← Книги сунны

Книги сунны · id 95

الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط

أبو بكر الجوزقي

Полный текст (562 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

قالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، والقُرْآنُ يَنْزِلُ. [خ¦٥٢٠٧] ٩٨٥ - وعن الأَعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قال النَّبيُّ (١) ﷺ : «إنَّ (٢) المرأةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، لنْ (٣) يَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ وَبهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا». [خ¦٥١٨٥] ٩٨٦ - وعن أبي حازمٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ، فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ أَوْ لِيَسْكُتْ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ؛ فَإِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ (٤)». [خ¦٣٣٣١] ٩٨٧ - وعن هَمَّام بن مُنَبِّهٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «لَوْلا بَنُو إِسْرَائِيلَ، لَمْ يَخْنَزِ الطَّعَامُ (٥)، وَلَمْ يَخْنَزِ (٦) اللَّحْمُ، وَلَوْلا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ (٧)». أخرجه مسلم ﵀. [خ¦٣٣٩٩] ٩٨٨ - وعن أبي الزِّنادِ، عن الأَعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قالَ: «لا يَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ المَرْأَةِ وَبين عَمَّتِهَا، ولا بَيْنَها وبين خَالَتِهَا (٨)». [خ¦٥١٠٩] ٩٨٩ - وعنْ عُروةَ، عن عائشةَ ﵂ قَالَتْ: أَتَانِي عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ - أَفْلَحُ بنُ (٩) أَبِي قُعَيْسٍ - يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ بَعْدَ مَا ضُرِبَ الْحِجَابُ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَسأَلتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فقالَ: «هو عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ». قلتُ (١٠) : إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي المرْأَةُ، وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ؟ قالَ: «تَرِبَتْ يَدَاكِ - أَوْ قالَ: يَمِينُكِ - إِنَّهُ لعَمُّكِ (١١)، فَأْذَنِي لَهُ». [خ¦٤٧٩٦] ٩٩٠ - وعن عمرةَ، أنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبرتْهَا أنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا، وأنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ

стр. 247

يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ، فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «أُرَاهُ فُلَانًا» - لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ - قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا - لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ (١) - دَخَلَ عَلَيَّ؟ قالَ رَسُولُ الله ﷺ : «نَعَمْ، إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الوِلَادَةُ». أخرجه مسلم ﵀. [خ¦٥٠٩٩] ٩٩١ - وعن جابر بن زيدٍ، عن ابن عبَّاسٍ ﵁ قالَ: ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِنْتُ (٢) حَمْزَةَ، فقالَ: «إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ». [خ¦٥١٠٠] ٩٩٢ - وعن أبي عبد الرحمنِ، عن عليٍّ (٣) قالَ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، مَالَكَ تَنَوَّقُ في قُرَيشٍ وتَدَعُنَا (٤)؟ فَقَالَ: «عِنْدكَ شَيءٌ؟»، قُلتُ: نَعمْ، بِنتُ (٥) حَمْزَةَ، قَالَ: «إِنَّهَا لا تَحِلُّ لِي، هي بنْتُ (٦) أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ». [خ¦٥١٠٠] ٩٩٣ - و عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي (٧) سَلَمَةَ، عن أمِّ سَلَمَةَ ﵂: أنَّ أمَّ حَبِيبَةَ ﵂ زوجَ النَّبِيِّ ﷺ قالتْ: قُلتُ (٨) : يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لَكَ فِي أُخْتِي بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ؟ قالَ: «فأَفْعَلُ مَاذَا؟»، قالَتْ (٩) : تَنْكِحُهَا. قَالَ: «وَذَاكَ (١٠) أَحَبُّ إِليْكِ؟»، قُلتُ (١١) : نَعمْ، لَسْتُ بِمُخْلِيَةٍ (١٢)، وَأَحَبُّ مَنْ يشركني في الْخَيْرِ أُخْتِي. قالَ: «إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي»، قالتْ: فإنَّه قد بلغني أَنَّكَ قد (١٣) تَخْطُبُ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ. قالَ: «بِنْتَ (١٤) أمِّ سَلَمَةَ؟» قالتْ: نَعَمْ. قالَ: «وَاللهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي لمَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا بنْتُ (١٥) أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأباهَا ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ». قَالَ عُرْوَةُ في حَدِيثِهِ: و ثُوَيْبَةُ مَوْلَاةٌ لِأَبي لَهَبٍ، أَعْتَقَهَا (١٦)، وأَرْضَعَتْ رسُولَ الله ﷺ ، فلمَّا مَاتَ رَأَى أَبَا لَهَبٍ بعضُ أَهْلِهِ في النَّومِ، فَسَأَلَهُ:

стр. 248

مَا وَجَدْتَ؟ فَقالَ: مَا وَجَدْتُ بَعْدَكُمْ رَاحَةً، غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ مِنِّي - فِي (١) النُّقْرَةِ الَّتِي في (٢) الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا - بِعِتْقِي ثُوَيْبَةَ». [خ¦٥١٠١] ٩٩٤ - وعنْ مَسْرُوقٍ، عنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، كَأَنَّهُ شَقَّ عَلَيْهِ، فَقَالتْ (٣) : يَا رَسُولَ اللهِ أَخِي. قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ (٤) : «انْظُرْنَ مَا إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ المجَاعَةِ (٥)». [خ¦٥١٠٢] ٩٩٥ - وعنْ عُرْوةَ، عن عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، وَعَبْدُ بنُ زَمْعَةَ في ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ (٦)، عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَخِي عُتْبَةَ أَوْصَانِي فَقَالَ (٧) : إِذَا قَدِمْتَ مَكَّةَ فَانْظُر ابْنَ أَمَةِ زَمْعَةَ فَاقْبِضْهُ إِليكَ فَإِنَّهُ ابْنِي. وَقَالَ عَبْدُ بنُ زَمْعَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخِي ابْنُ أَمَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي. فَرَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ. فقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هُوَ لَكَ يَا عَبْد بنَ زَمْعَةَ، الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ». [خ¦٦٧٦٥] ٩٩٦ - وعن سعيدٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ (٨)». [خ¦٦٨١٨] ٩٩٧ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂ قالتْ: دَخَلَ مُجَزِّزٌ الْمُدْلِجِيُّ عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَرَأَى أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ وَزِيدًا، عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّتْ رُؤُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ. آخر كتاب النكاح (٩) [خ¦٦٧٧١] كتاب الطَّلاق (١٠) وما يتَّصل به

стр. 249

من الشَّرائع و السنن ٩٩٨ - قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو العَبَّاس الدَّغُوْلي، قالَ: حدَّثنا محمد بن مُشْكَان، قالَ: حدَّثنا رَوح بن عُبادةَ، عن مالكٍ، عن نافع. قال أبو بكر ﵀: وأخبرنا أبو حامد بن الشَّرْقي، قالَ: حدَّثنا حَمْدانُ السُّلَميُّ، قالَ: حدَّثنا عبد الله القَعْنَبي، ويحيى بن يحيى، وإسماعيل بن أبي أويس، عن مالكٍ (١)، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، [فَسَأَلَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَسُولَ اللهِ ﷺ ] (٢) عَنْ ذَلِكَ، فقال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ (٣) تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ تَعَالى أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ». وفي رِوَايةٍ أُخْرَى: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً (٤)، فَحُسِبَتْ مِنْ طَلَاقِهَا، وَرَاجَعَهَا عَبْدُ اللهِ كَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . [خ¦٥٢٥١] ٩٩٩ - وعَنْ يُونُسَ بنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابنَ عُمَرَ ﵄ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ: أَتَعْرِفُ ابْنَ عُمَرَ؟ قُلتُ: نَعمْ. قَالَ: فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَأَلَهُ عنْ ذَلكَ، فَقَالَ: «لِيُرَاجِعْهَا فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا إنْ شَاءَ». [قلتُ:] أفَتُعْتَدُّ عَليهِ أَوْ تُحْتَسَبُ؟ قالَ: «نَعَمْ، أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ [أو اسْتَحْمَقَ]» (٥). [خ¦٥٢٥٢] ١٠٠٠ - وعنْ عُرْوَةَ، عنْ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَبَتَّ طَلَاقَهَا، فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ الزَّبِيرِ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ رِفَاعَةَ، فَطَلَّقَهَا (٦) آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ بِعَبْدِ (٧) الرَّحْمَنِ بنَ الزَّبِيرِ، وَإِنَّهُ وَاللهِ مَا مَعَهُ إِلَاّ مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ، وَأَخَذَتْ بِهُدْبَةٍ (٨)

стр. 250

مِنْ جِلْبَابِهَا. قال (١) : فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضاحِكًا، وقَالَ: «لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ (٢)». قالَ: وأَبُو بَكْرٍ ﵁ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَخَالِدُ بنُ سَعِيدِ بنِ الْعَاصِ جَالِسٌ (٣) بِبَابِ الْحُجْرَةِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَطَفِقَ خَالِدٌ يُنَادِي أَبَا بَكْرٍ: أَلَا تَزْجُرُ هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . [خ¦٥٢٦٠] ١٠٠١ - وعن سَعيدِ بنِ جُبَيرٍ: أنَّهُ سَمِعَ ابنَ عبَّاسٍ ﵄ يقولُ: إِذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ فَهِي (٤) يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا. وقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١]. [خ¦٥٢٦٦] ١٠٠٢ - وعن عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ قالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تُخْبِرُ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، قالتْ: فَتَوَاصَيْتُ (٥) أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا ما (٦) دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ (٧)، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُما، فقالتْ ذَلِكَ له، فقالَ: «لا، بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ إلَيهُ»، فَنَزَلَتْ (٨) : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ [التحريم:١] إِلَى قوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ﴾ [التحريم:٤] لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حديثًا﴾ [التحريم:٣] بقَوْلِهِ (٩) : «بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا». [خ¦٥٢٦٧] ١٠٠٣ - وعن أبي سَلَمةَ أنَّ عائشة ﵂ قالتْ: لمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي، فقال: «إِنِّي لمُخْبِرُكِ خَبَرًا ولا عَلَيْكِ أَنْ لَا (١٠) تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأمِرِي أَبَوَيْكِ (١١)». ثُمَّ قالَ: «إِنَّ اللهَ تعالى قَالَ: ﴿يَا أَيهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا (١٢)﴾، حتَّى بَلَغَ: ﴿فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ

стр. 251

مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٢٩]»، فَقُلْتُ: فِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخرة. قالتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبيِّ ﷺ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ. [خ¦٤٧٨٥] ١٠٠٤ - و عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ الْخِيَرَةِ. فَقَالَتْ: خَيَّرَنَا رَسُولُ الله ﷺ ، أَفَكَانَ (١) طَلَاقًا؟. قالَ: وقَالَ مَسْرُوقٌ: مَا أُبَالِي خَيَّرْتُ امْرَأَتِيْ وَاحِدَةً أَوْ مِئَةً أَوْ أَلْفًا بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَنِي. [خ¦٥٢٦٣] ١٠٠٥ - قال أبو بكر ﵀: أخبرنا أبو حامد بن الشَّرْقي، وأبو حاتم مَكِّي بن عَبْدَانَ، وهذا لفظُ أبي حامد قَرَأَ علينا بلفظِه من كتابِه: حدَّثنا محمد بن يحيى، قالَ: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ، قالَ: أخبرنا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْريِّ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي ثَوْرٍ، عنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ ﵁ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم:٤] حَتَّى حَجَّ عُمَرُ ﵁ وَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ عُمَرُ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالإِدَاوَةِ (٣)، فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ أَتَانِي، فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ، فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المؤْمِنِينَ، مَنِ المَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَانِ قال اللهُ تَعَالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ (٤) فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم:٤]؟ فقال عُمَرُ ﵁: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ - قال الزُّهْرِيُّ: كَرِهَ وَاللهِ (٥) مَا سَأَلَهُ، فلَمْ (٦) يَكْتُمْهُ - قالَ: هِيَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ. قالَ: ثُمَّ أَخَذَ يَسُوقُ الحَدِيثَ فقال: كُنَّا - مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - قَوْمًا نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ. قالَ: وَكَانَ مَنْزِلِي منْ (٧) بَنِي أُمَيَّةَ بِالعَوَالِي. قالَ: فَتَغَضَّبْتُ يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِي، فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي، فَأَنْكَرْتُ

стр. 252

أَنْ تُرَاجِعَنِي، فقالتْ: ومَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ، فَوَاللهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ، وَتَهْجُرُهُ إحْدَاهُنَّ اليَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ. قالَ: فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: أَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قالتْ: نَعَمْ. قُلْتُ: وتَهْجُرُهُ إِحْدَاكُنَّ اليَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ (١)؟ قالتْ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَدْ (٢) خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَ، أَفَتَأمَنُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ؟ لَا تُرَاجِعِي رَسُولَ اللهِ ﷺ وَلا تَسْأَلِيهِ شَيْئًا، وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ، فلا (٣) يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ (٤) جَارَتُكِ هِيَ أَوْسَمَ (٥) وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْكِ يُرِيدُ عَائِشَةَ. قال: وَكَانَ لِي جَارٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَيَأتِينِي بِخَبَرِ الوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَآتِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ. قال: وَكُنَّا (٦) نَتَحَدَّثُ أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الخَيْلَ لِتَغْزُوَنَا، فَنَزَلَ صَاحِبِي يومًا، ثُمَّ أَتَانِي عِشيًّا فَضَرَبَ بَابِي، ثُمَّ نَادَانِي، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فقال: حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قُلْتُ: مَاذَا؟ أَجَاءَتْ (٧) غَسَّانُ؟ فقال (٨) : بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، طَلَّقَ الرَّسول ﷺ نِسَاءَهُ. فَقُلْتُ: قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا كَائِنًا. حَتَّى (٩) صَلَّيْتُ الصُّبْحَ فشَدَدْتُ (١٠) عَلَيَّ ثِيَابِي، ثُمَّ نَزَلْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قالتْ: لا أَدْرِي، هَذا هُوَ (١١) مُعْتَزِلٌ فِي هَذِهِ المشْرُبَةِ (١٢). فَأَتَيْتُ غُلَامًا أَسْوَدَ (١٣) فَقُلْتُ: اسْتَأذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ الغلام ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ، فقال: قَدْ (١٤) ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ (١٥)، فَخرجتُ فجلستُ إلى

стр. 253

المنبرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فأَتَيْتُ الْغُلَامَ، فَقُلْتُ: اسْتَأذِنْ لِعُمَرَ، فدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ، فقال: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ. قالَ: فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا، فَإِذَا الغُلَامُ يَدْعُونِي، فقالَ: ادْخُلْ، فَقَدْ أَذِنَ لَكَ، فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَإِذَا هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى رَمْلِ حَصِيرٍ (١)، وقَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، فَقُلْتُ: أَطَلَّقْتَ يَا رَسُولَ اللهِ نِسَاءَكَ؟ قالَ: فَرَفَعَ رَأسَهُ إِلَيَّ، فقالَ (٢) : «لا»، فَقُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ، لَوْ رَأَيْتَنَا يَا رَسُولَ اللهِ وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا يَغْلِبُهُمْ (٣) نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، فَتَغَضَّبْتُ عَلَى امْرَأَتِي يَوْمًا فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي، فقالتْ: مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَاللهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ اليَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ. فَقُلْتُ: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكِ مِنْهُنَّ وَخَسِرَ، أَفَتَأمَنُ إِحْدَاهُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِ اللهِ (٤) ﷺ ؟ فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ: لا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْسَمُ، وَأَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْكِ. فَتَبَسَّمَ أخرى. فَقُلْتُ: أَتسْتَأنِسُ (٥) يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: «نَعَمْ». فَجَلَسْتُ فَرَفَعْتُ فِي البَيْتِ، فَوَاللهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ البَصَرَ، إِلا أَهَبةً ثَلَاثًا (٦)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ، فَقَدْ وَسَّعَ اللهُ عَلَى فَارِسَ وَالرُّومِ، وَهُمْ لا يَعْبُدُونَ اللهَ، فَاسْتَوَى جَالِسًا، ثُمَّ قالَ: «أَوفِيَّ شَكٌّ (٧) يَا ابنَ الخَطَّابِ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا». فَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ

стр. 254

لِي يَا رَسُولَ اللهِ. وَكَانَ أَقْسَمَ أَنْ (١) لا يَدْخُلَ عَلى أزواجِهِ شَهْرًا مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ، حَتَّى عَاتَبَهُ اللهُ تَعَالَى. قال الزُّهْري ﵀: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: فلمَّا مَضَى (٢) تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قالتْ: بَدَأَ بِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّكَ قد دَخَلْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ أَعُدُّهُنَّ. قالَ: «إِنَّ (٣) الشَّهْرَ تِسْعٌ (٤) وَعِشْرُونَ». ثُمَّ قالَ: «يا عَائِشَةُ، إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَأمِرِي أَبَوَيْكِ (٥)». ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ [الأحزاب:٢٨] حَتَّى بَلَغَ (٦) : ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء:٤٠]، قالت عَائِشَةُ: قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأمُرَانِي بِفِرَاقِهِ. فَقُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. وفي رِوَايَةِ عُبَيدِ (٧) بنِ عَبدِ اللهِ بنِ أَبِيْ ثَوْرٍ أيضًا، عنِ ابنِ عبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ.... وذَكَرَ الحَدِيْثَ، وقَالَ فِيْهِ: فَأَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، فَقُلْتُ لَهَا، فَقَالَتْ: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، قَدْ دَخَلْتَ فِي أُمُورِنَا، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَزْوَاجِهِ. قَالَ (٨) : فَرَدَّتْ مِنِّي (٩). وقالَ في آخِرِ حَدِيثِهِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَو أَخَذْتَ ذَاتَ الذَّنْبِ مِنَّا بِذَنْبِهَا. قَالَ: إِذًا أَدَعُهَا كَأَنَّهَا شَاةٌ مِعْطَاءٌ (١٠). [خ¦٢٤٦٨] ١٠٠٦ - وعنْ عُروةَ أنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ ﵂: أَلَمْ تَرَيْ إِلَى (١١) فُلَانَةَ بِنْتِ الْحَكَمِ؟ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَتَّةَ، فَخَرَجَتْ. فَقَالَتْ: بِئْسَ مَا صَنَعَتْ. فَقُلتُ: أَلَمْ تَسْمَعِي (١٢) إِلَى قَولِ فَاطِمَةَ؟ فَقَالَتْ: أَمَا إِنَّهُ لَا خَيْرَ لهَا فِي ذِكْرِ ذَلكَ. [خ¦٥٣٢٦] ١٠٠٧ - وعن عُروةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: قُلتُ

стр. 255

يا رَسُولَ اللهِ، طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا، فَأَخَافُ (١) أَنْ يَقْتَحِمَ عَليَّ (٢)، فَأَمَرَهَا فَتَحَوَّلَتْ. [خ¦٥٣٢٧] ١٠٠٨ - وعنِ الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدُ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ، فَأَمَرَهُ (٣) أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا، وَعَمَّا قَالَ لَهَا (٤) رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ اسْتَفْتَتْهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بنِ خَوْلَةَ، وَهُوَ في بَنِي عَامِرِ بنِ لُؤَىٍّ، وهوَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، وَتُوُفِّي عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِي حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ (٥) أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ (٦) مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بنُ بَعْكَكٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاكِ مُتَجَمِّلَةً؟ لَعَلَّكِ ترجين (٧) النِّكَاحَ؟ إِنَّكِ وَاللهِ مَا أَنْتِ نَاكِحٌ (٨) حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ (٩). قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ ثِيَابِي (١٠) حِينَ أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ (١١) حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي، فأَمَرَنِي (١٢) بِالتَّزَوُّجِ (١٣) إِنْ بَدَا لِي. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فلا نرى (١٤) بَأْسًا أَنْ تَزَوَّجَ (١٥) حِينَ وَضَعَتْ، وَإِنْ كَانَتْ فِي دَمِهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ. [خ¦٣٩٩١] ١٠٠٩ - قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حاتم مَكِّي بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا محمد بن يحيى، قالَ: حدَّثنا مُطرِّفٌّ، عن مالك بن أنس. قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: وأخبرنا ابن الشَّرْقي، قالَ: حدَّثنا محمد بن حيويه الإسفراييني، قالَ: أخبرنا مُطرِّفٌ، ويحيى بن يحيى، والقعنبي عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن

стр. 256

عمرو بن حزم (١)، عن حميد بن نافع، عنْ زْيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّها أَخْبَرتْهُ بهَذهِ الأَحَادِيثِ الثَّلاثَةِ (٢)، قالَ: قَالَتْ زَيْنَبُ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا، أَبُو (٣) سُفْيَانَ بنُ حَرْبٍ، فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ - خَلُوقٌ (٤) أَوْ غَيْرُهُ - فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً، ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللهِ مَالِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجِةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «لا يَحِلُّ (٥) لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، إِلا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (٦)». قَالَتْ زَيْنَبُ: ودَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا (٧)، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَتْ: أَمَا (٨) وَاللهِ مَالِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: «لا يَحِلُّ (٩) لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ، إِلا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا». قَالَتْ زَيْنَبُ: وَسَمِعْتُ أمِّي - أُمَّ سَلَمَةَ - تَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنُهَا، أفَتَكْحُلُهَا (١٠)؟ فقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا» مَرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: «لا». ثُمَّ قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ (١١)، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالبَعْرَةِ عَلَى رَأسِ الحَوْلِ». قَالَ حُمَيْدُ بنُ نَافِعٍ:

стр. 257

فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ: وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عِنْدَ (١) رَأْسِ الْحَوْلِ؟ (٢) فَقَالتْ زَيْنَبُ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشَهَا (٣)، فلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، ولا (٤) تَمَسُّ طِيْبًا ولَا شَيْئًا حتَّى تَمُرَّ بها سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ - حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَيْرٍ - فَتَفْتَضُّ (٥) بِهِ، فَقَلَّ مَا يُفْتَضُّ (٦) بِشيءٍ إلَّا مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً، فَتَرْمِي بِهَا (٧)، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ. [خ¦٥٣٣٤] ١٠١٠ - قال ﵁ (٨) : وعن حفصةَ بنتِ سيرينَ، عن أمِّ عطية: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لا تُحِدُّ المَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلا عَلَى زَوْجِهَا، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلا ثَوْبَ عَصْبٍ (٩)، وَلا تَكْتَحِلُ (١٠)، وَلا تَمَسُّ طِيبًا إِلا عِنْدَ آخر (١١) طُهرِهَا إِذَا تَطَهَّرَتْ مِنْ حَيْضهَا، بِنُبْذَةٍ (١٢) مِنْ قُسْطِ (١٣) أَوْ أَظْفَارٍ (١٤)». [خ¦٣١٣] ذكر اللِّعان والحكم فيه ١٠١١ - قال ﵁: قال الشيخ أبو بكرٍ ﵀ محمد بن عبد الله بن الحسين الجَوْزَقيُّ: أخبرنا أبو حامدِ بنِ الشَّرْقي إملاءً علينا من كتابِه، وقَرَأَ عليه مرارًا قالَ: حدَّثنا عبد الرحمن بن بشر عَودًا وبدءًا قالَ: حدثنا (١٥) سُفْيانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْريَّ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ ﵁: سَمِعْتُ (١٦) رسولَ الله ﷺ فَرَّقَ بينَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَأَنا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ (١٧)، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا. [خ¦٦٨٥٤] ١٠١٢ - وعن ابن شهابٍ: أنَّ سهلَ بنَ سعد السَّاعديَّ ﵁ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُوَيْمِرَ الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلى عَاصِمِ بنِ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيِّ فقال لَهُ: أَرَأَيْتَ يا عَاصِمُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا،

стр. 258

أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ (١)، أَمْ (٢) كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ (٣) يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المسَائِلَ وَعَابَهَا (٤)، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ، فقال: يا عَاصِمُ، مَاذَا قال لَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قال عَاصِمٌ: يا عُوَيْمِرُ لَمْ تَأتِ (٥) بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المسْأَلَةَ التِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا. فقالَ عُوَيْمِرٌ: واللهِ لا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا. فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَسَطَ النَّاسِ، فقال: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فقَتَلَهُ، فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقالَ رسُولُ اللهِ ﷺ : «قَدْ نزَلَ فِيكَ وفي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فأتِ بِهَا». قال سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا - وَأَنَا مَعَ النَّاسِ (٦) عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَا قال عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا (٧) ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأمُرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قال ابنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ (٨) سُنَّةَ المتَلَاعِنَيْنِ. [خ¦٧٣٠٤] ١٠١٣ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حامدِ بن الشَّرقي، قالَ: حدَّثنا محمد بن يحيى، قالَ: حدَّثنا عبد الرحمن بن مهدي، قالَ: حدَّثنا مالك بن أنس (٩)، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄: أنَّ رَجُلًا لاعَنَ امْرَأَتَهُ، وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الوَلَدَ بِالأُمِّ. [خ¦٥٣١٥] ١٠١٤ - وعَنْ وَرَّادٍ كَاتبِ الْمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ: أَنَّ سَعْدَ

стр. 259

بنَ عُبَادَةَ قَالَ: لَوْ رَأَيْتُ معَ امْرَأَتيْ رَجُلًا لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ (١). قَالَ: فَبلَغَ ذَلكَ رسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «أتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ فواللهِ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ تَعَالى أَغْيَرُ مِنِّي، ومِنْ أَجْلِ غَيرَتِهِ (٢) حَرَّمَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ومَا بَطَنَ. ولا شَخْصٌ أَغْيَرُ مَن اللِه (٣)، ولا شَخْصٌ أَحَبُّ إِلَيهِ العُذْرُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ المُرْسَلِينَ مُبَشِرِينَ وَمُنْذِرِيْنَ. ولا شَخْصٌ أَحَبُّ إِلَيهِ المِدْحَةُ مِنَ اللهِ، مِنَ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللهُ الجَنَةَ (٤)». [خ¦٧٤١٦] ١٠١٥ - وعنْ سَعِيدِ بنِ الْمُسَيَّبِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁: أنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ. فَقَالَ لَهُ (٥) رَسولُ اللهِ ﷺ : «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟»، قالَ: نَعَمْ. قالَ: «فَمَا أَلْوَانُهَا؟» قالَ: حُمْرٌ. قالَ: «فهَلْ (٦) فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ (٧)؟» قالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا (٨). قالَ: «فَأَنَّى ترى أَتَاهَا ذَلِكَ؟» قالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهَا (٩) عِرْقٌ. فقال: «وَهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ». والله أعلم (١٠). [خ¦٥٣٠٥] كتاب العَتَاقِ وما فيه مِن الشَّرائعِ والسُّنَنِ ١٠١٦ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو العبَّاسِ الدَّغُوْلي، قالَ: حدَّثنا محمدُ بنُ مُشْكَانَ، قالَ: أخبرنا رَوحُ بن عُبادةَ، قال أخبرنا مالك. قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: و أخبرنا أبو عثمانَ عمرُو بن عبد الله البصري، قالَ: حدَّثنا محمد بن عبد الوهاب بن حَبيبٍ الفَرَّاءُ، أخبرني أبي عن مالك بن أنس (١١)، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا (١٢) لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ (١٣) لَهُ مَالٌ

стр. 260

يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاؤهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ العَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ (١) مَا عَتَقَ (٢)». [خ¦٢٥٢٢] ١٠١٧ - وعن بَشيرِ بن نَهِيكٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «مَنْ كانَ لَهُ شِقصٌ فِي مَمْلُوكٍ فأَعْتَقَه (٣)، فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ فِي (٤) مَالِهِ إنْ كانَ لهُ مالٌ، فإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى العَبدُ في رَقْبتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ». [خ¦٢٥٠٤] ١٠١٨ - وعن سالمٍ، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «إِذَا كَانَ العَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةً، لا وَكْسَ ولا شَطَطَ». [خ¦٢٥٢١] ١٠١٩ - وعن ابنِ عُمَرَ ﵁، عن عائشةَ ﵂: أَنَّها أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِي جَارِيَةً تُعْتِقُهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ (٥) لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فقال: «لا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». [خ¦٢٥٦٢] ١٠٢٠ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂ أنَّها قالتْ: جَاءَتْ بَرِيرَةُ إِلَيَّ، فقالتْ: يَا عَائِشَةُ، إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، في كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا. فقالتْ لَهَا عَائِشَةُ ﵂ وَنَفِسَتْ فِيهَا (٦) : ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أُعْطِيَهُمْ ذَلِكَ جَمِيعًا، فيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي، فَعَلْتُ. فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا وقالوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ (٧)، وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فقالَ: «لا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ مِنْهَا، ابْتَاعِي وَأَعْتِقْي (٨)، فَإِنَّ الوَلَاءَ

стр. 261

لِمَنْ أَعْتَقَ» فَفَعَلْتُ، فقام رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ تعالى وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: «أمَّا بعدُ فَمَا بَالُ ناسٍ (١) يَشْتَرِطُونَ شرطًا لَيْسَ في كِتَابِ اللهِ تعالى؟ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ تعالى فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ [اللهِ] (٢) أَوْثَقُ (٣)، وَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». [خ¦٢٥٦٣] ١٠٢١ - وعنِ القَاسِمِ، عنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: كَانَتْ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ قَضِيَّاتٍ: أَرَادَ أَهْلُهَا أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». وَعَتَقَتْ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا. وَكَانَ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهَا فَتُهْدِي لَنَا مِنْهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ (٤) ﷺ ، فقال: «كُلُوه، فَإِنَّهُ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَكُمْ هَدِيَّةٌ». [خ¦٢٧١٧] ١٠٢٢ - وعن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ (٥) ﵄: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ (٦). [خ¦٦٧٥٦] ١٠٢٣ - قال ﵁ (٧) : وعن سعيد بن مَرْجَانَةَ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ إِرْبٍ (٨) مِنْهُ إِرْبًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ، حَتَّى أَنَّهُ لَيَعْتِقُ بِاليَدِ اليَدَ، وَبِالرِّجْلِ الرِّجْلَ، وبِالفَرْجِ الفَرْجَ (٩)». قَالَ: فَقَالَ عَلِيُّ بنُ الْحُسَيْنِ عِنْدَ ذَلكَ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؟ قَالَ: نَعَمْ. قالَ عَلِيُّ بنُ الْحُسَيْنِ عِنْدَ ذَلكَ: ادْع لِي مُطَرِّفًا - وَكَانَ مِنْ أَفْرَهِ (١٠) غِلْمَانِهِ - فَلَمَّا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: اذْهبْ، فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ تَعَالى. [خ¦٢٥١٧] ١٠٢٤ - وعنِ المَعْرُورِ بن سُوَيدٍ قالَ: نَزَلنَا الرَّبَذَةَ (١١)، فَإِذا رَجُلٌ عَلَيْهِ بُرْدٌ وَعَلَى غُلَامِهِ

стр. 262

مِثْلُهُ، فَقُلْنَا لَهُ (١) : لَوْ أَخَذْتَ بُرْدَ غُلَامِكَ هذا فَضَمَمْتَهُ إلى بُرْدِكَ هَذَا فَلَبِسْتَهُ كَانَ حُلَّةً، واشْتَرَيتَ لِغُلَامِكَ بُرْدًا غَيْرَهُ، قَالَ: إنِّيْ سَأُحَدِّثُكَ (٢) عنْ ذَلكَ: كَانَ بَيْنِي وبَيْنَ صَاحِبٍ ليْ كَلَامٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَنِلْتُ مِنْهَا، فَأَتَى رسُولَ اللهِ ﷺ يُعْذِرُهُ مِنِّي، فَقَالَ ليْ رَسُولُ الله ﷺ : «يَا أَبَا ذَرٍّ، سَابَبَتْ فُلَانًا؟»، فَقُلتُ: نَعَمْ. قالَ: «فَذَكَرتَ أُمَّهُ؟»، فَقُلتُ: نَعَمْ (٣)، مَنْ سَابَّ الرِّجالَ ذُكِرَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ. فقال لي: «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ». قُلْتُ: عَلَى حَالِ سَاعَتِي مِنَ الْكِبَرِ؟ قَالَ: «عَلَى حَالِ سَاعَتِكَ مِنَ الْكِبَر». ثُمَّ قالَ: إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ (٤) تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِهِ، وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ، وَلَا يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ». وفي رِوَايةٍ أُخْرى: «فَإِنْ كَلَّفَهُ فَلْيُعِنْهُ». [خ¦٦٠٥٠] ١٠٢٥ - وعن موسى بن يَسارٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا صَنَعَ لِأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامَهُ ثُمَّ جَاءَهُ (٥)، وَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ، فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ، فَلْيَأكُلْ، وَإِنْ (٦) كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا (٧) قَلِيلًا، فَلْيَضَعْ فِي (٨) يَدِهِ مِنْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ». أخرجه مسلم ﵀. [خ¦٥٤٦٠] ١٠٢٦ - وعن محمَّدِ بن زياد قالَ: سمعتُ أبا هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ بِطَعَامِهِ قَدْ كَفَاهُ عِلَاجَهُ وَدُخَانَهُ، فَإِنْ لَمْ يُجلِسْهُ مَعَهُ فَليُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ، أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ». أخرجه البخاري ﵀. [خ¦٢٥٥٧] ١٠٢٧ - وعن عبد الرحمن بن أبي نُعْمٍ (٩)، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ

стр. 263

قالَ: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَا وَهُوَ بَرِيءٌ، أُقِيم عَلَيْهِ الحَدُّ يَوْمَ القِيَامَةِ». [خ¦٦٨٥٨] ١٠٢٨ - وعن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «إِذَا نَصَحَ العَبْدُ لِسَيِّدِهِ، وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، فلَهُ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ». ١٠٢٩ - وعن أبي بُردةَ، عَنْ أَبي مُوسَى، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «للممْلُوكِ الذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَيُؤَدِّي إِلى سَيِّدِهِ الذِي عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ النَّصِيحَةِ والطَّاعَةِ (١) أَجْرَانِ: أَجْرُ مَا أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَأَجْرُ مَا أَدَّى إِلى مَلِيكِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ». [خ¦٢٥٥١] ١٠٣٠ - وعن سعيدِ بن المُسيِّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لِلْمَمْلُوكِ المُصْلِحِ أَجْرَانِ». [خ¦٢٥٤٨] ١٠٣١ - وعن إبراهيمَ التَّيميِّ، عن أبيهِ (٢)، عن أبي (٣) مسعودٍ الأنصاريِّ ﵁ (٤) قالَ: بَيْنَا أَنَا أَضْرِبُ غُلَامًا لِي، إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا وَرَائِي: «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ» ثَلَاثًا، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فقال: «واللهِ لَلهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ على هَذَا»، قالَ: فَحَلَفْتُ أَنْ لا أَضْرِبَ مَمْلُوكًا لي أَبَدًا». ١٠٣٢ - وعن عطاءٍ، عن جابرٍ ﵁: أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ مملوكًا له عنْ دُبُرِ (٥)، فاجْتاحَ (٦) مَالهُ، فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟» قَالَ: فَبَاعَهُ مِنْ نُعَيْمِ بنِ عَبْدِ (٧) اللهِ ثَمَانِ (٨) مِئَةِ دِرْهَمٍ، فَدفَعَهَا إِليهِ وقَالَ: «أَنْتَ أَحْوَجُ». [خ¦٢١٤١] كتاب النُّذور وما جاء فيه مِن الشَّرائعِ والسُّنَنِ (٩) ١٠٣٣ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو العَبَّاسِ الدَّغُوْلي، قالَ: حدَّثنا محمد بن مُشْكَانَ، قالَ: حدَّثنا شَبَابَةُ بنُ سَوَّارٍ،

стр. 264

قالَ: حدَّثنا وَرْقَاءُ بن عمر، قالَ: حدَّثنا أبو الزناد (١)، عن الأَعْرَجِ: أنَّه سَمِعَ أبا (٢) هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ خبرًا عن الله تعالى (٣) : «لا يَأتِي النَّذْرُ ابنَ آدَمَ بِشَيْءٍ لَمْ أَكُنْ قَدَّرْتُهُ لَهُ، وَلَكِن يأتي النَّذْرُ بالقَدَر (٤) قد قَدَّرْتُهُ لَهُ (٥)، ويُسْتَخْرَجُ بِهِ (٦) مِنَ البَخِيلِ، وَيُؤْتِينِي عَلَيْهِ مَا لَمْ يؤتني (٧) عليه مِنْ قَبْلُ». [خ¦٦٦٩٤] ١٠٣٤ - وعن عبد الله بن مُرَّةَ، عن ابنِ (٨) عُمَرَ ﵄: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «النَّذْر لا يَرُدُّ مِنَ القَدْرِ شَيْئًا، إِنَّه يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الشَّحِيْحِ». [خ¦٦٦٩٣] ١٠٣٥ - وعن عُبَيدِ الله بن عبد الله بن عُتبةَ بن مسعودٍ، عن ابن عبَّاسٍ ﵁: أَنَّ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ ﵁ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فقَالَ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ تَقْضِ. فَقالَ (٩) رسُولُ اللهِ ﷺ : «اقْضِ عَنْهَا». [خ¦٢٧٦١] ١٠٣٦ - وعن القاسم بن محمد، عن عائشةَ ﵂: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ». أخرجه البخاري ﵀. [خ¦٦٦٩٦] ١٠٣٧ - وعن أبي (١٠) المُهَلَّبِ، عن عمرانَ بن حُصَينٍ ﵁ قالَ: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ (١١) لِرَجُلٍ مِنْ بَنِيْ عَقِيلٍ، وكَانتْ مِنْ سَوَابِقِ الحَاجِّ، فأُسِرَ الرجلُ وأُخِذَتِ (١٢) الْعَضْبَاءُ مَعَهُ، فَمَرَّ بهِ رسُولُ اللهِ ﷺ وهُوَ في وَثَاقٍ، ورسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ (١٣)، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَامَ تَأْخُذُونَنِي (١٤) وَتَأْخُذُونَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ؟ فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «بِجَرِيرَةِ (١٥) حُلَفَائِكَ ثَقِيفٍ». وَكَانَتْ ثَقِيفٌ قَدْ أَسَرُوا رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رسُولِ اللهِ ﷺ . وقالَ الرَّجُلُ (١٦) فِيْمَا

стр. 265

قَالَ: قَدْ أَسْلَمْتُ. فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «أَمَا لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ لَأَفْلَحْتَ (١) كُلَّ الْفَلَاحِ». قالَ: ومَضَى رسُولُ اللهِ ﷺ ، فقالَ الرَّجُلُ: يا (٢) مُحَمَّدُ، إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، وإِنِّي ظَمْآنُ فَاسْقِنِي، فقالَ ﵇ (٣) : «هَذِهِ حَاجَتُكَ (٤)». ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ فُودِيَ بِرَجُلَيْنِ، وَحَبَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَضْبَاءَ بِرَحْلِهِ (٥) -وقالَ سلمانُ (٦) بنُ حَربٍ: لِرَحْلِهِ- وإنَّ الْمُشْرِكِينَ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِ (٧) الْمَدِينَةِ فَذَهَبُوا بِهِ، وَكَانَتِ الْعَضْبَاءُ في ذَلِكَ السَّرْحِ، فَذَهَبُوا بِالعَضْبَاءِ، وَأَسَرُوا [امرأةً] (٨) مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وكَانُوا إِذَا كَانَ الَّليْلُ يُرِيحُونَ إِبِلَهُمْ في أَفْنِيَتِهِمْ (٩)، فَلمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ نُوِّمُوا، فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ، فَكانَتْ (١٠) كُلَّمَا وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى بَعِيرٍ رَغَا (١١)، حَتَّى أَتَتْ عَلَى الْعَضْبَاءِ، فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ مُجرَّسةٍ (١٢) -قال بَهز: يعني مُجَرَّبَةٍ- فَرَكِبَتْهَا، ثُمَّ وَجَّهَتْهَا نَحْوَ الْمَدِينَةِ، ونَذَرَتْ (١٣) إِنِ اللهُ أَنْجَاهَا عَلَيْهَا (١٤) لَتَنْحَرَنَّهَا. فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ عُرِفَتِ النَّاقَةُ، وَقِيلَ: نَاقَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأُخْبرَ النَّبِيُّ ﵇ بِذَلِكَ، فَأَرسَلَ إِليْها، فأُتِيَ بها (١٥)، وذَكَرتِ المرْأَةُ (١٦) نَذْرَهَا، فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «بِئْسَ مَا جَزَيْتهَا - أَوْ جَزَتْهَا (١٧) - إِنِ اللهُ نَجَّاهَا عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا»، ثُمَّ قَالَ (١٨) رَسُولِ اللهِ ﷺ : «لا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، ولا فِيمَا لا يَمْلِكُ (١٩) ابنُ آدَمَ». أخرجه مسلم ﵀. كتاب الأيمان وما فيه (٢٠) مِن الشَّرائعِ والسُّنَنِ ١٠٣٨ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ - رَحِمَهُ اللهُ تعالى - أخبرنا أبو حامدِ بنِ الشَّرْقيِّ ومَكِّيُّ بن عَبْدَانَ، قالا: حدَّثنا عبد الرحمن بن بِشْر، قالَ: حدَّثنا سفيان (٢١)، عن الزُّهْري، عن سالمٍ، عن

стр. 266

أبيه ﵄: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ عمرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ (١) وهو يَحلِفُ بأَبِيهِ، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ» (٢). قال عمر ﵁: فواللهِ ما حلفت بها ذاكرًا (٣) ولا أثرًا. وفي روايةٍ أُخْرى: «فمَنْ كَانَ مِنْكُم حَالِفًا (٤) فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» (٥). [خ¦٦١٠٨] ١٠٣٩ - وعن حُميدِ بن عبد الرحمنِ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فقال فِي حَلِفِهِ: باللَّاتِ والعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ. وَمَنْ قال لصاحِبِه: تعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ (٦)». [خ¦٦١٠٧] ١٠٤٠ - وعن أبي بُردةَ، عَنْ أَبي مُوسَى ﵁ قالَ: أتيتُ رسولَ الله ﷺ في رَهْطٍ من الأَشْعريينَ نَستَحْمِلُهُ.. الحديث، فقالَ (٧) في آخرِه: «إِنِّي وَاللهِ (٨) لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إلا أَتَيْتُ الذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفَّرْتُ يَمِينِي - أو كَفَّرْتُ يَمِينِي (٩) وَأَتَيْتُ الذِي هُوَ خَيْرٌ-». [خ¦٦٦٨٠] ١٠٤١ - وعن عبد الرحمنِ (١٠) بن سَمُرَةَ قالَ: قالَ لي (١١) رسول الله ﷺ : «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، لا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَائْتِ (١٢) الذِي هُوَ خَيْرٌ». وفي روايةٍ (١٣) : «فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ يَمِينَكَ». [خ¦٦٧٢٢] ١٠٤٢ - وعن هَمَّامِ بن مُنَبِّهٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «وَاللهِ لَأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ في يَمِينِهِ (١٤) آثَمُ (١٥) لَهُ عِنْدَ اللهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ التِي فَرَضَ اللهُ فيها». وقال محمد بن يحيى في حديثِه: «إذا استلَجَّ». [خ¦٦٦٢٤] ١٠٤٣ - وعن

стр. 267

الأَعْرَجِ عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «حَلَفَ سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ (١) - صلوات الله عليهما - فقال (٢) : لَأطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ على سَبْعِينَ امْرَأَةً، كُلُّهُنَّ يجيءُ بِغُلَامٍ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ. فقال لَهُ صَاحِبُهُ (٣) - أَوْ قَالَ لَهُ الملَكُ -: قُلْ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَنَسِيَ، فَطَافَ (٤) بِسَبْعِينَ امْرَأَةً، فَلَمْ تَجِئْ إِلا وَاحِدَةٌ، جَاءَتِ بِشِقِّ غُلَامٍ (٥). فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَوْ قالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ لَمَا حَنَثَ، وَلَكَانَ دَرَكًا (٦) فِي حَاجَتِهِ». والله أعلم (٧). [خ¦٦٦٣٩] كتاب العطايا والهباتِ وما فيها مِن الشَّرائعِ والسُّنَنِ ١٠٤٤ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حامدِ بن الشَّرْقيِّ قالَ: حدَّثنا عبد الرحمن بن بِشْر بن الحَكَمِ، قالَ: حدَّثنا سُفْيَانُ، عن الزُّهْريِّ، قال أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٨) وَمُحَمَّدُ بنُ النُّعْمَانِ، عَن النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ: أَنَّ أَبَاهُ نَحَلَهُ (٩) غُلَامًا لهُ، فَأَتَى رسُولَ اللهِ ﷺ ليُشهِدَهُ، فَقَالَ ﵇: «أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ؟» قالَ: لا. قالَ: «فَارْدُدْهُ» (١٠). وفي رواية الشعبيِّ ﵀ قالَ: «فلا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ». وفي روايةٍ أُخْرى عن الشعبي أيضًا، عن النُّعمانِ بن بَشيرٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «اتَّقُوا اللهَ، وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ». قالَ: فَرَجَعَ أَبِي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ. [خ¦٢٥٨٦] كتاب الوَصَايا ١٠٤٥ - قال ﵁ (١١) : وعن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إِلَّا وَوَصِيَّته مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ». [خ¦٢٧٣٨] ١٠٤٦ - وعَنْ عَامِرِ بنِ سَعْدِ بنِ أَبيْ وقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: مَرِضْتُ عَامَ الْفَتْحِ، أَشْفَقْتُ (١٢) مِنْهُ على الموْتِ، فَجَاءَنيْ رسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، إنَّ لي مالًا كثيرًا، وليس يَرِثُني إلا

стр. 268

ابنتي، أفَأَتَصدَّقُ بثُلَثي مالي؟ قالَ: «لا». قُلْتُ: فَالشَّطْرُ (١)؟ قالَ: «لا». قُلْتُ: فالثُّلُثُ؟ قالَ: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثيرٌ (٢). إِنَّكَ أنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً (٣) يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ. وإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ عليهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلى فِي امْرَأَتِكَ». فقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أُخَلَّفُ عَنْ هِجْرتي. فقال: «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي، فَتَعْمَلَ عَمَلًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً، وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيَتَضَرَّرُ (٤) بِكَ آخَرُونَ. اللَّهمَّ أَمْضِ (٥) لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلا تَرُدَّهُمْ (٦) عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ البَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ». يَرْثِيْ لهُ رسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ. [خ¦١٢٩٥] ١٠٤٧ - وعن عُروةَ، عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قالَ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا (٧) مِنَ الثُّلُثِ إِلَى الرُّبُعِ، فَإِنَّ (٨) رَسُولَ (٩) اللهِ ﷺ قالَ: «الثُّلُثُ كَثِيرٌ». [خ¦٢٧٤٣] ١٠٤٨ - وعَنْ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ قالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أَبِي أَوْفَى: أَوْصَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قالَ: لا. قُلْتُ: كُتِبَ (١٠) عَلَى المسْلِمِينَ الوَصِيَّةُ؟ أَوْ كيف أُمِرُوا بِالوَصِيَّةِ، ولم يوصِ (١١)؟ قالَ: «أَوْصَى بِكِتَابِ اللهِ». قال طَلْحَةُ: قال هُزَيلٌ: «أَبُو بَكْرٍ كَانَ (١٢) يَتَأَمَّرُ عَلَى وَصِيِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ وَدَّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ وَجَدَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَهْدًا، فَخَزَمَ أَنْفَهُ بِخِزَامٍ. [خ¦٤٤٦٠] ١٠٤٩ - وعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعيِّ ﵀، عَنِ الأَسْوَدِ، عن عائشةَ ﵂: أنَّه ذُكِرَ عِنْدَهَا: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أَوْصَى. فَقَالَتْ: مَتَى أَوْصَى؟ ومَنْ يَقُولُ ذَلكَ؟ قَالَ: إنَّهُمْ يَقُولُونَ. قَالَتْ: ومَنْ يَقُولُهُ؟ لَقَدْ دَعَا بِالطَّسْتِ (١٣) لِيَبُولَ (١٤) وإنَّه بين سَحْرِي (١٥) وَنَحْرِي، فَانْخَنَثَ (١٦) فِي صَدْرِيْ فَمَاتَ ﷺ ، وَمَا شَعَرْتُ. [خ¦٢٧٤١] ١٠٥٠ - وعن سَعِيدِ بن

стр. 269

جُبَيْرٍ قالَ (١) : سَمِعَتُ ابنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: يَوْمُ الخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الخَمِيسِ؟ [ثم] (٢) بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الحَصَى. قُلْنا: يَا أَبَا (٣) عَبَّاسٍ، ومَا يَوْمُ الخَمِيسِ؟ قالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعُهُ، فقال: «ائتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لا تَضِلُّوا بَعْدي»، فَتَنَازَعُوا، فقال: «إنَّه لا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ (٤)». قالوا: ما شأنه، أَهَجَرَ (٥)؟ اسْتَفْهِمُوهُ، فَذَهَبُوا يُعِيدُونَ (٦) عَلَيْهِ، فقال: «دَعُونِي، فَالَّذِي (٧) أَنَا فِيهِ خَيْرٌ من الذي تَدْعُوننِي إِلَيْهِ». وأَمرَ بِثَلَاثَةٍ فَقَالَ: «أَخْرِجُوا المُشْرِكِينَ (٨) مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ، أَجِيزُوا (٩) الوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ»، و إِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ تَكَلَّمَ بالثَّالِثَةِ، أَوْ قالهَا فَنَسِيتُ. [خ¦٣١٦٨] ١٠٥١ - وعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قالَ: لمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَفِي البَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁، فقال النَّبِيُّ ﷺ : «هَلُمَّ أَكْتُبُ لكُمْ كِتَابًا (١٠) لا تَضِلُّونَ بَعْدَهُ». فقال عُمَرُ ﵁: إِنَّ (١١) رَسُولَ اللهِ ﵇ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الوَجَعُ، وَعِنْدَكُمُ القُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ. فَاخْتَلَفَ أَهْلُ البَيْتِ فَاخْتَصَمُوا (١٢)، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ الله ﷺ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قال عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ (١٣) وَالاخْتِلَافَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قُومُوا». قال عُبَيْدُ اللهِ: فَكَانَ (١٤) ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: «إِنَّ (١٥) الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ (١٦) ذَلِكَ الكِتَابَ، مِنِ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ (١٧). [خ¦٤٤٣٢] كتاب المَوَارِيثِ

стр. 270

١٠٥٢ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو جعفرٍ محمدُ بن يحيى بن عمر بن علي بن حربٍ المَوصِليُّ ببغدادَ، قالَ: حدَّثنا جَدِّي عليُّ بن حربٍ، قالَ: حدَّثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بنِ حُسَيْنٍ (١)، عَنْ عَمْرِو بنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لا يَرِثُ المسْلِمُ الكَافِرَ (٢)، وَلا الكَافِرُ المسْلِمَ». [خ¦٦٧٦٤] ١٠٥٣ - وعن طَاوُسٍ، عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قالَ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». [خ¦٦٧٣٢] ١٠٥٤ - وعن مُحَمَّدَ بن المنْكَدِرِ، عن جَابِرِ بنَ عَبْدِ اللهِ قالَ: مَرِضْتُ مرضًا، فجاءني رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعودُني، وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ وَهُمَا مَاشِيَانِ، وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثمَّ صَبَّ عَلَيَّ من وَضُوءَهُ، فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ (٣) : يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ فَلَمْ يُحدِّثني، حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيراثِ (٤)، مِيْرَاثُ الفَرَائِضِ. [خ¦١٩٤] ١٠٥٥ - وعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن البَرَاءِ (٥) ﵁ قالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةَ، وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُل اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلَالَةِ﴾ [النساء:١٧٦]. [خ¦٤٣٦٤] ١٠٥٦ - وعَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قال رسولُ الله ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنْ عَلَى الأَرْضِ مُؤْمِنٌ إِلا أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ، فَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ دَيْنًا، أَوْ ضَيَاعًا فَلَا أُدْعَى (٦) إِلَيْهِ، وَأَيُّكُمْ ما تَرَكَ مَالًا فإلى (٧) العَصَبَةِ (٨) مَنْ كَانَ» (٩). [خ¦٦٧٤٥] ١٠٥٧ - وعن أبي حازمٍ يحدِّث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ (١٠)، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا (١١) فَإِلَيَّ». [خ¦٦٧٦٣] ١٠٥٨ - وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: كَانَ الميِّتُ إِذَا مَاتَ

стр. 271

فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَسْألُ (١) عنهُ: «هَلْ تَرَكَ وَفَاءً مِنْ دِينِهِ؟» فَإِنْ قَالُوا: لَا، قالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فَلَمَّا فَتْحَ اللهُ عَلَيْهِ الفُتُوحَ قالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالمؤْمِنِينَ (٢) مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ (٣) تَرَكَ دَيْنًا فَإِلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِلْوَارِثِ». والله أعلم (٤). [خ¦٢٢٩٨] كتاب الحُدودِ وما فيه (٥) مِن الشَّرائعِ والسُّنَنِ ١٠٥٩ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو العبَّاسِ الدَّغُوْلي وأبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف، قالا: حدثنا عمران بن موسى، قالَ: حدَّثنا عبيد الله بن عمر القَوَارِيريُّ، قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بنِ يَسَارٍ (٦)، عَنْ سَهْلِ بنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَرَافِعِ بنِ خَدِيجٍ: أَنَّ مُحَيِّصَةَ بنَ مَسْعُودٍ وَعَبْدَ اللهِ بنَ سَهْلٍ انطَلَقَا قِبَلَ خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْيلِ (٧)، فَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَهْلٍ، وَاتَّهَمُوا (٨) اليَهُودَ، فَجَاءَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَابنَا عَمِّهِ حُوَيِّصَةُ وَ مُحَيِّصَةَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَتَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي أَمْرِ أَخِيهِ - وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ - فقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كَبِّرِ، الكُبْرَ» (٩)، أَوْ قالَ: «لِيَبْدَأِ الأَكْبَرُ»، فَتَكَلَّمَا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمَا، فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ (١٠) عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ» (١١). فقالوا: أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ، كَيْفَ نَحْلِفُ؟ قالَ: «فَتُبْرِئُكُمْ [يَهُودُ] (١٢) بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ»، قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَوْمٌ كُفَّارٌ ضُلَّال (١٣)! قالَ: فَودَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ قِبَلِهِ (١٤). قال سَهْلٌ: فَدَخَلْتُ مِرْبَدًا (١٥) لَهُمْ (١٦)، فَرَكَضَتْنِي نَاقَةٌ مِنْ تِلْكَ الإِبِلِ رَكْضَةً بِرِجْلِهَا. قال حَمَّادٌ: هَذَا أَوْ نَحْوَهُ. وفي روايةٍ أُخْرى قالَ: فقالَ لهم النَّبِيُّ ﷺ : «تَأتُونِي بِالبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ»، قالوا: مَا لَنَا

стр. 272

بَيِّنَةٌ. قالَ: «فَيَحْلِفُونَ لَكُم»، قَالُوا: لا نَرْضَى بِأَيْمَانِ (١) اليَهُودِ. فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ، فَوَدَاهُ بمِئَةٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ». وفي روايةٍ أُخْرى قالَ (٢) : فَقَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِمَّا أَنْ تَدُوا (٣) صَاحِبَكُمْ - يَعْنِي اليَهُودَ - وَإِمَّا أَنْ تُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ (٤) مِنَ اللهِ ورَسُولِهِ». وكَتَبَ (٥) إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ في ذَلكَ، فَكَتَبُوا: إِنَّا وَاللهِ مَا قَتَلْنَاهُ... وذَكرَ بَاقِي الحَديثَ. [خ¦٦٨٩٨] ١٠٦٠ - وعنْ قَتَادةَ، عنْ أنسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ (٦) : أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ اجْتَوَوْا (٧) المَدِينَةَ، فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَأتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ (٨)، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في طَلَبِهِم (٩) فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ (١٠) أَعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ يَعَضُّونَ الحِجَارَةَ حَتَّى (١١) مَاتُوا. [خ¦٥٦٨٦] ١٠٦١ - وعَنْ قَتَادَةَ، عن أنسٍ ﵁: أَنَّ يَهُوديًّا (١٢) رَضَخَ (١٣) رَأسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيْلَ لَها: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ؟ أَفُلَانٌ أَفُلَانٌ؟ حَتَّى ذَكَرُوا يَهُودِيًّا، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا: أيْ نَعَمْ، فَأَخَذُوا اليَهُودِيَّ، فَجِيءَ بِهِ (١٤) النَّبِيَّ ﷺ ، [فاعْتَرفَ فَأَمَرَ به النَّبيُّ ﷺ ] (١٥)، فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. [خ¦٥٢٩٥] ١٠٦٢ - وعن حُمَيدٍ الطويلِ، عنْ أنسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ (١٦) : أَنَّ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ النَّضْرِ (١٧) لَطَمَتْ جَارِيَةً، فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا، فَطَلَبُوا إِلَيهم العَفْوَ فَأَبَوْا، وعَرَضُوا الأَرْشَ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا، فَأَتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ ، فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ، فقال أَنَسُ بنُ النَّضْرِ: أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ؟ والذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا. فقال النَّبِيُّ ﷺ : «(١٨) كِتَابُ اللهِ، القِصَاصُ»،

стр. 273

فَرَضِيَ القَوْمُ فَعَفَوْا. فقال النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ تَعَالى لأَبَرَّهُ». [خ¦٦٨٩٤] ١٠٦٣ - وعن صَفْوَان بنِ يَعْلَى، عن أبيهِ يعلى بنِ أُمَيَّةَ قالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ العُسْرَة (١)، وكَانَ يَعْلَى يَقُولُ: تِلكَ الغَزْوَةُ أَوْثَقُ عَمَلِي، فقال يَعْلَى: وكَانَ (٢) لِي أَجِيرٌ، فَقَاتَلَ إِنْسَانًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الآخَرِ، قَالَ عَطَاءُ: فلقَدْ أَخْبَرَني أيُّهُما عَضَّ الآخَرَ فَنَسِيْتُهُ (٣)، قالَ: فَانْتَزَعَ (٤) يَدَهُ مِن في العَاضِّ، فَانْتَزَعَ إِحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ. قَالَ عَطَاءُ: فحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أفَيَدَعُ يَدَهُ فِي فِيكَ تَعضهَا كَأَنَّهَا (٥) فِي فيِّ فَحْلٍ يَقْضَمُهَا». [خ¦٤٤١٧] ١٠٦٤ - وعن زُرَارَة بنِ (٦) أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَانْتَزَعَ ثَنِيَتَهُ، فاخْتَصَمَا (٧) إِلى النَّبِيِّ ﷺ ، فقال: «يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الفَحْلُ، لا دِيَةَ لَكَ». [خ¦٦٨٩٢] ١٠٦٥ - وعَنْ مَسْرُوقٍ (٨)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قالَ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا (٩)، إِلَّا كَانَ عَلَى ابنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، لِأَنَّهُ كان أَوَّلُ مَنْ سَنَّ القَتْلَ». [خ¦٧٣٢١] ١٠٦٦ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا مَكِّيُّ بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن هاشم، قالَ: حدَّثنا أبو معاوية، وعبد الله بن نُمَيرٍ، عن الأعمشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ (١٠)، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قالَ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، والتَّارِكُ لدينه المفارق لِلْجَمَاعَةِ (١١)». قال

стр. 274

الأعمش ﵀: فحدَّثتُ به إبراهيمَ، فحَدَّثني عن الأسودِ، عن عائشةَ ﵂ بمِثلِهِ (١). [خ¦٦٨٧٨] ١٠٦٧ - وعن أبي وائلٍ، عن عبدِ اللهِ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ». [خ¦٦٨٦٤] ١٠٦٨ - وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قالَ: لمَّا كَانَ ذَلِكَ اليَوْمُ، رَكِبَ (٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاقَتَهُ، ثُمَّ وَقَفَ، فقال: «أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» فَسَكَتْنَا، حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ. فقال: «أَلَيْسَ يَوْم النَّحْرِ؟» قُلْنَا: بَلَى. ثُمَّ (٣) قالَ: «أَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟» فَسَكَتْنَا، حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ. فقال: «أَلَيْسَ ذَا الحِجَّةِ؟» قُلْنَا: بَلَى. قالَ: «أَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟» فَسَكَتْنَا، حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ. قالَ: «أَلَيْسَ البَلَدَ الحرَامَ؟» قُلْنَا: بَلَى. قالَ: «فَإِنَّ أَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، وَدِمَاءَكُمْ، حَرَامٌ بينكُمْ في مِثْل يَوْمِكُمْ هَذَا، في مِثْل شَهْرِكُمْ هَذَا، في مِثْل بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ مُبَلِّغٍ». وفي روايةٍ أُخْرى: «ألا فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ (٤) الغَائِبَ، فَعَسَى أَنْ يَكُونَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَشْهَدَ أَوْعَى لِمَا أَقُوْلُ مِنْ بَعْضٍ مَنْ شَهِدَ». ثُمَّ مَالَ عَلَى نَاقَتِهِ إِلى غُنَيْمَاتٍ، فَجَعَلَ يَقْسِمُهُنَّ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ الشَّاةُ (٥)، والثَلَاثَةِ الشَّاةُ». [خ¦٦٧] ١٠٦٩ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أحمد بن إسحاق بن أيوب، وأبو عليٍّ الحسن بن محمد. قالَ: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أحمد بن سَلَمةَ، قالَ: حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن يسار، قال إسحاق: أخبرنا، وقال محمد: حدَّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، قالَ: حدَّثنا أيوب السِّختيانيُّ، عن محمدِ بن

стр. 275

سيرينَ (١)، عن عبد الرحمن بن أبي بكرةَ، عن أبيه ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ (٢) السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، أَرْبَعَةٌ منها الحُرُمُ: ثَلَاثَةٌ (٣) مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ، والمحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ (٤) الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ. ثمَّ قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ «أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟» فقُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أعلم، قالَ (٥) : فَسَكَتنا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. ثم قالَ: «أَلَيْسَ ذَا الحِجَّةِ؟» قُلْنَا: بَلَى. فقال: «أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟» قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أعلم، فسكتنا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قالَ: «أَلَيْسَ البَلْدَةَ؟ (٦)» قُلْنَا: بَلَى. قالَ: «فَأَيُّ (٧) يَوْمٍ هَذَا؟» قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتنا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. فقال: «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟» فقُلْنَا: بَلَى. قالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - وَأَحْسِبُهُ قالَ: وأَعْرَاضَكُمْ - عَلَيْكُمْ (٨) حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا (٩)، لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ. فلِيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَوْعَى لَهُ (١٠) مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ». قَالَ: فَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا (١١) ذَكَرَ هَذا الحَدِيْثَ قَالَ: صَدَقَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَدْ كَانَ ذَاكَ. ثُمَّ قَالَ: «أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟». وفي روايةٍ أُخْرى من روايةِ عبد الرحمن بن أبي بكرةَ أيضًا، وحُميدِ بن عبد الرحمن عن أبي بكرة (١٢) قالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ فقال... الحديث. [خ¦٤٤٠٦] ١٠٧٠ - وعن أبي سَلَمةَ بنِ عبد الرحمنِ عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحدَاهُما الأُخْرَى، فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا (١٣)، فَقَضَى فِيهِ رسول

стр. 276

الله ﷺ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَو وَلِيدَةٍ (١). وفي رواية سعيدٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁: أنَّ المَرْأَةَ التِي قَضَى عَلَيْهَا بِغُرَّةٍ (٢) تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا (٣) وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ عَقْلَها (٤) عَلَى عَصَبَتِهَا. [خ¦٦٧٤٠] ١٠٧١ - وعَنِ الْمِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: اسْتَشَارَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ فِي إِمْلَاصِ (٥) الْمَرْأَةِ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقضي فيه بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. فَقَالَ: ائْتِنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ. فَشَهِدَ (٦) مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ. [خ¦٧٣١٧] ١٠٧٢ - وعَنْ (٧) عُرْوَةَ وَعُمْرَة (٨)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: «تُقْطَعُ (٩) يَدُ السَّارِقِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا». [خ¦٦٧٨٩] ١٠٧٣ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂ قالتْ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ (١٠) المتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بقْطَع يَدِهَا، فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ، فَكَلَّمُوهُ، فَكَلَّمَ أُسَامةُ النبيَّ ﷺ فِيهَا، فقال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «يا أُسَامَةُ، ألا أَرَاكَ (١١) تُكَلِّمُنِي فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ». ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ خَطِيبًا، فقال: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ. والذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ (١٢) بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» قال: فَقَطَعَ يَدَ المخْزُومِيَّةِ. قَالتْ عَائِشَةُ ﵂: فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدُ، وَتَزَوَّجَتْ، فَكَانَتْ تَأْتِي (١٣) بَعْدَ ذَلكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ (١٤) ﷺ . [خ¦٣٤٧٥] ١٠٧٤ - وعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ (١٥) عَبْدِ اللهِ، عن ابن عبَّاسٍ ﵁

стр. 277

قَالَ: كُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالًا مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، قَالَ: [بَيْنَا أَنَا بمَنْزِلٍ بِمِنًى، وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، إِذْ رَجَعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ] (١) فقالَ: لَوْ رَأَيتَ رَجُلًا أتَى أمِيرَ المؤْمِنينَ، فَقالَ: يَا أمِيرَ المؤمِنينَ، هَلْ لَكَ في فُلَانٍ يَقولُ: لَوْ (٢) مَاتَ عُمَرُ ﵁ لبَايَعْتُ فُلانًا. قالَ: فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى المِنْبَرِ، فَلَمَّا سَكَتَ المُؤَذِّنُ قَامَ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا، لَا أَدْرِي لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي، فَمَنْ عَقَلَهَا أَوْ وَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَعْقِلَهَا فَلَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ. إِنَّ اللهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ ، فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأتُها وعَقَلْتُهَا وَوَعَيْتُهَا. ورَجَمَ (٣) رسولُ اللهِ ﷺ ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ تعالى، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ تعالى، فَالرَّجْمَ في كِتَابِ اللهِ تعالى حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ، مِنَ الرِّجَالِ و النِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوِ الاِعْتِرَافُ، فَقَدْ (٤) قَرَأْتُهَا: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ. [خ¦٦٨٣٠] ١٠٧٥ - وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدِ بنِ المُسيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (٥) قالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنَ الأسْلمِيينَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ فِي المسْجِدِ، فَنَادَاهُ، فقال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى تِلْقَاءَ وجهه فقال: يا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى ثَنَّى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، دَعَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فقال: «أَبِكَ جُنُونٌ؟» قالَ: لا. قالَ: «فَهَلْ أَحْصَنْتَ؟»

стр. 278

قالَ: نَعَمْ. فقال (١) رَسُولُ اللهِ ﷺ : «ارْجُمُوهُ». قال ابنُ شِهَابٍ ﵀: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بالمصَلَّى، فَلَمَّا لَقِيَتْهُ الحجَارَةُ (٢)، فَأَدْرَكْنَاهُ (٣) في الحَرَّةِ (٤) فَرَجَمْنَاهُ. [خ¦٧١٦٧] ١٠٧٦ - وعن أبي سَلَمةَ، عن جابر بن عبد الله ﵁: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ ، فَاعْتَرَفَ عنده بِالزِّنَا.. الحديث، وقال في آخرِهِ: فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ فَرَّ، فَأُدْرِكَ، فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ (٥)، فقال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا، وَلم يُصَلِّ عَلَيْهِ. [خ¦٦٨٢٠] ١٠٧٧ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حامدِ بن الشَّرْقي، قالَ: حدَّثنا عبد الرحمن بن بشر، قالَ: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهْري (٦)، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، وزيدِ بن خالدٍ وشِبْلٍ ﵄ قالوا: كُنَّا عِنْدَ رسُولِ اللهِ ﵇، فَقَامَ رَجُلٌ فقال: أَنْشُدُكَ اللهَ (٧) إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا (٨) بِكِتَابِ اللهِ تعالى وأَذنْ لي، قَالَ: «قُلْ». قالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا (٩) عَلَى هَذَا، فزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِئَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، ثم سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، فَقالوا: إنَّ عَلَى ابنِي جَلْد مِئَةٍ، وَإنَّ عَلَى امْرَأَته الرَّجْم. فقالَ رَسُولُ اللهِ (١٠) ﷺ : «وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَهُمَا (١١) بِكِتَابِ اللهِ: أما المِئَةُ الشَّاةِ (١٢) وَالخَادِمُ فرَدٌّ (١٣) عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ - لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ - عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا». فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. [خ¦٦٨٢٧] ١٠٧٨ - قال ﵁ (١٤) : وعَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄، أنَّه قالَ: إنَّ

стр. 279

اليَهُودَ جَاؤوا إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا (١)، فقال لَهُمْ (٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأنِ الرَّجْمِ؟» قال (٣) : نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ (٤). فقال عَبْدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ ﵁: كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ. قالَ: فَأَتَوْه بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فقال لَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ ﵁: ارْفَعْ يَدَكَ، فَرَفَعَ يَدَهُ (٥) فَإِذَا (٦) فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، قالوا: صَدَقَ (٧) يَا مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُجِمَا. قالَ عَبْدُ اللهِ بن عُمَرَ ﵄: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي (٨) عَلَى المَرْأَةِ يَقِيهَا الحِجَارَةَ. [خ¦٦٨٤١] ١٠٧٩ - وعن سليمانَ الشيبانيِّ قالَ: قلتُ لعبدِ الله بن أبي أَوْفَى ﵁: أَرَجَم رسُولُ اللهِ ﵇؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَقَبْلَ الْمَائِدَةِ أَمْ بَعْدَهَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. [خ¦٦٨٤٠] ١٠٨٠ - وعن عُبيدِ الله بن عبد الله، عن أبي هُرَيْرَةَ وزيد بن خالدٍ (٩) وشِبْلٍ ﵃ قالوا: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الأَمَةِ تَزْنِي قَبْلَ أَنْ تُحْصَنَ (١٠). فقال: «إِن زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ». والضَّفِيرُ: الحَبْلُ، قاله ابن شهاب. [خ¦٢١٥٣] ١٠٨١ - وعنْ قَتَادةَ، عن أنسٍ ﵁ قالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الخَمْرَ، فَضَرَبَهُ بِالنِّعَالِ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أُتِيَ به عُمَرُ ﵁، فَاسْتَشَارَ النَّاسَ بِالحُدُودِ (١١)، فَقَالَ ابْنُ عَوْفٍ: أَقَلُّ الحُدُودِ ثَمَانُونَ. فَضَرَبَهُ ثَمانِيْنَ. [خ¦٢٣١٦] ١٠٨٢ - وعن عُمَيرِ بن سعيدٍ، عن عليٍّ ﵁ قَالَ: مَا كُنْتُ لأقِيمَ حَدًّا عَلَى أَحَدٍ فَيمُوتَ، فَأَجِدَ فِي نَفْسِي، إِلَاّ

стр. 280

صَاحِبَ الْخَمْرِ، و لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ، وَذاكَ (١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَسُنَّهُ لَنَا. [خ¦٦٧٧٨] ١٠٨٣ - وعن عبد الرحمنِ بن جابرٍ: أنَّ أباه حدَّثَهُ أنه سَمِعَ أبا بُردةَ الأنصاريَّ يقولُ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: «لا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرَة أَسْوَاطٍ إِلَّا في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ ». [خ¦٦٨٤٨] ١٠٨٤ - وعنْ عَبْدِ اللهِ (٢) الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ ﵁ أنَّهُ قالَ: إِنِّي مِنَ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ . قالَ: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللهِ شَيْئًا، وَلا نَزْنِيَ، وَلا نَسْرِقَ، وَلا نَقْتُلَ النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ (٣) ولا نَقْذِفُ، وَلا نَعْصِيَ، فالجَنَّةُ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، وإِنْ غَشِينَا شيئًا مِنْ ذَلِكَ فإنَّ قَضَاءَ ذَلِكَ إِلَى اللهِ . [خ¦٦٨٧٣] ١٠٨٥ - وعن سعيدِ بن المُسيِّبِ وأبي سَلَمةَ (٤) : سمعا (٥) أبا هُرَيْرَةَ يقول: قال النَّبِيُّ ﷺ : «العَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالبِئْرُ جُبَارٌ، وَالمعدنُ (٦) جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ». [خ¦٦٩١٢] كتاب القضايا (٧) وما فيه مِن الشَّرائعِ والسُّنَنِ ١٠٨٦ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حامدِ بنُ الشَّرقي، قالَ: حدَّثنا عبد الرحمن بن بِشرٍ، قالَ: حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهْري، عن عُروةَ (٨)، عن زينب بنتِ أبي سَلَمةَ، عن أم سَلَمَةَ، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ (٩) بَعْضَكُمْ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ (١٠)، فَمَنْ قَضيتُ لَهُ بشيءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ مِنَ النَّارِ، فَلا يَأْخُذْهَا (١١)». وفي روايةٍ أُخْرى: «إِنَّمَا أَنَا بشْرٌ، وَلَعَلَّ (١٢) بَعْضُكُمْ أنْ يكونَ أَعْلَمَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فأَقْضِي له بِمَا أَسْمَعُ، وَأَظُنُّهُ صَادِقًا، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بشيءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَإِنَّها قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَأخُذْهَا، أَوْ لِيَدَعْهَا».

стр. 281

[خ¦٦٩٦٧] ١٠٨٧ - وعن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي بَكْرةَ (١) قالَ: أَمَرَنِي أَبِيْ فَكَتَبْتُ إِلَى أَخِي - وكَانَ قَاضِيًا - أنِّي سَمِعْتُ (٢) رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ». [خ¦٧١٥٨] ١٠٨٨ - وعن ابن (٣) أبي مُلَيكةَ قالَ: كَتَبَ إليَّ ابنُ عبَّاسٍ ﵄ أنَّ النَّبِيَّ (٤) ﷺ قَضَى: أَنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ. وقال: «لَوْ أَنَّ النَّاسَ أُعْطُوا بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى نَاسٌ دماءَ نَاسٍ وَأموالهُمْ». [خ¦٤٥٥٢] ١٠٨٩ - وعن عُروةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ (٥)، وَلا يُعْطِينِي وَوَلَدِي مَا يَكْفِينَا إِلا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ لا يَعْلَمُ. قال ﵇: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ (٦)». [خ¦٥٣٦٤] ١٠٩٠ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂ قالتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فقالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُذِلَّهُمُ اللهُ مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، وَمَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ اليوم أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُعِزَّهُمُ اللهُ مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ. قالتْ عَائِشَةُ ﵂ (٧) : فقال النَّبِيُّ ﷺ : «وَأَيْضًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ». ثُمَّ قالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُمْسِكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؟ فقال النَّبِيُّ ﷺ : «لا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُنْفِقِي عَلَيْهِمْ بِالْمَعْرُوفِ». [خ¦٣٨٢٥] ١٠٩١ - وعن ورَّادٍ - كاتبِ المغيرةِ بنِ شعبةَ -: أنَّ معاويةَ كتب إلى المغيرةِ أن اكتُبْ إليَّ بِشَيءٍ سمعتَهُ مِنْ رسولِ اللهِ ﷺ ،

стр. 282

فكَتَبَ إليه المغيرةُ: إنِّي (١) سمعتُهُ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ المَالِ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ، وَعُقُوقِ الأُمَّهَاتِ، وَوَأدِ البَنَاتِ. [خ¦٥٩٧٥] ١٠٩٢ - وعن القاسمِ بن محمدٍ، عن عائشةَ ﵂ قالتْ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فيهُ فَهُوَ رَدٌّ (٢)». [خ¦٢٦٩٧] ١٠٩٣ - وعن عبد الرحمن بن هُرْمزٍ الأَعْرَجِ (٣)، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا (٤)، جَاءَ الذِّئْبُ، فَذَهَبَ بِابنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ أَنْتِ، وَقالتِ (٥) الأخرى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ (٦)، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ ﵇ [فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ] (٧) بنِ دَاوُدَ ﵉ فأَخْبَرتَاهُ بالخبَرِ. فقال: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهمَا. فقالتِ الصُّغْرَى: هُوَ ابْنُهَا. فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى». فقال أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: وَاللهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، ومَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا بالمُدْيَةِ (٨)». [خ¦٣٤٢٦] ١٠٩٤ - قال ﵁ (٩) : وعن هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ قالَ: هذا [ما] (١٠) حدَّثنا أبو هُرَيْرَةَ، عنْ مُحَمَّدٍ رسولِ اللهِ ﷺ أنَّه (١١) قالَ: «اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا، فَوَجَدَ (١٢) الرَّجُلُ الذِي اشْتَرَى العَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فقالَ (١٣) الذِي اشْتَرَى منهُ (١٤) العَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي، فإِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ العَقَارَ. فقالَ الَّذِي باعَ العَقَارَ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ بمَا فِيهَا. فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ، فقالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ فقالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلَامٌ، وقال الآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ، قالَ: فَأَنْكِحُوا (١٥) الغُلَامَ الجَارِيَةَ، وَأَنْفِقُوا (١٦) عَلَى أَنْفُسِكمَا (١٧)، وَتَصَدَّقَا». [خ¦٣٤٧٢] ١٠٩٥ - وعن يزيدَ مولى المُنبَعِثِ أنَّه سمع زيدَ بن خالدٍ قالَ:

стр. 283

سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ. فقالَ: «اعْرِفْ وِكَاءَهَا وعِفَاصَهَا (١) ثم عَرِّفْهَا، فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ (٢) فَاسْتَنفِقْهَا، وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ، فَإِنْ جَاءَ طَالِبُها يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إِلَيْهِ». وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ، فقَالَ: «مَا لَكَ ولهَا؟ دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الماءَ وَتَأكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا». وَسَئل عَنِ الشَّاةِ، فقال: «خُذْهَا، فَإِنَّما هي لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ». [خ¦٦١١٢] ١٠٩٦ - وعن سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ ﵁ قالَ: خَرَجتُ أَنَا وَزَيْدُ بنُ صُوحَانَ ﵁، وَسَلْمَانُ (٣) بنُ رَبِيعَةَ ﵁ غَازِيْنَ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا فَأَخَذْتُهُ، فَقَالَا لِي: دَعْهُ، فَقُلْتُ: لَا، وَلَكِنِّي أُعَرِّفُهُ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ وَإِلَاّ اسْتَمْتَعْتُ بِهِ. قالَ: فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا (٤). فَلَمَّا رَجَعْنَا مَنْ غَزَاتِنَا (٥) قُضِي لِي أَنْ (٦) حَجَجْتُ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيتُ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ ﵁، فَأَخْبَرْتُهُ بِشَأْنِ السَّوْطِ وَبِقَوْلِهِمَا، فَقَالَ أبيٌّ (٧) : «وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِئَةُ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ اللهِ ﵇، فقال: «عَرِّفْهَا حَوْلًا»، فَعَرَّفْتُهَا حولًا، فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فقال ﵇: «احْفَظْ عَدَدَهَا وَوِعَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا» فَاسْتَمْتَعْتُ بِهَا، فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ، فقال: لا أَدْرِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلٍ وَاحِدٍ. [خ¦٢٤٣٧] ١٠٩٧ - وعن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُحْتَلَبَ (٨) المَوَاشِي إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهَا. وقال: «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ (٩) التِي فِيهَا طَعَامُهُ (١٠) فَيُنْتَثَلُ (١١) مَا فِيهَا؟ فَإِنَّ مَا فِي ضُرُوعِ مَوَاشِيهِمْ مِثْل مَا فِي مَشَارِبِهمْ». [خ¦٢٤٣٥] ١٠٩٨ - وعن سعيدِ بن أبي سعيدٍ المَقْبُريِّ (١٢)، عن أبي شُرَيحٍ

стр. 284

الكَعْبيِّ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. والضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَمَا كان بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ (١) عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ (٢)». [خ¦٦٠١٩] ١٠٩٩ - وعن أبي الخيرِ، عن عقبةَ بن عامر ﵁ قالَ: قلنا: يا رسول الله، إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لَا يَقْرُونَنَا، فَمَا تَرَى؟ فقالَ (٣) رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِذا نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، وإِنْ (٤) لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الذِي يَنْبَغِي لَهُمْ». [خ¦٦١٣٧] كتاب الجهاد وفضله وما فيه مِن الشَّرائعِ والسُّنَنِ (٥) ١١٠٠ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبد الله بن محمد بن زكريَّا الجَوْزَقيُّ العدل ﵀: أخبرنا أبو العبَّاسِ محمدُ بن عبد الرحمن الدَّغُوْلي، قالَ: حدَّثنا أبو عبدِ الله محمد بن مُشْكَانَ، قالَ: أخبرنا شَبَابَةُ بن سَوَّارٍ، قالَ: حدَّثنا ورقاءُ بن عُمَر، حدَّثنا أبو الزِّنادِ، قالَ: حدَّثنا عبد الرحمنِ (٦) الأَعْرَجُ أنَّه سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ ﵁ يُحدِّثُ عن رسولِ الله ﷺ قالَ: «تَكَفَّلَ اللهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلا الجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ، بِأَنْ (٧) يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الذِي خَرَجَ مِنْهُ، مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ». ورواه سعيد بن المُسيِّبِ وأبو زرعةَ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، ألفاظهم (٨) قريبةٌ من هذا. [خ¦٧٤٥٧] ١١٠١ - وعن هَمَّام بنِ مُنَبِّهٍ قالَ: هذا ما حدَّثنا (٩) أبو هُرَيْرَةَ ﵁، عن مُحمَّدٍ رسولِ الله ﷺ أنَّه قالَ: «والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى المُؤْمِنِينَ مَا

стр. 285

قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ (١) تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَكِنْ لا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ، وَلا يَجِدُونَ سَعَةً فَيَتَّبِعُونِي (٢)، وَلا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَقْعُدُوا بَعْدِي». [خ¦٢٩٧٢] ١١٠٢ - وعن أبي صالحٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَوْلا أَنْ (٣) أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي - أو على النَّاسِ - لَأَحْبَبْتُ أَلَّا أَتَخَلَّفَ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَخرجُ في سبيلِ اللهِ..» الحديث. وقال في آخرِه: «فَوَدِدْتُ أَنِّي أُقاتَل فِي سَبِيل الله فَأُقتلُ، ثمَّ أَحْيَا ثمَّ أُقْتَلُ، ثمَّ أَحْيَا ثمَّ أُقتَلُ». [خ¦٢٧٩٧] ١١٠٣ - وعن الأَعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ (٤)، لَا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلَا منْ صَلَاةٍ، حَتَّى يَرْجِعَ». قال ﵁ (٥) : وعن سعيد بن المُسيِّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ بمثلِهِ (٦)، وقال في آخرِهِ: «وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ». [خ¦٧٢٢٧] ١١٠٤ - وعن أبي صالحٍ أنَّ أبا (٧) هُرَيْرَةَ ﵁ حدَّثَهُ (٨) قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللهِ، عَلِّمْنيْ عَمَلًا يَعْدِلُ (٩) الجِهَادَ في سَبِيلِ اللهِ (١٠)؟ قالَ: «لا أَجِدُهُ». ثُمَّ قالَ: «هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ المُجَاهِدُ في سبيل الله أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ لا تَفْتُرَ، وَتَصُومَ لا تُفْطِرَ؟» قالَ: لا أسْتَطِيعُ ذَلِكَ؟ قال أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: إِنَّ فَرَسَ المُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ (١١) فِي طِوَلِهِ، فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ. أخرجه البخاري ﵀. [خ¦٢٧٨٥] ١١٠٥ - وعن أبي سَلَّامٍ قال (١٢) : حَدَّثني النُّعمانُ بن بَشيرٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قال رَجُلٌ: مَا أُبَالِي أَنْ لا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ أُسْقِيَ الحَاجَّ. وقال الآخَرُ: مَا أُبَالِي أَنْ لا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الإِسْلَامِ إِلا أَنْ أَعْمُرَ
следующие страницы →