أمن التراب ...*... هذا الحجاب
كيف استطال ...*... عبد النعال
أعيا النظر ...*... سر القدر
ياللعبر ...*... خسف القمر
...
ذات البروج ...*... آن العروج
هل من مقيل ...*... يؤوي النزيل
طال السفر ...*... فمتى المقر؟
ياللعبر ...*... خسف القمر
стр. 37
آفة العين
نشرت في العدد ٨ من جريدة البصائر سنة ١٩٣٦م
ــ
ما لطرفي رنا ...*... حوله فافتتن
سامني في الدنا ...*... بالضنى وامتحن
يا مذيقي الضنى ...*... لا طمعت الوسن
يا لرام رما ...*... ني بقوسين
آفة العين ما ...*... آفة العين!
...
رغبة العين قد ...*... طوحت بالناس
جرعتنا الكمد ...*... أوردتنا الياس
علة في الجسد ...*... بدأت بالراس
فسقت آدما ...*... علقم البين
آفة العين ما ...*... آفة العين؟!
...
نظرة عن سؤال ...*... نظرة عن رجاء
فإذا الرشد زال ...*... وإذا الغي جاء
فافتكر في المال ...*... إن أردت النجاء
لا تشر للحما ...*... م بهدبين
آفة العين ما ...*... آفة العين!
***
стр. 38
خائنات العيون ...*... رأفة بالجار
من وراء الجفون ...*... أنفس أطهار
سقتها للمجون ...*... والخنا والعار
إن هتك الحمى ...*... ليس بالهين
آفة العين ما ...*... آفة العين!
...
يا أخا العين لا ...*... تغترر بالصور
إنها للبلى ...*... أجلت والحفر
فادرع للملا ...*... ح بغض البصر
ذد ولو بالعمى ...*... غارة الزين
آفة العين ما ...*... آفة العين!؟
...
يا فؤادا صقل ...*... لوحه الصقال
لا تجار المقل ...*... إنها ضلال
كاذبات الأمل ...*... خائبات الفال
عف كي تسلما ...*... من أذى الرين (١)
افة العين ما ...*... آفة العين!!
...
стр. 39
المرء في حقيقته المجردة
نشرت بالعدد (١٥٩) من جريدة البصائر في ٣١ مارس ١٩٣٦م.
ــ
المرء ما المرء سليل الثرى ...*... لا غرو أن يشبه جلموده
عالجه الرسل بتأديبهم ...*... فلم يلن تأديبهم عوده
لا يخدم المرء سوى نفسه ...*... ولو حوى في الخلق محوده
قد يفعل الخيرله معلنا ...*... وليس فعل الخير مقصوده
ويوسع الكل بإحسانه ...*... رفدا ليستعبد مرفوده
من أثرة النفس ومن حبها ...*... محبة الوالد مولوده
لا تحمد المرء لمشهوده ...*... فغيبه ينكرمشهوده
إذا أطاع المرء ذا دعوة ...*... فبأسه يلحظ أو جوده
لو لم تكن نار ولا جنة ...*... لما أطاع المرء معبوده
стр. 40
أين "ليلاي "
أين (ليلاي) أينها ...*... حيل بيني وبينها
هل قضت دين من قضى ...*... في المحبين دينها
أصحلت القلب نارها ...*... وأذاقته حينها
مذ تعرفت سرها ...*... وتعشق زينها
روعتني ببينها ...*... لا رعى الله بينها
فتعلقت بالطيو ...*... ف اللواتي حكينها
وتعللت بالمنى ...*... فتبينت مينها
مالـ (ليلاي) لم تصل ...*... مهجات فدينها
وقلوبا علقنها ...*... وعيونا بكينهما
стр. 41
ايه يا عيني اذرفي ...*... لن تري بعد عينها
السماوات والأرا ...*... ضي جميعا نفينها
كم تساءلت سالكا ...*... أنهجا ما حوينها
لم يجبني سوى الصدى ...*... أين (ليلاي) أينها؟! (١)
стр. 42
قوس قزح
"قوس الله لا قوس قزح" حديث شريف".
نشرت في البصائر سنة ١٩٣٩.
ــ
أنظر إلى الأفق ضحا ...*... بكل لون وضحا
تفتح القلب لإشـ ...*... ـراق به تفتحا
أنظر إلى قوس بدا ...*... في عرضه مستملحا
من نوره قدحت زنـ ...*... ـد الفكر حتى انقدحا
وشى به ذات البرو ...*... ج ربنا ووشحا
لا غرو أن تزهو كالـ ...*... ـخود به وتمرحا
كأنه أرجوحة ...*... فيها السحاب ارتجحا
أو خنجر به القضا ...*... ء في الفضاء طوحا
أو صحولجان في السما ...*... ء بالسلام لوحا
أو ذيل طاووس بها ...*... في خلدها تفسحا
أو كم حوراء به ...*... تومي إلى من صلحا
أو محجن الدهر على الـ ...*... أرض به ترنحا
أو قوس نصر وسع النجـ ...*... ـد بها والأبطحا
أو فلك بحر معلم الرأ ...*... س إلى الحج انتحى
قوس أغر جل عن ...*... أشباهه ورجحا
قد أطلق الشاعر فيـ ...*... ـه طرفة وسرحا
стр. 43
لاكنه سرعان ما ...*... لاح له حتى امحى
وغاب عنه بارحا ...*... يا ليته ما برحا
...
ياقوس حيرت النهى ...*... فمن راك سبحا
لو وجد الإفصاح عنـ ...*... ـك واصف لأفصحا
سر الطبيعة استوى ...*... فيه (إياس) و (جحا)
سبحان من بك جلا ...*... عنا الأسى وزحزحا
زان بك الأفق كما ...*... زان الصباح بالضحى
أراك قوس الله ما ...*... أراك قوس قزحا
стр. 44
يا ليل
نشرت في العدد ١٤٥ من البصائر سنة ١٩٥١م
ــ
يا ليل طلت جناحا ...*... متى تريني الصباحا
أرى الكرى صد عنيي ...*... بوجهه وأشاحا
أمسى علي حراما ...*... ما كان منه مباحا
قد ضمت بالهم ذرعا ...*... وما وجدت انشراحا
ملت فراشي نفسي ...*... واستوحشت منه ساحا
كأنني رهن سجن ...*... لم أرج منه سراحا
كأن تحتي شوكا ...*... يشوكني أو رماحا
أبيت وسنان مضنى ...*... أرجو المنى أن تتاحا
ظمآن أنشد ماء ...*... يشفي الغليل قراحا
أجيل بالرأيى فكري ...*... كمن يجيل القداحا
وانظم الشعر وردا ...*... ونرجسا وأقاحا
تأبى البلابل إلا ...*... ترنما وصداحا
وقد أرى الجد أجدى ...*... فأستحب الكفاحا
وقد أرى الصبر أولى ...*... فأطمئن ارتياحا
وقد يهم فؤادي ...*... بأن يطير جماحا
وقد أسر بكائي ...*... وقد أضج نواحا
ولا يقر قراري ...*... إلا إذا الديك صاحا
стр. 45
أرى أخا الشعر يسعى ...*... ولا يصيب نجاحا
موكلا بخيال ...*... في جوه الرحب ساحا
يخطو به خطوات ...*... إلى الأمام فساحا
لكنها خائبات ...*... نهاية وافتتاحا
في قلبه نزوات ...*... مثل الزناد انقداحا
وفي حشاه سهام ...*... قد أثخنته جراحا
أتى المسراب ليروى ...*... يا ويحه واستماحا
فلم ير السؤل جدا ...*... حتى استحال مزاحا
فلا جناح عليه ...*... في يأسه لا جناحا
أقبح بآمال نفسي ...*... وإن تبدت ملاحا
قد أوثقتني كتافا ...*... فما استطعت براحا
كتمتها منذ حين ...*... لكن بها الشعر باحا
إن الشعور لداء ...*... أضر بي وأطاحا
من لا شعور بشيء ...*... له نجا واستراحا
يا ليل أسرفست بردا ...*... وظلمة ورياحا
أطفئ حروبك عنا ...*... ولا تزدها لقاحا
وقف لنعقد حلفا ...*... ما بيننا واصحطلاحا
إنا عليك اقترحنا ...*... فما أجبت اقتراحا
ياليل ما فيك نجم ...*... جلا الدجى وأزاحا
إلا كواكب حيرى ...*... لم تتضح لي اتضاحا
بطيئة لست أدري ...*... بها ونى أم كساحا
تحكي أدلاء قومي ...*... مرضى تسوس صحاحا
стр. 46
من غلمة تتمارى ...*... وشيخة تتلاحى
ودوا النزاع فكانوا ...*... مثل الكباش نطاحا
أخشى على الشعب هلكا ...*... يبيده واجتياحا
من ألسن قاذفات ...*... تروى القبيح فصاحا
وأنفس خائنات ...*... تهوى الخنى والسفاحا
ومن قوانين جور ...*... سلت عليها صفاحا
ومن شقاء ملح ...*... غدا عليه وراحا
من أين يفلح شعب ...*... أبى الهدى والصلاحا
خاض الميادين دعوى ...*... فأعقبته افتضاحا
لأنه لم يهيء ...*... غير الكلام سلاحا
إن كنت اعزل فارقب ...*... من المغير اكتساحا
لا تنتظر منه خيرا ...*... ولا ترج فلاحا
وإن يعدك بخير ...*... يكذب عليك صراحا
إن قسته بـ (سجاح) ...*... في الكذب فاق (سجاحا)
فايأس ولا تترقب ...*... من المغير سماحا
اليأس يعقب روحا ...*... لليائسين وراحا
واليأس بالحر أحرى ...*... من أن يؤم شحاحا
ياليل كم فيك عاد ...*... داس الحمى واستباحا
إلى متى أنت داج ...*... تغشى الربى والبطاحا
نفسي إلى الفجر تاقت ...*... متى أرى الفجر لاحا؟
متى جناحك يطوى ...*... يا ليل طلت جناحا!
стр. 47
يا هزاري
نشرت في العدد ١٧٠ من جريدة البصائر سنة ١٩٥١
ــ
ناجني نجوى ادكار ...*... واشدلي ليل نهار
...*... قد دنا فك الإسار يا هزاري ...*...
عبثا أبكي وتبكي شجنا ...*... تارة سرا وطورا علنا
لم نجد في الأرض من يرثى لنا ...*... غير واه في مثل الزندواري
...*... فاصطبر مثل اصطباري يا هزاري ...*...
أنت رمزي وشعاري ...*... أنت سيفي ذوالفقار
...*... أنت مزماري وطاري يا هزاري! ...*...
غير أنا فاتنا نيل المنى ...*... فتولانا فتور وعنا
خبت في الشدو كما خبت أنا ...*... في حياتي فتمنيت احتضاري
...*... وتبرمت بداري يا هزاري! ...*...
عاطني كأس عقار ...*... من عصارات ابتكاري
...*... أنت ندماني وجاري يا هزاري ...*...
عاطني من خمرة الأمال جاما ...*... إن فيها نشوة تحيي العظاما
إن فيها لي بردا وسلاما ...*... من لظى اليأس ومن نارالخسار
...*... وادع لي ذات الفخار يا هزاري! ...*...
стр. 48
أشرقت مثل الدراري ...*... ورنت خلف الستار
...*... ترتجى خوض الغمار يا هزاري! ...*...
إن تكن ولهان فيها مستهاما ...*... فاقتحم معقلها الوعر اقتحاما
أو ترد منها التفاتا وابتساما ...*... فترنم بأهازيج الضواري
...*... وتهيأ للطواري يا هزاري!! ...*...
стр. 49
الشعر والأدب
أنا ابن جدي وقومي السادة العرب ...*... وحرفتي ما حييت: الشعر والأدب
أنفقت وقتي في شعر وفي أدب ...*... لا شغل عندي إلا: الشعر والأدب
ولا غذاء به أحيا بغير طوى ...*... منعم البال إلا: الشعر والأدب
أسالم الناس في عيشي فإن عمدوا ...*... إلى خصامي فسيفي: الشعر والأدب
وإن دعاني قومي أن أناصرهم ...*... فعدتي في انتصاري: الشعر والأدب
قل للملوك مقالا من أخي ثقة ...*... دليله في الحياة: الشعر والأدب
لا ملك لا عز فيما تفخرون به ...*... ما الملك والعز إلا: الشعر والأدب
وقل لمن هام في مال له لبد ...*... ما المال ويحك إلا: الشعر والأدب
وقل لمن هام في حب الجمال لقد ...*... أخطأت إن الجمال: الشعر والأدب
وقل لمن هام في رشف المدام هوى ...*... ما نشوة الخلد إلا: الشعر والأدب
ورب عاتبة لي في سبيلهما ...*... تقول لي قد شجاك: الشعر والأدب
ترجو بقائي بلا شعر ولا أدب ...*... وما حياتي إلا: الشعر والأدب
فقلت عفي وكفي عن معاتبتي ...*... ما نعمة العيش إلا: الشعر والأدب
لقد فنيت غراما فيهما فهما ...*... روحي وما أنا إلا: الشعر والأدب
стр. 50
وصف فوارة
(شاهد الشاعر فوارة بديعة الشكل في حديقة عامة بمدينة باتنة فوصفها بهذه القصيدة)!
ــ
يا حبذا عين تفور ...*... حفت بحافتها الزهور
باتت "بباتنة" تفيـ ...*... ـض على سرائرنا السرور
في روضة غناء قد ...*... غنت بساحتها الطيور
في حوضها ماء يجو ...*... ل كأنه فلك يدور
وترى الفقاقع كالكوا ...*... كب فيه تطلع أو تغور
وترى به الأسماك تلمـ ...*... ـع كاللآلئي في النحور
تلهو وتمرح لا تحـ ...*... ـس بحبسها بين الصخور
مثل الطيور الغاديا ...*... ت الرائحات على الوكور
بينا مياه في صعو ...*... د إذ مياه في حدور
فكأنها رتب العبا ...*... د يديرها صرف الدهور
أو كالرياح فمن قبو ...*... ل ناوحتك ومن دبور
يا حبذا فوارة ...*... نضحتك من ماء طهور
فكأنها قارورة ...*... حوت الرفيع من العطور
قد ضمختك وأسكرتـ ...*... ـك ولا كسؤوس ولا خمور
تركت شعورك بالعبيـ ...*... ـر يطاول الشعرى العبور
يا عين جددت النشا ...*... ط لنا وبددت الفتور
فلأنت أجمل قينة ...*... غنت فأطربت الحضور
стр. 51
هذا خريرك يستفـ ...*... ـز بلحنه أهل القبور
صلت مياهك للالا ...*... هـ صلاة إشراق ونور
فكأنها داوود في ...*... محرابه يتلو الزبور
قد جئت ظلك زائرا ...*... حسبي بظلك من مزور
فوجدت حسنا فيك لا ...*... يطغى علي ولا يجور
متواضعا لا بالنفو ...*... ر إذا اقتربت ولا الفخور
الحسن فيك ككهرباء ...*... قوية يذكي الشعور
الحسن فيك مجدد ...*... بين العشية والبكور
الحسن فيك ممحض ...*... لا ريب فيه ولا غرور
ولرب ذي وجه جميـ ...*... ـل نفسه مأوى الشرور
قل للأديب هوى الطبيـ ...*... ـعة لا يحول ولا يجور
فاهو الطبيعة إنها ...*... أم تحوطك بالبرور
حب الطبيعة طاهر ...*... لا فسق فيه ولا فجور
стр. 52
يا فؤادي
أطلت انتقادي ...*... فمه يا فؤادي
لقد ذدت عني ...*... لذيذ الرقاد
بوخزك جنبي ...*... كوخز القتاد
ووريك نفسي ...*... كوري الزناد
أفي كا ليل ...*... بويل تنادي
كأنك ثكلى ...*... غلت في الحداد
أبى الله إلا ...*... بلاء العباد
بخلف التمني ...*... وعكس المراد
فما باختياري ضياع اجتهادي
وثقت بدهري ...*... لسخف اعتقادي
ومن فرط حمقي ...*... سخائي بزادي
وقصدي صلاحا ...*... بأرض الفساد
وعرضي نفيسا ...*... بسوق الكساد
هي الأرض مهد ...*... لشتى العوادي
أرى ضر زيد ...*... بها من زياد
وتفكيرسعد ...*... بها في سعاد
أرى الغي يفشو ...*... بها في ازدياد
وفي الدين داع ...*... إلى الرشد هادي
стр. 53
ولله لطفان ...*... خاف وبادي
فماخاب ملق ...*... له بالقياد
لك الله فاصحبر ...*... بدار النكاد
فكل متاع ...*... بها للنفاد
زماند حرب ...*... لحر المبادي
وجيلك مغرى ...*... بجحد الأيادي
خف الله وارقب ...*... ثواب المعاد
стр. 54
جمال الريف
في هذه القصيدة تظهر براعة الشاعر وقدرته على الوصف بالرغم من أنه لم يكثر منه في شعره.
ــ
هزك للشعر حنات وأشواق ...*... وعاودتك حساسات وأذواق
اليوم صدرك للأفراح منشرح ...*... فما عليه من الأتراح أغلاق
أقم هنيئا فما في القلب موجدة ...*... ونم قريرا فما بالعين إراق
حيتك في البدو كل الكائنات به ...*... الريح عازفة والروض صفاق
والحقل محتفل الأشجارمن طرب ...*... تشدو وتهفو به ورق وأوراق
والنهر في جنبات السفح منبسط ...*... والماء في جنبات النهررقراق
وفي الكروم عناقيد تحف بها ...*... كأنها في نحورالغيد أطواق
وفي المزارع قطعان منوعة ...*... ضأن ومعز وأبقار وأنياق
تشدو الرعاة بسوق للغناء بها ...*... وللغناء كما للشعر أسواق
لهم مزامير بالألحان صادحة ...*... كأنها في صدى الوديان أبواق
والوحش سلوان في الغابات منطلق ...*... والطير جذلان في الأوكار زقزاق
والشمس زاهرة في كل آونة ...*... كأن إمساءها في العين إشراق
والبدر في الليل يبدوا زاهدا ورعا ...*... له إلى الله إخبات وإطراق
أو عاشقا ساهرا في الحي منفردا ...*... وقد غفت من رعاة الحي أحداق
يا ساهر الليل لا خانتك باصرة ...*... ولا عداك على الغافين إشفاق
إنزل إلينا قليلا نصحب زمنا ...*... فكلنا لجمال البدو عشاق
стр. 55
الكوخ أبهى من الأفلاك نيرة ...*... والقصر يعلو طاق فوقه طاق
فقل لمن هو في نشدان راحته ...*... إلى الحواضر بالجدان منساق
دع الحواضر لا يغررك زخرفها ...*... فجوها قاتم كالغاز خناق
واغش البوادي تنعم في مرابعها ...*... عيشا ويخطئك إعسار وإملاق
عيش البوادي نضير لا نظير له ...*... وجوها لعضال الداء ترياق
فما كأودية البادين أودية ...*... ولا كآفاقهم في الأرض آفاق
أنظر تجد خلل الأكواخ مائدة ...*... تميد من فوقها بالرزق أطباق
مبسوطة لبني الإنسان مطلقة ...*... على يد كلها بسط وإطلاق
يا رب شكرك حق لست أجحده ...*... فما سواك لهذا الخير خلاق
стр. 56
صوت من الغيب
نشرت في العدد (١٥٩) من جريدة البصائر ٣١ مارس ١٩٣٦.
ــ
قم هنئ العشائرا ...*... وأعلن البشائرا
وبالمنى فحدث النفـ ...*... ـس وسل الخاطرا
فيومنا الحاضر لا ...*... يشبه أمس الدابرا
وعصرنا الآتي حر ...*... ي أن يفوق الحاضرا
أرى على الأفق من الـ ...*... ـشرق سحابا ماطرا
يوشك أن ينبت في الـ ...*... ـشرق نباتا ناضرا
أرى أمامي نهضة ...*... كبرى وعصرا زاهرا
قف بي أحدثك حديـ ...*... ـثا لي طريفا نادرا
أتى رئي الجن في ...*... بعض الليالي شاعرا
كأنما هو (شصا ...*... ر) إذ أتى (خنافرا) (١)
حف به في عالم النـ ...*... ـوم ورف طائرا
وملأ البيت على الـ ...*... ـشاعر طيبا عاطرا
فحدق الشاعر في ...*... وجه الرئي حائرا
ماذا أرى؟ أرى محيـ ...*... ـا كالصباح سافرا
أرى جبينا مشرق الـ ...*... ـون وطرفا فاترا
стр. 57
أرى قواما كالقضـ ...*... ـيب سادلا غدائرا
أرى فتى من فتية الغـ ...*... ـيب سادلا غدائرا
أرى فتى من فتية الغـ ...*... ـيب جميلا ساحرا
أرى فتى يبسم عن ...*... ثغر جلا الدياجرا
كأنه حق عقيـ ...*... ـق مفعم جواهرا
يحمل في أحضانه الأ ...*... عراف والأزاهرا
محنية أهلة ...*... مثنية ضفائرا
عليه هالة من النـ ...*... ـور تسر الناظرا
يا عجبا تراه جنـ ...*... ـنا أم ملاكا طاهرا؟
سبحان من صور لي ...*... هذا الجمال الباهرا
يا زائرا لم أر أبـ ...*... ـهى قط منه زائرا
يا مالكا عواطفي ...*... علي والمشاعرا
أراك أوتيت من الـ ...*... ـنعمة حظا وافرا
أرى عليك أثر الـ ...*... ـيمن يلوح ظاهرا
عساك معلنا بأنبـ ...*... ـاء السماء جاهرا
قل .. أتسمع لك مطـ ...*... ـيعا وأجبك شاكرا
قال .. طويت عالم الـ ...*... ـغيب إليك سائرا
مغادرا مراتع الـ ...*... ـأرواح والحظائرا
وحاملا إليك سـ ...*... ـرا يشرح السرائرا
فكن إذا لما سألـ ...*... ـقيه عليك ذاكرا
وكن إذا له مذ ...*... يعا في البلاد ناشرا
стр. 58
سمعت صوتا من غيا ...*... بات الغيوب صادرا
قد آن للمسلم أن ...*... يستمرئ المصائرا
إن له في صفحة ألأر ...*... ض لرسما فاخرا
يأبى له الالاه أن ...*... يبقى ذليلا صاغرا
كوني له يا أرض فر ...*... دوسا كأمس زاخرا
كوني له أسرة ...*... كوني له منابرا
غدا يذل الله من ...*... يطغى عليك جائرا
غدا يصير كل مقـ ...*... ـهورعليك قاعرا
وهاتفا من قبل الـ ...*... ـعرش يقول آمرا
يا روح رح إلى بني الـ ...*... ـأرض وسر مبادرا
واختر لهذا الشأن في ...*... الأرض سفيرا ماهرا
فلم أجد غيرك للـ ...*... ـكشف عليه قادرا
ألست آسيا لأهـ ...*... ـواء القلوب آسرا؟
إن من الشعر لوحـ ...*... ـيا يكشف الضمائر!
فاستيقظ الشاعر جذ ...*... لان وقام باكرا
ولم يزل يدعو القرى ...*... لليمن والحواضرا
حتى نفى الشؤم من الأ ...*... رض وعاد ظافرا
ومن وعى قاس على الـ ...*... ـنظائر النظائرا
يا شعب قم على الهمو ...*... م والشؤوم ثائرا
يا شعب جد الجد فانـ ...*... ـهض واكسب المفاخرا
يا شعب رض بالصالحا ...*... ت أرضك الجزائرا
стр. 59
واتبع بها معالم الأ ...*... جداد والمآثرا
قد أنجبت وتنجب الأ ...*... حرار والحرائرا
ما بر أمه الولو ...*... د من يراها عاقرا
قل للألى هبوا إلى ...*... داعي العلى نوافرا
سيروا على ضوء اليقـ ...*... ـين تأمنوا المعاثرا
فالله خير حافظا ...*... والله خير ناصرا
عسى الاله أن يكو ...*... ن للكسير جابرا
وأن يكون لحماه ...*... المستباح غائرا
فهو المعز أولا ...*... وهوالمعز آخرا
стр. 60
اقتران اضداد
رأى الشاعر ذات مرة فتاة تضحك وتمسك بحمار لها فقال متسائلا:
ــ
فتاة ضحوك أمسكت بحمارها ...*... أحسن وقبح؟! كيف يجتمعان؟
إذا اختلفا في الحسن والقبح صورة ...*... فما اختلفا في وحدة الحيوان
وكيف تميز الشيء إلا بضده ...*... لذاك ترى الضدين يقترنان
تأمل تر الأضداد في كل كائن ...*... فكم من قباح قورنت بحسان
يشاهدها الانسان في كل حادث ...*... وفي كل مرئي بكل مكان
فسلم لمن أجرى- كما شاء- سنة ...*... بديعة ضع من قديم زمان
стр. 61
يا بحر
يا بحر أفديك بحرا ...*... ملكت قلبي سحرا
بهرتني بصنوف ...*... من المفاتن كبرى
أرى عليك مآت ...*... من المناظر تترى
تبدو مياهك زرقا ...*... للناظرين وخضرا
فليس لونك ليلا ...*... كمثل لونك فجرا
وليس لونك صبحا ...*... كمثل لونك ظهرا
حاولت حصرك وصفا ...*... فلم أطق لك حصرا
يا بحر أنت أنيسي ...*... إن ضقت بالهم صدرا
حسبي جوارك إني ...*... أرى جوارك ذخرا
أطريت حسنك مدحا ...*... يا بحر والحسن يطرى
أغريتني بك حسنا ...*... فلم أزل بك مغرى
من فيك يسبح جسما ...*... ففيك أسبح فكرا
مهما عجبت لأمر ...*... فأنت أعجب أمرا
يا أبيض العرض جرت ...*... لك الشواطئ وزرا
على الشواطئ سيل ...*... من الفضائح أزرى
تلقى الفتاة فتاها ...*... كلاهما فيك معرى
يكاشفانك فحشا ...*... ويسمعانك هجرا
стр. 62
فالقلب من ذاك آس ...*... والعين من ذاك عبري
أراك كالنمر وثبا ...*... أراك كالليث زأرا
هل أنت ترقص لهوا ...*... أم أنت تطفح سكرا
قد رق جوك لطفا ...*... وراق ماؤك طهرا
تنوعت فيك فلك ...*... بالنار والريح تجرى
ففي المراسي قصور ...*... قصر يشارف قصرا
وإن تغص فأفاع ...*... يهابها الحوت ذعرا
سريعة فيك سبحا ...*... ذريعة فيك مخرا
كأنها قافلات ...*... تجتاز صحراء قفرا
فلم تدع لك مرسى ...*... لم تجر فيه ومسرى
ولم تدع لك جزءا ...*... لم تمتلكه وشطرا
ولم تدع لك سطحا ...*... لم تمتلكه وقعرا
فكنت للبعض حصنا ...*... وكنت للبعض قبرا
أخشى غدا فيه تغدو ...*... ازبادك البيض حمرا
أخشى وغى فيك تحمى ...*... فتقلب الماء جمرا
أمست مراسيك ترعى ...*... مراصد الشهب سهرى
فيها دوارع غبر ...*... تحوي دوارع غبرا
ويل لمن جاز حدا ...*... أو ميت تقدم شبرا
وكل من رام حربا ...*... فإنما رام خسرا
يا أبيض الوجه نالت ...*... إفريقيا بك فخرا
стр. 63
نالت بفضلك خيرا ...*... من الجزيرة وفرا
فكم من العرب غاز ...*... لها تخطاك جسرا
فقام بالدين فيها ...*... وبالفضيلة نشرا
وقائد فيك حر ...*... ساق الأعاجم أسرى
والحر إن ثار يطغى ...*... كالليث إن جاع يضرى
أحب فيك ثباتا ...*... على الخطوب وصبرا
أحب فيك هزوءا ...*... بالأقوياء وسخرا
أحب فيك جمالا ...*... من الطبيعة نضرا
أحب فيك أديما ...*... صفا وأشرق بشرا
لأنت بالحب أولى ...*... من الحسان وأحرى
فلست تخلف وعدا ...*... ولست تضمرغدرا
ولست تهتك عرضا ...*... ولست تكشف سترا
حب الطبيعة دأب ...*... لكل من قال شعرا
أرى بك الموج جندا ...*... أرى الشواطئ ثغرا
ما أنشب الموج حربا ...*... إلا تغلب نصرا
كم زنت بالحلي كفا ...*... وزنت بالحلي نحرا
من شم منك نسيما ...*... كأنما شم عطرا
أوليتني منك فضلا ...*... فجئت أوليك شكرا
فهل إلى خير أرض ...*... تقلني منك ظهرا
عساي أطرح ذنبا ...*... عني وأربح أجرا
عساي أقرى بدار ...*... في ظلها الحر يقرى
стр. 64
هببت لو كنت ريحا ...*... وطرت لو كنت نسرا
إلى حمى عربي ...*... يسمو به الحر قدرا
براك باريك جدوى ...*... للعالمين وذكرا
فكنت للرسم لوحا ...*... وللطبيعه سفرا
يقلب الدهر صحفا ...*... لديك يمنى ويسرا
نطالع الغيب فيها ...*... كمن يطالع جفرا
أراك بالموج ترمي ...*... صخرا وتجذب صخرا
هل أنت للبر خصم ...*... أو طالب منه وترا
كأن سطحك أفق ...*... يبدي كواكب زهرا
البدر في الليل يجري ...*... أنواره فيك نهرا
والشمس ي الصبح تذري ...*... فيك الأشعة تبرا
هل الطبيعة صارت ...*... طبيعة فيك أخرى
كم ليلة بت حولي ...*... كالفحل تهدر هدرا
دوي موجك أحلى ...*... من المعازف نبرا
أعز حولك شعبا ...*... يساق للذل قهرا
وأغن حولك قوما ...*... يشكون بؤسا وفقرا
هذا وداع محب ...*... ينوي فراقك دهرا
ما عنده رأس مال ...*... إلا أماني حسرى
يا بحر إن ضاق أمر ...*... قد يحدث الله أمرا
لا بد من بعد عسر ...*... أن يجعل الله يسرا
стр. 65
زلزلة الأصنام
نشرت بجريدة البصائر عدد ٢٨٨ سنة ١٩٥٤م.
ــ
ويح الجزائر ما دهاها مالها ...*... تدعو دراك وتستغيث رجالها
ويح الجزائر أصبحت مكروبة ...*... ولهى تئن فمن يكون ثمالها
مفجوعة ثكلت فتاة برة ...*... حسناء شوهت المنون جمالها
تذري على الأصنام صيب دمعها ...*... وتردد الزفرات مما نالها
أسفي على الأصنام رجت دورها ...*... تحت الظلام وزلزلت زلزالها
مارجها الزلزال حتى ردها ...*... بعد الأناقة دمنة وأحالها
تجتاح أرواح الشقاء ديارها ...*... وتجوس أشباح الفناء خلالها
تقف الوفود بها صوامت تجتلى ...*... آثارها وترى بها أطلالها
تسدى العزاء إلى بقايا أهلها ...*... بعد المصاب وتشكر استبسالها
وتناول الجرحى وسائل برئها ...*... عطفا وتجزل للجياع نوالها
بدع أصاب من الزلزال أرضها ...*... فأزاح بهجة عيشها وأزالها
ودهى جميع قلاعها ورباعها ...*... وضياعها ودهى البلاد حيالها
أخلى أواهلها وخلى حولها ...*... سبعين ألفا تطلب المأوى لها
تتجاذب الخبراء حبل حديثه ...*... وعلى حقيقته تطيل جدالها
هل كان بعض صواعق جوية ...*... الله قدر وحده إنزالها
أم كان هزة تربة نارية ...*... طغت المياه فسببت إشعالها
أم كان بعض تجارب ذرية ...*... بعض المخابر دبراستعمالها
стр. 66
لم نكتشف سببا له متيقنا ...*... إلا افتراضات نحوك خيالها
ما في خرائبه لشاهدها سوى ...*... عبر تفك عن العقول عقالها
فترى الديار على الديار أكبها ...*... وترى الجبال على الجبال أمالها
خرت مطأطئة الرؤوس فبددت ...*... حول السفوح صخورها ورمالها
فكأنها سفن ببحر هائج ...*... صخب تميل يمينها وشمالها
ولرب دار هزها من أسها ...*... وأدارها مثل الرحى واجالها
ولرب دار زجها في هوة ...*... فمحا مبانيها وأقبر آلها
وترى أعاصير الرياح أثارها ...*... حربا تسدد للكبود نبالها
وترى الكواكب في سواد قاتم ...*... مثل الثكالى استشعرت اسمالها
وترى أخاديد الشقوق رهيبة ...*... في العمق توغل في الثرى ايغالها
فكأنها أحناء أودية بدت ...*... لكن بنيران البخار أسالها
وترى بها القتلى هنا وهناك قد ...*... طمس التراب على الثرى أشكالها
بينا قضوا في النوم زلفة ليلهم ...*... في دورهم متفيئين ظلالها
إذ طاف بالبلوى عليهم طائف ...*... خسف الديار وعجل استئصالها
عجبا لها من رجة أرضية ...*... ما شاهد الجيل الحديث مثالها
دوت دوي الرعد ثم تدكدكت ...*... بالآهلين وأخرجت اثقالها
وتتابعت رجاتها وتكررت ...*... أنكالها فتجرعوا أنكالها
أردت قبيلة (راشد) وتذيلت ...*... فاشهد (تنس) تجدبها أذيالها
وبواديى (شلف) ألم و (فضة) ...*... تبصر إلى (مجانة) استرسالها
أودت بأعلاق التلاد وأزهقت ...*... مهج العباد ومزقت أوصالها
وجرت حوادث قبلها لم تجر من ...*... قبل الزلازل ضاعفت أهوالها
стр. 67
عوت الكلاب وخارت الأبقار في ...*... هلع كأن قد ألهمت اقبالها
ولعل فيها عبرة لذوي النهى ...*... وهدي يقي النفس اللجوج ضلالها
فالنفس لم تترك غرائز خبثها ...*... والآدمية لم تدع صلصالها
وبنو الجزائر في سفاسف عيشهم ...*... خلف اللذائذ ينشدون وصالها
ترجو الجزائر أن تناضل حرة ...*... عن حقها فيعرقلون نضالها
وتحولت حكامها ظلامها ...*... وتبدلت انصارها خذالها
فلذاك أنذرنا الإله برجة ...*... في كل يوم نسمع استفحالها
كم كرمة ألوت بها وحديقة ...*... عصفت بها ومن استغل غلالها
وسراية قد زينت بأسرة ...*... تؤوي عرائس لا تحد دلالها
خسفت بها فتقوضت وتعوضت ...*... من يمنها شؤما يقبح فالها
لم تبق ربات الحجال بها كما ...*... لم تبق إلا في الحضيض حجالها
كم أسرة في عزها وجلالها ...*... نشأت أضاعت عزها وجلالها
امست مشردة تهيم فقيرة ...*... تبكي سعادتها وتندب مالها
كم مرضع صاد الحمام وحيدها ...*... كالنسر صاد حمامة فاغتالها
فتحرقت حزنا عليه وأعولت ...*... ترجو إغاثة من يعي اعوالها
وخريدة في الآنسات فريدة ...*... نزل البلاء بها فحير بالها
صرخت من الانقاض تسأل نجدة ...*... عجلى فلبى المنقذون سؤالها
خفوا اليها كالوعول تسابقت ...*... نحو المكانس كي تجير غزالها
واستنقذوها من مخالب موتها ...*... والخوف يوشك أن يثير خبالها
فنجت وصحت بالعلاج وأصبحت ...*... برعاية الاسعاف تحمد حالها
إن الجزائر بالجميل مدينة ...*... لمن افتدى الأسر الضياع وعالها
стр. 68
شكرا لمن أولى الضحايا منة ...*... ترضى ومد يدا لها فأطالها
شكر الكل مكفن أمواتها ...*... شكر الكل مكفل أطفالها
شكرا لمن آوى اليتامى واعتنى ...*... بحياتها فاسترجعت آمالها
شكر المن أسدى إلى الجرحى يدا ...*... بالمسعفات فأدركت ابلالها
شكرا لمصر وللعراق وسوريا ...*... ولمن أسا أجراحنا ورثى لها
من كل جامعة سخت بإغاثة ...*... وحكومة أبدت لنا أفضالها
أما الفئات المهملات فقل لها ...*... أن الجزائر سجلت إهمالها
من قام بالحسنات فليك مكملا ...*... إن الشرائع تبتغي إكمالها
والله ارحم راحم سبحانه ...*... وسع الخلائق رحمة وأنالها
حد الحدود لها ولكن أجرمت ...*... وتجرأت فاذاقها اعمالها
غفرانك اللهم إنا أمة ...*... رزحى يحملها الهوى أحمالها
ناءت بها أغلالها فتقاعست ...*... عن واجباتك فاكفها أغلالها
أشهدتنا قبل القيامة صورة ...*... منها تنزيل عن النهى أسدالها
وترى نفوس الجاحدين حقيقة ...*... هزئت بها وتعمدت إغفالها
إن القيامة بالوبال نذيرة ...*... عفوا فانا لا نطيق وبالها
لم نتخذ ذخرا لفصل قضائها ...*... إلا شفاعة من يقول أنا لها
فارفق بأمة مصطفاك محمد ...*... واجعل إلى كنف السلام مآلها
стр. 69
إسلاميات وقوميات
стр. 70
ذكرى المولد النبوي
أنشدت هذه القصيدة في احتفال بالمولد النبوي أقامته جمعية الشبيبة الإسلامية بنادي الترقي على عادتها.
ونشرت في جريدة البصائر سنة ١٩٣٧م.
ــ
ألا انعم أيها النادي ...*... بذكرى مولد الهادي
لقد جئناك ورادا ...*... على آثار وراد
وقمنا في مسرات ...*... وأفراح وأعياد
نحيي خير مولود ...*... بدا في خير ميلاد
نحيي سيدا في الخلـ ...*... ـق متبوعا بأسياد
نحيي مرشدا لم يبـ ...*... ـغ منهم أجر إرشاد
نحيي داعي الحسنى ...*... نحيي راعي الضاد
نحيي المصطفى المختا ...*... ر آباء لأجداد
نحيي منه أخلاقا ...*... زكيات كأوراد
نحيي منه أمجادا ...*... منوطات بأمجاد
نحيي شرعه الوضا ...*... ح مثل الشمس في الراد
نحيي عصره الممتا ...*... ز في يمن وإسعاد
بحفل حف في جنببـ ...*... ـه أجواد بأجواد
وركب ممعن الأشوا ...*... ق فيها رائح غادي
سقاك الله من ركب ...*... مشوق للهدى صاد
стр. 71
به الأمال والأعما ...*... ل رحل والهوى حاد
تلاقت فيه أكباد ...*... شجيات بأكباد
ورنت فيه أصوات ...*... رخيمات كأعواد
ورحنا منه في ذكر ...*... وتطريب وإنشاد
كسرب من كرام الطـ ...*... ـر فوق الدوح غراد
رحلنا رحلة فيها ...*... خرقنا كل معتاد
طوينا الأرض والأجيا ...*... ل أبعادا لأبعاد
وجئنا مكة الفضلى ...*... فجسناها كرواد
ألا يا وادي الكعبـ ...*... ـة لا أقفرت من واد
قد ازدادت بد النعمى ...*... لطفل فيك مزداد
كريم طبعه سمح ...*... كمثل الغصن مياد
من الاثام معصوم ...*... إلى الطاعات منقاد
عن الأحساب والأنسا ...*... ب والأعراض ذواد
نفى ما ساد فوق الأر ...*... ض من شرك والحاد
سما ذكرا أبوه عنـ ...*... ـد أعراب وأكراد
ونالت أمه ما لم ...*... تنله أم أولاد
وفخر النسل فخر الأصـ ...*... ـل في محص وتنقاد
وهل تفرد أسياف ...*... بحمل دون أغماد
ألا يا حبذا ذكرى ...*... أقمناها لميعاد
بها نستعرض التاريـ ...*... ـخ من خاف ومن باد
سلوا التاريخ عن بر ...*... رحيم للورى فادي
стр. 72
سلوا التاريخ عن طود ...*... تعالى فوق أطواد
سلوا التاريخ عن أرض ...*... حماها من يد العادي
سلوا عن دولة الإسـ ...*... ـلام كم باهت بأجناد
فكم فيهم من الخيل ...*... جواد تحت جواد
وكم فيهم من الرجل ...*... رجالات كأساد
وكم سادوا بإحسان ...*... وكم جادوا بأرفاد
وكم رددت الدنيا ...*... صداهم أي ترداد
سلوا عن دولة الشام ...*... سلوا عن ملك بغداد
حضارات فواش في ...*... جماعات وأفراد
وسلطان شديد البأ ...*... س لم يمنح لشداد
وحكم ضارب كالسيـ ...*... ـل أسدادا بأسداد
وأفراح لنا في الدهـ ...*... ـر ما شيبت بأنكاد
وأعراس لنا في الأر ...*... ض لا تحصى بتعداد
سحاها الدهر كالبحر ...*... بأمواج وأزباد
فأودى شاطئ الخلد ...*... وأودى طيره الشادي
وخر الروض أعوادا ...*... على أنقاض أعواد
تعالى الله كم أعقـ ...*... ـب إعداما بإيجاد
فردوا مجد ماضيكم ...*... وحوطوه بأرصاد
وقوا أنفسكم نا ...*... ر عداوات وأحقاد
يزيد الخصم أيقادا ...*... لها من بعد إيقاد
أتنشقون أضدادا ...*... وما أنتم بأضداد؟
стр. 73
فلستم غيرأعضاء ...*... على الإصلاح أعضاد
أجيبوا كل إبراق ...*... من الباغي بإرعاد
ولا تعنوا لظلام ...*... ولا تحنوا لجلاد
بغت واستكبرت عاد ...*... ولم تغلب أخا عاد
دعا الله فلباه ...*... بإنجاء وإنجاد
وكفوا الفكر عن ميل ...*... إلى الفوضى واخلاد
وقيسوا الأمر إصدارا ...*... من الدنيا بإيراد
أعدوا نشأكم للخيـ ...*... ـر فيها خير إعداد
أنط يا شعب من ديـ ...*... ـنك أطنابا بأوتاد
وهيء مثل ما هيـ ...*... ـأ حزب الله من زاد
وسر في إثرهم سيرا ...*... قويما غير مناد
ألا فليحي حزب اللـ ...*... ـه في نصر وإمداد
ألا فليحي دين اللـ ...*... ـه آمادا لأماد
стр. 74
تحية دار الحديث
أنشد الشاعر هذه القصيدة، يوم الاحتفال العظيم بافتتاح مدرسة (دار الحديث) بتلمسان وكان الاحتفال مشهودا، حضره أعضاء جمعية العلماء كلهم، وجميع الهيآت العاملة في الجمعية من مدرسين وشعب، وتمثلت فيه جمعية العلماء بصورتها الحقيقية، وقدرتها الإنشائية. وحضرها نحو عشرين ألفا من أتباعها، ووفود من تونس ومراكش وذلك في خريف سنة ١٩٣٧م.
ــ
أحيي بالرضى حرما يزار ...*... ودارا تستظل بها الديار
وروضا مستجد الغرس نضرا ...*... أريضا زهره الأدب النضار
وميدانا سترتبع المهاري ...*... بساحته وتستبق المهار (١)
وعينا ما لمنبعها مغاض ...*... وأفقا ما لأنجمه مغار
أحيي خير مدرسة بناها ...*... خيار في معونتهم خيار
(تلمسان) احتفت بالعلم جارا ...*... وما كالعلم للبلدان جار
لقد لبست من الإصلاح تاجا ...*... يحق به لأهليها الفخار
فكان له بها نصر وفتح ...*... وكان له ذيوع واشتهار
لقد بعث (البشير) لها بشيرا (٢) ...*... بمجد كالركاز بها يثار
стр. 75
وفي (دار الحديث) له صوان ...*... بديع الصنع مصقول منار
به عرض (البشير) فنون علم ...*... وآداب ليجلوها الصغار
فيا (دار الحديث) عمي نهارا ...*... وعمرك كله أبدا نهار
ويا (دار الحديث) عليك تلقى ...*... مهمات لنا ومنى كبار
وفي (بلد الجدار) كنوز دين ...*... وعلم لا يليق بها ادخار
(تلمسان) ابتغي أبدا مدارا ...*... فأختك في السماء لها مدار
ضعي عن قرنك الضافي خمارا ...*... فقرن الشمس ليس له خمار
(تلمسان) اكشفي عن رائعات ...*... من الأثار جللها الغبار
وبقيا عبقريات غزار ...*... نمتها عبقربات غزار
إلى (إدريس) (١) أو (زيان) (٢) يومي ...*... ويومض تحتها نور ونار
(تلمسان) احفظي ذكر ازدهار ...*... لملك فيك كان له ازدهار
ففي هذا الثرى الزاكي قديما ...*... لنا ازدهرت حضارات كبار
وفي هذا الثرى الزاكي قديما ...*... تفشى العدل وانتشر اليسار
وفي هذا الثرى الزاكي قديما ...*... سما (مازيغ) (٣) واستعلى (نزار)
عليك تآخيا أدبا ودينا ...*... وحولك ضم شملها الجوار
هما حميا ذمارك بالعوالي ...*... قرونا فاحتمى بهما الذمار
وحاصر تركك الإسبان حينا ...*... فعاد عليك بالأمن الحصار
مضوا لم يتركوا غير ادكار ...*... لنا في قلب لو يجدي ادكار