← Указатели

Указатели · id 9579

أبجد العلوم

صديق حسن خان

Полный текст (801 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ويلعق أصابعه، ويلقط فتات الطعام، ولا يبتدي به قبل من يستحق التقديم لكبر سنه أو فضله ولا يسكت بل يتكلم بالمعروف وحكايات الصالحين في الأطعمة وغيرها وهذا العلم مدون في كتب علم الحديث وذكره في مدينة العلوم وهكذا وهو من العلوم المتعلقة بالعادات. علم آداب البحث ويقال له علم المناظرة قال أبو الخير في: مفتاح السعادة: هو علم يبحث فيه عن كيفية إيراد الكلام بين المناظرين. وموضوعه: الأدلة من حيث أنها يثبت بها المدعى على الغير ومباديه أمور بينة بنفسها. والغرض منه: تحصيل ملكة طرق المناظرة لئلا يقع الخبط في البحث فيتضح الصواب انتهى وقد نقله من موضوعات لطفي بعبارته ثم أورد بعض ما يذكر هاهنا من المؤلفات. قال ابن صدر الدين في: الفوائد الخاقانية: وهذا العلم كالمنطق يخدم العلوم كلها لأن البحث والمناظرة عبارة عن النظر من الجانبين في النسبة بين الشيئين إظهارا للصواب لا إلزاما للخصم والمسائل العلمية تتزايد يوما فيوما بتلاحق الأفكار والأنظار فلتفاوت مراتب الطبائع والأذهان لا يخلو علم من العلوم عن تصادم الآراء وتباين الأفكار وإدارة الكلام من الجانبين للجرح والتعديل والرد والقبول إلا أنه بشرائط معتبرة مشروط وبرعاية الأصول منوط وإلا لكان مكابرة غير مسموعة فلا بد من قانون يعرف به مراتب البحث انتهى قوله. وإلا لكان مكابرة أي وإن لم يكن البحث لإظهار الصواب لكان مكابرة. وفيه مؤلفات أكثرها مختصرات وشروح للمتأخرين. منها: آداب شمس الدين السمرقندي وهي أشهر كتب الفن ووآداب عضد الدين الأيجي ووآداب أحمد بن سليمان كمال باشا ووآداب أبي الخير أحمد بن مصطفى طاشكبري زاده المتوفى سنة اثنتين وستين وتسعمائة وهو جامع لمهمات هذا الفن مفيد جدا إلى غير ذلك. علم آداب التوبة وحقيقتها ترك الذنب في الحال والعزم على ذلك في الاستقبال والندم على ما مضى بتلافي ما فات وشرط صحتها في الماضي: أن يتكامل في كل طاعة تركها وفي كل معصية فعلها في ساعات عمره فيتوب عنها إلى الله تعالى بالندم والتحسر عليها ويحسب عددها ويعمل مكان كل سيئة حسنة ليمحوها بها وكذا يتأمل في مظالم العباد ويفعل مكان كل ظلم منها حسنة لصاحبها. وآداب التوبة وشروطها وما يليها مشروحة في كتاب الإحياء للغزالي وهذا العلم معدود في علوم الأخلاق المنجيات على ما ذكره في مدينة العلوم. علم آداب الحسبة هي من جملة الواجبات ولا بد وأن يكون المحتسب عالما بمواقع الحسبة وأن يكون ورعا حسن الخلق إذ العلم والورع لا يكفي في اللطف والرفق ما لم يكن لصاحبه حسن الخلق.

стр. 282

ومن آدابها تقليل العلائق، حتى لا يكثر خوفه ويقطع الطمع حتى تزول عنه المداهنة. وهذا العلم من العلوم المتعلقة بالعادات ذكره في مدينة العلوم وقد تقدم الكلام عليه أيضا في علم الاحتساب. علم آداب الدرس وهو العلم المتعلق بآداب تتعلق بالتلميذ مع الأستاذ وعكسه ومنفعته وغايته وغرضه ظاهرة جدا وقد استوفى هذا الباب في كتاب تعليم المتعلم مؤلفه ﵀. علم آداب كتابة المصحف ذكره أبو الخير من فروع علم التفسير وأنت تعلم أنه أشبه منه في كونه فرعا لعلم الخط. قال في: المدينة: هو علم يتعرف منه كيفية كتابة المصحف ليكون موافقا للآداب المعتبرة في الشرع والمستحسنة عند السلف. وفائدته غير خافية على أرباب البصائر منها: تحسين كتابته وتبيينها وإيضاحها وتحقيق الخط ويكره كتابته في الشيء الصغير وكان عمر ﵁ إذا رأى مصحفا قد كتب بقلم دقيق ضرب كاتبه وكان إذا رأى مصحفا عظيما سر به. وكان علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يكره أن يتخذ المصاحف صغارا قالت الشافعية: وتكره كتابته على الحيطان والجدران وعلى السقوف أشد كراهية لأنه يوطأ انتهى. علم آداب السفر وهو نوعان ظاهر وباطن ولكل منهما آداب. أما الظاهر: فهو أن ينوي به طلب العلم أو العبادة أو يكون للهرب من مشوش في الدين أو في البدن كالمرض أو في المال كالغلا فإذا أراد بدأ برد المظالم والديوان والودائع وأعد النفقة له ولعياله من الحلال ثم يختار رفيقا يعينه على الدين وأن يستودع الله أهله وعياله ويصلي قبل السفر صلاة الاستخارة ثم يصلي في بيته أربع ركعات إذا شد عليه ثياب سفره ويخرج يوم الخميس ولا ينزل حتى يحمى النهار ولا يمشي متفردا عن القافلة ويرفق بالدابة راكبا ولا يحملها ما لا تطيق ولا يضرب في وجهها ويستصحب ستة أشياء السجنجل والساك والمكحلة والمشط والركوة والمقراض ويزيد ما شاء مما يحتاج إليه ويقدر عليه. وإذا قدم لا يطرق أهله ليلا بل يخبرهم قبل دخول البيت ويدخل أولا المسجد فيصلي ثم يدخل البيت ويحمل لأهل بيته وأقاربه تحفا من مطعوم أو ملبوس أو غير ذلك بذلك وردت السنة المطهرة وأما الباطن: فهو أن لا يسافر إلا لزيادة أمر ديني ويستفيد في كل بلدة من مشائخها أدبا أو كلمة ينتفع بها لا ليحكي ذلك عنهم فقط ويقيم بكل بلدة بقدر الحاجة لا أكثر من ذلك ولا يجالس فيها إلا العلماء أو الصلحاء الصادقين المتبعين للكتاب والسنة ويلازم في الطريق الذكر وقراءة القرآن وشغل العلم والكتابة والعمل الصالح وإذا تيسر خدمة قوم صالحين فبها ونعمت

стр. 283

وإن لم يحصل في السفر زيادة في الدين فليرجع إذ لو كان بحق لظهر أثره. علم آداب السماع والوجد. حرمه الإمام أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم من المشائخ المعتد بهم في أمور الدين والآثار فيه كثيرة. ومن الصوفية من أباحه ولا بأس به فقد دلت السنة الصحيحة على ذلك بشرط أن لا يؤدي إلى المنكر في الشرع وقد حقق المقام الإمام الهمام شيخنا العلامة المجتهد محمد بن علي الشوكاني في كتابه نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار وهو المعتمد. وأما الصوفية فقالوا: إن له مراتب سماع صوت طيب وهو: إما موزون أو غيره. ثم الموزون إما مفهوم أو غيره فهذه درجات. والصوت الطيب لا حرمة فيه بل هو حلال كصوت البلابل ونغمة العنادل ولا يتفاوت ذلك بصدوره عن حيوان أو عن حنجر إنسان. والموزون من حيث أنه موزون غير محرم إذ قد أنشد الشعر بين يدي النبي ﷺ فلا يكون الحرمة فيه إلا بحسب مفهومه. وإن كان محرما فيحرم سواء كان موزونا أو غير موزون وإلا فلا يحرم ولذا ورد الشعر كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح. وإذا عرفت كون الشعر الحسن مباحا فاعلم أن الكلام الموزون والصوت الطيب يحرك القلب سرورا وانقباضا ونشاطا وغما وذلك مركوز في طبع الإنسان حتى الصبيان في المهد بل في طبع الحيوان أيضا كما يحكى من ميل الجمال إلى الأصوات الطيبة والحداء وإذا كان كذلك لم يجز أن يحكم مطلقا بإباحته وحرمته بل يختلف ذلك باختلاف وأحوال القلب. قال أبو سليمان: السماع لا يجعل في القلب ما ليس فيه بل يحرك ما هو فيه وذكر في مدينة العلوم سبعة مواضع للغناء ليس ذكرها مرادا لنا في هذا الموضع. علم آداب الصحبة والمعاشرة مع أصناف الخلق ولا بد أن يكون الغرض من الصحبة النفع الديني كاستفادة العلم والعمل وكاستفادة العز والجاه تحصنا به عن أذى من يشوش القلب وكاستفادة المال للاكتفاء به عن إضاعة الأوقات في طلب الأقوات وكالاستعانة في المهمات فيكون عدة في المصائب وقوة في الأهوال والنوائب وكالتبرك بمجرد الدعاء وكانتظار الشفاعة في الآخرة. ومن حقوق الصحبة: الاشتراك في المال مع عقد الأخوة والإعانة في قضاء الحاجات والسكوت عن ذكر عيوبه في حضرته وغيبته وذكر مناقبه في الغيب والعفو عن الزلات والهفوات والدعاء للأخ في حياته وبعد مماته والوفاء والإخلاص في المعاملة وترك التكليف في الصحبة. وهذا العلم من فروع علوم العادات على ما ذكره في مدينة العلوم.

стр. 284

علم آداب العزلة ولها فضائل وآفات وآداب أما الفضائل فست أولها: الفراغ للعبادات والاستيناس بمناجاة رب الأرباب عن مناجاة المخلوقات والاستكشاف بأسرار الله تعالى في أمر الدنيا والآخرة وملكوت السماء والأرض. وثانيها: التخلص بالعزلة عن المعاصي التي لا يسلم منها الإنسان عند الصحبة إلا نادرا. ثالثها: الخلاص من الفتن والخصومات وصيانة الدين والنفس. رابعها: الخلاص من شر الناس من الغيبة له وسوء الظن به والتهمة عليه والاقتراحات والأطماع الكاذبة التي يعد الوفاء بها. خامسها: انقطاع طمع الناس عنه وانقطاع طمعه عنهم. سادسها: الخلاص من مشاهدة الثقلاء السفهاء ومقاساة أخلاقهم. وأما الآفات: فأولها فوات التعليم والتعلم وهما أعظم العبادات. ثانيها: فوات النفع والانتفاع لأن كلا منهما بالمخالطة. ثالثها: فوات التأدب والتأديب بكسر النفس وقهر الشهوات بتحمل أذى الناس. رابعها: فوات الاستيناس والإيناس بالصلحاء الأتقياء. خامسها: فوات نيل الثواب وإنالته. أما النيل: فبحضور الجمعة والجماعات والجنائز وعيادة المرضى وحضور العيدين. وأما الإنالة: فهي سد باب التعزية والتهنية والعيادة والزيارة إن كان عالما تقيا ففي هذه الصورة ينبغي أن يوازن ثواب هذه بآفاتها ويرجح ما ترجح. سادسها: فوت التجارب إذ العقل الغريزي غير كاف بها. وأما آدابها: فهي أن ينوي بعزلته كف شره عن الناس أولا ثم طلب السلامة من الأشرار. ثانيا: ثم الخلاص من آفات الاختلاط. ثالثا: التجرد بكنه الهمة لعبادة الله. رابعا: ثم المواظبة في الخلوة على العلم والعمل والفكر والذكر والخلاص عن استماع أخبار الناس وأراجيف البلد اللذين يشوشان القلب لا سيما في الصلاة وهذا العلم ذكره في مدينة العلوم في العلوم المتعلقة بالعادات. علم آداب الكسب والمعاش وهي أن لا يغابن صاحبه فيما يتغابن فيه وأن يحتمل الغبن إن اشترى من ضعيف أو فقير. وأن يسامح في طلب الثمن وأن يحط فيه وأن لا يتقاضى المديون وأن يحتمل أذى الدائن وأن يقيل من يستقيله وأن يعلم مراتب الحلال والحرام والشبهات.

стр. 285

أما مراتب الحرام فأربع. إحداها: ورع العدول وهو أن يترك ما يحرمه فتاوى الفقهاء. وثانيتها: ورع الصالحين وهو الامتناع عما يتطرق إليه احتمال التحريم. وثالثتها: أن يترك ما لا بأس به مخافة أن يقع فيما فيه بأس. ورابعتها: ورع الصديقين وهو ترك ما لا بأس به أصلا ولكن يخاف أن يكون لغير الله أولا على نية التقوى وعبادة الله أو يتطرق إلى أسبابه المسهلة له كراهية أو معصية. وأما مراتب الشبهات: فمعرفتها موقوفة على معرفة مراتب الحرام وقد مر ذكرها وعلى معرفة مراتب الحلال. وهي أن الحلال المطلق ما لا تتطرق إليه أسباب التحريم والكراهة ويقابله الحرام المحض وهذان العرفان ظاهران ليس فيهما شبهة وهو قوله ﵊: الحلال بين والحرام بين وإنما مثار الشبهة خمسة: الأول: الشك في السبب المحلل والمحرم فهذه أربعة أقسام. الأول: أن يعلم المحلل قبل ويقع الشك في التحريم. والثاني: أن يعرف الحل من قبل ويشك في التحريم. الثالث: أن يكون الأصل التحريم وطرأ عليه سبب التحليل. الرابع: أن يكون الحل معلوما ولكن يغلب على الظن طريان محرم بسبب معتبر في غلبة الظن شرعا. والمثار الثاني: الشبهة شك منشأ الاختلاط بين الحلال والحرام. والمثار الثالث: المشبهة أن يتصل بالسبب المحلل معصية. المثار الرابعة: للشبهة الاختلاط في الأدلة وهذا كالاختلاط في السبب ثم إنه إذا وقع الحرام في ذمة أحد فإن وجد مالكه يدفعه إليه وإلا يرده وارثه وإن كان صاحب الحق غائبا ينتظر إليه وإن انقطع الرجاء عنه ولم يكن له وارث أو كان المال لم يمكن رده لكثرة الملاك كالغلول في مال الغنيمة فحكم هذا المال أن يتصدق به لأن النبي ﷺ أهديت له شاة مصلية فكلمته الشاة بأنها حرام قال: "أطعموها الأسارى" وكذلك ورد في ذلك الأثر عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين إلى يوم الدين. علم آداب النبوة ولا بد من معرفتها ليفتدى بها لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ وكان النبي ﷺ دائما يسأل من الله أن يزين بمكارم الأخلاق والآداب وكان يقول ﷺ : "بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". وعن عائشة أنها سئلت عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: كان خلقه القرآن وبهذا أظهر أن من أراد أن يتخلق بأخلاق النبي ﷺ فعليه أن يتخلق بما في القرآن من الأخلاق. وأحسن الكتب المؤلفة في ذلك زاد المعاد من هدي خير العباد للحافظ ابن القيم ﵀ وكتاب سفر السعادة للمجد الفيروز أبادي فإنهما جمعا كل أدب وعادة وسيرة كانت للنبي ﷺ في كل باب من

стр. 286

أبواب الدين والدنيا وهما عمودا الإسلام وقاعدتا الدين لم يؤلف في الإسلام قبلهما مثلهما ولا يساويهما كتاب في هذا العلم يعرف ذلك من رسخت قدمه في علم السنة المطهرة. علم آداب النكاح وهي حسن الخلق مع المنكوحة وليس هو كف الأذى بل احتمال الأذى وأن يلاعب ويمازح معهن لأنها تطيب قلب النساء. وأن لا ينبسط بالدعابة إلى درجة يسقط هيبته. وأن يعتدل في الغيرة وفي النفقة. وأن يعلم زوجته أحكام الطهارة والصلاة. وأن يعدل بين نسوته ولا يميل إلى بعضهن ذكره في مدينة العلوم من أنواع العلوم المتعلقة بالعبادات. علم آداب الملوك هو معرفة الأخلاق والملكات التي يجب أن يتحلى بها الملوك لتنتظم دولتهم وسيأتي تفصيله في علم السياسة. وفيه كتاب الشيج القاضي الفاضل علي بن محمد الشوكاني سماه: الدرر الفاخرة الشاملة على سعادة الدنيا والآخرة. قال في: مدينة العلوم: علم آداب الملوك هي أحوال رسمها الأمراء والملوك بالتجارب والحدس والرأي مما ينبغي أن يفعله أو يجتنبه. وكتاب نصيحة الملوك للإمام الغزالي نافع في هذا الباب ومن الكتب المصنفة فيه سراج الملوك للإمام أبي بكر بن الوليد بن محمد القرشي الفهدي الأندلسي الطرطوسي نسبة إلى طرطوسة - بضم المهملتين - بالأندلس في آخر بلاد المسلمين وسلوان المطاع في عدوان لابن ظفر انتهى وقد طبع هذا الأخير بمصر القاهرة في هذا الزمان وانتشر خبره في الجوائب علم آداب الوزراء ذكره أبو الخير من فروع الحكمة العملية وهو مندرج في علم السياسة فلا حاجة إلى إفرازه وإن كان فيه تأليف مستقل ك الإشارة وأمثاله. وفي مدينة العلوم: هو علم يتعرف منه آداب الوزارة من كيفية صحبة السلاطين ونصحية الرعايا وأن يذكر السلطان ما نسيه ويعينه على أمره بالخير ويردعه عما قصده من الجور وكتاب الإشارة إلى آداب الوزارة نافع في هذا الباب وفي كتاب نصيحة الملوك وسراج الملوك ما يكفي انتهى. قلت: وفي كتاب الدرر الفاخرة المشتملة على سعادة الدنيا والآخرة للشيخ العلامة العالم الرباني القاضي علي بن محمد الشوكاني فصول تتعلق بآداب الوزارة أتى فيه بما يقضي حق المقام وقد وقفت

стр. 287

عليه وانتفعت به في كتابي إكليل الكرامة١ في تبيان مقاصد الإمامة وبالله التوفيق. علم الأدب هو علم يحترز به عن الخطأ في كلام العرب لفظا وخطا قال أبو الخير: اعلم أن فائدة التخاطب والمحاورات في إفادة العلوم واستفادتها لما لم تتبين للطالبين إلا بالألفاظ وأحوالها كان ضبط أحوالها مما اعتنى به العلماء فاستخرجوا من أحوالها علوما انقسم أنواعها إلى اثني عشر قسما وسموها بالعلوم الأدبية لتوقف أدب الدرس عليها بالذات وأدب النفس بالواسطة وبالعلوم العربية أيضا لبحثهم عن الألفاظ العربية فقط لوقوع شريعتنا التي هي أحسن الشرائع وأفضلها أو أعلاها وأولاها على أفضل اللغات وأكملها ذوقا ووجدانا انتهى. واختلفوا في أقسامه فذكر ابن الأنباري في بعض تصانيفه أنها ثمانية. وقسم الزمخشري في القسطاس إلى اثني عشر قسما كما أورده العلامة الجرجاني في شرح المفتاح. وذكر القاضي زكريا في حاشية البيضاوي أنها أربعة عشر وعد منها: علم القرآن قال: وقد جمعت حدودها في مصنف سميته اللؤلؤ النظيم في روم التعلم والتعليم لكن يرد عليه أن موضوع العلوم الأدبية كلام العرب وموضوع القراءات كلام الله ثم إن السيد والسعد تنازعا في الاشتقاق هل هو مستقل كما يقوله السيد أو من تتمة علم الصرف كما يقوله السعد. وجعل السيد البديع من تتمة البيان والحق ما قاله السيد في الاشتقاق لتغاير الموضوع بالحيثية المعتبرة وللعلامة الحفيد مناقشته في التعريف والتقسيم أوردها في موضوعاته حيث قال: وأما علم الأدب: فعلم يحترز به عن الخلل في كلام العرب لفظا أو كتابة وههنا بحثان الأول: أن كلام العرب بظاهره لا يتناول القرآن وبعلم الأدب يحترز عن خلله أيضا إلا أن يقال المراد بكلام العرب بكلام يتكلم العرب على أسلوبه. الثاني: أن السيد -رحمه الله تعالى- قال: لعلم الأدب أصول وفروع. أما الأصول فالبحث فيها إما عن المفردات من حيث جواهرها وموادها وهيئاتها فعلم اللغة أو من حيث صورها وهيئاتها فقط فعلم الصرف ومن حيث انتساب بعضها ببعض الأصالة والفرعية فعلم الاشتقاق وأما عن المركبات على الإطلاق. فأما باعتبار هيئاتها التركيبية وتأديتها لمعانيها الأصلية فعلم النحو. وأما باعتبار إفادتها لمعان مغايرة لأصل المعنى فعلم المعاني. وأما باعتبار كيفية تلك الإفادة في مراتب الوضوح فعلم البيان وعلم البديع ذيل لعلمي المعاني والبيان

стр. 288

داخل تحتهما وليس علما برأسه وأما عن المركبات الموزونة فأما من حيث وزنها فعلم العروض أو من حيث أواخرها فعلم القوافي. وأما الفروع: فالبحث فيها إما أن يتعلق بنقوش الكتابة فعلم الخط أو يختص بالمنظوم فالعلم المسمى بقرض الشعر أو بالنثر فعلم الإنشاء من الرسائل أو من الخطب ولا يختص بشيء فعلم المحاضرات ومنه التواريخ. قال الحفيد: هذا منظور فيه فأورد النظر بثمانية أوجه. حاصلها أنه يدخل بعض العلوم في المقسم دون الأقسام ويخرج بعضها منه مع أنه مذكور فيه وإن جعل التاريخ واللغة علما مدونا لمشكل إذ ليسا بمسائل كلية وجواب الأخير مذكور فيه ويمكن الجواب عن الجميع أيضا بعد التأمل الصادق. وفي إرشاد القاصد للشيخ شمس الدين الأكفاني السخاوي: الأدب وهو علم يتعرف منه التفاهم عما في الضمائر بأدلة الألفاظ والكتابة. وموضعه: اللفظ والخط من جهة دلالتها على المعاني ومنفعته: إظهار ما في نفس الإنسان من المقاصد وإيصاله إلى شخص آخر من النوع الإنساني حاضرا كان أو غائبا وهو حلية اللسان والبنان وبه تميز ظاهر الإنسان على سائر أنواع الحيوان. وتنحصر مقاصده في عشرة علوم وهي: علم اللغة وعلم التصريف وعلم المعاني وعلم البيان وعلم البديع وعلم العروض وعلم القوافي وعلم النحو وعلم قوانين الكتابة وعلم قوانين القراءة وذلك لأن نظره: إما في اللفظ أو الخط. والأول: فإما في اللفظ المفرد أو المركب أو ما يعمهما. وما نظره في المفرد: فاعتماده إما على السماع وهو اللغة أو على الحجة وهو التصريف. وما نظره في المركب: فإما مطلقا أو مختصا بوزن. والأول: إن تعلق بخواص تراكيب الكلام وأحكامه الإسنادية فعلم المعاني وإلا فعلم البيان. والمختص بالوزن: فنظره إما في الصورة أو في المادة الثاني: علم البديع. والأول: إن كان بمجرد الوزن فهو علم العروض وإلا فعلم القوافي وما يعم المفرد والمركب فهو علم النحو. والثاني: فإن تعلق بصور الحروف فهو علم قوانين الكتابة. وإن تعلق بالعلامات فعلم قوانين القراءة وهذه العلوم لا تختص بالعربية بل توجد في سائر لغات الأمم الفاضلة من اليونان وغيرهم. واعلم أن هذه العلوم في العربية لم تؤخذ عن العرب قاطبة بل عن الفصحاء البلغاء منهم وهم الذين لم يخالطوا غيرهم كهذيل وكنانة بعض تميم وقيس وغيلان ومن يضاهيهم من عرب الحجاز وأوساط نجد. فأما الذين أصابوا العجم في الأطراف فلم تعتبر لغاتهم وأحوالها في أصول هذه العلوم وهؤلاء

стр. 289

كحمير وهمدان وخولان والأزد لمقاربتهم الحبشة والزنج وطي وغسان لمخالطتهم الروم والشام وعبد القيس لمجاورتهم أهل الجزيرة وفارس ثم أتى ذوو العقول السليمة والأذهان المستقيمة ورتبوا أصولها وهذبوا فصولها حتى تقررت على غاية لا يمكن المزيد عليها انتهى ما في كشاف واصطلاحات الفنون. قال ابن جني: المولدون يستشهد بهم في المعاني كما يستشهد بالقدماء في الألفاظ قال ابن رشيق: ما ذكره صحيح لأن المعاني اتسعت باتساع الناس في الدنيا وانتشار العرب بالإسلام في أقطار الأرض فإنهم حضروا الحواضر وتفننوا في المطاعم والملابس وعرفوا بالعيان ما دلتهم عليه بداهة عقولهم من فضل التشبيه وغيره انتهى. علم الأدعية والأوراد هو علم يبحث فيه عن الأدعية المأثورة والأوراد المشهورة بتصحيحهما وضبطهما وتصحيح روايتهما وبيان خواصهما وعدد تكرارهما وأوقات قراءتهما وشرائطهما. ومباديه: مبينة في العلوم الشرعية. والغرض منه: معرفة تلك الأدعية والأوراد على الوجه المذكور لينال باستعمالهما الفوائد الدينية والدنيوية كذا في مفتاح السعادة، وجعله من فروع علم الحديث بعلة استمداده من كتب الأحاديث. والكتب المؤلفة فيه كثيرة جدا منها: حصن الحصين والأذكار للنووي الذي يقال فيه: بع الدار واشتر الأذكار ومنها الحزب الأعظم لعلي القاري. قال في: مدينة العلوم: وكتب الشيخ عبد الرحمن الإنطاكي نافعة في هذا الباب انتهى. ولم أقف على هذه الكتب ومن كتبه سلاح المؤمن وفرنده والحزب المقبول للشيخ عبد الجبار الناكبوري المهاجر المتوفى بمكة المكرمة في سنة ١٢٩٤ الهجرية. وأحسن هذه الكتب ما كان فيه الروايات الصحيحة الثابتة من السنة المطهرة بلا نزاع. ومنها: شرح عدة الحصن الحصين لشيخنا الإمام العلامة محمد بن علي الشوكاني رضي الله تعالى عنه وأرضاه. علم أدوات الخط سيأتي تحقيقه في علم الخط إن شاء الله تعالى هكذا في كشف الظنون. وقال الأرنيقي في: مدينة العلوم: هو علم أدوات الخط من الأقلام وطريق استعلام جيدها من رديها وطريق برئها وأحوال الفتح والنحت والشق والقط من الدوات وكيفية إلاقتها ومن أنواع المداد وكيفية صنعتها وإصلاحها ومن أنواع الكاغذ ومعرفة جيدها من رديها وطريق إصلاحها وغير ذلك من أدوات الكتابة. ومن المصنفات فيه القصيدة الرائية البليغة لعلي بن هلال بن البواب البغدادي وهو الذي لم يوجد في المتقدمين ولا في المتأخرين من كتب مثله ولا قاربه وإن كان أبو علي بن مقلة أول من نقل هذه الطريقة من خط الكوفيين وأبرزها في هذه الصورة لكن ابن البواب هذب طريقته ونقحها وكساها الحلاوة وكان

стр. 290

شيخه في الكتابة ابن أسد الكاتب البزار البغدادي توفي ابن بواب سنة ٤٢٣هـ أو سنة ٤١٠هـ ببغداد ودفن جوار الإمام أحمد بن حنبل ورسالة لطيفة لأبي الدر ياقوت ابن عبد الله المستعصمي كان من مماليك الخليفة كتب الخط البديع وجوده توفي سنة ٤٩٨هـ. ومن المصنفات فيه الباب الواحد من كتاب صبح الأعشا في كتاب الإنشا لأبي العباس أحمد القلقشندي ثم المصري أورد في الباب المذكور ما يتعلق بالخط وأجاد فيه كل الإجادة ونقل أكثره عن ياقوت المستعصمي انتهى حاصله. علم الأدوار والأكوار ذكره أبو الخير من فروع علم الهيئة وقال: والدور يطلق في اصطلاحهم على ثلاثمائة وستين سنة شمسية والكور على مائة وعشرين سنة قمرية ويبحث في العلم المذكور عن تبديل الأحوال الجارية في كل دور وكور وقال: هذا من فروع علم النجوم كما هو ظاهر عند أهله مع أنه لم يذكره في بابه ومثله في مدينة العلوم. علم الأرتماطيقي هوعلم يبحث فيه عن خواص العدد من حيث التأليف إما على التوالي أو بالتضعيف مثل أن الأعداد إذا توالت متفاضلة بعدد واحد فإن جمع الطرفين منها مساو لجمع كل عددين بعدهما من الطرفين بعد واحد. ومثل ضعف الواسطتان كانت عدة تلك الأعداد فردا مثل الإفراد على تواليها والأزواج على تواليها. ومثل أن الأعداد إذا توالت على نسبة واحدة بكون أولها نصف ثانيها وثانيها نصف ثالثها الخ أو بكون أولها ثلث ثانيها وثانيها ثلث ثالثها الخ فإن ضرب الطرفين أحدهما في الآخر كضرب كل عددين بعدهما من الطرفين بعد واحد أحدهما في الآخر. ومثل مربع الواسطتان كانت العدة فردا وذلك مثل أعداد زوج المتوالية من اثنين فأربعة فثمانية فستة عشرة. ومثل ما يحدث من الخواص العددية في وضع المثلثات العددية والمربعات والمخمسات والمسدسات إذا وضعت متتالية في سطروها بأن يجمع من الواحد إلى العدد الأخير فتكون مثلثة وتتوالى المثلثات هكذا في سطر تحت الأضلاع ثم تزيد على كل مثلث ثلث الضلع الذي قبله فتكون مربعة وتزيد على كل مربع مثلث الضلع الذي قبله فتكون مخمسة وهلم جرا وتتوالى الأشكال على توالي الأضلاع ويحدث جدول ذو طول وعرض ففي عرضه الأعداد على تواليها ثم المثلثات على تواليها ثم المربعات ثم المخمسات الخ. وفي طوله كل عدد وأشكاله بالغا ما بلغ وتحدث في جميعها وقسمة بعضها على بعض طولا وعرضا خواص غريبة استقريت منها وتقررت في دواوينهم مسائلها وكذلك ما يحدث للزوج والفرد وزوج الزوج والفرد فإن لكل منها خواص مختصة به تضمنها هذا الفن وليست في غيره،

стр. 291

وهذا الفن أول أجزاء التعاليم وأثبتها ويدخل في براهين الحساب. وللحكماء المتقدمين والمتأخرين فيه تآليف وأكثرهم يدرجونه في التعاليم ولا يفردونه بالتأليف فعل ذلك ابن سينا في كتابه الشفاء والنجاة وغيره من المتقدمين. وأما المتأخرون فهو عندهم مهجور إذ هو غير متداول منفعته في البراهين لا في الحساب فهجروه لذلك بعد أن استخلصوا زبدته في البراهين الحسابية كما فعله ابن البناء في كتاب رفع الحجاب والله أعلم. قال في: مدينة العلوم: علم الأرتماطيقي ويسمى علم العدد علم يتعرف منه أنواع العدد وأحوالها وكيفية تولد بعضها من بعض. وموضوعه: الأعداد من جهة خواصها ولوازمها. ومن الكتب المختصرة فيه سقط الزند في علم العدد. ومن المتوسطة كتاب الأرتماطيقي من أبواب الشفاء. ومن المبسوطة كتاب نيقوماخس والد أرسطو. ومنفعة هذا العلم: ارتياض النفس بالنظر في المجردات عن المادة ولواحقها ولذلك كانت القدماء يقدمونه في التعليم على سائر العلوم حتى المنطق ولأنه مثال العالم في صدوره عن واجب مجرد خارج عنه كما أن الأعداد نشأت عن الواحد وليس بعدد انتهى١. علم الأزياج من فروع علم الهيئة وهي صناعة حسابية على قوانين عددية فيما يخص كل كوكب من طريق حركته وما أدى إليه برهان الهيئة في وضعه من سرعة وبطؤ واستقامة ورجوع وغير ذلك يعرف به مواضع الكواكب في أفلاكها لأي وقت فرض من قبل حسبان حركاتها على تلك القوانين المستخرجة من كتب الهيئة ولهذه الصناعة قوانين كالمقدمات والأصول لها في معرفة الشهور والأيام والتواريخ الماضية وأصول متقررة من معرفة الأوج والحضيض والميول وأصناف الحركات واستخراج بعضها من بعض يضعونها في جداول مرتبة تسهيلا على المتعلمين وتسمى الأزياج. ويسمى استخراج مواضع الكواكب للوقت المفروض لهذه الصناعة تعديلا وتقويما وللناس فيه تآليف كثيرة من المتقدمين والمتأخرين مثل البناني وابن الكماد. وقد عول المتأخرون لهذا العهد بالمغرب على زيج منسوب لابن إسحاق من منجمي تونس في أول المائة السابعة ويزعمون أن ابن إسحاق عول فيه على الرصد وأن يهوديا كان بصقلبة ماهرا في الهيئة والتعاليم وكان قد عنى بالرصد وكان يبعث إليه بما يقع في ذلك من أحوال الكواكب وحركاتها فكان أهل المغرب عنوا به لوثاقه مبناه على ما يزعمون ولخصه ابن البناء في جزء سماه المنهاج فولع به

стр. 292

الناس لما سهل من الأعمال فيه وإنما يحتاج إلى مواضع الكواكب من الفلك لتبتنى عليها الأحكام النجومية وهي معرفة الآثار التي تحدث عنها بأوضاعها في عالم الإنسان من الملك والدول والمواليد البشرية والله الموفق لما يحبه ويرضاه لا معبود سواه. علم الأسارير هو علم باحث عن الاستدلال بالخطوط الموجودة في كف الإنسان وقدمه وجبهته بحسب التقاطع والتباين والطول والعرض والقصر وسعة الفرجة الكائنة بينها وضيقها على أحواله كطول عمره وقصره وسعادته وشقاوته وغنائه وفقره. وممن تمهر في هذا الفن العرب والهنود غالبا وفيه تصنيف لبعضهم لكن جعله ذيلا للفراسة كذا في مفتاح السعادة. وعبارة مدينة العلوم وقد توجد في هذا العلم مصنفات وكثيرا ما توجد ذيلا لكتب علم القرآن قال الأعشى رحمه الله١: فانظر إلى كفي وأسرارها ... هل أنت أن وعدتني ضائري علم أسباب النزول من فروع علم التفسير هو علم يبحث فيه عن نزول سورة أو آية ووقتها ومكانها وغير ذلك ومباديه مقدمات مشهورة منقولة عن السلف. والغرض منه: ضبط تلك الأمور. وفائدته: معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم وتخصيص الحكم به عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب وأن اللفظ قد يكون عاما ويقوم الدليل على تخصيصه فإذا عرف السبب قصد التخصيص على ما عداه. ومن فوائده: فهم معنى القرآن واستنباط الأحكام إذ ربما لا يمكن معرفة تفسير الآية بدون الوقوف على سبب نزولها مثل قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ وهو يقتضي عدم وجوب استقبال القبلة وهو خلاف الإجماع ولا يعلم ذلك إلا بأن نزولها في نافلة السفر وفيمن صلى بالتحري ولا يحل القول فيه إلا بالرواية والسماع ممن شهد التنزيل كما قال الواحدي. ويشترط في سبب النزول أن يكون نزولها أيام وقوع الحادثة وإلا كان ذلك من باب الإخبار عن الوقائع الماضية كقصة الفيل كذا في مفتاح السعادة.

стр. 293

ومن الكتب المؤلفة فيه أسباب النزول لشيخ المحدثين علي بن المديني وهو أول من صنف فيه ولابن مطرف الأندلسي في مائة جزء وترجمته بالفارسية لأبي النصر سيف الدين أحمد الاسبرتكسيني ولمحمد بن أسعد العراقي وللشيخ أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي المفسر وهو أشهر ما صنف فيه وقد اختصره برهان الدين الجعبري فحذف أسانيده ولم يزد عليه شيئا. ولابن الجوزي البغدادي وللحافظ ابن حجر العسقلاني - ولم يبيض - للسيوطي أيضا سماه: لباب النقول وهو كتاب حافل. وقد تكلمنا على أسباب النزول في رسالتنا أكسير في أصول التفسير فارجع إليه فإنه ينفعك نفعا عظيما. علم أسباب ورود الأحاديث وأزمنته وأمكنته وموضوعه ظاهر من اسمه ومنفعته ظاهرة لا تخفى على أحد ذكره أبو الخير من فروع علم الحديث وفيه مصنفات كثيرة لا تحصى. علم الاستعانة بخواص الأدوية والمفردات كاجتذاب المغناطيس للحديد ونحو ذلك وفيه حكاية وهي: وقوف صليب من حديد في الهواء في داخل حجرة موضوعة في جدرانها الأربعة مغناطيس متساوية المقادير وافتنان النصارى به وهذا العلم من حيث كونه أثرا للخواص يسمى: بعلم الخواص ومن حيث كونه محيرا للناظرين لعدم وقوفهم بأسبابها يعد من فروع علم السحر كذا في مدينة العلوم وذكره أبو الخير أيضا من فروع علم السحر. وقال: هذا وإن كان من فروع خواص الأدوية لكن لعدم معرفة العوام سببه ربما يعد من السحر وأنت تعلم: أن عدم علمهم لا يصلح سببا لأن يعد من فروعه. علم استعمال الألفاظ هو من فروع علم البيان وهو علم يبحث فيه عن استعمالات الألفاظ في المعاني التشبيهية والكنائية بطريق الإستعارة والمجاز وهذا الفن في علم البيان بطريق الكلية وفي هذا الفن بطريق الجزئية. ومباديه: استقرائية وموضوعه وغرضه وغايته لا تخفى على الفطن المتأمل وللأصمعي وأبي عبيدة في هذا الفن أيضا كتب كثيرة كذا في مدينة العلوم. علم استنباط المعادن والمياه أي معادن الذهب والفضة وهو علم يبحث فيه عن تعيين محل المعدن والمياه إذ المعدنيات لا بد لها من علامات تعرف بها عروقها في الجبال والأرض ومباديه وآلاته قريبة من علم الريافة وهو من فروع علم الفراسة. علم استنزال الأرواح واستحضارها في قوالب الأشباح هو من فروع علم السحر.

стр. 294

واعلم أن تسخير الجن أو الملك من غير تجسدهما وحضورهما عندك يسمى علم العزائم بشرط تحصيل مقاصدك بواسطتهما. وأما حضور الجن عندك وتجسدها في حسك فيسمى علم الاستحضار ولا يشترط تحصيل مقاصدك بها. وأما استحضار الملك. فإن كان سماويا فتجسده لا يمكن إلا للأنبياء. وإن كان أرضيا ففيه الخلاف والأصح عدم جواز ذلك لغير الأنبياء مطلقا كذا في مفتاح السعادة ومدينة العلوم ومن الكتب المصنفة فيه كتاب ذات الدوائر وغيره. علم أسرار الحروف وهو المسمى لهذا العهد ب السيمياء يأتي في حرف السين. علم أسرار الطهارة ولها أربع مراتب: أولها: طهارة الظاهر عن الحدث والخبث على ما بين في الشرع المطهر. وثانيتها: تطهير الجوارح عن الآثام لأن الإثم بالنظر إلى القلب كالخبث بالنسبة إلى البدن. وثالثتها: تطهير القلب عن ذمائم الأخلاق لأنها بالنسبة إلى الروح كالآثام بالنسبة إلى القلب. ورابعتها: تطهير السر عما سوى الله تعالى لأن الالتفات إلى غير الله تعالى بالنسبة إلى السر بمنزلة ذمائم الأخلاق بالنسبة إلى الروح وهذه طهارة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصديقين. علم أسرار الصلاة ولها مرتبتان: إحداهما ما لا تتحقق الصلاة بدونها وهي التي ينظر الفقيه إليها وثانيتهما: ما تكمل به الصلاة وتحسن وهي النظر في الشروط الباطنة من أعمال القلب كالخشوع وحضور القلب وكالتعظيم وهذا غير الخشوع إذ كم من حاضر القلب متوجه إليه ليس فيه تعظيم لأنه إنما يتولد من معرفة جلال الله تعالى وعظمته ومعرفة حقارة النفس وكونها مسخرة لربها وكالهيبة وهي أمر زائد على التعظيم منشأها خوف يصدر عن الإجلال وكالرجاء وسببه معرفة لطف الله وكرمه وعميم إنعامه ولطائف صنعه ومعرفة صدقه في وعده الجنة للمصلي وكالحياء وسببه استشعار التقصير في العبادات وعلمه بالعجز عن القيام بعظيم حق الله . علم أسرار الزكاة ولها آداب ثمانية. الأول: أن يفهم أن الغرض من الزكاة الامتحان بأن لا يكون له محبوب سوى الواحد الحق وله مراتب. أولها: الذين نزلوا عن جميع أموالهم كما فعله الصديق.

стр. 295

وثانيتها: الذين يدخرون على قدر الحاجة ويصرفون الفاضل في وجوه البر. وثالثتها: الذين يقتصرون على أداء الواجب وهذه أولى المراتب ولهذه المرتبة فوائد: الأولى: تطهير المال عن الأوساخ. الثانية: تطهير النفس عن صفة البخل. والثالثة: شكر النعمة المالية. الأدب الثاني: التعجيل عند حلول الوقت إظهارا للرغبة في الامتثال وتعجيلا لمسرة قلوب الفقراء. الأدب الثالث: الإسرار فإن ذلك أبعد من السمعة والرياء. الأدب الرابع: أن يقصد اقتداء الناس عند الإظهار ويتحفظ من الرياء مهما قدر اللهم إلا أن يتأذى الفقير بهتك سره. الأدب الخامس: أن لا يفسد صدقته بالمن والأذى. والأدب السادس: أن يستصغر العطية وإلا دخله العجب. الأدب السابع: أن ينتقي من ماله أجوده وأحبه إليه وأطيبه وأحله. الأدب الثامن: أن يطلب لصدقته الأتقياء. وهم ستة: المتجردون للآخرة والعلماء إذا صحت نياتهم في العلم والصادق في تقواه والفقراء الساترون لفقرهم وأهل العائلة المحبوسون بمرض أو دين والأقارب ذوي الأرحام. علم أسرار الصوم وله ثلاث مراتب: أولها صوم العموم وهو كف الفرج والبطن عن قضاء الشهوة. ثانيتها: صوم الخصوص وهو كف الجوارح عن الآثام. وثالثها: صوم أخص الخصوص وهو غض البصر عن المحارم والمكاره وعما يلهي عن ذكر الله وحفظ اللسان عن الكذب والغيبة والنميمة والفحش والجفاء والخصومة وكف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه وكف بقية الجوارح عن المكاره وكف البطن عن الشبهات وأن لا يستكثر من الحلال وقت الإفطار بحيث يمتلي بطنه وأن يكون قلبه بعد الإفطار متعلقا مضطربا بين الخوف والرجاء إذ لا يدري أنه يقبل صومه فيكون من المقربين أو يرد فيكون من الممقوتين. علم أسرار الحج وأعماله الظاهرة مبينة في الشرع المطهر وهي عشرة. أولها: أن تكون النفقة حلالاً. ثانيها: أن لا يعاون أعداء الله بتسليم المكوس إلى العمال الظلمة المترصدين في الطرق ويتلطف في حيلة الخلاص. ثالثها: التوسع في الزاد وطيبة النفس بالإنفاق.

стр. 296

رابعها: ترك الرفث والفسوق والجدال. خامسها: الركوب أو المشي إن قدر وله بكل خطوة حسنة. سادسها: الاجتناب عن المحامل فإنه من زي المترفين. سابعها: عدم الميل إلى التفاخر والتكاثر بل يكون أشعث أغبر. ثامنها: الرفق بالهدي فلا يحمله ما لا يطيق. تاسعها: التقرب بإراقة دم وإن لم يكن واجبا عليه. عاشرها: طيب النفس بما أنفقه من نفقة وهدي. وأما أعماله الباطنة: فأولها أن يعرف أن الكمال إنما هو في التجرد عما سوى الله وذلك في الحج لأن فيه التجرد عن الأهل والعيال وفيه اختيار الغربة عن الأقارب والعشائر وترك الترفه في المآكل والملابس والمراكب والمساكن. وثانيها: الشوق إلى زيارة بيته ليستحق بذلك إلى مشاهدة جمال صاحبه بمقتضى الوعد الكريم ثالثها: إخلاص النية في أفعال الحج كلها بأن يكون المقصود بها التقرب إلى الله. رابعها: أن يقصد به الانقطاع عن محارم الله تعالى لا عن الأهل والمال فقط. خامسها: أن يتوجه بقلبه إلى الله تعالى كما يتوجه بقالبه إلى بيته. سادسها: أن يعرف أن زاد الآخرة هو التقوى ويتزود به كما يتزود للحج قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ . سابعها: تذكر الكفن عند لبس الإحرام لأن كلا منهما غير مخيط. ثامنها: تذكر الخروج من القبر عن الخروج من البلد إذ لا يدري في كل منهما مآل أمره تاسعها: أن يتذكر الوقوف في المحشر عند الدخول في البادية إذ لا يأمن في كل منهما. المخاوف والأهوال عاشرها: أن يتذكر عند الدخول في الحرم رجاء الأمن من عقاب الله مع خوفه من أن يكون من أهل الرد وأن يتذكر عند مشاهدة البيت مشاهدة رب العزة وعظمته. الحادي عشر: أن يتذكر عند طواف البيت الملائكة الحافين حول العرش ويعرف أن المقصود طواف القلب بفكر رب البيت. والثاني عشر: أن يعتقد عند الاستلام المبايعة مع الرب العزم على الوفاء بها ليأمن المقر. الثالث عشر: أن يتذكر عند السعي تردده في فناء العبودية بين كفتي الميزان مترددا بين العذاب والغفرانز الرابع عشر: أن يتذكر عند الوقوف بعرفات وقوفه في العرصات مع الصديقين والأولياء ويرجو المغفرة من رب العالمين كما يرجو أهل العرصات شفاعة الأنبياء والمرسلين. والخامس عشر: أن يقصد برمي الجمار إظهار العبودية من غير حظ للعقل والنفس إذ الشيطان قد يلقي في قلبه أن هذا أيضا اللعب ففيه امتثال الأمر للرحمن وإرغام لأنف الشيطان.

стр. 297

السادس عشر: أن يتذكر عند الذبح أن يعتق بكل جزء منه جزءا من بدنه من النار. السابع عشر: أن يتذكر فضل المدينة المنورة عند وقوع البصر على حيطان مسجد النبي ﷺ وجدران البلدة المباركة فإن فيها تربة النبي ﷺ وتربة وزيريه وفي بقيعها قبور أصحابه المهاجرين وغيرهم وهم أفضل خلق الله تعالى وزيارتهم تورث بركات الدنيا وسعادة الآخرة. الثامن عشر: أن يعرف أن السفر إلى مسجده ﵌ له فضل عظيم وزيارته ﷺ بعد موته كزيارته حيا. التاسع عشر: أن يحضر بالبال عند الفراغ من هذه الأعمال أنه بين خطر الرد وبشارة القبول لأنه لا يعرف أن حجه قبل وهو من زمرة المحبوبين أو رد وهو من المطرودين. العشرون: أن يمتحن قلبه عند قدومه إلى بلده أنه قد ازداد تجافيا عن دار الغرور إلى دار الأنس بالله تعالى أو زاد القرار في دار الغرور ويزن أعماله فإن من كان من الشق الأول فذاك دليل على القبول وإن كان ونعوذ بالله منه من قبيل الثاني فليس حظه من هذه الأفعال إلا التعب والعنا نعوذ بالله من الحرمان والإنسلاك في حزب الشيطان. علم إسطرلاب وهو بالسين على ما ضبطه بعض أهل الوقوف وقد تبدل السين صادا لأنه في جوار الطاء وهو أكثر وأشهر ولذلك أوردناه في حرف الصاد. علم الأسماء الحسنى وأسرارها وخواص تأثيراتها قال البوني: ينال بها كل مطلوب ويتوصل بها إلى كل مرغوب وبملازمتها تظهر الثمرات وصرائح الكشف والاطلاع على أسرار المغيبات. وأما إفادة الدنيا فالقبول عند أهلها والهيبة والتعظيم والبركات في الأرزاق والرجوع إلى كلمته وامتثال الأمر منه وخرس الألسنة عن جوابه إلا بخير إلى غير ذلك من الآثار الظاهرة بإذن الله تعالى في المعنى والصور وهذا سر عظيم من العلوم لا ينكر شرعا ولا عقلاً١ انتهى وسيأتي في علم الحروف. علم أسماء الرجال يعني رجال الأحاديث فإن العلم بها نصف علم الحديث كما صرح به العراقي في شرح الألفية عن علي بن المديني فإنه سند ومتن. والسند: عبارة عن الرواة فمعرفة أحوالها نصف علم الحديث على ما لا يخفى والكتب المصنفة فيه على أنواع منها: المؤتلف والمختلف لجماعته كالدارقطني والخطيب البغدادي وابن ماكولا وابن نقطة ومن المتأخرين الذهبي والمزني وابن حجر وغيرهم.

стр. 298

ومنها: الأسماء المجردة عن الألقاب والكنى معا صنف فيه الإمام مسلم وعلي بن المديني والنسائي وأبو بشر الدولابي وابن عبد البر لكن أحسنها ترتيبا كتاب الإمام أبي عبد الله الحاكم وللذهبي المقتنى في سرد الكنى. ومنها: الألقاب صنف فيه أبو بكر الشيرازي وأبو الفضل الفلكي سماه منتهى الكمال وابن الجوزي ومنها: المتشابه صنف فيه الخطيب كتابا سماه تلخيص المتشابه ثم ذيله بما فاته. ومنها: الأسماء المجردة عن الألقاب والكنى صنف فيه أيضا غير واحد فمنهم من جمع التراجم مطلقا كابن سعد في الطبقات وابن أبي حيثمة أحمد بن زهير والإمام أبي عبد الله البخاري في تاريخهما ومنهم من جمع الثقات كابن حبان وابن شاهين. ومنهم من جمع رجال الضعفاء كابن عدي ومنهم من جمع كليهما جرحا وتعديلا. ومنهم من جمع رجال البخاري وغيره من أصحاب الكتب الستة والسنن على ما بين في هذا المحل وقد ذكرنا كتب أسماء الرجال على ترتيب حروف الهجاء في كتابنا اتحاف النبلاء المتقين بإحياء مآثر الفقهاء المحدثين. علم الإسناد ويسمى ب أصول الحديث أيضا وهو: علم بأصول تعرف بها أحوال حديث رسول الله ﷺ من حيث: صحة النقل وضعفه والتحمل والأداء كذا في الجواهر وفي شرح النخبة وهو: علم يبحث فيه عن صحة الحديث وضعفه ليعمل به أو يترك من حيث: صفات الرجال وصيغ الأداء. انتهى. قال في كشاف اصطلاحات الفنون: فموضوعه الحديث بالحيثية المذكورة. انتهى. علم الاشتقاق هو علم باحث عن كيفية خروج الكلم بعضها عن بعض بسبب مناسبة بين المخرج والمخارج بالأصالة والفرعية بين الكلم لكن لا بحسب الجوهرية بل بحسب الهيئة. مثلا يبحث في الاشتقاق عن مناسبة نهق ونعق بحسب المادة. وموضوعه: المفردات من الحيثية المذكورة. ومباديه: كثير منها: قواعد ومخارج الحروف. ومسائله: القواعد التي يعرف منها أن الأصالة والفرعية بين المفردات بأي طريق يكون وبأي وجه يعلم ودلائله مستنبطة من قواعد علم المخرج وتتبع ألفاظ العرب واستعمالاتها. والغرض منه: تحصيل ملكة يعرف بها الانتساب على وجه الصواب. وغايته: الاحتراز عن الخلل في الانتساب الذي يوجب الخلل في ألفاظ العرب. وأعلم أن مدلول الجواهر بخصوصها يعرف من اللغة وانتساب البعض إلى البعض على وجه كلي إن كان في الجوهر فالاشتقاق.

стр. 299

وإن كان في الهيئة فالصرف فظهر الفرق بين العلوم الثلاثة وإن الاشتقاق واسطة بينهما ولهذا استحسنوا تقديمه على الصرف وتأخيره عن اللغة في التعليم. ثم إنه كثيرا ما يذكرني في كتب التصريف وقلما يدون مفردا عنه إما لقلة قواعده أو لاشتراكهما في المبادئ حتى أن هذا من جملة البواعث على اتحادهما والاتحاد في التدوين لا يستلزم الاتحاد في نفس الأمر. قال صاحب الفوائد الخاقانية: اعلم أن الاشتقاق يؤخذ تارة باعتبار العلم وتارة باعتبار العمل وتحقيقه: أن الضارب مثلا يوافق الضرب في الحروف والأصول والمعنى بناء على أن التواضع عين بإزاء المعنى حروفا وفرع منها ألفاظ كثيرة بإزاء المعاني المتفرعة على ما يقتضيه رعاية التناسب فالاشتقاق هو هذا التفريع والأخذ. فتحديده بحسب العلم بهذا التفريع الصادر عن الوضع وهو أن تجد بين اللفظين تناسبا في المعنى والتركيب فتعرف رد أحدهما إلى الآخر وأخذه منه. وإن اعتبرناه من حيث احتياج أحد إلى عمله عرفناه باعتبار العمل فتقول: هو أن تأخذه من أصل فرعا يوافقه في الحروف والأصول وتجعله دالا على معنى يوافق معناه انتهى. والحق أن اعتبار العمل زائد غير محتاج إليه وإنما المطلوب العلم باشتقاق الموضوعات إذ الوضع قد حصل وانقضى على أن المشتقات مرويات عن أهل اللسان ولعل ذلك الاعتبار لتوجيه التعريف المنقول عن بعض المحققين. ثم إن المعتبر فيهما الموافقة في الحروف الأصلية ولو تقديرا إذ الحروف الزائدة في الاستفعال والافتعال لا تمنع وفي المعنى أيضا إما بزيادة أو نقصان فلو اتحدا في الأصول وترتيبها كضرب من الضرب فالاشتقاق صغيرا أو توافقا في الحروف دون التركيب كجبذ من الجذب فهو كبيرا ولو توافقا في أكثر الحروف مع التناسب في الباقي كنعق من النهق فهو أكبر. وقال الإمام الرازي: الاشتقاق أصغر وأكبر فالأصغر كاشتقاق صيغ الماضي والمضارع واسم الفاعل والمفعول وغير ذلك من المصدر والأكبر هو تقلب اللفظ المركب من الحروف إلى انقلاباته المحتملة. مثلا: اللفظ المركب من ثلاثة أحرف يقبل ستة انقلابات لأنه يمكن جعل كل واحد من الحروف الثلاثة أولى هذا اللفظ وعلى كل من هذه الاحتمالات الثلاثة يمكن وقوع الحرفين الباقيين على وجهين. مثلا: اللفظ المركب من ك ل م يقبل ستة انقلابات كلم كمل ملك لكم لمك مكل واللفظ المركب من أربعة أحرف يقبل أربعة وعشرين انقلابا وذلك لأنه يمكن جعل كل واحد من الأربعة ابتداء تلك الكلمة. وعلى كل من هذه التقديرات الأربعة يمكن وقوع الأحرف الثلاثة الباقية على ستة أوجه كما مر والحاصل من ضرب الستة في الأربعة أربعة وعشرون وعلى هذا القياس المركب من الحروف الخمسة. والمراد من الاشتقاق الواقع في قولهم: هذا اللفظ مشتق من ذلك اللفظ هو الاشتقاق الأصغر غالبا والتفصيل في مباحث الاشتقاق من الكتب القديمة في الأصول وقد أفرده بالتدوين شيخنا العلامة الإمام القاضي محمد بن علي الشوكاني ﵀ وسماه نزهة الأحداق ولي كتاب في ذلك سميته العلم الخفاق من علم الاشتقاق. وهو كتاب نفيس جدا لم يسبق إليه.

стр. 300

علم الاصطرلاب هو: علم يبحث فيه عن كيفية استعمال آلة معهودة يتوصل بها إلى معرفة كثير من الأمور النجومية على أسهل طريق وأقرب مأخذ مبين في كتبها: كارتفاع الشمس ومعرفة الطالع وسمت القبلة وعرض البلاد وغير ذلك أو عن كيفية وضع الآلة على ما بين في كتبه وهو من فروع علم الهيئة كما مر. وأصطرلاب: كلمة يونانية أصلها بالسين وقد يستعمل على الأصل وقد تبدل صادا لأنها في جوار الطاء وهو لأكثر معناها ميزان الشمس وقيل: مرآة النجم ومقياسه. ويقال له باليونانية أيضا: اصطرلاقون. وأصطر: هو النجم. ولاقون: هو المرآة ومن ذلك سمي: علم النجوم واصطر يومياً. وقيل: إن الأوائل كانوا يتخذون كرة على مثل الفلك ويرسمون عليها الدوائر ويقسمون بها النهار والليل فيصححون بها الطالع إلى زمن إدريس ﵇ وكان لإدريس ابن يسمى: لاب وله معرفة في الهيئة فبسط الكرة واتخذ هذه الآلة فوصلت إلى أبي هـ فتأمل وقال: من سطره فقيل: سطرلاب فوقع عليه هذا الاسم. وقيل: اسطر جمع سطر ولاب اسم رجل. وقيل: فارسي معرب من أستاره ياب أي مدرك أحوال الكواكب قال بعضهم: هذا الظهر وأقرب إلى الصواب لأنه ليس بينهما فرق إلا بتغيير الحروف وفي مفاتيح العلوم الوجه هو الأول. وقيل: أول من صنعه بطليموس وأول من علمه في الإسلام إبراهيم بن حبيب الفزاري ومن الكتب المصنفة فيه تحفة الناظر وبهجة الأفكار وضياء الأعين. علم أصول الحديث ويقال له: علم رواية الحديث والأول: أشهر لكن ذكره صاحب الكشف في الدال نظرا إلى المعنى فتأمل وهو علم يبحث فيه عن سنة النبي ﷺ إسنادا ومتنا ولفظا ومعنى من حيث القبول والرد وما يتبع ذلك من كيفية تحمل الحديث وروايته وكيفية ضبطه وكتابته وآداب رواته وطالبيه. وقيل في رسمه ما هو أخصر وهو أنه علم تعرف به أحوال الراوي والمروي من جهة القبول والرد. وموضوعه: الراوي والمروي من هذه الجهة. وغايته: ما يقبل ويرد من ذلك. والحافظ ابن حجر يرى ترادف الخبر والأثر كما دل له تسمية كتابه نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر وهذا العلم كثير النفع لا غنى عنه لمن يدخل في علم الحديث والكتب فيه كثيرة جدا ما بين مختصر ومطول. منها كتاب إسبال المطر على قصب السكر. وكتاب توضيح الأفكار شرح تنقيح الأنظار كلاهما للسيد الإمام المجتهد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير اليمني ﵀.

стр. 301

والباعث الحثيث للحافظ ابن كثير. وتدريب الراوي للسيوطي. ومنهج الوصول إلى اصطلاح أحاديث الرسول المؤلف الكتاب وهو بالفارسية وقد ذكرت فيه ما ألف في هذا العلم مرتبا على حروف المعجم والله أعلم. علم أصول الدين المسمى بالكلام يأتي في الكاف. وقال الأرنيقي: هو علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج عليها ودفع الشبه عنها. وموضوعه عند الأقدمين: ذات الله تعالى وصفاته لأن المقصود الأصلي من علم الكلام معرفته تعالى وصفاته ولما احتاجت مباديه إلى معرفة أحوال المحدثات أدرج المتأخرون تلك المباحث في علم الكلام لئلا يحتاج أعلى العلوم الشرعية إلى العلوم الحكمية فجعلوا موضوعه الموجود من حيث هو موجود وميزوه عن الحكمة بكون البحث فيه على قانون الإسلام وفي الحكمة على مقتضى العقول. ولما رأى المتأخرون احتياجه إلى معرفة أحوال الأدلة وأحكام الأقيسة وتحاشوا عن أن يحتاج أعلى العلوم الشرعية إلى علم المنطق جعلوا موضوعه المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية تعلقا قريبا أو بعيدا. ثم إن علم الكلام شرطوا فيه أن تؤخذ العقيدة أولا من الكتاب والسنة ثم تثبت بالبراهين العقلية انتهى. ثم ذكر الإنكار على علم الكلام نقلا عن الأئمة الأربعة وفصل أقوالهم في ذلك وأطال في بيانها وبيان حدوث الاعتزال ورد أبي الحسن الأشعري عليه قال: وعند ذلك ظهرت العقائد الواردة في الكتاب والسنة وتحولت قواعد علم الكلام من أيدي المعتزلة إلى أيدي أهل السنة والجماعة انتهى. ثم ذكر حال أبي منصور الماتريدي وكتبه في العقائد. قلت: والكتب في هذا العلم كثيرة جدا وأحسنها كتب المحدثين في إثبات العقائد على الوجه المأثور عن الكتاب والسنة. وفي الرد على المتكلمين منها: كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وكتب تلميذه الحافظ ابن القيم وكتاب الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم للسيد الإمام محمد بن إبراهيم الوزير اليمني. وكتاب السفاريني وهو مجلد كبير وقد من الله تعالى بتلك الكتب النافعة علي منا كافيا وافيا. وكتبت قبل ذلك رسالة سميتها قصد السبيل إلى ذم الكلام والتأويل وهي نفيسة جدا وليس هذا الموضوع بسط القول في ذم الكلام ومدح العقائد أهل الحديث الكرام. قال في كشاف اصطلاحات الفنون: أما وجه تسميته ب الكلام فإنه يورث قدرة على الكلام في الشرعيات أو لأن أبوابه عنونت أولا بالكلام في كذا ولأن مسئلة الكلام أشهر أجزائه حتى كثر فيه التقاتل قال: وسماه أبو حنيفة ﵀ ب الفقه الأكبر. وفي مجمع السلوك ويسمى ب علم النظر والاستدلال أيضاً.

стр. 302

ويسمى أيضا ب علم التوحيد والصفات. وفي شرح العقائد للتفتازاني: العلم المتعلق بالأحكام الفرعية أي العلمية يسمى علم الشرائع والأحكام وب الأحكام الأصلية أي الاعتقادية يسمى علم التوحيد والصفات انتهى. ثم ذكر تعريف هذا العلم على ما تقدم وأبدى فوائد قيود حده المذكور آنفاً. قال: وموضوعه: هو العلوم. وقال الأرموي: ذات الله تعالى. وقال طائفة منهم الغزالي: موضوعه الموجود بما هو موجود أي من حيث هو غير مقيد بشيء وفائدته وغايته: الترقي من حضيض التقليد إلى ذروة الإيقان وإرشاد المسترشدين بإيضاح الحجة لهم وإلزام المعاندين بإقامة الحجة عليهم وحفظ قواعد الدين عن أن تزلزلها شبهة المبطلين وأن تبنى عليه العلوم الشرعية فإنه أساسها وإليه يؤول أخذها وأساسها فإنه ما لم يثبت وجود صانع عالم قادر مكلف مرسل للرسل منزل للكتب لم يتصور علم تفسير ولا علم فقه وأصوله فكلها متوقفة على علم الكلام مقتبسة منه فالأخذ فيها بدونه كبان على غير أساس. وغاية هذه الأمور كلها: الفوز بسعادة الدارين ومن هذا تبين مرتبة الكلام أي شرفه فإن شرف الغاية يستلزم شرف العلم وأيضا دلائله يقينية يحكم بها صريح العقل وقد تأيدت بالنقل وهي أي شهادة العقل مع تأيدها بالنقل هي الغاية في الوثاق إذ لا تبقي حينئذ شبهة في صحة الدليل. وأما مسائله التي هي المقاصد: فهي كل حكم نظري لمعلوم والكلام هو العلم الأعلى إذ تنتهي إليه العلوم الشرعية كلها وفيه تثبت موضوعاتها وحيثياتها فليست له مباد تبين في علم آخر شرعيا أو غيره بل مباديه إما مبينة بنفسها أو مبينة فيه فهي مسائل له من هذه الحيثية ومباد لمسائل أخر منه لا تتوقف عليها لئلا يلزم الدور فلو وجدت في الكتب الكلامية مسائل لا يتوقف عليها إثبات العقائد في الكتاب فمن الكلام يستمد غيره من العلوم الشرعية وهو لا يستمد من غيره أصلا فهو رئيس العلوم الشرعية على الإطلاق بالجملة فعلماء الإسلام وقد دونوا إثبات العقائد الدينية المتعلقة بالصانع وصفاته وأفعاله وما يتفرع عليها من مباحث النبوة والمعاد علما يتوصل به إلى إعلاء كلمة الحق فيها ولم يرضوا أن يكونوا محتاجين فيه إلى علم آخر أصلاً. فأخذوا موضوعه على وجه يتناول تلك العقائد والمباحث النظرية التي تتوقف عليها تلك العقائد سواء كان توقفها عليها باعتبار مواد أدلتها واعتبار صورها. وجعلوا جميع ذلك مقاصد مطلوبة في علمهم هذا فجاء علما مستغنيا في نفسه عما عداه ليس له مباد تبين في علم آخر هذا خلاصة ما في شرح المواقف انتهى. وانظر في هذا الباب كتاب العواصم والقواصم للسيد محمد بن إبراهيم الوزير اليمني ﵀ يتضح لك الخطأ والصواب. علم أصول الفقه هو علم يتعرف منه استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها الإجمالية اليقينية.

стр. 303

وموضوعه: الأدلة الشرعية الكلية من حيث أنها كيف تستنبط منها الأحكام الشرعية. ومباديه: مأخوذة من العربية وبعض من العلوم الشرعية كأصول الكلام والتفسير والحديث وبعض من العقلية. والغرض منه: تحصيل ملكة استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها الأربعة أعني الكتاب والسنة والإجماع والقياس. وفائدته: استنباط تلك الأحكام على وجه الصحة. واعلم أن الحوادث وإن كانت متناهية في نفسها بانقضاء دار التكليف إلا أنها لكثرتها وعدم انقطاعها ما دامت الدنيا غير داخلة تحت حصر الحاضرين فلا تعلم أحكامها جزئيا ولما كان عمل من أعمال الإنسان حكما من قبل الشارع منوطا بدليل يخصه جعلوها قضايا موضوعاتها أفعال المكلفين ومحمولاتها أحكام الشارع من الوجوب وأخواته فسموا العلم المتعلق بها الحاصل من تلك الأدلة فقها. ثم نظروا في تفصايل الأدلة والأحكام وعمومها فوجدوا الأدلة راجعة إلى الكتاب والسنة والإجماع والقياس ووجدوا الأحكام راجعة إلى الوجوب والندب والحرمة والكراهة والإباحة وتأملوا كيفية الاستدلال بتلك الأدلة على تلك الأحكام إجمالا من غير نظر إلى تفصيلها إلا على طريق التمثيل فحصل لهم قضايا كلية متعلقة بكيفية الاستدلال بتلك الأدلة على الأحكام الجزئية وبيان طرقه وشارئط ليتوصل بكل من تلك القضايا إلى استنباط كثير من تلك الأحكام الجزئية عن أدلتها التفصيلية فضبطوها ودونوها وأضافوا إليها من اللواحق وسموا العلم المتعلق بها أصول الفقه. قال الإمام علاء الدين الحنفي في ميزان الأصول: اعلم أن أصول الفقه فرع لعلم أصول الدين فكان من الضرورة أن يقع التصنيف فيه على اعتقاد مصنف الكتاب وأكثر التصانيف في أصول الفقه لأهل الاعتزال المخالفين لنا في الأصول ولأهل الحديث المخالفين لنا في الفروع ولا اعتماد على تصانيفهم. وتصانيف أصحابنا قسمان: قسم: وقع في غاية الإحكام والإتقان لصدوره ممن جمع الأصول والفروع مثل: مآخذ الشروع وكتاب: الجدل للماتريدي ونحوهما. وقسم: وقع في نهاية التحقيق في المعاني وحسن الترتيب لصدروه ممن تصدى لاستخراج الفروع من ظواهر المسموع غير أنهم لما لم يتمهروا في دقائق الأصول وقضايا المعقول أفضى رأيهم إلى رأي المخالفين في بعض الفصول ثم هجر القسم الأول إما: لتوحش الألفاظ والمعاني وإما: لقصور الهمم والتواني واشتهر القسم الآخر. انتهى. وهذا الذي نسبه إلى أهل الحديث وعدم الاعتماد على تصانيفهم نفس تعصبية صدرت من بطن التقليد وإذا لم يعتمد تصنيف أهل الحديث الذين هم القدوة والأسوة في الدين والعرفاء بالنصوص من الكتاب والسنة أكثر من أهل الفقه والمقلدة بمراتب كثيرة ومناحي غفيرة فأي جماعة تليق بالاعتماد والتعويل فما هذا الحرف من هذا الحنفي المتعصب إلا زلة شديدة لا يتأتى مثلها إلا عمن ليس من العلم والإنصاف في صدر ولا ورد فهذا القول ليس عليه إثارة من علم.

стр. 304

قال في كشاف اصطلاحات الفنون: علم أصول الفقه ويسمى ب علم الدراية أيضا على ما في مجمع السلوك وله تعريفان: أحدهما: باعتبار الإضافة. وثانيهما: باعتبار اللقب أي باعتبار أنه لقب لعلم مخصوص ثم ذكر هذين التعريفين وبسط القول في فوائدهما. ونقل عن إرشاد القاصد للشيخ شمس الدين الأكفاني السخاوي: إن أصول الفقه: علم يتعرف منه تقرير مطلب الأحكام الشرعية العملية وطرق استنباطها ومواد حججها واستخراجها بالنظر. وموضوعه: الأدلة الشرعية والأحكام إذ يبحث فيه عن العوارض الذاتية للأحكام الشرعية وهي إثباتها للحكم وعن العوارض الذاتية للأحكام وهي ثبوتها بتلك الأدلة. قال: وإن شئت زيادة التحقيق فارجع إلى التوضيح والتلويح انتهى كلام الكشاف ملخصا ثم اعلم أن أول من صنف في أصول الفقه الإمام الشافعي ذكره الإسنوي في التمهيد وحكى الإجماع فيه وهو شيخ المحدثين والفقهاء. والكتب المصنفة فيه كثيرة معروفة وأحسنها ترتيبا وأكملها تحقيقا وتهذيبا وأبلغها قبولا وأعدلها إنصافا كتاب: إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول لقاضي القضاة شيخنا محمد بن علي الشوكاني اليمني المتوفى في سنة خمس وخمسين ومائتين وألف وقد لخصنا كتابه هذا وسميناه: بحصول المأمول من علم الأصول وهو نفيس جدا فإن كنت ممن يبغي تحقيق الحق على جانب من التقليد والعصبية لآراء الرجال ويعرف هذا العلم على ما فيه من القيل والقال فارجع إليهما تجدهما ديباجة الدنيا ومكرمة الدهر ونكتة عطارد التي يفتخر بها الفخر. مذاهب شتى للمحبين في الهوى ... ولي مذهب واحد أعيش به وحدي وكم من رأي في الدين للشريعة محرف ولهم عن جماعة السنة المطهرة محرف ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ . وقال في: مدينة العلوم: ومن الكتب القديمة المصنفة في هذا العلم كتاب الجصاص أحمد بن علي أبي بكر الرازي وكتاب: الأسرار وكتاب: تقويم الأدلة للإمام زيد الدبوسي - قرية بين بخارا وسمرقند - المتوفى سنة ٤٠٢هـ. ومنها: أصول فخر الإسلام للبزدوي ولكتابه شروح كثيرة أشهرها: الكشف لعبد العزيز بن أحمد البخاري ومنها: أصول شمس الأئمة السرخسي. وإحكام الأحكام للآمدي. ومنتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل ومختصر هذين كلاهما لابن الحاجب وشروحه تزيد على عشرة. وكتاب: القواعد والبديع لابن الساعاتي البعلبكي.

стр. 305

ومنها: المنار للنسفي وله شروح ومنها: المغني للخبازي وشرحه لسراج الدين الهندي قاضي الحنفية بالقاهرة. وكتاب: المنتخب للأخسيكثي و: التحصيل للابي وردي و: المحصول للفخر الرازي و: التنقيح وشرحه: التوضيح لصدر الشريعة والتلويح على شرح التنقيح. للسعد التفتازاني و: فصول البدائع في الأصول الشرائع لشمس الدين الفتازاي و: منهاج الوصول إلى علم الأصول للقاضي البيضاوي على مذهب الشافعي وله شروح. ومنها: مرقاة الوصول إلى علم الأصول وغير ذلك. انتهى حاصل كلامه. قلت: ومنها: جمع الجوامع لتاج الدين السبكي وله شروح قد طبع بمصر القاهرة في هذا الزمان وأحسن كتب هذا العلم كتاب شيخنا الشوكاني الذي تقدم ذكره فاشدد يديك عليه تهتدي إلى جادة الحق فصل: قال قاضي القضاة مؤيد الدين عبد الرحمن بن خلدون -رحمه الله تعالى- - في كتاب: العبر وديوان المبتدأ والخبر ما نصه: اعلم: أن أصول الفقه من أعظم العلوم الشرعية من حيث تؤخذ منها: الأحكام والتكاليف وأصول الأدلة الشرعية هي: الكتاب - الذي هو القرآن - ثم السنة المبينة له فعلى عمل النبي ﷺ كانت الأحكام تتلقى منه ما يوحى إليه من القرآن ويبينه بقوله وفعله بخطاب شفاهي لا يحتاج إلى نقل ولا إلى نظر وقياس ومن بعده ﷺ تعذر الخطاب الشفاهي وانحفظ القرآن بالتواتر وأما السنة: فأجمع الصحابة - رضوان الله عليهم - على وجوب العمل بما يصل إلينا منها: قولا وفعلا بالنقل الصحيح الذي يغلب على الظن صدقه وتعينت دلالة الشرع في الكتاب والسنة بهذا الاعتبار ثم ينزل الإجماع منزلتها إلا إجماع الصحابة على النكير على مخالفيهم ولا يكون ذلك إلا عن مستند لأن مثلهم لا يتفقون من غير دليل ثابت مع الشهادة الدالة بعصمة الجماعة فصار الإجماع دليلا ثابتا في الشرعيات. ثم نظرنا في طرق استدلال الصحابة والسلف بالكتاب والسنة فإذا هم يقيسون الأشباه بالأشباه منهما ويناظرون الأمثال بالأمثال بإجماع منهم وتسليم بعضهم لبعض يفي ذلك فإن كثيرا من الواقعات بعده لم تندرج في النصوص الثابتة فقاسوها بما يثبت وألحقوها بما نص عليه بشروط في ذلك الإلحاق تصح تلك المساواة بين الشبيهين أو المثلين حتى يغلب على الظن أن حكم الله تعالى فيهما واحد وصار ذلك دليلا شرعيا بإجماعهم عليه وهو: القياس وهو رابع الأدلة واتفق جمهور العلماء على أن هذه: هي أصول الأدلة وإن خالف بعضهم في الإجماع والقياس إلا أنه شذوذ وألحق بعضهم بهذه الأربعة أدلة أخرى لا حاجة بنا إلى ذكرها لضعف مداركها وشذوذ القول فيها فكان أول مباحث هذا الفن بما يصح منها - كما قلناه - معتضدا بما كان عليه العمل في حياته ﷺ من إنفاذ الكتب والرسل إلى النواحي بالأحكام والشرائع آمرا وناهيا وأما الإجماع: فلاتفاقهم على إنكار مخالفته مع العصمة الثابتة للأمة. وأما القياس: فبإجماع الصحابة - رضي الله عليه عنهم - كما قدمنا هذه أصول الأدلة. ثم إن: المنقول من السنة محتاج إلى تصحيح الخبر بالنظر في طرق النقل وعدالة الناقلين لتتميز الحالة

стр. 306

المحصلة للظن بصدقه الذي هو مناط وجوب العمل وهذه أيضا من قواعد الفن ويلحق بذلك عند التعارض بين الخبرين وطلب المتقدم منهما معرفة الناسخ والمنسوخ وهي من فصوله أيضا وأبوابه ثم بعد ذلك يتعين النظر في دلالة الألفاظ وذلك أن استفادة المعاني على الإطلاق يتوقف على معرفة الدلالات الوضعية مفردة ومركبة والقوانين اللسانية في ذلك هي: علوم النحو والتصريف والبيان وحين كان الكلام ملكة لأهله لم تكن هذه علوما ولا قوانين ولم يكن الفقه حينئذ يحتاج إليها لأنه جبلة وملكة فلما فسدت الملكة في لسان العرب قيدها الجهابذة المتجردون لذلك بنقل صحيح ومقايس مستنبطة صحيحة وصارت علوما يحتاج إليها الفقيه في معرفة أحكام الله تعالى. ثم إن هناك استفادات أخرى خاصة من تراكيب الكلام وهي: استفادة الأحكام الشرعية بين المعاني من أدلتها الخاصة من تراكيب الكلام وهو الفقه ولا يكفي فيه معرفة الدلالات الوضعية على الإطلاق بل لا بد من معرفة أمور أخرى تتوقف عليها تلك الدلالات الخاصة وبها تستفاد الأحكام بحسب ما أصل أهل الشرع وجهابذة العلم من ذلك وجعلوه قوانين لهذه الاستفادة مثل: أن اللغة لا تثبت قياسا والمشترك لا يراد به معنياه معا والواو لا تقتضي الترتيب والعام إذا أخرجت أفراد الخاص منه هل يبقى حجة في ما عداها؟ والأمر للوجوب أو الندب؟ وللفور أو التراخي؟ والنهي يقتضي الفساد أو الصحة؟ والمطلق هل يحمل على المقيد؟ والنص على العلة كاف في التعدد أم لا؟ وأمثال هذه فكانت كلها من قواعد هذا الفن ولكونها من مباحث الدلالة كانت لغوية. ثم إن النظر في القياس من أعظم قواعد هذا الفن: لأن فيه تحقيق الأصل والفرع فيما يقاس ويماثل من الأحكام وينفتح الوصف الذي يغلب الظن أن الحكم علق به في الأصل من تبين أوصاف ذلك المحل أو وجود ذلك الوصف والفرع من غير معارض يمنع من ترتيب الحكم عليه في مسائل أخرى من توابعة ذلك كلها قواعد لهذا الفن واعلم: أن هذا الفن من الفنون المستحدثة في الملة وكان السلف في غنية عنه بما أن استفادة المعاني من الألفاظ إلى أزيد مما عندهم من الملكة اللسانية. وأما القوانين التي يحتاج إليها في استفادة الأحكام خصوصا: فمنهم أخذ معظمها وأما الأسانيد فلم يكونوا يحتاجون إلى النظر فيها لقرب العصر وممارسة النقلة وخبرتهم فلما انقرض السلف وذهب الصدر الأول وانقلبت العلوم كلها صناعة احتاج الفقهاء والمجتهدون إلى تحصيل هذه القوانين والقواعد لاستفادة الأحكام من الأدلة فكتبوها فنا قائما برأسه: أصول الفقه. وكان أول من كتب فيه: الشافعي أملى فيه رسالته المشهورة تكلم فيها في الأوامر والنواهي والبيان والخبر والنسخ وحكم العلة المنصوصة من القياس. ثم كتب فقهاء الحنفية فيه وحققوا تلك القواعد وأوسعوا القول فيها. وكتب المتكلمون أيضا كذلك إلا أن كتابة الفقهاء فيها أمس بالفقه وأليق بالفروع لكثرة الأمثلة منها والشواهد وبناء المسائل فيها على النكت الفقهية. والمتكلمون يجردون صور تلك المسائل عن الفقه ويميلون إلى الاستدلال العقلي ما أمكن لأنه غالب

стр. 307

فنونهم ومقتضى طريقتهم فكان لفقهاء الحنفية فيها اليد الطولى من الغوص على النكت الفقهية والتقاط هذه القوانين من مسائل الفقه ما أمكن. وجاء أبو زيد الدبوسي من أئمتهم فكتب في القياس بأوسع من جميعهم وتمم الأبحاث والشروط التي يحتاج إليها فيه وكملت صناعة أصول الفقه بكماله وتهذبت مسائله وتمهدت قواعده. وعني الناس بطريقة المتكلمين فيه وكان من أحسن ما كتب فيه المتكلمون كتاب: البرهان لإمام الحرمين و: المستصفى للغزالي وهما من الأشعرية. وكتاب: العهد لعبد الجبار وشرحه: المعتمد لأبي الحسين البصري وهما من المعتزلة. وكانت الأربعة: قواعد هذا الفن وأركانه ثم لخص هذه الكتب الأربعة فحلان من المتكلمين المتأخرين وهما: الإمام فخر الدين بن الخطيب في كتاب: المحصول وسيف الدين الآمدي في كتاب: الأحكام واختلفت طرائقهما في الفن بين التحقيق والحجاج فابن الخطيب أميل إلى الاستكثار من الأدلة والاحتجاج والآمدي مولع بتحقيق المذاهب وتفريع المسائل. وأما كتاب: المحصول فاختصره تلميذ الإمام سراج الدين الأرموي في كتاب: التحصيل وتاج الدين الأرموي في كتاب: الحاصل واقتطف شهاب الدين القرافي منهما مقدمات وقواعد في كتاب صغير سماه: التنقيحات وكذلك فعل البيضاوي في كتاب: المنهاج وعنى المبتدون بهذين الكتابين وشرحهما كثير من الناس. وأما كتاب: الأحكام للآمدي وهو أكثر تحقيقا في المسائل فلخصه أبو عمرو ابن الحاجب في كتابه المعروف ب: المختصر الكبير ثم اختصره في كتاب آخر تداوله طلبة العلم وعنى أهل المشرق والمغرب به وبمطالعته وشرحه وحصلت زبدة طريقة المتكلمين في هذا الفن في هذه المختصرات. وأما طريقة الحنفية: فكتبوا فيها كثيرا وكان من أحسن كتابة فيها: للمتقدمين تأليف أبي زيد الدبوسي وأحسن كتابة للمتأخرين فيها تأليف سيف الإسلام البزدوي من أئمتهم وهي مستوعب. وجاء ابن الساعاتي من فقهاء الحنفية فجمع بين كتاب: الأحكام وكتاب البزدوي في الطريقتين وسمى كتابه: البدائع فجاء من أحسن الأوضاع وأبدعها وأئمة العلماء لهذا العهد يتداولونه قراءة وبحثا وولع كثير من علماء العجم بشرحه والحال على ذلك لهذا العهد هذه حقيقة هذا الفن وتعيين موضوعاته وتعديد التآليف المشهورة لهذا العهد فيه والله ينفعنا بالعلم ويجعلنا من أهله بمنه وكرمه إنه على كل شيء قدير. انتهى كلامه. ومن الكتب المصنفة في هذا العلم: كتاب: مغتنم الحصول في علم الأصول للشيخ حبيب الله. القندهاري من رجال هذه المائة و: مسلم الثبوت لمحب الله البهاري و: رسالة الشيخ محمد إسماعيل الدهلوي و: حصول المأمول لكاتب الحروف - عفا الله عنه. علم الأطعمة والمزورات ذكره أبو الخير من فروع علم الطب وقال: هو علم باحث عن كيفية تركيب الأطعمة اللذيذة والنافعة بحسب الأمزجة ورأيت فيه تصنيفا. انتهى ولا يخفى أنه صناعة الطبخ وفيه: الدبيخ في الطبيخ.

стр. 308

علم إعجاز القرآن ذكره أبو الخير من جملة فروع علم التفسير وقال: صنف فيه جماعة فذكر منهم: الخطابي والرماني والرازي. انتهى ومنهم: الباقلاني وابن سراقة وابن أبي الأصبع والزملكاني ﵏. علم أعداد الوفق ذكره أبو الخير من فروع علم العدد قال في: الكشف وسيأتي بيانه في علم الوفق ولم يذكر هناك قال في مدينة العلوم: علم أعداد الوفق والدفق جداول مربعة لها بيوت مربعة يوضع في تلك البيوت أرقام عددية أو حروف بدل الأرقام بشرط أن يكون أضلاع تلك الجداول وأقطارها متساوية في العدد وأن لا يوجد عدد مكرر في تلك البيوت وذكروا أن لاعتدال الأعداد خواص فائضة من روحانيات تلك الأعداد والحروف وتترتب عليها آثار عجيبة وتصرفات غريبة بشرط اختيار أوقات متناسبة وساعات شريفة. وهذا العلم من فروع علم العدد باعتبار توقفه على الحساب ومن فروع علم الخواص باعتبار آثاره قال: وسنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. وفي هذا العلم كتب كثيرة أحسنها: كتاب: شمس الآفاق في علم الحروف والأوفاق و: بحر الوقوف في علم الأوفاق والحروف. قال: وفي هذا العلم كتب كثيرة خارجة عن حد التعداد. انتهى. لكن في جواز استعمالها خلاف والحق منعه لعدم ورود النقل به عن الشارع ﵇. علم الإعراب ويقال له: علم النحو يأتي في باب النون إن شاء الله تعالى. والكتب المؤلفة في هذا العلم لا تحصى كثرة وتزيد في كل زمان. ومن أحسن مختصراته كتاب: غنية الطالب ومنية الراغب للشيخ أحمد فارس أفندي مدير الجوانب اشتمل على دروس وفوائد نفيسة لا توجد في غيره. و: تهذيب النحو للشيخ بهاء الدين العاملي وهو أبلغ وأجمع من الكافية لابن الحاجب وكتبت عليه شرحا فارسيا في زمان الطلب سميته: تذهيب التهذيب و: منتخب النحو للسيد أمير حيدر البلجرامي حرر فيه ما استعمل في اللسان الفارسي من قواعد علم النحو العربي وهو كتاب لم يسبق إليه فيما علمت - والله أعلم. علم إعراب القرآن وهي من فروع علم التفسير على ما في: مفتاح السعادة لكنه في الحقيقة هو: من علم النحو وعده علما مستقلا ليس كما ينبغي وكذا سائر ما ذكره السيوطي في: الإتقان من الأنواع فإنه عد علوما ثم ذكر ما يجب على المعرب مراعاته من الأمور التي ينبغي أن تجعل مقدمة لكتاب إعراب القرآن ولكنه أراد تكثير العلوم والفوائد.

стр. 309

وهذا النوع أفرده بالتصنيف جماعة منهم: الشيخ الإمام مكي بن أبي طالب حموش بن محمد القيسي النحوي المتوفى سنة سبع وثلاثين وأربعمائة أوله: أما بعد حمد الله جل ذكره وكتابه في المشكل خاصة. وأبو الحسن علي بن إبراهيم الحوفي النحوي المتوفى سنة اثنتين وستين وخمسمائة وكتابه أوضحها وهو في عشر مجلدات. وأبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري النحوي المتوفى سنة ست عشرة وستمائة وكتابه أشهرها وسماه: البيان أوله: الحمد لله الذي وفقنا لحفظ كتابه وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد السفاقسي المتوفى سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة وكتابه أحسن منه وهو في مجلدات سماه: المجيد في إعراب القرآن المجيد أوله: الحمد لله الذي شرفنا بحفظ كتابه. الخ. ذكر فيه البحر بشيخه أبي حيان ومدحه ثم قال: لكنه سلك سبيل المفسرين في الجمع بين التفسير والإعراب فتفرق فيه المقصود فاستخار في تلخيصه وجمع ما بقي في كتاب أبي البقاء من إعرابه لكونه كتابا قد عكف الناس عليه فضمه إليه بعلامة الميم وأورد ما كان له بقلت ولما كان كتابا كبير الحجم في مجلدات لخص الشيخ محمد بن سليمان الصرخدي الشافعي المتوفى سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة واعترض عليه في مواضع. وأما كتاب الشيخ شهاب الدين أحمد بن يوسف المعروف بالسمين الحلبي المتوفى سنة ست وخمسين وسبعمائة فهو مع اشتماله على غيره أجل ما صنف فيه لأنه جمع العلوم الخمسة الإعراب والتصريف واللغة والمعاني والبيان ولذلك قال السيوطي في: الإتقان هو مشتمل على حشو وتطويل لخصه السفاقسي فجوده. انتهى. وهو وهم منه لأن السفاقسي ما لخص إعرابه منه بل من البحر - كما عرفت - و: السمين لخصه أيضا من البحر في حياة شيخه أبي حيان وناقشه فيه كثيرا وسماه: الدر المصون في علم الكتاب المكنون أوله: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب وفرغ عنه في واسط رجب سنة أربع وثلاثين وسبعمائة. فائدة أوردها تقي الدين في طبقاته وهي: أن المولى الفاضل علي بن أمر الله المعروف بابن الحنا القاضي بالشام حضر مرة درس الشيخ العلامة بدر الدين الغزي لما ختم في الجامع الأموي من التفسير الذي صنفه وجرى فيه بينهما أبحاث منها: اعتراضات السمين على شيخه. فقال الشيخ: إن أكثرها غير وارد. وقال المولى علي: الذي في اعتقادي أن أكثرها وارد وأصر على ذلك ثم إن المولى المذكور كشف عن ترجمة السمين فرأى أن الحافظ ابن حجر وافقه فيه حيث قال في: الدرر صنف في حياة شيخه وناقشه مناقشات كثيرة غالبها جيدة فكتب إلى الشيخ أبياتا يسأله أن يكتب ما عثر الشهاب عليه من أبحاث فاستخرج عشرة منها ورجح فيها كلام أبي حيان وزيف اعتراضات السمين عليها وسماه ب: الدر الثمين في المناقشة بين أبي حيان والسمين وأرسلها إلى القاضي فلم وقف انتصر ل السمين ورجح كلامه على كلام أبي حيان وأجاب عن اعتراضات الشيخ بدر الدين ورد كلامه في رسالة كبيرة وقف عليها علماء الشام ورجحوا كتابته على كتابة البدر وأقروا له بالفضل والتقدم.

стр. 310

وممن صنف في إعراب القرآن من القدماء: الإمام أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني المتوفى سنة ثمان وأربعين ومائتين. وأبو مروان عبد الملك بن حبيب بن سليمان المالكي القرطبي المتوفى سنة تسع وثلاثين ومائتين. وأبو العباس محمد بن يزيد المعروف بالمبرد النحوي المتوفى سنة ست وثمانين ومائتين. وأبو العباس أحمد بن يحيى الشهير: بثعلب النحوي المتوفى سنة إحدى وتسعين ومائتين. وأبو جعفر محمد بن أحمد بن النحاس النحوي المتوفى سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. وأبو طاهر إسماعيل بن خلف الصقلي النحوي المتوفى سنة خمس وخمسين وأربعمائة وكتابه في تسع مجلدات. والشيخ أبو زكريا يحيى بن علي بن محمد الخطيب التبريزي المتوفى سنة اثنتين وخمسمائة في أربع مجلدات. والشيخ أبو البركات عبد الرحمن بن أبي سعيد محمد الأنباري النحوي المتوفى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وسماه: البيان أوله الحمد لله منزل الذكر الحكيم. والإمام الحافظ قوام السنة أبو القاسم إسماعيل بن محمد الطلحي الأصفهاني المتوفى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة. ومنتخب الدين حسين بن أبي العز بن الرشيد الهمداني المتوفى سنة ثلاث وأربعين وستمائة وكتابه تصنيف متوسط لا بأس به أوله: الحمد لله الذي بنعمته حمد وبهدايته عبد وبخذلانه جحد وسماه ب: كتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد. وأبو عبد الله حسين بن أحمد المعروف بابن خالويه النحوي المتوفى سنة سبعين وثلاثمائة وكتابه في إعراب ثلاثين سورة من الطارق إلى آخر القرآن والفاتحة بشرح أصول كل حرف وتلخيص فروعه. والشيخ موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي الشافعي المتوفى سنة تسع وعشرين وستمائة وكتابه في إعراب الفاتحة. والشيخ إسحاق بن محمود بن حمزة تلميذ ابن الملك جمع إعراب الجزء الأخير من القرآن وسماه: التنبيه وأوله أول البيان المذكور آنفا والمولى أحمد بن محمد الشهير بنشانجي زاده المتوفى سنة ست وثمانين وتسعمائة كتب إلى سورة الأعراف - لم يتمه - ومن الكتب المصنفة في أعراف القرآن تحفة الأقران فيما قرئ بالتثليث من القرآن إلى غير ذلك مما يعرفه أهل هذا الشأن. علم آفات الجاه وسبب حب الجاه هو: أن الروح الإنساني لكونه أمرا ربانيا من عالم الملكوت يحب العلم والقدرة والحرية بالطبع فيتسلط بعلمه على عجائب مصنوعات الله تعالى ويتسلط بقدرته على أموال الناس وأعراضهم ويحب الاستغناء بحريته عن سائر الخلق وكل ذلك توهم باطل لأن العلم الحقيقي لله تعالى ولا علم للعبد إلا بفيض منه تعالى لأن القدرة التامة لله تعالى وإنما للعبد الكسب فقط وأن محل الحرية إنما هي الآخرة فيكون مبنى حب الجاه على الجهالة ومن هو من أهل المعرفة لا يتورط في ذلك.

стр. 311

وأيضا لو أطاعك جميع من على بسيط الأرض لم يبق ذلك بعد خمسين سنة أو ستين سنة فلا ينبغي للعاقل أن يضيع دينه لأجل لذة وهمية زائلة عن قريب وعيش فان. علم آفات الدنيا وهي عبارة عن الأمور التي قبل الموت كما أن الآخرة عبارة عن الأمور التي بعد الموت والدنيا ثلاثة أقسام: أحدها: ما له لذة عاجلة فقط كالمعاصي والمباحات. وثانيها: ما له لذة عاجلة وأجله كالعلم والطاعات لمن يلتذ بها. وثالثها: ما هو متوسط بينهما وهو كل لذيذ يستعان به على أمور الآخرة كالقوت من الطعام وما يستر العورة ويقي من الحر والبرد من اللباس ونحو ذلك وليس للعبد بعد الموت إلا صفاء القلب وطهارته وذلك بالكف عن الشهوات والأنس بالله وذلك لكثرة ذكر الله تعالى والمحبة لله ذلك لا يحصل إلا بالمعرفة وهي تتولد من الفكر فكل ما يشغلك عن الفكر من أمور الدنيا يجب أن يحترز عنه وكل ما يعينك على ذلك فهو من أمور الآخرة وإن كان من الدنيا ظاهرا. علم آفات الرياء وهي على أربعة مراتب: الأولى: وهي أغلظها أن لا يكون مراده الثواب أصلا فهو الممقوت عند الله . والثانية: أن يقصد الثواب قصدا ضعيفا بحيث لو كان في الخلوة لا يفعل فهذا قريب مما قبله. والثالثة: أن يكون قصد الثواب والرياء متساويين بحيث لو خلا كل منهما عن الآخر لم يبعثه على العمل فيرجى أن يسلم رأسا برأس. والرابعة: أن يكون اطلاع الناس مرجحا ومقويا لنشاطه ولو لم يكن لكان لا يترك العباد فالذي يظن والعلم عند الله: أنه لا يحبط أصل الثواب ولكن ينقص منه أو يعاقب على مقدار قصد الرياء ويثاب على مقدار قصد الثواب والمخلص من جميع ذلك أن يلاحظ جناب الحق وكون الخلق عاجزين ومقهورين تحت قدرته وليس للعاقل أن يدع رضى الغالب القاهر لرضى المغلوب المقهور. علم آفات العجب وهو أن يرى في نفسه فضيلة تحصل بها للنفس هزة وفرح ولا يشترط فيه روية الغير بل لو لم يوجد أحد غيره يمكن أن يحصل له العجب بخلاف الكبر: فإنه رؤية النفس أنها أفضل من غيرها. وآفاته كثيرة: لأنه قد يؤدي إلى الكبر وستأتي آفاته. ومن آفاته: أنه ينسى ذنوبه ويظن أنه استغنى عن تفقدها ويستصغرها ولا يتداركها وربما يظن أنها تغفر له.

стр. 312

ومنها: أنه يستعظم عباداته ويمتن بها على الله ويغتر بنفسه وربه ويأمن مكر الله ويظن أنه عند الله بمكان ويخرجه العجب إلى أن يحمد نفسه ويثني عليها ويزكيها برأيه وإن كان خطأ ويستنكف عن سؤال من هو أعلم منه. وعلاجه: المعرفة بأن جميع ما له من الكمال إنما هو نعمة من الله وفضل من غير سابقة تدبير وتصرف من نفسه فإذا عرف ذلك حق المعرفة وعرف أنه ليس له من نفسه كمالا ينقطع عرق العجب الذي ينشأ من الجهل. علم آفات الغرور وهو: سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبع عن شبهة وخدعة من الشيطان. والمغرورون أصناف: منهم: العلماء الذين أحكموا العلوم الشرعية والعقلية وتعمقوا فيها وأهملوا محافظة الجوارح عن المعاصي وإلزامها الأعمال الصالحة وهم مغرورون: لأن العلم إذا لم يقارنه العمل لا يكون له مكان عند الله تعالى وعند الخواص من عباده. ومنهم: الذين أحكموا العلم والعمل وأهملوا تزكية نفوسهم عن الأخلاق الذميمة وهم مغرورون أيضا إذ لا ينجو في الآخرة إلا من أتى الله بقلب سليم. ومنهم: الذين اعترفوا بأن النجاة في الآخرة إنما هي بتزكية النفس عن الأخلاق الذميمة إلا أنهم يزعمون أنهم منفكون عنها وهؤلاء مغرورون أيضا لأن هذا من العجب والعجب من أشد الصفات المهلكات. ومنهم: الذين اتصفوا بالعلم وتزكية الأخلاق لكن بقي منها خبايا في زوايا القلب ولم يشعروا بها وهؤلاء أيضا مغرورون بظاهر أحوالهم وغفلوا عن تحصيل القلب السليم. ومنهم: الذين اقتصروا على علم الفتاوى وإجراء الأحكام وهم مغرورون لأنهم اقتصروا على فرض الكفاية وأخلوا بفرض العين وهو: إصلاح أنفسهم وتزكية أخلاقهم وتصفية قلوبهم من الحقد والحسد وأمثال ذلك. ومنهم: الوعاظ وأعلاهم رتبة من يتكلم في أخلاق النفس وصفات القلب من الخوف والرجاء والإخلاص ونحو ذلك وأكثرهم مغرورون لأنهم يتكلمون فيما ذكر وليس لهم من ذلك شيء. ومنهم: من اشتغل باللغة ودقائق العلوم العربية وأفنوا عمرهم فيها ظنا منهم أنهم من علماء الأمة لأنهم في صدد أحكام مباني الكتاب والسنة وهم مغرورون لأنهم: اتخذوا القشر مقصودا فاغتروا به وأصناف المغرورين من الناس لا يمكن تعدادهم١ وفي هذا القدر كفاية لمن اعتبر - اللهم ألهمنا طريق

стр. 313

دفع الغرور - ولا يمكن ذلك إلا بالعقل الذي هو مبنى الخيرات وأساسها ثم بالمعرفة وهي لا تعم إلا بمعرفة نفسه بالذل والعبودية ومعرفة ربه بالجلال والهيبة وصفا بقلبه بلذة المناجات واستوت عنده من الدنيا ذهبها ومدرها ولا يبقى للشيطان عليه من سلطان ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور. علم آفات الغضب وهو مذموم بكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ وإجماع الصحابة والتابعين. وحقيقته أنه حرارة تنبعث من الباطن لدفع المضار البدنية لأن البدن لكونه غير مأمون عن الضرر خلق الله تعالى في البدن نار الغضب لتدفع الضرر عنه وله درجات. إحداها: الإفراط: وهو مذموم لأنه يتجاوز عن حد دفع الشر إلى إيقاع الشر. وثانيتها: التفريط: وهو أيضا مذموم لأنه لا يقدر على تحقيق ما خلق الغضب له وهو دفع الشر. وثالثتها: الاعتدال: وهو أن ينتظر إشارة العقل والدين فينبعث حيث تجب الحمية وينطفئ حيث يحسن الحلم وهو الوسط ولتحصيل هذا الاعتدال طرق ورياضات يعرفها أهلها وليس هذا المقام موضع تفصيلها١. علم آفات الكبر وهو صفة في النفس وما في الظاهر من إماراتها. وهو أن يرى نفسه فوق الغير في صفات الكمال فيحصل في قلبه اغترار وهزة وفرح وركون إلى رؤية نفسه والتكبر إما على الله تعالى - والعياذ بالله من ذلك - كتكبر فرعون ونمرود. وإما على الرسل والأنبياء: بأن لا يطيعهم كتكبر أبي جهل وأبي بن خلف. وإما على الخلق: وهذا وإن كان دون الأولين إلا أنه داء عظيم ولهذا ذمه الله تعالى ورسوله والكتاب والسنة مشحونان من ذمه ومدح التواضع وأسبابه الظاهرة. وإما العلم: لأنه يكون سببا لرؤية النفس واستحقار الغير. وإما العمل والعبادة: لأن صاحبه يرى فضيلته في نفسه بذلك على غيره. وإما بالحسب والنسب وقلما ينفك عنه نسيب. وإما٢ الجمال وأكثر ما يكون ذلك في النساء. وإما المال كما يرى في الأغنياء. وإما القوة كما ترى في الأقوياء فإنهم يتكبرون بها على الضعفاء. وإما كثرة الخدام والعبيد والأقارب والبنين من ذلك المكاثرة بالمستفيدين بين العلماء. وأما أسبابه الباطنة فهي: إما العجب وهو أكبر الباطن.

стр. 314

وإما الحقد: لأنه إذا رسخ في القلب تأنف النفس من أن تطيع المحق. وإما الحسد: وهو أيضا يبعثه على أن يعامله بأخلاق الكبر. وإما الرياء: فإن كثيرا من الناس يتكبر على آخر ولا يستفيد منه العلم لئلا يقال أنه أفضل منه وطريق معالجة الكبر: إما عام: يقطع عرقه بالكلية وهو أن يعرف ذل نفسه وأن الكبرياء لله تعالى وأن يواظب على قصد التواضع والتشبه بالمتواضعين إلى أن يرسخ فيه ذلك ويتذكر قول النبي ﷺ – "إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبيد" مع أن له من المنصب الجليل فوق جميع المناصب. وإما خاص: وهو أن يدفع الكبر بالنسب لأن ذلك اعتداد بكمال الغير ويدفع الكبر بالجمال بملاحظة ما في باطنه من الأقذار وبما سيصير إليه في القبر ويدفع الكبر بالقوة بأنه إذا مرض يصير أعجز العاجزين وبأن الحمار والبقر أكمل في ذلك منه. ويدفع الكبر بالغنى والأعوان والأنصار بأن جميع ذلك في معرض الآفات ويدفع الكبر بالعلم بأن حجة الله تعالى على العالم أوكد وبأن الكبر لا يليق إلا لله سبحانه. علم آفات اللسان وآفاته: إنما هي في التكلم بما لا يعنيه. وهو أن تتكلم ما لو سكت عنه لم تأثم ولم تتضرر في حال أو مآل لأنك إن حكيت بعض الحكايات وأنت صادق فيها فقد ضيعت أوقاتك وإن زدت فيها أو نقصت عنها فأنت آثم لأن ذلك كذب. مثلا: إذا سألت رجلا: هل أنت صائم؟ فإن سكت فقد تأذيت وإن قال: لا فقد كذب وإن قال: نعم استبدل سر عمله جهرا فدخل عليه الرياء. وتفاصيل أنواع الآفات بحسب أنواع الكلام مذكورة في المقولات. علم آفات المال وله منافع كما قال النبي ﷺ : "نعم المال الصالح للرجل الصالح" ومضاره وهي كثيرة مذكورة في القرآن والحديث. أما منافعه: فهي الإنفاق على نفسه ليعينه على الطاعة كالمطعم والملبس والمسكن والمنكح وسائر ضروريات المعيشة والإنفاق في سبيل الله تعالى كالزكاة والحج ونحوهما والإنفاق لوقاية العرض كدفع هجو الشاعر وقطع ألسنة السفهاء فإن ذلك صدقة لأن فيه منعهم عن الغيبة والإنفاق على الخدم فإن ذلك منفعة دينية إذ لو تولى الإنسان جميع مصالحه بذاته لفاته كثير من الطاعات وأما مضاره وهي: أن المال الكثير ربما يجر الإنسان إلى المعاصي والشهوات وأيضا المال المباح ربما لا يفي لتحصيل مراداته الدنيوية فيجره ذلك إلى الوقوع في الشبهات ثم يجبره ذلك إلى الوقوع في الحرام. ومن الآفات التي لا يتخلص منها إلا الأقلون وهو: الداء العضال والخسران العظيم إلهاء صاحبه عن ذكر الله تعالى.

стр. 315

وأما علاجه فلأن لحب المال سببين: أحدهما: حب الشهوات وطول الأمل وثانيهما: حب عين المال وعلاج الأول: القناعة والصبر وقصر الأمل بكثرة ذكر الموت وذكر موت الأقران. وعلاج الثاني: تكرار ما ورد في القرآن والحديث من مذمة الدنيا وحقارتها وكونها عدوة الله تعالى وعدوة الإنسان. علم أفضل القرآن وفاضله ذكره أبو الخير من فروع علم التفسير ونقل فيه مذاهب الأئمة الأعلام كما في: الإتقان. علم أقسام القرآن جمع قسم بمعنى اليمين جعله السيوطي نوعا من أنواع علوم القرآن وتبعه صاحب: مفتاح السعادة حيث أورده من فروع علم التفسير. وقال: صنف فيه الحافظ ابن القيم ﵀ مجلدا اسماه التبيان أقسم الله بنفسه في القرآن في سبعة مواضع والباقي كله قسم بمخلوقاته وأجابوا عنه بوجوه. علم الأكتاف هو علم باحث عن الخطوط والأشكال التي ترى في أكتاف الضأن والمعز إذا قوبلت بشعاع الشمس من حيث دلالتها على أحوال العالم الأكبر من الحروب الواقعة بين الملوك وأحوال الخصب والجدب وقلما يستدل بها على الأحوال الجزئية لإنسان معين يؤخذ لوح الكتف قبل طبخ لحمه ويلقى على الأرض أولا ثم ينظر فيه فيستدل بأحواله من الصفا والكدر والحمرة والخضرة إلى الأحوال الجارية في العالم من الغلاء والرخاء والحروب الواقعة بين الأمراء ولمن الغلبة فيها. وتنصب أطرافه الأربعة إلى جهات العالم ويحكم بذلك على كل ضلع منها بأحوال متعلقة بها على ما يظهر في اللوح. وينسب علم الكتف إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁. قال صاحب: مدينة العلوم وصاحب: مفتاح السعادة: رأيت مقالة في هذا العلم مختصرة غاية الاختصار لكن بين فيها الآنية دون اللمية يعني: المسائل مجردة عن الدلائل وقد سبق أنه من فروع علم الفراسة. علم الآكر هو علم يبحث فيه عن الأحوال العارضة للكرة والمقادير المتعلقة بها من حيث أنها كرة من غير نظر إلى كونها بسيطة أو مركبة عنصرية أو فلكية. فموضوعه الكرة بما هو كرة: وهي جسم يحيط به سطح واحد مستدير في داخله نقطة يكون جميع الخطوط المستقيمة الخارجة منها إليه متساوية وتلك النقطة مركز حجمها سواء كانت مركز ثقلها أو لا.

стр. 316

وقد يبحث فيه عن أحوال الآكر المتحركة فاندرج فيه ولا حاجة إلى جعله علما مستقلا كما جعله صاحب: مدينة العلوم و: مفتاح السعادة وعداهما من فروع علم الهيئة. وقالا: تتوقف براهين علم الهيئة على هذين أشد توقف ولهذا جل نفع هذا العلم. وفيه كتب للأوائل والأواخر منها الآكر المتحركة للمهندس الفاضل أوطولوقس اليوناني وقد عربوه في زمن المأمون ثم أصلحه يعقوب بن إسحاق الكندي وأكرمانالاؤس وأكرثاؤذوسيوس علم الآلات الحربية هو علم يتعرف منه كيفية اتخاذ الآلات الحربية كالمنجنيق وغيرها. وهو من فروع علم الهندسة. ومنفعته ظاهرة لأنه شديد العناء في دفع الأعداء وحماية المدن. وهذا العلم: أحد أركان الدين لتوقف أمر الجهاد عليه ولبني موسى بن شاكر كتاب مفيد في هذا العلم كذا في: مفتاح السعادة و: مدينة العلوم. وينبغي أن يضاف علم رمي القوس والبنادق إلى هذا العلم وأن ينبه على أن أمثال ذلك العلم قسمان: علم وضعها وصنعتها. وعلم استعمالها وفيه كتب. علم الآلات الرصدية ذكره أبو الخير من فروع علم الهيئة وقال: هو علم يتعرف منه كيفية تحصيل الآلات الرصدية قبل الشروع في الرصد فإن الرصد لا يتم إلا بآلات كثيرة رتبوها وتحصيل تلك الآلات يتوقف على معرفة أحوالها وكتاب: الآلات العجيبة للخازني يشتمل على ذلك. انتهى ومثله في مدينة العلوم. وقال العلامة تقي الدين الراصد في: سدرة منتهى الأفكار: والغرض من وضع تلك الآلات: تشبيه سطح منها بسطح دائرة فلكية ليمكن بها ضبط حركتها ولن يستقيم ذلك ما دام لنصف قطر الأرض قدر محسوس عند نصف قطر تلك الدائرة الفلكية إلا بتعديله بعد الإحاطة باختلافه الكلي وحيث أحسسنا بحركات دورية مختلفة وجب علينا ضبطها بآلات رصدية تشبهها في وضعها لما يمكن له التشبيه ولما لم يمكن له ذلك يضبط اختلافه ثم فرض كرات تطابق اختلافا لها المقيسة إلى مركز العالم تلك الاختلافات المحسوس بها إذا كانت متحركة حركة بسيطة حول مراكزها. فبمقتضى تلك الأغراض تعددت الآلات والذي أنشأناه بدار الرصد الجديدة هذه الآلات منها: اللبنة: وهي جسم مربع مستو يستعلم به الميل الكلي وأبعاد الكواكب وعرض البلد. ومنها الحلقة الاعتدالية: وهي حلقة تنصب في سطح دائرة المعدل ليعلم بها التحويل الاعتدالي. ومنها ذات الأوتار قال: وهي من مخترعنا وهي أربع أسطوانات مربعات تغني عن الحلقة الاعتدالية على أنها يعلم تحويل الليل أيضا. ومنها ذات الحلق: وهي أعظم الآلات هيئة ومدلولا وتركب من حلقة تقام مقام منطقة فلك البروج

стр. 317

وحلقة تقام مقام المارة بالأقطاب تركب أحدها في الأخرى بالتصنيف والتقطيع وحلقة الطول الكبرى وحلقة الطول الصغرى تركب الأولى في محدب المنطقة والثانية في مقعرها وحلقة نصف النهار وقطر مقعرها مساو لقطر محدب حلقة الطول الكبرى من حلقة الأرض قطر محدبها قدر قطر مقعر حلقة الطول الصغرى فتوضع هذه على كرسي. ومنها: ذات السمت والارتفاع: وهي نصف حلقة قطرها سطح من سطوح أسطوانة متوازية السطوح يعلم بها السمت وارتفاعها وهذه الآلة من مخترعات الرصاد الإسلاميين. ومنها: ذات الشعبتين: وهي ثلاث مساطر على كرسي يعلم بها الارتفاع. ومنها: ذات الجيب: وهي مسطرتان منتظمتان انتظام ذات الشعبتين. ومنها: المشبهة بالناطق قال: وهي من مخترعاتنا كثيرة الفوائد في معرفة ما بين الكوكبين من البعد وهي ثلاث مساطر اثنتان منتظمتان انتظام ذات الشعبتين. ومنها: الربع المسطري وذات النقبتين والبنكام الرصدي وغير ذلك وللعلاقة غياث الدين جمشيد رسالة فارسية في وصف تلك الآلات سوى ما أخترعه تقي الدين. واعلم أن الآلات الفلكية كثيرة منها: الآلات المذكورة ومنها السدس الذي ذكره جمشيد. ومنها: ذات المثلث. ومنها: أنواع الإسطرلابات: كالتام والمسطح والطوماري والهلالي والزورقي والعقربي والأسي والقوسي والجنوبي والشمالي والكبري والمبطح والمسرطق وحق القمر والمغني والجامعة وعصا موسى ومنها: أنواع الأرباع: كالتام والمجيب والمقنطرات والأفاقي والشكازي ودائرة المعدل وذات الكرسي والزرقالة وربع الزرقالة وطبق المناطق. وذكر ابن الشاطر في النفع العام: أنه أمعن النظر في الآلات الفلكية فوجد مع كثرتها أنها ليس فيها ما يفي بجميع الأعمال الفلكية في كل عرض قال: ولا بد أن يداخلها الخلل في غالب الأعمال أما من جهة تعسر تحقيق الوضع كالمبطحات أو من جهة تحرك بعضها على بعض وكثرة تفاوت ما بين خطوطها وتزاحمها كالإسطرلاب والشكازية والرزقالية وغالب الآلات أو من جهة الخيط أو تحريك المري وتزاحم الخطوط كالأرباح المقنطرات والمجيبة وإن بعضها يعسرها غالب المطالب الفلكية وبعضها لا يفي إلا بالقليل أو بعضها مختص بعرض واحد وبعضها بعروض مختصة وبعضها تكون أعمالها ظنية غير برهانية وبعضها يأتي بعض الأعمال بطريق مطولة خارجة عن الحد وبعضها يعسر حملها ويقبح شكلها كالآلة الشاملة فوضع آلة يخرج بها جميع الأعمال في جميع الآفاق بسهولة مقصد ووضوح برهان فسماها الربع التام. علم آلات الساعة من الصناديق والضوارب وأمثال ذلك ونفعه بين لكل واحد وفيها مجلدات عظيمة. هذا حاصل ما ذكره أبو الخير في فروع الهيئة ونحوه في: مدينة العلوم وأقول لا يخفى عليك أنه هو علم البنكامات الذي جعله من فروع الهندسة وسيأتي في الباء وكيفية وضعها مسطورة في كتاب حيل بني موسى.

стр. 318

علم الآلات الظلية هو علم يتعرف منه مقادير ظلال المقائس وأحوالها الأخر والخطوط التي ترسم في أطرافها وأحوال الظلال المستوية والمنكوسة. ومنفعته معرفة ساعات النهار بهذه الآلات كالبسائط والقائمات والمائلات من الرخامات وفيه كتاب مبرهن لإبراهيم بن سنان الحراني ذكره أبو الخير في فروع علم الهيئة ومثله في: مدينة العلوم. علم الآلات العجيبة الموسيقائية هو علم يتعرف منه كيفية وضعها وتركيبها كالعود والمزامير والقانون سيما الأرغنوك وغير ذلك ولقد أبدع واضعها فيها الصنائع العجيبة والأمور الغريبة. قال أبو الخير: ولقد شاهدته واستمعت به مرات عديدة ولم تزد المشاهدة والنظرة إلا دهشة وحيرة. ثم ثال وإنما تعرضت لها مع كونها محرمة في شريعتنا لكونها من فروع العلوم الرياضية. أقول وسيأتي بيان حكمة الحرمة في الموسيقى وعبارة: مدينة العلوم ولا نطول الكلام بذكر أنواع الآلات الموسيقية لأنها محرمة في شريعتنا وعمر طالب الآخرة أشرف من أن يضيع أوقاته في أمثال هذه وإنما تعرضت لها ههنا لأتمم أنواع العلوم. انتهى. قلت: ومن قول أصحاب هذا العلم هذا الشعر: من كل شيء لذيذ احتسى قدحا وكل ناطقة في الكون يطربني ومن أنواع تلك الآلات الكوس والطبل والنقارة والدائرة. ومن أنواع المزامير الناي والسورنا والنفير والمثقال والفوال وآلة يقال لها بوري ودودك. ومن أنواع ذات الأوتار: الطنبور والششتا والرباب وآلة يقال لها قيوزوجنك وغير ذلك. وقد أورد الشيخ في: الشفا بصورها وكذا العلامة الشيرازي في: درة التاج. علم الآلات الروحانية وهو علم تتبين منه: كيفية إيجاد الآلات المرتبة المبنية على ضرورة عدم الخلاء ونحوها كقدح العدل وقدح الحور. أما الأول: فهو إناء إذا امتلأ منها قدر معين يستقر فيها الشراب وإن زيد عليها ولو بشيء يسير ينصب الماء ويتفرغ الإناء عنه بحيث لا يبقى منه قطرة. وأما الثاني: فله مقدار معين إن صب فيه الماء بذلك القدر القليل يثبت وإن ملئ يثبت أيضا وإن كان بين المقدارين يتفرغ الإناء كل ذلك لعدم إمكان الخلاء. وهذا العلم من حيث تعلقه بمقدار معين من الإناء من فروع علم الهندسة ومن حيث كونه مبنيا على عدم الخلاء من فروع علم الطبيعي ومن هذا القبيل دوران الساعات ويسمى علم آلات روحانية: لارتياح النفس وارتياضها بغرائب هذه الآلات. وأشهر كتب هذا الفن: حيل بني موسى بن شاكر وفيه كتاب: مختصر لغيلن وكتاب: مبسوط للبديع الجزري كذا قال أبو الخير.

стр. 319

علم الألغاز هو علم يتعرف منه دلالة الألفاظ على المراد دلالة خفية في الغاية لكن لا بحيث تنبو عنها الأذهان السليمة بل تستحسنها وتنشرح إليها بشرط أن يكون المراد من الألفاظ الذوات الموجودة في الخارج وبهذا يفترق من المعمى لأن المراد من الألفاظ اسم شيء من الإنسان وغيره. وهو من فروع علم البيان لأن المعتبر فيه وضوح الدلالة كما سيأتي. والغرض فيهما: الإخفاء وستر المراد ولما كان إرادة الإخفاء على وجه الندرة عند امتحان الأذهان لم يتلفت إليهما البلغاء حتى لم يعد وهما أيضا من الصنائع البديعة التي يبحث فيها عن الحسن العرضي. ثم هذا المدلول الخفي إن لم يكن ألفاظا وحروفا بلا قصد دلالتهما على معان أخر بل ذوات موجودة يسمى اللغز. وإن كان ألفاظا وحروفا دالة على معان مقصودة يسمى معمى. وبهذا يعلم أن اللفظ الواحد يمكن أن يكون معمى ولغزا باعتبارين. لأن المدلول إذا كان ألفاظا: فإن قصد بها معان أخر يكون معمى. وإن قصد ذوات الحروف على أنها من الذات: يكون لغزا. وأكثر مبادئ هذين العلمين مأخوذ من تتبع كلام الملغزين وأصحاب المعمى وبعضها أمور تخييلية تعتبرها الأذواق. ومسائلها راجعة إلى المناسبة الذوقية بين الدال والمدلول الخفي على وجه يقبلها الذهن السليم ومنفعتها تقويم الأذهان وتشحيذها:. ومن أمثلة الألغاز قول القائل في القلم: وما غلام راكع ساجد ... أخو نحول دمعه جاري ملازم الخمس لأوقاتها ... منقطع في خدمة الباري وآخر في الميزان: وقاضي قضاة يفصل الحق ساكتا ... وبالحق يقضي لا يبوح فينطق قضى بلسان لا يميل وإن يمل ... على أحد الخصمين فهو مصدق ومن الكتب المصنفة فيه أيضا كتاب: الألغاز للشريف عز الدين حمزة بن أحمد الدمشقي الشافعي المتوفى سنة أربع وسبعين وثمانمائة. وصنف فيه جمال الدين عبد الرحيم بن حسن الأسنوي - المتوفى سنة إحدى وسبعين وسبعمائة. ومن الكتب المصنفة فيه: الذخائر الأشرفية في الألغاز الخفية للقاضي عبد البر بن شحنة الحلبي - المتوفى سنة إحدى وعشرين وتسعمائة - وهو الذي انتخب ابن نجيم في الفن الرابع من الأشباه وذكر أن خبرة الفقهاء والعدة اشتملا على كثير من ذلك لكن الجميع ألغاز فقهية.

стр. 320

علم الإلهي هو علم يبحث فيه عن الحوادث من حيث هي موجودات. وموضوعه الوجود من حيث هو. وغايته تحصيل الاعتقادات الحقة والتصورات المطابقة لتحصيل السعادة الأبدية والسيادة السرمدية كذا في: مفتاح السعادة. وفي كشاف اصطلاحات الفنون: هو علم بأحوال ما يفتقر في الوجودين أي الخارجي والذهني إلى المادة. ويسمى أيضا بالعلم الأعلى وبالفلسفة الأولى وبالعلم الكلي وبما بعد الطبيعة وبما قبل الطبيعة والبحث فيه عن الكميات المتصلة والكيفيات المحسوسة والمختصة بالكميات وأمثالها مما يفتقر إلى المادة في الوجود الخارجي استطرادي وكذا البحث عن الصورة مع أن الصورة تحتاج إلى المادة في التشكل كذا في العلمي وفي الصدر أمن الحكمية النظرية ما يتعلق بأمور غير مادية مستغنية القوام في نحوي الوجود العيني والذهني عن اشتراط المادة كالإله الحق والعقول الفعالة والأقسام الأولية للموجود كالواجب والممكن والواحد والكثير والعلة والمعلول والكلي والجزئي وغير ذلك فإن خالط شيء منها المواد الجسمانية فلا يكون على سبيل الافتقار والوجوب. وسموا هذا القسم: العلم الأعلى فمنه العلم الكلي المشتمل على تقاسيم الوجود المسمى بالفلسفة الأولى ومنه الإلهي الذي هو فن من المفارقات. وموضوع هذين الفنين: أعم الأشياء وهو الموجود المطلق من حيث هو. انتهى. وأصول الإلهي خمسة: الأول: الأمور العامة. الثاني: إثبات الواجب وما يليق به. الثالث: إثبات الجواهر الروحانية. الرابع: بيان ارتباط الأمور الأرضية بالقوى السماوية. الخامس: بيان نظام الممكنات. وفروعه قسمان: الأول: البحث عن كيفية الوحي وصيرورة العقل محسوسا ومنه تعريف الإلهيات ومنه الروح الأمين. الثاني: العلم بالمعاد الروحاني. انتهى. وقال صاحب: إرشاد القاصد: يعبر عنه بالإلهي لاشتماله على علم الربوبية. وبالعلم الكلي لعمومه وشموله لكليات الموجودات. وبعلم ما بعد الطبيعة لتجرد موضوعه عن المواد ولواحقها. قال: وأجزاؤه الأصلية خمسة: الأول: النظر في الأمور العامة مثل الوجود والماهية والوجوب والإمكان والقدم والحدوث والوحدة والكثرة. والثاني: النظر في مبادئ العلوم كلها وتبيين مقدماتها ومراتبها.
следующие страницы →