هيهات يخزى المسلمون
ألقيت هذه القصيدة في مدرسة الشبيبة الإسلامية بالعاصمة وفي حفلتها السنوية.
ونشرت في ج (٣) م (١٠) سنة ١٣٥٢هـ - ١٩٣٤م من مجلة الشهاب.
ــ
حمدا لمن في الحق غاث وغارا ...*... ولوجهه عنت الوجوه صغارا
سبحانه زجر القوي عن الأذى ...*... وحمى الضعيف من الأذى وأجارا
الغالب القهار فوق عباده ...*... من ذا يكيد الغالب القهارا؟
من ذا يعقب حكم من سوى القوى ...*... ودرى الغيوب وقدر الأقدارا
جعل الشرائع أنهجا مرضية ...*... والأنبياء أدلة أبرارا
واختص بالمنح العظام محمدا ...*... منهم فكان الخاتم المختارا
آتاه قرآنا يحض على الهدى ...*... ويفصل الأحكام والأخبارا
وشريعة تعطي الحقوق سوية ...*... للناس لا ميزا ولا استئثارا
شمس من الأفق المقدس أشرقت ...*... فارتد ليل العالمين نهارا
ومحجة بيضاء من لم يعتصم ...*... بسوائها ضل السلوك وحارا
كم سارحزب الله فيها آمنا ...*... يهدي العباد ويفتح الأمصارا
حتى انضوى المعمور تحت لوائه ...*... وغدا حمى للمسلمين ودارا
هيهات يخزى المسلمون ودينهم ...*... علم الخلود يظلل الأقطارا
قولوا لمن راش النبال لصيده ...*... ألق النجال فإن صيدك طارا
يا غارة الله السريع غياثها ...*... خفي إلينا وارفعي الأكدارا
كل الأراضي في النعيم رضية ...*... إلا الجزائر فهي تصلى النارا
стр. 107
وتنازع الإخوان هذا بالأذى ...*... يسطو وذاك يريد منه الثارا
والفقر فاش فالنساء سوافر ...*... يكدحن في طلب المعاش حيارى
يبذلن حتى العرض في تحصيله ...*... ليقتن أبناء لهم صغارا
يا للرجال لحرمة مهتوكة ...*... أفشاعرون أم الرجال سكارى؟
أجدادكم خطوا لكم خطط العلا ...*... ما بالكم لم تقتفوا الأثارا؟
ما بالكم لم تقلعوا عن وهمكم ...*... وتحرروا من قيده الأفكارا
كونوا على المتعززين أعزة ...*... كونوا على المتكبرين كبارا
كونوا الجبال الراسيات مناعة ...*... كونوا الحصون الحاميات ذمارا
أولادكم خلفاؤكم من بعدكم ...*... فلدوا الكرام وأخلفوا الأخيارا
لا تتركوهم شردا واكفوهم ...*... مؤن الحياة وقوهم الأشرارا
ضاقت بهم حيل المعاش وأحدقت ...*... بهم المخازي يمنة ويسارا
وأرى رجال المال منا آلة ...*... للشر فلاحين أو تجارا
لا يعرفون من اقتصاد المال ما ...*... ينميه إلا البخل والإقتارا
أشقى عباد الله من جحد الغنى ...*... وأذلهم من قدس الدينارا
يا قوم هل بعد الرقاد إفاقة ...*... كم نائم سمع النداء فثارا
لا تيأسوا فالله قد جعل العلا ...*... دولا كما خلق الورى أطوارا
فلعل من بعد المهانة عزة ...*... ولعل من بعد العسار يسارا
стр. 108
أيها السامر
ألقيت في مأدبة بمناسبة الاجتماع السنوي العام لجمعية العلماء المسلمين الجزائيين وذلك سنة ١٩٣٤م.
ونشرت بمجلة الشهاب، ج٩ م ١٠/ ١٩٣٤ م
ــ
أي عقد حوى الرؤوس نظامه ...*... أي أفق سقى النفوس غمامه
أي ركن من الولاء ركين ...*... مؤنس حله مجير حرامه
أي ظل من الهناء ظليل ...*... لم يكدر بالمزعجات لمامه
أي روض من جنة الخلد ريا ...*... هـ وكهف من السماء ذمامه
وحمى بالفصاح بالعرب العر ...*... باء بالصيد بالسراة ازدحامه
ومجال يخب فيه رعيل ...*... يتجلى عن البيان قتامه
كلما جال فارس قلت هذا ...*... حائز السبق فيه هذا إمامه
ما أراني شهدت إلا عكاظا ...*... هذه أرضه وتلك خيامه
خطب اللسن فاستخف نهى القو ...*... م من القول فيضه وانسجامه
بين راو من البلاغة نشوا ...*... ن وساق على النهى طاف جامه
أيها السامرالشهية نجوا ...*... هـ لحضاره البليغ كلامه
مستوى القول فيك والفعل والإد ...*... راك سامي العروج عال سنامه
حارب الذل والخنوع وأنقذ ...*... شعبك المبتلى فأنت (عصامه)
واعتصم بالإله من كان عاد ...*... عز من كان بالإله اعتصامه
حبب الموت للمجاهد في اللـ ...*... ـه وآياته ولذ اقتحامه
ابن بالرأي والمشورة ما شئت ...*... بناء فليس يخشى انهدامه
стр. 109
وإذا شل في الجماعة عضو ...*... فمن الرأي فصمه لا خصامه
أيها الإخوة الكرام ابسطوا العذ ...*... ر لشعري فقد تعاصى زمامه
ليس هذا وصية إنما هذا ...*... رضى معجب بكم وسلامه
واعف عني- هديت للعفو عني ...*... أيها الصاحب الملح ملامه
فترة الشعر أشبهت فترة الوحي ...*... وإن كان للرسول مقامه
ته فخارا يا معشر العلم قد دا ...*... ن لك الشعب شيخه وغلامه
حفظ الله معشر العلم ما طا ...*... ب له بدؤه وطاب ختامه
стр. 110
في أذن الشرق
هذه القصيدة كلها نداء جهير للعلم، وتثويب للجزائر بأن تجد في السير حتى تلحق بالناهضين به، وكلها حفز للهمم الخامدة أن تتحرك، وللنفوس الراكدة أن تنطلق وللأيدي الجامدة أن تتبارى في البذل، وفيها تصوير بديع لحالة إفريقيا والشرق، ونعي عليهما في القعود عن مجاراة السابقين.
وبالجملة، فهي مجموعة زواجر لإفريقيا والشرق كله تصلح أن تكون دستورا عمليا للإفريقيين والشرقيين، وهي كمطولات محمد العيد تفاجئ القارئ بسلسلة من المفاجآت العميقة الأثر وأن قارئها ليذهل عندما يسمعها فيجد الشاعر ملما فيها بكل ما يعتلج في النفوس، ويختج في الضمائر من أنواع الداء وأشكال الدواء. وأن في هذه الطريقة التي يسوقها شاعرنا- خصوصا في هذه القصيدة- لروعة لا تدري أهي روعة جلال أو روعة جمال. ثم تفيء إلى نفسك فتجدهما معا.
وأنشدت في إحدى حفلات الشعب التي كانت تقيمها مدرسة الشبيبة الإسلامية في كل سنة عند نهاية الموسم الدراسي.
ونشرت في العدد الأول من جريدة البصائر سنة ١٩٣٥ وبالجزء (١١) مجلد (١١) من (الشهاب) ١٩٣٦ وفيها إهداء من الشاعر إلى الأستاذ الشيخ الطيب العقبي ﵀.
(محمد البشر الإبراهيمي) ﵀
ــ
أحدقت بالشبيبة الاعضاد ...*... وفشا الذكر حولها والضاد
صافح الغر يوم حفلتها الغـ ...*... ـر وصافى به الجياد الجياد
كل عام لنا به حفلات ...*... زاهرات كأنها أعياد
تسحر الأنفس الأناقة والرو ...*... عة فيها والذكر والانشاد
يا وجوها مثل الأهلة لاحت ...*... لا خبا منك نورك الوقاد
مرحبا شرفي القلوب وحلي ...*... ما لدينا غير القلوب مهاد
نحن قوم لنا قلوب على الصد ...*... ق رواس كأنها أطواد
ما رسمنا خطا إلى المجد إلا ...*... وعليها أساسنا والعماد
فبها لانت الصعاب العواتي ...*... وبها هانت الخطوب الشداد
стр. 111
وبها دب في الجزائر إبلا ...*... ل وإن لم يثق به العواد
وبها أمست (الشبيبة) كالأ ...*... م يغذى بدرها الأولاد
وغدا مسرح (الأبيرا) لنا سو ...*... ق عكاظ تؤمه الوراد
نتواصى بالحق والصبر فيه ...*... والتواصي تضامن وجهاد
ربما تنجلي الشدائد عنا ...*... بالتواصي وتنقضي الأنكاد
ومن الشرق أمة غلب الصمت ...*... عليها فعم فيها الفساد
ساد فيها الهوى ولو لم تفرط ...*... في التواصي لساد فيها السداد
إن في العصر آية لبني الشر ...*... ق ولكنهم عن الذكر حادوا
أعلن الصور بالقيامة في الأر ...*... ض وقامت من القبور العباد
وفشا العلم في السموات والأر ...*... ض وردت دويه الأبعاد
أيها الصارخ المهيب بنا لبـ ...*... ـاك في الكائنات حتى الجماد
هتف البرق باسمك الخالد السـ ...*... ـامي وحياك بالغناء (الراد)
وغزا (الغاز) تحت بندك وانطـ ...*... ـاد إلى أوج خلدك المنطاد
واشترى الناهضون منك وباعوا ...*... وغدوا رابحين فيك وعادوا
وعنا الناس لاسمهم وأطاعوا ...*... وأشادوا بذكرهم ما أشادو
وقعدنا مع الخوالف نخزى ...*... بضروب من الأذى ونكاد
إن أفكارنا تحاك الغشاوا ...*... ت عليها وتضرب الأسداد
فمن البغي فوقنامر هفات ...*... ومن الوهم حولنا أصفاد
ومن الخلف دوننا عقبات ...*... ينفد الجهد عندها والزاد
قد وقعنا يا علم في هوة الجهـ ...*... ـل ولما يتح لنا الإنجاد
وانقطعنا يا علم عنك وعن كـ ...*... ـل تراث أبقت لنا الأجداد
стр. 112
حرت في عزونا إلى العرب لولا ...*... فكر خصبة ولسن حداد
ونفوس لنا تهيب إلى المجـ ...*... ـد بنا ما لها سواه مراد
إن للعرب في الحضارة قدما ...*... قدما للورى عليها استناد
كم وعوا في الحجاز من قبل روما ...*... وأثينا من حكمة وأفادوا
وعت الأرض كل ما عاد من عا ...*... د عليها وشاده شداد
وأضعنا الأثار فامحت الطر ...*... ق وضلت من بينها الرواد؟
أيها المشرقون في ظلم التاريـ ...*... ـخ هل عصركم علينا يعاد؟
ذابت الأنفس اشتياقا لمرآ ...*... كم وحنت إليكم الأكباد
كل ما شدتم على الأرض من مجـ ...*... ـد تليد أضاعه الأحفاد
شغف القوم بالمطامع حبا ...*... واستهانت بالأمة الأفراد
وتفشى في الخلف خلف فذلوا ...*... لسواهم حتى فنوا أو كادوا
كل ذي إمرة على الأرض (سابو ...*... ر) (١) وكل الشعوب فيها (إياد)
ويح (إفريقيا) تفرق فيها ...*... مسلموها فكلهم أضداد
وتدلت بهم إلى الهون حينا ...*... فتدلوا بها ومادت فمادوا
إغنموا من منافع الأرض واغزوا ...*... يا بنيها فإنكم أجناد
وأصيبي من السيادة حظا ...*... يا بلادا سادت عليها البلاد
يا بلادا يخزى الكرام عليها ...*... ويعز الأسافل الأوغاد
يا بلادا يطوى الجميل وينسى الـ ...*... ـعهد فيها ويخلف الميعاد
يا بلادا لا يثبت الرأي في شـ ...*... ـيء عليها ولا يدوم الوداد
يا بلادا يلقى النبوغ بها الشؤ ...*... م ويسعى في قتله الحساد
стр. 113
يا بلادا ما للزعامة فيها ...*... قوة أو لزاعميها اتحاد
النيابات كلها نائبات ...*... والقيادات كلها أقياد
أرغم المرشدون فيك على الصمـ ...*... ـت وبثت عليهم الأرصاد
وأجيزوا من قومهم بظنون ...*... سيئات يبثها المراد
كم يلاقي من العقوبات حر ...*... ذنبه الوعظ فين والإرشاد
لا تسومي آسادك الغلب ضيما ...*... فمن الضيم تأنف الأساد
ليس إلا من اختلات المزايا ...*... والسجيات تنشأ الأحقاد
أبت البومة الهزار رفيقا ...*... وجفته لأنه غراد
إن في الموت والحياة مدى أو ...*... سع فيه تفاوت الأنداد
يدرك المرشد الممات فيبلى ...*... وتغني بذكره الأباد
إكتفي في البرور مني يا أر ...*... ض بشعر به يجيش الفؤاد
ذي معان أبيها مستجيب ...*... وقواف عصيها منقاد
كل جهدي عليك قول مقفى ...*... كل مالي يراعة ومداد
أنا مهما بكاك مني (امرؤ القـ ...*... ـس) وحيا حماك مني زياد
لست أجدى عليك يا أرض ما يجد ...*... ي عليك النجار والحداد
غير حي على البسيطة شعب ...*... ليس فيه صناعة واقتصاد
أيها الشعب قدم الكسب ذخرا ...*... ليس كالكسب للشعوب عتاد
شاع فيك الإهمال والجهل والغفـ ...*... ـلة والفقر والضنى والكساد
فإذا قمت بالفلاحة أثرى ...*... في الألى أعدموا الألى فيك سادوا
وإذا قمت بالتجارة أزرى ...*... بالألى أسلموا الألى فيك هادوا
وتفشى الربا بسوقك حتى ...*... ليس عنه للكاسبين حياد.
стр. 114
كم ممد به ليحمي أرضا ...*... لم تدم أرضه ولا الإمداد
أثقلت ظهره الديون فبيعت ...*... أرضه معلنا عليها المزاد
أيها الشعب فيم توسع قهرا ...*... ليت شعري لأي أمر تقاد؟
ليت شعري متى تمد لك الأيـ ...*... ـدي وتغرى بحبك الأكباد؟
ليت شعري متى تصير عتيدا ...*... ولأهليك بالنفوس اعتداد؟
إن خير البلاد في وسع أهليـ ...*... ـها إذا أبدؤوا بها وأعادوا
ومن العلم للمواطن تاج ...*... ماجد يحتفي به الأمجاد
أيها الشعب خذ من العلم حظا ...*... لم يشبه زيغ ولا إلحاد!
واجعل الدين للبنين دليلا ...*... يسهل الطبع منهم والقياد
وإذا اشتد حادث فتحمل ...*... وتجمل فما يدوم اشتداد
يخلد الله ذو الجلال ويبقى ...*... وسوى الله منتهاه النفاد
стр. 115
حمتك يد المولى
حمتك يد المولى وكنت بها أولى ...*... فيا لك من شيخ حمته يد المولى
وأخطأك الموت الزؤام يقوده ...*... إليك امرؤ أملى له الغي ما أملى
فيا لوضيع النفس كيف تطاولت ...*... به نفسه حتى أسر لك القتلا
ونالك في جنح الدجى بهراوة ...*... فأدماك بل أدمى الكرامة والفضلا
وأدمى البرور المحض والرفق والهدى ...*... وأدمى الشعور الغض والحذق والنبلا
وأهوى إلى نصل بكف لئيمة ...*... تجرأ أن ينضى بها ذلك النصلا
فأوسعتها وهنا وأوسعها قوى ...*... وأجهدتها عقدا وأجهدها حلا
وكادت يد الجاني "المسخر" تعتلي ...*... يد الشيخ لولا الله أدركه لولا
فوافتك بالنصر العزيز طلائع ...*... مباركة تترى من الملا الأعلى
وحفت بروح القدس شخصك فانثنت ...*... مصيبتك الجلى كرامتك المثلى
وغادرك الجاني الشقي موليا ...*... وهل يسلم الجاني الشقي إذا ولى
وإن أنس لا أنس الذين تظافروا ...*... على الفتك بالجاني فقلت لهم مهلا
أليس من الآيات أنك بيننا ...*... تعامل بالعدل الذي أغضب العدلا
وترضى ولو عمن تبرم بالرضا ...*... وتسلى ولو عمن أبي منك أن تسلى
وتحفظ حتى من أراد بك الأذى ...*... وتنصر حتى من أراد لك الخذلا
لك الله من داع إلى الله لم يثق ...*... بغير كتاب الله والسنة الفضلى
سعى لبني الإسلام بالخير ما سعى ...*... فأبلى- رعاه الله- في الخير ما أبلى
ولم يلبث الأشرار حتى تآمروا ...*... عليه فلم يألوه من شرهم خبلا
أرادوا به الفتك الذريع شماتة ...*... وما كان للفتك المراد به أهلا
فهل كان هذا شأن من يدعي التقى؟ ...*... وهل كان هذا شأن من يدعي الوصلا؟!
أما كان ازهاق النفوس محرما ...*... على القوم أم ظنوا النفوس لهم حلا
стр. 116
إذا كنتم يا قوم بالحق قادة ...*... فأدلوا ببرهان بليه كما أدلى
تنحلتم يا قوم فعل محمد ...*... وما فيكم من كان يشبهه فعلا
وحملتم يا قوم هدي محمد ...*... من الزيغ أقوالا ينوء بها حملا
فصورتم الإسلام كالليل قاتما ...*... من الزيغ والإسلام كالصبح أو أجلى
فوا عظم صبري أين عهد محمد ...*... تراه يتيح الله رجعته أم لا؟
ووا عظم صبري أين عهد صحابة ...*... أقاموا هدى القرآن بينهم فصلا
تعال (أبا حفص) تر العدل ذاهبا ...*... كما شاعت الدنيا تر الظلم محتلا
تر الغي مرفوع المعالم محكما ...*... تر الرشد مدفوع المعالم مختلا
تغيرت الآثار بعدك وانطوت ...*... رسوم الهدى واخلولق الدين أن يبلى
وجاء على الإسلام بعدك معشر ...*... تعدوا حمى الإسلام وافترقوا سبلا
فلم يحفظوا لله حصنا ولا حمى ...*... ولم يرقبوا في الله عهدا ولا إلا
غرار لهم في الحق دعوى عريضة ...*... وإن سمعوا الحق استخفوا به جهلا
فهل كان دين الحق دين جهالة؟ ...*... وهل كان أهلوه زعانفة غفلا؟
فدم يا "ابن باديس " كما كنت راشدا ...*... فإني رأيت الرشد يستأصل الدجلا
وخذ بيمين الحق تعل عليهم ...*... فإني رأيت الحق يعلو ولا يعلى
وإن تك قد مستك منهم بلية ...*... لذلك فالداعي جدير بأن يبلى
حنانيك لا تأخذ بها الشعب إنها ...*... جناية أفراد ذوي همم سفلى
ولا تأس فالتاريخ- يا شيخ- حافظ ...*... لأعمالك الكبرى وآمالك الجلى
سيتلو على الأجيال شكرك مؤمئا ...*... إليك وأنباء الورى سور تتلى!
стр. 117
تحية ووصية
ألقى الشاعر هذه القصيدة في أحد احتفالات مدرسة "الشبيبة الإسلامية" بالجزائر.
ــ
سلام عليكم روحوا الشعب بالفال ...*... فقد كاد يحظى بالسلامة في الحال
سلام عليكم أيها القوم سقته ...*... إليكم كبسم الله في الأمر ذي البال
تحية إسلام وعنوان ألفة ...*... ودعوة إكرام وبرهان إجلال
سلام عليكم طبتم اليوم فادخلوا ...*... على اليمن مفضالا إلى جنب مفضال
سلام عليكم آل فضل ونجدة ...*... ونبل فبوركتم على الشعب من آل
سلام عليكم عصركم عصر نهضة ...*... خذوا حظكم منها بجد وإقبال
خذوا حظكم منها بكل جدارة ...*... فأنتم ذوو حسنى سلائل أبطال
إذا قيل نبراس الهدى فهو دينكم ...*... متى قر في الأرواح فهو لها جال
وإن قيل آساد الشرى فجددوكم ...*... فكونوا لآساد الشرى خير أشبال
ولا تحسبوا العلياء وقفا عليهم ...*... فكم خلف المتلو علياء للتالي
وفي الزمن الحالي وجدتم لعونكم ...*... قوى لم يجدها الناس في الزمن الخالي
مصانع من يقصد لها يلق عندها ...*... من الصنعة المثلى غرائب أشكال
أرى درسها فرضا عليكم فواصلوا ...*... مدى العمر ترحالا إليها بترحال
خذوا حظكم منها كبيرا فإنكم ...*... كبار وأمثال لها جد أمثال
خذوا فانهضوها نهضة عملية ...*... ولا تحصروها في زخارف أقوال
وأشبه شيء بالخيالات في الرؤى ...*... إشادة آمال على غير أعمال
стр. 118
على السعي فابنوا لأعلى الوهم مجدكم ...*... ولله فاسعوا لا لقيل ولا قال
وبثوا فنون العلم والحكم بينكم ...*... ولا تؤثروا منها الجديد على البالي
اقلوهما عدلين فوق جهودكم ...*... وسيروا بها للقصد أسرع شملال
بني وطني أن الحياة مفازة ...*... لكم قد كساها الليل أسبغ سربال
فمن يقتحم فيها السرى يحمد السرى ...*... صباحا بايغال بها بعد ايغال
ومن يتهاون في السرى الليل أو يهن ...*... فضل بن ضل أو فريسة مغتال
بني وطني كم دونكم من بضائع ...*... نفائس تشرى في غدو وآصال
يفوز بها في الشرق والغرب صفقة ...*... ذوو الكد والتمحيص والنظر العالي
أكبوا عليها طالبين ولا تنوا ...*... فإن الونى كالموت حاصد آجال
وضحوا ببذل النفس والمال دونها ...*... فليس لها سعر سوى النفس والمال
وما قيم الأشياء عند ذوي الحجى ...*... بشيء إذا ما عومل البخس بالغالي
بني وطني أشكو إليكم تفرقا ...*... قطعتم به للشعب عدة أوصال
وحكمتم الاهواء فيه فلم يزل ...*... لقى بين أهواء تجيش وأهوال
أناشدكم يا قوم بالخالق الذي ...*... توحد في ذات ووصحف وأفعال
وبالملة الحسنى التي جمعتكم ...*... بقاعدة التوحيد من منذ أجيال
وبالوطن الباقي على الدهر وحده ...*... لكم وحدكم ذكرى سراة وأقيال
وبالأنفس اللائي تمتون اخوة ...*... وأبناء أعمام إليها وأخوال
بأن تدرؤوا بالصلح كل تفرق ...*... عراكم وتحملوا الشعب من كل زلزال
ولا ترتجوا للشعب نصرة غيركم ...*... فما غيركم يا قوم للشعب من والي
بني وطني علم الحياة حمى لكم ...*... حصين علام اجتزتموه باهمال؟
بني وطني جيرانكم سبقوكم ...*... إلى قصبات السبق فيه بأميال
стр. 119
فكم لهم فيه مدارس جمة ...*... تقل ألوفا من شباب وأطفال
بنوا بيد الشورى مناهج سيرها ...*... وحاكوا قضاياها على خير منوال
بني وطني أعلوا المدارس تعلكم ...*... بتعليم جهال وارشاد ضلال
وصونوا بها الفصحى التي بكتابكم ...*... اشادت ببرهان وساغت كسلسال
وهزوا مشاريع الجزائر إنها ...*... تنوء بمرأى منكم تحت أثقال
بني وطني لا خير في كل معرض ...*... عن الشعب منكم واهن النفس بطال
بني وطني من كان للشعب فاديا ...*... فكيلوا له البشرى بأعظم مكيال
وقولوا لمن يطغى أمامك خالق ...*... بشر وخير منك يجري بمثقال
محضتكم جم النصائح تحفة ...*... مباركة في ضمنها جم آمال
ووصمي بأني نابني اليأس، سبة ...*... أراها على ضعفي محالا على حالي
فيا أيها اليأس الذي قيل نابني ...*... بحق المعالي ما خطرت على بالي
وكم غل من حر ليصلى تشفيا ...*... فحف بلطف بين نار وأغلال
ويا حادثات الدهران نفوسنا ...*... حرائر تأبى أن تسام بإذلال
ويا وطني روحي فداك وراحتي ...*... وعيشي وذودي فيك عنك وتسآلي
وفيك اهتمامي وانشراحي وشدتي ...*... وليني وإعلالي عليك وإبلالي
وبسطي وقبضي في هواك ومنطقي ...*... وصمتي وهوني في رضاك وإعجالي
ليسلك أبناء العقوق فما أنا ...*... لفضل أب الاحسان مثلك بالسالي
ويا قوم إني ما نطقت تطاولا ...*... عليكم بفضل أو زهوا بادلال
ولكن برورا بالاخاء وصلتكم ...*... بخير الهدايا من عظات وأمثال
فإن طبتم نفسا بها فبفضلكم ...*... وإلا ففضل الله أزكى وأبقى لي
وفزتم باكمال النعيم عليكم ...*... كما فاز دين الله منه باكمال
стр. 120
حزب مصلح
نشرت بـ (الشهاب) ج:- ٨ - و ١٢ - نوفمبر ١٩٣٦م وفي العدد- ٣٨ - من جريدة البصائر سنة ١٩٣٦م.
ذعر المستعمر للمؤتمر الإسلامي الذي عقد بعاصمة الجزائر سنة ١٩٣٦. الذي جمع أبناء الشعب على صعيد واحد، ووحد جهودهم في خدمة الوطن. فعمد إلى تحطيمه بتدبير حادثة إغتيال المفتي ابن دالي محمود كحول، الذي كان مناوئا لجمعية العلماء. فألصقت تهمة الاغتيال بأحد أعضاء الجمعية، وهو (الشيخ الطيب العقبي) ﵀ فزج به ظلما في سجن بربروس مع السيد (عباس التركي) أحد أعضاء الجمعية المخلصين.
وتحت تأثير هذه الحادثة وملابساتها. ألقى الشاعر هذه القصيدة في مأدبة أقامتها (جمعية العلماء) (بنادي الترقي).
ــ
سر مع التوفيق فهو الدليل ...*... حصحص الحق وبان السبيل
عاطني السراء كأسا بكأس ...*... واسقنيها إنها سلسبيل
زال عن موقفنا كل ريب ...*... فهو كالمرآة صحاف صقيل
ان قوما بالدم اتهمونا ...*... وزرهم يوم الحساب ثقيل
أوردونا موردا مسترابا ...*... طعمه مر المذاق وبيل
وابتلونا بالأذى فصمدنا ...*... للأذى والصامدون قليل
ما شعرنا- يعلم الله - حتى ...*... جاءنا أن (ابن دالي) قتيل
فإذا (العقبي) وهو وحيد ...*... موثق في (بربروس) عليل
من رأى (التركي) فيه رهينا ...*... وهو (للعقبي) فيه زميل
من رأى (النادي) لم يبق إلا ...*... لسوى الظلماء فيه مقيل
стр. 121
والكنارين يموتان جوعا ...*... ومواء الهر فيه عويل (١)
كل شيء فيه باك حزين ...*... موحش مما عراه محيل
من رأى الأشياخ تملي وتمضي ...*... وتجيل الرأي فيما تجيل
من رأى الشبان هاجوا وماجوا وانبروا كالأسد إن غيل غيل
من رأى الشعب يروح ويغدو ...*... وله مثل الحمام هديل
ومن الأبصار شزر وخزر ...*... ومن الأفواه قال وقيل
يا لها من تهمة مفتراة ...*... ما لها في الحادثات مثيل
لو تركنا الحزم فيها لكانت ...*... فتنة فيها الدماء تسيل
لم يدم كيد ولم يبق ظلم ...*... إن كيد الظالمين ضئيل
كل ما شادوا له من بناء ...*... محكم للكيد فهو مهيل
قل لقاضي البحث (فايان) أو من ...*... هو في التحقيق عنه بديل
ظهر الجاني فما أنت ...*... قاض أمقيم حده أم مقيل
نحن حزب مصلح سلفي ...*... معوق في المؤمنين أصيل
طوع أمر الله ما جد جد ...*... في التصاريف وجل جليل
ان تكن نعمى فحمد كثير ...*... أو تكن بلوى فصبر جميل
أيها النادي لك الأمن فانعم ...*... كل ظل في حماك ظليل
اخصب الوادي بأرضك مرعى ...*... وشدا الشدادي ومال الخميل
فكأن الأرض حولك خلد ...*... فيضه بالمكرمات جزيل
وكأن النصر فوقك تاج ...*... قدسي صاغه جبرئيل
стр. 122
أيها النادي لك الخير فابشر ...*... إن وفد العلم فيك نزيل
أيها الحامون بالعلم أرضا ...*... حرة ساد عليها الدخيل
أنا منكم في شهودي وغيبي ...*... لست عنكم ما حييت أميل
لم يقف بي موقف القول إلا ...*... أمل سام وقصد نبيل
هو حظي أن يفتني حظ ...*... وخليلي إن يخني خليل
لا أرى الألقاب إلا بروقا ...*... راجعات الطرف وهو كليل
هذه آياتنا شاهدات ...*... سوف يتلوهن جيل فجيل
نحن للصدر وإن خلفونا ...*... فلنا في الأولين رعيل
لا تخف في جانب المجد موتا ...*... فهو موت بالحياة كفيل
من يعش حرا على الأرض يوما ...*... فله في الناس عمر طويل
قد رفعنا راية المجد عليا ...*... وبنا للمجد جد الرحيل
من يقل لا تأمنوا الغدر قلنا ...*... حسبنا الله ونعم الوكيل
стр. 123
رفاق الخير
من حوليات الشاعر التي تعود إلقائها في كل سنة بمناسبة الحفل الذي تقيمه إدارة نادي الترقي. بعد انتخاب المجلس الجديد لجمعية العلماء.
نشرت في العدد (٣) من "البصائر" سنة ١٩٣٦.
ــ
طاب في ظلك السمر ...*... فازدهر يا أخا القمر
وجهك اليوم مشرق ...*... لم يحم حوله كدر
فأزح كل حالك ...*... بين أحيائنا انتشر
وأزل كل لمعة ...*... من قذى تخدش البصر
إن للناس أنفسا ...*... ضاريات على الضرر
وعيونا رقيبة ...*... شرة تقذف الشرر
كلما سار سائر ...*... قلبت بعده الأثر
فانج من كيدها وكن ...*... من أذاها على حذر
قد بلا الله من بلا ...*... فيك بالسعي واختبر
فتخلى الذي أبى ...*... وتحلى الذي صبر
أخسر الناس صفقة ...*... نفر منك قد نفر
قد نوينا له الهدى ...*... ما نوينا له الغرر
قسما بالذي كفى حزبه غارة الغير
علم الله لم نرد ...*... بشرا غافلا بشر
نحن في الخير رفقة ...*... ما لنا غيره وطر
стр. 124
احتملنا له الأذى ...*... واقتحمنا له الخطر
وبلونا بكسبه ...*... كل ما ساءنا وسر
ومن الخيرمعبر ...*... شائك راع من عبر
ومن الشرمعثر ...*... لم يقم من به عثر
ومن الناس أنجم ...*... في الملمات أو حفر
ولأعمالهم بها ...*... مثل أشكالهم صور
ان للخير صورة ...*... نضرة تفتن النظر
أيها الدهر إنما ...*... أنت لوح من الذكر
راسم الخير فيك لم ...*... يبق في الحسن أو يذر
أيها الغر شرفوا ...*... نزل ناديكم الأغر
رحبت ساحه بكم ...*... والمقاصير والحجر
وأقيمت لكم به سفـ ...*... ـرة حسنها سفر
سمط الأكل روضة ...*... بيننا رفة الزهر
والخطابات أقوس ...*... حولنا والنهى أكر
أيي ناد به ازدهى ...*... جانب الخير وازدهر
لا تضنوا بنصره ...*... في مهماته الكبر
لا تبثوابه قلى ...*... إنه للرضى مقر
لا تخافوا به أذى ...*... فهو من حولكم وزر
ويح قوم لم يحذروا ...*... نقمة الله في سقر
لا يبالون في الهوى ...*... ما نهي الله أو أمر
قد تحدتهم (البصا ...*... ئر) بالآي والعبر
стр. 125
سوف نهدي بنورها ...*... كل من زاغ أو كفر
ونباهي بسيرنا ...*... تحتها أنجم السحر
قد حثثنا لها الخطى ...*... وشحذنا لها الفكر
أيها المسلمون لا ...*... تخفروا عهد من خفر
سالموا كل من طغى ...*... في الخصومات أو فجر
حسبنا في جهادنا ...*... أن من جندنا القدر
كنتم خيرأمة ...*... أخرج الله للبشر
لا تخافوا لا تحزنوا ...*... إن عقباكم الظفر
стр. 126
بلادي
ألقى الشاعر هذه القصيدة في إحدى حفلات مدرسة الشبيبة بالجزائر في قاعة "لالير" بالعاصمة.
ونشرت في جريدة البصائر سنة ١٩٣٧م.
ــ
بلادي فداك الروح والله عالم ...*... عليك سلام خالص القصد سالم
يحييك مشتاق على القرب مشفق ...*... من البعد مشغوف بحبك هائم
له فيك ألوان من الرأي عدة ...*... فأبيض وضاح وأسود قاتم
تباكره في صبحه غير نائم ...*... وتطرقه في ليله وهو نائم
فآونة فيما يرى متفائل ...*... وآونة فيما يرى متشائم
على أن رأي الفال أقوى علائما ...*... وتقوى الأماني حيث تقوى العلائم
فهذا بحمد الله للضاد موسم ...*... كريم وعيد للعروبة باسم
وحفل بهي للشبيبة زاهر ...*... كروض ندي باكرته النسائم
تلاقى به أنصارها وحماتها ...*... كما تتلاقى في السماء الغمائم
وطرب فيه الناشئون وغردوا ...*... كما غردت فوق الغصون الحمائم
فكل لياليها وأيامها لنا ...*... ولائم لم تبرح تليها ولائم
تلاءم في الدين الحنيفي شملنا ...*... فبات قريرا شملنا المتلائم
أبى الله إلا أن يضم قلوبنا ...*... إليه وأنف الكفر خزيان راغم
عطاء لنا من واسع الملك واسع ...*... وفضل لنا من دائم الملك دائم
لقد شد بالإيمان عقد قلوبنا ...*... وليس لعقد شده الله فاصم
وبوأنا في العالمين مباءة ...*... مباركة كالخلد لولا المزاحم
стр. 127
رياض دنت للطامعين قطوفها ...*... فلم يمتنع منهم عن القطف طاعم
هلم نذد عنها جوائح جمة ...*... تهددها من حولنا وتهاجم
هلم نذد عنها نسورا حوائما ...*... عسى تنجلي عنها النسور الحوائم
سخونا فسامتنا بكل إذاية ...*... سوائم بالمكروه فينا سوائم
مراتعنا للناجعين خصيبة ...*... وأكنافنا للنازلين نواعم
حوت أعظما للأولين رميمة ...*... أثاراتها في الأخرين عظائم
حوت أمة ذانت بدين محمد ...*... وسارت على البيضاء والليل فاحم
لقد كانت الأجداد أسدا ضراغما ...*... بها، فهل الأحفاد أسد ضراغم؟
إلى الحق ولوا أيها القوم وجهكم ...*... إلى الحق لا يأخذكم فيه لائم
فما ضاع حق للمحامين واجد ...*... ولا ذاع حق للمحامين عادم
هلم نبن عن حقنا في بلادنا فكم فيه مرتاب وكم فيه واهم
علام بغى الباغي بها غمط حقنا ...*... أنحن جمادات بها أم بهائم؟!
وما الحق إلا كهرباء خفية ...*... لها القول سلك والعقول قوائم
فقل لضرير القلب لا تك واجما ...*... فليس يقيك الضر أنك واجم
ومن أين يدري الناس ضرك بينهم ...*... وأنت له في جانب الصدر كاتم
وقل لبني قومي: دعوا الجبن وانهضوا ...*... لفك رقاب أثقلتها الأداهم
وقولوا لآتي العدل إنك عادل ...*... وقولوا لآتي الظلم إنك ظالم
هلم نعارك فالحياة معارك ...*... هلم نقاحم فالحياة مقاحم
هلم نثر في المؤمنين جميعهم ...*... دويا له مثل الرعود دمادم
هلم نبع لله ما ابتاع منهم ...*... ففي البيع أرباح لنا غنائم
هلم بني قومي إلى المجد نعله ...*... فنحن له منذ القديم دعائم
стр. 128
هلم بني قومي إلى الذكر نمله ...*... ففي الذكر أخلاق سمت ومكارم
ولست أرى القرآن الا مناجما ...*... أتدرون ما تحوي عليه المناجم
على الدين والدنيا وعلميهما معا ...*... شهودا وغيبا فهو بالكفل قائم
فربوا عليه الناشئين تلح لهم ...*... به طرف مشروعة ومعالم
وفي سبل التمكين جدوا وزاحموا ...*... سواكم فما خاب المجد المزاحم
وفي سبل التعليم أعطوا دراهما ...*... ففي سبل التعليم تعطى الدراهم
ومن يوق شح النفس لم يك آثما ...*... ولا خاسرا إن باء بالخسر آثم
أحيي نفوسا بالسخاء طوافحا ...*... عليهن من صدق الاخاء خواتم
سقى الله حزب المصلحين سواجما ...*... من النعم العظمى علتها سواجم
رغبنا بهم عن حاتم وحديثه ...*... ففي كل فرد منهم اليوم حاتم
ألا في سبيل البر أيد كريمة ...*... لهم ونهى مشحوذة وعزائم
هنيئا لكم أهل التبرع والندى ...*... مغانم أجر لم تشبها مغارم
سيشهد شهر الصوم خير شهادة ...*... لكم وتزكيه الشهور القوادم
فلا تك يا ابن الدين بالصوم هازئا ...*... ففيه حدود جمة ومحارم
تصرم شهر الصوم إلا أقله ...*... وأوشك أن ينأى الأنيس المنادم
فهل أنت ساع بالهواجر دائب ...*... وهل أنت سار في الدياجير حازم؟
وهل أنت راج في أجورك راغب ...*... وهل أنت باك من ذنوبك نادم
وهل صمت هذا الشهر لله مؤمنا ...*... ومحتسبا تعفو به وتسالم
وقلت لمن ناجاك بالبر ناجني ...*... وقلت لمن هاجاك إني صائم؟
ألا هل لنا يا شهر فيك مراشد ...*... ألا هل لنا يا شهر فيك مراحم؟
تروح وتغدو في الجزائر كلها ...*... أوازم للصبر الجميل هوازم
стр. 129
فمن محدق بالجند ما هو ثائر ...*... الى مودع في السجن ما هو جارم
وفي تونس الخضراء شمل مبدد ...*... وفي المغرب الأقصى أذى متفاقم
وفي المقدس الباكي الحزين فضائع ...*... توالت وأنكاد طغت ومآثم
فيا شهر هل في الأرض يكشف كربنا ...*... ويبعث فيها مجدنا المتقادم؟
وهل يبسط الإسلام في الأرض ظله ...*... وتنتشر الفصحى وتعلو العمائم؟
ويا شهر هل تعطى الجزائر حقها ...*... ويفرج عنها ضيقها المتلاحم؟
وهل تلتقي فيها القلوب على الرضى ...*... وتخطئها أحقادها والسخائم
وهل ترتقي فيها العقول وتنتقي ...*... من العلم حظا للعقول يلائم؟
بلى سوف يحيي الله كل ربوعها ...*... فتزكو بواديها وتزهو العواصم
ومنا لها في الخوف حام وحارس ...*... ومنا لها في الحيف كاف وناقم
ومنا لواء في الميامين خافق ...*... ومنا شهاب للشياطين راجم
ومنا جبال في الحلوم شوامخ ...*... ومنا بحار في العلوم خضارم
وهبتك روحي يا جزائر فأمري ...*... كما شئت إني خاضع لك خادم
حماك ربيع لي وإن كان جاحما ...*... علي وهل يصلي خليلك جاحم؟
وقرباك هم قرباي لست مباليا ...*... أعاريب هم في جنسهم أم أعاجم؟
فخذ من دمي يا ابن الجزائر إنني ...*... أخ لك في كل الحظوظ مقاسم
ويشهد لي بالصدق قلبي فإنني ...*... عليه لو استكشفت لاسمك راسم
وجسمي ففيما يبتنيك هشمته ...*... بكدي وإن لم تدر أني هاشم
فكن واثقا بالصدق مني فأنني ...*... زعيم بقول الصدق ما أنا زاعم
وكن راجيا للخير مني فما أنا ...*... على فعل شيء من سوى الخير عازم
فإن تلتمس عفوي فإني باذل ...*... وان تستثرغيظي فإني كاظم
стр. 130
نمتنا أصول في الحياة وثيقة ...*... فلا تصر منا بالظنون الصوارم
أعيذك من دنيا الغرور وشرها ...*... وما شرها إلا عن الظلم ناجم
فطب واستقم كالعود إن تك صاليا ...*... بنار وإن يعجمك بالغمر عاجم
إذا كان حظ النفس للناس ناثرا ...*... فإن لهم حق الأخوة ناظم
أصرح أحيانا بقصدي واضحا ...*... وألحن أحيانا فهل أنت فاهم؟
أراك أخي ما زلت وسنان حالما ...*... تيقظ إلى كم أنت وسنان حالم؟
تيقظ ففي دنياك أعظم نهضة ...*... تضيق بمعناها اللغى والتراجم
وجاهد فإن الحر فيها مجاهد ...*... وقاوم فإن الحر فيها مقاوم
وقم فابن ذكرا عالي الصيت ماجدا ...*... كريما أواسيه الرجال الأكارم
ولا تأس أن صادفت في الناس هادما ...*... له فسيبني الله ما هو هادم
سيغنيك حكم الله عن حكم غيره ...*... وحسبك أن الله بالحق حاكم
стр. 131
كلمة في الرسالة
شرع الاله الدين للأتباع ...*... ودعا إليه الخلق بالإقناع
فإليه بادر بالرجوع ملببيا ...*... قبل القضاء عليك بالإرجاع
وله تضرع راغبا أو راهبا ...*... فهو الحفيظ عليك وهو الراعي
الله ربك فادعه ...*... فهو المجيب لكل عبد داعي
وعليه في كل الرغائب فاعتمد ...*... لا تعتمد أبدا على الأشفاع
سبحانه جلى الفساد بنوره ...*... وأمد منه الكون بالإشعاع
الملك والملكوت قاما باسمه ...*... وتساميا في النظم والأوضاع
وحده في ذات وفي وصف وفي ...*... فعل وفي خلق وفي إبدل
واحذر شراك الشرك فهي كثيرة ...*... شتى المظاهر جمة الأنواع
كم واقع فيها ويحسب أنه ...*... في الدين حر العقد رحب الباع
الشرك داء في البرية كامن ...*... مستفحل الأضرار والأوجاع
الشرك ستر حيك من نسج الهوى ...*... غطى على الأبصار والأسماع
فاقبس من التوحيد أعظم جذوة ...*... وتمش تحت ضيائها اللماع
يا عبد ثق بالله يكفك وحده ...*... يا عبد سله يجبك بالإسراع
واصبر بباب الله نفسك ضارعا ...*... يفتحه مصراعا على مصراع
واليه بالطاعات كن متوسلا ...*... لا بالمنى وكواذب الأطماع
وبآيه المثلى فكن متهجدا ...*... لا بالأغاني العذبة الإيقاع
***
стр. 132
يا أمة جهلت حقيقة دينها ...*... فتفرقت فيها إلى أشياع
العاصف الزعزاع من أهوائها ...*... يشتد إثر العاصف الزعزاع
في القاع ماء كيف شئت مبارك ...*... فرديه واطرحي سراب القاع
هذا الأخ (الميلي) فيك مثوب ...*... لله بالذكرى فهل من واع؟
يجلو وجوه الشرك وهي خفية ...*... للناس شان العالم النفاع
اليوم من أفكاره تجنين ما ...*... تجنين من علم ومن إمتاع
فأوي من التوحيد خلدا طيبا ...*... وتنشقي من عرفه الضواع
ودعى الفئام المارقين عن الهدى ...*... الخارقين حظيرة الإجماع
وعلى السلوك المستقيم فقومي ...*... عاداتك المعوجة الأضلاع
ولعل جهلك وأقتحامك للردي ...*... وهواك قد آذن بالإقلاع
فترقبي حسن المثابة في الورى ...*... وارجي شيوع الذكر في الأصقاع
واحييى وحيي بالرضى مستقبلا ...*... كالروض خصبا كامل الإمراع
стр. 133
استوح شعرك
إستوح شعرك من حنايا الأضلع ...*... واستجل في القسمات حسن المطلع
وصغ التحية نضرة رفافة ...*... كالورد وارفعها لهذا المجمع
من باحث متفنن أو واعظ ...*... متسنن أو قارئ متخشع
ما ينتهى منهم بليغ مصقع ...*... إلا يحيل على بليغ مصقع
والقوم كالأسد الروابض جثم ...*... من حولهم أو كالنسور الوقع
قل للجزائر وهي أم مرضع ...*... مثل اللبؤة أي أم مرضع!!
أبناؤك الأشبال فيك تزاوروا ...*... وتزاءروا قي الغيل منك بمسمع
قد خانهم فيك الشريك فلم يبح ...*... طيب المناخ لهم وحسن الموقع
أطعمت مكثرة فأطمعت العدى ...*... لا تكثري الإطعام كيلا تطمعي
إن القريب الحق أولى بالقرى ...*... بين الضيوف من القصي المدعي
إن الجزائر مرتع معشوشب ...*... مغدودق ما مثله من مرتع
قل للنزيل بهاسلام طيب ...*... متضوع كأريجها المتضوع
إنزل على الحرم الأمين بظلها ...*... ضيفا وحل على الجناب الممرع
تلق الرضى ما دمت تسعى للرضى ...*... في كل ناحية تحل وموضع
تأبى الجزائر أن تعم بنفعها ...*... من ليس يسعى للأعم الأنفع
ولكل ساع في المواطن ما سعى ...*... من خان خين ومن رعى فيها رعي
ولربما كان الجزاء مؤخرا ...*... أجلا فضاقت حيلة المتسرع
قلبت أنواع الجهاد فلم أجد ...*... كجهاد محتسب به متطوع
стр. 134
يا موطنا لي خصبه ونعيمه ...*... وله هواي على المدى وتشيعي
مصطافي الباهي الظليل ومخرفي ...*... الزهي ومشتاي الجميل ومربعي
ما زال حبك ناشئا مترعرعا ...*... في ناشئ بجوانحي مترعرع
أقسمت لو خيرتني في مصرع ...*... ما اخترت إلا في سبيلك مصرعي
إسأل أجب وأمر أطع واصرخ أغث ...*... وآصفح أنب واسمع أقل وانصح أع!
مضت الدهور وأنت حي سالم ...*... من عهد (عقبة) والغزاة التبع
ها أنت في وسط الزعازع ثابت ...*... باق على الإسلام لم تتزعزع
بوركت من وطن تسامى فالتقى ...*... بالمنتهى في مستواه الأرفع
يحميه شيب كالملائك طيبة ...*... وشبيبة مثل النجوم اللمع
شملوا ببرهم (الشمال) وأجمعوا ...*... أن يجمعوا من شمله المتصدع
) افريقيا) دار ثووها حقبة ...*... وتوارثوها أروعا عن أروع
) افريقيا) أخت الحجاز ديانة ...*... وربيبة البيت الحرام الأمنع
قف بي عليها برهة ننصح لها ...*... أن تستعد ليومها المتوقع!
العلم سلطان الوجود فسد به ...*... من شئت أو ذد عن حياضك وادفع
والجأ له بدل الحصون فلا أرى ...*... حصنا كمدرسة سمت أو مصنع
قل للجزائر أنشئي كلية ...*... تمحو جهالة شعبك المتسكع
الجهل أشبه بالغراب فما له ...*... من منزل غير الخراب البلقع
الجهل غيم فوق أرضك ضارب ...*... غطى على أحيائها والأربع
لن يخرق ابنك حجبه ما لم يكن ...*... بمنقب في الكتب أو مستطلع
الفجر يؤذن بالطلوع فرحبي ...*... بالنور غب ظلامك المتقشع
فردوسك المفقود سوف يرده ...*... من رد قرن الشمس قبل ليوشع
стр. 135
يا ليت لي من بعد موتي مرجعا ...*... إن آذن الفردوس فيك بمرجع
وأتى الإلاه بأمة لا تنحني ...*... أبدا لسوط فوقها أو مقمع
تأبى سوى الإسلام فيها مهيعا ...*... لسلوكها أعظم به من مهيع
حتى أرى فيك المسيطر عادلا ...*... وأرى لديه الحق غير مضيع
وأرى على الأقطار عرشك سائدا ...*... من تحت تاج بالقلوب مرصع
فأزيج عن نفسي مرارة بؤسها ...*... وأريح عيني من حرارة أدمعي
يا نفس ما أخلفت للوطن الذي ...*... غذاك من أخلاف شتى الأضرع
بريه عاملة فليس بنافع ...*... ان تهتفي مثل الحمام وتسجعي
ويحي رجعت القول رجعا عاليا ...*... ونزعت في الامال أبعد منزع
ونصحت غير العاملين مقرعا ...*... وأنا الفقير لناصح ومقرع
قد كدت أجفو الشعر لولا أن لي ...*... بالشعر بعض تعلل وتمتع
الشعر من خيل الخيال فوثبه ...*... وثب البراق أو البروق السرع
لا يقتضي الا مجالا موسعا ...*... مني ومن لي بالمجال الموسع
في كل ركن راصد متسمع ...*... عني بجانب راصد متسمع
لا ذخر كالأعمال عند صلاحها ...*... فاجعل من الأعمال ذخرك أودع
واذا عزوت صنيعة محمودة ...*... في أمة فإلى الصناع المبدع
كم من محق قام يطلب حقه ...*... بالقول باء بالإنتهار المقذع
ومن المروءة أن تؤمن فزعا ...*... ظنوك خير مؤمن للفزع
يا دولة عنا تجافى جنبها ...*... رقي لنا وعن التجافي أقلعي
ننعي عليك الميز جهرا بين من ...*... ترعينهم والميز من قدم نعى
ما بال بعض الناس منك مشجعا ...*... فينا وبعض الناس غير مشجع
стр. 136
يا أمة يرجو الخصوم هجوعها ...*... من بعد نهضتها احذري ان تهجعي
الأمن للأيقاظ فاحذي حذوهم ...*... وسعي بجدك كل واجبهم سعى
تركتك جارتك المجدة خلفها ...*... فانوي بجارتك اللحاق وأزمعي
وعلاك في الدنيا عباب محيطها ...*... فتدفعي تعلي العباب تدفعي
وتكتلي كالنحل حول كرامة ...*... لك كالخلية أن تمس بإصبع
حكم الممالك بالعدالة والرضى ...*... ما حكمها بالسيف أو بالمدفع
ما بال من ترجين قرب وفائهم ...*... يتمنعون ولات حين تمنع
لا بد من عدل القضاء وفصله ...*... فتتبعي سير القضاء تتبعي
لن يعدم التوفيق طالب حقه ...*... المبتغيه بحكمة وتضلع
بين المشارق والمغارب إخوة ...*... لك عصبة بقلوبهم والأذرع
مدوا اليك بها حبال إخائهم ...*... فصلي حبال إخائهم لا تقطعي
هلا اغثت القدس منك بلفتة ...*... غيري على شعب هناك مروع
القبلة الأولى تضج وتشتكي ...*... من قسمة المستأثر المستنفع
ضمي أحتجاجك لاحتجاج حماتها ...*... واستنكري تقسيمه وأستفظعي
أيه فلسطين الشقيقة لا تني ...*... عن رد عدوان اليهود الأشنع
ويح القلوب فكل قلب شاعر ...*... متقطع لأنينك المتقطع
ويح العدالة والسلام فلا أرى ...*... غير العدالة والسلام بموجع
باسميهما تقع المظالم جهرة ...*... من كل منتسب لأصلها دعي
قد يشبع ابن الوحش شلو فريسة ...*... الا ابن آدم ما له من مشبع
ورث ابن آدم من أخيه المعتدي ...*... فيما مضى ظلم الأخ المتورع
ضع في يديك عصا أو أحمل مبضعا ...*... يرهبك كل اخي عصا أو مبضع
стр. 137
لا أستفزك للتعدي والأذى ...*... ليس التعدي والأذى بالمنجع
الحر لا يجري دما لم يستبح ...*... والبر لا يذكى وغى لم تشرع
الادمية ركنها متضعضع ...*... فاشدد دعائم ركنها المتضعضع
ومنابت الأخلاق لم تنبت سوى ...*... حسك لراجي نبعها أو خروع
أسفي على الأخلاق صوح زهرها ...*... فينا وغور ما لها من منبع
أين الأمانة والوفاء ومن يلي ...*... غرس الأمانة والوفاء ويرتعي
هل في الأمانة والوفاء مجدد ...*... ذكرى السموءل وابنه والأدرع
لولا التحرج قلت غير مبالغ ...*... لم يبق إلا الأوكع ابن الأوكع
من تستعنه يعن عليك شماتة ...*... او تأتمنه يمن عليك ويخدع
قف بالجزائر والح فيها أمه ...*... يلهو الشباع بها بجنب الجوع
شط الغلاء فما ترى من مسلم ...*... بميسر فيها عليه موسع
لم يلتحق بالقوت غير مقتر ...*... أو يلتحف بالثوب غير مرقع
وترى الأديب الألمعي مؤخرا ...*... ومحقرا وهو الأديب الالمعي
يدعوه للأخلاد جنب طيع ...*... فيثور جنب منه ليس بطيع
اربأ بنفسك ان تعيش ببيئة ...*... موبؤة الأنفاس كالمستنقع
قل للأديب اعمل وكن متدرعا ...*... بالصبر نعم الصبر للمتدرع
دنياك ضد للعباقرة الالى ...*... لا يحفلون بحسنها المتصنع
هي كالبغي فنصف وجه سافر ...*... يرضي إلى نصف يعاف مقنع
والشر في الإنسان طبع ثابت ...*... والخير في الإنسان محض تطبع
بالله قبل وبالنبيين ازدري ...*... والقانتين الساجدين الركع
ما رد كيد الناس عنك تضرع ...*... فاصرف لرب الناس كل تضرع
стр. 138
ولعل ذنبك ان قلبك مولع ...*... بهوى به الجمهور ليس بمولع
ولعل ذنبك إبرة ترفو بها ...*... للناس كل موشح وموشع
ولعل ذنبك ريشة أوتيتها ...*... أصباغها لم تشر من مستودع
ولعله قيثارة تسلو بها ...*... في جو لحن من لهاك مرجع
ولعله ذوب الرحيق تديره ...*... صرفا على الإخوان غير مشعشع
ولعل من حاذيته آذيته ...*... فاربع عليك من المحاذاة اربع
وتبوإ الخلد الذي أعطيته ...*... متنقلا في دوحه المتفرع
أومض ببرقك من بعيد يستبن ...*... واحرق بخورك من جديد يسطع
لابد ان تعي البلاد نصيحة ...*... مصحوبة لك بالدليل المقنع
أو ما تراها استشرفت مثل الربى ...*... لحقوقها وتدفقت كالمشرع
المهتدي فيها بجنب المهتدى ...*... واللوذعي بها بجنب اللوذعى
دعت البلاد شبابها فأجابتها ...*... عجلا وحسبك بالشباب إذا دعى
أهلا وسهلا بالفدا ورجاله ...*... الطامحين اليه غير القنع
أذوي العمائم والعمامة شارة ...*... لليعربي وزينة للأصمع
من فيكم يحيي خلالا أربعا ...*... يحيي الجزائر بالخلال الأربع
صدق (العتيق) وعزة (الفاروق) في ...*... حلم (ابن عفان) وعلم (الأصلع)
أذوي العمائم سايروا قرآنكم ...*... وتتبعوا هدي الرسول الأشفع
أذوي العمائم راجعوا تاريخكم ...*... من منذ عهد (الداي) حتى تبع
أذوي العمائم علموا وتعهدوا ...*... بالوعظ والذكرى ذوات البرقع
آتوا النساء نصيبهن من الهدى ...*... يخرجن نشئا كالرماح الشرع
وابنوا المدارس نضرة مزدانة ...*... تحكى المغارس في الربيع المونع
стр. 139
وابنوا المساجد حرة ليست إلى ...*... متحكم تعزى ولا متبدع
واكفوا مشاريع البلاد تبرعا ...*... ما قام مشروع بدون تبرع
يا شعب إن الكون حقلك فاحترث ...*... وآزرع فحقل الكون أخصب مزرع
لك غاية ذو العرش بارك أهلها ...*... كن آمنا من كل سوء مفجع
ثق بالإلاه تعش عزيز القدرلا ...*... بمرغم انفا ولا بمجدع
فبإذنه في البدء قد حزت الرضى ...*... وبإذنه ستحوزه في المقطع
стр. 140
شهرالصيام
نشرت في جريدة البصائر سنة ١٩٣٧.
ــ
أطل على البرية بالسلام ...*... ولح باليمن يا شهرالصيام
وحل على بني الإسلام ضيفا ...*... كريما بين رعي واحترام
وعيدا باللطائف والهدايا ...*... تعود عليهم في كل عام
ألم ينزل اليهم فيك قدما ...*... كلام الله بورك من كلام؟
نفحت المسلمين بمثل ورد ...*... من القرآن مفتر الكمام
هززت قلوبهم هز الروابي ...*... وسقت لها الهدى سوق الغمام
فهم مهما قررت عينا ...*... ببر الشيخ منهم والغلام
وأمنت الخليقة وهي غرقى ...*... تكابد كل دفع واصطدام
حملت لها من الزيتون غصنا ...*... كما حملته سالفة الحمام
ويسرت التراضي للبرايا ...*... فما لهم تمادوا في الخصام؟
سبرت سقام أنفسهم علاجا ...*... فما أجدى علاجك في السقام
فتحت لهم سماء الله بابا ...*... فصدوا مخلدين إلى الرغام
فيا لك داعيا للخير يأبى ...*... إجابة صوته غير الكرام
لقد قطعوا نهارك بالتحري ...*... لصومهم وليلك بالقيام
وقد صاموا عن الشبهات لا عن ...*... شرابهم فحسب أو الطعام
فعفوا عن مقاربة التعدي ...*... وكفوا عن مقارفة الأثام
نووا لله صومهم فطابوا ...*... وطاب خلوفهم طيب البشام
أولائك صومهم بالأجر يحظى ...*... وترفعه الملائك باهتمام
стр. 141
رأوا نعم الفناء الى بلايا ...*... تؤول فاثروا نعم الدوام
وصاموا شهر ربهم احتسابا ...*... له فأثابهم دار السلام
أعد لهم بها (الريان) بابا ...*... ليدخلهم به دون الأنام
فقل لأخي الأوام اليوم أبشر ...*... ستحمد في غد غب الأوام
ستسقاها مشعشعة وصرفا ...*... مداما لذة لا كالمدام
فليس تضر شاربها بغول ...*... وليس تجر شاربها لذام
يطاف عليك من وقت لوقت ...*... بها بين احتفاء واحتشام
يشع بكل إبريق سناها ...*... ويعبق طيبها من كل جام
وبين يديك خيرات حسان ...*... قصرن عليك في أبهى الخيام
فقل ما شئت في طيب وأنس ...*... وتفكهه وبشر وابتسام
وقل ما شئت في أجر عظيم ...*... يفوز به ذوو الهمم العظام
مقامات الرجال هناك شتى ...*... فلا تختر سوى أعلى مقام
ولو هم الهمام بمستحيل ...*... لما استعصى على هم الهمام
فمد الطرف فوقك تلق قصرا ...*... كمثل النجم يلمع في الغمام
على الأقدار علي لا الروابي ...*... وبالأنوار حلي لا الرخام
فمل وانزع اليه هوى وسعيا ...*... عساك إليه تحظى باستنام
وراقب ليلة القدر أغتناما ...*... لفرصتها الجديرة باغتنام
فكم لله فيها من عطايا ...*... عظيمات ومن منن جسام
مفضلة النوافل مصطفاة ...*... مقدسة مباركة النسام
وخير يومها من ألف شهر ...*... وأمن كلها حتى التمام
تيمم موردا لله فيها ...*... عساك اليه تخلص في الزحام
وقل للنفس ويحك لا تكلي ...*... وقل للعين ويحك لا تنامي
стр. 142
وداع إن أتى رمضان يدعو ...*... به فوق النواميس النوامي
يقول به لباغي الشر أقصر ...*... وباغي الخير أقبل للأمام
فبشرى للذي لباه بشرى ...*... بهطال من الرحمات هامي
ويا من صد عنه شقيت حظا ...*... وبؤت بكل خزي وانتقام
أراك تبعت في الدنيا فئاما ...*... خوالف بئسما هم من فئام
وكم من مفطر في القوم سرا ...*... عديم الدين منهتك الذمام
يواري وجهه في ركن بيت ...*... ويزدرد المآكل بالتهام
ألم يعلم بأن الله يدري ...*... دبيب النمل في جنح الظلام؟
قضى ما شاء في الخلق احتكاما ...*... فلم يجحف بحق في احتكام
وأتقن كل شيء منه صنعا ...*... وقدر كل شيء بانتظام
فلم يستكمل الإنسان خلقا ...*... ليتركه سدى طلق الزمام
فصم صوم الكرام يثبك أجرا ...*... كريما لا تصم صوم اللئام
اذا ما جاءهم رمضان خروا ...*... على شهواتهم صرعى غرام
وكان صيامهم سبب اتحاد ...*... فصار بخلفهم سبب انقسام
فرهط صام يوما قبل رهط ...*... وظلوا في جدال واحتدام
رأوا أيام صومهم طوالا ...*... فأفنوها بلغو أو منام
قوام صيامهم ظمأ وجوع ...*... لهم ما غير ذلك من قوام
وكم من طاعم ريان منهم ...*... يئن بجنبه جوعان ظامي
فياويح الفقير يضيع جوعا ...*... وليس له من الأقوام حامي
يطوف على المزابل حيث يرجو ...*... فتات الخبز أو قطع العظام
ولولا الجوع لم ينبش قماما ...*... ولم يشتق الى ما في القمام
وقد يطوى الأزقة مستميحا ...*... فيحرمه الحطام ذوو الحطام
стр. 143
وقد يأتي البيوت بها فتخشى ...*... ذراريها وتجفل كالنعام
وقد يعطى الإدام بلا رغيف ...*... وقد يعطى الرغيف بلا ادام
مآس كالسهام رمت فأصمت ...*... بلادا مثل أهداف السهام
وبؤس يترك الأحشاء منا ...*... جوائش في اضطراب واضطرام
تعالوا للندى قومي تعالوا ...*... تنالوا بالندى أقصى المرام
تعالوا نأس مطرحا جريحا ...*... لعل لجرحه وشك التئام
تلافوا بالندى حيا كميت ...*... كأن محله بعض الرجام
ألا فتدرعوا من كل بلوى ...*... بإسعاف الفقير أسد لام
أخا الإسلام قد آخيت دينا ...*... صيامك فيه رابعة الدعام
أتى رمضان وهو أجل شهر ...*... أقمه لكبح نفسك كاللجام
تحام الفسق فيه فليس يرجى ...*... قبول الصوم الا بالتحامي
اذا راماك ذو سوء بسوء ...*... لإضرام العداء فلا ترام
ولا تظلم فقيرا بانتهار ...*... ولا تظلم حقيرا باتهام
رأيت أذى احتقار الناس أقسى ...*... عليهم من أذى الموت الزؤام
فكن هينا لكل الناس لينا ...*... وديعا لا تكن صلب العرام
وقابل بالتجمل كل قذف ...*... وطعن من لسان كالحسام
ستنجاب الضغائن بعد حين ...*... وتشتاق القلوب الى الوئام
وكيف يميل للهجران جمع ...*... يهدد بالنوى أو الحمام؟
تمهل برهة واصبر قليلا ...*... فكل النائبات الى انهزام
وما الدنيا سوى مهد ابتلاء ...*... لأنفسنا وميدان اقتحام
ونحن المؤمنين بها رماة ...*... الى قاص من الأهداف سامي
مهمتنا التماس البر فيها ...*... وغايتنا بها حسن الختام
стр. 144
ختمت كتاب الله
نشرت في مجلة الشهاب (العدد الخاص بختم تفسير القرآن الكريم) سنة ١٩٣٨
ــ
بمثلك تعتز البلاد وتفتخر ...*... وتزهر بالعلم المنير وتزخر
طبعت على العلم النفوس نواشئا ...*... بمخبر صدق لا يدانيه مخبر
نهجت لها في العلم (نهج بلاغة) ...*... ونهج مفاداة كانك (حيدر)
حبتك عمالات الجزائر حرمة ...*... مشرفة عظمى بها أنت أجدر
ففي كل وفد راشد لك دعوة ...*... وفي كل حفل حاشد لك منبر
يراعك في التحرير أمضى من الظبى ...*... وأقضى من الاحكام أيان يشهر
ودرسك في التفسير أشهى من الجنى ...*... وأبهى من الروض النضير وأبهر
ختمت كتاب الله ختمة دارس ...*... بصير له حل العويص ميسر
فكم لك في القرآن فهم موفق ...*... وكم لك في القرآن قول محرر
قبست من القرآن مشعل حكمة ...*... ينار به السر اللطيف ويبصر
وبينت بالقرآن فضل حضارة ...*... أقر لها كسرى وأذعن قيصر
حكيت (جمال الدين) (١) في نظراته ...*... كان (جمال الدين) فيك مصور
وأشبهت في فقه الشريعة (عبده) (٢) ...*... فهل كنته أم (عبده) فيك ينشر
أعد يا ابن باديس الحديث وأبده ...*... بأنعمك اللاتي بها أنت تؤثر
(قسمنطينة) اعتزت بأن وفدوها ...*... على الخير فيها والهدى تتجمهر
стр. 145
وفود سلام لا وفود خصومة ...*... تبشر فيها بالرضى وتبشر
وتهدى إلى (عبد الحميد) تحية ...*... كزهر الربى أو أنها منه أعطر
وتهنئة منها بختم مفسر ...*... من القول لا يسمو عليه مفسر
فواصل غر كالنجوم مطالعا ...*... بها يهتدي للحق من يتحير
وصحف من الله الكريم كريمة ...*... مطهرة فيها كلام مطهر
أقام لنا (عبد الحميد) أدلة ...*... على علمها الجم الذي ليس يحصر
أبان الهدى فيها لن يبتغي الهدى ...*... وساق بها الذكرى لمن يتذكر
لقد ناهز الخمسين في العمر دائبا ...*... على الجد لا يشكو ولا يتضجر
قضى ربع قرن ينشر العلم صابرا ...*... على عقبات ما عليهن يصبر
وربي في ظل السعادة مقبلا ...*... على العلم يرعى شخصه ويقدر
بدوحة عز "للمعز" رفيعة ...*... على الدوح صلب فرعها ليس يكسر
قسنطينة اهتزي سرورا وغبطة ...*... بأنك ثغر للصناديد يثغر
وإنك منحى للمكارم ينتحى ...*... وانك دار للعلوم تدير
وإنك مجلى للطبيعة يجتلى ...*... ومنظرة منها إلى الكون ينظر
نباتك ريحان وأرضك جنة ...*... وصخرك مرجان وماؤك كوثر
على طودك الأسمى قناطر ضخمة ...*... بها يقطع الوادي إليك ويعبر
وفي دورك العظمى مآثر جمة ...*... اذا هد منها مأثر جد مأثر
وفي ظلك الأحمى معابد فخمة ...*... معظمة فيها الشعائر تكبر
فيا جامعا مثل المنارة لامعا ...*... تنور فيه الحق من يتنور
ويا مسجدا للعلم أسس والتقى ...*... وبالوعظ والإرشاد ما زال يعمر