← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9576

كشف الخفاء ت هنداوي

العجلوني

Полный текст (1 071 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

١٦٣- طلب خاتمة الخير. قال الشهاب بن أرسلان: لم أزل أسمع على ألسنة الناس "طلب خاتمة الخير"، ولم أجد له أصلًا يستند إليه، حتى ظفرت به في الحلية عن وهب بن منبه قال: "لما أهبط الله آدم إلى الأرض استوحش لفقد أصوات الملائكة، فهبط عليه جبريل ﵊ فقال: يا آدم هلا أعلمك شيئًا تنتفع به في الدنيا والآخرة؟ قال بلى، قال: قل اللهم أدم لي النعمة حتى تهنئني المعيشة، اللهم اختم لي بخير حتى لا تضرني ذنوبي، اللهم اكفني مؤونة الدنيا وكل هول في القيامة، حتى تدخلني الجنة. قال في المقاصد: بل روي عن نبينا ﵊ الدعاء بخاتمة الخير، وقد سلف عنه وعن أبي بكر بعض ذلك في: الأعمال بالخواتيم، منها ما أخرجه الطبراني عن أنس بلفظ: "اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك"، ويروى أن أبا بكر الصديق كان يقوله، ورأى بعض الصالحين النبي ﷺ في النوم، فقال يا رسول الله ادع الله لي، قال: فحسر عن ذراعيه ثم دعا كثيرًا، ثم قال ليكن جل ما تدعو به اللهم اختم لنا بخير، ومما حكي بعض السادات أنه ينفع في ذلك قول: يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت أربعين مرة، ختم الله لنا بالوفاة على دين الإسلام١. وقال ابن الغرس: وقد رأيت في شرح ابن قيم الجوزية لمنازل السائرين لأبي عبد الله الهروي الأنصاري الحنبلي أن الإمام ابن تيمية كان يلازم على ذلك، ويزيد: "برحمتك أستغيث". والمشهور بين الصالحين أن محل هذا الذكر الشريف بين سنة الفجر وصلاة الفجر. وقال النجم: بعد ذكر حديث الترجمة وما يتعلق به: وروى أحمد والبخاري في "تاريخه"، وابن حبان والحاكم وصححاه عن بسر بن أرطاة أن النبي ﷺ كان يقول: اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. والطبراني عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك فواتح الخير وخواتمه، وأوله وآخره، وظاهره وباطنه, والدرجات العلا من الجنة.

стр. 597

وابن عساكر عن ابن عمر أنه ﷺ كان يقول: "اللهم عافني بقدرتك، وأدخلني في رحمتك، واقض أجلي في طاعتك، واختم بالخير عملي، واجعل ثوابه الجنة"، وأحمد في الزهد عن الحسن قال: بلغني أن أبا بكر كان يقول في دعائه: "اللهم إني أسألك الخير في عافية، اللهم اجعل الآخر ما تعطيني الخير، ورضوانك، والدرجات العلا من جنات النعيم"، ومما يناسب إيراده هنا ما نسب لبعضهم: قرب الرحيل إلى ديار الآخرة ... فاجعل إلهي خير عمري آخره فلئن رحمت فأنت أكرم راحم ... وبحار جودك يا إلهي زاخرة آنس مبيتي في القبور ووحدتي ... وارحم عظامي حين تبقى ناخرة فأنا المسكين الذي أيامه ... ولت بأوزار غدت متواترة يا رب فارحمني بجاه المصطفى١ ... كنز الوجود وذي الهبات الباهرة وبخير خلقك لم أزل متوسلًا١ ... ذي المعجزات وذي العلوم الفاخرة ١٦٦٤- طالب العلم بين الجهال كالحي بين الأموات٢. رواه الديلمي عن حسان بن أبي جابر، وعبارة الجامع الصغير: رواه العسكري في الصحابة وأبو موسى في الذيل عن حسان بن أبي سنان مرسلًا، فتأمل، قال المناوي: حسان أحد زهاد التابعين ثقة. ١٦٦٥- "طلب العلم فريضة على كل مسلم" ٣. رواه بن ماجه وابن عبد البر في العلم له في حديث حفص بن سليمان عن أنس مرفوعًا بزيادة "وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب"، قال في "المقاصد": وحفص ضعيف جدًا، بل اتهمه بعضهم بالوضع والكذب، لكن نقل عن أحمد أنه صالح، وله شاهد عن ابن شاهين وقال إنه غريب.

стр. 598

قال ورويناه في ثاني السمعونيات بسند رجاله ثقات عن أنس، بل يروي عن نحو عشرين تابعيًا كالنخعي وإسحاق بن أبي طلحة وسلام الطويل وقتادة والمثنى بن دينار والزهري وحميد -كلهم- عن أنس، ولفظ حميد عنه: "طلب الفقه حتم واجب على كل مسلم"، ورواه زياد عنه، وزاد: "والله يحب إغاثة اللهفان"، ولأبي عاتكة في أوله: "اطلبوا العلم ولو في الصين". وفي كل منها مقال، وكذا قال ابن عبد البر: إنه يروي عن أنس من وجوه كثيرة، كلها معلولة لا حجة في شيء منها عند أهل العلم بالحديث من جهة الإسناد. وقال البزار إنه روي عن أنس بأسانيد واهية، قال وأحسنها ما رواه إبراهيم بن سلام بسنده عن أنس مرفوعًا، ومع ذلك فإبراهيم بن سلام لا يعلم روي عنه إلا أبو عاصم. وفي الباب عن أبي وجابر وحذيفة والحسين بن علي وابن عباس وابن عمر وعلي وابن مسعود وأبي هريرة وعائشة وأم هانئ وآخرين. وبسط الكلام في ذلك العراقي في "تخريجه الكبير" على الإحياء. ومع ذلك كله قال البيهقي: متنه مشهور، وإسناده ضعيف, وروي من أوجه كلها ضعيفة. وسبقه إلى ذلك الإمام أحمد على ما نقله عنه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" إذا قال: لا يثبت عندنا في هذا الباب شيء، وكذا قال إسحاق بن راهويه وأبو علي النيسابوري. ومثل به ابن الصلاح للمشهور الذي ليس بصحيح. وتبع في ذلك الحاكم لكن قال العراقي: قد صحح بعض الأئمة بعض طرقه كما بينته في تخريج "الإحياء". وقال المزي: إن طرقه تبلغ رتبة الحسن. كذا في المقاصد. لكن قال الحافظ ابن حجر في "اللآلئ" بعد أن ذكر روايته عن علي وابن مسعود وأنس وابن عمر وابن عباس وجابر وأبي سعيد، من طرق فيها مقال، ورواه ابن ماجه في "سننه" عن أنس مرفوعًا بلفظ: "طلب العلم فريضة على كل مسلم، وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب". وهو حسن. وقال المزي: روي من طرق تبلغ رتبة الحسن، وأخرجه ابن الجوزي في "منهاج القاصدين" من جهة أبي بكر بن داود، وقال: ليس في حديث طلب العلم فريضة أصح من هذا، انتهى. أي: كلام ابن حجر.

стр. 599

ومعنى الحديث كما قال البيهقي في "المدخل": "العلم العام الذي لا يسع البالغ العاقل جهله، أو علم يطرأ له خاصة، أو المراد أنه فريضة على كل مسلم حتى يقوم به من فيه الكفاية"، ثم أخرج عن ابن المبارك أنه سئل عن تفسيره، فقال: "ليس هو الذي يظنون، إنما طلب العلم فريضة أن يقع الرجل في شيء من أمر دينه، فيسأل عنه حتى يعلمه"، ثم قال في "المقاصد": وقد ألحق بعض المحققين: "ومسلمة" بعد قوله "مسلم"، وليس لها ذكر في شيء من طرقه، وإن كانت صحيحة المعنى. ونقل في الدرر عن المزي أنه قال: هذا الحديث روي من طرق تبلغ رتبة الحسن، وأطال الكلام على ذلك، ثم قال وقد بينت مخارجها في الأحاديث المتواترة. ١٦٦٦- الطنطنة. قال النجم: رواه ابن المبارك، ومن طريقه أحمد في الزهد، عن عبيد بن أم كلاب: أنه سمع عمر وهو يخطب الناس وهو يقول لا يعجبنكم من الرجل طنطنته، ولكن من أدى الأمانة، وكف عن أعراض الناس فهو الرجل. ١٦٦٧- طوبى لمن تواضع في غير منقصة وذل نفسه في غير مسكنة، وأنفق من مال جمعه في غير معصية، وخالط أهل الفقه والحكمة، ورحم أهل الذل والمسكنة، طوبى لمن ذل نفسه، وطاب كسبه، وحسنت سريرته، وكرمت علانيته، وعزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله١. رواه البخاري في "التاريخ" والبغوي وابن قانع وغيرهم، ورمز السيوطي لحسنه، واعترضه المناوي فقال: وليس بحسن كما قال الذهبي، وقال في "الإصابة": حديث سنده ضعيف. "تتمة": قال الغزالي: "تمسك به الفقهاء فقلما ينفك أحدهم عن التكبر، ويتعلل بأنه ينبغي صيانة العلم وأن المؤمن منهي عن إذلال نفسه، فيعبر عن التواضع الذي أثنى عليه الله بالذل، وعن التكبر الممقوت المنهي عنه بغيرة الدين؛ تحريفًا للاسم، وإضلالًا للخلق".

стр. 600

١٦٦٨- "ظهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب" ١. رواه أبو داود عن أبي هريرة ﵁ وتقدم في: "إذا ولغ الكلب"، بروايات. ١٦٦٩- "الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله وبحمده تملآن ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها". رواه أحمد ومسلم والترمذي عن أبي مالك الأشعري. ١٦٧٠- "الطواف بالبيت صلاة، ولكن الله أحل فيه المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير" ٢. رواه الطبراني وأبو نعيم والحاكم، والبيهقي عن ابن عباس، وورد بألفاظ أخر من طرق: منها ما رواه الترمذي وابن حبان والحاكم واللفظ له، عن ابن عباس أيضا بلفظ: "الصلاة طواف إلا أن الله قد أحل لكم فيه الكلام، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير"، ومنها ما رواه الترمذي والحاكم، واللفظ له عن ابن عباس: "الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة، إلا أن الله أحل فيه المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير". ١٦٧١- طلب كسب الحلال فريضة بعد الفريضة. رواه البيهقي عن ابن مسعود وضعفه، الطبراني عن أنس، وسيأتي في: "كسب الحلال"، كما قال النجم، كذا أورده الزركشي والسخاوي، والوارد "طلب الحلال" كما مر، "وكسب الحلال" كما سيأتي. انتهى.

стр. 601

١٦٧٢- "طوبى لمن تواضع في غير منقصة، وذل في غير مسكنة، وخالط أهل الفقه والحكمة، طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله". رواه البخاري في تاريخه، والعسكري والبغوي والبارودي، والطبراني وآخرون بسند ضعيف؛ حتى قال ابن حبان: لا يعتمد عليه؛ وإن قال ابن عبد البر: إنه حديث حسن فيه آداب لاشتماله على فوائد جليلة، والظاهر أنه قصد الحسن اللغوي، ورواه العسكري عن ركب المصري والله أعلم. ١٦٧٣- "طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس" ١. رواه الديلمي عن أنس مرفوعًا. قال النجم: وتمامه "وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السنة، ولم يعدل عنها إلى البدعة"، وفي الباب عن الحسن بن علي وأبي هريرة، قال في "التمييز": وأخرجه البزار عن أنس مرفوعًا بإسناد حسن. ١٦٧٤- "طوبى لمن طال عمره وحسن عمله" ٢. رواه الطبراني بسند فيه بقية عن عبد الله بن بشر مرفوعًا، وأخرجه الترمذي عن أبي بكر بلفظ: "خير الناس من طال عمره وحسن عمله"، وقال حسن صحيح. ومفهوم الحديث: أن شر الناس من طال عمره وقبح عمله، وهو كذلك، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري في كتاب المرضى أحاديث تدل للأمرين، وجمع بينهما باختلاف الحالين. وقلت في ذلك: طول الحياة حميدة ... إن راقب الرحمن عبده وبضده فالموت خير ... والسعيد أتاه رشده ١٦٧٥- "طوبى لمن ملك لسانه، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته" ٣. رواه الطبراني في "الأوسط" عن ثوبان، وإسناده حسن، ومن ثم رمز السيوطي لحسنه.

стр. 602

١٦٧٦- طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السنة، ولم يعدل عنها إلى البدعة١. رواه البخاري في "التاريخ"، والبغوي وابن قانع وغيره، ورمز والسيوطي لحسنه، واعترضه المناوي، فقال: وليس بحسن كما قال الذهبي، في "الإصابة": حديث سنده ضعيف. ١٦٧٧- طول اللحية دليل قلة العقل٢. أسنده الديلمي عن عمرو بن العاص رفعه. وقال في التمييز أسنده الديلمي بسند واه بلفظ "اعتبروا عقل الرجل في ثلاث: في طول لحيته، وكنيته، ونقش خاتمه". وما أحسن ما قيل: إن كان بطول اللحى ... يستوجبون القضا فالتيس عدل مرتضى وفي لفظ: ليس بطول اللحى ... يستوجبون القضا إن كان هذا كذا ... فالتيس عدل رضا وروي: مكتبوب في التوراة "لا يغرنك طول اللحية، فإن التيس له لحية". وروي عن أبي دوس الأشعري أنه قال: كنا عند معاوية جلوسًا إذ أقبل رجل طويل اللحية، فقال معاوية: أيكم يحفظ حديث رسول الله ﷺ في طول اللحية، فسكت القوم، فقال معاوية: لكني أحفظه، فلما جلس الرجل قال: له معاوية أما اللحية فلسنا نسأل عنها، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اعتبروا عقل الرجل في طول لحيته، ونقش خاتمه وكنيته"، فما كنيتك؟ قال أبو كوكب، قال فما نقش خاتمك؟ فقال: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾ [النمل: ٢٠] ، فقال معاوية: وجدنا حديث رسول الله ﷺ حقًا. وسيأتي في باب الميم بلفظ: "من سعادة المري خفة لحيته".

стр. 603

١٦٧٨- طينة المعتق من طينة المعتق١. رواه ابن لال والديلمي عن ابن عباس مرفوعًا، ورواه ابن شاهين، عن ابن عباس سمعت العباس، فذكره. وسنده منقطع كما قال الذهبي. قال الحافظ ابن حجر: فلعل المهدي أو المنصور الواقعين في نسده سمعه من شيخ كذاب فأرسله. وقال المناوي: سنده ضعيف وقيل باطل. وقال ابن الغرس: لكن الدائر على الألسنة "طينة العبد من طينة مولاه". انتهى. وأقول هو بمعنى المشهور على الألسنة "العبد من طينة مولاه". ١٦٧٩- طي القماش يزيد في زيه٢. رواه الديلمي عن جابر مرفوعًا "طي الثواب راحته". وفي لفظ له بلا سند: "إذا خلعتم ثيابكم فاطووها ترجع إليها أنفاسها"، ورواه الطبراني في "الأوسط" عن جابر رفعه بلفظ "اطووا ثيابكم ترجع إليها أرواحها، فإن الشيطان إذا وجد ثوبا مطويا لم يلبسه، وإذا وجده منشور لبسه". وقال لا يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد. وله في الأوسط أيضًا عن عائشة قالت: "كان لرسول الله ﷺ ثوبان يلبسهما في جمعته، فإذا انصرف طويناهما إلى مثله". وجميعها واهية، وكذا ما اشتهر على بعض الألسنة "اطووا ثيابكم بالليل لا يلبسها الجن تتوسخ"، بل قال في "المقاصد": لم أره. وفي كلام بعضهم "اطوني ليلًا أجملك نهارًا"، وفي رابع "المجالسة" من حديث بكر العابد قال: كان لسفيان الثوري عباءة يلبسها بالنهار ويرتدي بها؛ فكان إذا جاء الليل طواها، وجعلها تحت رأسه، وقال: بلغني أن الثوب إذا طوي رجع ماؤه إليه. ١٦٨٠- "طوبى لمن رآني، وآمن بي مرة، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني ثلاث مرات" ٣. رواه الطيالسي وعبد بن حميد، عن ابن عمر، ورواه أحمد عن أبي أمامة، وعن أنس بلفظ: " طوبى لمن رآني وآمن بي مرة، وطوبى لمن لم يرني وآمن بي سبع مرات"، وورد

стр. 604

بألفاظ أخر كما في "الجامع الصغير"، منها ما رواه الطبراني والحاكم عن عبد الله بن بسر بلفظ: "طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن رأى من رآني، ولمن رأى من رأى من رآني وآمن بي، طوبى لهم وحسن مآب". ١٦٨١- "طوبى لمن هدي للإسلام، وكان عيشه كفافًا، وقنع به" ١. رواه الترمذي والطبراني والحاكم عن فضالة بن عبيد. قال الحاكم، على شرط مسلم. ١٦٨٢- "طوبى لمن وجد فقي صحيفته استغفارًا كثيرًا" ٢. رواه ابن ماجه عن عبد الله بن بسر، وأبو نعيم في "الحلية" عن عائشة، وأحمد في الزهد عن أبي الدرداء مرفوعًا، قال النووي: سنده جيد. ١٦٨٣- "طوبى شجرة في الجنة مسيرة مائة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها" ٣. رواه أحمد وابن حبان عن أبي سعيد، وورد بألفاظ أخرى: منها ما رواه ابن جرير عن قرة بن إياس بلفظ: "طوبى شجرة في الجنة، غرسها الله بيده، ونفخ فيها من روحه، تنبت بالحلي والحلل، وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة". والله أعلم. ١٦٨٤- طوبى لمن رزقه الله الكفاف وصبر عليه٤. رواه الديلمي في مسند الفردوس عن عبد الله بن حنطب، وفيه ضعف. ١٦٨٥- الطيب لا يرد. لم أقف عليه حديثًا؛ لكنه بمعنى حديث: "من عرض عليه طيب فلا يرده؛ فإنه خفيف الحمل، طيب الرائحة"، وقد رواه مسلم وأبو داود وغيرهما عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه.

стр. 605

١٦٨٦- "طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه" ١. الطبراني والضياء عن أنس ﵁.

стр. 606

حرف الظاء المعجمة: ١٦٨٧- الظالم عدل الله في الأرض، ينتقم به ثم ينتقم منه١. رواه الطبراني في "الأوسط" عن جابر رفعه بلفظ: "إن الله يقول: أنتقم ممن أبغض بمن أبغض، ثم أصير كلًا إلى النار"، وساقه الديلمي بلا إسناد عن جابر رفعه بلفظ: يقول الله : "أنتقم ممن أبغض بمن أبغض، ثم أصيرهما إلى النار"، وهو في "المجالسة" للدينوري عن ابن المنكدر أنه قال: يقول الله : "أنتقم ممن أبغض بمن أبغض، ثم أصير كلًا إلى النار"، وقال الزركشي: حديث "الظالم عدل الله في الأرض، ينتقم من الناس، ثم ينتقم الله منه"، لم أجده. قال في "الدرر" عقبه: قلت في معناه ما أخرجه الطبراني في "الأوسط" عن جابر مرفوعًا: "إن الله يقول أنتقم ممن أبغض بمن أبغض، ثم أصير كلًا إلى النار"، وسنده ضعيف. وذكر في الحلية في ترجمتة مالك بن دينار أنه قال: قرأت في الزبور "إني لأنتقم من المنافق بالمنافق، ثم أنتقم من المنافقين جميعًا"، ونظير ذلك في كتاب الله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٩] . وفي تاريخ دمشق لابن عساكر من ترجمة علي بن غنام أنه قال: كان يقال: "ما انتقم الله من قوم إلا بشر منهم"، قال في "المقاصد": وقرأت بخط شيخنا -يعني الحافظ ابن حجر- في بعض فتاويه هذا الحديث لا أستحضره الآن؛ ومعناه دائر على الألسنة، من الرواية بلفظ: "الظالم عدل الله" وأما قول القائل: كيف يجوز وصفه بالظلم وننسبه إلى أنه عدل من الله تعالى؛ فجوابه: أن المراد بالعدل هنا ما يقابل بالفضل، والعدل أن يعامل كل أحد بفعله إن خيرًا فخير، إن شرًا فشر، والفضل أن يعفو مثلًا عن المسيء. وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، بخلاف المعتزلة فإنهم يوجبون عقوبة المسيء، ويدعون أن ذلك هو العدل، ومن ثم سموا أنفسهم أهل العدل والعدلية. وإلى ما ذهب إليه أهل السنة يشير قوله تعالى ﴿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الأنبياء: ١١١] أي لا تمهل الظالم ولا تتجاوز عنه، بل عقوبته، لكن الله يمهل من يشاء، ويتجاوز عمن يشاء، ويعطي من يشاء،

стр. 607

لا يسأل عما يفعل. وسبقه إلى نفي وجوده أيضًا الزركشي؛ فقال: لم أجده لكن معناه مركب من حديثين صحيحين: أحدهما: "إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر"، وفي رواية النسائي: "بقوم لا خلاق لهم"، وثانيهما: "إن الله يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته". وفي "حادي الأرواح" لابن القيم ما نصه: "وفي الأثر: أن الله خلق خلقًا من غضبه، وأسكنهم بالمشرق، ينتقم بهم ممن عصاه". انتهى. زاد النجم: وفي المعنى ما هو دائر على الألسنة: "إن الله لينتقم بالظالم من الظالم، ثم يكب الجميع في النار"، ولم أقف عليه. قال وعند ابن أبي شيبة عن منصور بن أبي الأسود: سألت الأعمش عن قوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً﴾ [الأنعام: ١٢٩] ما سمعتهم يقولون فيه؟ قال سمعتهم يقولون: "إذا فسد الناس أمر عليهم شرارهم، انتهى ملخصًا". ١٦٨٨- "الظلم ظلمات يوم القيامة". متفق عليه عن ابن عمر مرفوعًا. ورواه مسلم وغيره عن جابر بلفظ: "اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة". والله أعلم. ١٦٨٩- الظلم كمين في النفس؛ والعجز يخفيه، والقدرة تبديه -أو القوة تظهره- والعجز يخفيه. تقدم في: الجبروت في القلب، أنه ليس بحديث. وقال النجم لم أقف عليه، ولعله من كلام بعض الحكماء. ولعل منزعة من قوله تعالى ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ ١ وقوله تعالى ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم: ٣٤] ، انتهى. وفي الانتزاع خفاء فتدبر. ١٦٩٠- الظلمة وأعوانهم في النار٢. رواه الديلمي عن حذيفة بإسناد ضعيف.

стр. 608

١٦٩١- ظلم دون ظلم١. رواه أحمد في "الإيمان" له، والقاضي إسماعيل في "أحكام القرآن" له، عن عطاء في تفسير ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٤] قال: "كفر، دون كفر وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق". ورواه أحمد أيضًا، عن ابن عباس بمعناه: وبه ترجم البخاري في "صحيحه" ثم روي عن ابن مسعود أنه قال: لما نزلت ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] قال أصحاب محمد ﷺ أينا لم يظلم؟ فأنزل الله ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] . ١٦٩٢- الظهور يقطع الظهور. ليس بحديث بل هو من كلام بعض الصوفية. ١٦٩٣- الظلم وضع الشيء في غير موضعه. قال النجم: هو تفسير معنى الظلم ليس بحديث. ١٦٩٤- ظهر المؤمن قبلة٢. قال في "المقاصد": لا أعرفه، ومعناه صحيح بالنظر للاكتفاء به في السترة، كالاكتفاء بالصلاة إلى الراحلة، على ما صح به الخبر، وفعله ابن عمر. ونحوه حديث: "سترة الإمام سترة من خلفه". وروى العسكري عن عائشة بلفظ: "ظهر المؤمن حمى، إلا في حد من حدود الله، نظير المعاصي حمى الله تعالى". والمعنى لا يضرب ظهره إلا في حد من الحدود. ورواه كما في الجامع عن الطبراني عن عصمة بن مالك بلفظ ظهر المؤمن حمى إلا بحقه وهو ضعيف. والله أعلم.

стр. 609

حرف العين المهملة: ١٦٩٥- "العارية مردودة" ١. كذا في الشرح الكبير للرافعي. قال الحافظ ابن حجر في تخريجه: لم أره بهذا اللفظ وإنما رواه أحمد وأصحاب السنن بلفظ: "العارية مؤداة". انتهى. وقال النجم: رواه أبو داود، عن أبي أمامة بلفظ: "العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي والزعيم غارم". ورواه الترمذي عنه وحسنه بلفظ: "سمعت رسول الله ﷺ يقول في حجة الوداع: "العارية مؤداة والزعيم غارم والدين مقضي". ١٦٩٦- العار خير من النار٢. رواه ابن عبد البر في الاستيعاب، من قول الحسن بن علي حين قال له أصحابه يا عار المؤمنين لما أذعن لمعاوية خوفًا من قتل بعض المسلمين من الفريقين، وتصديقًا لقوله ﷺ : "ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين". وفي لفظ عنده أيضًا قيل له: يا مذل المؤمنين فقال: إني لم أذلهم؛ ولكني كرهت أن أقتلهم في طلب الملك. وقال القاري: وأما قول بعض العامة النار ولا العار فهو من كلام الكفار. إلا أن يراد بها نار الدنيا على المبالغة، وإلا فقد ورد فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة، رواه الطبراني عن ابن عباس عن أخيه الفضل مرفوعًا، بل هو في التنزيل: ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى﴾ [طه: ١٢٧] . انتهى. وأقول: لا يظهر حمله المذكور، فتأمله.

стр. 610

١٦٩٧- "العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه". متفق عليه، وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس مرفوعًا. وورد بألفاظ أخر، منها عند أحمد والنسائي والبيهقي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده بلفظ: "لا يرجع أحد في هبته، والعائد في هبته كالعائد في قيئه". ومنها عند مسلم والنسائي وابن ماجه: "مثل الذي يتصدق ثم يرجع في صدقته كمثل الكلب يقيء ثم يعود في قيئه فيأكله". ومنها عن أبي داود عن ابن عمرو: "مثل الذي يسترد ما وهب كمثل الكلب يقيء فيأكل قيأه". ١٦٩٨- العبادة عشرة أجزاء: تسعة في الصمت وواحد في كسب الحلال. رواه الديلمي عن أنس. ١٦٩٩- العبادة سبعون بابًا، أفضلها طلب الرزق الحلال. رواه الديلمي عن الحسن بن علي. ١٧٠٠- العائلة ولو بنت. قال النجم ليس بحديث. وعن بشر بن الحارث: "لو كنت أعول ديكًا لخشيت أن أصبح شرطيًا على الحبس". وتقدم في: الدين ولو درهم. ١٧٠١- عالم قريش يملأ الأرض علمًا٢. رواه أحمد بصيغة التمريض، ورواه الطيالسي في مسنده عن ابن مسعود مرفوعًا بلفظ: "لا تسبوا قريشًا؛ فإن عالمها يملأ الأرض علمًا اللهم إنك أذقت أولها عذابًا ووبالًا فأذق آخرها نوالًا". وفي سنده الجارود مجهول والراوي عنه مختلف فيه. لكن له شواهد: منها ما في تاريخ بغداد للخطيب عن أبي هريرة رفعه: "اللهم اهد قريشًا، فإن عالمها يملأ طباق الأرض علمًا اللهم كما أذقتهم عذابًا فأذقهم نوالًا، دعا بها ثلاث مرات". وفي سنده راوٍ ضعيف. ورواه أيضًا البيهقي في "المدخل" عن ابن عباس.

стр. 611

ورواه الترمذي، وقال: حسن، والإمام أحمد بلفظ: "اللهم اهد قريشًا، فإن علم العالم منهم يسع طباق الأرض". وهو منطبق كما قال أحمد وغيره: على إمامنا الشافعي، ويؤيده قوله في "المدخل": إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبرًا أخذت فيها بقول الشافعي؛ لأنه إمام، عالم، من قريش، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: عالم قريش يملأ الأرض علمًا". انتهى. قال الحافظ العراقي: وليس بموضوع كما زعم الصغاني؛ إذ كيف يذكر الإمام أحمد حديثًا موضوعًا يحتج به أو يستأنس به للأخذ في الأحكام بقول شيخه الإمام الشافعي؟!؛ وإنما أورده بصيغة التمريض احتياطًا للشك في ضعفه؛ فإن إسناده لا يخلو عن ضعف. وقد جمع الحافظ ابن حجر طرقه في كتاب سماه: لذة العيش في طرق حديث الأئمة من قريش، وبه يعلم أنه حسن. وصرح بذلك الترمذي. ونقله النجم عن المدخل للبيهقي عند أحمد بلفظ "عالم قريش يطبق الأرض علمًا". ثم قال: ورواه الحاكم والأبدي كلاهما في المناقب عن علي بلفظ: "لا تؤموا قريشًا وأتموا بها، ولا تقدموا على قريش وقدموها، ولا تعلموا قريشًا وتعلموا منها؛ فإن أمانة الأمين من قريش تعدل أمانة اثنين من غيرهم، وإن علم عالم قريش يسع طباق الأرض". وفي رواية الأبدي: "فإن علم عالم قريش مبسوط على الأرض". ورواه القضاعي عن ابن عباس بلفظ: "اللهم اهد قريشا، فإن علم العالم منهم يسع طباق الأرض، اللهم أذقت أولها نكالًا فأذق آخرها نوالًا"، ورجاله رجال الصحيح إلا إسماعيل بن مسلم ففيه مقال. قال البيهقي وابن حجر: طرق هذا الحديث إذا ضمت بعضها إلى أفادت قوة، وعلم أن للحديث أصلًا. انتهى. ١٧٠٢- العبد من طينة مولاه١. سبق في "طينة المعتق"، وقال النجم: وفي معناه حديث ابن عمر: "موالينا منا"، أخرجه الطبراني. قال: وفي البخاري عن أنس: "مولى القوم من أنفسهم". انتهى.

стр. 612

١٧٠٣- العبد مجزي بعمله: إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر. قال النجم: يجري على ألسنة المعربين. وهو في معنى: "إنما هي أعمالكم ترد عليكم"، وتقدم. وفي حديث أبي ذر عند مسلم وغيره، وهو من الأحاديث القدسية: "إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أجازيكم بها؛ فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه". ١٧٠٤- العبد محمول على نيته. قال النجم: وفي معناه: "إنما الأعمال بالنيات ... ". قال: وأخرج ابن المبارك عن محمد بن الحنفية قال: "من أحب رجلًا على عدل ظهر منه، وهو في علم الله من أهل النار؛ آجره الله كما لو كان من أهل الجنة، ومن أبغض رجلًا على جور ظهر منه، وهو في علم الله من أهل الجنة؛ آجره الله كما لو كان من أهل النار". ١٧٠٥- العافية ما لها ثمن١. قال النجم: ليس بحديث، وتقدم في حديث: "سلوا الله العافية"، في حرف السين المهملة. ١٧٠٦- العافية عشرة أجزاء: تسعة في طلب المعيشة، وواحد في سائر الأشياء٢. الديلمي عن أنس -رضي الله تعالى عنه-، ورواه الديلمي عن ابن عباس بلفظ: "العافية عشرة أجزاء؛ تسعة في الصمت، والعاشرة في العزلة". ١٧٠٧- العبيد إذا جاعوا سرقوا٣. قال النجم استشهد به الشافعي، وتقدم في: "أن الأسود"، والله أعلم.

стр. 613

١٧٠٨- العباد عباد الله والبلاد بلاد الله، فحيث وجدت خيرًا فأقم واتق الله١. قال النجم: رواه التيمي عن الزبير. وتقدم في الباء الموحدة بلفظ آخر. ١٧٠٩- "عجب ربنا من شاب ليس له صبوة" ٢. تقدم في: "إن الله يحب الشاب التائب". ١٧١٠- "عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل". رواه أحمد والبخاري وأبو داود عن أبي هريرة. وفي رواية للبخاري: "عجب الله من قوم يدخلون الجنة بالسلاسل"، ورواه الطبراني عن أبي أمامة، وأبو نعيم عن أبي هريرة، بلفظ: "عجبت لأقوام يساقون إلى الجنة بالسلاسل وهم كارهون". ١٧١١- عجبت لمن يشتري المماليك بماله، ثم يعتقهم، كيف لا يشتري الأحرار بمعروفه فهو أعظم ثوابًا٣. رواه أبو الغنائم النرسي في قضاء الحوائج عن ابن عمر. ١٧١٢- عجر بجر. قال النجم: كلام يقوله الناس إذا سمعوا كلامًا مخلطًا فيه، وليس بحديث. وفي تهذيب الكمال للحافظ المزي قال مجاهد عن الشعبي: "رأى علي بن أبي طالب طلحة بن عبيد الله ملقي في بعض الأودية، وتحت نجوم السماء، ثم قال: إلى الله أشكو عجري وبجري". قال الأصمعي: عجري وبجري سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي. انتهى. وفي القاموس: عجره وبجره عيوبه وأحزانه، أو ما أبدى وما أخفى، انتهى. وفي حديث أم زرع في الصحيحين: وقالت الثانية: زوجي لا أبث خبره، إني أخاف أن لا أذره، أن أذكره أذكر عجره وبجره.

стр. 614

١٧١٣- "العجلة من الشيطان" ١. رواه الترمذي عن سهل بن سعد مرفوعًا، وقال: حديث حسن. وتقدم في الحديث: "التأني من الله، والعجلة من الشيطان". ١٧١٤- العداوة في الأهل، والحسد في الجيران والمنفعة في الإخوان. قال في الأصل: لم أقف عليه حديثًا، وإنما رويناه في "شعب الإيمان" للبيهقي عن بشر بن الحارث من قوله بلفظ: "في القرابة" بدل: "الأهل". وقال النجم في معناه ما أخرجه العقيلي عن أبي موسى: "صلوا قراباتكم ولا تجاوروهم، فإن الجوار يورث بينكم الضغائن". ورواه أبو نعيم عن يحيى بن يمان قال: قال رجل لسفيان الثوري: إني أحبك، قال: كيف لا تحبني ولست بابن عمي ولا جاري! ومن هنا اشتهر على الألسنة أيضًا: "تباعدوا وتحابوا". ١٧١٥- عداوة العاقل، ولا صحبة المجنون. قال في "التمييز": ليس بحديث، وقال في "المقاصد": هو كلام صحيح؛ لكن يروى عن عمر بن الخطاب رفعه: "استعيذوا من ثلاث، وذكر منها: معاداة العاقل". ١٧١٦- العدو العاقل، ولا الصديق الجاهل. قال القاري: رواه وكيع في الغرر عن سفيان، قال أبو حازم: لأن يكون لي عدو صالح؛ أحب إلي من أن يكون لي صديق فاسق. انتهى. وفي معناه ما ذكر النجم أنه ليس بحديث: "عدو عاقل خير من صديق جاهل"، قال: وفي زوائد الزهد لعبد الله بن أحمد، ومن طريقه أبو نعيم عن أبي حازم أنه قال: "لأن يبغضك عدوك المسلم؛ خير لك من أن يحبك خليلك الفاجر"، قال: ولابن أبي الدنيا في العقل عن الحجاج بن يوسف أنه قال: "لأنا للعاقل المدبر أرجى مني للأحمق المقبل". انتهى والله أعلم. ١٧١٧- العدس. سيأتي في: قدس العدس، وقال النجم: لا يصح من أحاديثه شيء.

стр. 615

١٧١٨- عدو المرء من يعمل بعمله. قال في "المقاصد": ما علمته حديثًا؛ ولكن قد اعتمد معناه بعض العلماء في الشهادات، وقال القاري: ليس بحديث؛ وإنما رواه أبو نعيم عن سفيان بن عيينة أنه قدم مكة وفيها رجل من آل المنكدر يفتي، فقعد سفيان يفتي، فقال المنكدري: من هذا الذي قدم بلادنا يفتي؟ فكتب إليه سفيان "حدثني محمد بن دينار عن ابن عباس قال: مكتوب في التوراة "عدوي الذي يعمل بعملي"، فكف عنه المنكدري". انتهى. ومثله في الدرر، وما أحسن ما قيل: لا تأمنن مشاركًا في رتبة ... ولو انه الولد الذي لك يولد فلكل شيء آفة من جنسه ... حتى الحديد سطا عليه المبرد ١٧١٩- العدة دين١. رواه الطبراني في "الأوسط"، والقضاعي، وغيرهما عن ابن مسعود بلفظ: "قال لا يعد أحدكم صبيه ثم لا ينجز له؛ فإن رسول الله ﷺ قال: العدة دين"، ورواه أبو نعيم عنه بلفظ: "إذا وعد أحدكم صبيه فلينجز له، فإني سمعت رسول الله ﷺ وذكره" بلفظ: "عطية"، ورواه البخاري في الأدب المفرد موقوفًا، ورواه الطبراني والديلمي عن علي مرفوعًا بلفظ: العدة دين، ويل لمن وعد ثم أخلف، ويل له ثلاثًا، ورواه القضاعي بلفظ الترجمة فقط، وللديلمي أيضًا بلفظ: "الواعد بالعدة مثل الدين أو أشد، أي وعد الواعد"، وفي لفظ له: "عدة المؤمن دين، وعدة المؤمن كالأخذ باليد". وللطبراني في "الأوسط" عن قباث بن أشيم الليثي مرفوعًا: العدة عطية، وللخرائطي في "المكارم" عن الحسن البصري مرسلًا: "أن امرأة سألت رسول الله ﷺ شيئًا فلم تجده عنده، فقالت عدني، فقال رسول الله ﷺ : إن العدة عطية"، وهو في مراسيل أبي داود. وكذا في الصمت لابن أبي الدنيا، عن الحسن أن النبي ﷺ قال: "العدة عطية"، وفي رواية لهما عن الحسن أنه قال: "سأل رجل النبي ﷺ شيئًا، فقال: ما عندي ما أعطيك، فقال تعدني، فقال رسول الله ﷺ : العدة واجبة".

стр. 616

قال في "المقاصد" بعد ذكر الحديث وطرقه: "وقد أفردته مع ما يلائمه بجزء"، قال فيه وفي الأخلاق: لسانك أحلى من جنى النحل موعدًا ... وكفك بالمعروف أضيق من قفل تمني الذي يأتيك حتى إذا انتهى ... إلى أمد ناولته طرف الحبل وقال كعب: كانت مواعيد عرقوب لها مثلًا ... وما مواعيدها إلا الأباطيل وقال آخر: وعدت وكان الخلف منك سجية ... مواعيد عرقوب أخاه بيترب١ وقال النجم: ومما كتبته لبعضهم مستجيزًا: قد وعدتم بالجميل أنجزوا ... ما وعدتم فنجاز الوعد زين في حديث قد روينا لفظه ... عن ثقات العلماء الوعد دين ١٧٢٠- "عد من لا يعودك، وأهد لمن لا يهدي إليك"٢. رواه البخاري في "التاريخ"، والبيهقي عن أيوب بن ميسرة مرسلًا، سيأتي ما يعارضه: لا تعد من لا يعودك. ١٧٢١- عدل يوم واحد أفضل من عبادة ستين سنة. رواه الديلمي عن أبي هريرة، وأسنده من طريق أبي نعيم بلفظ: "عدل حكم ساعة خير من عبادة سبعين سنة". ١٧٢٢- العدل حسن ولكن من الأمراء أحسن٣. أسنده الديلمي عن علي. ١٧٢٣- العرب سادات العجم. ليس بحديث، بل هو من كلام بعضهم، وهو صحيح بالنظر للجنس، وقال القاري: لا أصل له، ومعناه صحيح.

стр. 617

١٧٢٤- عرضت علي أعمال أمتي، فوجدت منها المقبول والمردود، إلا الصلاة علي. قال الحافظ السيوطي: لم أقف له على سند، وقال القاري: لكن معناه سبق عن أبي الدرداء، وأبي سليمان الداراني. ١٧٢٥- عرفوا ولا تعنفوا١. رواه الآجري في "أخلاق حملة القرآن"، عن أبي هريرة، وعند البخاري في "الأدب المفرد"، عن عائشة: "عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش"، قال في "اللآلئ": ومن شواهده ما أخرجه مسلم عن أبي موسى أن النبي ﷺ بعثه ومعاذ إلى اليمن، وقال لهما: "يسرا ولا تعسرا، وعلما ولا تنفرا"، وقال في الدرر: ورواه الحارث والطيالسي في مسنديهما، والبيهقي في المدخل بلفظ: "علموا ولا تعنفوا، فإن المعلم خير من المعنف". انتهى. ١٧٢٦- عذره أشد من ذنبه. قال القاري: ليس بحديث، والمشهور: عذره أقبح من ذنبه. وقال النجم عذره أقبح من فعله مثل سائر، وليس بحديث. وقال في المقاصد: "عذره أشد من ذنبه" هو من الأمثال، وقد قال عمر بن عبد العزيز - كما في المجالسة مما رواه ابن أبي الدنيا: "إن خصلتين خيرهما الكذب لخصلتا سوء، يريد الرجل يكذب ثم يعتذر من فعله". ١٧٢٧- عرف الحق لأهله٢. قال في المقاصد: رواه أحمد عن الأسود بن سريع مرفوعًا أن النبي ﷺ قال للأسير الذي قال: "اللهم إني أتوب إليك"، وفيه: "خلوا سبيله". انتهى. وقال النجم: قاله ﷺ للأسير الذي قال: "أتوب إلى الله، ولا أتوب إلى محمد"، أخرجه أحمد والطبراني عن الأسود بن سريع وسنده ضعيف، وفي لفظ: "اللهم إني أتوب إليك، ولا أتوب إلى محمد".

стр. 618

١٧٢٨- "العرافة أولها ملامة، وآخرها ندامة، والعذاب يوم القيامة" ١. رواه الطيالسي عن أبي هريرة ﵁، واشتهر على الألسنة: "العرافة حق، العرفاء في النار". ١٧٢٩- العرافة حق، ولا بد للناس من عريف، والعرفاء في النار٢. قال في فتح الباري: أخرجه أبو داود من طريق المقدام بن معدي كرب رفعه. وروى أحمد وصححه ابن خزيمة عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "ويل للأمراء، ويل للعرفاء". انتهى. وفي "الجامع الصغير": "العرافة أولها ملامة، وآخرها ندامة، والعذاب يوم القيامة". رواه الطيالسي عن أبي هريرة. ١٧٣٠- " العرق دساس" ٣. رواه الديلمي والبيهقي عن ابن عباس مرفوعًا في حديث أوله: "الناس معادن، والعرق دساس، وأدب السوء كعرق السوء". وللمديني في كتاب "تضييع العمر والأيام في اصطناع المعروف إلى اللئام" عن أنس بلفظ: "تزوجوا في الحجر الصالح فإن العرق دساس". ذكره النجم، وسيأتي في حرف النون، وتقدم في: "تخيروا لنطفكم"، عن عمر وأنس. والمشهور على الألسنة: "العرق نزاع". ١٧٣١- "عز المؤمن استغناؤه عن الناس" ٤. رواه الطبراني في الأوسط، والقضاعي والشيرازي في الألقاب، عن سهل بن سعد أنه قال: "جاء جبريل إلى النبي ﷺ وفي لفظ أتاني جبريل فقال يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس".

стр. 619

ورواه أبو الشيخ وأبو نعيم والحاكم وصحح إسناده، وحسنه العراقي، وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس؛ ولكن حديث ابن عباس موقوف، ولفظه: "شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عما في أيدي الناس"، وسيأتي، ورواه القضاعي عن سهل من قول -النبي ﷺ ؛ لا حكاية عن جبريل، لكن بلفظ: "عز الناس". ١٧٣٢- "العزلة راحة من خلاط السوء" ١. قال النجم: ترجم به البخاري، وذكر فيه حديث أبي سعيد، وسيأتي في الوحدة. ١٧٣٣- العز مقسوم، وطلب العز غموم وأحزان٢. وفي لفظ: "وطلب العز مقسوم"، قال في "المقاصد": في نسخة سمعان بن المهدي عن أنس مرفوعًا، ولا يصح لفظه. وقال ابن الغرس: أي لا يصح رفعه إلى النبي ﷺ . وأما معناه فصحيح. ١٧٣٤- عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به. تقدم آنفًا في حديث: "عز المؤمن". ١٧٣٥- عاش نوح ألف سنة وأربعمائة سنة٣. رواه الديلمي في مسند. الفردوس عن أنس بزيادة: وعاش عوج بن عنق ثلاثة آلاف سنة وسبعمائة سنة. ١٧٣٦- عظموا مقداركم بالتغافل٤. قال في الأصل: لا أعرفه وفي التنزيل ﴿لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] ، وقال ابن الغرس: ومثله قولهم: "حشم نفسك"، وقد ذكرته شعراء العرب كقوله:

стр. 620

ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فأعف ثم أقول لا يعنيني وقال المتنبي: ليس الغبي بسيد في قومه ... لكن سيد قومه المتغابي ولابن الوردي: وتغافل عن أمور إنه ... لم يفز بالحمد إلا من غفل وقال علي ﵁: التغافل يرفع بلاء كثيرًا. ١٧٣٧- العصمة أن لا تجد. قال في الأصل: ونحوه: "الفقر قيد المجرمين": لم يرد بهذا اللفظ، ويشير إليهما: "إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر" انتهى. والمشهور على الألسنة: "من العصمة" بزيادة: "من". ١٧٣٨- عفوا تعف نساؤكم، وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم١. رواه الطبراني عن جابر والديلمي عن علي مرفوعًا: "لا تزنوا فتذهب لذة نسائكم، وعفوا تعف نساؤكم، إن بني فلان زنوا فزنت نساؤهم". وفي الباب عن غيرهما. وفي البدر المنير للشعراني بلفظ: "عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم"، رواه الطبراني وغيره مرفوعًا. وللعلامة المقري: عفوا تعف نساؤكم في المحرم ... وتجنبوا ما لا يليق بمسلم يا هاتكًا حرم الرجال وتابعًا ... طرق الفساد تعيش غير مكرم من يزن في قوم بألفي درهم ... في أهله يزنى بربع الدرهم إن الزنا دين إذا أقرضته ... كان الوفا من أهل بيتك فاعلم ١٧٣٩- عفو الله أكبر من ذنوبكم٢. رواه العسكري وأبو نعيم والديلمي عن عائشة أنها قالت: "قاله النبي ﷺ لحبيب بن الحارث".

стр. 621

وقال العسكري: أخذه عبد الملك بن مروان فقال على المنبر: "اللهم إنه قد عظمت ذنوبي وكثرت، وإن عفوك لأعظم منها وأكثر". وأخذه الحسن بن هانئ المشهور بأبي نواس فقال: "يا كثير الذنوب عفو الله أكبر من ذنبك". وقال أيضًا ناظمًا لذلك: يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة ... فلقد علمت بأن عفوك أعظم إن كان لا يرجوك إلا محسن ... فمن الذي يدعو ويرجو المجرم أدعوك رب كما أمرت تضرعًا ... فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم مالي إليك وسيلة إلا الرجا ... وجميل عفوك ثم أني مسلم ونقل الدميري في حياة الحيوان أن أبا نواس رؤي في المنام بعد موته فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بتوبتي، وبأبيات قلتها في علتي، وهي هذه الأبيات المذكورة. انتهى. وقد خمستها وزدت عليها أصلا وتخميسًا، فالتخميس: يا رب إني تائب لك توبة ... تمحوا بها ذنبي وأرجو رحمة فأمنن علي بها وأيضا رأفة ... يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة فلقد علمت بأن عفوك أعظم يا رب إني سائل لك موقن ... إن النعيم مصير عبد يؤمن حقًا وأن هو بالخطايا يلعن ... إن كان لا يرجوك إلا محسن فمن الذي يدعو ويرجو المجرم يا رب إني قاصد لك مسرعا ... حتى أكون بباب جودك مشرعا ذنبي فأرجو ستره متضرعا ... أدعوك رب كما أمرت تضرعا فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم يا رب أنت المقتفى والمرتجى ... في كل أمر نبتغيه ويرتجى أنت الرحيم وعفو فضلك مرتجى ... مالي إليك وسيلة إلا الرجا وجميل عفوك ثم إني مسلم ...

стр. 622

والزيادة أصلًا وتخميسًا هي قولي: يا رب فارزقني حياة عابدا ... فيها لوجهك يا إلهي زاهدا حتى أكون مقربًا ومشاهدا ... يا رب قد أقبلت نحوك قاصدا أرجو بمنك أن يصير ترحم ... يا رب فارحمني فأنت المبتغى في كل هول هائل يوم الوغى ... وجميع أحوالي وسامح من طغى يا رب من يقصد سواك ويبتغي ... يوما يشيب الطفل بل والمجرم يا رب إني عاجز ومقصر ... من قبح أفعالي أنا متحير أدعو بفضلك أن يكون تستر ... يا رب فارحم لا يكون تكدر في كل أحوالي فأنت المنعم ١٧٤٠- عقولهن في فروجهن - يعني النساء. قال في "المقاصد": لا أصل له، ولكن حكى القرطبي في التذكرة عن علي أنه قال: "أيها الناس لا تطيعوا النساء، ولا تدعوهن يدبرن أمرًا يسيرًا، فإنهن إن تركن وما يرين أفسدن الملك وعصين المالك، وجدناهن لا دين لهن في خلواتهن، ولا ورع لهن عند شهواتهن، اللذة بهن يسيرة، والحيرة بهن كثيرة، فأما صوالحهن ففاجرات، وأما طوالحهن فعاهرات، وأما المعصومات فهن المعدومات، فيهن ثلاث خصال من اليهود: يتظلمن وهن ظالمات، ويحلفن وهن كاذبات، ويتمنعن وهن راغبات، فاستعيذوا بالله من شرارهن، وكونوا على حذر من خيارهن". وفي المرفوع: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"، و "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أسلب للب الرجل الحازم منكن"، وهن "مائلات مميلات". وما أحسن قول أبي الخطاب بن دحية: "تحفظوا عباد الله منهن، وتجنبوا عنهن، ولا تثقوا بودهن، ولا بوثيق عهدهن، ففي نقصان عقلهن وودهن ما يغني عن الإطناب فيهن". والله أعلم. ١٧٤١- علامة الإذن التيسير. قال في "التمييز": كذا ترجم له شيخنا -يعني السخاوي- ولم يتكلم عليه، وليس هو بحديث، وقال القاري وفي رواية: علامة الإجازة تيسير الأمر. انتهى.

стр. 623

وقال النجم: لعله من الحكم، ولا يعرف في المرفوع، وكذلك ما يجري على الألسنة: "إذا أراد الله أمرًا هيأ أسبابه"، نعم من دعائه ﷺ : "اللهم الطف بي في تيسير كل عسير، فإن تيسير كل عسير عليك يسير، وأسألك التيسير والمعافاة في الدنيا والآخرة"، أخرجه الطبراني عن أبي هريرة. وعند أبي يعلى عن عائشة "سلوا الله كل شيء حتى الشسع"١ فإن الله إن لم ييسره لم ييسر. انتهى. ١٧٤٢- "علقوا السوط حيث يراه أهل البيت فإنه أدب لهم" ٢. رواه الطبراني في "الكبير" عن ابن عباس بسند حسن، كما قال المناوي، وزاد في رواية: كي يرهب عنه الخادم، ورواه البزار عنه بلفظ: "ضع السوط حيث يراه الخادم"، ورواه البخاري في "الأدب المفرد" بسند فيه ابن أبي ليلى -ضعيف- عنه أيضا بلفظ: "علق سوطك حيث يراه أهلك"، ورواه أبو نعيم عن ابن عمر بلفظ الترجمة، ورواه أيضًا بسند فيه عباد بن كثير -ضعيف- عن جابر رفعه: "رحم الله رجلًا علق في بيته سوطًا يؤدب فيه أهله"، وزاد النجم: وعند أبي يعلى عن جابر "رحم الله امرأً علق في بيته سوطه يؤدب به أهله". ١٧٤٣- علماء السوء جسور جهنم. قال النجم: رواه ابن المبارك في "الزهد" عن ابن عمر "أنه سئل عن شيء فقال: لا أدري ثم أتبعها فقال: أتريدون أن تجعلوا ظهورنا لكم جسورًا إلى جهنم، أن تقولوا أنبأنا بهذا ابن عمر". ١٧٤٤- علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل. قال السيوطي في "الدرر": لا أصل له، وقال في "المقاصد": قال شيخنا -يعني ابن حجر-: لا أصل له، وقبله الدميري والزركشي، وزاد بعضهم: ولا يعرف في كتاب معتبر، وقد مضى في: "أكرموا حملة القرآن"، كاد حملة القرآن أن يكون أنبياء؛ إلا أنهم لا يوحى إليهم، ولأبي نعيم بسند ضعيف عن ابن عباس رفعه: "أقرب الناس من الدرجة النبوة أهل العلم والجهاد". انتهى.

стр. 624

وأنكره أيضًا الشيخ إبراهيم الناجي، وألف في ذلك جزءًا، وقال النجم: وممن نقله -جازم بأنه حديث مرفوع- الفخر الرازي، وموفق الدين بن قدامة، والإسنوي، والبارزي، واليافعي، وأشار إلى الأخذ بمعناه التفتازاني، وفتح الدين الشهيد، وأبو بكر الموصلي، والسيوطي في "الخصائص"، وله شواهد ذكرتها في "حسن التنبيه" لما ورد في التشبيه. انتهى، وقد يؤيده أنه الواقع. ١٧٤٥- العلماء ورثة الأنبياء١. رواه أحمد والأربعة وآخرون عن أبي الدرداء مرفوعًا بزيادة: "إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا؛ إنما ورثوا العلم" الحديث، وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما، وحسنة حمزة الكتاني، وضعفه غيرهم؛ لاضطراب سنده، لكن له شواهد؛ ولذا قال الحافظ: له طرق يعرف بها أن للحديث أصلًا، ورواه الديلمي عن البراء بن عازب بلفظ الترجمة وبزيادة: "يحبهم أهل السماء، وتستغفر لهم الحيتان في البحر إذا ماتوا"، ورواه أيضًا بلا سند عن أنس بلفظها، وبزيادة: "وإنما العالم من عمل بعلمه"، وقال النجم: وروى أبو يعلى عن علي: "العلماء مصابيح الأرض، وخلفاء الأنبياء، وورثتي، وورثة الأنبياء". ١٧٤٦- العلماء قادة، والمتقون سادة، ومجالستهم زيادة٢. رواه ابن النجار عن أنس بسند رجاله ثقات. ١٧٤٧- العلماء يحشرون مع الأنبياء، والقضاة مع السلاطين. قال الصغاني: موضوع. ١٧٤٨- العلماء أمناء الرسل ما لم يخالطوا السلطان، ويداخلوا الدنيا، فإذا خالطوا السلطان وداخلوا الدنيا فقد خانوا الرسل، فاحذروهم٣. وفي رواية للحاكم: "فاعتزلوهم" رواه الحسن بن سفيان، والعقيلي عن أنس، وورد بروايات أخر ذكرها المناوي في الكنوز.

стр. 625

١٧٤٩- العلماء أمناء الله على خلقه١. رواه القضاعي وابن عساكر عن أنس، ورواه العقيلي في "الضعفاء". وقال العامري: حسن. ١٧٥٠- العلماء أمناء أمتي٢. رواه الديلمي عن عثمان بن عفان ﵁. ١٧٥١- العلماء مصابيح الأرض، وخلفاء الأنبياء، وورثتي وورثة الأنبياء٣. رواه ابن عدي عن علي ﵁. وهو حديث صحيح كما قال المناوي. ١٧٥٢- العافية عشرة أجزاء: تسعة في الصمت، والعاشرة في العزلة عن الناس٤. رواه الديلمي عن ابن عباس. قال العراقي: حديث منكر. ١٧٥٣- العافية عشرة أجزاء: تسعة في طلب المعيشة، وجزء في سائر الأشياء٥. رواه الديلمي عن أنس -رضي الله تعالى عنه-. ١٧٥٤- العلم خزائن، ومفتاحها السؤال٦. وفي الدرر "ومفاتيحها" بالجمع، رواه أبو نعيم والعسكري بسند ضعيف عن علي مرفوعًا، وقال النجم: قلت: وزاد العسكري: "فسلوا يرحمكم الله؛ فإنه يؤجر فيه أربعة: السائل، والمعلم، والمستمع، والمحب لهم". انتهى.

стр. 626

١٧٥٥- العلم خير من العبادة، وملاك الدين الورع١. قال النجم: رواه ابن عساكر عن أبي هريرة. وهو عند الخطيب وابن عبد البر عن ابن عباس بلفظ: "العلم أفضل من العبادة"، ورواه أبو الشيخ عن عبادة بلفظ: "العلم خير من العمل، والعالم من يعمل". ١٧٥٦- العالم والمتعلم في الأجر سواء٢. رواه ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد" عن أبي الدرداء موقوفًا بزيادة: "وسائر الناس همج لا خير فيهم". وهو عند الترمذي، وحسنه عن أبي هريرة ﵁. ١٧٥٧- العلم في الصغر كالنقش في الحجر. رواه البيهقي عن الحسن البصري من قوله، وأخرجه ابن عبد البر عنه بلفظ: "طلب الحديث في الصغر كالنقش في الحجر"، ورواه الطبراني في "الكبير" بسند ضعيف، عن أبي الدرداء مرفوعًا بلفظ: "مثل الذي يتعلم في صغره كالنقش على الحجر، ومثل الذي يتعلم في كبره كالذي يكتب على الماء". وللبيهقي في "المدخل" عن إسماعيل بن رافع رفعه: "من تعلم وهو شاب كان كوسم في حجر، ومن تعلم في الكبر كان كالكاتب على ظهر الماء"؛ لكنه منقطع؛ لأن إسماعيل ممن يروي عن سعيد المقبري وغيره من التابعين مع ضعفه، وأخرجه ابن عبد البر كالبيهقي في "المدخل" أيضًا من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "من تعلم القرآن في شبيبته اختلط القرآن بلحمه ودمه، ومن تعلمه في كبره فهو يتفلت منه، ويتركه؛ فله أجره مرتين". ولفظ البيهقي: "من قرأ القرآن"، والباقي نحوه، وروى البيهقي والديلمي عن ابن عباس: من قرأ القرآن قبل أن يحتلم فهو ممن أوتى الحكم صبيًا. وثبت عنه موقوفًا أنه قال: "ما أوتي عالم علمًا إلا وهو شاب"، وروى ابن عبد البر عن علقمة أنه قال: "أما ما حفظت وأنا شاب فكأني أنظر إليه في قرطاس أو ورقة. ولبعضهم:

стр. 627

أراني أنسى ما تعلمت في الكبر ... ولست بناس ما تعلمت في الصغر وما العلم إلا بالتعلم في الصبا ... وما الحلم إلا بالتحلم في الكبر ولو فلق القلب المعلم في الصبا ... لأصبح فيه العلم كالنقش في الحجر وما العلم بعد الشيب إلا تعسف ... إذا كل قلب المرء والسمع والبصر وما المرء إلا اثنان عقل ومنطق ... فمن فاته هذا وهذا فقد دمر وهذا محمول على الغالب، وإلا فقد اشتغل جماعة بعد كبرهم ففاقوا في علمهم، وراقوا بمنظرهم، كالقفال والقدوري. ذكره في "المقاصد"، وقال ابن الغرس: لكنه قد يثبت في الكبير بالتكرار الكثير. وشاهده قول القائل: اطلب ولا تضجر من مطلب ... فآفة الطالب أن يضجرا أما ترى الحبل بتكراره ... في الصخرة الصماء قد أثرا ١٧٥٨- العلم لا يحل منعه١. رواه الديلمي عن أبي هريرة، ورواه القضاعي عن أنس بلفظ: "قال: قال رسول الله ﷺ : أي شيء لا يحل منعه؟ فقال بعضهم الملح، وقال آخر النار، فلما أعياهم قالوا الله ورسوله أعلم، قال ذاك العلم؛ لا يحل منعه"، وقال ابن الغرس: "العلم لا يحل منعه"، ضعيف أورده في الجامع الصغير من حديث أنس، وعزاه للديلمي، وقال النجم: ولنا في المعنى: العلم لا يحل منعه فمن ... يمنعه المحتاج فهو يأثم حاز الذي يحبسه لدرهم ... تجارة ما راج فيها درهم ١٧٥٩- العلم يسعى إليه. قال ابن الغرس: هو من قول مالك، وقال في "المقاصد" هو معنى قول الإمام مالك: "العلم أولى أن يوقر ويؤتى"؛ قاله للمهدي العباسي حين استدعى به لولديه ليسمعا منه، ويروى بلفظ "العلم يزار ولا يزور ويؤتى ولا يأتي"، وأنه قال لهارون الرشيد -وفي لفظ أنه قال له-: "أدركت أهل العلم يؤتون ولا يأتون، ومنكم خرج العلم وأنتم أولى

стр. 628

الناس بإعظامه، ومن إعظامكم له أن لا تدعوا حملته إلى أبوابكم". وقال له أيضا حين التمس منه خلوة للقراءة: "إن العلم إذا منع من العامة لأجل الخاصةلم تنتفع به الخاصة"؛ ذكر ذلك كله القاضي عياض في كتابه "المدارك" في ترجمة الإمام مالك. ونقل عن البخاري أنه قال: "العلم يؤتى ولا يأتي". وفي رواية: "العلم يصغى إليه". وفي أمثال العرب: في بيته يؤتى الحكم. ١٧٦٠- العلم نقطة كثرها الجاهلون. ليس بحديث، بل من كلام بعضهم. ١٧٦١- العائد إلى الزاد كالعائد إلى رحمة الله. قال النجم: ليس بحديث، وإن تداوله كثير من الناس، والعود إلى الزاد بعد الشبع مكروه أو حرام قال تعالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: ٣١] . ١٧٦٢- علموا بنيكم السباحة والرمي، ولنعم لهو المرأة مغزلها، وإذا دعاك أبوك وأمك فأجب أمك١. رواه ابن منده في "المعرفة"، والديلمي عن بكر بن عبد الله الأنصاري مرفوعًا، وسنده ضعيف. لكن له شواهد: فعند الديلمي عن بكر بن جابر مرفوعًا: "علموا أبناءكم السباحة والرمي، والمرأة الغزل" ... إلى غير ذلك مما بينه السخاوي في "القول التام في فضل الرمي بالسهام". ١٧٦٣- علموا ولا تعنفوا٢. تقدم في: عرفوا ولا تعنفوا. وله شواهد: منها ما رواه أحمد والبخاري في "الأدب المفرد" عن ابن عباس: "علموا، ويسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا، وإذا غضب أحدكم فليسكت". والله أعلم.

стр. 629

١٧٦٤- على الخبير سقطت١. قال في المقاصد هو كلام يقوله المسئول عما يكون به عالما، وجاء عن جماعة منهم ابن عباس -أي وعائشة- مما صح عنه: حيث سئل عن البدنة إذا عطبت، وللبيهقي في "دلائل النبوة": أن أبا حاضر الحضرمي قاله حين سئل عنه وقال النجم قلت رواه أبو داود عن العلاء بن عبد الرحمن قال: "سألت أبا سعيد الخدري عن الإزار فقال على الخبير سقطت قال رسول الله ﷺ إزرة المسلم إلى نصف الساق ولا حرج -أو لا جناح- فيما بينه وبين الكعبين، ما أسفل من الكعبين فهو في النار، من جر إزاره بطرًا لم ينظر الله إليه". انتهى. ١٧٦٥- العلم علمان: علم الأديان وعلم الأبدان قال في "الخلاصة": موضوع وكذا ما روي في الذيل مسلسلًا عن الحسن عن حذيفة أنه قال: "سألت النبي ﷺ عن علم الباطن ما هو؟ فقال: سألت جبريل عنه فقال: هو سر بيني وبين أحبابي وأوليائي وأصفيائي أودعه في قلوبهم لا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل"؛ فقد قال الحافظ ابن حجر: موضوع، ولم يلق الحسن حذيفة. ونقل السيوطي في أوائل خطبة كتاب "الطب النبوي" أنه من كلام الإمام الشافعي ﵁، فاعرفه. ١٧٦٦- العلم ضالة المؤمن حيث وجده أخذه رواه ابن عساكر ١٧٦٧- على كل خير مانع قال في التمييز ليس بحديث. ومعناه صحيح، وقال النجم وفي معناه: "على كل كنز مانع ولكل كنز مانع". انتهى، فتأمل. وقال في الأصل هو كلام صحيح بالنظر للشيطان ومكائده وحيله، وقد روى أحمد والنسائي وابن حبان، وصححه عن سبرة بن الفاكه سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه فقعد له بطريق الإسلام؛ فقال: أتسلم وتذر دينك ودين آبائك؟ قال فعصاه

стр. 630

فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة؛ فقال: أتهاجر وتذر أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول، قال فعصاه؛ فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد؛ فقال هو جهاد النفس والمال فتقاتل وتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال قال؛ فعصاه، فجاهد، قال رسول الله ﷺ فمن فعل ذلك منهم فمات كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، أو قتل كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، وإن عقر كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، أو وقصته دابته كان حقًا على الله أن يدخله الجنة". انتهى. وقال الشعراني في "البدر المنير": ويؤيده قول الشيطان ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ . انتهى. ١٧٦٨- "على اليد ما أخذت حتى تؤديه" ١. رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم من حديث الحسن عن سمرة مرفوعًا، ورواه أبو داود والترمذي بلفظ "حتى تؤدي"، قال في "التمييز" وصححه الحاكم وحسنه الترمذي والحسن البصري رواية عن سمرة مختلف في سماعه منه، وزاد فيه أكثرهم: "ثم نسي الحسن فقال: هو أمينك لا ضمان عليه". ١٧٦٩- العمر حصن حصين قال النجم لا يعرف في المرفوع؛ لكن روى أبو نعيم عن يحيى بن أبي كثير والعسكري أنه قيل لعلي: ألا نحرسك؟ قال حرس امرئ أجله. وما أحسن ما قيل: تحصن قوم بالسلاح وإنما بقية آجال الرجال سلاحها ١٧٧٠- "العم والد" ٢. قال النجم: رواه سعيد بن منصور عن عبد الله الوراق مرسلًا، والله أعلم. والمشهور: "العم أب". ١٧٧١- عن اللوح سمعت الله من فوق العرش يقول للشيء "كن فيكون" فلا تبلغ النون إلا يكون الذي يكون. قال القاري: موضوع.

стр. 631

١٧٧٢- عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة. قال الحافظ ابن حجر: لا أصل له، وقال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث "الإحياء": ليس له أصل في المرفوع؛ وإنما هو من قول سفيان بن عيينة، لكن قال ابن الصلاح في "علوم الحديث": روينا عن أبي عمرو إسماعيل بن مجيد: "أنه ساير أبا جعفر أحمد بن حمدان وكانا عبدين صالحين فقال له: بأي نية أكتب الحديث؟ فقال: ألستم ترون أن عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة؟ فقال: نعم، قال: فرسول الله ﷺ رئيس الصالحين". انتهى. ولم ينبه على ذلك العراقي في نكته عليه، قال القاري: لكن اللفظ إن كان "تروون" بواوين من الرواية؛ فيدل في الجملة على أنه حديث، وله أصل، وإن كان "ترون" من الرؤية مجهولًا أو معلومًا؛ فلا دلالة فيه. انتهى. وقال الزمخشري في خطبه "رسالة في فضائل العشرة": ورد في صحيح الآثار المسندة عن العلماء الكبار أن رسول الله ﷺ قال: "عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة". انتهى، والله أعلم. ١٧٧٣- "عليكم بألبان البقر وسمنانها وإياكم ولحومها؛ فإن ألبانها وسمنانها دواء وشفاء ولحومها داء" ١. رواه الحاكم عن ابن مسعود مرفوعًا قال في الأصل: وكتبت فيه جزءًا ومما أوردته فيه ما صح "أنه ﷺ ضحى عن نسائه بالبقر"، ولكن قال الحليمي: هذا ليبس الحجاز ويبوسة لحم البقر ورطوبة لبنها وسمنها؛ فكأنه يرى اختصاص ذلك به، وقال في "التمييز"، وتساهل الحاكم في "تصحيحه"، وقد ضحى النبي ﷺ عن نسائه بالبقر وكأنه لعدم تيسر غيره أو لبيان الجواز؛ وإلا فهو لا يتقرب إلى الله بالداء وقيل: إنما خصص ذلك بالبقر في الحجاز ليبسه ويبوسة لحم البقر ورطوبة ألبانها وسمنها، واستحسن هذا التأويل، وسيأتي في لحوم، وقال النجم في ابن السني وأبو نعيم -كلاهما- في "الطب" والحاكم عن ابن مسعود: "عليكم بألبان البقر؛ فإنها دواء وأسمانها فإنها شفاء، وإياكم ولحومها؛ فإن لحومها داء". ورواه أبو نعيم وابن السني عن صهيب بلفظ "عليكم بألبان البقر؛ فإنها شفاء وسمنها دواء ولحمها داء".

стр. 632

١٧٧٤- عليكم بدين العجائز١. قال في "المقاصد": لا أصل له بهذا اللفظ؛ ولكن عند الديلمي عن ابن عمر مرفوعًا "إذا كان آخر الزمان واختلفت الأهواء فعليكم بدين أهل البادية والنساء"، وفي سنده محمد بن البيلماني ضعيف جدًا، قال ابن حبان: حدث عن أبيه بنسخة منها مائتا حديث موضوعة؛ فلا يجوز الاحتجاج به ولا ذكره إلا للتعجب وقال في الدرر: وسنده واه، وقال القاري: حديث موضوع وعند رزين في جماعة عن عمر بن الخطاب بن الخطاب أنه قال: "تركتكم على الواضحة ليلها كنهارها كونوا على دين الأعراب والغلمان والكتاب"، قال ابن الأثير في "جامع الأصول": أراد بقوله "دين الأعراب والغلمان" الوقوف عند قبول ظاهر الشريعة واتباعها من غير تفتيش وتنقير عن أقوال أهل الزيغ والأهواء، ومثله قوله عليكم بدين العجائز انتهى وحكم الصغاني على حديث "إذا كان آخر الزمان واختلفت الأهواء بالوضع" ١٧٧٥- عليكم بحسن الخط فإنه من مفاتيح الرزق قال الصغاني: موضوع ١٧٧٦- "عليك بالرفق وإياك والعنف والتفحش" ٢. رواه البخاري في "الأدب"، عن عائشة، ورواه مسلم عن عائشة بلفظ "عليك بالرفق إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه" والخطاب لعائشة. ١٧٧٧- عليك بأول السوم فإن الربح مع السماح. رواه ابن أبي شيبة وأبو داود في "مراسيله" والبيهقي عن الزهري مرسلًا أنه ﵊ مر بأعرابي يبيع شيئًا فقال: "عليك بأول سوقه أو بأول السوم" الحديث. ١٧٧٨- "عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواهًا وأنتق أرحامًا وأسخن أقبالا وأرضى باليسير من العمل" ٣. رواه ابن السني وأبو نعيم في "الطب" عن ابن عمر بسند ضعيف.

стр. 633

١٧٧٩- علي سيد العرب١. تقدم في "سيد العرب علي" الحديث. ١٧٨٠- علي وفاطمة والحسن أهلي، وأبو بكر وعمر أهل الله، وأهل الله أفضل من أهلي. الديلمي عن أنس ﵁. ١٧٨١- علي مثل الشمس فاشهد أو دع. رواه الحاكم والبيهقي عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ "إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع"، ورواه الديلمي عنه بلفظ "يا ابن عباس لا تشهد إلا على أمر يضيء لك كضياء الشمس"، ورواه الطبراني والديلمي أيضًا عن ابن عمر، وقال النجم بعد أن عزاه بلفظ الترجمة للسخاوي: لا يعرف بهذا اللفظ وأقول بل لا يظهر المراد منه، فتأمل، وزاد النجم: حديث "على مثلها فاشهد أو فدع" قال: أورده الرافعي بلفظ "أن النبي ﷺ سئل عن الشهادة فقال للسائل ترى الشمس؟ قال نعم قال مثلها فاشهد أو فدع"، قال ابن الملقن: وهو غريب بهذا اللفظ. انتهى. ١٧٨٢- عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة٢. رواه البزار عن ابن عمر بسند ضعيف، وأبو نعيم بسند غريب، عن أبي هريرة وابن عساكر، عن الصعب بن جثامة، وعزاه الحافظ ابن حجر في تخريج "مسند الفردوس" للطبراني، عن أبي هريرة قال: وفي الباب عن ابن عمر. ١٧٨٣- العمائم تيجان العرب٣. قال في "المقاصد": رواه أبو نعيم، ومن جهته الديلمي، عن ابن عباس مرفوعًا بزيادة "والاحتباء حيطانها وجلوس المؤمن في المسجد رباطه"، ورواه القضاعي عن علي مرفوعًا.

стр. 634

وأخرجه البيهقي عن الزهري من قوله بلفظ: "العمائم تيجان العرب والحبوة حيطان العرب والاضطجاع في المساجد رباط المؤمنين"، ورواه الديلمي بلفظ الترجمة، عن ابن عباس بزيادة "فإذا وضعوها وضعوا عزهم"، وفي لفظ عنده: "العمائم وقار المؤمن وعز العرب؛ فإذا وضعت العرب عمائمها؛ فقد خلعت عزها". والله أعلم. ورواه البيهقي بلفظ الترجمة بزيادة "واعتموا تزدادوا حلمًا". قال في الأصل: وفي الباب مما يشبهه بلفظ تعمموا؛ تزدادوا حلمًا، والعمائم تيجان العرب وكله ضعيف ومنه للبيهقي في الشعب عن ابن عباس مرفوعًا: "عليكم بالعمائم فإنها سيما الملائكة وارخوها خلف ظهوركم". وهو عند الطبراني ثم الديلمي، عن ابن عمر ومما لا يثبت؛ ما أورده الديلمي في مسنده عن ابن عمر رفعه بلفظ: "صلاة بعمامة تعدل بخمس وعشرين صلاة، وجمعة بعمامة تعدل سبعين جمعة". وفيه: "إن الملائكة يشهدون الجمعة معتمين ويصلون على أهل العمائم حتى تغيب الشمس". وفي لفظ عنه أيضًا: "جمعة بعمامة أفضل من سبعين بلا عمامة". وعنه -أي: ابن عمر- وعن أبي هريرة معًا: "إن لله ملائكة وقوفًا بباب المسجد يستغفرون لأصحاب العمائم البيض"، وعن جابر: "ركعتان بعمامة أفضل من سبعين من غيرها". وعن أبي الدرداء: "إن الله وملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة"، وعن علي: "العمامة حاجز بين المسلمين والمشركين"، وعن ركانة: "فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس". وبعضه أوهى من بعض، وقد استطرد بعض الحفاظ ممن جمع في العذبة وسدل العمامة بخصوصها لما استحضره من هذا المعنى. ١٧٨٤- العنب دودو يعني اثنين اثنين والتمر يك يعني واحدة واحدة. قال في المقاصد: هو مشهور بين الأعاجم ولا أصل له، نعم ورد النهي عن القران في التمر -يعني من أحد الشريكين- إلا أن يستأذن صاحبه.

стр. 635

١٧٨٥- عند جهينة الخبر اليقين١ رواه الخطيب في الرواة عن مالك. ومن طريقه الديلمي عن ابن عمر رفعه: آخر من يدخل الجنة رجل من جهينة، يقال له جهينة فيقول أهل الجنة: "عند جهينة الخبر اليقين"، وأخرجه الدارقطني في "غرائب مالك"، عن ابن عمر من وجهين، ثم قال هذا الحديث باطل ١٧٨٦- عند كل ختمة دعوة مستجابة٢ رواه أبو نعيم وابن عساكر عن أنس رضي الله تعالى عنه، قال المناوي: في سنده يحيى السمسار كذبه ابن معين وتركه النسائي. ١٧٨٧- "عودوا المريض". رواه البخاري عن أبي موسى مرفوعًا، وورد في طلب عيادة المريض أحاديث: منها ما رواه الترمذي وقال حسن عن علي ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم يعود مسلمًا غدوة؛ إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاده عشية؛ إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة"، والخريف كما قال النووي: التمر المخروف، أي: المجتنى. ومنها ما رواه أحمد عن جابر وأنس ﵄ وكعب بن مالك وغيرهم ﵃ وهو متواتر بلفظ "من عاد مريضًا خاض في الرحمة حتى يجلس؛ فإذا جلس غمرته الرحمة". والله أعلم. ١٧٨٨- عودوا كل بدن ما اعتاد وهو بمعنى المشهور عودوا كل جسد ما اعتاد وقال السيوطي في الدرر: رواه أبو محمد الخلال عن عائشة مرفوعًا بلفظ "عودوا بدنًا ما اعتاد". وسيأتي في "المعدة"، وترجم أبو نعيم بقوله: "تعاهدوا العادات"، وأورد فيه حديث "الخير عادة"، وحديث "تعشوا ولو بكف من حشف"، ويندرج فيه قوله ﷺ في الضب حين أكله خالد بن الوليد دونه ﷺ : "إنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه".
следующие страницы →