على أساس التفريق بينهما وإعلان حياد الدولة تجاه الدين، كقاصمة أخرى شجعت المعارضين للكنيسة على نقد نصوص الكتاب المقدس والكنيسة بحرية، كما أجبر هذا القانون رجال الكنيسة على أن يقسموا يمين الولاء والطاعة للشعب والملك والدستور المدني الجديد. وقد امتدت هذه القرارات حتى شملت دول أوروبا، لينتهي بذلك دور الكنيسة (*) في محاولة السيطرة على السياسة، ولتنزوي داخل الجدران، لتمارس الوعظ والترانيم على الأنغام الموسيقية.
· الكنيسة والماسونية:
- تنبه رجال الكنيسة إلى شرور الحركات (*) السرية بعد أن رأوا أن معظم رجال تلك الحركات أعضاء في الجمعيات والأندية الماسونية، ويعتبر البابا (*) تليمنوس الثاني عشر أول من تصدى لهم وكشف زيفهم في مؤتمر ٢٨/٤/١٧٣٨م ثم تبعه البابا بندكتوس الرابع عشر، والبابا بيوس السابع، والبابا أوربان الذي أصدر قراراً بالبراءة من الماسونية.
- كان موقف البابا بيوس العاشر من أقوى تلك المواقف في التصدي للماسونية في العصر الحاضر وذلك بعد رفضه محاولة مؤسس الصهيونية تيودر هرتزل عام ١٩٠٣م في كسب موافقة الفاتيكان (*) للاستيطان في فلسطين، كما رفض مبدأ قيام دولة لليهود في فلسطين، والاستيلاء على القدس، إلا أن اليهود استطاعوا بعد تغلغلهم في النصرانية تنصيب أحد عملائهم البابا بولس السادس الذي ما إن جلس على كرسي البابوية حتى غيَّر موقف الفاتيكان من الماسونية واليهود، حيث أعطى في ديسمبر ١٩٦٥م الحق للكهنة (*) في إلغاء الحرمان عن الكاثوليك الذين انضموا إلى الماسونية. بل عقد مجمعاً في الفاتيكان ليعلن براءة اليهود من دم المسيح (*) ، ضارباً بنصوص الكتاب المقدس وقرارات المجامع والباباوات السابقين له عرض الحائط متابعاً لرأي الكاردينال (*) بيا اليهودي الأصل. وقد عارضه في ذلك الكاردينال الكاثوليكي الفرنسي مارسيل ليفيفر بقوله: "لقد زج المجمع المسكوني الكنيسة (*) للثورة (*) . ومن هذا الزواج السفاح لا يجيء غير أبناء الزنا..". وفي أثناء زيارة البابا بولس السادس للقدس عام ١٩٦٤م أعلن اعترافه بدولة اليهود في فلسطين المحتلة.
· الكنيسة في خدمة الاستعمار الغربي:
- مع إقرار الكنيسة بفصل الدين (*) عن السياسة داخل أوروبا، فإن مجلس الكنائس العالمي يقرر في مؤتمر سالونيك باليونان عام ١٩٥٦م: "أن السياسة هي المجال الذي يتحتم على الكنيسة في دول أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية أن تعمل فيه، وأن على الكنائس أن
стр. 492
تراقب خطط التنمية في تلك الدول لتميز بين ما يتفق مع إرادة الله - الزراعة والفلاحة فقط - وبين عمل الشيطان - الصناعة والتقدم العلمي - لتعلن للقوم أين يقف الله، ومن أين يطل الشيطان"، ويقرر في مؤتمر نيودلهي عام ١٩٦١م: "إن على الكنيسة أن تكون متأهبة للصراع مع الدولة في أي وضع وتحت أي نظام سياسي" وما ذلك إلا لتسخير تلك الشعوب ومقدراتها، وضمان تبعيتها باستمرار للمستعمر الغربي؛ حيث تشيع بينهم أن التقدم الاقتصادي وارتفاع مستوى المعيشة سيأتي دائماً معه بكثرة الخطايا والشرور.
· بعث الأمة الكاثوليكية:
البابا (*) الحالي للفاتيكان (*) يوحنا بولس الثاني (١٩٧٨-...) الكاردينال (*) كارول البولندي الأصل الذي يتميز عن غيره بأنه رجل تنظيم وسياسة. ولذا فإنه يتبنى فكرة بعث الأمة الكاثوليكية من خلال إيجاد حكومة عالمية أو إمبراطورية مقدسة، التي لا تكون إلا من خلال تحقيق وحدة القارة المسيحية (*) الأوروبية وبناء أوروبا جديدة على القواعد النصرانية، مما لابد فيه من حدوث صراع سياسي ومالي وربما عسكري، وأن مهمة الفاتيكان فيه هو تهيئة الأجواء لكسب هذا الصراع الحتمي مع التجمعات الأيدلوجية (*) الأخرى. والبابا متأثر في ذلك بأفكار حركة (*) المنشأة الإلهية (Opos Dei) والقاضية بأنه بالحكم والمال وحدهما تتحقق الآمال، ويحدث التغيير. كما يراهن البابا يوحنا بولس الثاني على أن قارة أفريقيا ستصبح قارة نصرانية عام ٢٠٠٠م وفي سبيل ذلك فإنه يقوم بما يزيد على أربع رحلات سنويًّا، ويحاول التقارب وإيجاد أرضية عمل مشترك مع الطوائف النصرانية الأخرى رغم ما بينهم من خلافات جذرية.
- أعلنت لجنة الفاتيكان (*) للعلاقات مع اليهود براءة جديدة لليهود من دم المسيح (*) في ٢٤ يونيو ١٩٨٥م ونشرتها مجلة أوبسير فاتوري رومانو لسان حال الفاتيكان في عددها الصادر بتاريخ ٢٥ يونيو ١٩٨٥م، وذلك بناءً على توجيهات البابا (*) يوحنا بولس الثاني. كما دعت تلك الوثيقة إلى عدم اعتبار اليهود شعباً منبوذاً أو معادياً للمسيح. على أن المسيح نفسه كان يهوديًّا وسيظل يهوديًّا، ولذلك فهي تؤكد أيضاً أن أرض فلسطين المحتلة هي أرض أجداد اليهود، كما تدعو إلى ترك المفهوم التقليدي للشعب المعاقب كما في نظر النصرانية لأنه يبقى في النهاية الشعب المختار.
الأفكار والمعتقدات:
* الألوهية: تؤمن الكنيسة (*) الكاثوليكية مثل باقي الكنائس الأخرى بإله (*) واحد مثلث الأقانيم (*) : الأب (*) ، الابن (*) ، الروح القدس (*) ، على حسب ما ورد في قانون
стр. 493
الإيمان النيقاوي لعام ٣٢٥م كما تؤمن بأن للمسيح (*) طبيعتين بعد الاتحاد: إحداهما لاهوتية، والأخرى ناسوتية.
* يؤمن الكاثوليك بما أقر في مجمع القسطنطينية الرابع عام ٨٦٩م من أن الروح القدس منبثق من الأب والابن معاً.
* الأقانيم (*) : يعتقد الكاثوليك أن أقنوم الابن أقل من أقنوم الأب في الدرجة، وأن الأقانيم ما هي إلا مراحل انقلب فيها الله إلى الإنسان، ولذا فهي ذوات متميزة يساوي فيها المسيح (*) الأب حسب لاهوته (*) وهو دونه حسب ناسوته (*) ، كما ينص على ذلك قانون الإيمان الأثناسيوسي.
* التجسد والفداء: الإيمان بتجسُّد الله- تعالى عن قولهم - في السيد المسيح من أجل خلاص البشرية من إثم خطيئة آدم وذريته من بعده، فيعتقدون أنه وُلد من مريم وصلب ومات فداءً لخطاياهم، ثم قام بعد ثلاثة أيام ليجلس على يمين الرب ليحاسب الخلائق يوم الحشر.
* السيدة مريم والأيقونات: يقدسون السيدة مريم والقديسين والقديسات، والأيقونات المجسمة والمصورة مع الإشادة بالمعجزات.
* الإلهام: تؤمن الكنيسة الكاثوليكية بالإلهام كأحد مصادر المعرفة والوحي (*) المستمرة.
* الصليب: يقدسون الصليب ويتخذونه شعاراً.
* الكتاب المقدس: تؤمن الكنيسة الكاثوليكية بنصوص الكتاب المقدس وبما يتضمنه من التوراة (*) وأسفار الأنبياء وبالعهد الجديد (*) ورسائل الرسل (*) على ما أقر في مجمع نيقية الأول.
* أسرار الكنيسة (*) : يؤمن الكاثوليك بممارسة سر الاعتراف مرة واحدة في السنة، وكذلك سر التناول في عيد الفصح، كما يستعملون الفطير في العشاء الرباني (*) بدلاً من الخبز المختمر، والمعمودية (*) لا تتم إلا بالرش لا بالتغطيس ثلاثاً وتكون من الكاهن (*) أو بالصبغة بدم الشهيد في سبيل الإيمان فقط، والمسح بالميرون المقدس يجوز تأخيره عن التعميد (*) للقاصر حتى يبلغ سن الرشد، ولا يمسح بالزيت المقدس إلا لمن شارف على الموت، ويحرم الطلاق في جميع الأحوال حتى في حالات الزنا، وقد انفردت الكنيسة الكاثوليكية بسر ثامن عن الكنائس الأخرى ألا وهو عصمة البابا (*) عن ارتكاب المعاصي والآثام.
* الحياة الأخرى: يعتقد الكاثوليك أنه يوجد بعد الموت مكان ثالث يسمى المطهر تُعتقل فيه النفوس التي لم تصل إلى درجة النقاوة الكاملة، وتظل تُعذَّب حتى تطهر بما بقي
стр. 494
عليها من الدين للعدل الإلهي، وعندئذ يسمح لها بدخول الملكوت.
* خلق أفعال العباد: وأن كل ما خلقه الله تعالى حسن وإنما الشر من خلق العباد.
* تبيح أكل الدم والمنخنقة على خلاف قرارات مجمع الرسل الأول في أورشليم ٥١-٥٥م ويجوز للرهبان (*) أكل دهن الخنزير، ولبس الأساقفة (*) الخواتم في أصابعهم، كما يجوز للكهنة (*) حلق لحاهم على عكس الأرثوذكس.
* القداس: القداس محور العبادة والحياة الروحية على أنه يقام يومياً.
* الصلاة والصيام: الصلاة الفردية أساسية في الدين (*) على أن للصلاة طرقاً عديدة، وينبغي أن تقترن بشيء من التقشُّف، والصيام المفروض هو الصوم الكبير السابق لعيد الفصح، وجعل صوم الجمعة والسبت فقط عبارة عن الانقطاع عن أكل اللحوم. كما فرض أيضاً صوم الأزمنة الأربعة فيما يعرف بصوم البارامون (أي الاستعداد للاحتفالات) وهي السابقة لأعياد الميلاد، والعنصرة وانتقال العذراء وجميع القديسين. ويوجد خلاف بين الكنيسة (*) اللاتينية وطوائف الكنيسة الكاثوليكية الشرقية في قواعد الصوم.
* الطقوس: تتميز باستعمال اللغة اللاتينية، والبخور، والصور، والتقويم الخاص بها.
- للكنيسة الكاثوليكية عدة طقوس إلى جانب الطقوس الرومانية، هناك من يستعمل الطقوس الشرقية مثل الروم الكاثوليك، جنوب إيطاليا، والموارنة والسريان الذين يتبعون الطقس الأنطاكي، وهناك كاثوليك أقباط وأحباش يستمسكون بالطقس القبطي.
* التنظيم الكهنوتي "الإكليروس": يدير البابا (*) الكنيسة (*) بواسطة كرادلة (*) في روما ومطارنة (*) في جميع أنحاء العالم. تنقسم الكنيسة عند الكاثوليك إلى أبروشيات (*) على رأس كل أبروشية مطران يعينه البابا، وفي كل أبروشية عدة كنائس يديرها كهنة رعاة لخدمة أبناء الكنيسة.
- البابا: كما تعتقد أن السيد المسيح (*) أقام بطرس نائباً على الأرض ورئيساً على الرسل ورأساً للكنيسة، وعلى ذلك فالبابا في روما هو خليفة بطرس ورأس الكنيسة من بعده، ومرشدها الأعلى لجميع الكاثوليك في العالم.
ونظراً لاعتقادهم بعصمة البابا فإن المغفرة حق من حقوق الكنيسة تعطيها لمن تشاء.
- الجماعات الدينية المكونة من الرهبان (*) والراهبات تخضع لبابا روما عن طريق رؤسائها الموجودين في روما.
- يدرس الكهنة (*) قبل اضطلاعهم بمهمتهم العلوم الدينية خمس أو ست سنوات
стр. 495
ويدربون في معاهد دينية خاصة، ولا يتزوج رجال الدين إلا القليل منهم.
الجذور الفكرية والعقدية:
* نصوص الكتاب المقدس، بالإضافة إلى المجامع المسكونية والإقليمية أو المحلية التي أيدت عقيدة الكنيسة.
* الديانات الوثنية (*) : المجوسية (*) ، البوذية، الرومانية، المصرية القديمة.
* الفلسفة (*) الأفلاطونية الحديثة، الفلسفة الغنوصية (*) .
الانتشار ومواقع النفوذ:
* تنتشر في أوروبا: إيطاليا، فرنسا، لتوانيا، بولندا، سلوفاكيا، المجر، كرواتيا، بلجيكا، أسبانيا، البرتغال، أيرلندا، كندا الفرنسية، أمريكا اللاتينية، الفلبين، وجنوب شرق آسيا. وهناك أقليات في الولايات المتحدة الأمريكية، وهولندا، وألمانيا، وبعض دول أفريقيا.
يتضح مما سبق:
* أن المتأمل في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية لَيجِد أنه كان لها دور كبير في أحداث تاريخ أوروبا بمختلف مراحله.
* كان للصراع مع الحكام والملوك أثره في ظهور عقائد جديدة في الكنيسة لم تكن من قبل مثل: سمو مكانة البابوية والكنيسة الغربية، وعصمة البابا (*) عن ارتكاب الآثام والمعاصي بزعم أن روح القدس (*) ينطق من فِيِه - على ما أقر في مجمع روما عام ١٧٦٩م السر الثامن (١) .
· ونظراً لإتباع الهوى وترك التشريع للرجال والمجامع ظهر التضارب في آراء الكنيسة (*) والانقسام في صفوفها، فما يُقر في مجمع يُنقض في آخر، وفي كلتا الحالتين يأخذ صفة الحكم الإلهي، ففي فترات سيطرة رجال الكنيسة على مقاليد الحكم تستند إلى أقوال القديس أغسطس القاضية بأن تخضع سلطة الدولة لسلطة الكنيسة التي تمثل مدينة الله. وفي
стр. 496
فترات الاضطهاد تظهر دعاوى فصل الدين (*) عن الدولة مثلما جاء في رسالة هوزيوس أسقف (*) قرطبة للإمبراطور قسطنطيوس عام ٣٥٥م: "أما من جهتك فينبغي ألا تجر على نفسك جريمة ارتكاب ذنب خطير، بأن تسعى لأن تتولى حكومة الكنيسة، فلتُعطِ ما لقيصر لقيصر، ولتجعل لله ما لله، فلا يجوز لنا أن نباشر سلطة دنيوية وليس لك أيها الإمبراطور الحق في أن تحرق البخور". وهذا ما اعتقدته حركة (*) الإصلاح الكلوانية أنه سبيل لإصلاح الكنيسة.
· انتشرت داخل الكنيسة كافة مظاهر الانحراف والفساد مثل السيمونية (*) ، ومخالفة القانون الكنسي (*) ، رغم دعاوى الرهبنة (*) والعزوبة وحياة الزهد والتقشف التي فرضها القانون الكنسي، ولم تستثن أحداً بدءً من البابا (*) حتى أصغر كاهن (*) وراهب. تقول القديسة كاترين السينائية في القرن الرابع عشر الميلادي: "إنك أينما وليت وجهك سواء نحو القساوسة (*) أو الأساقفة (*) أو... لم تر إلا شرًّا ورذيلة، تزكم أنفك رائحة الخطايا الآدمية البشعة، اتخذوا بطونهم إلهاً لهم، يأكلون ويشربون في الولائم الصاخبة، حيث يتمرغون في الأقذار، ويقضون حياتهم في الفسق والفجور".
- كان للرهبانية أثرها البالغ على الأخلاق (*) الأوربية، فانعدمت أخلاق الفتوة والمروءة التي أصبحت من المعايب والرذائل، كما هجر الناس البشاشة والسماحة والشجاعة. ومن أهم نتائجها أن تزلزلت دعائم حياة الأسرة، فكثيراً ما أصبحت الأمهات ثكلى، والأزواج أيامى، والأولاد يتامى، بعد خطفهم من الرهبان، فأصبحوا يتكفَّفون الناس ويتوجهون إلى الصحراء، همهم الوحيد أن ينقذوا أنفسهم في الآخرة. وكان الرهبان يفرون من ظل النساء ويتأثمون من قربهن، يعتقدون أن مصادفتهن في الطريق العام والتحدث إليهن ولو كن أمهات أو زوجات أو شقيقات تحبط أعمالهم وجهودهم الروحية.
* رغم الجوانب والآثار السلبية للحروب الصليبية وما تميزت به من قسوة ضد المخالفين سواء كانوا من نصارى أو مسلمين، إلا أنها كانت سبباً في انتقال المعارف الإسلامية إلى أوروبا. تقول الكاتبة الألمانية هونكة في شمس العرب تسطع على الغرب: "وكان للحروب الصليبية دور هام في تطور نظام الحصون وطرق الدفاع، أي في أوروبا"، وتقول: "اختلط ملوك أوروبا وأمراؤها بملوك الشرق وأمراء المسلمين في أثناء الحرب الصليبية، ورأوا بأعينهم أدباء العرب وشعراءهم ومؤرخيهم، لاسيما من كان منهم بمعية صلاح الدين الأيوبي". وتقول: "وفي مراكز العلم الأوروبية لم يكن هناك عالم واحد من بين العلماء إلا ومد يديه إلى الكنوز العربية".
стр. 497
ومع ذلك لا تزال الصليبية على عهدها الأول يمنعها عن قبول الحق حواجز التقليد (*) للآباء والأجداد والعقائد المتوارثة حتى لو شهدت الأدلة الساطعة على بطلانها. وقد نص القرآن الكريم على أمثالهم بقوله تعالى: ﴿وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون﴾ .
* لم تقتصر محاكم التفتيش على المخالفين للكنيسة (*) من النصارى فقط ولكنها طالت المسلمين أيضاً، ففي القرن الخامس عشر والسادس عشر بعد سقوط الأندلس ذبحوا وأحرقوا ما يزيد على ٣١ ألفاً من المسلمين ولم يتركوا مسلماً على قيد الحياة أو غير منفي. وبعد استقلال اليونان عن الدولة العثمانية أباد النصارى شعب موريا المسلم عن أخره، بل ودمروا المساجد، وما فعله الأسقف (*) مكاريوس بمسلمي قبرص، والمتعصب جوليوس نيريري بمسلمي زنجبار منا ببعيد.
* تنتقد دائرة المعارف البريطانية دعوى الإلهام التي ما زالت تؤمن بها الكنيسة الكاثوليكية على أنها أحد مصادر المعرفة والوحي (*) بقولها في المجلد الحادي عشر: "إن كل قول متدرج في الكتب المقدسة ليس إلهاميًّا" وهو ما أيده جيروم وكرتيس وبمركوبيس وغيرهم من علماء النصرانية في القرن الثاني الميلادي حيث قالوا: "إن الذين يقولون إن كل مندرج في الأناجيل (*) إلهامي لا يقدرون على إثبات صحة دعواهم". وهو ما أكدته دائرة المعارف الفرنسية في المجلد السابع من أن: "هؤلاء الحواريين أصحاب المسيح (*) ما كان يرى بعضهم بعضاً صاحب وحي كما يظهر في مباحثاتهم في محفل أورشليم".
* وكما جنت الكنيسة (*) على الديانة (*) النصرانية بإدخال العقائد الوثنية، علاوة على التبديل والتحريف (*) الذي لحق بالنصرانية وكتابها، جنت أيضاً عليها وعلى الإنسانية بمحاربتها للعلم والعلماء باسم الدين (*) . وظهور الفساد داخل الكنيسة، مما دفع الأفكار الإلحادية (*) المناوئة للدين إلى الظهور تحت ستار المناداة بحرية (*) الفكر، وحرية اختيار المذاهب (*) الاعتقادية ولو كانت إلحادية، وبالتالي ظهرت الدعوات إلى الإلحاد والعلمانية بمذاهبها المختلفة. يقول فولتير في كتابه مقبرة التعصب: "ينبغي أن يخضع القسس (*) للحكومة لأنهم أفراد من الرعية التابعة للدولة". ونتيجة لحرية الفكر والقضاء على رقابة الكنيسة تم بعث التراث الفلسفي اليوناني، سواء المترجم بالعربية أو اليونانية، وظهرت المذاهب المادية (*) الإلحادية والفلاسفة الماديين أمثال برتراندراسل، هيجل، وأنجلز، وكثرت مؤلفاتهم التي تدعو إلى القضاء على الدين (*) . يقول ديدرو هلباخ، ورينال في الأنكلوبيديا: "إن الشرائع والأديان هي العوائق التي تحول دون حصول الإنسان على
стр. 498
السعادة، فيجب عليه محوها ليرجع إلى الطبيعة" (تاريخ التمدن الحديث، شارل أسنيوبوس، ص٤٧) .
* إن النصرانية التي يتبناها الفاتيكان (*) اليوم هي النصرانية السياسية التي تريد ربط دول آسيا وأفريقيا بعجلة الغرب عن طريق نشر النصرانية بينهم، وخلق جملة من الأفكار النصرانية التي تقف أمام الإسلام والمسلمين في جميع الميادين. وفي سبيل ذلك تقاربت طوائف النصرانية واليهودية للحد من مارد الإسلام الذي بدأ يصحو من جديد.
- يقول رازينجر منظر السياسة في الفاتيكان: "من يبحث عن حل خارج الكنيسة في عصرنا الحدث ليس إلا واحد من اثنين:
- العودة إلى عصر ما قبل المسيح (*) - أرسطو وأمثاله.
- التعلق بثقافة غير أوروبية من جهة وبالإسلام من جهة أخرى.
- وبما أن الاحتمال الأول ليس له إمكانية الحياة، فيبقى الاحتمال الثاني - الإسلام - فعلينا أن نحذر الإسلام أكثر بكثير مما مضى، فهو اليوم يعود من أعماق التاريخ ليقدم بديلاً عن نظامنا المشبع بالنصرانية".
ويقول في أهمية وجود أندية لملء الفراغ الأيدلوجي (*) لسقوط الشيوعية: "إن حدوث الفراغ الأيدلوجي في الثقافة العالمية بما يعني الانفتاح على الثقافات الأخرى بما فيها من مثل وقيم ومبادئ، وإن البقاء على التقليدية الكنسية السابقة، وما لقيصر لقيصر، ولا دين (*) في السياسة ولا سياسة في الدين، سيترك الأبواب مفتوحة على مصراعيها لدخول الإسلام". ولذلك عملت الكنيسة (*) على تجنيد السياسة والإعلام الأوروبي، وتوجيه عموم الشعب، نحو خصم جديد - الإسلام - ويتضح ذلك من ردود فعل رجال السياسة الأوروبيين وتصريحاتهم حول رواية سلمان رشدي وغيره، ومن الحملات الإعلامية حول الأصولية والإرهاب.
مراجع للتوسع
- دائرة المعارف البريطانية.
- دائرة المعارف، قاموس عام لكل فن ومطلب، المعلم بطرس البستاني، دار المعرفة، بيروت.
стр. 499
- الموسوعة العربية الميسرة، بإشراف محمد شفيق غربال، الشعب ومؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر.
- الموسوعة الثقافية، مديرة التحرير/ فايزة حكيم رزق الله - دار الشعب - مصر.
- تاريخ أوروبا في العصور الوسطى، د. سعيد عبد الفتاح عاشور، مكتبة الأنجلو المصرية.
- تاريخ أوروبا في العصور الوسطى- الحضارة والنظم، د. سعيد عبد الفتاح عاشور، مكتبة الأنجلو المصرية.
- تاريخ أوروبا في العصور الوسطى، السيد الباز، مكتبة الأنجلو المصرية.
- تاريخ أوروبا الحديث من عصر النهضة إلى مؤتمر فينا، د. عبد الحميد البطريق.
- تاريخ أوروبا في العصر الحديث، هـ. أ. ل. فيشر. ترجمة أحمد نجيب هاشم، دار المعارف مصر، د. عبد العزيز سليمان نوار، دار النهضة العربية، د. عبد المجيد نعنعي، مكتبة الأنجلو المصرية.
- التاريخ المعاصر-أوروبا من الثورة الفرنسية إلى الحرب العالمية الثانية، الحركة الصليبية، د. سعيد عبد الفتاح عاشور.
- الثورة الفرنسية، د. حسن جلال، لجنة التأليف والنشر.
- العلمانية، د. سفر بن عبد الرحمن الحوالي، دار طيبة.
- سقوط العلمانية، أنور الجندي، دار الكتاب اللبناني.
- تهافُت العلمانية، د. عماد الدين خليل، دار الرسالة.
- قصة الاضطهاد الديني في المسيحية والإسلام، توفيق الطويل، دار الفكر، القاهرة.
- قصة النزاع بين الدين والفلسفة، توفيق الطويل، مكتبة مصر، القاهرة.
- لوثر والإصلاح الديني، م. هـ مواري، ترجمة مرقص فهمي فرح (المجلد السادس - تاريخ العالم) مكتبة النهضة.
- قصة الحضارة، ول ديورانت، ترجمة زكي نجيب محمود، لجنة التأليف والترجمة والنشر، مصر.
- شمس العرب تسطع على الغرب، زيغريد هونكه، ترجمة فاروق بيضون، د. كمال دسوقي.
- موقف الإسلام والكنيسة من العلم، عبد الله سليمان المشوخي، رسالة ماجستير، مخطوط المكتبة التجاري للطباعة والتوزيع.
- ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، أبو الحسن علي الحسني الندوي، مطبعة التقدم.
-
стр. 500
ما هي النصرانية، محمد تقي الدين العثماني، رابطة العالم الإسلامي.
- يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء، د. رؤوف شلبي، دار الاعتصام.
- المسيحية، أحمد شلبي، مكتبة النهضة العربية.
- تطور المسيحية، شارل جنيبيير، ترجمة د. عبد الحليم محمود، دار المعارف، مصر.
- الميزان في مقارنة الأديان - حقائق ووثائق، مستشار محمد عزت طنطاوي، دار العلم، دمشق.
- الكتاب المقدس يتكلم، عبد الرحمن دمشقية، مخطوط.
- مجلة الأمة القطرية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر، ذو الحجة ١٤٠٥هـ - يونيو ١٩٨٥م.
стр. 501
البروتستانت
التعريف:
فرقة من النصرانية احتجوا على الكنيسة (*) الغربية باسم الإنجيل (*) والعقل (*)، وتسمى كنيستهم بالبروتستانتية حيث يعترضون (Protest) على كل أمر يخالف الكتاب وخلاص أنفسهم، وتسمى بالإنجيلية أيضاً حيث يتبعون الإنجيل دون سواه، ويعتقدون أن الكل قادر الحق في فهمه، فالكل متساوون ومسؤولون أمامه.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
الكنيسة البروتستانتية حركة (*) إصلاحية بدأت في الكنيسة الكاثوليكية في القرن السادس عشر متأثرة بدعوات الإصلاح السابقة لها، ومن ثَمَّ تحولت من حركة إصلاحية داخل الكنيسة إلى حركة عقائدية مستقلة ومناهضة لها، ومن أبرز المؤسسين:
* مارتن لوثر: ولد لوثر سنة ١٤٨٣ م في ألمانيا، وعاش في بيئة نصرانية تشيع فيها الخرافات والمعتقدات الزائفة.
- وفي عام ١٤٠٥ م نال شهادة أستاذ في العلوم من جامعة إيرمورت ولكنه لم يُتم دراسته القانونية وتحول بعدها إلي الدراسات اللاهوتية، فدخل إلى دير الرهبان (*) الأوغسطنين.
ـ في عام ١٥٠٧ م عُين قسيساً (*) لرعاية كنيسة كنتبرج بألمانيا.
- في عام ١٥١٠ م دفعته نزعته الدينية وإخلاصه للكنيسة (*) ورجالها إلي أن يحج إلي روما ليتبرك بالمقر الرسولي في روما، حيث منَّى نفسه برؤية القديسين والزهاد من الرهبان (*) والكرادلة (*). ولكن ما إن حل في روما حتى هاله ما رأى من دعاوى: غفران الذنوب، وامتلاك سر التوبة، وحق منح صكوك الغفران، وتفشِّي مظاهر الفساد والانحلال الخلقي في الطبقات العليا من الكنيسة بوجه أخص. ومن ثم عاد إلي ألمانيا خائباً رجاؤه، ومستنكراً ما رأى، وأصبح منشغلاً بوضع خطة لإصلاح الكنيسة.
- في عام ١٥١٧ م أرسل البابا (*) ليو العاشر مندوبه الراهب حمنا تتزل لبيع صكوك الغفران في ألمانيا، فما أن يعلن عنها ويبالغ في أمرها حتى ثار عليه لوثر، وكتب في معارضته وثيقَته الشهيرة التي تتضمن خمسة وتسعين مبدأ في معارضة الكنيسة وعلقها على باب كنيسة القلعة. في الوقت الذي نشط في تأليف الكتب التي تعلن مبادئه، والتي أصبحت
стр. 502
حديث الطبقة المتعلمة في ألمانيا مما زاد في التفاف الناس حوله، ولهذا كله أصدر البابا قراراً بحرمانه في عام ١٥٢٠م.
- عندما تلقي لوثر القرار بحرمانه، قام بتحريض من بعض الأمراء الألمان من أصحاب دعوى الانفصال عن الإمبراطورية بحرقِه في وسط الجموع الحاشدة في وتنبرج، التي أصبحت جامعتها المهد الأساسي للتعاليم اللوثرية في ألمانيا.
- في عام ١٥٢٠م بعد ما أظهر مارتن لوثر تأييداً للنزعة القومية في الدولة الألمانية في تولي إدارة كنيستها، عقدت الكنيسة في روما مجمعاً قضى بمحاكمة لوثر أمام محكمة التفتيش لكنه هرب إلي قلعة وارتبورج، وفيها ترجم العهد الجديد (*) إلى الألمانية، ثم شرع في ترجمة الكتاب المقدس كله، لكنه لم يتمه وعاد إلي وتنبرج مرة أخري.
- في عام ١٥٢٩م أراد الإمبراطور تنفيذ قرارات الحرمان ضد مارتن لوثر، فأعلن حكام الولايات الإنجيلية في ألمانيا في مجلس سبير في ١٩ نسيان أنهم مستعدون لطاعة أوامر الإمبراطور والمجلس في كل القضايا الواجبة إلا التي تتعارض مع الكتاب المقدس أو التي لا يوجد لها نص فيه، وبالتالي رفضوا تسليم لوثر لمندوبي الإمبراطور.
- عندما رأى لوثر صعوبة تحقيق دعوة دعوة الإصلاح الكَنَسِيّ كرَّس كل جهده لقضايا الإيمان في الكنائس (*) الإنجيلية الناشئة.
توفي لوثر في بلدة وتنبرج عام ١٥٤٦م مخلِّفاً مجموعة من الكتب والمؤلفات التي تؤصِّل قواعد دعوته.
الروخ هولدريخ زوينجلي: ١٤٨٤-١٥٣١م: ولد ونشأ في سويسرا وأصبح قسيساً (*) وأحد دعاة حركة الإنسانية التي بدأت مع عصر النهضة (*) الأوربية.
دعا إلى نفس المبادئ التي دعا إليها مارتن لوثر، وبدأ دعوته في زيوريخ بسويسرا، وقد قاوم استعمال الطقوس والصور والتماثيل في الكنائس كما عارض فكرة عزوبة رجال الأكليروس (*) ، وحبذ المسئولية الفردية في المعتقد.
لاقت دعوة زوينجلي التأييد من السلطات الحكومية في مدينة زيوريخ، فشاعت لذلك دعوته وأصبح زعيماً للبروتستانت في جنوب ألمانيا ومعظم سويسرا.
في عام ١٥٢٩م وفي مدينة ماربورج التقى زوينجلي بمارتن لوثر وتناقشا حول إصلاح الكنيسة (*) واختلفا حول فرضية أو سر العشاء الرباني (*) ، كما اختلفا في أسلوب معارضة الكنيسة الكاثوليكية، حيث استخدم زوينجلي القوة في سبيل نشر مبادئه ابتداءً من الحظر التجاري الذي فرضه على بعض المقاطعات الكاثوليكية في شرقي سويسرا، حتى
стр. 503
القتال والصدام مع رجال الكنيسة (*) الذي قُتل فيه وهُزم أتباعه في كاييل عام ١٥٣١م.
ذابت تعاليم زوينجلي في تعاليم جون كالفن التي ارتكز في بعضها على عقيدته.
جون كالفن: ١٥٠٩-١٥٦٤م: ولد ونشأ في فرنسا وتثقف بثقافة قانونية لكنه مال عنها إلى الدراسة اللاهوتية، فتأثر بآراء مارتن لوثر دون أن يقابله بواسطة بعض أقاربه وبعض أساتذته.
شارك في إعداد خطاب ألقاه نيكولاس كوب مدير جامعة السربون بفرنسا التي كانت مركزاً لأكثر علماء الكاثوليكية، والذي يتضمن شرحاً لآراء مارتن لوثر؛ مما أغضب آباء الكنيسة (*) عليه فاضطر إلى الهرب إلى جنيف في سويسرا.
بعد أن عاد في الحادي والعشرين من مايو ١٥٣٤م إلى مدينة نويون مسقط رأسه سلّم كهنةَ (*) كاتدرائيتها (*) كل شارات الامتياز الأكليريكية الخاصة به، ثم هرب بصحبة نيكولاس كوب إلى جنيف في سويسرا مرة أخرى.
في عام ١٥٣٥م شارك كلفن في حوار دعا إليه المبشرون المصلحون مع الأساقفة (*) الكاثوليك في المدينة الذي انتهى بانسحاب الكاثوليك، مما مكن دي فاريل صديق كلفن الحميم من الاستيلاء على الكنائس (*) الرئيسية الثلاثة في المدينة: كنيسة سان بيتر، الحميم من الاستيلاء على الكنائس (*) الرئيسية الثلاثة في المدينة: كنيسة سان بيتر، المجدلية، سان جرفيز؛ وتحويلها إلى كنائس إنجيلية أو بروتستانتية.
استغل كلفن استقراره في جنيف في تنظيم وتقنين مبادئ زعماء الإصلاح وعلى رأسهم مارتن لوثر، وظهرت له مؤلفات وكتابات عديدة في ذلك، ولذلك فإنه يعد أحد مؤسسي المذهب (*) البروتستانتي.
خالف كالفن لوثر في سر - فرضية- العشاء الرباني (*) من حيث كيفية حضور المسيح (*) العشاء رغم اتفاقهما على عدم استحالة الخبز والخمر إلى جسد ودم المسيح.
عدل كلفن عن فكرة لوثر في إشراف الحكومة على الكنائس، لما رأى ما يحدث للبروتستانت في فرنسا، وطالب بأن تحكم الكنيسة نفسها بنفسها، وعلى الحاكم المدني أن يساعدها ويحميها، مما كان سبباً في انقسام الكنيسة الإنجيلية إلى لوثرية وكلفينية (الإصلاحية - الكلفينية) .
تميزت حركته (*) بالانتشار في فرنسا، فأصبحت الدين (*) الرسمي في اسكتلندا كما امتدت إلى المقاطعات شرق سويسرا، واعتنقها معظم سكان المجر، يقول فيشر: "أصبحت أكثر أشكال الإصلاح البروتستاني اتساعاً".
تأسست جمهورية هولندا عام ١٦٦٩م على مبادئ البروتستانت الكليفنية بعد
стр. 504
الحرب الدامية بين الكاثوليك والبروتستانت.
نتيجةً للحرية (*) الفردية في فهم وتفسير الكتاب المقدس لكل فرد من المؤمنين بالمذهب (*) البروتستانتي انقسمت الحركة (*) البروتستانتية إلى كنائس (*) عديدة، وطوائف مختلفة، ففي الولايات المتحدة الأمريكية وحدها حسب إحصائيات عام ١٩٨٢م يوجد ٧٦.٧٥٤.٠٠٩ بروتستانتي ينتمون إلى ٢٠٠ طائفة إنجيلية.
ومن أهم الكنائس البروتستانتية:
الكنيسة اللوثرية: وقد بدأ إطلاق هذه التسمية على المؤمنين بأفكار معتقدات مارتن لوثر في القرن السادس عشر وذلك رغم مقاومة لوثر نفسه لهذه التسمية، وأصبحت جامعة وتنبرج المهد الأساسي لها.
اهتم مارتن لوثر بقضايا الإيمان، وترك الأمر الإداري للكنيسة (*) لغيره يقوم به، لكنه عيَّن بعض المراقبين ليتعاونوا مع حكام الدولة في الأقضية، وبذلك كان أول ظهور لنظام السينودس.
ارتبطت اللوثرية في ألمانيا ارتباطاً وثيقاً بالحالة السياسية منذ أن دعا لوثر إلى إشراف الدولة على الكنيسة، ولذلك فإن الحكومة الألمانية تدخلت أكثر من مرة لحل الخلافات بين أعضاء الكنيسة أو للاتفاق مع كنائس المصلحة.
كان لظهور الكنائس المعمدانية في القرن السابع عشر أثرها في إثارة الخلافات بين البروتستانت مرة أخرى.
في زمن فريدريك وليم الثالث ملك بروسيا تم الاتحاد بين الكنائس اللوثرية والمصلحة، ومنها تشكلت الكنيسة القديمة، غير أن جماعة كبيرة من اللوثرية لم تنضم إلى هذه الكنيسة وعرفوا باللوثريين القدماء.
في عام ١٩٢٣م تأثرت الكنيسة بالنظام النازي في ألمانيا حيث حاول صبغ الكنيسة الألمانية بصبغة قومية، فجرى توحيد ٢٨ كنيسة مصلحة ولوثرية على أساس أن الدم الآري أحد المؤهلات العضوية لهذه الكنيسة القومية العنصرية. وقد تناول هذا التأثير العقائد والمبادئ أيضاً، مما مهَّد لقيام ثورة (*) من آلاف القسوس (*) البروتستانت من بينهم مارتن تيمولر للمطالبة بتشكيل السينودس الذهبي.
في عام ١٩٣٤م عارض السينودس الذهبي تدخل الدولة في شئون الكنيسة بل رفض ذلك رفضاً حاسماً.
في عام ١٩٣٥م أنشأت الحكومة وظيفة وزير الدولة للشئون الكنسية، وخوَّلت له
стр. 505
سلطات مطلقة على الكنيسة الإنجيلية الألمانية.
انتشرت في عام ١٩٣٦م حركة (*) الإيمان الألماني التي تحالفت مع الفلسفة (*) الوثنية (*) الجديدة.
بعد الحرب العالمية الثانية ألغت الكنيسة (*) الإنجيلية دستورها المُوصَى به من النازية لعام ١٩٣٣م، وبدأت تنظيم نفسها من جديد.
والكنيسة اللوثرية هي كنيسة الدولة في الدنمارك وأيسلندا والنرويج والسويد وفنلندا.
يصدر الاتحاد اللوثري العالمي مجلة اللوثرية العالمية بالألمانية والإنجليزية.
الكنائس المصلحة: وإن كان يُقصد بها بوجه عام جميع الكنائس البروتستانتية إلا أنه من الناحية التاريخية تقتصر على الكنائس البروتستانتية التي يرتكز أصلها على عقائد كلفن وعلى أساس النظام الكنسي المشيخي (*) الذي تركِّز فيه السلطات على سلسلة مجالس من الشيوخ العلمانيين ورجال الأكليروس، وتنزع إلى الشكل البسيط في العبادة. وقد قويت هذه الكنائس في إنجلترا في القرن السادس عشر وخصوصاً في اسكتلندا وشمال أيرلندا، وسميت كنائس سويسرا وهولندا وعدد من كنائس ألمانيا بالمصلحة، كما توجد بالولايات المتحدة الأمريكية كنائس تحمل لقب المصلحة.
الكنائس الأسقفية: تطلق الكنيسة الأسقفية عند الإطلاق على الكنيسة الإنجليزية ويتبعها في أمريكا عدد من الكنائس الأسقفية، وتتبع هذه الكنائس النظام الأسقفي على أنه نظام إلهي خلافاً لسائر الفرق البروتستانتية، وذلك في تعيين أو اختيار أو عزل القساوسة (*) ، والشمامسة (*) ، أو تدشين الأراضي والأبنية الدينية، وإدارة تركات الموتى لحين وجود وصي شرعي للميت. ويلقب أساقفة (*) إنجلترا بلقب لورد حيث يُعتَبرون من أشراف المملكة، ويرأس ملوك إنجلترا الكنيسة الإنجليزية، وبذلك يعينون الأساقفة الذين يتم انتخابهم من القسوس بعد ذلك، ورئيس أساقفة كانتربري هو رأس الكنيسة، ويليه في المرتبة رئيس أساقفة يورك، أما أساقفة الولايات المتحدة الأمريكية فينتخبهم نواب من قسوس الأسقفية وأهاليها قبل عرضهم على مجمع الأساقفة أو على مجمع نواب مؤلف من السينودس والأهالي.
الصهيونية المسيحية:
كان لليهود المهاجرين من أسبانيا إلى أوربا وبخاصة فرنسا وهولندا أثرهم البالغ في تسرب الأفكار اليهودية إلى النصرانية من خلال حركة الإصلاح، وبخاصة الاعتقاد بأن اليهود شعب الله المختار، وأنهم الأمة المفضلة، كذلك أحقيتهم في ميراث الأرض المباركة.
стр. 506
في عام ١٥٢٣م أصدر مارتن لوثر كتاب عيسى وُلِد يهوديًّا متأثراً فيه بالأفكار الصهيونية.
وفي عام ١٥٤٤م أصدر لوثر كتاباً آخر فيما يتعلق باليهود وأكاذيبهم.
كانت هزيمة القوات الكاثوليكية وقيام جمهورية هولندا على أساس المبادئ البروتستانتية الكالفينية عام ١٦٠٩م بمثابة انطلاقة للحركة (*) الصهيونية المسيحية (*) في أوربا، مما ساعد على ظهور جمعيات (*) وكنائس (*) وأحزاب (*) سياسية عملت جميعاً على تمكين اليهود من إقامة وطن قومي لهم في فلسطين. ومن أبرز هذه الحركات: الحركة البيوريتانية التطهيرية التي تأسست على المبادئ الكالفينية بزعامة السياسي البريطاني أوليفر كروميل ١٦٤٩-١٦٥٩م الذي دعا حكومته إلى حمل شرف إعادة إسرائيل إلى أرض أجدادهم حسب زعمه.
في عام ١٨٠٧م أُنشئت في إنجلترا جمعية لندن لتعزيز اليهودية بين النصارى وقد أطلق أنطوني إشلي كوبر اللورد ريرل شانتسبري ١٨٠١-١٨٨٥م، أحد كبار زعمائها شعار: "وطن بلا شعب لشعب بلا وطن" الأمر الذي أدى إلى أن يكون أول نائب لقنصل بريطانيا في القدس وليم برنج أحد أتباعها، ويعتبر اللورد بالمرستون وزير خارجية بريطانيا ١٧٨٤-١٧٦٥م من أكبر المتعاطفين مع أفكار تلك المدرسة الصهيونية المسيحية وأيضاً فإن تشارلز. هـ. تشرشل الجد الأعلى لونستون تشرشل - رئيس الحكومة البريطانية الأسبق - أحدُ كبار أنصارها.
انتقلت الصهيونية المسيحية إلى أمريكا من خلال الهجرات المبكرة لأنصارها نتيجة للاضطهاد الكاثوليكي، وقد استطاعت تأسيس عدة كنائس هناك من أشهرها الكنيسة المورمونية.
يعتبر سايسروس سكلوفليد ١٨٤٣م الأب اللاهوتي للصهيونية المسيحية في أمريكا.
لعبت تلك الكنائس (*) دوراً هامًّا في تمكين اليهود من احتلال فلسطين واستمرار دعم الحكومات الأمريكية لهم - إلا ما ندر - من خلال العديد من اللجان والمنظمات والأحزاب (*) التي أنشئت من أجل ذلك ومن أبرزها: الفيدرالية الأمريكية المؤيدة لفلسطين التي أسسها القس (*) تشارلز راسل عام ١٩٣٠م، واللجنة الفلسطينية الأمريكية التي أسسها في عام ١٩٣٢م السناتور روبرت واضر، وضمَّت ٦٨ عضواً من مجلس الشيوخ، و٢٠٠ عضواً من مجلس النواب وعدد من رجال الدين الإنجيليين، ورفعت هذه المنظمات شعارات: الأرض الموعودة، والشعب المختار.
وفي العصر الحديث تعتبر الطائفة التدبيرية التي يبلغ عدد أتباعها ٤٠ مليون نسمة تقريباً والمعروفة باسم الأنجلو ساكسون، البروتستانت البيض من أكثر الطوائف مغالاة في تأييد
стр. 507
الصهيونية، وفي التأثير على السياسة الأمريكية في العصر الحاضر.
ومن أشهر رجالها اللاهوتيين: بيل جراهام، وجيري فولويل، جيمي سويجارت. ومن أبرز رجالها السياسيين الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريجان.
اهتمت الكنيسة البروتستانتية بنشر الإنجيل (*) في أوروبا وأمريكا منذ القرن الثامن عشر والتاسع عشر، ثم تطور عملها في شكل منظمات وإرساليات، ووضعت اللوائح والقوانين المنظمة لها وكذلك الميزانيات اللازمة. ومن ثم انتقل العمل التبشيري البروتستانتي إلى القارتين الأفريقية والآسيوية، وبخاصة التي كانت تستعمرها الدول الغربية ذات العقيدة البروتستانتية. ومن أوائل الذين قادوا حركة (*) التبشير: جوف وسلي، ووليام ولبرفورس، ووليام كيري، أبو المبشرين في العصر الحديث.
الأفكار والمعتقدات:
تؤمن الكنائس البروتستانتية بنفس أصول المعتقدات التي تؤمن بها الكنيسة الكاثوليكية، ولكنها تخالفها في بعض الأمور، ومنها ما يلي:
الخضوع لنصوص الكتاب المقدس وحده، حيث إن الكتاب المقدس بعهديه هو دستور الإيمان وعليه تقاس قرارات المجامع السابقة وأوامر الكنيسة (*) ؛ فيقبل ما يوافقه فقط، يقول لوثر: "يجب أن يكون الكتاب المقدس مرجعنا الأخير للعقيدة أو أداء الشعائر".
عدد أسفار (*) العهد القديم (*) ستة وستون سفراً وهي الأسفار القانونية، أما باقي الأسفار وعددها أربعة عشر، فتسميها الأبوكريفيا أي غير الصحيحة فلا تعترف بها.
كما لا تؤمن الكنائس (*) البروتستانتية بعصمة البابا (*) أو رجال الدين، وتهاجم بيع صكوك الغفران حيث ترى أن الخلاص والفوز في الآخرة لا يكون إلا برحمة الله وكرمه وفي الدنيا في الالتزام بالفرائض والكرازة - التبشير بالإنجيل (*) .
إن القديسيين لقب يمكن أن يوصف به كل إنسان نصراني (*) حيث إن القداسة في فهمهم ليست في ذات الشخص ولكنها مقام يصل إليه.
ترفض البروتستانتية مرتبة الكهنوت حيث إن جميع المؤمنين بها كهنة (*) ، وليس هناك وسيط ولا شفيع بين الله والإنسان سوى شخص المسيح (*) لأنه جاء في معتقدهم رئيساً للكهنة، كما لا تؤمن بالبخور والهيكل.
تؤمن بسرين فقط من أسرار - فروض - الكنيسة وهما سرّا - المعمودية (*) ، والعشاء الرباني (*) ، على خلاف بينهم في كيفية حضور المسيح سر العشاء.
لا تؤمن بالصوم كفريضة بل هو سنة حسنة، ولا يطلق إلا على الإمساك عن الطعام
стр. 508
مطلقاً فقط.
كما لا تؤمن بالأعياد التي تقيمها الكنائس الأخرى.
الصلاة ليس لها مقدار محدد، كما أنه ليس من الحتم الالتزام بحرفية الصلاة الربانية؛ ولذلك يجيزون الصلاة بلغة غير مفهومة كاللاتينية التي تستعملها الكنائس الكاثوليكية.
لا تؤمن الكنيسة البروتستانتية بنظام الرهبنة (*) .
الكهنوت درجتان فقط هما: القسوسية (*) ، الشمامسة (*) ، الراعي هو الأسقف (*) ، والرئاسة تكون بمجمع السنودس لا لفرد.
منع البروتستانت اتخاذ الصور والتماثيل في الكنائس والسجود لها، معتقدين أن ذلك منهي عنه في التوراة (*) .
تؤمن بعض الكنائس الإنجيلية - الصهيونية - أن شرط المجيء الثاني للمسيح هو إقامة دولة إسرائيل في فلسطين.
الجذور الفكرية والعقائدية:
· صوص الكتاب المقدس، وبخاصة نصوص العهد القديم (*) .
· لديت الوثنية (*) .
· الفف (*) الأفلاطونية الحديثة.
· الأفكار والمبادئ الصهيونية والتلمودية.
· يعتقد بعض الباحثين أن الإصلاحات التي نادت بها حركة الإصلاح ونتج عنها البروتستانتية قد تأثرت بالإسلام.
الانتشار ومواقع النفوذ:
تنتشر الكنائس (*) البروتستانتية في: ألمانيا، هولندا، بريطانيا، الولايات المتحدة الأمريكية، سويسرا، الدنمارك، وتوجد أقليات بروتستانتية في باقي الدول الأخرى.
يتضح مما سبق:
لا تختلف الكنائس البروتستانتية عن باقي الكنائس النصرانية سواء في الإيمان بإله (*) واحد مثلث الأقانيم (*) الأب (*) ، الابن (*) ، الروح القدس (*) تثليث (*) في وحدة، أو وحدة في تثليث، حسب افترائهم.
أو في الإيمان في عقيدة الصلب والفداء وتقديس الصليب.
стр. 509
كانت لحركات (*) الإصلاح البروتستانتية الأثر الكبير في كشف عورات الكنيسة (*) الكاثوليكية، وفي فضح سلوك القائمين عليها. كما أنها أفسحت المجال أمام العلماء والمفكرين وعامة المؤمنين بالكنيسة في حق فهم الكتاب المقدس، وبالتالي كسرت احتكار رجال الدين لهذا الأمر، مع ما نشأ عن ذلك من آثار سلبية عديدة على النصرانية بوجه عام وعلى الكتاب المقدس بوجه خاص، حيث تعرض للنقد الشديد والتشكيك في صحة نصوصه.
مع أن البروتستانت قرروا حرية البحث والنظر في الأمور الاعتقادية، إلا أنهم حرمَّوها فيما بعد كالكاثوليك، بل وأصبحت حرية (*) الفكر عندهم مقتصرة فقط على نقد رجال الكنيسة الكاثوليكية. فقد عذبوا رجالاً من أجل عقائدهم مثل سرفيتوس الأسباني، ومنعوا كتباً من النشر لأنها تحوي في نظرهم ما لا يتفق وتعاليم الكتاب المقدس.
يقول هربرت فيشر في أصول التاريخ الأوروبي الحديث عن لوثر: "لم يكن يؤمن بالبحث الحر ولا بالتسامح". وينقل غوستاف لوبون في كتابه روح الثورات والثورة (*) الفرنسية تصريحاً للوثر بأنه لا يجوز للنصارى أن يتبعوا غير ما جاء في الكتاب المقدس.
وعن موقف حركة (*) الإصلاح الديني من العلم، يقول أ. وولف في كتابه عرض تاريخي للفلسفة (*) والعلم: "أما من حيث حركة (*) الإصلاح الديني فإن المصلحين كانوا لا يقلُّون تعصباً عن رجال الكنيسة (*) الكاثوليكية إن لم يزيدوا عليها". ولذلك فإنهم هاجموا النظريات العلمية واضطهدوا من يقول بها، ويقول كلفن بعد أن أعلن كفر (*) من يقول بدوران الأرض: "مَن مِن الناس يجرؤ على أن يضع سلطة كوبر نيكوس فوق سلطة الروح القدس (*) ؟ ".
لم يكن اضطهاد العلماء في تلك الفترة بأقل من اضطهاد الفلاسفة. فكما حاربت البروتسانتية النظريات العلمية المخالفة لنصوص الكتاب المقدس، كذلك حاربت العقل (*) واضطهدت الفلاسفة أمثال آرازموس الذي حاول التوفيق بين العقل والكتاب المقدس. يذكر ديورانت في قصة الحضارة تصريحات للوثر تبين تطرفه في إنكار العقل حيث يقول: "أنت لا تستطيع أن تقبل كلاً من الإنجيل (*) والعقل، فأحدهما يجب أن يفسح الطريق للآخر" ويقول: "إن العقل أكبر عدو للدين (*) ".
نتيجة للحروب بين الكنيستين البروتستانتية والكاثوليكية، واضطهاد العلماء وقتلهم، وقتل الروح العلمية والفكرية، وتطرُّف زعماء حركة الإصلاح البروتستانتي في ذم العقل، أدى ذل كله إلى ظهور الأفكار المناوئة للدين، وتعالت الصيحات الإلحادية (*) التي تطالب بحرية (*) الفكر وسيادة العقل، واعتباره المصدر الوحيد للمعرفة، وأيضاً المناداة بفصل
стр. 510
الدين (*) عن الدولة.
استطاع اليهود تهويد بعض الكنائس البروتستانتية، وتسريب الأفكار الصهيونية، وإنشاء أحزاب (*) وكنائس تتبناها وتدعو إليها من خلال ما يعرف بالصهيونية المسيحية (*) . وللحقِّ فإن هناك من داخل الكنيسة الإنجيلية في أمريكا مَنْ وقف لهم بالمرصاد مثل: المجلس الوطني للكنائس المسيحي (*) ، الذي يضم ٣٤ طائفة يبلغ عدد أتباعها نحو الأربعين مليون شخص. وتتعاطف الكنائس (*) الإنجيلية: المشيخية (*) ، المنهجية (*) ، المعمدانية (*) ، الأسقفية، بنسب متفاوتة مع هذا الاتجاه.
مراجع للتوسع:
- الموسوعة العربية، إشراف محمد شفيق غربال- دار الشعب ومؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر.
- الموسوعة الثقافية، مدير التحرير/ فايزة حكيم رزق الله - دار الشعب- مصر.
- دائرة المعارف قاموس عام لكل فن ومطلب، بطرس البستاني - دار المعرفة - بيروت.
- قصة الحضارة، ول ديورانت، ترجمة الدكتور زكي نجيب محمود ومحمد بدران، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر.
- روح الثورات والثورة الفرنسية، د. غوستاف لوبون، ترجمة محمد عادل زعيتر، المطبعة العصرية.
- عرض تاريخي للفلسفة والعلم، أ. وولف، ترجمة محمد عبد الواحد خلاف، مطبعة لجنة التأليف والترجمة.
- المصلح مارتن لوثر- حياته وتعاليمه، د. القس حنا جرجس الخضري، دار الثقافة، مصر.
- جون كلفن - دراسة تاريخية عقائدية، تأليف د. القس حنا جرجس الخضري، دار الثقافة، مصر.
- حديث مع جون كلفن، القس لبيب مشرقي، دار نوبار، مصر.
- إيماني الإنجيلي، د. القس فايز فارس، القس منيب عبد النور، القس إميل زكي.
- تاريخ الفكر المسيحي، د. القس حنا جرجس الخضري، دار الثقافة، مصر.
- محاضرات في النصرانية، الشيخ محمد أبو زهرة.
- موقف الإسلام والكنيسة من العلم، عبد الله سليمان المشوخي، مخطوط على الآلة الكاتبة.
- الأصول الوثنية للمسيحية، أندريه نايتون، إدغار ويند، كارل غوستاني يونج، ترجمة سميرة عزمي الزين. سلسلة من أجل الحقيقة، من منشور المعهد الدولي للدراسات الإنسانية.
- مصلح في المنفى جوف كلفن - موجز عن حياته ومبادئه، د. هاري إيبرتس، ترجمة وليم وهبة بباوي.
- من يجرؤ على الكلام، بول فنرلي.
- النبوءة والسياسة، غريس هالسل، ترجمة محمد السماك، منشورات جمعية الدعوة الإسلامية.
- الصهيونية المسيحية، محمد السماك، دار النفائس.
- المسيحية والسيف، رواية شاهد عيان لإبادة ملايين البشر في الأمريكتين، سلسلة من أجل الحقيقة - ٣- من منشورات المعهد الدولي للدراسات
стр. 511
الإنسانية.
- النشاط السري اليهودي في الفكر والممارسة، غازي محمد فريج، دار النفائس، بيروت.
- شهود يهوه، بين برج المراقبة الأمريكي وقاعة التلمود اليهودي، حسين عمر حمادة، دار قتيبة، دار الوثائق، دمشق، بيروت.
- شهود يهوه - أبو إسلام أحمد عبد الله - بيت الحكمة - القاهرة - مصر.
стр. 512
المارونية
التعريف:
المارونية، طائفة من طوائف النصارى الكاثوليك الشرقيين، قالوا بأن للمسيح (*) طبيعتين ومشيئة واحدة (*)، ينتسبون إلى القديس مارون ويعرفون باسم الموارنة متخذين من لبنان مركزاً لهم.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
تنتسب هذه الطائفة إلى القديس مارون الذي انعزل في الجبال والوديان مما جذب الناس إليه مشكِّلين طائفة عرفت باسمه، وكانت حياته في أواخر القرن الرابع الميلادي فيما كان موته حوالي سنة ٤١٠ م بين أنطاكية وقورس.
وقع خلاف شديد بين أتباع مارون وبين كنيسة الروم الأرثوذكس مما اضطرهم إلى الرحيل عن أنطاكية إلى قلعة المضيق قرب أفاميا على نهر العاصي مشيدين هناك ديراً يحمل اسم القديس مارون.
وقع كذلك خلاف آخر في المكان الجديد بينهم وبين اليعاقبة الأرثوذكس من أصحاب الطبيعة الواحدة عام ٥١٧ م مما أسفر عن تهديم ديرهم فضلاً عن مقتل ٣٥٠ راهباً (*) من رهبانهم.
خلال فترة الرحيل نالهم عطف الإمبراطور مرقيانوس الذي وسّع لهم الدير عام ٤٥٢ م. وعطف الإمبراطور يوستغيان الكبير ٥٢٧ - ٥٦٥ م الذي أعاد بناء ديرهم بعد تهديم اليعاقبة له. وكذلك عطف الإمبراطور هرقل الذي زارهم سنة ٦٢٨ م بعد انتصاره على الفرس.
احتكم الموارنة واليعاقبة عام ٦٥٩ م إلى معاوية بن أبي سفيان ﵁ لإنهاء الخلاف بينهم، لكن الخصومة استمرت، إذ حدثت حروب انتقامية بين الطرفين مما أسفر عن هجرة الموارنة إلى شمالي لبنان وهو المكان الذي أصبح موطناً لهم فيما بعد.
ظهر في موطنهم الجديد بلبنان القديس يوحنا مارون الذي يعتبر صاحب المارونية الحديثة ومقنن نظريتها ومعتقدها، وتتلخص سيرة حياته فيما يلي:
стр. 513
ولد في سروم قرب أنطاكية، وتلقى دراسته في القسطنطينية.
عين أسقفاً (*) على البترون على الساحل الشمالي من لبنان.
أظهر معتقد الموارنة سنة ٦٦٧م الذي يقول بأن في المسيح (*) طبيعتين ولكن له مشيئة واحدة لالتقاء الطبيعتين في أقنوم (*) واحد.
لم تقبل الكنائس (*) النصرانية (*) هذا الرأي، فدعوا إلى مجمع القسطنطينية الثالث الذي عقد سنة ٦٨٠م وقد حضره ٢٨٦ أسقفاً وقرروا فيه رفض هذه العقيدة وحرمان أصحابها ولعنهم وطردهم وتكفير (*) كل من يذهب مذهبهم (*) .
يعد يوحنا مارون أول بطريرك (*) لطائفة الموارنة وبه يبدأ عهد البطاركة المارونيين.
تصدى بجيش من الموارنة لجيش قاده يوستغيان الثاني الذي أراد هدم معابدهم واستئصالهم إلا أن الموارنة هزموه في أميون مما أظهر أمرهم كأمة جبلية ذات شخصية مستقلة.
لقد تحايلت كنيسة روما بعد ذلك عليهم في سبيل تقريبهم منها حيث قام البطريرك الماروني أرميا العمشيتي بزيارة لروما حوالي سنة ١١١٣م وعند عودته أدخل بعض التعديلات في خدمة القداس وطقوس العبادة وسيامة الكهنة (*) .
ولقد زاد التقارب بينهما حتى بلغ في عام ١١٨٢م إعلان طاعتهم للكنيسة (*) البابوية، أما في عام ١٧٣٦م فقد بلغ التقارب حد الاتحاد الكامل معها فأصبحت الكنيسة المارونية بذلك من الكنائس الأثيرة لدى باباوات (*) روما.
لقد كان لهم دور بارز في خدمة الصليبيين من خلال تقديمهم أدلاء لإرشاد الحملة الصليبية الأولى إلى الطرق والمعابر، وكذلك إرسالهم فرقة من النشابة المتطوعة إلى مملكة بيت المقدس.
لقد بلغ رجالهم القادرون على القتال ٤٠.٠٠٠ على ما ذكر مؤرخو الحروب الصليبية.
احتل الموارنة في الممالك التي شيدّها الصليبيون المرتبة الأولى بين الطوائف النصرانية متمتعين بالحقوق والامتيازات التي يتمتع بها الفرنجة كحق ملكية الأرض في مملكة بيت المقدس.
لويس التاسع كان أول صديق فرنسي لهم، إذ تقدم إليه عندما نزل إلى البر في عكا وفدٌ مؤلف من خمسة عشر ألف ماروني ومعهم المؤن والهدايا، وقد سلمهم بهذه المناسبة رسالة مؤرخة في ٢١/٥/١٢٥٠م فيها تصريح بأن فرنسا تتعهد بحمايتهم فقد جاء فيها: "ونحن
стр. 514
مقتنعون بأن هذه الأمة التي تعرف باسم القديس مارون هي جزء من الأمة الفرنسية".
استمر هذا التعاطف من الغرب مع الموارنة في الأجيال التالية وذلك عندما أرسل نابليون الثالث فرقة فرنسية لتهدئة الجبل عام ١٨٦٠م وكذلك بعد الحرب العالمية الأولى عندما صار لبنان تحت الانتداب الفرنسي.
تيوفيل (تيوفيلوس) بن توما من شمال سوريا، ماروني، كان يعمل منجِّماً في قصر الخليفة العباسي المهدي ٧٧٥-٧٨٥م كما قام بترجمة إلياذة (*) هوميروس.
المؤرخ اسطفانوس الدويهي المشهور، ماروني، توفي سنة ١٧٠٤م.
البطريرك (*) جرجس عميرة، ماروني، ألّف أول غراماطيق سرياني واضعاً قواعده باللاتينية تسهيلاً على المستشرقين دراسة هذه اللغة.
من مشاهيرهم يوسف حبيش وبولس مسعد ويوحنا الحاج والبطريرك إلياس الحويك.
ومن الأساقفة (*) المطران (*) جرمانوس فرحان ويوسف سمعان السمعاني ويوحنا حبيب ويوسف الدبس.
ومن بيوتاتهم المعروفة آل خازن ودحداح وحبيش والسعد وكرام والظاهر والبستاني والشدياق والنقاش والباز..
ومن زعاماتهم المعاصرة: آل جمَيِّل، وشمعون، وفرنجية، وإده..
من تنظيماتهم السياسية الحزبية العسكرية حالياً: حزب (*) الكتائب وحزب الأحرار.
منذ عام ١٩٤٣م حتى اليوم استقر الأمر بأن يكون رئيس الجمهورية اللبنانية من الطائفة المارونية وذلك بموجب الميثاق الوطني الذي تم فيه الاتفاق شفوياً بين المسلمين والنصارى حول توزيع المناصب الرئيسية للدولة اللبنانية على مختلف الطوائف الدينية فيها.
الأفكار والمعتقدات:
أهم نقطة تميزهم عن بقية الطوائف النصرانية هو معتقدهم بأن للمسيح (*) طبيعتين وله مشيئة واحدة وذلك لالتقاء الطبيعتين في أقنوم (*) واحد.
عقيدة المشيئة الواحدة قال بها بطريرك (*) الإمبراطور هرقل أيضاً ٦٣٨م ليوفق بين عقيدة أصحاب الطبيعة الواحدة الذين يشكلون الأكثرية من رعاياه النصارى في سوريا وبين أصحاب العقيدة الأرثوذكسية للكنيسة البيزنطية، إلا أن هذه المحاولة لم تفلح في سد الثغرة بينهما.
стр. 515
يعتقدون أن خدمة القداس عندهم مأخوذة عن تلك الخدمة التي ينسبونها إلى القديس يعقوب، كما يعتقدون أن هذه الخدمة إنما هي أقدم خدمة في الكنيسة (*) المسيحية (*) إذ إن أصولها ترجع إلى العشاء الرباني (*) الأخير.
ما تزال الكنيسة المارونية تحتفظ باللغة السريانية في القداس إلى يومنا هذا.
وما يزال الطابع السرياني سارياً حتى في الكنائس التي تعترف بسلطة البابا.
منذ أوائل القرن الثالث عشر تم إدخال بعض التعديلات على الطقس الماروني القديم وذلك في عهد البابا (*) انوسنت الثالث ليكون أكثر تلاؤماً مع الطقس اللاتيني ومن ذلك:
تغطيس المعمود ثلاث مرات في الماء.
طلبة واحدة للثالوث.
تكريس الأحداث على أيدي المطارنة (*) فقط.
لقد صار الكهنة (*) يتبعون الزي اللاتيني في لبس الخواتم والقلنسوة التي تشبه التاج والعكاز.
استعمال الأجراس بدلاً من النواقيس الخشبية التي تستعملها سائر الكنائس الشرقية في الدعوة إلى القداس متبعة بذلك التقليد اللاتيني.
الجذور الفكرية والعقائدية:
الموارنة فرع عن الكاثوليك الشرقيين الذين هم بدورهم فرع عن النصرانية بشكل عام لذا فإن جذورهم هي نفس الجذور النصرانية.
يمتازون بالمحافظة الشديدة على تراثهم ولغتهم السريانية القديمة، وقد اقتربوا على مدار الزمن من الكنيسة (*) البابوية بروما بعد إدخال عدد من التعديلات على الطقوس المارونية القديمة.
الانتشار ومواقع النفوذ:
البداية في أنطاكية، ومن بعدها رحلوا إلى قلعة المضيق، وأخيراً صاروا إلى جبال لبنان موطنهم الحالي منذ النصف الثاني من القرن السابع الميلادي.
منذ القرن الخامس عشر الميلادي أصبح دير قنُّوبين شمالي لبنان فوق طرابلس المبني في صخر من صخور وادي قاديشا (أي المقدس) مقراً للبطريركية المارونية، كما أصبحت بكركي المبنية فوق جونية المقر الشتوي حتى يومنا هذا، إذ لا يزال سيد بكركي.
стр. 516
يلقب ببطريرك (*) أنطاكية وسائر الشرق؛ ذلك لأنه مستقل عن سائر البطاركة الشرقيين، كما تخضع لإدارته مطارنة وأبرشيات (*) وجمعياتٌ (*) رهبانية (*) مختلفة.
عندما استرد صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس غادر الملك غوي دي ليزنيان إلى قبرص فتبعه جمهور كبير من الموارنة، لوقوفهم إلى جانب الصليبيين إبان الاحتلال، مستوطنين هناك الجبل الذي يقع شمالي نيقوسيا.
لقد فرَّ كثير من الموارنة من لبنان بسبب الحروب والهجرة فوصلوا إلى تكريت وغيرها من المدن بين دجلة والفرات منذ القرن الثاني والثالث عشر، كما ذهب بعضهم تجاه سوريا الداخلية مستوطنين دمشق وحلب، وفريق ذهب إلى القدس وهبط بعضهم الآخر إلى مصر ورودس ومالطة، وهاجر آخرون إلى أمريكا وأفريقيا واندونيسيا وما يزال أغلبهم يعيشون في لبنان ولهم أكبر الأثر في توجيه السياسة اللبنانية المعاصرة.
ويتضح مما سبق:
أن المارونية طائفة من النصارى الكاثوليك الشرقيين، الذين كانوا دائماً على خلاف مع معظم الطوائف الأرثوذكسية، لأنهم يقولون بأن للمسيح (*) طبيعتين ومشيئة واحدة، وهم يتخذون من لبنان مركزاً لهم، وقد أعلنوا طاعتهم لبابا (*) روما عام ١١٨٢م، وقد تعاونوا مع الفرنجة إبان الحروب الصليبية، ومنذ عام ١٩٤٣م تم الاتفاق بين المسلمين والنصارى (*) في لبنان، على أن يكون رئيس الدولة مارونياً.
مراجع للتوسع:
- النصرانية والإسلام، المستشار محمد عزت إسماعيل الطهطاوي - مطبعة التقدم - مصر - ١٩٧٧م.
- محاضرات في النصرانية، محمد أبو زهرة - ط٣- مطبعة يوسف - مصر - ١٣٨٥هـ/ ١٩٦٦م.
- أضواء على المسيحية، محمد متولي شلبي - نشر الدار الكويتية - ١٣٨٧هـ/١٩٦٨م.
- تاريخ لبنان، د. فيليب حتى -ط٢- دار الثقافة- بيروت - ١٩٧٢م.
- خطط الشام، محمد كرد علي-ج٦-ط٢- دار القلم - بيروت - ١٣٩١هـ/ ١٩٧١م.
- مقارنة الأديان "المسيحية"، د. أحمد شلبي- ط٥-النهضة المصرية - القاهرة- ١٩٧٧م.
- تاريخ الطائفة المارونية، اسطفان الدويهي - طبع بيروت - ١٨٩٠م.
- التواريخ القديمة من المختصر في أخبار البشر، لأبي الفداء - نشر فليشر - ليبسغ- ١٨٣١م.
стр. 517
- التاريخ المجموع على التحقيق والتصديق، سعيد بن البطريق - نشر شيخو - الجزء الثاني - بيروت - ١٩٠٩م.
- تاريخ مختصر الدول، ابن العبري - نشره أنطوان صالحاني - بيروت - ١٨٩٠م.
- التنبيه والإشراف، للمسعودي - طبعة دي غويه - ليدن - ١٩٨٣م.
- المحاماة عن الموارنة وقديسهم، أفرام الديراني - بيروت ١٨٩٩م.
- تاريخ سورية، يوسف الدبس -ج٥ بيروت - ١٩٠٠م.
- الأديان المعاصرة، راشد عبد الله الفرحان - ط١- شركة مطبعة الجذور - الكويت - ١٤٠٥هـ/١٩٨٤م.
المراجع الأجنبية:
- W. Wright. Catalogue of Syriac Manuscripts in the British Museum (London, ١٨٧١) .
- Edward Gibbon. The History of the Decline and Fall of the roman Empire. ed.J.Bury. Vol. V (London. ١٨٩٨) .
- A History of Deeds Done Beyond the Sea. Tr. Emily A. Babcock and A.C Krey (New York. ١٩٤٣) .
- Fausto (Murhij) Naironi. Dissertation de Origine, Nomineac religione Maronit arum (rome. ١٦٧٩) .
- Pierre Dib, Leglise Maronite, Vol. ١, (Paris, ١٩٣٠) .
- Bernard G.Al- Ghaziri. rone et Leglise Syrienne-Maronite (paris, ١٩٠٦) .
стр. 518
الجزويت
التعريف:
الجزويت فرقة كاثوليكية يسوعية تنتشر في أوروبا بصفة عامة، وفي البرتغال وأسبانيا وفرنسا بصفة خاصة، وهي جمعية (*) دينية متعصبة تهدف حالياً إلى القضاء على الدين (*) الإسلامي.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
أنشأها قسيس (*) فرنسي يدعى أنياس لايولا في القرون الوسطى، وقد ساهمت في القضاء على المسلمين في الأندلس من خلال محاكم التفتيش، ويقوم عليها الآن مجموعة كبيرة من القسس والرهبان (*).
الأفكار والمعتقدات:
يلتزم الرهبان الذين ينتمون إليها بالمحافظة على أسرارها وعدم إفشائها ولو لأعضائها.
يلتزم أعضائها كذلك بالمحافظة على سرية تعليماتها والحيلولة دون وصولها إلى أيدي الأجانب بشكل عام والأعداء بشكل خاص.
بعد طرد هذه الجمعية من كثير من الدول الأوروبية، بدأت تستقطب عطف الساسة والمسئولين من خلال إظهار العداء للدين الإسلامي والتغلغل في الدول الإسلامية لبث الأفكار الهدامة بين المسلمين من خلال المدارس وتحت غطاء دور الخير والبر.
تتستر هذه الجمعية خلف أعمال البر كإنشاء المدارس والمستشفيات في شتى بقاع العالم، وتظهر العطف على المرضى، وتلزم أعضاءها باصطناع التواضع لاستقطاب الناس إليها وإلى الدين النصراني.
تقبل التبرعات وتتفنن في أساليب جمع الأموال، ولكي تنفي عن نفسها مظنة الاكتناز، فإنها تتبرع ببعض الأموال في نفس المكان للإيهام بأن هدفها هو خدمة الفقراء.
стр. 519
يلتزم أعضاء الجمعية (*) بالمحافظة على هيبتها، فلا يختلفون أمام الغير، بل يظهرون تماسكهم ورغبتهم في خدمة الآخرين.
عندما يذهب أعضاء الجمعية إلى إحدى المدن لأول مرة، فإنهم يجتنبون المبادرة إلى شراء الأرض، مدة معينة، حتى إذا ما ثبت أن شراء الأرض يعتبر ضرورياً، قاموا بالشراء، وغالباً ما يتم شراء الأرض باسم مستعار حتى لا تهتز ثقة الناس في الجمعية.
تعتبر واردات الجمعية سراً مقدساً، فلا يطلع عليها إلا رئيس الرهبان (*)، وتعتبر خزانة الجمعية في روما، بكافة محتوياتها، سراً مقدساً كذلك، فلا يجوز إفشاؤه.
الهدف الأساسي لهذه الجمعية الآن هو القضاء على أتباع الديانات الأخرى، لاسيما الدين (*) الإسلامي، لذلك فإن أعضاءها لا يستنكفون عن استخدام كافة أساليب الاستمالة ووسائل جذب الناس من أجل تنصيرهم.
ولتحقيق هذا الهدف، فإن هذه الجمعية تعمل على كسب ثقة رجال الدولة، وإرضائهم، والإشادة بهم، وغض الطرف عن ممارساتهم غير السوية وأعمالهم غير المستقيمة، وإفهامهم عند الاقتضاء أن الرب قد غفر لهم.
كما تعمل هذه الجمعية على كسب ثقة حكام البلدان التي يمارسون التبشير فيها، فيرسلون إليهم مندوبين على درجة عالية من الذكاء والدهاء والثقافة، ويحرص هؤلاء المندوبون على إيهام أولئك الحكام، أنهم موفدون من قبل بابا روما، وأنهم يحملون إليهم تحياته.
يتجنب أعضاء الجمعية التكلف في اللباس ولا يقبلون الهدايا لأنفسهم، بل يحيلونها إلى دير الجمعية القريب من مكان وجودهم حتى يدخلوا في روع الناس أنهم مخلصون فيزداد العطف على الجمعية.
يحاول أعضاء الجمعية بكافة الطرق الحيلولة دون إنشاء أو تأسيس أية مدارس بالقرب من مدارس الجمعية، التي تهتم بالرياضة البدنية، وتتفانى في القيام بالعملية التربوية خير قيام، مع معاملة الدارسين معاملة حسنة، حتى يثقوا في هيئة التدريس وما تبثه من أفكار تبشيرية.
تعمل الجمعية (*) بكافة الطرق الممكنة على كسب ود النساء الأرامل، وإذا كان لإحداهن راهب (*) من غير الجمعية فإنه يتم إبعاده ويستبدل به راهب من الجمعية لإدارة أعمالها بالتدريج.
стр. 520
ولكي تتم السيطرة التامة على الأرامل: فإن الجمعية ترغبهن في التصدق على الفقراء باسم المسيح (*) ومريم، ويستمر هذا الوضع حتى تنفد جميع أموالهن، وفي سبيل ذلك فإن هذه الجمعية لا تستنكف عن مساعدة هؤلاء الأرامل في إشباع رغباتهن وقضاء وطرهن عند الاقتضاء.
وإذا كان للأرامل بنات فإنه يتم إقناعهن بالرهبنة أو التربية النصرانية، أما البنون فإنه يتم حثهم على أن يغشوا الأديرة والكنائس (*)، مع إغراقهم في الملذات، والتلميح لهم بأنه لا إثم في العلاقات الجنسية الحرة، كما تيسر لهم سبل الانخراط في معسكرات صيفية يتم فيها إقناعهم بأهمية التربية النصرانية.
يكرر أعضاء الجمعية زياراتهم للمرضى الميئوس من حالتهم، ويتم تخويفهم من النار وحثهم على التصدق بكل أموالهم للجمعية.
كل من يخرج على المبادئ الهدامة لهذه الجمعية، يطرد ويتم اجتنابه ويحرم من كافة الامتيازات التي يتمتع بها الأعضاء، ويتم الطرد بوجه خاص، عند تشويه سمعة الجمعية أو إفشاء أسرارها، أو الإضرار بأعضائها، أو الكسل وعدم القيام بالمهام المنوطة به.
تحاول الجمعية الحصول على الأسرار السياسية والأخبار الموثوقة والخطيرة، وإخبار الحكام بها للفوز بمكانة مرموقة لديهم، تساعدهم على اجتذاب أصحاب الثروات والنفوذ والأسر الكبيرة للجمعية.
تحافظ الجمعية على هيبتها في نفوس الآخرين، من خلال إفهامهم أنها تأسست على يد الراهب شوواكيم بإلهام إلهي، للحد من انحراف الكنيسة (*) وإعادتها إلى وضعها الطبيعي ونشر دين (*) عيسى في جميع أنحاء العالم، وبذا تبرر مسلكها القديم الذي كانت تبيع فيه صكوك الغفران، وترسم معالم طريقها الجديد الذي تقضي فيه على الإسلام والمسلمين.
ويتضح مما سبق:
أن الجزويت فرقة كاثوليكية يسوعية، تتستر خلف أعمال البر كإنشاء المدارس والمستشفيات وغيرهما لتستقطب الناس للنصرانية، لاسيما المسلمين منهم، وتحاول هذه الفرقة الغوص في أعماق الأسرار السياسية ومد بعض الحكام بها للفوز بمكانة مرموقة لديهم، تمنحهم نفوذاً كبيراً لمباشرة عمليات التبشير، وهو تبشير يعتمد على هدم القيم الدينية ونشر الرذائل والقول بطبيعية العلاقات الجنسية الحرة وإشاعة الأفكار
стр. 521
الهدامة بين المسلمين، ومن ثم جعلهم لبنة هشة تقبل التشكيل الذي يلائم أهداف هذه الفرقة.
أماكن الانتشار:
تتخذ هذه الفرقة من أوروبا ككل مركز انطلاق لها، وهي تتركز في البرتغال وأسبانيا حيث الرغبة في القضاء على كل أثر للإسلام هناك وفي فرنسا حيث نشأت مقولة الحرية (*) المطلقة في مجال العقيدة وإيطاليا حيث بابا (*) الفاتيكان، ومن هذه المرتكزات تمد هذه الفرقة أذرعتها صوب التجمعات الإسلامية في دول حوض البحر الأبيض المتوسط وجنوب شرق آسيا وبخاصة في اندونيسيا.
مراجع للتوسع:
- محاضرات في النصرانية، دار الفكر العربي ط٤ الشيخ محمد أبو زهرة.
- دائرة معارف القرن العشرين لمحمد فريد وجدي، دار المعرفة، بيروت ط٤.
- حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر، ط١ أحمد عبد الوهاب.
- التبشير والاستعمار ط١، عمر فروخ ومصطفى الخالدي.
стр. 522
المورمون
التعريف:
المورمون طائفة نصرانية جديدة نسبياً منشقة عن النصرانية الأم، تلبس لباس الدعوة إلى دين (*) المسيح (*) ﵇، وتدعو إلى تطهير هذا الدين (*) بالعودة به إلى الأصل أي إلى كتاب اليهود، ذلك أن المسيح - في نظرهم - قد جاء لينقذ اليهود من الاضطهاد وليمكنهم من الأرض، إنها - كما تسمي نفسها - طائفة القديسين المعاصرين لكنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة، نبيها (*) المؤسس هو يوسف سميث وكتابها المقدس هو الكتاب المقدس الحديث.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
ولد يوسف سميث في ٢٣/ ١٢/١٨٠٥ م بمدينة شارون بمقاطعة وندسور التابعة لولاية فرمونت. وعندما بلغ العاشرة من عمره رحل مع والده إلى مدينة بالمايرا بمقاطعة أونتاريو التابعة لولاية نيويورك.
في الرابعة عشرة من عمره انتقل مع أهله إلى مانشستر من نفس المقاطعة.
ولما بلغ الخامسة عشرة وجد الناس حوله منقسمين إلى طوائف:
الميثوديست (*)، والمشيخي (*)، والمعمداني (*) .. فشعر باضطراب وقلق.
في ربيع عام ١٨٢٠ م ذهب إلى غابة، وأخذ يصلي منفرداً طالباً من الله الهداية، وبينما هو كذلك إذ شاهد - كما يزعم - نوراً فوق رأسه، تمثل هذا النور في شخصين سماويين هما (الله، وابنه عيسى - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً) وقد نهياه عن الانضمام إلى أي من هذه الفرق.
يدعي بأن الوحي (*) قد انقطع عنه، وأنه خضع لاضطهاد عنيف وسخرية من جراء جهره برؤيته هذه، وقد تورط خلال ذلك بزلات طائشة إذ يقول عن نفسه: "وكثيراً ما أدت مخالطتي لشتى البيئات إلى اقتراف زلات طائشة وللاتِّسام بما للشباب من نزق وما للطبيعة البشرية من قصور وقد ورطني ذلك للأسف في ألوان من التجارب والآثام المبغضة إلى الله ولا يتبادر إلى الذهن بسبب هذا الاعتراف أني ارتكبت إثماً فظيعاً أو وزراً منكراً، فما كان بي نزوع قط إلى مثل هذه الأوزار أو تلك الآثام" شهادة يوسف ص ٧.
стр. 523
ـ كما يدعي أنه في مساء ٢١ سبتمبر ١٨٢٣م نزل عليه ملاك من السماء اسمه موروني وأخبره بأنه قد أعده لمهمة ينبغي عليه إنجازها، وأخبره عن كتاب نقشت عليه كلمات على صحائف من الذهب تروي أخبار القوم الذين استوطنوا القارة الأمريكية في الأزمنة الغابرة، وتاريخ السلف الذين انحدروا منهم، وأنبأه عن حجرين في قوسين من الفضة لترجمة الكتاب، وغادره هذا الملاك بعد أن نهاه عن إظهار أحد من الناس على هذه الصحف.
في ١٨ يناير ١٨٢٧م تزوج من فتاة اسمها إيما هيل، فكان له من حميه فيما بعد سنداً قوياً أعانه على نشر فكرته، وذلك لما تتمتع به هذه الأسرة من مكانة طيبة.
في ٢٢ سبتمبر ١٨٢٧م استلم الصحف - كما يزعم - متعهداً بإعادتها بعد نهوضه بالمطلوب.
رحل عن مقاطعة مانشستر الأمريكية وذهب إلى حيث حموه في مقاطعة سوسكويهانا بولاية بنسلفانيا، واستوطن مدينة هارموني.
شرع في الترجمة بمساعدة مارتن هاريس الذي أخذ بعض الحروف وشيئاً من الترجمة وعرض ذلك على الأستاذ تشارلز آنثون، والدكتور ميتشيل فأقرا بأن ما رأياه إنما هو ترجمة عن اللغة المصرية القديمة وأن الأصل إنما يتألف من حروف مصرية قديمة، وحروف كلدانية، وحروف آشورية، وحروف عربية.
في ٢٥ مايو ١٨٢٥م ذهب مع أوليفر كودري للصلاة في الغابة حيث زعما أنه هبط عليهما يوحنا المعمدان (أي نبي (*) الله يحيى ﵇ وأمرهما بأن يعمد (*) كل منهما الآخر، وأخبرهما بأنه قد جاء إليهما تنفيذاً لأمر بطرس يعقوب، ورسَّمهما لرعاية الكنيسة (*) المورمونية.
يدعي كل من أوليفر كودري، وداود ويتمر، ومارتن هاريس أنهم قد شاهدوا الصحف وأنهم يشهدون على صحة الترجمة ودقتها وبأن هذا الكتاب إنما هو سجل لقوم نافي ولإخوتهم اللامانيين.
أعلن في عام ١٨٣٠م وبحضور عدد من الشخصيات عن تأسيس كنيسة يسوع المسيح (*) لقديسي الأيام الأخيرة.
رحل يوسف سميث وأتباعه عن نيويورك إلى مدينة كيرتلاند المجاورة لمدينة كليفلاند بولاية أوهايو حيث شيَّد هيكلاً عظيماً، كما أنه قام بعمل تبشيري واسع النطاق في تلك المنطقة وما جاورها.
بعث بإحدى الإرساليات إلى ولاية ميسوري للتبشير ولاكتساب المؤيدين.
стр. 524
تعرضوا للاضطهاد فتنازلوا عن منازلهم ومزارعهم ورحلوا إلى ولاية الينوي حيث اشتروا المستنقعات الشاسعة المهجورة على شاطئ المسيسبي وقاموا بإصلاحها وبنوا مدينة نوفو أي الجديدة.
سجن يوسف سميث وأخوه هايرم في مدينة كارسيج بولاية الينوي لاتهامات ضدهما، وبينما هما في السجن دخل عليهما مسلحان مقنعان فقتلاهما بالرصاص. وقد حدث ذلك في ٢٧ يونيو ١٨٤٤م فانتهت بذلك حياة هذا النبي (*) المزعوم.
آلت رئاسة الحركة (*) والنبوة (*) بعده إلى بريجام يونج الذي رحل بالقوم إلى جبال روكي حيث حدد لهم مكان إقامتهم فبنوا مدينة سولت ليك وقد خطط الهجرات إلى يوتاه إذ كان بينهم آلاف البريطانيين والاسكندنافيين، كما يعتبر يونج مسئولاً عن هذه الرحلة المأساوية والتي حدثت عام ١٨٥٦م حيث مات أثناءها أكثر من مئتي شخص من أتباعه.
ـ رؤساء الكنيسة (*) هم الأنبياء، فقد تتابع هؤلاء الأنبياء - بزعمهم - وأخرهم سبنسر كيمبل وقد زاد عدد أعضاء هذه الطائفة إذ بلغوا خمسة ملايين شخص تقريباً وما يزالون في نمو وازدياد.
هناك أقلية من المورمون لم توافق على سيطرة يونج بعد موت يوسف سميث، فقد بقي هؤلاء في الينوي مؤسسين - بالتعاون مع إيما سميث الزوجة الأولى لنبيهم ومع ابن سميث جوزيف - كنيسة يسوع المسيح (*) للقديسين المعاصرين المعاد تنظيمها، ومركزها ميسوري، تنفيذاً لوصية النبي المؤسس الذي قال لهم: إن صهيون ستكون فيها. وقامت كذلك فئات أخرى منشقة، كل منها تدعي بأنها قد تلقت صحفاً فيها كتب قديمة مقدسة.
أوليفر كودري، ومارتن هاريس، كانا ممن شارك في مرحلة التأسيس وتلقيا الوحي (*) المزعوم.
وتتابع أنبياؤهم (*) الذين هم رؤساء الكنيسة على النحو التالي:
يوسف سميث.
بريجام يونج.
جون تيلور.
ويلفورد وودروف.
لورينزوسنو.
هيبر جرانت.
جورج ألبرت سميث.
داود مكاي.
стр. 525
يوسف فليدنج سميث.
وأخيراً سبنسر كيمبل الذي ما يزال نبياً ورئيساً لهم إلى الآن.
يرد في كتبهم اسم: إلما، يارد، لحي، إنهم أنبياء في كتاب المورمون.
لهم شخصيات بارزة في مجلس الشيوخ الأمريكي ومجلس النواب.
الأفكار والمعتقدات:
الكتب المقدسة لديهم اليوم:
الكتاب المقدس: يعتقدون بأنه مجموعة من كتابات مقدسة تحتوي على رؤى الله للإنسان، وأنها مخطوطات تتناول قروناً كثيرة منذ أيام آدم حتى الوقت الذي عاش فيه المسيح (*) وقد كتبها أنبياء كثيرون - على زعمهم - عاشوا في أزمنة مختلفة، وهو ينقسم إلى قسمين:
١- العهد القديم (*) : فيه كثير من النبوءات التي تنبأت بقدوم المسيح.
٢- العهد الجديد (*) : يروي حياة المسيح وتأسيس الكنيسة (*) في ذلك اليوم.
كتاب المورمون: هو سجل مقدس لبعض الناس الذين عاشوا في قارة أمريكا بين ٢٠٠٠ ق. م إلى ٤٠٠ بعد الميلاد، وهو يروي قصة زيارة يسوع المسيح لشعب القارة الأمريكية بعد قيامه من الموت مباشرة (كما يعتقدون) . وهذا الكتاب يعدّ الحجر الأساسي لديهم، وإن الإنسان المورموني يتقرب إلى الله بطاعة تعاليمه، وقد قام يوسف سميث بترجمته إلى اللغة الإنجليزية بموهبة الله وقوته، وقد نزل به ملاك من السماء اسمه (موروني) على يوسف سميث.
كتاب المبادئ والعهود: هو مجموعة من الرؤى الحديثة التي تخصّ كنيسة يسوع المسيح كما أعيدت إلى أصلها في هذه الأيام الأخيرة، وهو يوضح تنظيم الكنيسة وأعمالها ووظائفها، وفيه نبوءات عن حوادث ستأتي، وفيه أجزاء فيها معلومات مفقودة لمئات السنين، وفيه تعاليم الكتاب المقدس.
الخريدة النفيسة: يحتوي على:
١ـ سفر (*) موسى: فيه بعض رؤى موسى وكتاباته كما كُشفت ليوسف سميث في عام ١٨٣٠م.
٢ ـ سفر إبراهيم: ترجمة يوسف سميث من درج بردي مأخوذ من مقابر المصريين القدماء.
стр. 526
٣ ـ كتابات يوسف سميث ذاته: تحتوي على جزء من ترجمة الكتب المقدسة ومختارات من تاريخ الكنيسة (*) المورمونية وبنود الإيمان لديهم ورؤية المملكة السماوية.
٤ـ رؤية فداء الأموات: وهي تروي زيارة يسوع المسيح (*) للعالم الروحي، وهي رؤية أعطيت للرئيس يوسف سميث في ٣ أكتوبر ١٩١٨م.
إضافة إلى الكتب الأربعة السابقة فإن كلمات الوحي (*) والرؤى التي يذكرها أنبياؤهم تصبح كتباً مقدسة، وكل النشرات والتعاليم وقرارات المؤتمرات كلها تعتبر كتباً مقدسة أيضاً.
بنود الإيمان لديهم: كما وضعها يوسف سميث ذاته:
الإيمان بالله، الأب (*) الأزلي، وبابنه (*) يسوع المسيح، وبالروح القدس (*) .
الإيمان بأن البشر سيعاقبون من أجل خطاياهم، وليس بسبب تعدي آدم.
الإيمان بأن جميع البشر يستطيعون أن يخلصوا عن طريق كفارة المسيح وذلك بإطاعة شرائع الإنجيل (*) ومراسيمه.
الإيمان بأن المبادئ والمراسم الأربعة للإنجيل هي:
١ـ الإيمان بالرب يسوع المسيح.
٢ـ التوبة.
٣ـ العماد (*) بالتغطيس لغفران الخطايا.
٤ـ وضع الأيدي لموهبة الروح القدس (*) .
الإيمان بأن الإنسان يجب أن يُدعى من الله عن طريق النبوة (*) ووضع الأيدي على يد هؤلاء الذين لهم السلطة لكي يبشر بالإنجيل (*) ويقوم بالمراسيم المتعلقة به.
الإيمان بنفس التنظيم الذي قامت عليه الكنيسة (*) القديمة، أي: الرسل (*) والأنبياء والرعاة والمعلمين والمبشرين... الخ.
الإيمان بموهبة الألسن والنبوة والرؤيا والأحلام والشفاء وتفسير الألسن.
الإيمان بأن الكتاب المقدس هو كلمة الله بقدر ما ترجم صحيحاً، والإيمان بأن كتاب المورمون هو كلمة الله.
الإيمان بكل ما كشفه الله وبما يكشفه الآن وبأنه سيظل يكشف أموراً كثيرة عظيمة تتعلق بملكوت الله.
الإيمان بتجمع إسرائيل واستعادة القبائل العشر، وأن دولة صهيون (أورشليم الجديدة) ستؤسس على القارة الأمريكية وأن المسيح (*) سيحلُّ شخصياً على الأرض، وأن
стр. 527
الأرض ستتجدد وتتسلم مجدها الفردوسي.
يدَّعون امتياز عبادتهم لله القوي طبقاً لما يمليه عليهم ضميرهم كما يسمحون لجميع البشر بهذا الامتياز، فليعبدوا ما يريدون وكيف يريدون وأين يريدون.
الإيمان بأنه يجب عليهم الخضوع للملوك والرؤساء والحكام وأصحاب السلطة القضائية، كما يؤمنون بأنه يجب عليهم إطاعة القانون واحترامه وتعضيده.
الإيمان بأنه يجب عليهم أن يكونوا أمناء وصادقين وأطهاراً ومحسنين وأصحاب فضيلة وأن يعملوا الخير لكل البشر وهم يسعون وراء كل شيء ذي فضيلة ومحبوب ويستحق التقدير أو المدح.
مراتبهم الدينية والتنظيمية:
ينقسم الكهنوت لديهم إلى قسمين:
١-كهنوت ملكي صادق: وهو أعظم كهنوت إذ يملك التوجيه والتبشير بالإنجيل (*) كما يملك سلطة قيادة الكنيسة (*) .
٢ـ كهنوت هارون: وهو الكهنوت الذي منح لهارون ولأولاده خلال جميع الأجيال، وأصحاب هذا الكهنوت يقومون بمراسم الإيمان والتوبة والتعميد (*) .
خلاصة أفكارهم:
يعتقدون أن الله هو على شكل إنسان له لحم وعظام وبداخل جسده الملموس روح أزلية. كما يؤكدون على أن الإله (*) متطور عن الإنسان، والناس يمكنهم أن يتطوروا إلى آلهة - تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.
الإنسان - كروح - ولد من والدين سماويين، وقد بقي هذا الإنسان في منازل الأب (*) الأبدية قبل المجيء إلى الأرض في جسد مادي، كما أن المسيح (*) هو الروح الأولى، فهو بذلك الابن الأكبر.
يسوع المسيح (*) هو الذي خلق الأرض وكل ما فيها، وخلق كذلك عوالم أخرى بتوجيه من أبيه السماوي. ثم خلق بعد ذلك الحيوانات.
المسيح ﵇: أمه مريم العذراء التي كانت مخطوبة لشخص اسمه يوسف، وقد حلّ عليها الروح القدس وقوة العلي ظللتها، وولدها هو ابن الله (*) ، وقد جاء الولد وارثاً لسلطة إلهية من أبيه، ووارثاً الفناء من أمه.
قام يوحنا المعمدان بتعميده (*) وهو في الثلاثين من عمره، وقد صام أربعين يوماً ليحارب الشيطان، كما أنه قد ظهرت على يديه معجزات.
стр. 528
إن المسيح قد ضُرِبَ، وعُذِّبَ، ومن ثم صُلِبَ، ليسجل انتصاره على الخطيئة، وقد استودع روحه بين يدي أبيه، وقد ظل جسده ثلاثة أيام في القبر، ثم عادت إليه روحه فقام متغلباً على الموت.
بعد قيامه بقليل ظهر في أمريكا، وأسس كنيسته، ثم صعد إلى السماء. وقد دخلت الوثنية (*) إلى العقيدة المسيحية (*) كما حارب رجال الدين بعضهم بعضاً مما استوجب نزول المسيح مرة أخرى مع الله وهبوطهما على يوسف سميث بغية إعادتها إلى الأرض مرة أخرى كما كانت في الأصل.
حواء ابنة مختارة أعطيت لآدم، وسمح لهما بالأكل من كل الأشجار عدا شجرة معرفة الخير والشر، وقد أغراهما الشيطان فأكلا منها فأصبحا فانيين يشتغلان وينجبان.
الروح القدس (*) : عضو في الهيئة الإلهية، وله جسد من الروح في شكل إنسان، وهو يوجد في مكان واحد فقط في نفس الوقت إلا أن نفوذه يصل إلى كل مكان.
النبي (*) رجل دعاه الله ليمثله على الأرض ويتكلم بالنيابة عنه، والنبوة لديهم مستمرة لا تنقطع.
التعميد: ترمز المعمودية إلى الموت والقيامة وذلك بأن ينزل رجل الدين إلى الماء مع الشخص الذي يريد تعميده، فيغطسه في الماء ثم يخرجه، وبذا تنتهي الحياة الخاطئة وتبدأ الحياة الجديدة، وهي تسمى الميلاد الثاني.
القربان: كانت القرابين قبل المسيح (*) تقدم على شكل ذبائح من الحيوانات، لكن كفارة المسيح بقتله أنهت هذا النوع من القرابين، وصارت عبارة عن خبز ونبيذ مصحوبة بالصلوات. وخلال رؤية حديثة لقديسي الأيام الأخيرة جعلوها خبزاً وماءً.
يقدسون يوم السبت لأن الله استراح فيه بعد انتهائه من خلق الكون ولقد كان قيام المسيح بعد صلبه في يوم الأحد الذي صار محل تقديس عوضاً عن يوم السبت.
الصوم: هو الامتناع عن الطعام والشراب مدة أكلتين متتابعتين وبذلك يصوم الشخص أربعاً وعشرين ساعة. فإذا أكل أحدهم العشاء فلا يجوز له أن يأكل مرة ثانية حتى العشاء الآخر. كما يقدم الصائم للقائد الكهنوتي إما مالاً أو طعاماً مساوياً لطعام الوجبتين وهذا يسمى بعطاء الصوم.
يحرمون شرب النبيذ، والمسكرات الكحولية والتبغ والدخان بكل أنواعه، ويمتنعون عن شرب القهوة والشاي لما يحتويان عليه من عقاقير مضرة. ويحذرون من تناول المرطبات وما فيها من مشروبات الصودا والمشروبات الفوارة والمياه الغازية، والكولا
стр. 529
أشدها خطراً. وينبهون إلى عدم الإسراف في أكل اللحم من دون تحريم، ويبيحون تناول الفواكه والخضر والبقول والغلال مركزين على القمح بخاصة لاعتقادهم بأنه نافع لجسم الإنسان ويؤدي إلى المحافظة على صحته وقوامه. وجدير بالذكر أن يوسف سميث كان يرقص ويشرب الخمر ويشترك في المصارعة وقد كتب يقول: "خلق الإنسان ليتمتع بحياته".
يبيحون تعدد الزوجات ويجيزون للرجل أن يتزوج ما يشاء من النساء لأن في ذلك إعادة لما شرعه الله في الأزمان الغابرة. ولا يسمحون بذلك إلا لذوي الأخلاق (*) العالية على أن يثبتوا قدرة على إعالة أكثر من أسرة. وقد مارس يوسف سميث هذا التعدد. كما استمرت هذه العادة حتى عام ١٨٩٠م.
تخلوا عن التعدد - ظاهرياً - في عهد نبيهم (*) ولفورد نتيجة للضغط الشديد الذي قوبلوا به من الطوائف الأخرى وكذلك بغية تمكنهم من الانضمام إلى السلطات الاتحادية. وعلى الرغم من التحريم الرسمي العلني إلا أنهم يمارسون التعدد سراً.
يحرمون الزنى تحريماً مطلقاً، والذي يخطئ يمكنه التوبة والرجوع عن جميع خطاياه.
يجب على كل فرد أن يدفع عُشر النقود التي يكسبها على أن يكون ذلك مصحوباً بالفرح والسرور.
يدفعون عطاء الصوم، ويدفعون اشتراكات مختلفة وعطايا لغير سبب، فكنيستهم (*) بذلك من الكنائس الغنية الموسرة.
من علامات القيامة:
- الشرور والحروب والاضطرابات.
- استعادة الإنجيل.
- بزوغ كتاب المورمون.
- اللامانيون يصبحون شعباً عظيماً.
- بناء أورشليم الجديدة في ولاية ميسوري.
- بيت إسرائيل يصبح شعب الله المختار.
بعد الحساب هناك عدة ممالك:
- المملكة السماوية: للذين تسلموا شهادة يسوع وآمنوا باسمه وتعمدوا (*) .
- المملكة الأرضية: للذين رفضوا الإنجيل (*) على الأرض ولكنهم استلموه في العالم الروحي.
стр. 530
المملكة السفلية: للذين لم يتسلموا الإنجيل (*) ولا شهادة يسوع سواء على الأرض أو في العالم الروحي ومع هؤلاء يكون الزناة والفجار.
الظلمة الخارجية: للذين شهدوا ليسوع بالروح القدس (*) وعرفوا قوة الرب لكنهم سمحوا للشيطان بأن يتغلب عليهم فينكروا الحق ويَتَحَدوا قوة الرب.
يؤمنون بالعهد الألفي السعيد الذي يدوم ألف سنة من تاريخ مجيء المسيح إلى الأرض حيث يقوم كثير من الأموات، وبعضهم يختطف للقائه عندما ينزل، وهي القيامة الأولى. أما الأشرار فيهلكون في الأجساد ويبقون كذلك مع الأشرار من الأموات حتى انتهاء الألف سنة حيث تأتي القيامة الآخرة.
في فترة الألف سنة هذه تسود المحبة والسلام، ويملك يسوع شخصياً، وتجتمع الأرض في مكان واحد، فلن يكون هناك قارات مختلفة، وينمو الأطفال بدون خطيئة.
لن يكون هناك موت: لأن الناس سيتغيرون من حالتهم الفانية إلى حياة الخلود في لحظة.
في نهاية العهد الألفي سيطلق سراح الشيطان لمدة قصيرة، وتحدث معركة بين أتباع الأنبياء (*) وأتباع الشيطان. وعندها ينتصر المؤمنون ويطرد الشيطان إلى الأبد مدحوراً.
المورمون واليهود:
مما لا شك فيه أن لليهود دوراً فعالاً ونشيطاً في حركة المورمون ولذلك فهم:
يعتقدون بأن الله أعطى وعده لإبراهيم، ومن ثم لابنه يعقوب بأن من ذريته سيكون شعب الله المختار.
وأن يعقوب الذي اسمه (إسرائيل) رزق باثني عشر ابناً يعرفون بالأسباط.
وأن هؤلاء الأنبياء ارتكبوا الشرور فبددهم الله في الأرض منقسمين إلى مملكتين:
١- المملكة الشمالية: وتسمى إسرائيل حيث عاش فيها عشرة أسباط.
٢- المملكة الجنوبية: وتسمى مملكة يهوذا حيث عاش فيها سبطان فقط.
الأسباط الشماليون هزموا في معركة ودفعوا إلى السبي، وقد هرب بعضهم وتاهوا في البلاد.
بعد مائة عام انهزمت المملكة الجنوبية حوالي عام ٦٠٠ق. م. عندها ترك لحي وعائلته أورشليم مستقرين في القارة الأمريكية فكان منهم النافيون وكذلك اللامانيون الذي يعتبرون من سلالة لحي. وقد هدمت أورشليم عام ٥٨٦ ق. م.
سبطا إسرائيل اللذان بقيا أُخِذا أسيرين، كما أعيد بناء أورشليم بعد المسيح، إلا أن