← Книги сунны

Книги сунны · id 95

الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط

أبو بكر الجوزقي

Полный текст (562 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

قَالَ: «تَسَحَّرُوا، فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً (١)». [خ¦١٩٢٣] ٦٥٦ - وعن عَاصِمِ (٢) بن عمر، عن أبيه عمر بن الخَطَّابِ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا، وَأَدْبَرَ (٣) النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا، وَغَرَبَت الشَّمْسُ، فَلْيُفْطِرِ الصَّائِمُ». [خ¦١٩٥٤] ٦٥٧ - وعن أبي إسحاق الشَّيْباني، عن عبد (٤) الله بن أبي أوفى، قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا غَابَت الشَّمْسُ قَالَ: «يَا فُلَانُ، انْزِلْ فَاجْدَحْ (٥) لَنَا»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا. قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ (٦) لَنَا» (٧)، فَنَزَلَ، فَجَدَحَ، فَأَتَاهُ بِهِ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ: «إِذَا غَابَت الشَّمْسُ مِنْ هَا هُنَا، وَجَاءَ اللَّيْل مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ (٨)». [خ¦١٩٥٥] ٦٥٨ - وعن أبي حازمٍ (٩) بن دينارٍ، عن سهلِ بن سعدٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ». [خ¦١٩٥٧] ٦٥٩ - وعن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ قالَ: وَاصَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ، فَوَاصَلَ النَّاسُ، فَنَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَن الْوِصَالِ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ؟ قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى». [خ¦١٩٦٢] ٦٦٠ - وعن ثابتٍ، عن أنسٍ قالَ: وَاصَلَ (١٠) رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي آخِرِ الشَّهْرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَوَاصَلَ نَاسٌ مِن المُسْلِمِينَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «لَوْ مُدَّ لَنَا (١١) الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ. إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِيني». [خ¦٧٢٤١] ٦٦١ - وعن أبي بكرِ بن عبد الرحمنِ بن الحارثِ بن هشامٍ، قالَ: سمعتُ أبا هُرَيرةَ يقول: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ جُنُبًا فَلَا صَوْمَ لَهُ (١٢). قَالَ (١٣) : فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبِي فَدَخَلْنَا

стр. 177

عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ، فَسَأَلْنَاهُمَا عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَتَانَا (١) أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ (٢) ثُمَّ يَصُومُ. قَالَ: ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِهِمَا وَقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ مَرْوَانُ: عَزَمْتُ عَلَيْكُمَا (٣) لَمَا ذَهَبْتُمَا إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْبَرْتُمَاهُ. قَالَ: فَلَقِينَا أَبَا هُرَيْرَةَ عِنْدَ بَابِ المَسْجِدِ، فَقُلْنَا لَهُ (٤) : إِنَّ الْأَمِيرَ عَزَمَ عَلَيْنَا فِي أَمْرٍ لِنَذْكُرَهُ لَكَ. قَالَ: وَمَا هُوَ؟ فَحَدَّثْنَاهُ، قَالَ (٥) : فَتَلَوَّنَ وَجْهُ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا حدَّثَنِي الفَضْلُ بنُ عَبَّاسٍ، وَهُنَّ (٦) أَعْلَمُ (٧). قال الزُّهْري: فَحَوَّل الحديث إلى غيره. [خ¦١٩٢٥] ٦٦٢ - وعن حُمَيْدِ بن عبد الرحمن، عن أبي هُرَيرةَ، قالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ (٨)، فَقَالَ: هَلَكْتُ. قَالَ: «وَمَا شَأْنُكَ؟» قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. قَالَ: «فَهَلْ (٩) تَجِدُ ما تُعْتِقُ رَقَبَةً؟» قَالَ: لَا. قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟» قَالَ: لَا. قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟» قَالَ: لَا. قَالَ: «فَاجْلِسْ». فَجَلَسَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ. قَالَ: «خُذْ هَذَا (١٠) فَتَصَدَّقْ بِهِ». قَالَ: عَلَى أَفْقَرَ مِنَّا (١١)؟ فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا (١٢) أَفْقَرُ مِنَّا. قَالَ (١٣) : فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ (١٤) قَالَ: «خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ عِيَالَكَ». وفي الحديث أنَّ (١٥) العَرَقَ: المكتلُ العظيم. [خ¦١٩٣٦] ٦٦٣ - وعن عَبَّادِ بن عبد الله بن الزُّبَيرِ، أنَّه سَمِعَ عائشةَ تقول: أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، احْتَرَقْتُ. فَسَأَلَهُ مَالَهُ؟ قَالَ: أَفْطَرْتُ فِي رَمَضَانَ. ثُمَّ إِنَّهُ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِكْتَلٍ عَظِيمٍ (١٦) فِيهِ تَمْرٌ يُدْعَى الْعَرَقَ، فِيهِ قَرِيبٌ مِنْ عِشْرِينَ صَاعًا، فَقَالَ: «أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ؟» فَقَامَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: «تَصَدَّقْ بِهَذَا». [خ¦١٩٣٥] ٦٦٤ - قال ﵁ (١٧) :

стр. 178

وعن عُروةَ، عن عائشةَ، قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِمٌ. ثُمَّ ضَحِكَتْ. [خ¦١٩٢٨] ٦٦٥ - وعن محمد (١) بن سيرين، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ». [خ¦١٩٣٣] ٦٦٦ - وعن عُبَيد الله (٢) بن عبد الله بن عُتبةَ، عن ابن عبَّاسٍ، قالَ: خَرَجَ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ (٣) عَامَ الفَتْحِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ (٤)، ثُمَّ أَفْطَرَ وَأَفْطَرَ النَّاسُ. [خ¦١٩٤٤] ٦٦٧ - وعن محمد (٥) بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن جابرِ بن عبد الله: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لَيْسَ مِن الْبِرِّ الصَّوْمُ (٦) فِي السَّفَرِ». [خ¦١٩٤٦] ٦٦٨ - وعن مُوَرِّقٍ العِجْلِيِّ، عن أنسِ بن مالك، قالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، أَكْثَرُنَا (٧) ظِلًّا الَّذِي يَسْتَظِلُّ بِكِسَائِهِ، فَأَمَّا الَّذِينَ صَامُوا فَلَمْ يُعَالِجُوا (٨) شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذِينَ أَفْطَرُوا فَسَقَوْا الرِّكَابَ وَامْتَهَنُوا (٩) وَعَالَجُوا، فَقَالَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : «ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ». [خ¦٢٨٩٠] ٦٦٩ - وعن أم الدَّرداءِ (١٠)، عن أبي الدَّرداءِ، أنه (١١) قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا مِنَّا صَائِمٌ إِلَّا النَّبِّيُّ ﷺ ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ. [خ¦١٩٤٥] ٦٧٠ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ: أنَّ حمزة بن عمرٍو الأسلميَّ قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أَسْرُدُ (١٢) الصَّوْمَ، أَفَأَصُومُ (١٣) فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَ إِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ». [خ¦١٩٤٢] ٦٧١ - وعن مُعَاذَةَ (١٤) العَدَوِيَّةَ قالتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ (١٥) أَنْتِ؟ قُلْتُ (١٦) : لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ. قَالَتْ (١٧) : كَنَّا يُصِيبُنَا

стр. 179

ذَلِكَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ. [خ¦٣٢١] ٦٧٢ - وعن أبي سَلَمةَ (١)، عن عائشةَ، قالتْ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَمَا أَقْضِيَهُ حَتَّى يَجِيْءَ شَعْبَانُ. [خ¦١٩٥٠] ٦٧٣ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ». [خ¦١٩٥٢] ٦٧٤ - وعن سَعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَتْهُ امْرَأَةً فَقَالَتْ: مَاتَتْ أُمِّي وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ (٢). قَالَ: «لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ (٣)؟» قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: «فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى». [خ¦١٩٥٣] ٦٧٥ - وعن النُّعمان (٤) بن أبي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ يحدِّث (٥) عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ قال (٦) : سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ بَعَّدَ (٧) الله وَجْهَهُ عَن النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا». [خ¦٢٨٤٠] ٦٧٦ - وعن يَزيدَ (٨) بن أبي عُبَيدٍ المدينيِّ (٩)، عن سَلَمةَ بن الأكوعِ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ: أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ: أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ؛ فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ. [خ¦٢٠٠٧] ٦٧٧ - وعن عائشةَ بنتِ طلحةَ، عن عائشةَ أمِّ المؤمنين، قالتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: «يَا عَائِشَةُ، هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ. قَالَ: «فَإِنِّي صَائِمٌ». فَخَرَجَ ﷺ ، فَأُهْدِيَتْ (١٠) لَنَا هَدِيَّةٌ، أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ (١١)، فَلَمَّا رَجَعَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ، أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ (١٢)، وَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ شَيْئًا. قَالَ: «مَا هُوَ؟» قُلْتُ: حَيْسٌ (١٣). قَالَ: «هَاتِيهِ»، فَجِئْتُ بِهِ، فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ: «قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا». قَالَ مُجَاهِدٌ: وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُخْرِجُ الصَّدَقَةَ مِنْ مَالِهِ، إِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا. أخرجه مسلم. [خ¦١٤٩٤] ٦٧٨ - وعن عونِ بن أبي

стр. 180

جُحَيْفَةَ، عن أبيهِ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ آخَى بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، فَجَاءَ سَلْمَانُ يَزُورُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً، فَقَالَ: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: إِنَّ أَخَاكَ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ فِي شيءٍ مِنَ الدُّنْيَا. فَلَمَّا جَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَحَّبَ (١) بِسَلْمَانَ (٢)، وَقَرَّبَ إِلَيْهِ طَعَامًا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: اِطْعَمْ. فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. قَالَ (٣) : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا طَعِمْتَ، فَإِنِّي لَسْتُ بِآكِلٍ (٤) حَتَّى تَأْكُلَ - أَوْ حَتَّى تَطْعَمَ - قَالَ: فَأَكَلَ مَعَهُ. وَبَاتَ سَلْمَانُ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءَ، فَلَمَّا كَانَ (٥) اللَّيْلُ قَامَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَحَبَسَهُ سَلْمَانُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَآتِ (٦) أَهْلَكَ، وَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ، قَالَ: قُم الْآنَ. فَقَامَا فَصَلَّيَا، ثُمَّ جَاءَا إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَامَ إِلَيْهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ سَلْمَانُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَ مَا قَالَ سَلْمَانُ. أخرجه البخاري. [خ¦٦١٣٩] ٦٧٩ - وعن حُميدِ بن عبد الرحمنِ، قالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ وَهُوَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ (٧) فِي هَذَا اليَوْمِ - يَعْنِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ -: «إِنِّي صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ». [خ¦٢٠٠٣] ٦٨٠ - وعن سَعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَإِذَا الْيَهُودُ قَدْ صَامُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا اليَوْمُ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى ﵇ عَلَى فِرْعَوْنَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَنْتُمْ (٨) أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ، فَصُومُوهُ». [خ¦٢٠٠٤]

стр. 181

٦٨١ - وعن طارقِ بن شِهابٍ، عَنْ أَبي مُوسَى قالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ (١) ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «صُومُوهُ أَنْتُمْ». [خ¦٢٠٠٥] ٦٨٢ - وعن عُبيدِ الله بن أبي يزيد، أنَّه سمع ابن عبَّاسٍ يقول: مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَامَ مِنْ شَهْرٍ (٢) قَطُّ إِلَّا شَهْرَ رَمَضَانَ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ. [خ¦٢٠٠٦] ٦٨٣ - وعن خالدِ بن ذَكْوَانَ، عن الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذِ بن عَفْرَاءَ، قالتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ: مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ. قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ، وَنُصَوِّمُهُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ، وَنَذْهَبُ بِهِمْ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَنَجْعَلُ لَهُم الشَّيْء مِن الْعِهْنِ (٣)، إِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ إِيَّاهُ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ. [خ¦١٩٦٠] ٦٨٤ - وعن عُمَيْرٍ (٤) مولى ابن عبَّاسٍ، عن أمِّ الفضلِ بنتِ الحارثِ: أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا (٥) بَيْنَ يَدَيْهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ. فَأَرْسَلَتْ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَاتٍ، فَشَرِبَهُ ﷺ . [خ¦٥٦١٨] ٦٨٥ - وعن أبي عُبَيْدٍ (٦) مولى ابن أَزْهَرَ أنَّه قالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ، فجَاءَ فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إن َّهَذَيْنِ يَوْمَانِ (٧) نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ. [خ¦١٩٩٠] ٦٨٦ - قال ﵁ (٨)، وعن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ (٩) : يَوْمِ أَضْحَى، وَيَوْمِ فِطْرٍ. [خ¦١٩٩٣] ٦٨٧ - وعن قَزَعَةَ عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، قالَ: نَهَى رَسُولُ

стр. 182

اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ الْأَضْحَى. [خ¦١٩٩١] ٦٨٨ - وعن محمدِ بن عَبَّادِ بن جعفرٍ، عن جابرِ بن عبدِ اللهِ: «أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُفْرَدَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ». [خ¦١٩٨٤] ٦٨٩ - وعن أبي صالحٍ (١)، عن أبي هُرَيرةَ، قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَصُومُ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ». [خ¦١٩٨٥] ٦٩٠ - وعن سعيدِ (٢) بن المُسيِّبِ وأبي سَلَمةَ بن عبدِ الرحمنِ، عن عبدِ الله بن عمرِو بن العاصِ، قالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَقُولُ -أَوْ أَنْتَ الذِي تَقُولُ-: لَأَقُومَنَّ اللَّيْلَ وَلَأَصُومَنَّ النَّهَارَ؟» قَالَ: أَحْسَبُهُ (٣) قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ قُلْتُ ذَلِكَ. قَالَ: «فَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ (٤) وَأَفْطِرْ، وَصُمْ مِنْ كُلِّ شَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ (٥) مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ». قَالَ (٦) : إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ (٧) : «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ، وَهُوَ صَوْمُ دَاوُدَ ﵇». قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ». [خ¦٣٤١٩] ٦٩١ - وعن أبي سَلَمةَ بنِ عبد الرحمن، عن عبدِ الله بن عمرٍو، قالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟» قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «فَلَا تَفْعَلْ، قُمْ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ (٨) عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجَتِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّهُ عَسَى أَنْ يَطُولَ (٩) بِكَ عُمْرٌ، وَإِنَّهُنَّ حَسْبُكَ (١٠) أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، ذَلِكَ صَوْمُ

стр. 183

الدَّهْرِ كُلِّهِ». قَالَ: فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ. قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ غَيْرَ ذَلِكً. قَالَ: «فَصُمْ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ ثَلَاثَةَ أَيّامٍ»، فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ، ُقلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ: «فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ ﵇ فَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ». قُلْتُ: وَمَا صَوْمُ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ ﵇؟، قَالَ: «نِصْفَ الدَّهْرِ». قَالَ: فَكَانَ (١) عَبْدُ اللهِ يَقُولُ بَعْدَ مَا (٢) أَدْرَكَهُ الْكَبِرُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . [خ¦٣٤١٨] ٦٩٢ - وعن أبي العبَّاسِ الشَّاعرِ، عن عبد الله بن عمرٍو، قالَ: بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ أَنِّي أَصُومُ وَأَسْرُدُ (٣) ... الحديثَ. وقال فيه: «كَانَ دَاوُدَ ﵇ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى». قَالَ عَبْدُ اللهِ: مَنْ لِي بِهَذِهِ يَا نَبِيَّ (٤) اللهِ؟ قَالَ عَطَاءٌ: فَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَكَرَ صِيَامَ الْأَبَدِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ (٥)». وفي روايةِ أبي العَبَّاس الشاعر - أيضًا - قال عبد الله: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْنَاكَ (٦)، وَنَفهَتْ نَفْسُكَ (٧)». [خ¦٣٤١٩] ٦٩٣ - وعن عمرِو (٨) بن أوسٍ الثَّقَفِي، عن عبد الله بن عمرِو بن العاص، قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ (٩) صِيَامُ دَاوُدَ ﵇، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ (١٠) ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ». [خ¦٣٤٢٠] ٦٩٤ - وعن سَعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا (١١) يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ، وَمَا صَامَ شَهْرًا كَامِلًا مُنْذُ قَدِمَ المَدِيْنَةَ إِلَّا رَمَضَانَ. [خ¦١٩٧٢] ٦٩٥ - وعن أبي سَلَمةَ بن عبد الرحمن، عن عائشةَ ﵂ زوجِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ

стр. 184

عليهِ وسَلَّمَ أَنَّها قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ. وَكَانَ يَقُولُ: «خُذُوا مِن الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا». [خ¦٤٣] ٦٩٦ - وعن مُطَرِّفٍ، عن (١) عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، عن النَّبيِّ ﷺ : أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ (٢) أَوْ سَأَلَ رَجُلًا، فَقَالَ: «يَا فُلَانُ، أَمَا صُمْتَ سَرَرَ (٣) هَذَا الشَّهْرِ؟» قَالَ (٤) الرَّجُلُ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ (٥) : «فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ مَكَانَهُ». [خ¦١٩٨٣] ٦٩٧ - وعن أبي عثمانَ النَّهْدِيِّ، عن أبي هُرَيرةَ، قالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ: صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ. [خ¦١١٧٨] ٦٩٨ - وعن علقمةَ، قالَ: سألتُ عائشةَ: أكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَصَّ شَيْئًا مِن الْأَيَّامِ؟ قَالَتْ: لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً (٦)، وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُطِيقُ؟. [خ¦١٩٨٧] ٦٩٩ - وعن أبي سَلَمةَ، عن أبي هُرَيرةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ، فَيَقُولُ: مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁ (٧) عَلَى ذَلِكَ (٨). [خ¦٢٠٠٩] ذكر ليلة القدر (٩) ٧٠٠ - قال ﵁ (١٠) : وعن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ: أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 185

«أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ (١) فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ (٢)، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا (٣) فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ (٤)». وفي روايةِ سالمٍ عن أبيه: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ عَلَى أَنَّهَا فِي العَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَاطْلُبُوهَا فِي العَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فِي الوِتْرِ مِنْهَا». [خ¦٢٠١٥] ٧٠١ - وعن أبي سَلَمةَ بنِ عبد الرحمن، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا، حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيْهَا مِن اعْتِكَافِهِ، قَالَ: «مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِف الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ، قَدْ (٥) أُرِيتُ (٦) هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ مِنْ صَبِيحَتِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ. قَالَ (٧) : فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ». قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ الخُدْرِيُّ: فَأَمْطَرَتِ السَّمَاءُ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ (٨)، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ، قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ: فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ عَلَيْنَا (٩) وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ، مِنْ صُبْحِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. [خ¦٢٠٢٧] ٧٠٢ - قال ﵁ (١٠) : وعن عُروةَ (١١)، عن عائشةَ ﵂ قالتْ: مَازَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى قُبِضَ. [خ¦٢٠٤٤] ٧٠٣ - وعن عَمْرَةَ بنتِ عبد الرحمنِ، عن عائشةَ ﵂ زوج النَّبيِّ ﷺ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ، فَأَذِنَ لَهَا (١٢)، فَأَمَرَتْ بِبِنَائِهَا فَضُرِبَ، وَسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَفَعَلَتْ، فَأَمَرَتْ بِبِنَائِهَا فَضُرِبَ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ أَمَرَتْ بِبِنَائِهَا فَضُرِبَ. قَالَتْ: فَكَانَ (١٣) رَسُولُ اللهِ

стр. 186

صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ انْصَرَفَ، فَبَصُرَ بِالْأَبْنِيَةِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قَالُوا (١) : بِنَاءُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «البِرَّ أَرَدْتُنَّ بِهَا؟ مَا أَنَا بِمُعْتَكِفٍ» فَرَجَعَ، فَلَمَّا أَفْطَرَ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. [خ¦٢٠٤٥] ٧٠٤ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا مَكِّيُّ بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا محمد بن يحيى، قالَ: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ، قالَ: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْري (٢) عن علي بن الحسين، عن صَفِيَّةَ بنت حُيَيٍّ، قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُعْتَكِفًا، فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا، فَحَدَّثْتُهُ، ثُمَّ قُمْتُ فَانْقَلَبْتُ، فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي (٣)، وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، فَمَرَّ رَجُلَانِ مِن الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ ﷺ أَسْرَعَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «عَلَى رِسْلِكُمَا (٤)، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ»، فَقَالَا: سُبْحَانَ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِن الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا» أَوْ قَالَ: «شَيْئًا». [خ¦٣٢٨١] ٧٠٥ - وعن عُروةَ وعَمْرةَ: أنَّ عائشةَ ﵂ قالتْ: إِنْ كُنْتُ لَآتِي الْبَيْتَ وَفِيهِ الْمَرِيضُ، فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إِلَّا وَأَنَا مَارَّةٌ، وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ. وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُدْخِلُ (٥) عَلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلَهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ. وَكَانَ لَا يَأْتِي الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ، إِذَا أَرَادَ الوُضُوءَ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ. [خ¦٢٠٢٩] ٧٠٦ - وعن مسروقٍ قالَ: سمعتُ عائشة ﵂ تقولُ: كَانَ النَّبِيُّ (٦) ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ (٧) أَحْيَا اللَّيْلَ (٨)، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَشَدَّ الْمِئْزَرَ (٩). [خ¦٢٠٢٤] كتاب المناسك

стр. 187

٧٠٧ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حامدِ بن الشَّرْقي ومَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرحمن بن بِشْر، قالَ: حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهْري (١) عن سليمان بن يَسار، عن ابن عبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَدَاةَ النَّحْرِ وَالْفَضْلُ رِدْفُهُ، فَقَالَتْ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ فِي الحَجِّ على عِبادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا (٢) لَا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّحْلِ، فَهَلْ تَرَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». [خ¦٤٣٩٩] ٧٠٨ - وعن أبي صالحٍ السَّمَّانِ، عن أبي هُرَيرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ». [خ¦١٧٧٣] ٧٠٩ - وعن أبي حازمٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». [خ¦١٨١٩] ٧١٠ - وعن عبد الرحمنِ بنِ كعب بن مالك، عن أبيه قالَ: لَقَلَّمَا (٣) كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ إِلَّا يَوْمَ الْخَمِيسِ. [خ¦٢٩٤٨] ٧١١ - وعن وَهْبِ بن كَيْسَانَ، عن جابرٍ قالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ، وَزَوَّدَنَا جِرَابَ تَمْرٍ. ٧١٢ - وعن سالمٍ، عن أبيهِ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ يُهِلُّ حِيْنَ تَسْتَوِي بِهِ قَائِمَةً (٤). [خ¦١٥١٤] ٧١٣ - وعن نافعٍ عن ابنِ عُمَرَ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَا تُسَافِر امْرَأَةٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ». [خ¦١٠٨٧] ٧١٤ - وعن قَزَعَةَ مولى زيادٍ، قالَ: سمعتُ أبا سعيدٍ الخُدْريَّ يقولُ: سمعتُ رسول الله ﷺ

стр. 188

قال (١) : «لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ (٢) مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ». [خ¦١١٩٧] ٧١٥ - وعن المَقْبُرِيِّ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ». [خ¦١٠٨٨] ٧١٦ - وعن أبي مَعبَدٍ، عن ابن عبَّاسٍ، قالَ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ وهو يَخْطُبُ وهو يقولُ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ. وَلَا تُسَافِر امْرَأَةٌ إِلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ». فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَانْطَلَقَت امْرَأَتِي حَاجَّةً. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «انْطَلِقْ فَاحْجُجْ (٣) مَعَ امْرَأَتِكَ». [خ¦٣٠٠٦] ٧١٧ - وعن القاسمِ أنَّه سمعَ عائشةَ ﵂ تقولُ - وَبَسَطَتْ يَدَيْهَا (٤) وقالتْ -: أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ لِحُرْمِهِ (٥) قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ. [خ¦٥٩٢٢] ٧١٨ - وعن الأسودِ، عن عائشةَ ﵂ قالتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ (٦) الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ. [خ¦٢٧١] ٧١٩ - وعن سالمٍ، عن أبيهِ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «يُهِلُّ (٧) أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِن الْجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ». قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵁: وَقَدْ ذُكِرَ لِي وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَنَّهُ قَالَ: «وَأَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ». [خ¦١٥٢٥] ٧٢٠ - وعن طاوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ، قالَ: «وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا (٨) الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأم الْجُحْفَةَ (٩)، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا (١٠)، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ

стр. 189

يَلَمْلَمَ». ثُمَّ (١) قَالَ: «فَهِيَ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ، مِمَّنْ (٢) أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ (٣)». [خ¦١٥٢٦] ٧٢١ - وعن أبي الزُّبَير، عن جابر بن عبد الله أنه (٤) سُئِلَ عن الْمُهَلِّ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ - أَحْسِبُهُ يُرِيدُ النَّبِيِّ ﷺ : «مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ، وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ الْجُحْفَةُ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ (٥) قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ». أخرجه مسلم. [خ¦١٥٢٧] ٧٢٢ - وعن نافعٍ، عن ابن عمرَ: أَنَّ عمَرَ حَدَّ لِأَهْلِ العِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ. أخرجه البخاري. [خ¦١٥٣١] ٧٢٣ - وعن سالمٍ، عن أبيه، قالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَتْرُكُ الْمُحْرِمُ - أَوْ مَا يَدَعُ المُحْرِمُ - مِن الثِّيَابِ؟ فَقَالَ (٦) : «لَا يَلْبَس الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْعِمَامِةَ، وَلَا الْبُرْنُسَ (٧)، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ، وَلَا الخُفَّيْنِ، إِلَّا أَنْ لا يَجِدْ نَعْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِن الْكَعْبَيْنِ». [خ¦٣٦٦] ٧٢٤ - وعن جابرِ بن زيدٍ، قالَ: سمعتُ ابن عبَّاسٍ يقول: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ وهو يخطبُ: «مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلًا، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ» يَعْنِي المُحْرِمَ. [خ¦١٨٤١] ٧٢٥ - وعن صفوانَ بنِ يَعلَى بن أميَّةَ، عن أبيهِ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالْجِعِّرَانَةِ (٨)، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، وَعَلَيْهِ أَثَرُ خَلُوقٍ، أَوْ قَالَ: أَثَرُ الصُّفْرَةِ (٩)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ قَالَ: وَأُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الوَحْيُ، قَالَ (١٠) : فَسُتِرَ بِثَوْبٍ، فَقَالَ (١١) : وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ: وَدِدْتُ لَوْ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ

стр. 190

وَسَلَّمَ وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ. قَالَ: فَقَالَ لِي عُمَرُ: أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ أُنْزِلَ (١) عَلَيْهِ الْوَحْيُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَلَهُ غَطِيطٌ (٢) - قَالَ هَمَّامٌ: أَحْسِبُهُ قَالَ (٣) : كَغَطِيطِ الْبَكْرِ - فَلَمَّا سُرِّيَ (٤) عَنْهُ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَن الْعُمْرَةِ؟ اخْلَعْ عَنْكَ هَذِهِ الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ - أَوْ قَالَ: أَثَرَ الصُّفْرَةِ - وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ». [خ¦١٧٨٩] ٧٢٦ - قال ﵁ (٥) : وعن نافعٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ: أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «لَبَّيْكَ (٦) اللَّهمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ». قالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ (٧)، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ (٨)، وَالرَّغْبَاءُ (٩) إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ. [خ¦١٥٤٩] ٧٢٧ - وعن أبي قِلَابَةَ، عن أنس: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ. قال أنسٌ: وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا بالحَجِّ والعمرةِ. [خ¦٢٩٥١] ٧٢٨ - وعن عُبَيْدِ (١٠) بن جُرَيْجٍ أنَّه قال لعبدِ اللهِ بن عُمر: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا. قَالَ: مَا هُنَّ (١١) يَا ابْنَ جُرَيْجٍ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ (١٢)، وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا الْهِلَالَ، وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى يَكُونَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: أَمَّا الْأَرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمَسُّ إِلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ. وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ

стр. 191

اللهِ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا. وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا، فَإِنِّي (١) أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا. وَأَمَّا الْإِهْلَالُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ. [خ¦٥٨٥١] ٧٢٩ - وعن طارقِ بنِ شهابٍ، قالَ: سمعتُ أبا موسى يقولُ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ (٢)، فَقَالَ لِي: «بِمَ أَهْلَلْتَ؟» قُلْتُ: لَبَّيْكَ (٣) بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «أَحْسَنْتَ»، فَأَمَرَنِي فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ قَالَ لِي: «أَحِلَّ»، فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ بَنِي قَيْسٍ فَفَلَتْ رَأْسِي، ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ، فَجَعَلْتُ أُفْتِي النَّاسَ، قَالَ (٤) لِي قَائِلٌ: يَا عَبْدَ اللهِ بنَ قَيْسٍ، بَعْضَ فُتْيَاكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدَكَ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ كُنْتُ أَفْتَيْتُهُ بِشَيْءٍ (٥) فَلْيَتَّئِدْ، وَهَذَا (٦) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ، فَبِهِ فَأْتَمُّوا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى فَإِنَّ كِتَابَ اللهِ يَأْمُرُ بِالتَّمَامِ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ. [خ¦١٧٩٥] ٧٣٠ - وعن عطاءٍ، قالَ: سمعتُ جابرَ بنِ عبد الله في ناسٍ معي قالَ: أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْحَجِّ خَالِصًا وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ، قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. قَالَ (٧) : فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَحِلَّ. قَالَ: «حِلُّوا وَأَصِيبُوا النِّسَاءَ». [قال عطاءٌ: قال جابرٌ: ولم يعزِمْ عليهم أن يُصيبُوا النِّسَاءَ]، ولكنْ (٨) أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ. [خ¦٧٣٦٧] ٧٣١ - قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: فَبَلَغَهُ عَنَّا أَنَّا نَقُولُ: لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ

стр. 192

إِلَّا خَمْسٌ، أمرَنَا أَنْ نُحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا، فَنَأتِيَ عرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا بالْمنِيِّ (١). قالَ: ويَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ هكذا وحَرَّكَهَا. قالَ: فَقَامَ رسولُ اللهِ ﷺ ، فقال: «هَلْ (٢) عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ للهِ وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ، وَلَوْلا هَدْيِي لحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ، فَحِلُّوا، وَلَو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ ما أَهْدَيتُ. قالَ: فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. قال عَطَاءٌ: قال جَابِرٌ: فَقَدِمَ عَلِيُّ بن أبي طالبٍ بسِعَايَتِهِ (٣)، فقال النَّبِيُّ ﷺ : «بِمَ أهللْتَ يا عليُّ؟». قالَ: بِمَا أهلَّ بهِ النَّبِيُّ ﷺ . قال: «فَأَهْدِ وَامكُثْ حَرَامًا». قالَ: فقال سُرَاقَةُ بنُ مَالِكِ بنِ جُعْشُمٍ (٤) المُدْلجَيُّ: مُتْعتُنا (٥) هَذِهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لِعَامنَا هَذَا أم لِلأَبَدِ؟ يظنُّهُ أبو عثمان محمدُ بنُ بكرٍ أنَّهُ قالَ: «لِلأَبَدِ». [خ¦٧٣٦٧] ٧٣٢ - وعن مَرْوَانَ الأَصْفَرِ يحدِّثُ عنْ أنسِ بنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنَ اليَمَنِ، فقالَ له النَّبِيُّ ﷺ : «بِمَ أَهْلَلْتَ؟» قالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فقالَ (٦) رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَوْلَا أَنَّ مَعِي هَدْيًا لَأَحْلَلْتُ». [خ¦١٥٥٨] ٧٣٣ - وعَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّها قالتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عامِ (٧) حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَأهللْنَا بِعُمْرَةٍ. ثُمَّ قالَ (٨) رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالحَجِّ مَعَ العُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يُحِلَّ حَتَّى يُحِلَّ (٩) مِنْهُمَا جَمِيعًا». قَالتْ (١٠) : فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، ولا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فقال: «انْقُضِي رَأسَكِ وَامتَشِطِي، وَأهلِّي بِالحَجِّ، وَدَعِي العُمْرَةَ». قالتْ: فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ الله

стр. 193

صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أبي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرْتُ مَعَهُ، فقالَ: «هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ». قالتْ: فَطَافَ (١) الَّذِينَ أهلُّوا بِالعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، لحَجِّهِم (٢)، وَأمَّا الَّذِينَ كانوا جَمَعُوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا. وفي روايةٍ أُخْرى: «فَقَضَى اللهُ حَجَّهَا (٣) وَعُمْرَتَهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْيٌ، ولا صَوْمٌ، ولا صَدَقَةٌ». [خ¦١٦٣٨] ٧٣٤ - وعن الأسودِ عن عائشةَ قالتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ولَا نُرَى إِلَّا إِنَّمَا هُوَ الحجُّ، فَلمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ طَافَ بالبيتِ فَلَمْ يَحِلَّ، وَكَانَ مَعَهُ الهَدْيُ، وَطَافَ مَنْ كان مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ وَأَصْحَابِهِ، فَحَلَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ. فلمَّا كانَ يومُ التَّرويةِ (٤) حَاضَتْ هِيَ، فَقَضَيْنَا مَنَاسِكَنَا مِنْ حَجِّنَا، فَلَمَّا كَانَ يَومُ النَّفْرِ (٥) قالتْ: ونَزَلْنَا الْحَصْبَةَ (٦). قالتْ: قلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَكلُّ أَصْحَابِكَ يَرْجِعُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ غيري؟ قالَ: «أَكُنْتِ طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا؟» قُلْتُ: لا. قالَ: «فانْطَلِقِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهِلِّي (٧) بِعُمْرَةٍ، وإنَّ مَوْعِدَكِ مَكَانُ كَذَا وَكَذَا (٨)». قالتْ: وَحَاضَتْ صَفِيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ، فقال رَسُولُ الله ﷺ : «عَقْرَى، حَلْقَى (٩)، إِنَّكِ حَابِسَتُنَا، أَمَا كُنْتِ طُفْتِ بِالْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟» قالتْ: بَلَى. قالَ: «لا (١٠) بَأسَ»، قالتْ: فَلَقِيتُ رَسُولَ الله ﷺ مُدْلِجًا (١١) وَهُوَ مُصْعِدٌ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ، وَأَنَا مِنْها (١٢) مُنْهَبِطَةٌ، أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وهو مُنْهَبِطٌ. [خ¦١٥٦١] ٧٣٥ - و عن أبي شهابٍ موسى بن نافع الهُذَليِّ (١٣) قالَ: قدمتُ مكةَ وأنا مُتَمَتِّعٌ بعمرةٍ، فَدَخَلَنا

стр. 194

قبْلَ التَّرويَةِ بِثَلَاثَةِ أَيَّام، فَقَالَ (١) أُنَاسٌ منْ أهْلِ الكوفَةِ: تَصيرُ الآنَ حَجَّتَكَ مَكِّيَّة. فَدَخَلْتُ على عطاءِ بنِ أبي رباحٍ أَسْتَفتيهِ (٢)، فقال: حَدَّثنِي جَابر بن عبد الله الأنصاري: أنَّه كان مَعَ رسول الله ﷺ يَوْم سَاق البُدْنَ مَعَه (٣)، وَقد أهلُّوا بِالْحَجِّ مُفردًا، فقال رَسُولُ الله ﷺ : «أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بطوافٍ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمرْوَةِ، وَقَصِّرُوا، وَأَقِيمُوا حَلَالًا، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ، وَاجْعَلُوا الَّذي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً». فقالوا: كَيفَ نَجْعَلهَا مُتْعَة وَقد سَمَّيْنَا الحَجَّ؟ فقال (٤) : «افْعَلُوا مِثلَ مَا آمُرُكُمْ (٥)، فَلَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ». [قال ففعلوا] (٦). [خ¦١٥٦٨] ٧٣٦ - وعن مجاهدٍ قالَ (٧) : حَدَّثني جابرُ بن عبدِ اللهِ قالَ: قدمنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَنحن نقُول: لبيْك بِالْحَجِّ، فَأمرنَا فجعلناها عُمْرَةً. [خ¦١٥٧٠] ٧٣٧ - قال ﵁ (٨) : وعَن طَاوُسٍ، عَن ابن عَبَّاسٍ قالَ: كَان أهلُ الجاهليَّةِ يَرَوْنَ أَنَّ العمرَةَ فِي أشهر الحجِّ من أفجر الفُجُور فِي الأَرْضِ، وَكَانُوا يجعلون المحرَّمَ صَفرَ (٩)، وَيَقُولُونَ: إِذا بَرَأَ الدَّبَرُ، وَعَفا الأَثرُ، وانسَلَخَ صَفَرُ، حلَّتِ العمرَةُ لمن اعْتَمَر. فَقدِمَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَصْحَابُه صَبِيحَةَ رابعةٍ - يعني من ذي الحجَّةِ - مُهلِّينَ بِالحجِّ (١٠)، فأَمَرَهُم النَّبِيُّ ﷺ أَن يَجعلُوهَا عُمْرَةً، فتَعَاظَمَ ذَلِك عِنْدَهم، فقالوا: يَا رسُولَ الله، أَيُّ الحِلِّ؟ قالَ: «الحِلُّ كُلُّهُ». [خ¦٣٨٣٢] ٧٣٨ - وعن أبي العاليةِ البَرَاءِ، عن ابنِ عَبَّاسٍ قالَ: قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَصْحَابُهُ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنَ العَشْرِ، وَهُمْ

стр. 195

يُلَبُّونَ بِالحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ رسولُ الله ﷺ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الهَدْيُ. [خ¦٧٢٣٠] ٧٣٩ - وعن أبي جَمْرَةَ قالَ: تمتَّعتُ فنَهاني ناسٌ عَنها، فَأتيتُ ابنَ عَبَّاس فَسَألتُهُ عن ذلكَ، فَأمرنِي بهَا (١)، فرَجَعتُ إِلَى البَيْتِ فَنمتُ، فَأَتَانِي آتٍ فِي المنامِ، فقال (٢) : عُمرةٌ مُتقبَّلةٌ وحجٌّ مبرورٌ. فَأتيتُ ابنَ عَبَّاس فَأخبرتُهُ بذلكَ، فقالَ: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، سُنَّةُ أبي القَاسِم، أو سُنَّةُ رسولِ الله ﷺ . قالَ: وَسُئِلَ عمَّا اسْتَيسَرَ مِنَ الهَدْي، فقال: جَزورٌ أو بَقرةٌ أو شاةٌ أو شِركٌ فِي دمٍ. [خ¦١٥٦٧] ٧٤٠ - وعن سالمِ بن عبدِ الله أنَّ عبدَ الله بن عمرَ قالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ الله ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحجِّ، وَأَهْدَى، وَسَاقَ مَعَهُ هدْيًا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ. بَدَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَتَمَتَّعَ (٣) النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحجِّ، فَكَانَ (٤) مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ (٥) الهَدْيَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ (٦). فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ قال لِلنَّاسِ: «مَنْ كَانَ معه هدَي، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ (٧) وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالحَجِّ وَيُهْدِ (٨)، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ». وَطَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ، وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ، صَلَّى خَلْفَ المقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ، فَأَتَى الصَّفَا وَالمرْوَةَ، فَطَافَ (٩) سَبْعَةَ

стр. 196

أَطْوَافٍ (١)، ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيْءٍ كان حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ (٢) بِالبَيْتِ (٣) ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ فِعْلِ رَسُولِ الله ﷺ مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الهَدْيَ مِنَ النَّاسِ. وعن عُروةَ عن عائشةَ مثله سواء. [خ¦١٦٩١] ٧٤١ - وعن سعيد بن المُسيِّبِ قالَ: اجْتَمَعَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ بِعُسْفَانَ (٤)، وعُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، فقالَ عَلِيٌّ: مَا تُرِيدُ (٥) على أَمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، تَنْهَى عَنْهُ؟ فقال: دَعْنَا مِنْكَ. فقال: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَكَ. ثم أَهَلَّ عَلِيٌّ بِهِمَا جَمِيعًا. [خ¦١٥٦٩] ٧٤٢ - وعن مُطَرِّفِ بن عبدِ اللهِ (٦)، عن عِمرانَ بنِ حُصينٍ قالَ: تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَنزلَ فِيهِ الْقُرْآنُ، ولَمْ يَنْهَنَا (٧) رَسُولُ الله ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهَا (٨)، ولم يَنسَخْها (٩) شَيءٌ، فقالَ فيها رَجُلٌ بِرَأيِهِ مَا شَاءَ. [خ¦١٥٧١] ٧٤٣ - وعن عبدِ الله بن عُمرَ: أنَّ حفصةَ زوجَ النَّبِيِّ ﷺ قالتْ لرسولِ اللهِ ﷺ : مَا شَأنُ (١٠) النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قالَ: «إِنِّي لَبَّدْتُ (١١) رَأسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ». [خ¦١٦٩٧] ٧٤٤ - وعن نافعٍ أنَّ عبدَ الله بنَ عمرَ خَرَجَ فِي الْفِتْنَةِ (١٢) مُعْتَمِرًا، وقال: إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَخَرَجَ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَسَارَ حَتَّى إِذَا ظَهَرَ عَلَى الْبَيْدَاءِ الْتَفَتَ (١٣) إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الحجَّ مَعَ العُمْرَةِ. وخَرَجَ حَتَّى إِذَا جَاءَ البَيْتَ طَافَ بِهِ سَبْعًا، وَبَيْنَ الصَّفَا والمرْوَةِ سَبْعًا، ولَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ، وَرَأَى أَنَّهُ مُجْزِئٌ عَنْهُ، وَأَهْدَى. [خ¦١٦٤٠] ٧٤٥ - وعن

стр. 197

حُمَيدٍ عن أنسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، فَقَالَ: «لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجَّةً». قال حُمَيد: فحدَّثتُ به بكرَ بنَ عبد الله المزَنيِّ، فقال: ذَكرتُ ذلك لابنِ عمرَ (١)، فقالَ (٢) : رَحمَ اللهُ أنسًا، وَهِلَ (٣) أنسٌ، إنَّما أَهلَّ بالحجِّ وأَهلَلْنا به. فلَمَّا قَدِمَ قالَ: «مَنْ لم يَكُنْ مَعَهُ هَديٌ فلْيَجْعَلْهَا عُمرةً». قال بكرٌ: فذكرتُ ذلك لأنسٍ، فقالَ: ما تَعدُّونَنا (٤) إلا صبيانًا. [خ¦٤٣٥٣] ٧٤٦ - وعن عُروةَ عن عائشةَ قالتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أُرِيدُ الحَجَّ، وأنا شَاكيةٌ، فقال النَّبِيُّ ﷺ : «حُجِّي وَاشْتَرِطِي، أنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي». [خ¦٥٠٨٩] ٧٤٧ - وعن ابن عبَّاسٍ عن الصَّعب بن جَثَّامَةَ قالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ الله ﷺ وَأَنَا بِالْأَبْوَاءِ - أو بوَدَّان (٥) - فَأَهْدَيْتُ لَهُ حِمَارَ وَحْشٍ فرَدَّهُ عَلَيَّ، فلَمَّا رَأَى الْكَرَاهةَ فِي وَجْهِي قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ، وَلَكِنَّا حُرُمٌ». وسُئِلَ عَنْ ذَرَارِيِّ (٦) المشرِكِينَ يبيتون فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ. قَالَ: «هُمْ مِنْهُمْ». وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لَا حِمَى إِلَّا لِلهِ تَعَالى وَلِرَسُولِهِ ﵊». [خ¦٣٠١٢] ٧٤٨ - وعن أبي محمدٍ مولى أبي قتادةَ، عن أبي قتادةَ، قالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِنَّا المحْرِمُ وَمِنَّا غَيْرُ المحرِمِ، فلمَّا كُنَّا بِالصِّفَاحِ (٧) جئتُ فإذا هم يَتَرَاءَوْنَ (٨) قلتُ: أي شَيءٍ تَنظرونَ؟ فلَمْ يُخبرُوني، فَنَظَرْتُ فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ، فَأَسْرَجْتُ فَرَسِي وَركبتُ، وأَخَذْتُ الرُّمحَ ونَسيتُ السَّوطَ، فَقُلْتُ لهم: نَاوِلُونِي، فقالوا: لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ، فذَهَبتُ فأَثْبَتُّهُ مِنْ خَلفِ الأَكَمَةِ (٩) فَطَعَنْتُهُ، ثم جِئتُ بِهِ إليهم، فقلتُ لهم: كُلُوهُ، قال بَعْضُهُمْ: كُلُوهُ، وَقال بَعْضُهُمْ:

стр. 198

لَا تَأكُلُوهُ. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ بين أيدينا فأَدْرَكْتُهُ فَسألتُه عنه، فَأَمَرَهُم بأَكلِهِ. قال ﵁: وَعَنْ عبدِ اللهِ بنِ أبي قَتادةَ عنْ أبيه مثلُه. قالَ: وأبو قَتادة غيرُ مُحرِمٍ. [خ¦١٨٢١] ٧٤٩ - وعنْ عروةَ عن عائشةَ قالتْ: أَمَرَ رَسولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ خمَسِ فَواسِق في الحِلِّ والحَرَمِ: الحِدَأةُ، والغُرابُ، و الفَأرةُ، والعَقربُ، والكلبُ العَقُور. [خ¦٣٣١٤] ٧٥٠ - وعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى المحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الغُرَابُ، وَالحِدَأَةُ، وَالفَأرَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ». وعن ابن عمرَ، عن حفصةَ، عن النَّبيِّ ﷺ مثله. [خ¦٣٣١٥] ٧٥١ - وعن ابنِ أبي لَيلَى، عَنْ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ قالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ الله ﷺ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ لِي، وَالْقَمْلُ يَتَهَافَتُ (١) عَلَيَّ، فقال: «يَا كَعْبُ، أَتُؤْذِيكَ هذه الهَوَامُ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: «احْلِقْ رَأسَكَ، وَانْسُكْ نَسِيكَةً، أو صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أو أَطْعِمْ فَرَقًا بين سِتَّةِ مَسَاكِينَ». قال سفيانُ: والفَرَقُ: ثلاثةُ أَصْوُعٍ. [خ¦٤١٩٠] ٧٥٢ - وعن عبدِ الله بن مَعقِلٍ قالَ: قَعَدْتُ إِلَى كَعْبِ بن عُجْرَةَ فِي هذا المسْجِدِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦]، فقال (٢) : فِيَّ أُنْزِلَتْ، وذكر الحديث. [خ¦١٨١٦] ٧٥٣ - وعن عطاءٍ وطَاوُسٍ عن ابن عبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. [خ¦١٨٣٥] ٧٥٤ - وعن عبد الرحمنِ بنِ الأعرجِ (١) أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ ابنَ بُحَيْنَةَ يُحَدِّثُ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ بِلَحْيَيْ (٢) جَمَلٍ، في طَرِيقِ مَكَّةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ وَسَطَ رَأسِهِ. [خ¦١٨٣٦] ٧٥٥ - وعن عبد الله بن حُنَينٍ قال (٣) :

стр. 199

امْتَرَى ابن عبَّاسٍ والمِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ فِي غَسْلِ المحْرِمِ رَأسَهُ. قالَ: فَأَرْسَلُونِي إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أسألُه: كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ الله ﷺ يَغْسِلُ رَأسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، قالَ: فَصَبَّ عَلَى رَأسِهِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا، وَقال: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ. [خ¦١٨٤٠] ٧٥٦ - وعن سَعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ قالَ: كنَّا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ فَخَرَّ (١) رَجُلٌ عَنْ (٢) بَعيرِهِ (٣)، فقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْه، وَلا تُخَمِّرُوا رَأسَهُ؛ فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُهِلًّا». وقال مَرَّةً: «أو يُلبِّي». وفي رواية: «ولا تُقَرِّبُوهُ (٤) طِيبًا». [خ¦١٨٣٩] ٧٥٧ - وعن أبي الشَّعْثَاءِ أنَّ ابن عبَّاسٍ أخبرَهُ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. [خ¦١٨٣٧] ٧٥٨ - وعن نافعٍ (٥)، عن ابن عمرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَاتَ بِذِي طُوًى حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ. قالَ (٦) : وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ. وَفِي رِوَايَةٍ أخرى: أن عبدَ الله كان يغتسلُ، ثم يدخلُ مَكَّةَ نَهارًا. ويَذكُرُ عنِ النَّبيِّ ﷺ أنَّه فَعَلَهُ. [خ¦١٧٦٩] ٧٥٩ - وعن نافعٍ عن ابن عمرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ، وَخَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى. [خ¦١٥٧٥] ٧٦٠ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ دَخَلَهَا (٧) مِنْ أَعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا. [خ¦١٥٧٧] ٧٦١ - وعن عُروةَ بن الزُّبيرِ، عن عائشةَ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أَنَّهُ (٨) تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ (٩) عُمْرَةً. ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَكَانَ (١٠) أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ (١١) عُمْرَةً. ثُمَّ حَجَّ عُمَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ حَجَّ

стр. 200

عُثْمَانُ، فَرَأَيْتُهُ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ (١) عُمرَةً، ثُمَّ مُعَاوِيَةُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ. ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي - الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ - فَكَانَ (٢) أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ (٣) عُمْرَةً، ثُمَّ رَأَيْتُ المُهَاجِرِينَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، فلا تَكُونُ (٤) عُمْرَةً، ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا بعُمْرَةً، وَهَذَا ابنُ عُمَرَ عِنْدَكمْ (٥) أفَلا (٦) تسْأَلُونَهُ؟ وَلا أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى، مَا كَانُوا يَبْدَؤُونَ بِشَيْءٍ حين يَضَعُون أَقْدَامَهُمْ أوَّلَ مِنَ الطَّوَافِ بِالبَيْتِ، ثُمَّ لا يَحِلُّونَ، وَقَدْ رَأَيْتُ أُمِّي وَخَالَتِي حِينَ تَقْدَمَانِ، لا تَبْدَآنِ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنَ البَيْتِ، تَطُوفَانِ بِهِ، ثُمَّ إِنَّهُمَا لَا تَحِلَّانِ (٧). وَقَد أخبرتْنِي أُمِّي - يعني أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ - أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلانٌ وَفُلانٌ بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا مَسَحُوا (٨) الرُّكْنَ حَلُّوا. [خ¦١٦١٤] ٧٦٢ - وعن نافعٍ عن ابن عمر: أنَّهُ (٩) كانَ إذا قَدِمَ مَكَّةَ رَمَلَ بِالْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعَةً (١٠)، ويقولُ: هكذا كان يفعلُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . [خ¦١٦١٦] ٧٦٣ - وعن عطاءٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ قالَ: إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ورَمَلَ (١١) لِيُرِيَ المُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ. [خ¦١٦٤٩] ٧٦٤ - وعن سَعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ قالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ وقَدْ وَهَنَتْهُمُ الحُمَّى، فقالَ المشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ غَدًا قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُم حُمَّى يَثْرِبَ، وَلَقُوا مِنْهَا شرًّا، فَأَطْلَعَ اللهُ تعالى نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى مَا قالوا، فَلَمَّا قَدِمُوا قَعَدَ المشْرِكُونَ مِمَّا يَلِي الحِجْرَ، وأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ (١٢) أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ؛ الرُّكْنَيْنِ لِيَرَى (١٣) الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ رَمَلُوا قالَ الْمُشْرِكُونَ:

стр. 201

هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ! هؤلاءِ أجْلَدُ مِنَّا. قال ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَمنَعْهُ (١) أن يَأمُرْهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا الإِبْقَاءُ (٢) عَلَيْهِمْ». [خ¦٤٢٥٦] ٧٦٥ - وعن أَسلَمَ قالَ: رأيتُ عمرَ بنَ الخطابِ ﵁ قَبَّلَ الحَجَرَ وَقال: إِنِّي لَأَعْلَمُ (٣) أَنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ (٤)، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبَّلَكَ (٥) مَا قَبَّلْتُكَ. [خ¦١٥٩٧] ٧٦٦ - قال ﵁ (٦) : وعن عُبيد الله بن عبد اللهِ بنِ عتبة، عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ. [خ¦١٦٠٧] ٧٦٧ - وعن عُروةَ بن الزُّبَيرِ، عن زينبَ بنتِ أبي سَلَمةَ، عن أمِّ سَلَمَةَ أنَّها قالتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي (٧)، فقالَ: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ». قالتْ (٨) : فَطُفْتُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَئذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ البَيْتِ، وهو يَقْرَأُ بِـ ﴿الطُّورِ (٩) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾. [خ¦١٦١٩] ٧٦٨ - وعن حُمَيدِ بن عبدِ الرحمنِ: أنَّ أبا هُرَيْرَةَ أخبرَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بَعَثَهُ فِي الحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ يُؤَذِّنُونَ فِي النَّاسِ: أَلَّا يَحُجَّنَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلا يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ. فكان (١٠) حُمَيدٌ يقولُ: يومُ النَّحر يومُ الحج الأكبرِ، من أجل حديث أبي هُرَيْرَةَ. [خ¦١٦٢٢] ٧٦٩ - وعن عمرِو بن دينار، عن ابنِ عُمَرَ: أنَّه سُئل عنْ رجلٍ وقعَ على امرأتِهِ قبلَ أنْ يسعى بينَ الصَّفا والمروة. فسمعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مكَّةَ، فَطَافَ (١١) بِالبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ سَبْعًا: ﴿لَقَدْ (١٢) كَانَ

стр. 202

لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١]. [خ¦٣٩٥] ٧٧٠ - وعنْ عُروةَ (١) عن عائشةَ: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ طَافَ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ (٢) الصَّفَا وَالمرْوَةِ وَهي سُنَّةٌ. قال عروةُ: وقُرِيء عند عائشةَ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. فقلتُ: لا أُبالي ألَّا أطوف بينَهما (٣). قالتْ عائشةُ: بئسَ ما تقول يا ابنَ أُختي. فذَكَرتْ أنَّ قومًا في الجاهليةِ كانوا يطوفون بينهما، فلمَّا جاء الإسلام سألوا (٤) عن ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة:١٥٨]، ولو كان كما تقولُ لكانتْ: لا (٥) جناحَ عليه أن لا يطَّوَّف بهما. قال الزُّهريُّ: فذكرتُ ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قالَ: إنَّ هذا العلم (٦)، ولقد كان ناس من أهل العلم يقولون: إنَّما سأل عن هذا الذين كانوا لا يَطوفُونَ بين الصفا والمروة، فأنزلَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ (٧)﴾، فقال عروةُ: فَأسْمَعُهُا، نزلتْ في الفريقينِ. وفي روايةٍ أُخْرى: إنَّما نزلتِ الآية في أمر الأنصار: كان قبل أن يُسلموا يُهلُّون لمنَاةَ الطَّاغيةِ التي كانوا يعبدونَها (٨) عند المُشَلَّل (٩)، وكان من أهلَّ لها تحرَّجَ أن يطوفَ بالصفا والمروةِ، فلمَّا سألوا رسولَ الله ﷺ : إنَّا كنَّا نتحرَّجُ أن نَطوفَ بالصفا والمروة، فأنزلَ (١٠) اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. قالتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ سَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ الطَّوَافَ بِهِمَا (١١)، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرك الطَّوَافَ بِهِمَا. [خ¦١٧٩٠] ٧٧١ - وعَنْ

стр. 203

عَاصِمٍ الأحولِ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ عَنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ: كَانَتَا مِنْ مَشَاعِرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كان الْإِسْلَامُ، أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا (١)، فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى ذِكْرهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، قالَ: هُمَا تَطَوُّعٌ ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:١٥٨]. [خ¦١٦٤٨] ٧٧٢ - وعَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ رُفَيْعٍ قالَ: سَأَلْتُ أنس بنَ مَالِكٍ، فقُلْتُ: أخبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ (٢) عَنْ (٣) رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَيْنَ صلى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قال (٤) : بِمِنًى. قالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى العَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قالَ: بِالأَبْطَحِ. ثُمَّ قالَ: افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أمرَاؤُكَ. [خ¦١٦٥٣] ٧٧٣ - وعَنْ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ: أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قال: كَانَ يُهِلُّ المُهِلُّ مِنَّا، فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ المكَبِّرُ مِنَّا، فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ. [خ¦١٦٥٩] ٧٧٤ - وعَنْ مُحَمَّدِ بنِ جُبَيْرٍ عنْ أبيهِ قالَ: أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي يَوْمَ عَرَفَةَ، فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ، حَتَّى أَتَيْتُ عَرَفَةَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ مَعَ النَّاسِ، فَقُلْتُ: هَذَا مِنَ الحُمْسِ فما شَأنُهُ هَاهُنَا؟ قَالَ سُفْيَانُ (٥) : وَالْأَحْمَسُ: الشَّدِيدُ الشَّحِيْحُ عَلَى دِينِهِ. وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُسمَّى الحُمْسَ، فَجَاءَهُمُ الشَّيْطَانُ فاسْتَهْوَاهُمْ، وقَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ إِنْ عَظَّمْتُمْ (٦) غَيْرَ حَرَمِكُمُ اسْتَخَفَّ النَّاسُ بِحَرَمِكُمْ، فَكَانُوا (٧) لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الْحَرَمِ، ويَقِفُونَ بِالمزْدَلِفَةِ، فلمَّا جاءَ الإسْلَامُ أَنْزلَ اللهُ تعالى ذِكْرُهُ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة:١٩٩] يعني عَرَفَةَ. [خ¦١٦٦٤] ٧٧٥ - وعن هشامِ بن عروةَ قالَ: حَدَّثني (٨) أبي عن عائشةَ (٩)

стр. 204

قالتْ: كانتِ (١) الحُمْسُ همُ الذينَ أنزلَ اللهُ فيهم (٢) : ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة:١٩٩]. قالَ: كَانَ النَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَكَانَتِ الْحُمْسُ تُفيضُ مِنَ المزْدَلِفَةِ، يقولونَ: لَا نُفِيضُ (٣) إِلَّا مِن الحَرَمِ. فَلَمَّا نَزَلَ (٤) : ﴿أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة:١٩٩] فدفعوا (٥) إِلَى عَرَفَاتٍ. [خ¦١٦٦٥] ٧٧٦ - وعنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتِ (٦) العَرَبُ تَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرَاةً إِلَّا الحُمْسَ، وَالحُمْسُ: قُرَيْشٌ، وَمَا وَلَدَتْ قريشٌ: بنو كِنَانةَ، وخُزَاعةَ، وبنو (٧) عامرِ بنِ صَعْصَعةَ، فكانوا (٨) حُمسًا؛ لأنَّ قريشًا ولدتْهم، وكَانُوا يَطُوفُونَ عُرَاةً، إِلَّا أَنْ تُعْطِيَهُمُ الحُمْسُ ثِيَابًا، يُعْطِي الرِّجَالُ الرِّجَالَ، وَالنِّسَاءُ النِّسَاءَ. وَكَانَتِ الحُمْسُ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ المزْدَلِفَةِ، فكَانَ (٩) النَّاسُ كُلُّهُمْ يَبْلُغُونَ عَرَفَاتٍ. [خ¦١٦٦٥] ٧٧٧ - وعن عُروةَ قالَ: سُئل أسامةُ بن زيدٍ وهو إلى جنبي: كيف كان رسول الله ﷺ يَسِيرُ حِينَ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ (١٠)؟ فقال: كَانَ يَسِيرُ العَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً (١١) نَصَّ. قال سفيان: والنَّصُّ: فَوْقَ الْعَنَقِ (١٢). [خ¦١٦٦٦] ٧٧٨ - وعن كُرَيبٍ - مولى عبد الله بن عَبَّاسٍ- عن أسامةَ بن زيدٍ قالَ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ (١٣) نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةَ يا رسول الله، قالَ: الصَّلَاةُ أَمَامَكَ. فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ المزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ (١٤) الوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى المغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلَّى العشاء، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. وفي رِوَايَةٍ أُخْرى: قَالَ أُسامةُ: ثُمَّ رَدِفَ الفَضْلُ رَسولَ اللهِ ﷺ غَدَاةَ

стр. 205

جَمْعٍ. [خ¦١٣٩] ٧٧٩ - قال كُريب: وأخبرني عبد الله بن عبَّاس، عن الفضل: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الجَمْرَةَ. . [خ¦١٦٨٥] ٧٨٠ - وعن عبدِ الله بن يَزِيْدَ الخَطْميِّ، عن أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ جَمعَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ (١) المغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بالمزدلفة. [خ¦٤٤١٤] ٧٨١ - وعن سالمٍ عن ابن عمر: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعٍ، لَمْ يُنَادِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَّا بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا ولا بعدَ واحدةٍ مِنْهُما. [خ¦١٦٧٣] ٧٨٢ - قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا مَكِّي بن عَبْدَانَ قالَ: حدَّثنا عبد الله بن هاشم قالَ: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن عُمارة بن عُمير، عن (٢) عبد الرحمن بن يزيدَ، عن عبد الله بن مسعود قالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى (٣) صَلَاةً إِلَّا لِمِيقَاتِهَا، إِلَّا صَلَاتَي المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِجَمْعٍ (٤)، وَصَلَّى الفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا. [خ¦١٦٨٢] ٧٨٣ - قال ﵁ (٥) : وعن عمرِو بن ميمونٍ، عن عمر بن الخطَّابِ قالَ: كان المُشْرِكون لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ (٦)، فَخَالَفَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. أخرجه البخاري. [خ¦١٦٨٤] ٧٨٤ - وعن محمَّد بن عليٍّ، عن جابرِ بن عبد الله: ذكر حديث الحج بطولِهِ، وقال فيه: ثمَّ أَتَى رسول الله (٧) ﷺ المشْعَرَ الحَرَامَ، فَرَقيَ عليها، وحَمِدَ اللهَ، وَهَلَّلَهُ وَكَبَّرَهُ. ولَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا ثم َدفَعَ. أخرجه مسلم. ٧٨٥ - وعَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قالتْ: نَزَلْنَا المُزْدَلِفَةَ، فَاسْتَأذَنَتْ سَوْدَةُ رسولَ اللهِ ﷺ أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ (٨) - وَكَانَتِ بَطِيئَةً - فَأَذِنَ لَهَا، فَدَفَعَتْ قَبلَهُ وقَبْلَ

стр. 206

حَطْمَةِ النَّاسِ، وَأَقَمْنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا ودَفَعْنَا بِدَفْعِهِ. فَلَأَنْ أَكُونَ اسْتَأذَنْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَمَا اسْتَأذَنَتْه أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَغبوطٍ بِهِ. [خ¦١٦٨١] ٧٨٦ - وعن عَبْدِ اللهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ عَنْ أَسْمَاءَ: أَنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ دَارِ الْمُزْدَلِفَةِ، فَقَامَتْ تُصَلِّي، فَصَلَّتْ ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: لَا، فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ: هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَتْ (١) : فَارْتَحِلُوا. وارْتَحَلْنَا (٢) ومَضَيْنَا (٣) بها حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتِ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا. قُلْتُ لَهَا: أَىْ هَنْتَاهْ (٤)، مَا أُرَانَا إِلَاّ غَلَّسْنَا (٥). قَالَتْ: كَلَاّ يَا بُنَيَّ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَذِنَ لِلظُّعُنِ (٦). [خ¦١٦٧٩] ٧٨٧ - وعن عبيد الله بن أبي يزيدَ (٧) قالَ (٨) : سمعتُ ابنَ عبَّاسٍ يَقُولُ: كُنْتُ مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فِي (٩) ضَعْفَةِ أَهْلِهِ، مِنَ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى. [خ¦١٦٧٨] ٧٨٨ - وعنِ الْأَعْمَشِ قالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ بنَ يُوسُفَ يَقُولُ: لَا تَقُولُوا: سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَلَا سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ. قالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، فَقَالَ: حَدَّثني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيدَ (١٠) أنَّهُ مَشَى معَ عَبْدِ اللهِ وهوَ يَرْمي الجَمْرَةَ، فَلمَّا كانَ في بَطْنِ الْوَادِي اعْتَرَضَهَا فَرَماها (١١)، فقيل له: إنَّ ناسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا، فَقَالَ: مِنْ هَاهُنَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، رَأَيْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ (سُورَةُ الْبَقَرَةِ) رَمَاهَا. [خ¦١٧٥٠] ٧٨٩ - وعنْ وَبَرَةَ قالَ (١٢) : سألتُ ابنَ عمرَ: متى أَرْمي الجِمارَ؟ قالَ: إذا رَمَى إمامُكَ (١٣). فأَعَدْتُ عليهِ، فقالَ (١٤) : كنَّا نتَحيَّنُ إذا زالتِ الشمسُ رمَيْنا (١٥). أخرجه البخاري. [خ¦١٧٤٦] ٧٩٠ - وعن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ

стр. 207

قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْمِي الجَمْرَةَ ضُحى يَوْمِ النَّحْرِ وَحْدَهُ، وَرَمى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ. أخرجه مسلم. [خ¦١٧٤٦ قبل] ٧٩١ - وعنْ قَتَادةَ، عن أنسٍ قالَ: ضَحَّى رسولُ اللهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ (١)، ذَبَحَهُما بِيَدِهِ. [خ¦٥٥٥٤] ٧٩٢ - وعنْ زيادِ بنِ جُدَيرٍ (٢) قالَ: رَأَيْتُ ابنَ عُمَرَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا، فقالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا، سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ . [خ¦١٧١٣] ٧٩٣ - وعن مجاهدٍ عن ابن أبي ليلى، عن عليِّ بن أبي طالبٍ قالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أُقَسِّمَ بُدْنَهُ وأَقُومَ عَلَيْهَا، وَأَنْ (٣) أَقْسِمَ جُلُودَهَا وَجِلالَهَا، وأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَازِرَ مِنْهَا شَيْئًا. وقالَ: «نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا». [خ¦١٧١٧] ٧٩٤ - وعن القاسمِ، عن عائشةَ قالتْ: ضحَّى رسولُ اللهِ ﷺ عن نِسَائِهِ بالبَقَرِ. [خ¦٥٥٥٩] ٧٩٥ - وعَنْ عُروةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدِيَّ هَاتَيْنِ، ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ المحْرِمُ. وفي روايةٍ أُخْرى: ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى البَيْتِ، وَأَقَامَ بِالمدِينَةِ، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حلالًا. [خ¦١٦٩٩] ٧٩٦ - وعن الْأَعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، قال لَهُ (٤) : «ارْكَبْهَا»، قال (٥) : يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قالَ: «ارْكَبْهَا وَيلَكَ» (٦) في الثَّانية أو الثَّالِثَةِ (٧). وعنْ قَتَادةَ، عن أنس، عن النَّبيِّ ﷺ مثله. [خ¦١٧٠٦] ٧٩٧ - وعن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَقَ رَأسَهُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ. [خ¦٤٤١٠] ٧٩٨ - وعن محمدِ بن سِيرينَ،

стр. 208

عن أنسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا الحَلَّاقَ، فَحَلَقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ، فَدَفَعَهُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ، ثُمَّ حَلَقَ شقَّه الآخَرَ، فأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَ النَّاسِ. ٧٩٩ - وعن طَاوُسٍ، عن ابن عبَّاسٍ، عن معاويةَ بن أبي سفيان قالَ: قَصَّرْتُ عَن النَّبيِّ (١) ﷺ عَلَى المروَةِ بِمِشْقَصٍ. وقالَ (٢) : رَأَيْتُ النَّبيَّ (٣) ﷺ يُقَصَّرُ عَنْهُ بِمِشْقَصٍ عَلَى المرْوَةِ. [خ¦١٧٣٠] ٨٠٠ - وعن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «اللَّهمَّ ارْحَمِ المحَلِّقِينَ». قالوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: «اللَّهمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ». قالوا: وَالمقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: «وَالمقَصِّرِينَ». وعن أبي زُرعةَ، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبيِّ ﷺ مثلُه. [خ¦١٧٢٧] ٨٠١ - وعن نافعٍ، عن ابن عمرَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى. [خ¦١٠٨٢] ٨٠٢ - وعن عيسى بنِ طلحةَ عنْ عبدِ الله بنِ عمرَ قالَ: قالَ رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قالَ: «اذْبَحْ، وَلَا (٤) حَرَجَ». فقال: ذَبَحَتْ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. فقال (٥) : «ارْمِ وَلَا حَرَجَ». [خ¦١٢٤] ٨٠٣ - وعن طَاوُسٍ (٦)، عن ابن عبَّاسٍ، عن النَّبيِّ ﷺ : أَنَّه قِيلَ لَهُ يومَ النَّحرِ وهوَ بمنىً فِي النَّحرِ والْحَلْقِ وَالرَّمْيِ والتَّقْدِيمِ والتَّأخِيرِ. فقالَ: «لا حَرَجَ». [خ¦١٧٣٤] ٨٠٤ - وعن نافعٍ عن ابنِ عُمَرَ ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ لِلْعَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المطَّلِبِ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ أيام مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ. [خ¦١٦٣٤] ٨٠٥ - وعن عامرٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ: اسْتَسْقَى رَسُول اللهِ ﷺ ، فأُتيَ بدلوٍ مِنْ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ

стр. 209

قَائِمًا. [خ¦١٦٣٧] ٨٠٦ - وعن عكرمةَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ، فاسْتَسْقَى، فقال العَبَّاسُ: يَا فَضْلُ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ، وأتِ (١) رَسُولَ اللهِ ﷺ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا. فقالَ: «اسْقِنِي»، قال (٢) : يَا رَسُولَ الله، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ. فقالَ: «اسْقِنِي»، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ، وَهُمْ يَسْتقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا، فقال: «اعْمَلُوا، فَإِنَّكُمْ (٣) عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ». ثُمَّ قالَ: «لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هَذِهِ». وأشار إلى عَاتِقَهُ. أخرجه البخاري. [خ¦١٦٣٥] ٨٠٧ - وعن بكرِ بن عبدِ الله المُزَنيِّ (٤) قالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فقال: مَا لِي أَرَى بَنِي عَمِّكُمْ يَسْقُونَ الْعَسَلَ وَاللَّبَنَ، وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ النَّبِيذَ؟ فمِنْ حَاجَةٍ أَمْ (٥) مِنْ بُخْلٍ؟ فقال ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَمْدُ لِله، مَا بِنَا حَاجَةٌ وَلَا بُخْلٌ، قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ (٦)، فَاسْتَسْقَى، فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ، فَشَرِبَهُ (٧) وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ، فقالَ: «أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ، كَذَا فَاصْنَعُوا» قال ابنُ عبَّاسٍ (٨) : فَلَا نُرِيدُ تَغْيِيرَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . أخرجه مسلم. ٨٠٨ - وعن أبي سَلَمةَ بنِ عبد الرحمنِ، عن أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حينَ أرادَ أن يَنْفرَ من مِنًى قالَ: «إِنَّا نَازِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ بِخَيْفِ (٩) بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ»، يعني بذلك المُحَصَّبَ. وذاكَ (١٠) أنَّ قريشًا تَقاسَموا على بني هاشِمٍ، وعلى بني المطَّلِبِ، على أن لا يُناكِحوهم ولا يُخالِطُوهُم حتَّى يُسلِّمُوا إليهمْ رَسولَ الله ﷺ . [خ¦٧٤٧٩] ٨٠٩ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂: إنَّ نُزُولَ الْأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، إِنَّمَا نَزَلَهُ

стр. 210

رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيكونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ إِذَا خَرَجَ. [خ¦١٧٦٥] ٨١٠ - وعن عطاءٍ، عن ابن عبَّاسٍ قالَ: ليسَ التَّحْصِيْبُ (١) بشيءٍ، إنَّما هو مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رسولُ الله ﷺ . [خ¦١٧٦٦] ٨١١ - وعن طَاوُسٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ قالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالبَيْتِ (٢)، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ المرْأَةِ الحَائِضِ. [خ¦١٧٥٥] ٨١٢ - وعن نافعٍ عن عبدِ الله بن عُمَرَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الكَعْبَةَ (٣) هو وَأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ (٤) وَعُثْمَانُ بنُ أبي طَلْحَةَ الحَجَبِيُّ، فَأَغْلَقَهَا فَمَكَثَ فيها. قال عَبْد الله بن عُمَرَ: فسألتُ بلالًا حينَ خرجَ: ما (٥) تُرى صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودينِ (٦) عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ من وَرَائِهِ، وتقدَّم بَيْنَ العَمُودَيْنِ، وكان بينَه وبينَ الحائطِ قَدرُ ثلاثِة (٧) أذرعٍ، ثم صَلَّى. [خ¦٥٠٥] ٨١٣ - وعن عطاءٍ قالَ: سمعتُ ابن عبَّاسٍ يقولُ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَخَلَ البَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيها (٨) كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِا حَتَّى خَرَجَ مِنْها، فَلَمَّا خَرَجَ (٩) رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قُبُلِ الكَعْبَةِ، فقالَ: «هَذِهِ الْقِبْلَةُ». [خ¦٣٩٨] ٨١٤ - وعن اسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ قالَ: قلتُ لعبدِ اللهِ بنِ أبي أوفى: أَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ البيتَ في عُمْرَتِهِ (١٠)؟ قالَ: لا. ٨١٥ - وعن عبدِ الله بن محمَّدِ بن أبي بكرٍ الصديقِ: أخبرَ عبد الله بن عمرَ عن عائشةَ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ حينَ بَنَوْا الكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟»، قالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلا (١١) تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَوْلَا حِدْثَانُ (١٢)

стр. 211

قوْمِكِ بِالكُفْرِ لَفَعَلْتُ. فقال عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: لَئِنْ (١) كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مَا أرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ، إِلَّا أَنَّ البَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ (٢) عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. [خ¦٣٣٦٨] ٨١٦ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لَوْلا حَدَاثَةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالكُفْرِ لَنَقَضْتُ الكَعْبَةَ، ثُمَّ جَعَلْتُهَا عَلَى أُسِّ إِبْرَاهِيمَ؛ فَإِنَّ قُرَيْشًا يَوْمَ بَنَتْهَا اسْتَقْصَرَتْ، وَلَجَعَلْتُ لَهَا خَلْفًا (٣)». [خ¦١٢٦] ٨١٧ - وعنْ قَتَادةَ، عن أنسٍ قالَ: قلتُ كَمْ حَجَّةً حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قالَ: حَجَّةً وَاحِدَةً، وَاعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ: العُمْرَةُ التي صَدَّهُ المشْرِكُونَ عَنِ البَيْتِ، وَالعُمْرَةُ الثَّانِيَةُ حَيْثُ صَالَحُوهُ، فرَجَعَ مِنَ العَامِ (٤) المقْبِلِ، وَعُمْرَتُهُ مِنَ الجِعْرَانَةِ، حَيْن قَسَمَ غَنِيمَةَ حُنَيْنٍ في ذي القَعْدَةِ، وَعُمْرَتُهُ مَعَ حَجَّتِهِ. [خ¦٤١٤٨] ٨١٨ - وعَنْ عَطَاءٍ قالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وعبدُ اللهِ بن عمرَ مُسْتَنِدَيْنِ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ ﵂ (٥) إِنَّا لَنَسْمَعُهَا تَسْتَنُّ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي رَجَبٍ؟ فقال: نَعَمْ. فَقُلْتُ: يَا أُمَّتَاهُ (٦)، أتسَمعينَ مَا يَقُولُ أبو عبد الرَّحمنِ؟ قالتْ: مَا يَقُولُ؟ قُلْتُ: يَقُولُ: اعْتَمَرَ رَسُول اللهِ ﷺ فِي رَجَبٍ. فقالتْ: مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي رَجَبٍ، وَمَا اعْتَمَرَ عُمْرَةً (٧) إلَّا وأنا معه، وَابْنُ عُمَرَ يَسْمَعُ مَا قَالتْ (٨)، فَمَا قَالَ لَا وَلَا نَعَمْ، وسَكَتَ. [خ¦٤٢٥٣] ٨١٩ - وعن عطاءٍ عن ابن عبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ:

стр. 212

«مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعِي (١) الْعَامَ؟» فقالتْ (٢) : يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّهُ كَانَ لِي نَاضِحَانِ، فَرَكِبَ أَبُو فُلَانٍ وابنُهُ (٣) - لِزَوْجِهَا وَابْنُهَا - نَاضِحًا، ونَاضِحٌ يَنْضَحُ. فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «فَإِذَا (٤) كَانَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي فيه؛ فَإِنَّ عمْرَةَ رَمَضَانَ (٥) تَعْدِلُ حَجَّةً». [خ¦١٧٨٢] ٨٢٠ - وعن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن عبد الله بن أبي أَوفَى قالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ وطَافَ بِالبَيْتِ، ثُمَّ خَرَجَ وطافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وجَعَلْنَا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَرْمِيَهُ أَحَدٌ أَوْ يُصِيبَهُ بِشَيْءٍ [خ¦١٧٩١] ٨٢١ - وعن عَبْدِ اللهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ سْمَعُ أَسْمَاءَ كُلَّمَا مَرَّتْ بِالحَجُونِ - صَلَّى اللهُ عَلَى رَسُولِهِ - لَقَدْ (٦) نَزَلْنَا مَعَهُ هَاهُنَا، وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَافُ الْحَقَائِبِ (٧)، قَلِيلٌ ظَهْرُنَا قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا (٨)، فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِي (٩) عَائِشَةُ وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَلَمَّا مَسَحْنَا (١٠) أَحْلَلْنَا، ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنَ العَشِيِّ (١١) بِالحَجِّ. [خ¦١٧٩٦] ٨٢٢ - وعن السَّائبِ بن يزيدَ قالَ: سمعتُ العلاءَ بنَ الحَضْرَميِّ يقولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لِلْمُهَاجِرِ إِقَامَةُ (١٢) ثَلَاثٍ بَعْدَ الصَّدَرِ، بِمَكَّةَ»، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا. [خ¦٣٩٣٣] ٨٢٣ - وعن أبي صالحٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِن العَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ (١٣) ونَوْمَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِن سَفَرِهِ، فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ». [خ¦٥٤٢٩] ٨٢٤ - وعن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵁ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَفَلَ (١٤) مِنَ الجُيُوشِ أَوِ السَّرَايَا أَوِ الحَجِّ أَوِ العُمْرَةِ إِذَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ كَبَّرَ

стр. 213

ثَلَاثًا، وقالَ: «لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ». [خ¦٦٣٨٥] ٨٢٥ - وعن سالمِ بن عبدِ الله بن عمرَ، عن أبيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الوَادِي، فَقِيلَ له: إِنَّكَ بِبطْحَاء مُبَارَكةٍ. [خ¦٧٣٤٥] ٨٢٦ - وعن ابن عبَّاسٍ قالَ (١) : حَدَّثني عمرُ بن الخَطَّابِ ﵁ قال (٢) : حَدَّثَنِي رسولُ الله ﷺ قالَ: «أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي - وَهُوَ بِالعَقِيقِ (٣) - أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الوَادِي المُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ». أخرجه البخاري. [خ¦١٥٣٤] ٨٢٧ - وعن ثابتٍ عَنْ أَنَسٍ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رأى رجلًا يُهَادَى بَيْنَ اثنين، فقالَ: «مَا هَذَا؟» فقالوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إلى البيتِ. فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ. ثُمَ أَمَرَهُ فَرَكِبَ». [خ¦١٨٦٥] ٨٢٨ - وعن أبي الخير، عن عقبةَ بن عامرٍ الجُهَنِيِّ أنَّه قالَ: (٤) نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللهِ، فأَمَرَتْنِي (٥) أَنْ أَسْتَفْتِيَ النَّبِيَّ (٦) ﷺ ، فَاسْتَفْتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فقال: «لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ». [خ¦١٨٦٦] ٨٢٩ - وعن مجاهدٍ عن طَاوُسٍ عن ابن عبَّاسٍ قالَ: قالَ رسول الله ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «لَا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ (٧) فَانْفِرُوا». وقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ - فَتْحِ مَكَّةَ -: «إِنَّ هَذَا البَلَدَ حَرَّمَهُ اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ تعالى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،

стр. 214

وَلَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ (١) لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحلُلْ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا (٢) ولَا يُعْضَدُ (٣) شَوْكُها، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُها، وَلَا يَلْتَقِطُ (٤) لقُطَتَها إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا». فقال العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِلَّا الْإِذْخِرَ (٥)، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ (٦). فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِلَّا الإِذْخِرَ». [خ¦٣١٨٩] ٨٣٠ - قال ﵁ (٧) : وعَنْ سَعِيدِ بنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ العَدَوِيِّ: أَنَّهُ قالَ لِعَمْرِو (٨) بنِ سَعِيدٍ وَهُوَ يَبْعَثُ البُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ: ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الغَدَ مِنْ (٩) يَوْمِ الفَتْحِ، سَمِعَتْهُ (١٠) أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ: أَنَّهُ حَمِدَ اللهَ تعالى، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: «إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللهُ تعالى وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ (١١) لقِتَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا، فَقُولُوا (١٢) : إِنَّ اللهَ تعالى أَذِنَ لِرَسولِهِ ﵇ وَلَمْ يَأذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا اليَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، فيُبَلِّغ (١٣) الشَّاهِدُ الغَائِبَ». فَقيلَ لِأَبِي شُرَيْحٍ: مَا قالَ لَكَ عَمْرُو بنُ سعيدٍ؟ قالَ (١٤) : قالَ: أَنَا (١٥) أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ، إِنَّ الحَرَمَ لَا يُعِيذُ (١٦) عَاصِيًا، وَلا فَارًّا بِدَمٍ، وَلا فَارًّا بِخَرِبَةٍ (١٧)». [خ¦٤٢٩٥] ٨٣١ - وعن أبي سَلَمةَ، عن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ خُزاعَةَ قَتَلوا رجلًا مِنْ بَني لَيْثٍ عامَ فتحِ مَكَّةَ بقتيلٍ منهمُ قَتَلُوه، فأُخْبِرَ بذلكَ رسولُ الله ﷺ ، فرَكِبَ راحلتَه فخَطَبَ

стр. 215

فقالَ: «إِنَّ اللهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، ألا وإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلا تحلُّ لأحَدٍ بَعدِي، أَلا وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ، لَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا (١)، وَلَا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا (٢) إِلَّا لمُنْشِدٍ (٣)، وَمَنْ (٤) قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُعْطَى الدِّيَةَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ القَتِيلِ». قالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ يُقال لَهُ: أَبُو شَاهٍ، فقال: اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ. فقال: «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ». فقالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: إِلَّا الإِذْخِرَ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا. فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِلَّا الإِذْخِرَ». [خ¦٦٨٨٠] ٨٣٢ - قال ﵁: قال الشيخُ أبو بكرٍ: أ خبرنا مَكِّي بنُ عَبْدَانَ قالَ: حدَّثنا عبد الله بن هاشم قالَ: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن مَهدي قالَ: حدَّثنا مالكٌ، عن الزُّهْري، عن أنسِ بن مالك ﵁: أنَّ (٥) النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ. فَقِيلَ لهُ: ابْنُ خَطَلٍ (٦) مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اقْتُلُوهُ». [خ¦١٨٤٦] ٨٣٣ - وعن عمرِو بن عثمان، عن أسامةَ بن زيدٍ قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ وذَلكَ في حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ . فقال: «وَهَلْ (٧) تَرَكَ لَنَا عَقِيلُ بنُ أبي طالبٍ شيئًا؟»، ثمَّ قالَ: «لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلَا الكَافِرُ المُسْلِمَ». ثُمَّ قَالَ: «نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ قَاسَمَتْ قريشًا عَلَى الْكُفْرِ». يعني بخَيْفِ الْأَبْطَحِ. [خ¦٣٠٥٨] ٨٣٤ - وعن عبدِ الله بن أبي عُتْبةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريَّ أنَّه قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَيُحَجَّنَّ البَيْتُ، وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ». أخرجه البخاري. [خ¦١٥٩٣] ٨٣٥ - وعن حَنْظَلَةَ الأَسْلَميِّ: أنَّه سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ
следующие страницы →