ورجح البخاري في تاريخه الإرسال.
وأخرجه البيهقي أيضًا والعسكري عن عمرو بن العاص رفعه لكن بلفظ: "فإن المنبت لا سفرًا قطع، ولا ظهرًا أبقى"، وزاد: "فاعمل عمل امرئ يظن أن لن يموت أبدًا، واحذر حذرًا تخشى أن تموت غدًا"، وسنده ضعيف.
وله شاهد عند العسكري عن علي رفعه: "إن دينكم دين متين فأوغل فيه برفق؛ فإن المنبت لا ظهرًا أبقى ولا أرضًا قطع"، وفي سنده الفرات بن السائب ضعيف، وهذا كالحديث الآخر الذي أخرجه البخاري وغيره، عن أبي هريرة: "إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا أغلبه".
وروى أحمد عن أنس بلفظ: "إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق"، وليس فيه الترجمة.
وروى الخطابي في العزلة عن ابن عائشة قال: "ما أمر الله عباده بما أمر؛ إلا والشيطان فيه نزعتان؛ فإما إلى غلو وإما إلى تقصير؛ فبأيهما ظفر قنع"، وعن بعضهم: "كل طرفي القصد مذموم"، ولبعضهم:
فسامح ولا تستوف حقك كله ... وأبق فلم يستوف قط كريم
ولا تعد في شيء من الأمر واقتصد ... كلا طرفي قصد الأمور ذميم
وقد أفرد السخاوي في الحديث جزءًا.
٢٣٤٠- من أدرك منكم زمانًا يطلب فيه الحاكة العلم؛ فليهرب. قيل: أليسوا من إخواننا؟ قال: هم الذين بالوا في الكعبة وسرقوا غزل مريم وعمامة يحيى، وسمكة عائشة من التنور.
قال عثمان بن السماك: وجدته في كتاب أحمد بن محمد الصوفي بسنده عن علي -رضي الله تعالى عنه- رفعه؛ قال في الميزان: هذا الإسناد ظلمات ينبغي أن يغمز ابن السماك برواية وإن كان صادقًا، فهو من أسمج الكذب متنًا.
٢٣٤١- "من آذى ذميًا فأنا خصمه" ١.
رواه أبو داود عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله ﷺ عن آبائهم، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ألا من ظلم معاهدًا أو تنقصه أو كلفة فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس؛ فأنا خصمه يوم القيامة".
стр. 807
قال في "المقاصد": وسنده لا بأس به، ولا يضر جهالة من لم يسم من أبناء الصحابة؛ فإنهم عدد منجبر به جهالتهم؛ ولذا سكت عليه أبو داود.
وهو عند البيهقي في سننه من هذا الوجه، وقال عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول الله ﷺ عن آبائهم، وذكره بلفظ: "ألا من ظلم معاهدًا، أو تنقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس منه؛ فأنا حجيجه يوم القيامة"، وأشار رسول الله ﷺ بأصبعه إلى صدره، "ألا ومن قتل معاهدًا له ذمة الله وذمة رسوله؛ حرم الله ريح الجنة عليه، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفًا".
ثم قال: له شواهد بينتها في جزء أفردته لهذا الحديث: منها عن عمر بن سعد رفعه: "أنا خصم يوم القيامة لليتيم والمعاهد، ومن أخاصمه أخصمه".
وقال النجم: من آذى ذميًا؛ فأنا خصمه، قلت: أخرجه الخطيب عن ابن مسعود به، وزاد فيه: ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة.
وأقول: لكن قال الإمام أحمد: لا أصل له؛ إلا أن يحمل على أنه لا أصل له بلفظه المشهور على الألسنة؛ وهو: "من آذى ذميًا كنت خصمه يوم القيامة". فتدبر.
٢٣٤٢- من آذى جاره أورثه الله داره.
كذا رأيته في كلام بعض من جمع في الحديث ممن لا يعرف؛ لكن بلفظ: "ورثه"، بتشديد الراء فلينظر حاله.
ثم رأيت النجم قال: أورده في الكشاف؛ ولعله مثل سائر، وليس بحديث، ومأخذه في كتاب الله من قوله تعالى ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ، وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [إبراهيم: ١٣] .
ومن أمثلة العوام: "اصبر على جارك المشؤوم: إما يموت وإما يرحل". انتهى.
نعم ورد في أذى الجار ما رواه أبو الشيخ وأبو نعيم عن أنس بلفظ: "من آذى جاره؛ فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن حارب جاره فقد حاربني، ومن حاربني فقد حارب الله".
стр. 808
٢٣٤٣- "من أبطأ به عمله؛ لم يسرع به نسبه".
رواه مسلم عن أبي هريرة رفعه في حديث أوله: "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا؛ نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة" - الحديث الآتي في: "من نفس"، لكن بلفظ: "من بطأ" -بدون ألف- وكذا رواه العسكري عن الأعمش.
ورواه بلفظ الترجمة القضاعي عن الأعمش وعن محمد بن النضر الحارثي بلفظ: "من فاته حسب نفسه -يعني الدين- لم ينفعه حسب أبيه".
ولابن أبي شيبة عن هارون بن عنبسة عن أبيه قال: سألت ابن عباس: أي العمل أفضل؟ قال: ذكر الله أكبر، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به حسبه".
٢٣٤٤- "من أتت عليه أربعون سنة ولم يغلب خيره شره؛ فليتجهز إلى النار".
أخرجه الأزدي في ترجمة بارح عن عبد الله بن مالك الهروي بسنده إلى ابن عباس رفعه.
قال القاري: وأشار إليه الخطيب حيث قال: عجب من المؤلف، يقرره وعلامة الوضع لائحة عليه!! وقال القاري: قلت: وإن كان العلامة على إسناده فمسلم؛ وإلا فليس في معناه ما يدل على بطلان مبناه، وفي بعض ألفاظ العامة "فالموت خير له".
ويؤيده حديث: "من لم يرعو عند الشيب، ويستحيي من العيب، ولم يخش الله في الغيب؛ فليس لله فيه حاجة"؛ ذكره الديلمي بلا سند عن جابر مرفوعًا.
وما أحسن قول أبي يزيد لما رأى وجهه في المرآة: "ظهر الشيب ولم يظهر العيب، وما أدري ما في الغيب". انتهى.
٢٣٤٥- من اتقى الله وقاه كل شيء١.
قال الحلبي في سيرته: روته الخيزران عن زوجها المهدي عن أبيها المنصور، عن جده عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- رفعه.
٢٣٤٦- من أراد أن يؤتيه الله علمًا بغير تعلم وهدى بغير هداية؛ فليزهد في الدنيا.
قال القاري: لم يوجد له أصل كما في المختصر، ومعناه صحيح مستفاد من قوله ﵊ "من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم".
стр. 809
٢٣٤٧- من أذل عالمًا بغير حق؛ أذله الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق١.
قال في الذيل: كذا في نسخة سمعان بن المهدي المكذوبة.
٢٣٤٨- من أتت عليه ستون سنة فقد أعذر الله إليه في العمر٢.
رواه أحمد عن أبي هريرة، ورواه البخاري بلفظ: "أعذر الله إلى امرئ أخر الله أجله حتى بلغ ستين سنة".
٢٣٤٩- من آذى مسلمًا؛ فقد آذاني ومن آذاني؛ فقد آذى الله٣.
رواه الطبراني عن أنس ﵁.
٢٣٥٠- "من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار" ٤.
رواه الإمام أحمد والطيالسي في مسنديهما، والترمذي وآخرون، عن معاوية رفعه، وقال الخطابي: معناه أن يأمرهم بذلك ويلزمهم إياه على طريق الكبر والنخوة، ومعنى يتمثل: يقوم وينتصب بين يديه، ثم قال: وفي حديث سعد دلالة على أن قيام المرء بين يدي الرئيس الفاضل والوالي العادل وقيام المتعلم للمعلم مستحب غير مكروه.
قال البيهقي في "الشعب": عقب حكايته: وهذا القيام يكون على وجه البر والإكرام؛ كما كان قيام الأنصار وقيام طلحة لكعب بن مالك، ولا ينبغي للذي يقام له أن يريد ذلك من صاحبه حتى إن لم يفعل حنق عليه وشكاه أو عاتبه.
ثم قال: سمعت أبا عبد الله الحاكم يقول: سمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق الضبعي -إمام الشافعية بنيسابور- يقول: "التقيت مع أبي عثمان الحيري في يوم عيد في المصلى، وكان من عادته إذا التقى بواحد منا يسأله بحضرة الناس عن مسائل فقهية، يريد بذلك إجلاله وزيادة محله عند العوام، فسألني بحضرة الناس في مصلى العيد عن مسائل، فلما فرغ منها قلت له: أيها الأستاذ، في قلبي شيء أردت أن أسألك عنه منذ حين، قال: قل، قلت: إني رجل قد دفعت إلى صحبة الناس، وحضور هذه المحافل، وإني ربما أدخل مجلسًا فيقوم لي بعض الحاضرين ويتقاعد عن القيام لي بعضهم فأجدني أنقم على المتقاعد حتى لو قدرت على الإساءة عليه فعلت، قال: فلما فرغت؛ سكت أبو عثمان وتغير لونه، ولم يجبني بشيء؛ فلما رأيته تغير سكت ثم انصرفت من المصلى،
стр. 810
فلما كان بعد العصر قعدت وأذنت للناس، فدخل علي عند المساء جار لي قلما كان يتخلف عن مجلس أبي عثمان؛ فقلت له: من أين أقبلت، قال: من مجلس أبي عثمان، قلت: فيم كان يتكلم؟ قال أخذ في المجلس من أوله إلى آخره في رجل كان ظنه به أجمل ظن؛ فأخبره عن سره بشيء أنكره أبو عثمان وتغير ظنه به، قال أبو بكر: فعلمت أنه حديثي، قلت: وبماذا ختم حديث ذاك الرجل؟ قال: قال أبو عثمان: أظهر لي من باطنه شيئًا لم أشم منه رائحة الإيمان، ويشبه أن يكون على الضلال ما لم تطهره توبته من الذي أخبرني به عن نفسه.
قال الشيخ أبو بكر فوقع علي البكاء وتبت إلى الله مما كنت عليه". انتهى. والابتلاء بهذا كثير نسأل الله العافية.
وقد ألف الإمام النووي في ذلك تأليفًا مختصرًا نافعًا، ذكر فيه الأحاديث الواردة في ذلك والآثار، وحاصل ما ذكره أن القيام لأهل الفضل ونحوهم كالأصل مندوب إليه ومرغب فيه، إذا كان على سبيل التوقير والاحترام، لا على سبيل الافتخار والاعتظام وذكر فيه بيتين لبعضهم وهمًا:
قيامي والعزيز إليك حق ... وترك الحق ما لا يستقيم
فهل أحد له لب وعقل ... ومعرفة يراك ولا يقوم
وقلت في ذلك مع زيادة:
قيامي على الأقدام حق وسعيها ... للقياك يا فرد الزمان أكيد
فقد أمر المختار أنصاره به ... لسعد الذي قد مات وهو شهيد
٢٣٥١- من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه١.
رواه أحمد والطبراني والقضاعي وغيرهم عن أبي موسى رفعه بزيادة: "فآثروا ما يبقى على ما يفنى".
٢٣٥٢- من أحب شيئًا أكثر من ذكره٢.
رواه أبو نعيم والديلمي عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- مرفوعًا.
стр. 811
٢٣٥٣- من أحب قومًا حشر معهم١.
رواه الحاكم في مستدركه جازمًا به بلا سند. ويشهد له: "المرء مع من أحب"، وتقدم. ورواه الطبراني والضياء عن أبي قرصافة بلفظ: "من أحب قومًا حشره الله في زمرتهم".
٢٣٥٤- من أحب حبيبتيه - أو كريمتيه؛ فلا يكتبن بعد العصر.
وفي لفظ من أكرم حبيبتيه. قال القاري: لا أصل له في المرفوع. قال: ولعل المعنى بعد خروج العصر من غير أن يكون عنده سراج.
قال: وقد أوصى الإمام أحمد بعض أصحابه أن لا ينظر بعد العصر إلى كتاب - أخرجه الخطيب قال: وهو من كلام الطب، كما قال الشافعي: الوراق إنما يأكل من دية عينيه. وفي معناه الخياط وأرباب الصنائع.
٢٣٥٥- من أحب أن ينظر إلى عتقاء الله من النار فلينظر إلى المتعلمين.
قال ابن حجر نقلًا عن السيوطي: كذب موضوع.
٢٣٥٦- "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه".
متفق عليه عن أبي موسى.
قال النجم: وأخرجه أحمد والبيهقي والترمذي والنسائي عن عبادة وعن عائشة زادت: "فقلت: يا نبي الله أكراهية الموت وكلنا نكره الموت؟ قال: "ليس ذلك؛ ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه".
وروى مالك والبخاري -واللفظ له- ومسلم والترمذي عن أبي هريرة قال الله تعالى: "إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه وإذا كره لقائي كرهت لقاءه".
ورواه الدارقطني عن مجاهد عن أبي هريرة بلفظ: "قال رسول الله ﷺ : "إذا أحب العبد لقاء الله أحب الله لقاءه وإذا كره العبد لقاء الله". فذكر ذلك لعائشة فقالت: يرحمه الله حدثكم بأول الحديث ولم يحدثكم بآخره. قالت عائشة: "قال
стр. 812
رسول الله ﷺ : "إذا أراد الله بعبد خيرًا بعث إليه ملكًا في عامه الذي يموت فيه فيسدده ويبشره؛ فإذا كان عند موته؛ أتاه ملك الموت فيقعد عند رأسه فقال أيتها النفس المطمئنة اخرجي على المغفرة من الله ورضوان وتنهرع نفسه رجاء أن تخرج فذلك حين يحب لقاء الله ويحب الله لقاءه.
وإذا أراد بعبد شرًا بعث إليه شيطانًا في عامه الذي يموت فيه فأغراه؛ فإذا كان عند موته؛ أتاه ملك الموت فقعد عند رأسه فقال: يا أيتها النفس اخرجي إلى سخط الله وغضبه فتغرق في جسده؛ فذلك حين يبغض لقاء الله ويبغض الله لقاءه".
وأخرج الأستاذ أبو منصور البغدادي في مؤلفه فيما استدركته عائشة على الصحابة، عن أبي عطية قال: "دخلت أنا ومسروق على عائشة فقال مسروق: قال عبد الله بن مسعود: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه". فقالت عائشة: رحم الله أبا عبد الرحمن حدث عن أول الحديث ولم يسألوه عن آخره: "إن الله إذا أراد بعبد خيرًا قيض له قبل موته بعام ملكًا يوفقه ويسدده حتى يقول الناس مات فلان على خير ما كان؛ فإذا حضر ورأى ثوابه من الجنة؛ تهرع نفسه- أو قال تهوعت١ نفسه -؛ فذلك حين أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإذا أراد بعبد شرًا قيض الله له قبل موته بعام شيطانًا فأفتنه حتى يقول الناس: مات فلان شر ما كان؛ فإذا حضر، رأى ما ينزل عليه من العذاب، فبلغ نفسه، وذلك حين كره لقاء الله وكره الله لقاءه".
٢٣٥٧- من أحبك لشيء ملك -بتشديد اللام من الملال منه- عند انقضائه٢.
حكى الخطابي في العزلة أنه مما وجد على نقش خاتم بعض الحكماء؛ لكن بلفظ: "من ودك لأمر ولى مع انقضائه". وكان يقال "لا تؤاخين من مودته لك على قدر حاجته إليك؛ فعند ذهاب الحاجة ذهاب المودة".
стр. 813
ونقل في "الإحياء" عن الجنيد أنه قال: "كل محبة تكون لغرض؛ فإذا زال الغرض؛ زالت المحبة".
٢٣٥٨- "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".
رواه الشيخان وأبو داود وابن ماجه عن عائشة رضي الله تعالى عنها.
٢٣٥٩- من أذن فليقم١.
هكذا اشتهر على الألسنة.
٢٣٦٠- من أحدث ولم يتوضأ؛ فقد جفاني، ومن توضأ ولم يصل؛ فقد جفاني، ومن صلى ولم يدعني؛ فقد جفاني ومن دعاني فلم أجبه؛ فقد جفوته ولست برب جاف.
قال الصغاني في "موضوعاته": حديث موضوع.
٢٣٦١- من أخلص لله أربعين يومًا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه٢.
رواه أبو نعيم بسند ضعيف عن أبي أيوب.
وقال في "اللآلئ" رواه أحمد وغيره عن مكحول مرسلًا بلفظ: "من أخلص لله أربعين يومًا تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه"، وروى مسندًا من حديث ابن عطية عن ثابت عن أنس بسند فيه يوسف ضعيف، لا يحتج به. انتهى.
ورواه القضاعي عن ابن عباس مرفوعًا قال: "كأنه يريد بذلك من يحضر العشاء والفجر في جماعة، قال ومن حضرها أربعين يومًا يدرك التكبيرة الأولى؛ كتب الله له براءتين؛ براءة من النار وبراءة من النفاق".
ورواه أبو الشيخ في ثواب عن أنس بلفظ: "من أدرك التكبيرة الأولى مع الإمام أربعين صباحً؛ كتب الله له" الحديث.
وروى ابن الجوزي في "الموضوعات" عن أبي موسى رفعه: "ما من عبد يخلص لله أربعين يومًا" الحديث. والمشهور على الألسنة "صباحًا" بدل "يومًا".
стр. 814
وأورده الصغاني بلفظ: "من أخلص لله أربعين صباحًا؛ نور الله تعالى قلبه، وأجرى ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه". وقال: إنه موضوع.
٢٣٦٢- من أدخل بيته حبشيًا أو حبشية أدخل الله بيته رزقًا.
رواه الديلمي عن ابن عمر رفعه بلفظ: "بركة" بدل "رزقًا" وأورده ابن الجوزي في "تنوير الغبش" في فضل السودان والحبش، ولا يصح.
وعند البيهقي في مناقب الشافعي أنه قال: "ما نقص من أثمان السودان؛ إلا لضعف عقولهم، ولولا ذلك؛ لكان لونًا من الألوان، من الناس من يشتهيه ويفضله على غيره".
٢٣٦٣- من أحسن فيما بقي؛ غفر له ما مضى، وما بقي ومن أساء فيما بقي؛ أخذ بما مضى وما بقي.
قال النجم: لم أجده في الحديث المرفوع١؛ وإنما أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" عن الفضيل بن عياض من قوله. وفي معناه ما أخرجه الشيخان وابن ماجه عن ابن مسعود: "من أحسن في الإسلام؛ لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر".
٢٣٦٤- من أراد أن يستحلف أخاه وهو يعلم أنه كاذب؛ فأجل الله أن يحلفه وجبت له الجنة٢.
رواه أبو الشيخ عن رافع بن خديج مرفوعًا، وفي الباب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
٢٣٦٥- "من استطاع أن يموت في المدينة؛ فليمت" ٣.
رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان عن ابن عمر، قال الترمذي: حسن صحيح غريب.
стр. 815
٢٣٦٦- "من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه".
رواه أحمد ومسلم عن جابر.
٢٣٦٧- من أساء لا يستوحش١.
قال في "المقاصد": هو في معنى: "إنما هي أعمالكم أحفظها عليكم".
وقال النجم: لفظ الترجمة ليس بحديث؛ لكن أخرج ابن الجوزي من طريق الخطيب عن بيان الحمال قال: "البري جري، والحائف خائف، ومن أساء استوحش".
٢٣٦٨- "من أسدى إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تستطيعوا فادعوا له" ٢.
رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح بلفظ "من صنع".
٢٣٦٩- من أسدى إلى هاشمي أو مطلبي معروفًا، ولم يكافئه؛ كنت مكافئه يوم القيامة٣.
قال في "المقاصد": بيض له شيخنا في بعض أجوبته، قال: قلت: أخرجه الطبراني في "الأوسط" عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : من صنع إلى أحد من ولد عبد المطلب يدًا، فلم يكافئه بها في الدنيا؛ فعلي مكافأته غدًا إذا لقيني".
وللثعلبي في تفسيره بسند فيه بعض الكذابين عن علي رفعه: "من اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها؛ فأنا أجازيه عليها إذا لقيني يوم القيامة".
ورواه الجعابي في تاريخ الطالبيين بلفظ: "من اصطنع إلى أحد من أهل بيتي يدًا كافأته عنها يوم القيامة"، وقد بينه السخاوي في استجلاب ارتقاء الغرف.
٢٣٧٠- من تكلم عند الأذان خيف عليه زوال الإيمان.
قال الصغاني: موضوع.
стр. 816
٢٣٧١- من أسرج في مسجد من مساجد الله سراجًا؛ لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوء من ذلك السراج.
رواه الحارث بن أبي أسامة وأبو الشيخ بسند ضعيف عن أنس - رضي الله تعالى عنه.
٢٣٧٢- من أسلم على يديه رجل وجبت له الجنة١.
قال الصغاني: موضوع.
٢٣٧٣- من أسمك فليتمر.
قال الحافظ ابن حجر: باطل؛ لكن في مناقب الشافعي للبيهقي عنه أنه قال: لقد أفلست ثلاث مرات ولقد رأيتني آكل السمك بالتمر لا أجد غيرهما.
٢٣٧٤- من أصاب مالًا من نهاوش أذهبه الله في نهابر٢.
رواه القضاعي عن أبي سلمى الحمصي مرفوعًا، وكذا في الميزان في ترجمة عمرو بن الحصين، لكن أبو سلمة الحمصي ضعيف ولا صحبة له، وعزاه الديلمي ليحيى بن جابر وليس هو أيضًا بصحابي.
قال التقى السبكي: لا يصح، وفي رواية: "من جمع مالًا من نهاوش؛ أذهبه الله في نهابر"، وفي رواية "من تهاوش٣" بفتح التاء وكسر الواو جمع تهوش وأخطأ من ضم.
стр. 817
الواو، وهو بمعناه كما في النهاية، والمعنى: من أصاب مالًا من غير حله؛ أذهبه الله في مهالك وأمور متبددة، وروي "مهاوش" بالميم.
٢٣٧٥- من أسر سريرة ألبسه الله رداءها علانية.
رواه ابن أبي الدنيا في الإخلاص عن عثمان بلفظ: "ما من عبد يسر سريرة؛ إلا رداه الله رداءها علانية؛ إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر".
ورواه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني وأبو نعيم عن أبي سعيد بلفظ: "لو أن أحدكم عمل في صخرة صماء لا باب لها ولا كوة لأخرج الله عمله، كائنًا ما كان"، قال النجم: وسنده حسن.
٢٣٧٦- من أصاب من شيء فليلزمه١.
رواه ابن ماجه عن أنس مرفوعًا والبيهقي في "الشعب" والقضاعي عنه بلفظ: "من رزق"، وفي لفظ للبيهقي: "من رزقه الله رزقًا في شيء فليلزمه".
ولابن ماجه عن نافع قال: كنت أجهز إلى الشام وإلى مصر، فجهزت إلى العراق، فأتيت أم المؤمنين عائشة، فقلت لها: يا أم المؤمنين كنت أجهز إلى الشام وإلى مصر، فجهزت إلى العراق؛ فقالت: لا تفعل، ما لك ولمتجرك؟ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا سبب الله لأحدكم رزقًا من وجه فلا يدعه حتى يتغير له أو يتنكر.
ورواه البيهقي أيضًا عنه بسند ضعيف بلفظ: "إذا قسم لأحدكم رزق؛ فلا يدعه حتى يتغير أو يتنكر له"، وبلفظ: "إذا فتح لأحدكم رزق من باب فليلزمه".
ورواه أحمد عن جابر أيضًا بسند ضعيف، ورواه في "الإحياء" بلفظ: "من جعلت معيشته في شيء؛ فلا ينتقل عنه حتى يتغير له".
والذي يدور على الألسنة بمعناه، ونسبه ابن تيمية إلى بعض السلف، وهو: "من بورك له في شيء فليلزمه".
стр. 818
وتقدم في: "البلاد بلاد الله والعباد عبد الله، فأي موضع رأيت فيه رفقًا فأقم". والله أعلم.
٢٣٧٧- "من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده، وعنده قوت يومه؛ فكأنما حيزت له الدنيا" ١.
رواه البخاري في "الأدب" والترمذي وابن ماجه عن عبد الله بن محصن.
٢٣٧٨- من أصبح والدنيا أكبر همه؛ فليس من الله في شيء٢.
ابن لال عن حذيفة ﵁ بلفظ: "من أصبح والدنيا أكبر همه؛ ألزم الله قلبه أربع خصال لا ينفك من واحدة حتى يأتيه الموت: هم لا ينقطع أبدًا - الحديث رواه الديلمي عن ابن عمر.
٢٣٧٩- من أصبح لا يهتم بالمسلمين؛ فليس منهم٣.
رواه الحاكم عن ابن مسعود بلفظ: "من أصبح وهمه غير الله؛ فليس من الله في شيء، ومن أصبح لا يهتم" الحديث.
٢٣٨٠- من أعان ظالمًا سلطه الله عليه٤.
قال في "اللآلئ": ذكره صاحب الفردوس بسنده من حديث ابن مسعود.
وقال في "المقاصد": رواه ابن عساكر في تاريخه عن ابن مسعود رفعه وفيه ابن زكريا العدوى متهم بالوضع.
وأورده الديلمي بلا سند عن ابن مسعود، وذكر القرطبي في تفسير قوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً﴾ [الأنعام: ١٢٩] فقال: وفي الحديث وذكره؛ لكنه لم يعزه لصاحب ولا مخرج. وبالجملة فمعناه صحيح.
стр. 819
وفي التنزيل ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ [الحج: ٤] انتهى. وقال في "التمييز": والذي يدور على الألسنة معناه، وهو: "من أعان ظالمًا أغرى به"، كذا قال. وأقول: والدائر على الألسنة الآن: "من أعان ظالمًا سلط عليه". وهو كذلك في "الدرر".
وذكره القاري بلفظ الترجمة، ونسبة لابن عساكر أيضًا، ثم قال: قلت: ويؤيد ثبوته أنه أخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق الحسن بن علي بن زكريا، عن سعيد بن عبد الجبار الكرابيسي، عن حماد بن سلمة عن عاصم، عن زر عن ابن مسعود مرفوعًا: "من أعان ظالمًا؛ سلطه الله عليه". وليس في هذا الإسناد غبار كما لا يخفي. انتهى كلام القاري.
وأقول هذا عجب؛ فإن السند الذي جعله مؤيدًا هو الذي حكم عليه السخاوي بأن فيه متهمًا بالوضع، ونص عبارة السخاوي: رواه ابن عساكر في تاريخه من جهة الحسن بن علي بن زكريا عن سعيد بن عبد الجبار الكرابيسي عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر عن ابن مسعود مرفوعًا، وابن زكريا متهم بالوضع؛ فهو آفته. انتهى، فتأمل وتعجب مما قاله.
٢٣٨١- من أشهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمنًا وإيمانًا.
قال القاري: موضوع.
٢٣٨٢- "من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خيري الدنيا والآخرة" ١.
تقدم في: إن الرفق.
٢٣٨٣- "من أقال نادمًا أقال الله عثرته" ٢.
رواه أبو داود والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "من أقال مسلمًا أقاله الله عثرته".
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وقال ابن دقيق العيد على شرطهما.
ورواه ابن أحمد في زوائد المسند عنه بلفظ: "من أقال عثرة أقاله الله يوم القيامة".
стр. 820
وفي لفظ عند البيهقي عنه: "من أقال نادمًا؛ أقاله ال له "، ورواه ابن حبان عنه بلفظ: "من أقال مسلمًا عثرته؛ أقاله الله عثرته يوم القيامة".
ورواه البزار عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أقال نادمًا بيعته؛ أقاله الله عثرته يوم القيامة".
وأخرجه البيهقي في سننه عنه بلفظ: "من أقال نادمًا أقاله الله يوم القيامة". وفي لفظ له عنه: "من أقال مسلمًا عثرته؛ أقاله الله تعالى يوم القيامة".
وللبيهقي أيضًا عنه بلفظ: "من أقال نادمًا؛ أقاله الله نفسه يوم القيامة"، ورواه من هذا الوجه شيخه الحاكم في علوم الحديث.
وأورده البغوي في المصابيح بلفظ: "من أقال أخاه المسلم صفقة كرهها؛ أقاله الله عثرته يوم القيامة"، وفي الباب عن قتادة. وبالجملة؛ فالحديث صحيح وصححه ابن حزم.
ورواه أبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان.
وقال النجم: ورواه الطبراني -ورواته ثقات- عن أبي شريح: من أقال أخاه بيعًا أقاله الله عثرته يوم القيامة.
٢٣٨٤- من أكرم أخاه المؤمن؛ فإنما أكرم الله١.
رواه الأصبهاني في ترغيبه عن جابر، والعقيلي في "الضعفاء" عن أبي بكرة رفعاه، وسنده ضعيف، ورواه النجم عمن ذكر بلفظ: "من أكرم أخاه المسلم فإنما يكرم الله".
٢٣٨٥- من أكرم حبيبتيه؛ فلا يكتب بعد العصر.
قال في "المقاصد": لم يثبت في المرفوع؛ ولكن أوصى الإمام أحمد بعض أصحابه أن لا ينظر بعد العصر في كتاب. أخرجه الخطيب وغيره، وقال الشافعي فيما أخرجه البيهقي في مناقبه: "الوراق إنما يأكل من دية عينيه". وتقدم بلفظ: "من أحب كريمتيه" الحديث.
٢٣٨٦- من أعان تارك الصلاة بلقمة؛ فكأنما قتل الأنبياء كلهم.
قال في "اللآلئ": موضوع وضعه رتن الهندي الكذاب.
стр. 821
٢٣٨٧- من اغتسل من الجنابة حلالًا؛ أعطاه الله قصرًا من درة بيضاء، وكتب له بكل قطرة ثواب ألف شهيد.
قال القاري: باطل وضعه دينار.
٢٣٨٨- من أكل الأرز أربعين يومًا؛ ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه١.
قال الصغاني: موضوع. وتقدم الكلام فيه بأبسط في: "لو كان الأرز".
٢٣٨٩- "من أكرم غريبًا في غربته؛ وجبت له الجنة"٢.
ذكره الديلمي بلا سند عن ابن عباس رفعه. والمشهور على الألسنة: "من أكرم غريبًا في غربته؛ فكأنما أكرم سبعين نبيًا" لينظر.
٢٣٩٠- من أكل طعام أخيه ليسره لم يضره.
أورده ابن عساكر في تاريخه من كلام أبي سليمان الدارمي وفي لفظ: "من أكل من زاد أخيه ليسره؛ لم يضره".
٢٣٩١- من أكل فولة بقشرها؛ أخرج الله تعالى منه من الداء مثلها.
رواه ابن حبان في الضعفاء، والديلمي عن عائشة، وأورده الذهبي في الميزان، وقال: باطل. نعم ذكر البيهقي في "مناقب الشافعي" أنه قال: "الفول يزيد في الدماغ، والدماغ يزيد في العقل".
٢٣٩٢- من أكل في قصعة ثم لحسها استغفرت له القصعة٣.
رواه الترمذي عن أم عاصم، وكانت أم ولد لسنان بن سلمة قالت: "دخلت نبيشة الخير ونحن نأكل في قصعة؛ فحدثنا أن رسول الله ﷺ " وذكره.
وأخرجه ابن ماجه وأحمد والبغوي والدارقطني وابن خيثمة وابن السكن وابن شاهين، وقال الترمذي: غريب، والدارقطني، وأورده بعضهم تستغفر الصحفة للاحسها.
стр. 822
وثبت في مسلم عن جابر: الأمر بلعق الأصابع والصحفة؛ فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة. وفي لفظ لابن حبان: "ولا يرفع الصحفة؛ حتى يلعقها؛ فإن آخر الطعام البركة".
٢٣٩٣- من أكل ما يسقط من الخوان والقصعة؛ أمن من الفقر والبرص والجذام، وصرف عن ولده الحمق١.
رواه أبو الشيخ في الثواب عن جابر رفعه، وعن الحجاج بن علاط أيضًا: "أعطى سعة من الرزق، ووقي الحمق في ولده وولد ولده".
وللديلمي عن ابن عباس رفعه: "من أكل ما يسقط من المائدة؛ خرج ولده صباح الوجوه، ونفى عنه الفقر".
وأخرجه الخطيب ثم ضعفه، وذكره الغزالي في "الإحياء" بلفظ: "عاش في سعة، وعوفي ولده"، وفي الباب عن أنس وأبي هريرة؛ لكنها مناكير.
نعم ثبت في مسلم عن جابر وأنس مرفوعًا: "إذا وقعت لقمة أحدكم؛ فليأخذها، فليمط ما كان فيها من أذى، ولا يدعها للشيطان، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أي طعامه البركة".
٢٣٩٤- من أكل مع مغفور له غفر له.
قال في "المقاصد": قال شيخنا: كذب موضوع.
وقال مرة أخرى: لا أصل له صحيح، ولا حسن، ولا ضعيف، وقال غيره: ليس له إسناد عن أهل العلم؛ وإنما يروى عن هشام، وليس معناه صحيحًا على الإطلاق؛ فقد يأكل مع المسلمين الكفار والمنافقون.
وأورده عبد العزيز الديريني في "الدرر الملتقطة"، وقال: لا أصل له عند المحدثين؛ ولكن نقل عن بعض الصالحين أنه رأى النبي ﷺ في المنام، فقال: "يا رسول الله أنت قلت هذا الحديث؟ وذكره؛ فقال: نعم، ومن نظر إلى مغفور له؛ غفر له".
قال السخاوي: والمعنى صحيح٢، إذا أكل معه بنية البركه والمحبة في الله تعالى، قال النجم: وإن سلم هذا على إطلاقه فهو مخصوص بالمؤمنين قطعًا، والله أعلم.
стр. 823
٢٣٩٥- من أنفق ولم يحسب؛ افتقر وهو لا يدري.
قال النجم: هو مثل، وليس بحديث. وكذلك قولهم: "من استكثر ماله أكله، ومن استقله أكله".
٢٣٩٦- من ألقى جلباب الحياء؛ فلا غيبة له١.
تقدم في "لفاسق غيبة".
٢٣٩٧- من أهديت له هدية وعنده قوم؛ فهم شركاؤه فيها.
رواه أبو نعيم والطبراني وعبد بن حميد وعبد الرزاق عن ابن عباس، وكذا ابن راهويه وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات، عن الحسن بن علي، والعقيلي عن عائشة -كلهم- رفعوه، وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات"، وقال العقيلي: لا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، وقال البخاري: ويذكر عن ابن عباس أن جلساءه شركاؤه، وأنه لم يصح. انتهى.
وقال في "المقاصد": وهذه العبارة من مثله لا تقتضي البطلان، بخلافها من العقيلي. وعلى كل حال قال شيخنا: إن الموقوف أصح.
وعبارة "الدرر" للسيوطي: من أهديت له هدية فجلساؤه شركاؤه فيها - رواه الطبراني من حديث حسن بن على ﵁ وعلقه البخاري عن ابن عباس بصيغة تمريض، وأخرجه العقيلي عن عائشة، وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات"؛ فأخطأ. انتهى.
وعبارة "اللآلئ": "من أهدي له هدية وعنده جلساؤه؛ فجلساؤه شركاؤه فيها" حديث ضعيف أخرجه الطبراني في "الكبير" عن الحسن بن علي، وقال البخاري في صحيحه: "باب من أهدي وعنده جلساؤه؛ فهو أحق". قال ويذكر عن ابن عباس: "جلساؤه شركاؤه"، ولم يصح. انتهى.
٢٣٩٨- من أيقن بالخلف جاد بالعطية٢.
رواه القضاعي من حديث ابن لهيعة عن علي -رضي الله تعالى- عنه مرفوعًا، في حديث طويل.
стр. 824
٢٣٩٩- من اشترى شيئًا؛ لم يره فهو بالخيار إذا رآه.
رواه الدارقطني١ والبيهقي والديلمي عن أبي هريرة، وفي سنده عمر عن إبراهيم الكردي: وضاع، وذكر الدارقطني أنه تفرد به، وقال هو والبيهقي: المعروف أنه من قول ابن سيرين، وأخرجه ابن أبي شيبة والدارقطني والبيهقي من طريق أخرى مرسلة، عن مكحول رفعه بسند فيه ضعيف؛ لكنها أمثل من الموصولة، وعلق الشافعي القول به على ثبوته، ونقل النووي اتفاق الحفاظ على تضعيفه.
وعند الطحاوي والبيهقي من طريق علقمة بن وقاص: "أن طلحة اشترى من عثمان مالًا، فقيل لعثمان: إنك قد غبنت، فقال عثمان لي الخيار؛ لأني بعت ما لم أره، وقال طلحة: لي الخيار؛ لأني اشتريت ما لم أره، فحكما بينهما جبير بن مطعم، فقضى أن الخيار لطلحة، ولا خيار لعثمان". انتهى.
وقد أورده كثير من السادة الحنفية في كتبهم، مستدلين به كصاحب الهداية بلفظ: "من اشترى ما لم ير؛ فله الخيار إذا رأى".
وهو المشهور على الألسنة؛ لكن نقل عن الحافظ ابن حجر أنه قال في تخريجه لأحاديث الهداية: لا أصل له، فليراجع. والله أعلم.
٢٤٠٠- من ابتلي ببليتين فليختر أسهلهما.
قال النجم: لا يعرف، لكن يستأنس له بقول عائشة: "ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين؛ إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا".
٢٤٠١- من أزغل ما أزغل عليه فليتبوأ مقعده من النار.
لم أره، وهو مشهور على ألسنة العوام، والظاهر أنه لا أصل له، وليس أزغل بمعنى غش لغويًا.
٢٤٠٢- من ازداد علمًا ولم يزدد في الدنيا زهدًا، لم يزدد من الله إلا بعدًا٢.
رواه الديلمي عن علي رفعه، وسنده ضعيف كما قال العراقي، وقال السخاوي: وفي لفظ: "ثم ازداد للدنيا حبًا ازداد من الله غضبًا"، وقال المناوي: ورواه الأزدي في الضعفاء من حديث علي بلفظ: "من ازداد بالله علمًا ثم ازداد للدنيا حبًا؛ ازداد من الله عليه غضبًا".
стр. 825
٢٤٠٣- من استشفى بغير القرآن فلا شفاه الله تعالى١.
قال الصغاني: موضوع.
٢٤٠٤- من استرضي، فلم يرض؛ فهو شيطان.
قال في المقاصد: ليس في المرفوع؛ وإنما هو فيما أورده البيهقي في "الشعب" من جهة جعفر الصادق، قال: "ومن لم يغضب عند التقصير؛ لم يكن له شكر عند المعروف"، وقال في "التمييز": ليس من المرفوع؛ وإنما يروى عن الشافعي بزيادة: "ومن استغضب، فلم يغضب؛ فهو حمار".
٢٤٠٥- من استعمل.
تقدم في: من جعل قاضيًا.
٢٤٠٦- من استوى يوماه؛ فهو مغبون، ومن كان آخر يوميه شرًا؛ فهو ملعون، ومن لم يكن على الزيادة فهو في النقصان، ومن كان في النقصان فالموت خير له، ومن اشتاق إلى الجنة سارع في الخيرات، ومن أشفق من النار لهي عن الشهوات، ومن ترقب الموت هانت عليه اللذات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات٢.
رواه الديلمي بسند ضعيف عن علي مرفوعًا، وفي الموضوعات الكبرى للقاري بلفظ: "من استوى يوماه؛ فهو مغبون، ومن كان يومه شرًا من أمسه؛ فهو ملعون". ثم قال: لا يعرف إلا في منام ابن رواد.
وقال العراقي في تخريجه: لا أعلم هذا إلا في منام لعبد العزيز بن أبي رواد، قال: "رأيت في المنام رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله أوصني. فقال ذلك بزيادة في آخره والزيادة هي: ومن لم يكن على الزيادة فهو في النقصان. ولله در الإمام البستي حيث يقول:
زيادة المرء في دنياه نقصان
وربحه غير محض الخير خسران
قال الله تعالى ﴿وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ١، ٢] الآية.
стр. 826
٢٤٠٧- من اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب.
تقدم في "من أسدى".
٢٤٠٨- من اعتذر إليه أخوه المسلم، فلم يقبل؛ لم يرد على الحوض١.
رواه أبو الشيخ عن عائشة مرفوعًا، وترجمة السخاوي من غير عزو لأحد بلفظ: "من اعتذر إلى أخيه، فلم يقبل؛ كان عليه مثل خطيئة صاحب مكس"، ثم قال: وللديلمي عن أنس في حديث رفعه: "من اعتذر؛ قبل الله معذرته"، قال: وأنشد البيهقي في "الشعب" لبعضهم:
اقبل معاذير من يأتيك معتذرا ... إن بر عندك فيما قال أو فجر
فقد أطاعك من أرضاك ظاهره ... وقد أجلك من يعصيك مستترا
قال ومما قيل ما هو على الألسنة:
إذا اعتذر المسيء إليك يوما ... تجاوز عن مساويه الكثيرة
لأن الشافعي روى حديثا ... بإسناد عن الحبر المغيرة
عن المختار أن الله يمحو ... بعذر واحد ألفي كبيرة
لكن قيل: إن هذا الحديث المنظوم كذب كنسبته للشافعي، وفي العشرين من "المجالسة" من جهة محمد بن سلام قال: قال بعض الحكماء: "أقل الاعتذار موجب للقبول، وكثرته ريبة". انتهى ملخصًا.
ولبعضهم:
قيل لي قد أسا إليك فلان ... ومقام الفتى على الذل عار
قلت قد جاءنا وأحدث عذرا ... دية الذنب عندنا الاعتذار
٢٤٠٩- من اعتز بالعبيد أذله الله٢.
رواه أبو نعيم والقضاعي عن عمر مرفوعًا، وفي لفظ: "من استعز بقوم أورثه الله ذلهم"، وبلفظ الترجمة عند العقيلي في ترجمة عبد الله بن عبد الله الأموي؛ وهو من
стр. 827
"الضعفاء"، وقال: لا يتابع على حديثه، لكن ذكره ابن حبان في الثقات وترجمه في "اللآلئ" أيضًا بلفظ: "من عز بغير الله ذل".
٢٤١٠- من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم ترمد عينه١.
ويروى "عيناه أبدًا"، رواه الحاكم والبيهقي في شعبه، والديلمي عن ابن عباس رفعه، وقال الحاكم: منكر.
وقال في "المقاصد": بل موضوع، وقال في "اللآلئ" بعد أن رواه عن ابن عباس من طريق الحاكم: حديث منكر، والاكتحال لا يصح فيه أثر؛ فهو بدعة.
وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات"، وقال الحاكم أيضًا: الاكتحال يوم عاشوراء لم يرو عن النبي ﷺ فيه أثر، وهو بدعة ابتدعها قتلة الحسين ﵁ وقبحهم.
نعم رواه في "الجامع الصغير" بلفظ: "من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء؛ لم يرمد أبدًا"، قال المناوي نقلًا عن البيهقي: وهو ضعيف بالمرة. وقال ابن رجب في "لطائف المعارف": كل ما روى في فضل الاكتحال والاختضاب والاغتسال فيه موضوع، لم يصح.
٢٤١١- "من التمس محامد الناس بمعاصي الله؛ عاد حامده من الناس له ذامًا" ٢.
رواه ابن لال عن عائشة مرفوعًا والعسكري عنها بلفظ: "من أرضى الناس بسخط الله عاد" الحديث، ومن هذا الوجه أورده القضاعي بلفظ: "من طلب محامد الناس بمعاصي الله.." إلخ. وللعسكري عن عائشة مرفوعًا: "من أرضى الناس بسخط الله؛ وكله الله إليهم، ومن أرضى الله بسخط الناس كفاه الله شرهم".
وللقضاعي عن عائشة مرفوعًا: " من التمس رضا الناس بسخط الله؛ سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس، ومن التمس رضا الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عليه الناس".
وللعسكري عن أنس مرفوعًا: "ما من مخلوق يلتمس رضا مخلوق بمعصية الخالق؛ إلا سلطه الله عليه، وما من مخلوق يلتمس رضا الخالق في سخط المخلوق؛ إلا كفاه الله مؤونته".
стр. 828
وعن عطاء بن أبي رباح: "أن معاوية ﵁ أرسل إلى عائشة ﵂ أخبريني بشيء سمعتيه من رسول الله ﷺ فقالت: سمعته يقول: من آثر محبة الناس: على محبة الله تعالى؛ وكله الله تعالى إلى الناس"، وذكر مقابله.
وروى أبو نعيم عن أنس مرفوعًا: "من حاول أمرًا بمعصية الله؛ كان أبعد له مما رجا وأقرب مما يتقي".
٢٤١٢- من انتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمنًا وإيمانًا.
قال القاري: موضوع.
٢٤١٣- "من ابتلى بشيء من هذه البنات فأحسن إليهن كن له سترًا من النار" ١.
هذه رواية الترمذي عن عائشة، وفي رواية له عنها: "من ابتلى بشيء من البنات فصبر عليهن؛ كن له حجابًا من النار.
ورواه البخاري بلفظ: "من يلي من هذه البنات شيئًا" الحديث بالتحتية أوله. وفي رواية بالموحدة، ورواه الطبراني في "الأوسط" عن أبي هريرة بلفظ: "من كن له ثلاث بنات فعالهن وكفلهن دخل الجنة"، قلنا: واثنتين، قال: "واثنتين"، قلنا: وواحدة؟ قال: "وواحدة".
٢٤١٤- من ابتلي؛ فليصبر.
قال النجم: لا يعرف بهذا اللفظ: والأمر بالصبر جاء في الكتاب والسنة.
٢٤١٥- "من باع دارًا أو عقارًا، ولم يجعل ثمنه نظيره؛ فجدير أن لا يبارك له فيه" ٢.
رواه أبو داود والطيالسي٣ في مسنده عن حذيفة، وأحمد والحارث في مسنديهما، والطبراني عن سعيد -كلاهما- رفعه، وقد كتب السخاوي فيه جزءًا.
وقال النجم: قلت حديث حذيفة أخرجه ابن ماجه والضياء في المختارة بلفظ: "من باع دارًا ثم لم يجعل ثمنها في مثلها؛ لم يبارك له فيه"، وحديث سعيد أخرجه ابن ماجه أيضًا بلفظ: "من باع دارًا أو عقارًا؛ فليعلم أنه مال قمن ٣ أن لا يبارك له فيه إلا أن يجعله في مثله".
стр. 829
وأخرجه الطبراني عن معقل بن يسار بلفظ: "من باع عقر دار من غير ضرورة؛ سلط الله على ثمنها تالفًا يتلفه". والله أعلم.
٢٤١٦- من بان عذره؛ وجبت الصدقة عليه.
قال في "المقاصد": لا أصل له وتبعوه على ذلك.
٢٤١٧- "من بدا جفا" ١.
رواه الطبراني عن ابن عباس، وأخرجه أحمد في مسنده، والبيهقي بسند صحيح عن أبي هريرة بلفظ: "قال: قال رسول الله ﷺ : "من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلاطين افتتن، وما ازداد أحد من السلطان قربًا إلا ازداد من الله بعدًا"، وسيأتي في: من سكن البادية.
٢٤١٨- من بشرني بخروج صفر بشرته بالجنة.
قال القاري: في الموضوعات، تبعًا للصغاني: لا أصل له.
٢٤١٩- "من بطأ به عمله" ٢.
تقدم في "من أبطأ به عمله".
٢٤٢٠- من بلغه عن الله شيء فيه فضيلة، فأخذ به إيمانًا ورجاء ثوابه؛ أعطاه الله ذلك وإن لم يكن كذلك٣.
رواه أبو الشيخ في مكارم الأخلاق عن جابر مرفوعًا. وفي سنده بشر بن عبيد: متروك.
ورواه كامل الجحدري عن أنس بنحوه، وفي سنده عباد بن عبد الصمد: متروك.
وعزاه في "الدرر" لابن عبد البر عن أنس، وأخرجه غيرهما بأسانيد فيها مقال.
ورواه أبو يعلى والطبراني في معجمه "الأوسط" بلفظ: "من بلغه عن الله فضيلة فلم يصدق بها لم ينلها".
стр. 830
وقال الحافظ ابن حجر في الكلام على قولهم: "لو حسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه الله به"، لا أصل له؛ ونحوه: "من بلغه عن الله شيء فيه فضيلة.." إلخ. انتهى.
وقال في "اللآلئ": رواه أبو الشيخ عن جابر، وأسنده صاحب "مسند الفردوس" من طرق، وابن عبد البر عن أنس بسند فيه الحرث وغيره، وقال: هم يتساهلون في الحديث إذا كان في الفضائل.
وقال في "المقاصد": وله شواهد عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة.
وقال القاري: غاية الأمر أنه ضعيف، ويقويه أنه رواه ابن عبد البر من حديث أنس، كما ذكره الزركشي، وكذا ذكره العز بن جماعة في منسكه الكبير؛ إلا أنه لم يسنده، ولم يعزه إلى أحد، ويؤيده أنه ذكره السيوطي في "جامعه الصغير"، وقال: الطبراني في "الأوسط" عن أنس بلفظ: "من بلغه عن الله فضيلة فلم يصدق بها؛ لم ينلها"، ففي الجملة له أصل أصيل. انتهى.
٢٤٢١- من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة.
لا أصل له كما نقله العيني في شرح البخاري عن الإمام أحمد.
٢٤٢٢- من بش في وجه ذمي؛ فكأنما ساطي لكزني في جنبي.
نقل ابن حجر المكي في "الفتاوى" عن السيوطي أنه لا أصل له.
٢٤٢٣- من اشترى لعياله شيئًا ثم حمله إليهم بيده؛ حط الله عنه ذنب سبعين سنة.
نقل ابن حجر المكي عن السيوطي أنه كذب.
٢٤٢٤- من بنى بناء فوق ما يكفيه؛ كلف يوم القيامة أن يحمله على عاتقه من سبع أرضين١.
رواه البيهقي في شعبه وأبو نعيم عن ابن مسعود رفعه، وعزاه في "اللآلئ" من طريق أبي نعيم عن ابن مسعود مرفوعًا بلفظ: "ما تقدم مسقطًا من سبع أرضين".
стр. 831
وللطبراني وعند أبو نعيم عن أنس مرفوعًا بلفظ: "إذا بنى الرجل المسلم سبعة أو تسعة أذرع؛ ناداه مناد من السماء: أين تذهب يا أفسق الفاسقين". وفي لفظ عنه: "من بنى فوق عشرة أذرع؛ ناداه مناد من السماء: يا عدو الله إلى أين تريد".
وقال في المقاصد وله شواهد: منها حديث يؤجر المرء في كل نفقه إلا ما كان في الماء والطين وحديث الأمر أعجل من ذلك قاله ﷺ لمن رآه من أصحابه يصلح خصا له. وقال النجم وعند البيهقي عن أنس من بنى بناء أكثر مما يحتاج إليه كان عليه وبالا يوم القيامة ورواه أبو داود عنه بإسناد جيد خرج رسول الله ﷺ يوما ونحن معه فرأى قبة مشرفة فقال ما هذه قال أصحابه هذه لفلان رجل من الأنصار فسكت وحملها في نفسه حتى إذا جاء صاحبها إلى رسول الله ﷺ سلم عليه في الناس فأعرض عنه صنع ذلك مرارا حتى عرف الرجل الغضب فيه والإعراض عنه فشكا ذلك إلى الصحابة فقال والله إني لأنكر رسول الله ﷺ قالوا خرج فرأى قبتك فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها بالأرض فخرج رسول الله ﷺ ذات يوم فلم يرها فقال ما فعلت القبة قالوا شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه فأخبرناه فهدمها فقال أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما لا. أي ما لا بد للإنسان منه مما يكنه من الحر والبرد والعدو. وقد أطال النجم في إيراده بألفاظ وطرق مختلفة.
٢٤٢٥- من بورك له في شيء فليلزمه١.
رواه ابن ماجه عن أنس. وتقدم في: من أصاب ونحوه عن عائشة كما في "اللآلئ".
٢٤٢٦- "من بنى لله مسجدًا قدر مفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة" ٢.
رواه البزار والطبراني وابن حبان وعند أحمد والبزار عن ابن عباس: "من بنى لله مسجدًا، ولو كمفحص قطاة لبيضها؛ بنى الله له بيتا في الجنة".
وعند الترمذي عن أنس: "من بنى لله مسجدًا -صغيرًا كان أو كبيرًا- بنى الله له بيتا في الجنة". وأطال في ذلك النجم، فراجعه.
стр. 832
٢٤٢٧- من تأنى أصاب١.
تقدم في التأني، وفي معناه ما اشتهر: "من تأنى؛ نال ما تمنى". والله أعلم.
٢٤٢٨- "من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه" ٢.
قال في "الدرر": رواه أحمد عن بعض أصحابه مرفوعًا بلفظ: "إنك لا تدع شيئًا اتقاء لله؛ إلا أعطاك خيرًا منه"، وتقدم في "ما ترك".
٢٤٢٩- من ترك الصلاة؛ فقد كفر٣.
رواه الدارقطني في "العلل" عن أنس، ورواه البزار عن أبي الدرداء قال: "أوصاني أبو القاسم ﷺ أن لا أشرك بالله شيئًا، وإن حرقت، ولا أترك صلاة مكتوبة متعمدًا؛ فمن تركها متعمدًا فقد كفر، ولا أشرب خمرًا؛ فإنها مفتاح كل شر".
ورواه الترمذي والنسائي وأحمد وابن حبان والحاكم عن بريدة بلفظ: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها؛ فقد كفر".
ولمسلم عن جابر: "بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة".
٢٤٣٠- من ترك صلاة الصبح برئ منه القرآن.
قال الصغاني: موضوع.
٢٤٣١- من تزوج امرأة لمالها وجمالها أحرمه الله مالها وجمالها.
قال في "المقاصد": لم أقف عليه، ولكن عند أبي نعيم عن أنس رفعه: "من تزوج امرأة لعزها؛ لم يزده الله إلا ذلًا، ومن تزوجها لمالها؛ لم يزده الله إلا فقرًا، ومن تزوجها لحسنها؛ لم يزده الله إلا دناءة، ومن تزوجها لم يتزوجها إلا ليغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه؛ إلا بارك الله له فيها وبارك لها فيه".
وفي الصحيحين: "تنكح المرأة لمالها وجمالها، وحسبها، ودينها؛ فاظفر بذات الدين تربت يداك"، وقال في "الدرر": حديث: "من تزوج امرأة لمالها؛ أحرمه الله مالها وجمالها" لا يعرف.
стр. 833
٢٤٣٢- "من تزوج؛ فقد أحرز نصف دينه؛ فليتق الله في النصف الباقي" ١.
رواه ابن الجوزي في "العلل" عن أنس رفعه، وقال: لا يصح.
وعزاه في "الدرر" لابن الجوزي عن أنس بلفظ: "من تزوج؛ فقد أحرز شطر دينه؛ فليتق الله في الشطر الآخر".
وعند الطبراني في "الأوسط" عن الرقاشي بلفظ: "فقد استكمل نصف الإيمان"، والباقي مثله، ورواه البيهقي في شعبه عن الرقاشي بلفظ: " إذا تزوج العبد فقد كمل نصف الدين، فليتق الله في النصف الباقي".
ورواه الحاكم في المستدرك -وقال: صحيح الإسناد- عن أنس مرفوعًا بلفظ: "من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه؛ فليتق الله في الشطر الباقي".
٢٤٣٣- من تزيا بغير زيه فقتل فدمه هدر.
قال في "المقاصد": ليس له أصل يعتمد، ويحكى فيه حكايات منقطعة؛ منها أن بعض الجان حدث به إما عن علي مرفوعا، وإما عن النبي ﷺ بلا واسطة، ولم يثبت منه شيء.
٢٤٣٤- من تزين بعمل الآخرة وهو لا يريدها ولا يطلبها لعن في السماوات والأرض٢.
رواه الطبراني عن أبي هريرة وعند الديلمي عن أبي موسى: "من تزين للناس بما يعلم الله منه غير ذلك؛ شانه الله".
٢٤٣٥- "من تشبع بما لم يعط؛ فهو كلابس ثوبي زور".
متفق عليه عن أسماء بنت أبي بكر مرفوعًا بلفظ: "المتشبع بما لم يعط؛ كلابس ثوب زور".
ورواه العسكري عن جابر وأبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "من تحلى بباطل؛ كان كلابس ثوب زور" وفي الباب عن عائشة وعن الثوري.
стр. 834
٢٤٣٦- "من تشبه بقوم؛ فهو منهم" ١.
رواه أحمد وأبو داود والطبراني في "الكبير" عن ابن عمر رفعه، وفي سنده ضعيف كما في "اللآلئ" و"المقاصد"؛ لكن قال العراقي: سنده صحيح، وله شاهد عند البزار، عن حذيفة وأبي هريرة، وعند أبي نعيم في "تاريخ أصبهان" عن أنس.
وعند القضاعي عن طاووس مرسلًا، وصححه ابن حبان وتقدم في: "إنما العلم بالتعلم" في أثر عن الحسن "قلما تشبه رجل بقوم إلا كان منهم"،
وقال النجم: قلت: روى العسكري عن حميد الطويل قال: "كان الحسن يقول: إذا لم تكن حليمًا؛ فتحلم، وإذا لم تكن عالمًا فتعلم؛ فقلما تشبه رجل بقوم إلا كان منهم".
٢٤٣٧- "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا" ٢.
قال النجم: رواه أحمد والنسائي وابن حبان عن أبي بن كعب.
٢٤٣٨- من تكلم فيما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه.
وفي معناه: "لا تتكلم بما لا يعنيك؛ تسمع ما لا يرضيك". قال النجم: ليس بحديث؛ بل هو مثل أو حكمة وشاهده "من صمت نجا"، ونحوه.
٢٤٣٩- من تكلم عند الأذان خيف عليه زوال الإيمان.
قال الصغاني: موضوع.
٢٤٤٠- من تكلم بكلام الدنيا في المسجد؛ أحبط الله عمله - وفي رواية أعماله أربعين سنة.
قال الصغاني: موضوع وقال القاري: وهو كذلك؛ لأنه باطل مبنى ومعنى. انتهى.
وأقول: ثم قال الصغاني: ومن الأحاديث الموضوعة في فضيلة السرج والقناديل والحصر في المسجد لم يثبت فيها شيء؛ بل كانت الصحابة يتكلمون ويبيعون ويشترون في بعض الأحيان في المسجد وينامون فيه؛ لكن بالأدب التام، وكذا في المقابر وخلف الجنائز.
стр. 835
٢٤٤١- "من تبسم في وجه غريب؛ ضحك الله في وجهه يوم القيامة".
قال ابن حجر المكي في الفتاوى: رواه الديلمي أيضًا كابن النجار: "الغريب إذا مرض حتى ينظر عن يمينه، وعن شماله، وعن أمامه، وعن خلفه، فلا يرى أحدًا غير الله تعالى؛ غفر الله له ما تقدم من ذنبه".
قال: وأخرجه الطبراني أيضًا بزيادة: "أن له بكل نفس تنفس؛ يمحو الله عنه ألفي ألف سيئة، ويكتب له ألفي ألف حسنة". قال لكن في سنده متروك. انتهى.
٢٤٤٢- من رفع يديه فلا صلاة له.
قال القاري: موضوع.
٢٤٤٣- من تمام الحج ضرب الجمال.
قال في "المقاصد": هو من كلام الأعمش؛ ولكن حمله ابن حزم على الفسقة منهم، يعني إن ساغ له ذلك بنفسه؛ وإلا أعلم الأمير أو نحوه، وعلى كل حال؛ فهو من نوادر الأعمش، وقال صاحب الفروع من الحنابلة: "وليس من تمام الحج ضرب الجمال"، خلافًا للأعمش، ثم حكي حمل ابن حزم. انتهى، وقال القاري قد ضرب الصديق جماله في حجة الوداع بحضرة النبي ﷺ ولم ينكر عليه، فدل على أن المراد إضافة المصدر إلى مفعوله.
قال: ونقل إضافته إلى الفاعل، وهو الأظهر، وفي معنى التمام أشهر، والمعنى أنه لا يحمد في سبيل الله حتى يضرب ويهان. انتهى. والله أعلم.
٢٤٤٤- "من تواضع لغني لأجل غناه ذهب ثلثا دينه".
رواه البيهقي عن ابن مسعود من قوله بلفظ: "من خضع لغني ووضع له نفسه إعظامًا له وطمعًا فيما قبله؛ ذهب ثلثا مروءته وشطر دينه".
وللبيهقي أيضًا عن ابن مسعود مرفوعًا: "من أصبح محزونًا -وفي لفظ "حزينًا" - على الدنيا أصبح ساخطًا على ربه، ومن أصبح يشكو مصيبة؛ نزلت به؛ فإنما يشكو ربه، ومن دخل على غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه، ومن قرأ القرآن فدخل النار فهو ممن اتخذ آيات الله هزوًا".
стр. 836
وللطبراني في "الصغير" عن أنس رفعه: "من أصبح حزينًا على الدنيا؛ أصبح ساخطًا على ربه، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به؛ فإنما يشكو الله تعالى، ومن تضعضع لغني لينال مما في يده؛ أسخط الله -وفي لفظ مما في يديه فقد أسخط الله ومن أعطي القرآن فدخل النار أبعده الله".
وفي لفظ: "لينال فضل ما عنده؛ أحبط الله عمله". قال في "المقاصد": وهما واهيان جدًا؛ حتى إن ابن الجوزي ذكرهما في "الموضوعات"؛ لكن قال الجلال السيوطي في "التعقبات": ولم يصب في ذلك فقد رواه البيهقي عن ابن مسعود وأنس بلفظ: "من دخل على غني فتضعضع له؛ ذهب ثلثا دينه". قال في كل منهما إسناده ضعيف. انتهى.
وقال النجم: وليس واهيًا كما قال السخاوي؛ وإن أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" وكذا من الواهي ما أورده الديلمي وأبو نعيم عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "من تضعضع لذي سلطان إرادة دنياه؛ أعرض الله تعالى عنه"،
وللديلمي أيضًا عن أبي هريرة رفعه: "من تضرع لصاحب دنيا؛ وضع بذلك نصف دينه"، وله أيضًا عن أبي ذر مرفوعًا: "لعن الله فقيرًا تواضع لغني من أجل ماله؛ من فعل ذلك منهم فقد ذهب ثلثا دينه"، وللبيهقي عن وهب بن منبه قال: "قرأت في التوراة ... " وذكر نحوه؛ وإنما ذهب ثلثا دينه؛ لأن التواضع له إما بالقول وإما بالفعل، وأما الاعتقاد؛ فهو خفي.
قال النجم: وليس من هذا مداراة فقير لغني يخشى أذاه، أو له عليه دين وهو معسر به، مخافة منه.
٢٤٤٥- "من تواضع لله؛ رفعه الله" ١.
رواه أحمد وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري بزيادة به درجة، ومن تكبر وضعه الله - الحديث وأخرجه أبو يعلى وأحمد بلفظ: "ومن قنع؛ أغناه الله، ومن أكثر ذكر الله أحبه الله".
وأسنده الديلمي عن عمر بلفظ: "فهو في نفسه صغير وفي أعين الناس عظيم".
стр. 837
ورواه أبو الشيخ عن معاذ بلفظ: "من تواضع تخشعًا لله؛ رفعه الله، ومن تطاول تعظمًا وضعه الله"، وفي تاريخ ابن عساكر عن طلحة بن عبيد الله: أن التواضع لله ﵎ الرضى بالدون من المجالس. انتهى.
٢٤٤٦- من توكل على الله؛ كفاه الله١.
أسنده الديلمي عن عمران بن حصين -رضي الله تعالى عنه- بزيادة "مؤونته"، وأسنده أيضًا عن الحكم بن عمير في حديث أوله: "من صدق الله نجا، ومن توكل عليه اكتفى". كذا في تخريج أحاديثه للحافظ ابن حجر.
٢٤٤٧- "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل" ٢.
رواه ابن ماجه والدارقطني وأحمد وأبو داود والنسائي عن سمرة.
٢٤٤٨- من توضأ على طهر؛ كتب الله له به عشر حسنات٣.
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر، وضعف الترمذي إسناده.
٢٤٤٩- من جالس عالمًا فكأنما جالس نبيًا.
قال في "المقاصد": لا أعرفه في المرفوع، ولكن جاء عن إمامنا الشافعي أنه قال: "إذا رأيت رجلًا من أصحاب الحديث؛ فكأنما رأيت النبي ﷺ ".
وقال القاري: لكن معناه صحيح؛ لأن العلماء ورثة الأنبياء، وقد قال تعالى ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] وقد ورد: "الشيخ في قومه؛ كالنبي في أمته". انتهى. وأقول: تقدم في هذا أنه موضوع.
٢٤٥٠- من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيى به الإسلام؛ فبينه وبين النبيين درجة واحدة في الجنة٤.
رواه الدارمي عن الحسن رفعه مرسلًا. ولابن النجار عن أنس: "من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيى به الإسلام؛ لم يكن بينه وبين الأنبياء إلا درجة واحدة".
стр. 838
وللطبراني عن ابن عباس: "من جاءه الموت وهو يطلب العلم؛ لقي الله، ولم يكن بينه وبين الأنبياء إلا درجة النبوة".
وللخطيب عن ابن عباس بلفظ: "من جاءه أجله وهو يطلب العلم ليحيى به الإسلام؛ لم يفضله النبيون إلا بدرجة".
٢٤٥١- من جد وجد.
في "التمييز": ليس بحديث؛ بل هو من الأمثال السائرة، وقال القاري: لا أصل له؛ بل هو من كلام بعض السلف، وكذا حديث: "من لج ولج".
قال النجم: وربما قيل: "من طلب وجد؛ وجد"، وهو بمعنى "لكل مجتهد نصيب"، وليسا في الحديث.
٢٤٥٢- "من جعل قاضيًا بين الناس؛ فقد ذبح بغير سكين" ١.
رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارقطني، وغيرهم؛ كابن أبي عاصم عن أبي هريرة، ولفظ بعضهم: "فإنه قد ذبح"، ولم يذكر "بين الناس"، ولفظ أحدهم: "من استعمل على القضاء"، قال في "التمييز": قال شيخنا: وهو صحيح بل حسن.
وشذ بعضهم فقال: "فكأنما ذبح بالسكين"، ورواه النسائي وأبو داود وابن أبي عاصم بلفظ: "من ولى القضاء".
ورواه الترمذي وابن أبي عاصم أيضا بلفظ: "من ولي القضاء، أو جعل قاضيًا بين الناس"، وقال الترمذي: حسن غريب.
وقال في "التمييز" أيضًا: صححه ابن خزيمة وابن حبان.
٢٤٥٣- من جمع مالًا من نهاوش؛ أذهبه الله في نهابر٢.
قال الإمام السبكي: لا أصل له، وهو في كتب الغريب، وتقدم في "من أصاب مالًا" مع الكلام عليه مبسوطًا.
стр. 839
٢٤٥٤- من جمع المال من غير حقه سلطه الله على الماء والطين١.
قال المناوي: منكر.
٢٤٥٥- من جمع القرآن؛ متعه الله بعقله حتى يموت٢.
رواه ابن عدي عن أنس -رضي الله تعالى عنه- قال المناوي وفيه متروك.
٢٤٥٦- من جلس فوق عالم بغير إذنه؛ فكأنما جلس على المصحف.
قال في الفتاوى الحديثة لابن حجر المكي نقلًا عن السيوطي: لا أصل له.
٢٤٥٧- من جهل شيئًا عاداه.
قال في "التمييز" ليس بحديث انتهى.
وفي مناقب الشافعي للبيهقي أنه قال: العلم جهل عند أهل الجهل، كما أن الجهل جهل عند أهل العلم، ثم أنشأ يقول:
ومنزلة الفقيه من السفيه ... كمنزلة السفيه من الفقيه
فهذا زاهد في قرب هذا ... وهذا فيه أزهد منه فيه
ويشير إليه قوله تعالى ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ [يونس: ٣٩] وقوله ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ [الأحقاف: ١١] ومن كلام بعضهم: "المرء لا يزال عدوًا لما جهل"، قال النجم: "وفي معناه الناس أعداء ما جهلوا". والله أعلم.
٢٤٥٨- "من حمل علينا السلاح فليس منا".
رواه مالك وأحمد والشيخان وابن ماجه عن ابن عمر، وكذا رواه مسلم عن أبي هريرة وزاد: "ومن غشنا فليس منا".
٢٤٥٩- "من حوسب عذب" ٣.
رواه الترمذي والضياء في المختارة عن أنس.
стр. 840
٢٤٦٠- من حج ولم يزرني؛ فقد جفاني.
يأتي في "من لم يزرني"، وقال الصغاني كابن الجوزي: موضوع؛ لكن ذكره بلفظ: "من حج البيت" الحديث.
لكن قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث "مسند الفردوس": أسنده عن عمر، وهو عند ابن عدي، وابن حبان في "الضعفاء"، وفي "غرائب مالك" للدارقطني، وفي الرواة عن مالك للخطيب. انتهى.
ومع هذا فلا ينبغي الحكم عليه بالوضع. فتدبر.
٢٤٦١- من حدث حديثًا فعطس عنده فهو حق١.
رواه أبو يعلى عن أبي هريرة رفعه، وأخرجه الطبراني والدارقطني في "الأفراد" بلفظ: "من حدث بحديث؛ فعطس عنده"، والبيهقي وقال: منكر، وقال غيره: باطل، ولو كان سنده مثل الشمس؛ لكن قال النووي في فتاويه: له أصل أصيل. انتهى.
وقال في "الدرر" تبعًا للزركشي: حسنه النووي، وأخطأ من قال: إن الحديث باطل. انتهى.
وقال في "المقاصد": وله شاهد عند الطبراني عن أنس مرفوعًا: أصدق الحديث ما عطس عنده.
وفي معرفة الصحابة ومسند الديلمي عن أبي رهم مولى رسول الله ﷺ مرفوعًا: "من سعادة المرء العطاس عند الدعاء"، والكلام عليه مستوفى في تخريج الأذكار، وتقدم "العطاس شاهد صدق".
٢٤٦٢- من حسن ظنه بحجر نفعه الله به٢.
مر في "لو أحسن"؛ وأنه لا أصل له.
٢٤٦٣- من حسن ظنه بالناس كثرت ندامته٣.
تقدم في "احترسوا من الناس بسوء الظن".
стр. 841
٢٤٦٤- من حفر لأخيه قليبًا١ أوقعه الله فيه قريبًا.
قال الحافظ ابن حجر: لم أجد له أصلًا؛ وإنما ذكره صاحب الأمثال بلفظ: "من حفر جبًا أوقعه الله فيه منكبًا".
وذكر عن كعب الأحبار: "أنه سأل ابن عباس: من حفر مهواة كبه الله فيها؟ فقال ابن عباس: إنا نجد في كتاب الله ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣] ويجري على الألسنة أيضًا: "من حفر بئرًا لأخيه؛ أوقعه الله فيه". قال الشاعر:
قضى الله أن البغي يصرع أهله ... وأن على الباغي تدور الدوائر
ومن يتحفر بئرًا ليوقع غيره ... سيوقع في البئر الذي هو حافر
ولآخر:
ولا تحفرن٢ بئرًا تريد بها أخًا ... فإنك فيها أنت من دونه تقع
كذاك الذي يبغي على الناس ظالمًا ... تصبه على رغم عواقبه ما صنع
٢٤٦٥- "من حفظ على أمتي أربعين حديثًا بعث يوم القيامة فقيهًا"٣.
رواه أبو نعيم بنحوه عن ابن عباس وابن مسعود.
وأخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" عن أنس وعلي ومعاذ وأبي هريرة وغيرهم.
ورواه ابن عدي عن ابن عباس بلفظ: "من حفظ على أمتي أربعين حديثًا من السنة؛ كنت له شفيعًا وشهيدًا يوم القيامة".
وأخرجه ابن النجار في تاريخه عن أبي سعيد الخدري بلفظ: "من حفظ على أمتي أربعين حديثًا من سنتي؛ أدخلته يوم القيامة في شفاعتي".
وقال الدارقطني: طرقه كلها ضعيفة وليس بثابت.
ولذا قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى: جمعت طرقه في جزء ليس فيها طريق تسلم من علة قادحة.
стр. 842
وقال البيهقي في شعبه عقب حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه: هذا متن مشهور فيما بين الناس، وليس له إسناد صحيح.
وقال ابن عساكر: فيها مقال كلها.
وقال النووي في خطبة أربعينه: واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف، وإن كثرت طرقه. انتهى.
وقال العلامة ابن حجر المكي -رحمه الله تعالى- في شرحه: ولا يرد على قول المصنف قول الحافظ أبي طاهر السلفي في أربعينه: أنه روي من طرق وثقوا بها، وركنوا إليها، وعرفوا صحتها، وعولوا عليها. انتهى؛ لأنه معترض، وإن أجاب عنه الحافظ المنذري بأنه يمكن أن يكون سلك في ذلك مسلك من رأى أن الأحاديث الضعيفة إذا انضم بعضها لبعض، أحدثت قوة. ولا يرد على المصنف ذكر ابن الجوزي له في "الموضوعات"؛ لأنه تساهل منه؛ فالصواب أنه ضعيف لا موضوع. انتهى.
ثم قال: وأما خبر من حفظ على أمتي حديثًا واحدًا؛ كان له كأجر أحد وسبعين نبيًا صديقًا؛ فهو موضوع. انتهى كلام ابن حجر.
٢٤٦٦- من حفظ حجة على من لم يحفظ.
قال النجم: هو من قواعد الفقهاء والمحدثين؛ وليس بحديث، وفي معناه: المثبت مقدم على النافي.
٢٤٦٧- "من حفظ ما بين لحييه وما بين رجليه دخل الجنة" ١.
رواه الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة، وعن أبي موسى بلفظ: "من حفظ ما بين فقميه ورجليه"، ورواه الطبراني عن أبي رافع وعن سهل بن سعد بلفظ: "من حفظ ما بين فقميه، وفخذيه دخل الجنة"، وفقميه تثنية فقم وهما اللحيان والمراد الفم.
٢٤٦٨- من حسن المرافقة الموافقة.
ترجمه السخاوي ولم يتكلم عليه، ومعناه في المثل: "لولا الوئام لهلك الأنام".
стр. 843
وقال القاري: ليس بحديث. انتهى.
وأقول المشهور على الألسنة أيضًا: "من شرط المرافقة الموافقة" وليس بحديث.
٢٤٦٩- من حلف بالله صادقًا كان كمن سبح الله تعالى وقدسه.
قال "التمييز": ما علمته في المرفوع، وقال الإمام الشافعي: ما حلفت بالله تعالى قط صادقًا ولا كاذبًا إجلالًا لله؛ فلو كان معنى هذا الحديث صحيحًا لما كان ترك اليمين إجلالًا لله من الخصال المحمودة. انتهى.
وقال القاري: ترجمه السخاوي ولم يتكلم عليه ومعناه صدق، وصواب؛ لأنه إذا كان في يمينه صادقًا؛ يكون في حلفه بالله ذكرًا موافقًا. ثم قال بعد ذكر ما نقل في "التمييز" عن الشافعي ما نصه: ولا يخفى أنه لو كان تركه من الخصال الحميدة؛ ما كان فعله من الشمائل السعيدة. وقد حلف ﷺ في مواضع متعددة، من أحاديث متبددة، كما حلف بالله تعالى في أماكن، فينبغي أن يحمل أن ترك الحلف من الخصال المحمودة على حالة مخصوصة في المعاملة؛ بأن يعطي ما يتوجه عليه، ولا يحلف عملًا بالمجادلة. انتهى.
٢٤٧٠- "من حلف على يمين؛ فرأى غيرها خيرًا منها؛ فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه".
رواه مالك وأحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه عن عدي بن حاتم.
ورواه الشيخان وأبو داود وابن ماجه عن أبي موسى بلفظ: "إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها؛ إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير".
٢٤٧١- من حلق رأسه أربعين أربعاء؛ صار فقيهًا.
قال في التحفة: لا أصل له. انتهى. ومثله ما اشتهر: "من حلق رأسه أربعين سبتًا؛ لا يأمن قطع الرأس". والله أعلم.
٢٤٧٢- "من دخل السوق فقال "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير؛ كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة" ١.
قال ابن القيم: هذا الحديث معلول، أعله أئمة الحديث.
стр. 844
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: حديث منكر.
وقال الترمذي فيه: حديث وقع فيه خطأ أو غلط.
ورواه ابن ماجه في سننه، وفي سنده ضعف؛ كما قال الدارقطني والنسائي الدارمي وأبو زرعة. وذكره الترمذي في جامعه وقال: حديث غريب.
ورواه أحمد والترمذي وغيرهما عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، كتب الله له به ألف ألف حسنة" الحديث.
٢٤٧٣- من دعا على من ظلمه فقد انتصر١.
رواه الترمذي وأبو يعلى وغيرهما عن عائشة مرفوعًا، وهو ضعيف.
٢٤٧٤- من دعا لظالم بطول البقاء؛ فقد أحب أن يعصي الله.
ذكره البيهقي في الشعب، وابن أبي الدنيا في الصمت، من قول الحسن البصري.
وأخرجه أبو نعيم في ترجمة سفيان الثوري من قوله.
وذكره الزمخشري في تفسير "هود"، والغزالي أيضًا في موضعين آخرين من "الإحياء"؛ لكنه لم يرو في المرفوع؛ نعم في المرفوع كما لابن أبي الدنيا في الصمت، وابن عدي في الكامل، وأبي يعلى والبيهقي في "شعبه" عن أنس بسند ضعيف: "إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق".
وروى ابن عدي عن عائشة، والطبراني في "الأوسط" وأبو نعيم في "الحلية" عن عبد الله بن بشر رفعه: "من وقر صاحب بدعة فقد أعان هدم الإسلام"، وأسانيده ضعيفة.
بل قال ابن الجوزي: كلها موضوعة.
وأورده الغزالي بلفظ: "من أكرم فاسقًا"، بدلًا من "وقر صاحب بدعة".
٢٤٧٥- "من دل على خير؛ فله مثل أجر فاعله" ٢.
تقدم في "الدال على الخير كفاعله".
стр. 845
٢٤٧٦- من دخل على قوم لطعام لم يدع إليه؛ فإنه دخل فاسقًا وأكل ما لا يحل١.
رواه البيهقي وضعفه وابن النجار عن عائشة.
ورواه أبو داود والبيهقي عن ابن عمر بلفظ: "من دعي، فلم يجب؛ فقد عصى الله ورسوله، ومن دخلها على غير دعوة؛ دخل فاسقًا وخرج مغيرًا".
٢٤٧٧- من حمل سلعته فقد برئ من الكبر٢.
رواه القضاعي والديلمي عن جابر مرفوعًا، وهو عند ابن لال عن أبي أمامة. وفي لفظ: "بضاعته" بدل "سلعته"، و"الشرك" بدل "الكبر"، قال ابن الغرس: ضعيف.
٢٤٧٨- "من حوسب عذب" ٣.
رواه الترمذي والضياء عن أنس.
٢٤٧٩- من خاف من الله خوف الله منه كل شيء٤.
رواه أبو الشيخ في الثواب، والديلمي والقضاعي عن واثلة، وهو ضعيف، وفي الباب أحاديث: منها عن علي، وبعضها يقوي بعضًا.
وقال عمر بن عبد العزيز: "من خاف الله؛ أخاف منه كل شيء، ومن لم يخف الله؛ خاف من كل شيء".
وقال الفضيل بن عياض: "من خاف الله؛ لم يضره أحد، ومن خاف غير الله؛ لم ينفعه أحد".
وفي لفظ: "إن خفت الله؛ لم يضرك أحد، وإن خفت غير الله؛ لم ينفعك أحد".
وقال يحيى بن معاذ الرازي: "على قدر حبك الله؛ يحبك الخلق، وعلى قدر خوفك من الله؛ يهابك الخلق، وعلى قدر شغلك بأمر الله؛ تشتغل في أمرك الخلق"، رواها كلها البيهقي في "الشعب".