نفحتني بخطاب ...*... كالزهر وهو نظير
فهل تعير بيانا ...*... لرده هل تعير؟
يعي الفرزدق عما ...*... تقوله وجرير
يا واصف الخير زدني ...*... من وصف ما تستخير
يدق بين ضلوعي ...*... قلب كسيف كسير
اخشى عليه انتكاسا ...*... والانتكاس خطير
صف وصحفة لي أخرى ...*... فيها الشفاء الأخير
стр. 352
باقة شعر
أهدي الشاعر هذه القطعة إلى صديقيه، الأستاذ الطيب العقبي .. والسيد عباس التركي بعد أن أطلق سراحهما من السجن ظلما من طرف الاستعمار الفرنسي.
وقد نشرت في العدد (٣٤) من جريدة البصائر سنة ١٩٣٦.
ــ
خذا لكما عني من الشعر باقة ...*... كذكركما الزاكي تضوع وتعبق
مضت لكما في الدهر أيام محنة ...*... وساعات عسر بالأماثل تلحق
بها يمحص الله المحقين في الورى ...*... ويسحق دعوى المبطلين ويمحق
ففي ذمة التاريخ بلوى مريرة ...*... وذكرى كمثل الجمر في القلب تحرق
إذ الجور صادي الصوت والعدل خافت ...*... اذا الغي عالي الرأس والحق مطرق
ولا همس الا زفرة إثر زفرة ...*... بجنح الدجى أو أدمع تترقرق
رعى الله يوما فيه أفرج عنكما ...*... ولا زال في الأيام كالنجم يشرق
ولا زلتما رمزي نجاة وعصمة ...*... لكل امرئ في جانب الله دوامه
يحييكما الله الكريم ورسله ...*... وكل حنيف بالشهادة ينطق
стр. 353
بين أميرين
"أمير الكتاب وأمير الشعراء"
أمير شعراء الجزائر وأمير كتابها، نشرت في مجلة الشهاب في أكتوبر سنة ١٩٣٧م مع هذا التعليق:
هذه درة من درر شاعرنا ألقاها بحر شعوره الفياض بمناسبة حادثة السيارة التي كادت تؤدي بحياة الأخ الأستاذ محمد البشير الإبراهيمي وسلمه الله منها.
ــ
فر منك الموت يخزى بالملامه ...*... وتخطاك فأبشر بالسلامه
خاب كيد الموت فيما حاكه ...*... لك لم يغنم به غير الندامه
لم يطق وضعك في قبضته ...*... إنه ألفاك كالطود أمامه
جلتما حتى اذا أعييتما ...*... قمت كالليث وولى كالنعامه
هكذا الحظ يواتي ربه ...*... هكلذا النصر يوافي والكرامه
ايها الحاكي ابا شبرمة (١) ...*... اذ رماه الدهر بالضر ورامه
ليتني جئت كيحي عائدا ...*... ناذرا عتق غلام وغلامه
حبس العذر صديقا موفيا ...*... لك يخفي مثلما يبدي احترامه
نزل الخطب عنيفا فادحا ...*... فاجعا لكن أبى الله دوامه
لم يطل دهرك في تقطيبه ...*... إنه سرعان ما أبدى ابتسامه
اكبر الحادث نفسا حرة ...*... منك اذاها فلم تجزع قلامه
стр. 354
ورفيقيك المصابين فقد ...*... لقيا مثلك بالصبر اصطدامه (١)
فاغتبط بالقدر الجاري ولا ...*... تلق الا بالرضى منك احتكامه
واحمد الله على الجرح الذي ...*... عن قريب يسر الله التامه
وأرض عن بعض رضوض بقيت ...*... فهي للأجرعلى الضر علامه
في تلمسان بك الزهر احتفى ...*... فاسقه وافتح على الخير كمامه
بلغت "دار الحديث" (٢) المنتهى ...*... كبلوغ البدر في الافق تمامه
ودرى الناس جميعا أنما ...*... هي فيها بمساعيك مقامه
فاحي في الشعب عظيما نابها ...*... خالد الذكر الى يوم القيامه!
стр. 355
هنيئا
هنأ الشاعر بهذه القصيدة صديقه الأستاذ فرحات الدراجي ببنتيه التوأمين.
ونشرت في جربدة البصائر سنة ١٩٣٧.
ــ
أخي (فرحات) (١) طب بالا ...*... بما أعقبت من نسل
لما ضاعفت من خير ...*... جزاك الله بالمثل
حباك الله بنتين ...*... معا فضلا على فضل
فعش برا ببنتيك ...*... وكن برا أبا عدل
هنيئا لك ما أنتجـ ...*... ـت في قول وفي فعل
أعيذك يا أخا العرفا ...*... ن أن توصم بالجهل
فلولا البنت ما خلـ ...*... ـف نسلا سيد الرسل
ولم تجمع شعيبا وابـ ...*... ـن عمران يد الشمل
ولولا البنت في الدنيا ...*... لباد النسل من قبل
ولولا البنت ما امكن ...*... وصل الفرع بالأصل
رأيت البنت للابا ...*... ء أوفى الناس في الأهل
براها الله من خلق ...*... كريم طيب سهل
دعا الأرحام للوصل ...*... فكانت همزة الوصل
وكم بنت تفوق ابنا ...*... بما تحويه من نبل
стр. 356
وليس الورد في الأسوا ...*... ق مثل الورد في الحقل
وان لم تقتنع رأيا ...*... وحن الليث للشبل
فمن قد جاد بالطفلـ ...*... ـة سوف يجود بالطفل
стр. 357
بين شاعرين
ما مسني بطر بل مسني مطر ...*... لكنني رغم هذا جئت أعتذر
هيهات اترك أحبابي وأهجرهم ...*... لا زهد لي فى أحبائي وان هجروا (١)
стр. 358
له خبر
أيها الشاعر الذي ...*... حذق الشعر في الصغر (١)
هكذا الشعر ينتقى ...*... هكذا الشعر يبتكر
ليس كالشعر حافز للنهى بالغ الأثر
стр. 359
متعة الانس في النهى ...*... وحمى النفس في الخطر
إن (عثمان) شاعر ...*... سحر اللب إذ شعر
شعره اليوم مبتدا ...*... بعد حين له خبر!
стр. 360
ذكرى زفاف الشيخ جلول البدوي
نشرت هذه القطعة في مجلة الشهاب ج (٣) م: (١٣) ١٣٥٦هـ ١٩٣٧ م والقطعة كتبت على الصورة الشمسية التي تجمع أساتذة مدرسة الشبيبة وهم:
فرحات الدراجي، ومحمد العيد، وجلول البدوي، وعبد الرحمان الجيلالي، وباعزيز بن عمر.
وقد اعتذرت الشهاب على نشر الصورة لنقص فني في التصوير.
ــ
خير رسم في طيه خير ذكرى ...*... لقران مبشر بالهناء
هو ذكرى قران أحمد جلو ...*... ل وبشرى صحابه القرناء
آية الشمس خلدت آية النفـ ...*... ـس فدلت على السنا والسناء
فاهن يا خل بالزواج وودع ...*... كل ضر مضى وكل عناء
ان في نعمة الزواج لذي الديـ ...*... ـن غناء ما بعده من غناء
стр. 361
سلبت روايتك النهى
هذه القصيدة نظمها الشاعر سنة ١٣٦٩هـ- ١٩٤٩م وبعث بها كتقريظ لمسرحية "الولد" التي ألفها الشيخ عبد الرحمن الجيلالي ومثلت مرارا في المسارح الجزائرية آنذاك.
ــ
أخلص لربك تحظ بالامال ...*... ما أحسن الاخلاص في الأعمال
وانهض لإدراك العلى بعزيمة ...*... جبارة كعزيمة الرئبال
إن الجليل من استقل ببحثه ...*... وجلا الحقائق كالفتى (الجيلالي)
ما زال بالأبطال يكلف باحثا ...*... حتى انتهى للفذ في الابطال
في (المولد) الميمون أعظم عبرة ...*... وأجل رمز للمثال العالي
خير الموالد ما انجلى عن مصطفى ...*... وأبان مولد أيمن الأطفال
سلبت روايتك النهى فتخطرت ...*... مثل العروس بذيلها المختال
خلعت على التمثيل كفك حلة ...*... عربية أدبية المنوال
هذا هو الهم البعيد فطل به ...*... شرفا وته فخرا على الأمثال
إن (الجزائر) أنجبتك محققا ...*... متحليا بالصدق في الأقوال
عزت بمثلك في الشباب فاصبحت ...*... مثل اللباة تعز بالأشبال
اني لأشهد والشهادة وعرة ...*... وعلى الرقاب ثقيلة الأحمال
أجهدت فكرك في شبابك باحثا ...*... وعمرت وقتك فيه بالأشغال
متحملا عبء الدراسة معرضا ...*... عن كل لهو شاغل للبال
حتى جنيت جناك غير منغص ...*... وظفرت منه باطيب استغلال
стр. 362
فكرت في الدنيا وفي أحداثها ...*... ودرست ما فيها من الأحوال
وسبرتها نقما فلم أر نقمة ...*... مثل النبوغ يصاب بالإهمال
وسيرتها نعما فلم أر نعمة ...*... كخلود طيب الذكر في الأجيال
стр. 363
قدوة للشباب
أصدر الشيخ محمد الصالح الصديق الجزائري كتابه (أدباء التحصيل) فأهدى منه نسخا لطائفة من أصدقائه الأدباء والقراء، كان في مقدمتهم صديقنا الأستاذ محمد العيد الذي ما كاد يطالع الكتاب حتى جادت قريحته في وصفه والتنويه بجهود مؤلفه بالقطعة الرائعة.
ونشرت في العدد ١٨٩ من جريدة البصائر سنة ١٩٣٢.
ــ
حلل فإنك باحث منطيق ...*... وانقد فإنك بالصواب خليق
وانهج لناشئة الجزائر منهجا ...*... حرا بأحرار العقول يليق
واكشف لهم أدب العروبة إنه ...*... عنهم خفي كالسهى وسحيق
اسفي على الفصحى تحول نبعها ...*... وشلا وكدر صفوه الترنيق
صدئت جواهرها وغاب ضياؤها ...*... لولا بصيص نادر وبريق
يبدو على أقلام نشء ناهض ...*... واع كمثلك دأبه التحقيق
اعددت للتحصيل سفرك عارضا ...*... ثمر العقول يزينه التنسيق
زاولت في الزيتونة الاداب عن ...*... أقطابها ودليلك التوفيق
ولبثت تروي عن (أبي شربية) (١) ...*... فإذا شرابك كوثر ورحيق
وإذا بحوثك خمرة علوية ...*... يصحو معاقرها بها ويفيق
وجلوتها فجلا الظلام شعاعها ...*... وسمت بها الاكواب والإبريق
وحنى الندامى للكؤوس رؤوسهم ...*... ادبا وأنت تديرها وتذيق
стр. 364
وسمعت مرحى بعد مرحى منهم ...*... وعلا الهتاف وأطبق التصفيق
لم لا تكون لما تروم من المنى ...*... كفؤا وانت (الصالح الصديق)
سر في سبيلك رائدا فطنا فما ...*... كطريق رواد العقول طريق
إن الركاب من الشباب ستقتدي ...*... بك جلهم لك في الطريق رفيق
ابرزت جزءا من كتابك أولا ...*... فبدا هلالا منك وهو رشيق
فأتمه بدرا وليس بوجهه ...*... كلف وليس به المحاق يحيق
واهدف الى مرماك وامض موفقا ...*... إن الموفق بالنجاح حقيق
стр. 365
شاعران يلتقيان
نشرت القطعتان في العدد (٢١٢) من جريدة البصائر سنة ١٩٥٣ م.
ــ
زورة حلوة وشعر أنيق ...*... ووفاء بالإعتبار خليق
يا صديقي شرحت بالوصل صدري ...*... بعد ما سامه من البعد ضيق
كنت من قبل في القريض رفيقي ...*... ورفيق القريض نعم الرفيق
إن قلبي كعهده بالقوافي ...*... مغرم منتش بها لا يفيق (١)
هي ريحاني الشذى وروحي ...*... كيف أرضى فراقها او أطيق
стр. 366
إذ الحجى نعم العطاء
في الشاعر محمد العيد نزعة وطنية اجتماعية مظهرها الأعلى في مدح الصناعات والمصانع تراها مبثوثة في كثير من قصائد هذا الديوان، في معرض التألم لأمته أن لا تكون لها مصانع وهذه واحدة منها، قالها في صديق له تعلق بالصناعات بموهبة خاصة فيها.
ونشرت القصيدة في العدد ٢٢٠ من جريدة البصائر سنة ١٩٥٣م.
ــ
(لإبراهيم خير الدين) فكر ...*... يجيد من الصنائع ما يشاء
تفوق في صنائع نافعات ...*... وما أستاذه إلا الذكاء
فنجار وحداد بحق ...*... وبناء إذا لزم البناء
وزر إن شئت مصنعه ففيه ...*... عتاد سخرته الكهرباء
والات يقيم بها دليلا ...*... على أن الحجي نعم العطاء
ولو أن الجزائر أنصفته ...*... لساعفه التمول والثراء
وكان لها به وبمن يربي ...*... من الأبناء فضل واتقاء
ولكن الجزائر من قديم ...*... لها بالحذق والنبل ازدراء
اذا حرم الجزاء بها نبيه ...*... فعند الله لم يضع الجزاء
فقل للشيخ إبراهيم صبرا ...*... اذا عظم التنكر والجفاء
وقد أثنى عليك الشعر فاقبل ...*... فإن الشعر شيمته الوفاء
وحق العبقرية أن تزكى ...*... وان يهدى لصاحبها الثناء
стр. 367
تهنئة الإبراهيمي بعضوية المجمع اللغوي
(هذه تهنئة الشاعر الكبير الأستاذ محمد العيد، باسمه وباسم الأمة الجزائرية، للأستاذ الرئيس محمد البشير الإبراهيمي، بمناسبة انتخاب فضيلته عضوا مراسلا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة).
نشرت في العدد ٢٦٤ من البصائر سنة ١٩٥٤.
ــ
حي الرئيس الأريحي شمائلا ...*... العبقري فواضلا وفضائلا
وارفع إليه عن الجزائر كلها ...*... شكر الطائله المخلد طائلا
فلقد أقام بها يجاهد مرشدا ...*... ويذود عنها البيان مناضلا
متعصبا في حقها متصلبا ...*... متسامحا في حقه متساهلا
غرس المدارس في الجزائر فازدهت ...*... بالنشء والتفت عليه خمائلا
فإذا رأيت بها رأيت ازاهرا ...*... وإذا سمعت بها سمعت عنادلا
جاب المشارق رائدا لبعوثها ...*... فصفت لهم عند النزول مناهلا
ثم انتحى صوب الكنانة فانبرى ...*... فيها بأسواق الخطابة جائلا
حتى أقام على شفوف مقامه ...*... حججا لأرباب النهى ودلائلا
) المجمع اللغوي) فيها اختاره ...*... عضوا بإجتماع الشيوخ مراسلا
هذا هو الشرف الذي ما فوقه ...*... شرف فباه به الجحود الناكلا
قل "للبشير" رفعت هامة أمة ...*... ذلت وشعب كان قبلك خاملا
ما زلت تكشف عن خفي نبوغه ...*... حتى تبين للنواظر ماثلا
أخجلت أقطاب البيان فمن يكن ...*... سحبان أو قسما يلاقك باقلا
стр. 368
أدركت في الفصحى مدارك لم يكن ...*... في العصر ذو أدب إليها واصلا
باريت فيها المجد عبر محيطه (١) ...*... والمجد لا يعدو المجد العاملا
ناهيك بالخطب الفصاح شواهدا ...*... أدهشت أشهادا بها ومحافلا
مهما خطبت لفظك لهجة ...*... وأصبت في المعني كلى ومفاصلا
تالله لا أوفيك حقك كله ...*... مهما نسجت لك المديح غلائلا
لا زلت في فلك المعارف كوكبا ...*... قطبا يلوح لنا وبدرا كاملا
стр. 369
بين أستاذ وتلميذه
هذه الأبيات أرسل بها شاعر الجزائر إلى أحد تلامذته (البشير كاشه) ئحد أفراد بعثة جمعية العلماء في بغداد تهنئة له بفوزه في الامتحان:
ونشرت في العدد (٥٧) من جريدة البصائر سنة ١٩٥٤.
ــ
هو الفوز لا يحضى به غير صابر ...*... طموح إلى نيل المعالي مثابر
لئن نلت فوزا يا (بشير) فإنني ...*... ازف اليك اليوم ازكى البشائر
اتاني كتاب منك بالفوز منبئي ...*... فكهرب إحساسي وأنعم خاطري
لك الله فاطمح للمعالي فإنني ...*... اراك حريا باعتلاء المنابر
رزقت بيانا كالخضم تدفقت ...*... به لحج من ويحك المتكاثر
لك الشكر مني خالصا ولبعثة ...*... لنا شرفت في الشرق قدر الجزائر
ودمتم جميعا للجزائر أنجما ...*... تنير لها طرق العلا والمفاخر
стр. 370
أديبان
يزوران شاعر الجزائر
زار الأديبان الجزائريان: عثمان بوقطاية، ومحمد الأخضر السائحي، وكلاهما من تلامذة الشاعر، زراه في بيته بمدينة عين مليلة أيام كان يدير مدرستها الحرة.
وعند توديعهما له شيعهما بهذه القطعة الرائعة:
ــ
ولدي قد انعشتماني غبطة ...*... بلقاكما وغمرتماني جودا
فشعرت بالأمل الذي عني ناى ...*... بخياله متأهبا ليعودا
يا مرحبا بالشاعرين تلطفا ...*... بزيارة بلت صداي ورودا
عثمان سحبان الاذاعة لهجة ...*... و (السائحي) المستفيض مجودا
لله در شبيبة ميمونة ...*... ذكرتماني عهدها المحمودا
لا تحسبا نأيي البعيد وعزلتي ...*... عن أهل ودي جفوة وجحودا
لكن ما حكم الاله به على ...*... أبناء آدم لم يكن مردودا
اني أرى الأدب الجديد كساكما ...*... حللا ترف بحسنها وبرودا
فتعهدا الأدب القديم فإنه ...*... أحلى محاورة وأصحلب عودا
وعلى الرفادة والوفادة فانزلا ...*... متباشرين وبالسعادة عودا
стр. 371
شهر الصوم
لقد لاح شهر الصوم باليمين طالعا ...*... فأرجاؤنا مزدانة بطلوعه
تذكر به القرآن ينزل نافثا ...*... به الروح في قلب الرسول وروعه
وقم فاغتنمه للإنابة فرصة ...*... فقد تختم الأنفاس قبل رجوعه
стр. 372
ثوريات
стр. 373
صرخة ثورية
ألقيت هذه القصيدة في إحدى حفلات مدرسة (الشبيبة) بالجزائر سنة ١٩٣٢م. وهذه القصيدة والقصيدة التي تليها هما من قصائده الثورية التي كانت كإرهاص لثورتنا المسلحة، فقد نظمهما قبلها بعدة سنين:
ــ
أحييك هذا مقام التحيه ...*... أحييك بالنفحات الزكيه
أحييك من محفل عبقري ...*... تلاقت به الأنفس العبقريه
سكنا الى ظله امنين ...*... كما تسكن الطير عند العشيه
تؤلفنا الملة المرتضا ...*... ة وتجمعنا الرحم اليعربيه
شباب الجزائر طب بالاخا ...*... ء فقد حزت في رعيه الأسبقيه
وطف حول مورده المستطاب ...*... كما طافت النحل الخليه
أناديك للخير خير النداء ...*... وأوصيك بالحق حق الوصيه
ذر الخوف تعرف ثنايا السلوك ...*... فمن هاب خاب وضل الثنيه
رأيت المنايا سبيل المنى ...*... فخاطر تصب منية أو منيه
اذا زلزلت بالخطوب البلاد ...*... فلا خير في حذر أو تقيه
تولى زمان الرضى بالهوان ...*... ووافى زمان الفدى والضحيه
أنصلى الجحيم، ونسقى الحميم، ...*... ونرعى الوخيم، ونعطى الدنيه؟
ومن حولنا تستباح الديار ...*... ويخزى الصبي بها والصبيه
أتخضع للضيم يا بن الأباة ...*... وتطرق مستسلما للأذيه
أما في عروقك أزكى الدما؟ ...*... أما في فؤادك أذكى الحميه؟
حنانك أنت رسول النجاة ...*... فأدرك من الهالكين البقيه
стр. 374
ولا تنتصر للبكا بالبكا ...*... وتبد الشكية عند الشكيه
اذا كان كفك غير سخي ...*... فماذا تفيد الدموع السخيه؟
الى البذل فهو الملاذ المنيع ...*... إلى العلم فهو السبيل السويه
إلى الكشف عن تركات الجدود ...*... فكم بينها من كنوز خفيه
إلى بعث سلطاننا المشرقي ...*... وبعث فتوحاتنا المغربيه
زمان (الرسول) إلى الواجهات ...*... يعبي السرية بعد السريه
زمان الخلافة عليا اللوا ...*... على الكسروية والقيصريه
زمان العمائم فوق العروش ...*... وصوت العروبة يعلي دويه
فيا عظم شوقي إلى الفاتحين ...*... رجال الشهامة والأريحيه
ويا عظم شوقي إلى العاقدين ...*... مع الله تلك العقود الوفيه
ويا عظم شوقي إلى السابقين ...*... من المؤمنين ذوي الأفضليه
سلوا المشرقين سلوا المغربين ...*... سلوا سائر السير العالميه
كم استعمروا من أراض قفار ...*... وكم أسعدوا من شعوب شقيه
أيا ابن الحنيفية اخلع كراك ...*... فأنوار صبحك تترى جليه
تجمع من حولك الصائدون ...*... وإنك للصائدين الرميه
فطر وابن وكرك بين الصخور ...*... مع العصم في الشاهقات العليه
ونفسك بعها مع البائعين ...*... كرام النفوس لباري البريه
وجسمك رضه يسل كالمصب ...*... ويشتد كالصعدة السمهريه
وذلله للروح في الصالحات ...*... فما هو للروح إلا مطيه
وداو الميول بهدي الرسول ...*... فقد مسها طائف الطائفيه
ذئاب الشقاق عوت في البلاد ...*... فأين الرعاة لحفظ الرعيه؟
стр. 375
أنزعم أنا من المسلمين ...*... وفينا بقايا من الجاهليه؟
عتبت ولكن عتاب الوداد ...*... وألمعت لكن لذي الألمعيه
بثثت النصيحة بث السلام ...*... ويسقت الهداية سوق الهديه
ولا أسأل الحفل إلا رضاه ...*... ولا أسال الشعب الا رقيه
стр. 376
من للجزائر ؟
حولية من حوليات الشاعر التي أعتاد إلقاءها في "نادي الترقي" بعد انتهاء انتخابات المجلس الإداري لجمعية العلماء الجزائريين.
ونشرت بمجلة "الشهاب" ج: (١١)(٩) ١٩٣٣م.
ــ
يا لامع الجنات هل ...*... برق على الجنبات هل؟
حييت من متلالئ ...*... بضيائه البصر اكتحل
ملأ على الأدب احتوى ...*... وعلى معالمه اشتمل
متبوئ حلل التها ...*... ني، لابس حلل القبل
بعثت به أم اللغى ...*... وعكاظ والعرب الأول
المغرب ازدحمت به ...*... خيل الرسول لها زجل
سبحان من يحيي البلى ...*... ما شاء من أمر فعل
في كل ظاهرة رضى ...*... وبكل خافيتة جذل
وعلى وجوه القوم لمـ ...*... ـع مشرق بهر المقل
يا شاهدا سمر الهدا ...*... ة، بلغت في الدنيا الأمل
الصادقون هنا فثق ...*... والعالمون هنا فسل
والواعظون يفجرو ...*... ن الشهد من خلل الجمل
شرع الكلام إلى مدى ...*... يا قوم فالعمل العمل
الشعب منحل العرى ...*... خزيان مختلف العلل
صاد وليس به صدى ...*... ثمل وليس به ثمل
стр. 377
ضربت على يده القوى ...*... وفشت بجانبه الحيل
لبلائه ذعر الورى ...*... وبصبره ضرب المثل
من للجزائر يفتد ...*... يها اليوم من سفه السفل؟
من كل مبتكر المكا ...*... ئد في عقائده دخل
يغري النفوس كأنه ...*... ذئب على حمل حمل
يا مشهرين من العزائم ...*... مثل مرهفة الأسل
خوضوا بها الأمواج واعـ ...*... ـلوا الشهب واقتلعوا القلل
من قال جل عدوكم ...*... قولوا له المولى أجل
نحن الدعاة ولا ونى ...*... نحن الحماة ولا وجل
في الله نحتمل الأذى ...*... في الله نقتحم الأجل
ما طابت العقبى سوى ...*... للمخلص الفادي البطل
فتبوؤوا بعلى العلى ...*... وتفيأوا ظلل الظلل
وردوا الحياة لذيذة ...*... عللا يساغ على نهل
ما الأفق أشرق بالنجو ...*... م سنا وما البدر اكتمل
стр. 378
مناجاة بين أسير "وأبى بشير "
لما اندلعت الثورة ألقي القبض على الشاعر وزج به في السجن ثم أطلق سراحه بعد المحاكمة، ثم امتحن بتجربة استعمارية قاسية فنجاه الله منها بلطف خاص والحمد لله، فغادر "عين مليلة" إلى بسكرة فألزم بالإقامة الإجبارية وحرم من حق حرية الاجتماع وطوق برقابة شديدة إلى انتهاء الثورة سنة ١٩٦٢.
وفي فترة من فترات وحدته المضنية سمع صوت هذا الطائر الجميل داخل منزله وكأنه يحييه بصوته العذب تحية طيبة مباركة فاستبشر بذلك وتفاءل خيرا بقرب انفراج الأزمة وأبت له شاعريته إلا أن يرد تحية زائره المحبوب ويناجيه بهذه النجوى الطريفة:
ــ
جزمت بقرب إطلاق الاسير ...*... غداة سمعت صوت (أبي بشير) (١)
فقمت مرحبا بنزيل يمن ...*... علي بكل إكرام جدير
وجئت أبثه نجواي سرا ...*... ومن للحر بالصوت الجهير
أناجيه بامالي وحالي ...*... وأستفتيه عن شعبي الكسير
كما ناجا الأمير أبو فراس ...*... حمامته بشعر مستثير
فقلت أبا بشير أنت ضيف ...*... قراك الشعر لا حب الشعير
رأيتك فابتهجت فكن سميرا ...*... لمشتاق إلى سمر السمير
وواع ما تقول ورب مصغ ...*... لصوتك ما وعى غير الصفير
أراك أبا بشير ضيف خير ...*... وطائر رحمة للمستخير
وكل سفارة لك فهيي بشرى ...*... فأهلا بالسفارة والسفير
стр. 379
أرح قلبي برقزقة الأماني ...*... ومتعني بمنظرك النضير
وأنبئني عن الامل المرجى ...*... وحدثني عن الحدث الخطير
فقال: لقد أتيتك من بعيد ...*... فأصغ الي وارو عن الخبير
كما أصغى (سليمان) قديما ...*... الى أنباء هدهده الصغير
سيحمد شعبك العقبى قريبا ...*... ويحرز نصره بيد القدير
ويشهد بعث دولته فيرضى ...*... ويحضى بالهلالي المنير
ويحكم حكمه الشوري حرا ...*... وخير الحكم حكم المستشير
اذا كان الوفاق له دليلا ...*... فمجلوب إلى خير كثير
وان كان الشقاق له سبيلا ...*... فمنكوب بشر مستطير
فقم واهتف بوحدته وحرض ...*... عليها فهي كهف المستجير
وكن عبدا لها واطلب رضاها ...*... ولو بالصبر والذل المرير
أذانات السلام غدا تدوي ...*... فيسكت صوتها صوت النفير
كاني بالجزائر في ابتهاج ...*... بنصرتها على الباغي المغير
لقد شطت فرنسا في أذاها ...*... وحطتها الى الدرك الحقير
سقتها بالعذاب كؤوس صاب سواه ...*... وآخر سقيها شرب المدير
فقل لمن استعار حمى سواه ...*... أعده بغيرمطل للمعير
كأني بالمواكب وهي نشوى ...*... من التحرير ترفل في الحرير
وتهتف للجزائر عابرات ...*... بشتى الطرق تعبق بالعبير
وما شعب الجزائر غير شعب ...*... سخي بالفدى حر الضمير
وحسبك ثورة الأحرار حكما ...*... أخيرا منه في العهد الأخير
لقد ضحى بثورته فأضحى ...*... بها في الصبر منقطع النظير
стр. 380
ولا تزعجك الاف الضحايا ...*... وما أجراه من دمه الغزير
فتلك شهادة الشهداء فيه ...*... وذلك أجر مطلبه الكبير
أتى استقلاله حتما فأبشر ...*... وبشر ما لقولك من نكير
ودع عنك التشاؤم فهو وهم ...*... وهم ليس يجمل بالبصير
فليس لأمة بالحق ثارت ...*... مصير غير تقرير المصير!
стр. 381
أبا المنقوش
قصيدة ناجى به الشاعر جبل (بومنقوش) القريب من بسكرة جنوب الجزائر في أيام إقامته الإجبارية.
ــ
أبا المنقوش هل تدري بحالي ...*... فأنت اليوم جاري في الجبال
ببسكرة النخيل حططت رحلي ...*... وأنت بأرضها حامي الرحال
رأيتك مشرفا أبدا عليها ...*... كإشراف الولي على العيال
رماني حول سفحك موج دهري ...*... أسيرا بعد أحداث طوال
فعشت به كيونس في سقام ...*... لدى قومي ولكن في انعزال
إخال إقامتي خبرا كقبر ...*... حملت إليه كالجثث البوالي
أرى الأحياء من حولي قريبا ...*... وهم بالعيش عني في اشتغال
وأعذرهم فعين الخصم يقظى ...*... ترى شزرا وتنذر بالوبال
يعيش الحر مثلك وهو حر ...*... يلاقي كل عصف وهو عالي
اراك تطاول الأحداث رأسا ...*... وتصمد في شموخ واعتدال
كأنك قائد لغزاة فتح ...*... ترابط مستعدا للقتال
تلقنهم بصخرك درس صبر ...*... وتحفزهم ببأسك للنضال
أبا المنقوش خبرني فإني ...*... أحب شفاه مثلك بالسؤال
ففي منقوش صخرك رائعات ...*... من الأسرار والحكم الغوالي
وألغاز على الأجيال تملى ...*... يفوز بحلها واعي الخيال
متى يأتي بربك نصر ...*... شعب يقاسي كل ألوان النكال
стр. 382
مضت حجج له خمس شداد ...*... وموطنه بنار الحرب صالي
اكل عصوره أمد اضطهاد؟! ...*... وكل عهوده أمد احتلال؟!
لقد بذل الفدى ثمنا وضحى ...*... بكل دم عزيز منه غالي
فهل آن الأوان له ليحضى ...*... بما يرجو المجاهد من منال
فقال أجل سيلقى الشعب عزا ...*... ويرقى بالفدى رتب الجلال
معاذ الله أن يشقى ويبقى ...*... رهين الذل يوطأ بالنعال
ترقب خير مولود جديد ...*... بمولده تمخضت الليالي
فإن الثورة اكتشفت مداها ...*... ولاح لها التحرر كالهلال
وما في الجو من غيم كثيف ...*... وإن طال المدى فإلى زوال
وقل لابن الجزائر كن صمودا ...*... فنصر الله للبأساء تالي
تحد الأقوياء بكل صبر ...*... ووال الاحتجاج ولا تبال
وإن لم ينتصر لك أي مولى ...*... أتاك النصر من مولى الموالي
стр. 383
صوت جيش التحرير
نحن جيش التحرير جند النضال ...*... نحن أسد الفدى نمور النزال
دمدم الطبل للنفير فثرنا ...*... وهززنا البلاد كالزلزال
واتخذنا من الجبال قلاعا ...*... نقرع السمع بالصدى كالجبال
فالإذاعات تنبئ الناس عنا ...*... بانتصاراتنا بكل مجال
كم أقمنا شواهد الحق فيها ...*... وضربنا شوارد الأمثال
واقتحمنا الهيجاء نارا تلظى ...*... كل صال منا بها لا يبالي
وأدرنا رحى الوغى فانتصرنا ...*... وأذقنا الأعداء مر النكال
وقبرنا استعمارهم وفككنا ...*... شعبنا من سلاسل الأغلال
فاسألوهم عن رفقنا بالأساري ...*... واحترام النساء والأطفال
واسألوهم عن رعينا للمبادي ...*... ووفاء الوعود بالأفعال
نحن صدق عند اللقاء وصبر ...*... في اشتداد البلاء والأهوال!
كل من كان مثلنا فهو رمز ...*... صادق للجزائري المثالي
كل إفريقيا إلينا استجابت ...*... واستقلت بوحدة الأوصال
نحن إفريقا، وافريقيا نحـ ...*... ـن اتحادا، ونحن قطب الشمال
أيها الشعب إننا عنك ذدنا ...*... فظفرنا بأنفس الأنفال
قد ذهبنا الى الميادين نغزو ...*... ورجعنا منها بالإستقلال
ان حرية الجزائر حق ...*... ليس فيها من ريبة أو جدال
فارتفع عاليا ورفرت علينا ...*... خالد العز يا لواء الهلال
قد ركزناك في القلوب لتبقى ...*... ومنحناك بالفدى كل غال
стр. 384
وحرسنا حماك من كل عاد ...*... وسهرنا عليك سود الليال
رحم الله كل حر شهيد ...*... لك بالنفس في الوغى مبذال
شهداء الأوطان شهب دجاها ...*... وشهود الفدا والإستقلال
هذه ثورة عليها اجتمعنا ...*... وارتفعنا لقمة الأبطال
لا تقل لي أنا ولا أنت فيها! ...*... كلنا قومها على كل حال!!
كلنا إخوة من الدين والأر ...*... ض اشتركنا في أشرف الأعمال
كلنا شعب وحدة واعتصام ...*... ليس نرضى في أرضنا بانفصال
كل كيد يحوكه أهل كيد ...*... فهو نسج من العناكيب بالى
من أراد استعمارنا من جديد ...*... فهو لا ريب طامع في المحال
خيب الله كل من كاد الشعـ ...*... ـب بفصم العرى وقطع الحبال
خيب اللهمن مشى فيه بالدس ...*... فأوهى روابط الأجيال
جبهة الشعب أختنا البرة الكبر ...*... ى نرى قدرها بعين الجلال
ونرى دولة الجزائر فينا ...*... دوحة تحتها وريف الظلال
بل نراها أما علينا عطوفا ...*... ونرى برها أجل الخصال
ايه يا دولة الجزائر لبيـ ...*... ـك فوالي نداءنا للمعالي
قد أجبنا "نعم" ففزنا جميعا ...*... و"نعم" في الجواب فصل المقال
كان يوم استقلالنا عيد شعب ...*... طافح البشر ساحب الاذيال
فالزغاريد والهتافات تعلى ...*... بين قرع الطبول والازجال
والأناشيد في الميادين تتلى ...*... من نساء وصبية ورجال
قد رفعنا الهامات بالنصر تيها ...*... وشكرنا لربنا المتعال
فهو مؤتي الجزائر اليوم نصرا ...*... وهو مجلي محتلها المحتال
قوله الحق وهو بالنصر قاض ...*... وله الملك ما له من زوال
стр. 385
ثورة بنت الجزائر
ساهمي في الجهاد جند الجهاد ...*... وأعدي الفدا لنصر البلاد
يا فتاة البلاد شعبك نادى ...*... فاستجيبي بعزمة للمنادي
جد جد النساء وانطلق الركـ ...*... ـب مع الركب للمدى باتحاد
واستدار الزمان فالسعي للجنـ ...*... ـسين حتم عليهما والتفادي
كيف يرضرى الجمود من كان حيا ...*... ليس يرضى الجمود غير الجماد
إنما الأمهات دولاب عمرا ...*... ن ودوحات عصمة واستناد
هن أنس البيوت والأهل تدبيـ ...*... ـرا وأس الأزواج والأولاد
نحن عون الرجال في كل حال ...*... أي سعد لم يستفد من سعاد
ويمين لم تستعن بشمال ...*... وسراج لم يستضيء بوقاد
فلنثر ثورة على الظلم كبرى ...*... ولنحطم سلاسل الأقياد
ولنقم من رقادنا فهو عار ...*... هل يفيد الرقاد غير الكساد
ولنصح صيحة اللبؤات في الغا ...*... ب لنحظى بحرمة الآساد
و"الجميلات " ذكريات اصطبار ...*... وانتصار على الخطوب الشداد
قد سبقن الرجال في البأس صبرا ...*... وتحملن فتنة الأضداد
وأثرن الأبطال للثأر منهم ...*... فاستباحوا زروعهم بالحصاد
صهرتنا الخطوب حتى ظهرنا ...*... بالبطولات في كفاح الأعادي
كم غدونا إلى جريح طريح ...*... فأسونا جراحه بالضماد
وحنونا على شهيد مجيد ...*... خط تاريخه بأزكى مداد
стр. 386
واتخذنا من الرصاص عقودا ...*... وانتطقنا به على الأكباد
واعتقلنا رشاشنا ساهرات ...*... شاهرات له على استعداد
وقدحنا زنادنا فقهرنا ...*... وبهرنا العدا بقدح الزناد
فاذا جنسنا اللطيف عنيف ...*... وشريف في ساحة الأمجاد
أنا ثورية سلاما وحربا ...*... فكرتي عدتي وعلمي زادي!
وعفافي درعي وصبري دفاعي ...*... وصلاحي حصني وديني عمادي!
أنا بنت الجزائر اليوم أقضي ...*... حق أمي بخدمتي واجتهادي
قد غذتني بدرها مذ نمتني ...*... ورعتني ببرها المزداد
وابتغت نجدتي فما قمت الا ...*... بقليل من واجب الإنجاد
كيف أنسى قومي وموطن قومي ...*... كيف أنسى عروبتي أو ضادي؟
كيف أنسى، أبي وأمي وأهلي ...*... أهل بري وحرمتي وودادي؟
كيف أنسى شعبي، وتاريخ شعبي، ...*... وابن شعبي، وما له من أيادي؟
كيف أنسى مجد الجزائر قدما؟ ...*... كيف أنسى مآثر الأجداد؟
لست أنسى مفاخري فاطمئني ...*... وثقي بي في ثورتي يا بلادي!!
стр. 387
تهنئة الجيش وتحية العلم
دعا صور إسرافيل من مات للنشر ...*... وأقبل يوم البعث يزخر بالحشر
وأشرق نور الله في الأرض فانتفض ...*... من الموت حيا واطرح حفرة القبر
فقم قومة الأبرار للخلد آمنا ...*... من الخوف طلق الوجه مزدهر البشر
وسارع الى أخذ الثواب فإنه ...*... عظيم على قدر ارتفاعك في القدر
حباك الفدا أجر الفدا فاغتبط به ...*... وحسبك باستقلال أرضك من أجر
أقمه مقام الروح في الجسم واحتفظ ...*... به مستعزا إنه أنفس الذخر
وأعل هتفات التحايا مرحبا ...*... بجيشك واستقبله منشرح الصدر
وقدم إليه "الغار" جذلان باسما ...*... فقد عاد بالزيتون من ساحة النصر
تطوع بالتجنيد للشعب فاجزه ...*... بحمد على حمد وشكر على شكر
ألم يبذل النفس العزيزة للحمى ...*... ويفتكه بالقهر من سلطة القهر؟
وخاض ميادين الجهاد مجددا ...*... مواقف (عبد القادر) البطل الحر!
وثار على جوز الطغاة بعاصف ...*... كعاصف عاد عاد في سبعها الغبر
فكان على الأعداء عملاق ثورة ...*... ومسعر حرب في معاركه الحمر
سنو يوسف السبع الشداد تصرمت ...*... وأعقبها عام الإغاثة والعصر
سلوا عنه اطواد الجزائر إنها ...*... صفائحها ذكرى صحائفه الغر
سلوا عنه أطواد الجزائر إن في ...*... معاقله اللاتي بها كان يستذري
سلوا عنه أطواد الجزائر كلها ...*... فغاراته فيها تجل عن الحصر
لقد غاب عنا والقلوب مروعة ...*... وعاد إلينا بالأمان من الذعر
وحل علينا حاملا في يمينه ...*... لواء عزيزا عاليا غالي السعر
стр. 388
بدا بدم المستشهدين مضرجا ...*... فضمخ أجواء الجزائر بالعطر
تألق برقا لامعا في سمائها ...*... وحلق يصطاد المشاعر كالصقر
فيا رايتي قد فزت منك بغايتي ...*... وحققت حلمي الحلو فيك بلا نكر
رأيتك تستعلين في الجو فانحنى ...*... إليك فؤادي بالتحية والشكر
وأعلنت بالتكبير لله شاهدا ...*... بكلمته العليا على كلمة الكفر
ويا علمي تحيا على رأس أمتي ...*... شعار شموخ تسحب الذيل بالفخر
وتاج لجين شده بزمرد ...*... هلال عميق زانه كوكب دري
ويا علمي تحيا بأجواء أمتي ...*... وآفاقها بدرا يتيه على البدر
تسير على أضوائه مستدلة ...*... على الهدف المنشود بالأنجم الزهر
ويا علمي إني أرى بك عالمي ...*... بدا بعد ما أخفته عني يد الستر
فأنت حياتي أنت روحي وراحتي ...*... وراحي وريحاني ويسري من عسر
وأنت صدى عزي وأنت ند يدي ...*... وأنت هدى قلبي وأنت مدى عمري
أحييك من قلبي بما أنت أهله ...*... تحية عذري الهوى صادق العذر
يذوب اشتياقا للعناق وطيبه ...*... ولكنه مستعصم بعرى الصبر
رآك رفيعا فاحتفى بك واكتفى ...*... برفع يد حتى اشتفى من لظى الهجر
فيأيها الشعب "الخليلي" (١) محنة ...*... تبارك من أنجاك من لهب الجمر
هنيئا لك النصر المبين فقد بدت ...*... طلائعه مثل التباشير في الفجر
وعاودك الحظ السعيد فعش به ...*... سعيدا مجيدا بالفدى طيب الذكر
وقافلة استقلالنا مستمرة ...*... على السير للأهداف في السهل والوعر
стр. 389
ومغربنا الحر الكبير موحد ...*... مع العرب الأحرار في كنف اليسر
وجبهتنا تجلو الظلام، وجيشنا ...*... لنا حارس يحمي البلاد من الخسر
وأمتنا مجموعة الشمل حرة ...*... ودولتنا مسموعة النهي والأمر
ودام لنا تحريرنا ونظامنا ...*... ودام لنا استقلالنا أبد الدهر
стр. 390
وقفة على قبور الشهداء
هذا القصيد ألقاه الشاعر بمقبرة الشهداء بالأوراس في يوم عيد الأضحى ونشرت بمجلة المعرفة لوزارة الأوقاف عدد ١٨ الصادر في ذي الحجة ١٣٨٤هـ أفريل ١٩٦٥م.
ــ
رحم الله معشر الشهداء ...*... وجزاهم عنا كريم الجزاء
وسقى بالنعيم منهم ترابا ...*... مستطابا معطر الأرجاء
هذه في الثرى قبور حوتهم ...*... أم قصور تسمو على الجوزاء؟
لا تخل معشرا قضوا في سبيل اللـ ...*... ـه موتى، بل هم من الأحياء
انهم عند ربهم حول رزق ...*... منه في نعمة وفي سراء
هكذا أخبر الإله فصدق ...*... نبأ الله أصدق الأنبياء
أيها الزائرون ساحة طهر ...*... قدسي وعزة قعساء
قد وطئتم ما طاب منها فطبتم ...*... وسعدتم بزورة السعداء
شهداء التمدين في كل عصر ...*... سرج الأرض بل نجوم السماء
لم أجد في الرجال أعلى وساما ...*... من شهيد مخضب بالدماء
ان ذكرى الشهيد أرفع من أن ...*... ترفعوها بالصخرة الصماء
فأقيموا لهم تماثيل عز ...*... في قلوب ثورية الأهواء
اقتدوا وائتسوا بهم في المزايا ...*... إنهم أهل قدوة وائتساء
واخلفوهم بالصدق في خدمة الشعـ ...*... ـب وفي أهلهم وفي الأنباء
إنهم قادة الفيالق في الزحـ ...*... ـف لخوض المعارك الحمراء
انهم رادة البطولة في النصـ ...*... ـر وعز الحمى ورفع اللواء