الشفاعة لأهل الكبائر، وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي، عن جابر مرفوعًا بلفظ الترجمة، زاد محمد بن ثابت في رواية الطيالسي فقال جابر "فمن لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة؟ " وزاد الوليد بن مسلم في روايته عن زهير فقلت: ما هذا يا جابر؟ قال: نعم يا محمد، إنه من زادت حسناته على سيئاته فذلك الذي يدخل الجنة بغير حساب، وأما الذي قد استوت حسناته وسيئاته فذلك الذي يحاسب حسابًا يسيرًا ثم يدخل الجنة، وإنما الشفاعة شفاعة رسول الله ﷺ لمن أوبق نفسه وأغلق ظهره١، وأخرجه البيهقي في الشعب من طريق الشعبي عن كعب بن عجرة قال قلت: يا رسول الله الشفاعة قال "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"، ورواه عبد الرزاق، عن طاووس رفعه كالترجمة بزيادة "يوم القيامة"، وقال هذا مرسل حسن، يشهد لكون هذه اللفظة شائعة بين التابعين، ثم روي عن حذيفة بن اليمان أنه سمع رجلًا يقول "اللهم اجعلني ممن تصيبه شفاعة محمد ﷺ " قال: إن الله يغني المؤمنين عن شفاعة محمد ﷺ ، ولكن الشفاعة للمذنبين المؤمنين أو المسلمين، ورواه الخطيب عن أبي الدرداء بلفظ: "شفاعتي لأهل الذنوب من أمتي وإن زنى وإن سرق على رغم أبي الدرداء".
١٥٥٨- الشفقة على خلق الله تعظيم لأمر الله - وفي لفظ لوجه الله.
قال في المقاصد لا أعرفه بهذا اللفظ، ولكن معناه صحيح، وقال القاري هو من كلام بعض المشايخ؛ حيث قال: مدار الأمر على شيئين: التعظيم لأمر الله، والشفقة على خلق الله. انتهى. وقال النجم: ليس بحديث. انتهى.
١٥٥٩- الشقي من شقي في بطن أمه٢.
تقدم في السعيد.
١٥٦٠- الشكوى لغير الله مذلة.
لم أقف على أنه حديث وليس على إطلاقه.
стр. 562
١٥٦١- شموا النرجس، فإن في القلب حبة من الجنون والجذام والبرص، لا يقطعها إلا شم النرجس١.
رواه الطبراني ... قال السيوطي في مقاماته الريحانية: حديث راويه غير معل ولا مفلس.
١٥٦٢- الشكر في الوجه مذمة.
قال في "التمييز": ليس بحديث، وقال في "المقاصد": كلام وليس على إطلاقه بصحيح؛ بل محمول على ما إذا لم يكن المشكور متصفًا به، أو كان يحصل له به زهو أو إعجاب، كما يشير إليه حديث: "ويحك قطعت عنق صاحبك"، وحديث "إذا مدح الفاسق اهتز له العرش"، وقال النجم: ليس بحديث، لكنه ليس على إطلاقه، ففي الحديث: "إذا مدح المؤمن في وجهه ربا الإيمان في قلبه"، أخرجه الطبراني والحاكم عن أسامة بن زيد. انتهى، واشتهر على الألسنة "الشكران في الوجه مذمة"، واشتهر أيضا "شكران الإنسان في وجهه مذمة".
١٥٦٣- الشؤم سوء الخلق٢.
رواه أحمد بسند ضعيف عن عائشة مرفوعًا، وقال ابن الغرس: رواه أحمد عن عائشة، وكذا الطبراني في "الأوسط"، وأبو نعيم في "الحلية" من حديث جابر، ورواه الدراقطني في "الأفراد" عن جابر، قال: "سئل النبي ﷺ ما الشؤم؟ فذكره"، وقال شيخنا حجازي: "حديث صحيح لغيره". انتهى ملخصًا، لكن في الجامع الصغير عزو رواية أبي نعيم لعائشة، وقال المناوي: الحديث ضعيف.
١٥٦٤- "الشؤم في ثلاث: المرأة، والدار، والفرس".
رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر، لكن بإسقاط "في ثلاث"، ورواه أيضًا عن سهل بن سعد الساعدي بلفظ "إن كان -أي: الشؤم- في شيء؛ ففي الدار والمرأة والفرس، ورواه السيوطي في ذيل الجامع الصغير بلفظ الشؤم في ثلاث: في المرأة والمسكن والدار، وعزاه الترمذي والنسائي، عن ابن عمر ﵁، قال العسقلاني ونقل
стр. 563
أبو ذر الهروي عن البخاري "إن شؤم الفرس أن تكون حرونًا، وشؤم المرأة سوء خلقها، وشؤم الدار سوء جارها"، وقال غيره "شؤم الفرس أن لا يغزي عليها، وشؤم المرأة أن لا تلد، وشؤم الدار ضيقها"، وقيل "شؤم المرأة غلاء مهره ا"، وللطبراني من حديث أسماء: "إن من شفاء المرء في الدنيا سوء الدار، والمرأة، والدابة"، وفيه "سوء الدار ضيق ساحتها وخبث جيرانها، وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء طبعها، وشؤم المرأة عقم رحمها وسوء خلقها"، وفي حديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد مرفوعًا، وصححه ابن حبان والحاكم "من سعادة ابن آدم ثلاثة: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء"، وفي رواية لابن حبان "المركب الهنيء والمسكن الواسع"، وفي رواية الحاكم "وثلاث من الشقاء: المرأة تراها فتسوؤك، وتحمل لسانها عليك، والدابة تكون قطوفًا فإن ضربتها أتعبتك، وإن تركتها لم تلحقك أصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق". انتهى.
١٥٦٥- شهادة المرء على نفسه بشهادتين.
قال القاري: ليس بحديث، ولكنه صحيح المعنى بالنظر إلى الإقرار ومثله في النجم، وزاد: أقر رجل عند شريح ثم أنكر فقضى عليه، فقال من شهد علي؟ قال ابن أخت خالتك، ومثله: "شهادة المرء على نفسه بسبعين" لا أصل له، ويصح حمله على المبالغة.
١٥٦- شهادة البقاع للمصلى.
أخرجه أبو الشيخ في الثواب، عن أبي الدرداء وغيره من الصحابة والتابعين، فقال أبو الدرداء اذكروا الله عند كل حجيرة وشجيرة؛ لعلها تأتي يوم القيامة تشهد لكم، وقال ابن عمر: "ما من مسلم يأتي روماة من الأرض أو مسجدًا بني بأحجار فيصلي فيه إلا قالت الأرض: سل الله في أرضه تشهد لك يوم تلقاه".
ولابن المبارك عن عمر أنه قال: من سجد في موضع عند شجر أو حجر شهد له يوم القيامة عند الله.
وقال النجم بعد ذكر أكثر ما مر: قلت في الحديث المرفوع ما هو أعم من ذلك، فروى أحمد والترمذي وصححه، والنسائي والحاكم وصححه، وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه في تفاسيرهم عن أبي هريرة قال: "قرأ رسول الله ﷺ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزرلزلة: ٤] فقال ﵇: "أتدرون ما أخبارها؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها؛ تقول عمل
стр. 564
كذا وكذا فذلكم أخبارها"، وروى الطبراني عن ربيعة الجرشي: "تحفظوا من الأرض؛ فإنها أمكم، وإنه ليس من أحد عمل عليها خيرًا أنو شرًا إلا وهي مخبرة"، وقال عطاء الخراساني: "ما من عبد يسجد لله سجدة في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له بها يوم القيامة، وبكت عليه يوم يموت"، وقال ثور بن زيد عن مولى الهذيل: "ما من عبد يضع جبهته في بقعة من الأرض ساجدًا إلا شهدت له يوم القيامة، وإلا بكت عليه يوم يموت"، والله أعلم.
١٥٦٧- "شهادة خزيمة بشهادة رجلين" ١.
رواه أبو داود وابن خزيمة عن عدة من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ "ابتاع فرسًا من أعرابي" الحديث، وفيه "فجعل النبي ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين"، ورواه أحمد وأبو داود عن النعمان بن بشير، ورواه ابن أبي شيبة وأبو يعلى في مسنديهما، عن خزيمة أن النبي ﷺ اشترى فرسًا من سوار بن الحارث، فجحده، فشهد له خزيمة، فقال رسول الله ﷺ : "ما حملك على الشهادة ولم تكن معنا حاضرًا؟ " قال: صدقتك بما جئت به، وعلمت أنك لا تقول إلا حقًا، فقال رسول الله ﷺ : "من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه"، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه والطبراني عن محمد بن زرارة ورواه ابن أبي عمر العدني في مسنده عن خزيمة بلفظ: "فأجاز النبي ﷺ شهادته رجلين حتى مات".
وفي البخاري عن زيد بن ثابت أنه وجد آية من القرآن مع خزيمة الذي جعل النبي ﷺ شهادته بشهادتين.
وفي لفظ عن زيد: "وكان خزيمة يدعى ذا الشهادتين، ولأبي يعلى عن أنس أنه افتخر الأوس والخزرج، فقالت الأوس منا من جعل رسول الله ﷺ شهادته بشهادة رجلين، وروى ابن أبي أسامة في مسنده عن النعمان بن بشير "أن رسول الله ﷺ اشترى من أعرابي فرسًا، فجحده الأعرابي، فجاء خزيمة، فقال يا أعرابي أتجحد؟ أنا أشهد عليك أنك بعته، فقال الأعرابي: إن تشهد عليَّ خزيمة فأعطني الثمن، فقال رسول الله ﷺ : "يا خزيمة إنا لم نشهدك، كيف تشهد؟ " قال أنا أصدقك على خبر السماء، ألا أصدقك على ذا الأعرابي؟ فجعل رسول الله ﷺ شهادته بشهادة رجلين، فلم يكن في
стр. 565
الإسلام من تجوز شهادته شهادة رجلين غير خزيمة"، قال في "المقاصد": وللدارقطني من طريق أبي حنيفة، عن خزيمة بن ثابت أن النبي ﷺ جعل شهادته شهادة رجلين.
ثم قال: ومما يستظرف قول بعض المحققين من شيوخنا: حديث خزيمة أخرجه ابن خزيمة، وروى حديث خزيمة أيضا عمر بن الخطاب.
١٥٦٨- شاهد الزور مع العشار في النار١.
رواه الديلمي عن المغيرة، ورواه أبو نعيم والحاكم عن ابن عمر بلفظ "شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يوجب الله له النار".
١٥٦٩- "شاهت الوجوه".
رواه مسلم عن سلمة بن الأكوع، والحاكم عن ابن عباس.
١٥٧٠- شهوة النساء تضاعف على شهوة الرجال٢.
قال النجم: لا يعرف بهذا اللفظ، لكن عند الطبراني في الأوسط والبيهقي عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: فضلت المرأة على الرجل بتسعة وتسعين من اللذة، ولكن الله ألقى عليهن الحياء.
وقال النجم أيضًا، وعند الطبراني عن ابن عمرو: فضل ما بين لذة المرأة ولذة الرجل كأثر المخيط في الطين؛ إلا أن الله يسترهن بالحياء.
١٥٧١- شهادة المسلمين بعضهم على بعض جائزة، ولا تجوز شهادة العلماء بعضهم على بعض لأنهم حسد٣.
قال في "اللآلئ": ليس بحديث، وإسناده فاسد من وجوه كثيرة، وقال القاري: وعلى تقدير صحته فالمراد علماء الدنيا التاركون طريق العقبى، كما يشير إليه التعليل بقوله: فإنهم حسد؛ إذ المتبادر من الحسد ما ذمه الشارع، وروي هذا الحديث في الجامع الصغير عن الحاكم في تاريخه عن جبير بن مطعم.
стр. 566
قال المناوي في شرحه: وقضية كلام المصنف أن مخرجه الحاكم أخرجه وسكت عليه، والأمر بخلافه؛ بل قال عقبه: ليس هذا من حديث رسول الله ﷺ ، وإسناده فاسد من أوجه كثيرة: منها أن في إسناده مجاهيل، وضعفاء منهم: أبو هارون، فهو موضوع. انتهى.
١٥٧٢- "شيبتني هود وأخواتها" ١.
رواه ابن مردويه في تفسيره عن عمران بن حصين بلفظ "قيل يا رسول الله أسرع إليك الشيب! قال: "شيبتني هود والواقعة وأخواتها"، وقال في الدرر: رواه البزار عن ابن عباس، وصححه في "الاقتراح"، وأعله الدراقطني، وأنكره موسى بن هارون، وقال فيه: إنه موضوع، والصواب تحسينه، وقد استوفيت طرقه في التفسيره المسند. انتهى، وفي الترمذي و"الحلية" عن ابن عباس قال: "قال أبو بكر: يا رسول الله قد شبت! قال: "شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت"، وصححه الحاكم، وقال الترمذي: حسن غريب".
وأخرجه ابن أبي شيبة في مسنده عن الأحوص، ورواه أبو يعلى عن عكرمة قال: قال أبو بكر "سألت النبي ﷺ ما شيبك؟ قال: "شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت"، وهو مرسل صحيح؛ لكنه موصوف بالاضطراب، وقد أطال الدراقطني في ذكر علله واختلاف طرقه أوائل كتاب "العلل". وقال "ابن دقيق العيد" في أواخر "الاقتراح": إسناده على شرط البخاري.
ورواه البيهقي في الدلائل عن أبي سعيد قال: قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، لقد أسرع إليك الشيب! فقال: "شيبتني هود، وأخواتها: وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت".
وأخرجه ابن سعد وابن عدي عن أنس وفيه الواقعة والقارعة وسأل سائل، وإذا الشمس كورت. ورواه الطبراني بسند رجاله رجال الصحيح عن عقبة بن عامر "أن رجلا قال يا رسول الله قد شبت! قال: "شيبتني هود وأخواتها".
ورواه أيضًا بسند عمرو بن ثابت -متروك- عن ابن مسعود "أن أبا بكر سأل النبي ﷺ ما شيبك يا رسول الله؟ قال: "شيبتني هود، وأخواتها: الواقعة، والحاقة، وإذا الشمس كورت".
стр. 567
١٥٧٣- "الشاة في البيت بركة، والدجاج في البيت بركة"١.
رواه الحاكم في تاريخه، ورواه البخاري في الأدب المفرد بحذف: "والدجاج في البيت بركة "، وزيادة: "والشاتان بركتان، والثلاث ثلاث بركات".
١٥٧٤- "الشيب نور المؤمن" ٢.
قيل: لا يعرف بهذا اللفظ، ورد بأن الحافظ ابن حجر قال في تخريج أحاديث "مسند الفردوس": رواه ابن منيع عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو. انتهى.
وذكره في التخريج المذكور أنه رواه عن أنس بلفظ: "الشيب نور، من خلع الشيب فقد خلع نور الإسلام". انتهى.
وسيأتي في: "من شاب في الإسلام"، وفي: "لا تنتفوا الشيب"، وعزاه في الجامع للبيهقي عن ابن عمرو بلفظ "الشيب نور المؤمن، لا يشيب رجل شيبة في الإسلام إلا كانت له بكل شيبة حسنة، ورفع له بها درجة".
١٥٧٥- شيب وعيب.
قال في "المقاصد": يأتي فيمن لم يرعو.
وقال النجم: كلام يقال عند توبيخ الشيب وليس بحديث.
وحكي عن أبي يزيد أنه رأى وجهه في المرآة، فقال: ظهر الشيب، ولم يذهب العيب، ولا أدري ما في الغيب.
١٥٧٦- الشيخ في قومه كالنبي في أمته٣.
قال في "المقاصد": رواه ابن حبان في "الضعفاء"، وكذا الديلمي عن أبي رافع مرفوعًا، لكن بلفظ "الشيخ في أهله"، ورواه ابن حبان أيضًا في ترجمة عبد الله بن عمر الإفريقي عن ابن عمر، ثم قال: وهو موضوع. وقال الحافظ ابن حجر كابن تيمية: إنه ليس من كلام النبي ﷺ ؛ وإنما يقوله بعض أهل العلم، وربما أورده بعضهم بلفظ "الشيخ في جماعته كالنبي في قومه، يتعلمون من علمه، ويتأدبون من أدبه"،
стр. 568
وكل ذلك باطل، وروى الديلمي عن أنس مرفوعًا: "بجلوا المشايخ؛ فإن تبجيل المشايخ من إجلال الله فمن لم يبجلهم فليس منا".
لكن أخرجه ابن حبان في "الضعفاء" عن أبي رافع مرفوعًا، وأسنده الديلمي عنه، رواه في "الجامع الصغير" بلفظ: "الشيخ في أهله كالنبي في أمته". ورواه أيضًا بلفظ: "الشيخ في بيته كالنبي في قومه "، ويقويه حديث "العلماء ورثة الأنبياء"؛ وإن كان ضعيفًا، ويؤيده قوله تعالى ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] .
وقال في "المقاصد": وأصح من هذا كله: "ما أكرم شاب شيخًا لسنه إلا قيض الله له في سنه من يكرمه".
١٥٧٧- شياطين الإنس تغلب شياطين الجن.
قال القاري: هو من كلام مالك بن دينار، ولعله مقتبس من قوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام: ١١٢] حيث قدم شياطين الإنس؛ ولأن شيطان الجن تذهب وسوسته بالتعوذ، ولأن قوة تأثير الصحبة في اتحاد الجنس.
١٥٧٨- الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم - الحديث.
رواه الشيخان عن صفية بنت حيي أم المؤمنين ﵂.
١٥٧٩- "الشيخ والشيخة إذا زينا فارجموهما البتة، بما قضيا من اللذة" ١.
رواه الطبراني وابن مندة في المعرفة عن ابن حنيف عن العجماء، قالت: سمعت رسول الله ﷺ وذكره، ورواه النسائي وعبد الله بن أحمد في زوائد "المسند"، وصححه ابن حبان والحاكم، عن أبي بن كعب، ورواه أحمد عن زيد بن ثابت، واتفقا عليه عن عمرو، ورواه الشافعي والترمذي وآخرون، عن عمرو عن بعضهم أنه مما كان يتلى، ثم نسخ دون حكمه، وروى السيوطي الحديث في "الإتقان" عن زر بن حبيش قال: قال لي أبي بن كعب "كم آي تعد سورة الأحزاب؟ قلت: اثنتين وسبعين آية أو ثلاثًا وسبعين آية. قال: إن كانت لتعدل سورة البقرة، وإن كنا لنقرأ فيها آية الرجم. قلت: وما آية الرجم؟ قال: إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم". انتهى.
стр. 569
حرف الصاد المهملة:
١٥٨٠- صاحب الحاجة أعمى.
قال في "المقاصد": لا أعرفه، لكن أنشد أبو سليمان إدريس بن إسحاق البالسي لنفسه:
صاحب الحاجة أعمى ... وهو ذو حال بصير
فمتى يبصر فيها ... رشده أعمى فقير
انتهى
وأقول: المشهور على الألسنة الآن: صاحب الحاجة أعنى -بالنون أو الياء بعد العين لا بالميم- لا يروم إلا قضاءها، واشتهر أيضا: صاحب الحاجة أرعن لا يريد إلا قضاءها، وقال القاري: وقولهم الغريب كالأعمى لا يصح من جهة المبنى. انتهى، واشتهر أيضا صاحب الحاجة أعمى ولو كان بصيرًا.
١٥٨١- "صاحب الدابة أحق بصدرها" ١.
رواه أحمد عن حبيب بن مسلمة أنه أتى قيس بن سعد فذكره في قصة، ورواه الطبراني عن قيس بن سعد مرفوعًا، ورواه ابن أبي خيثمة وابن قانع والإسماعيلي في "الصحابة" -كلهم- عن عروة بن مغيث: "أن النبي ﷺ قضى أن صاحب الدابة أحق بصدرها"، ورواه أبو زرعة في "مسند الشاميين"، ويعقوب بن سفيان في "تاريخه"، والدارقطني في "المؤتلف" عن عمر بن الخطاب، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" عن بريدة: "أن رسول الله ﷺ بينما هو يمشي، فقال له رجل: اركب يا رسول الله. وتأخر، فقال رسول الله ﷺ "صاحب الدابة أحق بصدرها إلا أن تجعلها لي"، قال فجعلها له، فركب ﷺ "، وأخرجه أبو داود والترمذي بلفظ: "أنت أحق بصدر دابتك". وقال الترمذي: غريب، وهو عند أحمد والروياني في مسنديهما، ورواه حبيب بن الشهيد، عن عبد الله بن بريدة مرسلًا: أن معاذًا أتى النبي ﷺ بداية ليركبها فذكر معناه، وقال في "المقاصد": وقد استوفيت طرقه في أوائل تكملة تخريج أحاديث الأذكار، وقال ابن الغرس: حديث "صاحب الدابة أحق بصدرها إلا من أذن" قال شيخنا: حديث حسن. انتهى، وهو في الجامع الصغير عن بشير.
стр. 570
١٥٨٢- صاحب الشيء أحق بحمله، إلا أن يكون ضعيفًا يعجز عنه؛ فيعينه أخوه المسلم١.
رواه أبو يعلى والطبراني في "الأوسط" والدارقطني في "الإفراد" والعقيلي في "الضعفاء" عن أبي هريرة، لكن لفظ رواية أبي يعلى: "صاحب المتاع أحق بشيئه" الحديث.
وذكره القاضي عياض في "الشقاء" بدون عزو، وهو ضعيف؛ بل بالغ ابن الجوزي فعده في الموضوعات، ورواه الديلمي عن الصديق رفعه: "من اشترى لعياله شيئا ثم حمله بيده إليهم حط عنه ذنب سبعين منه". وقال في "المقاصد": وأحسبه باطلًا.
وقال النجم: رواه الطبراني وغيره، عن أبي هريرة بلفظ "صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله، إلا أن يكون ضعيفًا يعجز عنه؛ فيعينه عليه أخوه المسلم". قال: وله طرق كلها ضعيفة، وأخرجه البخاري في "الأدب" عن صالح بياع الأكسية عن جدته قالت: "رأيت عليًا ﵁ اشترى تمرًا بدرهم، فحمله على ملحفة، فقلت له -أو قال له رجل-: أحمل عنك يا أمير المؤمنين؟ فقال: أبو العيال أحق أن يحمل"، وسبب الحديث؛ أن النبي ﷺ دخل السوق، فاشترى سراويل فأراد أبو هريرة أن يحمله فذكره.
١٥٨٣- صاحب البيت أدرى بالذي فيه.
١٥٨٤- صاحب الورد ملعون، وتارك الورد ملعون.
قال الصغاني: موضوع.
١٥٨٥- صاحب القميصين لا يجد حلاوة العبادة - أو حلاوة الإيمان.
موضوع كما قال الصغاني.
١٥٨٦- الصائم لا ترد دعوته٢.
رواه الترمذي وحسنه، وابن ماجه عن أبي هريرة بزيادة، وتقدم بأبسط في: "ثلاثة لا ترد دعوتهم".
стр. 571
١٥٨٧- "الصائم المتطوع أمير -وفي رواية أمين بالنون- نفسه؛ إن شاء صام، وإن شاء أفطر" ١.
رواه أحمد والترمذي والحاكم عن أم هانئ - حديث صحيح.
١٥٨٨- الصحبة تمنع الرزق٢.
رواه عبد الله بن أحمد في زوائده، والقضاعي عن عثمان بن عفان مرفوعًا، وفي سنده ضعيف، وأورده ابن عدي من جهة إسحاق بن أبي فروة، وقال: إنه خلط في إسناده؛ فتارة جعله عن عثمان، وتارة عن أنس، وجعله في الأذكار من كلام بعض السلف، وقال الصغاني: موضوع، ورواه أبو نعيم عن عثمان، رفعه، وفي الباب عن عائشة كما مضى في الدعاء.
والصبحة بضم الصاد: نوم أول النهار، فنهي عنه؛ لأنه وقت الذكر، ثم وقت طلب الكسب.
وجوز الزمخشري في الفائق ضم صاد الصبحة وفتحها؛ وإنما نهي عنها لوقوعها وقت الذكر والمعاش، لكن قال في "المقاصد": ويشهد له حديث جعفر بن برقان، عن الأصبغ بن نباتة عن أنس رفعه: "لا تناموا عن طلب أرزاقكم فيما بين صلاة الفجر إلى طلوع الشمس"، فسئل أنس عن ذلك، فقال: تسبح وتهلل وتكبر وتستغفر سبعين مرة، فعند ذلك ينزل الرزق الطيب، أو قال يقسم - رواه الديلمي. وروى البغوي في شرح السنة عن علقمة بن قيس أنه قال: بلغنا أن الأرض تعج إلى الله من نومة العالم بعد صلاة الصبح.
بل عند الديلمي بسند ضعيف عن علي مرفوعًا: ما عجت الأرض إلى ربها من شيء كعجيجها من دم حرام، أو غسل من زنا، أو نوم عليها قبل طلوع الشمس.
وفي رابع عشر المجالسة للدينوري عن ابن الأعرابي قال: مر ابن عباس بابنه الفضل وهو نائم نومة الضحى، فركضه برجله، وقال له: قم؛ إنك لنائم الساعة التي يقسم الله فيها الرزق لعباده، أوما سمعت ما قالت العرب فيها؟ قال: وما قالت العرب يا أبت؟ قال: زعمت أنها مكسلة مهرمة منسأة للحاجة، ثم قال: "يا بني، نوم النهار على ثلاثة:
стр. 572
نوم حمق وهو نومة الضحى، ونومة الخلق وهي التي تروى، قيلوا فإن الشياطين لا تقيل، ونومة الخرق وهي نومة بعد العصر لا ينامها إلا سكران أو مجنون.
وروي أيضًا عن خوات بن جبير قال: "نوم أول النهار خرق، وأوسطه خلق، وآخره حمق"، زاد النجم عند البيهقي عن ابن عمرو: "النوم ثلاثة: نوم خرق، ونوم خلق، ونوم حمق، فأما نوم خرق فنومة الضحى، يقضي الناس حوائجهم وهو نائم، وأما نوم خلق فنومة القائلة نصف النهار، وأما نوم حمق فنومة حين تحضر الصلاة".
١٥٨٩- الصبر كنز من كنوز الجنة.
رواه في الإحياء، قال العراقي في تخريجه: لم أجده.
١٥٩٠- الصبر مفتاح الفرج، والزهد غناء الأبد١.
رواه الديلمي بلا إسناد عن الحسين بن علي مرفوعًا.
ورواه القضاعي عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: "انتظار الفرج بالصبر عبادة".
ورواه ابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة، وأبو سعيد الماليني عن ابن عمر بلفظ: "انتظار الفرج عبادة".
١٥٩١- صدق الله ورسوله، إنما أموالكم وأولادكم فتنة - الحديث.
مسلم عن ربيعة بن الحارث، رواه أحمد والترمذي عن بريدة، كذا في تخريج أحاديث "مسند الفردوس" لابن حجر العسقلاني.
١٥٩٢- صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم٢.
قال في "المقاصد": هو كلام يقوله كثير من العامة عقب قول المؤذن في الصبح "الصلاة خير من النوم"، وهو صحيح بالنظر لكونه ﷺ أقر بلالًا على قوله: "الصلاة خير من النوم" كما بينت ذلك في "القول المألوف"؛ بل ثبت أن والنبي ﷺ أمر أبا محذورة بقوله ذلك، ولذا كان استحباب قوله وجهًا، لكن الراجح استحباب قوله "صدقت وبررت" فقط.
стр. 573
وقال القاري: "صدق رسول الله" ليس له أصل، وكذا قولهم عند قول المؤذن "الصلاة خير من النوم": "صدقت وبررت وبالحق نطقت" استحبه الشافعية، قال الدميري: وادعى ابن الرفعة أن خبرًا ورد فيه لا يعرف قائله. انتهى.
وقال ابن الملقن في تخريج أحاديث الرافعي: لم أقف عليه في كتب الحديث.
وقال الحافظ ابن حجر: لا أصل له. انتهى.
وقال ابن حجر المكي في التحفة: وقول ابن الرفعة لخبر فيه رد بأنه لا أصل له، وقيل يقول صدق رسول الله ﷺ . انتهى.
وأجاب الشمس الرملي عن اعتراض الدميري على ابن الرفعة بأن "من حفظ حجة على من لم يحفظ". انتهى. وفيه إشارة إلى اختياره استحبابه فتأمل.
وقال النجم في "صدقت وبررت": لا أصل لذلك في الأثر. قال: وكذلك قول كثير من العوام للمؤذن مطلقًا: "صدقت يا ذاكر الله في كل وقت": لا أصل له، فاعرفه.
١٥٩٣- "صدقة السر تطفئ غضب الرب" ١.
رواه الطبراني في "الصغير". ومن جهته القضاعي عن عبد الله بن جعفر أنه سمع رسول الله ﷺ يقوله، وفي سنده أصرم بن حوشب ضعيف. لكن له شواهد:
منها ما رواه أبو الشيخ في الثواب، والبيهقي في الشعب -وفي سنده الواقدي- عن ابن مسعود مرفوعًا مثله بزيادة: وصلة الرحم تزيد من العمر.
ومنها ما أخرجه القضاعي عنه وعن أبي أمامة مرفوعًا بلفظ: "صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر".
ومنها ما أخرجه الطبراني في "الكبير" بسند حسن عن معاوية بن حيدة مرفوعًا: أن صدقة السر تطفئ غضب الرب.
ومنها ما رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" أيضًا والعسكري -وفي سنده صدقة بن عبد الله وثقه دحيم، وضعفه الجمهور- عن أم سلمة مرفوعًا: صنائع المعروف تقي مصارع السوء، والصدقة خفيا تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم زيادة في العمر، وكل
стр. 574
معروف صدقة وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة، وأول من يدخل الجنة أهل المعروف".
ومنها ما رواه الطبراني في "الأوسط" بسند ضعيف عن أنس رفعه بلفظ الترجمة وزيادة: "وصدقة العلانية تقي ميتة السوء"، ورواه الترمذي عن أنس مرفوعًا: "إن الصدقة لتطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء، من غير تقييد الصدقة بالسر والعلانية".
وقال الترمذي: حسن غريب، وصححه ابن حبان. قال في "المقاصد": وفيه نظر؛ إذ عبد الله بن عيسى راويه عن يوسف، متفق على ضعفه، وقال النجم: وعند الطبراني عن رافع بن خديج "الصدقة تسد سبعين بابًا من السوء"، ورواه الخطيب عن أنس بلفظ: "الصدقة تمنع سبعين نوعًا من أنواع البلاء، أهونها الجذام والبرص".
ورواه ابن المبارك في كتاب "البر" بلفظ "إن الله ليدرأ بالصدقة سبعين بابًا من ميتة السوء". وللديلمي عنه بلفظ "الصدقات بالغداوات، يذهبن بالعاهات"، ورواه الطبراني عنه موقوفًا ومرفوعًا "باكروا بالصدقة؛ فإن البلاء لا يتخطى الصدقة"، ذكر السيوطي أن البيهقي في الشعب أخرجه بهذا عن علي، وفي "جامع رزين" وليس في شيء من أصوله حديثه ولفظه: "باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها".
١٥٩٤- الصدقة أوساخ الناس.
مسلم عن ربيعة بن الحارث.
١٥٩٥- "الصبر على المعسر صدقة" ١.
قال النجم: اشتهر على الألسنة، ولم يرد، لكن ورد معناه؛ فعند الخطيب عن زيد بن أرقم "من أنظر معسرًا بعد حلول أجله كان له بكل يوم صدقة"، بل عند أحمد وابن ماجه والحاكم وصححه البيهقي عن بريدة قال: قال -رسول الله ﷺ "من أنظر معسرًا كان له بكل يوم مثله صدقة". قال ثم سمعته يقول: من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثليه صدقة، فقلت: يا رسول الله إني سمعتك تقول فله مثله صدقة، وقلت الآن: فله بكل يوم مثليه صدقه، فقال: "أما إنه ما لم يحل فله بكل يوم مثله صدقة وإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثليه صدقة".
стр. 575
وروي أحمد عن عمران بن حصين: "من كان له على رجل حق فأخره كان له بكل يوم صدقة"، وأقول: المشهور: "الصبر على المعسر حسنة".
١٥٩٦- صدقة القليل تدفع البلاء الكثير.
قال في "التمييز": كالمقاصد معناه صحيح، وليس بحديث، وأقول: المشهور الألسنة "صدقة قليلة تدفع بلايا كثيرة"، وليس بحديث أيضًا، وبعضهم يزيد فيه: وصاحبها لا يعلم ولا يدري.
١٥٩٧- صدور الأحرار قبور الأسرار.
وهو من كلام ذي النون المصري، كما رواه أبو النعيم، قال النجم: ونبهت عليه لأنه اشتهر بين فقراء العجم، وأمثالهم ممن أعتاد أكل الحشيش والبرش، فهم أحدثوا اسم الأسرار، وحلموا عليه المذكور، ويرفعونه كثيرًا لجلهلهم الملقي لهم في الضلالة.
١٥٩٨- صرير الأقلام عند الأحاديث يعدل عند الله التكبير الذي يكبر في رباط عسقلان وعبادان، ومن كتب أربعين حديثًا أعطى ثواب الشهداء الذي قتلوا بعبادان وعسقلان.
قال الإمام الذهبي في الميزان: خبر باطل.
١٥٩٩- الصراط كحد السيف، أو كحد الشعرة.
رواه البيهقي في الشعب عن أنس مرفوعًا. وقال: إسناده ضعيف، وروي عن زيادة النميري عن أنس مرفوعًا: "الصراط كحد الشعرة، أو كحد السف. وقال: وهي رواية صحيحة، ورواه أحمد بسند فيه ابن لهيعة عن عائشة.
١٦٠٠- صغار قوم كبار قوم آخرين.
رواه الدارمي في مسنده، والبيهقي في مدخله، عن شرحبيل بن سعد قال: دعا الحسن بن علي بنيه وبني أخيه فقال: "يا بني وبني أخي إنكم صغار قوم يوشك أن تكونوا كبار قوم آخرين، فتعلموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن يرويه -أو قال يحفظه- فليكتبه، وليضعه في بيته"، ورواه الإمام أحمد عن محمد بن أبان قال: قال الحسن بن علي لبنيه ولبني أخيه: "تعلموا العلم، فإنكم صغار قوم، وتكونون كبارهم غدًا، فمن لم يحفظ منكم فليكتب".
стр. 576
وروى البيهقي عن عبد الله عن عبيد بن عمير قال: كان في هذا المكان خلف الكعبة حلقة فمر عمرو بن العاص يطوف، فلما قضى طوافه جاء إلى الحلقة فقال: "ما لي أراكم نحيتم هؤلاء الفتيان عن مجلسكم؟ لا تفعلوا، أوسعوا لهم، وأدنوهم وأفهموهم الحديث، فإنهم اليوم صغار قوم يوشك أن يكونوا كبار آخرين، قد كنا صغار قوم فأصبحنا كبار آخرين".
وروى البيهقي أيضًا، عن هشام بن عروة قال: كان أبي يقول: "إن كنا أصاغر قوم، ثم نحن اليوم كبار، وإنكم اليوم أصاغر، وستكونون كبارًا، فتعلموا العلم تسودوا به قومكم، ويحتاجوا إليكم، فوالله ما سألني الناس حتى لقد نسيت"، وعند ابن عبد البر، عن عروة أنه كان يقول، لبنيه: "يا بني أزهد الناس في العالم أهله، فهلموا إلي فتعلموا مني؛ فإنكم توشكون أن تكونوا كبار قوم، إني كنت صغيرًا لا ينظر إلي، فلما أدركت من السن ما أدركت جعل الناس يسألونني، وما شيء أشد على امرئ من أن يسأل عن شيء من أمر دينه فيجهله"، ولبعضهم مما هنو شبيه لهذا:
قل لمن لا يرى المعاصر شيئًا ... ويرى للأوائل التقديما
إن ذاك القديم كان حديثًا ... ويعود هذا الحديث قديما
١٦٠١- صغروا الخبز وأكثروا عدده يبارك لكم فيه١.
وراه الديلمي عن عائشة مرفوعًا بسند واه بحيث ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" قال: وروري عن ابن عمر مرفوعًا "البركة في صغر القرص، وطول الرشاء، وصغر الجدول"، ونقل عن النسائي: أنه كذب، وكذا ما رواه الديلمي بلا سند عن ابن عباس بلفظ الترجمة أي فإنه باطل.
وقال الزركشي كصاحب اللآلئ: حيث الأمر بتصغير اللقمة وتدقيق المضغة قال النووي: لا يصح، انتهى.
نعم جاء عن الأوزاعي وغيره في معنى "قوتوا طعامكم يبارك لكم فيه": إنه تصغير الأرغفة، فليتأمل. ونقل ابن الغرس عن الحافظ ابن حجر أنه قال: تتبعت هل كل خبز المصطفى ﷺ صغيرًا أو كبيرًا فلم أر فيه شيئًا.
стр. 577
١٦٠٢- "صلاتكم علي تبلغني أينما كنتم".
رواه أبو داود والنسائي وغيرهما، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وآخرون من حديث أوس بن أوس مرفوعًا بلفظ: "إن صلاتكم معروضة علي".
ورواه ابن أبي عاصم عن الحسن بن علي مرفوعًا بلفظ "إن صلاتكم وتسليمكم يبلغني حيثما كنتم". وفي لفظ لأبي يعلى "صلوا علي وسلموا؛ فإن صلاتكم وسلامكم يبغلني أينما كنتم".
وفي لفظ للطبراني في الكبير وابن أبي عاصم أيضًا: "حيثما كنتم فصلوا علي؛ فإن صلاتكم تبلغني" رواه ابن عمر إلى آخر ما سيأتي. وله شواهد: منها عن علي مرفوعًا: "سلموا علي فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم". قال: وهو حديث حسن.
١٦٠٣- الصلاة بخاتم تعدل سبعين صلاة بغير خاتم.
قال في المقاصد نقلًا عن شيخه الحافظ ابن حجر: إنه موضوع.
وكذا من الموضوع ما أورده الديلمي عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "صلاة بعمامة تعدل بخمس وعشرين، وجمعة بعمامة تعدل سبعين جمعة". ومن حديث أنس مرفوعًا: "الصلاة في العمامة بعشرة آلاف حسنة".
وقال النجم بعد إيراد ما ذكر: لكن أورد السيوطي في "الجامع الصغير" عن جابر بلفظ "ركعتان بعمامة خير من سبعين ركعة من غير عمامة"، فهو غير موضوع؛ لأن "الجامع" المذكور جرده مؤلفه عن الموضع.
١٠٤- صلاة سواك خير من سبعين صلاة بغير سواك١.
رواه البيهقي عن عائشة مرفوعًا، وقال: إنه غير قوي الإسناد.
وساقه أيضًا من طويل الواقدي عن عائشة أيضا بلفظ: "الركعتان بعد السواك أحب إلي من سبعين ركعة قبل السواك".
وضعفه الواقدي. وعزاه في الدرر للحاكم في مسنده ولأبي يعلى والحاكم عن عائشة، وللديلمي عن أبي هريرة -كلهم- بلفظ "صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بلا سواك". انتهى.
стр. 578
ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده من رواية ابن لهيعة عن أبي الأسود بلفظ "صلاة على أثر سواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك".
وأخرجه ابن خزيمة وغيره كأحمر والبزار والبيهقي من طريق ابن إسحاق. وقال: وذكره الزهري عن عروة بلفظ "فضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعون ضعفًا"، وتوقف ابن خزيمة والبيهقي في صحته خوفًا من أن يكون من تدليسات ابن إسحاق، وأنه لم يسمعه من الزهري، لا سيما وقد قال الإمام أحمد: "إنه إذا قال وذكر لم يسمعه"، وانتقد بذلك تصحيح الحاكم له، وقوله: إنه على شرط مسلم.
ورواه أبو نعيم من حديث الحميدي عن الزهري، ورجاله ثقات.
ورواه ابن عدي في كامله عن أبي هريرة بلفظ "ركعتين في أثر سواك أفضل من خمس وسبعين ركعة بغير سواك".
وعند أبي نعيم بسند جيد عن عباس بلفظ "لأن أصلي ركعتين بسواك أحب إلي من أن أصلي سبعين ركعة بغير سواك".
قال في "المقاصد": وفي الباب عن أنس وجابر وابن عمر وأم الدرداء وجبير بن نفير مرسلًا كما بينته في بعض التصانيف، وبعضهم يعتضد ببعض، وأورده الضياء في المختارة عن هؤلاء.
وقول ابن عبد البر في "التمهيد"، عن ابن معين: إنه حديث باطل هو بالنسبة لما وقع له من طرقه. انتهى.
قال ابن الغرس: الذي فهمته من كلامهم أنه ضعيف أو حسن لغيره.
١٦٠٥- صلاة في مسجدي هذا ولو وسع إلى صنعاء اليمن بألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام١.
قال في "المقاصد": قال شيخنا: قد مر بي، ولا أستحضره الآن: هل هو بلفظه، أم بمعناه؟ ولا في أي الكتب هو؟ قلت: أخرجه ابن شبة في أخبار المدينة، والديلمي عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ "لو مد مسجدي هذا إلى صنعاء كان مسجدي"، وأخرجه أيضًا عن خباب أن النبي ﷺ قال يومًا وهو في مصلاه: "لو زاد مسجدنا وأشار بيده إلى القبلة". وهو منقطع، مع لين مصعب أحد رواته ولو ثبت لكان همه منزلًا منزلة فعله عند القائل بذلك.
стр. 579
ولابن شبة أيضًا عن عمر بن الخطاب قال: "لو مد مسجد النبي ﷺ لكان منه"، وهو معضل، ولو ثبت لكان حكمه الرفع.
وله أيضًا عن أبي عمرة أنه قال: زاد عمر ﵁ في المسجد في شامية، ثم قال: لو زدنا فيه حتى يبلغ الجبانة لكان مسجد رسول الله ﷺ ؛ لكن في مسنده ابن أبي ثابت متروك الحديث، وبالجملة فليس فيها ما تقوم به الحجة، ولا مجموعها، ولذا صحح النووي اختصاص التضعيف بمسجده الذي كان، عملًا بالإشارة في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة بلفظ: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه؛ إلا المسجد الحرام"، والمروي في مسلم عن ابن عمر أيضًا دون ما زيد فيه، وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة والديلمي عن أبي هريرة من قوله: "والله لو مد هذا المسجد إلى باب داري ما غدوت أن أصلي فيه"، فمحتمل لذلك؛ لجواز عود الضمير في "فيه" إلى أصل المسجد، أو لباب داره، وإن كان الثاني بعيدا؛ مع أن الحديث ليس بثابت، وأخرجه أحمد وابن ماجه عن جابر ﵁، وزاد فيه: "وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه"، ورواه الطبراني عن أبي الدرداء، والبيهقي عن جابر بسند حسن بلفظ: "صلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، وصلاة في مسجدي ألف صلاة، وصلاة في بيت المقدس خمسمائة صلاة"، ورواه البيهقي عن ابن عمر بلفظ "صلاة في مسجدي هذا كألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وصيام شهر رمضان بالمدينة كصيام ألف شهر فيما سواها، وصلاة الجمعة بالمدينة كألف جمعة فيما سواها".
١٦٠٦- صلاة المدل لا تصعد فوق رأسه.
قال الملا علي: لم يوجد.
١٦٠٧- صلى الله على نبي قبلك١.
قال السخاوي: يقوله جمهور العوام عند تقبيل الحجر الأسود، قال: وهو كلام حسن، ولكن ما وردت به السنة أولى، والآن أكثر ما تقول العامة: اللهم صل على نبي قبلك، وهو باطل، بل قال بعضهم: يخشى أن يكون كفرًا، والخلاص من ذلك أن يقول "قبله" أو "صلى الله على نبي قبلك" بصيغة الماضي، لكن العامة لا يفرقون.
стр. 580
قال النجم: ونظيره قول المرقي بين خطبتي الخطيب: "غفر الله لك، وأجاب دعاءك، وغفر لك، ولوالديك، ولعبدك، وفقيرك، واقف هذا المكان"، وقد أمرت بعضهم أن يقول: "اللهم واغفر لعبدك وفقيرك"، ففعل فخلص من المحذور. انتهى ملخصًا. وتقدم الكلام عليه في: "اللهم صل على نبي قبلك" مبسوطًا.
١٦٠٨- "صلاة في مسجد قباء كعمرة" ١.
رواه الترمذي وقال: حسن غريب، ورواه ابن ماجه والبيهقي عن أسيد بن ظهير، والنسائي عن سهل بن حنيف بلفظ: "من خرج حتى يأتي هذا المسجد -مسجد قباء- فيصلي فيه كان له كعدل عمرة"، وفي الباب عن ابن أسامة وآخرين، ورواه الحاكم في "صحيحه"، وزاد النجم: ورواه ابن حبان عنابن عمر بلفظ: "من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كانت كأجر" وفي لفظ: "كان كعدل عمرة".
١٦٠٩- صلاة النهار عجماء.
قال في "اللآلئ" كالمقاصد: قال النووي في شرح المهذب في الكلام على الجهر بالقراءة: إنه باطل لا أصل له، وقال الدارقطني لم يرو عن النبي ﷺ وإنما هو من قول بعض الفقهاء وحكاه الروياني في بحره، وقال: المراد أن معظم الصلوات النهارية لا جهر فيها، فلا ترد الجمعة والعيدان والصبح، وذكر غيره أنه من كلام الحسن البصري، وذكره أبو عبيد في فضائل القرآن من قول أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وقال القاري: "وهو وإن كان باطلًا لكنه صحيح المعنى، كصلاة الرغائب، وأشهرها صلاة ليلة النصف من شعبان، لأنها ليست بموضوعة؛ بل ضعيفة". انتهى. وهذا على مذهب الحنيفة، وإلا فهي على الصحيح عند الشافعية باطلة وأحاديثها موضوعة، كما نبه على ذلك النووي، كالعز بن عبد السلام، ولابن أبي شيبة في "مصنفه" عن يحيى بن أبي كثير أنهم قالوا: يا رسول الله إن هنا قراء يجهرون بالقراءة في النهار فقال ارموهم بالبعر". وعجماء بالمد بمعنى لا جهر بالقراءة فيها.
стр. 581
١٦١٠- الصلاة خلف العالم بأربعة آلاف وأربعمائة وأربعين صلاة.
قال في "المقاصد": هو باطل كما قال شيخنا، ورواه الديلمي عن البزار رفعه بلفظ: "الصلاة خلف رجل ورع مقبولة".
وقال النجم: وتمامه "والهدية إلى رجل ورع مقبولة، والجلوس مع رجل ورع من العبادة، والمذاكرة معه صدقة".
وقال القاري: وهو باطل على ما في المختصر. وكذا قول صاحب "الهداية"؛ لقوله ﵊ "من صلى خلف تقي فكأنما صلى خلف نبي" غير معروف كما قال مخرجه.
وقال السخاوي: "لم أقف عليه بهذا اللفظ"، قلت: لكن معناه صحيح، لما رواه الديلمي عن جابر مرفوعًا بلفظ: "قدموا خياركم تزك أعمالكم".
١٦١١- صلوا خلف كل بر وفاجر، وصلوا على كل بر وفاجر، وجاهدوا مع كل بر وفاجر١.
رواه البيهقي عن أبي هريرة، وفي سنده انقطاع. وأورده ابن حبان في الضعفاء.
١٦١٢- الصلاة قربان كل تقي٢.
رواه القضاعي عن علي ﵁، ورواه أبو يعلى عن جابر بلفظ: "الصلاة قربان، والصيام جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار".
١٦١٣- الصلاة نور المؤمن٣.
رواه القضاعي وابن عساكر عن أنس ﵁، والحديث صحيح.
١٦١٤- "صلاة الوسطى صلاة العصر" ٤.
رواه أحمد والترمذي عن سمرة، وقال الترمذي حسن صحيح.
стр. 582
١٦١٥- "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة".
رواه مالك وأحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر، وفي لفظ لهم عن ابن عمر أيضًا بلفظ: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة"، ورواه أحمد والبخاري وابن ماجه عن أبي سعيد بلفظ: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة".
وورد بروايات أخر: منها ما رواه مسلم عن أبي هريرة بلفظ: "صلاة الجماعة تعدل خمسا وعشرين من صلاة الفذ" والله أعلم.
١٦١٦- "الصلاة خير موضوع، فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر" ١.
الطبراني في "الأوسط" عن أبي هريرة، ورواه أيضًا الطبراني عن أبي ذر بلفظ: "الصلاة خير موضوع، من شاء أقل، ومن شاء أكثر"، ورواه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي ذر.
١٦١٧- الصلاة مفتاح كل خير، والنبيذ مفتاح كل شر.
رواه الديلمي عن ابن عباس ﵄.
١٦١٨- الصلاة على النبي أفضل من عتق الرقاب.
رواه التيمي في ترغيبه، وعنه أبو القاسم بن عساكر عن أبي بكر الصديق من قوله، ورواه النميري وابن بشكوال وغيرهما بلفظ: "السلام" بدل: "الصلاة".
قال في "المقاصد": وأما قول شيخنا -يعني الحافظ ابن حجر في بعض فتاويه- عن هذا: "إنه كذب مختلق"؛ فمرداه به إضافته إلى النبي ﷺ . زاد النجم: وإلا فهو ثابت عن أبي بكر موقوفًا.
١٦١٩- صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى.
رواه مالك وأحمد والستة عن ابن عمر، وفيه روايات أخر: منها عند أحمد والأربعة عن ابن عمر بلفظ: صلاة الليل مثنى مثنى.
стр. 583
١٦٢٠- الصلاة على النبي ﷺ لا ترد.
هو كما أخرجه النميري من كلام أبي سلمة الداراني، ولفظه: "الصلاة على النبي ﷺ مقبولة"، وفي لفظ له: إن الله يقبل الصلاة على النبي ﷺ . وقال في "المقاصد": وفي الإحياء مرفوعًا ممالم أقف عليه وإنما هو عن أبي الدرداء من قوله: "إذا سألتم الله حاجة فابدؤوا بالصلاة علي، فإن الله أكرم من أن يسأل حاجتين، فيقضي إحداهما ويرد الأخرى". انتهى. ورواه عنه ابن الجزري في "حصنه" بلفظ "إذا سألت الله حاجة فابدأ بالصلاة على النبي ﷺ ثم ادع بما شئت ثم اختم بالصلاة عليه؛ فإن الله بكرمه يقبل الصلاتين، وهو أكرم من أن يدع ما بينهما". انتهى.
١٦٢١- الصلاة عماد الدين١.
حديث، قال في "المقاصد": رواه البيهقي في "الشعب" بسند ضعيف من حديث عكرمة عن عمر مرفوعًا.
ونقل عن شيخه الحاكم أنه قال: لم يسمع عكرمة من عمر. ومثله في تخريج العراقي لأحاديث "الإحياء"، وأقول: عزاه في "الجامع الصغير" للبيهقي عن ابن عمر، ولفظ البيهقي في "شعب الإيمان" كما في أوائل "شرح الموطأ" للسيوطي عن عمر ﵁ قال: "جاء رجل فقال: يا رسول الله، أي شيء أحب عند الله في الإسلام؟ قال الصلاة لوقتها، ومن ترك الصلاة فلا دين له، والصلاة عماد الدين". انتهى. وأورده الغزالي في "الإحياء" بلفظ: "الصلاة عماد الدين فمن تركها فقد هدم الدين".
وقال في "المقاصد" أيضًا: وأورده صاحب "الوسيط" فقال: قال ﷺ "الصلاة عماد الدين"، ولم يقف عليه ابن الصلاح فقال في "مشكل الوسيط": إنه غير معروف، وقال النووي في "التلقيح": منكر باطل، قال المناوي: رده ابن حجر، أي لأن فيه ضعفًا وانقطاعًا فقط، وليس بباطل. نبه على ذلك العراقي في "حاشية الكشاف".
ورواه الطبراني والديلمي عن علي رفعه بلفظ: "الصلاة عماد الدين، والجهاد سنام العمل، والزكاة بين ذلك".
ورواه التيمي في "ترغيبه" بلفظ: "الصلاة عماد الإسلام"، وللقضاعي عن أنس رفعه: "الصلاة نور المؤمن"، وله أيضًا وللديلمي عن أبي سعيد رفعه: "علم الإيمان الصلاة".
стр. 584
وأروده الزمخشري في تفسير سورة البقرة.
وعزاه الطيبي لتخريج الترمذي عن معاذ. وفيه: "وعموده الصلاة"، ورواه أبو نعيم عن بلال بن يحيى قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ يسأله عن الصلاة، فقال: "الصلاة عمود الدين"، وهو مرسل ورجاله ثقات.
ورواه بعض الفقهاء بلفظ "الصلاة عماد الدين، فمن أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين" -يعني دين نفسه.
رواه الطبراني عن معاذ بلفظ: "رأس هذا الأمر الإسلام، ومن أسلم سلم، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد، ولا يناله إلا أفضلهم".
١٦٢٢- صلاح البيوت الحرائر، وفساده الإماء١.
كذا في تفسير البيضاوي.
١٢٣- الصمت حكمة، وقليل فاعله٢.
قال في "التمييز": أخرجه البيهقي في "الشعب" عن أنس مرفوعًا بسند ضعيف. وصحح أنه موقوف من قول لقمان الحكيم،
وقال النجم: رواه الديلمي عن ابن عمر به.
وعند البيهقي عن أنس بلفظ: "الصمت حكمه، ثلاثا".
قال: والصحيح رواية ثابت عن أنس أن لقمان قال ذلك؛ ولذا أخرجه ابن حبان في "روضة العقلاء" بسند صحيح. انتهى.
١٦٢٤- الصمت زين للعالم، وستر الجاهل٣.
قال في الجامع الصغير رواه أبو الشيخ عن محرز بن زهير.
١٦٢٥- الصمت سيد الأخلاق، ومن مزح استخف به٤.
رواه الديلمي عن أنس، وفيه سعيد بن ميسرة، يروي الموضوعات كما قال الذهبي.
стр. 585
١٦٢٦- "صلة الرحم تزيد في العمر" ١.
تقدم في: صدقة السر.
١٦٢٧- "صل من قطعك، وأحسن إلى من أساء إليك، وقل الحق ولو على نفسك" ٢.
ابن النجار.
١٦٢٨- صلوا على كل ميت، وجاهدوا مع كل أمير٣.
رواه ابن ماجه والدارقطني، عن واثلة مرفوعًا، وللطبراني وأبي نعيم والدراقطني أيضًا بسندين مختلفين إلى ابن عمر مرفوعًا: "صلوا على من قال لا إله إلا الله، وصلوا خلف من قال لا إله إلا الله"، وأخرج أبو داود والدراقطني واللفظ له: "صلوا خلف كل بر وفاجر"، وكذا البيهقي لكن بزيادة: وجاهدوا مع كل أمير، كلهم عن أبي هريرة بسند منقطع، ورواه الدارقطني عن ابن مسعود وعن أبي الدرداء، وكذا ابن حبان في "الضعفاء"؛ وكل طرقه واهية كما صرح به غير واحد، وأصح ما فيه حديث مكحول عن أبي هريرة على إرساله.
١٦٢٩- "صنائع المعروف تقي مصارع السوء" ٤.
تقدم في: صدقة السر، وفي لفظ "تمنع".
١٦٣٠- "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" - الحديث.
ورد من طرق بألفاظ مختلفة: منها ما رواه الشيخان والنسائي عن أبي هريرة، والنسائي عن ابن عباس، والبيهقي عن البراء، وتمامه "فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين". وورد بألفاظ أخر.
١٦٣١- صوموا تصحوا٥.
تقدم في سافروا.
стр. 586
١٦٢٣- صوم يوم عرفة يكفر عن سنتين: ماضية ومستقبلة.
رواه أحمد ومسلم وأبو داود عن أبي قتادة بزيادة: "وصوم عاشوراء يكفر سنة ماضية"، وورد بألفاظ أخر: منها "صوم يوم عرفة كفارة السنة الماضية والسنة المستقبلة" رواه الطبراني في "الأوسط" عن أبي سعيد الخدري، وورد: أن صوم عاشوراء يكفر ذنوب سنة؛ فقد روى مسلم عن ابن عباس أنه ﵊ قال: "صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله تعالى أن يكفر السنة التي قبله".
والحكمة في تمييز عرفة لأنه يوم محمدي، فزيد في ثوابه، بخلاف عاشوراء فإنه يوم موسوي، انتهى.
١٦٣٣- "الصوم جنة" ١.
رواه أحمد والنسائي والقضاعي عن معاذ بن جبل مرفوعًا. واتفق الشيخان على روايته عن أبي هريرة ﵁ بلفظ: "الصيام جنة".
ورواه أحمد والنسائي وابن ماجه، عن عثمان بن أبي العاص بلفظ: "الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال". انتهى.
وعزاه السيوطي في ذيل الجامع لأحمد والبخاري، عن أبي هريرة بلفظ "الصيام جنة، فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم مرتين، والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها"، ورواه الطبراني عن أبي أمامة بلفظ "الصيام حصن من حصون المؤمن".
١٦٣٤- "الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة".
مضي في حديث: "الشتاء ريبع المؤمن" أنه رواه الطبراني بسند فيه ضعيف عن أنس. ورواه الديلمي عنه بلفظ "الصوم في الشتاء غنيمة العابدين".
١٦٣٥- صاحب العلة أخبر من الطبيب٢.
ليس بحديث.
стр. 587
حرف الضاد المعجمة:
١٦٣٦- ضاع العلم بين أفخاذ النساء.
ليس بحديث. بل روى بمعناه عن بشر الحافي، فقال: "لا يفلح من ألف أفخاذ النساء"، وعن إبراهيم بن أدهم قال: "من ألف أفخاذ النساء لا يفلح". وقال ابن الغرس: وفي معناه قال بعضهم:
اعص النساء فتلك السنة الحسنة ... فليس يفلح من أعطى النساء رسنه
يبعدنه عن كثير من فضائله ... ولو غدا طالبًا للعلم ألف سنة
١٦٣٧- "ضرس الكافر مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث".
رواه مسلم عن أبي هريرة مرفوعًا. ورواه أحمد والطبراني والبيهقي عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "يعظم أهل النار في النار، حتى أن شحمه أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام، وإن غلظ جلده سبعون ذراعًا، وإن ضرسه مثل أحد".
ورواه الترمذي عن أبي هريرة بلفظ: "ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، وعرض جلده سبعون ذراعًا، وعضده مثل البيضاء ١ ومثل فخذه مثل ورقان ٢ ومقعده من النار ما بيني وبين الربذة".
١٦٣٨- ضالة المؤمن العلم٣.
تقدم في "الحكمة" وتمامه: كلما قيد حديثًا طلب إليه آخر -رواه أبو نعيم والديلمي عن علي- ﵁.
١٦٣٩- "الضامن غارم" ٤.
رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة، وآخرون عن أبي أمامة مرفوعًا بلفظ: "الزعيم غارم"، وصححه ابن حبان، وقال القاري: لا يصح مبناه. وجاء في معناه عند أحمد
стр. 588
وأصحاب السنن عن أبي أمامة مرفوعًا: "الزعيم غارم"، وصححه ابن حبان، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] أي: كفيل. انتهى.
وقال النجم: رواه الأربعة وأحمد عن أبي أمامة بلفظ: "العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم" صححه ابن حبان.
١٦٤٠- الضرورات تبيح المحظورات.
ليس بحديث، ومعناه صحيح.
ونحوه. "لو كانت الدنيا دمًا عبيطًا لكان يكفي المؤمن منها قوته"، وفي لفظ "لأكل منها حلالًا".
وقد اعتمده الفقهاء في إساغة اللقمة لمن خشي التلف، وبجرعة من خمر على حسب الحاجة.
١٦٤١- الضحك من غير عجب من قلة الأدب.
رواه الديلمي عن أنس بلفظ: "الضحك من غير عجب مذهب للمروءة، ممحقة للبركة"، وفي رواية: "ممحق للرزق"، وقال النجم: "الضحك من غير عجب من قلة الأدب"، كلام شائع وليس بحديث، قال: وأخرج ابن المبارك وغيره عن عمران الكوفي أن عيسى ﵊ قال في كلام له: "واعلموا أن فيكم خصلتين من الجهل؛ الضحك من غير عجب، والصيحة من غير سهم".
وروى البيهقي عن يحيى بن أبي كثير قد قال سليمان بن داود -عليهما الصلاة والسلام- لابنه: "يا بني لا تكثر الغيرة على أهلك فترمى بالشر من أجلك، ولا تكثر الضحك؛ فإن كثرة الضحك تسخف فؤاد الحكيم، وعليك بالخشية، فإنها غاية كل شيء".
بل في المرفوع: "يا أبا هريرة كن ورعا تكن من أعبد الناس، وأرض بما قسم الله لك تكن من أغنى الناس، وأحب للمسلمين والمؤمنين ما تحب لنفسك وأهل بيتك تكن مؤمنًا، وجاور من جاورت بإحسان تكن مسلمًا، وإياك وكثرة الضحك، فإن كثرة الضحك فساد القلب"، وأخرجه ابن ماجه وفي لفظ: "تميت القلب"، وعند أحمد والشيخين والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس: " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا"، وهو عند الحاكم عن أبي ذر، وزاد: "ولما ساغ لكم الطعام والشراب"، وعنده عن أبي هريرة: "لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا، ولضحكتم قليلًا، يظهر النفاق، وترتفع الأمانة، وتقبض الرحمة، ويتهم الأمين، ويؤتمن غير الأمين، وأناخ بكم الشرف الجون،
стр. 589
الفتن كأمثال الليل المظلم"، ورواه الطبراني والبيهقي والحاكم، وقال صحيح، وأقره الذهبي عن أبي الدرداء: "لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا، ولضحكتم قليلًا، ولخرجتم إلى الصعدات ١ تجأرون إلى الله تعالى، لا تدرون تنجون أو لا تنجون".
١٦٤٢- ضعيفان يغلبان قويًا.
ليس بحديث، لكن معناه في أحاديث: منها أن "الشيطان أبعد من الاثنين، وأقرب إلى الواحد وإنما يأخذ الذئب من الغنم القاصية، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب، ولو يعلم الناس ما في الوحدة ما سار راكب بليل وحده، والراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب"، قال النجم: هو مثل، أو شعر، وليس بحديث.
١٦٤٣- الضيف يأتي برزقه، ويرتحل بذنوب القوم، يمحص عنهم ذنوبهم٢.
رواه بن أبي شيبة عن أبي الدرداء، وتقدم في: "إذا دخل الضيف".
١٦٤٤- الضب وزيارته له ﷺ .
قيل موضوع، وقال المزي: لا يصح إسنادًا ولا متنًا؛ لكن رواه البيهقي بسند ضعيف، وذكره عياض في "الشفا"، فغايته الضعف لا الوضع.
١٦٤٥- الضيافة على أهل الوبر، وليست على أهل الدار٣.
رواه القضاعي عن ابن عمر ﵄، قال القاري: لا أصل له، وقد قال عياض في أول شرح مسلم لما تكلم على حديث من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه إنه موضوع عند أهل المعرفة، وتبعه النووي.
١٦٤٦- "الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة" ٤.
رواه أحمد وأبو يعلى عن أبي سعيد، وقال ابن الغرس رواه البخاري في "صحيحه" ورواه غيره أيضًا لكن بلفظ البخاري؛ "فما كان وراء ذلك فهو صدقة"، زاد البزار: "وكل معرف صدقة".
стр. 590
حرف الطاء المهملة:
١٦٤٧- طاب حمامكما١.
قاله لأبي بكر وعمر -الحديث، ورواه الديلمي بلا سند عن ابن عمر مرفوعًا، لكن قال أبو سعيد المتولي: التحية عند الخروج من الحمام بأن يقول: "له طاب حمامك" لا أصل له، نعم روي أن عليًا قال لرجل خرج من الحمام: "طهرت فلا نجست"، وقال النووي في "الأذكار": هذا المحل لم يصح فيه شيء، ولو قال إنسان لصاحبه على سبيل المودة والمؤانسة واستجلاب الوداد: "أدام الله لك النعيم"، ونحو ذلك من الدعاء فلا بأس به، ومما يضعف هذا الخبر -كما قال السخاوي- أنه لم يكن إذ ذاك حمام، وكل ما جاء فيه ذكر الحمام محمول على الماء المسخن خاصة من عين أو غيرها.
١٦٤٨- طاعة النساء ندامة٢.
وفيه ضعيف كما تقدم في "شاوروهن"، وذكر صاحب "تحفة العروس" عن الحسن البصري أنه قال: "ما أطاع رجل امرأة فيما تهواه إلا أكبه الله في النار"، وهو محمول على طاعتها فيما تهواه من المحرمات، وقيل فيما تهواه ولو من المباحات؛ لأنها تجره إلى المنكرات.
١٦٤٩- طالب القوت ما تعدى.
قال في "التمييز": بيض له شيخنا، فلم يتكلم عليه، قلت: وليس هو بحديث، بل من الأمثال السائرة. انتهى. قال ابن الغرس في المعنى:
يا من غدا ما حبه غذائي ... فهو غذائي إذا تغدى
جد لي بوصل فذاك قوتي ... وطالب القوت ما تعدى
١٥٠- الطبيخ كان رسول الله ﷺ يجمع بينه وبين الرطب فيأكله به٣.
رواه الحميدي على ما وقع في أصل من مسنده.
стр. 591
ووقع في أصل آخر قديم بتقديم الباء على الطاء أي "البطيخ" كالجادة.
كما رواه إسحاق بن أبي إسرائيل وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي وغيرهما عن ابن عيينة.
ورواه ابن حبان في صحيحه عن أنس: أن النبي ﷺ كان يأكل الطبيخ أو البطيخ بالرطب. بكسر أوله فيهما.
ورواه أبو نعيم وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات "الطبيخ" بدون شك.
ورواه الديلمي عن سهل بن سعيد أن النبي -صلى الله عليه وسل- كان يأكل الطبيخ بالرطب.
وفي "التمييز" قال شيخنا -يعني السخاوي- بعد إيراد كلام كثير عليه: وبالجملة فقد ثبت الحديث بتقديم الطاء على الباء لغة في البطيخ، وحكماها صاحب المحكم.
وأما كيفية ما كان يفعل، فيروى في حديث أنس أنه "كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره، فيأكل الرطب بالبطيخ وكان أحب الفاكهة إليه"، أخرجه الطبراني في "الأوسط"، وأبو الشيخ في "الأخلاق النبوية"، وأبو عمر النوقاني في البطيخ، وعن عبد الله بن جعفر قال: "رأيت في يمين رسول الله ﷺ قثاء، وفي شماله رطبات، وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة" رواه الطبراني في "الأوسط"، وهما ضعيفان. انتهى.
١٦٥١- الطرق ولو دارت والبكر ولو بارت.
ليس بحديث، قال في "المقاصد"، معناه صحيح، ويشهد للأول ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩] ، وللثاني أحاديث كثيرة: منها في قصة جابر: "هلا بكرًا"، وأورد السلفي في "معجم السفر" عن أبي القاسم الدمشقي قال: "الطرق ولو دارت، والمدن ولو جارت"، وقال: لا أعرفه أهو من كلامه أو كلام غيره؟ قال ابن الغرس: ويدور الشق الثاني على ألسنة الناس بلفظ: وبنت الأجواد أي الأخيار ولو بارت، قال: وهذا أيضًا له شواهد: كحديث "تخيروا لنطفكم" ونحوه، وقال النجم: ويدور على ألسنة الناس بلفظ: "اتبع الطرق ولو دارت، وخذ -أو تزوج- البكر ولو بارت"، وليس بحديث.
١٦٥٢- "الطعام الحار لا بركة فيه"١.
تقدم في: أبردوا الطعام.
стр. 592
١٦٥٣- طعام البخيل داء، وطعام الجواد دواء١.
رواه الدارقطني في "غرائب مالك"، والخطيب في المؤتلف، والديلمي في مسنده، وأبو علي الصدفي في عواليه، وابن عدي في كامله، عن ابن عمر مرفوعًا ولفظ الخطيب "طعام السخي دواء -أو قال شفاء- وطعام الشحيح داء"، ولفظ بعضهم: "طعام الكريم" بدل "السخي" وعزاه في الدرر لابن عدي عن ابن عمر وقال: لا يثبت، ورواه في "اللآلئ" عن عائشة بلفظ: "طعام البخيل داء، وطعام السخي شفاء"، ذكره عبد الحلق في "أحكامه" عن مالك -يعني في غرائبه لا في موطئه- فرواه ابو علي الصدفي، عن أبي العباس العذري، عن محمد بن نوح الأصبهاني، عن سليمان بن أيوب الطبراني، عن المقدام بن داود، عن عبد الله بن يوسف التنيسي، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ فذكره، قال أبو علي: حديث غريب عجيب، ورجاله كلهم ثقات أئمة، وقال ابن القطان: رجاله مشاهير ثقات؛ إلا المقدام؛ لكن نقل السخاوي في "المقاصد" عن شيخه الحافظ ابن حجر أنه قال: حديث منكر.
وقال الذهبي: كذب، وقال ابن عدي: باطل عن مالك، فيه مجاهيل وضعفاء ولا يثبت، ورواه في المواهب عن ابن عمر بلفظ "طعام البخيل داء، وطعام الأسخياء شفاء".
قال ابن الغرس: ضعيف. ثم قال: وقد ذكره أبو الحجاج يوسف البلوي في كتابه بلفظ "طعام البخيل داء، وطعام السخي شفاء"، ثم قال أنشدني الحافظ السلفي لنفسه في هذا الخبر:
لا تجب دعوة البخيل لأكل ... فطعام البخيل في الجوف داء
وإذا ما دعاك شخص سخي ... فأجبه وكله فهو شفاء
١٥٤- طعام أول يوم حق -أي واجب يعني في الوليمة- وطعام يوم الثاني سنة، وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سمع، سمع الله به٢.
رواه الترمذي، عن ابن مسعود، وقد ضعفه الترمذي، ورواه الطبراني عن ابن عباس بلفظ: "طعام يوم في العرس سنة، وطعام يومين فضل، وطعام ثلاثة أيام رياء وسمعة".
стр. 593
١٦٥٥- "طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الثلاثة، وطعام الثلاثة يكفي الإربعة".
متفق عليه عن أبي هريرة مرفوعًا بدون الجملة الأولى، ولكن ترجم البخاري بها، قيل: إشارة لرواية ليست على شرطه، ورواه مسلم فقط عن جابر مرفوعًا بلفظ: "طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية"، وفي لفظ لابن ماجه عن عمر: "طعام الواحد يكفي الاثنين، وإن طعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة، وإن طعام الأربعة يكفي الخمسة والستة"، وفي لفظ: "طعام الرجل يكفي رجلين، وطعام رجلين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية"، وروى البزار عن سمرة نحوه، وزاد في آخره: "ويد الله على الجماعة" ووقع في حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في قصة أضياف أبي بكر فقال النبي ﷺ : "من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام لأربعة فليذهب بخامس أو سادس"، وروى الطبراني عن ابن عمر ما يرشد إلى العلة في ذلك، وأوله: "كلوا جميعا ولا تفرقوا؛ فإن طعام الواحد يكفي الاثنين"، ورواه الطبراني أيضًا عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه.
١٦٥٦- "الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر" ١.
رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة، وقال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي، ورواه أحمد وابن ماجه، عن سنان بن أبي شيبة بلفظ: "الطاعم الشاكر له بمثل أجر الصائم الصابر".
١٦٥٧- الطاعون شهادة لكل مسلم.
رواه أحمد والبخاري ومسلم عن أنس.
١٦٥٨- "الطاعون وخز أعدائكم من الجن، وهو لكم شهادة" ٢.
رواه الحاكم عن أبي هريرة، واشتهر على الألسنة: "وخز إخوانكم من الجن"، وأورده الهروي في "الغريب" كذلك، وابن الأثير في "النهاية"، ونسبه الزركشي لرواية أحمد، وأنكره الحافظ ابن حجر، وقال: "قد تطلبته في كتب الحديث فلم أجده"، وورد حديث الطاعون
стр. 594
بروايات أخر ذكرها في الجامع وغيره: منها ما رواه أحمد والبخاري عن عائشة بلفظ "الطاعون كان عذابًا يبعثه الله على من يشاء، إن الله تعالى جعله رحمة للمؤمنين، فليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرًا محتسبًا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد".
١٦٥٩- "الطلاق لمن أخذ بالساق" ١.
عزاه في الدرر لابن ماجه عن ابن عباس بلفظ: "الطلاق بيد من أخذ بالساق"، وتقدم في: "إنما الطلاق".
١٦٠- الطلاق يمين الفساق٢.
قال في "التمييز": وقع في عدة من كتب المالكية، قال شيخنا: لم أقف عليه، وقال القاري: قال السخاوي: لم أقف عليه مرفوعًا، جازمًا به بلفظ: "لا تحلفوا بالطلاق، ولا بالعتاق، فإنهما من أيمان الفساق"؛ لكن نازع السخاوي في وروده فضلًا عن ثبوته، وأظنه مدرجًا، قلت: ويؤيده معنى حديث ما حلف بالطلاق مؤمن، ولا استحلف به إلا منافق، رواه ابن عساكر مروفوعًا. انتهى.
١٦٦١- طلب الاستقادة من النبي صل الله عليه وسلم٣.
رواه أبو داود والنسائي عن أبي سعيد قال: "بينا رسول الله ﷺ يقسم شيئا أقبل رجل، فأكب عليه، فطعنه بعرجون فجرحه، فقال رسول الله ﷺ : تعال فاستقد، فقال: بل عفوت يا رسول الله، وللبيهقي في "الجنايات" من "سننه" عن أبي النضر وغيره: أنهم أخبروه أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا متخلفا، فطعنه بقدح كان في يده، ثم قال: ألم أنهكم عن مثل هذا؟ فقال الرجل: يا رسول الله إن الله بعثك بالحق، وإنك قد عقرتني، فألقى إليه القداح وقال: استقد، فقال الرجل: إنك طعنتني وليس علي ثوب، وعليك قميص، فكشف له رسول الله ﷺ عن بطنه، فأكب عليه فقلبه، وهو منقطع.
стр. 595
وعنده أيضًا بإسناد قوي كما قال الذهبي عن أبي ليلى قال كان أسيد بن حضير رجلًا ضاحكًا مليحًا، فبينا هو عند رسول الله ﷺ يحدث القوم يضحكهم فطعنه رسول الله ﷺ بأصبعه في خاصرته، فقال: أوجعتني قال: فاقتض، قال يا رسول الله إن عليك قميصًا ولم يكن علي قميص، قال: فرفع رسول الله ﷺ قميصه، قال فاحتضنه ثم جعل يقبل كشحه، وقال بأبي وأمي يا رسول الله ثم أردت هذا، وروى ابن إسحاق عن حبان بن واسع عن أشياخ من قومه "أن رسول الله ﷺ عدل الصفوف يوم بدر، وفي يده قدح فمر سواد بن عزية، فطعن في بطنه، فقال: أوجعتني، فأقدني، فكشف عن بطنه فاعتنقه وقبل بطنه، فدعا له بخير". قال ابن عبد البر: ووجدت هذه القصة لسواد بن عمرو. انتهى. وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن جعفر بن محمد عن أبيه: "أن النبي ﷺ كان يتحضر بعرجون فأصاب به سواد بن غزية"، وأخرجه البغوي عن سواد بن عمرو كان يصيب من الخلوق، فنهاه النبي ﷺ ولقيه يومًا ومعه جويردة١، فطعنه في بطنه قال أقدني يا رسول الله فكشف عن بطنه، فقال له اقتص وألقى الجريدة، فطفق يقبله. قال الحسن حجزه الإسلام.
١٦٦٢- طلب الحق غربة٢.
أخرجه الهروي في ذم الكلام، ومنازل السائرين له بسند صوفي إلى علي رفعه، وكذا الديلمي. وقال في "اللآلئ": رواه شيخ الإسلام الأنصاري في خطبه "منازل السائرين" من جهة الجنيد، عن السري، عن معروف الكرخي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب يرفعه، وقال: هذا حديث غريب، وأخرجه ابن عساكر به في تاريخه مسلسلًا بالصوفية أيضًا. وقال المناوي: ورواه أيضا من هذا الوجه الديلمي والهروي في "ذم الكلام"، و"منازل السائرين". وفي "الميزان": علام بن زيد الصوفي لعله واضع هذا الحديث. انتهى. لكن قال ابن الغرس: أورده في "الجامع الصغير" من حديث علي وعزاه لابن عساكر، قال شارحه: بإسناد ضعيف. انتهى.
стр. 596
١٦٣- طلب خاتمة الخير.
قال الشهاب بن أرسلان: لم أزل أسمع على ألسنة الناس "طلب خاتمة الخير"، ولم أجد له أصلًا يستند إليه، حتى ظفرت به في الحلية عن وهب بن منبه قال: "لما أهبط الله آدم إلى الأرض استوحش لفقد أصوات الملائكة، فهبط عليه جبريل ﵊ فقال: يا آدم هلا أعلمك شيئًا تنتفع به في الدنيا والآخرة؟ قال بلى، قال: قل اللهم أدم لي النعمة حتى تهنئني المعيشة، اللهم اختم لي بخير حتى لا تضرني ذنوبي، اللهم اكفني مؤونة الدنيا وكل هول في القيامة، حتى تدخلني الجنة.
قال في المقاصد: بل روي عن نبينا ﵊ الدعاء بخاتمة الخير، وقد سلف عنه وعن أبي بكر بعض ذلك في: الأعمال بالخواتيم، منها ما أخرجه الطبراني عن أنس بلفظ: "اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك"، ويروى أن أبا بكر الصديق كان يقوله، ورأى بعض الصالحين النبي ﷺ في النوم، فقال يا رسول الله ادع الله لي، قال: فحسر عن ذراعيه ثم دعا كثيرًا، ثم قال ليكن جل ما تدعو به اللهم اختم لنا بخير، ومما حكي بعض السادات أنه ينفع في ذلك قول: يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت أربعين مرة، ختم الله لنا بالوفاة على دين الإسلام١.
وقال ابن الغرس: وقد رأيت في شرح ابن قيم الجوزية لمنازل السائرين لأبي عبد الله الهروي الأنصاري الحنبلي أن الإمام ابن تيمية كان يلازم على ذلك، ويزيد: "برحمتك أستغيث". والمشهور بين الصالحين أن محل هذا الذكر الشريف بين سنة الفجر وصلاة الفجر.
وقال النجم: بعد ذكر حديث الترجمة وما يتعلق به: وروى أحمد والبخاري في "تاريخه"، وابن حبان والحاكم وصححاه عن بسر بن أرطاة أن النبي ﷺ كان يقول: اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
والطبراني عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك فواتح الخير وخواتمه، وأوله وآخره، وظاهره وباطنه, والدرجات العلا من الجنة.
стр. 597
وابن عساكر عن ابن عمر أنه ﷺ كان يقول: "اللهم عافني بقدرتك، وأدخلني في رحمتك، واقض أجلي في طاعتك، واختم بالخير عملي، واجعل ثوابه الجنة"، وأحمد في الزهد عن الحسن قال: بلغني أن أبا بكر كان يقول في دعائه: "اللهم إني أسألك الخير في عافية، اللهم اجعل الآخر ما تعطيني الخير، ورضوانك، والدرجات العلا من جنات النعيم"، ومما يناسب إيراده هنا ما نسب لبعضهم:
قرب الرحيل إلى ديار الآخرة ... فاجعل إلهي خير عمري آخره
فلئن رحمت فأنت أكرم راحم ... وبحار جودك يا إلهي زاخرة
آنس مبيتي في القبور ووحدتي ... وارحم عظامي حين تبقى ناخرة
فأنا المسكين الذي أيامه ... ولت بأوزار غدت متواترة
يا رب فارحمني بجاه المصطفى١ ... كنز الوجود وذي الهبات الباهرة
وبخير خلقك لم أزل متوسلًا١ ... ذي المعجزات وذي العلوم الفاخرة
١٦٦٤- طالب العلم بين الجهال كالحي بين الأموات٢.
رواه الديلمي عن حسان بن أبي جابر، وعبارة الجامع الصغير: رواه العسكري في الصحابة وأبو موسى في الذيل عن حسان بن أبي سنان مرسلًا، فتأمل، قال المناوي: حسان أحد زهاد التابعين ثقة.
١٦٦٥- "طلب العلم فريضة على كل مسلم" ٣.
رواه بن ماجه وابن عبد البر في العلم له في حديث حفص بن سليمان عن أنس مرفوعًا بزيادة "وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب"، قال في "المقاصد": وحفص ضعيف جدًا، بل اتهمه بعضهم بالوضع والكذب، لكن نقل عن أحمد أنه صالح، وله شاهد عن ابن شاهين وقال إنه غريب.
стр. 598
قال ورويناه في ثاني السمعونيات بسند رجاله ثقات عن أنس، بل يروي عن نحو عشرين تابعيًا كالنخعي وإسحاق بن أبي طلحة وسلام الطويل وقتادة والمثنى بن دينار والزهري وحميد -كلهم- عن أنس، ولفظ حميد عنه: "طلب الفقه حتم واجب على كل مسلم"، ورواه زياد عنه، وزاد: "والله يحب إغاثة اللهفان"، ولأبي عاتكة في أوله: "اطلبوا العلم ولو في الصين". وفي كل منها مقال، وكذا قال ابن عبد البر: إنه يروي عن أنس من وجوه كثيرة، كلها معلولة لا حجة في شيء منها عند أهل العلم بالحديث من جهة الإسناد.
وقال البزار إنه روي عن أنس بأسانيد واهية، قال وأحسنها ما رواه إبراهيم بن سلام بسنده عن أنس مرفوعًا، ومع ذلك فإبراهيم بن سلام لا يعلم روي عنه إلا أبو عاصم.
وفي الباب عن أبي وجابر وحذيفة والحسين بن علي وابن عباس وابن عمر وعلي وابن مسعود وأبي هريرة وعائشة وأم هانئ وآخرين.
وبسط الكلام في ذلك العراقي في "تخريجه الكبير" على الإحياء. ومع ذلك كله قال البيهقي: متنه مشهور، وإسناده ضعيف, وروي من أوجه كلها ضعيفة.
وسبقه إلى ذلك الإمام أحمد على ما نقله عنه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" إذا قال: لا يثبت عندنا في هذا الباب شيء، وكذا قال إسحاق بن راهويه وأبو علي النيسابوري.
ومثل به ابن الصلاح للمشهور الذي ليس بصحيح. وتبع في ذلك الحاكم لكن قال العراقي: قد صحح بعض الأئمة بعض طرقه كما بينته في تخريج "الإحياء".
وقال المزي: إن طرقه تبلغ رتبة الحسن. كذا في المقاصد.
لكن قال الحافظ ابن حجر في "اللآلئ" بعد أن ذكر روايته عن علي وابن مسعود وأنس وابن عمر وابن عباس وجابر وأبي سعيد، من طرق فيها مقال، ورواه ابن ماجه في "سننه" عن أنس مرفوعًا بلفظ: "طلب العلم فريضة على كل مسلم، وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب". وهو حسن.
وقال المزي: روي من طرق تبلغ رتبة الحسن، وأخرجه ابن الجوزي في "منهاج القاصدين" من جهة أبي بكر بن داود، وقال: ليس في حديث طلب العلم فريضة أصح من هذا، انتهى. أي: كلام ابن حجر.
стр. 599
ومعنى الحديث كما قال البيهقي في "المدخل": "العلم العام الذي لا يسع البالغ العاقل جهله، أو علم يطرأ له خاصة، أو المراد أنه فريضة على كل مسلم حتى يقوم به من فيه الكفاية"، ثم أخرج عن ابن المبارك أنه سئل عن تفسيره، فقال: "ليس هو الذي يظنون، إنما طلب العلم فريضة أن يقع الرجل في شيء من أمر دينه، فيسأل عنه حتى يعلمه"، ثم قال في "المقاصد": وقد ألحق بعض المحققين: "ومسلمة" بعد قوله "مسلم"، وليس لها ذكر في شيء من طرقه، وإن كانت صحيحة المعنى. ونقل في الدرر عن المزي أنه قال: هذا الحديث روي من طرق تبلغ رتبة الحسن، وأطال الكلام على ذلك، ثم قال وقد بينت مخارجها في الأحاديث المتواترة.
١٦٦٦- الطنطنة.
قال النجم: رواه ابن المبارك، ومن طريقه أحمد في الزهد، عن عبيد بن أم كلاب: أنه سمع عمر وهو يخطب الناس وهو يقول لا يعجبنكم من الرجل طنطنته، ولكن من أدى الأمانة، وكف عن أعراض الناس فهو الرجل.
١٦٦٧- طوبى لمن تواضع في غير منقصة وذل نفسه في غير مسكنة، وأنفق من مال جمعه في غير معصية، وخالط أهل الفقه والحكمة، ورحم أهل الذل والمسكنة، طوبى لمن ذل نفسه، وطاب كسبه، وحسنت سريرته، وكرمت علانيته، وعزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله١.
رواه البخاري في "التاريخ" والبغوي وابن قانع وغيرهم، ورمز السيوطي لحسنه، واعترضه المناوي فقال: وليس بحسن كما قال الذهبي، وقال في "الإصابة": حديث سنده ضعيف.
"تتمة": قال الغزالي: "تمسك به الفقهاء فقلما ينفك أحدهم عن التكبر، ويتعلل بأنه ينبغي صيانة العلم وأن المؤمن منهي عن إذلال نفسه، فيعبر عن التواضع الذي أثنى عليه الله بالذل، وعن التكبر الممقوت المنهي عنه بغيرة الدين؛ تحريفًا للاسم، وإضلالًا للخلق".
стр. 600
١٦٦٨- "ظهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب" ١.
رواه أبو داود عن أبي هريرة ﵁ وتقدم في: "إذا ولغ الكلب"، بروايات.
١٦٦٩- "الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله وبحمده تملآن ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها".
رواه أحمد ومسلم والترمذي عن أبي مالك الأشعري.
١٦٧٠- "الطواف بالبيت صلاة، ولكن الله أحل فيه المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير" ٢.
رواه الطبراني وأبو نعيم والحاكم، والبيهقي عن ابن عباس، وورد بألفاظ أخر من طرق:
منها ما رواه الترمذي وابن حبان والحاكم واللفظ له، عن ابن عباس أيضا بلفظ: "الصلاة طواف إلا أن الله قد أحل لكم فيه الكلام، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير"، ومنها ما رواه الترمذي والحاكم، واللفظ له عن ابن عباس: "الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة، إلا أن الله أحل فيه المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير".
١٦٧١- طلب كسب الحلال فريضة بعد الفريضة.
رواه البيهقي عن ابن مسعود وضعفه، الطبراني عن أنس، وسيأتي في: "كسب الحلال"، كما قال النجم، كذا أورده الزركشي والسخاوي، والوارد "طلب الحلال" كما مر، "وكسب الحلال" كما سيأتي. انتهى.