← Книги сунны

Книги сунны · id 95

الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط

أبو بكر الجوزقي

Полный текст (562 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الْمَسْجِدَ فَقَامَ يُصَلِّي بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، مَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُهُ فِي صَلَاةٍ (١) قَطُّ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الآيَاتِ الَّتِي يُرْسِلُ اللهُ لا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللهَ أرْسَلَهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ». [خ¦١٠٤٤] ٥٢٧ - وعن أبي سَلَمةَ، عن عبد الله بن عمرِو بن العاص ﵁ أنَّه قالَ: لَمَّا كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نُودِي: إنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ في سَجْدَةٍ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ جَلَسَ (٢)، ثُمَّ جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ. [خ¦١٠٤٥] ٥٢٨ - وعن عطاءِ بن يَسارٍ، عن عبد الله بن عَبَّاسٍ ﵁ أنه قالَ: كُسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى (٣) وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا (٤) مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وذكر (٥) الحديث. وقال فيه: قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ (٦). فَقَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ (٧)، فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا. وَرَأَيْتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ أَفْظَعَ منه، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ». قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «بِكُفْرِهِنَّ»، قِيلَ: أيَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قَالَ: «يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ (٨)، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ (٩) شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا (١٠) قَطُّ». [خ¦١٠٥٢] ٥٢٩ - قال ﵁ (١١) : وعن عُروةَ، عن

стр. 142

عائشةَ ﵂ (١) قالتْ: كُسِفَتِ الشَّمْسُ على عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ، وذكر نحوَ ما في حديث (٢) ابن عبَّاسٍ ﵁. وقال في آخره: «فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللهَ وَكَبِّرُوا، وَتَصَدَّقُوا» (٣). قَالَ: «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ، أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنيَ أَمَتُهُ (٤)، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». [خ¦٥٢٢١] باب التَّعوِّذ من عذاب القبر ٥٣٠ - قال ﵁: قال أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا مَكِّي بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن هاشم، قالَ: حدَّثنا يحيى بن سعيد، قالَ: حدَّثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، قالَ: حدثتني عَمْرَةَ، قالتْ: سمعتُ (٥) عائشةَ ﵂ تقول: جاءتني يَهُودِيَّةٌ تَسْأَلُني، فَقَالَتْ: أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنُعَذَّبُ فِي القَبْرِ؟ قَالَ: عَائِذًا بِالله. فرَكِبَ مَرْكَبًا، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَخَرَجْتُ فَكُنْتُ فِي الْحُجَرِ مَعَ النِسْوَة، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرْكَبِهِ، فَأتَى مُصَلَّاهُ، فَصَلَّى وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ.. إلى آخرِه. وقَالَتْ: تجَلَّتِ (٦) الشَّمْسُ، فَقَالَ: «إنَّكم تُفْتَنُونَ (٧) في الْقُبُورِ كَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ»، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَسَمِعْتُ (٨) بَعْدَ ذَلِكَ يَستَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. [خ¦١٠٤٩] ٥٣١ - قال ﵁: قال أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو

стр. 143

حامد بن الشَّرْقي ومَكِّي بن عَبْدَانَ، قالا: حدَّثنا أبو الأزهرِ أحمدُ بنُ الأزهرِ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن نُمَير، قالَ: حدَّثنا هشام بن عروة (١)، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالتْ: كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَهِي تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ يُصَلُّونَ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ. فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَأَطَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْقِيَامَ جِدًّا حَتَّى تَجَلَاّنِي (٢) الغَشْيُ، فَأَخَذْتُ قِرْبَةً مِنْ مَاءٍ إِلَى جَنْبِي فَجَعَلْتُ أُصِيبُ (٣) عَلَى رَأْسِي أَوْ عَلَى (٤) وَجْهِي مِنَ الْمَاءِ. قَالَتْ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ. فَخَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ إِلَاّ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَإِنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ في الْقُبُورِ قَرِيبًا أَوْ مِثْلَ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ - لا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قال: قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيُؤْتَى أَحَدُكُمْ (٥) فَيُقَالُ له: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوِ الْمُوقِنُ - لا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، جَاءَنَا (٦) بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَأَطَعْنَا، ثَلَاثَ مَرَّات.

стр. 144

فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ، قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنَّكَ كنت لَتُؤْمِنُ بِهِ، فَنَمْ صَالِحًا. وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوِ الْمُرْتَابُ - لَا أَدْرِي، أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُ». والله أعلم (١). [خ¦٨٦] كتاب الجنائز ٥٣٢ - قال ﵁ (٢) : عن أبي عثُمان النَّهديِّ، عن أسامةَ بن زيدٍ ﵁ قالَ: كُنَّا عِنْد (٣) النَّبِيِّ (٤) ﷺ يومًا (٥)، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ إِحْدَى بَنَاتِهِ تَدْعُوهُ فتُخْبِرُهُ أَنَّ ابْنًا لَهَا فِي الْمَوْتِ، فَقَالَ لِلرَّسُولِ: «ارْجِعْ إِلَيْهَا فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِله مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّىً، فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ». فَأَرْسَلَتْ (٦) تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّهَا، فعَادَ الرَّسولُ. فَقَامَ النَّبِيُّ (٧) ﷺ ، وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ، وَمُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، ثُمَّ قمتُ مَعَهُمْ. فأتاها، فَرُفِعَ الصَّبِيُّ إِلَيْهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ (٨) كَأَنَّهَا فِي شَنٍّ (٩)، فَفَاضَتْ عَيْنَا (١٠) رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بنُ عُبادةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا هَذَا؟ قَالَ: «هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ الله تعالى مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ» (١١). [خ¦١٢٨٤] ٥٣٣ - قال ﵁ (١٢) : وعن ثابتٍ، عن أنسٍ ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رأى امْرَأَةً

стр. 145

تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا، فَقَالَ (١) : «اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي». قَالَتْ: وَمَا تُبَالِي أَنْتَ مِنْ مُصِيبَتِي؟ فَلَمَّا ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ قِيلَ لَهَا: إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَخَذَهَا مِثْلُ الْمَوْتِ، فَأَتَتْ بَابَهُ فَلَمْ تَجِدْ عَلَى بَابِهِ البَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: «إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أَوَّلِ الصَّدْمَةِ»، أَوْ قَالَ: «عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ». [خ¦٧١٥٤] ٥٣٤ - وعن عمرةَ قالتْ: سمعتُ عائشةَ ﵂ تقولُ: لَمَّا جَاءَ نعي جَعْفَرٍ وَزَيْدٍ وعَبْدِ اللهِ بنِ رَوَاحَةَ، جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْرَفُ فِي وجهِهِ الْحُزْنُ. فقَالَتْ (٢) عَائِشَةُ ﵂: وَأَنَا أَطَّلِعُ في (٣) شَقِّ الْبَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ قد كَثرَ مِن بُكَائِهِنَّ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَهُنَّ (٤). قالَ: فَذَهَبَ الرَّجُلُ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ (٥) نَهَيْتُهُنَّ، وإنَّهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٦) أَنْ يَأْتِيهِنَّ فيَنْهَاهُنَّ. فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَاه (٧) الثالثة، فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ غَلَبْنَني. قالتْ (٨) : فَزَعَمَت أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «احْثُوا فِي أَفْوَاهِهِنَّ (٩) التُّرَابَ». قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ (١٠) : أَرْغَمَ الله أَنْفَكَ (١١)، مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ (١٢)، وَلا تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . [خ¦١٢٩٩] ٥٣٥ - وعن محمد ابن سيرينَ، عن أمِّ عطيَّةَ قالتْ: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ

стр. 146

فِي الْبَيْعَةِ أَنْ لا [نَنُوحَ. فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ إلا خَمْسٌ: أُمُّ سُلَيْمٍ، وَأُمُّ الْعَلَاءِ]، (١) وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ. أَوِ ابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ، ﵃. [خ¦١٣٠٦] ٥٣٦ - وعن مسروقٍ، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قالَ: قال رسولُ الله ﷺ : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ». [خ¦١٢٩٤] ٥٣٧ - وعن ثابتٍ، عن أنسٍ ﵁ قالَ: مَاتَ ابْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَقَالَتْ لأَهْلِهَا: لا تُحَدِّثُوا أَبَا طَلْحَةَ، وذكر الحديث. وقال فيه: قَالَتْ: فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ. وقال في آخرِهِ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «انْظُرُوا إِلَى حُبِّ الأَنْصَارِ التَّمْرَ». [خ¦٥٤٧٠] ٥٣٨ - وعن عليِّ بن ربيعة: أنَّه خَرَجَ يومًا إلى المسْجِدِ الأعْظَمِ، والمغيرةُ بنُ شُعْبَةَ يومئذٍ أَميرٌ عَلَى الكُوفَةِ. قالَ: فَخَرَجَ المغِيرَةُ إلى المسْجِدِ، فَرَقِيَ (٢) الِمنْبَرَ، فَحَمَدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيه، ثُمَّ قَالَ: ما هذا النَّوحُ في الإِسْلامِ؟ قَالُوا: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنَ الأَنصارِ يُقالُ لَهُ: قَرَظَةُ بنُ كَعْبٍ، فَنِيحَ عَلَيه. قالَ المغيرَةُ: فإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ متعمدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»، وإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: «مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ». [خ¦١٢٩١] ٥٣٩ - وعن نافعٍ، عن عبدِ الله بن عمرَ (٣)، أن حفصةَ

стр. 147

بَكَتْ على عُمَرَ ﵃، فقالَ: مَهْلًا يَا بُنَيَّةُ، أَلَمْ تَعْلَمِي أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ». [خ¦١٢٩٠] ٥٤٠ - وعن عمرةَ بنتِ عبد الرحمنِ، عن عائشةَ ﵂ زوجِ النبي ﷺ وذُكِرَ لها أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ ﵁ يقول: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ (١). فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: يَغْفِرُ اللهُ لأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ، وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ، إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا، فَقَالَ: «إِنَّهُنَّ يَبْكيْنَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا». [خ¦١٢٨٩] ٥٤١ - وفي روايةٍ أُخْرى قالَ: قالت عائشة ﵂: وَهِلَ أبو عبدِ الرحمنِ؛ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ أَهْلَ الميت لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ، وإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِجرمِهِ». فهذِهِ (٢) روايةُ عروةَ عن عائشةَ. [خ¦١٢٨٩] ٥٤٢ - وعن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ شَكْوى لَهُ، فَأَتَاه رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي غَشِيَّةٍ فَقَالَ: «لقد قَضَى؟»، فقَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ. فَبَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ،

стр. 148

فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَه بَكَوْا (١). فَقَالَ: «أَلا تَسْمَعُونَ، إِنَّ اللهَ لا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا -وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ- أَوْ يَرْحَمُ». قالَ: فَكَانَ (٢) ابن عُمَرُ يَضْرِبُ فِيهِ بِالْعَصَا، وَيرْمِي (٣) بِالْحِجَارَةِ، وَيَحْثِي بِالتُّرَابِ. [خ¦١٣٠٤] ٥٤٣ - قال ﵁ (٤) : وعن ثابتٍ، عن أنسِ بن مالك (٥) ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ غُلَامٌ، فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ﵇». ثُمَّ دَفَعَهُ (٦) إِلَى أُمِّ سَيْفٍ امْرَأَةِ قَيْنٍ (٧). فَانْطَلَقَ يَأْتِيهِ (٨) فَاتَّبَعْتُهُ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى أَبِي سَيْفٍ وَهُوَ يَنْفُخُ بِكِيرِهِ وقَدِ امْتَلأَ الْبَيْتُ دُخَانًا، فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ بَيْنَ يَدَي رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَيْفٍ، أَمْسِكْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَمْسَكَ فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِالصَّبِيِّ (٩)، فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، وَقَالَ (١٠) مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ. قَالَ أَنَسٌ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ (١١) بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: «تَدْمَعُ الْعَيْنُ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ إِلَاّ مَا يَرْضَي رَبُّنَا، وَاللهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ». وعن أبي

стр. 149

سَلَمةَ بنِ (١) عبد الرحمنِ، أنَّ عائشةَ ﵂ قالتْ: «سُجِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ مَاتَ بِثَوْبِ حِبَرَةٍ». [خ¦١٣٠٣] ٥٤٤ - وعن محمد بن سيرينَ، عن أمِّ عطيَّةَ الأنصارية قالتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ، فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مَنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي»، قالتْ: فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ (٢) فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ» تعْنِي (٣) إِزَارَهُ. [خ¦١٢٥٣] ٥٤٥ - وعن حفصةَ بنتِ سيرينَ، عن (٤) أمِّ عطيَّةَ ﵂: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حيثُ أمرَها أن تَغسِلَ ابنتَهُ قالَ لها: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا». وفي روايةٍ أخرى: قالت أمُّ عطية: ضَفَرْنَا شَعَرَ ابنةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، فَأَلْقَيْنَاهَا (٥) خَلْفَهَا. [خ¦١٢٥٤] ٥٤٦ - وعن شَقِيقٍ، عن خَبَّابِ (٦) بنِ الأَرَتِّ ﵁ قالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فِي سَبِيلِ اللهِ، نَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ

стр. 150

فَلَمْ يُوجَدْ (١) لَهُ شَيْءٌ يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَاّ نَمِرَةٌ، فَكُنَّا إِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا (٢) وَضَعْنَاهَا عَلَى رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا (٣). [خ¦١٢٧٦] ٥٤٧ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂ قالتْ: كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ يَمَانِيَةٍ (٤)، لَيْسَ فِيهِا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. [خ¦١٢٦٤] ٥٤٨ - وعن سعيد بن المُسيِّبِ، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيرٌ (٥) تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُن (٦) غَيْرَ ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ (٧) عَنْ رِقَابِكُمْ». [خ¦١٣١٥] ٥٤٩ - وعن سعيد بن المُسيِّبِ أيضًا (٨)، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنِ انتظرَها حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحدِ فَلَهُ قِيرَاطَانِ. وَالْقِيرَاطَانِ مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ». [خ¦١٣٢٥] ٥٥٠ - وعن نافعٍ قالَ: قيل لابن عمر ﵁: إنَّ أبا هُرَيرةَ ﵁ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «مَنْ تَبِعَ (٩) جَنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ»، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ. ثُمَّ بَعَثَ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ فَسَأَلَهَا، فَصَدَّقَتْ أَبَا هُرَيْرَةَ. فَقَالَ (١٠) ابْنُ عُمَرَ ﵁: لَقَدْ فَرَّطْنَا

стр. 151

فِي قَرَاريطَ (١) كَثِيرَةٍ. [خ¦١٣٢٣] ٥٥١ - وعن حفصةَ بنتِ سيرينَ، عن أمِّ عطيةَ قالتْ: «نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا». [خ¦٧٣٦٧ قبل] ٥٥٢ - وعن ابن عمر، عن عامر بن ربيعة الباهليِّ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا لها (٢) حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ». [خ¦١٣٠٧] ٥٥٣ - وعن أبي سَلَمةَ، عن أبي (٣) سعيد الخُدْريِّ ﵁، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدَنَّ (٤) حَتَّى تُوضَعَ». [خ¦١٣٠٨] ٥٥٤ - وعن عبيدِ الله بن مِقْسَمٍ، عن جابرِ بن عبد الله قالَ: مَرَّتْ بِنَا (٥) جَنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِيَّةٍ -أو يَهُودِيٍّ-. فقَالَ: «إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ (٦)، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا». وفي حديثٍ آخرَ قالَ: «أَلَيْسَتْ نَفْسًا؟». [خ¦١٣١١] ٥٥٥ - وعن سعيدِ بن المُسيِّبِ، عن أبي هُرَيرةَ ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ (٧)، فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ (٨)، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. [خ¦١٢٤٥] ٥٥٦ - وعن سعيدِ بن مِيناءَ (٩)، عن جابرِ بن عبدِ اللهِ ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى أَصْحِمَةَ النَّجَاشِيِّ (١٠)، فَكَبَّرَ عليه أَرْبَعًا. [خ¦١٣٣٣] ٥٥٧ - وعن جُبيرِ بن نُفَيرِ، عن عوفِ بن مالك، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ

стр. 152

صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ، فسَمِعْتُه يَقُولُ: «اللَّهمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مَغْفِرَتَهُ (١)، وَاغْسِلْهُ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ - أَو مِنْ (٢) عَذَابِ النَّارِ -». قَالَ عَوْفُ بنُ مَالِكٍ: حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّتَ. أخرجه مسلم ﵀. ٥٥٨ - قال ﵁ (٣) : وعن ابن بُرَيدَةَ، عن سَمُرةَ بن جُندُبٍ ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ صَلَّى على امْرَأَةٍ مَاتَتْ مِنْ نِفَاسِهَا، فَقَامَ وَسَطَهَا. [خ¦١٣٣١] ٥٥٩ - وعن أبي رافعٍ (٤)، عن أبي هُرَيرةَ ﵁، أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَت تُلَقِّطُ الْقَصَبَ في (٥) الْمَسْجِدَ، - قَالَ: أَوْ رَجُلٌ -. فَفَقَدَ (٦) النَّبِيُّ ﷺ ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فأُخبِرَ أنَّه مَاتَ. فقَالَ: «أَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُوني بِهِ؟»، قالوا: إنَّهُ دُفِنَ لَيلًا، فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ (٧). قالَ: «دُلُّونِي (٨) عَلَى قَبْرِهِ». فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ. [خ¦١٣٢١] ٥٦٠ - و عن أبي الخَيرِ، عن عقبةَ بن عامر: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ : خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ،

стр. 153

ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المنزلِ. [خ¦٣٥٩٦] ٥٦١ - وعن عبد العزيز بن صُهَيبٍ، عن أنسِ بن مالك ﵁ قالَ: مَرُّوا على رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْه خَيْرًا، فَقَالَ: «وَجَبَتْ». ومَرُّوا عَلَيهِ بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْه شَرًّا، فَقَالَ: «وَجَبَتْ». فَقَالَوا: يا رسول الله، مَا وَجَبَتْ؟ فقَالَ: «إنكم أَثْنَيْتُمْ عَلَى هَذَا خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَأَثْنَيْتُمْ عَلَى هَذَا شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، وأَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ تعالى فِي الأَرْضِ». [خ¦١٣٦٧] ٥٦٢ - وعن أبي الأسودِ الدُّؤَليِّ قالَ: قدمتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ، وَالناسُ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بنِ الخطَّابِ ﵁، فَمَرَّوا بجِنَازَةٍ فَأَثْنَوا عليها خَيْرًا فَقَالَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ. ومَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوا (١) شَرًّا، فَقَالَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ. قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا وَجَبَتْ وَجَبَتْ (٢)؟ قَالَ: قُلْتُ كَمَا قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «أَيُّمَا مُسْلِمٍ ماتَ فشَهِدَ (٣) أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ». قالَ: فقُلْنَا: وَثَلَاثَةٌ؟ قَالَ: «وَثَلَاثَةٌ». قالَ: قُلْنَا وَاثْنَانِ؟ قَالَ: «وَاثْنَانِ». ولَمْ نَسْأَلْهُ (٤) عَنِ وَاحِدٍ. أخرجه البخاري ﵀. [خ¦١٣٦٨] ٥٦٣ - قال ﵁ (٥) : وعن مَعْبَدِ بن كعبِ بن مالك، عن أبي قتادة بن رِبْعيٍّ، أنه كان يحدِّثُ: أنَّ رسولَ الله

стр. 154

صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ مُرَّ عليه بجِنَازَةٍ، فقال: «مُسْتَرِيحٌ، وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ (١) مِنْهُ؟ قَالَ: «الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ تسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ»، أخرجه مسلم ﵀. [خ¦٦٥١٢] ٥٦٤ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمد بن زكريا، أخبرنا محمد بن يعقوب الأصم، قالَ: حدَّثنا الحسن بن مُكْرَم، قالَ: أخبرنا محمد بن عبد الله الرُّزِّيُّ، قالَ: حدَّثنا عبد الوهاب - هو ابن عطاء - عن سعيدٍ عن قتادةَ، عن أنسٍ قال (٢) : إِنَّ نَبِيَّ اللهِ (٣) ﷺ دَخَلَ نَخْلًا لِبَنِي النَّجَّارِ، فَسَمِعَ صَوْتًا فَفَزِعَ، فَقَالَ: «مَنْ أَصْحَابُ هَذِهِ الْقُبُورِ؟» قَالُوا: يَا نبيَّ (٤) اللهِ، نَاسٌ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ: «تَعَوَّذُوا (٥) بِاللهِ مِنْ عَذَابِ القبرِ، وعَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ». قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، وإِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَعْبُدُ؟ فَإِنِ اللهُ هَدَاهُ يَقُولُ: كُنْتُ أَعْبُدُ اللهَ. فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: هُوَ (٦) عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ.

стр. 155

قَالَ: فَمَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ غَيْرِهَا. فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى بَيْته الذي كَانَ فِي النَّارِ فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا بَيْتُكَ فِي النَّارِ، وَلَكِنَّ اللهَ عَصَمَكَ وَرَحِمَكَ وأَبْدَلَكَ بِهِ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ. فَيَقُولُ: دَعُوني حَتَّى أَذْهَبَ فَأُبَشِّرَ أَهْلِي، فَيُقَالُ لَهُ: اسْكُنْ. وَإِنَّ (١) الْكَافِرَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَنْتَهِرُهُ، فَيَقُولُ: مَا كُنْتَ تَعْبُدُ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي. فَيَقُولُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ. فَيَقُولُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. قَالَ: فَيَضْرِبُهُ بِمِطْرَاقٍ مِنْ حَدِيدٍ بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعَهُا الْخَلائقُ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ». وَفِي رِوَايَةٍ (٢) : قَالَ (٣) : «فَيُقَالُ - يعني للمؤمنِ - انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ تَعَالَى بِهِ مَقْعَدًا في الْجَنَّةِ»، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَيَقولانِ جمَيعًا: لِأَنَّكَ أَطَعْتَ اللهَ وَعَصَيتَ عَدُوَّهُ، وفي (٤) المُنافِقِ والكَافِرِ: يُرى مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ فَيُقالُ لَه (٥) : هذا مَقعدُك مِنَ الجَنَّةِ ولكنَّكَ (٦) عَصَيتَ اللهَ، وَأَطَعتَ عَدُوَّهُ». وقال بعضُهم في روايتِه: «إِنَّه لَيَضيقُ عليهِ قَبرُهُ حتَّى تَخْتَلفُ فِيهِ أَضلاعُهُ. فَتَعَوَّذوا (٧) باللهِ الذي أَحاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلْمًا، مِنْ عَذِابِهِ وَنَقْمَتِهِ». [خ¦١٣٣٨] ٥٦٥ - وعن سعدِ (٨) بن عُبيدةَ، يحدِّث عن البراءِ بن عازبٍ ﵁، أنَّ (٩) النَّبيَّ ﷺ في قَوْلُهُ : ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ

стр. 156

آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم:٢٧] قَالَ: «هَذَا فِي الْقَبْرِ إِذَا سُئِلَ عَن ذَلِكَ». [خ¦١٣٦٩] ٥٦٦ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو العباسِ الدَّغُوْلي، قالَ: حدَّثنا محمد بن مُشْكَانَ، قالَ: حدَّثنا رَوحُ بن عبادة، قالَ: حدَّثنا مالكٌ (١) عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ له: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ الله إليه يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [خ¦١٣٧٩] ٥٦٧ - وَعَن الأَعْرَجِ، يُحَدِّثُ (٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ (٣) قَالَ: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ إِلا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، لِيَزْدَادَ شُكْرًا (٤)، وَلا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلَاّ أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً». [خ¦٦٥٦٩] ٥٦٨ - وَعَن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبٍ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَسَمِعَ صَوْتًا، فَقَالَ: «هذه يَهُودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا». [خ¦١٣٧٥] وَاللهُ أَعْلَمُ بِالحَقِيْقَةِ وَالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ المَرْجِعُ وَالمَآبُ تَمَّ كِتَابُ الصَّلَاةِ بِعَوْنِ اللهِ تَعَالَى وَحَسُنِ تَوْفِيْقِهِ وَالصَّلَاة عَلَى رَسُولِهِ مُحَمِّد وَآلِهِ أَجْمَعِيْنَ فِي مَسْجِدِ الجَامِعِ بَعْدَ صَلَاةِ الجُمُعَةِ فِي آخِرِ صَفَرَ سَنَة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسُمَائَة (٥)

стр. 157

كِتَابُ الزَّكَاةِ (١) ٥٦٩ - قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمد بنِ زَكريَّا: أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ الدَّغُولِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُشْكَانَ، قَالَ: حدَّثنا شَبَابَةُ بنُ سَوَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْرَجُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ (٢) يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (٣) : «يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ (٤)، يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ، فَيَطْلُبُهُ، فَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ، فَلَا يَزَالَ (٥) حَتَّى يُلْقِمَهُ أَصَابِعَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : وتَأْتِي (٦) الْإِبِلُ عَلَى رَبِّهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ إِذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ مِنْهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَأْتِي الْغَنَمُ عَلَى رَبِّهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ إِذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ مِنْهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا. قَالَ: وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ». وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَأْتِي أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِبَعِيرٍ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، لَهُ رُغَاءٌ، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُ. وَلَا يَأْتِي أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِشَاةٍ يَحْمِلُهَا عَلَى رَقَبَتِهِ لَهَا يُعَارٌ (٧)، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ (٨)، قَدْ بَلَّغْتُ». [خ¦٦٩٥٧] ٥٧٠ - وَعَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ (٩) : «إِذَا مَا رَبُّ النَّعَمِ (١٠) لَمْ يُعْطِ (١١) حَقَّهَا سُلِّطَتْ (١٢) عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَخْبِطُ وَجْهَهُ بِأَخْفَافِهَا». [خ¦٦٩٥٧] ٥٧١ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، فَيَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ. قَالَ: وَيَطْلُبُهُ وَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ. قَالَ: وَاللهِ لَنْ يَزَالَ يَطْلُبُهُ حَتَّى يَبْسُطَ يَدَهُ فَيُلْقِمَهَا (١٣) فَاهُ». [خ¦٤٦٥٩] ٥٧٢ - وَعَن المَعْرُورِ بنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ

стр. 158

قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا قَالَ: «هُم الْأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ». فَقُلْتُ: ما لي؟ لَعَلَّهُ أُنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ، فَقُلْتُ: وَمَنْ هُمْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (١) ﷺ : «الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا، إِلا مَنْ قَالَ: هَكَذَا وَهَكَذَا» - وحَثَا (٢) أبو معاويةَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ (٣) شِمَالِهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ - «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا (٤) عَلَى الْأَرْضِ رَجُلٌ يَمُوتُ فَيَدَعُ إِبِلًا أَوْ غَنَمًا (٥) إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا نَفِدَتْ أٌخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ». [خ¦٦٦٣٨] ٥٧٣ - وَعَن الأَحْنَفِ بنِ قَيْسٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَبَيْنَا أَنَا فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مَلَأٌ مِنْ قُرَيْشٍ، إِذْ جَاءَ (٦) رَجُلٌ أَخْشَنُ الثِّيَابِ، أَخْشَنُ الْجَسَدِ، أَخْشَنُ (٧) الْوَجْهِ، فَقَامَ (٨) عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: بَشِّر الْكَنَّازِينَ بِرَضْفٍ (٩) يُحْمَى عَلَيْهِ (١٠) فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ (١١) ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ (١٢) كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ، ثُمَّ يَتَزَلْزَلُ. فَوَضَعَوا رُؤُوسَهُمْ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ رَجَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا. وَأَدْبَرَ، فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ، قُلْتُ: مَا رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ قبلُ (١٣) إِلَّا كَرِهُوا مَا قُلْتَ لَهُمْ. قَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا (١٤)، إِنَّ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ دَعَانِي (١٥)، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ»، فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ: «أَتَرَى أُحُدًا؟» فَنَظَرْتُ إِلَى (١٦) مَا عَلَيَّ مِن الشَّمْسِ، وَأَنَا أَظُنُّهُ يَبْعَثُنِي لِحَاجَةٍ لَهُ، فَقُلْتُ: أَرَاهُ. فَقَالَ: «مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي مِثْلَهُ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ غَيْرَ ثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ». ثُمَّ قالَ: هَؤُلَاءِ يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا. قُلْتُ: مَا لَكَ وَلِإِخْوَانِكَ قُرَيْشٍ، لَا تَعْتَرِيهِمْ فَتُصِيبُ

стр. 159

مِنْهُمْ؟ قَالَ: لَا وَرَبِّكَ، لَا أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا، وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ حَتَّى أَلْحَقَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ. [خ¦١٤٠٧] ٥٧٤ - وَعَن الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (١)، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ أُحُدًا ذَلِكُمْ عِنْدِي ذَهَبًا، لَسَرَّني ألَّا يَأْتي عَليَّ ثالثةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إلَاّ [أن] (٢) يَكُوْنُ شَيْءٌ أَرْصُدُهُ فِي دَيْنٍ عَلَيَّ». [خ¦٦٤٤٥] ٥٧٥ - قَالَ ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ ﵀، عَنْ (٣) عَمْرِو بنِ يَحْيَى المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيْدٍ الخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ (٤) صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ (٥) صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ (٦) صَدَقَةٌ». [خ¦١٤٠٥] ٥٧٦ - وَعَنْ عِرَاكِ بنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ». [خ¦١٤٦٤] ٥٧٧ - وَعَنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فِيمَا سَقَت السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ». وفي روايةٍ أُخْرى: «بِالنَّضْحِ». [خ¦١٤٨٣] ٥٧٨ - قَالَ ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدِ بنِ الشَّرْقِيِّ وَمَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنِ بِشْرٍ، قَالَ: حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ وَحْدِيْ (٧) عَنْ سَعِيْدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ (٨)». [خ¦١٤٩٩] ٥٧٩ - وَعَن الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

стр. 160

رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَمَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بنُ الْوَلِيدِ وَالْعَبَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ (١) إِلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، لَقَدِ (٢) احْتَبَسَ (٣) أَدْرَاعَهُ (٤) وَأَعْتَادَهُ (٥) فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَعَمُّ رَسُولِ اللهِ، فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا. ثُمَّ قَالَ: أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ (٦) الْأَبِ أَوْ صِنْوُ أَبِيهِ (٧)». [خ¦١٤٦٨] ٥٨٠ - وَعَن الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ الَّذِيْ يَطُوفُ عَلَيْكُمْ، تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَان». قَالُوا: فَمَنِ الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلَا يُفْطَنُ (٨) لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ». [خ¦١٤٧٩] ٥٨١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ، فَأَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا، فَقُلْتُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ (٩) مِنِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خُذْهُ، وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ فِيْهِ غَيْرُ مُشْرِفٍ (١٠) وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ (١١)، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ». [خ¦١٤٧٣] ٥٨٢ - وَعَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ (١٢)، عَنْ أَبِي حُمَيدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِن الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الْلُّتَبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَاءَ، فَقَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي (١٣). فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا بَالُ العَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَجِيْءُ (١٤) فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وًهَذَا أُهْدِيَ لِيْ، أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ

стр. 161

وَأُمِّهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ؟ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا نَبْعَثُ (١) أَحَدًا مِنْكُمْ فَيَأْخُذُ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ (٢) عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ». فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ (٣)، فَقَالَ: «اللَّهمَّ هَلْ بَلَّغْتُ» ثَلَاثًا. [خ¦٦٦٣٦] ٥٨٣ - وَعَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ، قَالَ: «اللَّهمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ. فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: اللَّهمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى». [خ¦١٤٩٧] ٥٨٤ - وَعَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأنْصَارِ قَالُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ حِينَ أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ أَمْوَالَ هَوَازِنَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِئَةَ مِن الْإِبِلِ كُلَّ رَجُلٍ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. قَالَ أَنَسُ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ (٤)، لَمْ يَدْعُ (٥) أَحَدًا غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: «مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟» فَقَالَتِ (٦) الْأَنْصَارِ: أَمَّا ذَوُو آرَائِنَا فَلَمْ يقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا نَاسٌ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا كَذَا وَكَذَا لِهَذَا القَوْلِ (٧). فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنِّمَا أُعْطِي رِجَالًا حُدَثَاءَ عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ - أَوْ قَالَ: أَسْتَأْلِفُهُمْ (٨) - أَفَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالْأَمْوَالِ وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ فَوَاللهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ». قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ

стр. 162

رَضِينَا. قَالَ (١) لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِي أَثَرَةً (٢) شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقُوا الله وَرَسُولَهُ، فَإِنِّي فَرَطُكُمْ (٣) عَلَى الْحَوْضِ». قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ نَصْبِرْ. [خ¦٣١٤٧] ٥٨٥ - وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ الْأَنْصَارَ، فَقَالَ: «أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟» قَالُوا (٤) : لا، إِلا ابْنُ أُخْتٍ لَنَا. قَالَ: «إِنَّ ابْنَ أُخْتِ (٥) الْقَوْمِ مِنْهُمْ - أَوْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (٦) - فَقَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا حَدِيثُ (٧) عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَأَلَّفَهُمْ». [خ¦٣٥٢٨] ٥٨٦ - وَعَنْ عَبَّادِ بن تَمِيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ (٨) قَالَ: لَمَّا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ ﷺ حُنَيْنًا، أَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا، فَكَأَنَّهُمْ (٩) وَجَدُوا (١٠) مِنْ ذَلِكَ، إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ يَعنِي ما أَصَابَ (١١) النَّاسَ، فَأَتَاهُمْ (١٢)، فَقَالَ لَهُمْ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُم الله بِي، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُم الله بِي، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَجَمَعَكُم اللهُ بِي؟»، قَالَ: فَكُلَّمَا (١٣) قَالَ شَيْئًا، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ (١٤). قَالَ: «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ النَّاسُ دِثَارٌ، وَالْأَنْصَارُ شِعَارٌ (١٥)، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا (١٦) لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ (١٧)». [خ¦٤٣٣٠] ٥٨٧ - وَعَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيْدٍ الخُدْرِيَّ، يَقُولُ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ (١٨) وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ مِمَّا أَخْشَى عَلَيْكُمْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ،

стр. 163

أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ، تُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا يُكَلِّمُكَ؟ قَالَ: فَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، فَأَفَاقَ، فَمَسَحَ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ (١)، قَالَ: أَيْنَ هَذَا السَّائِلُ؟ فَكَأَنَّهُ (٢) حَمِدَهُ، فَقَالَ لَهُ: «لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ، إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ (٣)، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا (٤) امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ رَتَعَتْ. وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ (٥)، فَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ - أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ (٦) كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [خ¦١٤٦٥] ٥٨٨ - وَعَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ (٧) مَالًا، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ (٨)، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، فَكَانَ (٩) رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ (١٠) هَذِهِ الْآيَة: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران:٩٢]، قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون﴾ [آل عمران:٩٢]، وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، فَإِنَّهَا (١١) صَدَقَةٌ للهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ شِئْتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: «بَخٍ بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ». فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. [خ¦٢٣١٨] ٥٨٩ - قَالَ ﵁ (١٢) :

стр. 164

وَعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا (١) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بَنِي أَبِي سَلَمَةَ فِي حِجْرِي، وَلَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ إِلَّا مَا أَنْفَقْتُ عَلَيْهِمْ، وَلَسْتُ (٢) بِتَارِكَتِهِمْ يَجْزِنِي وَلَا يَجْزِنِي (٣)، أَفَلِي أَجْرٌ إِنْ أَنْفَقْتُ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ؛ فَإنَّ لَكِ أَجْرَ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ». [خ¦١٤٦٧] ٥٩٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا فَهِيَ لَهُ صَدَقَةً». [خ¦٥٣٥١] ذِكْرُ الصَّدَقَاتِ (٤) ٥٩١ - قَالَ ﵁، وَعَن (٥) الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ (٦) مِنْ حَدِيدٍ، مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيْهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَجَعَلَ الْمُنْفِقُ يُنْفِقُ، وأَسْبَغَتْ (٧) عَلَيْهِ الدِّرَعَ، ومَدَّتْ حَتَّى تُجِنَّ (٨) بَنَانَهُ (٩)، فَإِذَا (١٠) أَرَادَ الْبَخِيلُ أَنْ يُنْفِقَ قَلَصَتْ وَلَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا حَتَّى أَخَذَتْ بتَرَاقِيهِ أَوْ بِتَرْقُوَتِهِ، فَهُوَ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَتَّسِعُ، وهُوَ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَتَّسِعُ». [خ¦٥٧٩٧] ٥٩٢ - وَعَنْ سَعِيْدِ بنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا». [خ¦١٤٤٢] ٥٩٣ - قَالَ ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدِ بنِ الشَّرْقِيِّ ومَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن بِشْرِ بن الحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي خُبَيْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١١)، عَنْ حَفْصِ بنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «سَبْعَةٌ

стр. 165

يُظِلُّهُم الله فِي ظِلِّهِ (١) يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ (٢) : الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ ، وَرَجُلٌ (٣) قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ (٤)، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ فَاجْتَمَعَا (٥) عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي لَأَخَافُ (٦) اللهَ ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ صَدَقةً (٧) فأَخْفَاها، لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ (٨)، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ». [خ¦٦٦٠] ٥٩٤ - وَعَن الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَالَ رَجُلٌ: لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ. فَقَالَ: اللَّهمَّ لَكَ الْحَمْدُ، عَلَى سَارِقٍ، لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ، فَقَالَ: اللَّهمَّ لَكَ الْحَمْدُ، عَلَى زَانِيَةٍ. لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ، فَقَالَ: اللَّهمَّ لَكَ الْحَمْدُ، عَلَى سَارِقٍ، وَعَلَى زَانِيَةٍ، وَعَلَى غَنِيٍّ، فَأُتِيَ، فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ تقُبِّلَتْ: أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ بِهَا عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ بِهَا عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ الله تعَالَى». [خ¦١٤٢١] ٥٩٥ - وَعَن الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَنْفِقْ يُنْفَقْ عَلَيْكَ». [خ¦٤٦٨٤] ٥٩٦ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ (٩) يَمِينَ اللهِ ملآى، لَا تَغِيضُهَا (١٠) نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ (١١) اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ». وَقَالَ: «أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، لَمْ

стр. 166

يَنْقُصْ مِمَّا فِي يَمِينِهِ. قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْمِيزَانُ (١)، يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ». [خ¦٤٦٨٤] ٥٩٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَعْقِلٍ (٢)، عَنْ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ». [خ¦١٤١٧] ٥٩٨ - وَعَنْ مَعْبَدِ بنِ هِلَالٍ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بنَ وَهْبٍ الخُزَاعِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُول اللهِ ﷺ يَقُولُ: «تَصَدَّقُوا؛ فَإِنَّهُ يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا (٤)، يَقُولُ الرَّجُلُ: لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالْأَمْسِ قَبِلْتُهَا، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا». [خ¦١٤٢٤] ٥٩٩ - وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ (٥)، وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللهِ إِلا الطَّيِّبُ، فَإِنَّ اللهَ يَقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ (٦)، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ (٧) حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ». [خ¦٧٤٣٠] ٦٠٠ - وعن هَمَّامِ بن مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قالَ: وقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «كُلُّ سُلَامَى (٨) مِن النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ (٩)، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ عَلَيهِ الشَّمْسُ. قَالَ: تَعْدِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ وَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا (١٠) إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَتُمِيطُ الْأَذَى عَن الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ». [خ¦٢٩٨٩] ٦٠١ - وَعَنْ رِبْعِيِّ بِنْ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْمَعْرُوفُ كُلُّهُ صَدَقَةٌ». [خ¦٢٩٨٩] ٦٠٢ - وَعَن الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «نِعْمَ الصَّدَقَةُ اللِّقْحَةُ

стр. 167

الصَّفِيُّ (١) مِنْحَةً (٢)، وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ». [خ¦٥٦٠٨] ٦٠٣ - وَعَنْ أَبِي زَرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: لَتُنَبَّأَنَّهُ (٣) : أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ (٤)، وَتَأْمُلُ (٥) الْبَقَاءَ، وتَخْشَى الْفَقْرَ (٦)، وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَت الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا، أَلَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ». [خ¦١٤١٩] ٦٠٤ - قَالَ (٧) ﵁ (٨)، وَعَنْ مُوسَى بنِ طَلْحَةَ، أَنَّ حَكِيمَ بنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ خَيْرَ الصَّدَقَةِ - أَوْ أَفْضَلَ (٩) الصَّدَقَةِ - مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى (١٠)، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِن الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ». [خ¦١٤٢٧] ٦٠٥ - وَعَنْ نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ عَنِ المَسْأَلَةِ: «الْيَدُ (١١) الْعُلْيَا خَيْرٌ مِن الْيَدِ السُّفْلَى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا الْمُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى السَّائِلَةُ». [خ¦١٤٢٩] ٦٠٦ - وَعَنْ عَطَاءِ بنِ يَزِيدَ اللَّيْثِي، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ: أَنَّ نَاسًا مِن الْأَنْصَارِ (١٢) سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ قَالَ: «مَا يَكُنْ (١٣) عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ (١٤) يُصَبِّرْهُ الله، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً هُوَ خَيْرٌ (١٥) وَأَوْسَعُ مِن الصَّبْرِ». [خ¦١٤٦٩] ٦٠٧ - وَعَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبد الرَّحْمَن بْن أَزْهَر، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَأَنْ يَحْتَزِمَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةَ حَطَبٍ، فَيَحْمِلَهَا (١٦) عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا فَيُعْطِيَهِ أَوْ يَمْنَعَهُ». [خ¦٢٠٧٤] ٦٠٨ - وَعَنْ حَمْزَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، يُقُولُ: سَمِعْتُ عَبدَ اللهِ بنَ عُمْرَ يَقُولُ:

стр. 168

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَزَالُ الرَّجُلُ لَيَسْأَلُ (١) النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ولَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ (٢)». [خ¦١٤٧٤] ٦٠٩ - وَعَنْ أَبِي زُرْعَةَ بنِ عَمْرِو بنِ جُرَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اللَّهمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا». [خ¦٦٤٦٠] ٦١٠ - وَعَن الأَعْرَجِ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ (٤)، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» (٥). [خ¦٦٤٤٦] ٦١١ - وَعَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يُقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادٍ مِنْ مَالٍ (٦) لَابْتَغَى إِليْهِ ثَانِيًا، وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَانٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ (٧) ابنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ الله عَلَى مَنْ تَابَ». قَالَ أَنَسٌ (٨) : فَلَا أَدْرِي، أَشَيْءٌ نَزَلَ عَلَيْهِ أَوْ قَوْلٌ كَانَ يَقُولُهُ. [خ¦٦٤٣٩] ٦١٢ - وَعَن الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رُسُولُ اللهِ ﷺ : «قَلْبُ (٩) الشَّيْخِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَيْنِ: طُولِ (١٠) الْحَيَاةِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ». [خ¦٦٤٢١] ٦١٣ - وَعَنْ سَالمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَيْنِ (١١) : رَجُلٍ آتَاهُ اللهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ». [خ¦٧٥٢٩] ٦١٤ - قَالَ ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدِ بنُ الشَّرْقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْرٍ - إِملاءً مِنْ كِتَابِهِ - قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَة (١٢) عَنْ مُحَمَّد بنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بنَ عَبدِ اللهِ يَقُولُ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا (١٣) قَطُّ فَقَالَ: لَا. [خ¦٦٠٣٤] ٦١٥ - وَعَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبدِ اللهِ

стр. 169

بن (١) أَبِي طَلحَةَ، عنْ أنسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ (٢) غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ مِنْ خَلْفِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ. قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ به (٣). [خ¦٦٠٨٨] ٦١٦ - وَعَنْ عَبدِ اللهِ بنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ، فَقَالَ لِي أَبِي مَخْرَمَةُ: (٤) انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ عَسَى أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا. فَقَامَ أَبِي عَلَى الْبَابِ، فَتَكَلَّمَ، فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَوْتَهُ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ قَبَاءٌ، وَهُوَ يُرِيهِ مَحَاسِنَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: «خَبَأْتُ لَكَ هَذَا، خَبَأْتُ لَكَ هَذَا». [خ¦٢٦٥٧] ٦١٧ - وَعَنْ عُبَيدِ اللهِ بنِ عَبدِ اللهِ بْن عُتْبَةَ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ. [خ¦٦] ٦١٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ (٥)، قَالَ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا حَتَى كَانَتَ غَزْوَةَ تَبُوكٍ.. الحَدِيثُ بِطُولِهِ. وَفِيهِ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أنخلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَمْسِكْ (٦) بَعْضَ مَالِكَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». [خ¦٤٤١٨] ٦١٩ - وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِي قَالَ: كُنَّا نُحَامِلُ عَلَى ظُهُورِنَا، فَيَجِيْءُ الرَّجُلُ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ، فَجَاءَ إِنْسَانٌ بِنِصْفِ صَاعٍ،

стр. 170

وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ، فَقَالُوا: إِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْ هَذَا. وَقَالُوا لِلْآخَرِ (١) : هَذَا مُرَاءٍ. فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِن الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ الآية [التوبة:٧٩]. [خ¦٤٦٦٨] ٦٢٠ - وَعَنْ شَقِيْقٍ (٢)، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيفَةَ قَالَ: سِمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي نَفْسِهِ، وَمَالِهِ، وَأَهْلِهِ، وَوَلَدِهِ، وَجَارِهِ، يُكَفِّرُهَا الصِّيَامُ، وَالصَّلَاةُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَن الْمُنْكَرِ». [خ¦٧٠٩٦] ٦٢١ - وَعَنْ حُمَيدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ (٣) قَالَ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ (٤) فِي سَبِيلِ اللهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللهِ، هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ (٥)، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ». فَقَالَ (٦) أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: يَا رَسُولَ الله، مَا عَلَى أَحَدٍ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا (٧) مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ (٨)؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ وَاحِدًا مِنْهُمْ». [خ¦١٨٩٧] ٦٢٢ - قَالَ ﵁ (٩) : وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى، عن النَّبيِّ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّ الْخَازِنَ الْأَمِينَ الْمُسْلِمَ الَّذِي يُنْفِقُ مَا أُمِرَ بِهِ، طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ كَامِلًا، مُوَفَّرًا، يَدْفَعُهُ إِلَى مَا أُمِرَ بِهِ، أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ». [خ¦٢٢٦٠] ٦٢٣ - وَعَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا أَنْفَقَت الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ (١٠)، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلَهُ مِثْلُهُ (١١)

стр. 171

بِمَا كَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ (١) مِنْ أُجُورِهِمْ شيءٌ». [خ¦١٤٣٩] ٦٢٤ - وَعَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ لَهَا: «أَنفِقِي - أو ارضِخِي (٢) - ولا تُحصِي فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيكِ، ولا تُوعِي فَيُوعِيَ الله عَلَيْكِ». [خ¦٢٥٩١] ٦٢٥ - وعن عَبَّادِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الُّزَّبَيْرِ أخْبَرَهُ عَنْ أسْمَاءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالتْ: يا رسُولَ الله، لَيْسَ لي شيءٌ إلا ما أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ مِما يُدْخِلُ عَلَيَّ؟ قَالَ: «ارضَخِي (٣) بمَا اسْتَطعْتِ، ولا تُوعِي فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيكِ». [خ¦١٤٣٤] ٦٢٦ - وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: كنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النبِيِّ ﷺ فَأَتاهُ سَائِلٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، ولْيَقْضِ اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا أَحَبَّ». [خ¦٦٠٢٦] ٦٢٧ - وَعَنْ أَبِي الغَيْثِ مَولَى ابنِ مُطِيْعٍ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وِالْمِسْكِينِ كالمُجَاهِدِ في سَبِيلِ اللهِ». قَالَ القَعْنَبِيُّ: وأحْسِبُهُ قَالَ: «كَالقَائِمِ لا يَفْتُرُ، وكالصَّائِمِ لا يُفْطِرُ». [خ¦٥٣٥٣] ٦٢٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيْدٍ المَقْبُري، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «يا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ، لا تَحقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا ولو فِرْسِنَ شَاةٍ (٤)». [خ¦٦٠١٧] ٦٢٩ - وَعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ للنَّبيِّ ﷺ : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُها (٥)، وَأَظُنُّها لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَهَل لَهَا أجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عنْهَا؟ قَالَ: «نَعَم». [خ¦١٣٨٨] ٦٣٠ - وَعَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِيْ بَكْرٍ قَالَتْ: قَدِمَتْ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ إِذْ عَاهَدُوا رَسُولَ (٦)

стр. 172

اللهِ ﷺ ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ». [خ¦٢٦٢٠] ٦٣١ - وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ بَرِيرَةَ تُصُدِّقَ عَلَيْهَا بِلَحْمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ». [خ¦١٤٩٥] ٦٣٢ - وَعَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِين، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَ: «عِنْدَكُمْ (١) شَيْءٌ؟» قَالَتْ: لَا، إِلَّا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ إِلَيْنَا نُسَيْبَةُ مِن الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتَ بِهَا (٢) إِلَيْهَا مِن الصَّدَقَةِ. فَقَالَ: «إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا، فَهَاتِيهَا». [خ¦٢٥٧٩] ٦٣٣ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَ الْحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كخْ كخْ، أَلْقِهَا (٣)، أَمَا شَعَرْتَ (٤) أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ». [خ¦٣٠٧٢] ٦٣٤ - وَعَنْ طَلحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى تَمْرَةٍ مَطْرُوحَةٍ، فَقَالَ: «لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مِن الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا». [خ¦٢٤٣١] ٦٣٥ - وَعَنْ نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ مَا أَصَبْتُ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ. قَالَ: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا». قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا، عَلَى أَنْ لَا يُبَاعَ أَصْلُهَا، وَلَا يُوهَبَ، وَلَا يُورَثَ (٥). قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالضَّيْفِ وَالْقُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ وَفِي السَّبِيلِ وَابْنِ السَّبِيلِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا، غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. [خ¦٢٧٣٧] ٦٣٦ - قَالَ ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاس الدَّغُولِيُّ

стр. 173

وَمَكِّيُّ بنُ عَبْدَان قَالَ: (١) وَعَن الأَعْرَج، عَن أبِي هُرَيْرَةَ عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «لا يَقْتَسِمُ (٢) وَرَثَتِي بَعْدِي دِينَارًا ولا دِرْهَمًا، ما تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ». [خ¦٢٧٧٦] ٦٣٧ - وعَن زَيدِ بِنِ أَسْلَمَ عَن أَبِيهِ قَالَ: حَمَلَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ على فَرَسٍ في سَبِيلِ اللهِ، فَرَأى شَيْئًا مِن نِتاجِهِ يُبَاعُ، فَأَرَادَ شِراءَهُ، فَسَأَلَ النبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «لا تَشْتَرِه، ولا تَعُدْ في صَدَقَتَكَ». [خ¦٢٩٧٠] ٦٣٨ - وَعَن سَعِيد بنِ المُسيِّبِ وعِكْرِمَةَ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «العَائِدُ في هِبَتِهِ كالعَائِدِ في قَيئِهِ». وقَالَ عِكْرِمَة عَن ابنِ عَبَّاسٍ: كالكَلْبِ يَعُوْدُ في قَيْئِهِ، لَيسَ لَنا مَثَلُ السَوْءِ، عن النَّبيِّ ﷺ . [خ¦٦٩٧٥] ذِكْرُ صَدَقَةِ الفِطْرِ ٦٣٩ - عَن نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ في رَمَضَانَ على النَّاسِ، صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، على كُلِّ حُرٍّ أو عَبْدٍ، ذَكَرٍ أو أنثَى، مِنَ المُسْلِمِين. [خ¦١٥٠٤] ٦٤٠ - وَعَن عِيَاضِ بنِ عَبْدِ الله بنِ سَعْدِ بنِ أبِي سَرْحٍ: أنَّهُ سَمِعَ أبَا سَعِيد الخُدْرِيِّ يَقُولُ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أَقِطٍّ، أو صَاعًا من زَبِيْبٍ. قَالَ مَالِك: وَذلِكَ بِصَاعِ النَّبي ﷺ . [خ¦١٥٠٦] ٦٤١ - وَعَنْ نَافِع، عَن ابنِ عُمَرَ (٣) : «أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ». [خ¦١٥٠٩] كِتَابُ الصَّومِ (٤)

стр. 174

٦٤٢ - حَدِيْثُ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ (١) ﷺ ، قَدْ مَرَّ (٢) ذِكْرُهُ فِيْ كِتَابِ الصَّلاةِ. [خ¦١٨٩١] ٦٤٣ - وَعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عَاشُورَاءُ يَوْمًا يصُومُهُ (٣) قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ هُوَ الْفَرِيضَةُ، وَتُرِكَ عَاشُورَاءُ. فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ. [خ¦١٨٩٣] ٦٤٤ - وَعَنْ نَافِعِ بنِ أَبِيْ أَنَسٍ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ، فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ (٤) الشَّيَاطِينُ». [خ¦١٨٩٩] ٦٤٥ - وَعَنْ أَبِيْ سَلَمَةَ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيْمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [خ¦١٩٠١] ٦٤٦ - قَالَ ﵁ (٦) : وَعَن الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ (٧)، فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ (٨)، فَإِن امْرُؤٌ قَاتَلَهُ (٩) أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ». [خ¦١٨٩٤] ٦٤٧ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ (١٠) فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، إِنَّما يَذَرُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي، فَالصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرَةِ (١١) أَمْثَالِهَا، إِلَّا الصِّيَامُ فَهُوَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ». [خ¦١٨٩٤] ٦٤٨ - وَعَنْ أَبِيْ حَازِمٍ (١٢)، عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ أنَّ رسولَ اللهِ

стр. 175

صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، مِنْهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ، لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ». [خ¦٣٢٥٧] ٦٤٩ - وَعَنْ يَزِيْدَ (١) مَوْلَى سَلَمَةَ بنَ الأَكْوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة:١٨٤] كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ أَفْطَرَ وَيَفْتَدِي حَتَّى نَزَلَت الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا، يَعْنِيْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُم الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:١٨٥]. [خ¦٤٥٠٧] ٦٥٠ - وَعَنْ نَافِع (٢)، عَن ابنِ عُمَرَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: «لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ (٣)». [خ¦١٩٠٦] ٦٥١ - وَعَنْ جَبَلَةَ بن سُحَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا (٤). وَقَالَ بِكَفَّيْهِ، وَهَكَذَا، وَكَفَّ إِحْدَى أَصَابِعِهِ يَعْنِي تِسْعَةً وَعِشْرِينَ». [خ¦١٩٠٨] ٦٥٢ - وَعَنْ أَبِيْ سَلَمَةَ (٥)، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صِيَامًا (٦) فَلْيَصُمْهُ». [خ¦١٩١٤] ٦٥٣ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِيْ بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «شَهْرَا عِيدٍ (٧) لَا يَنْقُصَانِ (٨) : رَمَضَانُ، وَذُو الْحِجَّةِ» (٩). [خ¦١٩١٢] ٦٥٤ - وَعَنْ أَبِيْ حَازِمٍ، عَنْ (١٠) سَهْلِ بنِ سَعْدٍ (١١)، قَالَ: نَزَلَتْ (١٢) هَذِهِ الْآيَة: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُم الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ من الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة:١٨٧] وَلَمْ يَنْزِلْ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة:١٨٧] قَالَ: فَكَانَ رِجَالٌ (١٣) إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ (١٤) فِي رِجْلَيْهِ (١٥) الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الْأَسْوَدَ، فَلَا يزَالُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ زِيُّهُمَا (١٦)، فَأَنْزَلَ الله بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة:١٨٧] فَعَلِمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. [خ¦١٩١٧] ٦٥٥ - وَعَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ (١٧) بنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ

стр. 176

قَالَ: «تَسَحَّرُوا، فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً (١)». [خ¦١٩٢٣] ٦٥٦ - وعن عَاصِمِ (٢) بن عمر، عن أبيه عمر بن الخَطَّابِ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا، وَأَدْبَرَ (٣) النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا، وَغَرَبَت الشَّمْسُ، فَلْيُفْطِرِ الصَّائِمُ». [خ¦١٩٥٤] ٦٥٧ - وعن أبي إسحاق الشَّيْباني، عن عبد (٤) الله بن أبي أوفى، قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا غَابَت الشَّمْسُ قَالَ: «يَا فُلَانُ، انْزِلْ فَاجْدَحْ (٥) لَنَا»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا. قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ (٦) لَنَا» (٧)، فَنَزَلَ، فَجَدَحَ، فَأَتَاهُ بِهِ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ: «إِذَا غَابَت الشَّمْسُ مِنْ هَا هُنَا، وَجَاءَ اللَّيْل مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ (٨)». [خ¦١٩٥٥] ٦٥٨ - وعن أبي حازمٍ (٩) بن دينارٍ، عن سهلِ بن سعدٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ». [خ¦١٩٥٧] ٦٥٩ - وعن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ قالَ: وَاصَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ، فَوَاصَلَ النَّاسُ، فَنَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَن الْوِصَالِ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ؟ قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى». [خ¦١٩٦٢] ٦٦٠ - وعن ثابتٍ، عن أنسٍ قالَ: وَاصَلَ (١٠) رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي آخِرِ الشَّهْرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَوَاصَلَ نَاسٌ مِن المُسْلِمِينَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «لَوْ مُدَّ لَنَا (١١) الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ. إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِيني». [خ¦٧٢٤١] ٦٦١ - وعن أبي بكرِ بن عبد الرحمنِ بن الحارثِ بن هشامٍ، قالَ: سمعتُ أبا هُرَيرةَ يقول: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ جُنُبًا فَلَا صَوْمَ لَهُ (١٢). قَالَ (١٣) : فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبِي فَدَخَلْنَا

стр. 177

عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ، فَسَأَلْنَاهُمَا عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَتَانَا (١) أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ (٢) ثُمَّ يَصُومُ. قَالَ: ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِهِمَا وَقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ مَرْوَانُ: عَزَمْتُ عَلَيْكُمَا (٣) لَمَا ذَهَبْتُمَا إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْبَرْتُمَاهُ. قَالَ: فَلَقِينَا أَبَا هُرَيْرَةَ عِنْدَ بَابِ المَسْجِدِ، فَقُلْنَا لَهُ (٤) : إِنَّ الْأَمِيرَ عَزَمَ عَلَيْنَا فِي أَمْرٍ لِنَذْكُرَهُ لَكَ. قَالَ: وَمَا هُوَ؟ فَحَدَّثْنَاهُ، قَالَ (٥) : فَتَلَوَّنَ وَجْهُ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا حدَّثَنِي الفَضْلُ بنُ عَبَّاسٍ، وَهُنَّ (٦) أَعْلَمُ (٧). قال الزُّهْري: فَحَوَّل الحديث إلى غيره. [خ¦١٩٢٥] ٦٦٢ - وعن حُمَيْدِ بن عبد الرحمن، عن أبي هُرَيرةَ، قالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ (٨)، فَقَالَ: هَلَكْتُ. قَالَ: «وَمَا شَأْنُكَ؟» قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. قَالَ: «فَهَلْ (٩) تَجِدُ ما تُعْتِقُ رَقَبَةً؟» قَالَ: لَا. قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟» قَالَ: لَا. قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟» قَالَ: لَا. قَالَ: «فَاجْلِسْ». فَجَلَسَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ. قَالَ: «خُذْ هَذَا (١٠) فَتَصَدَّقْ بِهِ». قَالَ: عَلَى أَفْقَرَ مِنَّا (١١)؟ فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا (١٢) أَفْقَرُ مِنَّا. قَالَ (١٣) : فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ (١٤) قَالَ: «خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ عِيَالَكَ». وفي الحديث أنَّ (١٥) العَرَقَ: المكتلُ العظيم. [خ¦١٩٣٦] ٦٦٣ - وعن عَبَّادِ بن عبد الله بن الزُّبَيرِ، أنَّه سَمِعَ عائشةَ تقول: أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، احْتَرَقْتُ. فَسَأَلَهُ مَالَهُ؟ قَالَ: أَفْطَرْتُ فِي رَمَضَانَ. ثُمَّ إِنَّهُ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِكْتَلٍ عَظِيمٍ (١٦) فِيهِ تَمْرٌ يُدْعَى الْعَرَقَ، فِيهِ قَرِيبٌ مِنْ عِشْرِينَ صَاعًا، فَقَالَ: «أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ؟» فَقَامَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: «تَصَدَّقْ بِهَذَا». [خ¦١٩٣٥] ٦٦٤ - قال ﵁ (١٧) :

стр. 178

وعن عُروةَ، عن عائشةَ، قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِمٌ. ثُمَّ ضَحِكَتْ. [خ¦١٩٢٨] ٦٦٥ - وعن محمد (١) بن سيرين، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ». [خ¦١٩٣٣] ٦٦٦ - وعن عُبَيد الله (٢) بن عبد الله بن عُتبةَ، عن ابن عبَّاسٍ، قالَ: خَرَجَ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ (٣) عَامَ الفَتْحِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ (٤)، ثُمَّ أَفْطَرَ وَأَفْطَرَ النَّاسُ. [خ¦١٩٤٤] ٦٦٧ - وعن محمد (٥) بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن جابرِ بن عبد الله: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لَيْسَ مِن الْبِرِّ الصَّوْمُ (٦) فِي السَّفَرِ». [خ¦١٩٤٦] ٦٦٨ - وعن مُوَرِّقٍ العِجْلِيِّ، عن أنسِ بن مالك، قالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، أَكْثَرُنَا (٧) ظِلًّا الَّذِي يَسْتَظِلُّ بِكِسَائِهِ، فَأَمَّا الَّذِينَ صَامُوا فَلَمْ يُعَالِجُوا (٨) شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذِينَ أَفْطَرُوا فَسَقَوْا الرِّكَابَ وَامْتَهَنُوا (٩) وَعَالَجُوا، فَقَالَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : «ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ». [خ¦٢٨٩٠] ٦٦٩ - وعن أم الدَّرداءِ (١٠)، عن أبي الدَّرداءِ، أنه (١١) قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا مِنَّا صَائِمٌ إِلَّا النَّبِّيُّ ﷺ ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ. [خ¦١٩٤٥] ٦٧٠ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ: أنَّ حمزة بن عمرٍو الأسلميَّ قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أَسْرُدُ (١٢) الصَّوْمَ، أَفَأَصُومُ (١٣) فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَ إِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ». [خ¦١٩٤٢] ٦٧١ - وعن مُعَاذَةَ (١٤) العَدَوِيَّةَ قالتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ (١٥) أَنْتِ؟ قُلْتُ (١٦) : لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ. قَالَتْ (١٧) : كَنَّا يُصِيبُنَا

стр. 179

ذَلِكَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ. [خ¦٣٢١] ٦٧٢ - وعن أبي سَلَمةَ (١)، عن عائشةَ، قالتْ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَمَا أَقْضِيَهُ حَتَّى يَجِيْءَ شَعْبَانُ. [خ¦١٩٥٠] ٦٧٣ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ». [خ¦١٩٥٢] ٦٧٤ - وعن سَعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَتْهُ امْرَأَةً فَقَالَتْ: مَاتَتْ أُمِّي وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ (٢). قَالَ: «لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ (٣)؟» قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: «فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى». [خ¦١٩٥٣] ٦٧٥ - وعن النُّعمان (٤) بن أبي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ يحدِّث (٥) عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ قال (٦) : سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ بَعَّدَ (٧) الله وَجْهَهُ عَن النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا». [خ¦٢٨٤٠] ٦٧٦ - وعن يَزيدَ (٨) بن أبي عُبَيدٍ المدينيِّ (٩)، عن سَلَمةَ بن الأكوعِ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ: أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ: أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ؛ فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ. [خ¦٢٠٠٧] ٦٧٧ - وعن عائشةَ بنتِ طلحةَ، عن عائشةَ أمِّ المؤمنين، قالتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: «يَا عَائِشَةُ، هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ. قَالَ: «فَإِنِّي صَائِمٌ». فَخَرَجَ ﷺ ، فَأُهْدِيَتْ (١٠) لَنَا هَدِيَّةٌ، أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ (١١)، فَلَمَّا رَجَعَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ، أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ (١٢)، وَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ شَيْئًا. قَالَ: «مَا هُوَ؟» قُلْتُ: حَيْسٌ (١٣). قَالَ: «هَاتِيهِ»، فَجِئْتُ بِهِ، فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ: «قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا». قَالَ مُجَاهِدٌ: وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُخْرِجُ الصَّدَقَةَ مِنْ مَالِهِ، إِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا. أخرجه مسلم. [خ¦١٤٩٤] ٦٧٨ - وعن عونِ بن أبي

стр. 180

جُحَيْفَةَ، عن أبيهِ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ آخَى بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، فَجَاءَ سَلْمَانُ يَزُورُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً، فَقَالَ: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: إِنَّ أَخَاكَ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ فِي شيءٍ مِنَ الدُّنْيَا. فَلَمَّا جَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَحَّبَ (١) بِسَلْمَانَ (٢)، وَقَرَّبَ إِلَيْهِ طَعَامًا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: اِطْعَمْ. فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. قَالَ (٣) : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا طَعِمْتَ، فَإِنِّي لَسْتُ بِآكِلٍ (٤) حَتَّى تَأْكُلَ - أَوْ حَتَّى تَطْعَمَ - قَالَ: فَأَكَلَ مَعَهُ. وَبَاتَ سَلْمَانُ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءَ، فَلَمَّا كَانَ (٥) اللَّيْلُ قَامَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَحَبَسَهُ سَلْمَانُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَآتِ (٦) أَهْلَكَ، وَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ، قَالَ: قُم الْآنَ. فَقَامَا فَصَلَّيَا، ثُمَّ جَاءَا إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَامَ إِلَيْهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ سَلْمَانُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَ مَا قَالَ سَلْمَانُ. أخرجه البخاري. [خ¦٦١٣٩] ٦٧٩ - وعن حُميدِ بن عبد الرحمنِ، قالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ وَهُوَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ (٧) فِي هَذَا اليَوْمِ - يَعْنِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ -: «إِنِّي صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ». [خ¦٢٠٠٣] ٦٨٠ - وعن سَعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَإِذَا الْيَهُودُ قَدْ صَامُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا اليَوْمُ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى ﵇ عَلَى فِرْعَوْنَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَنْتُمْ (٨) أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ، فَصُومُوهُ». [خ¦٢٠٠٤]
следующие страницы →