← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9576

كشف الخفاء ت هنداوي

العجلوني

Полный текст (1 071 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

٢٢١٧- ما ضاق مجلس بمتحابين١. رواه الديلمي بلا سند عن أنس مرفوعًا، وأخرجه البيهقي في "الشعب" من قول ذي النون بلفظ: "ما بعد طريق أدى إلى صديق، ولا ضاق مكان من حبيب"، وفي معناه قول الشاعر: سم الخياط مع الأحباب ميدان لكن من آداب الجلوس ما قال سفيان: ينبغي أن يكون بين الرجلين في الصف قدر ثلثي ذراع. انتهى. أما في الشتاء أو الصلاة أو الجهاد فينبغي الالتصاق. وأخرج الدينوري عن اليزيدي قال: "أتيت الخليل بن أحمد وهو على طنفسة فأوسع لي وكرهت التضييق عليه، فقال: إنه لا يضيق سم الخياط على متحابين، ولا تتسع الدنيا على متباغضين". وعزاه المناوي للأصمعي. ولفظه: "قال دخلت على الخليل وهو قاعد على حصير صغير؛ فأومأ لي بالقعود فقلت: أضيق عليك، قال: مه إن الدنيا بأسرها لا تسع متباغضين، وإن شبرًا في شبر يسع متحابين". انتهى. ٢٢١٨- ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه٢. لم يتكلم عليه في "المقاصد"؛ مع أنه بيض له، وقال في "التمييز": لم أره مرفوعًا ومعناه صحيح. انتهى. ٢٢١٩- ما عاب رسول الله ﷺ طعامًا قط؛ فإن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه. رواه الشيخان، وفي رواية لمسلم: "وإن لم يشته كف". وروى أبو داود والترمذي وابن ماجه: "أن رجلًا سأل النبي ﷺ إن من الطعام طعامًا أتحرج منه، قال: لا يختلجن في صدرك شيء ضارعت فيه النصارى٣ "، ويختلجن -بالخاء المعجمة ثم الجيم أو بالحاء المهملة- بمعنى يتحرك.

стр. 772

٢٢٢٠- ما عال من اقتصد١. رواه أحمد عن ابن مسعود ومضى في "الاقتصاد". ٢٢٢١- ما عبد الله بشيء أفضل - وفي لفظ أعظم- من جبر القلوب. قال في "المقاصد": لا أعرفه في المرفوع، والمشهور على الألسنة: "ما عبد الله بشيء أفضل من جبر الخواطر" بدل "القلوب". ٢٢٢٢- ما عبد الله بأفضل من فقه في دين٢. رواه البيهقي في "الشعب" بسند ضعيف عن ابن عمرو، وقال النجم وعند ابن أحمد عن جابر: ما عبد الله بشيء أفضل من حسن الظن، قال: "ولا معارضة بينه وبين ما قبله"؛ لأن حسن الظن بالله من جملة الفقه في الدين. ٢٢٢٣- ما عزل من ولى ولده. قال في "المقاصد": لا أصل له وقد كتبت فيه في بعض الأجوبة شيئًا. وقال القاري: بل هو موضوع في مبناه وباطل في معناه. انتهى. ٢٢٢٤- ما عز شيء إلا هان. هو معنى ما في البخاري وغيره من قوله ﷺ في العضباء لما سبقها أعرابي على قعود له حق على الله أن لا يرفع شيئًا من الدنيا؛ إلا وضعه. ٢٢٢٥- ما عزت الفقيه في الحديث إلا لشرفه. قال القاري نقلًا عن الخطيب: لا يحفظه مرفوعًا، وإنما هو قول ابن هارون. ٢٢٢٦- ما عظمت نعمة الله على عبد إلا عظمت مؤونة الناس عليه؛ فمن لم يحتمل تلك المؤونة فقد عرض تلك النعمة للزوال٣. رواه البيهقي وأبو يعلى والعسكري، عن معاذ بن جبل مرفوعًا. قال المناوي: وهو ضعيف، ورواه البيهقي أيضًا عنه، والطبراني والبيهقي أيضًا عن ابن عمر رفعه: إن لله

стр. 773

أقوامًا خصهم بالنعم لمنافع العباد؛ بقاؤهم فيها ما بذلوها؛ فإذا منعوها نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم. ورواه البيهقي أيضًا عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه إلا جعل إليه شيئًا من حوائج الناس؛ فإن تبرم بهم فقد عرض تلك النعمة للزوال". وبعضها يؤكد بعضًا. وأخرج عن الفضيل بن عياض قال: "إذا علمتم أن حاجة الناس إليكم نعمة من الله عليكم فاحذروا أن تملوا النعم فتصير نقمًا". ٢٢٢٧- ما عمل أفضل من إشباع كبد جائعة. رواه الديلمي عن أنس -رضي الله تعالى عنه- مرفوعًا وهو ضعيف. ٢٢٢٨- ما فضلكم أبو بكر بفضل صوم ولا صلاة؛ ولكن بشيء وقر في قلبه١. ذكره في "الإحياء"، وقال مخرجه العراقي: لم أجده مرفوعًا وهو عند الحكيم الترمذي وأبي يعلى عن عائشة، وأحمد بن منيع عن أبي بكر -كلاهما- مرفوعًا، وقال في النوادر: أنه من قول بكر بن عبد الله المزني. ٢٢٢٩- ما قبل حج امرئ إلا رفع حصاه٢. رواه الديلمي عن ابن عمر مرفوعًا، وكذا الأزرقي في تاريخ مكة عن ابن عمر وأبي سعيد، وعنده أيضًا بسنده إلى ابن خثيم قال: "قلت لأبي الطفيل: هذه الجمار ترمى في الجاهلية والإسلام، كيف لا تكون هضابًا تسد الطريق؟ قال: سألت ابن عباس فقال: إن الله وكل بها ملكًا فما يقبل منه رفع وما لم يقبل منه ترك". قال الحافظ ابن حجر: وأنا شاهدت من ذلك العجب؛ كنت أتأمل فأراهم يرمون كثيرًا ولا أرى يسقط إلى الأرض إلا شيء يسير جدًا. قال في "المقاصد": وكذا نقل المحب الطبري في شرح التنبيه عن شيخه بشير التبريزي -شيخ الحرم ومفتيه- أنه شوهد ارتفاع الحجر عيانًا، يعني حصى الرمي، واستدل لذلك الطبري على صحة الوارد في ذلك، وهي إحدى الآيات الخمس التي بمنى أيام

стр. 774

الحج: اتساعها للحجيج مع ضيقها في الأعين وكون الحداة لا تخطف بها اللحم، وكون الذباب لا يقع في الطعام، وإن كان لا ينفك عنه في الغالب كالعسل وشبهه، وقلة البعوض بها كما بسط ذلك الفاسي في "شفاء الغرام"، وأن الجمار مع كثرتها لا تصير هضابًا. ٢٢٣٠- ما من يوم إلا والذي بعده شر منه. هو بمعنى ما رواه البخاري عن أنس مرفوعًا بلفظ: "لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم"، وتقدم مبسوطًا في "كل عام ترذلون". قال المناوي: يعني بقوله "حتى تلقوا ربكم" ذهاب العلماء وانقراض الصلحاء، وقال أيضًا: أما خبر "كل عام ترذلون"، وقول عائشة: "لولا كلمة سبقت من رسول الله ﷺ لقلت: كل يوم ترذلون"؛ فقال الحافظ ابن حجر: لا أصل له. انتهى. ٢٢٣١- "ما من عام إلا ينقص الخير فيه ويزيد الشر". رواه الطبراني بسند جيد. قال المناوي: قيل للحسن: هذا ابن عبد العزيز بعد الحجاج، فقال: لا بد للزمان من تنفس، وقال أيضًا: ورد بسند صحيح: "أمس خير من اليوم، واليوم خير من غد، وكذلك حتى تقوم الساعة". انتهى. ٢٢٣٢- ما من ميت يموت إلا ندم، قالوا: وما ندامته قال: إن كان محسنًا أن لا يكون زاد، وإن كان مسيئًا أن لا يكون استعتب١. رواه الترمذي عن أبي هريرة. ٢٢٣٣- ما من ليلة إلا ينادي مناد: يا أهل القبور من تغبطون؟ فيقولون: أهل المساجد٢. قال القاري: لم يوجد.

стр. 775

٢٢٣٤- ما من يوم إلا وتموت فيه سنة وتحيا فيه بدعة. وهو من كلام بعض السلف كما قاله الصغاني. ٢٢٣٥- ما قدر يكن. تقدم وسيأتي أيضًا في "لا يكثر همك، والمشهور على الألسنة ما قدر كان". ٢٢٣٦- "ما قل وكفى خير مما كثر وألهى" ١. رواه أبو يعلى والعسكري عن أبي سعيد قال: "سمعت النبي ﷺ يقول وهو على هذه الأعواد.." فذكره. قال المناوي: وهو صحيح. زاد النجم في "لدوا للموت" عن أبي هريرة أن ملكًا بباب من أبواب السماء يقول: "يا أيها الناس هلموا إلى ربكم؛ فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى". وأخرجه الديلمي عن عقبة بن عامر في حديث: "أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله" الحديث وأخرجه العسكري عن أبي أمامة الثعلبي في قصة ثعلبة بن حاطب بلفظ: "ويحك يا ثعلبة قليل تطيق شكره خير من كثير لا تؤدي حقه-أو لا تطيقه- ". ٢٢٣٧- ما كثر أذان بلدة إلا قل بردها. رواه الديلمي بلا سند عن علي، وفي "اللآلئ" حديث: "ما من بلدة مدينة يكثر أذانها إلا قل بردها" موضوع. انتهى. ٢٢٣٨- ماكسوا الباعة٢. تقدم في "حاكوا الباعة". ٢٢٣٩- ما كل مرة تسلم الجرة. قال القاري: ليس بحديث، وقال في "المقاصد": وقع في شعر المبرد: أقول للنفس وعاتبتها ... على التصابي مائتي مرة يا نفس صبرًا عن ظلال الهوى ... ما كل يوم تسلم الجرة

стр. 776

٢٢٤٠- ما كل ما يعلم يقال. قال النجم: لا يعرف مسندًا بهذا اللفظ؛ لكنه في معنى "أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم، وحدثوا الناس بما يعرفون". وقد تقدما. ٢٢٤١- ما المعطي من سعة بأعظم أجرًا من الآخذ من حاجة١. ابن حبان في "الضعفاء" والطبراني في "الأوسط" وأبو نعيم عن أنس مرفوعًا، ورواه الطبراني في "الكبير" عن ابن عمر بسند ضعيف أيضًا، وبه يتأكد قول من ذهب إلى أن اليد العليا في قوله ﵊ "اليد العليا خير من اليد السفلى" هي الآخذة؛ لا سيما "وسيطوف الرجل بصدقته فلا يجد الأغنياء، ما يسقط به أداء الفرض"؛ ولكن الجمهور على خلافه٢. ٢٢٤٢- "ما منكم من أحد إلا وكل - وفي لفظ إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة"، قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: "وإياي؛ ولكن الله أعانني عليه فأسلم". رواه البخاري وأحمد عن ابن مسعود رفعه، وفي معناه أحاديث كثيرة ذكرها الزركشي في الباب الأخير من كتابه: منها ما رواه مسلم عن عائشة وابن مسعود بلفظ: "ما منكم من أحد؛ إلا وله شيطان" قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: "وأنا؛ إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، ولا يأمر إلا بخير"، وقوله "فأسلم" روي بالرفع على أنه مضارع مسند للمتكلم وحده، وروي بالفتح على أنه فعل ماض، والثانية دالة على إسلام قرينه خصوصية له ﷺ ؛ إلا أن يحمل على معنى فاستسلم. فافهم.

стр. 777

٢٢٤٣- ما من أحد من أصحابي يموت بأرض؛ إلا بعث قائدًا -يعني لأهلها- ونورًا يوم القيامة١. رواه الترمذي وقال غريب، وإرساله أصح عن بريدة مرفوعًا، ولفظه: "من مات من أصحابي بأرض كان نورهم وقائدهم يوم القيامة". ٢٢٤٤- ما من رمانة من رمانكم هذا إلا وهي تلقح بحبة من رمان الجنة٢. رواه الديلمي وابن عدي في "كامله" عن ابن عباس مرفوعًا، وسنده ضعيف؛ كما قاله الذهبي. ٢٢٤٥- ما من طامة إلا وفوقها طامة. تقدم في: البلاء موكل بالمنطق. ٢٢٤٦- ما من عالم أتى صاحب سلطان طوعًا؛ إلا كان شريكه في كل لون يعذب به في نار جهنم٣. رواه الديلمي عن معاذ بن جبل رفعه قال في "المقاصد": ولا يصح ولكن ورد في معناه ما سيأتي في "نعم الأمير إذا كان بباب الفقير". وقال النجم: وهو ضعيف؛ لكن في تنفير العلماء من إتيان السلطان والأمر أشياء كثيرة جمع السيوطي غالبها في مصنف سماه ما "ما رواه الأساطين في عدم إتيان السلاطين" وقد لخصته في منظومة حافلة. انتهى. ٢٢٤٧- "ما من مسلم يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه" ٤. رواه أحمد وأبو داود عن أبي هريرة رفعه وهو صحيح. وقال النجم وفي لفظ عند البيهقي: "إلا ورد الله" بزيادة الواو.

стр. 778

٢٢٤٨- ما من نبي نبئ إلا بعد الأربعين. جزم ابن الجوزي بوضعه؛ لأن عيسى ﵊ نبئ ورفع إلى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة؛ فاشتراط الأربعين في حق الأنبياء ليس بشيء. قال في "المقاصد": كذا قال، وما قدمناه في حديث "ما بعث الله نبيًا" يرد عليه. وقال القاري: ويعارضه قوله تعالى في يحيى ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً﴾ [مريم: ١٢] وقوله تعالى: في يوسف ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا﴾ [يوسف: ١٥] ولو ثبت يحمل على الغالب. ٢٢٤٩- ما من جماعة اجتمعت إلا وفيهم ولي الله لا هم يدرون به ولا هو يدري بنفسه. قال القاري: لا أصل له، وهو كلام باطل؛ فإن الجماعة قد يكونون فجارًا يموتون على الكفر. كذا ذكره بعضهم، ولو صح فباب التأويل واسع. ٢٢٥٠- ما امتلأت دار من الدنيا حبرة إلا امتلأت عبرة. قال العراقي: رواه ابن المبارك عن عكرمة بن عامر عن يحيى بن كثير مرسلًا. والحبرة -بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة-: السرور. والعبرة -بفتح العين-: الدم السائل. انتهى. لكن في القاموس العبرة -بالفتح-: الدمعة قبل أن تفيض، أو تردد البكاء في الصدر والحزن بلا بكاء، والجمع عبرات وعبر. انتهى. ٢٢٥١- ما النار في اليبس بأسرع من الغيبة في حسنات العبد. ذكره في "الإحياء". قال العراقي: لم أجد له أصلًا، واليبس -بفتحتين وبضم وبسكون-: الحطب اليابس. ٢٢٥٢- "ما نزعت الرحمة إلا من شقي". رواه الحاكم والقضاعي، واللفظ له عن أبي هريرة رفعه، رواه البخاري في "الأدب المفرد"، وأبو داود والترمذي وحسنه وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ٢٢٥٣- "مانع الزكاة يوم القيامة في النار" ١. رواه الطبراني في الصغير بسند حسن عن أنس -رضي الله تعالى عنه- رفعه.

стр. 779

٢٢٥٤- "ما نقص مال من صدقة" ١. رواه القضاعي عن أم سلمة مرفوعًا. بزيادة "ولا عفا رجل عن مظلمة؛ إلا زاد بها عزًا"، ورواه الديلمي عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "والذي نفس محمد بيده لا ينقص مال من صدقة"، ورواه مسلم عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا، وما تواضع أحد لله؛ إلا رفعه الله"، ورواه الترمذي أيضًا وقال: حسن صحيح. وقال في "اللآلئ" بعد أن عزاه لمسلم باللفظ المذكور: نعم أورده صاحب مسند الفردوس بلفظ: "والذي نفس محمد بيده لا ينقص مال من صدقة"، وعزاه لمسلم وأبي يعلى الموصلي، والطبراني. انتهى ما في "اللآلئ". ٢٢٥٥- ما وقى المرء عن عرضه فهو له صدقة٢. رواه العسكري والقضاعي عن جابر مرفوعًا زاد القضاعي: "وما أنفق الرجل على أهله ونفسه؛ كتب له صدقة" وفي لفظ له: "كتب له به صدقة". ٢٢٥٦- ما وسعني سمائي ولا أرضي؛ ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن. ذكره في "الإحياء" بلفظ: "قال الله: لم يسعني سمائي ولا أرضي، ووسعني قلب عبدي المؤمن اللين الوادع". قال العراقي في تخريجه: لم أر له أصلًا، ووافقه في الدرر تبعًا للزركشي، ثم قال العراقي: وفي حديث أبي عتبة عند الطبراني بعد قوله: "وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين، وأحبها إليه ألينها وأرقها". انتهى. وقال ابن تيمية: هو مذكور في الإسرائيليات، وليس له إسناد معروف عن النبي ﷺ . وقال في "المقاصد" تبعًا لشيخه في "اللآلئ": ليس له إسناد معروف عن النبي ﷺ ، ومعناه وسع قلبه الإيمان بي ومحبتي ومعرفتي؛ وإلا فمن قال: إن الله يحل في قلوب الناس فهو أكفر من النصارى الذين خصوا ذلك بالمسيح وحده؛ وكأنه أشار بما في الإسرائيليات إلى ما أخرجه أحمد في الزهد عن وهب بن منبه قال: "إن الله فتح

стр. 780

السماوات لحزقيل حتى نظر إلى العرش، فقال حزقيل: سبحانك ما أعظمك يا رب، فقال الله: إن السماوات والأرض ضعفن عن أن يسعنني ووسعني قلب عبدي المؤمن الوادع اللين". ونقل عن خط الزركشي أن بعض العلماء قال: إنه حديث باطل وإنه من وضع الملاحدة، وأكثر ما يرويه المتكلم على رؤوس العوام علي بن وفا لمقاصد يقصدها ويقول عند الوجد والرقص: طوفوا ببيت ربكم. قال: وقد روى الطبراني عن أبي عتبة الخولاني رفعه: إن لله آنية من أهل الأرض، وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين وأحبها إليه ألينها وأرقها، وفي سنده بقية بن الوليد يدلس؛ لكنه صرح بالتحديث. ٢٢٥٧- ما لا يجيء من القلب عنايته صعبة١. قال في "المقاصد": لا أعرفه حديثًا. قال: وأنشد أبو نواس حين جلس إليه أبو العتاهية وبالغ في وعظه بحيث أبرمه: لا زجر للأنفس عن غيها ... ما لم يكن منها لها زاجر قال أبو العتاهية: فوددت أن لو كان لي بجميع ما قلته من شعري. انتهى. وقال النجم: وفي معنى ما في الترجمة قول بعض الصوفية: "من لم يكن له من قلبه واعظ؛ لم تنفعه المواعظ". وعند الديلمي بسند جيد عن أم سلمة ﵂: "إذا أراد الله بعبد خيرًا جعل له واعظًا من قلبه. ٢٢٥٨- ما لا يدرك كله لا يترك كله. هو في معنى الآية ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] والحديث: "اتق الله ما استطعت"، ولفظ الترجمة قاعدة وليس بحديث. ٢٢٥٩- ما تبعد مصر عن حبيب. سبق في: ما ضاق روي عن ذي النون المصري بلفظ: "ما بعد طريق أدى إلى حبيب"، والمشهور على الألسنة "ما تبعد مصر على عاشق".

стр. 781

وقال النجم في الترجمة: مثل، وليس بحديث وفي معناه قول بعضهم: والله ما جئتكم زائرًا ... إلا رأيت الأرض تطوى لي ولا ثنيت العزم عن بابكم ... إلا تعثرت بأذيالي ٢٢٦٠- "ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة" ١. رواه الترمذي عن أبي هريرة مرفوعًا وقال حسن صحيح. ٢٢٦١- "المتشبع بما لم يعطه كلابس ثوبي زور". رواه الشيخان عن أسماء، وسيأتي في: من تشبع. ٢٢٦٢- المتلوط لو اغتسل بكل قطرة تنزل من السماء على وجه الأرض إلى أن تقوم الساعة؛ لما طهره الله من نجاسته أو يتوب٢. تقدم في "لو اغتسل" أنه باطل. ٢٢٦٣- مت مسلمًا ولا تبالِ. قال في "المقاصد": لا أعلمه بهذا اللفظ، والأحاديث في: "من مات لا يشرك بالله دخل الجنة" كثيرة: منها ما للشيخين عن ابن مسعود، ومنها ما لمسلم عن عثمان بلفظ: "من مات يشهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة"، وقال القاري: معناه صحيح لقوله تعالى ﴿وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ويناسب هذا قول بعضهم: كن كيف شئت فإن الله ذو كرم ... وما عليك إذا أذنبت من باس إلا اثنتان فلا تقربهما أبدًا ... الشرك بالله والإضرار بالناس ٢٢٦٤- مثل أصحابي في أمتي كالملح في الطعام، لا يصلح الطعام إلا بالملح٣. رواه ابن المبارك، وكذا أبو يعلى عن أنس رفعه، وأخرجه البغوي في "شرح السنة" بسند فيه كسابقه إسماعيل بن مسلم المكي ضعيف، انفرد به عن الحسن البصري.

стр. 782

٢٢٦٥- "مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت". رواه الشيخان عن أبي موسى - رضي الله تعالى عنه. ٢٢٦٦- "مثل أمتي مثل المطر، لا يدرى أوله خير أم آخره" ١. رواه الترمذي وأبو يعلى والدارقطني عن أنس مرفوعًا، وأخرجه الخطيب في الرواة عن مالك، وكذا أبو الحسن القطان في العلل، وله شاهد عن عمار بن ياسر، أخرجه ابن حبان في صحيحه عن سليمان الأغر رفعه، وفي لفظ عند الطبراني في الكبير، عن عمار بن ياسر: "مثل أمتي كالمطر يجعل الله في أوله خيرًا وفي آخره خيرًا"، وأخرجه البزار بسند جيد عن عمران بن حصين. ورواه الطبراني عن ابن عمر. وقول النووي في فتاويه أنه ضعيف متعقب؛ فقد قال ابن عبد البر: إن الحديث حسن؛ إلا أن يريد باعتبار ذاته أو من طريق أبي يعلى التي عزاها له في فتاواه. وإليه يشير قول الحافظ ابن حجر: حديث حسن له طرق. ولابن عساكر في تاريخه، عن عمرو بن عثمان رفعه مرسلًا: "أمتي أمة مباركة لا يدرى أولها خير أو آخرها". ٢٢٦٧- "مثل الجليس الصالح والجليس السوء؛ كمثل صاحب المسك وكير الحداد؛ لا يعدمك من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه، وكير الحداد يحرق بدنك أو ثوبك أو تجد منه ريحًا خبيثة". متفق عليه عن أبي موسى رفعه، ورواه العسكري وأبو نعيم والديلمي عن أنس - رضي الله تعالى عنه. ٢٢٦٨- مثل الذي يجلس فيسمع الحكمة ثم لا يحدث إلا بشر ما سمع؛ كمثل رجل أتى راعيًا فقال: أجزرني شاة، فقال: له خذ خيرها شاة، فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم٢. رواه أحمد وابن ماجه وابن منيع والطيالسي والبيهقي والعسكري عن أبي هريرة رفعه، وسنده ضعيف. قال العسكري أراد به: الحث على إظهار أحسن ما يسمع،

стр. 783

والنهي عن الحديث بما يستقبح. وهو قوله تعالى ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨] . ٢٢٦٩- "المجالس بالأمانة" ١. رواه الديلمي والقضاعي والعسكري عن علي رفعه، ورواه أبو داود والعسكري أيضًا عن جابر بن عبد الله رفعه بزيادة: "إلا ثلاثة مجالس: سفك حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حق". وللديلمي عن أسامة بن زيد رفعه: "المجالس أمانة؛ فلا يحل لمؤمن أن يرفع على مؤمن قبيحًا". ولعبد الرزاق عن محمد بن حزم رفعه مرسلًا: "إنما يتجالس المتجالسون بأمانة الله؛ فلا يحل لأحد أن يفشي عن صاحبه ما يكره". وللعسكري عن ابن عباس مرفوعًا: "إنما تجالسون بالأمانة". وله عن أنس مرفوعًا: " ألا ومن الأمانة - أو قال: ألا ومن الخيانة- أن يحدث الرجل أخاه بالحديث فيقول: اكتمه؛ فيفشيه". وله عن أبي سعيد رفعه: "إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها". قال النجم: وهذا الأخير عند أحمد ومسلم وأبي داود بلفظ "ثم ينشر سرها". وفي لفظ: "إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر أحدهما سر صاحبه"، وتقدم حديث "إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة"، والله أعلم. ٢٢٧٠- "ما ملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه؛ فإن لم يفعل؛ فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس " ٢. رواه الترمذي وقال: حسن من حديث المقدام بن معدي كرب. وفي لفظ له عقب "صلبه": " وإن كان لا محالة؛ فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه". هذا ما في "الإحياء" وتخريجه للعراقي في موضعين. ورواه السيوطي في "الجامع الكبير" عن ابن المبارك، وأحمد والترمذي وابن ماجه وابن سعد وابن جرير والطبراني والبيهقي عن المقدام بن معدي كرب أيضًا بلفظ: "ما ملأ آدمي وعاء شرًا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه؛ فإن كان لا محالة؛ فثلث لطعامه وثلث لشرابه، وثلث لنفسه"، ورواه أيضًا فيه عن ابن حبان والبيهقي عن المقدام

стр. 784

-أيضا- بلفظ: "ما ملأ آدم من وعاء شرًا من بطن، حسبك يا ابن آدم لقيمات يقمن صلبك؛ فإن كان لا بد؛ فثلث طعام وثلث شراب وثلث نفس". ٢٢٧١- "ما يوضع في الميزان يوم القيامة أفضل من حسن الخلق، وإن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم" ١. رواه الطبراني عن أبي الدرداء، ورواه أبو داود والترمذي وقال: غريب. وقال في بعض طرقه: حسن صحيح بلفظ: "ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق" وفي لفظ صححه: "أثقل ما يوضع في الميزان حسن الخلق". وعند أحمد عن عبد الله بن عمر: "إن المسلم المسدد ليدرك درجة الصائم بحسن خلقه وكرمه"، وعن أبي هريرة: "إن المسلم ليدرك درجة الظمآن في الهواجر بحسن خلقه"، وعن أنس: "إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجات الآخرة وشرف المنازل، وإنه لضعيف العبادة، وإن العبد ليبلغ بسوء خلقه أسفل درك جهنم، وإنه لقوي العبادة". ٢٢٧٢- "المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله" ٢. رواه أحمد والطبراني والقضاعي عن فضالة بن عبيد مرفوعًا، وفي الباب عن جابر وعقبة بن عامر. ٢٢٧٣- المحبة مكبة. قال في "التمييز" كالمقاصد: هو معنى "حبك الشيء يعمي ويصم"، وأقول تقدم ما فيه. ومكبة -بضم الميم وكسر الكاف وتشديد الموحدة- أي: تكب الإنسان وتوقعه في المهالك، وقال النجم: مكبة أي: تستر العيوب. وليس بحديث. انتهى. وعليه فمكبة بفتح الميم والكاف. فتأمل. ٢٢٧٤- محبة في الآباء صلة في الأبناء. قال في "المقاصد": لم أقف عليه؛ ولكن في معناه: "إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه"، ونحوه: "الود والعداوة يتوارثان"، وسيأتي.

стр. 785

٢٢٧٥- المحسود مرزوق. قال في "التمييز": كذا ترجمه شيخنا، ولم يتكلم عليه، قلت: ليس هو بحديث. انتهى. وسبقه في "اللآلئ"، وقال ابن الغرس: لا يعرف، وقال النجم: ليس بحديث. ٢٢٧٦- مداد العلماء أفضل من دم الشهداء. رواه المنجنيقي في "رواية الكبار عن الصغار" له عن الحسن البصري، وقال الزركشي نقلًا عن الخطيب: موضوع، وقال: إنه من كلام الحسن. ورواه ابن عبد البر عن أبي داود رفعه بلفظ: "يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء، فيرجح مداد العلماء على دم الشهداء"، وللخطيب في "تاريخه" عن ابن عمر مرفوعًا: "وزن حبر العلماء بدم الشهداء فرجح عليهم"، وفي سنده محمد بن جعفر متهم بالوضع، ومن ثم قال الخطيب: موضوع، ورواه الديلمي عن نافع بلفظ: "يوزن حبر العلماء ودم الشهداء فيرجح ثواب حبر العلماء على ثواب دم الشهداء" وما أحسن ما قيل في ذلك: يا طالبي علم النبي محمد ... ما أنتم وسواكم بسواء فمداد ما تجري به أقلامكم ... أزكى وأرجح من دم الشهداء ٢٢٧٧- مداراة الناس صدقة١. رواه الطبراني وأبو نعيم وابن السني وابن حبان عن جابر، وصححه ابن حبان وتقدم في "رأس العقل" وغيره، قال في "اللآلئ" بعد أن عزاه لابن حبان عن جابر: "المداراة التي يكون صدقة للمداري هي تخلقه بالأشياء المستحسنة، مع من يدفع إلى عشرته ما لم يشنها بمعصية الله تعالى، والمداهنة هي استعمال المرء للخصال التي تستحسن منه في العشرة، وقد يشوبها بما يكره الله". انتهى. ٢٢٧٨- "مدمن خمر كعابد وثن" ٢. رواه أحمد عن ابن عباس، والحاكم عن ابن عمر رفعاه. والله أعلم.

стр. 786

٢٢٧٩- المرء بسعده لا بأبيه وجده١. وفي لفظ: "ولا بجده"، وزاد بعضهم: "ولا بكده" قال في "التمييز": ليس بحديث، وهو بمعنى حديث: "من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه"، وبمعنى قوله تعالى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] وحديث: "إن الله أذهب عنكم عيبة الجاهلية وفخرها بالآباء". ٢٢٨٠- المرء محمول على نيته. ليس بحديث، وهو في معنى "إنما الأعمال بالنيات". ٢٢٨١- "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" ٢. رواه أبو داود والترمذي وحسنه، والبيهقي والقضاعي عن أبي هريرة رفعه، وتساهل ابن الجوزي فأورده في "الموضوعات"، ومن ثم خطأه الزركشي، وتبعه في "الدرر". وقال الحافظ في "اللآلئ": والقول ما قال الترمذي؛ يعني أن الحديث حسن. ورواه العسكري عن أنس رفعه بلفظ: "المرء على دين خليله، ولا خير في صحبة من لا يرى لك من الخير، أو من الحق مثل الذي ترى له". ورواه ابن عدي في كامله بسند ضعيف، وأورده جماعة؛ منهم البيهقي في شعبه بلفظ: "من يخال" -بلام مشددة- وفي معناه قول الشاعر: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي فإن كان ذا شر فجنبه سرعة ... وإن كان ذا خير فقارنه تهتدي إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم ... ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي وأطال في "الشعب" من ذكر الآثار التي في معناه، وروى الليث عن مجاهد أنه قال: "كانوا يقولون: لا خير لك في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل ما ترى له". ولأبي نعيم عن سهل بن سعد رفعه: "ولا تصحبن أحدًا لا يرى لك من الفضل كما ترى له"، وشاهده ما ثبت في الأثر: بأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه. قال الشاعر:

стр. 787

إن الكريم الذي تبقى مودته ... مقيمة إن صوفي وإن صرما ليس الكريم الذي إن زل صاحبه ... أفشى وقال عليه كل ما كتما وأنشد العسكري لأبي العباس الدغولي: إذا كنت تأتي المرء تعرف حقه ... ويجهل منك الحق فالصرم أوسع ففي الناس أبدال وفي الأرض مذهب ... وفي الناس عمن لا يواتيك مقنع وإن امرأ يرضى الهوان لنفسه ... حقيق بجذع الأنف والجذع أشنع ٢٢٨٢- المرء كثير بأخيه١. رواه الديلمي والقضاعي عن أنس رفعه، ورواه العسكري عن سهل بن سعد رفعه وزاد فيه يقول: "يكسوه ويحمله ويرفده"، وقال في "المقاصد": قاله النبي ﷺ حين عزي بجعفر بن أبي طالب لما قتل في غزوة مؤتة، كما في "دلائل النبوة" وغيرها. ثم قال: والمراد أن الرجل وإن كان قليلًا في نفسه منفردًا؛ فإنه يكثر بأخيه إذا ظافره على الأمر وساعده عليه؛ فإنه وإن كان قليلًا حين انفراده؛ فهو كثير باجتماعه مع أخيه. وهو مثل قوله: "الاثنان فما فوقهما جماعة". انتهى ملخصًا. ٢٢٨٣- مرحبًا بالقائلين عدلًا وبالصلاة مرحبًا وأهلًا. قال النجم: يقال عند الأذان. وذكره الطبراني في "الكبير" عن قتادة: "أن عثمان كان إذا جاءه من يؤذنه بالصلاة قال ذلك"؛ لكن قتادة لم يسمع من عثمان. انتهى. ٢٢٨٤- "المرء مع من أحب". متفق عليه عن أنس وأبي موسى وابن مسعود رفعوه. ورواه الترمذي عن أنس وزاد: "وله ما اكتسب". وسببه لما قال صفوان بن قدامة: "هاجرت إلى النبي ﷺ فقلت يا رسول الله: إني أحبك، فقال: "المرء مع من أحب ". وقد أفرد بعض الحفاظ طرقه في جزء. وفي لفظ: "قال رجل: يا رسول الله متى قيام الساعة؟ فقال: "إنها قائمة، فما أعددت لها؟ " قال ما أعددت لها من كثير؛ إلا أني أحب الله ورسوله، قال: "فأنت مع من أحببت، ولك ما اكتسبت"، قال فما فرح المسلمون بشيء بعد الإسلام ما فرحوا به".

стр. 788

وفي لفظ آخر عن أبي أمامة: "يابن آدم لك ما نويت، وعليك ما اكتسبت، ولك ما احتسبت، وأنت مع من أحببت ". وفي آخر عن أبي قرصافة: "من أحب قومًا ووالاهم حشره الله فيهم". وفي آخر عن جابر: "من أحب قومًا على أعمالهم؛ حشر معهم يوم القيامة"، وفي لفظ: "حشر في زمرتهم". وفي سنده أبو يحيى التيمي ضعيف، وهذا الحديث كما قال بعض العلماء مشروط بشرط، وعنى ﵊: أنه إذا أحبهم عمل بمثل أعمالهم. ومن ثم قال الحسن البصري كما رواه عنه العسكري: لا تغتر يابن آدم بقوله: "أنت مع من أحببت"؛ فإنه من أحب قومًا تبع آثارهم، وأعلم أنك لا تلحق بالأخيار حتى تتبع آثارهم، وحتى تأخذ بهديهم، وتقتدي بسننهم، وتصبح وتمسي على منهاجهم حرصًا على أن تكون منهم. وما أحسن ما قيل: تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... هذا لعمري في القياس بديع لو كان حبك صادقا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع لكن قد يدل للعموم قوله ﷺ "المرء مع من أحب لمن قال له: المرء يحب القوم ولما يلحق بهم". "وسأل رجل من أهل بغداد أبا عثمان الواعظ متى يكون الرجل صادقًا في حب مولاه؟ فقال: إذا خلا من خلافه كان صادقًا في حبه، قال: فوضع الرجل التراب على رأسه وصاح وقال: كيف ادعي حبه ولم أخل طرفة عين من خلافه، قال: فبكى أبو عثمان وأهل المجلس وصار أبو عثمان يقول في بكائه: صادق في حبه مقصر في حقه". أورده البيهقي. ٢٢٨٥- "المرض ينزل جملة واحدة والبرء ينزل قليلًا قليلًا" ١. رواه الحاكم في تاريخه، والخطيب في المتفق والديلمي عن عائشة مرفوعًا. وعزاه الديلمي أيضًا لأبي الدرداء، والحديث كما قال الخطيب: باطل، لم يثبت عن رسول الله ﷺ بوجه من الوجوه، ولا عن أحد من الصحابة؛ وإنما هو من قول عروة بن الزبير بلفظ: "المرض يدخل جملة والبرء يبعض". انتهى.

стр. 789

٢٢٨٦- "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" ١. رواه أبو داود والحاكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وأخرجه البزار عن أبي رافع قال: "وجدنا صحيفة في قراب رسول الله ﷺ بعد وفاته فيها مكتوب: "بسم الله الرحمن الرحيم، وفرقوا بين مضاجع الغلمان والجواري، والأخوة والأخوات بسبع سنين، واضربوا أبناءكم على الصلاة إذا بلغوا" - أظنه تسع سنين". ورواه أبو نعيم في "المعرفة" عن عبد الله بن مالك الخثعمي بسند ضعيف، ورواه الطبراني عن أنس بلفظ: "مروهم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لثلاث عشرة"؛ لكن في الإسناد داود بن المحبر متروك، وهو في نسخة سمعان بن المهدي عن أنس بلفظ: "مرو الصبيان بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين". ٢٢٨٧- المريض أنينه تسبيح، وصياحه تكبير، ونفسه صدقة، ونومه عبادة، وتقلبه من جنب إلى جنب جهاد في سبيل الله. قال الحافظ ابن حجر ليس بثابت؛ لكن ذكر في "المقاصد" من رواية البيهقي عن سفيان الثوري أنه قال: "ما أصاب إبليس من أيوب ﵊ في مرضه إلا الأنين". وفي ثاني "المجالسة" للدينوري عن وهب بن منبه: "أن زكريا ﵊ هرب فدخل جوف شجرة فوضع المنشار على الشجر وقطع بنصفين؛ فلما وقع المنشار على ظهره أنّ فأوحى الله يا زكريا: أما أن تكف عن أنينك، أو أقلب الأرض ومن عليها قال: فسكت حتى قطع بنصفين". وفي ثاني "المجالسة" أيضًا: "أن عبد الله بن أحمد قال: لما مرض أبي واشتد مرضه ما أنّ، فقيل له في ذلك، فقال: بلغني عن طاووس أنه قال: أنين المريض شكوى الله ". قال عبد الله: فما أنّ حتى مات. وأسند ابن الجوزي عن صالح بن الإمام نحوه، وأنه لم يأنّ إلا في ليلة موته.

стр. 790

وروى البيهقي: "أن الفضيل بن عياض دخل على ابنه وهو مريض فقال: يا بني إن الله أمرضك؛ فما تئن، قال: فصاح ابنه صيحة وغشي عليه. قال الفضيل: فقلت: ابني ابني، قال: فما أن حتى فارق الدنيا". ودخل ذو النون المصري على مريض يعوده فرآه يئن فقال له ذو النون: "ليس بصادق في حبه من لم يصبر على ضربه، فقال المريض: لا ولا صدق في حبه من لم يلتذ بضربه". وكان بعض السلف يجعل مكان الأنين ذكر الله والاستغفار والتعبد. ٢٢٨٨- المريض لا يعاد حتى يمرض ثلاثة أيام. قال النجم: لا يعرف وتقدم في "عيادة المريض". والله أعلم. ٢٢٨٩- المسافر على قلت إلا ما وقى الله١. في شرح ابن جحر والرملي عند قول المنهاج في الوديعة: "ولو سافر بها ضمن؛ لأن حرز السفر دون حرز الحضر"، ومن ثم جاء عن بعض السلف: "المسافر وماله على قلت -بفتح القاف واللام هلاك- إلا ما وقى الله"، ووهم من رواه حديثًا، كذا نقل عن المصنف وممن رواه حديثًا الديلمي وابن الأثير. وسندهما ضعيف، لا موضوع. انتهى. ومر في "لو علم الناس بأبسط". ٢٢٩٠- "المستبان ما قالا فعلى البادئ حتى يعتدي المظلوم". رواه مسلم والترمذي عن أبي هريرة رفعه، وفي الباب عن أنس وسعد وابن مسعود وغيرهم: "والمستبان -بضم الميم وسكون السين- فمثناة فوقية مفتوحة فموحدة مشددة. ٢٢٩١- "المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان" ٢. رواه أحمد والبخاري في "الأدب"، عن عياض بن حمار -بلفظ الحيوان المعروف- قال عياض: "قلت يا رسول الله رجل من قومي يسبني وهو دوني، علي بأس أن أنتصر منه؟.." فذكره. قال الزين العراقي: وإسناده صحيح، ويتهاتران بفوقيتين بينهما هاء وألف من الهتر وهو الباطل من القول.

стр. 791

٢٢٩٢- "مستريح ومستراح منه". متفق عليه عن أبي قتادة رفعه؛ قاله ﷺ عن جنازة مر بها عليه، ورواه غير واحد فيه: "المؤمن مستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله تعالى، والفاجر تستريح منه البلاد والعباد والشجر والدواب". وأخرج العسكري عن حذيفة: "إن بعدي فتنة الراقد فيها خير من اليقظان" الحديث، وفيه: "فإن أدركتها فألزق نطاقك بالأرض؛ حتى يستريح بر، وتستريح من فاجر". وأخرج ابن أبي الدنيا بلفظ: "قيل لرسول الله ﷺ : إن فلانًا قد مات فقال: "مستريح ومستراح منه". ٢٢٩٣- المستحق محروم. موضوع؛ كما قاله الصغاني. ٢٢٩٤- "المستشار مؤتمن" ١. رواه أحمد عن ابن مسعود رفعه، الحديث، وفيه: "وهو بالخيار إن شاء تكلم وإن شاء سكت؛ فإن تكلم؛ فليجهد رأيه". ورواه القضاعي عن سمرة، وزاد: فإن شاء أشار، وإن شاء سكت؛ فإن أشار؛ فليشر بما لو نزل به فعله". وأخرجه العسكري عن عائشة بلفظ: "إن المشير معان والمستشار مؤتمن؛ فإن استشير أحدكم فليشر بما هو صانع لنفسه". وفي الباب عن جابر بن سمرة وابن عباس وأبي هريرة، ورواه أصحاب السنن الأربعة عن أبي هريرة رفعه. وقال الترمذي: حسن غريب، واشتهر على الألسنة: "المستشار لا يكون خوانًا". ٢٢٩٥- "المسجد بيت كل تقي" ٢. رواه الطبراني والقضاعي، عن محمد بن واسع أنه قال: "كتب أبو الدرداء إلى سليمان: أما بعد يا أخي، فاغتنم صحتك وفراغك قبل أن ينزل بك من البلاء ما لا يستطيع أحد

стр. 792

من الناس رده، ويا أخي اغتنم دعوة المؤمن المبتلى، ويا أخي وليكن المسجد بيتك؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المسجد بيت كل تقي". وله شواهد: منها ما رواه أبو نعيم عن أبي إدريس الخولاني -واسمه عائذ الله- من قوله: "المساجد مجالس الكرام" ورواه البخاري في "الأدب" عن أنس بلفظه وزاد: "وقد ضمن الله لمن كانت المساجد بيوتهم بالروح والراحة والجواز على الصراط"، وتقدم في "إذا رأيتم الرجل يتعهد المساجد" والحديث؛ وإن كان ضعيفًا؛ فله شواهد تجبره. ٢٢٩٦- مسح العينين بباطن أنملتي السبابتين بعد تقبيلهما عند سماع قول المؤذن "أشهد أن محمدًا رسول الله" مع قوله أشهد أن محمد عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا ومحمد ﷺ نبيًا١. رواه الديلمي عن أبي بكر: "أنه لما سمع قول المؤذن "أشهد أن محمدًا رسول الله؛ قاله، وقبل باطن الأنملتين السبابتين ومسح عينيه فقال ﷺ من فعل فعل خليلي؛ فقد حلت له شفاعتي". قال في "المقاصد": ولا يصح، وقال القاري: وإذا ثبت رفعه إلى الصديق فيكفي العمل به لقوله ﵊ عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، وقيل لا يفعل، ولا ينهى. كذا لا يصح ما رواه أبو العباس ابن أبي بكر الرداد اليماني المتصوف في كتابه "موجبات الرحمة وعزائم المغفرة" بسند فيه مجاهيل مع انقطاعه عن الخضر ﵊ "أنه قال: من قال حين يسمع المؤذن يقول: "أشهد أن محمدا رسول الله": مرحبا بحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله ﷺ ثم يقبل إبهاميه ويجعلهما على عينيه؛ لم يعم ولم يرمد أبدًا". ثم روي بسند فيه من لم أعرفه عن الفقيه محمد السيابا؛ فيما حكى عن نفسه: "أنه هبت ريح فوقعت منه حصاة في عينه، وأعياه خروجها، وآلمته أشد الألم، وأنه لما سمع المؤذن يقول أشهد أن محمدًا رسول الله؛ قال ذلك فخرجت الحصاة من فوره". قال الرداد: هذا يسير في جنب فضائل رسول الله ﷺ .

стр. 793

وحكى الشمس محمد صالح المدني إمامها وخطيبها في تاريخه عن المجد -أحد القدماء من المصريين-: أنه سمعه يقول: "من صلى على النبي ﷺ إذا سمع ذكره في الأذان، وجمع أصبعيه المسبحة والإبهام وقبلهما ومسح بهما عينيه؛ لم يرمد أبدًا"، ثم قال ابن صالح المذكور: وسمعت ذلك أيضًا من الفقيه محمد بن الزرندي، عن بعض شيوخ العراق أو العجم، وأنه يقول عند ما يمسح عينيه: "صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله يا حبيب قلبي ويا نور بصري، ويا قرة عيني"، وقال لي كل منهما: منذ فعلته لم ترمد عيني، قال ابن صالح: وأنا ولله الحمد والشكر منذ سمعته منهما استعملته فلم ترمد عيني، وأرجو أن عافيتهما تدوم، وإني أسلم من العمى إن شاء الله تعالى١. قال وروي عن الفقيه أبي الحسن علي بن محمد: "من قال: حين يسمع المؤذن يقول "أشهد أن محمدًا رسول الله" مرحبًا بحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله ﷺ ويقبل إبهاميه ويجهلهما على عينيه؛ لم يعم ولم يرمد". ونقل عن الطاووسي أنه سمع من محمد بن أبي نصر البخاري حديثًا: "من قبل عند سماعه من المؤذن كلمة الشهادة ظفري إبهاميه ومسحهما على عينيه، وقال عند المسح: "اللهم احفظ حدقتي ونورهما ببركة حدقتي محمد ﷺ ونورهما؛ لم يعم"، ولم يصح في المرفوع من كل هذا شيء. ٢٢٩٧- مسح الوجه باليدين عند تمام الدعاء٢. قال النجم: رواه أبو داود عن ابن أبي بريدة: "كان النبي ﷺ إذا دعا رفع يديه ومسح وجهه بيديه". والترمذي عن ابن عمر: "أنه ﷺ كان إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه". والطبراني في "الكبير" عنه: "أن الله حي كريم يستحي أن يرفع العبد يديه فيردهما صفرًا لا خير فيهما؛ فإذا رفع أحدكم يديه فليقل: يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت، يا أرحم الراحمين -ثلاث مرات- ثم إذا رد يديه فليفرغ الخير على وجهه"، وله في الدعاء عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث معضلًا: "إذا دعا أحدكم فرفع يديه؛ فإن الله جاعل في يديه بركة ورحمة؛ فلا يردهما حتى يمسح بهما وجهه".

стр. 794

٢٢٩٨- مسح الوجه باليدين عند قراءة "قل هو الله أحد". قال النجم: رواه ابن أبي شيبة والستة عن عائشة ﵂: "أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما يقرأ فيهما "قل هو الله أحد" و"قل أعوذ برب الفلق" و"قل أعوذ برب الناس" ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده؛ يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات". ورواه الشيخان وأبو داود عنها أنه ﷺ كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ومسح عليه بيده. ٢٢٩٩- مس اللحية عند الهم والغم١. رواه ابن السني وأبو نعيم عن عائشة وعن أبي هريرة: "أنه ﷺ كان إذا اهتم أكثر من مس لحيته". ورواه البزار بسند فيه رشيد بن سعد مختلف فيه، وقد وثق عن أبي هريرة وحده بهذا اللفظ، وأخرجه الشيرازي في الألقاب عنه بلفظ: "كان النبي ﷺ إذا اغتم أخذ لحيته بيده ينظر فيها". ٢٣٠٠- مسح الرقبة أمان من الغل. قال النووي في شرح المهذب: موضوع، وقال الشربيني: وأما أثر ابن عمر: "من توضأ ومسح عنقه وقى الغل يوم القيامة"؛ فغير معروف. وقال القاري: لكن روى أبو عبيد عن موسى بن طلحة: "أنه قال من مسح قفاه مع رأسه وقي من الغل". وهو موقوف؛ لكنه في حكم المرفوع؛ إذ لا يقال بالرأي. ويقويه ما رواه في مسند الفردوس عن ابن عمر مرفوعًا بسند ضعيف بلفظ: "من توضأ ومسح يديه على عنقه؛ أمن من الغل يوم القيامة، ولذا قال أئمتنا: مسح الرقبة مستحب أو سنة٢. انتهى. وأقول: أما مذهب الشافعية؛ فلا يستحب على الراجح، كما صوبه النووي ونقله عن الأكثرين خلافًا للرافعي؛ تبعًا للغزالي وآخرين؛ فإنهم قالوا بسنية ذلك.

стр. 795

٢٣٠١- "المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودًا في فرية" ١. أورده الديلمي عن ابن عمرو بلا سند مرفوعًا، وابن أبي شيبة بسند إلى ابن عمرو، ويروى عن عمر من قوله. وأخرج الدارقطني عن أبي المليح قال: "كتب عمر ﵁ إلى أبي موسى: أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم، وآس بين الناس في مجلسك، والفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في الكتاب والسنة"، واعرف الأشباه والأمثال" إلى أن قال: "المسلمون عدول بعضهم على بعض؛ إلا مجلودًا في حد أو مجروحًا في شهادة زور، أو ظنينًا في ولاء أو قرابة، إن الله تعالى تولى عنكم السرائر، ودفع عنكم بالبينات". ورواه البيهقي وضعفه عن أبي هريرة بلفظ: "لا تقبل شهادة أهل دين على غير دين أهليهم؛ إلا المسلمون؛ فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم". ٢٣٠٢- "المسلمون على شروطهم والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا" ٢. رواه أبو داود وأحمد والدارقطني عن أبي هريرة رفعه، وصححه الحاكم وله شاهد عند ابن راهويه. ورواه الدارقطني أيضًا، والحاكم عن عمرو بن عوف المزني مرفوعًا بلفظ: "المسلمون عند شروطهم؛ إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا". ورواه الحاكم عن أنس والطبراني عن رافع بن خديج، والبزار عن ابن عمر، وقال عطاء: كما أخرجه ابن أبي شيبة: "بلغنا أن رسول الله ﷺ قال: "إن المؤمنون عند شروطهم". قال في "المقاصد" وكلها فيها المقال، وأمثلها أولها، وقد علقه البخاري جازمًا به في الإجارة؛ فقال، وقال النبي ﷺ "المسلمون عند شروطهم" وذكره في تخريج الرافعي في المصراة. والرد بالعيب، والله أعلم.

стр. 796

٢٣٠٣- "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يشتمه" -وفي رواية- "ولا يسلمه". الحديث. وفيه: "ومن كان في حاجة أخيه؛ كان الله في حاجته". متفق عليه، عن ابن عمر رفعه. رواه أبو يعلى عن أبي هريرة بزيادة "ولا يحقره، حسب المسلم من الشر أن يحقر أخاه المسلم"، ورواه الثعلبي عن أبي هريرة بلفظ: "المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يعيبه، ولا يتطاول عليه في البنيان، فيستر عليه الريح إلا بإذنه، ولا يؤذيه ولا يقتار قدره، إلا أن يغرف له منها، ولا يشتري لبنيه الفاكهة فيخرجون بها إلى صبيان جاره ثم لا يطعمونهم منها"، وإسناده ضعيف، ورواه مسلم والطبراني عن عقبة بن عامر مقتصرًا على: "المسلم أخو المسلم" وزاد "فلا يحل لمسلم باع من أخيه بيعًا يعلم فيه عيبًا؛ إلا بينه". ورواه أبو داود عن عمر بن الأحوص كذلك بدون الزيادة؛ إلا أنه زاد "فليس يحل لمسلم من مال أخيه شيء؛ إلا ما أحل له من نفسه"، وعن قيلة بنت مخرمة بلفظ: "المسلم أخو المسلم، يسعهما الماء والشجر، ويتعاونان على الفتات". ورواه الديلمي بلا سند عن علي بن شيبان بلفظ: "المسلم أخو المسلم إذا لقيه حياه بالسلام". ٢٣٠٤- "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما حرم الله"، وفي رواية " والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه". متفق عليه عن ابن عمرو مرفوعًا ورواه مسلم عن جابر. وفي الباب عن أنس بزيادة: "والمؤمن من أمنه الناس"، وعن بلال ومعاذ وأبي هريرة وآخرين، ورواه أحمد والترمذي والنسائي والحاكم عن أبي هريرة بلفظ: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم". والمشهور على الألسنة روايته بتقديم "يده" على "لسانه"، ولم أره كذلك. فراجعه. ثم رأيت الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- ذكره في "فتح الباري" من كتاب "الأدب" في باب "البر والصلة" من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى والمذكور باللفظ المشهور فاعرفه.

стр. 797

٢٣٠٥- المؤمنون لهم آثار. لم أقف عليه. ٢٣٠٦- المصائب مفاتيح الأرزاق - وفي لفظ الرزق. قال القاري: ترجمه السخاوي، ولم يتكلم عليه. قلت: وهو يحتمل احتمالين: أحدهما أنه يجبره في مصيبته، ويعوضه خيرًا منها، كما يشير إليه حديث: "اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها". وثانيهما: ما اشتهر من قولهم: "مصائب قوم عند قوم فوائد"، ومن اللطائف "موت الحمير عرس الكلاب". انتهى. وقال في "التمييز": لم يرد مرفوعًا بهذا اللفظ. وقال النجم: لا أعرفه حديثًا. انتهى. وأقول مثله ما أخذ منك؛ إلا ليعطيك؛ فراجعه. ٢٣٠٧- مصر أطيب الأرضين ترابًا وعجمها أكرم العجم أنسابًا. قال الحافظ ابن حجر: لا أعرفه مرفوعًا؛ وإنما يذكر معناه عن عمرو بن العاص ﵄. ٢٣٠٨- مصر بأفوالها١. من كلام بعضهم بمعنى قول بعض الصوفية: "ألسنة الخلق أعلام الحق -أو أقلام الحق- ". وبمعنى: "الفأل موكل بالمنطق". كذا في "المقاصد" وغيره. وقال النجم: مصر بأفوالها ليس بحديث، إلى آخر ما ذكر في "المقاصد"؛ لكنه مكتوب "بأقوالها" بالقاف؛ فلعله تحريف، أو يقال "أقوالها" بالقاف جمع قول، وعلى الفاء؛ فالظاهر أنه جمع فأل بالفاء من التفاؤل. ولكنه حينئذ لا يختص بمصر. ويحتمل أنه جمع فول -أحد ما يقتات- وحينئذ يكون المعنى: حياة مصر بخروج فولها لكثرة انتفاعهم به؛ لا سيما فقرائها. فليتأمل.

стр. 798

٢٣٠٩- مصر كنانة الله في أرضه ما طلبها -وفي لفظ ما ظلمها- عدو إلا أهلكه الله١. قال في "المقاصد": لم أره بهذا اللفظ. ولكن عند أبي محمد الحسن بن زولاق في "فضائل مصر" له بلفظ: "مصر خزائن الأرض كلها؛ فمن أرادها بسوء قصمه الله تعالى". وعزاه في "الخطط" لبعض الكتب الإلهية، وكذا روي عن كعب الأحبار: "مصر بلد معفاة من الفتن من أرادها بسوء؛ كبه الله على وجهه". ولابن يوسف وغيره عن أبي موسى الأشعري: "أهل مصر الجند الضعيف، ما كادهم أحد؛ إلا كفاهم الله مؤونته". قال تبيع بن عامر الكلاعي: فأخبرت بذلك معاذ بن جبل فأخبرني بذلك عن النبي ﷺ . وقد ورد لفظ "الكنانة" في شأن الشام أيضًا؛ كما أخرجه ابن عساكر عن عون بن عبد الله بن عتبة أنه قال: "قرأت فيما أنزل الله تعالى على بعض الأنبياء: إن الله تعالى يقول الشام كنانتي فإذا غضبت على قوم رميتهم منها بسهم". وعن عمرو بن العاص: "حدثني عمر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا فتح الله عليكم مصر بعدي فاتخذوا فيها جندًا كثيفًا؛ فذلك الجند خير أجناد الأرض"، قال أبو بكر: ولم ذاك يا رسول الله، قال: "إنهم في رباط إلى يوم القيامة". وعن عمر بن الحمق قال مرفوعًا: "تكون فتنة أسلم الناس -أو خير الناس- فيها الجند الغربي؛ فلذلك قدمت عليكم مصر". وعن أبي بصرة الغفاري أنه قال: "مصر خزائن الأرض كلها، وسلطانها سلطان الأرض كلها، ألا ترى إلى قول يوسف ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ﴾ [يوسف: ٥٥] ففعل فأغيث بمصر وخزائنها يومئذ كل حاضر وباد من جميع الأرض"، إلى غير ذلك مما أودعه ابن عساكر في مقدمة تاريخه. وقال في "اللآلئ": وأما مصر خزائن الله في أرضه والجيزة روضة من رياض الجنة؛ فكذب.

стр. 799

وورد بلفظ: " من أحب المكاسب؛ فعليه بمصر" الحديث. ورواه ابن عساكر عن ابن عمرو بلفظ: "من أعيته المكاسب؛ فعليه بمصر وعليه بالجانب الغربي". وفي صحيح مسلم عن أبي ذر رفعه: "إنكم ستفتحون أرضًا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرًا؛ فإن لهم ذمة ورحمًا". قال حرملة في رواية: يعني بالقيراط أن قبط مصر يسمون أعيادهم وكل مجمع لهم القيراط، يقولون نشهد القيراط. وفي الطبراني "وتاريخ مصر" لابن يونس، واللفظ له عن كعب بن مالك رفعه: "إذا دخلتم مصر؛ فاستوصوا بالأقباط خيرًا فإن لهم ذمة ورحمًا". ولابن يونس وحده عن عمرو بن العاص: "حدثني عمر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن الله سيفتح عليكم بعدي مصر؛ فاستوصوا بقبطها خيرًا؛ فإن لهم منكم صهرًا وذمة"، وجاء عن ابن عيينة أنه قال: "من الناس من يقول هاجر أم إسماعيل كانت قبطية، ومنهم من يقول مارية أم إبراهيم بن النبي ﷺ قبطية". وروى الزهري: أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب الأنصاري حدثه: "أن رسول الله ﷺ قال: "إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرًا فإن لهم ذمة ورحمًا"؛ قال الزهري: الرحم باعتبار هاجر، والذمة باعتبار إبراهيم، ويحتمل أن يراد بالذمة العهد الذي أخذوه أيام عمر؛ فإن مصر فتحت زمنه صلحًا، وفي الحديث علم من أعلام نبوته ﷺ . ٢٣١٠- مصر أم الدنيا. قال النجم: لا أصل له؛ ولكنه في معنى مصر خزائن الأرض كلها. انتهى. وأقول: مقتضاه أن مصر خزائن الأرض كلها ثابت، وليس كذلك؛ فقد قال السيوطي في "الدرر المنتثرة": قلت في كتاب "الخطط": "يقال أن في بعض الكتب الإلهية مصر خزائن الأرض كلها، من أرادها بسوء قصمه الله". انتهى. ٢٣١١- مصر ما تبعد عن حبيب - وفي لفظ مصر ما تبعد على عاشق أو حبيب١. تقدم في "ما تبعد مصر".

стр. 800

٢٣١٢- مصوا الماء مصًا ولا تعبوا عبًا١. رواه البيهقي عن أنس، وله هو وابن السني عن عائشة مثله بزيادة "فإن الكباد٢ من العب"، ولابن السني وأبي نعيم -كلاهما- في الطب عن أبي هريرة: "كان رسول الله ﷺ يستاك عرضًا ويشرب مصًا ويتنفس ثلاثًا أي خارج الإناء، ويقول: هو أهنأ وأمرأ". ٢٣١٣- المضمضة والاستنشاق ثلاثًا فريضة للجنب. قال القاري: موضوع مبناه، وإن كان صحيحًا عندنا معناه. انتهى. ٢٣١٤- مصارعته ﵊ لأبي جهل. قال القاري نقلًا عن حاشية "الشفا" للبرهان الحلبي: لا أصل له. ٢٣١٥- "مطل الغني ظلم". متفق عليه عن أبي هريرة وفي لفظ لبعضهم عنه: "المطل ظلم الغني"، ورواه القضاعي عن عمران بن حصين بزيادة "في آخرين"؛ قاله في "المقاصد". ٢٣١٦- المطيع لوالديه هو المطيع لرب العالمين في أعلى عليين. رواه أبو بكر بن لال عن أنس رفعه. ٢٣١٧- المعاصي بريد الكفر. أي تجر إليه، لم أر من ذكره غير أن ابن حجر المكي في "شرح الأربعين" قال: أظنه من قول السلف، وقيل: إنه حديث، وهو معنى ما قيل: "الصغيرة تجر لكبيرة وهي تجر للكفر"، وهو معنى بريد الكفر فافهم٣. ٢٣١٨- المعاصي تزيل النعم. قال في "المقاصد": لم أقف عليه، قال في "التمييز": يعني مرفوعًا؛ وإلا فهو كلام بعض السلف، وما أحسن ما قيل: إذا كنت في نعمة فارعها ... فإن المعاصي تزيل النعم

стр. 801

ودوام عليها بذكر الإله ... فإن الإله سريع النقم ويؤيده قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] وقوله تعالى ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: ١١٢] . قال القاري: المحدث لا يسأل إلا عن اللفظ؛ وإلا فقلما يوجد حديث ذكروا أنه لا أصل له أو موضوع إلا وهو له معنى في الكتاب. ٢٣١٩- معترك المنايا١. تقدم في "أعمار أمتي". ٢٣٢٠- المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء. قال في "المقاصد": لا يصلح رفعه إلى النبي ﷺ بل هو من كلام الحرث بن كلدة طبيب العرب أو غيره. نعم، روى ابن أبي الدنيا في الصمت عن وهب بن منبه قال: "اجتمعت الأطباء على أن رأس الطب الحمية، وأجمعت الحكماء على أن رأس الحكمة الصمت". وللخلال عن عائشة: "الأزمة دواء"، وفي لفظ "الأزم"، وهو بفتح الهمزة وسكون الزاي: الحمية، وتتمته: "والمعدة داء، وعودوا بدنا ما اعتاد". وأورد في "الإحياء" من المرفوع: "البطنة أصل الداء، والحمية أصل الدواء، وعودوا كل بدن ما اعتاد". قال مخرجه: لم أجد له أصلًا. وللطبراني في "الأوسط" عن أبي هريرة مرفوعًا: "المعدة حوض البدن والعروق إليها واردة؛ فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة، وإذا فسدت المعدة صدرت العروق بالسقم". وذكره الدارقطني في "العلل"، وقال: اختلف فيه على الزهري، ثم قال: لا يصح ولا يعرف من كلام النبي ﷺ ؛ وإنما هو من كلام عبد الملك بن سعيد بن الحارث.

стр. 802

ومثله في "اللآلئ"، وزاد: ولم يرو هذا مسندًا، عن إبراهيم بن جريج، وكان طبيبًا؛ فجعل له إسنادًا، ولم يسند غير هذا الحديث. انتهى. وفي الكشاف: يحكي أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق فقال لعلي بن الحسين بن واقد: ليس في كتابكم من علم الطب شيء، والعلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان؛ فقال له: قد جمع الله الطب في نصف آية من كتابه. قال: وما هي؟ قال: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: ١٤١] فقال النصراني: ولا يؤثر عن رسولكم شيء في الطب، فقال: قد جمع رسولنا ﷺ الطب في ألفاظ يسيرة. قال: وما هي؟ قال: قوله ﷺ : "المعدة بيت الداء، والحمية رأس كل دواء، وأعط كل بدن ما عودته". فقال: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبًا. انتهى. واقتصر البيضاوي على قول الحسين: "قد جمع الله الطب في نصف آية من كتابه قوله ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: ١٤١] . قال الخفاجي: لأن في ثبوت هذا الحديث كلامًا للمحدثين. انتهى. فاعرفه. ٢٣٢١- معلم الصبيان إذا لم يعدل بينهم كتب يوم القيامة مع الظلمة. قال القاري: هو من قول مكحول. ٢٣٢٢- المغبون لا محمود ولا مأجور١. رواه أبو يعلى عن الحسين، وللطبراني عن الحسن والخطيب، عن أبيهما. وقال المناوي: حسن. ٢٣٢٣- المغتاب والمستمع شريكان في الإثم٢. ذكره الغزالي في "الإحياء" ولم يخرجه العراقي؛ لكن روى الطبراني من حديث ابن عمر مرفوعًا: "أن النبي ﷺ نهى عن الغيبة وعن الاستماع إلى الغيبة". وورد أيضًا: "من اغتيب عنده أخوه المسلم، فلم ينصره وهو يستطيع نصره؛ أذله الله تعالى في الدنيا والآخرة".

стр. 803

وفي التنزيل ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً﴾ [الحجرات: ١٢] ٢٣٢٤- مفتاح الجنة "لا إله إلا الله١". رواه أحمد عن معاذ رفعه. قال النجم: وفي لفظ "مفاتيح الجنة". وضعفوه؛ لكن عند البخاري عن وهب ما يشهد له. ٢٣٢٥- المقدر كائن٢. سيأتي في "لا يكثر همك". وقال النجم: لا يعرف بهذا، وفي معناه ما يقدر يكن. ٢٣٢٦- المكتوب ما منه مهروب. هو من الأمثال. قال النجم: وفي معناه ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١] . ٢٣٢٧- "المكر والخديعة في النار" ٣. رواه الديلمي عن أبي هريرة والقضاعي عن ابن مسعود رفعاه، زاد ابن مسعود: "ومن غشنا فليس منا". وفي الباب عن غيرهما، ونحوه ما أخرجه الترمذي: "ليس منا من ضار مسلمًا أو ماكره". وفي مراسيل أبي داود عن الحسن مرسلًا بلفظ: "المكر والخديعة والخيانة في النار". ٢٣٢٨- ملعون من زاد ولم يشتر. قال في "المقاصد": لا أعلمه في المرفوع. نعم ثبت في المرفوع النهي عن النجش وهو أن يزيد في ثمن شيء وهو لا يريد شراءه ولكن ليوقع غيره أو يمدحها لينفقها ويروجها. ٢٣٢٩- الملك والدين توأمان. قال الصغاني: موضوع.

стр. 804

٢٣٣٠- المقام بمكة سعادة والخروج منها شقاوة. قال القاري: لا أصل له في المرفوع. والله أعلم. ٢٣٣١- "ملعون من أتى امرأة في دبرها" ١. رواه أبو داود عن أبي هريرة مرفوعًا، والنسائي -واللفظ له- ورجاله ثقات كما في "التمييز". وعزاه في "الجامع الصغير" لأحمد والترمذي عن أبي هريرة، وقال المناوي رحمه الله تعالى: وسنده صحيح ونوزع. ولفظ تخريج أحاديث "مسند الفردوس" لابن حجر: "ملعون من أتى امرأته في دبرها". رواه أبو داود وابن ماجه وأبو يعلى عن أبي هريرة. ٢٣٣٢- "ملعون من سب أباه، ملعون من سب أمه" ٢. رواه أحمد عن ابن عباس بزيادة: "ملعون من ذبح لغير الله، ملعون من غير تخوم الأرض، ملعون من كمه أعمى عن الطريق، ملعون من وقع على بهيمة، ملعون من عمل عمل قوم لوط". ٢٣٣٣- ملعون من انتسب لغير أبيه٣. ٢٣٣٤- ملعون من حلف بالطلاق أو حلف به. ٢٣٣٥- ملعون من ضار مؤمنًا أو مكر به٤. رواه الترمذي عن أبي هريرة عن أبي بكر الصديق، ورواه الترمذي أيضًا، وأبو نعيم عن أبي بكر بلفظ: "ملعون من ضار أخاه المسلم أو ماكره". ٢٣٣٦- ملعون من زاد ولم يشتر. قال النجم: لا يعرف بهذا اللفظ؛ لكن في الصحيحين والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر: "أنه ﷺ نهى عن النجش: وهو أن يزيد في السلعة لا لرغبة في شرائها لكن ليوقع غيره".

стр. 805

٢٣٣٧- ملعون ذو الوجهين. الديلمي في "مسند الفردوس" عن أبي هريرة -رضي الله تعالى- عنه بزيادة: "وذو اللسانين". ٢٣٣٨- المنافق يملك عينيه: يبكي بهما متى شاء١. رواه الديلمي وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن علي رفعه؛ لكنه ضعيف. ونحوه لابن عدي في كامله بسند ضعيف جدًا عن جابر رفعه: "أتدرون ما علامة المنافق؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: الذي يبكي بإحدى عينيه". قال مالك بن دينار: "قرأت في التوراة: إذا استكمل العبد النفاق ملك عينيه". وروى البيهقي في "الشعب" أن سفيان الثوري بكى يومًا ثم قال: "بلغني أن العبد أو الرجل إذا كمل نفاقه ملك عينيه فبكى". ولابن المبارك في الزهد عن شعيب الجبائي قال: "إذا كمل فجور الإنسان يملك عينيه؛ فمتى شاء أن يبكي بكى". انتهى. ومن ثم قيل: "دمع الفاجر حاضر". وقال الصلاح الصفدي: "رأيت من يبكي بإحدى عينيه ثم يقول لها: قفي؛ فيقف دمعها، ويقول للأخرى ابكي؛ فيجري دمعها". ورأيت آخر له محبوب، فإذا قال له محبوبه: ابك؛ يبكي، وإذا قال له -وهو في وسط البكاء-: اضحك يجمد دمعه. ورأيت من يبكي بإحدى عينيه. وروى ابن مردويه والطبراني في "المعجم الكبير" عن حذيفة رفعه: "بكاء المؤمن من قلبه وبكاء المنافق من هامته". وروي عن ابن عباس مرفوعًا: "بكاء العين، والعين من الله". ٢٣٣٩- المنبت لا أرض قطع ولا ظهرًا أبقى٣. رواه البزار والحاكم في علومه، والبيهقي وابن طاهر وأبو نعيم والقضاعي والعسكري والخطابي في العزلة، عن جابر مرفوعًا بلفظ: "إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله؛ فإن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى"، واختلف في إرساله ووصله.

стр. 806

ورجح البخاري في تاريخه الإرسال. وأخرجه البيهقي أيضًا والعسكري عن عمرو بن العاص رفعه لكن بلفظ: "فإن المنبت لا سفرًا قطع، ولا ظهرًا أبقى"، وزاد: "فاعمل عمل امرئ يظن أن لن يموت أبدًا، واحذر حذرًا تخشى أن تموت غدًا"، وسنده ضعيف. وله شاهد عند العسكري عن علي رفعه: "إن دينكم دين متين فأوغل فيه برفق؛ فإن المنبت لا ظهرًا أبقى ولا أرضًا قطع"، وفي سنده الفرات بن السائب ضعيف، وهذا كالحديث الآخر الذي أخرجه البخاري وغيره، عن أبي هريرة: "إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا أغلبه". وروى أحمد عن أنس بلفظ: "إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق"، وليس فيه الترجمة. وروى الخطابي في العزلة عن ابن عائشة قال: "ما أمر الله عباده بما أمر؛ إلا والشيطان فيه نزعتان؛ فإما إلى غلو وإما إلى تقصير؛ فبأيهما ظفر قنع"، وعن بعضهم: "كل طرفي القصد مذموم"، ولبعضهم: فسامح ولا تستوف حقك كله ... وأبق فلم يستوف قط كريم ولا تعد في شيء من الأمر واقتصد ... كلا طرفي قصد الأمور ذميم وقد أفرد السخاوي في الحديث جزءًا. ٢٣٤٠- من أدرك منكم زمانًا يطلب فيه الحاكة العلم؛ فليهرب. قيل: أليسوا من إخواننا؟ قال: هم الذين بالوا في الكعبة وسرقوا غزل مريم وعمامة يحيى، وسمكة عائشة من التنور. قال عثمان بن السماك: وجدته في كتاب أحمد بن محمد الصوفي بسنده عن علي -رضي الله تعالى عنه- رفعه؛ قال في الميزان: هذا الإسناد ظلمات ينبغي أن يغمز ابن السماك برواية وإن كان صادقًا، فهو من أسمج الكذب متنًا. ٢٣٤١- "من آذى ذميًا فأنا خصمه" ١. رواه أبو داود عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله ﷺ عن آبائهم، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ألا من ظلم معاهدًا أو تنقصه أو كلفة فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس؛ فأنا خصمه يوم القيامة".

стр. 807

قال في "المقاصد": وسنده لا بأس به، ولا يضر جهالة من لم يسم من أبناء الصحابة؛ فإنهم عدد منجبر به جهالتهم؛ ولذا سكت عليه أبو داود. وهو عند البيهقي في سننه من هذا الوجه، وقال عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول الله ﷺ عن آبائهم، وذكره بلفظ: "ألا من ظلم معاهدًا، أو تنقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس منه؛ فأنا حجيجه يوم القيامة"، وأشار رسول الله ﷺ بأصبعه إلى صدره، "ألا ومن قتل معاهدًا له ذمة الله وذمة رسوله؛ حرم الله ريح الجنة عليه، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفًا". ثم قال: له شواهد بينتها في جزء أفردته لهذا الحديث: منها عن عمر بن سعد رفعه: "أنا خصم يوم القيامة لليتيم والمعاهد، ومن أخاصمه أخصمه". وقال النجم: من آذى ذميًا؛ فأنا خصمه، قلت: أخرجه الخطيب عن ابن مسعود به، وزاد فيه: ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة. وأقول: لكن قال الإمام أحمد: لا أصل له؛ إلا أن يحمل على أنه لا أصل له بلفظه المشهور على الألسنة؛ وهو: "من آذى ذميًا كنت خصمه يوم القيامة". فتدبر. ٢٣٤٢- من آذى جاره أورثه الله داره. كذا رأيته في كلام بعض من جمع في الحديث ممن لا يعرف؛ لكن بلفظ: "ورثه"، بتشديد الراء فلينظر حاله. ثم رأيت النجم قال: أورده في الكشاف؛ ولعله مثل سائر، وليس بحديث، ومأخذه في كتاب الله من قوله تعالى ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ، وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [إبراهيم: ١٣] . ومن أمثلة العوام: "اصبر على جارك المشؤوم: إما يموت وإما يرحل". انتهى. نعم ورد في أذى الجار ما رواه أبو الشيخ وأبو نعيم عن أنس بلفظ: "من آذى جاره؛ فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن حارب جاره فقد حاربني، ومن حاربني فقد حارب الله".

стр. 808

٢٣٤٣- "من أبطأ به عمله؛ لم يسرع به نسبه". رواه مسلم عن أبي هريرة رفعه في حديث أوله: "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا؛ نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة" - الحديث الآتي في: "من نفس"، لكن بلفظ: "من بطأ" -بدون ألف- وكذا رواه العسكري عن الأعمش. ورواه بلفظ الترجمة القضاعي عن الأعمش وعن محمد بن النضر الحارثي بلفظ: "من فاته حسب نفسه -يعني الدين- لم ينفعه حسب أبيه". ولابن أبي شيبة عن هارون بن عنبسة عن أبيه قال: سألت ابن عباس: أي العمل أفضل؟ قال: ذكر الله أكبر، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به حسبه". ٢٣٤٤- "من أتت عليه أربعون سنة ولم يغلب خيره شره؛ فليتجهز إلى النار". أخرجه الأزدي في ترجمة بارح عن عبد الله بن مالك الهروي بسنده إلى ابن عباس رفعه. قال القاري: وأشار إليه الخطيب حيث قال: عجب من المؤلف، يقرره وعلامة الوضع لائحة عليه!! وقال القاري: قلت: وإن كان العلامة على إسناده فمسلم؛ وإلا فليس في معناه ما يدل على بطلان مبناه، وفي بعض ألفاظ العامة "فالموت خير له". ويؤيده حديث: "من لم يرعو عند الشيب، ويستحيي من العيب، ولم يخش الله في الغيب؛ فليس لله فيه حاجة"؛ ذكره الديلمي بلا سند عن جابر مرفوعًا. وما أحسن قول أبي يزيد لما رأى وجهه في المرآة: "ظهر الشيب ولم يظهر العيب، وما أدري ما في الغيب". انتهى. ٢٣٤٥- من اتقى الله وقاه كل شيء١. قال الحلبي في سيرته: روته الخيزران عن زوجها المهدي عن أبيها المنصور، عن جده عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- رفعه. ٢٣٤٦- من أراد أن يؤتيه الله علمًا بغير تعلم وهدى بغير هداية؛ فليزهد في الدنيا. قال القاري: لم يوجد له أصل كما في المختصر، ومعناه صحيح مستفاد من قوله ﵊ "من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم".

стр. 809

٢٣٤٧- من أذل عالمًا بغير حق؛ أذله الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق١. قال في الذيل: كذا في نسخة سمعان بن المهدي المكذوبة. ٢٣٤٨- من أتت عليه ستون سنة فقد أعذر الله إليه في العمر٢. رواه أحمد عن أبي هريرة، ورواه البخاري بلفظ: "أعذر الله إلى امرئ أخر الله أجله حتى بلغ ستين سنة". ٢٣٤٩- من آذى مسلمًا؛ فقد آذاني ومن آذاني؛ فقد آذى الله٣. رواه الطبراني عن أنس ﵁. ٢٣٥٠- "من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار" ٤. رواه الإمام أحمد والطيالسي في مسنديهما، والترمذي وآخرون، عن معاوية رفعه، وقال الخطابي: معناه أن يأمرهم بذلك ويلزمهم إياه على طريق الكبر والنخوة، ومعنى يتمثل: يقوم وينتصب بين يديه، ثم قال: وفي حديث سعد دلالة على أن قيام المرء بين يدي الرئيس الفاضل والوالي العادل وقيام المتعلم للمعلم مستحب غير مكروه. قال البيهقي في "الشعب": عقب حكايته: وهذا القيام يكون على وجه البر والإكرام؛ كما كان قيام الأنصار وقيام طلحة لكعب بن مالك، ولا ينبغي للذي يقام له أن يريد ذلك من صاحبه حتى إن لم يفعل حنق عليه وشكاه أو عاتبه. ثم قال: سمعت أبا عبد الله الحاكم يقول: سمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق الضبعي -إمام الشافعية بنيسابور- يقول: "التقيت مع أبي عثمان الحيري في يوم عيد في المصلى، وكان من عادته إذا التقى بواحد منا يسأله بحضرة الناس عن مسائل فقهية، يريد بذلك إجلاله وزيادة محله عند العوام، فسألني بحضرة الناس في مصلى العيد عن مسائل، فلما فرغ منها قلت له: أيها الأستاذ، في قلبي شيء أردت أن أسألك عنه منذ حين، قال: قل، قلت: إني رجل قد دفعت إلى صحبة الناس، وحضور هذه المحافل، وإني ربما أدخل مجلسًا فيقوم لي بعض الحاضرين ويتقاعد عن القيام لي بعضهم فأجدني أنقم على المتقاعد حتى لو قدرت على الإساءة عليه فعلت، قال: فلما فرغت؛ سكت أبو عثمان وتغير لونه، ولم يجبني بشيء؛ فلما رأيته تغير سكت ثم انصرفت من المصلى،

стр. 810

فلما كان بعد العصر قعدت وأذنت للناس، فدخل علي عند المساء جار لي قلما كان يتخلف عن مجلس أبي عثمان؛ فقلت له: من أين أقبلت، قال: من مجلس أبي عثمان، قلت: فيم كان يتكلم؟ قال أخذ في المجلس من أوله إلى آخره في رجل كان ظنه به أجمل ظن؛ فأخبره عن سره بشيء أنكره أبو عثمان وتغير ظنه به، قال أبو بكر: فعلمت أنه حديثي، قلت: وبماذا ختم حديث ذاك الرجل؟ قال: قال أبو عثمان: أظهر لي من باطنه شيئًا لم أشم منه رائحة الإيمان، ويشبه أن يكون على الضلال ما لم تطهره توبته من الذي أخبرني به عن نفسه. قال الشيخ أبو بكر فوقع علي البكاء وتبت إلى الله مما كنت عليه". انتهى. والابتلاء بهذا كثير نسأل الله العافية. وقد ألف الإمام النووي في ذلك تأليفًا مختصرًا نافعًا، ذكر فيه الأحاديث الواردة في ذلك والآثار، وحاصل ما ذكره أن القيام لأهل الفضل ونحوهم كالأصل مندوب إليه ومرغب فيه، إذا كان على سبيل التوقير والاحترام، لا على سبيل الافتخار والاعتظام وذكر فيه بيتين لبعضهم وهمًا: قيامي والعزيز إليك حق ... وترك الحق ما لا يستقيم فهل أحد له لب وعقل ... ومعرفة يراك ولا يقوم وقلت في ذلك مع زيادة: قيامي على الأقدام حق وسعيها ... للقياك يا فرد الزمان أكيد فقد أمر المختار أنصاره به ... لسعد الذي قد مات وهو شهيد ٢٣٥١- من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه١. رواه أحمد والطبراني والقضاعي وغيرهم عن أبي موسى رفعه بزيادة: "فآثروا ما يبقى على ما يفنى". ٢٣٥٢- من أحب شيئًا أكثر من ذكره٢. رواه أبو نعيم والديلمي عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- مرفوعًا.
следующие страницы →