمع من الفقهاء كما بينته في القول البديع انتهى. وقال ابن الملقن في شرح المنهج نقلًا عن ابن فركاح: وأما ما وقع في بعض كتب أصحابنا من زيادة وسلم فلا أصل له, قال: وكذا ما يعتاده الأئمة الآن من ذكر الآل والأزواج والأصحاب في القنوت لا أصل له.
١٤٨٣- السلام قبل الكلام١.
رواه الترمذي والقضاعي وأبو يعلى عن جابر مرفوعا وزاد: ولا تدعُ أحدًا إلى الطعام حتى يسلم، وقال الترمذي: منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه, وفيه عنبسة ضعيف ذاهب الحديث ومحمد بن زادان منكر الحديث، قال في المقاصد: وله شاهد عند أبي نعيم وابن السني في عمل اليوم والليلة بسند فيه مدلس وفيه ضعيف -بسبب الإرجاء لكنه لا يقدح عند الجمهور إذا لم يكن داعية- عن عمر مرفوعًا: من بدأكم بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه، ورواه ابن النجار عن عمر بلفظ: السلام قبل السؤال, فمن بدأكم بالسؤال قبل السلام فلا تجيبوه، قال النووي في الروضة والأذكار: وأما الحديث الذي رويناه في كتاب الترمذي عن جابر -رضى الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : السلام قبل الكلام فهو حديث ضعيف، وقال الترمذي: وهو منكر, انتهى.
١٤٨٤- سلموا على اليهود والنصارى ولا تسلموا على يهود أمتي, قيل: ومن يهود أمتك؟ قال: تراك الصلاة.
نقل القاري عن الحافظ السيوطي أنه قال: لم أقف عليه، وأورده في الفردوس بلفظ: ولا تسلموا على شارب الخمر، وبيض له ولده في مسنده من غير إسناد، وقال الصغاني: موضوع، وأورده بإفراد تارك الصلاة.
١٤٨٥- سمعت الله فوق العرش يقول للشيء كن فيكون, فلا تبلغ الكاف والنون إلا يكون الذي يكون.
قال القاري: موضوع بلا شك.
стр. 538
١٤٨٦- السلامة في العزلة.
قال القاري: ليس بحديث، وقال في المقاصد: وأسنده الديلمي معناه مسلسلًا عن أبي موسى رفعه بلفظ: سلامة الرجل في الفتنة أن يلزم بيته، وقال: كذا رويناه في مسلسلات أبي سعيد وابن الفضل وبينت حكمه في الجواهر المكللة ومعناه صحيح ثبت في عدة أحاديث، وروى الخطيب عن سعيد بن المسيب من قوله: العزلة عادة, وأفرد الخطابي في العزلة جزءًا وصح المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من ضده وقال فيه: والعزلة عند الفتنة سنة الأنبياء وعصمة الأولياء وسيرة الحكماء والألبَّاء فلا أعلم لمن عابها عذرًا, ولا أفهم لمن تجنبها فخرًا لا سيما في هذا الزمان القليل خيره الثكلى دره, فبالله نستعين من شره وريبه وضره وعيبه، ثم قال السخاوي: قلت: ﵀, كيف لو أدرك هذا الزمان الكثير الشر والمحن؟ ثم أنشده بعضهم فأحسن:
كل رئيس له ملال ... وكل رأس به صداع
لزمت بيتي وصنت عرضًا ... به من الذلة امتناع
أشرب مما ادخرت كأسًا ... له على راحتي شعاع
وأجتني من عقول قوم ... قد أقفرت منهم البقاع
وما أحسن قول أبي حيان أيضا:
أرحت نفسي من الإيناس بالناس ... لما غنيت عن الأكياس بالياس
وصرت في البيت وحدي لا أرى أحدًا ... بنات فكرى وكتبي هن جلاسي
وفي معناه لابن الوردي من أبيات:
ولزمت بيتي قانعًا ومطالعًا ... كتب العلوم فذاك زين الدين
ولغيرهم في هذا المعنى كثير.
١٤٨٧- السلطان ظل الله في الأرض, يأوي إليه الضعيف وبه ينتصر المظلوم, ومن أكرم سلطان الله في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة١.
رواه ابن النجار عن أبي هريرة، ورواه البيهقي والحاكم عن ابن عمر رفعه بلفظ: السلطان ظل الله في الأرض, يأوي إليه كل مظلوم من عباد الله, فإن عدل كان له الأجر
стр. 539
وكان على الرعية الشكر, وإن جار أو خان أو ظلم كان عليه الوزر وعلى الرعية الصبر, وإذا جارت الولاة قحطت السماء, وإذا منعت الزكاة هلكت المواشي, وإذا ظهر الزنا ظهر الفقر, وإذا أخفرت الذمة أديل العدو، وقد ورد الحديث بألفاظ أخر: منها ما رواه ابن أبي شيبة عن أبي بكر الصديق بلفظ: السلطان العادل المتواضع ظل الله ورمحه في الأرض, يرفع له عمل سبعين صديقًا، قال النجم: وجمع السيوطي جزءًا وأقول: وكذلك السخاوي جمعها في جزء وسماه رفع الشكوك في مفاخر الملوك.
١٤٨٨- "السلطان ولي من لا ولي له" ١.
رواه أصحاب السنن إلا النسائي عن عائشة مرفوعًا في حديث, وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان، ورواه ابن ماجه عن ابن عباس وله طرق.
١٤٨٩- السماح رباح, والعسر شؤم٢.
رواه القضاعي عن ابن عمر رفعه ورواه الديلمي عن أبي هريرة مرفوعا، وله وللعسكري عن علي بن زيد عن سعيد بن جبير قال: ما كنت أحسبها إلا مقولة: اليسر يمن والعسر شؤم, حتى حدثني الثقة عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول: اليسر يمن والعسر شؤم، والأحاديث كثيرة في السماح منها: اسمح يسمح لك.
١٤٩٠- السنة بآذارها.
ليس بحديث, وقال النجم: سئل عنه الإمام أحمد فقال: باطل، وآذار بمد الهمزة وبالذال المعجمة وهو الشهر السادس من الأشهر الرومية، قال في القاموس: وذلك لأن أولها تشرين وهما اثنان, وكانون اثنان, وأشباط, وآذار، وسيأتي عن العيني أن قوله: من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة, لا أصل له.
١٤٩١- سنة المغرب ترفع معها.
رواه رزين في جامعه عن حذيفة مرفوعا بلفظ: عجلوا ركعتين بعد المغرب؛ فإنهما يرفعان من المكتوبة، ورواه البيهقي في الشعب عن حذيفة بلفظ: عجلوا الركعتين بعد المغرب ليرفعا مع العمل، قال المناوي: وسنده ضعيف.
стр. 540
١٤٩٢- السؤال نصف العلم١.
رواه ابن عساكر عن أنس, وزاد: والرفق نصف المعيشة, وما عال امرؤ في اقتصاد وتقدم "في الاقتصاد".
١٤٩٣- السؤال ولو كيف الطريق٢.
تقدم في الدين ولو درهم.
١٤٩٤- السواك يزيد الرجل فصاحة٣.
قال الصغاني: وضعه ظاهر وقال ابن الجوزي: لا أصل له، ولكن ذكره في الجامع الصغير، وقال المناوي: وفي سنده ضعيف، والحديث منكر.
١٤٩٥- "السواك مطهرة للفم, مرضاة للرب" ٤.
رواه أحمد عن أبي بكر, والشافعي وأحمد وابن حبان والحاكم عن عائشة، ورواه الطبراني عن ابن عباس بزيادة: "ومجلاة للبصر"، وفي رواية: "السواك يطيب الفم, ويرضي الرب".
تنبيه: نقل ابن الغرس عن العلقمي أن ابن هشام سئل عن هذا الحديث, كيف أخبر بالمؤنث عن المذكر؟ فأجاب: أن التاء في مطهرة ليست للتأنيث وإنما هي للكثرة، كقوله: الولد "مجبنة مبخلة" أي محل لكثرة الجبن والبخل. فقيل له: استدل به بعض أهل اللغة على أن السواك يجوز تأنيثه. فقال: هذا غلط وإلا يلزم أن يستدل "بمجبنة" و "مبخلة" على أن الولد يجوز تأنيثه، ولا قائل به, انتهى فتأمله.
١٤٩٦- السواك سنة, فاستاكوا أي وقت شئتم٥.
الديلمي عن أبي هريرة.
стр. 541
١٤٩٧- السواك شفاء من كل داء إلا السام, والسام هو الموت١.
الديلمي عن عائشة.
١٤٩٨- سوء الخلق ذنب لا يغفر٢.
رواه الطبراني من حديث عائشة: ما من شيء إلا له توبة إلا صاحب سوء الخلق, فإنه لا يتوب من ذنب إلا عاد في شر منه وإسناده ضعيف، ورواه الحاكم في الكنى بلفظ: سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل.
١٤٩٩- سوداء ولود خير من حسناء لا تلد٣.
ذكره في الإحياء، قال العراقي: أخرجه ابن حبان في الضعفاء ولا يصح, وذكره الأثير في النهاية بهذا اللفظ ورفعه الأزهري, وأخرجه غيره عن عمر موقوفًا.
١٥٠٠- سؤر المؤمن شفاء.
قال النجم: ليس بحديث، نعم رواه الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس بلفظ: "من التواضع أن يشرب الرجل من سؤر أخيه".
قال النجم:
ليس من هذا ما حدث الآن في أكثر البلدان، من طلب الشرب من القهوة البنية من الغلام الأمرد الذي يعد ساقيًا ويسمون ذلك زمزمة، بل هذا بما ينضم إليه من النظر والمس الحرام والإكباب عليه فسق.
وقد وقع من بعض خطباء دمشق أني كنت وإياه في مجلس وطلب الساقي ليسقينا، فمنعت من ذلك، فقال لي هذا الخطيب: يا مولانا سؤر المؤمن شفاء.
فقلت له: "حتى نرى المؤمن فنعد سؤره شفاء". على أن هذا ليس بحديث, وزعم أنه حديث، أو إيهام أنه حديث، كذب على رسول الله ﷺ .
فتبًّا لهذا الزمان وأهله، إلا من اتقى الله، وأين هم؟!.
انتهى.
وتقدم في: ريق المؤمن شفاء.
стр. 542
١٥٠١- سورة الواقعة سورة الغنى, فاقرءوها وعلموها أولادكم١.
رواه ابن مردويه عن أنس وهو عند الديلمي بلفظ: علموا نساءكم سورة الواقعة؛ فإنها سورة الغنى، وأبو يعلى والبيهقي وغيرهما عن ابن مسعود: من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدًا، وكذا أخرجه ابن عساكر عن ابن عباس.
١٥٠٢- سيد إدامكم الملح٢.
رواه ابن ماجه وأبو يعلى والطبراني والقضاعي عن أنس رفعه، وهو ضعيف؛ لأن في سنده مبهمًا أثبته بعضهم وحذفه آخرون، ورواه بعضهم بلفظ: سيد الإدام الملح, ورواه بعض آخر بلفظ: "عليكم بالملح؛ فإن فيه شفاء من سبعين داءً منها الجنون والجذام والبرص" ولعله موضوع، وقال ابن الغرس: وأما حديث عليكم بالملح؛ فإن فيه شفاء من سبعين داء, فقد نص ابن قيم الجوزية أنه موضوع، ومنها ما روي أن النبي ﷺ قال: إن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض: الماء والملح والنار والحديد، وروي عنه ﵊ أنه قال: ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شسعه٣ إذا انقطع, ولا أعلم حاله، وقال النجم: وعند الطبراني والبيهقي وأبى نعيم في الطب عن بريدة: سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم, وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء, وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية٤, وعند البيهقي عن أنس: خير الإدام اللحم وهو سيد الإدام.
١٥٠٣- سيد الأيام يوم الجمعة, فيه خلق آدم -الحديث٥.
رواه أبو داود والنسائي عن أوس بن أوس, ورواه الشافعي وأحمد والبخاري في التاريخ عن سعد بن عبادة بلفظ: سيد الأيام عند الله يوم الجمعة أعظم من يوم النحر والفطر, وفيه خمس خلال: فيه خلق آدم وفيه أهبط من الجنة إلى الأرض وفيه تُوفي وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها الله شيئًا إلا أعطاه إياه ما لم يسأل إثمًا أو قطيعة رحم وفيه
стр. 543
تقوم الساعة وما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا ريح ولا جبل ولا حجر إلا وهو مشفق من يوم الجمعة.
١٥٠٤- سيد الشهور شهر رمضان, وأعظمها حرمةًً ذو الحجة١.
رواه البزار والديلمي عن أبي سعيد الخدري رفعه، قال المناوي: رمز السيوطي لحسنه وليس كما قال؛ ففيه كما قال الهيثمي يزيد بن عبد الملك النوفلي ضعفوه فتأمل, لكن ابن حجر في التحفة للخبر الصحيح: رمضان سيد الشهور، وقال النجم: ورواه الديلمي عن علي بلفظ: سيد الناس آدم، وسيد العرب محمد، وسيد الروم صهيب، وسيد الفرس سلمان، وسيد الحبشة بلال، وسيد الجبال طور سيناء، وسيد الشجر السدر, وسيد الأشهر المحرم، وسيد الأيام الجمعة، وسيد الكلام القرآن، وسيد القرآن البقرة، وسيد البقرة آية الكرسي, أما إن فيها خمس كلمات, في كل كلمة خمسون بركة قال: ويمكن الجمع بينهما بأن سيادة رمضان من وجه وسيادة المحرم من وجه آخر؛ فرمضان لخصوص الصوم وليلة القدر, والمحرم لخصوص أول الشهور وجودًا وكان فيه يوم عاشوراء لخصوص توبة آدم, واستواء سفينة نوح ونجاة موسى وغير ذلك, انتهى.
١٥٠٥- سلمان منا أهل البيت٢.
رواه الطبراني والحاكم عن عمرو بن عوف وسنده ضعيف, ومما يناسب إيراده في هذا المقام ما لبعضهم من النظام:
لعمرك ما الإنسان إلا ابن دينه ... فلا تترك التقوى اتكالًا على النسب
فقد رفع الإسلام سلمان فارس ... وقد وضع الشرك الحسيب أبا لهب
١٥٠٦- "سل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة" ٣.
رواه البخاري في التاريخ والحاكم عن عبد الله بن جعفر.
ورواه أحمد والترمذي عن أبي بكر بلفظ: "سلوا الله العفو والعافية, فإن أحدًا لم يعط بعد اليقين خيرًا من العافية".
стр. 544
وروى أحمد وأبو داود والنسائي عن ابن عمر قال: لم يكن رسول الله ﷺ يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: "اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة, اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي".
روى الترمذي وحسنه عن أبي بكر أنه قام على المنبر ثم بكى فقال: قام فينا رسول الله ﷺ عام الأول على المنبر ثم بكى فقال: "سلوا الله العفو والعافية، فإن أحدًا لم يعط بعد اليقين خيرًا من العافية" , والله أعلم.
١٥٠٧- سلوا الله من فضله؛ فإن الله يحب أن يسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج١.
رواه الترمذي عن ابن مسعود قال العراقي: ضعيف، وحسنه الحافظ ابن حجر.
١٥٠٨- "سلوا عن الخير ولا تسلوا عن الشر" ٢.
قال الحافظ في تخريج الديلمي: الحديث رواه أبو نعيم في الحلية عن معاذ, انتهى.
١٥٠٩- سماعك بالمعيدي خير من أن تراه.
مثل وليس بحديث.
١٥١٠- سوء الخلق شؤم٣.
رواه ابن شاهين في الأفراد عن ابن عمر والخطيب عن عائشة بزيادة: وشراركم أسوأكم خلقًا, ورواه ابن منده عن الربيع الأنصاري بلفظ: سوء الخلق شؤم, وطاعة النساء ندامة, وحسن الملكة نماء، وفي لفظ: سوء الخلق ذنب لا يغفر، ورواه الطبراني بسند ضعيف عن عائشة بلفظ: ما من شيء إلا له توبة إلا صاحب سوء الخلق؛ فإنه لا يتوب من ذنب إلا عاد في شر منه، ورواه الحارث والحاكم في الكنى عن ابن عمر بلفظ: سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل.
стр. 545
١٥١١- "سيأتي ملك من الملوك العجم يظهر على المدائن كلها إلا دمشق" ١.
أبو داود عن عبد الرحمن بن سليمان, قال الملا علي في شرح المشكاة: المدائن البلدان.
١٥١٢- سيد طعام أهل الدنيا والآخرة اللحم٢.
رواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا في إصلاح المال عن أبي الدرداء مرفوعا بلفظ: وأهل الجنة بدل والآخرة، قال في المقاصد: وسنده ضعيف وسليمان بن عطاء فيه قال فيه ابن حبان: يروي عن مسلمة الجزري أشياءَ موضوعةً ما أدري التخليط منه أو من مسلمة, وله شواهد منها ما أخرجه أبو نعيم في الطب النبوي عن علي رفعه بلفظ "سيد الطعام في الدنيا والآخرة اللحم ثم الأرز" وأخرجه الديلمي عن صهيب بلفظ "سيد الطعام في الدنيا والآخرة اللحم ثم الأرز, وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء"، ورواه الطبراني في الطب النبوي وأبو عثمان الصابوني عن يزيد مرفوعا بلفظ "سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم, وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء" ورواه بعضهم العسل بدل الماء، وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية، وكذا رواه أبو نعيم أيضا في الطب، لكن بلفظ خير بدل سيد في الكل، وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن ربيعة بن كعب رفعه بلفظ: أفضل طعام الدنيا والآخرة اللحم، لكن في سنده عمرو السكسكي ضعيف جدًّا، قال العقيلي: ولا يعرف هذا الحديث إلا به، ولا يصح فيه شيء، ومن ثم أدخله ابن الجوزي في الموضوعات، لكن قال الحافظ ابن حجر: لم يتبين لي الحكم بالوضع على هذا المتن، قال في المقاصد: قلت: وقد أفردت فيه جزءًا ولأبي الشيخ من رواية ابن سمعان قال: سمعت من علمائنا يقولون: كان أحب الطعام إلى رسول الله ﷺ اللحم ويقول: وهو يزيد في السمع وهو سيد الطعام في الدنيا والآخرة, ولو سألت ربي أن يطعمنيه كل يوم لفعل، وللترمذي في الشمائل عن جابر أتانا رسول الله ﷺ في منزلنا فذبحنا له شاة فقال ﷺ : كأنهم علموا أنا نحب اللحم، وأصح من هذا كله قوله ﷺ : فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، وفي قصة مجيء الخليل لزيارة ولده إسماعيل -عليهما الصلاة والسلام- كما أخرجه البخاري, وأنه لم يجده ووجد زوجته, فسألها: ما طعامكم؟ قالت: اللحم, قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء, قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء, قال النبي ﷺ : ولم يكن
стр. 546
لهم يومئذٍ حب, ولو كان لهم لدعا لهم فيه قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه، وقال الشافعي ﵁: إن أكله يزيد في العقل لكن قيل: لا ينبغي أن يداوم عليه أربعين يومًا فإن له ضراوة، وقال النجم: ولابن السني عن ابن عباس ﵄ موقوفا: أهبط آدم من الجنة بثلاثة أشياء: الآسة وهي سيدة ريحان الدنيا, والسنبلة وهي سيدة طعام أهل الدنيا, والعجوة وهي سيدة ثمار الدنيا، ويمكن الجمع بين هذا وما قبله بأن سيادة السنبلة وهي البر من وجه, وهو أنه يكتفى بها عن غيرها, وسيادة اللحم من وجه آخر, وهو أن فيه زيادة غذاء وأوجزوا في الحديث.
١٥١٣- سيد العرب عليٌّ١.
رواه أبو نعيم عن الحسن، ورواه الحاكم عن ابن عباس مرفوعا بزيادة: أنا سيد ولد آدم, وعلي سيد العرب وقال: صحيح وله شواهد كلها ضعيفة:
منها ما أخرجه الحاكم عن عائشة بلفظ: ادعوا لي سيد العرب قالت: فقلت: يا رسول الله ألست سيد العرب؟ فذكره، ومنها ما أخرجه أيضا عن جابر مرفوعا بهذا اللفظ، ومنها ما أخرجه أبو نعيم عن الحسن بن علي أنه ﷺ قال: ادع لي سيد العرب -يعني عليا- قالت له عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب، بل جنح الذهبي إلى الحكم عليه بالوضع، وأخرجه ابن عساكر عن قيس بن حازم مرسلا بلفظ: أنا سيد ولد آدم, وأبوك سيد كهول العرب, وعلي سيد شباب العرب، وبهذا يعلم أن سيادته بالنسبة للشباب لا مطلقًا، وذكره في اللآلئ ولم يتعقبه والله أعلم.
١٥١٤- "السيد الله" ٢.
رواه أحمد وأبو داود عن عبد الله بن الشخير، وسببه كما في المناوي أن رجلًا جاء إلى المصطفى ﷺ فقال له: أنت سيد قريش؟ فقال: السيد الله قال: أنت أعظمها فيها طولًا وأعلاها قولًا, فقال رسول الله ﷺ : يا أيها الناس, قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان, أنا عبد الله ورسوله.
١٥١٥- سيد القوم خادمهم٣.
رواه أبو عبد الرحمن السلمي في آداب الصحبة له عن يحيى بن أكثم عن المأمون عن أبيه عن جده عن عقبة بن عامر رفعه، وفيه قصة ليحيى بن أكتم مع المأمون، وفي سنده
стр. 547
ضعف وانقطاع، ورواه الخطيب عن يحيى بن أكثم عن المأمون عن أبيه عن جده عن عكرمة عن ابن عباس عن جرير مرفوعا، ورواه أبو نعيم في ترجمة إبراهيم بن أدهم بسند ضعيف جدا مع انقطاع عن أنس مرفوعا بلفظ: ويح الخادم في الدنيا هو سيد القوم في الآخرة، وأخرجه الديلمي في مسنده عن سهل بن سعد رفعه: سيد القوم في السفر خادمهم, فمن سبقهم بخدمة لم يسبقوه بعمل إلا الشهادة، وروى الطبراني ما بمعناه بسند ضعيف عن أبي هريرة رفعه: أفضل الغزاة في سبيل الله خادمهم ثم الذي يأتيهم بالأخبار, وأخصهم منزلة عند الله الصائم ومن استقى لأصحابه قربة في سبيل الله, سبقهم إلى الجنة بسبعين درجة أو بسبعين عامًا، وعند ابن دريد في المجتبى قوله ﷺ : سيد القوم خادمهم في الكلمات التي تفرد بها ﷺ ، وقال في المقاصد: عزا الديلمي الحديث للترمذي وابن ماجه عن أبي قتادة فوهم واعترضه النجم بأن الوهم في الأول دون الثاني، ثم قال: وعند الطبراني في أربعينه الصوفية عن أنس: سيد القوم خادمهم وساقيهم آخرهم شربًا، وفي فتاوى ابن حجر المكي نقلا عن الجلال السيوطي: حديث أطعم ﷺ أصحابه لقمة لقمة وقال: سيد القوم خادمهم كذب مفترًى على النبي ﷺ انتهى. وأقول: مراده بقوله كذب ... إلخ بالنسبة إلى الجملة الأولى أو بالنسبة لكونه على هذا المنوال، وإلا فالحديث ضعيف كما علمت، على أنه قد يقال: إنه حسن لغيره؛ لتعدد طرقه كما مر فتدبر.
١٥١٦- سيد الاستغفار: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت, خلقتني وأنا عبدك, وأنا على عهدك ووعدك ما استعطت, أعوذ بك من شر ما صنعت, أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي, فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".
من قالها في النهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة, ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة, رواه أحمد والبخاري والنسائي عن شداد بن أوس.
١٥١٧- سيروا إلى الله عرجًا ومكاسيرَ؛ فإن انتظار الصحة بطالة.
ليس بحديث نقله النجم عن الشافعي، قال: وفي معناه ما أخرجه أبو نعيم عن قتادة قال ابن آدم: إن كنت لا تريد أن تأتي الخير إلا بنشاط, فإن نفسك إلى السآمة وإلى الفترة وإلى الملل, ولكن المؤمن هو المتحامل والمؤمن المتقوي، فإن المؤمنين نعم العجاجون إلى الله بالليل والنهار، وما زال المؤمنون يقولون: ربنا ربنا في السر والعلانية, حتى يستجاب لهم.
стр. 548
١٥١٨- سيروا على سير أضعفكم١.
قال في المقاصد: لا أعرفه بهذا اللفظ، ولكن معناه في قوله ﷺ : أقدر القوم بأضعفهم؛ فإن فيهم الكبير والسقيم والبعيد وذا الحاجة، ورواه الشافعي في مسنده وكذا الترمذي وحسنه، وابن ماجه والحاكم وقال: على شرط مسلم، وابن خزيمة وصححه والحارث بن أبي أسامة عن أبي هريرة رفعه: يا أبا هريرة, إذا كنت إمامًا فقس الناس بأضعفهم، وفي لفظ: فاقتد بأضعفهم -الحديث، وقال القاري: لكن معناه في قوله ﷺ : أم الناس واقتد بأضعفهم انتهى. وما أحسن قول ابن الفارض قدس سره:
وسيروا على سيري؛ فإني ضعيفكم ... وراحلتي بين الرواحل ضالع
وقال النجم: في معناه ما أخرجه الشافعي والترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم وابن خزيمة وصححاه عن عثمان بن أبي العاص بلفظ: أقدر القوم بأضعفهم؛ فإن فيهم الكبير والسقيم والبعيد وذا الحاجة، وعند أبي داود والنسائي بأسانيد صحيحة عنه قلت: يا رسول الله, اجعلني إمام قومي قال: أنت إمامهم واقتد بأضعفهم واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا, انتهى.
١٥١٩- "السيف محاء للخطايا" وكذا "السيف لا يمحو النفاق".
كلاهما سيأتي في "ما ترك القاتل على المقتول من ذنب" عن ابن عمر بلفظ: "إن السيف ... ".
١٥٢٠- سين بلال عند الله تعالى شين.
قال ابن كثير: ليس له أصل ولا يصح.
وتقدم في: "إن بلالًا ... ".
لكن قال ابن قدامة في مغنيه: روي أن بلالًا كان يقول "أسهد" يجعل الشين سينًا.
والمعتمد الأول فقد ترجمه غير واحد بأنه كان أندى الصوت حسنه، فصيح الكلام، وقال النبي ﷺ لصاحب رؤيا الأذان عبد الله بن زيد: ألقِ عليه -أي على بلال- الأذان؛ فإنه أندى صوتًا منك، ولو كانت فيه لثغة لتوفرت الدواعي على نقلها، ولعابها أهل النفاق عليه المبالغون في التنقيص لأهل الإسلام, انتهى.
стр. 549
وقال العلامة إبراهيم الناجي في مولده: وأشهد بالله ولله أن سيدي بلالًا ما قال أسهد بالسين المهملة قط, كما وقع لموفق الدين ابن قدامة في مغنيه, وقلده ابن أخيه الشيخ ابن عمر شمس الدين في شرح كتابه المقنع، ورد عليه الحفاظ كما بسطته في ذكر مؤذنيه، بل كان بلال من أفصح الناس وأنداهم صوتًا.
١٥٢١- سياسة الناس أشد من سياسة الدواب.
ليس بحديث بل هو من حِكَمِ الإمام الشافعي، كما قاله النووي في تهذيب الأسماء واللغات.
١٥٢٢- سيكذب علي.
قال ابن الملقن في تخريج أحاديث البيضاوي: هذا الحديث لم أره كذلك, نعم في أوائل مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: يكون في آخر الزمان دجالون كذابون.
١٥٢٣- سيماهم في وجوههم نور يوم القيامة.
رواه الطبراني عن أبي بن كعب، والمشهور على الألسنة الاقتصار على: سيماهم في وجوههم, والله أعلم.
١٥٢٤- سائل مجرب ولا تسائل حكيم.
كلام يجري على ألسنة الناس, وليس بحديث.
١٥٢٥- "سيحان وجيحان والفرات والنيل من أنهار الجنة".
رواه مسلم عن أبي هريرة ﵁، وذكر ابن حجر المكي في شرح العباب عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: إن الله أنزل من الجنة خمسة أنهار: سيحون وهو نهر الهند, وجيحون وهو نهر بلخ, ودجلة والفرات وهما نهرا العراق, والنيل وهو نهر مصر, أنزلها الله من عين واحدة من عيون الجنة, من أسفل درجاتها على جناحي جبريل, استودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم, وذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله تعالى جبريل فيرفع من الأرض القرآن
стр. 550
والعلم كله والحجر الأسود من ركن البيت ومقام إبراهيم وتابوت موسى بما فيه وهذه الأنهار الخمسة, فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ فإذا رفعت هذه الأشياء فقد أهلها خير الدين والدنيا، وحديث أبي هريرة أولى بالاعتماد؛ لأنه في صحيح مسلم دون حديث ابن عباس، ثم نقل ابن حجر في الشرح المذكور عن شرح مسلم للنووي أن الذي صح أن سيحان وجيحان والفرات والنيل كلها من أنهار الجنة, وأن سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون اتفاقا, وأن القاضي عياض وهم في جعلها مترادفة، قال: والصواب في سيحان وجيحان أنهما في بلاد الأرمن, فسيحان نهر المصيصة وجيحان نهر أدنة, انتهى.
стр. 551
فهرس الموضوعات:
مقدمة المحقق ٣
حياة المصنف ٧
مقدمة المؤلف ١١
حرف الهمزة ١٧
حرف الباء الموحدة ٣١٨
حرف المثناة الفوقية ٣٣٨
حرف الثاء المثلثة ٣٧١
حرف الجيم ٣٧٨
حرف الحاء المهملة ٣٩١
حرف الخاء المعجمة ٤٢٨
حرف الدال المهملة ٤٥٧
حرف الذال المعجمة ٤٧٦
حرف الراء المهملة ٤٨٢
حرف الزاي ٥٠٠
حرف السين المهملة ٥٠٩
стр. 552
المجلد الثاني
حرف الشين المعجمة:
١٥٢٦- الشام صفوة الله من بلاده يجتبي إليها صفوته من خلقه١.
رواه الطبراني وغيره عن أبي أمامة مرفوعًا، وفي فضل الشام عمومًا، ودمشق خصوصًا أحاديث مرفوعة، وغيرها أفردت بالتأليف:
فمنها ما أخرجه أبو الحسن بن شجاع الربغي في فضل الشام، عن أبي ذر بلفظ "الشام أرض المحشر والمنشر" قال ابن الغرس، قال شيخنا، والحديث حسن لغيره، ومنها ما للترمذي، عن زيد بن ثابت رفعه "طوبى للشام" الحديث، وفيه: ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها، وعن ابن عمر مرفوعًا في حديث "عليكم بالشام"، ولأحمد وأبي داود والبغوي والطبراني وآخرين، عن عبد الله بن حوالة رفعه "عليكم بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده، إن الله قد توكل لي بالشام وأهله"، ونحوه عن واثلة وابن عباس وغيرهما، وعزاه في الجامع الصغير للطبراني والحاكم، عن أبي أمامة بلفظ "الشام صفوة الله من بلاده إليها يجتبي صفوته من عباده؛ فمن خرج من الشام إلى غيرها فبسخطه، ومن دخلها من غيرها فبرحمته"، ورواه الطبراني عن واثلة بلفظ "عليكم بالشام فإنها صفوة بلاد الله يسكنها خيرته من خلقه؛ فمن أبى فليلحق بيمنه وليسق من غدره، فإن الله تكفل لي بالشام وأهله"، وروى البيهقي في الدلائل عن أبي هريرة رفعه "الخلافة بالمدينة والملك بالشام"، وروي عن كعب الأحبار أنه قال "أهل الشام سيف من سيوف الله ينتقم الله بهم من عصاه"، وعن عروة قال "قرأت في بعض ما أنزل الله على بعض أنبيائه أن الله يقول: الشام كنانتي فإذا غضبت على قوم رميتهم منها بسهمي".
١٥٢٧- "الشاهد يرى ما لا يرى الغائب" ٢.
رواه أحمد عن علي قال: قلت يا رسول الله "إذا بعثتني أكون كالسكة المحماة أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب" فذكره، ورواه الضياء في المختار والعسكري في الأمثال، وأبو نعيم عن علي، ورواه العسكري أيضًا عن ابن مسعود، ورواه القضاعي بسند فيه ابن لهيعة عن أنس مرفوعًا.
стр. 553
١٥٢٨- الشام شامة الله في أرضه.
لم أقف عليه، ولعله بمعنى ما قبله فليتأمل والله أعلم.
١٥٢٩- شاوروهن وخالفوهن١.
قال في المقاصد لم أره مرفوعًا؛ ولكن عند العسكري، عن عمر أنه قال "خالفوا النساء فإن في خلافهن بركة"، نعم، أخرج ابن لال ومن طريقه الديلمي بسند فيه ضعيف جدًا مع انقطاع، عن أنس مرفوعًا "لا يفعلن أحدكم أمرًا حتى يستشير، فإن لم يجد من يشيره؛ فليستشير امرأة ثم ليخالفها فإن في خلافها البركة"، وروى العسكري عن معاوية أنه قال "عودوا النساء لا فإنها ضعيفة إن أطعتها أهلكتك"، وقال بعض الشعراء: وترك خلافهن من الخلاف.
وروى القضاعي والعسكري والديلمي وغيرهم بسند ضعيف عن عائشة مرفوعًا "طاعة النساء ندامة"، وأخرج ابن عدي عن زيد بن ثابت مرفوعًا "طاعة النساء ندامة"، وأخرج أحمد العسكري وغيرهما عن أبي بكرة مرفوعًا "هلكت الرجال حين أطاعت النساء"؛ فإدخال ابن الجوزي لحديث عائشة في الموضوعات ليس بجيد، كيف وقد استشار النبي ﷺ أم سلمة في صلح الحديبية فصار دليلًا لاستشارة المرأة الفاضلة، ولفضل أم سلمة ووفور عقلها، حتى قال إمام الحرمين "لا يعلم امرأة أشارت برأي فأصابت إلا أم سلمة"، لكن اعترض عليه بابنه شعيب في أمر موسى عليهما الصلاة والسلام، وقال الرضى الغزي في "المراج في الزواج" قال عمر ﵁ "خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة"، وقد قيل: شاوروهن وخالفوهن، وقال ﷺ "تعس عبد الزوجة"؛ وذلك لأن الله تعالى ملكه الزوجة فملكها نفسه، وسمى الرجال قوامين وسمى الزوج سيدًا فقد خالف مقتضى ذلك وبدل نعمة الله كفرًا.
١٥٣٠- الشباب شعبة من الجنون، والنساء حبالة الشيطان٢.
وفي رواية "حبائل" جمع حبالة بالكسر، وهي ما يصاد به من أي شيء كان، رواه أبو نعيم، عن ابن مسعود والديلمي، عن عبد الله بن عامر وعقبة بن عامر في حديث طويل، والتيمي في ترغيبه عن زيد بن خالد الجهني، كلهم مرفوعًا، ولا ينافيه ما جاء عن سفيان الثوري من قوله "يا معشر الشباب عليكم بقيام الليل، فإنما الخير في الشباب"،
стр. 554
لكونه محلا للقوة والنشاط غالبًا، ومن شواهد هذا الحديث حديث "عجب ربك من شاب ليست له صبوة"، وقال ابن الغرس "الحديث حسن"، وإنما جعله شعبة من الجنون لأن الجنون يزيل العقل، وكذلك الشباب قد يسرع إلى قلة العقل؛ لما فيه من الميل إلى الشهوات والإقدام على المضار؛ ولذا أنشدوا:
سكرات خمس إذا سكر المر ... ء بها صار ضحكة للزمان
سكرة الحرص والحداثة والعشـ ... ـق وسكر الشراب والسلطان
١٥٣١- شبيه الشيء منجذب إليه - وفي لفظ شبه.
ليس بحديث، وقال السخاوي هو بمعنى "الأرواح جنود مجندة" وهو كقولهم "الجنس إلى الجنس أميل"، وفي لفظ "يميل"، وكقولهم "الجنسية علة الضم"، وقال النجم: هو من كلام الغزالي، وقال في الإحياء "قد تستحكم المودة بين اثنين من غير ملاحة في صورة وحسن في خلق وخلق، ولكن المناسبة باطنة توجب الألفة والموافقة، فإن شبه الشيء منجذب إليه بالطبع، والأشباه الباطنية خفية ولها أسباب دقيقة، ليس في قوة البشر الاطلاع عليها، وعنها عبر رسول الله ﷺ حيث قال: الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف وما تنكر منها اختلف. فالتناكر نتيجة التباين، والائتلاف نتيجة التناسب" انتهى. وعن الديلمي عن أنس رفعه "أن لله ملكًا موكلًا بتأليف الأشكال". وهو ضعيف، انتهى.
١٥٣٢- الشريعة أقوالي، والطريقة أفعالي، والحقيقة حالي، والمعرفة رأس مالي.
لم أر من ذكره فضلًا عن بيان حاله، نعم ذكره بعضهم أنه رآه في كتب بعض الصوفية فليراجع.
١٥٣٣- الشتاء ربيع المؤمن: طال ليله فقامه، وقصر نهاره فصامه١.
رواه أبو يعلى والعسكري بتمامه، وأحمد وأبو نعيم بالاقتصار على "الشتاء ربيع المؤمن"، كلهم رووه عن أبي سعيد مرفوعًا، وفي سنده أبو الهيثم، ضعفه جماعة ووثقه آخرون كابن معين وأضرابه؛ على أن لهذا الحديث شواهد فيصير حسنا لغيره:
منها ما رواه الطبراني وغيره بسند فيه سعيد بن بشير، ضعيف، عن أنس مرفوعًا "الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة"، وأخرجه البيهقي وأبو نعيم وعبد الله بن أحمد عن أبي
стр. 555
هريرة موقوفًا "هو أصح"، ومنها ما أخرجه أحمد والترمذي وابن خزيمة والطبراني والقضاعي عن عامر بن مسعود رفعه بلفظ حديث أنس، كما أوضح ذلك السخاوي في أماليه، وعزاه في الجامع الصغير للبيهقي، عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه بلفظ "الشتاء ربيع المؤمن: قصر نهاره فصام وطال ليله فقام"، وفي رواية كما قال المناوي ﵀ "فصامه وقامه"، وروى الديلمي عن ابن مسعود مرفوعًا "مرحبا بالشتاء، فيه تنزل الرحمة، أما ليله فطويل للقائم، وأما نهاره فقصير للصائم"، وللدينوري، عن قتادة "لم ينزل عذاب قط من السماء على قوم إلا عند انسلاخ الشتاء".
١٥٣٤- الشح لا يأتي بخير:
لم أر من خرجه بهذا اللفظ، ولكن معناه يفهم مما صح بلفظ "إياكم والشح فإنما هلك من كان قبلكم بالشح، أمرهم بالبخل فبخلوا، أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا"، وبما صح "إياكم والشح فإنه دعا من كان قبلكم فسفكوا دماءهم، ودعاهم فاستحلوا محارمهم"، وجاء بسند جيد "شر ما في الرج شح هالع وجبن خالع".
١٥٣٥- شرار أمتي العلماء الذين يأتون الأمراء، وخيار الأمراء الذين يأتون العلماء١.
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: رواه ابن ماجه بالشطر الأول نحوه من حديث أبي هريرة بسند ضعيف.
١٥٣٦- شرار أمتي من يلي القضاء إن اشتبه عليه لم يشاور، وإن أصاب بطر، وإن غضب عنف، وكاتب السوء كالعامل به٢.
رواه الديلمي عن أبي هريرة ﵁، ونقل ابن الغرس عن شيخه حجازي أن الحديث حسن لغيره.
١٥٣٧- "شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم، الذين يأكلون ألوان الطعام، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون بالكلام" ٣.
رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة، والبيهقي عن فاطمة الزهراء بسند ضعيف.
стр. 556
١٥٢٨- شراركم عزابكم١.
رواه أبو يعلى والطبراني بسند فيه خالد المخزومي متروك عن أبي هريرة أنه قال "لو لم يبق من أجلي إلا يوم واحد للقيت الله بزوجة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: شراركم عزابكم"، ولهما أيضا بسند فيه ضعيف، عن عطية بن بشر المازني مرفوعًا في حديث "إن من سنتنا النكاح، شراركم عزابكم، وأراذل أمواتكم عزابكم"، إلى غير ذلك من الأحاديث التي لا تخلو عن ضعف واضطرب لكن لا يبلغ الحكم عليه بالوضع، وقال في الدرر: رواه أحمد، عن أبي ذر، والطبراني عن عطية بن بشر، وابن عدي عن أبي هريرة ﵁، وأبو نعيم عن جابر، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات فأخطأ. انتهى، وأورده الصغاني بلفظ "شرار أمتي عزابها"، وعقد الحديث ابن العماد في منظومته المؤلفة في ذلك بقوله:
شراركم عزابكم جاء الخبر ... أراذل الأموات عزاب البشر
وللحفاظ ابن حجر العسقلاني من أبيات:
أراذل الأموات عزابكم ... شراركم عزابكم يا رجال
أخرجه أحمد والموصلي ... والطبراني والثقات الرجال
من طرق فيها اضطراب ولا ... تخلو من الضعف على كل حال
١٥٣٩- الشتاء شدة ولو كان رخاء.
قال النجم: ليس بحديث، وظاهره يعارض الحديث قبله، وفي معناه "القر بؤس" كما سيأتي في حرف القاف.
"والقر" بضم القاف وتشديد الراء: أي البرد. و"بؤس" بضم الموحدة وسكون الهمزة وبالسين المهملة: الشدة.
١٥٤٠- شددوا فشدد الله عليهم.
يعني بني إسرائيل في قولهم لموسى ﵊ "ادعوا لنا ربك يبين لنا"، ورواه ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة رفعه بلفظ "لولا أن بني إسرائيل قالوا ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ٧٠] ما أعطوا أبدًا، ولو أنهم اعترضوا بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم"، وورد مثل هذا المعنى في رهبان النصارى فعند أبي
стр. 557
يعلى عن أنس "لا تشددوا على أنفسكم يشدد الله عليكم؛ فإن قومًا شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم؛ فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات: رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم"، لكن يفرق بين التشديدين فإن تشديد اليهود كان تعنتا على موسى ﵊، وتشديد النصارى كان تشديدًا في العبادة والاجتهاد، وكلاهما مذموم في شريعتنا، قاله النجم ﵁.
١٥٤١- "شر الأمور محدثاتها" ١.
أسنده الديلمي عن عقبة بن عامر بزيادة "وشر العمى عمى القلب"، وشر المعذرة حين يحضر الموت، وشر الندامة يوم القيامة، وشر المأكل مال اليتيم، وشر المكاسب الربا.
١٥٤٢- شراركم معلمو صبيانكم، أقلهم رحمة على اليتيم، وأغلظهم على المسكين.
قال في اللآلئ: موضوع. وأقول: ويشهد لوضعه ما رواه البخاري والترمذي عن علي رفعه "خيركم من تعلم القرآن وعلمه".
١٥٤٣- "شر البقاع الأسواق" ٢.
تقدم في أحب البقاع.
١٥٤٤- شر الحياة ولا الممات.
هو كما قال الحافظ ابن حجر من كلام بعض الحكماء المتقدمين، ثم قال: والمراد بشر الحياة ما يقع من الأعراض الدنيوية في المال والجسد والأهل وما أشبه ذلك، وحينئذ فهو كلام صحيح، فإن فرض أن القائل يقصد بشر الحياة أعم من ذلك حتى يشمل أمر الدين فهو مردود عليه، ويخشى في بعض صوره الكفر وفي بعضها الإثم، وما ورد في المسند من النهي عن تمني الموت علل بأنه إما أن يقلع وإما أن يعمل من الخير ما يقابل ذلك الشر" انتهى.
وقال النجم "يصح معناه إذا حمل على حذف مضاف أي: ولا شر الممات" انتهى.
وذكره في فتح الباري في كتاب المرضى ما يدل على أن قصر العمر قد يكون خيرًا للمؤمن؛ فمن ذلك حديث أنس الذي فيه الصحيح "اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا
стр. 558
لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي"، وهو لا ينافي حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم وأحمد "إن المؤمن لا يزيده عمره إلا خيرًا" إذا حمل حديث أبي هريرة على الأغلب، ومقابله على النادر.
وذكر أيضًا أنه استشكل حديث مسلم وأحمد: بأن الإنسان قد يعمل السيئات فيزيد عمره شرًا، وأجبت بأجوبة: منها أن المؤمن بصدد أنه يفعل ما يكفر ذنوبه، ومنها أن يقيد ما أطلق في هذه الرواية، فتلخص من كلامه أن الحياة تكون تارة حميدة، وتارة بضدها، وعليه ما جاء من قوله ﷺ "طوبى لمن طال عمره وحسن عمله، وويل لمن طال عمره وساء عمله"، وفي هذا المعنى قلت:
طول الحياة حميدة ... إن راقب الرحمن عبده
وبضدها فالموت خير ... والسعيد أتاه رشده
١٥٤٥- "شر الطعام طعام الوليمة: يدعى إليها الأغنياء وتترك الفقراء، ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله".
متفق عليه، عن أبي هريرة موقوفًا، ورواه مسلم أيضًا مرفوعًا لكن بلفظ "يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها"، ومن يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله. وللطبراني عن ابن عباس بلفظ "شر الطعام طعام الوليمة: يدعى إليها الشبعان ويحبس عنها الجائع"، ورواه الطبراني عن ابن عباس بلفظ "يدعى إليه الشبعان، ويحبس عنه الجائع"، وعبارة التحفة لابن حجر المكي والنهاية لخبر مسلم أي: عن أبي هريرة بلفظ "شر الطعام طعام الوليمة تدعى إليها الأغنياء، وتترك الفقراء، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله" انتهى، قال الشبراملسي في حواشي الرملي، نقلا عن شرح ألفية السيوطي ناقلًا عن الحافظ ابن حجر في نكته عن ابن الصلاح أن قوله "ومن لم يجب الدعوة.. إلخ" من كلام أبي هريرة، لا من الحديث فاعرفه.
١٥٤٦- شر الحمير الأسود القصير١.
رواه العقيلي عن ابن عمر، أورده ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه السيوطي.
стр. 559
١٥٤٧- "شر الناس منزلة يوم القيامة من يخاف للسانه أو يخاف شره"١.
رواه ابن أبي الدنيا عن أنس، وهو حسن لغيره كما قال حجازي في الوعظ.
١٥٤٨- شر الإنسان من اللسان.
١٥٤٩- شر الناس ذو الوجهين٢.
تقدم في "تجدون" وهو متفق عليه.
١٥٥٠- "شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس" ٣.
قال الصغاني: موضوع. انتهى.
لكن ذكر في الجامع الصغير أنه رواه العقيلي والخطيب، عن أبي هريرة بلفظ "شرف المؤمن صلاته" وفي رواية "قيامه بالليل وعزه استغناؤه عما في أيدي الناس".
وعزاه الحافظ بن حجر في تخريج أحاديث الديلمي باللفظ الثاني لأبي الشيخ وأبي نعيم عن سهل بن سعد، قال: وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس.
فالحكم عليه بالوضع لا يخلو عن شيء فليتأمل وسيأتي في: المؤمن.
١٥٥١- شعبان شهري، ورمضان شهر الله، وشعبان المطهر، ورمضان المكفر٤.
رواه الديلمي عن عائشة مرفوعًا، قال ابن الغرس، قال شيخنا حجازي: ضعيف، ورواه أيضا الديلمي عن أبي سعيد الخدري رفعه بلفظ "شهر رمضان شهر أمتي يرمض٥ فيه ذنوبهم، فإذا صامه عبد مسلم ولم يكذب، وفطره طيب خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها"، وتقدم بعض ما يتعلق به في: رجب شهر الله- الحديث.
١٥٥٢- الشعر أحد الجمالين٦.
رواه الديلمي عن علي بلفظ "إذا خطب أحدكم المرأة فليسأل عن شعرها كما يسأل عن جمالها فإن الشعر أحد الجمالين"، قال النجم: وروى زاهر بن طاهر في خماسياته عن أنس ﵁ "الشعر الحسن أحد الجمالين يكسوه الله المرء المسلم".
стр. 560
١٥٥٣- "الشعر بمنزلة الكلام، فحسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام" ١.
رواه البخاري في الأدب المفرد والطبراني عن ابن عمر وأبو يعلى عن عائشة.
قال الهيثمي: إسناده حسن.
وقال الحافظ ابن حجر بعدما عزاه للبخاري في الأدب المفرد: سنده ضعيف.
١٥٥٤- "شفاء أمتي في ثلاث: شطرة محجم، أو شربة عسل، أو كية نار، وأنا أنهى أمتي عن الكي".
رواه البخاري وابن ماجه عن ابن عباس بلفظ "الشفاء في ثلاث" الحديث.
١٥٥٥- الشهرة في قصر الثياب.
قال في التمييز ليس بحديث، وقال القاري في "الموضوعات": لا يصح حديثًا؛ لأن قصر الثياب من جملة أسباب الشهرة إذا كان يقصدها دون إرادة اتباع السنة، وقال الشعراني في "البدر المنير": هن من كلام أيوب السختياني كان يقول: الشهرة اليوم في تشمير الثياب.
١٥٥٦- "شفاء العي السؤال" ٢.
رواه ابن ماجه عن ابن عباس ﵄ وتقدم في: إنما شفاء العي السؤال.
١٥٥٧- "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " ٣.
رواه الترمذي والبيهقي عن أنس مرفوعًا، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وقال البيهقي: إسناده صحيح، وأخرجه هو وأحمد وأبو داود وابن خزيمة عن أنس من وجه آخر، وهو وابن خزيمة من طريق آخر عن أنس أيضًا بلفظ الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي، وهو وحده عن مالك بن دينار عن أنس بزيادة وتلا هذه الآية ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً﴾ [النساء: ٣١] .
وعن يزيد الرقاشي عن أنس بلفظ "قلنا يا رسول الله لمن تشفع؟ قال لأهل الكبائر من أمتي، وأهل العظائم، وأهل الدماء"، وعن زيادة النميري عن أنس بلفظ إن شفاعتي أو إن
стр. 561
الشفاعة لأهل الكبائر، وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي، عن جابر مرفوعًا بلفظ الترجمة، زاد محمد بن ثابت في رواية الطيالسي فقال جابر "فمن لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة؟ " وزاد الوليد بن مسلم في روايته عن زهير فقلت: ما هذا يا جابر؟ قال: نعم يا محمد، إنه من زادت حسناته على سيئاته فذلك الذي يدخل الجنة بغير حساب، وأما الذي قد استوت حسناته وسيئاته فذلك الذي يحاسب حسابًا يسيرًا ثم يدخل الجنة، وإنما الشفاعة شفاعة رسول الله ﷺ لمن أوبق نفسه وأغلق ظهره١، وأخرجه البيهقي في الشعب من طريق الشعبي عن كعب بن عجرة قال قلت: يا رسول الله الشفاعة قال "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"، ورواه عبد الرزاق، عن طاووس رفعه كالترجمة بزيادة "يوم القيامة"، وقال هذا مرسل حسن، يشهد لكون هذه اللفظة شائعة بين التابعين، ثم روي عن حذيفة بن اليمان أنه سمع رجلًا يقول "اللهم اجعلني ممن تصيبه شفاعة محمد ﷺ " قال: إن الله يغني المؤمنين عن شفاعة محمد ﷺ ، ولكن الشفاعة للمذنبين المؤمنين أو المسلمين، ورواه الخطيب عن أبي الدرداء بلفظ: "شفاعتي لأهل الذنوب من أمتي وإن زنى وإن سرق على رغم أبي الدرداء".
١٥٥٨- الشفقة على خلق الله تعظيم لأمر الله - وفي لفظ لوجه الله.
قال في المقاصد لا أعرفه بهذا اللفظ، ولكن معناه صحيح، وقال القاري هو من كلام بعض المشايخ؛ حيث قال: مدار الأمر على شيئين: التعظيم لأمر الله، والشفقة على خلق الله. انتهى. وقال النجم: ليس بحديث. انتهى.
١٥٥٩- الشقي من شقي في بطن أمه٢.
تقدم في السعيد.
١٥٦٠- الشكوى لغير الله مذلة.
لم أقف على أنه حديث وليس على إطلاقه.
стр. 562
١٥٦١- شموا النرجس، فإن في القلب حبة من الجنون والجذام والبرص، لا يقطعها إلا شم النرجس١.
رواه الطبراني ... قال السيوطي في مقاماته الريحانية: حديث راويه غير معل ولا مفلس.
١٥٦٢- الشكر في الوجه مذمة.
قال في "التمييز": ليس بحديث، وقال في "المقاصد": كلام وليس على إطلاقه بصحيح؛ بل محمول على ما إذا لم يكن المشكور متصفًا به، أو كان يحصل له به زهو أو إعجاب، كما يشير إليه حديث: "ويحك قطعت عنق صاحبك"، وحديث "إذا مدح الفاسق اهتز له العرش"، وقال النجم: ليس بحديث، لكنه ليس على إطلاقه، ففي الحديث: "إذا مدح المؤمن في وجهه ربا الإيمان في قلبه"، أخرجه الطبراني والحاكم عن أسامة بن زيد. انتهى، واشتهر على الألسنة "الشكران في الوجه مذمة"، واشتهر أيضا "شكران الإنسان في وجهه مذمة".
١٥٦٣- الشؤم سوء الخلق٢.
رواه أحمد بسند ضعيف عن عائشة مرفوعًا، وقال ابن الغرس: رواه أحمد عن عائشة، وكذا الطبراني في "الأوسط"، وأبو نعيم في "الحلية" من حديث جابر، ورواه الدراقطني في "الأفراد" عن جابر، قال: "سئل النبي ﷺ ما الشؤم؟ فذكره"، وقال شيخنا حجازي: "حديث صحيح لغيره". انتهى ملخصًا، لكن في الجامع الصغير عزو رواية أبي نعيم لعائشة، وقال المناوي: الحديث ضعيف.
١٥٦٤- "الشؤم في ثلاث: المرأة، والدار، والفرس".
رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر، لكن بإسقاط "في ثلاث"، ورواه أيضًا عن سهل بن سعد الساعدي بلفظ "إن كان -أي: الشؤم- في شيء؛ ففي الدار والمرأة والفرس، ورواه السيوطي في ذيل الجامع الصغير بلفظ الشؤم في ثلاث: في المرأة والمسكن والدار، وعزاه الترمذي والنسائي، عن ابن عمر ﵁، قال العسقلاني ونقل
стр. 563
أبو ذر الهروي عن البخاري "إن شؤم الفرس أن تكون حرونًا، وشؤم المرأة سوء خلقها، وشؤم الدار سوء جارها"، وقال غيره "شؤم الفرس أن لا يغزي عليها، وشؤم المرأة أن لا تلد، وشؤم الدار ضيقها"، وقيل "شؤم المرأة غلاء مهره ا"، وللطبراني من حديث أسماء: "إن من شفاء المرء في الدنيا سوء الدار، والمرأة، والدابة"، وفيه "سوء الدار ضيق ساحتها وخبث جيرانها، وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء طبعها، وشؤم المرأة عقم رحمها وسوء خلقها"، وفي حديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد مرفوعًا، وصححه ابن حبان والحاكم "من سعادة ابن آدم ثلاثة: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء"، وفي رواية لابن حبان "المركب الهنيء والمسكن الواسع"، وفي رواية الحاكم "وثلاث من الشقاء: المرأة تراها فتسوؤك، وتحمل لسانها عليك، والدابة تكون قطوفًا فإن ضربتها أتعبتك، وإن تركتها لم تلحقك أصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق". انتهى.
١٥٦٥- شهادة المرء على نفسه بشهادتين.
قال القاري: ليس بحديث، ولكنه صحيح المعنى بالنظر إلى الإقرار ومثله في النجم، وزاد: أقر رجل عند شريح ثم أنكر فقضى عليه، فقال من شهد علي؟ قال ابن أخت خالتك، ومثله: "شهادة المرء على نفسه بسبعين" لا أصل له، ويصح حمله على المبالغة.
١٥٦- شهادة البقاع للمصلى.
أخرجه أبو الشيخ في الثواب، عن أبي الدرداء وغيره من الصحابة والتابعين، فقال أبو الدرداء اذكروا الله عند كل حجيرة وشجيرة؛ لعلها تأتي يوم القيامة تشهد لكم، وقال ابن عمر: "ما من مسلم يأتي روماة من الأرض أو مسجدًا بني بأحجار فيصلي فيه إلا قالت الأرض: سل الله في أرضه تشهد لك يوم تلقاه".
ولابن المبارك عن عمر أنه قال: من سجد في موضع عند شجر أو حجر شهد له يوم القيامة عند الله.
وقال النجم بعد ذكر أكثر ما مر: قلت في الحديث المرفوع ما هو أعم من ذلك، فروى أحمد والترمذي وصححه، والنسائي والحاكم وصححه، وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه في تفاسيرهم عن أبي هريرة قال: "قرأ رسول الله ﷺ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزرلزلة: ٤] فقال ﵇: "أتدرون ما أخبارها؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها؛ تقول عمل
стр. 564
كذا وكذا فذلكم أخبارها"، وروى الطبراني عن ربيعة الجرشي: "تحفظوا من الأرض؛ فإنها أمكم، وإنه ليس من أحد عمل عليها خيرًا أنو شرًا إلا وهي مخبرة"، وقال عطاء الخراساني: "ما من عبد يسجد لله سجدة في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له بها يوم القيامة، وبكت عليه يوم يموت"، وقال ثور بن زيد عن مولى الهذيل: "ما من عبد يضع جبهته في بقعة من الأرض ساجدًا إلا شهدت له يوم القيامة، وإلا بكت عليه يوم يموت"، والله أعلم.
١٥٦٧- "شهادة خزيمة بشهادة رجلين" ١.
رواه أبو داود وابن خزيمة عن عدة من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ "ابتاع فرسًا من أعرابي" الحديث، وفيه "فجعل النبي ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين"، ورواه أحمد وأبو داود عن النعمان بن بشير، ورواه ابن أبي شيبة وأبو يعلى في مسنديهما، عن خزيمة أن النبي ﷺ اشترى فرسًا من سوار بن الحارث، فجحده، فشهد له خزيمة، فقال رسول الله ﷺ : "ما حملك على الشهادة ولم تكن معنا حاضرًا؟ " قال: صدقتك بما جئت به، وعلمت أنك لا تقول إلا حقًا، فقال رسول الله ﷺ : "من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه"، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه والطبراني عن محمد بن زرارة ورواه ابن أبي عمر العدني في مسنده عن خزيمة بلفظ: "فأجاز النبي ﷺ شهادته رجلين حتى مات".
وفي البخاري عن زيد بن ثابت أنه وجد آية من القرآن مع خزيمة الذي جعل النبي ﷺ شهادته بشهادتين.
وفي لفظ عن زيد: "وكان خزيمة يدعى ذا الشهادتين، ولأبي يعلى عن أنس أنه افتخر الأوس والخزرج، فقالت الأوس منا من جعل رسول الله ﷺ شهادته بشهادة رجلين، وروى ابن أبي أسامة في مسنده عن النعمان بن بشير "أن رسول الله ﷺ اشترى من أعرابي فرسًا، فجحده الأعرابي، فجاء خزيمة، فقال يا أعرابي أتجحد؟ أنا أشهد عليك أنك بعته، فقال الأعرابي: إن تشهد عليَّ خزيمة فأعطني الثمن، فقال رسول الله ﷺ : "يا خزيمة إنا لم نشهدك، كيف تشهد؟ " قال أنا أصدقك على خبر السماء، ألا أصدقك على ذا الأعرابي؟ فجعل رسول الله ﷺ شهادته بشهادة رجلين، فلم يكن في
стр. 565
الإسلام من تجوز شهادته شهادة رجلين غير خزيمة"، قال في "المقاصد": وللدارقطني من طريق أبي حنيفة، عن خزيمة بن ثابت أن النبي ﷺ جعل شهادته شهادة رجلين.
ثم قال: ومما يستظرف قول بعض المحققين من شيوخنا: حديث خزيمة أخرجه ابن خزيمة، وروى حديث خزيمة أيضا عمر بن الخطاب.
١٥٦٨- شاهد الزور مع العشار في النار١.
رواه الديلمي عن المغيرة، ورواه أبو نعيم والحاكم عن ابن عمر بلفظ "شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يوجب الله له النار".
١٥٦٩- "شاهت الوجوه".
رواه مسلم عن سلمة بن الأكوع، والحاكم عن ابن عباس.
١٥٧٠- شهوة النساء تضاعف على شهوة الرجال٢.
قال النجم: لا يعرف بهذا اللفظ، لكن عند الطبراني في الأوسط والبيهقي عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: فضلت المرأة على الرجل بتسعة وتسعين من اللذة، ولكن الله ألقى عليهن الحياء.
وقال النجم أيضًا، وعند الطبراني عن ابن عمرو: فضل ما بين لذة المرأة ولذة الرجل كأثر المخيط في الطين؛ إلا أن الله يسترهن بالحياء.
١٥٧١- شهادة المسلمين بعضهم على بعض جائزة، ولا تجوز شهادة العلماء بعضهم على بعض لأنهم حسد٣.
قال في "اللآلئ": ليس بحديث، وإسناده فاسد من وجوه كثيرة، وقال القاري: وعلى تقدير صحته فالمراد علماء الدنيا التاركون طريق العقبى، كما يشير إليه التعليل بقوله: فإنهم حسد؛ إذ المتبادر من الحسد ما ذمه الشارع، وروي هذا الحديث في الجامع الصغير عن الحاكم في تاريخه عن جبير بن مطعم.